الحج والعمرة
العبادات
في متون المذاهب الأربعة
-
الزمن المعسر لا يجب عليه الحج
-
ببذل غيره له الطاعة
-
قال أصحابنا: الزمن المعسر لا يجب عليه الحج ببذل غيره له طاعة.
-
وقال الشافعي: إذا قدر على من يطيعه إذا أمره، وجب عليه الحج.
-
قالوا: ولا يعتبر البذل [وإنما يعتبر علمه أنه يطيعه] وإن لم يبذل.
-
ويعتبر المطيع أن يكون واجدًا للزاد والراحلة، وقد حج عن نفسه وهو على صفة لو لم يحج، وجب عليه الحج،
-
وأن يكون ثقة فيما يلتزمه،
-
ومتى بذل له المال فيه وجهان:
-
واختلفوا في الباذل هو الآخر فمنهم من قال: يختص الأولاد، ومنهم من قال: الابن والأجنبي سواء. وللباذل أن يمتنع،
-
وإذا أحرم لم يجز له الامتناع.
-
ولا يجزئ الحج حتى يأذن فيه، فإذ امتنع أحدهم من الإذن لم يقم السلطان مقامه في الإذن في الصحيح من المذهب.
-
ومنهم من قال: يقوم إذن السلطان مقام إذنه.
-
لنا قوله تعالى {ولله على الناس حج للبيت من استطاع إليه سبيلاً} .
-
وقال عليه الصلاة والسلام: (الاستطاعة الزاد والراحلة) ، ظاهر الآية يقتضي تعلق الوجوب بذلك.
-
فإن قيل: إن كان ممن يؤمر قيل له مستطيع، ألا ترى أن الإنسان يقول: أنا أستطيع أن أبني دارًا، يعني: أنه بيني مثلها.
-
قلنا: إنا نقول ذلك إذا كان يأمر من يجب عليه أن يفعل،
-
فأما إذا قدر على أمر من لا يجب عليه العمل، قيل: إنه مستطيع للأمر لا للبناء. وعندهم للآمر أن يرجع بما بذل ما لم يدخل في المأمور، وكيف يكون الآمر مستطيعًا للحج والمأمور لا يجب عليه فعله؛ ولأن ما كان الغالب أن الإنسان يفعله بنفسه لا يقال: إنه مستطيع إلا أن يقدر على فعله.
-
وما كان الغالب فيه الاستنابة، قيل: إنه مستطيع بمعنى أنه يقدر أن يأمر به؛ ولأن البذل وجد ممن لا يلزمه أن يحج عنه، فلم يلزمه الحج، كما لو بذل الضرورة؛ ولأنه معنى لا يملك به الزاد والراحلة فلا يجب فيه الحج على الزمن كبذل المال قبل القبول، أو فلا يصير الزمن به مستطيعًا؛
-
ولأنها عبادة تجب بوجود المال،
-
فلا يجب بالطاعة، كالعتق في الكفارة والزكاة.
-
فإن قيل: بطل كالوضوء.
-
قلنا: لا يجب بالطاعة، وكما يجب عليه طلب الماء من المستطيع،
-
فإن بذله وجب الوضوء بالبذل.
-
فإن قيل: العتق وجب بملك الرقبة وبالبذل لا يصير مالكًا.
-
قلنا: وكذلك الزمن يلزمه الحج إذا وجد ما لا يحصل له ثوابه بإنفاقه، وهذا المعنى لا يوجد إذا بذل للطاعة.
-
فإن قيل: لا يجب عليه أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة ليعتقها بدلالة أنه لا يلزمه أن يستوهب ويستدين.
-
قلنا: ولا يلزمه أن يكتسب مالاً يحج به، ويلزمه أن يتسبب إلى تحصيل الرقبة إذا كان له مال بأن يبتاعها.
-
قالوا: المكفر الفقير شرطه الصوم؛
-
فلو أوجبنا العتق بالبذل نقلناه من فرض
-
إلى فرض.
-
قلنا: إذا جاز أن ينقل بالبذل من حالة عدم الوجوب إلى الوجوب، فأولى أن يُنقل من الصوم إلى بذله؛ ولأنه معضوب معسر، فلم يلزمه حجة الإسلام، كما لو لم يجد من يطيعه؛ ولأنها أحد العبادات الخمس،
-
فلا يؤثر فيها بذلك الطاعة كالصوم.
-
فإن قيل: الصوم لا تصح النيابة فيه.
-
قلنا: الزكاة تصح النيابة فيها،
-
ولا تجب بالبذل، والحج عندنا لا تصح النيابة فيه فلا فرق بينهما.
-
فإن قيل: الصوم لا يجب بوجود مال بسبب يدفعه إلى من يفعله عنه.
-
قلنا: فالحج يجب بوجود مال يستعين به على من يحج، فيحصل له ثواب ذلك المال، وهذا المعنى لا توجد في الطاعة.
-
احتجوا: بحديث الخثعمية أنها قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: (إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع الثبوت على الراحلة أفأحج عنه) ؟، فذكرت الطاعة، ففرض الحج يدل أن الوجوب تعلق بالبذل.
-
والجواب: أن الخثعمية ذكرت فرضًا يسند لها، فالظاهر: أنه فرض تعلق بالأمر الظاهر في الشرع، وهو وجود المال، وبذل الفعل حصل بعد ذلك، فلم يكن فيه دليل؛ ولأن الخثعمية لم تعلم أن النيابة في الحج تجوز، فكيف تعلم أن بذل النيابة يجب الحج؟.
-
ولا يقال: إن الأصل: عدم المال؛ لأن الأصل أن وجوب الحج يتعلق بالمال، وهذا هو الأمر الظاهر فحمل أمرها - عليه الصلاة والسلام - عليه ولأنا لا
-
نعلم بذل الطاعة منها فيما سبق، وكيف نحمل الأمر على أن الوجوب تعلق بذلك، وأقل الأحوال أن يكون الأمر محتملاً،
-
ويجوز أن يكون الفريضة أدركته بالمال،
-
ويجوز أن يكون بالطاعة فلا يصح التعلق به مع الاحتمال.
-
فإن قيل: قوله (حجي عن أبيك) يقتضي الوجوب عليها بالبذل.
-
قلنا: فهي مخيرة عندكم وإن بذلت. فكيف نحمل الأمر على الوجوب؟ ولأنها سألت عن جواز الأداء، فبين لها ما سألت عنه،
-
ولو بدا لم يسأل عن مال الأب، وعن أمره لها بالحج.
-
قالوا: إذا كان له مال وجب الحج؛ لأنه يحصل به من يحج عنه،
-
فإذا حصلت الطاعة حصل المبتغى بالمال فوجب الحج، ألا ترى: أن الصحيح يجب عليه الحج بوجود المال،
-
فإذا حصل بمكة لم يحتج إليه؛ لأنه حصل له ما يطلب به.
-
قالوا: ولأن وجود الطاعة أبلغ من وجود المال وأبلغ من وجود ثمنه، ووجود الرقبة أبلغ من ثمنها،
-
فإذا وجب الحج بالمال صار طاعة.
-
وإن قلنا: لا نسلم أنه يحصل بالطاعة ما يبتغي بالمال؛ لأن هذه عبادة مالية عندنا،
-
فإذا بذل له المال حصل له ثوابه،
-
وإذا لم يحصل لم يوجد ذلك، فلم نسلم لهم أن المطلوب بالمال يحصل بالطاعة؛ ولأن بملك المال يحصل من يجب عليه النيابة، وبالطاعة يحصل له من يجوز له النيابة، وهو بالخيار إن شاء وفى بها،
-
وإن شاء انتفع، فكيف يقال: حصل له بأحد الأمرين ما يحصل بالآخر؟
-
فأما المال والرقبة فالفرض يتعلق بهما، فوجودهما أبلغ من وجود ثمنهما، والفرض ههنا عنده هو دفع المال ليحصل الثواب بإنفاقه في سفر الحج، وبالطاعة لا يحصل هذا، فكيف تكون الطاعة أبلغ من المال؟ ولأن الصحيح يجب عليه الحج، ولم يكن وجود ذلك كوجود الزاد والراحلة، كذلك ههنا.
-
قالوا: عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فجاز أن يجب على المعضوب المعسر كالصوم.
-
قلنا: نقلب فنقول: فوجود المطيع لا يوجبها عليه ليس له تأثير في أداء الصوم،
-
والصحيح والمعضوب سواء، ولما كان العَضْب يمنع من وجوب الحج مع الفقير لم تؤثر الطاعة إيجابه كما تؤثر في الإيجاب على الشيخ الهرم الفقير.
-
إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج
-
فأحج عن نفسه جاز
-
قال أصحابنا: إذا كان المريض لا يقدر على أداء الحج فأحج عن نفسه جاز،
-
فإن صح لزمه الأداء بنفسه،
-
وإن مات على حالة العجز أجزأه.
-
وقال الشافعي إن كان المرض يرجى زواله لم يجز أن يحج عن نفسه،
-
فإن خالف وأحج ثم مات على تلك الحال ففيه قولان، الصحيح أنه لا يجزيه، وقال في قول آخر: إنه يجزيه.
-
لنا: أنه غير قادر على أداء الحج بنفسه،
-
فإذا أحج جاز، كالمرض الذي لا يرجى برؤه؛ ولأن ما أشبه المرض في تغير صفة وجوبه استوى فيه المرض الذي يرجى زواله والذي لا يرجى كالصلاة؛ ولأنه عجز يجوز أن يزول،
-
ويجوز أن لا يزول فصار كالعضب؛ ولأنه أحج عن نفسه لعجزه أن يحج بنفسه،
-
فإذا مات على حال العجز من غير برء أجزأه كالمعضوب.
-
احتجوا: بأنه غير ميئوس، من الحج بنفسه،
-
فلا يجوز أن يحج عنه
-
غيره كالصحيح.
-
ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى هلك ماله، قلنا: الصحيح لزمه الحج بنفسه فلم يجز له أن يستنيب في أدائه، والمريض لا يلزمه الحج بنفسه،
-
فأما من هلك ماله بعد وجوب الحج وهو صحيح البدن؛ فالفرض متعلق ببدنه فلا يجوز، وهي مسألتنا.
-
وقاسوا على المحبوس وهو غير مسلم؛ لأنه إن أحج عن نفسه جاز.
-
إذا حج المعضوب عن نفسه أو الصحيح
-
حجة نافلة أو أوصى بذلك جاز
-
قال أصحابنا: إذا حج المعضوب عن نفسه، أو الصحيح حجة نافلة، أو أوصى بذلك جاز، ولزم الوصي إخراج ما أوصى به.
-
وقال الشافعي: لا يجوز للصحيح أن يستنيب في حجة التطوع قولاً واحدًا،
-
وأما المعضوب والميت فيه قولان.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) ، ولم يفصل؛ ولأنها عبادة تجوز النيابة في فرضها، فجاز في نفلها بكل حال كالصدقة والعتق.
-
فإن قيل: المعنى فيه أن النيابة تجوز فيه مع القدرة.
-
قلنا: حكم الحج في حق العاجز في جواز النيابة كحكم الجواز في حق القادر؛ ولأنها حجة لا يلزمه فعلها بنفسه، فجاز أن يستنيب فيها كالفرض في حق
-
المعضوب؛ ولأنه أحد نوعي الحج، فجاز النيابة فيه كالفرض؛ ولأنها عبادة يلزمه إخراج فرضها بعد الموت فجاز [أداء نفلها] بالوصية كالصدقات.
-
احتجوا: بأن الحج عبادة بدنية، وإنما جازت النيابة فيها للحاجة، بدلالة أن الصحيح لا يستنيب فيها،
-
ولا حاجة إلى الاستنابة في التطوع، فلم يجز النيابة فيه.
-
والجواب: أن النيابة إنما جازت/ لأن فعلها بنفسه غير واجب، فجاز أن ينتقل إلى المال، وهذا المعنى موجود في النفل؛ ولأنا لا نسلم أنه لا حاجة إلى النفل؛ لأن الإنسان به حاجة إلى فعل الطاعات عنه بعد موته، كما أن به حاجة إلى إسقاط الفرض؛
-
ولأن ما قالوه ينكر بصلاة النافلة قائمًا، ومع هذا إذا فعلها جاز.
-
قالوا: لم ييأس من قضاء الحج بنفسه، فلم يجز أن يحج عن غيره، [وحجة للتطوع] ، كالصحيح في الواجب.
-
قلنا: هناك يجب [أن يحج بنفسه] فلم يجز أن يحج عنه غيره، وحجة التطوع لا يلزمه بنفسه، فصارت كفرض المعضوب والميت.
-
لا يجب الحج على الأعمى بنفسه
-
قال أبو حنيفة: لا يجب الحج على الأعمى بنفسه، وروى الحسن عنه: أنه يجب عليه إذا وجد قائدًا.
-
وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والشافعي.
-
لنا: أن كل من لا يلزمه أداء الحج بنفسه لوجود الزاد والراحلة بحال لا يلزمه وإن وجد غيرهما، كالزمن،
-
ولا يلزم المرأة؛ لأن الحج يلزمها، بوجود الزاد، والراحلة بمكة من غير محرم.
-
ولأنه لا يتوصل إلى أداء الحج بنفسه بوجود الزاد والراحلة إلا بثالث، كالزمن.
-
ولأنها عبادة [لا تجب على المعضوب بنفسه،
-
فلا تجب على الأعمى بنفسه كالجهاد، وعكسه الصلاة،
-
ولا يلزمه الهجرة؛ ولأنها] لا تجب على المعضوب والأعمى.
-
فإن قيل: المقصود بالجهاد القتال، وهذا المعنى لا يوجد من الأعمى.
-
قلنا: والمقصود من الحج أداء المناسك، وهذا لا يوجد من الأعمى إلا بمشقة؛ ولأن القتال قد يجب بحضوره على من لا يقاتل، للقيام بمنفعة المقاتلين
-
كالنساء ومع ذلك لا يجب على الأعمى. ولأنه عضو يلحقه لفقده مشقة في أداء الحج زائدة على المعتاد كعقد الرجلين.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} .
-
قال ابن عمر: قام رجل فقال: ما السبيل، قال: الزاد والراحلة، ولم يفصل.
-
والجواب: أن الأعمى لم يدخل في هذه الجملة، بدلالة: أن استطاعته لا تكون لوجود الزاد والراحلة حتى يجد قائدًا، فدل أن الآية لم تتناوله.
-
قالوا: كل من لا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون على الراحلة، جاز أن يلزمه الحج بنفسه كالبصير.
-
قلنا: لا نسلم هذا، فإنه يلحقه مشقة زائدة على المعتاد في الركوب والنزول والانتقال، والمعنى في البصير: أن الحج يجب عليه لوجود الزاد والراحلة، ولما لم يجب على الأعمى الحج بوجود الزاد والراحلة بحال، لم يجب عليه بوجود ثالث أيضًا.
-
قالوا: الأعمى لم يفقد أكثر من هداية الطريق فصار كالصحيح الضال.
-
قلنا: الضال يباشر أداء المناسك بنفسه والأعمى لا يتمكن من مباشرة أدائها بنفسه، فصار كالزمن.
-
قالوا: عبادة يجب في إفسادها الكفارة، فوجب أن يجب على الأعمى كالصيام.
-
قلنا: لا يفتقر في أدائه إلى شرط يخالف شرط الصحيح فتساويا، ولما لم يجب الحج على الأعمى بالشرط الذي يجب على البصير بحال لم يجب عليه بنفسه كالزمن.
-
الحج يسقط بالموت
-
قال أصحابنا: الحج يسقط بالموت،
-
وإن أوصى به لزم الورثة إخراجه من الثلث،
-
وإن لم يوص به لم يلزمهم.
-
وقال الشافعي: يجب عليهم إخراج حجة من الميقات، أوصى بها أو لم يوص.
-
لنا قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} وهذا يمنع سقوط فرض عبادة بغير فعله ولا أمره.
-
يدل عليه: ما روى في حديث أبي أمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات ولم يحج حجة الإسلام لم تمنعه حاجة ظاهرة، أو مرض حابس أو سلطان جائر، فليمت على حاله إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا) ،
-
ولو كان الفرض يسقط عنه بعد موته ويستدرك هذا التفريط له، لم يستحق هذا الوعيد؛ ولأن تشبيهه باليهودي يمنع من صحة أداء الحج عنه؛ لأن الكفر يمنع الأداء.
-
وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مات المرء المسلم انقطع عمله إلا من ثلاث) ، ولم يذكر الحج؛ ولأن أداء الحج عنه بغير أمره لا يسقط ما لزمه كحال حياته؛ ولأن من لا يجوز له النيابة في الحج حال الحياة بغير أمره لا يجوز له أن يؤديه بعده بغير إذنه كالأجنبي، وعكسه أداء الدين؛
-
ولأن كل عبادة وجبت عليه قبل موته لا يلزم الغير أداؤها عنه بعد موته كالصلاة والصوم،
-
ولا يلزم المعسر؛ لأنه يسقط بالموت في إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى وجوبه.
-
ألا ترى: أنه يجب ولا يتعبد ولا يلزم إذا استشهد جنبًا؛ لأن الغسل لا يفعل عنه، لكن وجبت الصلاة عليه، ومن شرطها طهارته.
-
فإن قيل: المعنى في الصلاة: أن النيابة لا تصح فيها حال الحياة.
-
قلنا: والنيابة في الحج بغير أمر المحجوج عنه لا تصح في حال الحياة، [ولأن النيابة تصح في مال المكاتبة في حال الحياة] ،
-
وإن كان يسقط بالموت عنهم.
-
فإن قيل: المعنى في الصلاة: أنه لو أوصى بها لم تصح.
-
قلنا: لا نسلم بصحة أن يوصي بالصلاة ويطعم وليه عنه لكل صلاة مسكينًا. ولأنها عبادة بدنية بعتبر في وجوبها المال، فسقطت بالموت كالجهاد.
-
فإن قيل: الجهاد لا تصح النيابة فيه.
-
قلنا: لا فرق بينه وبين الحج؛ لأن من لا يقدر على الجهاد بنفسه لا يلزمه بجهة النيابة، أن يجهز بماله، كما لا يلزم المعضوب الإنفاق على من يحج.
-
فإن قيل: [لو بقى] وجوب الجهاد بعد الموت، وجب بذل المال لكف عادية المشركين،
-
فإن كانت شوكتهم باقية فعلة الوجوب باقية لم تزل، فلما سقط الوجوب علم أن المسقط له هو الموت؛ ولأنه حج عنه بغير أمره فلم يقع عن حجة الإسلام، كما لو لم يوص فيحج عنه وليه؛ ولأنها أحد أركان الشريعة فلا يفعل عنه
-
بعد موته كالصوم والصلاة.
-
ولأن الحج عبادة بدنية، وإنما يحتاج إلى المال ليتوصل به إلى عمل البر، وهذا المعنى قد سقط بالموت، وإنما يجب عند مخالفنا عبادة مالية، وهذا عين الواجب الأول فقد ثبت سقوط الحج - الذي كان واجبًا عليه - بموته باتفاق.
-
احتجوا: بحديث الخثعمية ولا دليل فيه؛ لأنه يقتضي جواز الأداء عنه، وعندنا إذا حج الوارث كان الحج عنه ووصل ثوابه إلى الميت والكلام في الوجوب.
-
فإن قيل: قوله: (حجي عن أبيك) أمر فيفيد الوجوب.
-
قلنا: لو أراد الوجوب لسأل عن أمره إن كان حيًا، وعن تركته إن كان ميتًا، فكيف يكون على الوجوب وليس على الوارث أن يحج بنفسه؟
-
قالوا: شبه - عليه الصلاة والسلام - ذلك بالدين، فقال: أرأيت لو كان عليه دين فقضيته).
-
قالوا: ومعلوم أن منفعة الدين براءة الذمة منه، وزوال الإثم سقوطه.
-
قلنا: الشبه لا يقتضي تساوي الشيئين [من كل وجه، والحج عنه يشبه الدين من حيث الانتفاع بأدائه، ألا ترى أنها قالت: (وهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم) كما لو كان عليه دين، فهذا يقتضي التساوي في انتفاع الميت، وليس يقتضي التساوي] في كيفية الانتفاع.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (أن امرأة سألته أن يسأل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أمها ماتت ولم تحج، أيجزئ أن تحج عنها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: لو كان على أمها دين فقضته، أما كان يجزئ، فلتحج عن أمها) .
-
قالوا: والمسألة وقعت عن الجواز، فجوز لها ولم يسأل هل قضت أم لا،
-
وشبهه بالدين وأمرها بالفعل.
-
قلنا: قوله: إن أمي ماتت ولم تحج أفيجزئ أن أحج عنها، يقتضي جواز حجها عنها، ولم يقل: هل يجوز عن حجة الإسلام، والجواز مسلم، لكنه عما وجب لها غير مسلم،
-
فأما تشبيهه بالدين وأمرها بالحج فقد أجبنا عنه.
-
قالوا: روي في حديث ابن عباس: (أن رجلاً أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أختي نذرت أن تحج، وأنها ماتت ولم تحج، فقال: لو كان على أختك دين أكنت قاضيه، قال: نعم، قال: فاقض دين الله، فهو أحق بالقضاء) .
-
قالوا: فأمر بالقضاء، والأمر يدل على الوجوب، وشبهه بالدين الذي يجب قضاؤه.
-
وقوله: فهو يدل على أنه مقدم في القضاء على الدين.
-
قلنا: الوجوب عندهم لا يكون إلا في تركة، ولم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن تركته، فعلم أنه أراد الجواز وشبهه بالدين في الجواز؛ لأن الشبه لا يقتضي الاشتراك من كل الصفات.
-
وقوله: فالله أحق [أن تقضوه معناه: الله] أحق بقبول ما تقضونه لعفوه وكرمه، ألا ترى: أنه إذا لم يعلم أن الميت ترك مالاً، فليس الدين أولى من الحج،
-
ولا الحج أولى من الدين، بل الدين أولى بالقضاء؛ لأن الآدمي اشح بحقوقه واحوج إليها، والله تعالى غني عنها مأمول العفو عن التفريط فيها.
-
قالوا من طريق المعنى: حق يدخله النيابة استقر عليه في حال حياته، [فوجب أن] لا يسقط عنه بوفاته كالدين.
-
قلنا: قولكم: استقر عليه ويدخله النيابة غير مسلم؛ لأن الحج عندنا يقع عن فاعله، والحكم لا يصح؛ لأن الحق الذي استقر عليه كان حق بدنه، فسقط ذلك بالموت بالإجماع.
-
ثم المعنى في الدين: أنه يجب لحق الآدمي فاجتمع حقان: أحدهما: وجب على وجه المعاوضة، والآخر وجب بغير المعاوضة، فكان تقديم ما وجب بالمعاوضه أولى؛ فالحج يجب لحق الله تعالى،
-
فإذا اجتمع في المال مع حق الوارث قدم حق الوارث؛ لأن حق لله تعالى وحق الآدمي إذا تعلقا بعين واحدة قدم حق الآدمي، لافتقاره إلى حقه، كالقتل قصاصًا، ورد ما في حق شخص واحد فقطع اليد في السرقة والقصاص؛ ولأن الدين يبقى على الوجه الذي وجب فلم يؤثر الموت فيه، والحج لو أبقيناه بقى على غير الوجه الذي وجب، ألا ترى أنه وجب عبادة بدنية فصارت عبادة مالية، فلما تغير عما وجب عليه بالموت وجب أن يسقط؛
-
ولأن الدين في حال الحياة يليه عنه غيره بإذنه، كالوكيل والضامن والمحال عليه وبغيره أمره كالمتبرع ويسقط عنه، فجاز بعد الموت أيضًا، كذلك الحج لا يجوز أن يؤدى عنه في حال الحياة بغير إذنه،
-
ولا يؤديه الكفيل والوكيل والمحال عليه،
-
وكذلك بعد الموت لا يؤديه الوارث بغير أمره.
-
قالوا: حق واجب تصح الوصية به، فوجب أن لا يسقط قضاؤه بموته، أصله دين الآدمي.
-
قلنا: الحق الواجب لا تصح الوصية به، وإنما يوصي بأن يفعل ما كان لا يسقط الفرض في حال الحياة، وكيف يقال: تصح الوصية به؟
-
وقولهم: لا يسقط قضاؤه بموته، لا يصح لأن قضاء الواجب يسقط بالموت بالإجماع، ألا ترى: أن قضاء الواجب كان أن يفعله بنفسه، وقد تعذر ذلك؟ والمعنى في الدين ما قلناه.
-
قالوا: القادر على الحج لا يجوز النيابة عنه بأمره ولا يغير أمره؛ لأنه قادر على الفعل والأمر، والعاجز عن فعله بردته إذا قدر على الأمر، لا يجوز أن يحج عنه
-
بغير أمره؛ لأنه قادر على الأمر غير قادر على الفعل، والميت عاجز عن الأمر والفعل، فجازت النيابة عنه بغير أمره.
-
قلنا: يبطل هذا بالجهاد؛ لأنه يفعله بنفسه إن قدر ويحرض الشخص إن عجز،
-
وإذا مات تعذر الأمر والفعل،
-
ثم لم يجب واحد من الأمرين. ولأن القادر على الأمر العاجز عن الفعل لا يسقط العبادة عنه؛ لأن سعيه فيها ممكن، والفوت يحصل للإنسان بسعيه، فإذ عجز عن الأمر فلا سعي له، فلم يجز أن يؤدي العبادة عنه، كما لا يؤدي الحج عن المجنون وإن عجز عن الأمر به بعد وجوبه عليه.
-
قالوا: كل مسلم لابد من أن يقدم على فعل الحج بنفسه إن قدر وبغيره إن عجز،
-
فإذا أدى عنه بعد موته فكأنه أمر به.
-
قلنا: قد يعتقد المسلم أن لا يحج أبدًا مع وجوب الحج،
-
فلا بأس به اعتمادًا على عفو الله ولا يخرج بذلك من الإسلام.
-
ثم لو صح ما قالوا لوجب إذا عجز عنه أجنبي أن يجوز لأنه ينوي أن يحج عن نفسه من ينوب وليس يختص ذلك بوارثه، وكان يجب أن يكون نيابة الأجنبي كأنها وقعت بإذنه.
-
إذا كان البحر بينه وبين مكة
-
والغالب عليه السلامة فعليه الحج
-
قال أصحابنا: إذا كان البحر بينه وبين مكة، والغالب عليه السلامة فعليه الحج.
-
وقال الشافعي: كلامًا محتملاً اختلف أصحابه في تأويله، فمنهم من قال: إذا كان الغالب السلامة وجب، وإلا لم يجب، ومنهم من قال: إذا كان الغالب السلامة فعلة قولين.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر، أو غاز) .
-
ولأنه طريق الغالب عليه السلامة فصار كالبر؛ ولأنه طريق يجوز سلوكه للتجارة، فوجب سلوكه للحج كالبر.
-
ولأنه أحد الركبين فجاز وجوب الحج بالقدرة عليه كالإبل.
-
احتجوا: بأن الغالب على البحر الخطر؛ لأنه لا يخلو من هبوب
-
الريح والعوارض.
-
قلنا: إنما يشترط في الوجوب أن يغلب السلامة، وما يعرض غير غالب لا يعتد به، كالبر.
-
قالوا: عوارض البر من جهة الآدمي ممكن دفعها، وأعراض البحر من جهة الله تعالى، ولهذا قال الله تعالى،
-
{فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين} الآية.
-
قلنا: قد يتفق في البر عوارض من جهة الله، كالعطش والحر والبرد والسموم.
-
الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه
-
قال محمد: الحاج إذا حج عن غيره يقع الحج عن نفسه، ويلحق المحجوج عنه أجر النفة، وهو ظاهر الأصل،
-
والصحيح أن يقع عن المحجوج عنه.
-
وهو قول الشافعي.
-
والدليل على الطريقة الأولى: أن الحاج يلزمه أداء موجب التحريم، فكانت الحجة له، كالصرورة إذا حج عن غيره.
-
[فإن قيل: يلزمه بالأمر،
-
وإن كان الحج عن غيره] ، كما يلزم الذباح أن يذبح وإن كان الهدي عن غيره.
-
قلنا: هناك ما وجب عليه أن يفعل ذلك بنفسه، وإنما خير، والنائب فعل ما وجب، وها هنا الوجوب تعلق في الأصل بفعله،
-
فإذا فعل غيره لم يكن فاعلاً لما وجب وإنما سقط الواجب بفعله. ولأن هذا الدخول لو فعله للصرورة وقع الحج عنه،
-
فإذا فعله من حج عن نفسه وقع عنه كالدخول بنية مطلقة.
-
ولأنها عبادة لو أداها العبد عن غيره وقعت عن نفسه، كذلك الخبر؛ أصله: الجهاد وعكسه الزكاة.
-
ولأن الكفارات بالطيب وارتكاب المحظورات تجب في ماله فكان الحج واقعًا عن نفسه، كالحاج عن نفسه.
-
فإن قيل: إنما وجبت عليه؛ لأنها وجبيت بجنايته، ولهذا نقول إن دم الإحصار يجب في مال المحجوج عنه؛ لأنه لا جناية للتائب فيه.
-
قلنا: لو لم يكن الإحرام عنه لا يلزمه الكفارة وإن كان جانيًا، كالحلال إذا طيب محرمًا لم يلزمه الكفارة؛ ولأن من يلزمه القضاء بإفساد الإحرام، فكذلك وجب أن يقع الإحرام عنه كالعبد.
-
فإن قيل: إذا أفسد بينا إن أراد الإحرام وقع عنه؛ لأنه لم يأمره بإحرام فاسد، فهو كالوكيل إذا خالف لزم العقد.
-
قلنا الإحرام في الابتداء وقع بغير مخالفة، فوقع عن المحجوج عنه عندكم،
-
فلا ينقلب فيصير عن غيره،
-
وإن خالف. وأما المشتري فإنه ينتقل إلى الوكيل ثم ينتقل إلى الموكل بالأمر،
-
فإذا خالف يقر على ما يوجبه العقد. وعندكم الإحرام وقع عن المحجوج عنه فلا ينقلب مخالفة عقد الإحرام كما لا يتعين مخالفة العقد بعد انعقاده.
-
ولأن البيع يلزم الوكيل متى خالف العقد.
-
فأما المخالفة بعد الإحرام فلا تغيره عما وقع عليه.
-
احتجوا: بالأخبار التي فيها الأمر بالحج عن المعين، ولا دلالة فيها.
-
لأنه - عليه الصلاة والسلام - أمر بالحج عنه؛ فالحج في الحقيقة فعل الحاج وإنما يكون عنه بمعنى أن ثوابه يلحقه، وعندنا يلحقه الثواب وأفعال الحاج عن غيره، فكما يلحقه ثواب الجهاد بدفع المال إلى الشخص وإن كان الجهاد له، وأمره عليه الصلاة والسلام بالقضاء عنه أمر بإسقاط ما لزمه.
-
واللازم عندنا مع العجز أن يأمر بالفعل فيحصل له ثواب الأمر إذا تحصل
-
ذلك بقصد وارثه، وما صح فيه الاستنابة [صح فيه النيابة؛ أصله القضاء.
-
قالوا: وما صح فيه الاستنابة]،
-
فإذا فعله المستناب وقع عن المستنيب أصله: ما ذكر.
-
والجواب: أن هذا بعد تسليم المسألة منا في الوصف؛ لأنا إذا قلنا: لم تصح النيابة: قلنا: لا تصح الاستنابة فكيف طلبوا أنا نقول: جازت الاستنابة، ولم تجز النيابة؟ وإنما يجوز عندنا أن يأمره بالحج بمال يدفعه إليه، فيكون مستنيبًا، له في الإنفاق في أداء الحج الذي يقع عن الحاج، ويعود إلى المحجوج عنه ثواب الأمر والمال، كما يقول في القاعد يقدر إذا جهز الشخص،
-
فإذا الاستنابة لا نسلم إلا على هذا التفسير.
-
ثم المعنى في الأصل: أن صفات المؤدى غير معتبرة؛ ألا ترى: يجوز أن يستناب في تفرقة الزكاة من ليس من أهلها، كالعبد، والكافر، والمكاتب؛ فدل أنها تقع عن غيره، والحج يعتبر فيه صفات المؤدى؛ فعلم أن الحج يقع عنه، فوجب أن يقع على المنوي كما لو حج عن نفسه.
-
قلنا: لو لم ينو عنه لم يستحق، وإنما ينصرف إليه الثواب بالنية عنه، لتكون النفقة من ماله، ومتىى لو ينو عنه وقع مطلق الحج عن الفاعل بكل وجه، فضمن النفقة،
-
ولا يجوز أن يستحق الدافع ثوابها مع وجوب عوضها.
-
قالوا: إذا أمرتموه بأن ينوي عن غيره ويلبي عن غيره والحج عنه، كان ذلك أمرًا بالكذب عن غيره ضرورة.
-
قلنا: ليس بكذب؛ لأنه ينوي عنه ويلبي عنه ليستحق ثواب ما بذل من المال،
-
فأما أن يقع الحج عنه فمحال أن يكون فعل الإنسان فعل غيره، وإنما يستحق ثوابه عندهم، وعندنا يستحق ثواب النفقة التي يتوصل بها كما جاز عندهم أن يلبي عن
-
غيره، والأفعال أفعاله كذلك، يلبي عن غيره وإن كان أحكام الأفعال له.
-
فإن قيل: لو وقعت الحجة عن الحاج سقط بها فرضه.
-
قلنا: الفرض لا يسقط عندنا إلا بنية/ معينة، أو بنية مطلقة، ولم يوجد أحد الأمرين.
-
يجوز حج الصرورة عن غيره ومن حج أولاً
-
قال أصحابنا: يجوز حج الصرورة عن غيره، ومن حج أولاً.
-
وقال الشافعي: من عليه فرض الحج أو ندر الحج لا يجوز حجه عن غيره.
-
لنا: ما روي عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال: (حج عن رأيك واعتمر) .
-
وروي عن عبد الله بن الزبير قال: (جاء رجل من خثعم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير، لا يستطيع ركوب الرحل، والحج مكتوب عليه، أفأحج عنه؟ قال: وأنت أكبر ولده؟
-
قال نعم، قال [لو كان
-
على أبيك دين فقضيته عنه أكان يجزئ؟ قال نعم، قال]: فحج عنه.
-
ويدل عليه حديث الخثعمية، رواه الثوري عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي رافع، عن علي، ورواه مالك عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس، أنه قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عبادة الحج، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟
-
قال: نعم (وذلك في حجة الوداع) .
-
ووجه الدليل من هذه الأخبار: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجاز الحج عن الغير.
-
والثاني أنه شبه جواز الحج عن الغير بقضاء الدين،
-
ثم لا فرق أن يكون قاضي الدين عن غيره قضى الدين عن نفسه أو لم يقض.
-
فإن قيل: الحثعمية لقيت النبي - صلى الله عليه وسلم - منصرفة من المزدلفة، والظاهر: أن من حج هناك فقد حج؛ ولأنها كانت محرمة بدلالة: أنه لوى عنق الفضل [حتى لا ينظر إليها، ولولا ذلك لأمرها بتغطية وجهها ولم يلو عنق الفضل] .
-
والجواب: أن العرب تحضر المزدلفة للحج وتحضر لغيره؛ لأن ذلك الموضع مساكنها ومياهها، فليس الظاهر ممن كان منهم هناك أنه حج.
-
وأما كشف الوجه: فقد يكون لإحرام الحج وقد يكون لإحرام العمرة، وثد يكون لغير إحرام، ولم يأمرها بتغطية الوجه؛ لأنه لم يكن معها ما تغطي به وجهها، ألا ترى أنها لو كانت كشفت وجهها للإحرام لأمرها أن تسدل الثوب على وجهها للإحرام وتجافيه كما كانت عائشة رضي الله عنها تفعل.
-
ولأنه لم يأمرها بتغطية وجهها لأنه ينظر إلى عينها، ولوى وجهه حتى لا ينظر إلى شيء منها؛ ولأنها نظرت إليه ونظر إليها،
-
فإذا لوى عنقه انقطعت الفتنة عنهما،
-
وإذا سترت وجهها نظرت إليه فلوى عنقه حتى يأمن النظر من الجهتين،
-
ثم لو ثبت أنها حجت عن نفسها جاز أن يكون عليها حجة منذورة،
-
ولا يجوز أن تحج عن أبيها ولم يسألها عن ذلك،
-
ثم لم يشهد قضاء الدين، فوجب اعتبار ذلك لعموم جزاء قضاء الدين وإن كان السبب خاصًا.
-
فإن قيل: شبه قضاء الحج عن أبيها بقضاء الدين، فوجب أن يثبت هذا حتى يشبه الدين.
-
قلنا: أمرنا بالحج أمرًا عامًا، فعموم الحج يقتضي: أنه في كل أحواله يشبه الدين.
-
فإن قالوا: لم يثبت أن هذا قضاء الحج.
-
قلنا: ثبت لعموم اللفظ،
-
ومن جهة المعنى أن ما صحت النيابة فيه إذا سقط فرضه بنفسه صحيت النيابة وإن بقى عليه، كالزكاة وذبح الهدايا وعكسه الصلاة.
-
ولأن من يصح إحرامه، عن نفسه يصح إحرامه عن غيره؛ أصله: من حج نفسه.
-
ولأنه مسلم مكلف أحرم عن غيره بأمره فصح إحرامه، أصله ما ذكرناه.
-
ولأن ما جاز للحر النيابة فيه عن غيره، جاز للعبد النيابة فيه، أصله ما ذكرناه وأداء الزكاة.
-
فإن قيل: المعنى في الزكاة: أن النيابة تصح فيها مع القدرة على
-
أدائها، فلهذا لم يعتبر في أدائها صفة المؤدى عنه، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا يجوز النيابة في أدائها مع القدرة على فعلها؛ فجاز أن يعتبر صفات المؤدي.
-
قلنا: لا فرق لنفيها؛ لأن النيابة تصح عندنا في الحج مع القدرة، إلا أن الإحرام ينعقد فعلاً، فقد تساويا في جواز النيابة فيهما مع القدرة،
-
وإن اختلفا في صفة ما يؤديه بالنيابة، وإنما افترقا لأن الزكاة عبادة مالية، فالنيابة فيها مع العجز والقدرة على وجه واحد،
-
وأما فرض الحج: فهو مع القدرة عبادة بدنية، وعندنا النيابة مالية، فلم يجز فيها،
-
فإذا عجز صارت العبادة مالية، فجازت النيابة فيها، كالزكاة.
-
فإن قيل: لما جازت النيابة في أداء الزكاة إذا بقى عليه بعض فرضها، جاز مع بقاء جميعه، ولما لم تجز النيابة [في الحج] إذا بقى عليه بعض فرضه جاز وهو الطواف كذلك إذا بقى كله.
-
قلنا: لو أحرم عن العبد بالحج وعليه طواف الزيارة عن نفسه انعقد إحرامه فلسنا نسلم هذا.
-
فإن قلنا: تجوز النيابة في الزكاة مع بقاء ذلك النقص عليه.
-
قلنا: وكذلك الحج، فإن الصرورة ينعقد إحرامه عن غيره وعليه جميع الحج وأبعاضه، والطواف واجب عليه كجميع الأركان،
-
ويجوز أن يؤدي الطواف عن غيره.
-
فإن قيل: كيف عللتم جواز النيابة، وقد منعتم منها.
-
قلنا: قد ذكرنا أن ظاهر المذهب جوازها، وإنما نصرنا ما ذكر محمد.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، فقال: من شبرمة؟ فقال: أخ لي أو قريب، وفي بعض الأخبار أو نسيب، فقال أحججت عن نفسك؟ قال: لا.
-
قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة،
-
وفي بعض الأخبار (هذه عنك ثم حج عن شبرمة) ، وفي بعضها: (لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة) وفي بعضها: (إن كنت حججت عن نفسك فلب عنه) وفي بعضها: (وإلا فلب عنه) .
-
قالوا: فرتب النبي - صلى الله عليه وسلم - حجه حجة الغير على حجة نفسه، وأمره بأن يبدأ بالحج عن نفسه ثم يحج عن غيره.
-
والجواب: أن هذا خبر مضطرب عند أصحاب الحديث رواه مسندًا عنه ابن سليمان الكلابي، عن قتادة عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن قتادة بن دعامة حدثه عن سعيد بن جبير، أنه حدثه أن عبد الله بن عباس مر برجل يهل فقال: لبيك بحجة عن شبرمة، وذكر الحديث، رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة، أن ابن عباس سمع رجلاً يقول: لبيك عن شبرمة.
-
رواه خالد عن أبي قلابة،
-
وإذا أوقف الخبر جماعة وأسنده واحد كان الصواب إلى قول الجماعة أقرب.
-
وقال يحيى بن معين رفعه عبد الله وحده،
-
ثم معلوم أنه مستحيل في العادة أن يتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - رجل يلبي عن رجل اسمه شبرمة، وهو قريبه أو نسيبه، ولم يحج عن نفسه، ويتفق لابن عباس فعل ذلك، واتفق اسم المحجوج عنه وصفة الحاج، فدل ذلك أن أحد الأمرين غلط،
-
وأن الصحيح إما الإسناد أو الوقف، فإثبات الوقف وهو الاتفاق أولى.
-
فإن قيل: قد روته عاشئة رضي الله عنها مسندًا، وذلك جائز.
-
قلنا: أما حديث عائشة فرواه ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة، وهو
-
معروف بفساد الحفظ.
-
قال شعبة ما رأيت أسوأ حفظًا منه، وقد ذكره الدارقطني عن أبي الزبير، عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد مجهول ذكر فيه ثمامة بن عبيدة عن أبي الزبير لا يعرف ثم قد عارض هذا الخبر ما رواه الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلاً يلبي عن نبيشة، فقال: أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن نبيشة واحجج عن نفسك، قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو ضعيف، وهذا غلط؛
-
لأن الحسن عدله أصحابنا.
-
وروى عنه، إنما قال شعبة: أفادني عن الحكم أحاديث مقلوبة،
-
ويجوز أن يغلط فيما رواه عن الحكم ولا يغلط عن غيره.
-
ثم ذكر الدارقطني: أن الحسن بن عمارة روى حديث شبرمة، وقال: قد قيل: إنه وهم ثم رجع إلى الصحيح، وليس إذا روى الحسن الخبرين دل أنه وهم في أحدهما.
-
ثم لسنا نمنع أن يكون هذا الحديث ليس بالقوي، وحديث شبرمة من الوجه الذي بيناه.
-
ثم إن متن هذا الحديث مختلف،
-
وإن كان في أصل الحديث: (افعل هذه عنك) / فهذا يدل أنها لم تقع عنه لاستحالة أن يأمره بفعل ما قد وقع، فدل على أن الإحرام انعقد عن شبرمة، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفسخه؛ لأن ذلك العام كان يجوز فسخ الحج، فأمره بفسخ ما وقع على وجه مكروه، وبفعل الحج الذي لا يكره.
-
فإن قيل: قوله اجعل هذه: يعني التلبية؛ لأن الكناية ترجع إلى المذكور.
-
قلنا: هذا غلط؛ لأن في الخبر: (أنه سمع رجلاً يلبي عن شبرمة، قال: فهل حججت قط، قال: اجعل هذه عنك، والكناية ترجع إلى الأقرب، يبين ذلك: أن قوله: (اجعلها) أمر فيحمل على الوجوب.
-
وعندهم التلبية غير واجبة، وعلى أنا نرد الكناية إلى جميع ما تقدم، وقد تقدم ذكر التلبية وذكر الحج.
-
فإن قيل: لا نسلم لكم جواز الفسخ.
-
قال الشافعي: كان القوم قد أحرموا إحرامًا مطلقًا، وانتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - القضاء، فنزل جبريل - عليه السلام - وهو بين الصفا والمروة، وأمره بأن من ساق الهدي فليجعله حجًّا،
-
ومن لم يسق الهدي فليجعله عمرة.
-
قلنا: هذا غلط، وروى ربيعة عن [الحارث بن بلال] بن الحارث عن أبيه قال: قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا أو لمن بعدنا؟ قال: بل لنا وعن أبي ذر
-
قال: (والله ما كانت المتعة إلا لنا خاصة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وليست لسائر الناس إلا المحصر) ، وهذا النص في الفسخ، وكيف يكون الأمر كما قال الشافعي؟ والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة) ،
-
فلو كان أحرم إحرامًا مطلقًا لجاز أن يجعلها عمرة بكل حال.
-
فإن قيل: إنما أمرهم بفسخ الحج بعمرة؛ لأن العرب في الجاهلية كانت تعتقد أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج،
-
فأما فسخ حج بحج فلم ينقل.
-
قلنا: إذا ثبت جواز فسخ الإحرام بعمرة للتخفيف والتسهيل، ومخالفة المشركين، جاز فسخة بحجة أخرى ليقع الفعل مستحقًا عن مكروه.
-
ألا ترى: أن فسخ الصلاة [إذا] جاز بنقل جاز بفريضة فهذا من حيث الاستدلال،
-
وأما من حيث النقل، فهذا الخبر قد اقتصر على فسخ الحج بحج والخبر الآخر اقتضى فسخه بعمرة، فبينا جميعًا بالنقل
-
وكذلك قوله: (حج عن نفسك) كما يقال للمصلي: صل بمعنى انو على صلاتك.
-
قلنا: هذا مجاز، وحقيقة الكلام يتناول الابتداء، ويمنع لتناول الأمر بالفعل الموجود.
-
فإن قيل: فعلام تحملون بقية الألفاظ؟
-
قلنا: لم يتكلم عليه الصلاة والسلام بجميعها وإنما تكلم بأحدها،
-
فإذا لم يكن في بعضها دليل توقفنا حتى نعلم أصل الخبر، والظاهر: أن أصل الخبر قوله:
-
(حج عن نفسك) ؛ لأنه لفظ، فصلح للابتداء حقيقة، وللمضى مجازًا، والخبر العام قد ينقله الراوي خاصًا.
-
ومن أصحابنا من قال: الإحرام لا ينعقد بالتلبية حتى ينضم إليها النية، فيحتمل أن يكون الرجل [لبي بغير نية، وعرض] ذلك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتقديم الحج عن نفسه؛
-
ولأن خبر الخثعمية أصح إسنادًا؛ لأنه لم يختلف في إسناده واتصاله ولا في لفظه، فالرجوع إليه أولى.
-
قالوا: الخبر يقتضي وجوب تقديم الحج عن نفسه.
-
قلنا كذلك نقول، إلا إذا أحرم عن غيره انعقد، وإن ترك واجبًا.
-
فإن قيل: فإذا ثبت لكم أن الخبر موقوف على ابن عباس فألا قلدتموه.
-
قلنا: روى عن علي، وابن مسعود جواز حج الصرورة على أنا قد بينا أن تقليد الصحابة عندنا لا يلزم إذا روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يخالف قوله.
-
قالوا: من طريق المعنى لم يحج عن نفسه، فلم يجز حجه عن غيره، كالصبي.
-
قلنا: لا فرق في الصبي أن يحج عن نفسه أو لا يحج في امتناع حجه عن غيره.
-
والمعنى في الصبي أنه لا يصح أن يؤدي حجًا واجبًا عن نفسه، فلم يؤد واجبًا عن غيره، والبالغ بخلافه،
-
ولا يلزم العبد؛ لأنه لا يؤدي حجًا واجبًا عن نفسه، أو نقول: إن الصبي ليس من أهل الوجوب، بدلالة أنه لو نوى الواجب عن نفسه لم يقع، والبالغ بخلافه.
-
فإن قيل: من حج عن نفسه لا يجوز أن ينوي واجبًا عن غيره.
-
قلنا: الفرق وقع بين حالتي البلوغ وما قبلها، والبالغ في الجملة ممن يصح أن ينوي الواجب،
-
ومن حج عن نفسه يجوز أن ينوي الواجب، بأن يوجبه على نفسه في الحال.
-
قالوا: ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يفعله عن الغير وعليه فرضه، كالطواف، أو نسك لا يتم الحج إلا به.
-
قلنا: لا نسلم الحكم في الأصل؛ لأن الصرورة عليه فرض جميع الأحكام والأركان،
-
فإذا حج عن غيره [فهو يكون عن غيره] ، وفرض الطواف عليه؛ ولأن الطواف بغير فرضه في الوقت حتى لا يجوز تقديمه عليه ولا تأخيره، فوقع عن مستحقه، وهذا المعنى لا يوجد فيما قبل الدخول؛ ولأنه إذا دخل في الحج ترتب فعل النفل بالتحريمة حتى لا يصح أن يقع عن غيره، ألا ترى: أن طواف القدوم يتعين حتى لو طاف عن غيره وقع عنه، فلما جاز أن يتعين بالدخول نفل العبادة حتى يصير مستحقًا، جاز أن يتعين فرضها، وقبل الدخول لا يتعين فعل الحج بالحج بالفعل،
-
وكذلك لا يتعين فرضه، على أن من أصحابنا من قال: (إن الحاج إذا أخر طواف الزيارة حتى أحرم عن غيره صح إحرامه،
-
فإن لم يطف حتى وقف للحجة الثانية ثم طاف لها جاز،
-
وإن كان عليه طواف الحج عن نفسه.
-
قالوا: عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم يجز أن يفعلها عن الغير وعليه فرضها، كالجهاد.
-
قلنا: الجهاد لما لم يجز أن يفعل عن غيره بعد أداء فرضه، كذلك لا يجوز قبل الأداء، وفي مسألتنا بخلافه.
-
فإن قيل: الجهاد كلما حضر تعين عليه.
-
قلنا: ليس كذلك؛ لأن فرض الجهاد على الكفاية،
-
فإذا حضر الوقعة، وبالمسلمين عنه غنى لم يتعين الوجوب عليه،
-
ولا تجوز له النيابة عن غيره، وإنما تصح النيابة إذا دفع المال إلى الشخص ليجاهد وهذا يجوز أن يسقط المجاهد فرضه أو لم يسقط، مثل مسألتنا.
-
إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام
-
وقع إحرامه عن النفل
-
قال أصحابنا: إذا نوى الحجة النافلة قبل أن يحج حجة الإسلام، وقع إحرامه عن النفل.
-
وروى ابن أبي مالك، عن أبي يوسف، أنه يقع على الفرض.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (ولكل امريء ما نوى) .
-
قالوا: معناه أن يصير العمل قربة بالنية.
-
قلنا: ومعناه العمل متعين [بما نواه] ، بدلالة الصلاة.
-
ولأن من انعقد إحرامه بعمرة، جاز أن ينعقد إحرامه نفلاً، كمن حج عن نفسه.
-
أو نقول: وقت يصلح لإحرام العمرة،
-
فإذا نوى نفل الحج لم ينعقد إحرامه عن فرضه كمن نوى الحج قبل الأشهر.
-
ولأن الوقت يصلح للنفل من المكلفين، ألا ترى: أن غيره ممن حج عن نفسه يحرم فيه النفل، فجاز أن ينعقد إحرامه نفلاً فيه وفرضًا، كوقت الصلاة.
-
ولأنها عبادة يتنفل بجنسها، فجاز التنفل بها مع بقاء فرضها في الذمة، كالصلاة والصوم.
-
ولا يلزم التنفل في رمضان؛ لأنه فرضه ليس فيه الذمة، وإنما يصير في الذمة بعد فواته،
-
ويجوز له أن يتنفل.
-
ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل،
-
فإذا نوى به التنفل لم يقع عن الفرض، كالصلاة.
-
احتجوا: بأنه ركن من أركان الحج، فلم يجز أن يتنفل به وعليه فرضه كالطواف.
-
قلنا: يبطل بمن طاف قبل الإحرام، وأنه متنفل بالطواف وعليه فرضه؛ لأن من عليه الحج فعليه فرض أركانه،
-
وكذلك من أحرم بالحج صح طواف القدوم فيه، وهو نفل وطواف الفرض عليه،
-
وأما إذا وقف فالتحريمة اقتضت تقديم طوافها على غيره، فوقع طوافه عما اقتضت التحريمة لا لوجوبه، بدلالة أن بعد الإحرام لو تنفل بالطواف لم يجز ووقع عن طواف القدوم؛ لأن التحريمة اقتضت ترتيبه وتقديمه على غيره.
-
يبين ذلك: أنه لو افتتح صلاة التطوع في وقت الفرض جاز،
-
ولو افتتح الفرض فأراد أن يأتي بركوع نافلة وقع عما اقتضت التحريمة، كذا ههنا.
-
قالوا: عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فلم يجز أن يتنفل بها في وقت
-
فرضها كالصوم.
-
قلنا: وقت الصلاة مع وجوب الصوم لا يحتمل ما أحرم، فلم ينعقد عن النفل ووقت الحج لنسك من جنس الحج وهو العمرة، فلذلك جاز أن ينعقد فيه النفل.
-
قالوا: الصوم وقته محصور لا يتسع لفعل صومين، كما أن وقت الحج لا يتسع لنسكين، فلما ثبت أنه لا يجوز أن يتنفل بالصوم في وقت الصوم وعليه فرضه كذلك في الحج مثله.
-
قلنا: سائر أيام السنة لا يتسع لصومين،
-
ثم كل يوم ينعقد فيه/ صوم النفل، كذلك وقت الإحرام وإن لم يتسع لنسكين جاز أن يحرم فيه بالنفل؛ ولأن وقت الصوم في حق كلفه لم يصح لصوم آخر، فلم يصح للنفل، ووقت الحج يصلح لنفل آخر وهو العمرة فصلح أيضًا للنفل، كوقت الصلاة.
-
قالوا: الأصول مبنية على أن الدخول في العبادة بنية [النفل تجري مجرى الدخول فيها] بنية مطلقة، فوجب أن يكون الدخول في الحج بنية النفل، كالدخول فيها بنية مطلقة فيقع عن الفرض ويجزيه،
-
فإن من كان عليه فرض الحج فنوى نافلة فقد أحرم بالحج وعليه فرضه فانصرف إحرامه إلى الواجب، كما لو أحرم بنية مطلقة.
-
قلنا: روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه إذا نوى بنية مطلقة وأطلق النية، وقع عن النفل، فعلى هذه الرواية يسقط كلامهم.
-
وأما على رواية الأصل وهو الاستحسان: فإنه يحمل مطلق الإحرام على الفرض بالعبادة؛ لأنه لم يجز العبادة بأن ينفق الإنسان ماله ويتكلف السفر ويتنفل بالحج ويترك الفرض في ذمته،
-
فإذا عين الفعل حمل على ما عينه، كمن سمى في العقد غير نقد البلد فإنا نحمل إطلاق الثمن على نقد البلد تصحيحًا للعقد،
-
وإذا عين هنا حمل على ما عينه، كذلك هذا.
-
فإن قيل: لم تجر العادة بأن يتطوع الإنسان قبل الغروب، ومع ذلك لو صلى قبلها بنية مطلقة لم يحمل على الواجب.
-
قلنا: قد اختلفت الناس في ذلك، فمنهم من قال: يستحب التنفل قبلها، فلم يحمل ما يفعله على الفرض؛ لجواز أن يكون اعتقد ذلك المذهب؛ ولأنه لم يتكلف الفرض مشقة حتى يحمل مطلقه على الفرض لحسن ظنه؛ ولأن الصلاة يصح أن تنعقد ابتداء نفلاً،
-
ويجوز أن تنعقد فرضًا وتنقلب نفلاً، فيغلب حكم النفل فيها، فانصرف مطلقها إلى الغالب، والحج يصح [فيه] ابتداء الإحرام للفرض والنفل ولا ينقلب فرضه نفلاً فلم ينقل النفل فيه على الفرض.
-
الحج يجب على الفور
-
روى عن أبي يوسف ما يدل على وجوب الحج على الفور.
-
وعلى ظاهر قول أبي حنيفة وقول الشافعي: إن شاء قدم،
-
وإن شاء أخر، والتقديم أفضل،
-
وإن مات قبل أن يحج أثم.،
-
ومتى يأثم؟ من أصحابه من قال: بتأخيره عن السنة الأولى، ومنهم من قال بتأخيره عن السنة الأخيرة.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (من كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حل وعليه الحج من قابل) .
-
وقال - عليه الصلاة والسلام - للمجامع في الحج: (اقضيا نسككما، واحججا من قابل) ، فأوجب القضاء في الخبرين على الفور.
-
كل عبادة لا يضيق أداؤها لا يتضيق قضاؤها، فلما تعين القضاء دل على أن الأداء أسبق.
-
وروى أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: (من وجد زادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله تعالى ولا يحج:
-
فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا) .
-
وذلك أن الله تعالى يقول في كتابه {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين} ،
-
وكذا رواه الترمذي من حديث علي - رضي الله عنه -.
-
فإن قيل: إذا أخره حتى مات أثم بالاتفاق.
-
قلنا: لو كان له التأخير لم يأثم بالموت إذا جاءه من غير أمارة ولا غلبة ظن والخبر يقتضي أنه أثم بكل حال.
-
ويدل عليه حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أراد الحج فليتعجل) .
-
فإن قيل: علقه بإرادته.
-
قلنا: هذه الإرادة هي التي تخرجه من حيز الساهي إلى حيز القاصد،
-
فأما إرادة التخيير: فلا يتعلق الأمر بها، وهذا كقوله - عليه الصلاة والسلام -: (من أراد الجمعة فليغتسل) ، وكقولنا: من أراد الصلاة فليتوضأ؛ ولأنها عبادة بدنية مؤداة، فيضيق فعلها بوقت وجوبها، كالصلاة؛ ولأنها عبادة تجب بإفسادها الكفارة، فكان وجوبها بابتداء الشرع على الفور.
-
دليله: الصوم، أو لأنها عبادة بدنية لا تفعل في الحول إلا مرة، ودليله ما بيناه.
-
فإن قيل: المعنى في الصوم أنه لا يجوز تأخير الدخول فيه عن حال الإمكان، فلم يجز تأخير جوازه، والحج وقت الدخول فيه موسع يجوز تقديمه وتأخيره، فجاز تأخير جملته.
-
قلنا: الصوم لا يجوز تأخيره عن أول أحوال الإمكان إذا وجب، بدلالة أن المسافر والمريض يجوز لهما التأخير، والحج عندنا بأول الأشهر لم يجب، فجاز تأخيره فإذا وجب فهو كالصوم لا يجوز الدخول فيه، وعلة الفرع تبطل بالنية التي يخاف الفوات فيها؛
-
فإن الدخول فيه موسع،
-
ولا يجوز تأخيره عن جميع الوقت.
-
ولأنه فرض لا يجب في العمر إلا مرة واحدة، فلم يجز تأخيره عن وقت وجوبه، كالإيمان.
-
واحتج أبو الحسن الكرخي، فقال: لا يخلو إما أن يجب تقديم الحج، أو تأخيره، ليس لأحد أن يقول: يجب تقديمه،
-
ولا يجوز أن يكون مخيرًا؛ لأنه إن أخره حتى مات: لم يخل من أن يأثم أو لا يأثم،
-
فإن لم يأثم خرج من أن يكون واجبًا، ولئن أثم دل على أنه ليس له التأخير.
-
فإن قيل: يجوز التأخير [إذا غلب على ظنه] أنه لا يعجز، كما يجوز ضرب الزوجة والابن ضربًا يغلب على الظن أنه لا يموت.
-
قلنا: إذا مات من لا أمارة لموته ولا هرم، إن قلت: إنه يأثم بطل [اعتبار أمارة] العجز،
-
وإن قلت: لا يأثم، خرج الحج من الوجوب،
كتاب آخر
-
فرض الحج
-
وسنت العمرة مرة
-
وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات: خلاف
-
وصحتهما بالإسلام
-
فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ
-
وَجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ
-
ومطبق
-
لا مغمى
-
وَالْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ
-
وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ
-
وَلَا قَضَاءَ
-
بخلاف العبد
-
وَأَمَرَهُ مَقْدُورَهُ
-
وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا: كطواف
-
لا: كتلبية وركوع
-
وأحضرهم المواقف
-
وريادة النفقة عليه إن خيف ضيعة
-
وإلا فوليه:
-
كجزاء صيد
-
وفدية بلا ضرورة
-
وشرط وجوبه كوقوعه فرضا حرية
-
وتكليف
-
وقت إحرامه بلا نية نفل
-
ووجب باستطاعة بإمكان الوصول:
-
بلا مشقة عظمت
-
وأمن على نفس ومال
-
إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لَا يَنْكُثُ على الأظهر
-
ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به وقدر على المشي:
-
كأعمى بقائد
-
وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما
-
وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا
-
أَوْ مَا يُبَاعُ على المفلس
-
أو بافتقاره
-
أو ترك ولده للصدقة إن لم يخش هلاكا
-
لَا بِدَيْنٍ
-
أَوْ عَطِيَّةٍ
-
أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا
-
وَاعْتُبِرَ مَا يَرُدُّ بِهِ إنْ خَشِيَ ضَيَاعًا
-
والبحر كالبر
-
إلا أن يغلب عطبه
-
أو يضيع ركن صلاة لكميد
-
وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ
-
إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ
-
وَرُكُوبِ بحر إلا أن تختص بمكان
-
وزيادة محرم أو زوج لها
-
كرفقة أمنت بفرض
-
وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ أَوْ رِجَالٍ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ: تردد
-
وصح بالحرام وعصى
-
وفضل على غزو إلا لخوف
-
وركوب
-
ومقتب
-
وتطوع وليه عنه بغيره: كصدقة ودعاء
-
وإجارة ضمان على بلاغ
-
فالمضمونة كغيره
-
وتعينت في الإطلاق:
-
كميقات الميت
-
وله بالحساب إن مات ولو بمكة أو صد
-
والبقاء لقابل
-
واستؤجر من الانتهاء
-
ولا يجوز اشتراط: كهدي تمتع عليه
-
وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ
-
وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ
-
وعلى عام مطلق
-
وعلى الجعالة
-
وحج على ما فهم
-
وجنى إن وفعى دينه ومشى
-
والبلاغ: إعطاء ما ينفقه بدءا وعودا بالعرف
-
وفي هدي وفدية لم يتعمد موجبهما
-
ورجع عليه بالسرف
-
واستمر إن فرغ
-
أو أحرم ومرض
-
وإن ضاعت قبله رجع
-
وإلا فنفقته على آجره
-
إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ ولو قسم
-
وأجزأ إن قدم على عام الشرط
-
أو ترك الزيارة ورجع بقسطها
-
أو خالف إفرادا لغيره إن لم يشترطه الميت
-
وإلا فلا
-
كَتَمَتُّعٍ بِقِرَانٍ
-
أَوْ عَكْسِهِ
-
أَوْ هُمَا بِإِفْرَادٍ
-
أو ميقاتا شرط
-
وفسخت إن عين العام أو عدم
-
كَغَيْرِهِ وَقَرَنَ
-
أَوْ صَرَفَهُ لِنَفْسِهِ
-
وَأَعَادَ أَنَّ تمتع
-
وهل تنفسخ إن اعتمر عن نفسه فِي الْمُعَيَّنِ أَوْ إلَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمِيقَاتِ فيحرم عن الميت فيجزيه؟ تأويلان.
-
ومنع استنابة صحيح في فرض
-
وإلا كره:
-
كبدء مستطيع به عن غيره
-
وإجارة نفسه
-
ونفذت الوصية به من الثلث
-
وَحُجَّ عَنْهُ حِجَجٌ إنَّ وَسَّعَ وَقَالَ: يَحُجُّ به لا منه
-
وإلا فميراث:
-
كوجوده بأقل
-
أو تطول غَيْرٍ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يَحُجُّ عَنِّي بكذا فحجج؟ تأويلان
-
وَدَفَعَ الْمُسَمَّى وَإِنْ زَادَ عَلَى أُجْرَتِهِ لِمُعَيِّنٍ لا يرث فهم إعطاؤه له
-
وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَ وَارِثٍ وَلَمْ يُسَمِّ: زِيدَ إنْ لَمْ يَرْضَ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ثُلُثُهَا
-
ثُمَّ تربص
-
ثم أوجر للضرورة فقط غير عبد وصبي
-
وإن امرأة
-
ولم يضمن وصي دفع لهما مجتهدا
-
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَا سَمَّى مِنْ مَكَانِهِ حج من الممكن ولو سمى
-
إلا أن يمنع فميراث
-
ولزمه الحج بنفسه
-
لا الإشهاد إلا أن يعرف
-
وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فِيمَنْ يَأْخُذُهُ فِي حَجَّةٍ
-
وَلَا يَسْقُطُ فَرْضٌ مِنْ حَجٍّ عَنْهُ
-
وَلَهُ أجر النفقة والدعاء
-
وركنهما الإحرام
-
ووقته للحج شوال لآخر الحجة
-
وكره قبله
-
كمكانه
-
وفي رابع تردد
-
وصح للعمرة أبدا
-
إلا لمحرم بحج فلتحلله
-
وكره بعدهما وقبل غروب الرابع
-
ومكانه له للمقيم بمكة
-
وندب المسجد:
-
كخروج ذي النفس لميقاته
-
ولها وللقران: الحل
-
والجعرانة أولى ثم التنعيم
-
وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ
-
وأهدى إن حلق
-
وَإِلَّا فَلَهُمَا: ذُو الْحُلَيْفَةِ
-
وَالْجُحْفَةُ
-
وَيَلَمْلَمُ
-
وَقَرْنٌ
-
وذات عرق
-
ومسكن دونها
-
وحيث حاذى واحدا
-
أو مر ولو ببحر
-
إلا كمصري يمر بالحليفة فهو أولى
-
وإن لحيض رجي رفعه:
-
كإحرامه أوله
-
وإزالة شعثه
-
وترك اللفظ به
-
وَالْمَارُّ بِهِ إنْ لَمْ يَرِدْ مَكَّةَ أَوْ كَعَبْدٍ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ وَإِنْ أحرم
-
إلا الضرورة المستطيع فتأويلان
-
ومريدها إن تردد أو عادلها لأمر فكذلك
-
وإلا وجب الْإِحْرَامُ
-
وَأَسَاءَ تَارِكُهُ
-
وَلَا دَمَ إنْ لَمْ يقصد نسكا
-
وإلا رجع وإن شارفها
-
ولا دم وإن علم
-
ما لم يخف فوتا فالدم:
-
كراجع بعد إجرامه
-
ولو أفسد
-
لا فات
-
وَإِنَّمَا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ
-
وَإِنْ خَالَفَهَا لَفْظُهُ
-
وَلَا دم
-
وإن بجماع مع قول أو فعل تعلقا به
-
بَيَّنَ أَوْ أَبْهَمَ وَصَرَفَهُ لِحَجٍّ وَالْقِيَاسُ لِقِرَانٍ
-
وإن نسي فقران
-
ونوى الحج وبرىء منه فقط:
-
كشكه أفرد أو تمتع
-
وَلَغَا عُمْرَةٌ عَلَيْهِ:
-
كَالثَّانِي فِي حَجَّتَيْنِ أَوْ عمرتين
-
ورفضه
-
وفي كإحرام زيد: تردد
-
وندب: إفراد
-
ثم قران: بأن يحرم بهما وقدمها
-
أو يردفه بطوافها إن صحت وكمله
-
ولا يسعى
-
وتندرج
-
وكره قبل الركوع
-
لا بعده
-
وصح بعد سعي
-
وحرم الحلق
-
وأهدى لتأخيره ولو فعله
-
ثُمَّ تَمَتَّعَ بِأَنْ يَحُجَّ بَعْدَهَا وَإِنْ بِقِرَانٍ
-
وَشَرْطُ دَمِهِمَا: عَدَمُ إقَامَةٍ بِمَكَّةَ أَوْ ذِي طوى وقت فعلهما
-
وإن بانقطاع بها
-
أو خرج لحاجة
-
لا انقطع بغيرها
-
أو قدم بها ينوي الإقامة
-
وَنُدِبَ لِذِي أَهْلِينَ
-
وَهَلْ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بأحدهما أكثر فيعتبر؟ تأويلان
-
وحج من عامه
-
وللتمتع عدم عوده لبلده أو مثلها ولو بالحجاز
-
لا أقل
-
وفعل بعض ركنها في وقته
-
وفي شرط كونهما عن واحد: تردد
-
ودم التمتع يجب بإحرام الحج
-
وأجزأ قبله
-
ثم الطواف لهما سبعا
-
بالطهرين
-
والستر
-
وبطل بحدث: بناء
-
وجعل البيت عن يساره
-
وخروج كل البدن عن الشاذروان
-
وستة أذرع من الحجر
-
ونصب المقبل قامته
-
داخل المسجد
-
ولاء
-
وابتدأ إن قطع لجنازة أو نفقة
-
أو نسي بعضه إن فرغ سعيه
-
وقطعه للفريضة
-
وندب كمال الشوط
-
وبنى إن رعف أو علم بنجس
-
وأعاد ركعتيه بالقرب
-
وعلى الأقل إن شك
-
وَجَازَ بِسَقَائِفَ لِزَحْمَةٍ
-
وَإِلَّا أَعَادَ وَلَمْ يَرْجِعْ له ولا دم
-
ووجب كالسعي قبل عرفة إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَلَمْ يُرَاهِقْ وَلَمْ يردف بحرم
-
وإلا سعى بعد الإفاضة
-
وإلا فدم إن قدم ولم يعد
-
ثُمَّ السَّعْيُ سَبْعًا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
-
مِنْهُ البدء مرة والعود أخرى
-
وَصِحَّتُهُ بِتَقَدُّمِ طَوَافٍ
-
وَنَوَى فَرْضِيَّتَهُ
-
وَإِلَّا فَدَمٌ
-
وَرَجَعَ إنْ لَمْ يَصِحَّ طَوَافُ عُمْرَةٍ حَرَمًا
-
وافتد لحلقه
-
وإن أحرم بعد سعيه بحج فقارن
-
كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر
-
والإفاضة إلا أن يتطوع بعده
-
ولا دم
-
حِلًّا إلَّا مِنْ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ
-
وَكُرِهَ الطِّيبُ
-
واعتمر
-
والأكثر إن وطىء
-
وللحج حضور جزء عرفة ساعة ليلة النحر
-
ولو مر إن نواه
-
أو بإغماء قبل الزوال
-
أو أخطأ الجم بعاشر فقط
-
لا الجاهل:
-
كبطن عرنة
-
وأجزأ بمسجدها بكره
-
وصلى ولو فات
-
والسنة غسل متصل
-
ولا دم
-
وندب بالمدينة للحليفي
-
ولدخول غير حائض مكة بطوى
-
وللوقوف
-
ولبس إزار ورداء ونعلين
-
وتقليد هدي ثم إشعاره ثم ركعتان
-
والفرض مجز
-
يُحْرِمُ الرَّاكِبُ إذَا اسْتَوَى
-
وَالْمَاشِي إذَا مَشَى
-
وتلبية
-
وجددت لغير حال
-
وخلف صلاة
-
وهل لمكة أو للطواف؟ خلاف:
-
وإن تركت أوله فدم إن طال
-
وتوسط في علو صوته
-
وفيها
-
وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد لرواج مصلى عرفة
-
ومحرم مكة يلبي بالمسجد
-
ومعتمر الميقات وفائت الحج للحرم
-
ومن الجعرانة والتنعيم للبيوت
-
وَلِلطَّوَافِ الْمَشْيُ
-
وَإِلَّا فَدَمٌ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ
-
وتقبيل حجر بفم أوله
-
وفي الصوت قولان
-
وَلِلزَّحْمَةِ لَمْسٌ بِيَدٍ ثُمَّ عُودٍ وَوُضِعَا عَلَى فيه ثم كبر
-
والدعاء بلا حد
-
ورمل رجل في الثلاثة الأول
-
ولو مريضا
-
وصبييا حملا
-
وللزحمة الطاقة.
-
وللسعي تقبيل الحجر
-
ورقيه عليهما:
-
كامرأة إن خلا
-
وإسراع بين الأخضرين فوق الرمل
-
ودعاء
-
وفي سنية ركعتي الطواف ووجوبهما: تردد
-
وندبا كالإحرام
-
بالكافرون والإخلاص
-
وبالمقام
-
ودعاء بالملتزم
-
واستلام الحجر اليماني بعد الأول
-
واقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم
-
ودخول مكة نهارا
-
والبيت
-
ومن كداء: لمدني
-
والمسجد من باب بني شيبة
-
وخروجه من كدى
-
وركوعه للطواف بعد المغرب قبل تنفله
-
وبالمسجد
-
ورمل محرم من كالتنعيم أو بالإضافة لمراهق
-
لا تطوع
-
ووداع
-
وكثرة شرب ماء زمزم
-
ونقله
-
وللسعي شروط الصلاة
-
وخطبة بعد ظهر السابع بمكة واحدة: يخبر فيها بالمناسك
-
وَخُرُوجُهُ لِمِنًى قَدْرَ مَا يُدْرِكُ بِهَا الظُّهْرَ
-
وبياته بها
-
وسيره لعرفة بعد الطلوع
-
ونزوله بنمرة
-
وخطبتان بعد الزوال ثم أذن
-
وجمع بين الظهرين إثر الزوال
-
ودعاء وتضرع للغروب
-
وَوُقُوفُهُ بِوُضُوءٍ
-
وَرُكُوبُهُ بِهِ
-
ثُمَّ قِيَامٌ إلَّا لتعب
-
وصلاته بمزدلفة العشاءين
-
وبياته بها
-
وإن لم ينزل فالدم
-
وجمع وقصر إلا أهلها كمنى وعرفة
-
وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ إنْ نَفَرَ مَعَ الإمام
-
وإلا فكل لوقته
-
وإن قدمتا عليه أعادهما
-
وارتحاله بعد الصبح مغلسا
-
ووقوفه بالمشر الحرام يكبر ويدعو للإسفار
-
واستقباله به
-
ولا وقوف بعده
-
ولا قبل الصبح
-
وإسراع ببطن محسر
-
ورميه العقبة حين وصوله
-
وإن راكبا
-
والمشي في غيرها
-
وَحَلَّ بِهَا غَيْرَ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ
-
وَكُرِهَ الطِّيبُ
-
وتكبيره مع كل حصاة
-
وتتابعها
-
ولقطها
-
وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ
-
وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ
-
ثم حلقه
-
ولو بنورة إن عم رأسه
-
والتقصير مجز
-
وهو سنة المرأة: تأخذ قدر الأنملة
-
والرجل من قرب أصله
-
ثم يفيض
-
وحل به ما بقي إن حلق
-
وإن وطىء قبله فدم
-
بخلاف الصيد:
-
كتأخير الحلق لبلده
-
أو الإفاضة للمحرم
-
ورمي كل حصاة أوالجميع لليل
-
وإن لصغير لا يحسن الرمي أَوْ عَاجِزٍ
-
وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَيُكَبِّرُ
-
وَأَعَادَ إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرابع
-
وقضاء كل إليه
-
والليل قضاء
-
وَحُمِلَ مُطِيقٌ وَرَمَى
-
وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غيره
-
وتقديم الحلق أو الإفاضة على الرمي
-
لا إن خالف في غير
-
وعاد للمبيت بمنى فوق العقبة ثلاثا
-
وإن ترك جل ليلة فدم
-
أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ
-
وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ
-
أَوْ مَكِّيًّا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي: فَيَسْقُطُ عنه رمي الثالث
-
وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِي الثالث فيرمي لليومين
-
وتقديم الضعفة في الرد للمزدلفة
-
وترك التحصيب لغير مقتدى به
-
ورمي كل يوم الثلاث وختم بالعقبة من الزوال للغروب
-
وصحته بحجر كحصى الخزف
-
ورمى وإن بمتنجس على الجمرة
-
وإن أصابت غيرها إن ذهبت بقوة
-
لا دونها
-
وإن أطارت غيرها لها
-
ولا طين ومعدن
-
وفي إجزاء ما وقف بالبناء تردد
-
وبترتبهن
-
وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ
-
وَمَا بَعْدَهَا في يومها فقط
-
وندب تتابعه
-
فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ
-
وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ من الأولى
-
وأجزأ عنه وعن صبي ولو حصاة حصاة
-
ورمي العقبة أول يوم طلوع الشمس
-
وإلا إثر الزوال قبل الظهر
-
ووقوفه إثر الأوليين قدر إسراع البقرة
-
وتياسره في الثانية
-
وتحصيب الراجح ليصلي أربع صلوات
-
وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ
-
لَا كَالتَّنْعِيمِ
-
وإن صغيرا
-
وتأدى بالإضافة والعمرة
-
ولا يرجع القهقرى
-
وبطل بإقامة بعض يوم بمكة
-
لا بشغل خف
-
ورجع له إن لم يخف قوات أصحابه
-
وحبس الكري والولي: لحيض أو نفاس وقدره
-
وقيد إن أمن
-
والرفقة في كيومين.
-
وكره رمي بمرمي به:
-
كأن يقال للإفاضة: طواف الزيارة
-
أو زرنا قبره صلى الله عليه وسلم
-
وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ صلى الله عليه وسلم بنعل
-
بخلاف الطواف والحجر
-
وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يجز عن واحد منهما
-
وأجزأ السعي عنهما: كمحمولين فيهما.
-
حرم بالإحرام على المرأة: لبس قفاز
-
وستروجه:
-
إلا لستر بلا غرز وربط
-
وإلا ففدية
-
وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ
-
وَإِنْ بِنَسْجٍ أَوْ زر أو عقد:
-
كخاتم
-
وقباء وإن لم يدخل كما
-
وستر وجه أو رأس بما يعد ساترا كطين
-
ولا فدية في سيف وإن بلا عذر
-
واحترام أو استثفار لعمل فقط
-
هو فرض
-
وكذا العمرة في الأظهر
-
وشرط صحته الإسلام
-
فللويّ أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون
-
وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز
-
وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر
-
فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد
-
وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة
-
وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط.
-
أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه
-
وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب
-
فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج
-
وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف.
-
الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان
-
فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل
-
واشترط شريك يجلس في الشق الآخر
-
ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج
-
فإن ضعف فكالبعيد
-
ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه
-
والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته
-
وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.
-
الثالث: أمن الطريق
-
فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج
-
والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة
-
وأنه يلزمه أجرة البذرقة
-
ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان
-
وعلف الدابة في كل مرحلة
-
وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات
-
والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن
-
وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها.
-
الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة
-
وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة
-
والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له.
-
النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره
-
فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته
-
والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه
-
ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا
-
ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح
-
ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله
-
وكذا الأجنبي في الأصح.
-
وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة
-
وفي ليلة النحر وجه
-
فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح
-
وجميع السنة وقت لإحرام العمرة
-
والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة
-
وقيل: كل الحرم
-
وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة
-
ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة
-
ومن تهامة اليمن يلملم
-
ومن نجد الحجاز قرن
-
ومن المشرق ذات عرق
-
والأفضل أن يحرم من أول الميقات
-
ويجوز من آخره
-
ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته
-
أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما
-
وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة
-
ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه
-
ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه
-
وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام
-
فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا
-
فإن لم يعد لزمه دام
-
وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا
-
والأفضل أن يحرم من دويرة أهله
-
وفي قول من الميقات
-
قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم
-
وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج
-
ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة
-
فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم
-
فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب
-
وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية.
-
ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما
-
ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام
-
والتعيين أفضل
-
وفي قول الإطلاق
-
فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال
-
وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره
-
وله أن يحرم كإحرام زيد
-
فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا
-
وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد
-
وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه
-
فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين.
فصل
-
المحرم ينوي ويلبي
-
فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه
-
وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح
-
ويسن الغسل للإحرام
-
فإن عجز تيمم
-
ولدخول مكة
-
وللوقوف بعرفة
-
وبمزدلفة غداة النحر
-
وفي أيام التشريق للرمي
-
وأن يطيب بدنه للإحرام
-
وكذا ثوبه في الأصح
-
ولا بأس باستدامته بعد الإحرام
-
ولا بطيب له جرم
-
لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح
-
وأن تخضب المرأة للإحرام يديها
-
ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب
-
ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين
-
ويصلي ركعتين
-
ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا
-
وفي قول يحرم عقب الصلاة
-
ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه
-
وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة
-
ولا تستحب في طواف القدوم
-
وفي القديم تستحب فيه بلا جهر
-
ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك
-
وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة
-
وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار.
-
الأفضل دخولها قبل الوقوف
-
وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى
-
ويدخلها من مر ثنية كداء
-
ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهامة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام
-
ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة
-
ويبتدىء بطواف القدوم
-
ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف
-
ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة
-
وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.
فصل
-
للطواف بأنواعه واجبات وسنن
-
أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس
-
فلو أحدث فيه توضأ وبنى
-
وفي قول يستأنف
-
وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه
-
فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه
-
ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته
-
وفي مسألة المس وجه
-
وأن يطوف سبعا داخل المسجد.
-
وأما السنن: فأن يطوف ماشيا
-
ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه
-
فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده
-
ويراعي ذلك في كل طوفة
-
ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما
-
ويستلم اليماني ولا يقبله
-
وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم
-
وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار
-
وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار
-
وليدع بما شاء
-
ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره
-
وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي
-
ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي
-
وفي قول بطواف القدوم
-
وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا
-
وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه
-
وكذا في السعي على الصحيح
-
وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر
-
ولا ترمل المرأة ولا تضطبع
-
وأن يقرب من البيت
-
فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى
-
وأن يوالي طوافه
-
ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص
-
ويجهر ليلا
-
وفي قول تجب الموالاة والصلاة
-
ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول
-
وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه
-
وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط.
فصل
-
يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي
-
وشرطه أن يبدأ بالصفا
-
وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى
-
وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة
-
ومن سعى بعد قدوم لم يعده
-
ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة
-
فإذا رقى قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا.
-
قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم.
-
وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف.
فصل
-
يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك
-
ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها
-
فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.
-
قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم
-
ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين
-
ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا
-
ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل
-
فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا
-
وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه
-
بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه
-
ولا بأس بالنوم
-
ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة
-
والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر
-
ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا
-
وفي قول يجب
-
وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم
-
وكذا إن عاد ليلا في الأصح
-
ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح
-
وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت
-
وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح.
فصل
-
ويبيتون بمزدلفة
-
ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه
-
ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما
-
وفي وجوبه القولان
-
ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى
-
ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى
-
ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي
-
فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار
-
ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس
-
فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة
-
ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي
-
ويكبر مع كل حصاة
-
ثم يذبح من معه هدى
-
ثم يحلق أو يقصر
-
والحلق أفضل
-
وتقصر المرأة
-
والحلق نسك على المشهور
-
وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا
-
ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه
-
فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى
-
وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا
-
ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر
-
ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر
-
ولا يختص الذبح بزمن.
-
قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم
-
والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها
-
وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم
-
وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر.
-
قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم.
-
وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات.
فصل
-
إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات
-
فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها
-
فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد
-
ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها
-
وقيل: يبقى إلى الفجر
-
ويشترط رمي السبع واحدة واحدة
-
وترتيب الجمرات
-
وكون المرمى حجرا
-
وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع
-
والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف
-
ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى
-
ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة
-
ومن عجز عن الرمي استناب
-
وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم
-
وإلا فعليه دم
-
والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي
-
وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده
-
وهو واجب يجبر تركه بدم
-
وفي قول سنة لا يجبر
-
فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم
-
أو بعدها فلا على الصحيح
-
وللحائض النفر بلا وداع
-
ويسن شرب ماء زمزم
-
وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.
فصل
-
أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا
-
ولا تجبر
-
وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا
-
ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها
-
الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان
-
ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا
-
ولا يجوز عكسه في الجديد
-
الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة
-
وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن
-
وفي قول التمتع أفضل من الإفراد
-
وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام
-
وحاضروه من دون مرحلتين من مكة.
-
قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.
-
وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته
-
وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات
-
ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج
-
والأفضل ذبحه يوم النحر
-
فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر
-
ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة
-
ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة
-
وعلى القارن دم كدم التمتع.
-
قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.
-
أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة
-
ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره
-
ووجه المرأة كرأسه
-
ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.
-
الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه
-
ودهن شعر الرأس أو للتحية
-
ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي.
-
الثالث: إزالة الشعر أو الظفر
-
وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار
-
والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين
-
وللمعذور أن يحلق ويفدى.
-
الرابع: الجماع
-
وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول
-
ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا
-
والأصح أنه على الفور.
-
الخامس: اصطياد كل مأكول يرى.
-
قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم
-
ويحرم ذلك في الحرم على الحلال
-
فإن أتلف صيدا ضمنه
-
ففي النعامة بدنة
-
وفي بقر الوحش وحماره بقرة
-
والغزال عنز
-
والأرنب عناق
-
واليربوع جفرة
-
وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان
-
وفيما لا مثل له القيمة
-
ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت
-
والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره
-
ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة.
-
قلت: والمستنبت كغيره على المذهب
-
ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور
-
والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم
-
وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد
-
ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما
-
وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم
-
ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام
-
والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح
-
والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان
-
ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر
-
ويجب صرف لحمه إلى مساكينه
-
وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى
-
وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا
-
ووقته وقت الأضحية على الصحيح.
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم.
-
من أحصر تحلل
-
وقيل: لا تتحلل الشرذمة
-
ولا تحلل بالمرض
-
فإن شرطه تحلل به على المشهور
-
ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر.
-
قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل
-
وكذا الحلق إن جعلناه نسكا
-
فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة
-
فإن عجز صام عن كل مد يوما
-
وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم
-
وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله
-
وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه
-
وكذا من الفرض في الأظهر
-
ولا قضاء على المحصر المتطوع
-
فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته
-
أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد
-
ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق
-
وفيهما قول
-
وعليه دم والقضاء.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٧٠
- الفروع٢٬٥٨١
- الإقناع١٬٠٧٦
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٥٦
- غاية المنتهى٦٩٨
- منتهى الإرادات٤٩٣
- المقنع٢٦٠
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٢٢٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٠٠
- مختصر الخرقي١٦٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٤٢
- المحرر في الفقه١٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٢٠
- كافي المبتدي١٠٣
- عمدة الفقه٨٩
- دليل الطالب لنيل المطالب٦٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٢
-
وهو شرعا قصد مكة المشرفة، لعمل مخصوص، في زمن مخصوص. والعمرة شرعا زيارة البيت على وجه مخصوص، (ويجبان في العمر مرة واحدة) ، وهو فرض كفاية كل عام،
-
(ولا يجب على كافر، ومجنون) ، وصغير، وقن، ومعتق بعضه، (إلا أن يسلم) ، أو يفيق، أو (يبلغ، أو يعتق في الحج قبل الخروج من عرفة) أو بعده قبل فوت وقته إن عاد فوقف (وفي العمرة قبل طوافها فيجزيـ) ـهم قال الموفق وغيره: إنما يعتد بإحرام ووقوف موجودين إذن، وما قبله تطوع لم ينقلب فرضا، وقال في الخلاف والانتصار والمجد وغيرهم: ينعقد إحرامه موقوفا،
-
فإذا تغير حاله تبين فرضيته،
-
ولو سعى قن أو صغير قبل الوقوف وبعد طواف القدوم وقلنا السعي ركن لم يجزه، فعلى هذا لا يجزئه إن أعاد السعي،
-
وقيل: بلى، وهو أظهر.
-
(وغير مميز) لا (يحرم عنه) إلا (وليه) ويصح لو كان محرما أو لم يحج، وهو من يلي ماله، (ويفعل عنه) وعن غيره (ما يعجز عن عمله) لكن لا يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه،
-
وإن كان حلالا لم يعتد به، ويطاف به راكبا أو محمولا عند العجز. وينوي الطائف به، ويعتبر كونه ممن يصح أن يعقد له الإحرام.
-
ويصح طواف الحلال به والمحرم طاف عن نفسه أم لا (ونفقة الحج) التي تزيد على نفقة الحضر (وكفاراته في مال وليه) إن كان إنشاء السفر به تمرينا على الطاعة، وإلا فلا، وعمده هو ومجنون خطأ فلا يجب عليهما شيء إلا فيما يجب على مكلف في خطأ ونسيان.
-
وإن وجب في كفارة صوم صام الولي،
-
(فإن أحرم) رقيق (أو امرأة بإذن لم يجز نحليلهما) ، وله الرجوع قبل إحرام،
-
وكذا لو أحرما بنذر أذن فيه لهما، أو لم يأذن فيه للمرأة.
-
(وليس لزوج منع امرأته من حج فرض) إذا كملت الشروط، وإلا فله
-
منعها، فلو أحرمت بغير إذنه لم يملك تحليلها. ويحلل سفيه أحرم بنفل إن زادت نفقته على نفقة الإقامة ولم يكتسبها، وإلا فلا،
-
ولا يحلل مدين ويأتي. ولكل من أبوي البالغ منعه من إحرام بنفل كجهاد وليس لهما تحليله.
-
و (يشترط (١) ملك زاد) مطلقا إن احتاج إليه (فاضلا عما يحتاج إليه من) كتب، و (مسكن) ، لكن إن فضل منه عن حاجته وأمكن بيعه وشراء ما يكفيه ويفضل ما يحج به لزمه (ومؤنته ومؤنة عياله، على الدوام) من عقار، أو بضاعة، أو صناعة ونحوها (وراحلة) في مسافة قصر فأكثر لا في دونها إلا لعاجز،
-
(فإن عجز عن السعي إليه لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه) ، قال الإمام أحمد: أو كانت المرأة ثقيلة لا يقدر مثلها يركب إلا بمشقة شديدة، قال الموفق وغيره: أو كان نضو الخلق لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير محتملة، وأطلق أبو الخطاب وغيره عد القدرة، أو أيست من محرم، (لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر) على الفور (من بلده وقد أجزأ عنه،
-
وإن عوفي) قبل فراغه أو بعده،
-
وإن عوفي قبل إحرامه لم يجزه،
-
وإن لم يجد نائبا سقط.
-
(وسعة (٢) الوقت، وأمن الطريق) من شرائط الوجوب، كقائد لأعمى، ودليل لبصير يجهل الطريق، ويلزمه أجرة مثله (ومن (٣) وجب عليه الحج فتوفى قبله) حتى ولو قبل التمكن (أخرج عنه من جميع ماله حجة وعمرة) وتكون من
-
حيث وجب عليه، ويجوز من أقرب وطنيه ومن خارج بلده إلى دون مسافة قصر، ويسقط بحج أجنبي عنه ولو بلا إذن.
-
وإن مات هو أو نائبه في الطريق حج عنه من حيث مات فيما بقي نصا مسافة وفعلا وقولا،
-
وإن صدَّ فعل ما بقي.
-
وإن أوصى بحج نفل أو أطلق جاز من الميقات نصا ما لم يمنع قرينه.
-
(والمحرم) معتبر لمن لعورتها حكم وهي بنت سبع سنين فأكثر، وهو (زوجها، أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب متاح) لحرمتها، لكن يستثتى من سبب مباح نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وخرج به أم الموطوءة بشبهة أو زنا وبنتها، وخرج بقولي (لحرمتها) الملاعنة فإن تحريمها عليه عقوبة وتغليظا لا لحرمتها (إذا كان) ذكرا (بالغا عاقلا) مسلما نصا ولو عبدا ونفقته عليها نصا، فيعتبر أن تملك زادا وراحلة لهما،
-
ولو بذلت النفقة لم يلزمه السفر معها وكانت كمن لا محرم لها،
-
ويصح (استنابة في حج تطوع) وفي بعضه (لقادر) وغيره.
-
قوله: (ولا يجوز لمن لم يحج عن نفسه أن يحج عن نذره ولا نذر ولا نافلة) (،
-
فإن فعل انصرف إلى حجة الإسلام، والعمرة كالحج في ذلك،
-
ومن أتى بواجب أحدهما فله فعل نذره ونفله قبل الآخر،
-
وقيل: لا لوجوبهما على الفور، والنائب كالمنوب عنه،
-
فلو أحرم بنذر أ، نفل عمن عليه حجة الإسلام وقع عنها على المذهب،
-
ولو استناب عنه أو عن ميت واحدا في فرضه وآخر في نذره في سنة واحدة جاز،
-
ويحرم بحجة الإسلام قبل الآخر، وأيهما أحرم أولا فعن حجة الإسلام والأخرة عن النذر، وظاهر كلامهم ولو لم ينوه. قال في المستوعب:
-
ويصح أن ينوب في الحج من قد أسقطه عن نفسه من بقاء العمرة في ذمته،
-
وكذلك من قد أسقط العمرة عن نفسه يصح أن ينوب فيها مع بقاء الحج في ذمته.
-
وهي مواضع وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة. (وميقات أهل نجد) اليمن ونجد الحجاز والطائف (قرن، وأهل مكة إذا أرادوا الحج فمن مكة) ويصح إحرامهم من الحل نصا ولا دم عليهم ويأتي.
-
(ومن) عرج عن المواقيت أو (لأم تكن طريقه على ميقات أحرم إذا) علم أنه حاذى أقربها منه).
-
ويسن الاحتياط، فإن تساويا في القرب فمن أبعدهما عن مكة،
-
فإن لم يحاذ ميقاتا أحرم عن مكة بمرحلتين. قاله في الرعاية، وهو حسن.
-
(ولا يجوز لمن أراد دخول مكة) نصا، أو الحرم، أو نسكا (تجاوز الميقات بغير إحرام) إن كان مسلما مكلفا حرا،
-
فلو تجاوزه كافر أو غير مكلف أو رقيق ثم لزمهم أحرموا من موضعهم نصا ولا دم عليهم، (إلا قتال مباح) ، أو خوف (أو حاجة تتكرر كحطَّاب ونحوه) وتردد مكي إلى قريته بالحل،
-
(ثم إن بدا له) أو لمن لم يرد الحرم (النسك أحرم من موضعه) . وأبيح للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخول مكة محلين ساعة، وهي من طلوع الشمس إلى صلاة العصر رواه أحمد، لا قطع شجر.
-
(ومن جاوزه مريد النسك) أو كان فرضه ولو جاهلا أو ناسيا لزمه أن يـ (ـرجع فيحرم منه) ما لم يخف فوات حج أو غيره.
-
ويكره إحرام (قبل ميقات والحج قبل أشهره) .
-
وهو نية النسك (يسن غسل لمريده) ولو حائضا ونفساء ويتيمم لعدم وتقدم .
-
ولا يضر حدثه بعد غسله قبل إحرامه (وطيب) في بدنه ويكره في ثوبه (وإحرامه عقب الصلاة) فرض أو نفل نصا،
-
ولا يركعهما وقت نهي،
-
ولا من عدم الماء والتراب. ويقصد بنيته (نسكا معينا) ،
-
ويسن النطق به، وينعقد منه حال جماعة.
-
ويبطل إحرامه، ويخرج منه بِردَّة لا بجنون، وإغماء وسكر كموت،
-
ولا ينعقد مع وجود أحدهما. (والتمتع أن يحرم بالحج في عامه بعد فراغه من (٢) العمرة) مطلقا ، وفي الإفراد يعتمر بعد فراغه من الحج (والقران أن يحرم بهما جميعا، أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج) قبل الشروع في طوافها إلا لمن معه هدي فيصح ولو بعد السعي.
-
(ويجب على متمتع دم نسك) بشرط (أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام وهم أهل مكة ومن كان من) آخر الحرم (دون مسافة القصر) نصا،
-
فلو استوطن أفقي مكة فحاضر،
-
وإن دخلها متمتعا ناويا الإقامة بها، أو استوطن مكي بلدا بعيدا ثم عاد مقيما متمتعا لزمه دم،
-
وأن يعتمر في أشهر الحج، والاعتبار بالشهر
-
الذي أحرم فيه لا بالذي حل فيه نصا،
-
وأن يحج من عامه،
-
وأن لا يسافر بين الحج والعمرة مسافة قصر فأكثر،
-
فإن فعل فأحرم فلا دم نصا،
-
وأن يحب من العمرة قبل إحرامه بالحج،
-
فإن أحرم به قبل حله منها صار قارنا،
-
وأن يحرم بالعمرة من الميقات أو من مسافة قصر فأكثر من مكة ونصه واختاره المصنف وغيره: أن هذا ليس بشرط،
-
وأن ينوي التمتع في ابتداء العمرة أو أثنائها،
-
ولا يعتبر وقوع النسكين عن واحد،
-
ولا هذه الشروط في كونه متمتعا فيلزم الدم بطلوع فجر النحر، ويأتي وقت ذبحه،
-
ولا يسقط هو ودم قران بفساد نسكهما نصا، ولا بفواته.
-
(ويسن لمفرد وقارن) فسخ نيتهما بالحج وينويان عمرة مفردة.
-
فإذا فرغا منها وحلا أحرما بالحج ليصيرا متمتعين (ما لم يكونا ساقا هديا) ، أو وقفا بعرفة.
-
(ولو ساق متمتع هديا لم يكن له أن يحل) فيحرم بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحلله بالحلق،
-
فإذا ذبحه يوم النحر حل منهما معا نصا.
-
(والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت) قبل طواف العمرة (فخشيت فوات الحج) أو خافه غيرها (أحرم بالحج وصار قارنا) نصا ولم يقض طواف القدوم،
-
ويجب دم قران وتسقط عنه العمرة نصا.
-
(وإن أحرم بمثل ما أحرم به) أو بما أحرم به (فلان) وعلم (انعقد إحرامه بمثله) فإن كان الأول أحرم مطلقا كان له صرفه إلى ما شاء،
-
ولو جهل إحرام الأول فكمن أحرم بنسك ونسيه،
-
ولو شك هل أحرم الأول فكما لو لم يحرم فيكون إحرامه مطلقا على الأشهر،
-
وقيل: كالذي قبله. قدمه في الفروع وغيره،
-
ولو كان إحرام الأول فاسدا فيتوجه كنذره عبادة فاسدة. قاله في الفروع.
-
(وإن أحرم بنسك) أو نذره (ونسيه جعله عمرة) نصا والمراد له ذلك لا تعينها. قاله في الفروع. (وقال القاضي) وجمع وهو أظهر: إن كان قبل الطواف فله (صرفه إلى أيها شاء) ،
-
فإن عينه بقران أو إفراد صح حجا فقط ولا دم عليه،
-
وإن عينه بتمتع فكفسخ حج إلى عمرة يلزمه دم المتعة ويجزئه عنهما،
-
وإن كان شكه بعد الطواف تعين جعله عمرة،
-
فإذا حلق فمع بقاء وقت الوقوف يحرم بالحج ويتمه، ويلزمه دم للحلق في غير وقته إن كان حاجا، وإلا فدم متعة،
-
فإن جعله حجا أو قرانا لم يصح ويتحلل بفعل الحج ولم يجزه عن واحد منهما،
-
ولا دم ولا قاء،
-
ويسن (ابتداء تلبية) عقب إحرامه (ورفع الصوت بها) ، إلا في مساجد الحل وأمصاره، وفي طواف القدوم والسعي بعده.
-
ويسن ذكر نسكه فيها، وذكر العمرة قبل الحج للقارن نصا،
-
ويسن تلبية عن أخرس ومريض نصا (والدعاء بعدها) مع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وتشرع بالعربية لقادر، وإلا بلغته، ويلبي أيضا إذا سمع ملبيا، أو أتى محظورا ناسيا إذا ذكره، أو ركب دابة زاد في الرعاية: أو نزل عنها.
-
زاد في المستوعب: أو رأى البيت،
-
ولا يسن تكرارها في حالة واحدة نصا.
-
ويكره للمرأة جهرها أكثر من سماع رفيقتها، ويأتي وقت قطعها.
-
(وفي ثلاث) من شعر، أو ظفر فدية (وفيما دونها في كل واحد) إطعام مسكين نصا. (وإ، حلق رأسه بإذنه) ، أو سكت ولم ينهه (فالفدية عليه) كما لو أكره على حلقه بيده ويأتي.
-
(وإن كان مكرها أو نائما قضى الحالق) ،
-
ومن طيب غيره فكحالق، وقطع ظفر كـ (ـقطع شعر، وشععر رأس وبدون واحد) ولو لبس أو تطيب في رأسه وبدنه ففدية واحدة نصا (وإن استظل) في (محمل) ونحوه حرم وفدى،
-
وكذا لو استظل بثوب ونحوه راكبا ونازلا،
-
ويباح له (تغطية وجهه،
-
ومن (١) لم يجد إزارا لبس سروايل) ومتى وجد إزارا خلعه (أو نعلين لبس خفين) أو نحوهما من ران وغيره،
-
ويحرم (قطعهما) والخنثى المشكل إن لبس المخيط أو غطى وجهه وجسده من غير لبس فلا فدية،
-
وإن غطة وجهه ورأسه، أو غطى وجهه ولبس المخيط فدى. ومنطقة فيها نفقته كـ (ـهميان، ويتقلد بسيف) لحاجة، وله حمل جرابه وقربة الماء في عنقه ولا يدخلخ في صدره. نص عليهما.
-
(ويحرم عليه تطيب بدنه) حتى ولو طيبه غيره، وكذل لو اكتحل به أو استعط أو احتقن (أو أكل) أو شرب ما فيه (طيب يظهر طعمه أو ريحه، وله شم) نبات صحراء كـ (ـشيح ونحوه) وما ينتبه آدمي لا لقصد طيب كحناء وعصفر وقرنفل ودار صيني ونحوها، أو ينتبه لطيب ولا يتخذ منه طيب (كريحان) فارسي.
-
ومحل الخلاف فيه وهو الحبق معروف بالشام والعرق ومكة وغيرها، وخصه بعض العلماء بالضميران، وهو صنف منه قال بعضهم: هو العنجج المعرف في الشام بالريحان الجمام لاستدارته على أصل واحد، انتهى. والريحان عند العرب هو الآس لا فدية في شمه قطعا ونمام (وبرام) وهو ثمر العضاه كأم غيلان ونحوها (ونرجس) ومرزجوس (ونحوها) ويفدى لشم ما ينبت لطيب ويتخذ منه طيب (كورد
-
وبنفسج) وخيري وهو المنثور، ولينوفر وياسمين ونحوه.
-
ولا فدية (بادهان بدهن غير مطيب في رأسه) وبدنه نصا.
-
ومن المحظور (قتل صيد البر وهو الوحشي) والاعتبار فيه وفي أهلي بأصله نصا، فحمام نصا وبط وحشي (فمن أتلفه أو تلف في يده أو بعضه) بمباشرة أو سبب ولو بجناية دابة متصرف فيها (فعليه جزاؤه، ويضمن) محرم،
-
ويحرم عليه (ما دل عليه، أو أشار إليه) ما لم يكن رآه من يريد صيده، (إلا أن يكون القاتل محرما فبينهما) .
-
لو دل ونحوه حلال ضمنه محرم وحده كشركة غيره معه،
-
ولو دل حلال حلالا على صيد في الحرم فكدلالة محرم محرما عليه.
-
ولا تحرم دلالة على طيب ولباس،
-
وإن نصب شبكة ونحوها ثم أحرم، أو أحرم ثم حفر بئرا بحق لم يضمن ما حصل بسببه،
-
وإن كان حيلة ضمن.
-
(ويحرم عليه الأكل من ذلك كله وأكل ما) ذبحه أو (صيد لأجله) نصا،
-
فإن فعل فعليه الجزاء (ولا يحرم عليه غير ذلك) ، وما حرم على محرم دلالة أو إعانة أو صيد له لا يحرم على محرم غيره كحلال،
-
(وإن أتلف بيض صيد ضمنه بقيمته) نصا مكانه إلا المذر وما فيه فرخ ميت، إلا بيض النعام فلقشره قيمة، ويضمن اللبن بقيمته مكانه.
-
(ولا يملك صيد بغير إرث) فلو قبضه مشتر وتلف فعليه جزاؤه وقيمته لمالكه،
-
وإن بقي رده، وإن قبضه رهنا وتلف فعليه جزاؤه فقط، وإلا عليه رده (وإن أمسك صيدا حتى تحلل ثم ذبحه) ، أو أمسك صيد حرم وخرج به إلى الحل، أو ذبح محل صيد حرم (ضمنه وكان ميتة،
-
وإن أحرم وفي يده المشاهدة صيد لزمه إرساله،
-
فلو تلف) قبل التمكن من إرساله لم يضمنه، وإلا (ضمنه.
-
ولا تأثير لحرم وإحرام في تحريم محرم الأكل) إلا المتولد.
-
(ويحرم على محرم) فقط (قتل قمل) وصئبانه ولو برميه ولا جزاء فيه،
-
(ولا يحرم صيد بحر) ونهر وعين (على محرم) وما يعيش فيهما كسلحفاة وسرطان كسمك. وطير الماء بري،
-
ويحرم (صيده) في الحرم.
-
(فإن انفرش جراد في
-
طريقه فقتله بمشيه عليه) فعليه الجزاء،
-
وكذا حجم بيض طير إذا أتلفه لحاجة المشي.
-
(ومن اضطر إلى أكل صيد فله) ذلك وهو ميتة في حق غيره فلا يباح إلا لمن له أكلها،
-
وقيل: يحل ذبحه، وهو أظهر.
-
ومن المحظور (عقد النكاح) إلا في حق النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمحظور، والاعتبار بحالة العقد،
-
فلو وكل محرم حلالا فيه فعقد بعد حله صح وإلا فلا، وعكسه بعكسه،
-
ولو وكل ثم أحرم لم ينعزل وكيله،
-
فإذا حل فلوكيله عقده، لكن لو أحرم إمام أعظم أو نائبه امتنعت مباشرته لعقد النكاح لا نوابه بالولاية العامة. وتكره خطبة محرم كخطبة عقده وحضوره أو شهادته فيه، وتباح (رجعة لمحرم) وتصح كشراء أمة (وجماعة قبل تحلل أول يفسد النسك ويجب القضاء على الفور) إن كان مكلفا وإلا بعده نصا بعد حجة الإسلام عل ىلفور،
-
ويصح قضاء عبد في رقه (من حيث أحرما أولا) إن كانا أحرما من الميقات أو قبله، وإلا لزمهما من الميقات نصا،
-
وإن فسد القضاء قضى الواجب لا القضاء (وبعده لا يفسد حجه ويمضي إلى) الحل (ليحرم) ، وتلزمه شاة. وعمرة كحج فيفسدها قبل فراغ سعى وعليه شاة ولا تفسد بعده وقبل حلق ويلزمه دم، وجاهل ومكره ونحوه في الوطء كـ (ـناس) .
-
ويسن (تفرقهما في القضاء) بحيث لا يركب معها في محمل ولا ينزل معها في فسطاط ونحوه نصا،
-
(ولو باشر دون فرج) أو قبل أو لمس (فأنزل) لم يفسد نسكه.
-
(والمرأة إحرامها في وجهها) وتسدل عليه لحاجة،
-
ويحرم عليها تغطيته، ولا يمكنها تغطية جميع الرأس إلا بجزء من الوجه لا كشف جميع الوجه إلا بجزء من الرأس فستر الرأس كله أولى؛ لأنه آكد لكونه عورة،
-
ولا يختص ستره بإحرام،
-
ويحرم (على) رجل و (امرأة لبس قفازين) وهما شيء يعمل لليدين كما يعمل للبزاة ويفديان بلبسهما.
-
ويباح (لها خلخال ونحوه) من حلي،
-
ويكره (لهما اكتحال بأثمند) ونحوه لزينة نصا لا لغيرها،
-
ويكره لها (خضاب) فإن فعلت وشدت يديها بخرقة فدت وإلا فلا،
-
ويسن عد إحرام، (ولهما نظر في مرآة) لحاجة كإزالة شعر بعينه،
-
ويكره لزينة، وله لبس خاتم قاله الآجري، وابن الزغواني، وغيرهما.
-
وهي ما يجب بسبب نسك أو حرم،
-
(وعنه) يتعين (الدم على غير معذور) ،
-
فإن عدم أطعم، فإن تعذر صام. (ويخير في جزاء صيد بين مثل أو تقويم مثل بدراهم) بالموضع الذي أتلفه فيه وبقربه نصا (يشتري به طعاما) يجزئ في فطرة كفدية أذى وكفارة نصا (يطعم كل مسكين مد) بر أو نصف صاع من غيره (أو يصوم عن) طعام كل مسكين يوما،
-
وإن بقي ما لا يعدل يوما صام يوما نصا (ولو لم يجد هدي متعة وقران) في موضعه، أو وجده ولا ثمن معه ولو وجد من يقرضه نصا (صام ثلاثة أيام، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة) نصا. وله تقديمها بإحرام العمرة نصا.
-
ووقت وجوبها وقت وجوب هدي وتقدم ، (وسبعة إذا رجع،
-
فإن (١) صامها قبل ذلك) بعد إحرامه بالحج (أجزأ) لكن لا يصح صومها في أيام منى نصا.
-
وله تقديم الكفارة على الحلف، ككفارة اليمين.
-
(فإن لم يصم الثلاثة في أيام منى صام (١) بعد ذلك عشرة أيام) وعليه دم مطلقا.
-
وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر بغير عذر،
-
(ولا يجب تتابع في الصوم) ولا تفريق في الثلاثة ولا السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضى وتقدم إذا مات قبل الصوم،
-
(وإن وجب الصوم ولم يشرع فيه حتى قدر على الهدي) لم يلزمه الانتقال.
-
وما وجب لفوات أو ترك واجب) كمتعة (وبدنة) ودواعي وطء (كوطء) ودمه (كفدية أذى،
-
وإن كرر النظر) أو قبل أو لمس لشهوة (فأنزل أو استمنى) فأمنى فعليه بدنة نصا.
-
(وإن مذى بذلك) أو أمنى بنظره (فشاة) . وخطأ كعمد في الكل. (والمرأة كالرجل مع شهوة.
-
وإن كرر محظور من جنس مثل إن حلق) ، أو قلم، أو لبس أو تطيب، (أو وطئ) ، أو غيرها (ثم أعاده ثانيان قبل التكفير فكفارة واحدة) نصا (غير صيد) تابع الفعل أو فرقه، فظاهره لو قلم ثلاثة أظفار في أوقات قبل التكفير يلزمه دم وصرح به القاضي.
-
(وإن فعل محظورا من أجناس فلكل واحد فداء،
-
وعنه فدية واحدة) إن اتحدت كفارته وإلا تعددت،
-
(وإن حلق، أو قلم، أو وطئ، أو قتل صيدا عامدا، أو) غيره، أو مكرها (فعليه الكفارة،
-
وإن لبس أو تطيب، أو غطى رأسه ناسيا) ، أو جاهلا، أو مكرها (فلا كفارة) نصا.
-
ومتى زال عذره غسله في الحال،
-
فإن لم يجد ماء فمسحه بخرقة أو حكه بتراب أو غيره حسب الإمكان. وله غسله بيده وبمائع،
-
فإن أخره بلا عذر فدى. (وليس له لبس ثوب مطيب) بعد إحرامه، فإن فعل فدى.
-
(وإن استدام لبس قميص) أو نحوه (أحرم فيه) ولو لحظة فوق المعتاد في خلعه (فدى.
-
وإن لبس ثوبا كان مطيبا) أو افتراشه نصا ولو تحت حائل غير ثيابه لا يمنع ريحه ومباشرته (وكان يفوح ريحه برش ماء فدى، وكل هدي أو طعام) يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد وما وجب لترك واجب، أو فوات، أو بفعل محظور في حرم وهدي تمتع وقران ومنذور ونحوها يلزم ذبحه في الحرم، وتفرقة لحمه أو إطلاقه (لمساكينه) وهم: من كان به أو وارد إليه من خارج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة،
-
وإن سلمه لهم فنحروه أجزأ، وإلا استرده ونحره،
-
فإن أبى، أو عجز ضمنه (إن (١) قدر على إيصاله إليهم مطلقا)، وإلا نحره في غيره وفرقه حيث نحره. والأفضل أن ينحر في الحج بمننى وفي العمرة بالمروة، (وإلا فدية أذى ولبس نحوها) كطيب وما وجب بفعل محظور خارج الحرم ولو لغير عذر (فـ) ـله (تفرقتهاحيث وجد سببها) وفي الحرم أيضا.
-
(وأما الصيام) والحلق (فيجز) يان (بكل مكان، والدم شاة) كأضحية نصا، وهي جذع ضأن وثنى معز (أو سبع بدنة) أو بقرة،
-
فإن ذبح واحدة منهما فهو أفضل وتلزمه كلها (ومن وجبت عليه بدنة أجزأته بقرة) ولو في جزاء صيد،
-
وكذا عكسه، ويجزئه سبع شياه، وتجزئه عن سبع شياه بدنة أو بقرة مطلقا،
-
وقيل إلا في جزاء صيد، وهو أظهر.
-
(يسن لمتمتع حل وغيره من المحللين بمكة) وقربها (إحرام بحج يوم التروية) نص عليهما، إلا لمن لم يجد هدي تمتع وصام فيحرم يوم السابع،
-
وإن قلنا آخر الثلاثة يوم التروية. فيوم السادس،
-
وأن يفعل في إحرامه ما يفعله في إحرامه من الميقات من غسل وغيره، ويطوف سبعا ويصلي ركعتين،
-
ثم يحرم ولا يطوف بعده لوداعه نصا، والأفضل من المسجد نصا. وفي "المبهج" و "الإيضاح" : من تحت الميزاب.
-
وإن أحرم من خارج الحرم جاز وصح ولا دم عليه. نصا، وتقدم.
-
(ثم يخرج إلى منى) قبل الزوال (فيصلي بها الظهر) مع الإمام ثم إلى الفجر نصا. (ويخطب إمام) أو نائبه (خطبة بنمرة) يفتتحها بالتكبير. قاله في "المستوعب" ، و "التلخيص" ، و "الترغيب" ، و "الرعايتين" ، و "الحاويين" وغيرهم، ويقصرها،
-
ويسن (وقوفه بعرفة راكبا)
-
بخلاف سائر المناسك والعبادات فراجلا (فمن حصل بها في شيء من هذا الوقت) ولو لحظة (وهو) مسلم (عاقل) ولو نائما أو لم يعلم أنها عرفة صح (حجه) لا مع سكر وإغماء نصا.
-
(ومن وقف نهارا ودفع قبل غروب الشمس فعليه دم) إن لم يعد إليها قبل الغروب وتغرب هو بها.
-
(وإن دفع من مزدلفة) غير رعاة وسقاة. قاله الخرقي وتابعه في "المغني" و "المستوعب" ، وجمع (قبل نصف الليل فعليه دم) إن لم يعد نصا، إليها ليلا ولو بعد نصفه (ومن حيث أخذ حصى الجمار جاز) نصا،
-
ويكره من منى وتكسيره (وتكون أكبر من الحمِّص ودون البندق) كحصى الخذف،
-
فلا يجزئ صغير جدا ولا كبير، ويجزئ نجس، وحصاة في خاتم إن قصدها (ويرمي جمرة العقبة بسبع
-
بعد طلوع الشمس) ندبا،
-
فإن غربت فبعد الزوال،
-
ويشترط علمه بحصولها في المرمى،
-
وكذا سائر الجمرات. ورمي (واحدة بعد واحدة، ويقطع التلبية مع) رمي أول حصاة منها،
-
(ثم ينحر هديا معه) ثم (يحلق) وتسن البداءة بشقه الأيمن مستقبل القبلة (والمرأة تقصر من شعر قدر أنملة) فأقل، وفي "الوجيز" :
-
وكذا عبد ولا يحلق إلا بإذن سيده.
-
ويسن لرجل أيضا أخذ ظفر وشارب ونحوه،
-
وإن عدم الشعر سن إمرار الموسى عليه، ويحصل التحلل الأول باثنين من رمي وحلق وطواف، والثاني بالباقي منهن، (وأول وقت الطواف الزيارة) وهو الإفاضة من (نصف ليلة النحر) لمن وقف وإلا فبعده،
-
(وإن أخر الحلق أو التقصير عن أيام منى) فلا دم عليه،
-
(وإن قدم الحلق على الررمي أو النحر) أو طاف للزيارة، أو نحر قبل رميه (فلا (١) شيء عليه) مطلقا.
-
(ثم يخطب) يوم النحر بمنى نصا (خطبة) يفتتحها بالتكبير قاله في الرعاية (ثم يفيض إلى مكة) فيطوف متمتع للقدوم نصا،
-
وكذا مفرد وقارن نصا برمل إن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر وطافا للقدوم، وإلا فلا.
-
(وإن أخر الطواف) أو السعي (عن أيام منى جاز ولا شيء عليه و) يشترط أن (يرمي الجمرات بعد الزوال) نهارا،
-
ويسن قبل الصلاة، إلا لسقاة ورعاة فلهم الرمي ليلا ونهارا. (وعدد الحصى) سبع (وإن أخر الرمي كله) مع رمي يوم النحر (فرماه آخر أيام التشريق صح) وكان أداء،
-
وكذا لو أخر رمي يوم أو يومين إلى غده فيها (وفي) ترك (حصاة ما في شعرة) وفي حصاتين ما في شعرتين (وفي) ترك مبيت (ليلة) دم (ولكل حاج التعجيل) ، إلا الإمام المقيم للمناسك، وليس على مستعجل رمي اليوم الثالث نصا بل يدفنه.
-
(فإذا طاف للوداع) صلى ركعتين وقبل الحجر ندبا (فإذا ودع ثم اشتغل) بغير شد رحل نصا ونحوه (أعاد الوداع،
-
فإن خرج قبله رجع إليه) ويحرم بعمرة من بعد (فإن) شق أو بعد مسافة قصر نصا (فعليه دم،
-
ولا ودواع على حائض ونفساء) إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان،
-
(وإذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم) ويأتي الحطيم أيضا، وهو تحت الميزاب، فيدعو نصا،
-
ثم يشرب من زمزم، ويستلم الحجر ويقبله.
-
(وأفضل عمرة) مكي ونحوه (إحرام من التنعيم) ،
-
ثم الجعرانة، ثم الحديبية،
-
ثم ما بعد نصا،
-
ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا،
-
ويكره الإكثار منها نصا، وهي في رمضان أفضل، وفي غير أشهر الحج أفضل،
-
ولا يكره الإحرام بها يوم عرفة والنحر والتشريق (ثم يطوف،
-
ثم يسعر، ثم يحلق أو يقصر) ،
-
ولا يحل قبل ذلك.
-
ومن أركان الحج إحرام وسعي نصا،
-
ومن واجباته: (وقوف بعرفة إلى الليل) إن وقف نهارا (ومبيت بمزدلفة إلى بعد نصف الليل) إن وافاها قبل نصفه (ورمي) وترتيبه (وحلاق) أو تقصير (وطواف وداع) وهو الصدر، لكن لو طاف للزيارة أو القدوم نصا عند خروجه كفاه عنهما ، وقدم في الفروع عدمه في طواف القدوم.
-
(وأركان العمرة) إحرام (وطواف) وسعي، (وواجباتها) حلق أو تقصير،
-
(فمن ترك ركنا) أو النية له (لم يتم نسكه إلا به) لكن لا ينعقد نسك بلا إحرام ويأتي إذا فاته الوقوف.
-
(ومن ترك واجبا فعليه دم) فإن عدمه فكصوم متعة، والإطعام عنه وهو في كلام المصنف.
-
واحد الفوات فوت، وهو سبق لا يدرك، والإحصار الحبس (ومن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فاته الحج) سواء كان لعذر حصر أو غيره أو لا، وينقلب إحرامه عمرة نصا إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل،
-
ولا يجزئ عن عمرة الإسلام نصا (وعليه القضاء) ولو كان نفلا. ويلزمه (هدي) من حين الفوات يؤخره إلى القضاء،
-
فإن عدمه زمن الوجوب صام كتمتع (إن لم يشرط أن محلي حيث حبستني.
-
ومن حصره عدو عن الوصول (٢) إلى البيت) مطلقا ولو بعد الوقوف بعرفة، أو جن، أو أغمي عليه. قاله في الانتصار (ذبح هديا) بنية التحلل به وجوبا (فإن لم يجد هديا صام عشرة أيام) هدي أو صوم (لم يحل) ولزمه دم لتحلله ولكل فعل محظور بعده،
-
ويباح التحلل لحاجته في الدفع إلى قتال، أو بذل مال كثير لا يسير لمسلم،
-
ولا قضاء (على محصر) إن كان نفلا.
-
ومن حصر عن واجب لم يتحلل بل عليه دم وحجه صحيح.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الوتر٨٥ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٤٠٨، مسألة ٤٠٩، مسألة ٤١٠٥٬١٩٥ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْقِرَانِ، بَابُ الطَّوَافِ١٬٣٨٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَجِّ [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]، الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.، الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ٨٠٠ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب المواقيت، كتاب الحج، باب ذكر المواقيت٢٬٧٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الحج، باب المواقيت، باب صفة الحج٥٬٦٢٧ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْمَنَاسِكِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٢٬٢٤٨ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريصفة تكبيرة الإحرام، شروط تكبيرة الإحرام، الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام٢٬٣٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً، المبحث الثاني: من فضائل الحج، الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج١٬٧٩٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحج والعمرة