فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الإقرار

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٣٣ مسألة
مسألة ٧٧٥مسألة واحدة
  1. إقرار الصبي المأذون

  2. قال أصحابنا: [إقرار الصبي المأذون لازم.

  3. وقال الشافعي]: لا يصح إقراره.

  4. لنا أنه هذا مبني على جواز الإذن له في التجارات، وعلى صحة توكيله وقد دللنا على الأصلين.

  5. ومن صح تصرفه جائز إقراره كالبالغ،

  6. ولأنه عاقل مميز فجاز أن يصح إقراره كالبالغ؛ ولأنه يؤمر بالصلاة فجاز أن يصح إقراره. أصله: إذا بلغ خمس عشرة سنة.

  7. ولأنه معنى يصح في حق من بلغ خمسة عشرة سنة، ولم يحتلم

  8. فجاز في من لم يبلغها على تلك الصفة أصله: وجوب صدقة الفطر، ولأنه أحد نوعي الحجر فجاز أن يكون منه ما يرتفع بالإذن من التجارة أصله/ النوع الآخر.

  9. ولا يلزم المجنون، لأنه دخل في الفرع؛ ولأن إذن المجنون الذي يحسن الشراء يجوز.

  10. لأن الحجر تارة يكون مع عدم وجود التكليف وتارة مع وجوده فلما كان الإذن يؤثر في إزالة أثر أحد الحجرين جاز أن يؤثر في الآخر.

  11. احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم).

  12. الجواب: أن هذا يقتضي رفع التكليف الشرعي؛ وجواز الإقرار غير معلوم بالشرع

  13. قالوا: غير مكلف فلم يصح إقراره كالمجنون.

  14. قلنا: المجنون إذا كان يعقل التصرف فأذن له جاز إقراره،

  15. فلا فرق بينه وبين الصبي.

  16. قالوا: [إقرار من غير مكلف فصار، كمن لم يؤذن له] .

  17. قلنا: إذا لم يؤذن له لم يملك التصرف فلم يجز إقراره،

  18. وإذا أذن له ملك التصرف فجاز إقراره، (بما يدل على) الفرق بينهما.

  19. [فإن قيل] : العبد المحجور لا يلزم إقراره في الحال.

  20. قلنا: فإن كان مأذونًا لزم للمعنى الذي ذكرنا.

  21. قالوا: لو أقر الأب عليه لم ينفذ، وهو يستفيد التصرف بإذنه، فكيف يملك منه ما لا يملكه).

  22. قلنا: (إذن الأب لا يملك الإقرار به، وإنما يرتفع الحجر فيكون إقراره بنفسه.

  23. ويجوز أنه يكون الإذن سببًا فيما لا يملكه الإذن وهو الأب)

  24. بدلالة: أن شهادة القابلة سبب يفضي إلى ثبوت النسب ولو شهدت بالنسب لم يجز والعبد يملك الطلاق بإذن المولى في النكاح والمولى لا يملك الطلاق عليه.

مسألة ٧٧٦مسألة واحدة
  1. مقدار ما يصدق فيه من أقر بمال عظيم

  2. قال في الأصل: وإذا أقر بمال عظيم لم يصدق بأقل من مائتي درهم عند أبي يوسف ومحمد وروي عن أبي حنيفة نحوه.

  3. وذكر في المنتقى في المال القليل أنه درهم وذكر أيضًا في مال

  4. لا قليل ولا كثير مائتي درهم وهو إذا قال: (مال عظيم من الدراهم) فأما إذا لم يقل (من الدراهم) صدق في أي جنس ذكر؛

  5. فإن كان مما يجب فيه الزكاة لم يصدق في أقل من نصاب منه،

  6. وإن كان مما لا نصاب له صدق فيما يبلغ قيمة النصاب.

  7. وقال الشافعي: يصدق فيما يصح إذا قال مال،

  8. ولو قال: مال عظيم، أو حقير، أو جليل، فالمرجع في تفسير ذلك إلى قوله. ويقبل في كل واحد من ذلك ما يقبل في الآخر.

  9. لنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لا تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه) .

  10. فهذا يدل على أنه ما لا تقطع فيه تافه والتافه: ضد العظيم.

  11. [و] لأن كل ما لو فسر به النصاب لم يصدق،

  12. فإذا فسر به المال العظيم لم يصدق. أصله: (الحمل على) الكلب الذي لا يساوي نصابا؛ ولأنه

  13. فسر المال العظيم بقدر لا تجب به الزكاة منفردًا، فلم يصدق أصله: إذا فسره بالكلب.

  14. ولأنه لو قلنا: إنه يقبل تفسيره في القليل والكثير، ألغينا الصفة وجعلنا قوله: مال، وقوله مال عظيم أو كثير سواء، والصفة لا يجوز إلغاؤها، أصله: إذا قال دراهم لا يصدق (في درهم) .

  15. ولا يلزم النفيس والخطير والكثير والمعلوم، لأن هذه المسائل لا رواية فيها. وكان شيوخنا يقولون في النفيس والخطير لا يصدق في أقل من مائتي درهم.

  16. ولا يلزم إذا قال: مال حقير أو قليل أو كثير، لأن ظاهر الصفة يقتضي أن يقبل قوله إذا بين بأقل من درهم.

  17. ولو قال مالًا مطلقًا لم يصدق في أقل من درهم وقد جعلنا للوصف تأثيرًا. ولأن قوله مال عظيم صفة يفهم منها زيادة القدر في العادة،

  18. فلا يجوز إلغاؤها بقوله هو مال أو هو نصاب أو عقود أو عشرات.

  19. واحتجوا: بأن كل ما لو فسر به المال قبل،

  20. فإذا فسر به المال العظيم قبل كما لو فسره بألف.

  21. قلنا: هذا يؤدي إلى إلغاء الصفة والتسوية بين ذكرها وفقدها، والصفة الموضوعة للتكثير لا يجوز أن نلغيها ونجعل وجودها وعدمها سواء.

  22. ولأنه إذا فسر بالألف فقد فسر بما تبلغه الصفة الزائدة ولأنه قدر يوصف بالتمول والعظم، فجاز أن يكون تفسيرًا لها ووالدرهم صفة للمتمول وليس يستعظم، فجاز أن يفسر به المال ولا يفسر به العظم.

  23. يبين هذا أنه [لو قال: (رأيت زيدًا جاز أن يفسر بالقصير والطويل]،

  24. فلو قال: (رأيت زيدًا الطويل لم يفد تفسيره بالقصير، كذلك هذا.

  25. قالوا: (لفظ مجمل فوجب أن يرجع في تفسيره إلى المجمل، كالكلام من صاحب الشرع.

  26. قلنا: نحن نرجع في تفسيره إلى المفسر، ويقبل إقراره في النصاب وما زاد وإلى ما لا نهاية له،

  27. ولا يرجع إليه في بيان مقدار ما لا يفيده ظاهر كلامه، كما أنه إذا فسر بما ليس متمولا لم يقبل قوله وإن كان هو المحمل.

  28. قالوا قوله مال مبهم، وقوله عظيم مبهم، لأنه لا يفيد معلومًا فقد وصف مبهما بمبهم فكان الكل مبهمًا كقوله: (مال معلوم).

  29. قلنا: قوله عظيم وإن كان مبهمًا بمعنى أنه لا يفيد مقدارًا بالوضع فهو غير مبهم في العظم والزيادة.

  30. فهو كقولنا: (دراهم جياد في أن الجودة مبهمة لأنها تتنوع وتختلف إلا أنا لا نلغيها، بل نثبت أدناها، كذلك هنا نثبت أدنى العظم وإن كان مبهمًا.

  31. قالوا: قوله مال [مبهم] وقوله عظيم يحتمل العظمة في المقدار، ويحتمل العظمة في الحلال والعقاب والثواب).

  32. قلنا: ظاهر الكلام أن العظيم صفة للمال ومتى حمل على ما قالوا صار صفة لغيره، وهذا ترك لظاهره.

  33. ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلًا طويلًا لم يجز أن يحمل الطول على طول ثيابه أو رمحه أو طول باعه وامتداده بالعطاء، لأن ذلك يجعل الطول صفة لغيره كذا هذا.

  34. قالوا: قال الشافعي: لو كان المرجع إلى المتعارف لوجب أن نفرق بين الخليفة والفقير في هذا الإقرار.

  35. فإذا قال الخليفة عظيم، لم يقبل فيه النصاب، لأنه لا يستعظم هذا القدر في العادة.

  36. قلنا: إذا كان النصاب أدني ما يستعظم من الأموال اعتبر صفته في نفسه، ولم يعتبر حال الواصف.

مسألة ٧٧٧مسألة واحدة
  1. مقدار ما يصدق فيه من أقر بدراهم كثيرة

  2. قال أبو حنيفة: إذا قال لفلان: علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة، و [قالا] : (مائتان) .

  3. وقال الشافعي: ثلاثة دراهم.

  4. لنا: أن أكثر ما يتناوله اسم الدراهم فيما له عدد محصور عشرة، وأقله

  5. ثلاثة وما زاد على العشرة يقال: أحد عشر درهمًا فلما وصف الدراهم بالكثرة وجب أن يلزمه أكثر ما يتناوله هذا الاسم ولا يصدق فيما دونه.

  6. فإن قيل: ما زاد على الثلاثة دراهم كثيرة والعشرة غايتها فلم ألزمتموه أعلي ما يتناوله اسم الكثرة.

  7. قلنا: هذا السؤال لا يتوجه لكم؛ لأن الكثرة لغو عندكم وذكرها والسكوت عنها [سواء] والكلام في كيفية ما يفيده، فصح على قول من جعل لها فائدة.

  8. فأما على أصلنا فلأنه ذكر الكثرة في لفظ الجنس، وجنس ما سمي دراهم فيما له عدد محصور عشرة.

  9. ولأنه أقر بدراهم موصوفة بالكثرة فلم يصدق في أقل من عشرة. أصله: إذا قال لفلان على دراهم (صدق في) أكثر ما يقع عليه اسم الدراهم. وما لا يتقدر به أقل المهر لا يصدق أو يفسر به الدراهم الكثيرة. أصله الدرهمان. ولأنه أقر

  10. بالدراهم ووصفها بصفة فلم يجز إلغاء الصفة كما لو قال له صحاح أو بيض.

  11. احتجوا بأنه ذكر قدرًا مبهمًا وضم إليه صفة مبهمة يحتمل كثرة في الثواب، ويحتمل في العقاب.

  12. قلنا: هذا يقتضي أن تكون الصفة لغير الموصوف، وقد أبطلنا هذا الكلام في المسألة الأولى.

  13. قالوا: العشرة غاية الكثرة، والمقر يلزمه أقل ما يتناوله الاسم.

  14. قلنا: العشرة عندنا أقل ما يتناوله اسم الدراهم الكثيرة وقد تكلمنا على هذا السؤال

  15. قالوا: هلا حملتم الدراهم الكثيرة على المائتين كما حملتم في المال العظيم.

  16. قلنا: من أصحابنا من قال: المال العظيم والدراهم الكثيرة عند أبي حنيفة سواء، كل واحد منهما يحمل على العشرة.

  17. قال أيده الله: وقد كان الشيخ أبو عبد الله يروي عن أبي حنيفة أن المال

  18. العظيم مائتان والفرق أن الدراهم تفيد العدد وكثيرة تفيد العدد [أيضًا] لأن الكثرة لا تكون إلا بزيادة العدد [فاعتبرت الكثرة التي ترجع إلى العدد وقوله عظيم لا يتضمن عددًا، فوجب أن يحمل على المستعظم لا من حيث العدد] .

  19. والعظيم في الشرع [ما لم يرد به عيب] فتجب الزكاة فيه بنفسه وتجب على من تجب عليه الزكاة.

مسألة ٧٧٨مسألتان
  1. مقدار ما يصدق من أقر بمائة ودرهم وما شابه ذلك

  2. قال أصحابنا: إذا قال له علي مائة ودرهم فالجميع دراهم فكذلك إن قال مائة ودينار

  3. وكذلك مائة وشاة [كان الجميع شياه] استحسانًا.

  4. ذكر في الأصل، عن أبي يوسف إذا قال عشرة وثوب كانت كلها ثيابًا وذكر في المنتقى ولو قال: علي عشرة وعبد أنه يرجع في تفسير العشرة إليه.

  5. وقال الشافعي: في جميع ذلك يرجع في تفسير المعطوف عليه إلى قوله.

  6. قالوا: والمذهب إذا قال مائة وخمسون درهمًا أن الجميع دراهم

  7. وكذلك إذا قال عشرة وثلاثة دراهم.

  8. وقال الإصطخري ابن خيران أن الخمسين دراهم

  9. وكذلك الثلاث ويرجع إليه في بيان الباقي.

  10. لنا: أن حرف العطف يقتضي تساوي الشيئين [كما يقتضيه] حرف التثنية. هذا ظاهر الكلام/ فوجب أن يحمل عليه إلا أن يمنع مانع.

  11. و [لا] يلزم ما إذا قال مائة وعبد، لأن العبد لا يثبت في الذمة بنفسه.

  12. وقوله علي مائة يقتضي ثبوتها في الذمة فجعل في اللفظ ما يقتضي التغاير فخالف بينهما للدلالة.

  13. ولأنه أقر بقدر من جنسه ثبت في الذمة بنفسه عطفًا على عدد مبهم، فكان الجميع من جنسه. أصله إذا قال: لفلان علي مائة درهم [و] درهم زعفران.

  14. ولا يلزم إذا قال: مائة وعبد لأن العبد ليس بقدر، ولأنه لا يثبت في الذمة بنفسه، ولأنه أقر بجملتين عطف إحداهما على الأخرى، أحدهما من جنس الدراهم فوجب أن يكون المبهم من جنسها أصله إذا قال: ثلاثة دراهم ودينار.

  15. ولأنه عطف جملة معلومة تتقدر بنفسها، والجنس على جملة مبهمة فوجب أن يكون الجميع من جنسها. أصله إذا قال: مائة وخمسون درهمًا،

  16. ولا يلزم إذا قال: مائة وثوب، لأن ثوبًا لا يدل على القدر بنفسه.

  17. وقد قال أصحابنا إنه لو قال مائة وثوبان [اثنان] كان الجميع من الثياب ولأنه ذكر العدد الدال على المقدار.

  18. فإن قيل: الأصل غير مسلم.

  19. قلنا: خلاف الإصطخري لا ينقض الإجماع وقد أجمع المسلمون على أن من باع ثوبًا بمائة وخمسين درهمًا جاز. ولولا أن الجميع من

  20. الدراهم لم تصح.

  21. فإن قيل: قوله: [مائة وخمسون درهمًا] ذكر التفسير فاقتضي كون المفسر من جنس الدراهم.

  22. قلنا: غلط لأن درهما لا يفسر المائة، لأنه لا يفسر من الأعداد إلا أحد عشر وتسعة وتسعين، وما سوى ذلك إضافة وليس بتفسير فقوله: درهمًا تفسير للخمسين وهي معطوفة على المائة فصارت من جنسها.

  23. احتجوا: بأن العرب تعطف جنسًا على جنس وجنسًا على غيره فتقول: رأيت زيدًا وعمرًا، ورجلًا وحمارًا فجاز أن يكون العطف من جنس الأول، وجاز أن يكون من غير جنسه. وتحرير هذا: أنه مسوق على غيره فوجب أن لا يكون تفسيرًا للمعطوف عليه كقوله مائة ودار.

  24. الجواب: ما بينا أن عطف الجملة على الجملة يقتضي تساويهما في الظاهر كما تقتضي التثنية؛ فقوله (علي مائة) مبتدأ، وقوله (ودرهم) معطوف على

  25. المقدار مرتفعة بالابتداء، وقوله (علي) خبر مقدم على المبتدأ، هذا ظاهر الكلام، وغيره معدول به عن الظاهر،

  26. فلا اعتبار به والمعنى في الأصل أن الدار لا نثبت في الذمة بنفسها، وقوله (علي مائة) يقتضي ثبوت عدد في الذمة، فلما عطف عليه ما يخالفه في حكمه دل ذلك على التغاير، وهذا لا يوجد في قوله: [مائة] ودرهم.

  27. ومعنى قولنا: أنه ثبت في الذمة بنفسه أنه ثبت بإطلاق العقد وبالاستهلاك ثبوتًا صحيحًا. ولهذا قلنا: في مائة وشاة أنها من الشياه، ولأن الشاة تثبت بالإطلاق في النكاح.

  28. فإن قيل: المستهلكات كلها تثبت في الذمة عند أبي حنيفة.

  29. قلنا: لا تثبت ثبوتًا صحيحًا، لأن المطلق لا يتعلق بما لا مثل له.

  30. قالوا: قولكم إن علي يقتضي ثبوت المائة في ذمته.

  31. قلنا: لا نسلم، لأن عندنا إذا قال: لفلان علي [مائة ثم أحضر مائة فقال: هي هذه، وهي وديعة عندي، قبل قوله، علمًا بأننا قد اتفقنا أنه لو قال لفلان على] ألف ثم قال: كانت وديعة عندي فهلكت لم يقبل قوله.

  32. وهذا يدل [على] أن الإقرار اقتضى الثبوت في الذمة وما ادعيتموه مذهبا لكم لا نوافقكم عليه ولا يضرنا.

  33. فإن قيل: لو قال له علي مائة وسكت، ووقف ثم قال: هي إثبات قبل قوله [فلو كان] إطلاق قوله علي يقتضى ما ثبت في الذمة بنفسه لم يصح

  34. هذا التفسير.

  35. قلنا: إذا قال علي مائة وسكت لم يصدق إلا أن يفسر بما يثبت في الذمة بنفسه.

  36. قالوا: كل من أقر جملة ووصلها بصلة [لم يجز أن يلزمه بصلة] زيادة لما يلزمه.

  37. فإن لزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا كقوله مائة وثوب،

  38. وإن لم تلزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا.

  39. قلنا: ليس بتفسير عندنا؛ فقد بينا أن التفسير [عندنا] لا يكون في أكثر من تسعة وتسعين، وإنما هو عطف على موضع مسلم.

  40. قالوا: الصلة إذا وقع بها للتفسير بجملة خالفت الجملة في إعرابها كقوله عشرون درهمًا وألف درهم،

  41. وإذا وافقتها في إعرابها لم يكن تفسيرا لها كقوله ألف درهم.

  42. قلنا: قد بينا أنها اسم عطف على اسم وليست بتفسير. وقولهم في ألف درهم أنه تفسير غلط، وإنما هو إضافة ولا يكون التفسير إلا في العدد الذي بيناه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فضيلة وزائدة، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.

مسألة ٧٧٩مسألة واحدة
  1. الإقرار بالمظروف يقتضي الإقرار بالظرف كالثوب في المنديل

  2. قال أصحابنا: إذا قال غضبت ثوبًا في منديل لزماه جميعًا ولو قال: ثوبًا في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبًا عند محمد وهو الصحيح.

  3. وقال الشافعي: إذا قال ثوبًا في منديل أو تمرًا في جراب، فالوعاء للمقر ولو قال له: السفينة بطعامها والدابة بسرجها لزماه.

  4. لنا: أنه وصف المنديل بأنه ظرف للثوب حال الغصب [وهذا يقتضي إيقاع الفعل فيهما فدخلا في ضمانه، ولأن المنديل ظرف له حال الغصب] فصار كما لو قال: ثوبًا في منديل غصبته.

  5. ولأنه أقر بإيقاع الغصب فيما هو ملفوف في غيره فلزمه ردهما، كما لو قال غصبت ثوبًا بلفافة.

  6. ولا يلزم إذا قال: غصبت درهمًا في درهم أو في قفيز هذه الأشياء لا تكون ظروفًا.

  7. ولا يلزم إذا قال: [بعت] زعفرانًا في سلة، لأن التعليل وقع للغصب ولإيقاع الفعل. والفرق بينهما من طريق المعنى: أن البيع طريقه الإقرار فتميز بعض الشيء، والغصب فعل فلا يمكن إيقاعه في ثوب ملفوف دون الظرف.

  8. ولا يلزم إذا قال دابة في إصطبل لأنه يقر بغصب الإصطبل والعقار لا يضمن بالغصب.

  9. احتجوا: بأنه أقر بشيء في ظرفه فوجب أن لا يكون مقرًا بظرفه، كقوله دابة في إصطبل ونخلة في بستان.

  10. قلنا: إيقاع الفعل لا يمكن في الثوب الملفوف إلا بعد إيقاع الفعل في ظرفه فوجب ضمانه. ويمكن إيقاع الفعل في الدابة دون موضعها فلم يدخل في

  11. ضمانه.

  12. قالوا: المفسر يلزمه ما صرح به.

  13. وإن كان مبهمًا رجع في تفسيره إليه. وقوله ثوب في منديل مبهم، لأنه يحتمل أن يكون منديلًا له ويحتمل (أن يكون لغيره) ، فلم يلزمه المنديل بالشك.

  14. قلنا: هذا يبطل إذا قال دابة بسرجها، لأن الدابة قد تكون لمالكها ويكون [السرج] لغيره ومع ذلك يلزم المقر الدابة والسرج،

  15. وكذلك إذا قال: ثوب بلفافة.

مسألة ٧٨٠مسألتان
  1. الاستثناء مما أقر به

  2. قال أصحابنا: إذا أقر واستثنى من جنس المقر به جاز.

  3. وإن استثنى من غير جنسه،

  4. فإن كان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه لم يصح وإن استثنى ما ثبت في الذمة من غير جنسه جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.

  5. وقال محمد رسول الله: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس.

  6. وقال الشافعي رسول الله: يجوز استثناء غير الجنس الموجب في جميع الاستثناء ويخرج من الجملة المستثنى.

  7. لنا: أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يوجد في غير الجنس فإن ألزمونا لزم ما لم يثبت في الذمة.

  8. قلنا: هذا أصل من الأصول يجب استعماله إلا أن يمنع مانع [كالعموم فلا يناقض ولأنه استثناء ما لا يثبت في الذمة بنفسه مما يثبت في الذمة] فصار كما لو قال ألف إلا كلب.

  9. احتجوا: بأن الاستثناء من غير الجنس ورد به الشرع واللغة، قال الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (٣٠) إلا إبليس} وقال {ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمًا (٢٥) إلا قيلا سلما سلما}.

  10. وقالوا:

  11. وبلدة ليس بها أنيس .... إلا المعافير وإلا العيس

  12. وقال النابغة:

  13. وقفت بها أصيلانًا أسائلها .... أعيت جوابًا وما بالربع من أحد

  14. إلا أواري لأيا ما أبينها .... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد

  15. قلنا: هذا كلام لا تعرفه لغة العرب في الاستثناء وإنما سمى الاستثناء المنقطع، وتكون بمعنى لغة.

  16. فأما أهل الحجاز فيقولون: إنه ليس باستثناء والقرآن بلغتهم نزل، ولهذا قال: إلا إبليس بالنصب، وقال: سلاما ولم يعدلوا، لأن البدل لا يكون إلا من الجنس.

  17. فأما بنو تميم [فيقولون] فإنها وجدت علاقة أبدلت ورفعت.

  18. حكى سيبويه عنهم: لا أحد فيها إلا حمار واحد لا يقع إلا على من يعقل، إلا أنهم قالوا: معناه ليس فيها شيء إلا حمار.

  19. وقولهم: مالي غياث إلا السيف. وأنشدت بنو تميم قول النابغة.

  20. وقالوا: معناه ما بالربع من شيء إلا أواري. وقوله: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير أنس ذلك المكان.

  21. ثم اتفق أهل الحجاز وبنو تميم على أنه ههنا منقطع لا يصح فيه البدل.

  22. فأبو حنيفة عمل على لغة بني تميم أنه ههنا منقطع، لا يصح فيه البدل، وجوز استثناء ما ثبت في الذمة.

  23. [ومتى قلنا] : جعل هذا الاستثناء علاقة، ومشابهة، ولم يعمل على لغة أهل الحجاز حتى ثبت في الإقرار المتيقن ما أمكن،

  24. ثم لم يكن بد من بقية شيء لا يصح أن يجعل [مستثنى] ويكون منقطعًا، لأن هذا باب باتفاق اللغويين/ ومتى قلنا بقول الشافعي لم يبق في الكلام منقطعًا بوجه، وهذا خلاف أهل اللغة.

  25. قالوا: استثناء لا يرفع الجملة فوجب أن يصح، أصله إذا كان من جنسه.

  26. قلنا: نحن لا نسلم أن هذا استثناء، لأن الخلاف في هذا واقع.

  27. ولأن الاستثناء من الجنس يجوز أن يكون بدلًا ومتى كان من غير الجنس لم يصح أن يكون بدلًا فلم يجز استثناؤه.

مسألة ٧٨١مسألتان
  1. الإقرار بكذا كذا درهمًا، كذا وكذا درهمًا

  2. قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي كذا كذا ردهمًا لزمه أحد عشر [درهمًا] .

  3. وإن قال: كذا وكذا درهما لزما أحد وعشرون درهمًا.

  4. وقال الشافعي: يلزمه درهم. وفي كذا

  5. وكذا نقل المزني عنه درهمان. قال المزني: وقال في موضع آخر: درهم واحد.

  6. واختلف أصحابه فمنهم من قال: فيها قولان، ومنهم من قال يلزمه درهم قولًا واحدًا. والذي قال درهم إذا نوى.

  7. ومنهم من قال: منصوص الشافعي في الإقرار أنه إذا قال: كذا

  8. وكذا درهما [بالنصب لزمه درهمان] وإن قال كذا

  9. وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد.

  10. لنا: أن قوله كذا عبارة غير عدد،

  11. فإذا قال كذا كذا فهي جملة

  12. رتبها على جملة من غير عطف، وفسرها بقوله درهما، وأقل ذلك أحد عشر درهمًا، وأكثره تسعة عشر [درهمًا] وإذا قال كذا

  13. وكذا، فقد ذكر جملتين عطف إحداهما على الأخرى بواو العطف،

  14. فإذا فسره بدرهم فأقله أحد وعشرون درهمًا وأكثره تسعة وتسعون [درهمًا] فثبت النص المتيقن فهذا ترتيب صحيح.

  15. ذكره ابن كيساني وذكره أبو سعيد في الإقناع وفرع عليه.

  16. وقال أبو علي: هذا قياس حسن ولكن العرب لم تتكلم

مسألة ٧٨٢مسألتان
  1. هل ديون الصحة وديون المرض سواء في القضاء؟

  2. قال أصحابنا: إذا كان على المريض دين أقر به في صحته ثم أقر بديون في مرضه، قدمت ديون الصحة في القضاء فما فضل عنها كان لديون المرض.

  3. وإن لزمه دين في المرض ببينة أو بابتياع بمعاينة أو بنكاح كانت كديون الصحة.

  4. وقال الشافعي: ديون الصحة والمرض سواء لا يقدم بعضها.

  5. لنا: أنه مال أوجبه في حال مرضه لا يعلم سببه إلا بقوله، فكان دين الصحة أولى. أصله هبته ومحاباته.

  6. فإن قيل: لا يمنع أن ينفذ إقراره،

  7. وإن لم ينفذ تبرعه، بدلالة أن ما زاد على الثلث لا يجوز تبرعه به،

  8. ولو أقر به جاز.

  9. قلنا: إذا لم يكن عليه دين فتبرعه جائز في محل التبرع [وهو الثلث، وإقراره جائز في محل الإقرار وهو جميع المال فإذا كان عليه ديون الصحة منعت تبرعه في محل التبرع] ، ومنعت إقراره في محل الإقرار، وهو المال كله.

  10. ولأن الإقرار إنما ينفذ في جميع المال؛ لأن المانع من تصرف المريض حق الوارث وبالدين تبين أنه لا حق للوارث،

  11. وأما التبرع فالمانع منه ديون المريض وبالإقرار الثاني لا يتبين أنه لم يكن للغريم الأول حق، بل حقه ثابت، فمنع من الإقرار المسقط لحقه من التبرع.

  12. ولأن حالة الصحة حال إطلاق بدليل جواز التصرف بكل وجه، وحال المرض حال حجر، بدلالة أن التبرع لا ينفذ فيها كما ينفذ في حالة الصحة، ودين الإطلاق مقدم على دين الحجر إذا لم يعلم سببه.

  13. أصله؛ العبد المأذون إذا أقر ثم حجر عليه فأقر

  14. ولأن الدين تارة يثبت على حر وتارة يثبت على عبد؛

  15. فإذا كان لأحدهما حالتان يقدم إقراره في إحداهما على الأخرى لمعنى يعيد إلى حالة المداينة كذلك الآخر.

  16. فإن قيل: العبد المحجور لا يملك سبب المداينة فلم يملك الإقرار بالدين.

  17. قلنا: المريض إنما يملك السبب الذي هو المعاوضة،

  18. فإن أعملنا المعاوضة صح الإقرار.

  19. وإذا لم يعملها ببدله وهو إخراج ما له بغير عوض في الظاهر، وهو لا يملك هذا المعنى.

  20. ولأن دين الصحة أقوى بدلالة أنه يثبت في حالة لا يقف شيء منها من التصرف بعوض وبغير عوض، ودين المرض ثبت في حال ينفذ فيها بعض التصرف دون بعض، والحقوق في مال المريض يقدم منها الأقوى على الأضعف، بدلالة أنه يقدم الكفن على الديون والديون على المواريث.

  21. ولأنه أقر بدين في مرض موته فوجب أن يؤخر عن ديون صحته. أصله المريض المحجور عليه لسفه أو دين.

  22. قالوا: فيه قولان أحدهما: أنه إذا أقر صح إقراره وساوى الديون التي حجر عليه لأجلها

  23. قلنا: هذا غلط؛ لأنه يبطل معنى الحجر فلا يكون فيه فائدة، لأن المريض مع دين الصحة لا يملك إخراج شيء من ملكه بغير عوض يحصل [له] أو منفعة يختص بها في نفسه.

  24. والإنسان يملك الإقرار بما يملك إيجابه.

  25. ألا ترى أن الوكيل بعد العزل لا يقبل إقراره [بالبيع، لأنه لا يملك إيجابه

  26. وكذلك الزوج إذا أقر بالرجعة

  27. بعد العدة وإذا ثبت هذا لم ينفذ إقراره] في حق غرماء الصحة؛ إذ لم يحصل [له] عوض [معلوم] أو منفعة يختص بها في نفسه.

  28. فإن قيل: إذا أقر بدين في الصحة (وأحاط بماله) فإنه لا يملك بعده إخراج شيء من ملكه بغير عوض.

  29. ولو أقر (في المرض و) جاز إقراره تساوى الدينان.

  30. قلنا: الدين الأول والثاني في كل واحد منهما حصل وهو ممنوع من إخراج ملكه بغير عوض.

  31. لأن التبرع إذا حصل من المريض ثم لحقه دين بطل التبرع فتساوى حكم الدينين فكذلك هنا.

  32. وهذه المسألة [مبنية] على أن الدين يتعلق بمال المريض.

  33. والدليل عليه أن المريض ممنوع من التبرع في شيء من ماله مع صحة القول، لأن حق الغير متعلق به. أصله الثلثان في حق الورثة وهذا أصل مسلم، لأنهم يقولون في حق الورثة، الذين هم في معلوم الله أنهم ورثته- متعلق بالمال.

  34. ولا يلزم المرتد لأنه إذا قبل حكمنا فإن تصرفه [لا] ينفذ ولأن حق الورثة كان متعلقًا بماله.

  35. ولأنه منع من التصرف في المال لحق الغرماء بدليل أنه لولا حقهم نفذ تصرفه وكل حالة منع من التصرف في المال في حق غرماء الصحة كان حقهم متعلقًا بماله. أصله بعد الموت.

  36. ولا يلزمه دين المرض لأنه يتعلق بمال المريض عندنا تعلقا مراعى، ولأن المريض لا يملك أن يخص بعض الغرماء بالقضاء ولولا أن حق الجميع تعلق بالمال ملك القضاء كحال الصحة.

  37. فإن قالوا: إنه يملك [القضاء] كحال الصحة دللنا عليه فقلنا: القضاء فعل يصح في حال المرض ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان بعد الموت وفي حال المرض سواء كالهبة والعتق والصدقة

  38. فإن قيل: إنما يتعذر تبرعه ليس لما ذكرت، ولكن لأن التبرع من الثلث [ومن عليه دين فلا ثلث لماله. بيان ذلك أنه لو تبرع ولا دين عليه،

  39. ثم لحقه دين بطل ذلك التبرع لأنه لا ثلث لماله] .

  40. قلنا: ما من مال إلا له ثلث، إلا أن التبرع لم ينفذ في هذا الثلث لتعلق حق الغرماء به.

  41. فأما إذا تبرع المريض ولا دين عليه ثم لحقه دين فلأن تبرعه مراعي كموقوف على الموت.

  42. فإذا لزمه دين قبل الموت استقر فبل استقرار التبرع فكأنه تقدم عليه في المعنى.

  43. قالوا: لو تصرف في ماله بالإنفاق على نفسه في ملاذه ونكاحه نفذ تصرفه،

  44. فلو كان ماله مشغولًا بحق غرمائه لم ينفذ/ تصرفه فيه كالرهن.

  45. قلنا: لا يمنع أن يتعلق الحق بماله،

  46. ويجوز صرفه في المنافع المختصة، به كما أنه بعد الموت تتعلق الديون بالتركة بالإجماع،

  47. ولا يمنع ذلك من صرف المال في الكفن ومؤنة الدفن.

  48. ولأن ما لابد له من أخذه،

  49. وإن كان حقه متعلقا به، كما يثبت للإنسان أخذ ما يحتاج إليه من مال غيره وما زاد على قدر الحاجة بالشراء [و] لأنه لا يفوت به حق الغرماء فإذا تناوله بعد ذلك صار كإتلافه للرهن.

  50. وأما المهر فلا يثبت بقوله لكنه إذا أقر بالنكاح ثبت النكاح، لأنه يملكه فإذا لزمه وجب المهر من طريق الحكم فصار كالدين المعروف السبب وليس كذلك إذا أقر بالشراء.

  51. لأن الشراء لا يجوز أن يثبت،

  52. ثم يثبت حكمًا، لأنه لا ينفرد عنه وإنما يتعلق الثمن بإقراره وهو لا يملك ذلك من غير عوض يحصل له في الظاهر.

  53. قالوا: لو تعلق حقهم بالمال لم يجز تصرفه فيه وإن كان ينمي المال بالتصرف [كالرهن] ولكان إذا وجب عليه دين بالبينة لا يساويه كالرهن.

  54. قلنا: المرتهن تعلق حقه بعين الرهن والغرماء تعلق حقهم بعين المال

  55. لا بعينه.

  56. الدليل على ذلك أن المرتهن يحبس العين، فلولا أن حقه تعلق بها لم يثبت له حبسها.

  57. فأما الغرماء فليس لهم حبس الأعيان وإنما لهم استيفاء الحق منها فلا يمنع ذلك التصرف كحق الفقراء في مال الزكاة، وكما أن حق الورثة متعلق بالمال وإن لم يمنع التصرف.

  58. فأما مشاركة من أقام البينة على دين فلأن حقه ثبت لسبب لا تهمة فيه. وبمثله في الرهن: لو أقام رجل البينة على الدين. والرهن ساوى المرتهن.

  59. كذلك إذا أقام بينة على دين ساوى غرماء الصحة.

  60. وإذا ثبت أن حق الغرماء يتعلق بماله لم يملك أن يسقط حقهم عن ذلك بمجرد قوله كالدين الذي به رهن.

  61. فإن قيل: هذا موجود في دين المريض إذا لزمه، ثم أقر بدين.

  62. قلنا: دين المريض متعلق بالمال، إلا أنه غير مستقر، لجواز أن يكون عليه دين في حال الصحة. وإنما يستقر بالموت فيتساوى الدينان في الثبوت.

  63. احتجوا بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي شاهد، فدل على قبول قوله على نفسه.

  64. قلنا: قوله مقبول عندنا، وثبت به الدين عليه، وإنما يقدم على غيره والآية لا تدل على ترتيب الديون.

  65. احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها.

  66. قلنا: نحن قد قبلنا شهادته على نفسه وأثبتنا الدين بها، وإنما نمنع أن تقبل شهادته على غيره- وهو غرماء الصحة- وليس إذا وجب قبول قوله على نفسه

  67. قبل في إسقاط حق غيره.

  68. ألا ترى أنه لو أقر بملك الرهن لغيره قبل إقراره على نفسه ولم يقبل في إسقاط حق المرتهن.

  69. قالوا: حق لو ثبت عليه بالصفة [التي] بيننا وآخر ثبت له مثله، حال الصحة،

  70. فإذا ثبت عليه بالاعتراف وجب أن يساوي من ثبت له مثل حال الصحة. أصله النسب.

  71. قلنا: لا نسلم أن أحد الدينين مثل الآخر بدلالة أن دينه متعلق بالذمة والمال ودين المرض متعلق بالذمة غير مستقر في المال.

  72. وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة، كدين به رهن [إذا] أقر الراهن بدين آخر لا يساوي الغريم الأول في الرهن. والمعنى في النسب ثبوت الإنسان على الأنساب. وتعلق الحقوق بماله لا يجعله محجورًا [عليه] في الإقرار بسبب آخر، وليس كذلك الديون؛

  73. لأن ثبوت الدين قد يؤثر في الحجر ومنع المشاركة [بما يقر به دلالة أن الدين به رهن. ولذلك جاز أن تكون حقوق غرماء الصحة تؤثر في الحجر ومنع المشاركة] بين ديونهم والدين المقر به.

  74. قالوا: دين ثبت على المريض فوجب أن يساوي ما ثبت مثله في حال الصحة، كما لو ثبت [بالبينة] ، وكما لو صح من هذا المرض ثم مرض.

  75. قلنا: لا نسلم أن دين الصحة مماثل لما ثبت] في حال المرض؛

  76. فإذا سقط هذا الوصف بطل بدين في الصحة به رهن. ودين أقر به في المرض لا يساوي المرتهن في الرهن والمعنى فيما ثبت [بالبينة] لأن قول الشهود مقبول على المريض

  77. وعلى غرمائه فثبت الدين في حقهم فساواهم.

  78. وأما المقر فقوله مقبول على نفسه [و] غير مقبول على غرمائه فثبت الاستحقاق في حقه دونهم؛ فتبين الفرق بينهما في أن المبيع لو استحق من يد المشتري بينة رجع على البائع بالثمن،

  79. ولو أقر المشتري للمدعى لم يرجع على البائع، وكان [المعنى] فيه: أن البينة مقبولة في حق البائع والمشتري، وإقرار المشتري مقبول في حقه خاصة.

  80. فأما قياسهم عليه إذا صح من مرضه فلأنه لو كان تصرف في إخراج ماله من ملكه بغير عوض لم يصح جاز،

  81. وإن أسقط بذلك حق غرمائه. كذلك إذا أقره،

  82. وإذا لم يصح لم ينفذ تصرفه في إخراج شيء من ماله بغير عوض كذلك لا ينفذ قوله في الإقرار المؤدي إلى استحقاق ماله بغير عوض معلوم.

  83. قالوا: المريض غير متهم فيما اعترف به من الدين [و] العين، لأنه في حال الحذر من الله تعالى والخروج من المظالم وتجديد التوبة، وكان أبعد في التهمة من الصحيح؛

  84. فإذا نفذ إقرار الصحيح فالمريض أولى.

  85. قلنا: لو صح ما ذكرتموه لوجب إذا أقر بالعين المرهونة أنها لغيره أن يبطل حق المرتهن، لأنه متهم في إقراره ولكان إذا قال هذا العبد رهنته عند فلان وإن عدا في حقه، ويقبل إقراره فلما لم يقبل علم أن بعده عن التهمة لا يوجب قبول قوله في إسقاط حق.

  86. ولأن المريض لو شهد لأبيه وابنه لم تقبل شهادته، كما لا تقبل في حال الصحة للتهمة،

  87. وإن كانت التهمة في إحدى الحالتين أبعد من الأخرى.

  88. قالوا: المرض يؤثر في التبرع ولا يؤثر في الواجبات، ولهذا لو اعتق المريض أو حايى كان من الثلث.

  89. ولو أقر كان من جميع المال.

  90. وإذا أبرأ المريض في التبرع دون غيره جاز [إقراره] .

  91. قلنا: إقراره جائز بلا خوف، والكلام في تساوي الديون أو تقديم بعضها على بعض. وهذا المعنى قد يوجد في ديون الصحة كذلك يجوز أن يوجد في دين الصحة والمرض.

  92. قالوا: قد قلتم إنه لو تزوج وطلق قبل الدخول كانت المرأة مساوية لغرماء الصحة فيما وجب لها من المهر.

  93. وكذلك لو استقرض مالًا ببينة أو أتلف مالًا على إنسان ثبت له الحق مساويًا لغريم الصحة، كذلك ما ثبت عليه بإقراره.

  94. قلنا: إما إذا استقرض أو ابتاع فلم يخرج من ملكه شيء إلا بعوض، تتعلق حقوقهم به وهو غير ممنوع من أعيان المال، وإنما منع إبطال معناها.

  95. وأما التزويج فلأنها منفعة يختص بها المريض، وله أن يصرف ماله في المنافع التي يختص بها،

  96. وإن تعلق حق الغرماء بالمال بعد الموت. ولأن المهر لا يثبت بقوله [وإنما يثبت بعقد النكاح،

  97. فإذا ثبت وهو لا ينفك عن المهر يثبت من طريق الحكم، والكلام

  98. فيم يثبت بقوله] وما يسقط به حقوق الغرماء.

  99. فأما الإتلاف فإنما يجب عوضه من طريق الحكم لا بقوله، وإنما بفعل الإتلاف وهو لا يملكه فيثبت بحكمه ضمان العوض. وهذا الثبوت لا تهمة فيه فساوى ديون الصحة.

مسألة ٧٨٣مسألة واحدة
  1. حكم إقرار المريض للوارث

  2. قال أصحابنا: إقرار المريض لوارثه باطل إن مات في مرضه.

  3. وهو أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: إقراره جائز.

  4. لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذ أقر المريض لوارثه لم يجز وإن أقر لأجنبي بجميع ماله جاز ذكره محمد في (الأصل) .

  5. ومن أصحابنا من روى عن عمر رضي الله عنه مثله ولا نعرف لهما مخالفًا، ولأنه لو أقر لوارثه في مرض موته [لم يصح] فلم يصح إقراره، أصله السفيه.

  6. ولأنه نفع وارثه في ماله في حال مرضه فيما لا يعلم سببه إلا بقوله، فصار كهبته ولأنه مال أثبته لوارثه في مرض موته بقوله، لا يعلم سببه إلا به، فصار كهبته ووصيته.

  7. فإن قيل: لم يثبت وإنما أخبر عن وجوب سابق.

  8. قلنا: إذا لم يعلم بقدم الوجوب فإنما أثبت بقوله.

  9. فإن قيل: لا يمنع أن لا يجوز تبرعه ويجوز إقراره، كما أن الأجنبي يجوز التبرع عليه في جميع محل التبرع،

  10. ويجوز الإقرار له في جميع محل الإقرار، إلا أن محل التبرع الثلث ومحل الإقرار جميع المال، والوارث لا يجوز التبرع عليه من محل التبرع وهو الثلث فلم يجز الإقرار له في محل الإقرار. وهذه مبنية على أصل أبي حنيفة أن عقود المرض مع وارثه لا يصح،

  11. ومتى لم يصح منه سبب الإقرار لم يصح منه الإقرار كالعبد المحجور إذا أقر.

  12. وهذه المسألة مبنية على أن المريض محجور عليه في حق وارثه. بدلالة أن الثلث الذي يملكه،

  13. ولا حق لأحد فيه لا يجوز وضعه في وارثه. وهذه صفة الحجر أن يمنع الإنسان من التصرف في ماله مع عدم تعلق حق الغير به.

  14. ولا يقال: إنه ممنوع من التبرع فيما زاد على الثلث في حق الأجنبي وليس بمحجور عليه، لأنه منع من التبرع/ في (الزائد عن الثلث) لتعلق حق الوارث به.

  15. ومن منع من التصرف في مال لتعلق حق الغير به لم يكن محجورًا [عليه] كالرهن،

  16. ولو كان المنع لهذه العلة حجزًا لكان جميع الناس محجورًا عليهم لأنهم ممنوعون من التصرف في حقوق غيرهم.

  17. فإن قيل: لو كان المنع من التصرف في الثلث لحق الورثة لمنع من التصرف فيه بالواجبات، كما يمنع في الرهن.

  18. قلنا: إذ أقر بان إقراره أنه لا ملك له، وحق الورثة يتعلق بثلثي ماله وإذا بان بالإقرار أن لا مال له لم يتعلق حقهم بشيء مما في يده.

  19. وإذا ثبت أنه محجور عليه فئي حقه لم يجز إقراره كالصبي في حق جميع الناس.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} يعني شاهدًا، وبقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} وبقوله تعالى: {فليملل وليه بالعدل} .

  21. والجواب: أن هذا يدل على جواز إقرار الإنسان،

  22. ولا يدل على قبول قوله في حق غيره، فالخلاف في قبول إقراره في حق ورثته.

  23. وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني بالعدل، والشاهد بالعدل هو الذي لا يلحقه تهمة، والمريض عندنا متهم فيما يقر به.

  24. قالوا: من صح إقراره له في صحته صح إقراره [له] في مرضه، كالأجنبي، أو من صح إقراره للأجنبي صح للوارث. أصله: الصحيح.

  25. قلنا: إنما صح إقراره له في الصحة، لأنه لو نقل ملكه إليه بالتبرع المبتدأ صح، فلم يتهم في الإقرار، لأن لو كان كاذبًا لعدل إلى التمليك المبتدأ وحصل له به المال. ألا ترى أنه من خير بين أمرين لم يجز أن يعدل عن المباح منهما إلى

  26. المحظور.

  27. وأما في المرض فهو لا يملك نقل ملكه إليه بالتبرع، فاتهم أن يكون أراد تحصيل المال له، فعدل عما لا ينفذ إلى الإقرار [بوجوب سابق.

  28. وأما الأجنبي فلا تلحقه تهمة في حقه فيملك إيجاب التبرع له في جميع محل التبرع فيملك الإقرار] له في محل الإقرار. وفي الوارث تلحقه تهمة في حقه بدلالة أنه لا يملك التبرع عليه في محل التبرع، فلم يملك الإقرار له في محل الإقرار.

  29. تبين ذلك أن الغالب أن الإنسان يؤثر بعض ورثته ويفضلهم، وليس الغالب أن الإنسان يؤثر تحصيل ما زاد على ثلثه للأجنبي ويمنع بذلك وارثه.

  30. قالوا: يصح إقراره للوارث كالصحيح. وهذا إقرار؛ لأنه إذا أقر لوارث لثبت النسب والتوارث والولاية،

  31. وإذا أقر لوارث فقد أثبت حقًا واحدًا.

  32. قلنا: هذا يبطل على الصحيح من مذهبهم بالمحجور [عليه] بالسفه والدين؛ يملك الإقرار بالوارث ولا يملك الوارث.

  33. ومنهم من التزم هذا، وقال: لا يصح إقرار المحجور بنسب،

  34. ثم هذا لا يصح، لما قدمنا في المسألة الأولى أن الإنسان لا يحجر عليه في الإقرار بالنسب مع صحة القول، ويحجر عليه في [الإقرار] في التصرف في المال، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.

  35. ولأنه إذا أقر بالوارث حصل ابتداء الإقرار له وهو أجنبي،

  36. وإذا أقر للوارث حصل إقراره له وهو وارث.

  37. ولأن المورث لا يتهم في أنه يستلحق بولد ليس منه ويتهم أنه موجب

  38. لوارثه ما ليس له، قصد إلى منفعته فلذلك افترق الأمران.

  39. ولأن الإقرار بالنسب ليه بإقرار بمال ويجوز أن يفضي إلى مال [ويجوز أن لا يفضي] .

  40. وقد يقبل في السبب المفضي إلى معنى لا يقبله في ذلك المعنى شهادة القابلة للولادة المؤدية إلى ثبوت الإرث وأنه لم يقبل في الإرث.

  41. قالوا: المريض غير متهم فيما يقر به، لأنه حال مفارقة الدنيا والمصير إلى الآخرة وقد أجبنا عن هذا الكلام في المسألة التي قبل هذه.

  42. قالوا: لو كانت الوصية جائزة فلا شك أن الإقرار كان جائزًا لأن الإقرار أبعد من الوصايا، ولم تستحب الوصية للوارث فبقي الإقرار على ما كان عليه.

  43. قلنا: لا نعلم هذا ويجوز أن تكون الوصية جائزة والإقرار لا يجوز.

  44. ثم الوصية إنما كانت تجوز لجميع الورثة ولم تكن جائزة لبعضهم دون بعض، فيجب أن يكون الإقرار فيه جائزًا على هذا الوجه، فتستحب الوصية ويبقى الإقرار.

  45. وعندنا يجوز الإقرار لجميع الورثة، ويخيرون بين أخذ المال بالإقرار والإرث.

  46. قالوا: المريض مأمور بالتخلص من الديون وإيصالها إلى مستحقها،

  47. فإذا كان عليه دين لوارثه فقد أمر بإيصاله إليه، فيستحيل أن يكون مأمورًا بذلك، وإذا ثبت

  48. لم يقبل منه.

  49. قلنا: هو مأمور بإيصال الحق إلى وارثه، ويقدر أن يقضيه دينه باطنًا، ويوصله إليه فيتخلص بذلك من مظلمته،

  50. وإن كان لو أقر لم يقبل إقراره. كما أن الوصي إذا كان شاهدًا على الميت بدين، وليس معه شاهد غيره فهو مأمور سرًا بإيصاله إلى مستحقه لتخليص الميت،

  51. ولو أظهر ذلك وأقر به لم يقبل قوله [فيه] ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورًا [بالقضاء] .

مسألة ٧٨٤مسألة واحدة
  1. حكم قضاء المريض المديون بعض غرماء الصحة دون البعض

  2. قال أصحابنا: إذا قضى [المريض المديون] بعض غرماء الصحة دون بعضهم لم يصح القضاء.

  3. وقال الشافعي: يصح. وهذا مبني على أصلنا أن حق الجميع تعلق بالمال على وجه واحد فلا يفرد بعضهم بالقضاء دون بعض. أصله الدين إذا كان به رهن ولأنها حالة يعتبر العتق فيها من الثلث فلا يجوز أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء.

  4. أصله بعد الموت. ولا يلزم إذا [قضى] دين الصحة، وهناك دين في المرض، لأن ذلك يجوز بعد الموت أيضًا، فاستوي الفرع والأصل.

  5. ولأن القضاء فعل يصح في حال المرض [ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان فعله بعد الموت وفي حالة المرض] سواء، أصله العتق.

  6. احتجوا: بأنه قضى دينه، وهو من أهل القضاء، فصار كحال الصحة.

  7. قلنا: لا نسلم أنه من أهل القضاء على الإطلاق، [وإنما هو من أهل القضاء] على صفة مخصوصة، والمعنى في حال الصحة: أنه يملك أن يزيل ملكه على طريق التبرع، فيملك أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء. ولما كان في حال المرض لا يملك مع الدين أن يتبرع بماله لم يملك أن يفرد بعض غرماء الصحة بالقضاء.

  8. قالوا: يملك قضاء الجميع فملك قضاء البعض كحال الصحة.

  9. قلنا: إذا قضى الجميع فلم يشقط حق بعضهم.

  10. وإذا أفرد بعضهم فقد أسقط حق الباقين. وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة الرهن إذا كان عند جماعة فسلم بدينهم جاز،

  11. ولو أفرد به بعضهم لم يجز.

  12. ولأنه إذا قضى الجميع لم تلحقه تهمة وإذا أفرد بعضهم فإنه متهم. وتصرف المريض لا يصح مع التهمة ويجوز مع عدمها.

مسألة ٧٨٥مسألتان
  1. الإقرار للحمل

  2. قال أبو يوسف: إذا أقر لحمل امرأة بدين مطلق لم يصح الإقرار.

  3. ولو أقر بسبب معين، فقال: له عندي ميراث أبيه أو وصيته من فلان جاز.

  4. وقال محمد: إذا أطلق الإقرار للحمل صح.

  5. وللشافعي في الإقرار المطلق قولان: أحدهما مثل قول أبي يوسف، والثاني مثل قول محمد.

  6. قالوا: وهو الصحيح أما إذا بين فقال: اقترضت منه فهو على قولين.

  7. [إن] قلنا: المطلق لا يصح فهذا إقرار وإن قلنا المطلق يصح فهذا على قولين بناء على قوله إذا وصل بإقراره ما يقره فيه قولان.

  8. لنا: إن قرار وقع للحمل فلا يصح، أصله إذا خرج ميتًا ومات المقر قبل أن يبينه.

  9. [و] لا يلزم إذا ورثه من أبيه أو أوصى به فلان؛

  10. فإن هذا إقرار للميت أو الوصي.

  11. ولأنه إقرار لمجهول، لأنه لا يعلم هل هو واحد أو أكثر، وهل هو ذكر أم أنثى، فصار كإقراره لواحد من الناس.

  12. ولأن الحقوق إذا ثبت للحمل وقعت على الولادة، بدلالة الميراث والوصية. والإقرار لا يقف على الشروط.

  13. فإن قيل: الإقرار يقف على القبول.

  14. قلنا: الإقرار قد يصح، والرد يبطله، والقبول يسقط المراعاة. فأما

  15. أن يصح الإقرار فلا.

  16. احتجوا: بأنه إقرار من جائز الأمر بما يمكن فوجب أن يحمل على الصحة. أصله إذا أقر لطفل أو لبالغ،

  17. فلا يبطل إذا قال: لولد هذا الحمل علي كذا فإنه يمكن حمله على الصحة، بأن يكون بوقف وقف عليه وعلي ولده.

  18. ومع ذلك لا يلزم، والمعنى في الأصل: أن الإقرار يثبت له على طريق القطع، وليس كذلك الحمل، لأن الإقرار يثبت له بشرطه.

  19. وقد ناقض أصحابنا هذا: بمن أقر لدابة فلان.

  20. فإن قالوا: الإقرار في الدابة لصاحبها.

  21. قلنا: وكذلك في الحمل الإقرار لم ينتقل إليه الشيء [من جهته] .

  22. قالوا: حيث صح الإقرار بالوصية والإرث صح بالمال المطلق كالبالغ.

  23. قلنا: الإقرار بالوصية لا يصح، بدلالة أنه لو ولد ميتًا كان ذلك للوصي، فعلم أن الإقرار له والمعنى في البالغ ما ذكرناه.

مسألة ٧٨٦مسألة واحدة
  1. حكم ما إذا قال: غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان

  2. قال أصحابنا: إذا قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه للأول وضمن قيمته للثاني.

  3. وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر: لا ضمان عليه والثاني خصم للأول.

  4. لنا: أنه أقر بغصب وانتقل،

  5. فإذا تعذر رده عليه لزمه قيمته أصله: إذا أقر له ابتداء ثم سلمه إلى غيره.

  6. ولا يلزم إذا قال هذا لزيد/، لا، بل لعمرو ثم سلمه إلى الأول بقضاء.

  7. لأنا قلنا: أقر [بالغصب، ولأنه أقر بنقل مضمون في ملكه، فوجب أن يلزم الضمان. أصله: إذا أقر] بالقتل.

  8. ولأنه أقر له بغصب، وتعذر تسليم المغصوب بفعله، فصار كما لو قتله.

  9. احتجوا: بأنه أقر به لغيره فلا يتعلق به الضمان. أصله: إذا أقر له من غير ذلك الغصب وسلم إلى الأول بقضاء.

  10. قلنا: هناك لم يوجد فيه فعل مضمون، وإنما وجد مجرد الإقرار، وذلك لا يتعلق به ضمان في ملك الغير. وفي مسألتنا: أقر بفعل مضمون عليه،

  11. فإذا تعذر الرد وجب الضمان.

  12. قالوا: إذا سلمه القاضي إلى الأول بمقتضي إقراره فكأنه هو الذي سلمه، لأنه الفاعل. للسبب.

  13. قلنا: في مسألتنا قد وجد السبب من الغاصب وانضم إليه الفعل ومع ذلك لا ضمان عندهم.

  14. ويبطل على أصلهم بالشهود بالمال إذا رجعوا؛ فإنهم لا يضمنون وإن كان [الفعل] بسبب وجد منهم.

مسألة ٧٨٧مسألة واحدة
  1. حكم ما إذا قال لك علي ألف درهم ثم جاء بألف وقال كانت وديعة

  2. قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جاء بألف قال هذه التي أقررت بها كانت وديعة عندي، فقال المقر له: لي عليك ألف وهذه لي عندك [وديعة] فالقول قول المقر له، ويلزمه ألف آخر.

  3. وقال الشافعي: يقبل قول المقر [مع يمينه] .

  4. لنا: أنه أقر بألف عليه مطلقًا،

المالكية
كتاب آخر
تحفة الحكامابن عاصم، ٥٥ مسألة
  1. وَمالِكٌ لأَمْرِهِ أَقَرَّ فيصِحَّتِهِ لأَجْنَبي اقْتُفِي

  2. وَمَا لِوارِثٍ ففيهِ اخْتُلِفَاوَمُنْفِذٌ له لتُهمة نَفَى

  3. وَرَأْسُ مَتروكِ الْمُقِرَّ أُلْزِمَاوَهْوَ بِهِ في فَلَسٍ كالغُرَمَا

  4. وَإِنْ يَكُنْ لأَجْنَبِيٍّ في المَرَضْغَيْرَ صَديقٍ فَهْوَ نافِذُ الغَرَضْ

  5. ولِصديقٍ أَوْ قَريبٍ لا يَرِثْيَبْطل مِمن بِكلالةٍ وُرِثْ

  6. وقيلَ بَلْ يَمْضي بِكُلِّ حالِوَعِنْدَمَا يُؤْخَذُ بالإبْطالِ

  7. قيل بإطلاقٍ ولابن القاسِمِيمْضي مِنَ الثُّلْثِ بِحُكْمٍ جازِمِ

  8. وحيثُما الإقْرارُ فيه للْوَلَدْمَعْ غَيرِهِ فَلَيْسَ فيه مِنْ مَرَدْ

  9. مَعَ ظُهورِ سَبَبِ الإقْرارِفإنْ يَكُنْ ذاكَ عن اخْتيارِ

  10. فَذو عُقوقٍ وانْحرافٍ يُحْكَمُله به وذو البُرورِ يُحْرَمُ

  11. وإنْ يَكُنْ لِزَوْجَةٍ بِهَا شُغِفْفالْمَنْعُ والْعَكْسُ بعكسٍ يتَّصِفْ

  12. وَإنْ جَهِلْنا عنْدَ ذاكَ حَالَهْفالْمَنْعُ مِمَّنْ إِرْثُهُ كَلالَهْ

  13. وَمَعَ واحِدٍ مِنَ الذُّكورِفي كلِّ حالٍ لَيْسَ بِالْمَحْظورِ

  14. كَذاكَ مَعْ تَعَدُّدٍ فيهِمْ ذَكَرْمَا مِنْهُمُ ذو صِغَرٍ وذو كِبَرْ

  15. وَإنْ يَكُنْ بِغَيْرِ ذاكَ مطْلَقاقيل مُسَوَّغٌ وقيلَ مُتَّقَى

  16. وَإنْ يَكُنْ لِوارِثٍ غَيرِهِمَامَعْ وَلَدٍ ففي الأَصَحِّ لَزِمَا

  17. وَدونهُ لمالِك قولانِبالْمَنْعِ والْجوازِ مَرْوِيَّانِ

  18. وَحالةُ الزَّوْجَةِ والزَّوْج سَواوالْقَبْضُ للدَّيْنِ مع الدَّيْنِ اسْتَوا

  19. وَمُشْهِدٌ في مَوْطِنَيْنِ بِعَدَدْلِطالِبٍ يُنْكِرُ أَنَّهُ اتَّحَدْ

  20. لَهُمْ بِهِ قَوْلاَنِ وَالْيَمينُعَلَى كليهِمَا لَهُ تَعْيينُ

  21. ما لَمْ يَكُنْ ذاكَ بِرَسْمَيْنِ ثَبَتْفما ادَّعاهُ مُشْهِدٌ لا يُلْتَفَتْ

  22. وَمَنْ أَقَرَّ مَثَلاً بِتِسْعَهْوَصَحَّ أَنْ دَفَعَ منها السَّبْعَهْ

  23. ثُمَّ أَتَى مِنْ بَعْدِ ذا بِبَيِّنَهْبِقَبْضِ دينارَيْنِ منْهُ مُعْلِنَهْ

  24. فالْقَوْلُ قَوْلُهُ إن الْخَصْمُ ادَّعىدُخولَ دينارَيْنِ فيما انْدَفَعَا

  25. وَبَيْعُ مَنْ حَابَى من الْمَرْدودِإنْ ثَبَتَ التَّوْليجُ بالشُّهودِ

  26. إما بالاقْرار أو الاشْهادِلهم بهِ في وَقْتِ الانْعِقادِ

  27. وَمَعْ ثبوتِ ميلِ بائِعٍ لمنمنه اشْتَرى يَحْلِفُ في دفع الثَّمَنْ

  1. وَمَنْ عليه الدَّيْنُ إما موسِرُفَمَطْلُهُ ظُلْمٌ ولا يُؤَخَّرُ

  2. أوْ مُعْسِرٌ قَضاؤُهُ إضْرارُفَيَنْبَغِي في شَأْنِهِ الإنْظَارُ

  3. أَوِ مُعْدِمٌ وقَدْ أَبانَ مَعْذِرَهْفواجبٌ إنظارُهُ لميْسره

  4. ومَنْ عَلَى الأَمْوالِ قد تَقَعَّدَافالضَّرْبُ والسِّجْنُ عليه سَرْمَدَا

  5. ولا التفاتَ عِنْدَ ذَا لبَيِّنَهْلما ادَّعَى مِنْ عَدَمٍ مُبَيِّنَهْ

  6. وإنْ أُتي بِضامِنٍ فبالأدَاحتى يُؤَدِّي ما عليه قَعَدَا

  7. وَحَيثُما يُجْهَلُ حالُ مَنْ طُلِبْوَقصد اختبارُهُ بما يَجِبْ

  8. فَحَبْسُهُ مِقْدارَ نِصْفِ شَهْرِإنْ يَكُن الدَّيْنُ يَسيرَ القَدْرِ

  9. والسِّجْنُ في تَوَسُّطٍ شَهرانِوضعفُ ذين في الخَطير الشَّانِ

  10. وحَيْثُ جاءَ قبلُ بالحميلِبالْوَجْهِ ما للسِّجْنِ مِنْ سَبيلِ

  11. وَسِلْعَةُ المديانِ رَهنًا تُجْعَلُوبَيْعُهَا عليه لا يُعَجَّلُ

  12. وَحَقُّهُ مَعْ ذاكَ أَنْ يُؤَخَّرَابِحَسَبِ المالِ لما القاضي يَرَى

  13. والْحَبْسُ لِلْمُلِدِّ والْمُتَّهَمِإلى الأَداءِ أَوْ ثُبوتِ العَدَمِ

  14. وَلَيْسَ يُنْجيهِ مِن اعْتِقالِإلاَّ حميلٌ غارمٌ لِلْمالِ

  15. وَحَبْسُ مَنْ غابَ عَلَى المال إلىأَدائِهِ أَوْ مَوْتِهِ مُعْتَقَلا

  16. وغَيْرُ أَهْلِ الوَفْرِ مَهْمَا قَصَدَاتأْخيرَهُ وبالقضاءِ وعَدَا

  17. مُكِّنَ مِنْ ذاكَ بِضامِنٍ وإنْلم يأتِ بالضّاَمِنِ للْمالِ سُجِنْ

  18. وَمَنْ لَهُ وَفْرٌ فَلَيْسَ يُضْمَنفَإنْ قَضَى الْحَقَّ وإلاَّ يُسْجَن

  19. وَأَوْجَبَ ابنُ زِرْبٍ أَنْ يُحَلّفَامَنْ كانَ باكتسابِ عَيْنٍ عُرِفَا

  20. ومُحْمِلُ النَّاسِ عَلَى حال الْمَلاعَلَى الأَصَحِّ وَبِهِ الْحُكْمُ خَلاَ

  21. وَيَشْهَدُ الناسُ بِضَعْفٍ أَوْ عَدَمْوَلا غِنَى في الْحَالتَيْنِ منْ قَسَمْ

  22. بمَا اقْتَضاهُ الرَّسْمُ لا اليقينإذْ لاَ يَصِحُّ بَتُّ ذي اليَمين

  23. وَمَنْ نُكولُهُ عن الْحَلفِ بَدَافإِنَّهُ يُسْجَنُ بَعْدُ أَبَدَا

  24. وحيثُ تَمَّ رَسْمُهُ وعُدِّمَاكانَ عَديمًا لأولاء الغُرَمَا

  25. إلاَّ إذَا اسْتَفَادَ مِنْ بعدِ العَدَمِمالا فيَطْلُبونَهُ بالْمُلْتَزَم

  26. ويَنْبَغي إعْلانُ حالِ المعْدِمِفي كلِّ مَشْهَدٍ بأَمْرِ الحَاكِمِ

  27. ومُثْبِتٌ للضَّعْفِ حالُ دَفْعهِلِغُرَمائِهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ

  28. وطَالِبٌ تَفْتيشَ دارِ الْمُعْسِرِمُمْتَنِعٌ إِسْعافُهُ في الأَكْثَرِ

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٢١ مسألة
كتاب الإقرار١٢١ مسألة
  1. يصح من مطلق التصرف

  2. وإقرار الصبي والمجنون لاغ

  3. فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق ولا يحلف

  4. وإن ادعاه بالسن طولب ببينة

  5. والسفيه والمغلس سبق حكم إقرارهما

  6. ويقل إقرار الرقيق بموجب عقوبة

  7. ولو أقر بيدن جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته

  8. وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا في التجارة

  9. ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده

  10. ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي

  11. وكذا الوارث على المذهب

  12. ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول

  13. ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح

  14. ولا يصح إقرار مكره

  15. ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به

  16. فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو

  17. فإن قال بسببها لمالكها وجب

  18. ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه

  19. وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو

  20. وإن أطلق صح في الأظهر

  21. وإذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح

  22. فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت قبل قوله في الأصح.

  23. فصل

  24. قوله لزيد كذا صيغة إقرار

  25. وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين

  26. ولو قال لي عليك ألف فقال زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار

  27. ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار

  28. ولو قال أنا مقر أو أنا أقربه فليس بإقرار

  29. ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار

  30. وفي نعم وجه

  31. ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد فإقرار في الأصح

  32. فصل

  33. يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر

  34. فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو

  35. ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو

  36. وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له

  37. فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل يمقتضى الإقرار

  38. فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته

  39. ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء

  40. وإن قال أعتقه فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب فيثبت فيه الخياران للبائع فقط

  41. ويصح الإقرار بالمجهول

  42. فإذا قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل

  43. ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل في الأصح

  44. ولا يقبل بما لا يقتني كخنزير وكلب لا نفع فيه

  45. ولا بعيادة ورد سلام

  46. ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه

  47. وكذا بالمستولدة في الأصح

  48. لا بكلب وجلد ميتة

  49. وقوله له كذا كقوله شيء

  50. وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر

  51. ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان

  52. ولو قال كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم

  53. والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب وجب درهمان

  54. وأنه لو رفع أو جر فدرهم

  55. ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال

  56. ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم

  57. ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح

  58. ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ومنعه إن فصله عن الإقرار

  59. وإن كانت ناقصة قبل إن وصله

  60. وكذا إن فصله في النص

  61. والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة

  62. ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح

  63. وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم.

  64. فصل

  65. قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف

  66. أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده

  67. أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح

  68. أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الجميع

  69. ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين

  70. ولو قال في ميراثي من أبي فهو وعد هبة

  71. ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم

  72. فإن قال ودرهم لزمه درهمان

  73. ولو قال له درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان

  74. وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء

  75. وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث

  76. وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح

  77. ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع فالصحيح أنه يحبس

  78. ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقرفي نفيه

  79. ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط

  80. وإن اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر

  81. فلو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما

  82. ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر

  83. ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا

  84. ولو قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب

  85. ولو قال ألف لا يلزم لزمه

  86. ولو قال له علي ألف ثم جاء بالألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه

  87. فإن كان قال في ذمتي أو دينا صدق المقر له على المذهب

  88. قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد

  89. وإن قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم

  90. ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل

  91. وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبرىء

  92. ولو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمر وسلمت لزيد

  93. والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمر وبالإقرار

  94. ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق

  95. فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة

  96. ويصح من غير الجنس كألف إلا نوبا ويبين بثوب قيمته دون ألف

  97. ومن المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم

  98. وفي المعين وجه شاذ.

  99. قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ورجع في البيان إليه

  100. فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه على الصحيح. والله أعلم.

  101. فصل

  102. أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره

  103. وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق

  104. فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة

  105. وإن استحلق صغيرا ثبت

  106. فلو بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح

  107. ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا

  108. وكذا كبيرا في الأصح

  109. ويرثه

  110. ولو استلحق اثنان بالغا ثبت لمن صدقه

  111. وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى

  112. ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر

  113. وكذا لو قال ولدي ولدته في ملكي

  114. فإن قال علقت به في ملكي ثبت الإستيلاد

  115. فإن كانت فراشا له لحقه بالفراش من غير استلحاق

  116. وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل

  117. وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة

  118. ويشترط كون الملحق به ميتا

  119. ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح

  120. ويشترط كون المقر وارثا حائزا

  121. والأصح أن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته

  122. وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار

  123. وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب

  124. وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهولة فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول

  125. وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث

الحنابلة
كتاب آخر
التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنعالمرداوي، ١٢٦ مسألة
  1. (إذا أقر كل الورثة) المكلفون ولو مع عدم أهلية الشهادة (بوارث للميت فصدقهم، أو كان صغيرًا) ، أو مجنونًا (ثبت نسبه) ولو مع منكر له لا يرث لمانع رق ونحوه إن كان مجهول النسب وإلا فلا، (وورثه) إن لم يكن به مانع.

  2. (وإن أقر بعضهم لم يثبت نسبه) ،

  3. وإن أقر أحد الزوجين بابن للآخر من غيره فصدقه نائب الإمام ثبت نسبه (إلا أن يشهد منهم) أو من غيرهم (عدلان أنه ولد على فراشه) أو ولده (أو أقر به) فيثبت نسبه وإرثه، وإلا ثبت نسبه من المقر الوارث فقط،

  4. فلو كان المقر به أخًا ومات المقر عنه وعن بني عمَ ورثه المقر به وثبت نسبه من ولد المقر المنكر له تبعًا فثبت العمومة ،

  5. ولو مات المقر عن المقر به وعن أخ منكر فإرثه بينهما،

  6. ولو خلف المقر به فقط ورثه.

  7. (وإن خلف ابنًا فأقر بأخوين بكلام متصل ثبت (١) نسبهما) مطلقًا،

  8. وقيل: لا، مع اختلافهما، ما لم يكونا توأمين،

  9. وإن أقر بأحدهما بعد الآخر ثبت نسب الأول،

  10. وكذا الثاني إن صدقه، أو كانا توأمين وإلا فلا.

  11. (وإن أقر بعض الورثة بامرأة للميت لزمه) لها ما يفضل في يده من حصته،

  12. فلو مات المنكر فأقر بها ابنه كمل إرثها،

  13. (وإن قال) مكلف: (مات أبي وأنت أخي) أو مات أبونا ونحن ابناه (فقال هو أبي ولست بأخي) لم يقبل إنكاره،

  14. (وإن قال: ماتت زوجتي وأنت أخوها فقال: لست بزوجها) قبل إنكاره (والباقي من السهام لا يدعيه أحد) في مسألة المصنف وشبهها يقر بيد المقر.

  1. وهو إظهار (مكلف مختار) ما عليه لفظًا أو كتابة أو إشارة أخرس أو على موكله أو موليه أو موروثه بما يمكن صدقه ، وليس بإنشاء (فتصح منه) بما يتصور منه التزامه بشرط كونه بيده وولايته واختصاصه لا معلومًا،

  2. ويصح من أخرس بإشارة معلومة لا ممن اعتقل لسانه بها، وتقبل دعوى إكراه بقرينة، كتوكيل به، أو أخذ مال، أو تهديد قادر، وتقدم بينة إكراه على طواعية.

  3. ولو قال من ظاهره الإكراه: علمت أني لو لم أقر أيضًا أطلقوني فلم أكن مكرهًا. لم يصح؛ لأنه ظن منه فلا يعارض يقين الإكراه،

  4. وقيل: بلى لاعترافه بأنه أقر طوعًا، وهو أظهر.

  5. (ولا يحاصّ المقر له غرماء الصحة) لكن لو أقر في مرضه بعين ثم بدين، أو عكسه فرب العين أحق،

  6. ولو أعتق عبدًا لا يملك غيره، أو وهبه ثم أقر بدين نفذ عتقه وهبته ولم ينقضا بإقراره نصًا، وتقدم حكم إقرار مفلس وسفيه في الحجر،

  7. ويصح إقرار صبي أنه بلغ باحتلام إذا بلغ عشرًا،

  8. ولا يقبل بسن إلا ببينة،

  9. وإن أقر بماله وقال بعد بلوغه: لم أكن حين الإقرار بالغًا، لم يقبل،

  10. وإن أقر من شك في بلوغه ثم أنكر البلوغ مع الشك صدق بلا يمين،

  11. وإن ادعى جنونًا لم يقبل إلا ببينة.

  12. ويصح (إقرار سكران، وإن أقر لوارث لم يقبل إلا ببينة) أو إجازة (أو لامرأته بصهر مثلها) لم يقبل ويلزمه بالزوجية لا بإقراره نصًا،

  13. وإن أقرت أنها لا مهر لها لم يصح إلا أن تقيم بينة بأخذه نصًا أو إسقاطه،

  14. وكذا حكم كل دين ثابت على وارث،

  15. ويصح إقراره بأخذ دين من أجنبي،

  16. (وإن أقر لوارث وأجنبي) صح للأجنبي،

  17. (وإن أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح إقراره) أي لا

  18. يلزم إقراره لا أنه باطل. ذكره في "الفروع" وغيره.

  19. (وإن أقر عبد بقصاص في النفس صح ويتبعه به بعد العتق نصًا) ويكون طلب الدعوى منه ومن سيده جميعًا، وعلى قول أبي الخطاب من العبد فقط، وليس للمقر له بالقود العفو على رقبته أو مال،

  20. (وإن أقر سيد على عبده بما يوجب قصاصًا) لم يصح مطلقًا،

  21. (وإن أقر غير مأذون له بمال) أو بما يوجبه، أو مأذون له بما لا يتعلق بالتجارة فكمحجور عليه (يتبع به بعد عتقه) نصًا، وما صح إقرار العبد به فهو الخصم فيه وإلا فسيده،

  22. وإن أقر مكاتب بجناية تعلقت بذمته ورقبته،

  23. ولا يقبل إقرار سيد عليه بذلك.

  24. (وإن أقر سيد لعبده، أو عبد) غير مكاتب (لسيده بمال لم يصح،

  25. وإن أقر أنه باع عبده من نفسه بألف فصدقه لزمه لا إن أنكر) ويحلف ويعتق فيها،

  26. وإن أقر لمسجد، أو مقبرة، أو طريق ونحوه صح مطلقًا (وإن أقر لبهيمة لم يصح) وقيل: يصح، كقوله بسببها،

  27. ولا تصح لدار إلا مع السبب.

  28. (وإن أقر لولد أمته أنه ابنه،

  29. ثم مات ولم يبين هل أتت به في ملكه أو غيره) لم تصر به أم ولد إلا بقرينة (وإن أقر بنسب ولد صغير أو مجنون مجهول النسب) ، أو بأب، أو زوج، أو مولى أعتقه قبل إقراره ولو أسقط به وارثًا معروفًا إذا أمكن صدقه ولم يدفع به نسبًا لغيره وصدقه المقر به، أو كان ميتًا إلا الولد الصغير والمجنون فلا يشترط تصديقهما،

  30. ولو كبر وعقل وأنكر لم يسمع إنكاره (وإن كان كبيرًا عاقلًا) ثبت نسبه (إن صدقه أو كان ميتًا) ويكفي في تصديق والد بولد وعكسه سكوته إذا أقر به،

  31. ولا يعتبر في تصديق أحدهما تكراره نص عليهما، فيشهد الشاهد بنسبهما وهو في كلام المصنف في الشهادات،

  32. ولا يصح إقرار من له

  33. نسب معروف بغير هؤلاء الأربعة، إلا ورثة أقروا بمن أقر به مورثهم (وإن أقر من عليه ولاء بنسب وارث لم يقبل إقراره إلا أن يصدقه مولاه) نصًا،

  34. وإن كان مجهول النسب، أو لا ولاء عليه فصدقه المقر به وأمكن قبل.

  35. (وإن أقرت امرأة بنكاح على نفسها) قبل مطلقًا ،

  36. فلو أقرت لهما وأقاما بينتين قدم أسبقهما،

  37. فإن جهل فقول ولي،

  38. فإن جهله فسخا. نص عليهما.

  39. (وإن أقر ولي مجبرة عليها بنكاح قبل) نصًا،

  40. (وإن كانت غير مجبرة) وهي مقرة له بالإذن قبل أيضًا، وإلا (فلا،

  41. وإن أقر أن فلانة امرأته، أو أقرت أن فلانًا زوجها) فإن كذبه في حياته ثم صدقه بعد موته لم يصح تصديقه، وإلا (صح) ،

  42. وإن ادعى نكاح صغيرة بيده فرق بينهما وفسخه حاكم،

  43. وإن صدقته إذا بلغت قبل،

  44. ولو أقرت مزوجة بولد صح.

  45. (وإن أقر بعض الورثة بدين على موروثهم لزمه) فقط (منه بقدر ميراثه) كإقراره بوصية، ما لم يشهد منهم عدلان، أو واحد ويمين فيلزمه الجميع ويقدم ما ثبت ببينة نصًا، أو إقرار ميت على ما ثبت بإقرار ورثة.

  46. (وإن أقر لحمل امرأته) بمال صح،

  47. (فلو وضعت حيين فهو بينهما سواء) ما لم يعزه إلى ما يقتضي التفاضل فيعمل به،

  48. (ومن أقر لكبير عاقل بمال في يده) ولو كان المقر به عبدًا أو نفس المقر بأن أقر برق نفسه للغير (فلم يصدقه) بطل إقراره ويبقى بيد المقر،

  49. فإن عاد المقر فادعاه لنفسه، أو لثالث قبل منه ولم يقبل بعدها عود المقر له أو لًا إلى دعواه،

  50. وكذا لو كان عوده إلى دعواه قبل ذلك.

  1. (إذا ادعى عليه ألفًا فقال نعم فإقرار) ، وأليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى. إقرار، لا نعم،

  2. وقيل: إقرار من عامي، وهو أظهر، (وقوله: أنا مقر، أو خذها، أو اتزنها، أو اقبضها، أو أحرزها، أو هي صحاح) إقرار، (وله عليّ ألف إن شاء الله) نصًا، أوله عليّ ألف لا تلزمني إلا إن شاء الله، أو إلا أن يشاء زيد، أو إلا أن أقوم، (أو في علمي) ، أو علم الله، (أو فيما أعلم) لا فيما أظن (إقرار) ،

  3. وكذا قوله (أقضني ديني عليك ألفًا) أو أعطني (أو سلم إليّ) ، أو اشتر (ثوبي هذا) ، أو ألفًا من الذي عليك، أو إلى، أو هل لي عليك ألف؟ (فقال: نعم) ، أو أمهلني يومًا، أو حتى أفتح الصندوق،

  4. (وإن قدم فلان) أو شاء (فله عليّ، أو له علي ألف إن قدم فلان) ، أو شاء، أو شهد به فلان، أو جاء المطر ليس بإقرار، (وله عليّ ألف إذا جاء رأس الشهر إقرار) ،

  5. فإن فسره بأجل أو وصية قبل منه،

  6. (وإن جاء رأس الشهر فله عليّ ألف، أو إن شهد به فلان فهو صادق) ليس بإقرار.

  1. (وله عليّ ألف من ثمن خمر يلزمه) لا من ثمن خمر ألف، (وكان له عليّ ألف وقضيته، أو بعضه) ليس بإقرار نصًا (والقول قوله مع يمينه)

  2. وكذا لو أسقط كان، وكان له عليّ كذا. وسكت إقرار، ولي عليك مائة فقال قضيتك منها عشرة ليس بإقرار،

  3. وقيل: بلى في غير العشرة، وهو أظهر،

  4. وقيل: بلى فيهما. وليس لك عشرة إلا خمسة إقرار بما أثبته وهو خمسة، ويعتبر في الاستثناء أن لا يسكت سكوتًا يمكنه الكلام فيه،

  5. ويصح (استثناء النصف، وله عليّ هؤلاء العبيد العشرة إلا واحدًا صحيح،

  6. فإن ماتوا) ، أو قتلوا، أو غصبوا (إلا واحدًا فقال: هو المستثنى) . قبل قوله، (وله هذه الدار إلا هذا البيت، أو هذه الدار له وهذا البيت لي يقبل منه) ولو كان أكثرها،

  7. وإن قال إلا ثلثيها، أو الدار له ولي نصفها فاستثناء أكثر أو نصف، (وله درهمان وثلاثة إلا درهمين، أو خمسة إلا درهمين ودرهمًا، أو درهم ودرهم إلا درهمًا) لا يصح الاستثناء فيلزمه في الأوليين خمسة خمسة وفي الثالثة درهمان، (وله عشرة إلا خمسة إلا ثلاثة إلا درهمين إلا درهمًا) يلزمه ثمانية إن بطل استثناء النصف،

  8. وإن صح فقط فخمسة، وهو الصحيح، وبما تؤول إليه جملة الاستثناءات سبعة.

  9. ولا يصح (استثناء عين من ورق وعكسه،

  10. فلا يصح له مائة إلا دينارًا،

  11. وقيل: يصح) ، وهو أظهر، ويرجع إلى سعره بالبلد إن كان وإلا فإلى تفسيره، (وله

  12. عليّ ألف ثم يسكت سكوتا يمكنه الكلام فيه ثم يقول: زيوفًا، أو صغارًا، أو إلى شهر. يلزمه ألف جياد وافية حالة، إلا أن يكون في بلد أوزانهم ناقصة أو مغشوشة) فيلزمه من دراهمها، (وله على ألف إلى شهر يقبل قوله في التأجيل) حتى ولو عزاه إلى سبب قابل للأمرين، (وله عليّ ألف من ثمن مبيع لم أقبضه وقال المقر له: هو دين في ذمتك) .

  13. فقول المقر له، وله عليّ ألف من ثمن مبيع تلف قبل قبضه أو مضاربة تلفت وشرَط عليّ ضمانها يلزمه الألف، (وله عندي ألف وفسره بدين أو وديعة يقبل) ،

  14. ولو قال قبضه، أو تلف قبل ذلك قبل نصًا،

  15. وكذا ظننته باقيًا ثم علمت تلفه، (وله عليّ) أو في ذمتي (ألف وفسره بوديعة) فإن كان التفسير متصلًا ولم يقل تلفت قبل وإلا (فلا، وله من مالي أوقية، أو في ميراثي من أبي ألف) ، أو نصفه، أو داري هذه، (أو نصفها) ، أو منها أو فيها نصفها صح،

  16. فلو زاد نحو لزمني صح،

  17. (وإن فسره بهبة قبل،

  18. وإن أقر أنه وهب) وأقبض (أو رهن وأقبض، أو أقر بقبض ثمن أو غيره ثم أنكر وقال ما قبضت ولا أقبضت) ولا بينة وهو غير جاحد لإقراره به (وسأل إحلاف خصمه) لزمه اليمين،

  19. وإن أقر ببيع أو هبة أو إقباض ثم ادعى فساده وأنه أقر بظن الصحة لم يقبل وله تحليف المقر له،

  20. فإن نكل حلف هو ببطلانه،

  21. وكذا إن قلنا ترد اليمين فحلف المقر. قاله ابن حمدان.

  22. (وغصبت هذا العبد من زيد لا بل من عمرو) ، أو غصبته منه وغصبه هو من عمرو، أو هذا لزيد لا بل لعمرو (أو ملكه لعمرو وغصبته من زيد. فهو لزيد، ويغرم قيمته لعمرو) وغصبته من زيد وملكه لعمرو فهو لزيد ولا يغرم لعمرو شيئًا،

  23. (وإن أقر بألف في وقتين) أو قيد أحد الألفين بشيء، حمل المطلق على المقيد و (لزمه ألف واحد) ،

  24. وإن ذكر ما يقتضي التعدد كأجلين أو سببين ونحوهما لزماه،

  25. (وإن قال في مرض موته هذا الألف لقطة فتصدقوا به لا مال له غيره) لزم الورثة الصدقة بجميعه ولو كذبوه،

  26. (وإن ادعى على ميت مائة دينار) وهي جميع التركة (فأقر له ثم ادعى آخر مثل ذلك فأقر له،

  27. فإن كان في مجلس فبينها وإلا فللأول) .

  1. وهو ما احتمل أمرين فأكثر على السواء، ضد المفسر، (وله عليَّ شيء) ، أو شيء وشيء، أو شيء شيء (أو كذا) ، أوكذا

  2. وكذا أو كذا كذا (قيل له فسر،

  3. فإن أبى حتى مات أخذ وارثه بمثل ذلك إن خلف شيئًا) وقلنا لا يقبل بحد قذف،

  4. وقيل إن أبى وارث أن يفسره، وقال: لا علم لي بذلك حلف ولزمه من التركة ما يقع عليه الاسم، وهو أظهر وأصح ولا يتوجه غيره، قلت:

  5. وكذا المقر لو قال ذلك وحلف واختاره في "النكت" وغيره، ويقبل (إن فسره بحد قذف) أو ما يجب رده، كجلد ميتة، وميتة طاهرة (أو كلب) مباح نفعه، (وله عليَّ) مال، أو (مال عظيم ونحوه يقبل تفسيره) بمتمول (قليل أو كثير) حتى بأم ولد، (وله) دراهم أو (دراهم كثيرة يقبل تفسيره بثلاثة فأكثر) ،

  6. ولا يقبل تفسيره بما يوزن بالدراهم عادة كإبريسم ونحوه.

  7. (وإن قال كذا وكذا) ، أو كذا كذا (درهمًا بالنصب) لزمه درهم، والوقف كالجر (يلزمه بعض درهم ويفسره، وله على ألف يرجع في تفسيره إليه) فإن فسره بنحو كلاب لم يقبل، (وله ألف ودرهم ونحوه، أو درهم وألف ونحوه) فالألف من جنس ما عطف عليه، ومئله درهم ونصف، (وله في هذا شرك ونحوه) أولى، وله أو له فيه سهم (يرجع في تفسيره إليه،

  8. وإن ادعى عليه دينًا فقال: لفلان عليّ أكثر من ذلك، وقال أردت التهزي) لزمه (حق لهما يرجع في تفسيره إليه، وله من درهم إلى عشرة) أو ما بين درهم إلى عشرة (يلزمه تسعة) ، وله من عشرة إلى عشرين، أو ما بين عشرة إلى عشرين يلزمه تسعة عشر، (وله درهم ودرهم يلزمه درهمان) ولو كرره ثلاثًا بالواو أو الفاء أو ثم، أو قال درهم درهم درهم ونوى بالثالث تأكيد الثاني لم يقبل في الأولى وقبل في الثانية، (وله درهم بل درهم، أو درهم لكن درهم) يلزمه درهمان، (وله درهم في دينار يلزمه درهم) فإن فسره بسلم فصدقه بطل إن تفرقا عن المجلس،

  9. وكذا درهم في ثوب، (وله درهم، في عشرة يلزمه درهمٍ إلا أن يريد الحساب) أو الجمع (فيلزمه) ذلك،

  10. (وله تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو ثوب في منديل، أو عبد عليه عمامة، أو دابة عليها سرج، أو فص في خاتم) ، أو جراب فيه تمر، أو قراب فيه سيف، أو منديل فيه ثوب، أو دابة مسرجة، أو سراج على دابة، أو عمامة على عبد، أو دار مفروشة، أو زيت في زق ونحوه ليس بإقرار بالثاني، وإقراره بشجرة أو شجر ليس إقرارًا بأرضها فلا يملك غرس مكانها لو ذهبت نصًا، وبأمة ليس إقرارًا بحملها،

  11. وقيل: بلى، فلو قال لم أرده قبل. والله أعلم.

  1. قال المؤلف رحمه الله] : وهذه نبذة يسيرة جامعة نافعة إن شاء الله تعالى قد منَّ الله بها لخصتها عجلًا، مشتملة على فوائد جليلة:

  2. منها: تصحيح أكثر الخلاف المطلق الذي في المذهب.

  3. ومنها معرفة ما يستثنى من الأحكام من القواعد الكلية والعمومات، وهذا النوع في الحقيقة كالألغاز.

  4. ومنها: تقييد ما أطلقه المصنف وغيره من الأصحاب بما ذكره المحققون.

  5. ومنها: معرفة قيود الأبواب والمسائل وشروطها مما لم يذكره المصنف، وبهذا وغيره تعرف أنه كالشرح لأصله.

  6. ومنها: تعليل بعض مسائل، منبهًا به على قاعدة أو أصل أو نكتة نافعة لا يسع الطالب جهله.

  7. ومنها: غالب خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - المستثناة من أحكام الأمة.

  8. ومنها: معرفة النظائر والأشباه.

  9. ومنها: معرفة حدود لا تجدها مجموعة في غيره.

  10. ومنها: تحرير مسائل لعلك لا تراها محررة إلا فيه.

  11. ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا معرفة الصحيح من المذهب من الخلاف المطلق الذي في المقنع وغيره لكان جديرًا وخليقًا بأن يعتنى به ويحفظ مع اختصاره لمسيس الحاجة إليه. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

  12. وهذا باب قد يسر الله الكريم بفتحه إذا لم نر أحدًا ممن تقدمنا من الأصحاب

  13. (ح) : قال ابن الأثير في مقدمة نهايته: كل مبتدئ بشيء لم يسبق إليه ومبتدع أمرًا لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلًا ثم يكثر، وصغيرًا ثم يكبر.

  14. فعل ذلك، وفي الحقيقة كل مسألة من مسائل الكتاب تحتاج إلى زيادة ما أو تحرير مع إمعان النظر.

  15. وإن مدّ الله في العمر ويسر تتبعت كل مسألة فيه، وذكرت ما يحتاج إليه مما تقدم ذكره وغيره إن شاء الله.

  16. وقد سبكت ما هذبته في هذا التنقيح في كلام المصنف ومزجته به مع بعض اختصار ليكون كالكتاب المستقل ليحفظه من أراده. والله أعلم.

  17. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين وحبيب رب العالمين، سيدنا وحبيبنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

  18. وكان الفراغ من ذلك في تاسع صفر الخير سنة ثمان وسبعين وثمانمائة أحسن الله تقضيها في خير وعافية على يد جامعه الفقير المعترف بالخطأ والزلل والتقصير علي بن سليمان بن أحمد بن محمد المرداوي السعدي عامله الله بألطافه الخفية في جميع حركاته وسكناته، وختم الله له ولجميع المسلمين بخير في عافية بلا محنة إنه أرحم الراحمين، ورب العالمين، والحمد لله وحده.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٧٧٥، مسألة ٧٧٦، مسألة ٧٧٧٣٣ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَاءِ، بَابُ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ، بَابُ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا٢٬٨٥٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الإقرار٧٩٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَصْلٌ، كِتَابُ الْإِقْرَارِ٩١٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الإقرار بالزنى، مبحث الشبهات في الزنى، تشديد الشريعة في إثبات جريمة الزنا٢١٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل التاسع: مسائل الإجماع في باب ميراث الإقرار بمشارك.، الباب الأول مسائل الإجماع في أبواب التبرعات، الفصل التاسع: مسائل الإجماع في ميراث الإقرار بمشارك٢٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الإقرار، * حكم الإقرار:٧ مسائل

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإقرار