مسألة ١٥٢٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٩٬٦٥١ إلى ٤٩٬٦٧٠
-
١/٦٢٩٦١/٦٢٩٦
جرح الكلب الصيد
-
قال أصحابنا [رحمه الله] : إذا جرح الكلب الصيد فأدركه صاحبه حيًا فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات، لم يؤكل.
-
وكذلك لو وقع به السهم فأدركه.
-
وقال الشافعي رحمه الله: يؤكل.
-
لنا: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الذكاة في الحلق واللبة) . وهذا عام إلا فيما خصه دليل.
-
ولأن يده ثبتت عليه مع استقرار الحياة، فلم تحل إلا بالذبح، كالشاة إذا اضطربت فلم يقدر على ذبحها.
-
ولأنه خرج بالجرح من حيز الامتناع،
-
فلا يحل إلا بالذبح، كالشاة.
-
ولأنه يقدر على ذبحه إن وجد آلة،
-
فإذا لم يجد حتى مات، لم يؤكل، كالشاة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} . قالوا: وفي حديث أبي ثعلبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (كل ما ردت عليك قوسك وكلبك ذكيًا وغير ذكي) .
-
قلنا: فيه إضمار باتفاق عندنا: إذا لم يثبت حيًا، وعندكم: إذا لم يلحق ذكاته. وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر.
-
قالوا: لم يدرك زمان ذكاته أو زمانًا يتسع لذكاته أو زمانًا يمكن فيه من
-
١/٦٢٩٧١/٦٢٩٧
ذكاته، فصار كما لو أدركه ميتًا لم يثبت للذكاة حكم، بدلالة أن الآلة لو كانت حاضرة فلم يحل بغير الذكاة ففقدها، لا يسقط حكم الذكاة، كالشاة المضطربة إذا لم يكن عنده آلة يذبحها بها حتى ماتت.
-
قالوا: الأصل في الإباحة الذكاة، وأقيم العقر مقام الذكاة في حال تعذر الذكاة، والتعذر في الحالتين موجود وكان حكمها سواء. يبين ذلك: أن التيمم أقيم مقام الماء لتعذر الماء، فلم يفرق بين عدم الماء وبين الماء الموجود الذي لا يمكن استعماله أو لا يصل إليه لفقد الآلة.
-
قلنا: لسنا نقول: إن العقر بدل عن الذبح ولا أقيم مقامه، بل كل واحد منهما ذكاة لنوع، فالذبح لما في يده، والعقر لما لا يد له عليه.
-
فلو زالت يده عن الحيوان لنفوره سقط اعتبار الذبح وكانت ذكاته العقر، كذلك إذا ثبتت يده على الحيوان سقط حكم العقر ووجب اعتبار الذبح.
-
فأما التيمم فهو بدل، فيعتبر عدم التمكن من أصله.
-
وقولهم: إن في التيمم يستوي فقد الماء وفقد الآلة كذلك في الذكاة.
-
لا يصح؛ لأن المعتبر هاهنا ليس هو تعذر الذبح، وإنما هو عدم ثبوت اليد، بدلالة أن الشاة إذا اضطربت والآلة معه لم تحل بالعقر، لثبوت يده عليها وإن تعذر ذبحها.