Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

كِتَابُ النِّكَاحِ الثَّالِثُ [الرَّجُلُ يَنْكِحُ النِّسْوَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ]

المدونةMalikimasa’il 12505 to 13156

  1. 2/2082/208

    قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ يَكُونُ لِلْأَوْلِيَاءِ إنْ شَاءُوا أَثْبَتُوهُ وَإِنْ شَاءُوا رَدُّوهُ، وَإِلَى الْمَرْأَةِ إنْ شَاءَتْ رَضِيَتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَسَخَتْ النِّكَاحَ، مِثْلُ الْمَرْأَةِ تَتَزَوَّجُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَهِيَ جَذْمَاءُ أَوْ بَرْصَاءُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ حَتَّى وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ الْمَرْأَةُ فِرَاقَ الْعَبْدِ وَاخْتَارَ الرَّجُلُ فِرَاقَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ، أَيَكُونُ هَذَا النِّكَاحُ وَالْوَطْءُ مِمَّا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ؟

  2. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَنْكِحُ الرَّجُلَ وَهُوَ عَبْدٌ لَا تَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِهِ بَعْدَمَا وَطِئَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ إنَّ ذَلِكَ الْوَطْءَ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ مَسَائِلُك كُلُّهَا.

  3. قُلْتُ: وَهَلْ تَكُونُ بِذَلِكَ الْوَطْءِ مُحْصَنَةً هَذِهِ الْمَرْأَةُ؟

  4. قَالَ: لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً بِهِ فِي رَأْيِي، وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ لَا تَكُونُ مُحْصَنَةً إلَّا بِالنِّكَاحِ الَّذِي لَيْسَ إلَى أَحَدٍ فَسْخُهُ، فَهَذَا يُجْزِئُكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا

  5. 2/2092/209

    فَوَطِئَهَا وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ فَارَقَهَا لَمْ تَحِلَّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ.

  6. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تَكُونُ بِمِثْلِ هَذَا مُحْصَنَةً،

  7. وَكَذَلِكَ الَّذِي تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي رَمَضَانَ، فَيَطَؤُهَا نَهَارًا أَوْ يَتَزَوَّجُهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ أَوْ هُوَ مُحْرِمٌ فَيَطَؤُهَا، فَهَذَا كُلُّهُ لَا يُحِلُّ لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا وَلَا يَكُونَانِ بِهِ مُحْصَنَيْنِ،

  8. وَكَذَلِكَ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ مِثْلُ وَطْءِ الْمُعْتَكِفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

  9. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَهُوَ الْمَخْزُومِيُّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

  10. {فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَطْءِ الْحَائِضِ فَلَا يَكُونُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ يُحِلُّ مَا أَمَرَ بِهِ.

  11. يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إحْصَانٌ حَتَّى يَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ بِامْرَأَتِهِ،

  12. وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا.

  13. قَالَ رَبِيعَةُ: الْإِحْصَانُ الْإِسْلَامُ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ أَحْصَنَهُنَّ إلَّا بِمَا أَحَلَّهُنَّ بِهِ، وَالْإِحْصَانُ مِنْ الْحُرَّةِ أَنَّ لَهَا مَهْرَهَا وَبُضْعَهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِهِ، وَالْإِحْصَانُ أَنْ يَمْلِكَ بُضْعَهَا عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَأَنْ تَأْخُذَ مَهْرَهَا ذَلِكَ الَّذِي اسْتَحَلَّ ذَلِكَ مِنْهَا بِهِ إنْ كَانَتْ عِنْدَ زَوْجٍ أَوْ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنْ تُنْكَحَ وَتُوطَأَ.

  14. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَتَسَرَّرُ الْأَمَةَ حِينَ يَأْتِي بِفَاحِشَةٍ الرَّجْمُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ.

  15. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: تَرَى الْإِحْصَانَ إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ مَسَّهَا أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْمَ إنْ زَنَى.

  16. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا النَّصْرَانِيُّ أَلْبَتَّةَ، هَلْ تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  17. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ بِهَذَا النِّكَاحِ.

  18. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ هَذَا النَّصْرَانِيُّ الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ هَذَا الْمُسْلِمِ أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ؟

  19. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ، قُلْتُ: فَهَذَا إذَا أَسْلَمَ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ، وَهُوَ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ لَمْ يَجْعَلْهُ مَالِكٌ نِكَاحًا يُحِلُّهَا بِهِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟

  20. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ نِكَاحًا فِي الشِّرْكِ لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ الْمُسْلِمِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، وَهُوَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ يَثْبُتُ عَلَى نِكَاحِهِ الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ وَإِنْ أَسْلَمَا جَمِيعًا ثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا الَّذِي كَانَ فِي الشِّرْكِ، وَبِهَذَا مَضَتْ السُّنَّةُ.

  21. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ فَوَطِئَهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَ وَقَدْ كَانَ زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، أَيُحِلُّهَا هَذَا الْوَطْءُ بَعْدَ إسْلَامِهِ إنْ هُوَ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  22. قَالَ: نَعَمْ.

  23. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا عَبْدٌ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَلْبَتَّةَ بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِهِ، فَوَطِئَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَيُحِلُّهَا وَطْءُ هَذَا الْعَبْدِ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ ثُمَّ يَطَؤُهَا بَعْدَمَا أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَهُ، أَوْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَانَ أَمَرَهُ بِالنِّكَاحِ فَنَكَحَ ثُمَّ وَطِئَ فَهَذِهِ يُحِلُّهَا نِكَاحُ الْعَبْدِ وَوَطْؤُهُ لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ.

  24. 2/2102/210

    قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَوَطِئَ فَإِنَّ وَطْأَهَا هَذَا لَا يُحِلُّهَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَطَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ سَيِّدُهُ نِكَاحَهُ وَقَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  25. قَالَ: نَعَمْ.

  26. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا؟

  27. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ إذَا تَزَوَّجَ فَكَانَ إلَى أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يُجِيزَ ذَلِكَ النِّكَاحَ إنْ أَحَبَّ وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْسَخَهُ فَسَخَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْوَلِيَّ الَّذِي كَانَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ، إنَّ طَلَاقَ الزَّوْجِ وَاقِعٌ؛

  28. لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ فَسَخَ ذَلِكَ النِّكَاحَ كَانَ طَلَاقًا، فَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا طَلَّقَ وَقَعَ طَلَاقُهُ وَلَا يُحِلُّهَا وَطْؤُهُ إيَّاهَا لِزَوْجٍ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَهُ ثَلَاثًا

  29. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُحِلُّهَا إلَّا النِّكَاحُ التَّامُّ الَّذِي لَا وَصْمَ فِيهِ وَلَا قَوْلَ مَعَ الْوَطْءِ الْحَلَالِ.

  30. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ فَدَخَلَ بِهَا، وَقَدْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فَفَرَّقَ الْوَلِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا هَذَا الْآخَرِ بَعْدَمَا كَانَ وَطِئَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَيُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  31. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا هَذَا النِّكَاحُ - وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ - لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَطَأَ بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ،

  32. فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ إجَازَةِ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ.

  33. قُلْتُ: أَرَأَيْت كُلَّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ،

  34. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ أَيُحِلُّهَا ذَلِكَ النِّكَاحُ إذَا دَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِزَوْجٍ كَانَ قَبْلَهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  35. قَالَ: لَا يُحِلُّهَا بِذَلِكَ لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  36. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِإِذْنِ أَبِيهِ قَدْ كَانَ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَدَخَلَ بِهَا هَذَا الصَّبِيُّ فَجَامَعَهَا

  37. وَمِثْلُهُ يُجَامِعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ فَمَاتَ عَنْهَا هَذَا الصَّبِيُّ، أَيُحِلُّهَا جِمَاعُهُ إيَّاهَا لِزَوْجِهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  38. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهَا ذَلِكَ لِزَوْجِهَا لِأَنَّ وَطْءَ هَذَا الصَّبِيِّ لَيْسَ بِوَطْءٍ وَإِنَّمَا الْوَطْءُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْحُدُودُ.

  39. قُلْتُ: أَتَقَعُ بِذَلِكَ الْحُرْمَةُ فِيمَا بَيْنَ آبَائِهِ وَأَوْلَادِ هَذَا الصَّبِيِّ وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةِ؟

  40. قَالَ: نَعَمْ بِالْعُقْدَةِ تَقَعُ الْحُرْمَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَبْلَ الْجِمَاعِ قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُسْلِمِ يُطَلِّقُ النَّصْرَانِيَّةَ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا النَّصْرَانِيُّ وَيَدْخُلُ بِهَا إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ يُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا.

  41. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ نِكَاحَهُمْ لَيْسَ بِنِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ.

  42. قُلْتُ: وَلِمَ وَهُمْ يَثْبُتُونَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ إنْ أَسْلَمُوا؟

  43. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ نِكَاحٌ إنْ أَسْلَمُوا.

  44. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ سَمَوْأَلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَمِيمَةَ بِنْتَ وَهْبٍ

  45. 2/2112/211

    عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثًا، فَنَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَأَرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنْكِحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الَّذِي كَانَ طَلَّقَهَا. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُ عَنْ تَزْوِيجِهَا، وَقَالَ: لَا تَحِلُّ لَك حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ» .

  46. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ:

  47. فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِمَنْ بَتَّ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حَتَّى تَتَزَوَّجَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَدْخُلَ بِهَا وَيَمَسَّهَا.

  48. يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّهُ سَمِعَ نَافِعًا يَقُولُ إنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ التَّحْلِيلِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عَرَفْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَوْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذَا لَرَجَمَ فِيهِ.

  49. ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرَادِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَرْزُوقٍ التُّجِيبِيَّ يَقُولُ: إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ نَدِمَا وَكَانَ لَهُمَا جَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ عِلْمِهِمَا، قَالَ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى فَرَسِهِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقِفْ عَلَيَّ فَقَالَ: إنِّي عَلَى عَجَلٍ فَارْكَبْ وَرَائِي، فَفَعَلَ ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ الْأَمْرَ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَا إلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ غَيْرُ هَذَا السُّنَّةُ.

  50. يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ الْأَنْصَارِ قَدِيمٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ عَنْ عُثْمَانَ بِهَذَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ:

  51. وَلَا أَسْتَهْزِئُ بِكِتَابِ اللَّهِ.

  52. وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَطَاوُسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ.

  53. قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَوْ فَعَلْتَ كَانَ عَلَيْك إثْمُهُمَا مَا بَقِيَا.

  54. قَالَ الْوَلِيدُ كُنْتُ أَسْمَعُ يُقَالُ إنَّ الزِّنَا ثَلَاثَةٌ الرَّجُلُ وَالْمُحَلِّلُ وَالْمَرْأَةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَكُنْ مِسْمَارَ نَارٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: إنَّهُ يَحْتَسِبُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَنْكِحُ بِنِكَاحِ رَغْبَةٍ.

  55. نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ

  56. فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَإِسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَالسَّبْيِ وَالِارْتِدَادِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيَّةً عَلَى خَمْرٍ أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ أَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا مَهْرَ لَهَا وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ فَأَسْلَمَا؟

  57. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي جَمِيعِ هَذَا صَدَاقُ مِثْلِهَا، إذَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ شَيْئًا كَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا،

  58. فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَقَبَضَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا مَا كَانَ أَصْدَقَهَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ وَهُمْ عَلَى نِكَاحِهِمَا،

  59. فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى أَسْلَمَا وَقَدْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا أَوْ لَمْ تَقْبِضْ، فَأَرَى

  60. 2/2122/212

    أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَيَدْخُلَ، فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ أَبَى فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ وَكَانَتْ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنْ قَبَضَتْ مَا أَصْدَقَهَا ثُمَّ أَسْلَمَا وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ قَبَضَتْهُ فِي حَالٍ هُوَ لَهَا مِلْكٌ.

  61. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَدَخَلَ الذِّمِّيُّ بِهَا، مَاذَا يُصْنَعُ بِهَذَا الذِّمِّيِّ وَبِالْمَرْأَةِ وَبِالْوَلِيِّ، أَيُقَامُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالذِّمِّيِّ الْحَدُّ وَيَوْجَعُ الْوَلِيُّ عُقُوبَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  62. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي ذِمِّيٍّ اشْتَرَى مُسْلِمَةً فَوَطِئَهَا قَالَ: أَرَى أَنْ يُتَقَدَّمَ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي ذَلِكَ أَشَدَّ التَّقَدُّمِ وَيُعَاقَبُونَ عَلَى ذَلِكَ وَيُضْرَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ.

  63. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى إنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَمْ يُضْرَبْ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَامَ فِي هَذَا حَدٌّ، وَلَكِنِّي أَرَى الْعُقُوبَةَ إنْ لَمْ يَجْهَلُوا.

  64. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ الْجُهَنِيَّ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ إنَّ الْمُسْلِمَ يَنْكِحُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا يَنْكِحُ النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ.

  65. قَالَ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَبَلَغَنِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْيَهُودِيُّ الْمُسْلِمَةَ وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْمُسْلِمَةَ.

  66. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِنَصْرَانِيٍّ أَنْ يَنْكِحَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ.

  67. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ.

  68. سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَسْأَلُ هَلْ يَصِحُّ لِلْمُسْلِمَةِ أَنْ تَنْكِحَ النَّصْرَانِيَّ؟ قَالَ: لَا.

  69. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا وَلَا الْيَهُودِيَّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا:

  70. فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّلْطَانُ.

  71. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ أَنْكَحَهُ قَوْمٌ وَهُوَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ أَسْلَمَ وَقَدْ بَنَى بِهَا قَالَ رَبِيعَةُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ أَهْلُ الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ كَانَ لَا يَحِلُّ وَكَانَ لَهَا الصَّدَاقُ ثُمَّ إنْ رَجَعَ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.

  72. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ حَتَّى تُوقَفَ الْمَرْأَةُ،

  73. فَإِمَّا أَنْ تُسْلِمَ وَإِمَّا أَنْ تَأْبَى فَتَنْقَطِعَ الْعِصْمَةُ بِإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَيْفَ يُصْنَعُ فِي أَمْرِهَا؟

  74. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْمَرْأَةِ وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا وَذَلِكَ إذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ.

  75. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إذَا طَالَ ذَلِكَ فَلَا تَكُونُ امْرَأَتَهُ،

  76. وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا تَطَاوَلَ ذَلِكَ.

  77. قُلْتُ: كَمْ يُجْعَلُ ذَلِكَ؟

  78. قَالَ: لَا أَدْرِي؟

  79. قُلْتُ: أَشَهْرَيْنِ؟

  80. قَالَ: قَالَ: لَا أَحُدُّ فِيهِ حَدًّا وَأَرَى الشَّهْرَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلًا وَلَيْسَ بِكَثِيرٍ.

  81. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ النَّصْرَانِيِّينَ أَوْ الْيَهُودِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ أَهُمْ سَوَاءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  82. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالزَّوْجُ أَمْلَكُ

  83. 2/2132/213

    بِالْمَرْأَةِ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا،

  84. فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ.

  85. قُلْتُ: وَهَلْ يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إذَا بَانَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  86. قَالَ: قَالَ: لَا يَكُونُ إسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ طَلَاقًا إنَّمَا هُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْجَبَّارِ وَيُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:

  87. «بَلَغْنَا أَنَّ نِسَاءً فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنَّ يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ غَيْرَ مُهَاجِرَاتٍ وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ يُسْلِمْنَ كُفَّارٌ: مِنْهُنَّ ابْنَةُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ صَفْوَانُ مِنْ الْإِسْلَامِ فَرَكِبَ الْبَحْرَ، فَبَعَثَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرِ بْنِ خَلَفٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانًا لِصَفْوَانَ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَ أَسْلَمَ، وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ قَالَ: عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي الْحَدِيثِ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ رَكِبَ فِي الْبَحْرِ، فَصَاحَ بِهِ أَبَا وَهْبٍ، فَقَالَ: مَا عِنْدَك وَمَاذَا تُرِيدُ فَقَالَ: هَذَا رِدَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانًا لَك، فَتَأْتِي فَتُقِيمُ شَهْرَيْنِ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا رَجَعْت إلَى مَأْمَنِك، قَالُوا فِي الْحَدِيثِ فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِدَائِهِ وَهُوَ بِالْأَبْطُحِ بِمَكَّةَ نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ وَهُوَ عَلَى فَرَسِهِ رَاكِبٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إنَّ هَذَا وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَتَانِي بِرِدَائِك فَزَعَمَ أَنَّك تَدْعُونِي إلَى الْقُدُومِ عَلَيْك إنْ رَضِيت أَمْرًا قَبِلْته وَإِلَّا سَيَّرْتنِي شَهْرَيْنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَا بَلْ لَك تَسِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ وَسَارَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ فَاسْتَقَرَّتْ امْرَأَتُهُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ» .

  88. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ بَيْنَ إسْلَامِ امْرَأَةِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إسْلَامِ صَفْوَانَ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ، قَالُوا عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَوْمَ الْفَتْحِ بِمَكَّةَ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ، فَدَعَتْهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، فَقَدِمَتْ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَ إلَيْهِ فَرِحَا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ، قَالَ فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ.

  89. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ «أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَأَسْلَمَتْ وَهَاجَرَتْ وَكَرِهَ زَوْجُهَا الْإِسْلَامَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا الْعَاصِي خَرَجَ إلَى الشَّامِ تَاجِرًا فَأَسَرَهُ رِجَالٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَدِمُوا بِهِ الْمَدِينَةَ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ إنَّهُ يُجِيرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَدْنَاهُمْ. قَالَ: وَمَنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: أَبُو الْعَاصِي. قَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَارَتْ زَيْنَبُ فَأَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ كَانَ عَلَى نِكَاحِهِ» .

  90. 2/2142/214

    مَالِكٌ وَيُونُسُ وَقُرَّةُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِأَرْضِ الْكُفْرِ إلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا الْكَافِرِ إلَّا أَنْ يَقْدَمُ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عَلَيْهَا مُهَاجِرًا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا.

  91. قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَكِنَّ السُّنَّةَ قَدْ مَضَتْ فِي الْمُهَاجِرَاتِ اللَّاتِي قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} قَالَ فَكَانَتْ السُّنَّةُ إذَا هَاجَرَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْ عِصْمَتِهَا الْكَافِرُ وَتَعْتَدَّ،

  92. فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا نَكَحَتْ مَنْ بَدَا لَهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ،

  94. ثُمَّ خَرَجَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ، أَتَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يَكُونُ افْتِرَاقُهُمَا فِي الدَّارَيْنِ قَطْعًا لِلنِّكَاحِ.

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ، وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ الْأُمِّ.

  96. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ خَرَجَا إلَيْنَا بِأَمَانٍ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا عِنْدَنَا؟ قَالَ: سَبِيلُهُمَا فِي الْفُرْقَةِ وَالِاجْتِمَاعِ كَسَبِيلِ الذِّمِّيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الذِّمِّيَّيْنِ.

  97. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَخْرُجُ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَيُسْلِمُ وَقَدْ خَلَفَ زَوْجَةً لَهُ نَصْرَانِيَّةً فِي دَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  98. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَهِيَ زَوْجَتُهُ، فَلَمَّا كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا.

  99. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَكُونُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَيُسْلِمُ الزَّوْجُ أَتَكُونُ امْرَأَتُهُ عَلَى حَالِهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ مُسْلِمٍ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً.

  100. قُلْتُ: أَرَأَيْت إذَا كَانَ نَصْرَانِيٌّ تَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ أَسْلَمَ الزَّوْجُ أَيُعْرَضُ عَلَى الْمَجُوسِيَّةِ الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْإِسْلَامُ إذَا أَسْلَمَ زَوْجُهَا فَأَرَى قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ.

  101. قُلْتُ: وَلِمَ تَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَنْتَ لَا تُجِيزُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ عَلَى حَالٍ؟

  102. قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْكِحَهَا النَّصْرَانِيُّ وَلَا الْيَهُودِيُّ عَلَى حَالٍ، وَهِيَ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ فَأَسْلَمَتْ، أَنَّ الزَّوْجَ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا،

  103. وَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا ابْتَدَأَ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ أَيْضًا إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ ذَلِكَ.

  104. قُلْتُ: وَهَذَا

  105. 2/2152/215

    أَيْضًا لِمَ قُلْتُمُوهُ إنَّ النَّصْرَانِيَّ إذَا أَسْلَمَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ مُسْلِمَةٍ ابْتِدَاءً وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:

  106. {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} قَالَ: جَاءَتْ الْآثَارُ أَنَّهُ أَمْلَكُ بِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا إنْ هُوَ أَسْلَمَ وَقَامَتْ بِهِ السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَيْسَ لِمَا قَامَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيَاسٌ وَلَا نَظَرٌ.

  107. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا تَزَوَّجَ صَبِيَّةً نَصْرَانِيَّةً زَوَّجَهَا أَبُوهَا فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ قَالَ: هُمَا عَلَى النِّكَاحِ فِي رَأْيِي.

  108. قُلْتُ: فَإِنْ بَلَغَتْ الصَّبِيَّةُ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  109. قَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ زَوَّجَهَا.

  110. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ الذِّمِّيَّ يُزَوِّجُهُ أَبُوهُ ذِمِّيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَيُسْلِمُ الصَّبِيُّ أَيَكُونُ إسْلَامُ الصَّبِيِّ إسْلَامًا تَقَعُ فِيهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  111. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إسْلَامِهِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَهُوَ مُسْلِمٌ فَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ تُسْلِمَ عِنْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ لَمْ أَقْتُلْهُ بِارْتِدَادِهِ ذَلِكَ.

  112. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجُوسِيَّيْنِ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا، أَيَكُونُ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا فَسْخٌ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ.

  113. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِامْرَأَتِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ سَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا؟

  114. قَالَ: نَعَمْ لَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  115. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَهُمَا ذِمِّيَّانِ فَأَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ وَقَدْ دُخِلَ بِهِمَا، أَوْ كَانَا مَجُوسِيَّيْنِ فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فَرَفَعَتْهَا حَيْضَتُهَا، أَيَكُونُ لَهَا السُّكْنَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  116. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ أَسْلَمَتْ كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلِأَنَّ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ اتَّبَعَهُ وَلَدُهُ مِنْهَا، فَأَرَى السُّكْنَى عَلَيْهِ لَهَا؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا اتَّبَعَهُ مَا فِي بَطْنِهَا وَإِنَّمَا حُبِسَتْ مِنْ أَجْلِهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ؛

  117. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَتَزَوَّجُ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا، إنَّ لَهَا السُّكْنَى إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْهُ،

  118. وَإِنْ كَانَ فَسْخًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ لَهَا السُّكْنَى؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ زَوْجِهَا، وَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ أَقْوَى مِنْ هَذَا.

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجَتْ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا أَمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ أَسْلَمَ نِسَاؤُهُمَا قَبْلَهُمَا وَهَاجَرْنَ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ إلَى أَرْضِ الشِّرْكِ،

  120. ثُمَّ أَسْلَمَ فَرَدَّهَا إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِهِ الْأَوَّلِ.

  121. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ

  122. 2/2162/216

    يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَفَرَّقَتْ الْهِجْرَةُ بَيْنَهُمَا، إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَلَكِنَّهَا امْرَأَتُهُ إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى لَوْ أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهَاجَرَتْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ خَرَجَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ بَعْدَمَا خَرَجَتْ وَزَوْجُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، إنَّ إسْلَامَهَا لَا يَقْطَعُ مَا كَانَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِصْمَتِهَا إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ زَوْجُهَا؛

  123. لِأَنَّ عِكْرِمَةَ وَصَفْوَانَ قَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ أُولَئِكَ النِّسَاءِ كُنَّ أَزْوَاجَهُمَا.

  124. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الَّتِي أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا مُقِيمٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ، لِمَ جَعَلْتُ عَلَيْهَا ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  125. قَالَ: لِأَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْحَرَائِرِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَهَا زَوْجٌ وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، وَلَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الَّتِي سُبِيَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي سُبِيَتْ صَارَتْ أَمَةً فَصَارَ اسْتِبْرَاؤُهَا حَيْضَةً.

  126. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَّةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذَا أَثْبَتَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ.

  127. قُلْتُ: أَرَأَيْت الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا خَرَجَتْ الْمَرْأَةُ إلَيْنَا فَأَسْلَمَتْ أَوْ أَسْلَمَتْ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ إنْ أَسْلَمَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْغَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا فِي رَأْيِي؛

  128. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الذِّمِّيَّيْنِ النَّصْرَانِيِّينَ إذَا أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَهَا،

  129. فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ إلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا مُقِيمًا بِدَارِ الْكُفْرِ إنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا إنَّ عِصْمَتَهَا لَا تَنْقَطِعُ وَإِنَّهَا كَمَا هِيَ، فَهَذَا يَدُلُّك عَلَى أَنَّ مَالِكًا لَا يَرَى افْتِرَاقَ الدَّارَيْنِ شَيْئًا إذَا أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَإِنْ فَرَّقَتْهُمَا الدَّارَانِ دَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارُ الْحَرْبِ.

  130. قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  131. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَهْرِ.

  132. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا؟

  133. قَالَ: فَلَهَا الْمَهْرُ كَامِلًا.

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ يُعْرَضُ عَلَى زَوْجِهَا الْإِسْلَامُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  135. قَالَ: لَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فِي رَأْيِي وَلَكِنَّهُ إنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا.

  136. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيَّةِ تَكُونُ تَحْتَ النَّصْرَانِيِّ فَتُسْلِمُ فَيُطَلِّقُهَا فِي عِدَّتِهَا أَلْبَتَّةَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَلَاقِهِ شَيْءٌ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ،

  137. وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا بَعْدَمَا طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ كَانَتْ زَوْجَتَهُ وَكَانَ طَلَاقُهُ ذَلِكَ بَاطِلًا إلَّا أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ أَنْ يُسْلِمَ،

  138. وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ نِكَاحُهُ جَائِزًا وَكَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي طَلَّقَهَا وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ بَاطِلًا.

  139. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الزَّوْجَيْنِ إذَا

  140. 2/2172/217

    سُبِيَا مَعًا أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَمْ لَا؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَشْهَبُ السِّبَاءُ يَفْسَخُ النِّكَاحَ، وَقَالَ أَشْهَبُ سُبِيَا جَمِيعًا أَوْ مُفْتَرَقَيْنِ.

  141. مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ قُسَيْطٍ وَاسْتُفْتِيَ فِي رَجُلٍ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنْ السَّبْيِ وَامْرَأَتَهُ جَمِيعًا قَبْلَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَيَصْلُحُ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَيَطَأُ الْوَلِيدَةَ أَوْ يَصْلُحُ لَهُ إنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا السُّهْمَانُ أَنْ يَطَأَهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَيُطَلِّقَهَا الْعَبْدُ فَقَالَ: يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا إنْ شَاءَ وَيَطَؤُهَا.

  142. قَالَ بُكَيْر وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا كَانَا سَبِيَّيْنِ كَافِرَيْنِ فَإِنَّ النَّاسَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَعْتَدَّ عِدَّةَ الْأَمَةِ، وَأَخْبَرَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: السِّبَاءُ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ.

  143. وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ ذَلِكَ.

  144. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِينَ يَقْدَمُونَ عَلَيْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِالرَّقِيقِ فَيَبِيعُونَ الرَّقِيقَ مِنَّا فَيَبِيعُونَ الْعِلْجَ وَالْعِلْجَةَ فَيَزْعُمُ الْعِلْجُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَتَزْعُمُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ زَوْجُهَا.

  145. قَالَ: إنْ زَعَمَ ذَلِكَ ذَلِكَ الَّذِينَ بَاعُوهُمَا أَوْ عَلِمَ بِصِدْقِ قَوْلِهِمَا بِبَيِّنَةٍ رَأَيْتُ أَنْ يُقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا،

  146. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا قَوْلُ الْعِلْجِ وَالْعِلْجَةِ لَمْ يُصَدَّقَا وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا.

  147. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سُبِيَ الزَّوْجُ قَبْلُ ثُمَّ سُبِيَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدُ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الزَّوْجُ أَوْ بَعْدَمَا قُسِمَ أَيَكُونَانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا أَوْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا حِينَ سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، وَهَلْ يُجْعَلُ السَّبْيُ إذَا سُبِيَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ هَدْمًا لِلنِّكَاحِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  148. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى أَنَّ السَّبْيَ يَفْسَخُ النِّكَاحَ.

  149. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا وَاحِدَةً فَيُسَافِرُ عَنْهَا أَوْ يَرْتَجِعُهَا فِي سَفَرِهِ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا وَلَا تَبْلُغُهَا رَجْعَتُهُ وَلَا يَبْلُغُ سَيِّدَهَا فَيَطَؤُهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ يَقْدَمُ زَوْجُهَا فَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ ارْتَجَعَهَا فِي عِدَّتِهَا قَالَ: لَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ إلَيْهَا إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا بِالْمِلْكِ وَإِنَّمَا وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ كَوَطْئِهَا بِالنِّكَاحِ.

  150. قُلْت: لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّيْنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ زَوْجَيْنِ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَلَمْ تُسْلِمْ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا فِي رَأْيِي إلَّا أَنِّي قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ لِلْوَلَدِ، وَهَذَا أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَلِدَ لَهُ وَلَدًا فَيَكُونَ عَلَى دِينِ أُمِّهِ.

  151. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارَ فَسَبَوْا امْرَأَتَهُ هَذِهِ، أَتَكُونُ رَقِيقًا؟

  152. قَالَ: نَعَمْ تَكُونُ رَقِيقًا

  153. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

  154. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَتَى مُسْلِمًا أَوْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَخَلَفَ أَهْلَهُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَغَزَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ تِلْكَ الدَّارِ فَغَنِمُوهَا وَغَنِمُوا أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ؟

  155. قَالَ مَالِكٌ: هِيَ وَوَلَدُهُ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ وَمَالُهُ أَيْضًا فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك. سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إنَّ وَلَدَهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِمْ إذَا كَانُوا صِغَارًا

  156. وَكَذَلِكَ مَالُهُ هُوَ لَهُ لَمْ

  157. 2/2182/218

    يَزُلْ مِلْكُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ أَخَذَهُ وَإِنْ قُسِمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ.

  158. قُلْتُ: فَهَلْ تَنْقَطِعُ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا إذَا وَقَعَ السَّبْيُ عَلَيْهِمَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  159. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ السَّاعَةَ وَلَكِنْ فِي رَأْيِي أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْقَطِعُ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ إنْ أَسْلَمَتْ وَإِنْ أَبَتْ الْإِسْلَامَ فَرَّقْتُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ زَوْجَةً لِمُسْلِمٍ وَهِيَ أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ عَلَى حَالِهَا لِمَا جَرَى فِيهَا مِنْ الرِّقِّ بِالسَّبْيِ وَلَا تَنْقَطِعُ عِصْمَتُهَا بِالسَّبْيِ،

  160. فَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ لِذَلِكَ الْمُسْلِمِ.

  161. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَأَيْته رَقِيقًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فَسُبِيَ هُوَ وَأُمُّهُ لَكَانَ فَيْئًا

  162. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فَكَيْفَ إذَا كَانَ فِي بَطْنِهَا.

  163. قُلْتُ: وَيَكُونُ لَهَا الصَّدَاقُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي سُمِّيَ لَهَا وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِهَذَا الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ فِي السَّبْيِ؟

  164. قَالَ: أَرَى مَهْرَهَا فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا قُسِّمَتْ فِي السَّبْيِ لِسَيِّدِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنَّمَا مَهْرُهَا فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ سُبِيَتْ صَارَ مَهْرُهَا ذَلِكَ فَيْئًا وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ مَالِكٍ وَهُوَ رَأْيِي.

  165. قُلْتُ: وَتَجْعَلُ الْمَهْرَ فَيْئًا لِذَلِكَ الْجَيْشِ أَمْ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ؟

  166. قَالَ: بَلْ هُوَ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْشِ.

  167. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْبَى وَلَهَا زَوْجٌ مَا عَلَيْهَا، أَعْلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءُ أَمْ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهَا الِاسْتِبْرَاءَ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا.

  168. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ قَالَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} سَبْيُ أَهْلِ الْكِتَابِ، السَّبِيَّةُ الَّتِي لَهَا زَوْجٌ بِأَرْضِهَا يَسْبِيهَا الْمُسْلِمُونَ فَتُبَاعُ فِي الْمَغَانِمِ فَتُشْتَرَى وَلَهَا زَوْجٌ قَالَ: فَهِيَ حَلَالٌ.

  169. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلُهُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «أَصَبْنَا سَبْيًا يَوْمَ أَوْطَاسٍ وَلَهُنَّ أَزْوَاجٌ فَكَرِهْنَا أَنْ نَقَعَ عَلَيْهِنَّ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} فَاسْتَحْلَلْنَاهُنَّ» .

  170. نِكَاحُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَائِهِنَّ

  171. َّ قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي نِكَاحِ نِسَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ؟

  172. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ، وَقَالَ يَضَعُ وَلَدَهُ فِي أَرْضِ الشِّرْكِ ثُمَّ يَتَنَصَّرُ أَوْ يُنَصَّرُ فَلَا يُعْجِبُنِي.

  173. قُلْت فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُمَا؟

  174. قَالَ: إنَّمَا بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ وَلَا أَدْرِي هَلْ يُفْسَخُ أَمْ لَا، وَأَنَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ.

  175. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَطَعَامَهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِكَيْ

  176. 2/2192/219

    يَتَزَوَّجَ فِيهِمْ أَوْ يَلْبَثَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.

  177. قُلْتُ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟

  178. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة -. قَالَ: وَمَا أُحَرِّمُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ وَتُشْرِبُ الْخَمْرَ وَيُضَاجِعُهَا وَيُقَبِّلُهَا وَذَلِكَ فِي فِيهَا وَتَلِدُ مِنْهُ أَوْلَادًا فَتُغَذِّي وَلَدَهَا عَلَى دِينِهَا وَتُطْعِمُهُ الْحَرَامَ وَتَسْقِيه الْخَمْرَ.

  179. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يُحَرِّمُ نِكَاحَ إمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ - نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً - وَإِنْ كَانَ مِلْكُهَا لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟

  180. قَالَ: نَعَمْ، كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إذَا كَانَتْ أَمَةٌ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ وَمَلَكَهَا الْمُسْلِمُ أَوْ نَصْرَانِيٌّ فَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا حُرًّا كَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ أَوْ عَبْدًا.

  181. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا مِنْ غُلَامٍ لَهُ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمَةَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَهَا إلَّا بِالْمِلْكِ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا.

  182. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةً مَمْلُوكَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: {مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ} قَالَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وَلَيْسَتْ الْأَمَةُ بِمُحْصَنَةٍ.

  183. ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحِلُّ نِكَاحُ أَمَةٍ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} وَهِيَ الْحُرَّةُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ.

  184. وَقَالَ: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ} فَهُنَّ الْإِمَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ،

  185. فَإِنَّ اللَّهَ أَحَلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ وَلَمْ يُحِلَّ نِكَاحَ الْإِمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَالْأَمَةُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة تَحِلُّ لِسَيِّدِهَا بِمِلْكِ يَمِينِهِ.

  186. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْإِمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ هَلْ يَحِلُّ وَطِئَهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  187. قَالَ: لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِنِكَاحٍ وَلَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ.

  188. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالذَّهَابِ إلَى الْكَنَائِسِ إذَا كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً.

  189. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ نِكَاحَ النَّصْرَانِيَّاتِ وَالْيَهُودِيَّاتِ؟

  190. قَالَ: نَعَمْ، لِهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَك.

  191. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ أَنْ لَا يَطَأَ الرَّجُلُ مُشْرِكَةً وَلَا مَجُوسِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَكِنْ لِيَطَأْ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّة.

  192. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ لَا يَصْلُحُ لِرَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنْ يَطَأَ الْمَجُوسِيَّةَ حَتَّى تُسْلِمَ.

  193. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُهُ.

  194. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يُقَبِّلُهَا.

  195. 2/2202/220

    قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَطَأُ الرَّجُلُ الْأَمَةَ الْمَجُوسِيَّةَ لِأَنَّهُ لَا يَنْكِح الْحُرَّةَ الْمَجُوسِيَّةَ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:

  196. {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ} .

  197. فَمَا حَرَّمَ اللَّهُ بِالنِّكَاحِ حَرَّمَ بِالْمَلْكِ.

  198. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَبَلَغَنِي مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ صَاحِبَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إلَّا حَرَّمَ مِثْلَهُ مِنْ الْإِمَاءِ.

  199. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَجُوسِيًّا تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً، أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا لِمَكَانِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ لَنَا نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ؟

  200. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَلَا أَرَى أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ.

  201. قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ هَذَا الْمَجُوسِيُّ نَصْرَانِيَّةً لِمَنْ يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَبِ أَمْ لِلْأُمِّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ جِزْيَةُ النَّصَارَى أَمْ جِزْيَةُ الْمَجُوسِ؟

  202. قَالَ: يَكُونُ الْوَلَدُ لِلْأَبِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَلَدُ الْأَحْرَارِ مِنْ حُرَّةٍ تَبَعٌ لِلْآبَاءِ.

  203. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نَصْرَانِيًّا تَحْتَهُ نَصْرَانِيَّةٌ فَأَسْلَمَتْ الْأُمُّ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ، لِمَنْ يَكُونُ الْأَوْلَادُ وَعَلَى دِينِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ وَيُتْرَكُونَ مَعَ الْأُمِّ مَا دَامُوا.

  204. صِغَارًا تَحْضُنُهُمْ.

  205. وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَتْ حَامِلًا فَأَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ مَا أَسْلَمَتْ أَنَّ الْوَلَدَ لِلْأَبِ وَهُمْ عَلَى دِينِ الْأَبِ وَيُتْرَكُ فِي حَضَانَةِ الْأُمِّ.

  206. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تُسْلِمُ وَلَهَا أَوْلَادٌ صِغَارٌ وَالزَّوْجُ كَافِرٌ، فَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يُسْلِمَ، أَيَكُونُ الْوَلَدُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  207. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْوَلَدُ عَلَى دِينِ الْأَبِ.

  208. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة فَقَالَ جَابِرٌ: تَزَوَّجْنَاهُنَّ زَمَنَ فَتْحِ الْكُوفَةِ مَعَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَنَحْنُ لَا نَكَادُ نَجِدُ الْمُسْلِمَاتِ كَثِيرًا فَلَمَّا رَجَعْنَا طَلَّقْنَاهُنَّ، وَقَالَ جَابِرٌ نِسَاؤُهُمْ لَنَا حَلَالٌ وَنِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَامٌ.

  209. ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ تَزَوَّجَ يَهُودِيَّةً بِالشَّامِ وَأَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ تَزَوَّجَ فِي خِلَافَتِهِ نَائِلَةَ بِنْتَ الْفُرَافِصَةِ الْكَلْبِيَّةَ وَهِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، قَالَ وَأَقَامَ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عَنْهَا.

  210. يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ تَزَوَّجَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَلَدَتْ لَهُ وَتَزَوَّجَ ابْنُ قَارِظٍ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَوَلَدَتْ لَهُ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ.

  211. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَنِكَاحُ كُلُّ مُشْرِكَةٍ سِوَى نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ حَرَامٌ وَنِكَاحُ الْمُسْلِمَاتِ لِلْمُشْرِكَيْنِ حَرَامٌ.

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَبِيَّةً بَيْنَ أَبَوَيْهَا نَصْرَانِيَّيْنِ، وَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَالصَّبِيَّةُ صَغِيرَةٌ، أَيَكُونُ هَذَا فَسْخٌ لِنِكَاحِ الصَّبِيَّةِ وَيُجْعَلُ إسْلَامُ أَبَوَيْهَا إسْلَامًا لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  213. قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْتُ:

  214. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ صَبِيًّا صَغِيرًا بَيْنَ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيَّيْنِ زَوَّجَاهُ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَ الْأَبَوَانِ وَالصَّبِيُّ صَغِيرٌ؟

  215. قَالَ: نَعَمْ، هَذَا يُعْرَضُ عَلَى امْرَأَتِهِ الْإِسْلَامُ،

  216. فَإِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ فِي ذَلِكَ.

  217. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْغُلَامُ مُرَاهِقًا وَالْجَارِيَةُ مُرَاهِقَةً ثُمَّ أَسْلَمَ أَبَوَاهُمَا وَالزَّوْجُ نَصْرَانِيٌّ؟

  218. قَالَ: إذَا كَانَتْ مُرَاهِقَةً كَمَا وَصَفْتُ لَمْ يُعْرَضْ

  219. 2/2212/221

    لَهَا وَتُرِكَتْ حَتَّى تَحِيضَ،

  220. فَإِنْ اخْتَارَتْ دِينَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَكَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ،

  221. وَإِذَا أَسْلَمَ أَبَوَاهَا وَقَدْ رَاهَقَتْ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا حَاضَتْ إنْ اخْتَارَتْ دِينَهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ.

  222. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْغُلَامُ؟

  223. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ مُرَاهِقًا أَوْ عَقَلَ دِينَهُ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً إذَا أَسْلَمَ أَبُوهُ فَلَا يُعْرَضُ لَهُ فَإِذَا احْتَلَمَ كَانَ عَلَى دِينِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ.

  224. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَلَهُ وُلْدٌ قَدْ نَاهَزُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يَحْتَلِمُوا بَنُو ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَمَا أَشْبَهَهُمْ،

  225. ثُمَّ هَلَكَ، كَيْفَ تَرَى فِي وَلَدِهِ، كَتَبَ إلَى مَالِكٍ بِهَذَا عَامِلٌ مِنْ الْأَجْنَادِ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ أَرْجِئْ مَالَهُ فَإِنْ احْتَلَمَ الْأَوْلَادُ فَأَسْلَمُوا فَأَعْطِهِمْ الْمِيرَاثَ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا إذَا احْتَلَمُوا وَثَبَتُوا عَلَى دِينِهِمْ فَلَا تَعْرِضْ لَهُمْ وَدَعْهُمْ عَلَى دِينِهِمْ وَاجْعَلْ مِيرَاثَ أَبِيهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ.

  226. وَكَتَبَ إلَى مَالِكٍ أَيْضًا وَأَنَا عِنْدَهُ قَاعِدٌ مِنْ بَلَدِ آخَرَ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ وَلَهُ وُلْدٌ صِغَارٌ فَأَقَرَّهُمْ أَبُوهُمْ حَتَّى بَلَغُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ شِبْهَ ذَلِكَ. فَأَبَوْا أَنْ يُسْلِمُوا أَتَرَى أَنْ يُجْبَرُوا عَلَى الْإِسْلَامِ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ لَا تُجْبِرْهُمْ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُجْبَرُوا وَهُمْ مُسْلِمُونَ وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ.

  227. قُلْتُ: أَرَأَيْت هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَلَكَ وَالِدُهُمْ وَقَدْ أَسْلَمَ وَقَدْ عَقَلُوا دِينَهُمْ أَوْ رَاهَقُوا فَقَالُوا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ مُسْلِمًا لَا تُوقِفُوا عَلَيْنَا هَذَا الْمَالَ إلَى احْتِلَامِنَا وَلَكِنْ نُسْلِمُ السَّاعَةَ وَادْفَعُوا إلَيْنَا أَمْوَالَنَا وَوَرِّثُونَا.

  228. قَالَ: إذَا أَسْلَمُوا وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ أَجَابُوا كَانَ لَهُمْ الْمِيرَاثُ،

  229. وَإِنْ أَبَوْا تُرِكُوا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي مَاتَ وَتَرَكَ بَنِينَ حَزَاوِرَةً يُوقَفُ الْمَالُ وَلَمْ يَقُلْ يُعْرَضْ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ،

  230. فَلَوْ كَانَ يَرَى لَهُمْ الْمِيرَاثَ بِذَلِكَ الْإِسْلَامِ لَعَرَضَهُ عَلَيْهِمْ وَيُعَجِّلُ الْمِيرَاثَ لَهُمْ وَلَمْ يُؤَخِّرْ الْمَالَ وَيُوقِفْهُ عَلَيْهِمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَرَ ذَلِكَ إسْلَامًا، أَوَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ لِي لَوْ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ثُمَّ رَجَعُوا إلَى النَّصْرَانِيَّةِ فَرَأَى أَنَّهُمْ يُسْتَكْرَهُوا عَلَى الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَرَ أَنْ يُقْبَلُوا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إسْلَامًا قَبِلَهُمْ.

  231. قُلْتُ: فَإِنْ قَالُوا وَقَدْ عَقَلُوا دِينَهُمْ وَرَاهَقُوا وَقَالُوا حِينَ مَاتَ أَبُوهُمْ مُسْلِمًا لَا نُسْلِمُ وَنَحْنُ عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، أَيَكُونُونَ نَصَارَى أَوْ يَكُونُ الْمَالُ فَيْئًا لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ؟

  232. قَالَ: لَا يَنْظُرُ فِي قَوْلِهِمْ إنْ قَالُوا هَذَا قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ مِيرَاثُهُمْ إذَا احْتَلَمُوا أَوْ أَسْلَمُوا وَلَا بُدَّ أَنْ يُوقَفَ الْمَالُ حَتَّى يَحْتَلِمُوا،

  233. وَإِنْ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَوْ رَأَى إلَى قَوْلِهِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا نَحْنُ نَصَارَى مِمَّا يَقْطَعُ مِيرَاثَهُمْ، لَمْ يُوقِفْ الْمَالَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا وَلَقَالَ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمُوا.

  234. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ وَلَدٍ لِهَذَا النَّصْرَانِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَوَلَدُهُ صِغَارٌ بَنُو خَمْسِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَعْقِلُوا دِينَهُمْ النَّصْرَانِيَّةَ فَهُمْ مُسْلِمُونَ وَلَهُمْ الْمِيرَاثُ،

  235. وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ إنَّهُمْ مُسْلِمُونَ بِإِسْلَامِ أَبِيهِمْ

  236. 2/2222/222

    الْمَجُوسِيُّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَوْ تَحْتَهُ عَشْرَةُ نِسْوَةٍ

  237. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ يَتَزَوَّجُ عَشْرَةَ نِسْوَةٍ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَيُسْلِمُ وَهُنَّ عِنْدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ أَرْبَعًا أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ مِنْهُنَّ، وَيُفَارِقُ سَائِرَهُنَّ وَلَا يَأْتِي جِنْسَ الْأَوَاخِرِ مِنْهُنَّ أَوْ الْأَوَائِلِ فَنِكَاحُهُنَّ هَهُنَا فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ سَوَاءٌ.

  238. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ أَوْ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَقَدْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالْبِنْتَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَلَمْ يَبْنِ بِهِمَا، أَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  239. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  240. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُمَا فَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا.

  241. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ مَسَّ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ يَمَسَّ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّ وَامْرَأَتُهُ هَهُنَا الَّتِي مَسَّ.

  242. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا إنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ،

  243. وَإِنْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَقَامَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَا يَحِلَّانِ لَهُ أَبَدًا وَهُوَ رَأْيِي.

  244. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَا جَمِيعًا، أَيُفَرِّقُهُمَا عَلَى هَذَا النِّكَاحِ أَمْ لَا، وَكَيْفَ إنْ كَانَ هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ثُمَّ أَسْلَمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ امْرَأَتَانِ أُمٌّ وَابْنَتُهَا، وَقَدْ أَسْلَمَتَا جَمِيعًا قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا.

  245. قَالَ: وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَيُفَارِقُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا.

  246. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا؟

  247. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَحْبِسُ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلَ بِهِمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْأُخْرَى، فَارَقَ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا،

  248. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهمَا شَاءَ وَذَلِكَ رَأْيِي.

  249. قُلْتُ: فَإِنْ حَبَسَ الْأُمَّ وَأَرْسَلَ الِابْنَةَ، فَأَرَادَ ابْنُ الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الِابْنَةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا أَبُوهُ أَيَتَزَوَّجُهَا أَمْ لَا؟

  250. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ سَحْنُونٌ.

  251. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ إذَا أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُمٌّ وَابْنَتُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا.

  252. ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِقَتْلَانِ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» .

  253. مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ.

  254. أَشْهَبُ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ أَنَّ أَبَا وَهْبٍ الْجَيَشَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ

  255. 2/2232/223

    يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ «أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ» .

  256. نِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ وَطَلَاقُهُمْ

  257. ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَطَلَاقَهُمْ إذَا أَسْلَمُوا أَتُجِيزُهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  258. قَالَ: كُلُّ نِكَاحٍ يَكُونُ فِي الشِّرْكِ جَائِزًا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ إذَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ نِكَاحَ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.

  259. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَا أَسْلَمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، أَتَحْمِلُهُمَا عَلَى سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّدَاقِ،

  260. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ مِثْلَ الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ رَأَيْتُ النِّكَاحَ ثَابِتًا وَكَانَ ذَلِكَ كَالْمُسْلِمَةِ تَزَوَّجَتْ بِالتَّفْوِيضِ وَكَأَنَّهُمَا فِي نَصْرَانِيَّتهمَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ شَيْئًا؟ فَقَالَ: يُقَالُ لِلزَّوْجِ أَعْطِهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا إنْ أَحْبَبْتُ وَإِلَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُلْزَمَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ فِي شُرُوطِهِمْ مِنْ أَمْرٍ مَكْرُوهٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ فَيَفْسَخُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يَفْسَخُ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ شُرُوطٍ لَهَا مِنْ طَلَاقٍ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ شَرْطٍ فِي عِتْقٍ،

  261. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَاقٍ فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا وَمَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ فِيهَا أَيْضًا مِثْلُ إنْ خَرَجَ بِهَا أَوْ مَنَعَهَا مِنْ أَهْلِهَا أَوْ أَخْرَجَهَا إلَى بَلَدٍ فَهِيَ طَالِقٌ، فَهَذَا كُلُّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ وَلَا يَثْبُتُ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ مَا لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ قُوتِهَا كَذَا

  262. وَكَذَا أَوْ فَسَادٌ فِي صَدَاقٍ فَإِنَّ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ يُرَدَّانِ فِيهِ إلَى مَا يَثْبُتُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَيْسَتْ تُشْبِهُ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَةَ إذَا لَمْ يَبْنِ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمْ لِشُرُوطِهِمْ الَّتِي لَا تَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَحِلُّ فَنِكَاحُ أَهْلِ الشِّرْكِ إذَا وَقَعَ بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ الشُّرُوطِ ثُمَّ أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسَادًا لِنِكَاحِهِمْ.

  263. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ذِمِّيًّا تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ذِمِّيٍّ وَلَمْ يُفَارِقْهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عِنْدَهُمْ، فَرَفَعَهَا وَرَفَعَهُ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ إلَى حَكَمِ الْمُسْلِمِينَ، أَتَرَى أَنْ يُنْظَرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَظَالَمَ أَهْلُ الذِّمَّةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَكَمُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ التَّظَالُمِ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَأَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ وَيَدْفَعَ الظُّلْمَ عَمَّنْ ظُلِمَ مِنْهُمْ ذِمِّيٌّ ظَلَمَهُ أَوْ غَيْرُ ذِمِّيٍّ.

  264. قُلْتُ: أَرَأَيْت الذِّمِّيَّيْنِ الصَّغِيرَيْنِ إذَا تَزَوَّجَا بِغَيْرِ إذْنِ الْآبَاءِ أَوْ زَوَّجَهُمَا غَيْرُ الْآبَاءِ فَأَسْلَمَا بَعْدَمَا كَبِرَا أَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا أَوْ يُقِرُّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى نِكَاحَهُمَا جَائِزًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَضَ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا أَسْلَمُوا فِي نِكَاحِهِمْ؛

  265. لِأَنَّ فِي نِكَاحِ أَهْلِ الشِّرْكِ أَشَرُّ مِنْ هَذَا نِكَاحَهُمْ لَيْسَ كَنِكَاحِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا أَسْلَمُوا لَمْ

  266. 2/2242/224

    يُعَرَّضْ لَهُمْ فِي نِكَاحِهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.

  267. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ الذِّمِّيُّ امْرَأَةً ثَلَاثًا وَأَبَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَأَمْسَكَهَا فَرَفَعَتْ أَمَرَهَا إلَى السُّلْطَانِ، أَتَرَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بَيْنَهُمَا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْرِضُ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.

  268. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَرْضَيَا جَمِيعًا، قَالَ مَالِكٌ:

  269. فَإِذَا رَضِيَا فَالْقَاضِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ حَكَمَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ،

  270. فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَ بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ.

  271. قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ.

  272. قَالَ مَالِكٌ: وَطَلَاقُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي النَّصْرَانِيِّ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا ثُمَّ يُسْلِمَانِ إنَّهُ يُقِيمُ عَلَيْهَا عَلَى نِكَاحِهِمَا.

  273. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ طَلَاقُهُ بِطَلَاقٍ.

  274. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ الذِّمَّةِ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَبَنَاتِ الْأَخِ أَتُخَلِّيهِمْ وَذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ لَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَهُمْ عَلَى مَا عُوهِدُوا عَلَيْهِ فَلَا يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَسْتَحِلُّونَ فِي دِينِهِمْ.

  275. قُلْتُ: وَيُمْنَعُوا مِنْ الزِّنَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  276. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُؤَدَّبُوا عَلَيْهِ إنْ أَعْلَنُوا بِهِ. يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُحْصَنُ نَصْرَانِيَّةٌ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ جَازَ لَهُ نِكَاحُهُمْ،

  277. وَلَا يُحْصَنُ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ بِنِكَاحِهِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دِينِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ،

  278. ثُمَّ يُحْصَنُونَ فِي الْإِسْلَامِ، قَدْ أَقَرُّوا بِالذِّمَّةِ عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ نِكَاحِ الْأُمَّهَاتِ وَالْبَنَاتِ عَلَى قَوْلِ الْبُهْتَانِ وَعِبَادَةِ غَيْرِ الرَّحْمَنِ.

  279. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ: السِّبَاءَ، هَلْ يَهْدِمُ نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  280. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} هِيَ النِّسَاءُ وَالسَّبَايَا اللَّاتِي لَهُنَّ أَزْوَاجٌ بِأَرْضِ الشِّرْكِ فَقَدْ أَحَلَّهُنَّ اللَّهُ لَنَا.

  281. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَالسَّبْيُ قَدْ هَدَمَ النِّكَاحَ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّبْيَ لَوْ لَمْ يَهْدِمْ النِّكَاحَ لَمْ يَحِلَّ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إذَا لَمْ تُسْلِمْ وَكَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ

  282. وَكَذَلِكَ قَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إنَّ السَّبْيَ يَهْدِمُ النِّكَاحَ.

  283. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَدِمَ زَوْجُهَا بِأَمَانٍ أَوْ سَبْيٍ وَهِيَ فِي اسْتِبْرَائِهَا، أَتَكُونُ زَوْجَةَ الْأَوَّلِ أَمْ قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ؟ قَالَ: قَدْ انْقَطَعَتْ الْعُقْدَةُ بِالسَّبْيِ وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا بِعِدَّةٍ إنَّمَا الِاسْتِبْرَاءُ هَهُنَا مِنْ الْمَاءِ الْفَاسِدِ الَّذِي فِي رَحِمِهَا بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً فَهُوَ يَسْتَبْرِئُهَا بِحَيْضَةٍ،

  284. وَلَوْ كَانَتْ عِدَّةً لَكَانَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا سَبِيلٌ.

  285. قُلْتُ لَهُ: سَمِعْت هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟

  286. قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.

  287. قُلْتُ: فَلَوْ كَانَتْ خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا بَعْدَهَا وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا أَكُنْتَ تَرُدَّهَا إلَيْهِ عَلَى النِّكَاحِ؟

  288. قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الَّذِي بَلَغَنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، وَهُوَ

  289. 2/2252/225

    قَوْلُ مَالِكٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ فِي عِدَّةٍ وَلَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا وَإِنَّمَا تَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَلَمْ تَصِرْ فَيْئًا فَيَكُونَ فَرْجُهَا حَلَالًا لِسَيِّدِهَا، وَهَذِهِ حُرَّةٌ وَفَرْجُهَا لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ عِدَّةُ زَوْجِهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.

  290. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ حَرْبِيَّةً خَرَجَتْ إلَيْنَا مُسْلِمَةً أَتُنْكَحُ مَكَانَهَا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَيُصْنَعُ مَاذَا؟

  291. قَالَ: تَنْتَظِرُ ثَلَاثَ حِيَضٍ،

  292. فَإِنْ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْحَيْضِ الثَّالِثِ كَانَ أَمْلَكَ، وَإِلَّا فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ،

  293. وَكَذَلِكَ جَاءَتْ الْآثَارُ وَالسُّنَنُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

  294. وَكَذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ امْرَأَتِهِ وَقَدْ أَسْلَمَتْ فَهَاجَرَتْ فَأَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا.

  295. وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ

  296. فِي وَطْءِ الْمَسْبِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قُسِمَ الْمَغْنَمُ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ فَصَارَ لِرَجُلٍ فِي سِهَامِهِ جَارِيَةٌ، فَاسْتَبْرَأَهَا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ بِحَيْضَةٍ، أَيَطَؤُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  297. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِهِ،

  298. وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مَا يَدُلُّكَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سَبْيِ الْعَرَبِ.

  299. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ ثَلَاثُ نِسْوَةٍ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَخَرَجَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ تَاجِرًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ، فَخَرَجَ وَتَرَكَهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ الْخَامِسَةَ. قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ الْخَامِسَةَ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ وَتَرَكَهَا لَمْ تَنْقَطِعْ الْعِصْمَةُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

  300. وَطْءِ السَّبِيَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ