الصيد والذبائح
الأطعمة والأيمان والنذور
في متون المذاهب الأربعة
-
أكل الكلب من الصيد
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا أكل الكلب من الصيد، لم يؤكل.
-
وقال الشافعي رحمه الله في القديم: يؤكل.
-
لنا: قوله تعالى: {وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله} . فشرط في الجارح التعليم، وتعليم الكلب يكون بترك الأكل، بدليل ما روي عن ابن عباس أنه قال: تعليم الكلب أن يترك الأكل، وتعليم البازي أن يأتيك إذا دعوته.
-
ثم قال: {فكلوا مما أمسكن عليكم} .
-
ومتى أكل منه فلم يمسك علينا، وإنما أمسك على نفسه.
-
فإن قيل: قد أمسك الباقي على صاحبه.
-
قلنا: إنما أمسكه؛ لأنه استغنى عنه؛ إذ الظاهر أنه استوفى حاجته.
-
فإن قيل: الآية تدل على إباحة ما أمسك، وحظر غيره موقوف على الدليل.
-
قلنا: السؤال حصل عن الإباحة، فالظاهر أن ما عدا المذكور غير مباح.
-
ولأن الحكم المعلق بشرط يدل على أن ما عداه بخلافه على قول كثير من أصحابنا، ويدل عليه ما روى الشعبي عن عدي بن حاتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل،
-
فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه) .
-
فإن قيل: روي أنه قال: (فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه) .
-
قلنا: قوله: (فلا تأكل) . يفيد التحريم، وقوله: (إني أخاف) .
-
يجوز أن يكون علة للتحريم،
-
ويجوز أن يكون علة للكراهة،
-
فلا يسقط الظاهر التحريم، فلا يأكل بالشك.
-
ولأن التجويز علة في تحريم الصيد، بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -:
-
(فإن وقع في ماء فلا تأكل، فلعل الماء قتله) .
-
ولأن ترك الصيد معنى شرط في إباحة الصيد الأول، فكان صيدًا فيما بعده، أصله الإرسال.
-
ولأنه صيد أكل منه الكلب قبل ثبوت يد صاحبه عليه، فأشبه إذا ترسل بنفسه فوجده قد أكل من الصيد أو أصابه المرة السابقة إذا أكل من الصيد.
-
ولأنه يجوز أن يكون أكل لفقد التعليم،
-
ويجوز أن يكون أكل لشدة الجوع، فاجتمع فيه وجه الحظر والإباحة، فغلب الحظر كما لو وقع في الماء.
-
ولأن التعليم في الكلب يكون بترك الأكل،
-
فإذا أكل دل على فقد التعليم، وصيد غير المعلم لا يؤكل.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . ولم يفصل.
-
قلنا: بشرط التعليم وهذا غير معلم، وشرط الإمساك وهذا لم يمسك علينا.
-
احتجوا: بما روي في حديث أبي ثعلبة الخشني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل) . فقال:
-
وإن أكل منه؟ قال: (نعم،
-
وإن أكل منه) .
-
قلنا: هذا الحديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمر، وقد روي الخبر عن أبي ثعلبة وأبي إدريس الخولاني وأبي أسماء وغيرهم، ولم يذكروا هذه اللفظة،
-
ولو ثبتت عارضها حديث عدي بن حاتم وهو حاضر، والخبران إذا تعارضا فالمثبت للحظر أولى من المثبت للإباحة.
-
ولأن حديث عدي بن حاتم يوافق قوله: {فكلوا مما أمسكن عليكم} .
-
ولأن أخبار عدي بن حاتم في الصيد أشهر، فهو أولى.
-
ولأن خبرنا معلل فهو أولى.
-
ولأن خبرنا بأصل؛ لأن الأصل الإباحة.
-
فإن قيل: نجمع بين الخبرين، نحمل خبركم على الأكل في المرة الأولى، وخبرنا على الأكل في المرة الرابعة.
-
قلنا: في خبرنا: (إذا أرسلت كلبك المعلم) .
-
ولا يكون معلمًا إلا بعد الثالثة.
-
ثم هذا استعمال يؤدي إلى حمل الخبرين جميعًا على الخصوص، ونحن نحمل خبر عدي بن حاتم على عمومه وخبر أبي ثعلبة يحمل على الخصوص، ونحمله على الأكل منه بعد ما ثبتت يد صاحبه ونحمله على الأكل من طن أو على الكلب إذ أكل فأدركت ذكاته،
-
ومن حمل أحد الخبرين على عمومه وخص الآخر أولى ممن خصهما جميعًا.
-
قالوا: روي عن ابن عمر وسلمان وأبي هريرة وسعيد بن المسيب أن صيد الكلب يؤكل وإن أكل منه.
-
قلنا: روي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعدي بن حاتم وأبي هريرة وسعيد بن جبير وإبراهيم مثل قولنا.
-
قالوا: عقر الكلب بمنزلة الذكاة،
-
ولو ذبحه آدمي وأكل منه لم يحرم، كذلك عقر الكلب مثله.
-
قلنا: يبطل بالمرة الثالثة.
-
فإن قالوا: الأكل لا يمنع، وإنما يمنع فقد التعليم.
-
قلنا: كذلك نقول: إن الأكل ليس بمانع، وإنما المانع فقد التعليم، [ولهذا لو أكل بعد أخذ صاحبه لم يؤثر، لما لم يدل على فقد التعليم] .
-
ولأننا لا نسلم أن عقره ذكاته بشرائطه،
-
ومن شرطه عندنا ترك الأكل.
-
قالوا: جارحة أكل من الصيد كالبازي.
-
قلنا: الأكل عندنا لا يمنع، وإنما يمنع فقد التعليم، وأكل الكلب يدل على عدم التعليم، وأكل البازي لا يدل على عدم التعليم؛ لأن الكلب يضرب حتى يعود ترك الأكل، والبازي لا يمكن ضربه وإنما يعود إلى صاحبه والأكل من الصيد، فأكله يدل على التعليم.
-
قالوا: لو أكل بعد ما أخذه صاحبه لم يحرم كذلك حال الأخذ.
-
قلنا: يبطل بالمرة الثالثة.
-
ولأن أكله بعد أخذ صاحبه لا يدل على فقد التعليم، وأكله قبل ذلك يدل عليه.
-
قالوا: تعليمه قد حصل بالعادة بترك الأكل، فأكله يحتمل أن يكون لشدة الجوع ويحتمل لنسيان التعليم،
-
فلا يبطل ما علم من تعليمه بالاحتمال.
-
قلنا: الأكل يحتمل [أن يكون لشدة الجوع] لعدم التعليم ويكون تركه للأكل فيما مضى للشبع والاستغناء عنه، ويحتمل ما ذكروه، والحظر والإباحة إذا تعارضا فالحكم للحظر.
-
ولأنه لو تعلم، لم يتطرق عليه النسيان.
-
ولأن الصنائع ضرورية، فلا ينساها من تعلمها وإن ضعف فيها.
-
أكل جوارح الطير من الصيد
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : جوارح الطير إذا أكلت من الصيد، أكل.
-
وقال الشافعي رحمه الله في الجديد: لا يؤكل.
-
لنا: أنه حيوان طاهر السور، أكله من صيده لا يحرمه كالآدمي،
-
[وإن أكله لا يحرم ما تقدم من صيوده،
-
فلا يحرم الصيد الذي أكل منه كالآدمي] ، وكما لو أكل بعد ثبوت يد صاحبه عليه.
-
ولأن البازي لا يمكن ضربه ليترك الأكل، وإنما تعليمه عوده إلى صاحبه، فالأكل لا يدل على فقد التعليم.
-
ولأنه يعود الأكل من لحم الصيد، ليألف العود ويصيد، وما كان جهة التعليم لا يحرم به الأكل.
-
فإن قيل: لو كان كذلك، لم يؤكل صيده إذا لم يأكل.
-
قلنا: ليس الأكل هو التعليم، وإنما هو أحد طرقه.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} .
-
[قلنا: هذا خاص] في الكلب، بدلالة ما ذكرناه.
-
وكذلك الجواب عن خبر عدي بن حاتم.
-
قالوا: جارحة أكل من الصيد قبل ثبوت يد صاحبه عليه، فكان كالكلب.
-
قلنا: المعنى في الكلب أنه نجس السؤر، فجاز أن يؤثر أكله في التحريم، والبازي طاهر السؤر وأكله لا يؤثر كالآدمي،
-
فإن الكلب يمكن ضربه لترك الأكل والبازي لا يمكن ضربه، فصار هذا موضع ضرورة فيه فلم تمنع الإباحة كالجرح في غير الحلق واللبة.
-
أكل الكلب من الصيد يحرم ما تقدم من صيوده
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا أكل الكلب من صيده، حرم ما تقدم من صيوده.
-
وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : يحرم ما أكل منه،
-
ولا يحرم ما تقدم. وهو قول الشافعي رحمه الله على القول الذي يقول: إن الكلب إذا أكل، حرم ما أكل منه.
-
فمن أصحابنا من حمل قول أبي حنيفة على الصيدين المتقاربين إذا أمسك أحدهما فأكل من الآخر؛ لأن المدة القريبة لا ينسى فيه الصناعة، فعلم أن إمساكه المتقدم لم يكن للتعليم،
-
فأما المدة البعيدة الذي يجوز النسيان في مثلها فلا تحرم ما تقدم.
-
وقال هذا القائل: وإنما خرج الأمر على العادة؛ لأن لحم الصيد يدخر المدة القريبة ولا يدخر المدة البعيدة.
-
وهذا الذي قاله هذا القائل يتصور في الكلب القريب العهد بالتعليم فأما ما بعد عهده فإن الأكل يدل على أنه لم يكن معلمًا أمس، وكونه كذلك أمس يدل على أنه لم يكن معلمًا اليوم الذي قبله فلا يزال كذلك حتى يحرم جميع ما تقدمه.
-
وظاهر قول أبي حنيفة يدل على هذا،
-
وأن المدة القريبة والبعيدة سواء.
-
والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي بن حاتم:
-
(فإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه) . فجعل الأكل علمًا على نفي التعليم، وصيد ما ليس بمعلم لا يؤكل.
-
ولأن كل جارحة لا يؤكل صيد ما أكلت منه، لا يؤكل ما تقدم من
-
صيودها، أصله: غير المعلم وعكسه البازي.
-
ولأن أكله يدل على فقد التعليم، والأصل فيه عدم التعليم، وما بين الحالتين يحتمل، فغلبت الحالتان المعروفتان الحالة المتوسطة المحجوزة.
-
ولا يلزم المجوس إذا أسلم ثم ارتد؛ لأن الأصل فيه فطرة الإسلام وليس فيه المجوسية؛ لأن ما تقدم من الصيود اجتمع فيه الحظر والإباحة، فالحظر يجوز أن يكون غير معلم كما هو عليه الآن، ويحتمل أن يكون معلمًا وقد نسي فغلب الحظر على الإباحة، كما لو اشترك في الإرسال مسلم ومجوسي.
-
ولأن تعليم الصيد من الصنائع الضرورية التي تجري مجرى الخياطة والبناء، ومعلوم أن هذه الصنائع إذا تعلمت لم يتصور فيها النسيان بطول العهد،
-
وإن جاز أن يضعف. وإنما يتصور النسيان في علوم الاستدلال والمحفوظات، والتعليم.
-
أصله: ترك الأكل، فلما أكل لم يجز أن يكون نسي، فلم يبق إلا أن يكون لم يتعلم في الأصل.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكالوا مما أمسكن عليكم} . وما تقدم قد أمسك على صاحبه.
-
قلنا: شرط الله إمساك المعلم بقوله: {وما علمتم من الجوارح} .
-
قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة الخشني: (إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك) .
-
قالوا: وهو فيما تقدم ممسك.
-
قلنا: التعليم شرط باتفاق،
-
ولو وجد لم ينسه، فعلم أنه ليس بمعلم.
-
ولأنا نتيقن بأكله في الثاني أنه لم يمسك عليه، بقي الأول يجوز أن يكون إنما أمسك للاستغناء ونحو ذلك،
-
فلا يثبت الشرط الذي علقت الإباحة به.
-
قالوا: روي في حديث أبي ثعلبة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل ما أمسك عليك) . فقال:
-
وإن أكل منه، قال:
-
(وإن أكل منه) .
-
وإذا دل الخبر على إباحة ما أكل منه، فما لم يأكل منه أولى.
-
قلنا: ذكر الأكل بعد الإمساك،
-
ومتى أكل الكلب من الصيد بعد إمساكه على صاحبه لم يحرم ما أكل منه [ولا ما تقدمه، ولابد من حمل الكلام على هذا،
-
ولا ناقض الكلام وصار تقديره: كل منه] إذا أمسك وإن لم يمسك.
-
قالوا: كل ما حل من صيد البازي، حل من صيد الكلب، أصله: إذا لم يأكل منه.
-
قلنا: يجوز أن يقال: لما حل ما لم يأكل. ألا ترى أن صيده في الحال لو لم يأكل منه حل، فلما أكل، حرم باتفاقنا، لم يجز اعتبار أحد الأمرين بالآخر؟
-
ولأن البازي لا يمكن ضربه ليترك الأكل، [فلم يجز ضربه على صيوده، والكلب يمكن ضرب على الأكل، فأكله مؤثر في صيوده.
-
قالوا: ترك أكل الكلب شرط في إباحة صيده، كما أن إسلام الرجل شرط،
-
ثم لو ارتد المرسل لم يرتد ذلك] في صيوده المتقدمة كذلك إذا أكل الكلب.
-
وربما قالوا: عقر الكلب ذكاة كما أن ذبح الآدمي ذكاة،
-
ثم لا تؤثر الردة فيما تقدم من ذبح الآدمي، كذلك ما تقدم من صيد الكلب.
-
قلنا: الردة تكون شبهة طارئة على المسلم وذلك لا يؤثر فيما تقدم، من الاعتقاد فلم تستند الردة إلى حالة سابقة، فلم يقدح فيما تقدم، وأكل الكلب يدل على عدم التعليم وذلك لا يؤثر فيما تقدم؛ لأنه لو كان معلمًا لم ينس التعليم.
-
وإذا استند فقد التعليم إلى ما تقدم، لم يحل أكل الصيود المتقدمة.
-
فإن قيل: إذا جاز أن يتعلم الآدمي القرآن والشعر ثم ينساهما، جاز أن يتعلم الكلب ثم ينسى.
-
قلنا: الآدمي ينسى ما طريقة الاستدلال والحفظ،
-
ولا ينسى ما طريقة الضرورة كالخياطة والسباحة، وتعلم الكلب من هذا قبيل.
-
ثم [إن الآدمي] إذا
-
حفظ وأقام بالدرس لم يجز أن ينسى، كالكلب إذا أدام الصيد إلى أن أكل، لا يجوز أن يكون نسى، فلم يبقى إلا أن يكون لم يتعلم.
-
فإن قيل: الكلب إذا استرسل بالإغراء والزجر وإمساك الصيد لم يجز أن يكون هذا بالاتفاق بل بالتعليم، كما أن الآدمي لا يقول الشعر بالاتفاق.
-
قلنا: التعليم جملة علوم تحصل للكلب، ففيها الاسترسال عند الإغراء والحد عند الزجر ومنها الإمساك، فليس يمتنع أن يكون تعلم بعض هذه العلوم ولم يتعلم الإمساك، وإنما أمسك فيما تقدم للاستغناء، فعاد إلى طبعه الأكل، فدلنا ذلك على أنه لم يكمل تعليمه، على أنه يجب أن يكتفي في إثبات الحكم بالتجويز، وقد اكتفينا به وذلك لا يمكن دفعنا عنه.
-
ترسل الكلب على الصيد بنفسه
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا ترسل الكلب على الصيد بنفسه فزجره صاحبه فانزجر وأخذ الصيد، حل أكله.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يحل أكله.
-
لنا قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . ولم يفصل بين تقدم الإرسال أو تأخره بعد الترسل، فظاهره يقتضي إباحة الجميع.
-
ولأن هذا معنى لا يمكن أن يحفظ منه في صيد الكلب؛ لأنه ثبت أن الصيد بالطبع، وقد شاهده قبل مشاهدة صاحبه فيتحظر إليه سحبه صاحبه بالزجر والإغراء أو ما لم يمكن الاحتراز فيه في الصيد يسقط اعتباره، أصله وقوع الحرج في محل الذكاء.
-
ولأن الزجر لو وجد ابتداءً أباح،
-
فإذا وجد بعد ترسل الكلب أباح، أصله: إذا وقف بالزجر. والترسل إذا وقف فقد انقطع ترسله الأول وزوال حكمه وصار ما يفعله بعد ذلك ابتداءٍ ترسل غير مبني على الفعل الأول،
-
وإذا لم يقف فهو ماضٍ على فعله، وإنما يريده حركة ويقوى نشاطه.
-
قلنا: إذا انزجر فقوي طلبه فقد اجتمع فعل الكلب وفعل صاحبه، وهذا سبب الإباحة كالإرسال المبتدأ، [وكما لو وقف وترسل فالزاجر اجتمع في الترسل الثاني فعلمها ولم نمنع الإباحة] .
-
ولأن فعل الكلب لا يتعلق به حظر [ولا إباحة؛ لأنه آلة، والآلات لا توصف بذلك.
-
ولأن من تعلق بفعله حظر] يتصور أن تقع بفعله الإباحة، كالمجوسي إذا أسلم، فلما لم تتعلق بالكلب إباحة بحال، لم تحصل الإباحة بفعل الآدمي لا لوجود فعل الكلب،
-
فإذا زجره فانزجر [انضم إلى] فعله فعل الآدمي، فيتعلق الحكم وسقط ما كان تقدم فيما لا يوصف بالخطر ولا بالإباحة.
-
ولا يلزم إذا أرسل كلبه فشاركه كلب ترسل بنفسه أن الحظر يتعلق بفعل ذلك الكلب؛ لأن الحظر هناك أن فعل الآدمي انضم إلى فعل الكلب فشاركه في الإباحة ما لا يوصف بالإباحة.
-
ولا يلزم إذا أكل الكلب من الصيد؛ لأن أكله يدل على فقط التعليم، وما ليس بمعلم لا يقوم مقام فعل صاحبه.
-
فإن قيل: إذا قلتم إن فعل الكلب لا يوصف بالإباحة، لم يبق إلا أن يوصف بالحظر.
-
قلنا: بل نقول: إنه لا يبيح ولا يحظر، وإنما تتعلق الإباحة بفعل آدمي، والحظر يفقد بفعله وفعل الكلب كالموت المبتدأ الذي لا يؤثر في حظر ولا إباحة، وإنما المؤثر في الميتة فقد فعل الآدمي. يبين ذلك أن فعل الكلب موجود مع فعل الآدمي إذا أرسله ابتداء،
-
فلو تعلق بفعله حظر صار كإرسال مسلم ومجوسي، يكشف ذلك أن السمك لما لم يفتقر إلى ذكاة حل بعقر الكلب ولا يحل بالموت.
-
ولأنه انزجر بزجره من غير تقدم فعل يتعلق به الحظر، فصار كما لو ابتدأ الترسل بالزجر، وكما لو ترسل على شاة فزجره [فاشتد وأخذ صيدًا، وكما لو وقفه وترسل.
-
قال أصحابنا: ولأن الكلب إذا ترسل فزجره صاحبه فانزجر تعلق الحكم،
-
ولو ترسل على آدمي أو دابة أو صيد فتركه ولو لم يزجر فلم] يضمن.
-
قال مخالفنا: إذا كان الكلب مع صاحبه ويده ثابتة عليه فما أتلفه بغير زجره يضمنه صاحبه، كما يضمن جناية الدابة إذا كانت معه، فلم يتعلق الحكم بالتمرس والتحريض.
-
قلنا: إذا انفلت من غير زجر، فقد زالت اليد عنه، فكيف يضمن جنايته مع عدم ثبوت يده عليه،
-
ثم هذا خلاف النص، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (العجماء
-
جبار) والعجماء الدابة المنفلته.
-
قالوا: وإن كان ذلك ليس في يده وجهان، قال المروزي: يضمن ما أتلفه الكلب إذا أغراه. قالوا: فعلى هذا الوجه الفرق بينه وبين الصيد أن المغلب في الصيد الحظر متى اجتمع سبب الإباحة والحظر، والمغلب في مال الآدمي جهة الضمان.
-
قلنا: المرسل المغلب من الحل إلى الحرم أو من الحرم إلى الحل فلم يتغلب جهة الضمان على غيره، وإنما وجب الضمان بالفعل المحظور، وهذا إرسال محظور كالإرسال في الحرم على صيد.
-
قالوا: والوجه الثاني أن من أغرى كلبًا على الآدمي فالضمان عليه؛ لأن للكلب اختيارًا ويفارق هذا الاصطياد.
-
ولأن الكلب بالتعليم صار فعله كفعل المكاتب وهو لا يعلم إتلاف الآدمي، فلم يقم فعله مقام فعله.
-
قلنا: يلزمكم إذا أغراه لصيد آدمي بعدما ترسل وجب ضمانه وسقط حكم ترسله بنفسه، فعلم أنهم كيف جازوا عن هذا الكلام وخرجوا لوجوه فهو لازم لهم.
-
احتجوا: بأن ترسل الكلب يتعلق به الحظر، وزجر الآدمي يتعلق به الإباحة،
-
وإذا اجتمع سبب التحريم والتحليل، يغلب حكم التحريم، كما لو أرسله مسلم ومجوسي.
-
قلنا: قد دللنا على أن فعل الكلب لا يوصف بالحظر، وفعل المجوسي يوصف بالحظر، فلم يصح الجمع بينهما.
-
قالوا: ترسل الكلب فعله،
-
فإذا زجره صاحبه فانزجر بناء على فعله الأول، فصار كما لو أرسله مجوسي فزجره مسلم فانزجر.
-
قلنا: لا فرق بينهما في المعنى؛ لأنه إذا انزجر بزجر المسلم، فقد اشتركا في الاصطياد فكأنما أرسلاه معًا.
-
وفي مسألتنا إذا انزجر بزجره فقد اشتركا فكأنه أرسله ابتداءً فترسل.
-
قتل الكلب صيدًا صدمًا
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قتل الكلب الصيد صدمًا أو خنقًا لوم يجرحه، لم يؤكل. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله.
-
وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يؤكل، وهو أحد قولي الشافعي.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن صيد المعراض فقال: (إن خزق فكل،
-
وإن أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنما هو وقيذ) . فيدخل في عموم قوله تعالى: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية} .
-
فإن قيل: الموقوذة التي ضربت على رأسها حتى ماتت.
-
قلنا: بل التي وقذ بالضرب، أي موضع وقع الضرب فيها. على أن عند مخالفنا إذا وقذه الكلب بالضرب على رأسه حتى قتله، أكل. وقوله تعالى: {والمنخنقة} عام فيما خنقه الكلب وغيره. ولأنه آلة للاصطياد فاعتبر فيه الجرح كالسهم.
-
ولا يلزم الآلة التي يصطاد بها السمك؛ لأن التعليل للآلة لا للصيد.
-
ولأنه حيوان له ذكاة،
-
فلا يحل من غير جرح كغير الصيد.
-
ولأن ما كان ذكاته العقر مع القدرة فهو ذكاة مع الامتناع، كالبعير إذا ند.
-
ولأنها بهيمة خرجت روحها من غير عقر كالمقدور.
-
فإن قيل: المعنى في المقدور أنه اعتبر بحل العقر، فاعتبر العقر، ولما سقط في مسألتنا المحل سقط العقر.
-
قلنا: يبطل بالرمي فإن محل الرمي، سقط فيه ولا يسقط اشتراط العقر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} .
-
قلنا: شرط التعليم، وما لا يعاد الجرح فليس بمعلم.
-
قالوا: في حديث أبي ثعلبة: (إن كانت الكلاب معلمة، فكل مما أمسكن عليك) . وقال لعدي بن حاتم: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل) .
-
[قلنا: روي أنه قال] : (ما أنهر الدم، فكل) . فدل على أن الجرح معتبر، وقال تعالى: {والمنخنقة والموقوذة} . فدل على أنه إذا أمسك ووقذ وخنق لم يؤكل.
-
قالوا: الكلب لا يمكن تعليمه كيفية القتل، وما لا يمكن تعليمه للكلب سقط اعتباره، كالجرح في محل الذكاة.
-
قلنا: الكلب لا يحتاج إلى تعليم الجرح؛ لأنه طبعه، وترك الجرح نادر فيه وما كان في طبعه لا يقال: إن وجوده متعذر.
-
فأما الجرح في محل الذكاة، فليس بغالب في حالة وتعليمه يشق فقط اعتباره كما يسقط الجرح.
-
قالوا: جارح قتل الصيد بفعله الواصل إليه، فأشبه إذا عقره.
-
قلنا: ليس إذا أبيح الأكل مع العقر، أبيح مع فقده، بدلالة السهم.
-
فإن قيل: السهم يمكن الرامي أن يرمي بالمحدد ولا يرمي بالمثقل،
-
فإذا رمى بما لا حد له فقد فرط،
-
وإن رمى بالمحدد ولم يجرح فهو أضعف،
-
وأما الكلب فالجرح وصاحبه لا يقدر عليه منه، فليس يشترط وجوده.
-
قلنا: إذا رمى بالمعراض فأصاب بعرضه فذلك نادر، والمعتاد أن يصيب بحده،
-
فإذا اتفق النادر الذي يكون أضعف الرمي لم يؤكل، كذلك طبع الكلب للجرح فإذا اتفق ترك الجرح الذي يكون من فتور الكلب وضعف تكلبه لم يؤكل.
-
وقولهم: إن صاحبه لا يقدر على فعله.
-
يبطل بشرط الإمساك، فإن صاحبه لا يقدر على ذلك وهو شرط.
-
أكل الأقل من الصيد من ناحية العجز
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا أبان الأقل من الصيد من ناحية العجز فمات، أكل الجملة ولم يؤكل الأقل البائن،
-
وإن كان الأقل من جهة الرأس أكل الجميع.
-
وقال الشافعي رحمه الله: أكل الجميع في الحالتين.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أبين من الحي فهو ميت) . ومعلوم الطرف مبين منها وهي حية، فوجب أن يكون منعه بظاهر الخبر.
-
فإن قيل: إن هذا خرج على سبب وهو أنهم كانوا يقطعون الألية ويأكلونها،
-
ولا تبقى الغنم حية، ولهذا روي: (ما أبين من حي فهو ميت) .
-
قلنا: المعتبر عندنا وعندهم بعموم اللفظ وإن خرج على سبب خاص، فلأن العقر لا يكون ذكاة حال وقوعه حتى تخرج الروح من غير أن يقدر على الذبح، فالحالة التي يصير الجرح فيها ذكاة العضو بائن فلا يكون ذكاة الجملة ذكاة المنفصل منها.
-
ولا يلزم إذا كان القطع من مقدمها؛ لأن ذلك يقطع العروق وهو ذكاة عند وقوعه، ولهذا يجب ذبح الصيد،
-
وإن ثبتت يده عليه فكان ذكاة الجملة.
-
ولأنه انفصل منها مع بقاء الحياة.
-
ولا يلزم إذا قطع المقدم؛ لأن القطع إذا وقع في الصيد لم تبق حياة مستقرة.
-
فإن قيل: المعنى فيه إذا ذبحه أن الجرح الأول خرج من أن يكون ذكاة، وصار الذبح هو الذكاة. وفي مسألتنا الجرح هو الذكاة؛ لأن الجرح لم يكن ذكاة عند وقوعه، بدلالة أنه يتصور بعده الذكاة وإنما يصير ذكاته عند خروج الروح كما
-
يجعل الذبح بعد الجرح ذكاة والعضو في الحالتين بائن فلا يلحقه حكم الذكاة.
-
ولأنه لم يقطع أكثر الأوداج، فلم يؤكل ما بقي منه، أصله: إذا بقى يومًا.
-
احتجوا: بما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة: (ما ردت عليك قوسك، فكل) . وروي: (ما ردت عليك يدك، فكل) .
-
قلنا: الرواية: (ما ردت عليك قوسك من الصيد) . والعضو الباقي ليس بصيد، فلا يتناوله الخبر.
-
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أنهر الدم وأفرى الأوداج) .
-
ولا يكون فري الأوداج إلا بقطع المقدم.
-
قالوا: ما كان ذكاة لبعض البدن، كان ذكاة لجمعية، أصله: إذا قطع الثلث المقدم.
-
قلنا: إذا قطع المقدم فكذلك الجرح ذكاة عند وجوده، بدلالة أن الذبح لا يتصور بعده، وكان ذكاة للجميع. والعقر في مسألتنا ليس بذكاة، بدلالة أن ترتيب الذبح بعده وإنما يصير ذكاة عند خروج الروح قبل القدرة والنحر منفصل في تلك الحال، وتبطل العلة بالدم وما لا يؤكل في الحيوان مثل العروق.
-
فإن قالوا: ما كان ذكاة لبعض الجملة، كان ذكاة لبقيتها، كالأتان الوحشية إذا حملت من الحمار الأهلي.
-
ترك التسمية على الذبيحة
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا تركت التسمية على الذبيحة أو على رمي الصيد وإرسال الكلب عمدًا، لم يحل أكله.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يحل أكله.
-
لنا: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} . وهذا نهي وظاهر النهي التحريم.
-
قالوا: الذكر ضد النسيان، وذلك يكون بالقلب، فكأنه شرط ذكر اسم الله تعالى بالقلب، وهذا موجود في ذبح المسلم لا ينسى اسم الله تعالى.
-
قلنا: إطلاق الذكر ما كان بالنسيان، قال الله تعالى: {اذكروا الله ذكرًا كثيرًا} . وقال: {والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات} .
-
ولأن الذكر بالقلب له وجه آخر.
-
ولأنه قال: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} . والذكر بالقلب لا يكون على الذبيحة، وإنما الذكر عليها باللسان.
-
قالوا: المراد بالآية الميتة، بدليل قوله تعالى:
-
{وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم} ؛ وذلك لأن لاكفار كانوا يأكلون ما قتلتموه،
-
ولا يأكلون ما قتل الله.
-
قلنا: حمله على الميته يسقط اعتبار التسمية، وهي معتبرة بالاتفاق عندنا وجوبًا، وعندكم سنة مؤكدة.
-
ولأن المجوسي لا تؤكل ذبيحته وإن سمى، وليس يمنع أن يبين الله تعالى بمنطوق الآية تحريم ما تركت التسمية عليه يستفاد بمهرها تحريم الميتة على أن المعتبر لعموم اللفظ وإن خرج على سبب خاص.
-
قالوا: قوله تعالى: {وإنه لسق} . يدل على أن المراد به الميتة.
-
فأما ترك التسمية عليه فلا لفسق تتناوله لظاهر الآية يقتضي تحريم الآكل وبفسق الأكل قام الدليل على إسقاط أحدهما بقي الآخر.
-
ولأن عندنا من سمع هذه الآية ولم يقابلها دليل آخر يتناولها في التفسيق لم يتناولها في التحريم به فسق في الأكل، والآية لا تفيد إلا الحكم المتعلق بها.
-
فإن قيل: فالآية إذا لم تتناولها في التفسيق، لم تتناولها في التحريم.
-
قلنا: غلط؛ لأنه يقتضي التحريم بكل حال، والتفسيق في حق من لم يتناول،
-
فإذا أسقط التفسيق في حق المتناول بقي التحريم؛ لأنه ليس كل التحريم يقتضي التطبيق. يبين ذلك: أن مخالفنا يحمل الآية على الميتة، ومعلوم ألا يفسق كل متناول للميتة وإنما يفسق من يضطر عليها، كذلك نحن نحملها على من بلغته ولم يتناولها بمعاوضة غيرها.
-
قالوا: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} . التحريم لأنه يفيد أن كل جزء منه حرام،
-
ولو قال: لا تأكلوا مما لم يذكر. ظن إن حملته دون أجزاءه، ألا ترى أن من حلف لا يأكل هذا الطعام ولم يحنث بأكل بعضه،
-
ولو حلو لا يأكل منه حنث لا بأكل البعض؟ على أن مخالفنا إذا قال: تحريم البعض لا لأجل نسي التسمية، أبطل فائدة ذكر التسمية، وهذا لا يصح.
-
ويدل عليه حديث عدي بن حاتم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل) . والمقصود من الخبر بيان ما يحل وما يحرم، فدل على أن الإباحة موقوفة على هذا الشرط.
-
وروي في بعض ألفاظ هذا الحديث: (وإلا فلا تأكل) . نهى عما سوى المذكور. ويدل عليه ما روي في حديث عدي بن
-
حاتم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل،
-
وإن شاركه كلب غيره،
-
فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك) . فجعل العلة في تحريم الأكل عند المشاركة عدم التسمية على أحد الكلبين.
-
ويدل عليه ما روي أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنا نذبح وننسى أن نذكر اسم الله تعالى، فقال: (اسم الله على كل مسلم) . فلولا أن السائل علم تحريم ما تركت التسمية عليه عامدًا، لم يخص المسألة بالنسيان، ولم ينكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: تركها عمدًا لا يؤثر، وتركها بكل حال لا يؤثر.
-
ولأن التسمية لو لم تكن شرطًا، لم تكن الذكاة شرطًا كالسمك.
-
ولأن الهداية تجب تارة بالفعل وتارة بالقول، فلما كان جنس أحدهما شرطًا في الذكاة كذلكم الآخر.
-
ولأن ذبح الهدايا قربة مقصودة في نفسها شرع فيها ذكر اسم الله تعالى وكان شرطًا كتكبيرة الصلاة.
-
ولأنه معنى مقصود بنفسه شرع فيها ذكر اسم الله تعالى، وكان واجبًا كالصلاة.
-
ولا يلزم التيمم والأذان، ولأن كل واحد منهما تبعًا لغيره.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} .
-
قالوا: الذكاة قطع العروق ولم يفصل الذكاة ليست القطع وإنما الذبح القطع،
-
فأما الذكاة فهو اسم للنظافة والطهارة. ونحن لا نسلم وجوب الذكاة فيها التسمية عليه.
-
احتجوا: بحديث أبي ثعلبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن كانت الكلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليكم) .
-
قلنا: ذكر في حديث عدي بن حاتم: (إذا ذكرت اسم الله تعالى) . وهذا زائد فالمصير إليه أولى.
-
قالوا: روى البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم) .
-
قلنا: هذا خبر لا يعرف وطلبناه في المسانيد فلم نجده ولم يضعه الذي احتج به إلى مكان فيعرف أو تكلم على إسناده إن كان له إسناد.
-
قالوا: روى أبو هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، أريت الرجل منها يذبح وينسى أن يسمي الله تعالى عليه، فقال: (اسم الله على كل مسلم) ، وروي: (على فم كل مسلم) .
-
قلنا: هذا يدل على أن القول قد علم أن نسميه في الشرع شرطًا حتى سألوه عن حال الناس بها ولو لم يشرط لم يكن لتخصيص حال النسيان بالمسألة معنى.
-
وقوله: (اسم الله على كل مسلم) . يدل على اعتبار التسمية، وجعلوا حال النسيان عرًا؛ لأن الناسي يعلم من حاله أنه يغفل التسمية لو ذكرها.
-
احتجوا: بحديث عائشة أنها قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه يهدى إلينا الطعام فلا نعلم إن ذكر اسم الله عليه أم لا، أفلا نأكله؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ذكر اسم الله عليه، فكلوا) .
-
قلنا: لأنه حمل أمر المسلم على الصحة وأنه لا يترك التسمية.
-
على أن هذا الخبر هو الدليل عليهم؛ لأن التسمية لو لم تكن مشروطة لم تكن المسألة عن حالها معنى.
-
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أنهر الدم بما شئت، فكل) . قصد به بيان صفة الذبح ومحله والآلة وإخبارنا والآلة قصد بها بيان التسمية، فيستعمل كل واحد منهما فيها قصد به.
-
قالوا: ما لا يشترط في الذكاة مع النسيان لم يشترط مع الذكر، أصله الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعكسه قطع الحلقوم وكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا.
-
قلنا: التسمية عندنا شرط في الجملة،
-
وإن عفي عنها في حال النسيان.
-
ولأن النسيان عذر، وليس إذا سقط الشرط بالعذر سقط مع عدمه.
-
ولأن الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر لم يشترط في ابتداء الصلاة، فلم يشترط على الذبيحة. ولما كان ذكر الله ذكرًا، شرط في ابتداء الصلاة فلم يشترط،
-
جاز أن يشترط في ابتداء الذبيحة.
-
فإن جعلوا أصل هذه العلة استقبال القبلة.
-
قلنا: ذاك لم يشرع مخالفة للمشركين، [ولما شرعت التسمية في ابتداء هذا الفعل مخالفة للمشركين] كانت واجبة.
-
قلنا: ذكاة لم يعلم فيها غير التسمية، فوجب أن تكون الذكاة صحيحة مبيحة قياسًا على الناسي.
-
قلنا: لا نسلم أنه لم يقدم فيها التسمية، بل إذا ذكر التسمية وتركها فقد خالف موضوع الشرع، والشبه بالمشركين والناسي لم يترك للتسمية مخالفة لوضع الشرع، فلم يكن مشبهًا بالمشركين؛ فلذلك حلت الذبيحة.
-
ولأن النسيان ذكر وقد سقط الفرائض في حال العذر على وجه الرخصة،
-
وإن لم تسقط عند عدمها.
-
قالوا: كل ذكر يسقط إذا ترك ناسيًا، وجب إن سقط إذا ترك عامدًا قياسًا على الذكر بعد الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود التشهد الأول.
-
قلنا: اعتبار العامد بالناسي لا يصح لما ذكرنا، والمعنى فيها قاسوا عليه: أنه لم يوضع لمخالفة المشركين، فلم يكن شرطًا. ولما وضعت التسمية في ابتداء فعل تقرر بجنسه لمخالفة المشاركين كان لها مدخل في الوجوب كتكبير الصلاة.
-
قالوا: ذكر اسم الله تعالى مأمور به يستوي تركه عامدًا أو ناسيًا، كالقراءة في الصلاة والتسبيحات في الركوع. وإنما يؤثر النسيان المنهي عنه كالأكل والصوم والجماع والنية في الصوم، لما كانت مأمورًا بها تركها ناسيًا أو عامدًا.
-
قلنا: هذه المواضع كلها يختلف فيها الناسي والعامد، فيسقط الفرض عن الناسي، ويتوجه الخطاب على العامد إذا تجدد الذكر ما يجب عنده عبادة مبتدأة يجب بحسب قيام الدليل.
-
قالوا: ما لا يجب النطق في آخره، لا يجب في أوله كالوضوء.
-
قلنا: الذبح فعل واحد فلا يتصور له أول وآخر يختص كل واحد منهما بذكر.
-
ولأن الوضوء لم يكن الكفار يذكرونه آلهتهم في ابتدائه، فالتسمية ليست مخالفة لهم فلم يكن شرطًا. وهذا الفعل اعتبار الكفار ذكرًا منهم عنه فيشرع ذكر الله تعالى مخالفة لهم فكان شرطًا.
-
قالوا: الوضوء ورد الخبر بالتسمية في ابتدائه كما ورد بالتسمية في ابتداء الذبيحة،
-
ثم كان أحدهما مستحبًا كذلك الآخر.
-
قلنا: الظاهر اقتضى الوجوب فيهما. وليس يجوز أن يقال: ترك الظاهر بدليل على ظاهر آخر لمشاركته في حكمه كما لا يقاس عموم لم يدخله التخصيص على عمومه خصه للحقه في التخصيص.
-
جرح الكلب الصيد
-
قال أصحابنا [رحمه الله] : إذا جرح الكلب الصيد فأدركه صاحبه حيًا فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات، لم يؤكل.
-
وكذلك لو وقع به السهم فأدركه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يؤكل.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الذكاة في الحلق واللبة) . وهذا عام إلا فيما خصه دليل.
-
ولأن يده ثبتت عليه مع استقرار الحياة، فلم تحل إلا بالذبح، كالشاة إذا اضطربت فلم يقدر على ذبحها.
-
ولأنه خرج بالجرح من حيز الامتناع،
-
فلا يحل إلا بالذبح، كالشاة.
-
ولأنه يقدر على ذبحه إن وجد آلة،
-
فإذا لم يجد حتى مات، لم يؤكل، كالشاة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . قالوا: وفي حديث أبي ثعلبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (كل ما ردت عليك قوسك وكلبك ذكيًا وغير ذكي) .
-
قلنا: فيه إضمار باتفاق عندنا: إذا لم يثبت حيًا، وعندكم: إذا لم يلحق ذكاته. وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر.
-
قالوا: لم يدرك زمان ذكاته أو زمانًا يتسع لذكاته أو زمانًا يمكن فيه من
-
ذكاته، فصار كما لو أدركه ميتًا لم يثبت للذكاة حكم، بدلالة أن الآلة لو كانت حاضرة فلم يحل بغير الذكاة ففقدها، لا يسقط حكم الذكاة، كالشاة المضطربة إذا لم يكن عنده آلة يذبحها بها حتى ماتت.
-
قالوا: الأصل في الإباحة الذكاة، وأقيم العقر مقام الذكاة في حال تعذر الذكاة، والتعذر في الحالتين موجود وكان حكمها سواء. يبين ذلك: أن التيمم أقيم مقام الماء لتعذر الماء، فلم يفرق بين عدم الماء وبين الماء الموجود الذي لا يمكن استعماله أو لا يصل إليه لفقد الآلة.
-
قلنا: لسنا نقول: إن العقر بدل عن الذبح ولا أقيم مقامه، بل كل واحد منهما ذكاة لنوع، فالذبح لما في يده، والعقر لما لا يد له عليه.
-
فلو زالت يده عن الحيوان لنفوره سقط اعتبار الذبح وكانت ذكاته العقر، كذلك إذا ثبتت يده على الحيوان سقط حكم العقر ووجب اعتبار الذبح.
-
فأما التيمم فهو بدل، فيعتبر عدم التمكن من أصله.
-
وقولهم: إن في التيمم يستوي فقد الماء وفقد الآلة كذلك في الذكاة.
-
لا يصح؛ لأن المعتبر هاهنا ليس هو تعذر الذبح، وإنما هو عدم ثبوت اليد، بدلالة أن الشاة إذا اضطربت والآلة معه لم تحل بالعقر، لثبوت يده عليها وإن تعذر ذبحها.
-
غيبة الصيد عن صاحبه بعد إصابته
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا رمى صيداً فتحامل والسهم به فغاب عن صاحبه فأدركه ميتًا وليس به أثر غير سهمه،
-
فإن كان في طلبه حتى أدركه، أكله،
-
وإن كان قعد عن طلبه، لم يؤكل.
-
وكذلك الكلب إذا جرح الصيد فتوارى ثم أصابه ميتًا.
-
وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: لا يحل أكله. والقول الآخر: يحل أكله. ولم يعتبر في واحد من القولين الطلب أو القعود عنه.
-
والدليل على أنه يؤكل وإن غاب ما روي في حديث عدي بن حاتم أنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرمي سهمي فأصيب،
-
فلا أقدر عليه إلا بعد يوم أو يومين، فقال له: (إن قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك، فكل،
-
وإن وجدت فيه أثر غير رميتك فلا تأكله فإنك لا تدري أنت فعلته أم غيرك) . وفي حديث أبي ثعلبة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ( [يا رسول الله] ، أفتني في قوسي. قال: (كل ما ردت عليك قوسك ذكيًا كان أو غيره) .
-
قال: وإن تغيب عني، قال:
-
(وإن تغيب عنك ما لم تعمل، أو تجد فيه أثر غير سهمك) . ذكر الخبر الدارقطني.
-
فإن قيل: لم يشرط في الخبرين الطلب.
-
قلنا: خرج الكلام على المعتاد أن الرامي لا يقعد عن الطلب.
-
ولأن الظاهر يقتضي الإباحة في الحالتين قامت الدلالة في أحدهما، ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بالروحاء، فرأى حمار وحش عقيرًا، فأراد أصحابه أن
-
يأخذوه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (دعوه حتى يجيء صاحبه) . فجاء رجل من بهز، فقال: هذه رميتي وهبتها لكم. فأمر - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بقسمها بين الرفقة. فدل ذلك على جواز أكل ما غب من الصيد.
-
قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأله عن طلبه.
-
قلنا: لأنه شاهده طالبًا له ومتبعًا لأثره، فلم يسأل مع مشاهدة الحال.
-
[فإن قيل] : يجوز أن يكون مات الصيد والبهزي شاهده،
-
ثم تغيب عنه لشغل، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.
-
قلنا: فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف الرامي، كسف يظن أنه عرف كيفية إصابته وقتله؟.
-
ولأن موت الصيد كالجرح، والتغيب لا يمكن استدراكه في الصيد؛ لأن الغالب أنه إذا جرح نفر وبعد. وما لا يمكن الاحتراز منه في الصيد، سقط حكمه، أصله: الجرح في محل الذبح.
-
ولأنه لم يفرط في طلبه، فصار كما لو مات وهو يشاهده.
-
ولأن كل صيد يؤكل إذا لم يتوارى عن الصائد، يجوز أن يؤكل وإن توارى عنه، أصله: الجراد.
-
احتجوا: بحديث عائشة: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بظبي قد أصابه بالأمس وهو ميت، فقال: يا رسول الله، عرفت فيه سهمي وقد رميته بالأمس، قال: (لو علمت أن سهمك قتله، لأكلته، لا أدري هوام الأرض كثيرة) .
-
قلنا: لأن الظاهر أنه ترك الطلب.
-
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أعلم أن سهمك قتله) . يعني: وجعه عند الإصابة؛ لأنه إذا كان كذلك لم يبق بعد ذكاة منتظرة،
-
فلا يؤثر القعود عنه.
-
وقوله: (هوام الأرض كثيرة) . يعني: إنك وإن وجدت سهمك فيه، لم تعلم أن الجراح وجت قتله عند الإصابة لجواز أن يكون مات من غيرها
-
قالوا: روي عن ابن عباس أن رجلًا سأله: إني أرمي فأصمي وأنمي،
-
قال: كل ما أصميت، ودع ما أنميت.
-
قلنا: هذا قول صحابي،
-
فلا يكون حجة في مخالفة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو نحمله على ما غاب عنه وفرط في طلبه، ويحمل خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما غاب عنه ولم يفرط في الطلب، فجمع بين الأخبار.
-
قالوا: عقر لا يبيح الأكل [إذا لم يحفظ الطلب] ، وصار إذا لم يسم الله عليه.
-
قلنا: إذا فرط في الطلب فلم يفرط في الذكاة؛ لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك، فسقط عنه مالا يمكنه الاحتراز منه.
-
وإذا قعد عن الطلب جاز أن يكون لو طلب لأدركه حيًا، فسقط حكم ووجب الذبح، وما لا يمكن الاحتراز عنه لا يسق اعتباره كالجرح.
-
قالوا: العقر إنما يكون ذكاة إذا كان هو القاتل،
-
ومتى غاب عنه جاز أن يكون شاركه في الموت غيره، أو يكون قد وقع من مكان، فلم يجز استباحته مع الشك في السبب.
-
قلنا: الجراحة سبب الموت،
-
ولا يعلم هناك سبب آخر، فالظاهر أن الموت من الجراحة، الدليل عليه أن الجارح على هذا الوجه يجب وهو يجب بالاحتمال، فدل وجوب القصاص، على أن هذا التجويز باطل.
-
ولأن التجويز يؤثر إذا ما أمكن الاحتراز من شبه،
-
فأما إذا لم يكن سقط اعتباره، بدلالة أن الصيد إذا وقع من الرمية على الأرض، حل أكله مع تجويز أن يكون موته من وقوعه على الأرض؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز عنه.
-
[ولو سقط على جبل ثم تردي إلى الأرض، لم يؤكل؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه] . والتغيب لا يمكن الاحتراز منه فسقط حكمه.
-
وأما الدليل على أنه لا يؤكل إذا تغيب وفرط في طلبه بخلاف القول
-
الآخر حديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت.
-
ولأن العقر ليس بذكاة عند وقوعه، وإنما يصير ذكاة شرط ألا يترك ذكاته،
-
فإذا قعد عن طلبه جاز أن يكون لو طلبه أدركه حيًا فلم يعلم أن العقر ذكاة فلم يحل أكله.
-
احتجوا: بالأخبار التي قدمناها.
-
قلنا: خرج الكلام على العادة والرامي لا يقعد عن طلب رميته.
-
قالوا: إذا لم يكن له أثر، فالظاهر أنه مات من الجراحة.
-
قلنا: نحن لا نمنع الأكل لهذا المعنى، لكن التجويز أن يكون لو لم يقعد لأدركه حيًا فلا نعلم أن العقر ذكاة له، فلا يحل أكله.
-
الذبح بسن منزوع أو ظفر منزوع
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا ذبح بسن منزوع أو ظفر منزوع أو عظم جاز أكله.
-
وقال الشافعي رحمه الله: لا يجوز الذبح به،
-
ولا يحل أكل المذبوح.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل) . وقوله: (أنهر الدم) . بما شيف ولا كل حكم تعلق بالذبح بالليطة والمروة تعلق بالذبح بالظفر، أصله: القصاص.
-
فإن قيل: فاستوى فيه القائم والمنزوع.
-
قلنا: ينتقض بجواز حكم الحاكم ببيعه، فإنه لو حكم بيع ما ذكي بالمنزوع جاز،
-
ولو حكم ببيع ما ذكي بالقائم لم ينفذ حكمه.
-
ولأن كل جنس تقع به الذكاة في غير المقدر، كذلك العظم إذا رمى به الصيد.
-
ولأنه آلة يمكن التصرف فيها حال الذبح، فجاز الذبح بها كالحديد.
-
ولأن النهي عن الذبح بذلك؛ لأنه يقع فيه تعذيب الحيوان، فصار كالحجر المحدود.
-
ولأنها آلة يتعلق بها القصاص، فجاز الذبح بجنسها كالحديد.
-
ولا يلزم النار؛ لأن الذكاة تقع بها عندنا.
-
احتجوا: بحديث رافع بن خديج أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقون العدو غدًا، وليس معنا مدى، أفنذكي بالليطة، فقال - عليه السلام -: (ما أنهر الدم
-
وذكر اسم الله فكلوا، إلا ما كان من سن أو ظفر فمدى الحبشة).
-
قلنا: المراد بذلك السن القائم، بدليل أن إطلاق السن يتناول القائمة.
-
ولأنه قال - صلى الله عليه وسلم -:
-
(فإن السن عظم من الإنسان) .
-
ولو لم يرد الاتصال، لم يكن لتخصيصه بالأسنان معنى والعظام سواء، فعلم أنه خص الإنسان؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك.
-
ولأنه روي: (إلا القرض بالسن) .
-
ولا يكون القرض إلا بالقائمة. وقال:
-
(فإن الظفر مدى الحبشة) . وهم كانوا يذبحون بالظفر القائمة إظهارًا للجلد والقوة، فلم يكونوا يذبحون بظفر منزوع. وعندنا أن القائمة لا تذكي؛ لأنها تردد وتفسخ ولا تقطع.
-
قالوا: عظم، فلا يكون آلة للذكاة كالمتصل.
-
قلنا: جنس الآلات كلها إذا لم يكن آلة لنوعها، وإنما يؤثر فيها صفتها. كذلك العظم لا يمنع من الذكاة بجنسه، ولكن بصفة من صفاته. والمعنى في المتصل: أنه لا يتأتى به القطع؛ لأن التصرف لا يقع به كالتصرف في الآلة المنفصلة، وإنما يعتمد به فيفسخ.
-
وأما المنفصل: فيتصرف فيه كتصرفه في غيره من الآلات فصحت للذكاة به.
-
قالوا: ما كان آلة للذكاة استوي فيه حال الانفصال والاتصال كالحديد، وما لم يكن له استوى الحالتان فيه كاليد والرجل.
-
قلنا: لا نسلم، فإن الحديد إذا اتصل كاتصال الظفر لم تجز الذكاة به؛ لأنه يتردد ويفسخ، فاستوى فيهما حال الاتصال والانفصال؛ لأنها ليست من آلات الذبح ولا يتأتى فيها القطع، ولعظم كالمروة والليطة فيمتنع الذكاة به في حال ويجوز في حال.
-
قالوا: حال الاتصال لا يكن للقطع،
-
فإذا لم يجز فحال الانفصال أولى.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن حال الاتصال لا يمكن أن يتصرف فيه كما يتصرف السكين، وإنما هو يقرض ويفسخ، وحال الانفصال يتصرف في السن كما يتصرف في سائر الآلات المحددة.
-
قالوا: ذبح ممنوع منه لحق الله تعالى كذبح المجوسي.
-
قلنا: لا نسلم، بل نمنع منه لحق المذبوح كما منع الآلة الكاملة.
-
ما يحل من القطع للمذبوح
-
قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قطع الأكثر من العروق الأربعة، حل المذبوح وكان أبو الحسن يقول: معناه: الأكثر من كل واحد منهما. وقال غيره من أصحابنا: إذا قطع ثلاثة من الأربعة، جاز.
-
وقال الشافعي رحمه الله: إذا قطع الحلقوم والمريء، جاز وقطع الودجين عنده من كمال الذبح، وليس شرطًا.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أنهر الدم وفرى الأوداج فكل) . والودجان مجرى الدم، فإنهاره يكون بقطعهما.
-
ثم ذكر الأوداج بلفظ الجمع، وحقيقة الجمع ثلاثة،
-
فمن شرط قطع اثنين فهو تارك للظاهر.
-
ولأنه يجري لما به قوام الحياة، فكان قطعه شرطًا كالحلقوم والمريء.
-
ولأنه اقتصر على قطع عرقين في المقدور عليه، فصار كما لو قطع الودجين.
-
ولأن المقصود بالذبح إنهار الدم النجس مع التوجيه، وهذا لا يكون إلا بقطع الودج؛ لأنه مجرى الدم، فوجب أن يشترط ذلك.
-
ولا يلزم إذا فصدت؛ لأن الدم لا ينهار، وإنما ينفصل انفصالًا ضعيفًا، فيتعذب الحيوان بطول المكث.
-
ولأن كل عرق كان قطعة من كمال الذكاة، فقطعها شرط فيها، أصله الحلقوم والمريء.
-
ولأن خروج الروح متى سلم الودجان لا يتعجل، فصار كما لو قطع الودجين خاصة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {وما أكل السبع إلا ما ذكيتم} .
-
قلنا: الذكاة اسم شرعي، ونحن لا نسلم وجوده في المقدور إلا بقطع العروق.
-
الذكاة قطع مميز يناكح تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ الْمُقَدَّمِ
-
بِلَا رَفْعٍ قبل التمام
-
وفي النحر طعن بلبة
-
وشهر أيضا الاكتفاء بنصف الحلقوم والودجين
-
وإن سامريا
-
أو مجوسيا تنصر
-
وذبح لنفسه مستحله
-
وإن أكل الميتة إن لم يغب
-
لا صبي ارتد
-
وذبح لصنم
-
أَوْ غَيْرُ حِلٍّ لَهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا
-
وإلا كره
-
كجزارته
-
وبيع وإجارة لعبده
-
وشراء ذبحه
-
وتسلف ثمن خمر
-
وبيع به
-
لا أخذه قضاء
-
وشحم يهودي
-
وذبح لصليب أو عيسى
-
وقبول متصدق به لذلك
-
وذكاة خنثى
-
وخصي
-
وفاسق
-
وفي ذبح كتابي لمسلم قولان
-
وجرح مسلم مميز وحشيا وإن تأنس عجز عنه إلا بعسر
-
لا نعم شرد أو تردى بكوة
-
بسلاح محدد
-
وحيوان علم
-
بإرسال من يده
-
بلا ظهور ترك
-
ولو تعدد مصيده
-
أو أكل
-
أو لم ير بغار أو غيضة
-
أو لم يظن نوعه من المباح
-
أو ظهر خلافه
-
لا إن ظنه حراما
-
أو أخذ غير مرسل عليه
-
أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ كماء
-
أو ضرب بمسموم
-
أو كلب مجوسي
-
أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ
-
أو أغرى في الوسط
-
أَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أنه لا يلحقه
-
أَوْ حَمَلَ الْآلَةَ مَعَ غَيْرٍ
-
أَوْ بِخُرْجٍ
-
أو بات
-
أو صدم أو عض بلا جرح
-
أو قصد ما وجد
-
أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ
-
أو اضطرب فأرسل ولم ير إلا أن ينوي المضطرب وغيره: فتأويلان
-
ووجب نيتها
-
وتسمية إن ذكر
-
ونحر إبل
-
وذبح غيره إن قدر
-
وجاز للضرورة
-
إلا البقر فيندب الذبح
-
كالحديد
-
وإحداده
-
وقيام إبل
-
وضجع ذبح على أيسر
-
وتوجهه
-
وإيضاح المحل
-
وفري ودجى صيد أنفذ مقتله
-
وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أَوْ إنْ انفصلا أو بالعظم ومنعهما خلاف
-
وحرم اصطياد مأكول لا بنية الذكاة
-
إلا بكخنزير فيجوز
-
كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ.
-
وكره ذبح بدور حفرة
-
وسلخ أو قطع قبل الموت
-
كقول مضح: اللهم منك وإليك
-
وتعمد إبانة رأس
-
وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ: إنْ قَصَدَهُ أولا
-
ودون نصف أبين ميتة إلا الرأس
-
وملك الصيد المبادر
-
وإن تنازع قادرون فبينهم
-
وإن ند ولو من مشتر فللثاني
-
لا إن تأنس ولم يتوحش
-
وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا وَلَوْلَاهُمَا لم يقع بحسب فعليهما
-
وإن لم يقصد وأيس منه فلربها
-
وعلى تحقيق بغيرها فله
-
كالدار إلا أن يطرده لها فلربها
-
وضمن مار أمكنت ذكاته وترك
-
كترك تخليصه مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ أَوْ شهادته أو بإمساك وثيقة أو تقطيعها
-
وفي قتل شاهدي حق: تردد
-
وترك مواساة وجبت بخيط لجائفة
-
وفضل طعام أو شراب لمضطر
-
وعمد وخشب فيقع الجدار
-
وله الثمن إن وجد
-
وأكل المذكي وإن أيس من حياته بتحرك قوي مطلقا وسبل دم إن صحت
-
إلا الموقوذة وما معها المنفوذة المقاتل:
-
بقطع نخاع
-
ونثر دماغ
-
وحشوة
-
وَفَرْيِ وَدَجٍ
-
وَثَقْبِ مُصْرَانِ
-
وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ: قولان
-
وَفِيهَا أَكْلُ مَا دُقَّ عُنُقُهُ أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا.
-
وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إنْ تَمَّ بِشَعْرٍ
-
وإن خرج حيا ذكي
-
إلا أن يبادر فيفوت
-
وذكي المزلق إن حيي مثله
-
وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ ولو لم يعجل كقطع جناح.
-
المباح طعام طاهر
-
والبحري وإن ميتا
-
وطير ولو جلالة
-
وذا مخلب
-
ونعم
-
ووحش لم يفترس:
-
كَيَرْبُوعٍ
-
وَخُلْدٍ
-
وَوَبْرٍ
-
وَأَرْنَبٍ
-
وَقُنْفُذٍ
-
وَضَرْبُوبٍ
-
وَحَيَّةٍ أمن سمها
-
وخشاش أرض
-
وعصير:
-
وفقاع
-
وسوبيا
-
وعقيد أمن سكره
-
وللضرورة ما يسد غير آدمي وخمر
-
إلا لغصة
-
وقدم الميت على خنزير
-
وصيد لمحرم
-
لا لحمه
-
وطعام غير إن لم يخف القطع
-
وقاتل عليه
-
والمحرم النجس
-
وبغل
-
وفرس
-
وحمار ولو وحشيا دجن
-
وَالْمَكْرُوهُ سَبْعٌ
-
وَضَبُعٌ
-
وَثَعْلَبٌ
-
وَذِئْبٌ
-
وَهِرٌّ وَإِنْ وحشيا
-
وفيل
-
وكلب ماء
-
وخنزير
-
وشراب خليطين
-
ونبذ بكدباء
-
وفي كره القرد والطين ومنعه: قولان.
-
ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حلق أو لبة إن قدر عليه
-
وإلا فبعقر مزهق حيث كان
-
وشرط ذابح وصائد حل مناكحته
-
وتحل ذكاة أمة كتابية
-
ولو شارك مجوسي مسلما في ذبح أو اصطياد حرم
-
ولو أرسلا كلبين أو سهمين فإن سبق آلة المسلم فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح حل
-
ولو انعكس أو جرحاه معا أو جهل أو مرتبا ولم يذفف أحدهما حرم
-
ويحل ذبح صبي مميز
-
وكذا غير مميز ومجنون وسكران في الأظهر
-
وتكره ذكاة أعمى
-
ويحرم صيده برمي وكلب في الأصح
-
وتحل ميتة السمك والجراد ولو صادهما مجوسي
-
وكذا الدود المتولد من طعام كخل وفاكهة إذا أكل معه في الأصح
-
ولا يقطع بعض سمكة
-
فإن فعل أو بلع سمكة حية حل في الأصح
-
وإذا رمى صيدا متوحشا أو بعيرا ند أو شاة شردت بسهم أو أرسل عليه جارحة فأصاب شيئا من بدنه ومات في الحال حل
-
ولو تردى بعير ونحوه في بئر ولم يمكن قطع حلقومه فكناد.
-
قلت: الأصح لا يحل بإرسال الكلب وصححه الروياني والشاشي والله أعلم
-
ومتى تيسر لحوقه بعدو أو استعانة بمن يستقبله فمقدرو عليه
-
ويكفي في الناد والمتردي جرح يفضي إلى الزهوق.
-
وقيل: يشترط مذفف
-
وإذا أرسل سهما أو كلبا أو طائرا على صيد فأصابه ومات فإن لم يدرك فيه حياة مستقرة أو أدركها وتعذر ذبحه بلا تقصير بأن سل السكين فمات قبل إمكان أو امتنع بقوته ومات قبل القدرة حل
-
وإن مات لتقصيره بأن لا يكون معه سكين أو غصبت أو نشبت في الغمد حرم
-
ولو رماه فقده نصفين حلا
-
ولو أبان منه عضوا بجرح مذفف حل العضو والبدن
-
أو بغير مذفف ثم ذبحه أو جرحه جرحا آخر مذففا حرم العضو وحل الباقي
-
فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح حل الجميع.
-
وقيل: يحرم العضو
-
وذكاة كل حيوان قدر عليه بقطع كل الحلقوم وهو مخرج النفس والمرىء وهو مجرى الطعام
-
ويستحب قطع الودجين
-
وهما عرقان في صفحتي العنق
-
ولو ذبحه من قفاه عصى
-
فإن أسرع فقطع الحلقوم والمريء وبه حياة مستقرة حل وإلا فلا
-
وكذا إدخال سكين بإذن ثعلب
-
ويسن نحر إبل وذبح بقر وغنم
-
ويجوز عكسه
-
وأن يكون البعير قائما معقول ركبة
-
والبقر والشاة مضجعة لجنبها الأيسر وتترك رجلها اليمنى ويشد باقي القوائم
-
وإن يحد شفرته
-
ويوجه للقبلة ذبيحته
-
وأن يقول بسم الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ولا يقل باسم الله واسم محمد.
فصل
-
يحل ذبح مقدور عليه وجرح غيره بكل محدد يجرح كحديد ونحاس وذهب وخشب وقصب وحجر وزجاج
-
إلا ظفرا وسنا وسائر العظام
-
فلو قتل بمثقل أو ثقل محدد كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد أو سهم وبندقة أو جرحه نصل وأثر فيه عرض السهم في مروره ومات بهما أو انخنق بأحبولة أو أصابه سهم فوقع بأرض أو جبل ثم سقط منه حرم
-
ولو أصابه سهم بالهواء فسقط بأرض ومات حل
-
ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين
-
بشرط كونها معلمة بان تنزجر جارحة السباع بزجر صاحبه ويسترسل بإرساله ويمسك الصيد ولا يأكل منه
-
ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر
-
ويشترط تكرر هذه الأمور بحيث يظن تأدب الجارحة
-
ولو ظهر كونه معلما ثم أكل من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر
-
فيشترط تعليم جديد
-
ولا أثر للعق الدم
-
ومعض الكلب من الصيد نجس
-
والأصح أنه لا يعفى عنه
-
وأنه يكفي غسله بماء وتراب
-
ولا يجب أن يقور ويطرح
-
ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر
-
ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها أو مريئها أو استرسل كلب بنفسه فقتل لم يحل
-
وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح
-
ولو أصابه سهم بإعانة ريح حل
-
ولو أرسل سهما لاختبار قوته أو إلى غرض فاعترض صيد فقتله حرم في الأصح
-
ولو رمى صيد أظنه حجرا أو سرب ظباء فأصاب واحدة حلت
-
وإن قصد واحدة فأصاب غيرها حلت في الأصح
-
ولو غاب عنه الكلب والصيد ثم وجده ميتا حرم
-
وإن جرحه وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر.
فصل
-
يملك الصيد بضبطه بيده وبجرح مذفف وبازمان وكسر جناح وبوقوعه في شبكة نصبها وبإلجائه إلى مضيق لا يفلت منه
-
ولو وقع صيد في ملكه وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه في الأصح
-
ومتى ملكه لم يزل ملكه بانفلاته
-
وكذا بإرسال المالك له في الأصح
-
ولو تحول حمامه إلى برج غيره لزمه رده
-
فإن اختلط وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما وهبته شيأ منه لثالث
-
ويجوز لصاحبه في الأصح
-
فإن باعهما والعدد معلوم والقيمة سواء صح وإلا فلا
-
ولو جرح الصيد اثنان متعاقبان فإن ذفف الثاني أو أزمن دون الأول فهو للثاني
-
وإن ذفف الأول فله
-
وإن أزمن فله
-
ثم إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال وعليه للأول ما نقص بالذبح
-
وإن ذفف لا بقطعهما أو لم يذفف ومات بالجرحين فحرام ويضمنه الثاني للأول
-
وإن جرحا معا وذففا أو أزمنا فلهما
-
وإن ذفف أحدهما أو أزمن دون الآخر فله
-
وإن ذفف واحد وأزمن آخر وجهل السابق حرم على المذهب.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٧٠
- الإقناع٤٥٥
- الكافي في فقه الإمام أحمد٣٤٢
- غاية المنتهى٣١٣
- منتهى الإرادات٢٤٩
- الفروع٢٢٦
- المقنع١٧٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٨٥
- مختصر الخرقي٦٩
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٥٥
- بداية العابد وكفاية الزاهد٤٦
- المحرر في الفقه٤١
- عمدة الفقه٣٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٣٢
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٣
-
في النعامة بدنة
-
وحمار الوحش وبقرته والأيل والثيتل والوعل بقرة
-
والضبع كبش
-
والغزالة عنز
-
والوبر والضب جدي
-
واليربوع جفرة
-
الأرنب عناق
-
والحمامة شاة.
باب صيد الحرم
-
يحرم صيده على المحرم والحلال
-
وحكم صيده كصيد المحرم
-
ولا يلزم المحرم جزاءان
-
ويحرم قطع شجرة وحشيشه "الأخضرين"
-
إلا الإذخر.
-
ويحرم صيد المدينة
-
ولا جزاء فيه
-
ويباح الحشيش للعلف
-
واتخاذ آلة الحرث ونحوه
-
وحرمها ما بين عير إلى ثور.
-
يسن من أعلاها
-
ودخول المسجد من باب بني شيبة
-
فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد
-
ثم يطوف مضطبعا
-
يبتدئ المعتمر بطواف العمرة والقارن والمفرد للقدوم
-
فيحاذي الحجر الأسود بكله
-
ويستلمه ويقبله
-
فإن شق قبل يده
-
فإن شق اللمس أشار إليه
-
ويقول ما ورد
-
ويجعل البيت عن يساره
-
ويطوف سبعا
-
يرمل الأفقي في هذا الطواف ثلاثا ثم يمشي أربعا
-
ويستلم الحجر والركن اليماني كل مرة.
-
ومن ترك شيئا من الطواف أو لم ينوه أو نسكه أو طاف على الشاذروان أو جدار الحجر أو عريان أو نجسا لم يصح
-
ثم يصلي ركعتين خلف المقام.
فصل
-
ثم يستلم الحجر
-
ويخرج إلى الصفا من بابه فيرقاه حتى يرى البيت ويكبر ثلاثا ويقول ما ورد
-
ثم ينزل ماشيا إلى العلم الأول ثم سعى شديدا ثم يمشي ويرقى المروة ويقول ما قاله على الصفا ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا يفعل ذلك سعيا ذهابه سعية ورجوعه سعية
-
فإن بدأ بالمروة سقط الشوط الأول
-
وتسن فيه الطهارة والستارة والموالاة.
-
ثم إن كان متمتعا لا هدي معه قصر من شعره وتحلل
-
وإلا حل إذا حج
-
والمتمتع إذا شرع في الطواف قطع التلبية.
-
لا يباح شيء من الحيوانات بغير ذكاة
-
إلا الجراد والسمك وكل ما لا يعيش إلا في الماء.
-
ويشترط للذكاة أربعة شروط: أهلية المذكي: بأن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا "ولو مراهقا" أو امرأة "أو أقلف أو أعمى"
-
ولا تباح ذكاة سكران ومجنون ووثني ومجوسي ومرتد.
-
الثاني: الآلة: فتباح الذكاة بكل محدد ولو كان مغصوبا من حديد وحجر وقصب وغيره
-
إلا السن والظفر.
-
الثالث: قطع الحلقوم والمريء
-
"فإن أبان الرأس بالذبح لم يحرم المذبوح".
-
وذكاة ما عجز عنه من الصيد والنعم المتوحشة والواقعة في بئر ونحوها بجرحه في أي موضع كان من بدنه
-
إلا أن يكون رأسه في الماء ونحوه فلا يباح.
-
الرابع: أن يقول عند بالذبح: بسم الله
-
لا يجزئه غيرها
-
فإن تركها سهوا أبيحت لا عمدا.
-
ويكره أن يذبح بآلة كالة
-
وأن يحدها والحيوان يبصره
-
وأن يوجهه إلى غير القبلة
-
وأن يكسر عنقه أو يسلخه قبل أن يبرد.
-
لا يحل الصيد المقتول في الاصطياد إلا بأربعة شروط: أحدها: أن يكون الصائد من أهل الذكاة.
-
الثاني: الآلة: وهي نوعان: محدد: يشترط فيه ما يشترط في آلة الذبح وأن يجرح
-
فإن قتله بثقله لم يبح
-
وما ليس بمحدد كالبندق والعصا والشبكة والفخ لا يحل ما قتل به.
-
والنوع الثاني: الجارحة فيباح ما قتلته إن كانت معلمة.
-
الثالث: إرسال الآلة قاصدا
-
فإن استرسل الكلب أو غيره بنفسه لم يبح
-
إلا أن يزجره فيزيد في عدوه في طلبه فيحل.
-
الرابع: التسمية عند إرسال السهم أو الجارحة
-
فإن تركها عمدا أو سهوا لم يبح,
-
"ويسن أن يقول معها: الله أكبر كالذكاة" .
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ١٥٢٢، مسألة ١٥٢٣، مسألة ١٥٢٤٥٣٦ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ، بَابُ الْمُحْصَرِ، بَابُ الْجِمَاعِ لِلْمُحْرِمِ١٬١٩٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الذَّبَائِحِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي مَعْرِفَةِ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ]، الْبَابُ الْخَامِسُ: فِي مَعْرِفَةِ الذَّابِحِ وَالنَّاحِرِ.، الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: هَلْ لِلْجَرَادِ ذَكَاةٌ أَمْ لَا؟٢٨٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الفدية وجزية الصيد، كتاب الصيد والذبائح١٬٥٢٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب الصيد والذبائح٥٣١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ، فَصْلٌ، بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ٨٦٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث ذبح الذبائح، وعمل الأطعمة في المآتم، مباحث الصيد والذبائح، دليله١٩٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: التسمية، المبحث الثاني: إنهار الدم، المبحث الثالث: ما هو القدر الواجب الذي يكتفى به في حصول التذكية؟٣٦٠ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصيد والذبائح