فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الإقرار

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٣٣ مسألة
مسألة ٧٧٥مسألة واحدة
  1. إقرار الصبي المأذون

  2. قال أصحابنا: [إقرار الصبي المأذون لازم.

  3. وقال الشافعي]: لا يصح إقراره.

  4. لنا أنه هذا مبني على جواز الإذن له في التجارات، وعلى صحة توكيله وقد دللنا على الأصلين.

  5. ومن صح تصرفه جائز إقراره كالبالغ،

  6. ولأنه عاقل مميز فجاز أن يصح إقراره كالبالغ؛ ولأنه يؤمر بالصلاة فجاز أن يصح إقراره. أصله: إذا بلغ خمس عشرة سنة.

  7. ولأنه معنى يصح في حق من بلغ خمسة عشرة سنة، ولم يحتلم

  8. فجاز في من لم يبلغها على تلك الصفة أصله: وجوب صدقة الفطر، ولأنه أحد نوعي الحجر فجاز أن يكون منه ما يرتفع بالإذن من التجارة أصله/ النوع الآخر.

  9. ولا يلزم المجنون، لأنه دخل في الفرع؛ ولأن إذن المجنون الذي يحسن الشراء يجوز.

  10. لأن الحجر تارة يكون مع عدم وجود التكليف وتارة مع وجوده فلما كان الإذن يؤثر في إزالة أثر أحد الحجرين جاز أن يؤثر في الآخر.

  11. احتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -: رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم).

  12. الجواب: أن هذا يقتضي رفع التكليف الشرعي؛ وجواز الإقرار غير معلوم بالشرع

  13. قالوا: غير مكلف فلم يصح إقراره كالمجنون.

  14. قلنا: المجنون إذا كان يعقل التصرف فأذن له جاز إقراره،

  15. فلا فرق بينه وبين الصبي.

  16. قالوا: [إقرار من غير مكلف فصار، كمن لم يؤذن له] .

  17. قلنا: إذا لم يؤذن له لم يملك التصرف فلم يجز إقراره،

  18. وإذا أذن له ملك التصرف فجاز إقراره، (بما يدل على) الفرق بينهما.

  19. [فإن قيل] : العبد المحجور لا يلزم إقراره في الحال.

  20. قلنا: فإن كان مأذونًا لزم للمعنى الذي ذكرنا.

  21. قالوا: لو أقر الأب عليه لم ينفذ، وهو يستفيد التصرف بإذنه، فكيف يملك منه ما لا يملكه).

  22. قلنا: (إذن الأب لا يملك الإقرار به، وإنما يرتفع الحجر فيكون إقراره بنفسه.

  23. ويجوز أنه يكون الإذن سببًا فيما لا يملكه الإذن وهو الأب)

  24. بدلالة: أن شهادة القابلة سبب يفضي إلى ثبوت النسب ولو شهدت بالنسب لم يجز والعبد يملك الطلاق بإذن المولى في النكاح والمولى لا يملك الطلاق عليه.

مسألة ٧٧٦مسألة واحدة
  1. مقدار ما يصدق فيه من أقر بمال عظيم

  2. قال في الأصل: وإذا أقر بمال عظيم لم يصدق بأقل من مائتي درهم عند أبي يوسف ومحمد وروي عن أبي حنيفة نحوه.

  3. وذكر في المنتقى في المال القليل أنه درهم وذكر أيضًا في مال

  4. لا قليل ولا كثير مائتي درهم وهو إذا قال: (مال عظيم من الدراهم) فأما إذا لم يقل (من الدراهم) صدق في أي جنس ذكر؛

  5. فإن كان مما يجب فيه الزكاة لم يصدق في أقل من نصاب منه،

  6. وإن كان مما لا نصاب له صدق فيما يبلغ قيمة النصاب.

  7. وقال الشافعي: يصدق فيما يصح إذا قال مال،

  8. ولو قال: مال عظيم، أو حقير، أو جليل، فالمرجع في تفسير ذلك إلى قوله. ويقبل في كل واحد من ذلك ما يقبل في الآخر.

  9. لنا ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان لا تقطع على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشيء التافه) .

  10. فهذا يدل على أنه ما لا تقطع فيه تافه والتافه: ضد العظيم.

  11. [و] لأن كل ما لو فسر به النصاب لم يصدق،

  12. فإذا فسر به المال العظيم لم يصدق. أصله: (الحمل على) الكلب الذي لا يساوي نصابا؛ ولأنه

  13. فسر المال العظيم بقدر لا تجب به الزكاة منفردًا، فلم يصدق أصله: إذا فسره بالكلب.

  14. ولأنه لو قلنا: إنه يقبل تفسيره في القليل والكثير، ألغينا الصفة وجعلنا قوله: مال، وقوله مال عظيم أو كثير سواء، والصفة لا يجوز إلغاؤها، أصله: إذا قال دراهم لا يصدق (في درهم) .

  15. ولا يلزم النفيس والخطير والكثير والمعلوم، لأن هذه المسائل لا رواية فيها. وكان شيوخنا يقولون في النفيس والخطير لا يصدق في أقل من مائتي درهم.

  16. ولا يلزم إذا قال: مال حقير أو قليل أو كثير، لأن ظاهر الصفة يقتضي أن يقبل قوله إذا بين بأقل من درهم.

  17. ولو قال مالًا مطلقًا لم يصدق في أقل من درهم وقد جعلنا للوصف تأثيرًا. ولأن قوله مال عظيم صفة يفهم منها زيادة القدر في العادة،

  18. فلا يجوز إلغاؤها بقوله هو مال أو هو نصاب أو عقود أو عشرات.

  19. واحتجوا: بأن كل ما لو فسر به المال قبل،

  20. فإذا فسر به المال العظيم قبل كما لو فسره بألف.

  21. قلنا: هذا يؤدي إلى إلغاء الصفة والتسوية بين ذكرها وفقدها، والصفة الموضوعة للتكثير لا يجوز أن نلغيها ونجعل وجودها وعدمها سواء.

  22. ولأنه إذا فسر بالألف فقد فسر بما تبلغه الصفة الزائدة ولأنه قدر يوصف بالتمول والعظم، فجاز أن يكون تفسيرًا لها ووالدرهم صفة للمتمول وليس يستعظم، فجاز أن يفسر به المال ولا يفسر به العظم.

  23. يبين هذا أنه [لو قال: (رأيت زيدًا جاز أن يفسر بالقصير والطويل]،

  24. فلو قال: (رأيت زيدًا الطويل لم يفد تفسيره بالقصير، كذلك هذا.

  25. قالوا: (لفظ مجمل فوجب أن يرجع في تفسيره إلى المجمل، كالكلام من صاحب الشرع.

  26. قلنا: نحن نرجع في تفسيره إلى المفسر، ويقبل إقراره في النصاب وما زاد وإلى ما لا نهاية له،

  27. ولا يرجع إليه في بيان مقدار ما لا يفيده ظاهر كلامه، كما أنه إذا فسر بما ليس متمولا لم يقبل قوله وإن كان هو المحمل.

  28. قالوا قوله مال مبهم، وقوله عظيم مبهم، لأنه لا يفيد معلومًا فقد وصف مبهما بمبهم فكان الكل مبهمًا كقوله: (مال معلوم).

  29. قلنا: قوله عظيم وإن كان مبهمًا بمعنى أنه لا يفيد مقدارًا بالوضع فهو غير مبهم في العظم والزيادة.

  30. فهو كقولنا: (دراهم جياد في أن الجودة مبهمة لأنها تتنوع وتختلف إلا أنا لا نلغيها، بل نثبت أدناها، كذلك هنا نثبت أدنى العظم وإن كان مبهمًا.

  31. قالوا: قوله مال [مبهم] وقوله عظيم يحتمل العظمة في المقدار، ويحتمل العظمة في الحلال والعقاب والثواب).

  32. قلنا: ظاهر الكلام أن العظيم صفة للمال ومتى حمل على ما قالوا صار صفة لغيره، وهذا ترك لظاهره.

  33. ألا ترى أنه لو قال رأيت رجلًا طويلًا لم يجز أن يحمل الطول على طول ثيابه أو رمحه أو طول باعه وامتداده بالعطاء، لأن ذلك يجعل الطول صفة لغيره كذا هذا.

  34. قالوا: قال الشافعي: لو كان المرجع إلى المتعارف لوجب أن نفرق بين الخليفة والفقير في هذا الإقرار.

  35. فإذا قال الخليفة عظيم، لم يقبل فيه النصاب، لأنه لا يستعظم هذا القدر في العادة.

  36. قلنا: إذا كان النصاب أدني ما يستعظم من الأموال اعتبر صفته في نفسه، ولم يعتبر حال الواصف.

مسألة ٧٧٧مسألة واحدة
  1. مقدار ما يصدق فيه من أقر بدراهم كثيرة

  2. قال أبو حنيفة: إذا قال لفلان: علي دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة، و [قالا] : (مائتان) .

  3. وقال الشافعي: ثلاثة دراهم.

  4. لنا: أن أكثر ما يتناوله اسم الدراهم فيما له عدد محصور عشرة، وأقله

  5. ثلاثة وما زاد على العشرة يقال: أحد عشر درهمًا فلما وصف الدراهم بالكثرة وجب أن يلزمه أكثر ما يتناوله هذا الاسم ولا يصدق فيما دونه.

  6. فإن قيل: ما زاد على الثلاثة دراهم كثيرة والعشرة غايتها فلم ألزمتموه أعلي ما يتناوله اسم الكثرة.

  7. قلنا: هذا السؤال لا يتوجه لكم؛ لأن الكثرة لغو عندكم وذكرها والسكوت عنها [سواء] والكلام في كيفية ما يفيده، فصح على قول من جعل لها فائدة.

  8. فأما على أصلنا فلأنه ذكر الكثرة في لفظ الجنس، وجنس ما سمي دراهم فيما له عدد محصور عشرة.

  9. ولأنه أقر بدراهم موصوفة بالكثرة فلم يصدق في أقل من عشرة. أصله: إذا قال لفلان على دراهم (صدق في) أكثر ما يقع عليه اسم الدراهم. وما لا يتقدر به أقل المهر لا يصدق أو يفسر به الدراهم الكثيرة. أصله الدرهمان. ولأنه أقر

  10. بالدراهم ووصفها بصفة فلم يجز إلغاء الصفة كما لو قال له صحاح أو بيض.

  11. احتجوا بأنه ذكر قدرًا مبهمًا وضم إليه صفة مبهمة يحتمل كثرة في الثواب، ويحتمل في العقاب.

  12. قلنا: هذا يقتضي أن تكون الصفة لغير الموصوف، وقد أبطلنا هذا الكلام في المسألة الأولى.

  13. قالوا: العشرة غاية الكثرة، والمقر يلزمه أقل ما يتناوله الاسم.

  14. قلنا: العشرة عندنا أقل ما يتناوله اسم الدراهم الكثيرة وقد تكلمنا على هذا السؤال

  15. قالوا: هلا حملتم الدراهم الكثيرة على المائتين كما حملتم في المال العظيم.

  16. قلنا: من أصحابنا من قال: المال العظيم والدراهم الكثيرة عند أبي حنيفة سواء، كل واحد منهما يحمل على العشرة.

  17. قال أيده الله: وقد كان الشيخ أبو عبد الله يروي عن أبي حنيفة أن المال

  18. العظيم مائتان والفرق أن الدراهم تفيد العدد وكثيرة تفيد العدد [أيضًا] لأن الكثرة لا تكون إلا بزيادة العدد [فاعتبرت الكثرة التي ترجع إلى العدد وقوله عظيم لا يتضمن عددًا، فوجب أن يحمل على المستعظم لا من حيث العدد] .

  19. والعظيم في الشرع [ما لم يرد به عيب] فتجب الزكاة فيه بنفسه وتجب على من تجب عليه الزكاة.

مسألة ٧٧٨مسألتان
  1. مقدار ما يصدق من أقر بمائة ودرهم وما شابه ذلك

  2. قال أصحابنا: إذا قال له علي مائة ودرهم فالجميع دراهم فكذلك إن قال مائة ودينار

  3. وكذلك مائة وشاة [كان الجميع شياه] استحسانًا.

  4. ذكر في الأصل، عن أبي يوسف إذا قال عشرة وثوب كانت كلها ثيابًا وذكر في المنتقى ولو قال: علي عشرة وعبد أنه يرجع في تفسير العشرة إليه.

  5. وقال الشافعي: في جميع ذلك يرجع في تفسير المعطوف عليه إلى قوله.

  6. قالوا: والمذهب إذا قال مائة وخمسون درهمًا أن الجميع دراهم

  7. وكذلك إذا قال عشرة وثلاثة دراهم.

  8. وقال الإصطخري ابن خيران أن الخمسين دراهم

  9. وكذلك الثلاث ويرجع إليه في بيان الباقي.

  10. لنا: أن حرف العطف يقتضي تساوي الشيئين [كما يقتضيه] حرف التثنية. هذا ظاهر الكلام/ فوجب أن يحمل عليه إلا أن يمنع مانع.

  11. و [لا] يلزم ما إذا قال مائة وعبد، لأن العبد لا يثبت في الذمة بنفسه.

  12. وقوله علي مائة يقتضي ثبوتها في الذمة فجعل في اللفظ ما يقتضي التغاير فخالف بينهما للدلالة.

  13. ولأنه أقر بقدر من جنسه ثبت في الذمة بنفسه عطفًا على عدد مبهم، فكان الجميع من جنسه. أصله إذا قال: لفلان علي مائة درهم [و] درهم زعفران.

  14. ولا يلزم إذا قال: مائة وعبد لأن العبد ليس بقدر، ولأنه لا يثبت في الذمة بنفسه، ولأنه أقر بجملتين عطف إحداهما على الأخرى، أحدهما من جنس الدراهم فوجب أن يكون المبهم من جنسها أصله إذا قال: ثلاثة دراهم ودينار.

  15. ولأنه عطف جملة معلومة تتقدر بنفسها، والجنس على جملة مبهمة فوجب أن يكون الجميع من جنسها. أصله إذا قال: مائة وخمسون درهمًا،

  16. ولا يلزم إذا قال: مائة وثوب، لأن ثوبًا لا يدل على القدر بنفسه.

  17. وقد قال أصحابنا إنه لو قال مائة وثوبان [اثنان] كان الجميع من الثياب ولأنه ذكر العدد الدال على المقدار.

  18. فإن قيل: الأصل غير مسلم.

  19. قلنا: خلاف الإصطخري لا ينقض الإجماع وقد أجمع المسلمون على أن من باع ثوبًا بمائة وخمسين درهمًا جاز. ولولا أن الجميع من

  20. الدراهم لم تصح.

  21. فإن قيل: قوله: [مائة وخمسون درهمًا] ذكر التفسير فاقتضي كون المفسر من جنس الدراهم.

  22. قلنا: غلط لأن درهما لا يفسر المائة، لأنه لا يفسر من الأعداد إلا أحد عشر وتسعة وتسعين، وما سوى ذلك إضافة وليس بتفسير فقوله: درهمًا تفسير للخمسين وهي معطوفة على المائة فصارت من جنسها.

  23. احتجوا: بأن العرب تعطف جنسًا على جنس وجنسًا على غيره فتقول: رأيت زيدًا وعمرًا، ورجلًا وحمارًا فجاز أن يكون العطف من جنس الأول، وجاز أن يكون من غير جنسه. وتحرير هذا: أنه مسوق على غيره فوجب أن لا يكون تفسيرًا للمعطوف عليه كقوله مائة ودار.

  24. الجواب: ما بينا أن عطف الجملة على الجملة يقتضي تساويهما في الظاهر كما تقتضي التثنية؛ فقوله (علي مائة) مبتدأ، وقوله (ودرهم) معطوف على

  25. المقدار مرتفعة بالابتداء، وقوله (علي) خبر مقدم على المبتدأ، هذا ظاهر الكلام، وغيره معدول به عن الظاهر،

  26. فلا اعتبار به والمعنى في الأصل أن الدار لا نثبت في الذمة بنفسها، وقوله (علي مائة) يقتضي ثبوت عدد في الذمة، فلما عطف عليه ما يخالفه في حكمه دل ذلك على التغاير، وهذا لا يوجد في قوله: [مائة] ودرهم.

  27. ومعنى قولنا: أنه ثبت في الذمة بنفسه أنه ثبت بإطلاق العقد وبالاستهلاك ثبوتًا صحيحًا. ولهذا قلنا: في مائة وشاة أنها من الشياه، ولأن الشاة تثبت بالإطلاق في النكاح.

  28. فإن قيل: المستهلكات كلها تثبت في الذمة عند أبي حنيفة.

  29. قلنا: لا تثبت ثبوتًا صحيحًا، لأن المطلق لا يتعلق بما لا مثل له.

  30. قالوا: قولكم إن علي يقتضي ثبوت المائة في ذمته.

  31. قلنا: لا نسلم، لأن عندنا إذا قال: لفلان علي [مائة ثم أحضر مائة فقال: هي هذه، وهي وديعة عندي، قبل قوله، علمًا بأننا قد اتفقنا أنه لو قال لفلان على] ألف ثم قال: كانت وديعة عندي فهلكت لم يقبل قوله.

  32. وهذا يدل [على] أن الإقرار اقتضى الثبوت في الذمة وما ادعيتموه مذهبا لكم لا نوافقكم عليه ولا يضرنا.

  33. فإن قيل: لو قال له علي مائة وسكت، ووقف ثم قال: هي إثبات قبل قوله [فلو كان] إطلاق قوله علي يقتضى ما ثبت في الذمة بنفسه لم يصح

  34. هذا التفسير.

  35. قلنا: إذا قال علي مائة وسكت لم يصدق إلا أن يفسر بما يثبت في الذمة بنفسه.

  36. قالوا: كل من أقر جملة ووصلها بصلة [لم يجز أن يلزمه بصلة] زيادة لما يلزمه.

  37. فإن لزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا كقوله مائة وثوب،

  38. وإن لم تلزمه بها زيادة لم يكن تفسيرًا.

  39. قلنا: ليس بتفسير عندنا؛ فقد بينا أن التفسير [عندنا] لا يكون في أكثر من تسعة وتسعين، وإنما هو عطف على موضع مسلم.

  40. قالوا: الصلة إذا وقع بها للتفسير بجملة خالفت الجملة في إعرابها كقوله عشرون درهمًا وألف درهم،

  41. وإذا وافقتها في إعرابها لم يكن تفسيرا لها كقوله ألف درهم.

  42. قلنا: قد بينا أنها اسم عطف على اسم وليست بتفسير. وقولهم في ألف درهم أنه تفسير غلط، وإنما هو إضافة ولا يكون التفسير إلا في العدد الذي بيناه من أحد عشر إلى تسعة وتسعين فضيلة وزائدة، والمضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد.

مسألة ٧٧٩مسألة واحدة
  1. الإقرار بالمظروف يقتضي الإقرار بالظرف كالثوب في المنديل

  2. قال أصحابنا: إذا قال غضبت ثوبًا في منديل لزماه جميعًا ولو قال: ثوبًا في عشرة أثواب لزمه أحد عشر ثوبًا عند محمد وهو الصحيح.

  3. وقال الشافعي: إذا قال ثوبًا في منديل أو تمرًا في جراب، فالوعاء للمقر ولو قال له: السفينة بطعامها والدابة بسرجها لزماه.

  4. لنا: أنه وصف المنديل بأنه ظرف للثوب حال الغصب [وهذا يقتضي إيقاع الفعل فيهما فدخلا في ضمانه، ولأن المنديل ظرف له حال الغصب] فصار كما لو قال: ثوبًا في منديل غصبته.

  5. ولأنه أقر بإيقاع الغصب فيما هو ملفوف في غيره فلزمه ردهما، كما لو قال غصبت ثوبًا بلفافة.

  6. ولا يلزم إذا قال: غصبت درهمًا في درهم أو في قفيز هذه الأشياء لا تكون ظروفًا.

  7. ولا يلزم إذا قال: [بعت] زعفرانًا في سلة، لأن التعليل وقع للغصب ولإيقاع الفعل. والفرق بينهما من طريق المعنى: أن البيع طريقه الإقرار فتميز بعض الشيء، والغصب فعل فلا يمكن إيقاعه في ثوب ملفوف دون الظرف.

  8. ولا يلزم إذا قال دابة في إصطبل لأنه يقر بغصب الإصطبل والعقار لا يضمن بالغصب.

  9. احتجوا: بأنه أقر بشيء في ظرفه فوجب أن لا يكون مقرًا بظرفه، كقوله دابة في إصطبل ونخلة في بستان.

  10. قلنا: إيقاع الفعل لا يمكن في الثوب الملفوف إلا بعد إيقاع الفعل في ظرفه فوجب ضمانه. ويمكن إيقاع الفعل في الدابة دون موضعها فلم يدخل في

  11. ضمانه.

  12. قالوا: المفسر يلزمه ما صرح به.

  13. وإن كان مبهمًا رجع في تفسيره إليه. وقوله ثوب في منديل مبهم، لأنه يحتمل أن يكون منديلًا له ويحتمل (أن يكون لغيره) ، فلم يلزمه المنديل بالشك.

  14. قلنا: هذا يبطل إذا قال دابة بسرجها، لأن الدابة قد تكون لمالكها ويكون [السرج] لغيره ومع ذلك يلزم المقر الدابة والسرج،

  15. وكذلك إذا قال: ثوب بلفافة.

مسألة ٧٨٠مسألتان
  1. الاستثناء مما أقر به

  2. قال أصحابنا: إذا أقر واستثنى من جنس المقر به جاز.

  3. وإن استثنى من غير جنسه،

  4. فإن كان استثنى ما لا يثبت في الذمة بنفسه لم يصح وإن استثنى ما ثبت في الذمة من غير جنسه جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.

  5. وقال محمد رسول الله: لا يجوز الاستثناء من غير الجنس.

  6. وقال الشافعي رسول الله: يجوز استثناء غير الجنس الموجب في جميع الاستثناء ويخرج من الجملة المستثنى.

  7. لنا: أن الاستثناء يخرج من الكلام ما لولاه لدخل فيه، وهذا لا يوجد في غير الجنس فإن ألزمونا لزم ما لم يثبت في الذمة.

  8. قلنا: هذا أصل من الأصول يجب استعماله إلا أن يمنع مانع [كالعموم فلا يناقض ولأنه استثناء ما لا يثبت في الذمة بنفسه مما يثبت في الذمة] فصار كما لو قال ألف إلا كلب.

  9. احتجوا: بأن الاستثناء من غير الجنس ورد به الشرع واللغة، قال الله تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون (٣٠) إلا إبليس} وقال {ولا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيمًا (٢٥) إلا قيلا سلما سلما}.

  10. وقالوا:

  11. وبلدة ليس بها أنيس .... إلا المعافير وإلا العيس

  12. وقال النابغة:

  13. وقفت بها أصيلانًا أسائلها .... أعيت جوابًا وما بالربع من أحد

  14. إلا أواري لأيا ما أبينها .... والنؤي كالخوض بالمظلومة الجلد

  15. قلنا: هذا كلام لا تعرفه لغة العرب في الاستثناء وإنما سمى الاستثناء المنقطع، وتكون بمعنى لغة.

  16. فأما أهل الحجاز فيقولون: إنه ليس باستثناء والقرآن بلغتهم نزل، ولهذا قال: إلا إبليس بالنصب، وقال: سلاما ولم يعدلوا، لأن البدل لا يكون إلا من الجنس.

  17. فأما بنو تميم [فيقولون] فإنها وجدت علاقة أبدلت ورفعت.

  18. حكى سيبويه عنهم: لا أحد فيها إلا حمار واحد لا يقع إلا على من يعقل، إلا أنهم قالوا: معناه ليس فيها شيء إلا حمار.

  19. وقولهم: مالي غياث إلا السيف. وأنشدت بنو تميم قول النابغة.

  20. وقالوا: معناه ما بالربع من شيء إلا أواري. وقوله: وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير أنس ذلك المكان.

  21. ثم اتفق أهل الحجاز وبنو تميم على أنه ههنا منقطع لا يصح فيه البدل.

  22. فأبو حنيفة عمل على لغة بني تميم أنه ههنا منقطع، لا يصح فيه البدل، وجوز استثناء ما ثبت في الذمة.

  23. [ومتى قلنا] : جعل هذا الاستثناء علاقة، ومشابهة، ولم يعمل على لغة أهل الحجاز حتى ثبت في الإقرار المتيقن ما أمكن،

  24. ثم لم يكن بد من بقية شيء لا يصح أن يجعل [مستثنى] ويكون منقطعًا، لأن هذا باب باتفاق اللغويين/ ومتى قلنا بقول الشافعي لم يبق في الكلام منقطعًا بوجه، وهذا خلاف أهل اللغة.

  25. قالوا: استثناء لا يرفع الجملة فوجب أن يصح، أصله إذا كان من جنسه.

  26. قلنا: نحن لا نسلم أن هذا استثناء، لأن الخلاف في هذا واقع.

  27. ولأن الاستثناء من الجنس يجوز أن يكون بدلًا ومتى كان من غير الجنس لم يصح أن يكون بدلًا فلم يجز استثناؤه.

مسألة ٧٨١مسألتان
  1. الإقرار بكذا كذا درهمًا، كذا وكذا درهمًا

  2. قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي كذا كذا ردهمًا لزمه أحد عشر [درهمًا] .

  3. وإن قال: كذا وكذا درهما لزما أحد وعشرون درهمًا.

  4. وقال الشافعي: يلزمه درهم. وفي كذا

  5. وكذا نقل المزني عنه درهمان. قال المزني: وقال في موضع آخر: درهم واحد.

  6. واختلف أصحابه فمنهم من قال: فيها قولان، ومنهم من قال يلزمه درهم قولًا واحدًا. والذي قال درهم إذا نوى.

  7. ومنهم من قال: منصوص الشافعي في الإقرار أنه إذا قال: كذا

  8. وكذا درهما [بالنصب لزمه درهمان] وإن قال كذا

  9. وكذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد.

  10. لنا: أن قوله كذا عبارة غير عدد،

  11. فإذا قال كذا كذا فهي جملة

  12. رتبها على جملة من غير عطف، وفسرها بقوله درهما، وأقل ذلك أحد عشر درهمًا، وأكثره تسعة عشر [درهمًا] وإذا قال كذا

  13. وكذا، فقد ذكر جملتين عطف إحداهما على الأخرى بواو العطف،

  14. فإذا فسره بدرهم فأقله أحد وعشرون درهمًا وأكثره تسعة وتسعون [درهمًا] فثبت النص المتيقن فهذا ترتيب صحيح.

  15. ذكره ابن كيساني وذكره أبو سعيد في الإقناع وفرع عليه.

  16. وقال أبو علي: هذا قياس حسن ولكن العرب لم تتكلم

مسألة ٧٨٢مسألتان
  1. هل ديون الصحة وديون المرض سواء في القضاء؟

  2. قال أصحابنا: إذا كان على المريض دين أقر به في صحته ثم أقر بديون في مرضه، قدمت ديون الصحة في القضاء فما فضل عنها كان لديون المرض.

  3. وإن لزمه دين في المرض ببينة أو بابتياع بمعاينة أو بنكاح كانت كديون الصحة.

  4. وقال الشافعي: ديون الصحة والمرض سواء لا يقدم بعضها.

  5. لنا: أنه مال أوجبه في حال مرضه لا يعلم سببه إلا بقوله، فكان دين الصحة أولى. أصله هبته ومحاباته.

  6. فإن قيل: لا يمنع أن ينفذ إقراره،

  7. وإن لم ينفذ تبرعه، بدلالة أن ما زاد على الثلث لا يجوز تبرعه به،

  8. ولو أقر به جاز.

  9. قلنا: إذا لم يكن عليه دين فتبرعه جائز في محل التبرع [وهو الثلث، وإقراره جائز في محل الإقرار وهو جميع المال فإذا كان عليه ديون الصحة منعت تبرعه في محل التبرع] ، ومنعت إقراره في محل الإقرار، وهو المال كله.

  10. ولأن الإقرار إنما ينفذ في جميع المال؛ لأن المانع من تصرف المريض حق الوارث وبالدين تبين أنه لا حق للوارث،

  11. وأما التبرع فالمانع منه ديون المريض وبالإقرار الثاني لا يتبين أنه لم يكن للغريم الأول حق، بل حقه ثابت، فمنع من الإقرار المسقط لحقه من التبرع.

  12. ولأن حالة الصحة حال إطلاق بدليل جواز التصرف بكل وجه، وحال المرض حال حجر، بدلالة أن التبرع لا ينفذ فيها كما ينفذ في حالة الصحة، ودين الإطلاق مقدم على دين الحجر إذا لم يعلم سببه.

  13. أصله؛ العبد المأذون إذا أقر ثم حجر عليه فأقر

  14. ولأن الدين تارة يثبت على حر وتارة يثبت على عبد؛

  15. فإذا كان لأحدهما حالتان يقدم إقراره في إحداهما على الأخرى لمعنى يعيد إلى حالة المداينة كذلك الآخر.

  16. فإن قيل: العبد المحجور لا يملك سبب المداينة فلم يملك الإقرار بالدين.

  17. قلنا: المريض إنما يملك السبب الذي هو المعاوضة،

  18. فإن أعملنا المعاوضة صح الإقرار.

  19. وإذا لم يعملها ببدله وهو إخراج ما له بغير عوض في الظاهر، وهو لا يملك هذا المعنى.

  20. ولأن دين الصحة أقوى بدلالة أنه يثبت في حالة لا يقف شيء منها من التصرف بعوض وبغير عوض، ودين المرض ثبت في حال ينفذ فيها بعض التصرف دون بعض، والحقوق في مال المريض يقدم منها الأقوى على الأضعف، بدلالة أنه يقدم الكفن على الديون والديون على المواريث.

  21. ولأنه أقر بدين في مرض موته فوجب أن يؤخر عن ديون صحته. أصله المريض المحجور عليه لسفه أو دين.

  22. قالوا: فيه قولان أحدهما: أنه إذا أقر صح إقراره وساوى الديون التي حجر عليه لأجلها

  23. قلنا: هذا غلط؛ لأنه يبطل معنى الحجر فلا يكون فيه فائدة، لأن المريض مع دين الصحة لا يملك إخراج شيء من ملكه بغير عوض يحصل [له] أو منفعة يختص بها في نفسه.

  24. والإنسان يملك الإقرار بما يملك إيجابه.

  25. ألا ترى أن الوكيل بعد العزل لا يقبل إقراره [بالبيع، لأنه لا يملك إيجابه

  26. وكذلك الزوج إذا أقر بالرجعة

  27. بعد العدة وإذا ثبت هذا لم ينفذ إقراره] في حق غرماء الصحة؛ إذ لم يحصل [له] عوض [معلوم] أو منفعة يختص بها في نفسه.

  28. فإن قيل: إذا أقر بدين في الصحة (وأحاط بماله) فإنه لا يملك بعده إخراج شيء من ملكه بغير عوض.

  29. ولو أقر (في المرض و) جاز إقراره تساوى الدينان.

  30. قلنا: الدين الأول والثاني في كل واحد منهما حصل وهو ممنوع من إخراج ملكه بغير عوض.

  31. لأن التبرع إذا حصل من المريض ثم لحقه دين بطل التبرع فتساوى حكم الدينين فكذلك هنا.

  32. وهذه المسألة [مبنية] على أن الدين يتعلق بمال المريض.

  33. والدليل عليه أن المريض ممنوع من التبرع في شيء من ماله مع صحة القول، لأن حق الغير متعلق به. أصله الثلثان في حق الورثة وهذا أصل مسلم، لأنهم يقولون في حق الورثة، الذين هم في معلوم الله أنهم ورثته- متعلق بالمال.

  34. ولا يلزم المرتد لأنه إذا قبل حكمنا فإن تصرفه [لا] ينفذ ولأن حق الورثة كان متعلقًا بماله.

  35. ولأنه منع من التصرف في المال لحق الغرماء بدليل أنه لولا حقهم نفذ تصرفه وكل حالة منع من التصرف في المال في حق غرماء الصحة كان حقهم متعلقًا بماله. أصله بعد الموت.

  36. ولا يلزمه دين المرض لأنه يتعلق بمال المريض عندنا تعلقا مراعى، ولأن المريض لا يملك أن يخص بعض الغرماء بالقضاء ولولا أن حق الجميع تعلق بالمال ملك القضاء كحال الصحة.

  37. فإن قالوا: إنه يملك [القضاء] كحال الصحة دللنا عليه فقلنا: القضاء فعل يصح في حال المرض ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان بعد الموت وفي حال المرض سواء كالهبة والعتق والصدقة

  38. فإن قيل: إنما يتعذر تبرعه ليس لما ذكرت، ولكن لأن التبرع من الثلث [ومن عليه دين فلا ثلث لماله. بيان ذلك أنه لو تبرع ولا دين عليه،

  39. ثم لحقه دين بطل ذلك التبرع لأنه لا ثلث لماله] .

  40. قلنا: ما من مال إلا له ثلث، إلا أن التبرع لم ينفذ في هذا الثلث لتعلق حق الغرماء به.

  41. فأما إذا تبرع المريض ولا دين عليه ثم لحقه دين فلأن تبرعه مراعي كموقوف على الموت.

  42. فإذا لزمه دين قبل الموت استقر فبل استقرار التبرع فكأنه تقدم عليه في المعنى.

  43. قالوا: لو تصرف في ماله بالإنفاق على نفسه في ملاذه ونكاحه نفذ تصرفه،

  44. فلو كان ماله مشغولًا بحق غرمائه لم ينفذ/ تصرفه فيه كالرهن.

  45. قلنا: لا يمنع أن يتعلق الحق بماله،

  46. ويجوز صرفه في المنافع المختصة، به كما أنه بعد الموت تتعلق الديون بالتركة بالإجماع،

  47. ولا يمنع ذلك من صرف المال في الكفن ومؤنة الدفن.

  48. ولأن ما لابد له من أخذه،

  49. وإن كان حقه متعلقا به، كما يثبت للإنسان أخذ ما يحتاج إليه من مال غيره وما زاد على قدر الحاجة بالشراء [و] لأنه لا يفوت به حق الغرماء فإذا تناوله بعد ذلك صار كإتلافه للرهن.

  50. وأما المهر فلا يثبت بقوله لكنه إذا أقر بالنكاح ثبت النكاح، لأنه يملكه فإذا لزمه وجب المهر من طريق الحكم فصار كالدين المعروف السبب وليس كذلك إذا أقر بالشراء.

  51. لأن الشراء لا يجوز أن يثبت،

  52. ثم يثبت حكمًا، لأنه لا ينفرد عنه وإنما يتعلق الثمن بإقراره وهو لا يملك ذلك من غير عوض يحصل له في الظاهر.

  53. قالوا: لو تعلق حقهم بالمال لم يجز تصرفه فيه وإن كان ينمي المال بالتصرف [كالرهن] ولكان إذا وجب عليه دين بالبينة لا يساويه كالرهن.

  54. قلنا: المرتهن تعلق حقه بعين الرهن والغرماء تعلق حقهم بعين المال

  55. لا بعينه.

  56. الدليل على ذلك أن المرتهن يحبس العين، فلولا أن حقه تعلق بها لم يثبت له حبسها.

  57. فأما الغرماء فليس لهم حبس الأعيان وإنما لهم استيفاء الحق منها فلا يمنع ذلك التصرف كحق الفقراء في مال الزكاة، وكما أن حق الورثة متعلق بالمال وإن لم يمنع التصرف.

  58. فأما مشاركة من أقام البينة على دين فلأن حقه ثبت لسبب لا تهمة فيه. وبمثله في الرهن: لو أقام رجل البينة على الدين. والرهن ساوى المرتهن.

  59. كذلك إذا أقام بينة على دين ساوى غرماء الصحة.

  60. وإذا ثبت أن حق الغرماء يتعلق بماله لم يملك أن يسقط حقهم عن ذلك بمجرد قوله كالدين الذي به رهن.

  61. فإن قيل: هذا موجود في دين المريض إذا لزمه، ثم أقر بدين.

  62. قلنا: دين المريض متعلق بالمال، إلا أنه غير مستقر، لجواز أن يكون عليه دين في حال الصحة. وإنما يستقر بالموت فيتساوى الدينان في الثبوت.

  63. احتجوا بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} أي شاهد، فدل على قبول قوله على نفسه.

  64. قلنا: قوله مقبول عندنا، وثبت به الدين عليه، وإنما يقدم على غيره والآية لا تدل على ترتيب الديون.

  65. احتجوا بقوله تعالى: {يأيها الذين امنوا كونوا قومين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} فلولا أن شهادة الإنسان تقبل على نفسه لم يؤمر بها.

  66. قلنا: نحن قد قبلنا شهادته على نفسه وأثبتنا الدين بها، وإنما نمنع أن تقبل شهادته على غيره- وهو غرماء الصحة- وليس إذا وجب قبول قوله على نفسه

  67. قبل في إسقاط حق غيره.

  68. ألا ترى أنه لو أقر بملك الرهن لغيره قبل إقراره على نفسه ولم يقبل في إسقاط حق المرتهن.

  69. قالوا: حق لو ثبت عليه بالصفة [التي] بيننا وآخر ثبت له مثله، حال الصحة،

  70. فإذا ثبت عليه بالاعتراف وجب أن يساوي من ثبت له مثل حال الصحة. أصله النسب.

  71. قلنا: لا نسلم أن أحد الدينين مثل الآخر بدلالة أن دينه متعلق بالذمة والمال ودين المرض متعلق بالذمة غير مستقر في المال.

  72. وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة، كدين به رهن [إذا] أقر الراهن بدين آخر لا يساوي الغريم الأول في الرهن. والمعنى في النسب ثبوت الإنسان على الأنساب. وتعلق الحقوق بماله لا يجعله محجورًا [عليه] في الإقرار بسبب آخر، وليس كذلك الديون؛

  73. لأن ثبوت الدين قد يؤثر في الحجر ومنع المشاركة [بما يقر به دلالة أن الدين به رهن. ولذلك جاز أن تكون حقوق غرماء الصحة تؤثر في الحجر ومنع المشاركة] بين ديونهم والدين المقر به.

  74. قالوا: دين ثبت على المريض فوجب أن يساوي ما ثبت مثله في حال الصحة، كما لو ثبت [بالبينة] ، وكما لو صح من هذا المرض ثم مرض.

  75. قلنا: لا نسلم أن دين الصحة مماثل لما ثبت] في حال المرض؛

  76. فإذا سقط هذا الوصف بطل بدين في الصحة به رهن. ودين أقر به في المرض لا يساوي المرتهن في الرهن والمعنى فيما ثبت [بالبينة] لأن قول الشهود مقبول على المريض

  77. وعلى غرمائه فثبت الدين في حقهم فساواهم.

  78. وأما المقر فقوله مقبول على نفسه [و] غير مقبول على غرمائه فثبت الاستحقاق في حقه دونهم؛ فتبين الفرق بينهما في أن المبيع لو استحق من يد المشتري بينة رجع على البائع بالثمن،

  79. ولو أقر المشتري للمدعى لم يرجع على البائع، وكان [المعنى] فيه: أن البينة مقبولة في حق البائع والمشتري، وإقرار المشتري مقبول في حقه خاصة.

  80. فأما قياسهم عليه إذا صح من مرضه فلأنه لو كان تصرف في إخراج ماله من ملكه بغير عوض لم يصح جاز،

  81. وإن أسقط بذلك حق غرمائه. كذلك إذا أقره،

  82. وإذا لم يصح لم ينفذ تصرفه في إخراج شيء من ماله بغير عوض كذلك لا ينفذ قوله في الإقرار المؤدي إلى استحقاق ماله بغير عوض معلوم.

  83. قالوا: المريض غير متهم فيما اعترف به من الدين [و] العين، لأنه في حال الحذر من الله تعالى والخروج من المظالم وتجديد التوبة، وكان أبعد في التهمة من الصحيح؛

  84. فإذا نفذ إقرار الصحيح فالمريض أولى.

  85. قلنا: لو صح ما ذكرتموه لوجب إذا أقر بالعين المرهونة أنها لغيره أن يبطل حق المرتهن، لأنه متهم في إقراره ولكان إذا قال هذا العبد رهنته عند فلان وإن عدا في حقه، ويقبل إقراره فلما لم يقبل علم أن بعده عن التهمة لا يوجب قبول قوله في إسقاط حق.

  86. ولأن المريض لو شهد لأبيه وابنه لم تقبل شهادته، كما لا تقبل في حال الصحة للتهمة،

  87. وإن كانت التهمة في إحدى الحالتين أبعد من الأخرى.

  88. قالوا: المرض يؤثر في التبرع ولا يؤثر في الواجبات، ولهذا لو اعتق المريض أو حايى كان من الثلث.

  89. ولو أقر كان من جميع المال.

  90. وإذا أبرأ المريض في التبرع دون غيره جاز [إقراره] .

  91. قلنا: إقراره جائز بلا خوف، والكلام في تساوي الديون أو تقديم بعضها على بعض. وهذا المعنى قد يوجد في ديون الصحة كذلك يجوز أن يوجد في دين الصحة والمرض.

  92. قالوا: قد قلتم إنه لو تزوج وطلق قبل الدخول كانت المرأة مساوية لغرماء الصحة فيما وجب لها من المهر.

  93. وكذلك لو استقرض مالًا ببينة أو أتلف مالًا على إنسان ثبت له الحق مساويًا لغريم الصحة، كذلك ما ثبت عليه بإقراره.

  94. قلنا: إما إذا استقرض أو ابتاع فلم يخرج من ملكه شيء إلا بعوض، تتعلق حقوقهم به وهو غير ممنوع من أعيان المال، وإنما منع إبطال معناها.

  95. وأما التزويج فلأنها منفعة يختص بها المريض، وله أن يصرف ماله في المنافع التي يختص بها،

  96. وإن تعلق حق الغرماء بالمال بعد الموت. ولأن المهر لا يثبت بقوله [وإنما يثبت بعقد النكاح،

  97. فإذا ثبت وهو لا ينفك عن المهر يثبت من طريق الحكم، والكلام

  98. فيم يثبت بقوله] وما يسقط به حقوق الغرماء.

  99. فأما الإتلاف فإنما يجب عوضه من طريق الحكم لا بقوله، وإنما بفعل الإتلاف وهو لا يملكه فيثبت بحكمه ضمان العوض. وهذا الثبوت لا تهمة فيه فساوى ديون الصحة.

مسألة ٧٨٣مسألة واحدة
  1. حكم إقرار المريض للوارث

  2. قال أصحابنا: إقرار المريض لوارثه باطل إن مات في مرضه.

  3. وهو أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: إقراره جائز.

  4. لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذ أقر المريض لوارثه لم يجز وإن أقر لأجنبي بجميع ماله جاز ذكره محمد في (الأصل) .

  5. ومن أصحابنا من روى عن عمر رضي الله عنه مثله ولا نعرف لهما مخالفًا، ولأنه لو أقر لوارثه في مرض موته [لم يصح] فلم يصح إقراره، أصله السفيه.

  6. ولأنه نفع وارثه في ماله في حال مرضه فيما لا يعلم سببه إلا بقوله، فصار كهبته ولأنه مال أثبته لوارثه في مرض موته بقوله، لا يعلم سببه إلا به، فصار كهبته ووصيته.

  7. فإن قيل: لم يثبت وإنما أخبر عن وجوب سابق.

  8. قلنا: إذا لم يعلم بقدم الوجوب فإنما أثبت بقوله.

  9. فإن قيل: لا يمنع أن لا يجوز تبرعه ويجوز إقراره، كما أن الأجنبي يجوز التبرع عليه في جميع محل التبرع،

  10. ويجوز الإقرار له في جميع محل الإقرار، إلا أن محل التبرع الثلث ومحل الإقرار جميع المال، والوارث لا يجوز التبرع عليه من محل التبرع وهو الثلث فلم يجز الإقرار له في محل الإقرار. وهذه مبنية على أصل أبي حنيفة أن عقود المرض مع وارثه لا يصح،

  11. ومتى لم يصح منه سبب الإقرار لم يصح منه الإقرار كالعبد المحجور إذا أقر.

  12. وهذه المسألة مبنية على أن المريض محجور عليه في حق وارثه. بدلالة أن الثلث الذي يملكه،

  13. ولا حق لأحد فيه لا يجوز وضعه في وارثه. وهذه صفة الحجر أن يمنع الإنسان من التصرف في ماله مع عدم تعلق حق الغير به.

  14. ولا يقال: إنه ممنوع من التبرع فيما زاد على الثلث في حق الأجنبي وليس بمحجور عليه، لأنه منع من التبرع/ في (الزائد عن الثلث) لتعلق حق الوارث به.

  15. ومن منع من التصرف في مال لتعلق حق الغير به لم يكن محجورًا [عليه] كالرهن،

  16. ولو كان المنع لهذه العلة حجزًا لكان جميع الناس محجورًا عليهم لأنهم ممنوعون من التصرف في حقوق غيرهم.

  17. فإن قيل: لو كان المنع من التصرف في الثلث لحق الورثة لمنع من التصرف فيه بالواجبات، كما يمنع في الرهن.

  18. قلنا: إذ أقر بان إقراره أنه لا ملك له، وحق الورثة يتعلق بثلثي ماله وإذا بان بالإقرار أن لا مال له لم يتعلق حقهم بشيء مما في يده.

  19. وإذا ثبت أنه محجور عليه فئي حقه لم يجز إقراره كالصبي في حق جميع الناس.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} يعني شاهدًا، وبقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} وبقوله تعالى: {فليملل وليه بالعدل} .

  21. والجواب: أن هذا يدل على جواز إقرار الإنسان،

  22. ولا يدل على قبول قوله في حق غيره، فالخلاف في قبول إقراره في حق ورثته.

  23. وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني بالعدل، والشاهد بالعدل هو الذي لا يلحقه تهمة، والمريض عندنا متهم فيما يقر به.

  24. قالوا: من صح إقراره له في صحته صح إقراره [له] في مرضه، كالأجنبي، أو من صح إقراره للأجنبي صح للوارث. أصله: الصحيح.

  25. قلنا: إنما صح إقراره له في الصحة، لأنه لو نقل ملكه إليه بالتبرع المبتدأ صح، فلم يتهم في الإقرار، لأن لو كان كاذبًا لعدل إلى التمليك المبتدأ وحصل له به المال. ألا ترى أنه من خير بين أمرين لم يجز أن يعدل عن المباح منهما إلى

  26. المحظور.

  27. وأما في المرض فهو لا يملك نقل ملكه إليه بالتبرع، فاتهم أن يكون أراد تحصيل المال له، فعدل عما لا ينفذ إلى الإقرار [بوجوب سابق.

  28. وأما الأجنبي فلا تلحقه تهمة في حقه فيملك إيجاب التبرع له في جميع محل التبرع فيملك الإقرار] له في محل الإقرار. وفي الوارث تلحقه تهمة في حقه بدلالة أنه لا يملك التبرع عليه في محل التبرع، فلم يملك الإقرار له في محل الإقرار.

  29. تبين ذلك أن الغالب أن الإنسان يؤثر بعض ورثته ويفضلهم، وليس الغالب أن الإنسان يؤثر تحصيل ما زاد على ثلثه للأجنبي ويمنع بذلك وارثه.

  30. قالوا: يصح إقراره للوارث كالصحيح. وهذا إقرار؛ لأنه إذا أقر لوارث لثبت النسب والتوارث والولاية،

  31. وإذا أقر لوارث فقد أثبت حقًا واحدًا.

  32. قلنا: هذا يبطل على الصحيح من مذهبهم بالمحجور [عليه] بالسفه والدين؛ يملك الإقرار بالوارث ولا يملك الوارث.

  33. ومنهم من التزم هذا، وقال: لا يصح إقرار المحجور بنسب،

  34. ثم هذا لا يصح، لما قدمنا في المسألة الأولى أن الإنسان لا يحجر عليه في الإقرار بالنسب مع صحة القول، ويحجر عليه في [الإقرار] في التصرف في المال، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.

  35. ولأنه إذا أقر بالوارث حصل ابتداء الإقرار له وهو أجنبي،

  36. وإذا أقر للوارث حصل إقراره له وهو وارث.

  37. ولأن المورث لا يتهم في أنه يستلحق بولد ليس منه ويتهم أنه موجب

  38. لوارثه ما ليس له، قصد إلى منفعته فلذلك افترق الأمران.

  39. ولأن الإقرار بالنسب ليه بإقرار بمال ويجوز أن يفضي إلى مال [ويجوز أن لا يفضي] .

  40. وقد يقبل في السبب المفضي إلى معنى لا يقبله في ذلك المعنى شهادة القابلة للولادة المؤدية إلى ثبوت الإرث وأنه لم يقبل في الإرث.

  41. قالوا: المريض غير متهم فيما يقر به، لأنه حال مفارقة الدنيا والمصير إلى الآخرة وقد أجبنا عن هذا الكلام في المسألة التي قبل هذه.

  42. قالوا: لو كانت الوصية جائزة فلا شك أن الإقرار كان جائزًا لأن الإقرار أبعد من الوصايا، ولم تستحب الوصية للوارث فبقي الإقرار على ما كان عليه.

  43. قلنا: لا نعلم هذا ويجوز أن تكون الوصية جائزة والإقرار لا يجوز.

  44. ثم الوصية إنما كانت تجوز لجميع الورثة ولم تكن جائزة لبعضهم دون بعض، فيجب أن يكون الإقرار فيه جائزًا على هذا الوجه، فتستحب الوصية ويبقى الإقرار.

  45. وعندنا يجوز الإقرار لجميع الورثة، ويخيرون بين أخذ المال بالإقرار والإرث.

  46. قالوا: المريض مأمور بالتخلص من الديون وإيصالها إلى مستحقها،

  47. فإذا كان عليه دين لوارثه فقد أمر بإيصاله إليه، فيستحيل أن يكون مأمورًا بذلك، وإذا ثبت

  48. لم يقبل منه.

  49. قلنا: هو مأمور بإيصال الحق إلى وارثه، ويقدر أن يقضيه دينه باطنًا، ويوصله إليه فيتخلص بذلك من مظلمته،

  50. وإن كان لو أقر لم يقبل إقراره. كما أن الوصي إذا كان شاهدًا على الميت بدين، وليس معه شاهد غيره فهو مأمور سرًا بإيصاله إلى مستحقه لتخليص الميت،

  51. ولو أظهر ذلك وأقر به لم يقبل قوله [فيه] ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورًا [بالقضاء] .

مسألة ٧٨٤مسألة واحدة
  1. حكم قضاء المريض المديون بعض غرماء الصحة دون البعض

  2. قال أصحابنا: إذا قضى [المريض المديون] بعض غرماء الصحة دون بعضهم لم يصح القضاء.

  3. وقال الشافعي: يصح. وهذا مبني على أصلنا أن حق الجميع تعلق بالمال على وجه واحد فلا يفرد بعضهم بالقضاء دون بعض. أصله الدين إذا كان به رهن ولأنها حالة يعتبر العتق فيها من الثلث فلا يجوز أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء.

  4. أصله بعد الموت. ولا يلزم إذا [قضى] دين الصحة، وهناك دين في المرض، لأن ذلك يجوز بعد الموت أيضًا، فاستوي الفرع والأصل.

  5. ولأن القضاء فعل يصح في حال المرض [ويصح أن يفعل عنه بعد الموت بأمره، فكان فعله بعد الموت وفي حالة المرض] سواء، أصله العتق.

  6. احتجوا: بأنه قضى دينه، وهو من أهل القضاء، فصار كحال الصحة.

  7. قلنا: لا نسلم أنه من أهل القضاء على الإطلاق، [وإنما هو من أهل القضاء] على صفة مخصوصة، والمعنى في حال الصحة: أنه يملك أن يزيل ملكه على طريق التبرع، فيملك أن يفرد بعض الغرماء بالقضاء. ولما كان في حال المرض لا يملك مع الدين أن يتبرع بماله لم يملك أن يفرد بعض غرماء الصحة بالقضاء.

  8. قالوا: يملك قضاء الجميع فملك قضاء البعض كحال الصحة.

  9. قلنا: إذا قضى الجميع فلم يشقط حق بعضهم.

  10. وإذا أفرد بعضهم فقد أسقط حق الباقين. وحكم الأمرين مختلف؛ بدلالة الرهن إذا كان عند جماعة فسلم بدينهم جاز،

  11. ولو أفرد به بعضهم لم يجز.

  12. ولأنه إذا قضى الجميع لم تلحقه تهمة وإذا أفرد بعضهم فإنه متهم. وتصرف المريض لا يصح مع التهمة ويجوز مع عدمها.

مسألة ٧٨٥مسألتان
  1. الإقرار للحمل

  2. قال أبو يوسف: إذا أقر لحمل امرأة بدين مطلق لم يصح الإقرار.

  3. ولو أقر بسبب معين، فقال: له عندي ميراث أبيه أو وصيته من فلان جاز.

  4. وقال محمد: إذا أطلق الإقرار للحمل صح.

  5. وللشافعي في الإقرار المطلق قولان: أحدهما مثل قول أبي يوسف، والثاني مثل قول محمد.

  6. قالوا: وهو الصحيح أما إذا بين فقال: اقترضت منه فهو على قولين.

  7. [إن] قلنا: المطلق لا يصح فهذا إقرار وإن قلنا المطلق يصح فهذا على قولين بناء على قوله إذا وصل بإقراره ما يقره فيه قولان.

  8. لنا: إن قرار وقع للحمل فلا يصح، أصله إذا خرج ميتًا ومات المقر قبل أن يبينه.

  9. [و] لا يلزم إذا ورثه من أبيه أو أوصى به فلان؛

  10. فإن هذا إقرار للميت أو الوصي.

  11. ولأنه إقرار لمجهول، لأنه لا يعلم هل هو واحد أو أكثر، وهل هو ذكر أم أنثى، فصار كإقراره لواحد من الناس.

  12. ولأن الحقوق إذا ثبت للحمل وقعت على الولادة، بدلالة الميراث والوصية. والإقرار لا يقف على الشروط.

  13. فإن قيل: الإقرار يقف على القبول.

  14. قلنا: الإقرار قد يصح، والرد يبطله، والقبول يسقط المراعاة. فأما

  15. أن يصح الإقرار فلا.

  16. احتجوا: بأنه إقرار من جائز الأمر بما يمكن فوجب أن يحمل على الصحة. أصله إذا أقر لطفل أو لبالغ،

  17. فلا يبطل إذا قال: لولد هذا الحمل علي كذا فإنه يمكن حمله على الصحة، بأن يكون بوقف وقف عليه وعلي ولده.

  18. ومع ذلك لا يلزم، والمعنى في الأصل: أن الإقرار يثبت له على طريق القطع، وليس كذلك الحمل، لأن الإقرار يثبت له بشرطه.

  19. وقد ناقض أصحابنا هذا: بمن أقر لدابة فلان.

  20. فإن قالوا: الإقرار في الدابة لصاحبها.

  21. قلنا: وكذلك في الحمل الإقرار لم ينتقل إليه الشيء [من جهته] .

  22. قالوا: حيث صح الإقرار بالوصية والإرث صح بالمال المطلق كالبالغ.

  23. قلنا: الإقرار بالوصية لا يصح، بدلالة أنه لو ولد ميتًا كان ذلك للوصي، فعلم أن الإقرار له والمعنى في البالغ ما ذكرناه.

مسألة ٧٨٦مسألة واحدة
  1. حكم ما إذا قال: غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان

  2. قال أصحابنا: إذا قال غصبت هذا العبد من فلان لا بل من فلان سلمه للأول وضمن قيمته للثاني.

  3. وهو أحد قولي الشافعي وقال في قول آخر: لا ضمان عليه والثاني خصم للأول.

  4. لنا: أنه أقر بغصب وانتقل،

  5. فإذا تعذر رده عليه لزمه قيمته أصله: إذا أقر له ابتداء ثم سلمه إلى غيره.

  6. ولا يلزم إذا قال هذا لزيد/، لا، بل لعمرو ثم سلمه إلى الأول بقضاء.

  7. لأنا قلنا: أقر [بالغصب، ولأنه أقر بنقل مضمون في ملكه، فوجب أن يلزم الضمان. أصله: إذا أقر] بالقتل.

  8. ولأنه أقر له بغصب، وتعذر تسليم المغصوب بفعله، فصار كما لو قتله.

  9. احتجوا: بأنه أقر به لغيره فلا يتعلق به الضمان. أصله: إذا أقر له من غير ذلك الغصب وسلم إلى الأول بقضاء.

  10. قلنا: هناك لم يوجد فيه فعل مضمون، وإنما وجد مجرد الإقرار، وذلك لا يتعلق به ضمان في ملك الغير. وفي مسألتنا: أقر بفعل مضمون عليه،

  11. فإذا تعذر الرد وجب الضمان.

  12. قالوا: إذا سلمه القاضي إلى الأول بمقتضي إقراره فكأنه هو الذي سلمه، لأنه الفاعل. للسبب.

  13. قلنا: في مسألتنا قد وجد السبب من الغاصب وانضم إليه الفعل ومع ذلك لا ضمان عندهم.

  14. ويبطل على أصلهم بالشهود بالمال إذا رجعوا؛ فإنهم لا يضمنون وإن كان [الفعل] بسبب وجد منهم.

مسألة ٧٨٧مسألة واحدة
  1. حكم ما إذا قال لك علي ألف درهم ثم جاء بألف وقال كانت وديعة

  2. قال أصحابنا: إذا قال لفلان علي ألف درهم ثم جاء بألف قال هذه التي أقررت بها كانت وديعة عندي، فقال المقر له: لي عليك ألف وهذه لي عندك [وديعة] فالقول قول المقر له، ويلزمه ألف آخر.

  3. وقال الشافعي: يقبل قول المقر [مع يمينه] .

  4. لنا: أنه أقر بألف عليه مطلقًا،

المالكية
كتاب آخر
تحفة الحكامابن عاصم، ٥٥ مسألة
  1. وَمالِكٌ لأَمْرِهِ أَقَرَّ فيصِحَّتِهِ لأَجْنَبي اقْتُفِي

  2. وَمَا لِوارِثٍ ففيهِ اخْتُلِفَاوَمُنْفِذٌ له لتُهمة نَفَى

  3. وَرَأْسُ مَتروكِ الْمُقِرَّ أُلْزِمَاوَهْوَ بِهِ في فَلَسٍ كالغُرَمَا

  4. وَإِنْ يَكُنْ لأَجْنَبِيٍّ في المَرَضْغَيْرَ صَديقٍ فَهْوَ نافِذُ الغَرَضْ

  5. ولِصديقٍ أَوْ قَريبٍ لا يَرِثْيَبْطل مِمن بِكلالةٍ وُرِثْ

  6. وقيلَ بَلْ يَمْضي بِكُلِّ حالِوَعِنْدَمَا يُؤْخَذُ بالإبْطالِ

  7. قيل بإطلاقٍ ولابن القاسِمِيمْضي مِنَ الثُّلْثِ بِحُكْمٍ جازِمِ

  8. وحيثُما الإقْرارُ فيه للْوَلَدْمَعْ غَيرِهِ فَلَيْسَ فيه مِنْ مَرَدْ

  9. مَعَ ظُهورِ سَبَبِ الإقْرارِفإنْ يَكُنْ ذاكَ عن اخْتيارِ

  10. فَذو عُقوقٍ وانْحرافٍ يُحْكَمُله به وذو البُرورِ يُحْرَمُ

  11. وإنْ يَكُنْ لِزَوْجَةٍ بِهَا شُغِفْفالْمَنْعُ والْعَكْسُ بعكسٍ يتَّصِفْ

  12. وَإنْ جَهِلْنا عنْدَ ذاكَ حَالَهْفالْمَنْعُ مِمَّنْ إِرْثُهُ كَلالَهْ

  13. وَمَعَ واحِدٍ مِنَ الذُّكورِفي كلِّ حالٍ لَيْسَ بِالْمَحْظورِ

  14. كَذاكَ مَعْ تَعَدُّدٍ فيهِمْ ذَكَرْمَا مِنْهُمُ ذو صِغَرٍ وذو كِبَرْ

  15. وَإنْ يَكُنْ بِغَيْرِ ذاكَ مطْلَقاقيل مُسَوَّغٌ وقيلَ مُتَّقَى

  16. وَإنْ يَكُنْ لِوارِثٍ غَيرِهِمَامَعْ وَلَدٍ ففي الأَصَحِّ لَزِمَا

  17. وَدونهُ لمالِك قولانِبالْمَنْعِ والْجوازِ مَرْوِيَّانِ

  18. وَحالةُ الزَّوْجَةِ والزَّوْج سَواوالْقَبْضُ للدَّيْنِ مع الدَّيْنِ اسْتَوا

  19. وَمُشْهِدٌ في مَوْطِنَيْنِ بِعَدَدْلِطالِبٍ يُنْكِرُ أَنَّهُ اتَّحَدْ

  20. لَهُمْ بِهِ قَوْلاَنِ وَالْيَمينُعَلَى كليهِمَا لَهُ تَعْيينُ

  21. ما لَمْ يَكُنْ ذاكَ بِرَسْمَيْنِ ثَبَتْفما ادَّعاهُ مُشْهِدٌ لا يُلْتَفَتْ

  22. وَمَنْ أَقَرَّ مَثَلاً بِتِسْعَهْوَصَحَّ أَنْ دَفَعَ منها السَّبْعَهْ

  23. ثُمَّ أَتَى مِنْ بَعْدِ ذا بِبَيِّنَهْبِقَبْضِ دينارَيْنِ منْهُ مُعْلِنَهْ

  24. فالْقَوْلُ قَوْلُهُ إن الْخَصْمُ ادَّعىدُخولَ دينارَيْنِ فيما انْدَفَعَا

  25. وَبَيْعُ مَنْ حَابَى من الْمَرْدودِإنْ ثَبَتَ التَّوْليجُ بالشُّهودِ

  26. إما بالاقْرار أو الاشْهادِلهم بهِ في وَقْتِ الانْعِقادِ

  27. وَمَعْ ثبوتِ ميلِ بائِعٍ لمنمنه اشْتَرى يَحْلِفُ في دفع الثَّمَنْ

  1. وَمَنْ عليه الدَّيْنُ إما موسِرُفَمَطْلُهُ ظُلْمٌ ولا يُؤَخَّرُ

  2. أوْ مُعْسِرٌ قَضاؤُهُ إضْرارُفَيَنْبَغِي في شَأْنِهِ الإنْظَارُ

  3. أَوِ مُعْدِمٌ وقَدْ أَبانَ مَعْذِرَهْفواجبٌ إنظارُهُ لميْسره

  4. ومَنْ عَلَى الأَمْوالِ قد تَقَعَّدَافالضَّرْبُ والسِّجْنُ عليه سَرْمَدَا

  5. ولا التفاتَ عِنْدَ ذَا لبَيِّنَهْلما ادَّعَى مِنْ عَدَمٍ مُبَيِّنَهْ

  6. وإنْ أُتي بِضامِنٍ فبالأدَاحتى يُؤَدِّي ما عليه قَعَدَا

  7. وَحَيثُما يُجْهَلُ حالُ مَنْ طُلِبْوَقصد اختبارُهُ بما يَجِبْ

  8. فَحَبْسُهُ مِقْدارَ نِصْفِ شَهْرِإنْ يَكُن الدَّيْنُ يَسيرَ القَدْرِ

  9. والسِّجْنُ في تَوَسُّطٍ شَهرانِوضعفُ ذين في الخَطير الشَّانِ

  10. وحَيْثُ جاءَ قبلُ بالحميلِبالْوَجْهِ ما للسِّجْنِ مِنْ سَبيلِ

  11. وَسِلْعَةُ المديانِ رَهنًا تُجْعَلُوبَيْعُهَا عليه لا يُعَجَّلُ

  12. وَحَقُّهُ مَعْ ذاكَ أَنْ يُؤَخَّرَابِحَسَبِ المالِ لما القاضي يَرَى

  13. والْحَبْسُ لِلْمُلِدِّ والْمُتَّهَمِإلى الأَداءِ أَوْ ثُبوتِ العَدَمِ

  14. وَلَيْسَ يُنْجيهِ مِن اعْتِقالِإلاَّ حميلٌ غارمٌ لِلْمالِ

  15. وَحَبْسُ مَنْ غابَ عَلَى المال إلىأَدائِهِ أَوْ مَوْتِهِ مُعْتَقَلا

  16. وغَيْرُ أَهْلِ الوَفْرِ مَهْمَا قَصَدَاتأْخيرَهُ وبالقضاءِ وعَدَا

  17. مُكِّنَ مِنْ ذاكَ بِضامِنٍ وإنْلم يأتِ بالضّاَمِنِ للْمالِ سُجِنْ

  18. وَمَنْ لَهُ وَفْرٌ فَلَيْسَ يُضْمَنفَإنْ قَضَى الْحَقَّ وإلاَّ يُسْجَن

  19. وَأَوْجَبَ ابنُ زِرْبٍ أَنْ يُحَلّفَامَنْ كانَ باكتسابِ عَيْنٍ عُرِفَا

  20. ومُحْمِلُ النَّاسِ عَلَى حال الْمَلاعَلَى الأَصَحِّ وَبِهِ الْحُكْمُ خَلاَ

  21. وَيَشْهَدُ الناسُ بِضَعْفٍ أَوْ عَدَمْوَلا غِنَى في الْحَالتَيْنِ منْ قَسَمْ

  22. بمَا اقْتَضاهُ الرَّسْمُ لا اليقينإذْ لاَ يَصِحُّ بَتُّ ذي اليَمين

  23. وَمَنْ نُكولُهُ عن الْحَلفِ بَدَافإِنَّهُ يُسْجَنُ بَعْدُ أَبَدَا

  24. وحيثُ تَمَّ رَسْمُهُ وعُدِّمَاكانَ عَديمًا لأولاء الغُرَمَا

  25. إلاَّ إذَا اسْتَفَادَ مِنْ بعدِ العَدَمِمالا فيَطْلُبونَهُ بالْمُلْتَزَم

  26. ويَنْبَغي إعْلانُ حالِ المعْدِمِفي كلِّ مَشْهَدٍ بأَمْرِ الحَاكِمِ

  27. ومُثْبِتٌ للضَّعْفِ حالُ دَفْعهِلِغُرَمائِهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ

  28. وطَالِبٌ تَفْتيشَ دارِ الْمُعْسِرِمُمْتَنِعٌ إِسْعافُهُ في الأَكْثَرِ

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٢١ مسألة
كتاب الإقرار١٢١ مسألة
  1. يصح من مطلق التصرف

  2. وإقرار الصبي والمجنون لاغ

  3. فإن ادعى البلوغ بالاحتلام مع الإمكان صدق ولا يحلف

  4. وإن ادعاه بالسن طولب ببينة

  5. والسفيه والمغلس سبق حكم إقرارهما

  6. ويقل إقرار الرقيق بموجب عقوبة

  7. ولو أقر بيدن جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته

  8. وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا في التجارة

  9. ويقبل إن كان ويؤدي من كسبه وما في يده

  10. ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي

  11. وكذا الوارث على المذهب

  12. ولو أقر في صحته بدين وفي مرضه لآخر لم يقدم الأول

  13. ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح

  14. ولا يصح إقرار مكره

  15. ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به

  16. فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو

  17. فإن قال بسببها لمالكها وجب

  18. ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه

  19. وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه فلغو

  20. وإن أطلق صح في الأظهر

  21. وإذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح

  22. فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال غلطت قبل قوله في الأصح.

  23. فصل

  24. قوله لزيد كذا صيغة إقرار

  25. وقوله علي وفي ذمتي للدين ومعي وعندي للعين

  26. ولو قال لي عليك ألف فقال زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار

  27. ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار

  28. ولو قال أنا مقر أو أنا أقربه فليس بإقرار

  29. ولو قال أليس لي عليك كذا فقال بلى أو نعم فإقرار

  30. وفي نعم وجه

  31. ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد فإقرار في الأصح

  32. فصل

  33. يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر

  34. فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو

  35. ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه إقرار وآخره لغو

  36. وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له

  37. فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل يمقتضى الإقرار

  38. فلو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته

  39. ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء

  40. وإن قال أعتقه فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب فيثبت فيه الخياران للبائع فقط

  41. ويصح الإقرار بالمجهول

  42. فإذا قال له على شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول وإن قل

  43. ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين قبل في الأصح

  44. ولا يقبل بما لا يقتني كخنزير وكلب لا نفع فيه

  45. ولا بعيادة ورد سلام

  46. ولو أقر بمال أو مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه

  47. وكذا بالمستولدة في الأصح

  48. لا بكلب وجلد ميتة

  49. وقوله له كذا كقوله شيء

  50. وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر

  51. ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان

  52. ولو قال كذا درهما أو رفع الدرهم أو جره لزمه درهم

  53. والمذهب أنه لو قال كذا وكذا درهما بالنصب وجب درهمان

  54. وأنه لو رفع أو جر فدرهم

  55. ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال

  56. ولو قال ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم

  57. ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح

  58. ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا ومنعه إن فصله عن الإقرار

  59. وإن كانت ناقصة قبل إن وصله

  60. وكذا إن فصله في النص

  61. والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة

  62. ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح

  63. وإن قال درهم في عشرة فإن أراد المعية لزمه أحد عشر أو الحساب فعشرة وإلا فدرهم.

  64. فصل

  65. قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف

  66. أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده

  67. أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح

  68. أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الجميع

  69. ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين

  70. ولو قال في ميراثي من أبي فهو وعد هبة

  71. ولو قال له علي درهم درهم لزمه درهم

  72. فإن قال ودرهم لزمه درهمان

  73. ولو قال له درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان

  74. وأما الثالث: فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء

  75. وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث

  76. وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح

  77. ومتى أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع فالصحيح أنه يحبس

  78. ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقرفي نفيه

  79. ولو أقر له بألف ثم أقر له بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط

  80. وإن اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر

  81. فلو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال قبضت يوم السبت عشرة ثم قال قبضت يوم الأحد عشرة لزما

  82. ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر

  83. ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا

  84. ولو قال له علي ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب

  85. ولو قال ألف لا يلزم لزمه

  86. ولو قال له علي ألف ثم جاء بالألف وقال أردت به هذا وهو وديعة فقال المقر له لي عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه

  87. فإن كان قال في ذمتي أو دينا صدق المقر له على المذهب

  88. قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد

  89. وإن قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم

  90. ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض ثم قال كان فاسدا وأقررت لظني الصحة لم يقبل

  91. وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبرىء

  92. ولو قال هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمر وسلمت لزيد

  93. والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمر وبالإقرار

  94. ويصح الاستثناء إن اتصل ولم يستغرق

  95. فلو قال له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة

  96. ويصح من غير الجنس كألف إلا نوبا ويبين بثوب قيمته دون ألف

  97. ومن المعين كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له إلا ذا الدرهم

  98. وفي المعين وجه شاذ.

  99. قلت: ولو قال هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل ورجع في البيان إليه

  100. فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه على الصحيح. والله أعلم.

  101. فصل

  102. أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره

  103. وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق

  104. فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة

  105. وإن استحلق صغيرا ثبت

  106. فلو بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح

  107. ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا

  108. وكذا كبيرا في الأصح

  109. ويرثه

  110. ولو استلحق اثنان بالغا ثبت لمن صدقه

  111. وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى

  112. ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر

  113. وكذا لو قال ولدي ولدته في ملكي

  114. فإن قال علقت به في ملكي ثبت الإستيلاد

  115. فإن كانت فراشا له لحقه بالفراش من غير استلحاق

  116. وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل

  117. وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي ثبت نسبه من الملحق به بالشروط السابقة

  118. ويشترط كون الملحق به ميتا

  119. ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح

  120. ويشترط كون المقر وارثا حائزا

  121. والأصح أن المستلحق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته

  122. وأن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار

  123. وأنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب

  124. وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهولة فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول

  125. وأنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستلحق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ٣٨٩ مسألة
  1. إذا أقر جميع الورثة بمشارك لهم في الميراث، ثبت نسبه وورث، لأن الورثة يقومون مقام الميت في ماله وحقوقه، وهذا من حقوقه،

  2. وإن أقروا لمن يسقطهم، كإخوة أقروا بابن، ثبت نسبه وأسقطهم، لأن الجميع ورثة لولا الإقرار، فأشبه ما لو أقروا بمشاركهم.

  3. وإن أقر بعضهم، لم يثبت النسب، ودفع المقر إلى المقر له فضل ما في يده عن ميراثه،

  4. فإذا خلف ابنين، فأقر أحدهما بأخ، فله ثلث ما في يده،

  5. فإن أقر بأخت، فلها الخمس،

  6. وإن شئت ضربت مسألة الإقرار أو وفقها في مسألة الإنكار، ودفعت إلى المنكر سهمه من مسألة الإنكار، مضروباً في مسألة الإقرار أو وفقها، وإلى المقر سهمه من مسألة الإقرار، مضروباً في مسألة الإنكار أو وفقها، فما فضل، فهو للمقر به،

  7. وإن لم يكن في يد المقر فضل،

  8. فلا شيء للمقر به، لأنه يقر على غيره.

  9. فإن خلف ابنين فأقر أحدهما بأخوين، فصدقه أخوه في أحدهما، ثبت نسب من اتفقا عليه، فصاروا كثلاثة أقر أحدهم بأخ رابع. فضرب مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، تكن اثني عشر، للمقر سهم من مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، ثلاثة، وللمنكر سهم في مسألة الإقرار أربعة.

  10. ثم إن أقر المتفق عليه بالمختلف فيه، فله مثل سهم المقر،

  11. وإن أنكر فله مثل سهم المنكر والفضل للمختلف فيه. وقال أبوالخطاب: إن أقر المتفق عليه بالمختلف فيه، وأنكر المختلف فيه المتفق عليه.

  12. فإن المتفق عليه يأخذ من المقرين ربع ما في أيديهما، ويأخذ المختلف فيه من المقر به ثلث ما في يده. وتصح من ثمانية، للمقر بهما سهمان، وللمتفق عليه سهمان، وللمقر بأحدهما ثلاثة، وللمختلف فيه سهم.

  13. وإن كان الوارث ابناً فأقر بأخوين بكلام متصل، ثبت نسبهما، سواء تصادقا أو تجاحدا، لأن نسبهم ثبت في حال واحدة بقول الوارث الثابت النسب قبلهم، ويحتمل أن لا يثبت نسبهما إذا تجاحدا، لأنه لم يحصل الإقرار من جميع الورثة،

  14. وإن أقر بواحد بعد الآخر، ثبت نسب الأول، وأعطاه نصف ما في يده،

  15. ثم إن صدق الثاني بالثالث، ثبت نسبه، ودفعا إليه ثلث ما في أيديهما.

  16. وإن أنكره الثاني، لم يثبت نسبه، ودفع إليه المقر ثلث ما في يده.

فصل٨ مسائل
  1. وإن أقر من أعيلت له المسألة بمن يسقط العول، كزوج وأم وأخت، فأقرت الأخت بأخ لها، فاضرب وفق مسألة الإقرار في مسألة الإنكار، تكن اثنين وسبعين، للأم ربعها ثمانية عشر، وللزوج ربعها وثمنها سبعة وعشرون، وللأخت سهمان في مسألة الإقرار في نصف مسألة الإنكار، وهي ثمانية، يبقى تسع عشر يدعي المقر له منهما ستة عشر.

  2. فإن مضى الزوج على الإنكار، أخذ الأخ ستة عشر، وبقيت ثلاثة يقران بها للزوج وهو ينكرها ففيها ثلاثة أوجه:

  3. أحدها: يدفع إلى بيت المال، لأنه مال لا يدعيه أحد، فهو كالمال الضائع.

  4. والثاني: يقر في يد الأخت.

  5. والثالث: يترك حتى يصطلحا عليهما، لأنها لا تعدوهما، وقد جهلنا مستحقها منهما.

  6. وإن أقر الزوج بالأخ، فهو يدعي تمام النصف تسعة، والأخ يدعي ستة عشر، فالجميع خمس وعشرون، والمقر به من السهام تسعة عشر، لا تنقسم إلى خمسة وعشرين، فاضرب خمسة وعشرين من أصل المسألة،

  7. ثم كل من له شيء من أصل المسألة مضروب في خمسة وعشرين،

  8. ومن له شيء من خمسة وعشرين مضروب في تسعة عشر، وعلى هذا تعمل ما ورد عليك من هذا.

  1. والحكم به واجب؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» .

  2. ورجم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ماعزاً والغامدية، والجهنية، بإقرارهم، ولأنه إذا وجب الحكم بالبينة، فلأن يجب بالإقرار مع بعده من الريبة أولى،

  3. فإن كان المقر به حقاً لآدمي، أو لله تعالى، لا يسقط بالشبهة، كالزكاة، والكفارة، ودعت الحاجة إلى الإقرار به لزمه ذلك؛ لقول الله تعالى: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ} ، وقوله:

  4. {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} ، والإملال: الإقرار وإن كان حداً لله، لم يلزمه الإقرار به؛ لأنه مندوب إلى الستر على نفسه.

فصل١٤ مسألة
  1. ولا يصح الإقرار إلا من عاقل مختار،

  2. فأما الطفل والمجنون، والنائم، والمبرسم،

  3. فلا يصح إقرارهم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة» ولأنه التزام حق بالقول، فلم يصح منهم كالبيع،

  4. فإن قال: أقررت قبل البلوغ، فالقول قوله مع يمينه إذا كان اختلافهما بعد بلوغه في أحد الوجهين،

  5. فأما السكران بسبب مباح، فهو كالمجنون؛ لأنه غير عاقل، والسكران بمعصية، حكم إقراره حكم طلاقه،

  6. ولا يصح إقرار المكره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه سعيد، ولأنه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح كالبيع.

  7. وإذا ادعى أنه أقر مكرهاً، لم يقبل إلا ببينة؛ لأن الأصل السلامة.

  8. فإذا ثبت أنه كان مقيداً، أو محبوساً، أو موكلاً به، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن هذه دلالة الإكراه،

  9. وإن ادعى أنه كان زائل العقل، لم يقبل إلا ببينة؛ لأن الأصل السلامة،

  10. فإن أكره على الإقرار بشيء، فأقر بغيره، لزمه إقراره؛ لأنه غير مكره على ما أقر به،

  11. وكذلك إن أكره على الإقرار لإنسان، فأقر لغيره،

  12. ولا يصح إقرار الصبي المحجور عليه،

  13. وإن كان عاقلاً؛ لأنه لا يصح بيعه،

  14. وإن كان العاقل مأذوناً له في التجارة، جاز إقراره فيما أذن له فيه، وقال أبو بكر: لا يصح إقراره إلا في الشيء اليسير، والأول أصح؛ لأنه يصح تصرفه فيه، فصح إقراره به كالبالغ.

فصل١٧ مسألة
  1. ويصح إقرار العبد بالحد والقصاص فيما دون النفس؛ لأن الحق له، دون مولاه، ولأن إقرار مولاه عليه به لا يصح،

  2. فلو لم يقبل إقراره به لتعطل،

  3. وأما القصاص في النفس، فظاهر قول الخرقي أنه يصح إقراره به، وهو اختيار أبي الخطاب كذلك.

  4. وعن أحمد: أنه لا يصح إقراره به؛ لأنه يسقط به حق سيده، أشبه الإقرار بقتل الخطأ، ولأنه متهم في أن يقر لمن يعفو على مال، فتستحق رقبته ليتخلص من سيده،

  5. ولا يقبل إقراره بجناية الخطأ،

  6. ولا بعمد موجبه المال؛ لأنه إيجاب حق في رقبة مملوكة لمولاه، فلم يقبل كإقراره على عبد سواه، ويقبل إقرار المولى عليه بذلك؛ لأنه يقر بحق في ماله، فأشبه ما لو أقر لرجل بملك العبد،

  7. ولا يقبل إقراره عليه بحد ولا قصاص؛ لأنه لا يملك منه إلا المال، لكن إن أقر عليه بقصاص قبل إقراره فيما يتعلق بالمال، فيملك المقر له مطالبته بالمال؛ لأنه أقر بما يضمن وجوب المال، فلزمه، كما لو أقر الموسر بعتق نصيبه من العبد المشترك،

  8. وإن أقر العبد المشترك بسرقة موجبها المال، لم يقبل، ويقبل إقرار المولى عليه لذلك،

  9. وإن كان موجبها القطع دون المال، قبل إقرار العبد بها دون المولى،

  10. وإن كان موجبها القطع والمال، فأقر بها العبد، وجب قطعه دون المال، سواء كان في يده أو يد سيده، باقياً، أو تالفاً، لما تقدم وإن أقر العبد غير المأذون له بدين، لم يقبل، ويتعلق بذمته، يتبع به بعد العتق،

  11. وإن أقر المأذون له قبل إقراره في دين المعاملة في قدر ما أذن له فيه،

  12. وإن أقر بقرض أو أرش جناية، لم يقبل؛ لأنه أقر بغير مأذون له فيه، فلم يقبل، كغير المأذون له.

  13. وإن حجر السيد عليه،

  14. ثم أقر بدين، لم يقبل؛ لأنه محجور عليه بالرق، فلم يصح إقراره، كما لو كان عليه دين يحيط بتركته،

  15. وإن أقر السيد أنه باع عبد نفسه، فكذبه العبد، عتق، ولم يلزمه شيء سوى اليمين على الثمن؛ لأن السيد أقر بحريته وادعى الثمن،

  16. فإن ادعى أنه باعه أجنبياً فأعتقه، فأنكره، عتق العبد على سيده، وحلف المنكر على الثمن.

  17. فأما المكاتب، فحكمه حكم الحر في إقراره؛ لأن تصرفه صحيح، وحكم أم الولد والمدبر حكم القن؛ لأن تصرفه بغير إذن سيده لا يصح.

فصل١٤ مسألة
  1. وإقرار المريض بدين الأجنبي صحيح؛ لأنه غير متهم في حقه،

  2. وعنه: لا يقبل في مرض موته؛ لأن حق الورثة تعلق بماله، فلم يقبل إقراره به، كالمفلس،

  3. وعنه: يقبل إقراره بثلث المال دون ما زاد؛ لأنه يملك التصرف فيه بالوصية، فملك الإقرار به، والأول: ظاهر المذهب، لما ذكرنا،

  4. فإن ثبت عليه دين في الصحة،

  5. ثم أقر بدين في مرض موته، واتسع ماله لهما، تساويا،

  6. وإن ضاق عنهما، فظاهر كلام الخرقي، والتميمي، أنهما يتحاصان فيه؛ لأنهما حقان يجب قضاؤهما من رأس المال، فتساويا كدين الصحة، وقال القاضي: قياس المذهب، أنه يقدم الدين الثابت على الدين الذي أقر به في المرض؛ لأنه أقر بعد تعلق حق الأجنبي بماله، فلم يشارك المقر له من ثبت حقه قبل التعلق، كما لو أقر بعد الفلس،

  7. وإن أقر لهما جميعاً في المرض، تساويا، ولم يقدم السابق منهما؛ لأنهما تساويا في الحال، فأشبه غريمي الصحة،

  8. وإن أقر المريض لوارث، لم يقبل إلا ببينة؛ لأنه إيصال للمال إلى الوارث بقوله، فلم يصح، كالوصية، إلا أن يقر لزوجته بمهر مثلها فما دون، فيصح؛ لأن سببه ثابت، وهو النكاح وإن أقر لوارثه، فلم يمت حتى صار غير وارث، لم يصح،

  9. وإن أقر لغير وارث، فصار وارثاً قبل الموت، صح إقراره له، نص عليهما أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -؛ لأنه إقرار لوارث في الأولى، ولغير وارث في الثانية، متهم في الأولى، غير متهم في الثانية، فأشبه الشهادة، وذكر أبو الخطاب في المسألتين رواية أخرى خلاف ما قلنا؛

  10. لأنه معنى يعتبر فيه عدم الميراث، فاعتبر بحالة الموت، كالوصية،

  11. فإن أقر المريض بوارث، ففيه روايتان: إحداهما: يصح؛ لأنه عند الإقرار غير وارث.

  12. والثانية: لا يصح؛ لأنه حين الموت وارث، ويمكن أن تكون هذه مبنية على المسألتين قبلها،

  13. وإن ملك ابن عمه، وأقر أنه كان أعتقه في صحته، وهو أقرب عصبته، عتق ولم يرثه؛ لأنه توريثه يوجب إبطال الإقرار بحريته، لكونه إقراراً لوارثه،

  14. وإذا بطلت حريته، سقط ميراثه، فيفضي توريثه إلى إسقاط ميراثه، ويحتمل أن يرث؛ لأنه حين الإقرار غير وارث، فأشبه الإقرار بوارث.

فصل١٦ مسألة
  1. ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق المقر به،

  2. فإن أقر لعبد بالنكاح، أو القصاص، أو تعزير القذف، صح الإقرار به وإن كذبه المولى؛ لأن الحق له دون المولى،

  3. وإن أقر له بمال، فالإقرار لمولاه، يلزم بتصديقه،

  4. ويبطل برده؛ لأن يد العبد كيد سيده،

  5. وإن أقر لبهيمة لم يصح، ولم يكن لمالكها، لأن البهيمة لا تملك ولا لها أهلية الملك،

  6. وإن أقر لحمل بمال، وعزاه إلى إرث، أو وصية، صح؛ لأنه يملك بهما،

  7. وإن لم يعزه، فقال ابن حامد: يصح أيضاً؛ لأنه يجوز أن يملك بوجه صحيح، فصح له الإقرار المطلق، كالطفل، وقال أبو الحسن التميمي: لا يصح؛ لأنه لا يثبت له الملك بغيرهما، فعلى قول ابن حامد: إن ولدت ذكراً وأنثى، كان بينهما نصفين؛

  8. لأنه شرك بينهما في الإقرار، فأشبه ما لو أقر لهما بعد الولادة،

  9. وإن قال: لهذا الحمل علي ألف أقرضتها، فقياس المذهب، صحة إقراره؛ لأنه وصله بما يسقطه، فسقطت الصلة دون الإقرار، كما لو قال: له علي ألف لا يلزمني،

  10. وإن قال: أقرضني ألفاً، لم يصح؛ لأن القرض إذا سقط، لم يبق شيء يصح به الإقرار،

  11. ومتى أقر لحمل بمال وعزاه إلى وصية، فخرج الطفل ميتاً، عاد إلى ورثة الموصي،

  12. وإن عزاه إلى إرث، عاد إلى شركائه في الميراث،

  13. وإن أطلق، كلف ذكر السبب ليعمل به،

  14. فإن مات قبل التفسير، بطل الإقرار، كالمقر لرجل لا يعرف مراد إقراره،

  15. وإن أقر لمسجد، أو مصنع وعزاه إلى سبب صحيح، من غلة وقفه ونحوه صح،

  16. وإن أطلق، فيه وجهان بناء على ما تقدم.

فصل٣ مسائل
  1. ومن أقر لرجل بمال في يده وكذبه المقر له، بطل إقراره له؛ لأنه لا يقبل قوله عليه في ثبوت ملكه، ويقر المال في يد المقر في أحد الوجهين؛ لأنه كان في يده،

  2. فإذا بطل إقراره، بقي كأنه لم يقر به، وفي الآخر يأخذه الإمام، فيحفظه حتى يظهر مالكه؛ لأنه بإقراره خرج عن ملكه، ولم يدخل في ملك المقر له، وكل واحد منهما ينكر ملكه، فهو كالمال الضائع،

  3. فإن ادعاه ثالث، فأقر له المقر له، صح؛ لأنه صار بمنزلة صاحب اليد.

فصل٢٣ مسألة
  1. إذا قال: لي عليك ألف، فقال: نعم، أو أجل أو صدقت، أو إي لعمري، كان مقراً بها؛ لأن هذه الألفاظ وضعت للتصديق،

  2. وإن قال: أعطني عبدي هذا، أو اقضني الألف التي لي عليك، فقال: نعم، كان مقراً؛ لأنه تصديق،

  3. وإن قال: أنا مقر بدعواك، كان مقراً؛ لأنه صدقه،

  4. وإن لم يقل: بدعواك، ففيه وجهان:

  5. أحدهما: يكون مقراً؛ لأنه جواب الدعوى، فانصرف إليها.

  6. والثاني: لا يكون مقراً؛ لأنه يحتمل أنه أراد: إني مقر ببطلان دعواك،

  7. وإن قال: أنا أقر، لم يكن مقراً؛ لأنه وعد بالإقرار،

  8. وإن قال: أنا لا أنكر، لم يكن مقراً؛ لأنه يحتمل: لا أنكر بطلان دعواك،

  9. وإن قال: لا أنكر أن تكون محقاً، لم يكن مقراً؛ لأنه يحتمل أن يريد: محقاً في اعتقادك، ويحتمل أن يكون مقراً؛ لأنه جواب الدعوى، فانصرف إليها،

  10. وإن قال: لا أنكر أنك محق في دعواك، كان مقراً؛ لأنه لا يحتمل إلا الدعوى التي عليه،

  11. وإن قال: "لعل" أو "عسى" لم يكن مقراً؛ لأنهما للترجي،

  12. وإن قال: "أظن" أو أحسب أو أقدر لم يكن مقراً؛ لأن هذه وضعت للشك،

  13. وإن قال: لك علي ألف في علمي، كان مقراً بها؛ لأن ما عليه في علمه لا يحتمل غير الوجوب،

  14. وإن ادعى عليه ألفاً، وقال: خذ، أو اتزن، أو افتح كمك، لم يكن مقراً؛ لأنه يحتمل ضد الجواب، أو اتزن من غيري، أو افتح كمك للطمع،

  15. وإن قال: خذها، أو اتزنها، فكذلك؛ لأنه لم يقر أنه واجب، ويحتمل أن يكون مقراً؛ لأن هذه الكناية ترجع إلى المذكور في الدعوى،

  16. وإن قال: هي صحاح، ففيها وجهان، كالتي قبلها،

  17. وإن قال: له علي ألف إن شاء الله، كان مقراً؛ لأنه وصل إقراره بما يسقط جملة، فسقطت الصلة وحدها، كما لو قال: له علي ألف لا تلزمني،

  18. وإن قال: له علي ألف إلا أن يشاء الله، صح إقراره كذلك،

  19. وإن قال: له علي ألف إن شاء زيد، فقال القاضي: يكون إقراره صحيحاً كذلك؛ ولأن الحق الثابت في الحال لا يقف على شرط مستقبل، فسقط الاستثناء، ويحتمل أن لا يكون إقراراً؛ لأنه علقه على شرط مقيد، يمكن الوقوف عليه، أشبه ما لو قال: له علي ألف إن شهد بها فلان،

  20. وإن قال: له علي ألف إن شهد بها فلان، أو إن شهد علي فلان بها فهو صادق، ففيه وجهان: أحدهما: يكون مقراً؛ لأنه أقر بها عند الشرط،

  21. ولا تكون عند الشرط إلا وهي عليه في الحال وإن قال: إن شهد بها فلان صدقته، لم يكن مقراً؛ لأنه قد يصدقه بما لم يصدق فيه،

  22. وإن قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر، كان مقراً؛ لأنه بدأ بالإقرار، وبين بالثاني المحل،

  23. وإن قال: إذا جاء رأس الشهر، فله علي ألف، فليس بإقرار؛ لأنه بدأ بالشرط، وأخبر أن الوجوب إنما يوجد عند رأس الشهر، والإقرار لا يتعلق على شرط.

فصل١١ مسألة
  1. إذا قال: له علي ألف قضيتها إياه، لزمه الألف، ولم تسمع دعوى القضاء؛ لأنه أقر أن الألف عليه في الحال، وقوله قضيتها، يرفع ما أقر به كله، فلم يقبل، كاستثناء الكل، ولأنه بدعوى القضاء يكذب نفسه في الإقرار، فلم تسمع، كما لو قال: له علي ألف،

  2. ولا شيء له علي، وقال القاضي: يقبل؛ لأنه ما أقر به بكلام متصل، أشبه استثناء البعض،

  3. وإن قال: قضيته منها مائة، ففيه روايتان: إحداهما: يقبل؛ لأنه رفع بعض ما أقر به بكلام متصل، أشبه استثناء المائة.

  4. والثانية: لا يقبل؛ لأنه يكذب نفسه؛ لأنه لو قضاه مائة، لم يكن له عليه ألف، والاستثناء لا يرفع ما أقر به، وإنما يمنع دخول ما استثناه في المستثنى منه،

  5. وإن قال: كان له علي ألف فقضيتها ففيه روايتان: إحداهما: لا تقبل دعوى القضاء؛ لأنه أقر بالدين وادعى براءته منه، فقبل إقراره،

  6. ولا تسمع دعواه إلا ببينة، كما لو ادعى ذلك بكلام منفصل.

  7. والثانية: يقبل، اختاره الخرقي؛ لأنه قول يمكن صحته،

  8. ولا تناقض فيه من جهة اللفظ، فوجب قبوله، كاستثناء البعض.

  9. قال القاضي: المذهب أن هذا ليس بإقرار،

  10. وإن قال: لي عليك ألف، فقال: قضيتك منها مائة، فقال القاضي: ليس هذا إقراراً بشيء؛ لأن المائة قد رفعها بقوله، والباقي لم يقر به، وقوله: منها، يحتمل أنه أراد مما يدعيه،

  11. وإن قال: كان له علي ألف وسكت، فهو مقر بها؛ لأنه أقر بوجوبها عليه، وثبوتها في ذمته، والأصل بقاؤه حتى يوجد ما يرفعه.

  1. باب الاستثناء الاستثناء يمنع أن يدخل في الإقرار ما لولاه لدخل،

  2. ولا يرفع ما ثبت؛ لأنه لو ثبت بالإقرار شيء، لم يقدر المقر على رفعه، فيصح استثناء ما دون النصف؛ لأنه لغة العرب، قال الله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} ولا يصح استثناء أكثر من النصف، لأنه ليس من لسانهم، قال أبو إسحاق الزجاج: لم يأت الاستثناء إلا في القليل من الكثير.

  3. ولو قال: له علي مائة إلا تسعة وتسعين، لم يكن متكلماً بالعربية، وفي استثناء النصف وجهان: أحدهما: يصح؛ لأنه ليس بالأكثر.

  4. والثاني: لا يصح لأنه لم يأت في لسانهم إلا في القليل من الكثير،

  5. فإذا قال: له علي عشرة إلا درهمين، لزمته ثمانية،

  6. وإن قال: إلا ثمانية، لزمته العشرة،

  7. وإن قال: إلا خمسة، ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه خمسة.

  8. والآخر: يلزمه عشرة.

فصل٧ مسائل
  1. ولا يصح الاستثناء من غير الجنس،

  2. ولا من غير النوع،

  3. فلو قال: له علي عشرة دراهم إلا ثوباً، لزمته العشرة،

  4. وإن قال: له علي قفيز تمر معقلي، إلا مكوكاً برنياً، لزمه القفيز كله، ولم يصح الاستثناء؛ لأن الاستثناء صرف اللفظ بحرف الاستثناء عما كان يقتضيه لولاه، ولأنه مشتق من: ثنيت فلاناً عن رأيه، إذا صرفته عما كان عازماً عليه، وثنيت عنان دابتي، إذا رددتها عن وجهها الذي كانت ذاهبة إليه،

  5. ولا يوجد هذا في غير الجنس والنوع، ولأن الاستثناء من غير الجنس لا يكون إلا في الجحد بمعنى "لكن" والإقرار إثبات،

  6. فإن استثنى أحد النقدين من الآخر، لم يصح في إحدى الروايتين، اختارها أبو بكر، لما ذكرنا.

  7. والأخرى: يصح، اختارها الخرقي؛ لأنهما كالجنس الواحد، لاجتماعهما في أنهما قيم المتلفات، وأروش الجنايات، ويعبر بأحدهما عن الآخر، وتعلم قيمته منه، فأشبها النوع الواحد، بخلاف غيرهما.

فصل٧ مسائل
  1. وإن أقر بدار إلا بيتاً منها عينه، لم يدخل البيت في إقراره؛ لأنه استثناه،

  2. وإن قال: هذا البيت لي، وهذه الدار له أو هذه الدار له وهذا البيت لي، صح؛ لأنه في معنى الاستثناء، لكونه أخرج بعض ما دخل في اللفظ بكلام متصل،

  3. وإن قال: إلا ثلثها، أو إلا ربعها، صح، وكان مقراً بالباقي،

  4. فإن قال: له هذه الدار إلا نصفها، صح، وكان مقراً بالنصف؛ لأن هذا بدل البعض، وهو سائغ.

  5. قال الله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا} {نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا} ،

  6. ويصح ذلك فما دون النصف، كقوله: له هذه الدار إلا ربعها، أو أقل، كقولهم: رأيت زيداً وجهه،

  7. وإن قال: له هذه الدار سكناها، أو قال: هي له سكنى، أو عارية، صح، وهذا بدل الاشتمال، كقوله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} ، فهو في معنى الاستثناء في كونه إخراجاً للبعض، ويفارقه في جواز إخراج أكثر من النصف.

فصل٦ مسائل
  1. وإن قال: له هؤلاء العبيد إلا هذا، كان مقراً بمن دون المستثنى،

  2. وإن قال: إلا واحداً، رجع في تعيين المستثنى إليه؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته،

  3. وكذلك إن قال: غصبتك هؤلاء العبيد إلا واحداً، رجع في تفسير الواحد إليه،

  4. فإن هلكوا إلا واحداً، ففسر به المستثنى، قبل في الغصب، وجهاً واحداً؛ لأنه يلزمه غرامة ما تلف، وفي الإقرار وجهان: أحدهما: يقبل أيضاً؛ لأنه يحتمل ما قاله.

  5. والثاني: لا يقبل، ذكره أبو الخطاب؛ لأنه يرفع جميع ما أقر به،

  6. وإن قتلوا إلا واحداً، قبل تفسيره به، وجهاً واحداً؛ لأنه، لا يرفع جملة الإقرار، لوجوب قيمة الباقين للمقر له.

فصل١٠ مسائل
  1. إذا استثنى بعد الاستثناء بحرف العطف، كان مضافاً إلى الاستثناء الأول،

  2. فإذا قال: له علي عشرة إلا ثلاثة، وإلا درهمين، كان مستثنياً لخمسة من العشرة،

  3. وإن كان الثاني غير معطوف، كان مستثنياً من الاستثناء، فيكون استثناؤه من الإثبات نفياً،

  4. ومن النفي إثباتاً، وهو جائز في اللغة.

  5. قال الله تعالى: {قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ} {إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} {إِلا امْرَأَتَهُ} .

  6. فأذا قال: له علي عشرة إلا ثلاثة، إلا درهماً، كان مقراً بثمانية،

  7. وإن قال: له علي عشرة إلا خمسة، إلا ثلاثة، إلا درهمين، إلا درهماً، لم يصح على قول من منع استثناء النصف، ولزمته عشرة، وعلى قول غيره يصح، ويكون مقراً بسبعة،

  8. ولو قال: عشرة إلا ستة، إلا أربعة، إلا درهمين، فهو مقر بستة؛ لأنه أثبت عشرة،

  9. ثم نفى ستة، ثم أثبت أربعة،

  10. ثم نفى درهمين، بقي ستة.

فصل٨ مسائل
  1. وإن عطف جملة على جملة بالواو،

  2. ثم استثنى، ففيه وجهان: أحدهما: يعود الاستثناء إليهما جميعاً؛ لأن العطف جعل الجملتين كالجملة الواحدة، فعاد الاستثناء إليهما، كقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يؤمن الرجل الرجل في بيته، ولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه» .

  3. والثاني: لا يعود إلا إلى التي تليه؛ لأن عوده إلى ما يليه متيقن، وما زاد مشكوك فيه،

  4. فلا يثبت بالشك، كقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلا أَنْ يَصَّدَّقُوا} .

  5. فلو قال: علي أربعة وثلاثة، إلا درهمين، صح على الوجه الأول، وبطل على الثاني؛ لأنه استثناء الأكثر،

  6. فإن وجدت قرينة صارفة إلى أحد الاحتمالين، انصرف إليه،

  7. وكذلك إن عطف على المستثنى، مثل قوله: له علي عشرة إلا أربعة وثلاثة، ففيه وجهان: أحدهما: يصيران كجملة واحدة، فيبطل الاستثناء كله لزيادته على النصف.

  8. والثاني: لا يصيران كجملة واحدة فيبطل الاستثناء الثاني وحده.

فصل٣ مسائل
  1. وإذا قال: له عندي تمر في جراب، أو سكين في قراب، أو دراهم في كيس، أو في صندوق، وثوب في منديل: وزيت في زق، وفص في خاتم، فقال ابن حامد: يكون مقراً بالمظروف وحده؛ لأن إقراره، لم يتناول الظرف، فيحتمل أنه أراد: في ظرف لي، وفيه وجه آخر: أنه يكون مقراً بالجميع؛

  2. لأنه ذكره في سياق الإقرار، فكان مقراً به، كالمظروف، وقال: له عندي جراب فيه تمر، أو قراب فيه سكين، وسائر ما مثلنا، أو دابة عليه سرج، أو عبد عليه عمامة، فعلى الوجهين كما ذكرنا،

  3. وإن قال: له عندي ثوب مطرز، أو خاتم بفص، أو سرج مفضض، وأطلق، لزمه الثوب بتطريزه، والخاتم بفصه، والسرج بفضته؛ لأنه صفة له.

فصل٢٣ مسألة
  1. وإذا قال: له علي ألف درهم زيوف، أو ناقصة، أو مكسرة، أو إلى شهر، بكلام متصل، لزمه ما أقر به على صفته؛ لأنه إنما يلزمه بقوله، فأتبع قوله فيه، إلا أن يفسر الزيوف بما لا قيمة له،

  2. فلا يقبل؛ لأنه أثبت في ذمته شيئاً، وما لا قيمة له لا يثبت في الذمة، وذكر أبو الخطاب: احتمالاً في أنه لا يقبل قوله: مؤجلة؛ لأن التأجيل يمنع استيفاء الحق في الحال،

  3. والمذهب: أنه يقبل؛ لأنه يحتمل ما قاله، فوجب اتباعه، كما لو قال: ناقصة،

  4. فأما إن سكت سكوتاً يمكنه الكلام فيه،

  5. ثم وصفها بشيء من هذه الصفات، لم يقبل، ولزمه ألف جياد وازنة صحاح حالة؛ لأن إطلاقها يقتضي ذلك، بدليل ما لو باعه: بألف درهم وأطلق، فإنها تلزمه كذلك:

  6. فإذا سكت، استقرت في ذمته كذلك،

  7. فلا يتمكن من تغييرها،

  8. ولا فرق بين الإقرار بها من غصب، أو وديعة، أو قرض، أو غيره،

  9. وإن كان المقر في بلد أوزانهم ناقصة، أو مغشوشة، ففسر إقراره، بدراهم البلد، قبل؛ لأن إطلاقه ينصرف إليها، بدليل إيجابها في ثمن المبيع، ويحتمل أن لا يقبل تفسيره بها؛ لأن إطلاق الدراهم تنصرف إلى دراهم الإسلام، وهو: ما كان عشرة منه وزن سبعة مثاقيل، وتكون فضة خالصة، وهي: التي قدر بها الشرع نصب الزكوات، والديات، والجزية، ونصاب القطع في السرقة، ويخالف الإقرار البيع من حيث إنه أقر بحق سابق، والبيع إيجاب في الحال،

  10. وإن أقر بدراهم صغار، فظاهر كلام الخرقي: أنه يقبل تفسيره بدراهم ناقصة؛ لأن الصغر في الذات وصف لا يثبت في الذمة،

  11. فلا ينصرف الإقرار إليه؛ لأنه إخبار عما في الذمة، ويحتمل أن لا يقبل تفسيره بناقص؛ لأنه يحتمل صغيراً في ذاته، وهو وازن،

  12. وإن أقر بدرهم كبير، لزمه درهم من دراهم الإسلام؛ لأنه كبير في العرف،

  13. وإن قال: له علي دراهم عدداً، لزمته وازنة؛ لأن الدراهم تقتضي أن تكون وازنة، وذكر العدد لا ينفي كونها وازنة، فوجب الجميع،

  14. وإن فسر الدراهم بسكة البلد، أو سكة تزيد عليها، قبل؛ لأنه غير متهم،

  15. وإن كانت تنقص عنها، ففيه وجهان: أحدهما: لا يقبل؛ لأن إطلاقه يحمل على دراهم البلد، كما في البيع.

  16. والثاني: يقبل؛ لأنه فسرها بدراهم الإسلام،

  17. وإن قال: له علي دريهم، لزمه درهم وازن؛ لأنه هو المعروف، والتصغير قد يكون لقلته عنده، أو لمحبته، أو غير ذلك،

  18. وإن قال: له علي دراهم، لزمه ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع،

  19. وإن قال: دراهم كثيرة، لم يلزمه أكثر من ثلاثة؛ لأنها كثيرة بالإضافة إلى ما دونها، ويحتمل أنها كثيرة عنده، أو في نفسه،

  20. وإن قال: له علي ما بين درهم إلى عشرة، لزمه ثمانية؛ لأنها الذي بينهما.

  21. وإن قال: من درهم إلى عشرة، ففيه وجهان: أحدهما: يلزمه تسعة؛ لأن الواحد أول العدد، فيدخل فيه،

  22. ولا يدخل العاشر؛ لأنه غاية ينتهي إليها، فلم يدخل.

  23. والثاني: يلزمه عشرة؛ لأن العاشر أحد الطرفين، فيدخل فيه كالأول، ويحتمل أن يلزمه ثمانية كالتي قبلها.

فصل١١ مسألة
  1. وإذا قال: له علي ألف لا يلزمني، أو من ثمن خمر، أو خنزير، أو تكفلت به عن فلان على أني بالخيار، لزمه ما أقر به، وسقط ما وصله به؛ لأنه يسقط ما أقر به، فلم يقبل، كاستثناء الكل،

  2. وإن قال: هذا العبد لفلان رهن عندي على دين لي عليه، فأنكر المقر له الدين، لزمه العبد، والقول قول المالك في نفي الدين مع يمينه؛ لأن العين ثبتت له بالإقرار، وادعى المقر ديناً، فكان القول قول من ينكره،

  3. وكذلك لو أقر بدار، وقال: قد استأجرتها، أو بثوب، وادعى أنه قصره أو خاطه بأجرة، أو بعبد، وادعى استحقاق خدمته، أو أقر بسكنى دار غيره، فادعى أنه سكنها بإذنه، فالقول قول المالك مع يمينه لما ذكرناه.

  4. وإن قال: له علي ألف من ثمن مبيع لم أقبضه، ففيه وجهان: أحدهما: القول قول المالك كما ذكرنا.

  5. والثاني: القول قول المقر؛ لأنه أقر بحق في مقابلة حق لا ينفك أحدهما عن الآخر،

  6. فإذا لم يسلم له ماله، لم يسلم ما عليه، كما لو قال لرجل: بعتك هذا بألف، وقال بل ملكتنيه بغير شيء، وفارق ما لو قال: لك عندي رهن، فقال المالك: بل وديعة؛ لأن الدين بنفسك عن الرهن، والثمن لا ينفك عن المبيع،

  7. ولو قال: له علي ألف من ثمن مبيع،

  8. ثم سكت، ثم قال: لم أقبضه قبل، كالمتصل؛ لأن إقراره تعلق بالمبيع، والأصل عدم القبض، فقبل قوله فيه،

  9. ولو قال: له علي ألف،

  10. ثم سكت، ثم قال: من ثمن مبيع لم أقبضه، لم يقبل؛ لأنه فسر إقراره بما يمنع وجوب التسليم بكلام منفصل، كما لو قال: له علي ألف،

  11. ثم سكت، ثم قال قبضتها.

فصل١٨ مسألة
  1. وإذا قال: له عندي ألف،

  2. ثم قال: هي وديعة، قبل تفسيره، سواء قال ذلك متصلاً أو منفصلاً؛ لأنه فسر لفظه بما يقتضيه، فقبل، كما لو قال: له علي ألف وفسره بدين، فعند ذلك تثبت أحكام الوديعة، بحيث لو ادعى تلفها، كان القول قوله،

  3. ولو قال: له عندي ألف فطالبه به بعد مدة، فقال: كانت وديعة، فتلفت، أو قال: رددتها عليك، فالقول قوله، نص عليه أحمد، كما ذكرنا،

  4. ولو قال: لك عندي وديعة وقد تلفت، فقال القاضي: يقبل قوله كذلك، ويتوجه أن لا يقبل ها هنا؛ لأن الألف المردود والتالف ليس عنده،

  5. ولا هي وديعة: وإن قال: كانت عندي فظننتها باقية،

  6. ثم عرفت أنها هلكت، فالحكم فيها كالتي قبلها.

  7. ولو قال: له عندي ألف،

  8. ثم فسره بدين عليه، قبل؛ لأنه يقر بما هو أغلظ،

  9. وإن قال: له علي ألف،

  10. ثم قال: وديعة، وقال المقر له: بل هي دين، فالقول قول المقر له؛ لأن "علي" للإيجاب في الذمة، والإقرار يؤخذ فيه بظاهر اللفظ، بدليل أنه لو أقر بدراهم، أخذ بثلاثة، فعند ذلك تثبت أحكام الدين،

  11. فلا تسمع دعواه تلفها.

  12. وإن قال: لك علي ألف،

  13. ثم أحضرها وقال: هذه التي أقررت بها، وهي وديعة، فقال المقر له: هذه وديعة، والمقر به غيرها، دين عليك، فالقول قول المقر له، لما ذكرناه.

  14. هذا ظاهر كلام الخرقي وقال القاضي: القول قول المقر، إلا أن يكون قال:

  15. علي ألف في ذمتي، فيكون القول قول المقر له، قال: وقد قيل: القول قول المقر؛ لأنه يحتمل أنه أراد: في ذمتي أداؤها، أو يكون وديعة تعدى فيها،

  16. وإذا لم يقل: في ذمتي، قبل قوله؛ لأن الوديعة عليه حفظها وأداؤها؛ لأن حروف الصلة يخلف بعضها بعضاً، قال الله تعالى إخباراً عن موسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ} أي: عندي.

  17. وإن قال: له علي ألف وديعة، قبل؛ لأنه وصل كلامه بما يحتمله، فصح، كما لو قال: ألف نقص،

  18. وإن قال: له علي ألف وديعة ديناً، أو مضاربة ديناً، صح؛ لأنه قد يتعدى فيها فتكون ديناً.

  1. ومن أقر بحق لآدمي، أو حق لله تعالى، لا تسقطه الشبهة، كالزكاة، والكفارة،

  2. ثم رجع عن إقراره لم يقبل رجوعه؛ لأنه حق ثبت لغيره، فلم يسقط بغير رضاه، كما لو ثبت ببينة،

  3. وإن أقر بحد، ثم رجع عنه، قبل رجوعه؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أتاه ماعز، فشهد على نفسه أربع شهادات، دعاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: هل بك جنون» ؟ متفق عليه،

  4. فلو لم يسقط بالرجوع، لما عرض له به،

  5. ولو أقيم عليه بعض الحد،

  6. ثم رجع، قبل رجوعه، ويخلى سبيله، لما روي «أن ماعزاً هرب في أثناء رجمه، قال جابر: فأدركناه بالحرة، فرجمناه حتى مات، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فهلا تركتموه يتوب، فيتوب الله عليه» ، ولأنه إذا سقط جميعه بالرجوع، فبعضه أولى وإن هرب في أثناء الحد ترك، لما رويناه، ولأنه يحتمل الرجوع،

  7. فإن لم يتركوه حتى قتلوه، لم يضمنوه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يضمنهم ديته، ولأن الهرب ليس بصريح في الرجوع، فلم يسقط به المتيقن.

فصل١٥ مسألة
  1. وإذا قال: هذه الدار لزيد، بل لعمرو، أو غصبتها من زيد، بل من عمرو، حكم بها لزيد؛ لأن إقراره له بها، ولم يقبل رجوعه عن إقراره له؛ لأنه حق لآدمي، ويلزمه أن يغرم قيمتها لعمرو؛ لأنه حال بينه وبين ماله، لإقراره به لغيره، فلزمه ضمانه، كما لو أتلفه،

  2. وإن قال: غصبتها من أحدهما، طولب بالتعيين،

  3. فإن عين أحدهما، لزمه دفعها إليه، وعليه اليمين للآخر،

  4. فإن نكل عنها، غرم له، لما ذكرنا.

  5. وإن قال: غصبتها من زيد، وملكها لعمرو، لزمه دفعها إلى زيد، لإقراره له باليد،

  6. ولا يقبل قوله: ملكها لعمرو؛ لأنه إقرار على غيره،

  7. ولا يغرم لعمرو شيئاً؛ لأنه لا تفريط منه، إذ يجوز أن يكون ملكها لعمرو، وهي في يد زيد بإجارة، أو غيرها.

  8. وإن قال: ملكتها لزيد وغصبتها من عمرو، فالحكم فيها كالتي قبلها.

  9. لا فرق بين التقديم والتأخير، ويحتمل أن يلزمه تسليمها إلى زيد، ويلزمه ضمانها لعمرو، كما لو قال: غصبتها من زيد، بل من عمرو.

  10. وإذا مات رجل وخلف ألفاً، فادعاها رجل، فأقر له بها الوارث،

  11. ثم ادعاها آخر، فأقر له بها، فهي للأول، ويغرمها للثاني، لما ذكرنا في أول الفصل،

  12. وإن ادعى رجل على ميت ألفاً، فصدقه الوارث،

  13. ثم ادعى آخر على الميت ألفاً، فصدقه الوارث، فقال الخرقي: إن كان في مجلس واحد، فهي بينهما؛ لأن حكم المجلس الواحد حكم الحال الواحد.

  14. وإن كان في مجلسين، فهي للأول؛ لأنه استحق تسليمها كلها بالإقرار له،

  15. فلا يقبل إقرار الوارث بما يسقط حقه؛ لأنه إقرار على غيره.

  1. إذا قال: له علي شيء، أو كذا، قيل له: فسره،

  2. فإن أبى، حبس حتى يفسره؛ لأنه أقر بالحق، وامتنع من أدائه، فحبس عليه، وقال القاضي: إذا امتنع من البيان، قيل للمقر له: فسره أنت،

  3. ثم يسأل المقر: فإن صدقه، ثبت عليه،

  4. وإن أبى، جعل ناكلاً، وقضي عليه،

  5. وإذا مات، أخذ ورثته بمثل ذلك،

  6. وإن فسره بمال قبل وإن قل؛ لأنه شيء،

  7. وإن فسره بقشر جوزة، وحبة حنطة، ونحوهما مما لا يتمول عادة، لم تقبل؛ لأن إقراره اعتراف بحق عليه، وهذا لا يثبت في الذمة،

  8. وكذلك إن فسره بكلب، أو حيوان يحرم اقتناؤه،

  9. وإن فسره بكلب يجوز اقتناؤه أو جلد ميتة، غير مدبوغ، ففيه وجهان: أحدهما: يقبل؛ لأنه يجب عليه رده، فالوجوب ثابت عليه.

  10. والثاني: لا يقبل؛ لأن إقراره يقتضي وجوب ضمانه عليه، وهذا لا يضمنه،

  11. وإن فسره بحد قذف، أو شفعة، قبل؛ لأنه حق عليه في ذمته،

  12. وإن قال: غصبتك لم يلزمه شيء؛ لأنه قد يغصبه نفسه،

  13. وإن قال: غصبتك شيئاً، لزمه حق يؤخذ بتفسيره على ما بيناه.

فصل٤ مسائل
  1. وإن أقر بمال، قبل تفسيره بالقليل والكثير؛ لأن اسم المال يقع عليه،

  2. وإن قال له علي مال عظيم، أو كثير، أو جليل، أو خطير، فكذلك؛ لأنه ما من مال إلا وهو عظيم كثير بالنسبة إلى ما دونه، ويحتمل أنه أراد عظمه عنده، لقلة ماله، وفقر نفسه.

  3. وإن قال: له علي أكثر من مال فلان، قبل تفسيره بالقليل والكثير؛ لأنه يحتمل أنه أراد أكثر بقاء نفعاً، أو لكونه حلالاً، سواء علم مال فلان، أو جهله، هذا قول أصحابنا.

  4. والأولى أنه يلزمه أكثر منه قدراً؛ لأنه ظاهر اللفظ السابق إلى الفهم، فلزمه، كما لو أقر بدراهم، لزمه ثلاثة، ولم يقبل تفسيره بما دونها.

فصل٦ مسائل
  1. إذا قال: له علي كذا درهم بالجر، قبل تفسيره بجزء من درهم؛ لأن "كذا" يحتمل، أن يكون جزءاً مضافاً إلى درهم،

  2. وإن قال: كذا درهم مرفوعاً، لزمه درهم؛ لأن تقديره: شيء هو درهم،

  3. وإن قال: كذا درهماً، فكذلك، ويكون نصبه على التمييز.

  4. وإن قال: كذا كذا درهم، فالحكم فيها كغير المكررة؛ لأن التكرير للتأكيد،

  5. وإن قال: كذا وكذا درهم، فكذلك؛ لأنه بمنزلة قوله: شيئان هما درهم، وفي الخفض بمنزلة: جزء درهم، وفي النصب وجهان: أحدهما: يلزمه درهم، اختاره ابن حامد والقاضي؛ لأن الدرهم الواحد يجوز أن يكون تفسيراً لشيئين، كل واحد بعض درهم.

  6. والثاني: يلزمه درهمان، اختاره التميمي؛ لأنه ذكر جملتين فسرهما بدرهم، فيعود التفسير إلى كل واحد منهما، كقوله: عشرون درهماً، وحكي عن التميمي أيضاً: أنه يلزمه، أكثر من درهم، جعل الدرهم تفسيراً لما يليه، ورجع في تفسير الأولى إليه.

فصل٨ مسائل
  1. وإن قال: له علي ألف، رجع في تفسير جنسها إليه،

  2. فإن فسرها بأجناس، قبل منه؛ لأنه يحتمل ذلك،

  3. وإن قال: له علي ألف ودرهم، أو درهم وألف، ففيه وجهان: أحدهما: الجميع دراهم، اختاره ابن حامد، والقاضي؛ لأنه ذكر مبهماً مع مفسر، فكان المبهم من جنس المفسر، كما لو قال: مائة وخمسون درهماً، ولأن العرب تكتفي بتفسير إحدى الجملتين عن الأخرى، كقول الله تعالى: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا} .

  4. والثاني: يرجع في تفسير الألف إليه؛ لأن العطف لا يقتضي التسوية بين المعطوفين في الجنس، بدليل أنه يجوز أن يقول: رأيت رجلًا وحماراً،

  5. وإن قال: له علي ألف، إلا خمسين درهماً، فعلى الوجهين.

  6. أحدهما: يكون الجميع دراهم؛ لأن الاستثناء، المطلق، ينصرف إلى الاستثناء من الجنس، بدليل ما لو قال: له علي ألف درهم إلا خمسين.

  7. والثاني: يرجع في تفسير الألف إليه؛ لأنه يحتمل أنه أراد الاستثناء من غير الجنس،

  8. وإن قال: له علي ألف وخمسون درهماً، أو ألف وثلاثة دراهم، فالجميع دراهم؛ لأن الدرهم المفسر في كلامهم يفسر جميع ما قبله، كقوله سبحانه: {تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً} وقوله: {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} والفرق بينها وبين التي قبلها أن الدرهم هاهنا للتفسير، لا يجب به زيادة على العدد، وفي التي قبلها، ذكر للإيجاب، ولهذا يجب به زيادة على الألف، ويحتمل أن يرجع في تفسير الألف إليه، لما ذكرنا في التي قبلها.

فصل٢٤ مسألة
  1. وإذا أقر بألف في وقت،

  2. ثم أقر بألف في وقت آخر، لزمه ألف واحد؛ لأنه خبر، فيجوز أن يكون الثاني خبراً عما أخبر به في الأول،

  3. وإن قال: ألف من قرض،

  4. ثم قال ألف من ثمن مبيع، لزمه الألفان؛ لأن الثاني غير الأول،

  5. وإن قال: ألف وألف، أو فألف، أو ثم ألف، لزمه ألفان؛ لأن العطف يقتضي كون المعطوف غير المعطوف عليه.

  6. وإن قال: له علي درهم ودرهمان، لزمه ثلاثة كذلك،

  7. وإن قال: له علي درهم، ودرهم، ودرهم، لزمه ثلاثة كذلك، وقال بعض أصحابنا: إن قال: أردت بالثالث التوكيد، قبل؛ لأنه في لفظ الثاني

  8. وكذلك الحكم إن قال: له علي درهم، فدرهم، فدرهم، أو درهم،

  9. ثم درهم، ثم درهم،

  10. وإن قال: له علي درهم، ودرهم،

  11. ثم درهم، لزمته ثلاثة؛ لأن الثالث لا يصلح للتأكيد، لمخالفته للثاني،

  12. وإن قال: له علي درهم، بل درهم، لزمه درهم؛ لأنه لم يقر بأكثر منه، ويحتمل أن يلزمه درهمان؛ لأنه أضرب عن الأول، فلم يسقط بإضرابه، وأثبت الثاني معه، ذكره أبو بكر، وابن أبي موسى.

  13. وإن قال: له علي درهم، بل درهمان، لزمه درهمان،

  14. وإن قال: له علي درهم، بل دينار، لزمه درهم ودينار؛ لأنه أضرب عن الدرهم فلم يسقط، وأثبت معه ديناراً، فلزماه،

  15. وإن قال: له علي هذا الدرهم، بل هذان الدرهمان، لزمه ثلاثة كذلك،

  16. وإن قال: له علي قفيز حنطة بل، قفيزا شعير، لزمه الثلاثة كذلك،

  17. وإن قال: له علي درهم، نصفه، لزمه نصف درهم؛ لأن هذا بدل البعض، وهو سائغ، فينزل منزلة الاستثناء.

  18. وإن قال: له علي درهم، أو دينار لزمه أحدهما، يرجع في تعيينه إليه، ويؤخذ به؛ لأنه أقر بأحدهما.

  19. وإن قال: له علي درهم في دينار، لزمه درهم؛ لأنه يجوز أن يريد: في دينار لي،

  20. وإن قال: له علي درهم فوق درهم، أو تحت درهم، فقال القاضي: يلزمه درهم؛ لأنه يحتمل فوق درهم، أو تحته في الجودة، فلم يلزمه زيادة مع الاحتمال، وقال أبو الخطاب: يلزمه درهمان؛ لأنه إقرار بدرهم، مقرون بآخر، فلزماه جميعاً،

  21. وإن قال: له علي درهم مع درهم، أو معه درهم، أو قبله درهم، أو بعده درهم، لزمه درهمان؛ لأن "قبل" و "بعد" يستعملان للتقديم والتأخير في الوجوب، فحمل عليه،

  22. وإن قال: له علي درهم في عشرة، وفسره بإرادة الحساب، لزمه عشرة،

  23. وإن فسره بدرهم مع عشرة، لزمه أحد عشر،

  24. وإن لم يفسره لزمه درهم؛ لأنه يحتمل: في عشرة لي، إلا أن يكون عرفهم استعمالهم "في" ذلك، بمعنى "مع" فيحتمل وجهين.

فصل١٣ مسألة
  1. وإن قال: له في هذا العبد شركة، أو هو شركة بيننا أو هو لي وله، كان مقراً بجزء من العبد، يؤخذ بتفسيره، ويقبل بتفسيره بالقليل والكثير؛ لأن اللفظ يقع عليه،

  2. وإن قال: له في هذا العبد ألف، طولب بالبيان.

  3. فإن قال: وزن في ثمنه ألفاً عني، كانت قرضاً،

  4. وإن لم يقل: عني، كان شريكاً بقدرها،

  5. وإن قال: أوصي له بألف من ثمنه، قبل،

  6. وإن فسرها: بألف من جناية جناها العبد، قبل أيضاً؛ لأنه يحتمل ذلك،

  7. وإن قال: هو رهن عندي بألف ففيه وجهان: أحدهما: يقبل؛ لأن الدين يتعلق بالرهن، فصح تفسيره به، كالجناية.

  8. والثانية: لا يقبل؛ لأن حق المرتهن في الذمة لا في العبد،

  9. وإن قال: له في ميراث أبي ألف، لزمه تسليمها إليه؛ لأن حق المرتهن في الذمة لا في العبد،

  10. وإن قال له في ميراث أبي ألف لزمه تسليمها إليه،

  11. وإن قال: له في ميراثي من أبي ألف، وقال: أردت هبة، وبدا لي من تقبيضها، قبل منه؛ لأنه أضاف الميراث إلى نفسه،

  12. ولا ينتقل ماله إلى غيره إلا من جهته وإن قال: له في هذا المال ألف، لزمه،

  13. وإن قال: له في مالي هذا ألف، أو من مالي هذا ألف، وفسره بدين، أو وديعة، قبل منه؛ لأنه يحتمل صدقه فقبل كالأول.

فصل٥ مسائل
  1. ومن شهد بحرية عبد غيره، أو أقر بها،

  2. ثم اشتراه، عتق عليه، لاعترافه بحريته، ويكون بيعاً في حق البائع، واستخلاصاً في حق المشتري، وولاؤه موقوف؛ لأن أحداً لا يدعيه، فإذ مات وخلف مالاً، فقال القاضي: للمشتري منه قدر ثمنه عوضاً عما استخصله به، كما لو استنقذ أسيراً من بلد الروم بثمن،

  3. وإن رجع البائع فصدق المشتري في إعتاقه، لزمه رد الثمن عليه، والولاء له؛ لأنه إقرار بسبب للميراث لا منازع له فيه، فقبل، كالإقرار بالنسب،

  4. وإن رجع المشتري عن الشهادة بالحرية، لم يقبل في الحرية؛ لأنه حق لغيره،

  5. وقيل في الولاء لعدم المنازع له.

  1. إذا أقر رجل بنسب مجهول النسب يمكن كونه منه، وهو صغير، أو مجنون، ثبت نسبه منه؛ لأنه أقر له بحق، فثبت، كما لو أقر له بمال،

  2. فإن بلغ الصبي، وأفاق المجنون، وأنكر النسب، لم يسقط؛ لأنه نسب حكم بثبوته، فلم يسقط برده، كما لو قامت به بينة.

  3. وإن كان المقر به بالغاً عاقلاً لم يثبت نسبه حتى يصدقه؛ لأن له فيه قولاً صحيحاً، فاعتبر تصديقه، كما لو أقر له بمال،

  4. وإن كان المقر به ميتاً، ثبت نسبه وإن كان بالغاً؛ لأنه لا قول له، أشبه المجنون.

  5. ومتى ثبت نسب المقر له به، فرجع المقر عن الإقرار، لم يقبل رجوعه؛ لأنه حق لغيره،

  6. وإن صدقه المقر له في الرجوع، ففيه وجهان.

  7. أحدهما: لا يسقط؛ لأن النسب إذا ثبت، لم يسقط بالاتفاق على نفيه، كالثابت بالفراش.

  8. والثاني: يقبل؛ لأنهما اتفقا على الرجوع عن الإقرار، أشبه الرجوع عن الإقرار بالمال.

فصل٢٤ مسألة
  1. وإن أقر على أبيه أو غيره بنسب في حياته، لم يقبل إقراره؛ لأن إقرار الرجل على غيره غير مقبول،

  2. وإن أقر بعد موته وكان الميت قد نفاه، لم يثبت؛ لأنه يحمل على غيره نسباً قد حكم بنفيه،

  3. وإن لم يكن نفاه، ولكن المقر غير وارث، لم يقبل إقراره؛ لأنه لا يقبل إقراره في المال، فكذا في النسب،

  4. وإن كان وارثاً ومعه شريك في الميراث لم يثبت النسب بقوله؛ لأنه لا يثبت في حق شريكه، فوجب أن لا يثبت في حقه،

  5. وإن كان هو الوارث وحده، ثبت النسب بقوله، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في ابن وليدة زمعة، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي؛ وُلد على فراشه، وقال سعد: ابن أخي عهد إلي فيه أخي، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش» ، متفق عليه؛

  6. ولأن الوارث يقوم مقام موروثه في حقوقه، وهذا من حقوقه،

  7. وإن كان المقر بنتاً واحدة، ثبت النسب بقولها؛ لأنها ترث المال كله بالفرض والرد،

  8. وإن خلف زوجة، فأقرت بابن لزوجها، فوافقها الإمام، ثبت نسبه، وإلا فلا.

  9. وإن خلف ابنين عاقلاً، ومجنوناً، فأقر العاقل بأخ، لم يثبت النسب؛ لأنه لا يرث المال كله،

  10. فإن مات المجنون، وله وارث غير أخيه، لم يثبت النسب إلا باتفاقهم جميعاً،

  11. وإن لم يخلف وارثاً إلا أخاه، قام مقامه في الإقرار،

  12. وإن كانا عاقلين، فأقر أحدهما بنسب صغير ثم مات الآخر، ففيه وجهان: أحدهم: يثبت النسب؛ لأن المقر صار جميع الورثة.

  13. والثاني: لا يثبت؛ لأن تكذيبه لشريكه يبطل الحكم بنسبه، فلم يثبت، كما لو أنكر الأب نسبه في حياته، فأقر به الوارث،

  14. وإن خلف ابناً، فأقر بأخ، ثبت نسبه.

  15. فإن أقر الثالث، ثبت نسبه أيضاً،

  16. فإن أنكر الثالث الثاني ففيه وجهان: أحدهما: يسقط نسبه؛ لأن الثالث ابن، فاعتبر إقراره في ثبوت نسب الثاني.

  17. والثاني: لا يسقط؛ لأنه ثبت نسبه: قبل الثالث، ولأن الثالث فرع على نسب الثاني،

  18. فلا يسقط الفرع أصله،

  19. وإن خلف أبناً، فأقر بأخوين له في وقت واحد، فصدق كل واحد منهما لصاحبه، ثبت نسبهما،

  20. وإن تكاذبا، لم يثبت نسب واحد منهما في أحد الوجهين؛ لأنه لم يجتمع كل الورثة على الإقرار لهما، وفي الآخر يثبت نسبهما؛ لأنه ثبت بقول ثابت النسب قبلهما، فلم يؤثر إنكارهما،

  21. وإن صدق أحدهما بصاحبه، وكذب به الآخر، ثبت نسب المصدق به، وفي الآخر وجهان،

  22. وإن أقر ابن الوارث، بنسب أحد التوأمين، ثبت نسبهما،

  23. فإن كذب أحدهما بصاحبه، لم يؤثر التكذيب لأنهما لا يفترقان في النسب،

  24. وإن أقر الوارث بنسب من يحجبه، كأخ أقر بابن للميت، ثبت نسبه، وورث دونه؛ لأن حجبه لو منع إقراره، لما صح إقرار الابن بأخ؛ لأنه يخرج بإقراره عن كونه كل الورثة.

فصل١٦ مسألة
  1. إذا كان لرجل أمة لها ثلاثة أولاد، ولم يقر بوطئها،

  2. ولا زوج لها فقال: أحد أولادها ابني، أخذ ببيان النسب والتعيين،

  3. فإذا عين أحدهما، ثبت نسبه وحريته،

  4. فإن قال: هو من نكاح فعليه الولاء لأبيه؛ لأنه قد مسه رق، والأمة وولداها الآخران رقيق قن؛ لأنها لم تعلق منه بِحُرّ في ملكه،

  5. وإن قال: من وطء شبهة، فالولد حر الأصل، وأمه وأخواه مملوكون،

  6. وإذا قال: استولدتها في ملكي، فالولد حر الأصل،

  7. ولا ولاء عليه، والجارية أم ولد،

  8. فإن كان المعين الأكبر، فأخواه ابنا أم ولد، حكمهما حكمها؛ لأنها ولدتهما بعد استيلادهما وثبوت حكم أم الولد لها،

  9. وإن عين الأوسط، فالأكبر رقيق، والأصغر له حكم أمه،

  10. وإن عين الأصغر، فأخواه رقيق؛ لأنها ولدتهما قبل كونها أم ولده وإن مات قبل البيان، أخذ ورثته بالبيان، ويقوم بيانهم مقام بيانه،

  11. فإن بينوا النسب دون الاستيلاد، ثبت النسب وحرية الولد، ولم تصر الأمة أم ولد؛ لاحتمال كونه من نكاح وغيره،

  12. وإن لم يعينوا أحداً منهم، عرضوا على القافة،

  13. فإن ألحقوا به واحداً ألحقناه به،

  14. ولا يثبت حكم الاستيلاد لغيره،

  15. وإن لم يكن قافة، وأشكل، أقرعنا بينهم، لتميز الحرية،

  16. فمن وقعت عليه القرعة، عتق، وورث، ويحتمل أن تصير الأمة أم ولد في هذه المواضع؛ لأنه أقر بولدها وهي في ملكه، فالظاهر أنه استولدها في ملكه.

فصل٨ مسائل
  1. فإن كان له أمتان لكل واحدة منهما ولد،

  2. ولا زوج لواحدة منهما، ولم يقر بوطئها، فقال: أحد هذين ابني، أخذ بالبيان،

  3. فإن عين أحدهما، ثبت نسبه وحريته، ويطالب ببيان الاستيلاد فإن قال: استولدتها في ملكي، فالولد حر الأصل، وأمه أم ولد،

  4. وإن قال: من نكاح، أم وطء شبهة، فالأمة رقيق قن، وترق الأخرى وولدها.

  5. فإن ادعت الأخرى أنها المستولدة، فالقول قوله مع يمينه؛ لأن الأصل عدم استيلادها،

  6. وإن مات قبل البيان، قام وارثه مقامه على ما بينا في المسألة التي قبلها،

  7. فإن لم يكن له وارث،، أو لم يعين الوارث، عرضا على القافة، فألحق بمن ألحقته به القافة،

  8. وإن لم يكن قافة، أو أشكل أقرع بينهما، فيعتق أحدهما بالقرعة، وقياس المذهب أنه يثبت نسبه ويرث أيضاً.

فصل١١ مسألة
  1. وإن خلف رجل ابنين، فأقر أحدهما بدين على أبيه لأجنبي، وكان عدلاً، فللغريم أن يحلف مع شهادته، ويأخذ دينه،

  2. وإن لم يكن عدلاً، حلف المنكر، وبرئ،

  3. ويلزم المقر من الدين بقدر ميراثه؛ لأنه لو لزمه بإقراره جميع الدين، لم تقبل شهادته على أخيه، لكونه يدفع بها عن نفسه ضرراً، ولأنه لا يرث إلا نصف التركة، فلم يلزمه أكثر من نصف الدين، كما لو وافقه أخوه،

  4. وإن لم يخلف الميت تركة، لم يلزم الوارث من الدين شيء؛ لأنه لا يلزمه أداء دينه إذا كان حياً مفلساً، فكذلك إذا كان ميتاً.

  5. وإن كانت له تركة، تعلق الدين بها،

  6. فإن أحب الوارث تسليمها في الدين، لم يلزمه سوى ذلك،

  7. وإن أحب استخلاصها وإيفاء الدين من ماله، فله ذلك، ويلزمه أقل الأمرين من قيمتها، أو قدر الدين بمنزلة دين الجناية في رقبة الجاني،

  8. وإذا قال الرجل في مرضه: هذه الألف لقطة، فتصدقوا بها،

  9. ولا مال له سواها، فقال أبو الخطاب: يلزمهم التصدق بثلثها؛ لأنها جميع ماله، والأمر بالصدقة بها وصية بجميع المال،

  10. فلا يلزمهم منها إلا الثلث، وقال القاضي: يلزمهم الصدقة بجميعها؛ لأن أمره بالصدقة بها يدل على تعديه فيها على وجه تلزمهم الصدقة بجميعها، فيكون ذلك إقراراً منه لغير وارث، فيجب امتثاله والله أعلم.

  11. تم بحمد الله ومنته الجزء الرابع من الكافي في فقه الإمام أحمد وبه تمام الكتاب والحمد لله رب العالمين.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٧٧٥، مسألة ٧٧٦، مسألة ٧٧٧٣٣ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْإِقْرَارِ بِالْوَلَاءِ، بَابُ عِتْقِ مَا فِي الْبَطْنِ، بَابُ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا٢٬٨٥٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدلا كلام له في هذا الباب
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الإقرار٧٩٥ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ، فَصْلٌ، كِتَابُ الْإِقْرَارِ٩١٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريمبحث الإقرار بالزنى، مبحث الشبهات في الزنى، تشديد الشريعة في إثبات جريمة الزنا٢١٠ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل التاسع: مسائل الإجماع في باب ميراث الإقرار بمشارك.، الباب الأول مسائل الإجماع في أبواب التبرعات، الفصل التاسع: مسائل الإجماع في ميراث الإقرار بمشارك٢٧٠ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الإقرار، * حكم الإقرار:٧ مسائل

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الإقرار