فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ١٥٢٤

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٤٤٣ إلى ٤٩٬٤٩٢

  1. ١/٦٢٧٩١/٦٢٧٩

    أكل الكلب من الصيد يحرم ما تقدم من صيوده

  2. قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا أكل الكلب من صيده، حرم ما تقدم من صيوده.

  3. وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله] : يحرم ما أكل منه،

  4. ولا يحرم ما تقدم. وهو قول الشافعي رحمه الله على القول الذي يقول: إن الكلب إذا أكل، حرم ما أكل منه.

  5. فمن أصحابنا من حمل قول أبي حنيفة على الصيدين المتقاربين إذا أمسك أحدهما فأكل من الآخر؛ لأن المدة القريبة لا ينسى فيه الصناعة، فعلم أن إمساكه المتقدم لم يكن للتعليم،

  6. فأما المدة البعيدة الذي يجوز النسيان في مثلها فلا تحرم ما تقدم.

  7. وقال هذا القائل: وإنما خرج الأمر على العادة؛ لأن لحم الصيد يدخر المدة القريبة ولا يدخر المدة البعيدة.

  8. وهذا الذي قاله هذا القائل يتصور في الكلب القريب العهد بالتعليم فأما ما بعد عهده فإن الأكل يدل على أنه لم يكن معلمًا أمس، وكونه كذلك أمس يدل على أنه لم يكن معلمًا اليوم الذي قبله فلا يزال كذلك حتى يحرم جميع ما تقدمه.

  9. وظاهر قول أبي حنيفة يدل على هذا،

  10. وأن المدة القريبة والبعيدة سواء.

  11. والدليل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عدي بن حاتم:

  12. (فإن أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسك على نفسه) . فجعل الأكل علمًا على نفي التعليم، وصيد ما ليس بمعلم لا يؤكل.

  13. ولأن كل جارحة لا يؤكل صيد ما أكلت منه، لا يؤكل ما تقدم من

  14. ١/٦٢٨٠١/٦٢٨٠

    صيودها، أصله: غير المعلم وعكسه البازي.

  15. ولأن أكله يدل على فقد التعليم، والأصل فيه عدم التعليم، وما بين الحالتين يحتمل، فغلبت الحالتان المعروفتان الحالة المتوسطة المحجوزة.

  16. ولا يلزم المجوس إذا أسلم ثم ارتد؛ لأن الأصل فيه فطرة الإسلام وليس فيه المجوسية؛ لأن ما تقدم من الصيود اجتمع فيه الحظر والإباحة، فالحظر يجوز أن يكون غير معلم كما هو عليه الآن، ويحتمل أن يكون معلمًا وقد نسي فغلب الحظر على الإباحة، كما لو اشترك في الإرسال مسلم ومجوسي.

  17. ولأن تعليم الصيد من الصنائع الضرورية التي تجري مجرى الخياطة والبناء، ومعلوم أن هذه الصنائع إذا تعلمت لم يتصور فيها النسيان بطول العهد،

  18. وإن جاز أن يضعف. وإنما يتصور النسيان في علوم الاستدلال والمحفوظات، والتعليم.

  19. أصله: ترك الأكل، فلما أكل لم يجز أن يكون نسي، فلم يبق إلا أن يكون لم يتعلم في الأصل.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {فكالوا مما أمسكن عليكم} . وما تقدم قد أمسك على صاحبه.

  21. قلنا: شرط الله إمساك المعلم بقوله: {وما علمتم من الجوارح} .

  22. قالوا: روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي ثعلبة الخشني: (إن كان لك كلاب مكلبة فكل مما أمسكن عليك) .

  23. قالوا: وهو فيما تقدم ممسك.

  24. قلنا: التعليم شرط باتفاق،

  25. ولو وجد لم ينسه، فعلم أنه ليس بمعلم.

  26. ولأنا نتيقن بأكله في الثاني أنه لم يمسك عليه، بقي الأول يجوز أن يكون إنما أمسك للاستغناء ونحو ذلك،

  27. فلا يثبت الشرط الذي علقت الإباحة به.

  28. قالوا: روي في حديث أبي ثعلبة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل ما أمسك عليك) . فقال:

  29. وإن أكل منه، قال:

  30. ١/٦٢٨١١/٦٢٨١

    (وإن أكل منه) .

  31. وإذا دل الخبر على إباحة ما أكل منه، فما لم يأكل منه أولى.

  32. قلنا: ذكر الأكل بعد الإمساك،

  33. ومتى أكل الكلب من الصيد بعد إمساكه على صاحبه لم يحرم ما أكل منه [ولا ما تقدمه، ولابد من حمل الكلام على هذا،

  34. ولا ناقض الكلام وصار تقديره: كل منه] إذا أمسك وإن لم يمسك.

  35. قالوا: كل ما حل من صيد البازي، حل من صيد الكلب، أصله: إذا لم يأكل منه.

  36. قلنا: يجوز أن يقال: لما حل ما لم يأكل. ألا ترى أن صيده في الحال لو لم يأكل منه حل، فلما أكل، حرم باتفاقنا، لم يجز اعتبار أحد الأمرين بالآخر؟

  37. ولأن البازي لا يمكن ضربه ليترك الأكل، [فلم يجز ضربه على صيوده، والكلب يمكن ضرب على الأكل، فأكله مؤثر في صيوده.

  38. قالوا: ترك أكل الكلب شرط في إباحة صيده، كما أن إسلام الرجل شرط،

  39. ثم لو ارتد المرسل لم يرتد ذلك] في صيوده المتقدمة كذلك إذا أكل الكلب.

  40. وربما قالوا: عقر الكلب ذكاة كما أن ذبح الآدمي ذكاة،

  41. ثم لا تؤثر الردة فيما تقدم من ذبح الآدمي، كذلك ما تقدم من صيد الكلب.

  42. قلنا: الردة تكون شبهة طارئة على المسلم وذلك لا يؤثر فيما تقدم، من الاعتقاد فلم تستند الردة إلى حالة سابقة، فلم يقدح فيما تقدم، وأكل الكلب يدل على عدم التعليم وذلك لا يؤثر فيما تقدم؛ لأنه لو كان معلمًا لم ينس التعليم.

  43. وإذا استند فقد التعليم إلى ما تقدم، لم يحل أكل الصيود المتقدمة.

  44. فإن قيل: إذا جاز أن يتعلم الآدمي القرآن والشعر ثم ينساهما، جاز أن يتعلم الكلب ثم ينسى.

  45. قلنا: الآدمي ينسى ما طريقة الاستدلال والحفظ،

  46. ولا ينسى ما طريقة الضرورة كالخياطة والسباحة، وتعلم الكلب من هذا قبيل.

  47. ثم [إن الآدمي] إذا

  48. ١/٦٢٨٢١/٦٢٨٢

    حفظ وأقام بالدرس لم يجز أن ينسى، كالكلب إذا أدام الصيد إلى أن أكل، لا يجوز أن يكون نسى، فلم يبقى إلا أن يكون لم يتعلم.

  49. فإن قيل: الكلب إذا استرسل بالإغراء والزجر وإمساك الصيد لم يجز أن يكون هذا بالاتفاق بل بالتعليم، كما أن الآدمي لا يقول الشعر بالاتفاق.

  50. قلنا: التعليم جملة علوم تحصل للكلب، ففيها الاسترسال عند الإغراء والحد عند الزجر ومنها الإمساك، فليس يمتنع أن يكون تعلم بعض هذه العلوم ولم يتعلم الإمساك، وإنما أمسك فيما تقدم للاستغناء، فعاد إلى طبعه الأكل، فدلنا ذلك على أنه لم يكمل تعليمه، على أنه يجب أن يكتفي في إثبات الحكم بالتجويز، وقد اكتفينا به وذلك لا يمكن دفعنا عنه.