فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٣٠

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٦٧١ إلى ٤٩٬٧٢٠

  1. ١/٦٢٩٨١/٦٢٩٨

    غيبة الصيد عن صاحبه بعد إصابته

  2. قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا رمى صيداً فتحامل والسهم به فغاب عن صاحبه فأدركه ميتًا وليس به أثر غير سهمه،

  3. فإن كان في طلبه حتى أدركه، أكله،

  4. وإن كان قعد عن طلبه، لم يؤكل.

  5. وكذلك الكلب إذا جرح الصيد فتوارى ثم أصابه ميتًا.

  6. وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه: لا يحل أكله. والقول الآخر: يحل أكله. ولم يعتبر في واحد من القولين الطلب أو القعود عنه.

  7. والدليل على أنه يؤكل وإن غاب ما روي في حديث عدي بن حاتم أنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرمي سهمي فأصيب،

  8. فلا أقدر عليه إلا بعد يوم أو يومين، فقال له: (إن قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك، فكل،

  9. وإن وجدت فيه أثر غير رميتك فلا تأكله فإنك لا تدري أنت فعلته أم غيرك) . وفي حديث أبي ثعلبة أنه قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ( [يا رسول الله] ، أفتني في قوسي. قال: (كل ما ردت عليك قوسك ذكيًا كان أو غيره) .

  10. قال: وإن تغيب عني، قال:

  11. (وإن تغيب عنك ما لم تعمل، أو تجد فيه أثر غير سهمك) . ذكر الخبر الدارقطني.

  12. فإن قيل: لم يشرط في الخبرين الطلب.

  13. قلنا: خرج الكلام على المعتاد أن الرامي لا يقعد عن الطلب.

  14. ولأن الظاهر يقتضي الإباحة في الحالتين قامت الدلالة في أحدهما، ويدل عليه ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بالروحاء، فرأى حمار وحش عقيرًا، فأراد أصحابه أن

  15. ١/٦٢٩٩١/٦٢٩٩

    يأخذوه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (دعوه حتى يجيء صاحبه) . فجاء رجل من بهز، فقال: هذه رميتي وهبتها لكم. فأمر - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر بقسمها بين الرفقة. فدل ذلك على جواز أكل ما غب من الصيد.

  16. قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأله عن طلبه.

  17. قلنا: لأنه شاهده طالبًا له ومتبعًا لأثره، فلم يسأل مع مشاهدة الحال.

  18. [فإن قيل] : يجوز أن يكون مات الصيد والبهزي شاهده،

  19. ثم تغيب عنه لشغل، وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.

  20. قلنا: فهو - صلى الله عليه وسلم - لم يعرف الرامي، كسف يظن أنه عرف كيفية إصابته وقتله؟.

  21. ولأن موت الصيد كالجرح، والتغيب لا يمكن استدراكه في الصيد؛ لأن الغالب أنه إذا جرح نفر وبعد. وما لا يمكن الاحتراز منه في الصيد، سقط حكمه، أصله: الجرح في محل الذبح.

  22. ولأنه لم يفرط في طلبه، فصار كما لو مات وهو يشاهده.

  23. ولأن كل صيد يؤكل إذا لم يتوارى عن الصائد، يجوز أن يؤكل وإن توارى عنه، أصله: الجراد.

  24. احتجوا: بحديث عائشة: أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بظبي قد أصابه بالأمس وهو ميت، فقال: يا رسول الله، عرفت فيه سهمي وقد رميته بالأمس، قال: (لو علمت أن سهمك قتله، لأكلته، لا أدري هوام الأرض كثيرة) .

  25. قلنا: لأن الظاهر أنه ترك الطلب.

  26. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لو أعلم أن سهمك قتله) . يعني: وجعه عند الإصابة؛ لأنه إذا كان كذلك لم يبق بعد ذكاة منتظرة،

  27. فلا يؤثر القعود عنه.

  28. وقوله: (هوام الأرض كثيرة) . يعني: إنك وإن وجدت سهمك فيه، لم تعلم أن الجراح وجت قتله عند الإصابة لجواز أن يكون مات من غيرها

  29. قالوا: روي عن ابن عباس أن رجلًا سأله: إني أرمي فأصمي وأنمي،

  30. ١/٦٣٠٠١/٦٣٠٠

    قال: كل ما أصميت، ودع ما أنميت.

  31. قلنا: هذا قول صحابي،

  32. فلا يكون حجة في مخالفة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو نحمله على ما غاب عنه وفرط في طلبه، ويحمل خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما غاب عنه ولم يفرط في الطلب، فجمع بين الأخبار.

  33. قالوا: عقر لا يبيح الأكل [إذا لم يحفظ الطلب] ، وصار إذا لم يسم الله عليه.

  34. قلنا: إذا فرط في الطلب فلم يفرط في الذكاة؛ لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك، فسقط عنه مالا يمكنه الاحتراز منه.

  35. وإذا قعد عن الطلب جاز أن يكون لو طلب لأدركه حيًا، فسقط حكم ووجب الذبح، وما لا يمكن الاحتراز عنه لا يسق اعتباره كالجرح.

  36. قالوا: العقر إنما يكون ذكاة إذا كان هو القاتل،

  37. ومتى غاب عنه جاز أن يكون شاركه في الموت غيره، أو يكون قد وقع من مكان، فلم يجز استباحته مع الشك في السبب.

  38. قلنا: الجراحة سبب الموت،

  39. ولا يعلم هناك سبب آخر، فالظاهر أن الموت من الجراحة، الدليل عليه أن الجارح على هذا الوجه يجب وهو يجب بالاحتمال، فدل وجوب القصاص، على أن هذا التجويز باطل.

  40. ولأن التجويز يؤثر إذا ما أمكن الاحتراز من شبه،

  41. فأما إذا لم يكن سقط اعتباره، بدلالة أن الصيد إذا وقع من الرمية على الأرض، حل أكله مع تجويز أن يكون موته من وقوعه على الأرض؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز عنه.

  42. [ولو سقط على جبل ثم تردي إلى الأرض، لم يؤكل؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه] . والتغيب لا يمكن الاحتراز منه فسقط حكمه.

  43. وأما الدليل على أنه لا يؤكل إذا تغيب وفرط في طلبه بخلاف القول

  44. ١/٦٣٠١١/٦٣٠١

    الآخر حديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت.

  45. ولأن العقر ليس بذكاة عند وقوعه، وإنما يصير ذكاة شرط ألا يترك ذكاته،

  46. فإذا قعد عن طلبه جاز أن يكون لو طلبه أدركه حيًا فلم يعلم أن العقر ذكاة فلم يحل أكله.

  47. احتجوا: بالأخبار التي قدمناها.

  48. قلنا: خرج الكلام على العادة والرامي لا يقعد عن طلب رميته.

  49. قالوا: إذا لم يكن له أثر، فالظاهر أنه مات من الجراحة.

  50. قلنا: نحن لا نمنع الأكل لهذا المعنى، لكن التجويز أن يكون لو لم يقعد لأدركه حيًا فلا نعلم أن العقر ذكاة له، فلا يحل أكله.