مسألة ١٥٢٦
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٥٢٩ إلى ٤٩٬٥٥٩
-
١/٦٢٨٦١/٦٢٨٦
قتل الكلب صيدًا صدمًا
-
قال أصحابنا [رحمهم الله] : إذا قتل الكلب الصيد صدمًا أو خنقًا لوم يجرحه، لم يؤكل. وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله.
-
وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه يؤكل، وهو أحد قولي الشافعي.
-
لنا: ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن صيد المعراض فقال: (إن خزق فكل،
-
وإن أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنما هو وقيذ) . فيدخل في عموم قوله تعالى: {والمنخنقة والموقوذة والمتردية} .
-
فإن قيل: الموقوذة التي ضربت على رأسها حتى ماتت.
-
قلنا: بل التي وقذ بالضرب، أي موضع وقع الضرب فيها. على أن عند مخالفنا إذا وقذه الكلب بالضرب على رأسه حتى قتله، أكل. وقوله تعالى: {والمنخنقة} عام فيما خنقه الكلب وغيره. ولأنه آلة للاصطياد فاعتبر فيه الجرح كالسهم.
-
ولا يلزم الآلة التي يصطاد بها السمك؛ لأن التعليل للآلة لا للصيد.
-
ولأنه حيوان له ذكاة،
-
فلا يحل من غير جرح كغير الصيد.
-
ولأن ما كان ذكاته العقر مع القدرة فهو ذكاة مع الامتناع، كالبعير إذا ند.
-
ولأنها بهيمة خرجت روحها من غير عقر كالمقدور.
-
فإن قيل: المعنى في المقدور أنه اعتبر بحل العقر، فاعتبر العقر، ولما سقط في مسألتنا المحل سقط العقر.
-
١/٦٢٨٧١/٦٢٨٧
قلنا: يبطل بالرمي فإن محل الرمي، سقط فيه ولا يسقط اشتراط العقر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} .
-
قلنا: شرط التعليم، وما لا يعاد الجرح فليس بمعلم.
-
قالوا: في حديث أبي ثعلبة: (إن كانت الكلاب معلمة، فكل مما أمسكن عليك) . وقال لعدي بن حاتم: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل) .
-
[قلنا: روي أنه قال] : (ما أنهر الدم، فكل) . فدل على أن الجرح معتبر، وقال تعالى: {والمنخنقة والموقوذة} . فدل على أنه إذا أمسك ووقذ وخنق لم يؤكل.
-
قالوا: الكلب لا يمكن تعليمه كيفية القتل، وما لا يمكن تعليمه للكلب سقط اعتباره، كالجرح في محل الذكاة.
-
قلنا: الكلب لا يحتاج إلى تعليم الجرح؛ لأنه طبعه، وترك الجرح نادر فيه وما كان في طبعه لا يقال: إن وجوده متعذر.
-
فأما الجرح في محل الذكاة، فليس بغالب في حالة وتعليمه يشق فقط اعتباره كما يسقط الجرح.
-
قالوا: جارح قتل الصيد بفعله الواصل إليه، فأشبه إذا عقره.
-
قلنا: ليس إذا أبيح الأكل مع العقر، أبيح مع فقده، بدلالة السهم.
-
فإن قيل: السهم يمكن الرامي أن يرمي بالمحدد ولا يرمي بالمثقل،
-
فإذا رمى بما لا حد له فقد فرط،
-
وإن رمى بالمحدد ولم يجرح فهو أضعف،
-
وأما الكلب فالجرح وصاحبه لا يقدر عليه منه، فليس يشترط وجوده.
-
قلنا: إذا رمى بالمعراض فأصاب بعرضه فذلك نادر، والمعتاد أن يصيب بحده،
-
فإذا اتفق النادر الذي يكون أضعف الرمي لم يؤكل، كذلك طبع الكلب للجرح فإذا اتفق ترك الجرح الذي يكون من فتور الكلب وضعف تكلبه لم يؤكل.
-
وقولهم: إن صاحبه لا يقدر على فعله.
-
يبطل بشرط الإمساك، فإن صاحبه لا يقدر على ذلك وهو شرط.