فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

مسألة ٧٨٣

التجريدالحنفيةالمسائل ٢٦٬٣٣٩ إلى ٢٦٬٣٨٩

  1. ١/٣٢٠١١/٣٢٠١

    حكم إقرار المريض للوارث

  2. قال أصحابنا: إقرار المريض لوارثه باطل إن مات في مرضه.

  3. وهو أحد قولي الشافعي. وقال في قول آخر: إقراره جائز.

  4. ١/٣٢٠٢١/٣٢٠٢

    لنا: ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: إذ أقر المريض لوارثه لم يجز وإن أقر لأجنبي بجميع ماله جاز ذكره محمد في (الأصل) .

  5. ومن أصحابنا من روى عن عمر رضي الله عنه مثله ولا نعرف لهما مخالفًا، ولأنه لو أقر لوارثه في مرض موته [لم يصح] فلم يصح إقراره، أصله السفيه.

  6. ولأنه نفع وارثه في ماله في حال مرضه فيما لا يعلم سببه إلا بقوله، فصار كهبته ولأنه مال أثبته لوارثه في مرض موته بقوله، لا يعلم سببه إلا به، فصار كهبته ووصيته.

  7. ١/٣٢٠٣١/٣٢٠٣

    فإن قيل: لم يثبت وإنما أخبر عن وجوب سابق.

  8. قلنا: إذا لم يعلم بقدم الوجوب فإنما أثبت بقوله.

  9. فإن قيل: لا يمنع أن لا يجوز تبرعه ويجوز إقراره، كما أن الأجنبي يجوز التبرع عليه في جميع محل التبرع،

  10. ويجوز الإقرار له في جميع محل الإقرار، إلا أن محل التبرع الثلث ومحل الإقرار جميع المال، والوارث لا يجوز التبرع عليه من محل التبرع وهو الثلث فلم يجز الإقرار له في محل الإقرار. وهذه مبنية على أصل أبي حنيفة أن عقود المرض مع وارثه لا يصح،

  11. ومتى لم يصح منه سبب الإقرار لم يصح منه الإقرار كالعبد المحجور إذا أقر.

  12. وهذه المسألة مبنية على أن المريض محجور عليه في حق وارثه. بدلالة أن الثلث الذي يملكه،

  13. ولا حق لأحد فيه لا يجوز وضعه في وارثه. وهذه صفة الحجر أن يمنع الإنسان من التصرف في ماله مع عدم تعلق حق الغير به.

  14. ولا يقال: إنه ممنوع من التبرع فيما زاد على الثلث في حق الأجنبي وليس بمحجور عليه، لأنه منع من التبرع/ في (الزائد عن الثلث) لتعلق حق الوارث به.

  15. ومن منع من التصرف في مال لتعلق حق الغير به لم يكن محجورًا [عليه] كالرهن،

  16. ولو كان المنع لهذه العلة حجزًا لكان جميع الناس محجورًا عليهم لأنهم ممنوعون من التصرف في حقوق غيرهم.

  17. ١/٣٢٠٤١/٣٢٠٤

    فإن قيل: لو كان المنع من التصرف في الثلث لحق الورثة لمنع من التصرف فيه بالواجبات، كما يمنع في الرهن.

  18. قلنا: إذ أقر بان إقراره أنه لا ملك له، وحق الورثة يتعلق بثلثي ماله وإذا بان بالإقرار أن لا مال له لم يتعلق حقهم بشيء مما في يده.

  19. وإذا ثبت أنه محجور عليه فئي حقه لم يجز إقراره كالصبي في حق جميع الناس.

  20. احتجوا: بقوله تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة} يعني شاهدًا، وبقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم} وبقوله تعالى: {فليملل وليه بالعدل} .

  21. والجواب: أن هذا يدل على جواز إقرار الإنسان،

  22. ولا يدل على قبول قوله في حق غيره، فالخلاف في قبول إقراره في حق ورثته.

  23. وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله} يعني بالعدل، والشاهد بالعدل هو الذي لا يلحقه تهمة، والمريض عندنا متهم فيما يقر به.

  24. قالوا: من صح إقراره له في صحته صح إقراره [له] في مرضه، كالأجنبي، أو من صح إقراره للأجنبي صح للوارث. أصله: الصحيح.

  25. قلنا: إنما صح إقراره له في الصحة، لأنه لو نقل ملكه إليه بالتبرع المبتدأ صح، فلم يتهم في الإقرار، لأن لو كان كاذبًا لعدل إلى التمليك المبتدأ وحصل له به المال. ألا ترى أنه من خير بين أمرين لم يجز أن يعدل عن المباح منهما إلى

  26. ١/٣٢٠٥١/٣٢٠٥

    المحظور.

  27. وأما في المرض فهو لا يملك نقل ملكه إليه بالتبرع، فاتهم أن يكون أراد تحصيل المال له، فعدل عما لا ينفذ إلى الإقرار [بوجوب سابق.

  28. وأما الأجنبي فلا تلحقه تهمة في حقه فيملك إيجاب التبرع له في جميع محل التبرع فيملك الإقرار] له في محل الإقرار. وفي الوارث تلحقه تهمة في حقه بدلالة أنه لا يملك التبرع عليه في محل التبرع، فلم يملك الإقرار له في محل الإقرار.

  29. تبين ذلك أن الغالب أن الإنسان يؤثر بعض ورثته ويفضلهم، وليس الغالب أن الإنسان يؤثر تحصيل ما زاد على ثلثه للأجنبي ويمنع بذلك وارثه.

  30. قالوا: يصح إقراره للوارث كالصحيح. وهذا إقرار؛ لأنه إذا أقر لوارث لثبت النسب والتوارث والولاية،

  31. وإذا أقر لوارث فقد أثبت حقًا واحدًا.

  32. قلنا: هذا يبطل على الصحيح من مذهبهم بالمحجور [عليه] بالسفه والدين؛ يملك الإقرار بالوارث ولا يملك الوارث.

  33. ومنهم من التزم هذا، وقال: لا يصح إقرار المحجور بنسب،

  34. ثم هذا لا يصح، لما قدمنا في المسألة الأولى أن الإنسان لا يحجر عليه في الإقرار بالنسب مع صحة القول، ويحجر عليه في [الإقرار] في التصرف في المال، فلم يعتبر أحدهما بالآخر.

  35. ولأنه إذا أقر بالوارث حصل ابتداء الإقرار له وهو أجنبي،

  36. وإذا أقر للوارث حصل إقراره له وهو وارث.

  37. ولأن المورث لا يتهم في أنه يستلحق بولد ليس منه ويتهم أنه موجب

  38. ١/٣٢٠٦١/٣٢٠٦

    لوارثه ما ليس له، قصد إلى منفعته فلذلك افترق الأمران.

  39. ولأن الإقرار بالنسب ليه بإقرار بمال ويجوز أن يفضي إلى مال [ويجوز أن لا يفضي] .

  40. وقد يقبل في السبب المفضي إلى معنى لا يقبله في ذلك المعنى شهادة القابلة للولادة المؤدية إلى ثبوت الإرث وأنه لم يقبل في الإرث.

  41. قالوا: المريض غير متهم فيما يقر به، لأنه حال مفارقة الدنيا والمصير إلى الآخرة وقد أجبنا عن هذا الكلام في المسألة التي قبل هذه.

  42. قالوا: لو كانت الوصية جائزة فلا شك أن الإقرار كان جائزًا لأن الإقرار أبعد من الوصايا، ولم تستحب الوصية للوارث فبقي الإقرار على ما كان عليه.

  43. قلنا: لا نعلم هذا ويجوز أن تكون الوصية جائزة والإقرار لا يجوز.

  44. ثم الوصية إنما كانت تجوز لجميع الورثة ولم تكن جائزة لبعضهم دون بعض، فيجب أن يكون الإقرار فيه جائزًا على هذا الوجه، فتستحب الوصية ويبقى الإقرار.

  45. وعندنا يجوز الإقرار لجميع الورثة، ويخيرون بين أخذ المال بالإقرار والإرث.

  46. قالوا: المريض مأمور بالتخلص من الديون وإيصالها إلى مستحقها،

  47. فإذا كان عليه دين لوارثه فقد أمر بإيصاله إليه، فيستحيل أن يكون مأمورًا بذلك، وإذا ثبت

  48. ١/٣٢٠٧١/٣٢٠٧

    لم يقبل منه.

  49. قلنا: هو مأمور بإيصال الحق إلى وارثه، ويقدر أن يقضيه دينه باطنًا، ويوصله إليه فيتخلص بذلك من مظلمته،

  50. وإن كان لو أقر لم يقبل إقراره. كما أن الوصي إذا كان شاهدًا على الميت بدين، وليس معه شاهد غيره فهو مأمور سرًا بإيصاله إلى مستحقه لتخليص الميت،

  51. ولو أظهر ذلك وأقر به لم يقبل قوله [فيه] ولم يثبت به الدين وإن كان مأمورًا [بالقضاء] .