مسألة ٣٠١
التجريدالحنفيةالمسائل ٨٬٤٣١ إلى ٨٬٤٥٣
-
١/١١٥٣١/١١٥٣
الزكاة تتعلق بالمال
-
قال أصحابنا: الزكاة تتعلق بالمال.
-
وهو المشهور في قول الشافعي، وقال في قول آخر: تجب في الذمة، والعين مرتهنة بها وفائدة الخلاف: أنه إذا توالى على نصاب واحد حولان لم تجب زكاة الثاني.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل: شاة) . وظاهر هذه الأخبار تقتضي تعلق الوجوب بالمال؛ ولأنه حق الله تعالى فسقط بهلاك العين؛ فوجب أن يتعلق بها، أصله: إذا نظر أن يتصدق بعين من ماله، وعكسه صدقة الفطر.
-
ولا يلزم الرهن والثمن؛ لأنهما حق آدمي. ولأن الحق لا يسقط بهلاك الرهن وإنما يصير مستوفيا لدينه.
-
فإن قيل: الزكاة في الذمة، وتسقط بهلاك سببها، كما أن الثمن في الذمة ويسقط بهلاك المبيع.
-
قلنا: الثمن لا يسقط بهلاك المبيع وإنما ينفسخ بهلاك المبيع لفوات القبض فسقط الثمن بالفسخ، ولهذا لو هلك المبيع بعد القبض لا يسقط الثمن.
-
١/١١٥٤١/١١٥٤
ولأن صفة الواجب تختلف باختلاف صفة المال فيجب في الصحاح منها وفي المرضي مثلها؛ فدل على أن الوجوب فيه.
-
فإن قالوا: صدقة الفطر تجب بصفة المال؛ لأنها تجب من جنس قوته.
-
قلنا: قد يكون ماله غير الأقوات،
-
ولا تجب في ماله. وقد يكون قوته الحنطة،
-
ويجوز أن يخرج من الشعير. ولأنه حق يسرف إلى أهل السهمين شرعا،
-
فإذا وجب من المال تعلق به، كخمس الزكاة.
-
[احتجوا: بأنها زكاة واجبة فتعلقت بالذمة، كصدقة الفطر] .
-
قلنا: صدقة الفطر تجب عما ليس بمال وهو رقبة الحر فلم يتعلق بالموجب عنه، والزكاة لا تجب إلا لأجل المال فتعلقت برقبة العبد الجاني والأرض من غير جنس العبد.
-
قالوا: لو وجبت الزكاة في العين لم يملك رب المال تعيينها ولا دفع عين أخرى عنها، كالمال المشترى.
-
قلنا: يبطل بحق المجني عليه، يتعلق برقبة العبد الجاني ولمولاه إسقاط الحق بدفع الأرش من غيره؛ ولأن لحقوق تتعلق بالمال ولا تستقر لحق
-
١/١١٥٥١/١١٥٥
الجناية، وقد تتعلق به فيستقر، فحق أحد الشريكين مستقر لحق الآخر؛ فلذلك لم يملك، تغيير حقه ولا إسقاطه، وحق الزكاة غير مستقر لحق ولي الجناية.
-
قالوا: [لو] تعلق حق الفقراء بعين المال منع التصرف وثبت حقهم في نتاجها بعد الحول.
-
قلنا: إذا أوصى له بألف من ثمن جارية بعينها تعلق الحق بها،
-
فلا يمنع ذلك التصرف،
-
ولا يثبت حق الموصي له في ولدها،
-
وكذلك حق ولي الجناية يتعلق برقبة الجارية ولا يثبت في ولدها.