فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

المكاتب

العتق

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعالكاساني، ٦٨٠ مسألة
  1. بَيَانِ جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ

  2. (كِتَابُ الْمُكَاتَبِ) :

  3. الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِي بَيَانِ رُكْنِ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ

  4. الرُّكْنِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْمُكَاتَبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ، وَفِي بَيَانِ صِفَةِ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُكَاتَبَةِ، وَفِي بَيَانِ مَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْمُكَاتَبَةُ.

  5. أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْمُكَاتَبَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ إيجَابِ الدَّيْنِ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ، وَلَيْسَ يَجِبُ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ جَائِزٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ.

  6. أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ عز وجل ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ وَأَدْنَى دَرَجَاتِ الْأَمْرِ النَّدْبُ.

  7. فَكَانَتْ الْكِتَابَةُ مَنْدُوبًا إلَيْهَا فَضْلًا عَنْ الْجَوَازِ، وَقَوْلُهُ عز وجل ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ أَيْ رَغْبَةً فِي إقَامَةِ الْفَرَائِضِ،

  8. وَقِيلَ: وَفَاءً لِأَمَانَةِ الْكِتَابَةِ، وَقِيلَ: حِرْفَةً.

  9. وَرُوِيَ هَذَا «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ عز وجل خَيْرًا أَيْ حِرْفَةً» وَلَا تُرْسِلُوهُمْ كِلَابًا عَلَى النَّاسِ.

  10. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا كُلَّهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ فَهُوَ رَقِيقٌ» وَقَالَ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَرُوِيَ «أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها كَاتَبَتْ بَرِيرَةَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ دَاوُد بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْفَهَانِيِّ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَاجِبَةٌ قَوْلٌ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ،

  11. وَإِنَّ تَعَلُّقَهُ بِظَاهِرِ الْأَمْرِ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا يَتْرُكُونَ مَمَالِيكَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، فَعُلِمَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْوُجُوبَ.

  12. وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ وَجْهِ الْقِيَاسِ إنَّ الْمَوْلَى لَا يَجِبُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ.

  13. فَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ مَمْنُوعٌ، وَإِنَّمَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْقِنِّ لَا فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُسْتَسْعَى؛ لِأَنَّ كَسْبَ الْقِنِّ مِلْكُ الْمَوْلَى، وَكَسْبَ الْمُكَاتَبِ وَالْمُسْتَسْعَى مِلْكُهُمَا لَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِيهِ؛ فَكَانَ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ، فَأَمْكَنَ إيجَابُ الدَّيْنِ لِلْمَوْلَى عَلَيْهِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا رُكْنُ الْمُكَاتَبَةِ فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمَوْلَى وَالْقَبُولُ مِنْ الْمُكَاتَبِ أَمَّا الْإِيجَابُ: فَهُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، نَحْوَ قَوْلِ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا.

  3. سَوَاءٌ ذَكَرَ فِيهِ حَرْفَ التَّعْلِيقِ بِأَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنَّك إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يُذْكَرْ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ الرُّكْنُ بِدُونِ حَرْفِ التَّعْلِيقِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا عَلَى أَنَّك إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ.

  4. بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ أَصْلٌ فِي الْكِتَابَةِ، وَمَعْنَى التَّعْلِيقِ فِيهَا ثَابِتٌ عِنْدَنَا، وَالْعِتْقُ عِنْدَهُ الْأَدَاءُ يَثْبُتُ مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ، وَعِنْدَهُ مَعْنَى التَّعْلِيقِ فِيهَا أَصْلٌ أَيْضًا، وَالْعِتْقُ ثَبَتَ مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ فَلَا بُدَّ مِنْ حَرْفِ التَّعْلِيقِ، وَمَا قُلْنَاهُ أَوْلَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ يَعْتِقُ،

  5. وَلَوْ كَانَ ثُبُوتُ الْعِتْقِ فِيهَا مِنْ طَرِيقِ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ لَمَا عَتَقَ لِعَدَمِ الشَّرْطِ، وَهُوَ الْأَدَاءُ،

  6. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا فَقَبِلَ أَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْهَا كَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ.

  7. فَقَبِلَ أَوْ قَالَ: جَعَلْت عَلَيْك أَلْفَ دِرْهَمٍ تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا كُلَّ نَجْمٍ كَذَا،

  8. فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ،

  9. وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ وَقَبِلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ إلَى الْمَعَانِي لَا لِلْأَلْفَاظِ وَأَمَّا الْقَبُولُ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: قَبِلْت أَوْ رَضِيت، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِذَا وُجِدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَقَدْ تَمَّ الرُّكْنُ ثُمَّ الْحَاجَةُ إلَى الرُّكْنِ فِيمَنْ يَثْبُت حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهِ مَقْصُودًا لَا تَبَعًا؛

  10. كَالْوَلَدِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْوَلَدِ الْمُشْتَرَى وَالْوَالِدَيْنِ عَلَى مَا نَذْكُرُ؛ لِأَنَّ الِاتِّبَاع كَمَا لَا يُفْرَدُ بِالشُّرُوطِ لَا يُفْرَدُ بِالْأَرْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ قَلْبِ الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ جَعْلُ التَّبَعِ مَتْبُوعًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ ثُمَّ بَعْضُهَا شَرْطُ الِانْعِقَادِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ النَّفَاذِ، وَبَعْضُهَا شَرْطُ الصِّحَّةِ أَمَّا.

  3. الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَوْلَى فَمِنْهَا الْعَقْلُ، وَأَنَّهُ شَرْطُ الِانْعِقَادِ،

  4. فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونِ.

  5. وَمِنْهَا الْبُلُوغُ وَهِيَ شَرْطُ النَّفَاذِ حَتَّى لَا تَنْفُذُ الْكِتَابَةُ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ،

  6. وَإِنْ كَانَ حُرًّا أَوْ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ مِنْ قِبَلِ الْمَوْلَى أَوْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَيْسَتْ بِتِجَارَةٍ إذْ التِّجَارَةُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، وَالْمُكَاتَبَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، وَلَيْسَتْ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَلَا مِنْ ضَرُورَاتِهَا، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ، وَالشَّرِيكُ شَرِكَةَ الْعِنَانِ لِمَا قُلْنَا.

  7. وَلَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ بِإِذْنِ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ

  8. لِأَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ يَمْلِكَانِ الْعَقْدَ بِأَنْفُسِهِمَا فَيَمْلِكَانِ الْإِذْنَ بِهِ لِلصَّبِيِّ إذَا كَانَ عَاقِلًا.

  9. وَمِنْهَا الْمِلْكُ وَالْوِلَايَةُ، وَهَذَا شَرْطُ نَفَاذٍ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّعْلِيقِ.

  10. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ الِانْفِرَادِ لَا يَصِحُّ بِدُونِ الْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ،

  11. فَلَا تَنْفُذُ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الْفُضُولِيِّ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ، وَتَنْفُذُ مِنْ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُوَكِّلِ فَكَانَ تَصَرُّفُهُ تَصَرُّفَ الْمُوَكِّلِ،

  12. وَكَذَا مِنْ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَنْفُذَ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ تَصَرُّفٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ، وَهُمَا لَا يَمْلِكَانِ الْإِعْتَاقَ لَا بِغَيْرِ بَدَلٍ وَلَا بِبَدَلٍ كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ، وَبَيْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ مِنْ بَابِ اكْتِسَابِ الْمَالِ، وَلَهُمَا وِلَايَةُ اكْتِسَابِ الْمَالِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ

  13. بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَبَيْعِ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْقَبُولِ فَيَبْقَى الْمَالُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ،

  14. فَإِنْ أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَة،

  15. فَإِنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ مَعْرُوفَةً ظَاهِرَةً بِمَحْضَرِ الشُّهُودِ يُصَدَّقْ وَيَعْتِقْ الْمَكَاتِبُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي قَبْضِ الْكِتَابَةِ، فَكَانَ مُصَدَّقًا؛ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا بَاعَ ثُمَّ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ،

  16. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ،

  17. وَلَا يَعْتِقُ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إقْرَارًا بِالْعِتْقِ، وَإِقْرَارُ الْأَبِ أَوْ الْوَصِيِّ بِعِتْقِ عَبْدِ الْيَتِيمِ لَا يَجُوزُ،

  18. وَإِذَا كَانَتْ الْكِتَابَةُ ظَاهِرَةً كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إقْرَارًا بِاسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَوْ كَاتَبَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ ثُمَّ أَدْرَكَ الصَّبِيُّ فَلَمْ يَرْضَ بِالْكِتَابَةِ فَالْمُكَاتَبَةُ مَاضِيَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ وَلَا لِلْأَبِ أَنْ يَقْبِضَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَمْلِكُ الْقَبْضَ بِوِلَايَتِهِ لَا بِمُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ؛

  19. لِأَنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ فِي الْمُكَاتَبَةِ يَرْجِعُ إلَى مَنْ عُقِدَ لَهُ لَا إلَى الْعَاقِدِ، وَقَدْ زَالَتْ وِلَايَتُهُ بِالْبُلُوغِ،

  20. بِخِلَافِ الْوَصِيِّ إذَا بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أَدْرَكَ الْيَتِيمُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ؛ لِأَنَّ حُقُوقَ الْبَيْعِ وَكُلَّ عَقْدٍ هُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ يَرْجِعُ إلَى الْعَاقِدِ، هَذَا إذَا كَانَتْ الْوَرَثَةُ صِغَارًا،

  21. فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ وَلَا لِلْأَبِ؛ لِزَوَالِ وِلَايَتِهِمَا بِالْبُلُوغِ سَوَاءٌ كَانُوا حُضُورًا أَوْ غُيَّبًا؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ لَا يَخْتَلِفُ، وَهَذَا

  22. بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْكَبِيرَ إذَا كَانَ غَائِبًا أَنَّ لِلْأَبِ وَالْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ الْمَنْقُولَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ ثَمَنِهِ أَيْسَرُ مِنْ حِفْظِ عَيْنِهِ، وَلَهُمَا وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابَةِ حِفْظٌ فَلَا يَمْلِكَانِهَا،

  23. وَإِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَكِبَارًا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ،

  24. ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ.

  25. وَأَمَّا فِي نَصِيبِ الصِّغَارِ فَجَائِزٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ فِي نَصِيبِ الْكِبَارِ لَمْ يَكُنْ فِي جَوَازِهِ فِي نَصِيبِ الصِّغَارِ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَفْسَخُوا الْعَقْدَ وَصَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَنَّهُ يُمْنَعُ أَحَدُهُمَا عَنْ كِتَابَةِ نَصِيبِهِ إلَّا بِرِضَا شَرِيكِهِ؛

  26. لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَفْسَخَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ كَذَا هَذَا،

  27. وَلَوْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ فَكَاتَبَ الْوَصِيُّ عَبْدَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحِيطًا بِهَا، مِنْهُمْ مَنْ أَجْرَى الْمَذْكُورَ فِي الْأَصْلِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَقَالَ: لَا تَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَّا إذَا كَانَ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ فَلِأَنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ يَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِهَا، وَالْمُكَاتَبَةُ تَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّهِمْ؛

  28. لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَصَارَتْ حُقُوقُهُمْ مُنَجَّمَةً مُؤَجَّلَةً، وَحُقُوقُهُمْ مُعَجَّلَةٌ فَلَا يَمْلِكُ تَأْجِيلَهَا بِالْكِتَابَةِ،

  29. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُحِيطٍ بِالتَّرِكَةِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الدَّيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ مُطْلَقًا وَتَبْطُلُ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ مِنْ الدَّيْنِ يَتَأَجَّلُ تَسْلِيمُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ الْغَرِيمُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ اسْتِيفَاءَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْجَوَازِ لِحَقِّ الْغَرِيمِ،

  30. فَإِذَا اسْتَوْفَى مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ فَقَدْ زَالَ حَقُّهُ فَزَالَ الْمَانِعُ بَيْنَ الْجَوَازِ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ غَيْرُ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرُ الْقَدْرِ الَّذِي يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ.

  31. فَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَالٌ آخَرُ يَقْضِي بِهِ الدَّيْنَ فَحَقُّ الْغُرَمَاءِ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِحَاجَتِهِمْ إلَى اسْتِيفَاءِ دِينِهِمْ، وَأَنَّهُ يَحْصُلُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَ قَلِيلُ الدَّيْنِ بِجُمْلَةِ التَّرِكَةِ لَأَدَّى إلَى الْحَرَجِ؛

  32. لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَلَّمَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ الدَّيْنِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ هَلْ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَال الْيَتِيمِ بِغَيْرِ إذْنِ صَاحِبِهِ؟

  33. فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْوَصَايَا وَلِوَصِيِّ الْوَصِيِّ أَنْ يُكَاتِبَ

  34. لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَصِيِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَمْلُوكُ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يُوجِبُ زَوَالَ الْمِلْكِ عَنْهُ، فَتَنْفُذُ الْمُكَاتَبَةُ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ أَوْ غَيْرُ مُحِيطٍ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَرُدُّوا الْمُكَاتَبَةَ؛

  35. لِأَنَّ لَهُمْ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَهُوَ بِالْمُكَاتَبَةِ أَرَادَ إبْطَالَ حَقِّهِمْ فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا كَمَا لَوْ بَاعَهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ أَوْ غَيْرُ مُحِيطٍ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْفُذُ لَكِنْ لِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَنْقُضُوا إلَّا إذَا كَانَ قَضَى الْمَوْلَى دَيْنَهُمْ مِنْ مَالٍ آخَرَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُضُوا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْقُضُوا، وَمَضَتْ الْمُكَاتَبَةُ؛

  36. لِأَنَّهَا وَقَعَتْ جَائِزَةً لِوُقُوعِهَا فِي الْمِلْكِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ النَّقْضُ لِقِيَامِ حَقِّهِمْ فَإِذَا قَضَى دَيْنَهُمْ فَقَدْ زَالَ حَقُّهُمْ فَبَقِيَتْ جَائِزَةً،

  37. وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى بِمَا قَضَى مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَصْلَحَ مُكَاتَبَتَهُ فَكَانَ عَامِلًا لِنَفْسِهِ،

  38. وَكَذَا لَوْ أَبَى الْمَوْلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ، وَأَدَّاهُ الْغُلَامُ عَاجِلًا مَضَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِمَا قُلْنَا،

  39. وَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَدَّى لِمَا قُلْنَا،

  40. فَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى أَخَذَ الْبَدَلَ ثُمَّ عَلِمَ الْغُرَمَاءُ بِذَلِكَ فَلَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ الْمَوْلَى مَا أَخَذَ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ كَسْبُ الْعَبْدِ الْمَدْيُونِ وَأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَوْلَى، وَالْعِتْقُ وَاقِعٌ إمَّا مِنْ طَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ لِسَلَامَةِ الْعِوَضِ لِلْمَوْلَى،

  41. وَإِمَّا مِنْ طَرِيقِ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَدَاءُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَالْعِتْقُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِمْ شَيْءٌ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُضَمِّنُوا الْمَوْلَى قِيمَتَهُ؛ لِأَنَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُمْ فِي قَدْرِ قِيمَةِ الْعَبْدِ حَيْثُ مَنَعَهُمْ عَنْ بَيْعِهِ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ، وَلَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا الْعَبْدَ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ؛

  42. لِأَنَّ الدَّيْنَ كَانَ ثَابِتًا فِي ذِمَّتِهِ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ وَقَدْ بَطَلَتْ الرَّقَبَةُ بِالْحُرِّيَّةِ فَبَقِيَتْ الذِّمَّةُ، فَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ وَلَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَى الْعَبْدِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى حِينَ كَاتَبَهُ كَانَتْ رَقَبَتُهُ مَشْغُولَةً بِالدَّيْنِ فَكَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ إيَّاهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ الْغُرَمَاءَ أَحَقُّ مِنْهُ بِكَسْبِهِ دَلَالَةَ الرِّضَا بِمَا أَخَذَ مِنْهُ،

  43. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَرْهُونًا أَوْ مُؤَاجَرًا فَكَاتَبَهُ، وَقَفَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ،

  44. فَإِنْ أَجَازَا جَازَ، وَإِنْ فَسَخَا هَلْ تَنْفَسِخُ بِفَسْخِهِمَا؟ فَهُوَ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَمْلُوكُ قِنًّا أَوْ غَيْرَهُ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ لِقِيَامِ الْمِلْكِ، إذْ التَّدْبِيرُ وَالِاسْتِيلَادُ لَا يُزِيلَانِ الْمِلْكَ وَهُمَا مِنْ بَابِ اسْتِعْجَالِ الْحُرِّيَّةِ فَإِنْ أَدَّيَا وَعَتَقَا فَقَدْ مَضَى الْأَمْرُ،

  45. وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْأَدَاءِ عَتَقَا؛ لِأَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ هَذَا إذَا كَانَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَا لَا يَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ فَأُمُّ الْوَلَدِ تَعْتِقُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الثُّلُثِ وَلَا تَسْعَى.

  46. وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ شَاءَ سَعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ،

  47. فَإِنْ اخْتَارَ الْكِتَابَةَ سَعَى عَلَى النُّجُومِ،

  48. وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ يَسْعَى حَالًا، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا خِيَارَ لَهُ، لَكِنْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَمِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِيلَادِ.

  49. وَمِنْهَا الرِّضَا وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا تَصِحُّ الْمُكَاتَبَةُ مَعَ الْإِكْرَاهِ وَالْهَزْلِ وَالْخَطَأِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ فَيُفْسِدُهَا الْكُرْهُ وَالْهَزْلُ وَالْخَطَأُ؛ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ.

  50. وَأَمَّا حُرِّيَّةُ الْمُكَاتَبِ فَلَيْسَتْ مِنْ شَرَائِطِ جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ، فَتَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْمُكَاتَبِ لِمَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

  51. وَكَذَا إسْلَامُهُ فَتَجُوزُ مُكَاتَبَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ «فَإِذَا قَبِلُوا عَقْدَ الذِّمَّةِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ» وَلِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُكَاتِبُوا عَبِيدَهُمْ، فَكَذَا لِأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّعْلِيقِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُهُ الذِّمِّيُّ حَالَةَ الِانْفِرَادِ،

  52. وَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَالذِّمِّيُّ إذَا ابْتَاعَ عَبْدًا مُسْلِمًا فَكَاتَبَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَهَذَا فَرْعُ أَصْلِنَا فِي شِرَاءِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ أَنَّهُ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ

  53. صِيَانَةً لَهُ

  54. عَنْ الِاسْتِذْلَالِ بِاسْتِخْدَامِ الْكَافِرِ إيَّاهُ، وَالصِّيَانَةُ تَحْصُلُ بِالْكِتَابَةِ لِزَوَالِ وِلَايَةِ الِاسْتِخْدَامِ بِزَوَالِ يَدِهِ عَنْهُ بِالْمُكَاتَبَةِ.

  55. وَأَمَّا مُكَاتَبَةُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،

  56. فَإِنْ قُتِلَ أَوْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ،

  57. وَإِنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ، وَعِنْدَهُمَا هِيَ نَافِذَةٌ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ السِّيَرِ، وَاَللَّهُ عز وجل الْمُوَفِّقُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمُكَاتَبَةِ فَأَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ الْعَدَمِ وَقْتَ الْمُكَاتَبَةِ، وَهُوَ شَرْطٌ الِانْعِقَادِ، حَتَّى لَوْ كَاتَبَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعٍ فِيهِ غَرَرٌ وَالْمُكَاتَبَةُ فِيهَا مَعْنَى الْبَيْعِ.

  3. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا، وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ حَتَّى لَوْ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ لَا تَنْعَقِدُ مُكَاتَبَتُهُ

  4. لِأَنَّ الْقَبُولَ أَحَدُ شَطْرَيْ الرُّكْنِ، وَأَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ لَا تَثْبُتُ بِدُونِ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْعَقْدِ وَهُوَ الْكَسْبُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ.

  5. فَإِنْ كَاتَبَهُ فَأَدَّى الْبَدَلَ عَنْهُ رَجُلٌ فَقَبِلَهُ الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِ الْقَبُولِ، وَلَمْ يُوجَدْ، فَكَانَ أَدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ أَدَاءٌ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ فَلَا يَعْتِقُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّى؛ لِأَنَّهُ أَدَّاهُ بَدَلًا عَنْ الْعِتْقِ وَلَمْ يُسَلَّمْ الْعِتْقَ،

  6. وَلَوْ قَبِلَ عَنْهُ الرَّجُلُ الْكِتَابَةَ وَرَضِيَ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَبِلَ الْكِتَابَةَ مِنْ غَيْرِهِ، مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ،

  7. وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبُلُوغِ؟ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ إذَا كَانَ لَهُ مُجِيزٌ وَقْتَ التَّصَرُّفِ، وَهَهُنَا لَا مُجِيزَ لَهُ وَقْتَ وُجُودِهِ إذْ الصَّغِيرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ فَلَا يَتَوَقَّفُ

  8. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كَبِيرًا غَائِبًا فَجَاءَ رَجُلٌ وَقَبِلَ الْكِتَابَةَ عَنْهُ وَرَضِيَ الْمَوْلَى، أَنَّ الْكِتَابَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ وَقْتَ قَبُولِ الْفُضُولِيِّ عَنْهُ، فَكَانَ لَهُ مُجِيزًا وَقْتَ التَّصَرُّفِ فَتَوَقَّفَ.

  9. فَلَوْ أَدَّى الْقَابِلُ عَنْ الصَّغِيرِ إلَى الْمَوْلَى، ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ.

  10. وَقَالَ: وَهَذَا وَالْكَبِيرُ سَوَاءٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى الصَّغِيرِ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ فَيَبْقَى الْأَدَاءُ بِغَيْرِ مُكَاتَبَةٍ،

  11. فَلَا يَعْتِقُ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَمَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَالْمَوْلَى إنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ إلْزَامَ الْعَبْدِ الْعِوَضَ يَمْلِكُ تَعْلِيقَ عِتْقِهِ بِالشَّرْطِ، فَيَصِحُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

  12. وَيَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِوُجُودِ الشَّرْطِ،

  13. وَكَذَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ كَبِيرًا غَائِبًا فَقَبِلَ الْكِتَابَةَ عَنْهُ فُضُولِيٌّ وَأَدَّاهَا إلَى الْمَوْلَى يَعْتِقُ اسْتِحْسَانًا، وَلَيْسَ لِلْقَابِلِ اسْتِرْدَادُ الْمُؤَدَّى، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِمَا قُلْنَا، هَذَا إذَا أَدَّى الْكُلَّ فَإِنْ أَدَّى الْبَعْضَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا؛

  14. لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى لِيُسَلَّمَ الْعِتْقَ، وَالْعِتْقُ لَا يُسَلَّمُ بِأَدَاءِ بَعْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَّا إذَا بَلَغَ الْعَبْدُ فَأَجَازَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْقَابِلُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالْإِجَازَةِ اسْتَنَدَ جَوَابُ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ وُجُودِهِ وَالْأَدَاءُ حَصَلَ عَنْ عَقْدٍ جَائِزٍ فَلَا يَكُونُ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ،

  15. فَلَوْ أَنَّ الْعَبْدَ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ الْبَاقِي وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ أَيْضًا،

  16. وَإِنْ رُدَّ الْعَبْدُ فِي الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَنْفَسِخُ بِالرَّدِّ فِي الرِّقِّ بَلْ تَنْتَهِي فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَانَ حُكْمُ الْعَقْدِ قَائِمًا فِي الْقَدْرِ الْمُؤَدَّى فَلَا يَكُونُ لَهُ الِاسْتِرْدَادُ،

  17. بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ تَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِأَدَاءِ الثَّمَنِ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَوْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ أَنَّ لِلْمُتَبَرِّعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ كَانَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَقَدْ انْفَسَخَ ذَلِكَ الْعَقْدُ،

  18. وَكَذَلِكَ لَوْ تَبَرَّعَ رَجُلٌ بِأَدَاءِ الْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ ثُمَّ وَرَدَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَسْتَرِدُّ مِنْهَا النِّصْفَ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسْخٌ مِنْ وَجْهٍ،

  19. وَلَوْ كَانَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا كُلَّ الْمَهْرِ،

  20. وَلَا يَكُونُ الْمَهْرُ لِلزَّوْجِ بَلْ يَكُونُ لِلْمُتَبَرِّعِ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ، هَذَا كُلُّهُ إذَا أَدَّى الْقَابِلُ فَلَوْ امْتَنَعَ الْقَابِلُ عَنْ الْأَدَاءِ لَا يُطَالَبُ بِالْأَدَاءِ إلَّا إذَا ضَمِنَ، فَحِينَئِذٍ يُؤْخَذُ بِهِ بِحُكْمِ الضَّمَانِ.

  21. فَأَمَّا بُلُوغُهُ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ كَاتَبَهُ وَهُوَ يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَيَكُونُ كَالْكَبِيرِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ عِنْدَنَا، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذْنٌ فِي التِّجَارَةِ وَإِذْنُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ بِالتِّجَارَةِ صَحِيحٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْمَأْذُونِ.

  1. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَالًا، وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ فَلَا تَنْعَقِدُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ فِي حَقِّ أَحَدٍ، لَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَلَا فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ.

  2. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِهِمَا لَا يَمْلِكُ وَإِنْ قَبَضَ؟

  3. وَلَا تَنْعَقِدُ عَلَيْهِمَا الْمُكَاتَبَةُ حَتَّى لَا يَعْتِقَ،

  4. وَإِنْ أَدَّى لِأَنَّ التَّصَرُّفَ الْبَاطِلَ لَا حُكْمَ لَهُ فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ إلَّا إذَا كَانَ قَالَ: عَلَيَّ أَنَّك إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِالشَّرْطِ،

  5. وَإِذَا عَتَقَ بِالشَّرْطِ لَا يَرْجِعُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُكَاتَبَةٍ إنَّمَا هُوَ إعْتَاقٌ مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ.

  6. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُتَقَوِّمًا، وَأَنَّهُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَلَا تَصِحُّ مُكَاتَبَةُ الْمُسْلِمِ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ عَلَى الْخَمْرِ أَوْ الْخِنْزِيرِ،

  7. وَلَا مُكَاتَبَةُ الذِّمِّيِّ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ وَإِنْ كَانَ مَالًا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِينَ فَهِيَ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ فِي حَقِّهِمْ، فَانْعَقَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْفَسَادِ،

  8. فَإِنْ أَدَّى يَعْتِقْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُكَاتَبَةِ الْفَاسِدَةِ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمُكَاتَبَةِ.

  9. أَمَّا الذِّمِّيُّ فَتَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَلَى

  10. خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَهُمْ كَالْخَلِّ وَالشَّاةِ عِنْدَنَا،

  11. فَإِنْ كَاتَبَ ذِمِّيٌّ عَبْدًا لَهُ كَافِرًا عَلَى خَمْرٍ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا، فَالْمُكَاتَبَةُ مَاضِيَةٌ وَعَلَى الْعَبْدِ قِيمَةُ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً لِكَوْنِ الْخَمْرِ مَالًا مُتَقَوِّمًا فِي حَقِّهِمْ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَقَدْ تَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ أَوْ التَّسَلُّمُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَنْهِيٌّ عَنْ ذَلِكَ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا،

  12. وَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ مِنْ ذِمِّيٍّ شَيْئًا بِخَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِ الْخَمْرِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ، وَهَهُنَا لَا تَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُكَاتَبَةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَالْمُسَامَحَةِ نَظَرًا لِلْعَبِيدِ إيصَالًا لَهُمْ إلَى شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ،

  13. فَلَا يَنْفَسِخُ بِتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمُسَمَّى أَوْ تَسَلُّمِهِ بَلْ يُصَارُ إلَى بَدَلِهِ.

  14. فَأَمَّا الْبَيْعُ فَعَقْدُ مُمَاكَسَةٍ وَمُضَايَقَةٍ لَا تَجْرِي فِيهِ مِنْ السُّهُولَةِ مَا يَجْرِي فِي الْمُكَاتَبَةِ فَيَنْفَسِخُ عِنْدَ تَعَذُّرِ تَسْلِيمِ عَيْنِ الْمُسَمَّى وَيَرْتَفِعُ،

  15. وَإِذَا ارْتَفَعَ لَا يُتَصَوَّرُ تَسْلِيمُ الْقِيمَةِ مَعَ ارْتِفَاعِ سَبَبِ الْوُجُوبِ.

  16. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومَ الصِّفَةِ أَوْ لَا، وَهُوَ مِنْ شَرَائِطِ الِانْعِقَادِ،

  17. فَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْقَدْرِ أَوْ مَجْهُولَ النَّوْعِ لَمْ يَنْعَقِدْ.

  18. وَإِنْ كَانَ مَعْلُومَ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ مَجْهُولَ الصِّفَةِ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْجَهَالَةَ مَتَى فَحَشَتْ مَنَعَتْ جَوَازَ الْمُكَاتَبَةِ، وَإِلَّا فَلَا، وَجَهَالَةُ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ جَهَالَةٌ فَاحِشَةٌ، وَجَهَالَةُ الصِّفَةِ غَيْرُ فَاحِشَةٍ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَجَازَ الْمُكَاتَبَةَ عَلَى الْوُصَفَاءِ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم فَيَكُونُ إجْمَاعًا عَلَى الْجَوَازِ.

  19. وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الْجَوَازِ إجْمَاعٌ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْجَهَالَةِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَبَيَانُ هَذَا الْأَصْلِ فِي مَسَائِلَ: إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَارٍ لَمْ تَنْعَقِدْ حَتَّى لَا يَعْتِقَ،

  20. وَإِنْ أَدَّى؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ وَالدَّارَ وَالْحَيَوَانَ مَجْهُولُ النَّوْعِ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ كُلِّ جِنْسٍ وَأَشْخَاصِهِ اخْتِلَافًا مُتَفَاحِشًا،

  21. وَكَذَا الدُّورُ تَجْرِي مَجْرَى الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ لِتَفَاحُشِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ دَارٍ وَدَارٍ فِي الْهَيْئَةِ وَالتَّقْطِيعِ وَفِي الْقِيمَةِ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْمَحَالِّ وَالسِّكَكِ، وَلِهَذَا مَنَعَتْ هَذِهِ الْجَهَالَةُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ وَالْإِعْتَاقَ عَلَى مَالٍ وَالنِّكَاحَ وَالْخُلْعَ وَالصُّلْحَ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لِكَثْرَةِ التَّفَاوُتِ فِي أَنْوَاعِهَا وَأَشْخَاصِهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ دَارٍ فَأَدَّى طَعَامًا،

  22. وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَعْتِقُ،

  23. وَإِنْ أَدَّى أَعْلَى الثِّيَابِ وَالدَّوَابِّ وَالدُّورِ

  24. بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةٍ فَأَدَّى الْقِيمَةَ أَنَّهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ لَا يُلْحِقُهُمَا بِجِنْسَيْنِ فَكَانَتْ جَهَالَةُ الْقِيمَةِ مُفْسِدَةً لِلْعَقْدِ لَا مُبْطِلَةً لَهُ،

  25. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ هَرَوِيٍّ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ فَرَسٍ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هَهُنَا جَهَالَةُ الْوَصْفِ، أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ، وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْمِيَةِ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَثْبُتُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ، فَتَصِحُّ التَّسْمِيَةُ وَيَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ كَمَا فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ وَالنِّكَاحِ،

  26. وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى وَصَيْفٍ يَجُوزُ، وَيَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ،

  27. وَلَوْ جَاءَ الْعَبْدُ بِقِيمَةِ الْوَسَطِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ يُجْبَرُ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَنَحْوِهِمَا،

  28. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ أَوْ يَاقُوتَةٍ لَمْ يَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُتَفَاحِشَةٌ،

  29. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَمْ يَصِفْ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْوَسَطُ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فِي مُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا، وَيَثْبُتُ فِي مُبَادَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِمَالٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْصُوفًا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ، وَالْمُكَاتَبَةُ مُعَاوَضَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ بِمَالٍ فِي جَانِبِ الْمَوْلَى فَتَجُوزُ الْمُكَاتَبَةُ عَلَيْهِ،

  30. وَيَجِبُ الْوَسَطُ، وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ عَلَى حُكْمِ نَفْسَهُ لَمْ تَنْعَقِدْ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ هَهُنَا أَفْحَشُ مِنْ جَهَالَةِ النَّوْعِ وَالْقَدْرِ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ هُنَاكَ مُسَمًّى،

  31. وَلَا تَسْمِيَةَ لِلْبَدَلِ هَهُنَا رَأْسًا فَكَانَتْ الْجَهَالَةُ أَكْثَرَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ حَكَمَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِمِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا كَانَ يَلْزَمُهُ؟ أَوْ حَكَمَ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ بِفَلْسٍ هَلْ كَانَ يَعْتِقُ؟ فَلَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ أَصْلًا فَلَا يَعْتِقُ بِالْحُكْمِ،

  32. وَإِنْ كَاتَبَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى الْعَطَاءِ أَوْ إلَى الدِّيَاسِ أَوْ إلَى الْحَصَادِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْرَفُ مِنْ الْأَجَلِ جَازَ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ مَجْهُولٌ وَجَهَالَةُ الْأَجَلِ تُبْطِلُ الْبَيْعَ فَتَبْطُلُ الْمُكَاتَبَةُ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛

  33. لِأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ فِي أَمْرٍ زَائِدٍ،

  34. ثُمَّ هِيَ غَيْرُ مُتَفَاحِشَةٍ فَلَا تُوجِبُ فَسَادَ الْمُكَاتَبَةِ كَجَهَالَةِ الْوَصْفِ

  35. بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، أَنَّهُ يَفْسُدُ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ لِذَاتِهَا بَلْ لِإِفْضَائِهَا إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَالْمُنَازَعَةُ قَلَّمَا تَجْرِي فِي هَذَا الْقَدْرِ فِي الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ،

  36. بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ فَيُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ، وَلِهَذَا جَازَتْ الْكَفَالَةُ إلَى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، وَلَمْ يَجُزْ تَأْجِيلُ الثَّمَنِ إلَيْهَا فِي الْبَيْعِ،

  37. بِخِلَافِ الْمُكَاتَبَةِ إلَى مَجِيءِ الْمَطَرِ وَهُبُوبِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ وَقْتٌ مَعْلُومٌ فَفَحُشَتْ الْجَهَالَةُ.

  38. فَإِنْ كَاتَبَهُ إلَى الْعَطَاءِ فَأَخَّرَ الْعَطَاءَ فَإِنَّ الْأَجَلَ يَحِلُّ فِي مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَخْرُجُ فِيهِ الْعَطَاءُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ وَقْتَ الْعَطَاءِ لَا عَيْنَ الْعَطَاءِ،

  39. وَكَذَا فِي الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ،

  40. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ فَالْمُكَاتَبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِتَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَكَانَ الْبَدَلُ مَجْهُولُ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ مَجْهُولٌ جَهَالَةً فَاحِشَةً، وَلِهَذَا مُنِعَتْ صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ فِي بَابِ النِّكَاحِ حَتَّى عُدِّلَ إلَى مَهْرِ الْمِثْلِ فَتُمْنَعُ صِحَّةُ الْمُكَاتَبَةِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ وَلَا جَوَازَ لِلْمُكَاتَبَةِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْبَدَلِ، فَلَمَّا لَمْ تَصِحَّ تَسْمِيَةُ الْقِيمَةِ هُنَاكَ فَلَأَنْ لَا تَصِحَّ هَهُنَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ جَهَالَةَ الْقِيمَةِ مُوجِبٌ لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَكَانَ ذِكْرُهَا نَصًّا عَلَى الْفَسَادِ،

  41. بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ؛ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْعَبْدِ جَهَالَةُ الْوَصْفِ، أَيْ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ أَوْ وَسَطٌ، فَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَقَعُ عَلَى الْوَسَطِ وَالْوَسَطُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ جَعَلَ قِيمَةَ الْوَسَطِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا.

  42. فَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ عَلَى الْقِيمَةِ فَلَيْسَتْ بِمُكَاتَبَةٍ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ النَّاسِ عِنْدَ إطْلَاقِ الِاسْمِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى أَلْفَيْنِ.

  43. غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْقِيمَةَ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَهُ حُكْمٌ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَنَا كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ، وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الدُّخُولُ، حَتَّى يَثْبُتَ الْمِلْكُ فِي الْبَيْعِ، وَتَجِبَ الْعِدَّةُ وَالْعُقْرُ وَيَثْبُتَ النَّسَبُ فِي النِّكَاحِ،

  44. وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ الْفَاسِدَةُ، وَلَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى دَرَاهِمَ فَالْمُكَاتَبَةُ بَاطِلَةٌ وَلَوْ أَدَّى ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَجْهُولٌ جَهَالَةً مُتَفَاحِشَةً وَلَيْسَ لِلدَّرَاهِمِ وَسَطٌ مَعْلُومٌ حَتَّى يَقَعَ عَلَيْهِ الِاسْمُ

  45. بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَعْتَقْتُك عَلَى دَرَاهِمَ فَقَبِلَ الْعَبْدُ عَتَقَ وَتَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ هُنَاكَ وَقَعَ بِالْقَبُولِ، وَالْجَهَالَةُ مُتَفَاحِشَةٌ فَلَزِمَهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ،

  46. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ الْخِدْمَةَ مَجْهُولَةٌ؛ لِأَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يَدْرِي فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَخْدِمُهُ وَأَنَّهُ يَسْتَخْدِمُهُ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ، وَجَهَالَةُ الْبَدَلِ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْكِتَابَةِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْخِدْمَةَ الْمُطْلَقَةَ تَنْصَرِفُ إلَى الْخِدْمَةِ الْمَعْهُودَةِ فَتَصِيرُ مَعْلُومَةً بِالْعَادَةِ، وَبِحَالِ الْمَوْلَى أَنَّهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَخْدِمُهُ وَبِحَالِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْلُحُ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَيَّنَهَا نَصًّا، وَلِهَذَا جَازَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالْمُكَاتَبَةُ أَوْلَى؛

  47. لِأَنَّهَا أَقْبَلُ لِلْجَهَالَةِ مِنْ الْإِجَارَةِ وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ رَجُلًا شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقِيَاسِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ قِيَاسَ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْقِيَاسَ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَيَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَى مَوْضِعِ الِاسْتِحْسَانِ، إذَا كَانَ الْحُكْمُ فِي الِاسْتِحْسَانِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى كَقِيَاسِ الْجِمَاعِ نَاسِيًا عَلَى قِيَاسِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ نَاسِيًا، وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ فِي الْعُقُودِ، وَأَنَّهَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً بِذِكْرِ الْمُدَّةِ،

  48. فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ رَجُلًا لِيَخْدُمَهُ أَوْ لِيَخْدُمَ غَيْرَهُ،

  49. وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا قَدْ سَمَّى لَهُ طُولَهَا وَعُمْقَهَا وَمَكَانَهَا، أَوْ عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهُ دَارًا آجُرَّهَا وَجِصَّهَا وَمَا يَبْنِي بِهَا؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَيْهِ جَائِزَةٌ؟ فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى،

  50. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَقْتَ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ مَجْهُولٌ.

  51. وَمِنْهَا أَلَّا يَكُونَ الْبَدَلُ مِلْكَ الْمَوْلَى وَهُوَ شَرْطُ الِانْعِقَادِ حَتَّى لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمَوْلَى لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُكَاتَبَةً بِغَيْرِ بَدَلٍ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَجُوزُ، كَمَا إذَا بَاعَ دَارِهِ مِنْ إنْسَانٍ بِعَبْدٍ هُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ؛

  52. لِأَنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَا هَذَا.

  53. وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْكَسْبِ وَقْتَ الْمُكَاتَبَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَالُ الْمَوْلَى فَيَكُونُ مُكَاتَبَةً عَلَى مَالِ الْمَوْلَى فَلَمْ يَجُزْ.

  54. وَأَمَّا كَوْنُ الْبَدَلِ دَيْنًا فَهَلْ هُوَ شَرْطُ جَوَازِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمَوْلَى وَلَا كَسْبِ الْعَبْدِ وَلَكِنَّهُ مِلْكُ أَجْنَبِيٍّ وَهُوَ مُعَيَّنٌ مُشَارٌ إلَيْهِ.

  55. ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ لَمْ يَجُزْ، وَلَمْ يُذْكَرْ الْخِلَافُ وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ إذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَرْضٍ لِرَجُلٍ جَاوَزَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ، وَذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ الْخِلَافَ فَقَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  56. وَيَجُوزُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: إنْ أَجَازَ صَاحِبُهُ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ، وَإِطْلَاقُ رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ أَجَازَ أَوْ لَمْ يُجِزْ، وَإِطْلَاقُ رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّرْبِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ أَجَازَ أَوْ لَمْ يُجِزْ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ فَعِنْد الْإِجَازَةِ أَوْلَى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ

  57. تَفْسِيرًا لِلرِّوَايَتَيْنِ الْمُبْهَمَتَيْنِ، فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عَلَى حَالِ عَدَمِ الْإِجَازَةِ وَرِوَايَةُ كِتَابِ الشُّرْبِ عَلَى حَالِ الْإِجَازَةِ، وَجْهُ رِوَايَةِ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ لَا يَمْلِكُ؛ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ هُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ فَلَا يَجُوزُ، وَبِهِ عَلَّلَ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ: لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُ؛

  58. لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، وَشَرْحُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَقْدٌ وُضِعَ لِإِكْسَابِ الْمَالِ، وَالْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إكْسَابِ هَذَا الْعَيْنِ لَا مَحَالَةَ؛ لِأَنَّ مَالِكَ الْعَبْدِ قَدْ يَبِيعُهُ وَقَدْ لَا يَبِيعُهُ،

  59. فَلَا يَحْصُلُ مَا وُضِعَ لَهُ الْعَقْدُ، وَلِأَنَّا لَوْ قَضَيْنَا بِصِحَّةِ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةِ لَفَسَدَتْ مِنْ حَيْثُ تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَبْدٍ هُوَ مِلْكُ الْغَيْرِ وَلَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ فَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَكَانَ مُوجِبُهَا وُجُوبَ قِيمَةِ الْعَبْدِ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَةِ عَبْدٍ فَيَفْسُدُ مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ، وَمَا كَانَ فِي تَصْحِيحِهِ إفْسَادُهُ فَيَقْضِي بِفَسَادِهِ مِنْ الْأَصْلِ أَوْ يُقَالُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَإِمَّا أَنْ تَجِبَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ قِيمَةِ نَفْسِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ فَاسِدٌ، وَجْهُ رِوَايَةِ كِتَابِ الشُّرْبِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ فِي مَعْنَى الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ،

  60. ثُمَّ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ لِرَجُلٍ فَقَبِلَ الْعَبْدُ جَازَ، وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ مِنْ التَّوَقُّفِ عَلَى الْإِجَازَةِ أَنَّ هَذَا عَقْدٌ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ، فَيَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَالْمَبِيعِ،

  61. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا عَيَّنَهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ مِنْ عَرَضٍ أَوْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي الْعُقُودِ بِالتَّعْيِينِ فَكَانَتْ كَالْعَبْدِ،

  62. وَلَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفِ فُلَانٍ هَذِهِ جَازَتْ الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ فَيَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى مِثْلِهَا فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَى عَيْنِهَا فَيَجُوزُ وَإِنْ أَدَّى غَيْرَهَا عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ وَقَعَتْ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛

  63. لِأَنَّ دَلَائِلَ جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ لَا يَفْصِلُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُؤَجَّلًا أَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا، وَهُوَ عَلَى قَلْبِ الِاخْتِلَافِ فِي السَّلَمِ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَجُوزُ مُؤَجَّلًا وَغَيْرَ مُؤَجَّلٍ.

  64. فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى بَدَلٍ مُؤَجَّلٍ.

  65. وَاخْتُلِفَ فِي الْجَوَازِ عَلَى بَدَلٍ غَيْرِ مُؤَجَّلٍ قَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوز، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا مُؤَجَّلًا مُنَجَّمًا بِنَجْمَيْنِ فَصَاعِدًا، وَجْهُ قَوْلِهِ إنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ عِنْدَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا مَالَ لَهُ وَالْعَجْزُ عَنْ التَّسْلِيمِ عِنْدَ الْعَقْدِ يَمْنَعُ انْعِقَادَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَى الْعَقْدِ يَرْفَعُهُ.

  66. فَإِذَا قَارَنَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ الِانْعِقَادِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ،

  67. وَكَذَا مَأْخَذُ الِاسْمِ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا،

  68. فَإِنَّ الْكِتَابَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكِتَابِ، وَالْكِتَابُ يُذْكَرُ بِمَعْنَى الْأَجَلِ قَالَ اللَّهُ عز وجل ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ أَيْ أَجَلٌ لَا يَتَقَدَّمُ وَلَا يَتَأَخَّرُ فَسُمِّيَ هَذَا عَقْدُ كِتَابَةٍ لِكَوْنِ الْبَدَلِ فِيهِ مُؤَجَّلًا وَيُذْكَرُ بِمَعْنَى الْكِتَابِ الْمَعْرُوفِ، وَهُوَ الْمَكْتُوبُ سُمِّيَ الْعَقْدُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْبَدَلَ يُكْتَبُ فِي الدِّيوَانِ، وَالْحَاجَةُ إلَى الْكِتَابَةِ لِلْمُؤَجَّلِ لَا لِلْحَالِ، فَكَانَ الْأَجَلُ فِيهِ شَرْطًا كَالْمُسَلَّمِ لَمَّا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ التَّسْلِيمِ، كَانَ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ شَرْطًا؛

  69. لِجَوَازِ السَّلَمِ، وَكَذَا الصَّرْفُ لَمَّا كَانَ يُنْبِئُ عَنْ نَقْلِ الْبَدَلِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ كَانَ الْقَبْضُ فِيهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ شَرْطًا كَذَا هَذَا، وَلَنَا قَوْلُهُ عز وجل ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ الْحَالِ وَالْمُؤَجَّلِ، وَلِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ دَيْنٌ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيلُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ

  70. بِخِلَافِ بَدَلِ الصَّرْفِ وَالسَّلَمِ وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ الْعَبْدَ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ عِنْدَ الْعَقْدِ.

  71. فَمُسَلَّمٌ لَكِنَّ الْأَدَاءَ يَكُونُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَحْتَمِلُ حُدُوثَ الْقُدْرَةِ بَعْدَهُ، بِأَنَّهُ يَكْتُبُ مَالًا بِقَبُولِ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَيُؤَدِّي بَدَلَ الْكِتَابَةِ.

  72. وَأَمَّا مَأْخَذُ الِاسْمِ فَالْكِتَابَةُ تَحْتَمِلُ مَعَانِيَ يُقَالُ: كَتَبَ أَيْ أَوْجَبَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وَكَتَبَ أَيْ ثَبَّتَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾ وَكَتَبَ أَيْ حَكَمَ وَقَضَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ وَشَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا يُنْبِئُ عَنْ التَّأْجِيلِ ثُمَّ إذَا كَانَتْ الْمُكَاتَبَةُ حَالَّةً فَإِنْ أَدَّى الْبَدَلَ حِينَ طَالَبَهُ الْمَوْلَى بِهَا وَإِلَّا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ سَوَاءٌ شُرِطَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَمْ يُشْرَطْ بِأَنْ قَالَ لَهُ: إنْ لَمْ تُؤَدِّهَا إلَيَّ حَالَّةً فَأَنْتَ رَقِيقٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ؛

  73. لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى بَدَلٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةِ الْحُلُولِ فَلَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِدُونِ تِلْكَ الصِّفَةِ،

  74. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مُنَجَّمَةً بِنُجُومٍ مَعْلُومَةٍ فَعَجَزَ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ مِنْهَا يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَرُدُّ حَتَّى يَتَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ.

  75. احْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: الْمُكَاتَبُ إذَا تَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ رُدَّ فِي الرِّقِّ فَقَدْ شَرَطَ حُلُولَ

  76. نَجْمَيْنِ لِلرَّدِّ فِي الرِّقِّ، وَلِأَنَّ الْعَجْزَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ حُلُولِ نَجْمَيْنِ لِجَوَازِ أَنْ يُقْرِضَهُ إنْسَانٌ، أَوْ يَحْصُلَ لَهُ مَالٌ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَيُؤَدِّيَ،

  77. فَإِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَالُ نَجْمَيْنِ فَقَدْ تَحَقَّقَ عَجْزُهُ، وَلَهُمَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَاتَبَ عَبْدًا لَهُ فَعَجَزَ عَنْ نَجْمٍ وَاحِدٍ فَرَدَّهُ إلَى الرِّقِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَيَكُونَ إجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْمَوْلَى شَرَطَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ نَجْمٍ قَدْرًا مِنْ الْمَالِ وَأَنَّهُ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ مُفِيدٌ مِنْ شَرَائِطِ الْكِتَابَةِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الرِّقِّ عِنْدَ فَوَاتِهِ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ نَجْمَيْنِ.

  78. وَأَمَّا احْتِجَاجُهُ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه فَغَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّهُ احْتِجَاجٌ بِالسُّكُوتِ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا تَوَالَى عَلَيْهِ نَجْمَانِ يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَسَرَ نَجْمًا وَاحِدًا مَاذَا حُكْمُهُ؟ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ، وَبِهِ نَقُولُ: إنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كَسَرَ نَجْمًا يُنْدَبُ مَوْلَاهُ إلَى أَنْ لَا يَرُدَّهُ إلَى الرِّقِّ مَا لَمْ يَتَوَالَ عَلَيْهِ نَجْمَانِ رِفْقًا بِهِ، وَنَظَرًا؛

  79. فَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَجْمَيْنِ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ عَنْ نَجْمٍ عَلَى أَصْلِهِمَا،

  80. فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ مَرْجُوٌّ حُضُورُهُ بِأَنْ قَالَ: لِي مَالٌ عَلَى إنْسَانٍ أَوْ حَالٌّ يَجِيءُ فِي الْقَافِلَةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَنْتَظِرُ فِيهِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ التَّأْخِيرِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَوْلَى وَفِيهِ رَجَاءُ وُصُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى حَقِّهِ فَيَفْعَلُ الْقَاضِي ذَلِكَ عِنْدَ رَجَاءِ الْوُصُولِ.

  81. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ الْبَدَلِ أَوْ جِنْسِهِ، بِأَنْ قَالَ الْمَوْلَى: كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ عَلَى الدَّنَانِيرِ، وَقَالَ الْعَبْدُ: كَاتَبْتنِي عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَى الدَّرَاهِمِ.

  82. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ أَدَّى عَنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ شَيْئًا أَوْ كَانَ لَمْ يُؤَدِّ وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُكَاتَبَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ،

  83. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ وَمَتَى وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ أَوْ جِنْسِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ كَمَا فِي سَائِرِ الدُّيُونِ، وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ يَمْنَعُ التَّحَالُفَ لِمَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ

  84. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ مُطْلَقًا وَالْكِتَابَةُ بِخِلَافِهِ فَلَمْ تَكُنْ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ فَخُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَهُوَ الشَّرْطُ الْمُخَالِفُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ الدَّاخِلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الْبَدَلِ فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ مُقْتَضَى الْعَقْدِ جَازَ الشَّرْطُ وَالْعَقْدُ،

  3. وَإِنْ خَالَفَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ لَكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي صُلْبِهِ يَبْطُلْ الشَّرْطُ وَيَبْقَى الْعَقْدُ صَحِيحًا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فِي جَانِبِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْإِعْتَاقِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَكِّ الْحَجْرِ وَإِسْقَاطِهِ، وَالْإِعْتَاقُ مِمَّا لَا يُبْطِلُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ وَفِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ، وَجَانِبُ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ؛

  4. لِأَنَّ الْمَوْلَى عَقَدَ عَقْدًا يَئُولُ إلَى زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ فَكَانَ كَالْبَيْعِ، وَالْبَيْعُ مِمَّا يُفْسِدُهُ الشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ فَيُجْعَلُ مِنْ الشُّرُوطِ الدَّاخِلَةِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ فَيَعْمَلُ فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ، وَفِيمَا لَا يَدْخُلُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ مِنْ الشُّرُوطِ يُجْعَلُ كَالْإِعْتَاقِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الشَّرْطُ الْفَاسِدُ عَمَلًا بِالْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَعَلَى هَذَا مَسَائِلُ إذَا كَاتَبَ جَارِيَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَا دَامَتْ مُكَاتَبَةً أَوْ عَلَى أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛

  5. لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا مُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُكَاتَبَةِ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْوَطْءِ، وَأَنَّهُ دَخَلَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِدُخُولِهِ فِي الْبَدَلِ، حَيْثُ جَعَلَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَوَطِئَهَا فَفَسَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ.

  6. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُسَافِرَ فَالشَّرْطُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي انْفِكَاكَ الْحَجْرِ وَانْفِتَاحَ طَرِيقِ الْإِطْلَاقِ لَهُ إلَى أَيِّ بَلَدٍ وَمَكَانٍ شَاءَ فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ لَكِنْ لَا يَفْسُدُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ؛

  7. لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَرْجِعُ إلَى صُلْبِ الْعَقْدِ،

  8. وَمِثْلُهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْفِقْهِ،

  9. فَلَوْ أَنَّهَا أَدَّتْ الْأَلْفَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَتَقَتْ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ.

  10. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ غِيَاثٍ الْمَرِيسِيِّ: لَا تَعْتِقُ، وَجْهُ قَوْلِهِ إنَّ الْمَوْلَى جَعَلَ شَرْطَ الْعِتْقِ شَيْئَيْنِ الْأَلْفَ وَوَطْأَهَا، وَالْمُعَلَّقَ بِشَرْطَيْنِ لَا يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا، كَمَا إذَا كَاتَبَهَا عَلَى أَلْفٍ وَرِطْلٍ مِنْ خَمْرٍ فَأَدَّتْ الْأَلْفَ دُونَ الْخَمْرِ وَلَنَا أَنَّ الْوَطْءَ لَا يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْمُكَاتَبَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ الْعِتْقُ بِهِ فَأُلْحِقَ ذِكْرُهُ بِالْعَدَمِ،

  11. بِخِلَافِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْجُمْلَةِ لِكَوْنِهِ مَالًا مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ فَلَمْ يُلْحَقْ بِالْعَدَمِ وَتَعَلُّقِ الْعِتْقِ بِأَدَائِهَا،

  12. ثُمَّ إذَا أَدَّتْ فَعَتَقَتْ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَا شَيْءَ لِلْمَوْلَى عَلَيْهَا،

  13. وَلَا لَهَا عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِالْقِيمَةِ لِكَوْنِهَا مَقْبُوضَةً بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ، وَالْمَقْبُوضُ بِحُكْمِ عَقْدٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ رَدِّ عَيْنِهِ فَيَرُدُّ الْقِيمَةَ لِقِيَامِهَا مَقَامَ الْعَيْنِ، كَذَا هَهُنَا وَجَبَ عَلَيْهَا رَدُّ نَفْسِهَا وَقَدْ عَجَزَتْ لِنُفُوذِ الْعِتْقِ فِيهَا فَتُرَدُّ الْقِيمَةُ وَهِيَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقَدْ وَصَلَ بِتَمَامِهِ إلَى الْمَوْلَى،

  14. فَلَا يَكُونُ لِأَحَدِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى صَاحِبِهِ سَبِيلٌ كَمَا لَوْ بَاعَ رَجُلٌ مِنْ آخَرَ عَبْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ، وَقَبَضَ الْبَائِعُ الْأَلْفَ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي وَهَلَكَ فِي يَدِهِ، لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِوُصُولِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي إلَيْهِ فَكَذَا هَهُنَا،

  15. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجَارِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهَا بِمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ بِكَمَالِ قِيمَتِهَا، وَمَا أَدَّتْ إلَيْهِ كَمَالَ قِيمَتِهَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا وَصَارَ هَذَا كَمَا إذَا بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ بِأَلْفٍ وَرَطْلٍ مِنْ خَمْرٍ وَقَبَضَ الْأَلْفَ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا،

  16. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمُكَاتَبَةِ أَقَلَّ مِنْ الْأَلْفِ وَأَدَّتْ الْأَلْفَ وَعَتَقَتْ هَلْ تَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَخَذَ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهَا؟ قَالَ أَصْحَابُنَا الثَّلَاثَةُ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ، وَقَالَ زُفَرُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْمَوْلَى، وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمَوْلَى أَخَذَ مِنْهَا زِيَادَةً عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهَا فَكَانَتْ الزِّيَادَةُ مَأْخُوذَةً بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَجِبُ رَدُّهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا اسْتَهْلَكَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ يَرْجِعْ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالزِّيَادَةِ،

  17. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ يَرْجِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِفَضْلِ الثَّمَنِ كَذَا هَهُنَا، وَلَنَا أَنَّهَا لَوْ رَجَعَتْ عَلَيْهِ لَأَدَّى إلَى إبْطَالِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَلَوْ لَمْ يَسْلَمْ الْمُؤَدَّى لِلْمَوْلَى لَا يَسْلَمُ الْعِتْقُ لِلْمُكَاتَبَةِ، وَالْعِتْقُ سَالِمٌ لَهَا فَيَسْلَمُ الْمُؤَدَّى لِلْمَوْلَى؛

  18. لِأَنَّ عَقْدَ الْمُكَاتَبَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمُعَاوَضَةِ وَعَلَى التَّعْلِيقِ، وَاعْتِبَارُ جَانِبِ الْمُعَاوَضَةِ يُوجِبُ لَهَا حَقَّ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ، وَاعْتِبَارُ مَعْنَى التَّعْلِيقِ لَا يُوجِبُ لَهَا حَقَّ الرُّجُوعِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: إنْ أَدَّيْتِ إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتِ حُرَّةٌ فَأَدَّتْ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ، وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ عَتَقَتْ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِ حَقِّ الرُّجُوعِ فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ.

  19. وَكَذَا لَوْ كَاتَبَهَا وَهِيَ حَامِلٌ عَلَى أَلْفٍ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ وَلَدٍ فَهُوَ لَهُ وَلَيْسَ فِي الْمُكَاتَبَةِ، أَوْ كَاتَبَ أَمَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَلَدٍ تَلِدُهُ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ فَالْمُكَاتَبَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا مُخَالِفًا لِمُوجِبِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَلَدٍ تَلِدُهُ يَكُونُ مُكَاتَبًا تَبَعًا لَهَا فَكَانَ هَذَا شَرْطًا فَاسِدًا وَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ؛

  20. لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْبَدَلِ فَيُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ وَإِنْ أَدَّتْ الْأَلْفَ عَتَقَتْ لِمَا قُلْنَا،

  21. ثُمَّ إذَا عَتَقَتْ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهَا وَإِلَى الْمُؤَدَّى عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

  22. وَكَذَا لَوْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَعَلَى أَنْ يَخْدُمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ الْخِدْمَةِ فَأَدَّى الْأَلْفَ عَتَقَ لِمَا قُلْنَا،

  23. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى قِيمَته وَإِلَى الْأَلْف عَلَى مَا وَصَفْنَا.

  24. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ مُنَجَّمَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَجْمٍ مِنْهَا فَمُكَاتَبَتُهُ أَلْفَا دِرْهَمٍ لَمْ تَجُزْ هَذِهِ الْمُكَاتَبَةُ لِتَمَكُّنِ الْعُذْرِ فِي الْبَدَلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهُ يَعْجِزُ أَوْ لَا يَعْجِزُ، وَيُمْكِنُ الْجَهَالَةُ فِيهِ جَهَالَةً فَاحِشَةً فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَهَذَا كَذَلِكَ.

  25. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ يُؤَدِّيهَا إلَى غَرِيمٍ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ

  26. وَكَذَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ يَضْمَنُهَا لِرَجُلٍ عَنْ سَيِّدِهِ فَالْمُكَاتَبَةُ وَالضَّمَانُ جَائِزَانِ،

  27. بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يُؤَدِّيهَا إلَى فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَضْمَنَهَا الْمُشْتَرِي عَنْ الْبَائِعِ لِفُلَانٍ، إنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ، وَهُوَ الشَّرْطُ الْمُخَالِفُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَالْكِتَابَةُ لَا تَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ أَوْ لَا يُسَافِرَ، إلَّا أَنَّ هُنَاكَ شَرْطَ الضَّمَانِ بَاطِلٌ وَهَهُنَا جَائِزٌ؛

  28. لِأَنَّ ضَمَانَ الْمُكَاتَبِ عَنْ سَيِّدِهِ وَكَفَالَتَهُ عَنْهُ بِمَا عَلَيْهِ مُقَيَّدًا جَائِزٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِي الضَّمَانِ، وَضَمَانُ الْمُكَاتَبِ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ إنَّمَا لَا يَصِحُّ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا وَلَمْ يُوجَدْ.

  29. فَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ مُنَجَّمَةً عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إلَيْهِ مَعَ كُلِّ نَجْمٍ ثَوْبًا، وَسَمَّى نَوْعَهُ جَازَ؛ لِأَنَّ مُكَاتَبَتَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ حَيْثُ سَمَّى نَوْعَ الثَّوْبِ، فَصَارَ الْأَلْفُ مَعَ الثَّوْبِ بَدَلًا كَامِلًا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْلُومٌ.

  30. أَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ انْفَرَدَ فِي الْعَقْدِ جَازَ؟

  31. وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: إنَّهُ لَوْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ جَازَ بِأَنْ يَقُولَ: بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مَعَهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَتَصِيرَ الْأَلْفُ وَالْمِائَةُ دِينَارٍ ثَمَنًا لِمَا قُلْنَا كَذَا هَهُنَا،

  32. وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي مَعَ كُلّ نَجْمٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ،

  33. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ مَعَ مُكَاتَبَتِك أَلْفَ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ صَارَ بَدَلًا فِي الْعَقْدِ.

  34. وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَهِيَ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَدَّى وَعَتَقَ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِ أَلْفٌ أُخْرَى جَازَ وَكَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَهُ،

  35. إذَا أَدَّى الْأَلْفَ عَتَقَ وَعَلَيْهِ أَلْفٌ أُخْرَى بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَلْفَيْنِ جَمِيعًا بَدَلَ الْكِتَابَةِ لَجَازَ وَلَوْ جَعَلَهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الْعِتْقِ لَجَازَ، كَذَا إذَا جَعَلَ الْبَعْضَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْبَعْضَ بَعْدَهُ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ.

  36. وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ يَعْنِي عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ أَحَقَّ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،

  37. وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ وَلَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ رِبًا، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ، إذَا بَاعَ عَبْدَهُ مَعَ مَالِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَمَالُ الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ يُقَابِلُ الْأَلْفَ فَيَبْقَى الْعَبْدُ زِيَادَةً فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ لَا يُقَابِلُهَا عِوَضٌ فَيَكُونَ رِبًا وَلَا يَتَحَقَّقُ الرِّبَا هَهُنَا؛

  38. لِأَنَّ الرِّبَا لَا يَجْرِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ.

  39. هَذَا مَعْنَى مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ مَالُ الْعَبْدِ مَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْعَقْدَ بِتِجَارَتِهِ أَوْ بِقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْسَبُ إلَى الْعَبْدِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا كَانَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى فِي يَدِ الْعَبْدِ وَقْتَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْسَبُ إلَى الْعَبْدِ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَرْشُ وَالْعُقْرُ،

  40. وَإِنْ حَصَلَا بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُنْ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إلَى الْعَبْدِ

  41. بِخِلَافِ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ رِبًا؛ لِأَنَّ مُرَادَ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَجْرِي الرِّبَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَسَيِّدِهِ فِيمَا لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَالْكِتَابَةُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ فَلَيْسَتْ بِمُعَاوَضَةٍ مُطْلَقَةٍ، وَجَرَيَانُ الرِّبَا يَخْتَصُّ بِالْمُعَاوَضَاتِ الْمُطْلَقَةِ

  42. بِخِلَافِ بَيْعِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ مُعَاوَضَةٌ مُطْلَقَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْ كَسْبِ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ الْفَرْقُ،

  43. وَلَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَوْلَى: كَانَ هَذَا قَبْلَ عَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ، وَقَالَ الْمُكَاتَبُ: كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ فِي يَدِهِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.

  44. وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ: كَاتِبْنِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أُعْطِيَهَا مِنْ مَالِ فُلَانٍ فَكَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ، وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ لَا تُبْطِلُ الْكِتَابَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً فِي صُلْبِ الْعَقْدِ،

  45. فَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ جَازَ؛ لِأَنَّ دَلَائِلَ جَوَازِ الْكِتَابَةِ لَا تُوجِبُ الْفَصْلَ وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ قَدْ تَدْعُو إلَى شَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْمُكَاتَبَةِ كَمَا تَدْعُو إلَيْهِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى التَّأَمُّلِ، وَلِأَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ قَابِلٌ لِلْفَسْخِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ كَالْبَيْعِ فَإِنْ قِيلَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ اسْتِحْسَانٌ عِنْدَكُمْ فَلَا يَجُوزُ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ، فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ عِنْدَنَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ عَلَى مَوْضِعِ الِاسْتِحْسَانِ بِشَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِحْسَانِ مَعْقُولَ الْمَعْنَى، وَيَكُونَ مِثْلُ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَوْجُودًا فِي مَوْضِعِ الْقِيَاسِ، وَقَدْ وُجِدَ هَهُنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ الْخِيَارِ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ أَبْطَلَ خِيَارَهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ جَازَ كَالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُبْطِلْ حَتَّى مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَتَمَكَّنْ الْفَسَادُ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ قَلَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ كَثُرَتْ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً مِنْ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبَيْعِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ بِقَلِيلِ الثَّمَنِ وَكَثِيرِهِ وَبِأَيِّ جِنْسٍ كَانَ وَبِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  3. وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ إلَّا بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ وَبِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَبِالنَّقْدِ لَا بِالنَّسِيئَةِ؛ كَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْمُطْلَقِ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ كِتَابِ الْوَكَالَةِ.

  4. وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ مِنْ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَاسِبِهِ وَمَنَافِعِهِ كَالْحُرِّ فَكَانَ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَشِرَاؤُهُ مِنْهُ كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَى مِنْ مَوْلَاهُ مُرَابَحَةً إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ،

  5. وَكَذَلِكَ الْمَوْلَى فِيمَا اشْتَرَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ بَيْعُ أَمَانَةٍ فَيَجِبُ صِيَانَتُهُ عَنْ الْخِيَانَةِ وَشُبْهَةِ الْخِيَانَةِ مَا أَمْكَنَ، وَكَسْبُ الْمُكَاتَبِ مَالَ الْمَوْلَى مِنْ وَجْهٍ فَيَجِبُ أَنْ يُبَيِّنَ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشُّبْهَةُ،

  6. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ مَوْلَاهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِعَقْدِ الْمُكَاتَبَةِ صَارَ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ فَصَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمُطْلَقَةِ

  7. وَكَذَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا، وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ وَسِيلَةٌ إلَى الِاكْتِسَابِ، وَالْمُكَاتَبُ مَأْذُونٌ فِي الِاكْتِسَابِ فَإِنْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ قَدْ صَحَّ فَصَحَّتْ اسْتِدَانَتُهُ فَيُبَاعُ فِيهِ كَمَا فِي عَبْدِ الْحُرِّ، وَلَهُ أَنْ يَحُطَّ شَيْئًا بَعْدَ الْبَيْعِ لِعَيْبٍ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَوْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ شَيْءٍ قَدْ اشْتَرَاهُ؛

  8. لِأَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ صَارَ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ وَهَذَا مِنْ عَمَلِ التِّجَارَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحُطَّ بَعْدَ

  9. الْبَيْعِ بِغَيْرِ عَيْبٍ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا اشْتَرَى بِالْعَيْبِ إذَا لَمْ يَرْضَ بِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَى مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ مِنْ مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِكَسْبِهِ مِنْ مَوْلَاهُ فَصَارَ كَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَهُ الشُّفْعَةُ فِيمَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ؛

  10. لِأَنَّ أَمْلَاكَهُمَا مُتَمَيِّزَةٌ وَلِهَذَا جَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا مِنْ صَاحِبِهِ فَصَارَا كَالْأَجْنَبِيَّيْنِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ.

  11. وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُكَاتَبِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ،

  12. وَلَا إعْتَاقُهُ، سَوَاءٌ عَجَزَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَتَقَ وَتَرَكَ وَفَاءً؛ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ تَبَرُّعٌ، وَكَسْبُ الْمُكَاتَبِ لَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ.

  13. وَحُكِيَ عَنْ ابْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ: عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ مَوْقُوفَانِ فَإِنْ عَتَقَ يَوْمًا مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهِ،

  14. وَإِنْ رَجَعَ مَمْلُوكًا بَطَلَ ذَلِكَ وَجْهُ قَوْلِهِ: إنَّ حَالَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ بَيْنَ أَنْ يَعْتِقَ وَبَيْنَ أَنْ يَعْجِزَ فَكَذَا حَالُ عِتْقِهِ وَهِبَتِهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَقْدَ عِنْدَنَا إنَّمَا يَتَوَقَّفُ إذَا كَانَ لَهُ مُجِيزٌ حَالَ وُقُوعِهِ، وَهَهُنَا لَا مُجِيزَ لِعِتْقِهِ حَالَ وُقُوعِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ،

  15. فَإِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ تَصَدَّقَ ثُمَّ عَتَقَ رُدَّتْ إلَيْهِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ حَيْثُ كَانَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا عَقْدٌ لَا مُجِيزَ لَهُ حَالَ وُقُوعِهِ فَلَا يَتَوَقَّفُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْإِعْتَاقُ بِغَيْرِ بَدَلٍ أَوْ بِبَدَلٍ، أَمَّا بِغَيْرِ بَدَلٍ فَلِمَا قُلْنَا.

  16. وَأَمَّا بِبَدَلٍ فَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ بِبَدَلٍ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِيهِ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْقَبُولِ، وَيَبْقَى الْبَدَلُ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ،

  17. وَلَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ كَمَا لَا يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَصِحُّ،

  18. وَكَذَا إذَا قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْلِيقٌ وَلَيْسَ بِمُكَاتَبَةٍ لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ.

  19. وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدًا مِنْ أَكْسَابِهِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ فَلَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ نَوْعُ اكْتِسَابِ الْمَالِ، وَالْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ اكْتِسَابَ الْمَالِ، وَلِهَذَا مَلَكَ الْبَيْعَ

  20. وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ، بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِاكْتِسَابِ الْمَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكْتَسِبَ بَعْدَ الْإِعْتَاقِ لَا يَكُونُ لَهُ بَلْ يَكُونُ لِلْعَبْدِ؟ وَإِنَّمَا الْمُكَاتَبُ لَهُ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُفْلِسِ فَكَانَ ذَلِكَ إعْتَاقًا بِغَيْرِ بَدَلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى، وَفِي الْمُكَاتَبَةِ الْمَكْسَبُ يَكُونُ لِلْمُكَاتَبِ فَلَمْ يَكُنْ إعْتَاقًا بِغَيْرِ بَدَلٍ فَافْتَرَقَا.

  21. وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ، الْإِعْتَاقَ وَلَوْ اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ لَا يَعْتِقُ عَلَى مَوْلَاهُ؛ لِأَنَّ هَذَا كَسْبُ الْمُكَاتَبِ، وَالْمَوْلَى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ أَكْسَابِهِ صَرِيحًا لَا يَعْتِقُ فَبِالشِّرَاءِ أَوْلَى فَإِنْ أَدَّى الْأَعْلَى أَوَّلًا عَتَقَ وَثَبَتَ وَلَاؤُهُ مِنْ الْمَوْلَى؛

  22. لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ مِنْهُ،

  23. فَإِذَا أَدَّى الْأَسْفَلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَثْبُتُ وَلَاؤُهُ مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ بِالْعِتْقِ صَارَ مِنْ أَهْلِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ مِنْهُ وَإِنْ أَدَّى الْأَسْفَلُ أَوَّلًا يَعْتِقْ وَيَثْبُتْ وَلَاؤُهُ مِنْ الْمَوْلَى وَلَا يَثْبُتُ مِنْ الْأَعْلَى لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ،

  24. فَإِنْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ؛ لِأَنَّ وَلَاءَ الْعَتَاقَةِ مَتَى ثَبَتَ لَا يَحْتَمِلُ الِانْتِقَالَ بِحَالٍ وَإِنْ أَدَّيَا جَمِيعًا مَعًا ثَبَتَ وَلَاؤُهُمَا مَعًا مِنْ الْمَوْلَى.

  25. وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُكَاتِبَ وَلَدَهُ وَلَا وَالِدَهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ إلَّا أُمَّ وَلَدِهِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَعْتِقُونَ بِعِتْقِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَ عِتْقُهُمْ عِتْقَهُ، وَلِأَنَّهُمْ قَدْ دَخَلُوا فِي كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُكَاتَبُوا ثَانِيًا، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ.

  26. وَلَا يَمْلِكُ التَّصَدُّقَ إلَّا بِشَيْءٍ يَسِيرٍ حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فَقِيرًا دِرْهَمًا وَلَا أَنْ يَكْسُوهُ ثَوْبًا،

  27. وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُهْدِيَ إلَّا بِشَيْءٍ قَلِيلٍ مِنْ الْمَأْكُولِ وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ إلَى الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلُ التُّجَّارِ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَلْمَانَ رضي الله عنه أَهْدَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مُكَاتَبًا فَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ،

  28. وَكَذَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُجِيبُ دَعْوَةَ الْمَمْلُوكِ» وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى أَدَاءِ مَالِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ يَجْذِبُ قُلُوبَ النَّاسِ فَيَحْمِلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْإِهْدَاءِ إلَيْهِ فَيُمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ.

  29. وَيَمْلِكُ الْإِجَارَةَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِيدَاعَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مِنْ التِّجَارَةِ وَلِهَذَا مَلَكَهَا الْمَأْذُونُ بِالتِّجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ مِنْ عَمَلِ التُّجَّارِ وَضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ.

  30. وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ بِابْتِدَائِهِ،

  31. وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا يَجُوزُ أَيْ لَا يَطِيبُ لِلْمُسْتَقْرِضِ أَكْلُهُ، لَا أَنْ لَا يَمْلِكَهُ الْمُسْتَقْرِضُ، حَتَّى لَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ نَفَذَ تَصَرُّفُهُ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِ وَيَكُونُ الْمُسْتَقْرِضُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا فِي حَقِّ الْإِعْتَاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ أَكْلُهُ لَكِنَّهُ يَكُون مَضْمُونًا عَلَيْهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مِلْكَ نَفْسِهِ كَذَا قَرْضُ الْمُكَاتَبِ.

  32. وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ.

  33. وَلَا تَجُوزُ كَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ بِالْمَالِ وَلَا بِالنَّفْسِ بِإِذْنِ الْمَوْلَى،

  34. وَلَا بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ أَمَّا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ فَلِأَنَّهَا الْتِزَامُ تَسْلِيمِ النَّفْسِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ، وَالْكَفَالَةُ بِالْمَالِ الْتِزَامُ تَسْلِيمِ الْمَالِ مِنْ

  35. غَيْرِ عِوَضٍ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ،

  36. وَإِنْ كَانَتْ بِإِذْنِهِ فَهِيَ،

  37. وَإِنْ كَانَتْ مُبَادَلَةً فِي الِانْتِهَاءِ فَهِيَ تَبَرُّعٌ فِي الِابْتِدَاءِ، وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ، وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْمَوْلَى فِيهَا أَوْ لَمْ يَأْذَنْ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَمْلِكُ كَسْبَهُ فَلَا يَصِحُّ إذْنُهُ بِالتَّبَرُّعِ.

  38. وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُوجِب ضَمَانًا عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ وَهُوَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ عِنْدَ بَعْضِ مَشَايِخِنَا: مِلْكُ الْمَبِيعِ يَثْبُتُ لَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى الْمُوَكَّلِ، فَصَارَ كَالْبَيْعِ مِنْهُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ: إنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ لَهُ لَكِنْ الْوَكَالَةُ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ فَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ لَزِمَتْهُ الْكَفَالَةُ؛

  39. لِأَنَّ الْكَفَالَةَ وَقَعَتْ صَحِيحَةً فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي حَقّ الْمَوْلَى،

  40. فَإِذَا عَتَقَ فَقَدْ زَالَ حَقُّ الْمَوْلَى فَيُطَالَبُ بِهِ كَالْعَبْدِ الْمَحْجُورِ إذَا كُفِلَ ثُمَّ عَتَقَ،

  41. بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا كُفِلَ ثُمَّ بَلَغَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ،

  42. بِخِلَافِ الْعَبْدِ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِهِ.

  43. وَتَجُوزُ كَفَالَتُهُ عَنْ سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا بِهَا، وَالْأَدَاءُ إلَيْهِ وَإِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ.

  44. وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ، إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِإِنْسَانٍ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ دَيْنٌ لِآخَرَ فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ مَالًا كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ مُتَبَرِّعًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُؤَدِّيَ إلَى هَذَا أَوْ إلَى غَيْره،

  45. وَإِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَقَبِلَ الْحَوَالَةَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ وَلَهُ أَنْ يُشَارِكَ حُرًّا شَرِكَةَ عِنَانٍ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْمُفَاوَضَةِ عَلَى الْكَفَالَةِ، وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْكَفَالَةِ وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى الْكَفَالَةِ بَلْ عَلَى الْوَكَالَةِ، وَالْمُكَاتَبُ مِنْ أَهْلِ الْوَكَالَةِ.

  46. وَلَوْ كَاتَبَ الرَّجُلُ عَبْدَيْنِ لَهُ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا إنْ كَاتَبَهُمَا عَلَى مَالٍ وَجَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ.

  47. وَإِمَّا إنْ كَاتَبَهُمَا عَلَى مَالٍ وَلَمْ يَجْعَلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إنْ أَدَّيَا عَتَقَا،

  48. وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ،

  49. وَإِمَّا إنْ كَاتَبَهُمَا عَلَى مَالٍ وَلَمْ يَكْفُلْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقُلْ أَيْضًا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ، أَمَّا إذَا كَاتَبَهُمَا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَجُوزَ هَذِهِ الْكِتَابَةُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَجُوزُ إذَا قَبِلَا.

  50. وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ هَذِهِ كِتَابَةٌ بِشَرْطِ الْكَفَالَةِ، وَكَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ عَنْ غَيْرِ الْمَوْلَى لَا تَصِحُّ وَلِأَنَّهُ كَفَالَةٌ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَالْكَفَالَةُ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ بَاطِلَةٌ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِكَفَالَةٍ فِي الْحَقِيقَةِ بَلْ هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْأَدَاءِ، وَالْمَوْلَى يَمْلِكُ تَعْلِيقَ عِتْقِهِمَا بِأَدَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ فَعَلَ هَكَذَا كَانَ جَائِزًا كَذَلِكَ هَذَا.

  51. وَأَمَّا إذَا كَاتَبَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّهُمَا إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ، وَعِنْدَ زُفَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبٌ عَلَى حِدَةٍ فَأَيُّهُمَا أَدَّى حِصَّتَهُ يَعْتِقُ، وَجْهُ قَوْلِهِ: إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ كِتَابَةُ نَفْسِهِ خَاصَّةً فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ كِتَابَةُ غَيْرِهِ، مَا لَمْ يَشْتَرِطَا وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ، وَلَنَا أَنَّ الْمَوْلَى عَلَّقَ عِتْقَهُمَا بِأَدَاءِ الْأَلْفِ فَمَا لَمْ يُوجَدْ لَا يَقَعُ الْعِتْقُ، كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا حُرَّانِ، فَدَخَلَ أَحَدُهُمَا لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يَدْخُلَا جَمِيعًا، فَكَذَلِكَ هَهُنَا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ الْأَلْفِ،

  52. وَإِذَا لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ الْأَلْفِ صَارَ جَمِيعُ الْأَلْفِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَصَارَ كَمَا إذَا كَفَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ صَاحِبِهِ، وَنَظِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا قَالُوا فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ: إنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ: إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَانِ أَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إنْ شِئْتُمَا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ أَيُّهُمَا شَاءَ يَعْتِقُ، وَانْصَرَفَ مَشِيئَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَى عِتْقِ نَفْسِهِ، وَطَلَاقِ نَفْسِهَا، وَفِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ مَا لَمْ تُوجَدْ مَشِيئَتُهُمَا جَمِيعًا فِي طَلَاقَيْهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي عِتْقَيْهِمَا جَمِيعًا لَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا كَذَلِكَ هَهُنَا.

  53. وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِث، وَهُوَ مَا إذَا كَاتَبَهُمَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ إنْ أَدَّيَا عَتَقَا وَإِنْ عَجَزَا رُدَّا فِي الرِّقِّ فَأَيُّهُمَا أَدَّى حِصَّتَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ عِتْقَهُمَا بِأَدَائِهِمَا جَمِيعًا فَانْصَرَفَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَيْهِ خَاصَّةً، وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ ثُمَّ إذَا كَاتَبَهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِنِصْفِهِ،

  54. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى رَجُلَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا شَيْئًا، أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ النِّصْفَ فَإِذَا جَاوَزَ النِّصْفَ يَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالزِّيَادَةِ، وَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ لَوْ جَعَلْنَا أَدَاءً عَنْ نَفْسِهِ أَدَّى ذَلِكَ إلَى تَغْيِيرِ شَرْطِ الْمَوْلَى؛

  55. لِأَنَّهُ يَعْتِقُ، وَمِنْ شَرْطِ

  56. الْمَوْلَى عِتْقُهُمَا جَمِيعًا.

  57. فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا فَكَانَ أَدَاؤُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَغَيُّرِ شَرْطِ الْمَوْلَى، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُوجَدْ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ،

  58. فَإِنَّ أَدَاءَهُ عَنْ نَفَسِهِ لَا يُؤَدِّي إلَى تَغَيُّرِ شَرْطِ الْمَوْلَى فَكَانَ أَدَاؤُهُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى النِّصْفِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الدَّيْنِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَيِّ جَمِيعُ الْكِتَابَةِ، وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا سَقَطَتْ حِصَّتُهُ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ مِنْ أَهْلِ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ يُؤَدَّى كِتَابَتُهُ؟

  59. وَكَذَا لَوْ تَرَكَ وَلَدًا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْكِتَابَةُ؟

  60. فَأَمَّا الْمُعْتَقُ فَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ كَانَ وَاحِدًا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى بَطَلَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ،

  61. وَكَذَلِكَ هَهُنَا تَبْطُلُ حِصَّتُهُ وَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ بِحِصَّتِهِ الْمُكَاتَبَ،

  62. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمُعْتَقَ بِحَقِّ الْكَفَالَةِ،

  63. فَإِنْ أَخَذَ الْمُكَاتَبَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى دَيْنَ نَفْسِهِ وَإِنْ أَخَذَ الْمُعْتَقَ وَأَدَّى رَجَعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ كَفِيلُهُ.

  64. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ

  65. وَكَذَا الْمُكَاتَبَةُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ، فَهُوَ عَاهِرٌ» وَلِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ رَقَبَةَ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ مَنَافِعَهُ وَمَكَاسِبَهُ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَنَّهُ لَا يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِالنِّكَاحِ وَلَا يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَابْنَتَهُ؛

  66. لِأَنَّ جَوَازَ الْإِنْكَاحِ يَعْتَمِدُ الْوِلَايَةَ وَلَا وِلَايَةَ لَهُ إذْ هُوَ عَبْدٌ وَلَا يُزَوِّجُ عَبْدَهُ لِمَا قُلْنَا وَيُزَوِّجُ أَمَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ؛ لِأَنَّ تَزْوِيجَهُمَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ، وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدُ اكْتِسَابِ الْمَالِ،

  67. بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ الْمَهْرُ بِرَقَبَتِهِ فَلَمْ يَكُنْ اكْتِسَابًا.

  68. وَيَجُوزُ إقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَاسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ، وَالْمُكَاتَبَةُ إذْنٌ بِالتِّجَارَةِ فَكَانَ هُوَ إذْنًا بِمَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ.

  69. وَلَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْمُكَاتَبِ فِي مَالِهِ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً، أَمَّا إذَا لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَلَا شَكَّ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا فَلَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ.

  70. وَأَمَّا إذَا تَرَكَ وَفَاءً فَلِأَنَّا وَإِنْ حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ فَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِهِ قُبَيْلَ الْمَوْتِ بِلَا فَصْلٍ، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَطِيفَةٌ لَا تَتَّسِعُ لِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ،

  71. وَلَوْ أَوْصَى ثُمَّ أَدَّى الْكِتَابَةَ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَعَتَقَ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فِي وَجْهٍ لَا تَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي وَجْهٍ تَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ، وَفِي وَجْهٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ.

  72. فَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي تَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: إذَا أُعْتِقْت فَثُلُثُ مَا لِي وَصِيَّةٌ فَأَدَّى فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ صَحَّتْ وَصِيَّتُهُ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى حَالِ الْحُرِّيَّةِ، وَالْحُرُّ مِنْ أَهْلِ الْوَصِيَّةِ.

  73. وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي لَا تَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ بِعَيْنِ مَالِهِ لِرَجُلٍ فَأَدَّى فَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مَا أَضَافَ الْوَصِيَّةَ إلَى حَالِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَيَتَعَلَّقُ بِمِلْكِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَهُوَ مِلْكُ الْمُكَاتَبِ، وَمِلْكُ الْمُكَاتَبِ لَا يَحْتَمِلُ التَّبَرُّعَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا أَجَازَ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَتَجُوزُ؛

  74. لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِمَّا يُجَوِّزُ الْإِجَازَةَ، بِدَلِيلِ أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِوَرَثَتِهِ: أَجَزْت لَكُمْ أَنْ تُعْطُوا ثُلُثَ مَالِي فُلَانًا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَصِيَّةً.

  75. وَأَمَّا الْوَجْهُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهُوَ مَا إذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ أَدَّى وَعَتَقَ ثُمَّ مَاتَ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَّا أَنْ يُحَدِّدَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِمِلْكِ الْمُكَاتَبِ، وَمِلْكُهُ لَا يَحْتَمِلُ الْمَعْرُوفَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: تَجُوزُ وَهَذَا نَظِيرُ مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْعَبْدُ أَوْ الْمُكَاتَبُ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ إذَا أُعْتِقْت فَهُوَ حُرٌّ.

  76. فَأَعْتَقَ ثُمَّ مَلَكَ مَمْلُوكًا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ: إذَا أَعْتَقْتُ لَا يَعْتِقُ بِالْإِجْمَاعِ،

  77. وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا أَسْتَقْبِلُ فَهُوَ حُرٌّ فَعَتَقَ وَمَلَكَ مَمْلُوكًا لَا يَعْتِقُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ، وَالْحُجَجُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْعَتَاقِ.

  78. وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ قَبُولُ الصَّدَقَاتِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ قِيلَ فِي التَّفْسِير مَا أَدَّاهَا الْمُكَاتَبُونَ وَيَحِلُّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْ قَضَاءٍ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ، وَيَحِلُّ لَهُ تَنَاوُلُهُ بَعْدَ الْعَجْزِ،

  79. وَإِنْ كَانَ الْمَوْلَى غَنِيًّا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ حُكْمًا وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَاحِدَةً حَقِيقَةً وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ «أَنَّ بَرِيرَةَ رضي الله عنها كَانَتْ يُتَصَدَّقُ عَلَيْهَا وَكَانَتْ تُهْدِي ذَلِكَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ وَيَقُولُ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ»

  80. وَكَذَلِكَ الْفَقِيرُ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا جَمَعَهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ، وَوَارِثُهُ غَنِيٌّ يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهُ لِمَا قُلْنَا.

  81. وَلَوْ أَوْصَى الْمُكَاتَبُ إلَى رَجُلٍ أَيْ جَعَلَهُ وَصِيًّا ثُمَّ مَاتَ فَإِنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ بَطَلَ إيصَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِيصَاءِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ جَازَ الْإِيصَاءُ وَتَكُونُ وَصِيَّتُهُ كَوَصِيَّةِ الْحُرِّ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ إنَّمَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ كَانَ حُرًّا فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إلَيْهِ فَصَارَ كَوَصِيِّ الْحُرِّ،

  82. وَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَمْ يُؤَدِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَإِنَّ وَصِيَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا عَلَى أَوْلَادِهِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي كِتَابَتِهِ دُونَ الْأَوْلَادِ الْأَحْرَارِ الَّذِينَ وُلِدُوا مِنْ امْرَأَةٍ حُرَّةٍ، وَيَكُونُ أَضْعَفَ الْأَوْصِيَاءِ كَوَصِيِّ الْأُمِّ فَيَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْحِفْظِ وَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى رِوَايَةِ الزِّيَادَاتِ، وَعَلَى رِوَايَةِ كِتَابِ الْقِسْمَةِ جُعِلَ كَوَصِيِّ الْأَبِ حَيْثُ أَجَازَ قِسْمَتَهُ فِي الْعَقَارَاتِ، وَالْقِسْمَةُ تَمْنَعُ الْبَيْعَ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  83. فَصْلٌ فِي بَيَان مَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ

  84. (فَصْلٌ) :

  85. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَمْلِكُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُكَاتَبِ، وَمَا لَا يَمْلِكُهُ فَيَشْتَمِلُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْمُكَاتَبَةِ نَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الْحُكْمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا صِفَةُ الْمُكَاتَبَةِ فَنَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا عَقْدٌ لَازِمٌ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى إذَا كَانَ صَحِيحًا حَتَّى لَا يَمْلِكَ فَسْخَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُكَاتَبِ، إذَا لَمْ يَحِلَّ نَجْمٌ أَوْ نَجْمَانِ عَلَى الْخِلَافِ غَيْرُ لَازِمٍ فِي جَانِبِ الْمُكَاتَبِ حَتَّى يَنْفَرِدَ بِفَسْخِهِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَوْلَى؛

  3. لِأَنَّهُ عَقْدٌ شُرِعَ نَظَرًا لِلْعَبِيدِ، وَتَمَامُ نَظَرِهِمْ أَنْ لَا يَلْزَمَ فِي حَقِّهِمْ،

  4. وَيَجُوزُ رَدُّ الْمُكَاتَبِ إلَى الرِّقِّ وَفَسْخُ الْكِتَابَةِ دُونَ قَضَاءِ الْقَاضِي عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَجُوزُ رَدُّهُ إلَّا عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ صَحَّ فَلَا يَنْفَسِخُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ أَجَازَ ذَلِكَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ فَقَالَ: بَلَغْنَا ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ قَدْ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ؛

  5. لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ،

  6. وَمَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي الْعَقْدِ إذَا فَسَخَ الْعَقْدَ يَصِحُّ فَسْخُهُ دُونَ الْقَاضِي كَالْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ وَغَيْرِهِ،

  7. فَأَمَّا الْفَاسِدُ مِنْهُ فَغَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ حَتَّى يَنْفَرِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْآخَر؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ وَاجِبُ النَّقْضِ، وَالْفَسْخُ حَقٌّ لِلشَّرْعِ رَفْعًا لِلْفَسَادِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَغَيْرِهِ.

  8. وَالثَّانِي أَنَّهَا مُتَجَزِّئَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  9. وَعِنْدَهُمَا غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ؛ لِأَنَّهَا عَقْدٌ يُفْضِي إلَى الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ مُتَجَزِّئُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ كَذَا الْمُكَاتَبَةُ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا كَاتَبَ رَجُلٌ نِصْفَ عَبْدِهِ أَنَّهُ جَازَتْ الْكِتَابَةُ فِي النِّصْفِ، وَصَارَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُتَجَزِّئَةٌ عِنْدَهُ فَصَحَّتْ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ لَا غَيْرُ، وَصَارَ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ مَأْذُونًا بِالتِّجَارَةِ؛

  10. لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ الْأَدَاءُ إلَّا بِالْإِذْنِ، وَالْإِذْنُ لَا يَتَجَزَّأُ فَصَارَ الْإِذْنُ فِي قَدْرِ الْكِتَابَةِ إذْنًا فِي الْكُلِّ فَصَارَ مَأْذُونًا فِي الْكُلِّ، وَنِصْفُهُ مُكَاتَبٌ.

  11. فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ نِصْفُهُ وَصَارَ النِّصْفُ الْآخَرُ مُسْتَسْعًى فَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَإِنْ اكْتَسَبَ الْعَبْدُ مَالًا قَبْلَ الْأَدَاءِ فَنِصْفُهُ لَهُ وَنِصْفُهُ لِلْمَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مُكَاتَبٌ وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ فِي قَوْلِهِمَا، وَالْكَسْبُ كُلُّهُ لِلْمُكَاتَبِ؛

  12. لِأَنَّهُ كُلُّهُ صَارَ مُكَاتَبًا وَمَا اكْتَسَبَ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَكُلُّهُ لِلْمُكَاتَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ لِلْمَوْلَى فِيهِ شَيْءٌ، أَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَلَا يُشْكِلُ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ عَلَيْهِ دَيْنٌ.

  13. وَأَمَّا عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُسْتَسْعَى كَالْمُكَاتَبِ وَكَسْبُ الْمُكَاتَبِ لَهُ،

  14. وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ نِصْفَهُ فَقَدْ أَذِنَ لَهُ بِالِاكْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَصَّلُ إلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ إلَّا بِالْكَسْبِ فَلَا يَمْلِكُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ فَسْخِ الْكِتَابَةِ،

  15. وَلَا يَفْسَخُ إلَّا بِرِضَاهُ،

  16. بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ إنَّهُ يَمْلِكُ حَجْرَهُ وَمَنْعَهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مَأْذُونًا بِالْقَوْلِ فَيَصِيرُ مَحْجُوزًا عَلَيْهِ بِحَجْرِهِ، وَالْإِذْنُ هَهُنَا لَا يَثْبُتُ بِالْقَبُولِ بَلْ مُقْتَضَى الْكِتَابَةِ فَلَا يَصِيرُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَّا بِفَسْخِ الْكِتَابَةِ،

  17. فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ فَلَهُ مَنْعُهُ بِالْقِيَاسِ وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ،

  18. وَكَذَلِكَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ يَوْمًا أَوْ يَسْتَسْعِيَهُ يَوْمًا وَيُخَلِّيَ عَنْهُ يَوْمًا لِلْكَسْبِ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ، وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لَهُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَعْجِزَ، كَذَا ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّ نِصْفَهُ رَقِيقٌ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ عَنْهُ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ الْمِصْرِ لِأَجْلِ النِّصْفِ فَيَقُولُ لَهُ إنْ كَانَ نِصْفُك مُكَاتَبًا فَالنِّصْفُ الْآخَرُ غَيْرُ مُكَاتَبٍ فَلِيَ الْمَنْعُ فَكَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَسْتَخْدِمَهُ يَوْمًا كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ صَارَ مَأْذُونًا بِالِاكْتِسَابِ وَذَلِكَ بِالْخُرُوجِ إلَى الْأَمْصَارِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ مَنْعُهُ وَأَنْ يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاكْتِسَابِ بِالِاسْتِخْدَامِ،

  19. وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالنِّصْفِ دُونَ النِّصْفِ أَوْ يَسْتَخْدِمَ النِّصْفَ دُونَ النِّصْفِ.

  20. فَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ مُكَاتَبٌ تَبَعًا

  21. لِلنِّصْفِ الَّذِي لَيْسَ بِمُكَاتَبٍ، أَوْ يَجْعَلَ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُكَاتَبٍ تَبَعًا لِلنِّصْفِ الَّذِي هُوَ مُكَاتَبٌ، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالرِّقَّ إذَا اجْتَمَعَا غَلَبَتْ الْحُرِّيَّةُ الرِّقَّ، وَفِي الْكِتَابَةِ شُعْبَةٌ مِنْ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهَا تُعْقَدُ لِلْعِتْقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهِيَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِهِ.

  22. وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ الْبَاقِيَ فَإِنْ بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ تَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ،

  23. فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ أَوْ دَبَّرَ نِصْفَهُ ثُمَّ بَاعَهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا هَذَا، وَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَهُ أَنْ يَكْتُبَ وَيَخْرُجَ مِنْ الْمِصْرِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَأَنَّهُ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَلَّمَ إلَى الْمُشْتَرِي،

  24. وَلَوْ فَعَلَ هَكَذَا كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا كَذَلِكَ هَذَا.

  25. وَلَوْ بَاعَ نِصْفَ نَفْسِهِ مِنْ الْعَبْدِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ بَيْعٌ فِي الْحَقِيقَةِ، بَلْ هُوَ إعْتَاقٌ بِمَالٍ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَلَاءَ يَثْبُتُ مِنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ نَفْسَ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْمُدَبِّرِ يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ بَيْعًا لَمَا جَازَ،

  26. وَإِذَا أَعْتَقَ نِصْفَهُ فَالْعَبْدُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَدَّى الْكِتَابَةَ وَعَتَقَ وَإِنْ شَاءَ عَجَزَ وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُوَجَّهُ إلَيْهَا وَجْهَا عِتْقٍ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ عِتْقٌ بِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَعِتْقٌ بِالسِّعَايَةِ، فَلَهُ أَنْ يَمِيلَ إلَى أَيْ الْوَجْهَيْنِ شَاءَ.

  27. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَهُ أَحَدُهُمَا فَالْأَمْرُ لَا يَخْلُو إمَّا إنْ كَاتَبَ نِصْفَهُ أَوْ كُلَّهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ،

  28. وَإِذَا أَذِنَ فَلَا يَخْلُو إمَّا إنْ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ،

  29. فَإِنْ كَاتَبَ نِصْفَهُ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ صَارَ نَصِيبُهُ مُكَاتَبًا لَكِنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَنْقُضَ الْكِتَابَةَ؛ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِهِ فِي الْحَالِ وَفِي ثَانِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ مُكَاتَبٌ وَفِي الثَّانِي يَصِيرُ مُسْتَسْعًى فَكَانَ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ.

  30. وَالْكِتَابَةُ تَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَلَا يَصِحُّ فَسْخُهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي كَاتَبَ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ نَفَسِهِ فَلَا يَفْسَخُ تَصَرُّفَهُ إلَّا بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَوْ بِرِضَا الْعَبْدِ،

  31. فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الشَّرِيكُ حَتَّى أَدَّى عَتَقَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ نَفَذَتْ فِي نَصِيبِهِ فَإِذَا وَجَدَ شَرْطَ الْعِتْقِ عَتَقَ،

  32. ثُمَّ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الشَّرِيكِ فَيَقْبِضُ مِنْهُ نِصْفَ مَا أَخَذَ لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ كَانَ كَسْبَ عَبْدٍ بَيْنَهُمَا فَكَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَأْخُوذِ،

  33. ثُمَّ الَّذِي كَاتَبَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا قَبَضَ شَرِيكُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى بَدَلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ إلَّا نِصْفَهُ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الْبَدَلِ وَمَا يَكُونُ مِنْ الْكَسْبِ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَهُ نِصْفُهُ بِالْكِتَابَةِ وَنِصْفُهُ لِشَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُكَاتِبْ، هَذَا فِي الْكَسْبِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ.

  34. وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْأَدَاءِ يَصِيرُ مُسْتَسْعًى وَالْمُسْتَسْعَى أَحَقُّ بِمَنَافِعِهِ وَمَكَاسِبِهِ مِنْ السَّيِّدِ.

  35. فَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَبْدُ وَالْمَوْلَى، فَقَالَ الْعَبْدُ: هَذَا كَسْبٌ اكْتَسَبْته بَعْدَ الْأَدَاءِ وَقَالَ الْمَوْلَى: بَلْ اكْتَسَبْته قَبْلَ الْأَدَاءِ.

  36. فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْكَسْبَ شَيْءٌ حَادِثٌ فَيُحَالُ حُدُوثُهُ إلَى أَقْرَبِ الْأَوْقَاتِ، وَصَارَ الْحُكْمُ بَعْدُ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا،

  37. فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَلِلشَّرِيكِ ثَلَاثَةُ اخْتِيَارَاتٍ،

  38. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَخِيَارَانِ.

  39. هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ فَإِذَا كَانَ بِإِذْنِهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَّا فِي فَصْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا إنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ هَهُنَا لِوُجُودِ الرِّضَا، وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ مَا عَتَقَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَتَاقِ حَيْثُ أَذِنَ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ،

  40. وَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَّا فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ اثْنَانِ قَدْ ذَكَرْنَاهُمَا، وَالثَّالِثُ أَنَّ مَا قَبَضَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَهُ هَذَا إذَا كَاتَبَ النِّصْفَ،

  41. فَأَمَّا إذَا كَاتَبَ الْكُلَّ فَهَذَا وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ إلَّا فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الشَّرِيكُ مِنْهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ مِنْ الْكِتَابَةِ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتَبِ هَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ،

  42. فَأَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَأَجَازَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ صَارَ مُكَاتَبًا بَيْنَهُمَا فَلَا يَعْتِقُ جَمِيعُهُ إلَّا بِأَدَاءِ الْأَلْفِ إلَيْهِمَا جَمِيعًا فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِمَا مَعًا عَتَقَ،

  43. وَإِنْ أَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا أَوَّلًا لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ وَقَعَتْ بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ هَذَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ،

  44. فَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا عَتَقَ كُلُّهُ،

  45. وَإِنْ أَدَّى جَمِيعَهُ إلَى الَّذِي كَاتَبَ عَتَقَ كُلُّهُ، وَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ أَدَّى كُلَّهُ إلَى الشَّرِيكِ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَصِلَ نِصْفُهُ إلَى شَرِيكِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَإِنَّ كِتَابَةَ النِّصْفِ وَكِتَابَةَ الْجَمِيعِ سَوَاءٌ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِنْدَهُمَا لَا تَتَجَزَّأُ فَإِنْ لَمْ يُجِزْ صَاحِبُهُ حَتَّى أَدَّى عَتَقَ كُلُّهُ، وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ مِنْهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ وَلَا يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا قَبَضَ مِنْهُ شَرِيكُهُ وَنِصْفُ الْكَسْبِ الْفَاضِلِ لِلْمُكَاتَبِ، وَنِصْفُهُ لِلَّذِي لَمْ يُكَاتَبْ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلَّذِي كَاتَبَهُ وَيَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الْعَبْدُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا،

  46. وَإِنْ أَجَازَ شَرِيكُهُ صَارَ مُكَاتَبًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا مَعًا

  47. عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا، وَجَمِيعُ الْكَسْبِ لِلْمُكَاتَبِ،

  48. وَإِنْ أَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَصِلَ نِصْفُهُ إلَى الْآخَرِ إلَّا إذَا أَذِنَ لِشَرِيكِهِ بِقَبْضِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّى كُلَّهُ إلَى الْمَأْمُورِ عَتَقَ،

  49. وَإِنْ أَدَّى كُلَّهُ إلَى الْآمِرِ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَصِلَ نِصْفُهُ إلَى الْمَأْمُورِ.

  50. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ كَاتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى الِانْفِرَادِ، بِأَنْ كَاتَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ كَاتَبَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، صَارَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا لَهُ فَإِذَا أَدَّى إلَيْهِمَا مَعًا عَتَقَ،

  51. وَإِنْ أَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ وَلَا يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ صَارَ رَاضِيًا بِكِتَابَتِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَقْضِيَ غَرِيمًا دُونَ غَرِيمٍ، وَنَصِيبُ الْآخَرِ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ فَإِذَا أَدَّى نَصِيبَ الْآخَرِ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا،

  52. وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ نَصِيبَ الْآخَرِ وَلَكِنَّهُ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَالْجَوَابُ فِيهِ مَعْرُوفٌ.

  53. وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ جَمِيعَ الْعَبْدِ صَارَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُكَاتَبًا لَهُ بِالْبَدَلِ الَّذِي سَمَّى، فَمَا لَمْ يُوجَدْ جَمِيعُ الْمُسَمَّى لَا يَعْتِقُ وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا أَنْ لَوْ كَاتَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَكِتَابَةُ الْبَعْضِ وَكِتَابَةُ الْكُلِّ سَوَاءٌ فَإِنْ أَدَّى إلَيْهِمَا عَتَقَ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا،

  54. وَإِنْ أَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا أَوَّلًا عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ الْمُؤَدَّى إلَيْهِ وَثَبَتَ الْوَلَاءُ مِنْهُ وَيَضْمَنُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الْعَبْدُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا، إلَّا أَنَّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَضْمَنُ أَوْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ فِي كِتَابَةِ الْآخَرِ فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: بَطَلَتْ كِتَابَةُ الْآخَرِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْعَبْدُ أَوْ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لَا غَيْرُ.

  55. وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَاتَبَاهُ جَمِيعًا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً، فَأَدَّى إلَى أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ لَمْ يَعْتِقْ حِصَّتَهُ مِنْهُ مَا لَمْ يُؤَدِّ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا جَعَلَا شَرْطَ عِتْقِهِ أَدَاءَ جَمِيعِ الْمُكَاتَبَةِ فَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطِ،

  56. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ فَكَاتَبَاهُمَا جَمِيعًا مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً إنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ حَتَّى لَوْ أَدَّى حِصَّتَهُ يَعْتِقُ؛ لِأَنَّ هَهُنَا لَوْ جَعَلَ كُلَّ نِصْفٍ مُكَاتَبًا عَلَى حِدَةٍ لَأَدَّى إلَى تَغْيِيرِ شَرْطِهِمَا؛ لِأَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ يَعْتِقَ بِأَدَاءِ الْكُلِّ فَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ حَتَّى لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَغْيِيرِ الشَّرْطِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُوجَدْ هُنَاكَ؛

  57. لِأَنَّ عِتْقَ أَحَدِهِمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْآخَرِ فَكَانَ الشَّرْطُ فِيهِ لَغْوًا.

  58. مُكَاتَبٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ لِشَرِيكِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْآخَرِ مُكَاتَبٌ عَلَى حَالِهِ لِكَوْنِ الْعِتْقِ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا لِوُجُودِ الْإِعْتَاقِ مِنْهُمَا،

  59. وَإِنْ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَالْحُكْمُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ وَعَلَى قَوْلِهِمَا عَتَقَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَالْوَلَاءُ لَهُ، إلَّا أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا يُنْظَرْ إلَى قَدْرِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَإِلَى بَاقِي الْكِتَابَةِ فَأَيُّهُمَا كَانَ أَقَلَّ ضَمِنَ ذَلِكَ،

  60. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَى الْعَبْدُ فِي الْأَقَلِّ فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ أَحَدُهُمَا وَلَكِنْ دَبَّرَهُ صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا وَيَكُونُ مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُنَافِي الْكِتَابَةَ،

  61. فَإِنْ أَدَّى الْكُلَّ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ يَثْبُتُ مِنْهُمَا،

  62. وَإِنْ عَجَزَ صَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ نَصِيبُهُ مُدَبَّرًا، وَلِشَرِيكِهِ خَمْسُ خِيَارَاتٍ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

  63. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَأَرْبَعُ خِيَارَاتٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي قَوْلِهِمَا صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَتَجَزَّأُ فَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ وَيَضْمَنُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ الْقِيمَةِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ،

  64. وَمِنْ جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَلَوْ لَمْ يُدَبِّرْهُ.

  65. وَلَكِنْ كَاتَبَ جَارِيَةً فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ، وَصَارَ نَصِيبُهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ أَمَّا ثُبُوتُ النَّسَبِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى وَلَدَ مُكَاتَبَتِهِ ثَبَتَ النَّسَبُ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَأْوِيلَ الْمِلْكِ،

  66. ثُمَّ الْمُكَاتَبَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهَا حَقُّ الْحُرِّيَّةِ مِنْ وَجْهَيْنِ، فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَيَّهمَا شَاءَتْ وَلَا تَصِيرُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ عِنْدَنَا يَتَجَزَّأُ فِيمَا لَا يُمْكِنُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ،

  67. فَإِنْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ مِنْهُ عُقْرَهَا وَاسْتَعَانَتْ بِهِ عَلَى أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،

  68. وَإِنْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَرُدَّتْ إلَى الرِّقِّ، فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُسْتَوْلِدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَانِعَ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ فِيهَا قَدْ زَالَ وَيَضْمَنُ لِلشَّرِيكِ نِصْفَ قِيمَتِهَا مُكَاتَبَةً وَنِصْفَ عُقْرِهَا،

  69. وَلَا يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى قَوْلِهِمَا: صَارَتْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَتَجَزَّأُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ

  70. فَيَغْرَمُ لِلشَّرِيكِ نِصْفَ الْقِيمَةِ وَنِصْفَ الْعُقْرِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْعُقْرِ.

  71. وَمَنْ كِتَابَةِ شَرِيكِهِ عَبْدٌ كَافِرٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ، كَاتَبَ الذِّمِّيُّ نَصِيبَهُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ عَلَى خَمْرٍ جَازَتْ الْكِتَابَةُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،

  72. وَلَا تَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ،

  73. وَلَا شَرِكَةَ لِلْمُسْلِمِ فِيمَا أَخَذَ النَّصْرَانِيُّ مِنْهُ مِنْ الْخَمْرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ مُتَجَزِّئَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَالْعِتْقِ، فَلَمَّا كَاتَبَ الذِّمِّيُّ نَصِيبَهُ عَلَى خَمْرٍ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ وَقَعَتْ الْمُكَاتَبَةُ عَلَى نَصِيبِ نَفَسِهِ خَاصَّةً، وَالذِّمِّيُّ إذَا كَاتَبَ نَصِيبَهُ عَلَى خَمْرٍ جَازَ، كَمَا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ بِخَمْرٍ.

  74. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِمَا أَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ لَهُمَا حَيْثُ كَانَتْ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ فَلَمَّا بَطَلَ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ بَطَلَ نَصِيبُ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهَا كِتَابَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا،

  75. وَلَا شَرِكَةَ لِلْمُسْلِمِ فِيمَا أَخَذَ النَّصْرَانِيُّ مِنْ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ قَبْضِ الْخَمْرِ.

  76. وَإِنْ كَاتَبَاهُ جَمِيعًا عَلَى خَمْرٍ مُكَاتَبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَجُزْ فِي نَصِيبِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا فِي نَصِيبِ الْمُسْلِمِ فَلَا يُشْكِلُ.

  77. وَأَمَّا فِي نَصِيبِ الذِّمِّيِّ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَةَ وَاحِدَةٌ فَإِذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ الْكُلُّ وَلَوْ أَدَّى إلَيْهِمَا عَتَقَ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِلْمُسْلِمِ، وَلِلذِّمِّيِّ نِصْفُ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ بِالْأَدَاءِ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَاسِدَةٌ وَهَذَا حُكْمُ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ أَنَّهُ إذَا أَدَّى يَعْتِقُ كَمَا إذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ فَأَدَّى، إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْمُسْلِمِ وَلَا يَسْعَى فِي نَصِيبِ الذِّمِّيِّ؛

  78. لِأَنَّ الذِّمِّيَّ قَدْ سَلَّمَ لَهُ شَرْطَهُ؛ لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ فَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لَهُ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا حُكْمُ الْمُكَاتَبَةِ وَيَنْدَرِجُ فِيهَا بَيَانُ مَا يَمْلِكُهُ الْمَوْلَى مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ: الْمُكَاتَبَةُ أَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: صَحِيحَةٌ، وَفَاسِدَةٌ، وَبَاطِلَةٌ.

  3. أَمَّا الصَّحِيحَةُ فَلَهَا أَحْكَامٌ بَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِمَا قَبْلَ أَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، وَبَعْضُهَا يَتَعَلَّقُ بِأَدَاءِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ.

  4. أَمَّا الْأَوَّلُ فَزَوَالُ يَدِ الْمَوْلَى عَنْ الْمُكَاتَبِ وَصَيْرُورَةُ الْمُكَاتَبِ أَحَقَّ بِمَنَافِعِهِ وَمَكَاسِبِهِ، وَصَيْرُورَةُ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ عَنْهَا، وَثُبُوتُ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ لِلْمَوْلَى بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَثُبُوتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْعَقْدِ لَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَحْصُلُ بِدُونِهَا وَهَلْ تَزُولُ رَقَبَةُ الْمُكَاتَبِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى بِالْكِتَابَةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ عَامَّتُهُمْ: لَا تَزُولُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَزُولُ عَنْ مِلْكِ الْمَوْلَى وَلَا يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي.

  5. عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إنَّ الْمَبِيعَ يَزُولُ عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ صِفَةٌ إضَافِيَّةٌ فَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ بِدُونِ الْمُضَافِ إلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَوْصَافِ الْإِضَافِيَّةِ مِنْ الْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ وَالْأُخُوَّةِ وَالشَّرِكَةِ وَنَحْوِهَا،

  6. فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُودُ مَمْلُوكٍ لَا مَالِك لَهُ.

  7. وَهَكَذَا نَقُولُ فِي بَابِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْحَقِيقَةِ مِلْكُ الْبَائِعِ أَوْ مِلْكُ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّا لَا نَعْلَمُ ذَلِكَ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ أَنَّ الْعَقْدَ يُجَازُ أَوْ يُفْسَخُ فَيَتَوَقَّفُ فِي عِلْمِنَا بِجَهْلِنَا بِعَاقِبَةِ الْأَمْرِ وَعِنْدَ الْإِجَازَةِ أَوْ الْفَسْخِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ حَتَّى يَظْهَرَ فِي حَقِّ الرِّوَايَةِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ.

اعرض ٢٨٠ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
النوادر والزياداتابن أبي زيد القيرواني، ٧٥٣ مسألة
  1. في التخصيص على الكتابة، وهل يكره عليها العبد؟

  2. والوضيعة منها، وذكر كتابة الصغير

  3. ومن لا حرفة له

  4. من كتاب ابن حبيب وغيره في قول الله سبحانه {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا} (١) قال ابن عباس: إن علمت أنه يقضيك، قال مجاهد: الخير المال، وقال عطاء: أراه المال وتلا: {إِن تَرَكَ خَيْراً} (٢) ، وقال طاوس: مالا وأمانة، وقال سعيد بن جبير: مالاً، وقاله زيد بن أسلم، والضحاك وأبو رزين، [وعبد الكريم] (٣) وروي في حديث مقطوع للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حرفة ولا ترسلوهم، كلا على الناس، وعن ابن عمر نحوه، وقال النخعي صدقا ووفاء.

  5. وقال كثير من السلف إن شاء كاتبه وإن شاء لم يفعل،

  6. وكذلك في الوضيعة من الكتابة،

  7. وإن ذلك كله من الترغيب، وقال الله سبحانه: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ} ... إلى قوله: {وَإِمَائِكُمْ} (٤) . وروى بعض البغداديين عن مالك أن للسيد إكراه عبده على الكتابة، كما يعتقه عند مالك على أن يبيعه بمال. قالوا كما/.

  8. ينكحه مكرها ويؤاجره ويعتقه وهو لا ضرر عليه في ذلك، وإنما يؤدي ما فضل عن نفقته،

  9. فإن قيل يضر بالعبد لزوال النفقة عن سيده، قيل لا ضرر فيه إذ لا يصلح مكاتبة من لا خير فيه، والخير المال،

  10. ومن لا حرفة فيه،

  11. فإن قيل هو من الجماعة،

  12. ولا يكون إلا من اثنين، قيل وتكون من واحد قال الله سبحانه:

  13. {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ} (١) ،

  14. فإن قيل هذا فيه دليل منه، قيل والأدلة في المكاتب دالة على ذلك، وابن القاسم يرى أن لا يكاتب عبده إلا برضاه. قال ابن الجهم،

  15. وأما الوضيعة من آخر الكتابة، فأكثر أصحابه يأمرون بذلك من غير قضاء ولا جبر،

  16. ولو كانت ولاية المكاتب محدودة،

  17. ومن كتاب ابن المواز وأجاز ابن القاسم كتابة الصغير، وقال أشهب: يفسخ إلا أن يموت أو يكون له ما يؤدي فيؤخذ ويعتق،

  18. وكذلك الأمة غير ذات الصنعة،

  19. وكذلك روى الدمياطي (٢) عن أشهب فيمن كاتب ابن عشر سنين قال لا يجوز ذلك، وأجاز مالك أن يكاتب العبد بحرفة له، قال ابن القاسم:

  20. ولو كان بين الناس جازت كتابته، وقال مالك في قول الله سبحانه: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرا} (٣) كمال القوة على الأداء، وفي باب التعجيز شيء من كتابة الصغير (٤) ،

  21. وإذا ألزم عبديه الكتابة على كذا وفي نجم كذا كتابة واحد فرضي أحدهما ولم يرض الآخر فذلك يلزمه عند ابن القاسم ويرجع بما ودى (٥) عنه،

  22. وكذلك إن كان أحدهما/ غائبا، وقاله أصبغ على الإستحسان والإتباع للعلماء.

  23. وكذلك عندي لو لم يرض مثل العبد الواحد ألزمه سيده الكتابة ونجمها عليه، فذلك يلزمه على ما أحب أو كره،

  24. ولا حجة له فيها إلا بعجز ظاهر. قال محمد: وأخبرني البرقي عن أشهب أنه قال، لا يكاتب الرجل عبده

  25. إلا برضاه، وإن كان بغير رضاه لم يلزمه،

  26. وكذلك سمعت عبد الملك يقول مثل ذلك.

  27. في المكاتب يشترط عليه [مع المال] (١) ضحايا (وأسفار) وخدمة

  28. ثم يؤدي قبل ذلك، والمكاتب يختدم فيما عليه بشرط

  29. وبغير شرط أو شرط أن لا يعتق حتى يخدم

  30. من كتاب ابن المواز، قال مالك،

  31. وإذا اشترط السيد على المكاتب أسفارا وضحايا، فودى الكتابة فإنه إن ودى الضحايا وعجلها سقطت الأسفار،

  32. وكذلك كل ما تبقى من عمل يديه أو خدمة تشترط ولا يؤدي لذلك عوضا، كما أن من أتبل عبده لا يجعل عليه خدمة يشترطها، وذلك ساقط لا يلزمه ولا عوضا منه. وروي عن أشهب إذا قاطعه على مال وأسفار، فليعط مكان الأسفار عينا ويتم عتقه، قال محمد: ليس هذا بشيء، وقد رجع عنه مالك وجميع أصحابه على أنه لا يلزمه عوضا.

  33. قال محمد: وإنما يلزمه ذلك ذلك ما دامت الكتابة، قال محمد: إلا من جعل عتق عبده (٢) بعد قضاء الخدمة/ والأسفار فيلزمه ذلك ولا يعتق حتى تنقضي أو يجعل قيمة ذلك، وقال أحمد بن ميسر القياس رواية أشهب، وذكر في العتبية (٣) رواية أشهب عن مالك إذا عجل الكتابة، نكل ما بقي من خدمة وأسفار فساقط، وما كان من الضحايا والرقيق والكسوة فليغرم قيمة ذلك معجلا ويعتق.

  34. ومن كتاب ابن المواز، وروى ابن وهب وأشهب عنه، فيمن قال لعبده ابن لي هذه الدار وأنت حر فمرض فأراد أن يأتي بمن يعمل ذلك فذلك له،

  35. وإن أبى السيد، قال أحمد هذا في العمل المفهوم كالبناء ونحوه،

  36. وأما في الخدمة فلا إلا برضى السيد، لأنه معتق إلى أجل. قال مالك:

  37. فإذا ودى المكاتب الكتابة وبقيت الضحايا،

  38. فإن عجل قيمتها عتق،

  39. وإن كره السيد وليس قيمتها [إلى

  40. محلها لكن قيمتها (١) على أنها حلت. قال [ابن حبيب عن] (٢) أصبغ في قول مالك: إن عجل الكتابة سقطت الخدمة المشترطة. قال أصبغ إلا أن يقول أعتقك على خمسين دينارا إلى خمس سنين يؤدي إلى كل سنة عشرة على أن تخدمني إلى تمام الخمس سنين، على أنك إن أديت جميع النجوم قبل الخمس سنين لم يعتق حتى تنقضي فذلك يلزمه والشرط فيه جائز.

  41. وكذلك لو قال أنت حر إلى خمس سنين (٣) إن أعطيتني خمسين دينارا أو على أن تعطينيها إن شاء قال إلى الخمس سنين أو إلى دونها أو حالة، فهذا أيضا يلزمه تمام الخدمة إلى آخر الأجل،

  42. وإن عجل المال فإن انقضت الخمس سنين ولم يؤد المال فلا عتق له.

  43. وكذلك إن متى ما أعطيتني خمسين دينارا فأنت حر بعد خمس/ سنين وليتلوم له الإمام في الوجهين بعد الجل. قال أصبغ: وأصله أنه إن جعل عتقه بعد أمد يسميه فلا يعتق قبله وإن عجل المال،

  44. وأما إن جعل عتقه بعد الغرم، وإنما جعل الأمد للخدمة فهذا إن عجل المال عتق وسقطت الخدمة كمبتل شرط خدمته، وكغريم عجل ماعليه. قال أصبغ: [عن ابن القاسم] (٤) وإن كاتبه على مال على أن يختدمه ويقاصه فيه وقد نجمه عليه ويستوفي الكتابة في الخدمة قبل انقضاء النجوم، فهذا يعتق، قال أصبغ عن ابن القاسم:

  45. وإذا كاتبه وشرط عليه أن يختدمه أربعة أيام [كل جمعه] (٥) حتى يؤدي كتابته ثم لا خدمة عليه،

  46. ويشترط جزره كل أضحى وفطر ما عاش المكاتب، قال لا أحب الكتابة على هذا،

  47. فإن وقعت فهي جائزة، قال فإن ودى كتابته قبل محلها أو بعد سقطت الخدمة ويعمر المكاتب وينظر إلى قيمة الجزر في تعميره،

  48. فإن ودى ذلك عجل عتقه،

  49. وإن يكن له مال لم يعتق حتى يؤدي قيمة ذلك. وقاله مالك قال ابن

  50. القاسم يؤدي قيمة [الجزر حالة ساعتئذ لا] (١) إلى أجلها، وقال ابن القاسم:

  51. وإن كاتب أمته بكذا

  52. وكذا واشترط خدمتها ما دامت في الكتابة على أن لها يوما أو أياماً من كل جمعة تخدم فيها نفسها فزوجها رجلا حراً ثم إفتضها السيد قبل البناء، فالنكاح ثابت ويعاقب السيد إن لم يعذر بجهل وإن جهل لم يعاقب ولم يغرم لما نقص الإفتضاض [إن طاوعته] (٢) وتخرج من يديه فتؤاجر له من مأمون/ أو يستعملها عنده ما شاء حتى يؤدي أو يعجز أو يبني بها الزوج،

  53. ولا يبني بها حتى يستبرئ من ذلك، قال أصبغ: ويعاقب بكل حال.

  1. يوصي بذلك، هل هو كالكتابة؟

  2. وفيما يحدث بعد ذلك [من ولد] (٣)

  3. من العتبية (٤) ، روى محمد بن خالد عن ابن القاسم فيمن قال لأمته [إن جئتني بكذا فأنت حرة] (٥) وقبلت ذلك ثم ولدت قبل أن تأتي بالمائة، قال لا يعتق ولدها معها في هذا، وليس له بيعها حتى تعطي المائة، فتعتق أو لا تعطي إلى السنة فترق.

  4. وفيمن أوصى أن ودت أمته ثلاثين ديناراً فأعتقوها،

  5. ثم مات فغفل عن ذلك حتى ولدت ثم أعطتهم الثلاثين ديناراً فلا تعتق إلا هي دون ما ولدت، وقاله مالك، وفي كتاب باب من هذا المعنى.

  1. من العتبية (١) من سماع أشهب وكتاب ابن المواز، قال مالك،

  2. ومن كاتب عبده وشرط عليه استرقاق ما حدث له من ولد، فسخت الكتابة إلا أن يرضى السيد بترك الشرط.

  3. ومن كتاب ابن المواز قال أشهب:

  4. وكذا إن شرط على الأمة الحامل أن ما في بطنك رقيق فسخت الكتابة لو لم يبق منها إلا درهم (٢) ، ألا أن يسقط السيد شرطه،

  5. وإن لم ينظر فيه حتى أدت فهي حرة، وما في بطنها [حر] كمعتق الحامل يستثني الجنين/

  6. وكذلك العبد إن أدى قبل إبطال الشرط فإن ولده من أمته أحرار معه، [وذلك كمن دبر أمته] (٣) شرط أن ما تلد رقيق، فالتدبير ماض وولدها مدبر، وذكر ابن حبيب عن أصبغ عن أشهب مثله، قال أصبغ:

  7. ولا آخذ به، بل الكتابة جائزة والشرط في الولد ساقط، والكتابة فوت كما هي فوت في الاختلاف بين السيد والمكاتب (٤) في مبلغها.

  8. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم:

  9. ومن كاتب أمته واستثنى جنينها فالكتابة جائزة والشرط باطل كالعتق، وقاله أصبغ، قال محمد:

  10. وإن ودى من الكتابة نجما واحد مضت وبطل الشرط،

  11. وإن لم يؤد فإن ترك السيد شرطه وإلا بطلت الكتابة،

  12. وكذلك في ولد المكاتب، قال أصبغ فيه [في العتبية] (٥) قال ابن القاسم:

  13. وإن شرط ألا يخرج من خدمته حتى يؤدي فلا تفسخ بذلك الكتابة والشرط لازم قال في العتبية (٦) : وإنما هو رجل قال إن أدبت إلى عشرة دنانير في كل سنة مع خدمتك إياي فيها فأنت حر

  14. فهو جائز وغيره أحسن منه، قال في الكتابين: وقد أجاز مالك شرط الأسفار، قال: وما كان بعد الكتابة من خدمة فإنها تسقط، قال أصبغ: لا يعجبني إلزامه الخدمة وذلك ساقط، والكتابة جائزة كالشرط أن يطأها أو يسترق ولدها أو ولد المكاتب،

  15. وكذلك الخدمة [إلا خدمة] (١) غير موقوفة (٢) لسفر وما أشبهه حتى يعتق، قال أحمد بن ميسر ليس الخدمة كولد لأنه يختدمها، يريد/ بالشرط وليس له استثناء ولدها، قال محمد: قول أصبغ أحب إلينا أن الشرط بالخدمة اليسيرة المعروفة، والسفر اليسير ما لم يكن يأتيه لبعد الكتابة، وقاله مالك، وذكر ابن حبيب عن أصبغ أنه قال تمضي الكتابة ويسقط الشرط، وحكى عن ابن الماجشون أن تمضي الكتابة ويبطل من شرط الخدمة [ما لا يجوز] (٣) لأنهم إنما يكاتبون ليسعوا، ولكن يجوز له من شرطه الخدمة ما كان يجوز له بدءا أن يشترطه وما جرى عليه أمر المسلمين مثل اليوم [واليومين] (٤) من الجمعة، والأيام من الشهر مثل الثلاثة أو الأربعة.

  16. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن أعتق عبده على أن لا يفارقه وأنه إن فارقه فعليه خمسون دينارا، [أعتقه على هذا، قال هو حر وعليه خمسون دينارا ويبطل قوله لا تفارقني، وكأنه أعتقه] (٥) على [أن يدفع إليه خمسين دينارا ومن كتاب ابن المواز ومن شرط (٦) على مكاتبته] (٧) أن يطأها،

  17. فإن ترك السيد شرطه مضت الكتابة وإلا فسخت. وقال ابن القاسم: الكتابة لازمة والشرط باطل./ قال محمد إن أدت بعضها أو طال زمانها مضت وفسخ الشرطة،

  18. وإن لم تؤد شيئا، فقول أشهب

  19. حسن. قالا ولو شرط المكاتب على سيده أن كل ولد تلد زوجته- وهي أمة لسيده- أنه معه في الكتابة فذلك لازم ما دامت في ملكة،

  20. فإن باعها او وهبها فلا يدخل ما تلد بعد ذلك يريد باعها ولا حمل بها، قال ولو كاتب السيد زوجته على خدمته فشرط المكاتب في ولدها- يريد ما تلد بعد كتابته- أو كانوا مع أمهم في كتابتها ولا يشترطهم الأب،

  21. وإن لم يستثن لإبطال شرطه حتى ولدت فسخ شرطه فيما لم يولد بعد, وما ولد قبل إبطال الشرط- [يريد] (١) بعد كتابة الأم- فذلك الولد مع كتابة الأب والأم يعتق مع أولهما عتقا، ويسعى معهما معونة لهما، ويرث من مات من أبويه قبل العتق فإذا عتق مع أولهما عتقا لم يبق له مع الثاني سعاية ولا موارثة، وما ولدت بعد إسقاط الشرط ففي كتابة أمهم.

  22. قال أشهب: وإن كان أمة للعبد أو أم ولد وكاتبه عليه وعليها أو اشترطهما معه في الكتابة فقد حرمت عليه، وهو انتزاع من السيد وهي مكاتبة.

  23. ومن كاتب أمته وشرط الخيار شهرا أو يوما، فذلك جائز،

  24. فإن ولدت في أيام الخيار، والخيار للسيد، قال ابن القاسم فولدها [بمنزلتها] (٢) معها [كالبيع وإن كان الخيار معها فولدها معها] (٣) وإن كرهت، وقال أشهب لا يكون ولدها بمنزلتها في بيع ولا كتابة، قال محمد: وعملها وعمل/ ولدها في الخيار لسيدها،

  25. وأما ما وهب لها أو اغتلته من ماله فليس لسيدها وهو لها،

  26. وأما في البيع فذلك كله للبائع، قال أحمد: قول ابن القاسم في الولد في البيع استحسان، والكتابة آكد. قال مالك:

  27. ومن أعتق أمته على ان تنكحه أو تنكح فلانا تم العتق ولم يلزمها [الشرط،

  28. ولو أعطاه فلان على ذلك مالا، فالمال له ولا يلزمها] (٤) نكاح وهي حرة. محمد، إلا أن يتبين أنه زاد على قيمتها بسبب النكاح فيرده ما زاد واستحسنه أصبغ فيما أعلم.

  1. أو على أن يأتي فأبق، أو يقوم على غنم أو بقر

  2. فإذا صارت كذا فهو حر، أو على أن يغرس نخلا

  3. من كتاب ابن المواز، قال أشهب: من كاتب عبده على عبد آبق أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو دين على غائب لا يعلم حاله، لم أفسخ الكتابة وإن كنت أكره ما فعلا، لإجازة غير واحد الربا بين العبد وبين سيده،

  4. ولا يعتق حتى يقبض السيد ما شرط،

  5. ولو كاتبه على أن يدي إليه منه الآن عتق مكانه،

  6. وإن لم يقدر السيد على ذلك أبدا.

  7. وروى أبو زيد في العتبية (١) عن ابن القاسم فيمن كاتب عبده على أن يأتيه بعبده الآبق (٢) أو ببعيره الشارد، أن الكتابة جائزة وعليه أن يأتي بالعبد أو البعير،

  8. فإن لم يأت به وأيس/ منه فقد عجز،

  9. ومن كتاب ابن المواز، قال، وأجاز ابن القاسم الكتابة على فلان، ولم يجزه أشهب، وقال تفسخ الكتابة إلا أن يشتريه (٣) قبل الفسخ. محمد،

  10. فإن لم يشتره (٤) ودى قيمته ولا يفسخ ذلك، قال ابن ميسر، لا يتم شيء إلا بعبد فلان.

  11. قال ابن القاسم، وإن كاتبه على لؤلؤ ولم يصفه (٥) لم يجز لأنه يبعد ولا يحاط بصفته، قال محمد، لا يفسخ ويكون من أوسط الذي يشبه ما بينهما.

  12. ومن العتبية (١) روى أصبغ عن ابن القاسم،

  13. ومن كتاب ابن المواز، قال،

  14. ومن كاتب عبده على أن أعطاه عشر بقرات [على] (٢) أنها إذا صارت خمسين (٣) فأنت حر، [قال في العتبية (٤) هذه كتابتك، فرضي العبد (٥) بذلك] (٦) ، فليست بكتابة،

  15. ولا أرى ذلك يفسخ لحرمة العتق، وكمن قال إن بلغت بقري كذا فعبدي حر وليس له بيع بقرة، قال في العتبية (٧) ولا يفسخ ما جعل له إلا أن يرهقه دين. قال أحمد بن ميسر، ليس له بيع الذكور ويحصى عددها

  16. وكذلك الإناث التي تقطع ولادتها،

  17. ولا يفسخ ما جعل له إذا رهقه دين. وقال أصبغ في الكتابين هي كتابة جائزة،

  18. ويجوز في الكتابة من الغرر أكثر من هذا ولا يفسخ يتبين عجزه بأمر بين. قال أحمد بن ميسر، ليست بكتابة ولا حيلة للعبد في إتمامها، وإنما قال إذا بلغت خمسين فأنت حر.

  19. ومن العتبية (٨) روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن دفع إلى عبده مائة شاه على أن يعمل فيها،

  20. فإذا بلغت ثلثمائة فهو حر،/ فمات السيد فأراد الورثة أخذ الغنم منه وأبى العبد،

  21. فإن شاؤوا أن يعتقوه ويأخذوا الغنم، فذلك لهم وإلا بقيت الغنم في يديه حتى يعلم أنه لا يكون فيما بقي منها ثلثمائة شاه.

  22. وروى عنه يحيى بن يحيى نحو هذا السؤال، قال فمات السيد قبل أن تبلغ العدد الذي جعل حريته ببلوغها إليه وهي غنم أو بقر، قال لا حرية له وللورثة بيعها أو قسمها إن شاؤوا،

  23. ولو صارت إلى تلك العدة قبل قسمها أو قبل أن

  24. يخرجوها من يد العبد، ما عتق بذلك لأنه كمن قال إن بلغت غنمي ألفا وأنا حي، فأنت حر، فلما مات لم يلزمهم ذلك. قال مالك في سماع أشهب، وكاتب سلمان أهله على مائة [ودية يجبيها] (١) لهم، وقال له النبي عليه السلام إذا غرستها فاذنى، فدعا له حين غرسها فلم تمت منها واحدة.

  1. من كتاب ابن المواز، قال وإنما يجوز الرهن بالكتابة إن كان للمكاتب وإن كان لغيره لم تجز الكتابة، كحمالة غيره لها، وليخير السيد بين أن يمضيها بلا رهن وإلا فسخت. محمد، إلا أن تحل الكتابة فلا تفسخ، ويفسخ الرهن،

  2. ولا تجوز بالحمالة إذ ليس من سنتها أن تكون في الذمم (٢) يريد إنما هي في الوجه، قال وضمان أحد المكاتبين عن الآخر

  3. بخلاف الأجنبي، لأنه إنما ضمن ملكه عن ملكه،

  4. وكذلك لو كاتب كل واحد [على حدة] (٣) ، جاز أن يضمن أحدهما عن الآخر، ولكن لا يبيع/ كتابة أحدهما ولا بعضها،

  5. ولا يعتقه إلا بإذن الآخر،

  6. ولا بأس أن يتحمل عبده بما على مكاتبه، وهذا في باب آخر مكرر، وفي باب القطاعة شيء من الحمالة والحوالة، قال:

  7. وإذا أخذ من مكاتبه رهنا يغاب عليه فضاع، وقيمته مثل الكتابة يكون دنانير وهي دنانير وهو كفافها فذلك قصاص ويعتق مكانه، لأني لو أغرمته القيمة لم يأخذها المكاتب إلا أن يأتي برهن ثقة فيأخذها ويبقي على كتابته،

  8. وإن لم يأت برهن تعجل ذلك السيد من أول النجوم إن لم يف بالكتابة،

  9. وإن كان فيه فضل عتق وأخذ الفضل من سيده. قال ابن القاسم،

  10. وإن فلس سيده وكان الرهن في أصل الكتابة فهو انتزاع، كما لو كاتبه

  11. على أن سلفه ولا يحاص به الغرماء. قال محمد، بل يحاص به لأنه وإن اشترطه فلم يشترطه لنفسه، بل هو مال المكاتب، كما أنه لو شرط أنه سلف، فما نابه في الحصاص فليس للسيد أن يتعجله لنفسه ولا لغرمائه، ويكون رهنا، قال وإن كان في غير أصل الكتابة عند محل نجم، فليحاص به ويقاص به فيما حل منها.

  12. قال محمد، [ويأخذه الغرماء قصاصا بما حل منها] (١) ، ويباع لهم باقي الكتابة.

  1. وكيف إن مات السيد وعليه دين؟

  2. ومن دبر مكاتبه، وفي النصراني يكاتب

  3. أم ولده، وفي المكاتب يدبر أمته بإذن سيده

  4. / من كتاب ابن المواز،

  5. ومن كاتب مدبرة، فذلك جائز،

  6. فإن حمله الثلث عتق، وزالت الكتابة،

  7. وإن حمل بعضه حط عنه بقدر ما عتق ويسعى فيما بقي،

  8. فإن كان سيده دين يحيط بالرقبة والكتابة أو بالرقبة وحدها ثبتت الكتابة وسقط التدبير، وبيعت الكتابة في الدين،

  9. فإن كان في بعضها وفاء بيع ذلك منه وعتق ثلث ما يبقى ويحط عنه منها بقدره- يريد قدر ثلث- ما لم يبع من كتابته، قال:

  10. وإن كان الدين يحيط بالكتابة وفي رقبته عنه فضل، فقد قيل لابد من تعجيزه حتى يعتق منه ثلث ما يبقى بعدما يباع للدين، وقال ابن القاسم، يبقىعلى الكتابة ويؤدي لأهل الدين نجوما،

  11. فإن ودى عتق كله،

  12. وإن عجز قضى منه الدين وعتق ثلث ما بقي، وقاله أصبغ.

  13. ومن العتبية (٢) روى أبو زيد عن ابن القاسم، فيمن كاتب عبده ثم بره، فليجعل في الثلث الأقل من قيمة رقبته أو قيمة كتابته،

  14. ولو دبره ثم كاتبه كان في الثلث قيمة الرقبة.

  15. ومن كتاب ابن المواز،

  16. فإن كان معتقا إلى أجل ثم فلس، أو مات وعليه دين يحيط برقبته فلا تباع كتابة هذا وليؤدها (٣) إلى الغرماء على النجوم، فإن وفى الدين

  17. ببعضها ودى ما بقي إلى الورثة،

  18. وإن أدى جميع الكتابة قبل الأجل أخرج حرا مكانه وقضى الدين أو بقي منه،

  19. وإن لم يؤد حتى حل الأجل عتق وسقط عنه ما بقي منها، قال محمد، لا يباع من / هذا شيء،

  20. ولا من كتابته قل الدين أو كثر،

  21. وإن عتق بالأداء أو بمحل الأجل لم يتبع بشيء من دين سيده إن بقي منه شيء، قال أحمد، وذلك إذا كان عتقه إلى أجل قبل الدين. محمد،

  22. وإن كان بعد الدين فالدين أولى به،

  23. وإذا كان عتقه إلى أجل قبل الدين. محمد،

  24. وإن كان بعد الدين فالدين أولى به،

  25. وإذا كاتب النصراني أم ولده فذلك لها،

  26. فإن أسلمت عتقت وسقطت الكتابة،

  27. ولو أسلم معها بقيت له أم ولد وسقطت الكتابة. وقال ابن حبيب: قال أصبغ في مكاتب دبر أمته بإذن سيدها فلا ينبغي له وطؤها قبل الأداء، لأني أخاف أن يعجز فيرجع إلى السيد كالمعتقة إلى أجل وهو موت العبد وتصير حينئذ للسيد،

  28. فإن أدى المكاتب كانت مدبرة له يجوز له وطؤها وتعتق في ثلثه.

  1. أو يعتق عبد مكاتبه؟

  2. في العتبية (١) من سماع أشهب قال مالك، استأذن سعيد بن المسيب مكاتب له في سفر فلم يأذن له، فتجمل للخروج وأخبر سعيد بذلك فقال موعده يوم القيامة.

  3. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك،

  4. ولا يتزوج المكاتب بغير إذن سيده، وله ان يزوج عبده وأمته. قال أشهب: لا يزوج عبده إلا بإذن سيده،

  5. وأما إماؤه فإن خفف بذلك عن نفسه ثقلا وأدخل مرفقا يرى أن ذلك أفضل له جاز ذلك له بغير إذن سيده، / وقال ابن القاسم: ذلك جائز في عبيده وإمائه، وبلغني عن مالك إذا كان على وجه النظر لنفسه ورجاء الفضل [فأما أن يرق

  6. نفسه رجاء الفضل] فلا يجوز ذلك، قاله مالك إلا بإذن مواليه،

  7. وإن تزوجت مكاتبة بغير إذن مولاها فأجاز ذلك لم يجز حتى يفسخ،

  8. وأما المكاتب فإذا أجازه السيد جاز ولا فسخ وترك لها قدر ما تستحل به ولا تتبعه به إن عتق إلا إن يغرها.

  9. قال احمد: إذا رده السيد لم تتبعه [غرها أو لم يغرها] (١)

  10. قال أشهب: إن كان معه في الكتابة غيره فليس للسيد إجازة نكاحه إلا بإجازة من معه إلا أن يكون مواصفة فيفسخ بكل حال ويترك لها ثلاثة دراهم لدخولها بها،

  11. ولا يتبع إن عتق بما بقي لأن ذلك يقضي عنه حين رد عليه، وهذا أحب إلينا.

  12. قال ابن القاسم وما رد السيد من عتقه وصدقته فلا يلزمه إن عتق،

  13. وإن بقي ذلك بعينه بيده،

  14. ولا يتزوج الرجل مكاتبته وإن رضيت،

  15. ولا يزوجها لغيره إلا برضاها.

  16. ومن العتبية (٢) قال سحنون قال ابن القاسم،

  17. وإذا أعتق السيد أمة مكاتبه ثم عجز المكاتب وهي بيده، فإنها تعتق، وللمكاتب بيعها قبل العجز، خاف العجز أو لم يخف،

  18. ولا يعتق على السيد حتى يعجز المكاتب وهي بيده،

  19. وإن فيها القول ولكن هذا أحسن.

  1. ومن كتاب ابن المواز،

  2. ومن العتبية (٣) رواية موسى بن معاوية عن ابن القاسم/ قال: وليس للمكاتب تعجيز نفسه وله مال ظاهر.

  3. قال في كتاب محمد،

  4. وإن كان صانعا ولا مال له، فله ذلك، ابن القاسم فإن أظهر أموالا بعد ذلك لم يرد وكان رقيقا. قال في العتبية (١) عن مالك،

  5. وإن كان ماله صامتا لا يعرف وعجز نفسه فذلك له. قال ابن القاسم دون السلطان. قال سحنون: لا يجوز التعجيز إلا عند السلطان. قال ابن حبيب قال ابن كنانة وابن نافع،

  6. وإذا عجز نفسه وكره الكتابة وأشهد بذلك رد مملوكا وإن كان له مال، وقول مالك أحب إلي.

  7. ومن كتاب محمد قال: وله تعجيز نفسه قبل محل نجومه إلا أن يكون معه ولد فلا تعجيز له ويؤخذ بالسعي عليهم صاغراً ولو تبين منه لدد رأيت عقوبته،

  8. وإن كان له مال ظاهر فلا تعجيز له، ويؤخذ ماله ويعطى لسيده شاء أو أبى- يريد بعد محله- ويعتق هو وولده.

  9. ومن قاطع عبده على مال إلى أجل على أنه إن لم يأت به في الأجل،

  10. فلا عتق له، فليؤخر بعد ذلك شهراً أو نحوه،

  11. فإن جاء به وإلا فلا قطاعة له.

  12. ومن العتبية (٢) وبعضهم حميل ببعض، فأبق أحدهم وعجز الإثنان الباقيان،

  13. ثم قدم الآبق ومعه قوة على الأداء والسلطان الذي عجزهم قائم فالقادم على مكاتبته إن وداها عتق الذين عجزوا من شركائه بما أدى عنهم ويرجع عليهم، وقال المغيرة:

  14. وإن كانوا من ذوي رحمه من والد وولد أو غيره ورجع عليهم فالدين نقتضيه عنهم.

  15. ومن/ كتاب ابن المواز والمكاتب بين الرجلين فغاب أحدهما فليس للحاضر تعجيزه بتأخير نجومه حتى ينظر السلطان فيه، قال سحنون في العتبية (٣) : إذا وطئ السيد مكاتبته [فحملت فلها تعجيز نفسها وإن كان لها مال ظاهر،

  16. ومن سماع أبي زيد قال ابن القاسم:

  17. ومن أعتق مكاتبه] (٤) إلى عشر سنين خير المكاتب بين أن يسقط الكتابة ويبقى معتقا إلى الأجل أو يبقى على كتابته. قال ابن حبيب عن أصبغ في الصغير يكاتب وتنجم عليه كتابته فتنقضي نجومه قبل بلوغه أنه لا ينتظر به البلوغ ويتلوم له ثم يعجز إن لم يأت

  18. بشيء، فإن لم تكن كتابته منجمة، فأراد السيد تعجيزه قبل بلوغه فليس له ذلك، وللإمام تأخيره إلي بلوغه السعي ثم ينجمه عليه إذا بلغ بقدر مايري وذلك لأنه كاتبه وهو يعلم أنه لا قوة له ولا سعاية حتي يبلغ، وهذا إستحسان، والقياس أن له تعجيزه قبل بلوغه،

  19. وكذلك من كاتب عبده كتابة مبهمة غير منجمة، فلينجمها عليه السلطان بقدر ما يرى من فوته [وأدائه] (١) .

  1. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:

  2. ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيدا له في كتابة واحدة، لأنه إنما يحمل له ملكه بملكه، /

  3. وكذلك له أن يكاتب كل واحد منهما في كتابة ويتحمل بعضهم ببعض، ولكن لا يتبع واحداً منهما ولا بعض كتابة ولا يعتقه بغير إذن صاحبه، وإسقاط ضمانه، إنما يعني محمد أن ذلك في عقد واحد،

  4. ويلزم على ما قال إن ودى واحد قبل الآخر لم يعتق حتى يؤدى في الآخر، قال ولا بأس أن يتحمل عبد له بمكاتب له، ويضمن عنه الكتابة،

  5. بخلاف الأجنبي، وتجوز كتابة رجلين لعبد بينهما،

  6. فأما عبدان (٢) بين رجلين، أو ثلاثة أعبد بين ثلاثة، فقد اختلف في جمعهم في كتابة فلم يجزه أشهب، قال لأن كل عبد تحمل لغير سيده بحصة لغير سيده في عبد فهي كتابة منتقضة إلا أن يسقطوا حالة بعضهم عن بعض فيجوز، وعلى كل واحد بقدر ما يلزمه من الكتابة يوم عقدت، قال أحمد بن ميسر، ليس كما احتج لأن لكل واحد (ثلث) كل عبد، فإنما يقبض كل واحد عن ثلثه ثلث الكتابة، فلم يقبض أحدهم عن غير ملكه شيئا قال،

  7. ومن كاتب عبديه لم يجز له بيع أحدهما ولا بعضهما- يريد في هذا

  8. على قول أشهب- قال ولا نصف أحدهما لأن ذلك النصف المبيع يصير متحملا عمن لا يملك سيده، وله بيعها من رجل واحد لا من رجلين، لأن كل واحد من الرجلين تصير له حمالة بكتابه على من لا يملكه،

  9. وإن أسقطت الحمالة عنهم لم يجز لأنه يعجزهم ويضعفهم، / قال محمد: أما بيعهما من رجلين أو من رجل نصف كتابتهما جميعا فجائز،

  10. ولو ورثهما ورثة جاز لكل واحد بيع نصيبه منهما وهبته، وقد أجاز ابن القاسم وأشهب بيع بعض المكاتب او نجما بغير عينه، وأكره لمن اشتراهما او للورثة قسمهما [وأن يأخذ هذا مكاتبا وهذا مكاتبا] (١) ولهما قسمة ما عليها. وقد روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في العتبية (٢) أن الورثة لا يجوز لهم اقتسام ما على المكاتب بخلاف الديون.

  11. ومن كتاب ابن المواز،

  12. وإذا كاتب الرجلان عبديهما كتابة واحدة لنقدت ذلك ولم أنقضه،

  13. ومن له في عبيد في كتابة واحدة فليس له أخذ أحدهم بجميع ما على أصحابه إذا كانوا يقدرون على الأداء ويجدون إلا أن لا يقدر أحدهم بجميع ما على أصحابه إذا كانوا يقدرون على الأداء ويجدون إلا أن لا يقدر أحدهم، أو يتغيب ويعييه طلبه فله الأخذ من غيره، ولمن ودى أن يرجع على أصحابه إن كانوا أجنبيين.

  14. محمد، بعد العتق، وأما وعليهم بقية فالنجوم أولاً،

  15. ولو أخذ ذلك منهم لأخذه السيد عنهم وعنه، قال مالك.

  16. ومن ودى من المكاتبين رجع على أصحابه بقدر ما يقع على كل واحد من الكتابة يوم العقد بقدر قوته يومئذ وجرائه (٣) قال ابن القاسم وجدته، قال ابن الماجشون بحصته على العدد، قال

  17. وكذلك إن استحق واحد وهم أربعة سقط عنهم ربع الكتابة، قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون أنه إنما يرجع عليهم/ على قدر قيمتهم يوم عتقوا، ليس يوم كوتبوا، وقال أشهب: بل على قيمتهم يوم كوتبوا، وابن القاسم يقول على قدر قوتهم على

  18. الكتابة، وقال أصبغ: على قدر قيمتهم يوم كوتبوا وحالهم [يوم عتقوا لو كانت هي حالهم يوم] (١) كوتبوا، وأخذ ابن حبيب [بقول مطرف، وابن الماجشون، والذي ذكر ابن حبيب] (٢) عن ابن الماجشون خلاف ما ذكر عنه ابن المواز.

  19. ومن كتاب ابن المواز، قيل لأشهب فإن كان فيهم صغير فبلع السعي؟ قيل يؤدوا، قال: فعليه بقدر ما يطيق يوم وقعت الكتابة على حاله. قال محمد، على حاله يوم الحكم أو لو كان هكذا يوم الكتابة بالغاً. قال أصبغ: عليه بقدر طاقته يوم بلغ السعي أن لو كان بهذا الحال يوم الكتابة، قال في باب آخر،

  20. وإذا كان فيهم عند عقد (٣) الكتابة من لا سعاية له أو صغير فلا شيء عليه، قال ابن القاسم، إلا أن يبلغ فينظر إلى حالته اليوم أن لو كان كذلك يوم وقعت الكتابة، قال:

  21. وإذا عجل أحدهم الأداء وعتقوا رجع على أصحابه على النجوم، (ويحاص) بذلك غرماؤه،

  22. بخلاف السيد فيما يطالب من ذلك،

  23. ومن قطاعة، ومما عتق له العبد من ذلك، قال في باب آخر،

  24. وإن ودى عن أصحابه فعتقوا رجع عليهم معجلا- يريد محمد ودى عنهم على النجوم- ولم يعجلها،

  25. وأما قبل عتقهم فإنما ودى عنهم ليفر عنهم للسعاية فلا يشغلهم باتباعهم عن الكتابة، إلا أن يكون على ذلك أدى/ عنهم بشيء رجاه قريباً أو لشيء أبطأ عنهم،

  26. وإذا ودى عنهم ما لم يعتقوا به لم يبدأ على الكتابة،

  27. وإذا الكتابة اولى منه. وروي عن مالك أنه لا يتبع إخواته وذوي رحمه، وقال إذا كان بينهم رحم يتوارثون فلا تراجع بينهم، وروي عنه أنه قال: أما الولد والإخوة فلا يتراجعون، قال ابن القاسم: والذي يصح عندي أنه لا يرجع على من يعتق عليه إذا ملكه، وقاله عبد الملك وابن عبد الحكم، وقال أشهب: لا يرجع على ذي رحم،

  28. وإن كان لا يعتق عليه ولا يرثه،

  29. ولا يرجع على زوجته، وقال ابن القاسم عن مالك في الزوجة، قال ابن القاسم: وهو إستحسان وليس بالقوي، وقال أصبغ قال ابن حبيب عن أصبغ في ثلاثة إخوة مجتمعين، أخ لأبوين

  30. وأخ لأم وأخ لأب كوتبوا كتابة واحدة، فأدى أحدهم جميع الكتابة، قال إن أداها الذي لأب وأم لم يرجع عليهما بشيء،

  31. ومن أداها من الآخرين لم يرجع على هذا بشيء ورجع على صاحبه،

  32. فإن أداها الأخ لأم رجع على الأخ لأب ولم يرجع على الأخ للأب [والأم،

  33. فإن أداها الأخ للأب رجع على الأخ للأم، ولم يرجع على الأخ للأب والأم] (١) بشيء، وهذه المسألة التي ذكرها ابن حبيب لا تكاد تصح على هذه العبارة، وكيف يكون أحد شقيقاً لأب، وقال أصبغ في أخوين في كتابة ولد لأحدهما ولد ثم مات فأدى العم الكتابة أنه يرجع على ابن أخيه،

  34. بخلاف أن لو أدى من مال أخيه، وقاله، وقاله مطرف،/ وابن الماجشون عن مالك.

  1. من العتبية (٣) من سماع ابن القاسم، وعن عبد بين ثلاثة إخوة يكاتبه إثنان بإذن الثالث ثم قاطعه اللذان كاتباه بإذن المتمسك [بالرق] (٤) وعتق نصيبهما ثم مات المتمسك وله ورثة فخدمهم في نصيب، وليهم سنيناً (٥) ،

  2. ثم قام العبد فطلب أن يقوم على اللذين قاطعاه، قال مالك: العبد رقيق كله ولا تنفعه (٦) تلك الكتابة والقطاعة بإذن الشريك، وليردا ما أخذ منه فيكون بينهما وبين ورثة الميت.

  3. ومن كتاب ابن المواز، قال:

  4. ومن كاتب عبده عليه وعلى أم ولده في كتابة (٧) واحدة أو مفترقين فهو جائز وتحرم عليه، وكتابتهما في عقد واحد انتزاع

  5. من السيد، فلا تحل للمكاتب إلا بنكاح وولاؤها للسيد،

  6. فإن مات المكاتب بيعت وحدها لأنها في عقد الكتابة،

  7. فإن ترك وأعتقت فيه وأتبعها ولدها أو السيد إن لم يكن ولدها أدى عنها، وهذا كله رواية أصبغ عن ابن القاسم.

  1. وفي موت أحد المكاتبين، وفي أم الولد يموت عنها [وتخاف العجز] (١)

  2. وكيف إن باعها حاملاً؟

  3. من العتبية (٢) من سماع أشهب قال مالك، في المكاتب يشتري/ أخاه هل يدخل في كتابته؟، قال ما سمعت ذلك، قيل فالوالد والولد إذا اشتراهم معه أيدخلون معه؟ , قال برأسه (٣) نعم.

  4. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن كاتب أمته وبها حمل لم يعلم به، أنه داخل في الكتابة.

  5. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك،

  6. وإذا اشترى المكاتب ابنه بإذن السيد دخل في كتابته، قال ابن القاسم

  7. وكذلك في الأبوين والولد،

  8. ولا يدخل الأخ والأخت وإن أذن فيهما، قال أصبغ، والقياس أن يدخلا، وقال ابن نافع، في غير كتاب محمد أنه لا يدخل في الكتابة ممن يشتري إلا الولد كان بإذن السيد أو بغير إذنه، لأن له أن يستخدمه،

  9. ومن كتاب ابن المواز،

  10. وإذا حدث للمكاتب ولد فلها ان تستسعيهم إذا بلغوا السعي، ولها أن تؤاجرهم وتقوى بذلك.

  11. ومن كتاب العتق، قال أشهب عن مالك وإذا خافت المكاتبة العجز لم يبع ولدها الذي ولدته في الكتابة إلا بإذن السيد، قال أشهب، وكذلك المكاتب في

  12. بيع ولده من أمته، قال محمد: والأب والأخ لا يبيعه وإن ظهر عجزه إلا بإذن سيده، قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في مكاتب، كاتب على نفسه وعلى إبنة له فعجز عن بعض نجومه فاستأذن سيده في بيعها فإذن له، قال لا يجوز ذلك إن لم يكن السلطان عجزه قيل فإن وقع ذلك، وفاتت بجهل يشتريها؟

  13. / قال لا ترد لأنها لا ترجع إلى أحسن من ذلك، قال وإن بقي في يد أبيها فضل عما ودى من ثمنها من الكتابة فهو له سائغ كما لو قتلت.

  14. من كتاب ابن المواز، قال:

  15. وإذا مات المكاتب عن أم ولد ولا ولد له في الكتابة منها أو من غيرها لم تعتق وإن ترك أضعاف الكتابة،

  16. ولا تسعى إلا أن يكون في الكتابة ولد،

  17. فلا ترد حينئذ إلا بموتهم أو بعجزهم قبل الأداء فترق،

  18. وإذا كان معه أب في الكتابة فترك أم ولد لا ولد معها، فقال ابن القاسم، هي رقيق للأب وإن ترك وفاءه بالكتابة، وقال أشهب: إن ترك وفاءه عتقت مع الأب والأخ وإن لم يدع وفاء رقت ولا تعتق في سعيهما بعد ذلك،

  19. ولا تسعى هي إلا مع الولد.

  20. ومن العتبية (١) ، قال عيسى عن ابن القاسم، فيمن كاتب عبدين له فمات أحدهما وترك أم ولد وولداً منها، قال إن لم يكن للعبد الباقي [مال ولها ولد ولم يقو على شيء وقفت هي وولدها،

  21. فإن أدى العبد الباقي] (٢) جميع الكتابة عتق وأتبعهم بما أدى عنهم مما كان يصيبهم من الكتابة،

  22. فإن عجزوا رجعوا رقيقا كلهم. وروى عنه سحنون في مكاتب مات عن أم ولد ولد منها أو من غيرها وترك مالا عتقوا به، قال لا يرجعون عليها بشيء،

  23. وكذلك لو لم يترك مالاً فسعوا (٣) فعتقت بأدائهم كانوا ولدها أو غير ولدها.

  24. قال سحنون في مكاتب مات وترك عليه من الكتابة مائة دينار، وترك ثلاث أمهات أولاد له، من كل واحدة ولد، قيمة كل/ واحدة منهن مائة، فتشاح البنون

  25. أيتهن يباع من كل واحدة بثلث المائة،

  26. وإن إختلفت قيمتهن قضيت عليهن بقدر قيمتهن.

  27. ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ،

  28. وإذا خاف المكاتب العجز فباع أم ولده وهي حامل منه فولدت عند المشتري،

  29. فإن كان المكاتب بحالة لم يعتق ولم يعجز [رد بيعها لتعتق بعتقه أو يعجز فيبيعها دون ولدها، قال:

  30. وإن كان قد عتق بأدائه أو عجز] (١) فرد رقيقا مضى بيع الأمة بقيمتها على أن جنينها مستثنى ورد الجنين فكان بحال أبيه من عتق أو رق،

  31. وإن لم يعثر على [ذلك حتى أعتقها] (٢) المبتاع وولدها، فسواء عجز الأب أو أدى أو كان على كتابته،

  32. فإن العتق في الأمة ماض، وعليه قيمتها على أن جنينها مستثنى، ويرد عتق الولد، ويكون سبيل أبيه من عتق أو رق أو كتابة، وليس كمكاتب بيع فأعتقه المبتاع، لأنه ولي بيعه غير من له ملكه.

  33. ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، إذا مات المكاتب [وترك مالا لم يدفع إلا إلى الولد] (٣) إن كان مأمونا، وإلا تعجله السيد وحسبه في أول نجومهم.

  34. وقال أشهب: الولد وغيرهم سواء إن لم يكن فيما ترك وفاء دفع إلى المأمون من ولد أو غيرهم،

  35. فإن لم يكونوا أمناء دفع إلى ثقة يؤديهما على النجوم، وليس كالدين الثابت يحل بموته،

  36. وإذا مات أحد المكاتبين وترك ولداً فأدى عن الباقين رجع الولد عليه بنصف ما ادى من مال الأب، [إن كانت الكتابة بينهما/ نصفين، يكون الولد مكان الأب] (٤) ،

  37. ولا يوضع عن الباقين لموت أحدهم شيء (٥) ، قال عبد الملك:

  38. فإن استحق أحدهم وضع عنهم قدر حصته، قال عبد الملك: على العدد.

  39. قال، واختلف فيمن يرث المكاتب (١) ممن معه في الكتابة، فقيل لا يرثه ممن معه إلا من يعتق على الحر بالملك،

  40. فأما عم أو ابن أخ فلا، والسيد أحق منهم، قاله عبد الملك، وقاله ابن القاسم [مرة] (٢) ثم قال هو وابن عبد الحكم وأصبغ وأشهب، يرثه ممن معه، ممن يوارث الحر من عم وغيره من نساء أو رجال،

  41. وأما امرأته، فآخر قول مالك أنها لا ترثه وتعتق فيما ترك ولا يتبع بشيء إستحساناً، وقاله أشهب وابن القاسم،

  42. وكذلك ذكر ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون أنها لا ترثه ولا يرثها وروياه عن مالك [وأنه لا يرجع أحدهما عن الآخر بما أدى عنه مما عتقا به من الكتابة.

  43. قال ابن المواز، قال عبد الملك عن مالك] (٣) ،

  44. وإذا هلك المكاتب عن مكاتب وترك الأعلى ولدا في الكتابة وولدا أحراراً (٤) الذين في الكتابة وأدوا أن ولاء المكاتب لهم دون ولده الأحرار، وجعله مالك كالمال، وقاله أشهب قال: إن أدى مكاتب المكاتب وعتق ثم مات الأعلى فولاء مكاتبه لولده الذين في الكتابة دون احرار ولده،

  45. ولو أدى الأعلى في حياته كان ولاء مكاتبه لجميع ولده.

  46. وقال عبد الملك: إذا لم يعتق الأعلى قبل موته لم يكن لولده الذين في الكتابة ولا للأحرار منهم،

  47. ولا مكاتبه بعد موته أو في حياته لأنه لم يثبت لسيده ولاؤه، وليس هذا كماله، قال محمد:

  48. ولا يعجبنا قول عبد الملك،

  49. ولو كان هذا لم يكن له ولاء أم ولده لمن معه في الكتابة من [ولده،

  50. وإن قاد أصله في هذا خالف مالكاً وبقية أصحابه، بل ولاؤهما لمن معه في الكتابة] (٥) من ولد منها أو من غيرها.

  51. قيل فإن ماتت ولسيدها ولد أحرار فتركت مالا، قال: إن كان ولدها الذين معها ومات أبوهما مكاتبا وهم ولدها ورثوها بالرحم،

  52. وإن كانوا من غيرها لم يرثوها، وما تركت لعصبة سيدها الذين كانوا معها في كتابته،

  53. وإن لم يكونوا معها في الكتابة فلبيت المال.

  54. قال مالك، وإذا أوصى المكاتب أن يدفع إلى سيده بقية كتابته وأرسل بها إليه، (١) قال: إن وصل إليه ذلك قبل موت المكاتب عتق وورثه ورثته الأحرار مع الذين في الكتابة،

  55. وإن لم يصل إلى سيده في حياة المكاتب لم يعتق.

  56. ومن العتبية (٢) قال سحنون عن ابن القاسم، في مكاتب كاتب عبداً فعتق الأسفل ثم مات عن مال وللمكاتب الأول أولاد أحرار من حرة، أو كانوا معه، عجل السيد عتقهم، أنهم لا يرثونه.

  57. قيل: فإن مات الأول عن مال؟ قال يؤدي الذين معه في الكتابة، بقية الكتابة، وتكون بقية المال بينهم دون الأحرار.

  58. قال ابن حبيب قال أصبغ في مكاتب خاف العجز فباع أم ولده حاملا فإنها ترد إليه وولدها ما دام/ مكاتباً فإن عتق الأداء او عجز فرق مضى بيع الأمة بقيمتها على أن جنينها مستثنى، ورد الولد فكان بحال أبيه في عتقه ورقة،

  59. ولو لم يعثر على هذا حتى أعتق المشتري الأمة وولدها وقد عجز المكاتب أو عتق، قال: يمضي عتق الأمة في الوجهين ويكون فيها قيمتها على أن جنينها مستثنى، ويرد عتق الولد، ورد إلى حكم أبيه في العتق والرق،

  60. وإن كان أبوه مكاتباً كما هو بقي معه، وهذا

  61. بخلاف من باع مكاتباً فعتق لأن هذا باعه غير سيده.

  62. في المكاتبين في كتابة واحدة، يعتق بعضهم، أو يحنث فيه بعتق،

  63. أو كاتب عبداً مع مدبره، أو يستحق أحدهم

  64. من كتاب ابن المواز، قال قال مالك،

  65. وإذا أعتق السيد أحد المكاتبين لم يجز ذلك إلا أن يجيزه الباقون ويكونوا أقوياء على السعاية، فيجوز ويحط عنهم حصته. محمد، وقد يكون موضع آخر (١) لا يجوز فيه إذنهم إذا كانوا قد أشرفوا على العجز لولا هذا الذي أعتقه السيد لقوته على السعي، أو لكثرة ماله، وقد يكونون قد تقارب عتقهم.

  66. قال مالك: وإذا ولد ولد من أمته ثم أعتق السيد الأب، لم يجز إن كان فيه قوة للسعي،

  67. وإن كان فانيا جاز ورق ولده إن لم يبلغوا السعي، إلا أن يكون له مال يؤدي عنهم إلى بلوغ السعي فليؤدوا ذلك، ويبقوا إلى بلوغ السعي، قال ابن القاسم: ويأخذه السيد/ حالاً،

  68. ثم رجع فقال: بل على النجوم (٢) إلا أن يكون فيه وفاء يتعجله، قاله مالك، محمد مثل الموت،

  69. فإن لم يكن فيه وفاء ترك بيد الولد يقوى به،

  70. فإن لم يكن مأموناً وصنع له زيادات على النجوم (٣) ، وقاله أشهب في الموت، وقال ابن القاسم: يتعجله السيد في الموت إن لم يؤمن الولد. قال ابن القاسم وأشهب،

  71. وإذا أعتق السيد منهم من به زمانه لا يرجى أو [شيخا] (٤) ،

  72. فإن أوصى بذلك عتق ولم يوضع عن الباقين شيء،

  73. ولو عتق بالأداء رجعوا عليه بحصته يوم العقد،

  74. ولو قال السيد لهذا الشيخ الفاني أو لهذا الصبي أنتما حران إن عجزتما عتقا الآن، إذ لا نفع في انتظارهما،

  75. ولا يحط عن الباقين شيء، وقاله مالك،

  76. ومن كاتب عبدين ثم حنث في أحدهما بيمين متقدمة فلا يعجل عتقه، وهو كابتدائه،

  77. فإن عجز عتق بالعتق الأول،

  78. ومن كاتب عبده ومدبره في كتابة واحدة لم يجز عند أشهب، وينقض، وأجازه ابن القاسم،

  79. فإن مات السيد وخرج من الثلث عتق

  80. وحط عن الآخر حصته،

  81. وإن خرج بعضه سقط من الكتابة بقدر ما عتق منه, وسعيا فيما بقي جميعاً،

  82. ثم يرجع المدبر على صاحبه بما أدى عنه مما لم يكن يلزمه. محمد، وقول ابن القاسم هذا صواب، قال ابن حبيب: وأخذ أصبغ بقول ابن القاسم، وقال قيل لأصبغ في الكتابين في كتابة واحدة إذا أعتق أحدهم فلم يجز الباقون ذلك فسعى معهم وأدى بعض الكتابة ثم عجزوا أيرجع على/ السيد بما أدى [إليه بعد العتق؟

  83. قال وهو كالغلة، ولو ودى معهم حتى عتقوا لم يرجع على السيد بما أدى إليه] بعد عتقه (١) مما كان ينوبه، إلا أن يكون له فضل فيرجع به على أصحابه،

  84. ولو مات أحدهم لم يوضع عنهم شيء ولو استحق بملك أو بحرية من أصله أو بعتق، قاله، وقد علم السيد بذلك أو لم يعلم، قال: يوضع عنهم حصته في هذا كله، وقد ذكرنا موت احدهم في باب قبل هذا وبعد هذا [باب في المكاتب يؤدي ثم يستحق بملك أو بحرية أو يستحق ما أدى] (٢) .

  1. في حياته أو في وصيته، أو وضع عنه من كتابته أو أعتقه

في وصيةٍ٥١ مسألة
  1. من كتاب ابن المواز،

  2. ومن أعتق شقصا من مكاتب له أو بينه وبين آخر فليس يعتق،

  3. فإن عجز فإنما هو وضع مال،

  4. وإن أعتق ذلك عند الموت، أو أوصى بذلك، أو وضع له من كتابته فذلك عتاقه لأنه ينفذ من ثلثه.

  5. قال ابن حبيب في عتق أحد الشريكين من المكاتب نصيبه حمل محمل وضع المال لأنه انعقد لشريكه عند عتق حمل محمل وضع المال ولا ينقل عنه ما عقد من معاني الولاء بالتقديم، وقال ابن سحنون عن أبيه: أخبرني بعض أصحابنا عن مالك أنه قال فيمن أعتق نصف مكاتبه إنه وضيعه إلا أن يريد العتق ويعدله فهو حر كله.

  6. ومن كتاب ابن المواز،

  7. ومن قال لعبده نصفك حر إن كلمت فلانا، فكاتبه،

  8. ثم كلم فلانا فليوضع عنه نصف ما بقي/ من الكتابة يوم حنث [،فإن عجز رق كله ولا يلزمه حنثه,] (١) أشهب كمن أعتق نصف مكاتبه،

  9. وكذلك لو حنث أحد الشريكين بعد أن كاتبه مع آخر ثم حنث لكان عتقا له إن عجز،

  10. ولا يعجل عتقه، قال ابن القاسم،

  11. وأما في نصف العبد فلا يكون عتقا لأنه إنما يملك منه يومئذ مالا،

  12. ولو كان في وصية لكان نافذاً في الثلث، إن كان للعبد فهو عتق،

  13. وإن كان لأجنبي فهو له من رقبته، يريد إن عجز،

  14. ومن العتبية (٢) من سماع ابن القاسم، وقال في المريض يضع عن مكاتبه ثلث ما عليه ثم عجز المكاتب، قال قد عتق ثلثه،

  15. وإذا وضع عنه جميع ما عليه عند موته ومعه ولد جعل في الثلث الأقل من الكتابة أو من قيمة رقابهم أجمع.

  16. وعن المكاتب على نجوم على أن يدفع في أول نجم كذا والثاني كذا لدون ذلك، والثالث والرابع دونهما، وأوصى له سيده وقد تداركت عليه أربعة (٣) نجوم غير الأول، إن أدى هذه الأربعة (٤) نحوم فليحط عنه من باقي الكتابة خمسون دينارا (٥) , فطلب المكاتب أن يقاص بها في الأربعة نجوم (٦) فليس له ذلك، ولتقسم الخمسون (٧) على ما حل وعلى ما لم يحل فيوضع عنه فيها من كل نجم بقدره.

  17. وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن وضع عن مكاتبه نجماً من نجومه عند الموت بغير عينه، قال فإن كانت النجوم/ ثلاثة وضع عنه من كل نجم ثلثه، وإن

  18. كانت أربعة فربعه، فإن أدى عتق،

  19. وإن عجز وكانت النجوم ثلاثة عتق ثلثه، أو كانت عشرة فليعتق عشره.

  20. قال مالك في كتاب ابن المواز: إذا أوصى بوضع نجم من نجومه فعجز، قال إن كان في وصية فهو عتق.

  21. من العتبية (١) روى أبو زيد عن ابن القاسم في مكاتب عليه ثلاثة أنجم في كل نجم مائة فأوصى له بوضع النجم الأول، نظر إلى قيمته لو بيع في قرب محله،

  22. فإن كانت قيمته خمسين (٢) ، والثاني ثلاثون، والثالث عشرون (٣) علمت أن الوصية له بنصف رقبته، [فيجعل في الثلث الأقل من نصف قيمة رقبته] (٤) أو قيمة ذلك النجم،

  23. وكذلك في وصيته بالنجم الآخر أو الأوسط على هذا،

  24. وإن لم يدع غيره خير الورثة بين أن يضعوا عنه ذلك النجم الأول الذي أوصى له بعينه ويعتقوا منه [ما كان نصيبه من قيمة رقبته، وذلك نصفها،

  25. فإن عجز رق لهم نصفه، وبين أن يعتقوا منه] (٥) ثلثه، ويوضع عنه من كل نجم ثلثه،

  26. فإن عجز عتق ثلثه ورق لهم ثلثاه،

  27. وكذلك ذكر ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم في المسألة من أولها، وقال إلا أن يكون ذلك النجم أكثر من ثلث مال الميت، [وقيمة ما قابله من الرقبة أيضا أكثر من ثلث مال] (٦) ،

  28. فإذا كان أكثر من ثلث، خير الورثة بين أن يعتقوا ذلك السهم (٧) من الرقبة، ويحط ذلك النجم بعينه ويسعى فيما بقي،

  29. فإن أبوا/ نظر إلى الأقل من قيمة النجم أو قيمة ما يقابله من الرقبة، فيعتق في الثلث

  30. ويوضع عنه من كل نجم بقدر ما عتق منه،

  31. وكذلك لو أوصى له بكتابته فإنما يجعل في الثلث الأقل، وذكر من تفسير المسألة ما ذكر أبو زيد.

  32. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:

  33. وإذا أوصى لمكاتبه بالنجم الأول وعليه عشرة أنجم قوم هذا النجم كم هو من سائر نجومه؟

  34. فإن فاق الربع عتق ربعه ووضع عنه ذلك النجم. وقال أشهب،

  35. فإن لم يدع غيره ولم يسع ذلك النجم الثلث عتق منه محمله منه، ووضع عنه منه بقدر ما يحمل منه خاصة الثلث،

  36. فإذا عجز كان منه حراً بقدر ذلك، قال:

  37. ولا يخير الورثة، وقال ابن القاسم: يخير الورثة إن لم يحمل النجم، فذكر مثل ما ذكر أبو زيد، قال محمد: بل يوضع من النجم بعينه محمل الثلث،

  38. فإن عجز عتق قدر ذلك بالقيمة يقوم النجم الأول وهو قائم بالنقد،

  39. فإن كان خمسين (١) ، وقيمة سائر النجوم خمسون سقط ثلثا ذلك النجم بعينه، وعتق الثلث الرقبة إن عجز،

  40. وقيل إذا عرفت قيمة المائة الأولى سعى،

  41. فإن عجز عتق قدرها،

  42. وإن تمادى وضعت عنه المائة الأخرى،

  43. فإذا لم يبق غيرها عتق،

  44. ولا تعجل له وضيعة، وليس هذا بشيء، وقول مالك صواب،

  45. ولا حجة للورثة أن يقولوا يبدأ العبد علينا، ويتأخر قبضنا لأن لهم بيع بقية الكتابة نقداً.

  46. قال ابن القاسم فيمن أوصى بعتق مكاتبه جعل في الثلث الأقل من [قيمة رقبة عبد/ مكاتب في أدائه وجرائه أو قيمة كتابته، وقال أشهب: ] (٢) الأقل من قيمة رقبته، أو عدد مال الكتابة، أو ما بقي منها، قال مالك: إن أوصى له بما عليه أو ببعضه فليقوم ولده معه الذين حدثوا في الكتابة، ويجعل الأقل من ذلك أو من قيمة الكتابة، وقال إذا أعتق أحد الشريكين في المكاتب نصيبه منه، أو وضع عنه حصته من الكتابة،

  47. ثم مات المكاتب وعليه دين، فغرماؤه مبدؤون،

  48. ثم يأخذ المتمسك ما بقي له من كتابته،

  49. ثم ما بقي فبينهما نصفين (٣) .

  50. قال ابن الحبيب، قال ربيعه، في عبد بين ثلاثة فأعتق واحد، وكاتب الثاني، وتماسك الثالث،

  51. ثم مات العبد بميراثه بين الذي كاتب والذي تمسك، ويرد الذي كاتب ما قبض فيكون بينهما.

  1. من العتبية (١) روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم، فيمن أعطى رجلا في صحته كتابة مكاتبه فعجز العبد، قال مالك: هو الذي وهب له كتابته كما لو ابتاعه،

  2. وكذلك ذكر ابن المواز عن مالك، فيمن وهب لرجل نصف كتابة مكاتبه أو كلها،

  3. ثم عجز، كان له بقدر ذلك من رقبته ملكا مثل البيع، وقال أشهب وأصبغ،

  4. بخلاف عتق جزء منه، وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٢) ، أنه إن عجز كانت رقبته لسيده المعطى، قال أبو بكر بن محمد، وروى فيها عن أشهب مثل رواية أبي زيد./ قال في كتاب (٣) ابن المواز:

  5. فأما هبة النجم بعينه لرجل في صحته فلا يكون له من رقبته شيء إن عجز، وكأنه هبة مال ذلك النجم بعينه، وروى ابو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٤) ، فيمن وهب لرجل نجما من نجوم مكاتبه ثم عجز العبد، قال، يكون له في رقبته حصة بقدر النجم الذي وهبه.

  6. ومن كتاب ابن المواز، قال:

  7. فإن وهبه نجماً مبهماً (٥) لم يسمه فهو به شريك في سائر نجومه، قال أشهب،

  8. وكذلك بيعه نجماً لم يعينه فهو جائز لأنه يرجع إلى جزء من عدد نجومه،

  9. وأما لو أوصى لرجل أو للمكاتب بنجم بعينه كان

  10. ذلك عتقاً في المكاتب وتمليكا للرجل بقدر ذلك النجم، وكأنهما دخلا مدخل الورثة، قال،

  11. وإن قال في صحته لمكاتبه ثلثك حر وثلثك لفلان،

  12. ثم مات المكاتب وترك مالاً فليأخذ منه كل واحد منهما ما بقي له،

  13. ثم يكون ثلثا ما بقي لسيده الذي أعتق ثلثه ميراثاً له، والثلث للموهوب له ميراثاً،

  14. وإن عجز فثلث رقبته للموهوب، وثلثاها للسيد،

  15. [ولو قال ذلك في مرضه ثم مات المكاتب فثلثه حر، وثلث لورثته، وثلث لفلان،] (١) وميراثه بينه وبين الورثة نصفين، وروى عيسى عن ابن القاسم، فيمن أوصى بربع مكاتبه لرجل [ويعتق] (٢) ربعه ثم هلك العبد عن مال (٣) ، أن الموصى له بربع الكتابة والورثة يستوفون ما بقي لكل واحد منهم، ويقتسمون ما بقي بينهم أثلاثاً، للورثة الثلثان، وللموصى له الثلث، لأنه إنما ورث بالرق، قال وإن عجز فربعه حر ونصفه/ للورثة، وربعه للموصى له، قال ابن القاسم عن مالك،

  16. وإن أوصى بكتابة مكاتبه لرجل وهي ألف، وقيمة الرقبة مائة، وترك مائتين عيناً، أن الكتابة تقوم،

  17. فإن حملها الثلث نفذت، وإلا خير الورثة في إجازة ذلك، والقطع له بثلث الميت، وهذه الرواية التي ذكر محمد خلاف ما في المدونة.

  18. قال في كتاب محمد:

  19. وإذا كاتب عبده في مرضه بألف، وأوصى بها لرجل، وقيمة الرقبة مائة، والثلث يحمل الرقبة،

  20. ولا يحمل الكتابة، فالكتابة جائزة،

  21. وإن كانت الكتابة إذا قومت بالنقد لا يحملها الثلث بعد طرح قيمة الرقبة من مال الميت خير الورثة بين دفع الكتابة إلى الموصى له، أو القطع له بثلث الميت، وقال أشهب: الكتابة نافذة للموصى له بخروج الرقبة من الثلث، وإنما ينظر إلى أقلها، وقاله ابن القاسم والوصية (٤) بها للمكاتب نفسه لأنه عتق ولم يجعله كالأجنبي، ورواه عن مالك، وقول ابن القاسم جيد وفيه نظر.

  22. قال أشهب، ولو أوصى مع ذلك بوصايا أخر، أسلمت الكتابة لأهل الوصايا يتحاصون فيها يقدر وصاياهم،

  23. فإن عجز رق لهم بقدر ذلك،

  24. وإن مات قبل الأداء ورثوه، قال مالك،

  25. وإن كانت الرقبة لا يحملها الثلث، خير الورثة بين إمضاء الكتابة، ودفعها لأهل الوصايا يتحاصون فيها، وإلا أعتقوا من رقبته محمل الثلث، وسقطت الوصايا، قال:

  26. ولو أوصى بأول نجوم مكاتبه/ لرجل، والثلث يحمله، فله قبضه، ويعرف قيمته من بقية النجوم فيكون له بقدر ذلك من رقبته إن عجز وإذا توفرت قيمة أول نجم ليعجله، وقلت النجوم المتأخرة، فعلى قدر ذلك يكون بينهم،

  27. ولا ينظر إلى ما يؤول من قبض ما تأخر، فيكون أوفر إذا قبض، ولأنه قد يأخذ الموصى له أكثر النجم الموصى له به، وقيمته تفي ما أخذ منه ثلث الكتابة،

  28. ثم يعجز (١) فيكون له ثلث العبد، وثلثاه للورثة،

  29. ولا يحسب عليه ما قبض، كما لا يحسب عليهم لو قبضوا أكثر النجوم،

  30. ثم عجز فقد أخذوا أكثر من الثلثين في العدد، وذلك كعبيد ثلاثة مكاتبين قيمتهم سواء، أوصى بأحدهم لرجل فعجز بعد أن قبض أكثر نجومه، وعجز الآخران ولم يؤديا شيئاً،

  31. فلا يقال إن الموصى له صار له أكثر من الثلث، لأنه أمر نفد بالقيمة، وقال ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون في المكاتب على عشرة أنجم فتنادى منه سيده تسعة ثم يوصى بالنجم الباقي لرجل فينفذ له،

  32. ثم يعجز المكاتب أو يموت أن جميع العبد يرق له، وكأنه أوصى له بجميع الكتابة، إذا كان ما بقي عليه به يعتق ولا شرك لأحد معه فيه، وله جميع تركه المكاتب، وكما لو أوصى به للمكاتب صار حراً.

  33. قال في كتاب ابن المواز،

  34. وإذا مات المكاتب الموصى فيه بالنجم الأول، وقيمة هذا النجم نصف الكتابة، وذلك يخرج من الثلث ولم يؤد شيئا، فليأخذ الموصى له مما ترك نجمه لا أزيد منه، ويأخذ الورثة بقية نجومهم لأنها حلت،/ ويقسم ما بقي بينهم وبين الموصى له نصفين،

  35. ولو لم يدع ما بقي بالكتابة تحاصوا بقدر مال الكتابة، لا على قيمتها، لأنها قد حلت بالموت

اعرض ٣٥٧ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ١٥٢ مسألة
كتاب الكتابة١٥٢ مسألة
  1. هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب

  2. قيل: أو غير قوي

  3. ولا تكره بحال

  4. وصيغتها كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر

  5. ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم

  6. ولو ترك لفظ التعليق ونواه جاز

  7. ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب

  8. ويقول المكاتب قبلت

  9. وشرطهما تكليف وإطلاق

  10. وكتابة المريض من الثلث

  11. فإن كان له مثلاه صحت كتابة كله

  12. فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين وقيمته مائة عتق

  13. وإن أدى مائة عتق ثلثاه

  14. ولو كاتب مرتد بنى على أقوال ملكه

  15. فإن وقفناه بطلت على الجديد

  16. ولا تصح كتابة مرهون ومكري

  17. وشرط العوض كونه دينا مؤجلا ولو منفعة ومنجما بنجمين فأكثر.

  18. وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم

  19. ولو كاتب على خدمة شهر ودينار عند انقضائه صحت

  20. أو على أن يبيعه كذا فسدت

  21. ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه فالمذهب صحة الكتاب دون البيع

  22. ولو كاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه فالنص صحتها ويوزع على قيمتهم يوم الكتابة

  23. فمن أدى حصته عتق

  24. ومن عجز رق

  25. وتصح كتابة بعض من باقيه حر

  26. فلو كاتب كله صح في الرق في الأظهر.

  27. ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن

  28. وكذا إن أذن أو كان له على المذهب

  29. ولو كاتباه معا أو وكلا صح إن اتفقت للنجوم وجعل المال على نسبة ملكيهما

  30. فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه فكابتداء عقد

  31. وقيل: يجوز

  32. ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه عتق نصيبه وقوم الباقي إن كان موسرا.

  33. فصل

  34. يلزم السيد أن يحط عنه جزءا من المال أو يدفعه إليه

  35. والحط أولى

  36. وفي النجم الأخير أليق

  37. والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم ولا يختلف بحسب المال

  38. وإن وقت وجوبه قبل العتق

  39. ويستحب الربع

  40. وإلا فالسبع

  41. ويحرم وطء مكاتبته

  42. ولا حد فيه

  43. ويجب مهر

  44. والولد حر

  45. ولا تجب قيمته على المذهب

  46. وصارت مستولدة مكاتبة

  47. فإن عجزت عتقت بموته

  48. وولدها من نكاح وزنا مكاتب في الأظهر يتبعها رقا وعتقا

  49. وليس عليه شيء

  50. والحق فيه للسيد

  51. وفي قول لها

  52. فلو قتل فقيمته لذي الحق

  53. والمذهب أن أرش الجناية عليه وكسبه ومهره ينفق منها عليه وما فضل وقف

  54. فإن عتق فله

  55. وإلا فللسيد

  56. ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع

  57. ولو أتى بمال فقال السيد هذا حرام ولا بينة حلف المكاتب أنه حلال

  58. ويقال للسيد يأخذه أو يبرئه عنه

  59. فإن أبى قبضه القاضي

  60. فإن نكل المكاتب حلف السيد

  61. ولو خرج المؤدي مستحقا رجع السيد ببدله

  62. فإن كان في النجم الأخير بان أن العتق لم يقع

  63. وإن كان قال عند أخذه أنت حر

  64. وإن خرج معيبا فله رده وأخذ بدله

  65. ولا يتزوج إلا بإذن سيده

  66. ولا يتسرى بإذنه على المذهب.

  67. وله شراء الجواري لتجارة

  68. فإن وطئها فلا حد والولد نسيب

  69. فإن ولدته في الكتابة أو بعد عتقه لدون ستة أشهر تبعه رقا وعتقا

  70. ولا تصير مستولدة في الأظهر

  71. وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها فهو حر وهي أم ولد

  72. ولو عجل النجوم لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض كمؤنة حفظه أو خوف عليه

  73. وإلا فيجبر

  74. فإن أبى قبضه القاضي

  75. ولو عجل بعضها ليبرئه من الباقي فأبرأ لم يصح الدفع ولا الإبراء

  76. ولا يصح بيع النجوم

  77. ولا الاعتياض عنها

  78. فلو باع وأدى إلى المشتري لم يعتق في الأظهر

  79. ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه

  80. ولا يصح بيع رقبته في الجديد

  81. فلو باع فأدى إلى المشتري ففي عتقه القولان

  82. وهبته كبيعه

  83. وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته

  84. ولو قال له رجل أعتق مكاتبتك على كذا ففعل عتق ولزمه ما التزم.

  85. فصل

  86. الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء

  87. وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء

  88. فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه وإن شاء بالحاكم

  89. وللمكاتب الفسخ في الأصح

  90. ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم استحب إمهاله

  91. فإن أمهل ثم أراد الفسخ فله

  92. وإن كان معه عروض أمهله ليبيعها

  93. فإن عرض كساد فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام

  94. وإن كان ماله غائبا أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين

  95. وإلا فلو حل النجم وهو غائب فللسيد الفسخ

  96. فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء منه

  97. ولا تنفسخ بجنون المكاتب

  98. ويؤدي القاضي إن وجد له مالا

  99. ولا بجنون السيد

  100. ويدفع إلى وليه

  101. ولا يعتق بالدفع إليه

  102. ولو قتل سيده فلوارثه قصاص

  103. فإن عفا على دية أو قتل خطأ أخذها مما معه

  104. فإن لم يكن فله تعجيزه في الأصح

  105. أو قطع طرفه فاقتصاصه والدية كما سبق

  106. ولو قتل أجنبيا أو قطعه فعفا على مال أو كان خطأ أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرض

  107. فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي

  108. وبيع بقدر الأرش

  109. فإن بقي منه شيء بقيت فيه الكتابة

  110. وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا

  111. ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه عتق ولزمه الفداء

  112. ولو قتل المكاتب بطلت ومات رقيقا

  113. ولسيده قصاص على قاتله المكافىء

  114. وإلا فالقيمة

  115. ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر وإلا فلا

  116. ويصح بإذن سيده في الأظهر

  117. ولو اشترى من يعتق على سيده صح

  118. فإن عجز وصار لسيده عتق

  119. أو عليه لم يصح بلا إذن

  120. وبإذن فيه القولان

  121. فإن صح تكاتب عليه

  122. ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب.

  123. فصل

  124. الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه

  125. وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء

  126. وتبطل بموت سيده

  127. وتصح الوصية برقبته

  128. ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين

  129. وتخالفها في أن للسيد فسخها

  130. وأنه لا يملك ما يأخذه بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما وهو عليه بقيمته يوم العتق

  131. فإن تجانسا فأقوال التقاص ويرجع صاحب الفضل به.

  132. قلت: أصح أقوال التقاض سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضا والثاني برضاهما والثالث: برضا أحدهما والرابع: لا يسقط والله أعلم

  133. فإن فسخها السيد فليشهد

  134. فلو أدى المال فقال السيد كنت فسخت فأنكره صدق العبد بيمينه

  135. والأصح بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه

  136. لا بجنون العبد

  137. ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه صدقا

  138. ويحلف الوارث على نفي العلم

  139. ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها تحالفا

  140. ثم إن لم يكن قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح

  141. بل إن لم يتفقا فسخ القاضي

  142. وإن كان قبضه وقال المكاتب بعض المقبوض وديعة عتق ورجع هو بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان

  143. ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه

  144. وإلا فالعبد

  145. ولو قال السيد وضعت عنك النجم الأول أو قال البعض فقال بل الآخر أو الكل صدق السيد

  146. ولو مات عن ابنين وعبد فقال كاتبني أبوكما

  147. فإن أنكرا صدقا

  148. وإن صدقاه فمكاتب

  149. فإن أعتق أحدهما نصيبه فالأصح لا يعتق بل يوقف

  150. فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب

  151. وإن عجز قوم على المعتق إن كان موسرا

  152. وإلا فنصيبه حر والباقي قن للآخر.

  153. قلت: بل الأظهر العتق والله أعلم

  154. وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن

  155. فان أعتقه المصدق فالمذهب أنه يقوم عليه إن كان موسرا.

الحنابلة
كتاب آخر
دليل الطالب لنيل المطالبمرعي الكرمي، ٢٦ مسألة
  1. وهي: بيع السيد رقيقه نفسه بمال في ذمته مباح معلوم يصح السلم فيه منجم بنجمين فصاعدا يعلم قدر كل نجم ومدته ولا يشترط أجل له وقع في القدرة على الكسب.

  2. فإن فقد شيء من هذا ففاسدة.

  3. والكتابة في الصحة والمرض من رأس المال.

  4. ولا تصح إلا بالقول من جائز التصرف لكن لو كوتب المميز صح.

  5. ومتى أدى المكاتب ما عليه لسيده أو أبرأه منه عتق وما فضل بيده فله.

  6. وإن أعتقه سيده وعليه شيء من مال الكتابة أو مات قبل وفائها كان جميع ما معه لسيده.

  7. ولو أخذ السيد حقه ظاهرا ثم قال: هو حر ثم بان العوض مستحقا لم يعتق.

  1. ويملك المكاتب كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح ماله: كالبيع والشراء والإجارة والاستدانة والنفقة على نفسه ومملوكه.

  2. لكن ملكه غير تام فلا يملك أن يكفر بمال أو يسافر لجهاد أو يتزوج أو يتسرى أو يتبرع أو يقرض أو يجابي أو يرهن أو يضارب أو يبيع مؤجلا أو يزوج رقيقه أو يحده أو يكاتبه إلا بإذن سيده والولاء للسيد.

  3. وولد المكاتبة إذا وضعته بعدها يتبعها في العتق بالأداء و الإبراء لا بإعتاقها ولا إن ماتت.

  4. ويصح شرط وطء مكاتبته.

  5. فإن وطئها بلا شرط عزر ولزمه المهر ولو مطاوعة وتصير إن ولدت أم ولد ثم إن أدت عتقت وإلا فبموته.

  6. ويصح نقل الملك في المكاتب.

  7. ولمشتر جهل الكتابة الرد أو الأرش.

  8. وهو كالبائع في أنه إذا أدى ما عليه يعتق وله.

  9. الولاء ويصح وقفه فإذا أدى بطل وقفه.

فصل٨ مسائل
  1. والكتابة عقد لازم من الطرفين لا يدخلها خيار مطلقا ولا تنفسخ بموت السيد وجنونه ولا بحجر عليه.

  2. ويعتق بالأداء إلى من يقوم مقامة.

  3. وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده الفسخ.

  4. ويلزم إنظاره ثلاثا لبيع عرض ولمال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه.

  5. ويجب: علي السيد أن يدفع للمكاتب ربع مال الكتابة.

  6. وللسيد الفسخ بعجزه عن ربعها.

  7. وللمكاتب ولو قادرا على التكسب تعجيز نفسه.

  8. ويصح فسخ الكتابة باتفاقهما.

فصلمسألتان
  1. وإن اختلفا في الكتابة فقول المنكر وفي قدر عوضها أو جنسه أو أجلها أو وفاء مالها فقول السيد.

  2. والكتابة الفاسدة: كعلى خمر أو خنزير أو مجهول يغلب فيها حكم الصفة في أنه إذا أدى عتق لا إن أبرئ ولكل فسخها وتنفسخ بموت السيد وجنونه والحجر عليه.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب المكاتب١٧ مسألة
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْمُكَاتَبِ إذَا دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ، بَابُ الْأَمَةِ الْحَامِلِ إذَا بِيعَتْ، بَابُ الْمُكَاتَبِ١٬٧١٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكِتَابَةِ [أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ]، الْجِنْسُ الثَّانِي، الْجِنْسُ الرَّابِعُ١٧٦ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْكِتَابَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٢١٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالكتابة على جدران المسجد والوضوء فيه وإغلاقه في غير أوقات الصلاة، تفضيل بعض المساجد على بعض بالنسبة للصلاة فيها، مبطلات الصلاة٢٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الكتابة٣٧٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: المكاتب