الصلح
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
هو عقدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ صحَّ مع إقرارٍ وسكوتٍ وإنكار، فالأَوَّلُ كبيعٍ إن وَقَعَ عن مالٍ بمال، فيجري فيه الشُّفْعَة، والرَّدُّ بعيب، وخيارُ رؤية، وشَرْط، ويفسدُهُ جَهالةُ البَدَل، وما اسْتُحِقَّ من المدَّعى يَرُدُّ المدَّعي حصَّتَهُ من العوض، وما اسْتُحِقَّ من البدل رجعَ بحصَّتِهِ من المدَّعي، وكإجارة إن وَقَعَ عن مالٍ بمنفعة، فَشُرِطَ التَّوقيتُ فيه،
-
ويبطلُ بموتِ أحدِهما في المدَّة
-
(هو عقدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ صحَّ مع إقرارٍ وسكوتٍ وإنكار) : أي مع إقرارِ المدَّعى عليه، أو سكوتِه، أو إنكاره، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - لا يصحُّ إلا في صورةِ الإقرار.
-
(فالأَوَّلُ كبيعٍ إن وَقَعَ عن مالٍ بمال، فيجري فيه الشُّفْعَة، والرَّدُّ بعيب، وخيارُ رؤية، وشَرْط) ، سواءٌ صُولِحَ عن دار، أو على دار، فللشفيعِ الشُّفعة، ويثبتُ الرَّدُّ بالخيارات الثَّلاثةِ لكلِّ واحدٍ من المدَّعي والمدَّعى عليه في بدلِ الصُّلْح والمصالح عنه.
-
(ويفسدُهُ جَهالةُ البَدَل، وما اسْتُحِقَّ من المدَّعى يَرُدُّ المدَّعي حصَّتَهُ من العوض، وما اسْتُحِقَّ من البدل رجعَ بحصَّتِهِ من المدَّعي (٢) ، وكإجارة إن وَقَعَ عن مالٍ بمنفعة، فَشُرِطَ التَّوقيتُ فيه): أي إن كان البدلُ منفعةً يُعْلَمُ بالتَّوقيتِ كالخدمة، وسكنى الدَّار،
-
بخلاف ما إذا وقع الصُّلحُ عن المالِ على نقلِ هذا الشيء من هنا إلى ثمَّة،
-
(ويبطلُ بموتِ أحدِهما (٣) في المدَّة.
-
والآخران معاوضةٌ في حقِّ المدَّعي، وفداءُ يمين وقطعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخر،
-
فلا شفعة في صُلْحٍ عن دار مع أحدِهما، وتجبُ في الصلح على دار، وما اسْتُحِقَّ من المدَّعى ردَّ المدَّعي حصَّتَه من العوض، ورجعَ بالخصومةِ فيه، وما استحقَّ من البدلِ من يدِ المدَّعي رجع إلى الدَّعوى في كلِّه، أو بعضِه
-
والآخران): أي الصُّلْح مع سكوت، أو انكار، (معاوضةٌ في حقِّ المدَّعي، وفداءُ يمين وقطعُ نِزاعٍ في حقِّ الآخر،
-
فلا شفعة في صُلْحٍ عن دار مع أحدِهما) (١) : أي مع السُّكوت، أو الإنكار، (وتجبُ في الصلح على دار) : لأنَّه إذا صولحَ عن دارٍ، ففي زَعْمِ المدَّعى عليه أنه (٢) لم يتجددْ له ملك، وزَعْمُ المدَّعي ليس بحجَّةٍ على المدَّعى عليه،
-
فلا تَجِبُ الشفعة، وإذا صُولِحَ على دار، ففي زَعْمِ المُدَّعي أنَّه أخذَها عن حقِّه، فيؤاخذُ بزعمِه، فتجبُ الشُّفْعة.
-
(وما اسْتُحِقَّ من المدَّعى ردَّ المدَّعي حصَّتَه من العوض، ورجعَ بالخصومةِ فيه) : أي يخاصمُ المُسْتَحِقُّ فيما استحقَّه، (وما استحقَّ من البدلِ (من يدِ المدَّعي) (٣) رجع إلى الدَّعوى في كلِّه، أو بعضِه): أي إن استحقَّ بعض البدلِ من يدِ المدَّعي رَجَعَ إلى دعوى حصَّةِ ما استحقَّ من المصالحِ عنه،
-
وإن استحقَّ كلَّه رَجَعَ إلى دعوى الكلّ، وفي الصُّلحِ مع الإقرارِ إذا استحقَّ البدلَ رَجَعَ إلى المُبْدَل؛ لوجودِ إقرارِ المدَّعى عليه،
-
ولو صالحَ على بعضِ دارٍ يدَّعيها لم يصحّ، وحيلتُهُ أن يزيدَ في البدلِ شيئاً، أو يُبْرأَ عن دعوى الباقي.
-
وصحَّ الصُّلحُ عن دعوى المالِ والمنفعة
-
وفي السُّكوتِ والإنكارِ رَجَعَ إلى دعوى المُبْدَل (١) .
-
(ولو صالحَ على بعضِ دارٍ يدَّعيها لم يصحّ، وحيلتُهُ أن يزيدَ في البدلِ شيئاً، أو يُبْرأَ عن دعوى الباقي) (٢) : أي (٣) إنِّما لم يصحّ؛ لأنَّ بعضَ الدَّار لا يصحُّ عوضاً عن الكلّ،
-
فإذا زادَ في البدلِ شيئاً كدرهم، أو ثوب، يكون ذلك عوضاً عمَّا بقي في يدِ المدَّعى عليه،
-
وإن أَبْرأَهُ المدَّعي عن دعوى الباقي يصحُّ أيضاً؛ لأنَّ هذه براءةٌ عن دعوى الأعيان، وهي صحيحة،
-
وإن لم يكنْ البراءةُ عن الأعيانِ صحيحةً، والفرقُ بينهما يَظْهَرُ فيما إذا كان الدَّارُ في يدِ المدَّعى عليه، فيبرأُ المدَّعي عن دعواها يصحّ،
-
وإن لم تكن في يدِّ المدَّعى عليه كما إذا ماتَ واحد، وتركَ ميراثاً، فبرئ واحدٌ عن نصيبِه لا يصح؛ لأنَّه هذه براءةٌ عن الأعيان.
-
(وصحَّ الصُّلحُ عن دعوى المالِ (٤) والمنفعة).
-
والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً، والرِّقِّ، ودعوى الزَّوجِ النِّكاح، وكان عتقاً بمال وخلعاً، ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ
-
قيل (١) : صورةُ الصُّلحِ عن دعوى المنفعة: أن يدَّعي على الورثة أنّ الميْتَ كان أوصى بخدمةِ هذا العبد، وأنكرَ الورثة، وإنِّما يحتاجُ إلى ذلك؛ لأنَّ الروايةَ محفوظةٌ (٢) : أنَّه لو ادَّعى على استئجار عين، والمالك يُنْكِرُه،
-
ثُمَّ صالحا لا يجوزُ.
-
(والجنايةِ في النَّفسِ وما دونها عمداً أو خطأً، والرِّقِّ، ودعوى الزَّوجِ النِّكاح، وكان عتقاً بمال وخلعاً) : أي إن كان الصُّلحُ على مال عن دعوى الرِّقِّ كان (٣) عتقاً بمال،
-
فإن كان الصُّلحُ مع الإقرارِ كان عتقاً بمالٍ في حقِّهما حتَّى يثبتَ الولاء،
-
وإن لم يكنْ مع الإقرار، فهو عتقٌ بمالٍ في زعم المدَّعي، لا في زعمِ المدَّعى عليه، بل قطعُ نزاعٍ في زعمِه،
-
فلا يثبتُ الولاءُ (٤) إلا أن يقيمَ البيِّنة، فكان الصُّلح خلعاً في دعوى الزَّوج النِّكاح، ففي الإقرارِ يكونُ خلعاً مُطلقاً، وفي الآخرين في زعم الزَّوجِ لا في زعمِها حتَّى لا تَجِبَ عليها العدَّة،
-
وإن تزوَّجَتْ زوجاً آخر جازَ في القضاء، أمَّا فيما بينها وبين الله تعالى،
-
فإن عَلِمَتْ أنَّها كانت زوجةً للأَوَّلِ لا يحلُّ لها التَّزوُّجُ في عدَّتِه،
-
وإن علمَتْ أنَّها لم تكنْ حلَّ.
-
(ولم يجزْ عن دعواها النِّكاحُ) : ذَكَرَ في في «الهداية» أنَّ في بعض نسخ «مختصر القُدُورِيّ» : جواز الصُّلْحِ بأن يَجْعَلَ بدلَ الصُّلْحِ زيادةً في المهر، وفي بعض النسخ: عدمَ الجواز (٥) .
-
ولا عن دعوى حدٍّ،
-
ولا إذا قتلَ مأذونٌ آخر عمداً، وصالحَ عن نفسِه، وصحَّ صلحُهُ عن نفسِ عبدٍ له قتلَ رجلاً عمداً، والصُّلحُ عن مغصوبٍ تَلِفَ بأكثرَ من قيمتِه، أو عرض، وفي موسرٍ أعتقَ نصفاً له، وصالحَ عن باقيه بأكثرَ من نصفِ قيمتِهِ بطلَ الفضل
-
ففي «الوقاية» اختارَ هذا؛ لأنَّ الصُّلْحَ إن جُعِلَ منه فُرْقة، فالعوضُ لم يُشرعْ إلاَّ من جانبِها،
-
وإن لم يجعلْ، فالبدلُ لا يقعُ في مقابلةِ شيء.
-
(ولا عن دعوى حدٍّ) : لأنَّه حقُّ الله تعالى،
-
(ولا إذا قتلَ مأذونٌ آخر عمداً، وصالحَ عن نفسِه) ؛ لأنَّ رقبتَهُ ليست من تجارتِه،
-
فلا يجوزُ له التَّصرُّف فيها.
-
(وصحَّ صلحُهُ عن نفسِ عبدٍ له قتلَ رجلاً عمداً) ؛ لأنَّ عبدَهُ من كسبِهِ فيصحُّ تصرُّفُه فيه واستخلاصُه.
-
(والصُّلحُ عن مغصوبٍ تَلِفَ بأكثرَ من قيمتِه، أو عرض) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: لا يصحُّ بأكثر من قيمتِه إلا أن يكون زيادةً يتغابنُ النَّاسُ فيها؛ لأنَّ حقَّهُ في القيمة، فالزَّائدُ ربا. وله: أنَّ حقَّه في الهالكِ باق، فاعتياضُهُ بأكثر لا يكونُ ربا،
-
فإن الزَّائد على المالية في مقابلة الصورة (١) .
-
(وفي موسرٍ أعتقَ نصفاً له، وصالحَ عن باقيه بأكثرَ من نصفِ قيمتِهِ بطلَ الفضل) هذا بالاتّفاق، أمَّا عندهما فظاهر،
-
وأمَّا عنده (٢) ؛ فلأن القيمةَ منصوصٌ عليها هاهنا فلا يجوزُ الزِّيادةُ عليها، وثمَّة غيرُ منصوص عليها،
-
(ولو صالحَ بعَرَضٍ صَحَّ) :
-
وإن كان قيمتُهُ أكثرَ من قيمةِ نصفِ العبد.
-
وبدلُ صُلْحٍ عن دمٍ عمد، أو على بعضِ دينٍ يدَّعيه يلزمُ الموكِّلُ لا وكيله إلا أن يضْمَنَه، وفيما هو كبيعٍ لزم وكيله،
-
وإن صالحَ فضوليٌّ، وضَمِنَ البدل، أو أضافَ إلى ماله، أو أشارَ إلى نقد أو عَرَضٍ بلا نسبةٍ إلى نفسِه، أو أطلقَ ونقدَ صحّ،
-
وإن لم ينقدْ إن أجازَهُ المدَّعى عليه لَزِمَهُ البدلُ وإلا رُدّ
-
(وبدلُ صُلْحٍ عن دمٍ عمد، أو على بعضِ دينٍ يدَّعيه يلزمُ الموكِّلُ لا وكيله) ؛ لأنَّ الصُّلحَ في هاتين الصُّورتين ليس بمَنْزلةِ البيع، أمَّا في الأوَّلِ فظاهر،
-
وأمَّا في الثَّاني؛ فلأنّه أخذَ البعض، وحَطَّ الباقي، فيرجعُ الحقوقُ إلى الموكِّل (١) (إلا أن يضْمَنَه) : أي الوكيل، فحينئذٍ يكونُ البدلُ عليه لأجلِّ الكفالة.
-
(وفيما هو كبيعٍ لزم وكيله) : أي فيما يكون الصلحُ عن مالٍ على مال من غير جنس المصالح عنه، ويكون مع الإقرار.
-
(وإن صالحَ فضوليٌّ، وضَمِنَ البدل، أو أضافَ إلى ماله، أو أشارَ إلى نقد أو عَرَضٍ بلا نسبةٍ إلى نفسِه، أو أطلقَ ونقدَ صحّ،
-
وإن لم ينقدْ إن أجازَهُ المدَّعى عليه لَزِمَهُ البدلُ وإلا رُدّ) : أي صالحَ الفضولىُّ عن جانبِ المدَّعى عليه مع المدَّعي، وضَمِنَ بدلَ الصُّلْح، أو قال: صالحتُك على ألف درهم من مالي، أو ألفي هذا، أو على عبدي هذا، أو قال: صالحتُك على هذا الألف، أو على هذا العبد من غير أن ينسبَهما إلى نفسِهِ أو أطلقه، وقال: صالحتُك على ألفِ درهمٍ ونقدَه، ففي هذه الصُّور صحَّ الصُلح (٢) ،
-
وإن لم ينقدِ الألفَ إن أجازَ المدَّعى عليه لَزِمَهُ وإلاَّ فلا.
-
وصلحُه على بعضِ جنسِ ما له عليه أخذٌ لبعضِ حقِّه، وحَطٌّ لباقيه لا معاوضة، فصحَّ عن ألفٍ حالٍّ على مئةٍ حالَّة، أو على ألفٍ مؤجَّل، أو عن ألفٍ جيادٍ على مئةٍ زيوف، ولم يصحَّ عن دراهمَ على دنانيرَ مؤجَّلة، أو عن ألف مؤجَّلٍ على نصفه حالاً، أو عن ألف سودٍ على نصفِهِ بيضٍ،
-
ومَن أمرَ بأداء نصفِ دينٍ عليه غداً على أنَّه بريءٌ ممَّا زادَ إن قَبِلَ ووفَّى
-
(وصلحُه على بعضِ جنسِ ما له عليه أخذٌ لبعضِ حقِّه، وحَطٌّ لباقيه لا معاوضة) ؛ لأنَّ بعضَ الشَّيء لا يصلحُ عوضاً للكلّ، (فصحَّ عن ألفٍ حالٍّ على مئةٍ حالَّة، أو على ألفٍ مؤجَّل) ، ففي الأَوَّلِ يكونُ إسقاطاً لما فوقَ المئة، وفي الثَّاني يكونُ إسقاطاً لوصف الحلول، (أو عن ألفٍ جيادٍ على مئةٍ زيوف) ؛
-
لأنَّه يكونُ إسقاطاً لما فوق المِئةِ إسقاطاً لوصفِ الجودة في المئة، ففي هذه الصُّور يصحُّ الصُّلح،
-
ولا يشترطُ قبضُ بدلِ الصُّلح.
-
(ولم يصحَّ عن دراهمَ على دنانيرَ مؤجَّلة) ؛ لأنَّ هذا الصُّلحَ معاوضةٌ فيكونُ صرفاً، فيشترطُ قبضُ الدَّنانير قبل الافتراق (١) ، (أو عن ألف مؤجَّلٍ على نصفه حالاً) ؛ لأنَّ وصفَ الحلولِ في مقابلةِ خمسمئة، وذلك الوصفُ ليس بمال، (أو عن ألف سودٍ (٢) على نصفِهِ بيضٍ): لأنَّه يكونُ معاوضةَ ألفٍ سودٍ بخمسمئة، وزيادة وصف (٤ (وهو البياضُ) (٣) فلا يجوز (٤) .
-
(ومَن أمرَ بأداء نصفِ دينٍ عليه غداً على أنَّه بريءٌ ممَّا زادَ إن قَبِلَ ووفَّى (٥)
-
برئ، وإن لم يفِ عاد دينه،
-
وإن لم يؤقِّتْ لم يعد،
-
وكذا لو صالحَهُ من دينِهِ على نصفٍ يدفعه إليه غداً، فهو بريء ممَّا فَضَل، على
-
برئ، وإن لم يفِ عاد دينه): أي إن (١) قالَ: أدِّ إليَّ خمسمئة غداً على أنَّك بريٌ من الباقي فقبل، وأدَّى برئَ،
-
فإن لم يؤدِّ خمسمئةِ في الغدِ عادَ دينُه، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يعودُ دينُه؛ لأنَّ البراءةَ مطلقة؛ لأنَّ كلمةَ: على؛
-
للعوض، وأداءُ النِّصفُ لا يصلحُ عوضاً للبراءة، فبقي البراءةُ مطلقة (٢) .
-
ولهما: أن: على؛ للشَّرط، فيكون البراءةُ مقيَّدةً بالشَّرط، فيفوتُ بفواتِه، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ كلمةَ: على؛ دخلتْ على البراءة، فهذا التَّعليلُ إنِّما يصحُّ لو قال: أبرأتُكَ عن خمسمئة على أن تؤدِّي الخمسمئةٍ الأخرى (٣) .
-
ويمكنُ أن يجابَ عنه: بأنَّه وإن كان في اللفظِ هكذا، لكن في المعنى كلُّ واحدٍ مقيِّدٌ بالأخر؛ لأنَّه ما رضي بالبراءةِ مطلقاً، بل بالبراءةِ على تقديرِ أداءِ الخمسمئة، فصارت البراءةُ مشروطةً بالأداء،
-
فإذا لم يودِّ عادَ حقُّه. هذا (٤) من إملاء المصنِّف - رضي الله عنه -.
-
(وإن لم يؤقِّتْ لم يعد) : أي إن لم يؤقِّتِ الأداء، بل قال: أدِّ إليَّ خمسمئة (بأنك بريء من الباقي) (٥) ، ولم يقلْ غداً، ففي هذه الصُّورةِ إن لم يؤدِّ الدَّينَ لم يَعُدْ دينُهُ؛ لأنَّه إبراءٌ مطلق.
-
(وكذا لو صالحَهُ من دينِهِ على نصفٍ يدفعه إليه غداً، فهو بريء ممَّا فَضَل، على
-
أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه،
-
فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا
-
أنَّه إن لم يدفعْهُ غداً، فالكلُّ عليه)، ففي هذه الصُّورةِ إن قَبِلَ بَرِئ عن الباقي،
-
فإن لم يؤدِّ في الغد، فالكلُّ عليه كما في المسألة الأولى، وهذا بالإجماع (١) .
-
(فإن أبرأهُ عن نصفِهِ على أن يعطيَه ما بقيَ غداً، فهو بريءٌ أدَّى الباقي أو لا) (٢) ، وقد علَّلَ في هذه الصُّورةِ ما علَّلَ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - في المسألةِ الأولى (٣) ، وهذا عجيب، بل التَّعليلُ الذي ذُكِرَ من جانبِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - إنِّما يصحُّ في هذه
-
ولو علَّقَ صريحاً كإن أدّيتَ إليَّ كذا، أو إذا، أو متى لا يصحّ، لا يصحُّ،
-
وإن قال للآخر سرّاً: لا أقرَّ لك حتَّى تؤخِّرَه عنِّي، أو تحطَّهُ ففعل، صحَّ عليه،
-
ولو أعلن أخذَ للحال.
-
ولو صالحَ أحدُ ربَّي دينٍ عن نصفِهِ على ثوبٍ اتَّبعَ شريكُهُ غريمَهُ بنصفِه، أو أخذَ نصفَ الثَّوبِ من شريكِه إلاَّ أن يَضْمَنَ ربعَ الدَّين
-
المسألة؛ لأنَّ الإبراء مقيِّدٌ بالشرطِ هاهنا لا في المسألة الأولى، ويمكنُ أن يجابَ عنه: بأن هذا إنِّما جاءَ من لفظ: غداً؛ لأنَّ الإبراءَ في الحالِ لا يمكنُ أن يكونَ مقيِّداً بإعطاء الخمسمئة غداً. من إملاء المصنِّف إليَّ (١) - رضي الله عنه -.
-
(ولو علَّقَ صريحاً كإن أدّيتَ إليَّ كذا، أو إذا، أو متى لا يصحّ) : أي إن (٢) قال: إن أدَّيتَ إليَّ كذا، فأنتَ بريءٌ من الباقي، (لا يصحُّ) ؛ لأنَّ الأبراءَ المعلَّقَ تعليقاً صريحاً لا يصحّ،
-
فإنَّ الإبراءَ فيه معنى التَّمليك، ومعنى الإسقاط، فالإسقاطُ لا يُنافي تعليقُهُ بالشَّرط، والتَّمليكُ يُنافيه، فراعينا المعنيين، وقلنا: إن كان التَّعليقُ صريحاً لا يصحُّ، إن لم يكنْ صريحاً كما في الصُّورةِ المذكورة يصحَّ.
-
(وإن قال للآخر سرّاً: لا أقرَّ لك حتَّى تؤخِّرَه عنِّي، أو تحطَّهُ ففعل، صحَّ عليه،
-
ولو أعلن أخذَ للحال (٣) .
-
ولو صالحَ أحدُ ربَّي دينٍ عن نصفِهِ على ثوبٍ اتَّبعَ شريكُهُ غريمَهُ بنصفِه، أو أخذَ نصفَ الثَّوبِ من شريكِه إلاَّ أن يَضْمَنَ ربعَ الدَّين) (٤) ،
-
فإنّ الشَّريكَ إن ضَمِنَ
-
ولو قبضَ أحدٌ شيئاً من الدَّين شاركَهُ شريكُهُ فيه، ورجعا على الغريمِ بما بقي،
-
ولو اشترى بنصفِهِ شيئاً ضمَّنَهُ شريكه ربعَ الدَّين أو اتَّبع غريمه، وفي الإبراءِ عن حظِّه والمقاصَّة بدينٍ سبقَ لم يرجع الشَّريك
-
له ربعَ الدَّين فلا حقَّ له في الثَّوب، هذا إذا كان الدَّينُ مُشْتَركاً بينهما، بأن يكونَ واجباً بسببٍ متّحدٍ كثمنِ المبيع صفقةً واحدة، وثمنَ المالِ المشترك، أو الموروث بينهما، وقيمة المستملك المشترك،
-
فإنّ كلَّ ما أخذَهُ أحدُ الشَّريكينِ فللآخرِ إتِّباعُه.
-
(ولو قبضَ أحدٌ (١) شيئاً من الدَّين شاركَهُ شريكُهُ فيه، ورجعا على الغريمِ بما بقي): أي لا يكونُ للغريم أن يقولَ للذي أعطاهُ نصفَ الدَّين: إنِّي قد أعطيتُك حقَّك، فليس لك عليَّ شيء،
-
فإنَّ ما أعطاهُ إيَّاه مشتركٌ بينه وبين شريكه.
-
(ولو اشترى بنصفِهِ شيئاً ضمَّنَهُ شريكه ربعَ الدَّين أو اتَّبع غريمه) : أي اشترى أحدُ الشَّريكين بنصفِهِ من الغريم شيئاً فللشريكِ الآخرِ أن يضمِّنَهُ ربعَ الدَّين؛ لأنَّه صارَ قابضاً نصفَ الدَّينِ بالمقاصّة، فيضمِّنَه شريكُهُ الرُّبع
-
بخلافِ مسألةِ الصُّلْح، فإنَّه إذا أخذَ الثَّوبَ بطريقِ الصُّلحِ عن النِّصف، ومبنى الصُّلحِ على الحطّ، فالظَّاهرُ أن قيمةَ الثَّوبِ أقلُّ من نصفِ الدَّين،
-
فلو ضمَّنَه ربعَ الدَّينِ يتضرَّر آخذُ الثَّوب، فلآخذ الثَّوبَ أن يقولَ: إنِّي ما أخذتُ إلا الثَّوب،
-
فإن شئتَ خذ نصفَهُ
-
بخلاف مسألةِ الشِّراءِ إذ مبناهُ على المماكسة،
-
فلا يتضرَّر المشتري بضمانِ رُبْعِ الدَّين.
-
(وفي الإبراءِ عن حظِّه والمقاصَّة بدينٍ سبقَ لم يرجع الشَّريك) : أي إذا أبرأَ أحدُ الشَّريكين الغريمَ عن نصيبِه لا يرجعُ الشَّريكُ الآخر على ذلك الشَّريك؛ لأنَّ الأبراءَ إتلافٌ لا قبض،
-
وكذا إن وقعتِ المقاصَّة بدينِهِ السَّابق، صورتُهُ: لزيدٍ على عمرو
-
ولو أبرأَ أحدُهما عن البعضِ قُسِّمَ الباقي على سهامِهِ، وبطلَ صُلحُ أحدُ ربَّي سَلَم من نصفِهِ على ما دَفَعَ.
-
فإن أُخْرِجَ أحدُ الورثةِ عن عرض أو عقارٍ بمال، أو عن ذهبٍ بفضّة، أو
-
خمسونَ درهماً، فباعَ عمرو وبكر عبداً مشتركاً بينهما من زيدٍ بمئة درهم حتَّى وَجَبَ لكلٍّ منهما على زيدٍ خمسونَ درهماً، وقعت المقاصّة بين الخمسينَ التي وجبتْ لعمرو على زيد، وبين الخمسينَ التي كانت لزيدٍ على عمرو، فليس لبكرٍ أن يقولَ لعمروٍ: إنَّكَ قبضتَ الخمسينَ التي وجبتَ لك على زيدٍ حيث وقعتِ المقاصَّةُ بينهما، وبين الخمسينَ التي كانت لزيدٍ عليك، فأدِّ إليَّ نصفَها، وإنِّما لا يكونُ له ذلك؛
-
لأنَّ عمراً قاصَّ دينَهُ بالمقاصَّة لا قابضَ شيئاً.
-
(ولو أبرأَ أحدُهما عن البعضِ قُسِّمَ الباقي على سهامِهِ) : أي إذا كان الدَّين بين الشَّريكينِ نصفين، فأبرأ أحدُهما عن نصفِ نصيبه، وهو الرُّبع، قُسِّمَ الباقي أثلاثاً؛ لأنَّه بقي له رُبع، وللآخر نصف.
-
(وبطلَ صُلحُ أحدُ ربَّي سَلَم من نصفِهِ على ما دَفَعَ) : أي إذا أسلمَ رجلان في كُرّ، ورأسُ مالِهما مئة، وسَلَّم كُلُّ واحدٍ خمسين درهماً،
-
ثُمَّ صالحَ أحدُهما عن نصفِ كُرِهِ بالخمسينَ التي دَفَعَها إلى المُسَلَّم إليه، وأخذَ الخمسين، فهذا الصلحُ لا يجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يجوز كما إذا اشتريا عبداً فأقال أحدُهما في نصيبِه، لهما: أنّه لو صحَّ في نصيبه خاصَّةً لَزِمَهُ قسمةُ الدَّينِ في الذمّة،
-
ولو جازَ في نصيبِهما لا بُدَّ من إجازةِ الآخر، ولم توجد (١) .
-
(فإن أُخْرِجَ أحدُ الورثةِ عن عرض أو عقارٍ بمال، أو عن ذهبٍ بفضّة، أو
-
عكسِه، أو نقدين بهما صحّ، قلَّ بدلُهُ أو لا، وفي نقدينِ وغيرِهما بأحدِ النَّقدين لا إلاَّ أن يكونَ المُعطى أكثر من قسطِهِ من ذلك الجنس، وبطلَ الصُّلحُ إن شرطَ فيه لهم الدَّين من التركة،
-
فإن شرطوا براءةَ الغرماءِ منه، أو قضوا نصيبَ المصالح منه تبرُّعاً، أو أقرضوه قَدْرَ قسطِهِ منه، وصالحوا عن غيره، وأحالهم بالقرضِ على الغرماءِ صحَّ
-
عكسِه، أو نقدين بهما صحّ، قلَّ بدلُهُ أو لا)، إنِّما يصحُّ عن النَّقدين: أي الدَّراهم والدَّنانير بهما سواء قلَّ البدلُ أو كثر؛ لأنُّه يصرفُ الجنسَ إلى خلافِ الجنسِ على ما عُرِفَ في «كتاب الصَّرف» .
-
(وفي نقدينِ وغيرِهما بأحدِ النَّقدين لا إلاَّ أن يكونَ المُعطى أكثر من قسطِهِ من ذلك الجنس) : أي إذا كان المعطي مئه درهم، يجبُ أن يكونَ المئةُ أكثرَ من حصّتِهِ من الدَّراهم؛ ليكون ما يساوي حصّتَهُ في مقابلتِها، وما فَضُلَ في مقابلةِ غيرِ الدَّراهم؛
-
وذلك لأنَّ الصُّلحَ لا يجوزُ بطريقِ الإبراء؛ لأنَّ التَّركةَ أعيان، والبراءُ عن الأعيانِ لا يجوز.
-
(وبطلَ الصُّلحُ إن شرطَ فيه لهم الدَّين من التركة) : يعني إن أخرجَ أحدُ الورثة، وفي التركةِ ديون، فشرط أن يكونَ الدُّيون لبقيّة الورثة، بطلَ الصُّلحُ؛ لأنُّه تمليكُ الدَّين من غيرِ مَن عليه الدَّين، فَذَكَرَ لصحّة الصلح حيلاً، فقال:
-
(فإن شرطوا براءةَ الغرماءِ منه، أو قضوا نصيبَ المصالح منه تبرُّعاً، أو أقرضوه قَدْرَ قسطِهِ منه، وصالحوا عن غيره، وأحالهم بالقرضِ على الغرماءِ صحَّ) .
-
الحيلة الأولى: أن يشترطوا أن يُبْرِئَ المصالح الغرماء عن حصّتِهِ من الدَّين، ويصالح عن أعيانِ التَّركةِ بمال، وفي هذا الوجهِ فائدةٌ لبقيّةِ الورثة؛ لأن المصالحَ لا يبقى له على الغرماء حقٌّ لا أن حصّتَهُ من الدَّينِ تصيرُ لهم.
-
والثَّانيةُ: إن بقيّةَ الورثةِ يؤدُّون إلى المصالحِ نصيبَه نقداً، ويحيلُ لهم حصّتَه من الدَّينِ على الغرماء، وفي هذا الوجهِ يتضرَّرُ بقيَّةُ الورثة؛ لأنَّ النقدَ خيرٌ من الدين.
-
والثَّالثةُ: وهي أحسنُ الطُّرق، وهي الإقراض، فلنفرض أن حصّةَ المُصالح من الدَّين مئةُ درهم ومن العين مئة أيضاً، وهم يصالحونَ على الدَّراهم فلا بُدَّ أن يكونَ بدلُ الصُّلحِ أكثرَ من مئة، وهو مئةٌ وعشرةُ دراهم، فيقرضونَهُ مئة، وهو يحيلُهم بالمئة على الغرماء، وهم يقبلونَ الحوالةَ،
-
ثُمَّ يصالحونَ عن غير الدَّينِ على عشرة،
-
فإن كان غير الدَّين بحيث يجوزُ الصُّلْح عنه بعشرة فظاهر،
-
وإن لم يكن يزادُ على العشرةِ شيءٌ آخر، كسكينٍ مثلاً؛ ليكون العشرةُ في مقابلِ العشرة، والباقي في مقابلة السكين.
-
وفي صحَّةِ الصُّلْحِ عن تركةٍ جُهِلَت على مكيل أو موزون اختلافٌ،
-
ولو جُهِلَتْ وهي غيرُ المكيلِ والموزونِ في يدِ البقيَّةِ صحَّ في الأصح، (وبطلَ الصُّلحُ والقسمةُ مع دينٍ محيطٍ للتَّركة.
-
ولا يصالحُ قبل القضاءِ في غيرِ محيط،
-
ولو فعلَ قالوا صحَّ، ووُقِفَ قَدْرُ الدَّين، وقُسِّمَ الباقي استحساناً، ووَقْفُ الكلِّ قياساً
-
(وفي صحَّةِ الصُّلْحِ عن تركةٍ جُهِلَت على مكيل أو موزون اختلافٌ)، فعند بعضِ المشايخ (١) - رضي الله عنهم -: لا يجوزُ لشبهةِ الرِّبا، وعند البعضِ (٢) : يجوز؛ لأنَّ هاهنا شُبْهةَ شُبْهة الربا،
-
ولا اعتبار لها؛ لأنّه يحتملُ أن يكونَ في التَّركةِ من جنسِ بدلِ الصُّلح، وعلى تقديرِ أن يكونَ (من جنسِهِ) (٣) يَحتملُ أن يكونَ زائداً على بدلِ الصُّلح، واحتمال الاحتمال يكون شُبهة الشُّبْهة.
-
(ولو جُهِلَتْ وهي غيرُ المكيلِ والموزونِ في يدِ البقيَّةِ صحَّ في الأصح) ، وجهُ عدم الصِّحّة: أن هذا الصُّلْحَ بيعٌ لا إبراء؛ لأنَّ البراءةَ عن الأعيانِ لا يجوز،
-
وإذا كان بيعاً، فأحدُ البدلين مجهول،
-
فلا يصحُّ. وجهُ الصَّحةِ: أن التَّركةَ إذا كانت في يدِ بقيَّةِ الورثة، فالجهالةُ لا تُفْضِي إلى المنازعة فيجوز.
-
(وبطلَ الصُّلحُ والقسمةُ مع دينٍ محيطٍ للتَّركة (٤) (٥) .
-
ولا يصالحُ قبل القضاءِ في غيرِ محيط،
-
ولو فعلَ قالوا صحَّ): أي لا ينبغي أن لا يصالحَ قبل قضاءِ الدَّينِ في دينٍ غير محيط،
-
ولو صولح، فالمشايخ - رضي الله عنهم - قالوا: صحَّ؛ لأنَّ التَّركةَ لا يخلو عن قليلِ دين، والدائنُ قد يكون غائباً،
-
فلو جُعِلَتِ التَّركةُ موقوفةً يتضرَّرُ الورثة، والدَّائنُ لا يتضرَّر؛ لأنَّ على الورثةِ قضاءَ دينِه، (ووُقِفَ قَدْرُ الدَّين، وقُسِّمَ الباقي استحساناً، ووَقْفُ الكلِّ قياساً) ، وجهُ القياسِ: أن الدَّينَ يتعلَّقُ بكلِّ جزءٍ من التَّركةِ، ووجهُ الاستحسانِ لزومُ ضرَّر الورثة.
-
ومن المسائل المهمة: أنّه هل يشترطُ لصحَّة الصُّلحِ (١) صحَّة الدَّعوى أم لا؟
-
فبعضُ النَّاسِ يقولون: يشترط، لكن هذا غيرُ صحيح؛ لأنَّه إذا ادَّعى حقَّاً مجهولاً في دار فصولح على شيءٍ يصحُّ الصُّلحُ على ما مرَّ في باب الحقوق والاستحقاق،
-
ولا شكَّ أنَّ دعوى الحقِّ المجهولِ دعوى غيرُ صحيحة، وفي «الذَّخيرة» مسائلُ تؤيِّدُ ما قلنا.
-
ومن صالح من استهلك شيئا على ما لا يباع به
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في الصلح يقع بما لا يجوز عليه البيع؛ مثل أن يدعي على رجل حقا، فينكره، فيصالحه / منه على سكنى دار سنة، أو خدمة عبد سنة، أو غلة دار سنة،
-
ولا يعرف الغلة، أو من قمح على شعير مؤجل: إن ذلك [حرام] مفسوخ، ويرد، وما فت صحح بالقيمة على قابضه، كالبع، ويرجعان على الخصوم، إلا أن يأتنفا صلحا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا» .
-
قال مطرف: وأما أن وقع الصلح بالأمر الذي يكره، ليس بصريح الحرام، فالصلح ماض، جائز،
-
وإن كان بحدثانه وقال ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثان، فسخ،
-
وإن طال أمره، مضى،
-
وأما أصبغ، فيجيزه كله؛ حرامه ومكروهه،
-
فإن كان يحدثانه، ويقول: إنما هو شيء، كالهبة. قال: لأنه لو صالحه بشقص، لم تكن فيه شفعة؛ لأنه كالهبة. قال: وهذا في مجارى الحكم،
-
وأما فيما بينه وبين الله [تعالى] فلا يحل له أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع، وقد حدثين سفيان بن عيينة، أن علي بن أبي طالب أتى بصلح، فقال هذا حرام، ولولا أنه صلح لفسخته، وبقول مطر ف، وابن الماجشون أقول. .
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ذبح لرجل شاة، فأعطاه بالقيمة شاة، أو بقرة، أو فصيلا،
-
فإن كان لحم شاة لم يفت، لم يجز؛ إذ له أخذها، فصار اللحم بالحيوان،
-
وإن فات اللحم، فجائز نقدا ـ يريد بعد المعرفة قيمة الشاة ولو استهلك له صبرة قمح لا يعرفان كيلها، جاز أن يأخذ القيمة ما شاء من طعام من غير جنسه، أو عرض نقدا،
-
وأما على مكيلة من قمح أو شعير أو سلت،
-
فلا يصلح إلا على التحري /،
-
وأما على كيل لا يشك أنه أدنى من كيل الصبرة،
-
فلا بأس به، وكأنه أخذ بعض حقه،
-
ولا تبال أخذ قمحا أو شعيرا أو سلتا ـ يريد ها هنا ـ وإن لم يعرف القيمة.
-
ومن [العتبية] روى عيسى، عن ابن القاسم،
-
ومثله روى ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، في قوم تنازعوا في منزل أو أرض،
-
ثم اصطلحوا على أن من أراد البيع، لم يبع إلا من أصحابه،
-
فإن كان يعني بما أعطوه مما قل أو كثر، لم يجز ورجعوا على وأي من أمرهم،
-
وإن كان على أنه عرضه وبلغ ثمنا، أخذوه
-
بالعطاء إن شاءوا، أو تركوا، ويبيع الآخر من غيرهم، فذلك جائز في الصلح،
-
ولو وقع هذا في أصل البيع، لم يجز ورد،
-
فإن فات ففيه القيمة. قال مطرف، وابن الماجشون: إلا أن تكون القيمة أدنى من الثمن،
-
فلا ينقص من الثمن، قالاهما وابن القاسم:
-
ولو شرطوا أنه إن أراد البيع،
-
فلا يبيع من قلان ـ لرجل كرهوه ـ فذلك جائز في الصلح والبيع،
-
ولو كان شرطهم ألا يبيع إلا من فلان، كان كقولهم إلا يبيع إلا منا،
-
ولو قالوا: على ألا يبيع ممن يضر بهم،
-
فأما في البيع، فلا يجوز، ويفسخ بذلك،
-
[فإن فات ذلك ففيه القيمة] ،
-
وأما في الصلح، فقال ابن القاسم، في رواية عيسى: أكرهه،
-
ولا أفسخه إن وقع. وقال مطرف، وابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه، فسخ،
-
وإن طال أمره، أو باع أحدهم مضى. قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
فإن باع من أحد، فقالوا: هذا يضر بنا لم ينظر إلى قولهم، ونظر فيه؛
-
فإن كان ممن يخاف منه /، لم يجز بيعه منه،
-
وإن كان مأمون الجانب، جاز البيع، قال ابن حبيب: فسألت أصبغ عن المسألة من أولها، فكرهه في البيع والصلح، وقال: لا يجوز. وقول مطرف وابن الماجشون، أحب إلي.
-
من العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن مات بالأندلس وله بها تركة، وترك مصر أو بالقيروان حظا في دار، فصولح بعض الورثة عن جمع
-
ميراثه من كل ما ترك وبينوا ما ترك بالأندلس، ولم يذكروا ما بغيرها ولم يعرف الوارث كم حظه من ذلك الذي بمصر؟ قال إن صولح على جمع تركته، وكان الحظ الذي بمصر مجهولا، أو كان معلوما ولم يره المصالح،
-
ولا وصف له، ولا رآه رسوله، فالصلح منتقض. قال:
-
وإن قال الوارث المصالح: لم أصالح إلا عن ما ورثت بالأندلس،
-
ولا أعلم ما بمصر،
-
ولا صالحت عنه، وأنا لا أريده. قال الآخر: قد دخل ذلك في الصلح ونحن نجهله، فأنا أرد الصلح، قيل له: أقم البينة أنه صالحك عالما بأن له بمصر مورثا، وأنه مجهول، فيرد، وإلا حلف ما علم بمصر ولا أراد، بالصلح إلا ما بالأندلس الذي نصصناه وبمضي الصلح،
-
فإن نكل ورد الصلح.
-
ومن سماع ق: ومن ترك مالا وعروضا، وعليه دين، فأراد ورثته صلح زوجته على ميراثها،
-
فإن كانت عروضه معروفة، فذلك جائز،
-
وإن لم تكن / معروفة فلا أحبه. . .
-
وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم:
-
فإن صالح الولد زوجة الميت على مال ثم قدم ولد آخر، فالصلح ماض، والوارث القادم يأخذ حقه منهم أجمعين؛ إن كان له السدس، أخذ سدس مما بيد كل واحد،
-
وكذلك الربع أو الخمس. . .
-
ومن سماع ابن القاسم:
-
ومن ترك جارية حاملا وورثة وزوجته، فصالح الورثة الزوجة عن حقها،
-
فلا يجوز، لأنها لا تدري ألها الربع أو الثمن إذا وضعت الجارية ولدا؟.
-
من العتبية روى أصبغ، عن ابن القاسم، في المتداعيين يصطلحان على الرضا؛ بأن يحلف كل واحد الآخر فيما يدعي عليه على طرح بيناتهما، أو على
-
(أن) من نكل، غرم بلا رد يمين أو برد يمين،
-
فإن أتى بعد ذلك ببينة،
-
فلا شهادة لها؟ قال: جايز،
-
ولو كان على أن ما ثبت على كل واحد، منهما، فهو مؤخر به إلى أجل مسمى،
-
ولا خير في هذا إذا كان بشرط،
-
فأما إن تطوع به بغير شرط، فهو جائز.
-
قال أصبغ: ولا أفسخ الذي أقر على أن يؤخره وأمضيه إذا وقع، وألزمه الإقرار وأجعل له التأخير،
-
ولا أجد في حرامه من القوة والتهمة بما أبطله، وهو إما أن يكون حقا عليه فوخره به، أو يكون باطلا فيتطوع به، كالبينة،
-
ولا أعلم إلا أن ابن القاسم اختلف قوله فيه. .
-
ومن سماع ابن القاسم، فيمن له على رجل دراهم، فصالحه على أن يعطيه / كل شهر خمسة دارهم، على أنه إن ادعى المطلوب أنه دفع إليه من ذلك شيئا بلا بينة، أنه لايمن له على الطالب ن؟ قال: لا يلزم هذا الشرط، وله عليه اليمين إذا جحده.
-
وروى أشهب، عن مالك، فيمن أقام شاهدا بعشرة دنانير على رجل، وكره أن يحلف على شاهده، فقال لصاحبه: اطرح عني اليمين وأنا نؤخرك بها سنة، قال: ما هذا بحسن، أرأيت إن قال أعطيك عرضا؟ قال أصبغ: قال ابن القاسم نه فيمن قام بحق، وطلب يمين المطلوب، فقال: لا تحلفني، وأخرني سنة وأنا أقر لك، قال: لا يجوز، وهو سلف جر منفعة، قلت فإن وقع، أيبطل التأخير، ويثبت الحق، وهو يقول لم أقر إلا على التأخير افتداء من اليمين؟
-
قال: بل يسقط عنه الحق والتأخير، ويرجع على الخصوم.
-
فيمن قال لغريمه: إن عجلت إلي حقي، فذلك وضيعة كراء
-
أو قال الخصم: إن لم ألقك عند القاضي فدعواك حق
-
أو قال: باطل. أو ترك له شفعة على أنه متى ما أتاه قام فيها
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، عن مالك فيمن قال لغريمة: إن عجلت حقي اليوم أو إلى شهر، فلك ضيعة كذا، فعجله للوقت إلا درهم أو الشيء التافه، أو بعد الوقت بيوم أو أمد قريب، إن الوضيعة لازمة. قال مطرف كقول مالك في المستلم إليه في ضحايا يأتي بها بعد أيام الأضحى بيوم، أنها له لازمة،
-
وإن شاء عد ذلك بالأيام، وما بعد فهو مخير في قبولها، أو بردها ويأخذها من ماله.
-
وقال أصبغ، في / الوضيعة: لا تلزمه إذا جاء بالحق بعد الوقت باليوم أو ناقصا درهما. وقول مطرف أحب (إلي) ومن العتبية روى أشهب، عن مالك، فيمن له قبل رجل دين حال، فقال له عجل إلي سبعين، وأؤخرك سنة.
-
ففعل، وكتب عليه بذلك،
-
ثم قال له: عجل إلي منها كذا وأعطيك ما بقي.
-
قال: أما بعدما وجب التأخير وكتب،
-
فلا، وأما لو كان في المراوضة قبل الوجوب، لجاز ذلك، وله أن يأخذ منه عرضا أو حيوانا [معجلا،
-
فأما طعاما أو إداما فلا] يريده، لأنه باع منه طعاما.
-
قيل: أفيأخذ من جنس طعامه أقل منه؟ قال: لا. . .
-
قال عيسى، فيمن صالح غريمه منم حق حال، على أن يعجل له بعضه الساعة، أو إلى أجل كذا، ويسقط باقيه، فيعجل له ما سمى وقتا ذكر إلا أن الدرهم أو النصف عجز عنه، قال:
-
ولا تلزمه الوضيعة، وله شرطه، قال سحنون،
-
فيمن له دين إلى أجل، فصالح منه على تعجيل نصفه، وترك نصفه،
-
فإن عثر على هذا قبل الأجل، رد ما أخذ، وكان له دينه إلى أجله وإن لم يعثر عليه إلى محله فله أخذه بما بقي من حقه. . .
-
قال ابن حبيب: وقال مطرف، وابن الماجشون في الخصمين، يقول المدعى الآخر: إن لم أوافك عند القاضي لأجل يذكره فدعواك باطل، أو يقول المدى عليه: إن لم أوافك، فدعواك لك حق مع يمينك. فإنه شرط لا يلزم،
-
ولا يوجب حقا ولا يسقطه،
-
ولو أراد المدعى عليه سفرا يتعلق به الآخر، فقال له: دعني،
-
فإذا قدمت، فأنت مصدق مع يمينك، قالا: فذلك له لازم.
-
/ وإذا قال أحد الخصمين للآخر: إن لم أوافك عند السلطان، فكراء دابتك علي. وكان السلطان في بعد قالا، فذلك يلزمه وقاله أصبغ: وقال مطرف، فيمن له شفعة، فصالح في تركها على أنه متى ما بلغه أذى المشتري أو أذى ولده، فهو على شفعته، قال: لا يلزم ذلك، وله القيام فيها متى شاء ومتى طلبه المشتري بالأخذ أو الترك، فله ذلك ما لم يطل الزمان، وطول الزمان عندنا في ذلك الشهور الكثيرة.
-
وقال أصبغ: الصلح جائز، والشرط فيه لازم لا يرجع الشفيع فيه حتى يكون ما استثنى،
-
وإن طلب المشتري أن يدع الصلح ويوفق له الشفيع على الأخذ أو الترك، فله ذلك، وهو كمقذوف عفا عن حده، على أنه إن أذاه، أو شتمه ثانية، رجع فيه، فذلك له لازم، وكما لو شرط الشفيع في صلحهما أنه ترك الشفعة، إلا أن يدخل عليه ضرر بالبيع متى ما باع من غيره، فهو على شفعته، فذلك له، ويقول أصبغ أقول.
-
/ قال ابن حبيب: قال مطرف في المدعى عليه ينكر،
-
ثم يقول للطالب: هذا الذي يدعي علي حقا كان أو غيره، هو كما يقول، فصالحني، فيقول المدعى: هذا إقرار منك،
-
ولا أصالحك. وقال الآخر: ما أعلم لك قبلي حقا، وإنما قلت ذلك بوجه الصلح. قال: هو مصدق،
-
ولا يلزمه إقراره إلا ترى أنه إن أقر به إقرارا بينا،
-
ثم طلب الصلح؟ وقال مثله أصبغ، وقال مطرف، في المدعى قبله سرقة، فصولح فيها وهو منكر،
-
ثم أقر عنده أنه الذي سرقها،
-
فإن تمادى على إقراره، قطع،
-
فإن كان مليا أخذ منه المدعى عليه الأول ما صالح به، وأخذ المسروق منه تمام قيمة سرقته،
-
وإن كان عديما، لم يلزمه شيء، ولزم الصلح الأول،
-
ولو رجع عن إقراره قبل القطع، درى عنه القطع، وأتبعه المصالح بما صالح به، والمسروق بتمام قيمة سرقته إن كان عديما،
-
وإن كان مليا فليعجله. وقال أصبغ. .
-
ومن العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ادعى على رجل أنه سرق له عبدا، فأنكر، فصالحه على مال،
-
ثم وجد العبد، أنه يكون للمدعى عليه أنه سرقه، وليس لسيده أخذه، لأنه قد صار في ضمان الذي ودى المال بالصلح،
-
ولو طلب مؤدي المال أن يدعه لسيده، وقد وجد صحيحا أو معطوبا، ويأخذ ماله، لم يكن له ذلك، إذا أبى الآخر؛ لأن الصلح وقع بأمر جائز.
-
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، وعن الرجل يدعي على رجل أنه غصبه شيئا، / أو سرق له دقيقا، فيدعوه إلى السلطان،
-
ثم اصطلحا على أن
-
أعطاه مالا، وهو يقول للبينة: إني إنما أعطيه هذا خوفا من السلطان من ضرب السياط، وما أخذت له شيئا، فهل له أن يرجع عليه بهذا المال؟ قال: ليس له ذلك، وإلى من يتداعى الناس؟ إلا إلى السلطان، إلا أن يكون للمدعي من السلطان ناحية ويعلم أن السلطان يطاوعه، فينظر في ذلك الحاكم باجتهاده،
-
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف: إذا جحد المطلوب الحق، فصولح ببعضه على الإنكار،
-
ثم أقر بعد الصلح أن ما كان ادعى عليه حقا، قال: يلزمه غرم باقي الحق. قال:
-
ولا يشبه قول مالك، فيمن صالح في غيبة بينته أو جهله بها، أنه لا شيء له إذا وجد البينة؛ لأن الأول مقر بالظلم، وهذا مقيم على الإنكار. وقد قال مالك في الذي له ذكر حق فيه بينة، فضاع، فصالح غريمه على الإنكار، وذكر ضياع صكه،
-
ثم وجده بعد الصلح، أن له القيام ببقية حقه، وفرق بينه وبين الذي يجد البينة على حقه بعد الصلح. قال مطرف:
-
ولو أن ضاع صكه قال له غريمه: حقك حق، فأت بالصك فامحه. وخذ حقك، قال: قد ضاع، وأنا أصالحك. فيفعل،
-
ثم وجد ذكر الحق، قال: لا رجوع لهذا،
-
بخلاف الأول. وقال أصبغ مثله كله. وقال مطرف، في الذي يدعى عليه الحق، فينكره فيصالحه الطالب، ويشهد أني إنما أصالحه لإنكاره، وإني على حقي. قال: لا ينفعه ذلك،
-
ولا يجوز إشهاده عل شيء
-
بخلاف ما وقع به الصلح. وقد أبطل / مالك البين إذا وجدها بعد الصلح. قال مطرف: إلا أن يقر المطلوب بعد الصلح على الإنكار، فيؤخذ بباقي الحق. وقال أصبغ ـ ومسألة مالك الذي ذكر مطرف في الذي تلف صكه، وقال لغريمه: إنما أصالحك لتلف صكي، في العتبية من سماع ابن القاسم، قال وقد أقر له ببعضه، أن له القيام إذا وجده.
-
وهناك مسألة في الذي صالح لغيبة بينته، وقد حجده، وأشهد سرا أنه يصالحه لذلك، أن له القيام وجد البينة. وقال ابن القاسم. .
-
ومن مختصر ابن عبد الحكم،
-
ومن جحد مالا، فأقر له في السر، ودعاه إلى الصلح،
-
ثم انطلق فأشهد سرا أنه إنما يصالحه ليقر له في العلانية ثم يقوم بحقه، وصالحه في العلانية، وأشهد عليه، فلما فرغا خاصمه، قال: الصلح لازم، إلا أن يأتي بأمره من شهادة أو علم من أصل الحق.
-
وقال في موضع آخر من الكتاب:
-
ومن كان هل بينة غائبة على حقه، وجحده غريمه، فصالحه، وأشهد سرا أنه إنما يصالحه لغيبة بينته وجحوده، وأنه يقوم إذا حضروا، فالصلح يلزمه، ولا قيام له.
-
ومن غير العتبية قال سحنون، فيمن له قبل رجل دين يجحده، ويقر له سرا، فقال له: أخرني به سنة، وأنا أقر لك به، فيفعل، وصالحه على هذا،
-
ثم قام عليه، فإن كان أشهد سرا في: إنما أؤخره لأنه جحدني،
-
ولا أجد بينة، وإن وجدت بينة، قمت عليه. فذلك له إن أشهد بذلك قبل الصلح، وقد علمت البينة أنه كان يطلبه / بذلك وهو يجحده. وفي باب المتداعيين يرضيان بشهادة فلان من معنى هذا الباب. وذكر ابن القاسم، في المدونة أن الطالب إذا صالح خصمه، ولم يعلم ببينته، فله القيام إذا علم بها،
-
وأما إن علم بها في الصلح، إلا أنها غائبة، لم ينفعه ذلك. وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا كانت غائبة غيبة بعيدة جدا، وأشهد أنه إنما يصالحه لذلك، فله القيام. قال يحيى بن عمر، عن سحنون: إذا ادعى عليه في دار، فأنكر، فصالحه،
-
ثم أقر له المطلوب، فالطالب مخير؛ إن شاء تماسك بصلحه،
-
وإن شاء أخذ الدار ورد ما أخذ.
-
وصلح الوكيل والحميل، وكيف إن ضمن المصالح؟
-
قال ابن حبيب: قال مطرف: وابن الماجشون، في القوم يصطلحون في مواريث بينهم، وبعضهم غائب، فيضمن الحاضر رضا الغائب إن كره الصلح أو ادعى شيئا، كان هذا له ضامنا،
-
فلا يجوز هذا الصلح، ويرد. وقاله أصبغ.
-
قال أصبغ، فيمن قال لرجل غائب، عليه مائة دينار: هلم إلي خمسين، وأحط عنك خمسين، على أن أضمن لك تمام ذلك،
-
فإن كان الغائب بعيد الغيبة، لم رجز ذلك،
-
وإن كان قريبا بحيث لا يصول بيت المال في يديه، وذلك جائز.
-
قال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإذا صالح الوكيل حيث لا يجوز له الصلح، عن الذي وكله،
-
وشرطه المطلوب: إن لم يجزه الطالب، فما أعطيت رد إليك، فالشرط ماض،
-
ولا يكون الطالب أحق بما قبض وكيله من غرماء المطلوب إن قاموا، ولولا الشرط، لم يرد / هذا المال، ولم يدخل فيه الغرماء، ويتبع ما بقي،
-
ولو أن الوكيل قد قطع ذكر الحق، وأماته كان ضامنا. وفي كتاب الوكالات صلح الوكيل أجنبيا عن المطلوب. .
-
قال مطرف: ومن ادعى أن أباه الغائب وكله على مصالحة غريمه، فصالحه،
-
ثم ألفيا الأب قد مات، فرجع أحدهما عن الصلح؛
-
فإن كان على الوكالة بينة، لزم ذلك جميع الورثة،
-
وإن لم يكن بينة، لم يلزم الورثة، لغا أن يشاءوا فيتم تم لا خيار للخصم إن رجع،
-
وإن شاءوا ردوه، فلهم ذلك،
-
ويلزم المصالح في حصته إن شاء الخصم ذلك،
-
وإن أبى، لم يلزمه ذلك، ويرجع على رأس أمره،
-
ولو كان المصالح هو وحده وارث أباه، لم يكن لأحدهما أن يرجع،
-
ولو رضيا بترك الصلح، والرجوع إلى التداعي لم يجز ذلك؛ لما فيه من الخطر، لأن رد ما أخذ كبيع له بثمن لا يدري أيثبت له أم لا؟
-
وكذلك كل مصطلحين ثم صلحهما، فأرادا نقض ذلك على أن يرجعا إلى الخصام،
-
فلا يجوز ذلك. وقاله أصبغ. . .
-
وقال ابن الماجشون، في والي اليتيم يصالح عنه،
-
فأما مطالبه، فله صلحه بأن يضع بعضا، ويأخذ بعضا إذا كان على النظر،
-
وأما ما يكون فيه مطلوبا هو أو أبوه فيما ورثه عنه،
-
فلا يجوز الصلح فيه عنه حتى تثبت الدعوى، فيجوز صلحه على الهضيمة من ذلك.
-
وقال أصبغ، في التي ماتت عن زوج وأبوين وابن صغير، فصالح الأبوان الزوج على أن أخذا منه ما ساقت ابنتهما من عندهما، ويأخذ الزوج كل ما ساق إليها، ولم يذكر الابن بشيء، فأدى ميراث الصبي فيما أخذ الأب من ذلك / إن كان ذلك يشبه ويقارب،
-
فإن تفاحش ذلك انتقض الصلح، ويأخذ الابن ميراثه من الجميع،
-
ثم يرجع الصلح في باقي ذلك على ما اعتدل وربا. قال:
-
وإن كان الأمر غير متفاحش،
-
فلا يدخل على الابن في ميراثه نقصان، ويأخذ ميراثه كله، ويدخل نقض الصلح على الأب.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون، فيمن صالح على نفسه، وعلى أطفال في حق يدعيه، أو يدعى عن قبله، وليس بخليفة ولا وصي، فكتب إليه: يلزم الصلح في نفسه، وينظر الحاكم للأطفال؛
-
فإن كان ذلك نظرا لهم أمضاه،
-
وإن لم يره نظرا، أبطله عنهم، ولزمه هو في حصته.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال مطرف وابن الماجشون، في الأب يصالح عن البكر ببعض حقها: إما من ميراث زوجها أو من غيره، أو من مصدق،
-
فإن كان حقها في عروض وأصول،
-
فلا بأس أن يصالح عنها بعين،
-
وإن قصر عنه حقها،
-
وإن كان حقها لا شبهة فيه،
-
ولا دعوى، فذلك ماض إذا كان في ذلك نظر ناو إن أراد أن يضع من حقها على غير هذا، وحقها ظاهر لا دعوى فيه ولا لبسة، وذلك لا يجوز عليها، وليرجع بحقها على، هو عليه، لا على الأب،
-
ثم ليس لمن هو عليه أن يرجع على الأب بشيء إلا أن يكون يحمل ذلك لابنته في ماله، فترجع به الابنة على أبيها إن كان مليا،
-
وإن كان عديما، رجعت على من كان عليه، ورجع به ذلك على الأب، فاتبعه به. قالا،
-
وإن لم يتحمل ذلك [الأب] لها في ماله، والذي كان ذلك عليه عديما، رجع به على الأب، لأنه أتلف حقها / قال كله أصبغ. وقد ذكرنا في كتاب الخلع صلح الأب عن الابنة، وخلع الوصي والأجنبي.
-
قال مطرف، في الحميل ينكر الحمالة، فيصالحه الطالب في غيبة الغريم ببعض الحق، إلى يريد أن يرجع ببقية حقه على الغريم، قال: إن حلف ما صالح الحميل رضا عن جميع حقه، فله أن يرجع ببقية حقه،
-
ولو أنه أشهد أنه إنما يصالح [الحميل، لإنكاره وأنه على حقه] فلا يمين عليه.
-
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون: فيمن صالح عن نفسه، وكلته على الصالح، وأشهدن له وأشهد هو على الصلح،
-
ثم جحد الصلح، فقامت عليه به البينة، [وبوكالة النساء إياه] على الصلح، أيلزم النساء الشهادة على الصلح، أم حتى يقوم لهن وكيل، على الخصومة في الصلح، والمدافعة فيه؟ فكتب إليه: إن كان النساء حضورا أحضرن،
-
وإن غبن في قرب وثبت الصلح بالوكالة جلبن،
-
وإن بعدت غيبتهن، أوقعت البينة على الجاحد،
-
فإن قدمن وكان لهن حجة، قبلت منهن.
-
أو صالح عن حق قضى له به ثم رجع القاضي عن قضيته
-
أو صالح من دعواه على شيء
-
فاستحق ذلك، أو استحق ما فيه
-
من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن ادعى عليه في دار بيده، فصالح منها على مائة دينار،
-
ثم استحقت الدار، قال: يرجع في المائة فيأخذها،
-
وإن استحق نصفها، رجع بخمسين،
-
وكذا فيما قل أو كثر. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون /، فيمن قضى له بحق على رجل،
-
ثم يصالحه من ذلك على شيء،
-
ثم يرجع القاضي عن قضيته، أن للمقضي عليه أن يرجع عليه
-
فيما أعطاه صلحا، كما يرجع لو أعطاه جميع الحق، وقال مطرف: يمضي الصلح،
-
ولا يرجع بشيء مما دفع في الصلح،
-
بخلاف أن لو دفع إليه الحق من غير صلح، هذا يرجع بما أعطى إذا رجع القاضي. وقال أصبغ مثل قول ابن الماجشون وبه أقول.
-
قال ابن القاسم، في المدونة ومن ادعى شيئا بيد رجل،
-
ثم اصطلحا على الإقرار على عرض، فاستحق ما أخذ المدعى، فإنه يرجع بما أقر له به صاحبه فيأخذه بعينه إن وجده،
-
فإن فات بتغيير أسواق، أو بدن أخذ قيمته،
-
وإن استحق ما بيد المدعى عليه، والصلح على الإنكار. قال غير ابن القاسم، في غير المدونة: أو على الإقرار، فالأول يرجع بما أعطى ورأيت في كتاب يحيى بن عمر بخط يده مما قرأه علي البرقي، عن أبي زيد، عن أبي القاسم، وهو عنه في المجموعة، أنه قال: إن كان الصلح على الإنكار،
-
ثم استحقت السلعة بحضرة الصلح، رجع الذي استحقت من يديه على الذي كان صالحه، فأخذ منه مما دفع إليه،
-
وإن كان قد تطاول في مثل ما تهلك فيه البينات، وينقطع فيه العلم،
-
فإن الذي استحقت من يديه، لا يرجع على الذي صالح بشيء؛ لأن الذي صالح يقول كانت إلي بينة عادلة، فمنعتني أن أثبت حقي، دفعتني بما أعطيتني، فلما ذهبت بينتي، وأخذت من يديك بالجور، تريد أن ترجع علي.
-
فلا أرى له عليه شيئا.
-
ورأيت / في كتاب الشرح عن ابن سحنون، عن أبيه، إذا استحق ما بيد المدعي، وكان الصلح على الإنكار، رجع بمثل ما أخذ في الصلح أو قيمته إن لم يكن مما له مثل،
-
وإن استحق ما بيد المدعي عليه، لم يرجع على المدعى بشيء؛ لأنه إنما دفع عن نفسه خصومته بما أعطاه، لا بشيء ثبت له عليه. قال: وقد قيل: يرجع علي بما أعطاه أو بمثله إن فات، أو قيمته إن كان مما يقوم.
-
قال محمد: والأول أبين.
-
قال محمد: وبلغني أن أبا بكر محمد بن اللباد قال: بعقب هذا الجواب: المعروف من قول أصحابنا، أنه إن صالحه على الإنكار، فاستحق ما بيد المدعي، فإنهما يرجعان على الخصومة.
-
وكيف إن أن أحدهما معه وارث صغير، فكبر، فقام؟
-
وكيف إن وجدوا بينة كلهم؟
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، فيمن هلك، فقام كبار بنيه على رجل كان شريكا له، فقالوا: بقيت له عليك مائة من الشركة، فأنكر، وقال فارقته، ولم يبق له عندي شيء، وفلان يعلم ذلك. فاصطلحا على الرضا بشهادة فلان، فشهد أنهما تحاسبا، وأبرأ كل واحد منهما صاحبه،
-
ثم قام الأصاغر عليه، فقالوا: لا نرضى بصلحك على شهادة فلان. وطلبوا يمينه على المائة، فنكل، ورد اليمين عليهم، فحلفوا أيأخذونها كلها ويدخل فيها الأكابر؟ فقال: يسقط عنه حظ الأكابر، / ويغرم حصة الأصاغر منها، ليس نكوله كالإقرار،
-
ولو كان إقرارا دخلوا كلهم فيها. قال:
-
ولو وجدا الأكابر والأصاغر بينة أن المائة عليه باقية،
-
فلا يغرم إلا حق الأصاغر،
-
ولا شيء للأكابر؛ لأنهم قد صدقوا الشاهد الأول. وقال أصبغ مثله [قال] ولو كان الأكابر أوصياء الأصاغر، لزمهم صلح الأكابر، ولا طلب لجميعهم.
-
قال يحيى بن عمر: قال أصبغ، في رجل اشترى عبدا بمائة دينار، فوجد به عيبا، فأراد رده، فصالحه البائع على مال دفعه إليه دنانير أو دراهم أو عرضا أو
-
طعاما نقدا أو إلى أجل، وقد قبض المشتري العبد أو لم يقبضه، فات عنده أو لم يفت، عرفت قيمة العبد أو لم تعرف، نقد الثمن أو ينقده. قال: إن كان العبد لم يفت، جاز أن يصالحه على دنانير نقدا؛ مثل قيمة العيب أو أقل، عرفا قيمة العيب أو لم يعرفا؛
-
لأنه إنما فيه الرد، فليس فيه من المخاطرة بقيمة العيب شيء، وكأنه اشتراه ببعض المائة ورد ما بقي، قبض الدنانير في ذلك أو لم يقبضها، إلا أنه إن كان قبضها، لم يصلح إلا ردها نقدا أو بغير شرط في غير أجل،
-
فإن دخله الأجل [كان] بيعا وسلفا،
-
وإن رد دراهم في قيمة العيب قبل أن يتفرقا، فجائز إن قبض الدنانير،
-
وإن لم يقبضها مكانه قبل أن يتفرقا، وتكون الدراهم أقل من صرف دينار،
-
فإن كثرت صارت صرفا / وبيعا عند من يكره الصرف والبيع،
-
وأما عند من لا يكرهه،
-
فلا بأس به، وإن كثرت،
-
ولا تكون الدراهم، ولا شيء منها مؤجلة،
-
وكذلك الطعام وإن كان نقدا، كائنا ما كان،
-
فلا بأس به، والعروض كلها كانت الدنانير قد قبضت أو لم تقبض،
-
فإن كان إلى أجل،
-
فإن كانت الدنانير قد قبضت،
-
فلا خير فيه، لأنه دين بدين وإن لم تقبض،
-
فلا بأس بالعروض والطعام إلى أجل، إذا كان يصفه؛ لأنه بيع مؤتنف، بيع عرض معجل وعرض، أو طعام مؤجل بدنانير نقدا، فهو جائز. وهذا كله إذا كان العيب الرد فيه ثابت ولا شك فيه ولا موضع خصومة بمتري في رده، أيلزم أو لا يلزم؟
-
فإذا كان ذلك، فلا خير فيه، ويجري مجرى العيب غير اللازم فيما يحل ويحرم.
-
قال أصبغ: وإن فات العبد ونقد الثمن، جاز أن يرد إليه دنانير نقدا، أو دراهم نقدا، أو عرضا نقدا بغير معرفتهما بقيمة العيب. وقد أجازه بعض أهل العلم،
-
وإن لم يعرفا قيمة العيب،
-
وكذلك الطعام كالعرض، وإن كانت الدنانير أو العروض أو الطعام إلى أجل، لم يجز شيء من ذلك، إلا أن تكون الدنانير مثل قيمة العيب، فأقل، فذلك جائز؛ لأنه معروف في التأخير،
-
وإن كانت أكثر لم يجز. قال:
-
وإن كان الثمن لم يقبض حتى فات العبد، ووجد العيب عيبا لمثله.
-
أرش، فجائز أن يطرح عنه من الدنانير ما شاء بعد معرفته بقيمة العيب، أو قبل معرفته إذا اصطلحا عليه، / وإن تشاجرا فبعد المعرفة،
-
وإن اصطلحا، فلا بأس به ما كان، ويأخذ البائع ما بقي،
-
وإن رد إليه البائع ودقا على أن يعطيه الثمن وافيا فذلك، جائز بعد المعرفة بقيمة العيب، قلت الدراهم أو كثرت،
-
ولا يدخله ها هنا صرف وبيع، لأنه دين ثابت، ومصارفة مبتدأة، ويقبضها مكانه مع ماله قبله،
-
وإن لم يعرفا قيمة العيب، لم يجز؛ لأنه خطر، وذهب وغير شيء،
-
ولا خير فيه إلى أجل على حال،
-
وأما على طعام أو عرض،
-
فإن عرفا قيمة العيب، جاز، كان الطعام والعرض نقدا أو إلى أجل؛ لأنها مبايعة مؤتنفة إذا كان على صفة معلومة،
-
وإن لم يعرفا قيمة العيب، لم يجز.
-
في الابن يصالح غرماء الأب على النصف، على أن يحللوا أباه
-
أو يقول: وخروني بدينكم، وأنا له ضامن
-
من العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك، فيمن هلك وعليه دين، فقال ابنه لغرمائه: من يشاء منكم أن يصالحه على النصف، ويكون أبي في حل، فعلت، ففعلوا، قال: أراه قد برئ، وأنه في حل من ذلك. قال:
-
ومن ترك عليه ثلاثة آلاف دينار دينا، ولم يدع غير ألف، وترك وارثا واحدا، فقال للغرماء: هرمز،
-
وأما إن كان معه وارث غيره،
-
فإن كان ما رحب في هذه الألف بعد وفاء الدين بين الورثة على فرائضهم، فذلك جائز،
-
وإن كان ينفرد به الضامن، لم يجز،
-
وكذلك أن ترك عرضا، فيقول بعض ورثته: لا تكسروا عرضه، ونحن نضمن لكم / فإن كان ما أصيب في العرض من فضل الدين، كان بين الورثة، فذلك جائز [وإن كان ينفرد به الضامن، لم يجز] .
-
وروى ابن وهب، عن مالك فيمن ترك مائتي دينار، وعليه مائتان وستون، فدفعت المائتان في دينه، فقال ابنه لغرمائه: أنا أتحمل لكم بنصف ما بقي، وتحللون أبي فيما بقي. ما أحب هذا، وأنما يجوز أن يقروا بيده مال أبيه، ويتحمل بدينه كله، ويكبر الصغير وينمو بيده،
-
ولا يكون ما فضل له ولكن للورثة معه، فهذا جائز،
-
وإن سلم إليه مال أبيه وتحمل،
-
ثم طرأ عليه دين آخر، فطلب طالبه أن يغرمه أيضا، وقال الابن: إنما تحملت بما علمت، وقال: أرى ذلك له لازما أن يغرم لهم. وهذا الباب أكثره في كتاب الحمالة.
-
في رجل قتل رجلين عمدا فصالح أولياء أحدهما على الدية
-
وقام أولياء الآخر بالقود
-
من العتبية روى يحيى بن يحى، عن ابن القاسم، فيمن قتل رجلين عمدا، وثبت ذلك عليه، فصالح أولياء أحدهما على الدية وعفوا عن دمه، وقال أولياء الآخر بالقود، فلهم القود،
-
فإن استفادوا بطل الصلح، ويرجع المال إلى ورثته.
-
وكيف إن زاد أحدهما الآخر عرضا؟
-
قال ابن القاسم: / ومن جرح رجلا موضحة خطأ، وموضحة عمدا، فصالحه منهما على شقص في دار،
-
فإن الشقص يقسم على الموضحتين، فيأخذه الشفيع بخمسين دينارا وهي موضحة الخطإ وبنصف قيمة الشقص عن موحضة
-
العمد، وقال ابن نافع في غير المدونة يأخذه بقيمة الشقص، إلا أن تكون القيمة أقل من خمسين قدر موضحة الخطأ،
-
فلا ينقص منها. وقال المغيرة: يقوم الشقص،
-
فإن كانت قيمته مائة، حمل عليها خمسون لموضحة الخطأ، فأصبنا قيمة الشقص الثلثين من ذلك، فيستشفع بخمسين دينارا، بثلثي قيمة الشقص،
-
ثم على هذا الحساب إن كانت القيمة أقل أو أكثر يعمل. وقال سحنون بقول ابن نافع، وقال: ليس غير هذا بشيء؛ لأنه قد يضمن الشقص بشيء معلوم وهو دية موضحة الخطإ، وشيء مجهول. وهو موضحة العمد، فالمعقول خمسون دينارا،
-
فإن كانت قيمة الشقص أزيد من ذلك، علمنا أن الزائد المجهول من العمد،
-
وإن كانت القيمة أقل لم ينقص من المعقول وبه قال ابن المواز، وابن حبيب، ويحيى بن عمر قال يحيى:
-
ولو صالحه منهما بهذا الشقص، وبعشرة دنانير ـ يريد على أصل ابن القاسم ـ فالعشرة مأخوذة من موضحة الخطإ، فبقي منها أربعين، وبقيت موضحة العمد، فيقسم الشقص على ذلك، فيأخذه بأربعين، وبخمسة أتساع قيمة الشقص،
-
وإن صالح منهما على شقص وعرض، قيل: ما قيمة العرض؟
-
فإن قيل: عشرون. كان منه لكل موضحة نصف عشرة، فيأخذ الشقص بأربعين، وبنصف قيمة الشقص [ما بلغ] .
-
/ قال أصبغ: وإن كان على شقص وعبد، وقيمة العبد كقيمة الشقص، فقد أخذ العبد بنصف الموضحتين، وبقي للشقص نصفها، فيأخذه بنصف موضحة الخطإ، وبنصف قيمة الشقص ما بلغ،
-
وإن كان العبد هو الثلث من ذلك، أو الربع، أو الثلثين، فيما بقي للشقص فهو للموضحتين،
-
وإن كان العبد الثلث، فهو بثلث الموضحتين،
-
وكذلك إن كان ربعا فهو ربعهما، وفي الثلث يأخذ بثلثي دية موضحة الخطإ، وبنصف قيمة الشقص، وفي الربع بثلاثة أرباع دية [الموضحة الخطإ وبنصف قيمة الشقص] قال أصبغ: ولو كان
-
المجروح هو معطى العبد مع الجرحين حتى أخذ الشقص،
-
فإن كانتا جميعا خطأ، أخذ الشقص بديتهما وبقيمة العبد،
-
وإن كانتا عمدا جميعا، نظر إلى الاجتهاد في عقلها كم ذلك؟ وكم قيمة العبد من قيمتها بالاجتهاد؛
-
فإن كان العبد ثلث ذلك، أخذ الشقص بقيمة العبد. وبثلثي قيمة الشقص، وعلى هذا إن كان أقل أو أكثر،
-
وإن كانت واحدة خطأ، والأخرى عمدا، نظر إلى عقل الخطإ، وإلى مبلغ عقل العمد بالاجتهاد، موضحة كانت أو غيرها، وإلى قيمة العبد، فعرف ذلك كله، وأخذ الشفيع به. قال أبو محمد: أدى أصبغ يريد إن كانت قيمة العبد بالاجتهاد، وقدر الثلث من الجميع، أخذ الشقص بخمسين للخطإ، وبقيمة العبد، وبثلث قيمة الشقص،
-
ثم على هذا، الحساب وجرى كلام أصبغ على أن موضحة العمد مقومة بالاجتهاد ها هنا، وجعلها في الصلح / منهما على شقص من غير عطية من المجروح على معنى [قول] ابن القاسم، أن المأخوذ مقسوم على الموضحتين بالسواء، ولم يجعل، للعمد قيمة مبتدأة بالاجتهاد.
-
وكلام يحيى في الذي صالح منهما على شقص وعرض جعله مثل ما لو أخذ شقصا ودنانير، وليس يستوي ذلك، وكلام أصبغ أصح في العرض المأخوذ مع الشقص؛ لأن العرض [ليس] هو الواجب في الموضحتين،
-
ولا في أحدهما ولا بعضهما، وهو مأخوذ مع الشقص في ثمن معلوم ودم لا قيمة له معلومة، فالمأخوذ كله مقسوم على الموضحتين،
-
وأما إذا أخذ دنانير، فقد أصبنا الخطأ من الموضحتين الواجب فيها. قال: فأصرفنا ما أخذ من المال فجعلناه عنها، ونظرنا ما بقي من المال، فصار الشقص به مأخوذا وبموضحة العمد، فقسم ذلك على ما بقي من الخطإ، وعلى جميع العمد، وأصل ابن القاسم أنه ساوى بين موضحة العمد والخطإ في القيمة، وأصل أصبغ يجتهد في قيمة العمد،
-
ولو قيل: إن مجرى كلام ابن القاسم أن يقسم ما أخذ من عين أو عرض مع الشقص على الموضحتين،
-
ثم بتمثيل ذلك لكان
-
صوابا إن شاء الله، وذلك أن يأخذ بهما شقصا وعشرة دنانير، فكأنه أخذ للموضحتين شقصا عشرة، وذلك مقسوم بين الموضحتين، سواء، على أصل ابن القاسم، فأصبناه، أخذ في الموضحة الخطإ خمسة دنانير ونصف شقص، فكان ثمن ذلك النصف شقص خمسة وأربعين دينارا بقية موضحة الخطأ، وأخذ من موضحة العمد خمسة دنانير ونصف شقص، وقيمتها مجهولة، فقلنا: فأخذ النصف الآخر بنصف قيمة / الشقص،
-
ولو أن رجلا [في] موضحة عمدا، وأخذ فيها عشرة دنانير وشقصا، ما وجب أن يأخذ الشفيع الشقص إلا بقيمته ما بلغت، إذ لا قيمة لموضحة العمد معلومة حتى يحط منها العشرة المأخوذة، وهذا يقوى كلام ابن نافع الذي اختاره سحنون، وهو أقوى الأقاويل، إن شاء الله.
-
قال ابن حبيب: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الصلح الشطر» .
-
وقال مطرف، فيمن حكم له بحق،
-
ثم صالح منه على شيء، فطلب المقضي [عليه] قطع القضية، فمنعه المقضي له، فللمقضي له منعه من ذلك؛ لأن القضية وثيقة له فيما أخذ بالصلح، وليتوثق المقضي عليه بكتاب بالصلح بتاريخ بعد تاريخ القضاء، ويذكر القضاء في صلحه. وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية من سماع عيسى، قال ابن القاسم، فيمن مات مولى لجده، فطلب ميراثه أو مالا طرأ للجد، فأقام شاهدين أنه أقعد الناس بفلان اليوم، وقد مات المولى منذ سنين،
-
فلا ينتفع بذلك حتى يشهدوا أنه أقعد الناس به يوم مات
-
المولى، فإن لم يقم أحد غيره، استوفى بذلك،
-
ولا يعجل، ويكتب في ذلك إلى ذلك الموضع،
-
فإذا أيس من ذلك ولم يأت غيره، قضى له بذلك، وأخذ منه حميل ثم ضعف أمر الحميل إن أبى إن يعطى حميلا.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وكتب شجرة إلى سحنون، فيمن أدعى على رجل حصة في منزل في يديه، فصالحه على الإنكار / بشيء دفعه إليه،
-
ثم أنكر الصلح، فشهدت عليه البينة أنه صالحه على قطع دعواه من جميع ما ادعى قبله في هذا المنزل، وقد وجدوا المنزل ولم يجدوا الحصة التي فيها الدعوى والصلح، فكتب إليه: إذا كان في الصلح أن المدعى والمدعى عليه عرفا ما تصالحا فيه، فذلك جائز، مع أنه رجل في يديه منزل ادعى فيه أحد بحق، فصالحه، فيه على قطع دعواه من جميعه،
-
فلا أرى له في جميع المنزل شيئا.
-
والحمد لله
-
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
-
ولم يصفه، أو على طلب آبق، هل يخاصم فيه؟
-
أو على الخصومة، هل يتعداها أو يتركها وقتا
-
ثم يقوم بها؟ أو فوض إليه، هل يصالح؟
-
ومن فوض إليه الإقرار والصلح
-
ومن صدق الوكيل إلى الوكالة
-
من العتبية قال عيسى، وذكر مثله ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، فيمن وكل على طلب عبد أبق، أو [غيره] فوجده بيد مبتاع، هل يخاصم فيه ويقم البينة؟ قال: لا يمكن من ذلك حتى يقم بينة أن ربه وكله على الخصومة فيه،
-
فإن أثبت ذلك، فلا بد أن تعين البينة أنه هذا العبد.
-
قال مطرف، وابن الماجشون، أو يشهدون على صفة السيد للعبد، فوافق ذلك صفة العبد. قالا: أو يقولون وكله على الخصومة في كل عبد هو له، قالا: فحينئذ يقيم البينة على ذلك الأمر / أنهم لا يعلمونه باع ولا وهب
-
ولا خرج من يديه،
-
ولا يحلف الوكيل مع البينة بذلك، ولكن يكتب إلى ربه إن قريت غيبته، فيأتي فيحلف،
-
وإن بعد، كتب إلى إمام بلده أن يحلفه على ما ذكرنا،
-
فإذا جاء كتابه بيمينه أنفذ القضاء.
-
قال عيسى: وإن كان مات ربه، انفسخت الوكالة،
-
فإن وكله الورثة، فليحلف البالغون أو من بلغ منهم، ما علموا الميت باع ولا وهب.
-
ومن العتبية روى سحنون، عن ابن القاسم، فيمن وكل رجلا على طلب عبده فلان، أو على صفته،
-
فإن لم تشهد البينة على صفته، لم تجز الوكالة، وعلى طلب دار مثل ذلك.
-
قال اصبغ: وأن وكله على خصومة في شيء، فإنه لا يعدوها. قال في ذلك: إنه بمثابته ومحل نفسه أو لم يقل، وليس له إلا الخصومة،
-
ولا صلح له ولا إقرار، إلا أن يجعل له الصلح والإقرار ويقيمه فيها مقام نفسه، فيكون كذلك.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم، في التي وكلت في خصومة في قرية، وفوضت إليه، وجعلت أمره جائزا فيما يصنع، فباع الوكيل القرية بعد أن صالح فيها، ولم يشاور المرأة وهي قريبة منه أو بعيدة،
-
فلا يجوز بيعه إذا باع بعد حوزه للقرية، ولم يأخذ فيها مالا عن صلح ولا مقاطعة
-
[وكذلك من وكل على طلب مال بالمشرق، ورأى أنه مفوض إليه] وأمره جائز فيما صنع وباع ما ظفر به، وبينه وبين الآمر مسيرة أشهر،
-
فلا يجوز بيعه إذا لم / يقر الآمر أنه أمره بالبيع.
-
قال عيسى: وإن وكله على تقاضى ديونه والنظر فيها، فليس له أن يصالح عنه،
-
وإن كان من النظر له،
-
وكذلك إن كان الغريم عديما أو مليا، فليس له أن يضع [بعض] ما عليه ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء.
-
ولو فوض إليه في الصلح، جاز صلحه ووضيعته، إذا كان ذلك بوجه النظر للآمر،
-
ولو لم يأذن له في الصلح وقد صالح الوكيل [أجنبيا] وأدى من ماله عن الغريم شيئا، على أن يبرئ الغريم مما بقي، فرد ذلك الآمر، فللأجنبي أن يأخذ ما ودى من ماله، إلا أن يمضي الآمر الصلح.
-
وروى مثله ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ. قال عيسى:
-
ولو شرط الأجنبي على الوكيل أن الآمر أن لم يرض، رددت إلي مالي، لم يجز هذا على أن ينقده ما صالحه عليه، وكأنه سلف بنفع، ويفسخ الصلح، ويرد المال، ويأتنفون صلحا إن شاءوا.
-
وروى ابن سحنون، عن أبيه، في الوكيل على خصومة رجل، فلم يقم الوكيل بالخصومة إلا بعد عامين،
-
ثم قام بغير تجديد وكالة، فإنه يسأله الذي وكله إن حضر هل خلعه أم لا؟
-
وإن كان غائبا، فالوكيل على وكالته حتى يعلم أنه خعله. وفي كتاب الصلح شيء من صلح الوكيل وضمانه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في الوكيل المفوض إليه [النظر في كل الأمور] ،
-
فلا بأس أن يصالح غرماءه على النظر،
-
ويلزم ذلك الموكل كصلح الأب والوصي،
-
فأما وكيل على تقاضي دين / مفوض إليه [فيه] فلا صلح حتى يفوض إليه الصلح.
-
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال ابن حبيب: عمن أتى برجل إلى الحاكم، فقال: إن فلانا وكلني على قبض دينه منك، وهو كذا. أو مهر زوجتك قد وكلتني على قبضه، فصدقه في الوكالة، هل يقضي له عليه؟ قال: إن أقر المدعى قبله بالدين وبالوكالة، أمره بالدفع إليه،
-
ثم إن جاء الطالب أو الزوجة، فأنكرا أن
-
يكونا وكلاه، كلف المطلوب أن يدفع إلى هذين دينهما، لأن الحاكم، إنما أمره أولا بالدفع لإقراره بالوكالة، والمصيبة منه. قال:
-
وإن كان المطلوب منكرا للدين، لم يجب لهذا وكالة،
-
وإن أقر له بهذا المطلوب،
-
ولا تجعله له خصما، فيضر ذلك بالغائب.
-
في موت الوكيل أو الموكل، وهل يوكل الوكيل غيره؟
-
وفي الوكيل يعزل ولا يعلم
-
وموت أحد الوكيلين أو الوصيين، هل تورث الوكالة؟
-
وهل لولد الميت القيام بما كان بيد أبيه من ذلك؟
-
قال محمد بن إبراهيم المواز، في الوكيل إذا مات من وكله، أو أشهد الآمر بعزله، فوقع فعله بعد ذلك من بيع باعه أو قبض دين، أو قضاء، أو إنقاذ صدقة أمر بإنفاذها، قال كل ما فعله بعد علمه بموت الأمراء أو عزله إياه.
-
فليس بين أصحاب مالك اختلاف أنه ضامن،
-
ولا يبرأ من دفع إليه إذا لم يثبت عند الحاكم بينة بوكيله على القبض،
-
وإذا علم الدافع بعزله، أو بموت الآمر،
-
ثم دفع، فلا يبرأ، ثبتت / وكالة الوكيل بينة أم لا،
-
وأما إن دفع قبل علمه؛ فذهب ابن القاسم، أنه لا يبرأ من دفع إليه،
-
وإن لم يعلم، رأينا ذلك لا يصح؛ إذ لا يشاء أحد أن يوكل على تقاضي حقه ببلد آخر،
-
ثم يشهد بعزله بعد خروجه، أو يرفع إليه مالا يدفعه إلى رجل صدقة أو غير صدقة،
-
ثم يفسخ وكالته ولا علم له، فهذا غير معتدل. وقال ابن القاسم، من رأيه إذا ولي الوكيل بالبيع،
-
ثم فسخ الآمر وكالته، فقبض الثمن قبل علمه، وعلم المشتري، قال: لا يبرأ المشتري. وأبى ذلك أصحاب ابن القاسم، ولم يرضوه، وخالفه عبد بن عبد الحكم، وقال نحو ما قلت لك.
-
قال محمد ابن المواز:
-
وكذلك إن أعطاه نفقة أمره أن ينفقها على عياله ورقيقه، فأنفقها عليهم،
-
ثم قامت بينة أنه طلق زوجته وأعتق رقبة قبل الإنفاق، وهو لا يعلم،
-
فلا ضمان عليه. وهو قول مالك في المرأة تنفق بعد الطلاق ثلاثا
-
من مال زوجها، وهي لا تعلم،
-
فلا رجوع على الزوجة به ولا على المأمور، وما أنفقته بعد علمها ردته، وتصدق أنها لم تعلم، مع يمينها. قال مالك:
-
وأما في موته، فهي تغرم، علمت بموته أو لم تعلم. قال محمد إنها أنفقت من غير ماله، فيستوي في هذا علمها وغير علمها. وهو قول ابن القاسم، وأشهب. وروي عن مالك، في الوكيل يبيع ويشتري بعد موت الآمر،
-
ولا يعلم، فلا ضمان عليه، إلا أن يكون عالما بموته.
-
وكذلك ينبغي أن تكون في الحجر عليه إذا لم يعلم الوكيل ولا الغرماء أن قبضه نافذ، وجميع أفعاله [نافذة] قال:
-
ولو علم الوكيل، ولم يعلم من دفع إليه، قال: فالدافع إليه برئ إذا كانت / البينة على الوكالة،
-
ولا يبرأ الوكيل إذا تلف ما قبض؛ لعلمه بعزله.
-
قال محمد بن عبد الحكم مثل اختيار ابن المواز، وقال: لا فرق بين الموت [وعزل الحي إياه] ، والقياس على قول مالك في إنفاق الزوجة بعد الطلاق، أنه يبرأ من دفع إليها، وفي الموت كان أحرى، لأن الميت لم يفرط،
-
وإذا باع الوكيل ما أمر ببيعه بعد أن خلع الآمر ولم يعلم، فالبيع ماض،
-
وكذلك بعد الموت، وكذلك لو باعها الآمر ثم باعها المأمور،
-
فلا شيء على المأمور،
-
ومن " العتبية " ، قال أصبغ، وابن القاسم، وفي الرجل له وكيل [ببلد] يبيع له متاعه، فمات الآمر قبل قبض الوكيل الثمن، فإنه فلا يقبضه إلا بتوكيل الورثة،
-
وإن ولي البيع. وقد قال مالك في الوكيل على اقتضاء دين، فيموت الآمر قبل قبض الوكيل: إن الوكالة تنفسخ،
-
ولا قبض له قال أصبغ: هذه صواب. والأول بخلافها، لأن الأول هو المعامل للمبتاع،
-
فلا يبرأ بدفعه إلى غيره، فعليه أن يدفعه إليه ما لم يوكل والوراث
-
غيره بالقبض بعد موت الميت،
-
ثم الإمام الناظر فيه بعد قبض الوكيل، إياه بحسن النظر والوثيقة].
-
وقال ابن حبيب، عن مطرف: كل وكيل، فإنه إذا مات الآمر، فهو على وكالته،
-
ويجوز قبضه وخصومته ودفعه حتى يعزل له الوارث، أو يوكل بذلك غيره.
-
قال أصبغ: تنفسخ وكالته بموت الآمر،
-
ولا يجوز خصومته، ولا اقتضاؤوه،
-
ولا القيام بمدفعه حتى يوكله الوارث، إلا أن يموت عندما أشرف الوكيل على تمام الخصومة له أو عليه، وبحيث لو أراد الميت فسخ وكالته، ويخاصم هو أو يوكل بذلك، لم يكن له / ذلك، وما كان من يمين كان يحلفها الآمر حلفها الورثة إن كان فيهم من بلغ علم ذلك ويقول أصبغ قال ابن حبيب.
-
ومن " العتبية " قال سحنون: قال أشهب، في الوكيل على تقاضي الدين يفسخ الآمر وكالته،
-
فإن علم الوكيل بالفسخ، أو علمه المطلوب لم يبرأ بالدفع إليه،
-
وإن لم يعلما، برئ بالدفع إليه،
-
وكذلك إن وكله ببيع عنده، ففسخ وكالته،
-
ثم يبيعه، فالبيع جائز، إلا أن يبيع بعد العلم منه، أو من المبتاع بالفسخ، فلا يجوز.
-
قال: والمتفاوضان. إذا افترقا وقد باع أحدهما بيعا،
-
فإن اقتضى الثمن الذي باع [به] بعد الافتراق، برئ الغريم وإن علم بافتراقهما، إلا أن يأمر الشريك إلا يقبض إلا نصيبه،
-
فلا يبرأ الغريم بالدفع إليه بعدما نهى،
-
وإن لم يعلم النهي، قال:
-
وإن دفع للذي لم يبايعه، لم يبرأ من نصيب الآخر، علم بافتراقهما أو لم يعلم؛ لأن
-
الذي لم يبع إنما كان وكيلا على القبض ما داما شريكين. وروى يحيى بن يحيى، عن ابن وهب في الوكيل على قبض حقوق، والنظر في رباع،
-
ثم مات الوكيل، فليس ولد الوكيل بمثابته،
-
ولا للوكيل أن يوكل في ذلك غيره في حياته أو مماته، إلا أن يفوض إليه في التوكيل والإيصاء بذلك، وإلا فلا، ولا يورث عنه.
-
وأمر ما كان بيده إلى الإمام يوكل عليه من رآه الغائب حتى يرى فيه رأيه.
-
قال ابن وهب: وأما الوصي؛ فله أن يوصي بما إليه من ذلك ولا يورث عنه إن لم يوص به.
-
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم:
-
وإذا وكل رجلين على تقاضي دين، ومات أحدهما، فليس للحي تقاض إلا برأي / القاضي، وأحب إلي أن يوكل القاضي رجلا يرضاه يقتضي معه إن وجده من أهل بلدة المستخلف، إن خاف القاضي أن يتلف ماله، ورأى للتوكيل وجها،
-
وإن كان المستخلف قريبا وديونه مأمونة، أمر الحي من الوكيلين أن يتوثق من الغرماء حتى يأمن على الدين التلف،
-
ثم يستأنى به حتى يجدد الآمر وكالته، قال سحنون:
-
هو قسمان أحدهما: يجري بين المتداعيين وهو نوعان. أحدهما: صلح على إقرار
-
فإن جرى على عين غير المدعاة فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا
-
أو على منفعة فإجارة تثبت أحكامها
-
أو على بعض العين المدعاة فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها
-
ولا يصح بلفظ البيع
-
والأصح صحته بلفظ الصلح
-
ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا فالأصح بطلانه
-
ولو صالح من دين على عين صح
-
فإن توافقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس
-
وإلا فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح
-
أو دينا اشترط تعيينه في المجلس
-
وفي قبضه الوجهان
-
وإن صالح من دين على بعضه فهو إبراء عن باقيه
-
ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما
-
وبلفظ الصلح في الأصح
-
ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا
-
فإن عجل المؤجل صح الأداء
-
ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة بريء من خمسة وبقيت خمسة حالة
-
ولو عكس لغا
-
النوع الثاني: الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعى
-
وكذا إن جرى على بعضه في الأصح
-
وقوله صالحني على الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح.
-
القسم الثاني: يجري بين المدعي والأجنبي
-
فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك صح
-
ولو صالح لنفسه والحالة هذه صح وكأنه اشتراه
-
وإن كان منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها
-
وإن لم يقل هو مبطل لغا الصلح.
فصل
-
الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة
-
ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط يضرهم
-
بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا
-
وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة
-
ويحرم الصلح على اشراع الجناح
-
وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة
-
وقيل: إن لم يضر جاز
-
وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله
-
وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين
-
وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره
-
وهل الاستحقاق في كلها لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني
-
وليس لغيرهم فتح باب إليه للإستطراق
-
وله فتحه إذا سمره في الأصح
-
ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب فلشركائه منعه
-
فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك
-
وإن سده فلا منع
-
ومن له داران تفتحان إلى دربين أو مسدودين أو مسدود وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح
-
وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح
-
ويجوز فتح الكوات
-
والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما وقد يشتركان فيه
-
فالمختص ليس للآخر وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد
-
ولا يجبر المالك
-
فلو رضي بلا عوض فهو إعارة
-
له الرجوع قبل البناء عليه
-
وكذا بعده في الأصح
-
وفائدة الرجوع تخييره بأن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه
-
وقيل: فائدته طلب الأجرة فقط
-
ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة
-
وإن قال بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة
-
فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال
-
ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء
-
وسواء كان الإذن بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران وكيفيتها وكيفية السقف المحمول عليها
-
ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء
-
وأما الجدار المشترك فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد
-
وليس له أن يتد فيه وتدا أو يفتح كوة بلا إذن
-
وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر
-
وله ذلك في جدار الأجنبي
-
وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد
-
فإن أراد إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء
-
ولو قال لآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم يلزمه إجابته
-
وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه
-
ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان
-
ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر
-
ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه على مال
-
ولو تنازعها جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا فله اليد وإلا فلهما
-
فإن أقام أحدهما بينة قضى له
-
وإلا حلفا فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما
-
وإن حلف أحدهما قضى له
-
ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح
-
والسقف بين علو وسفل كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو فيكون في يدهما وإلا فلصاحب السفل.
-
إذا أقر له بدين أو عين فأسقط أو وهبه البعض وترك الباقي صح إن لم يكن شرطاه
-
ولا يصح تبرعه
-
وإن وضع بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فقط.
-
وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا "أو بالعكس" أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة، أو يبني له فوقه غرفة أو صالح "مكلفا" ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية "بعوض" لم يصح,
-
"وإن بذلاه هما له صلحا عن دعواه صح" .
-
وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح.
فصل
-
ومن ادعي عليه بعين أو دين "فسكت" أو أنكر "وهو يجهله" ثم صالح بمال صح
-
وهو للمدعي: بيع يرد معيبه ويفسخ الصلح ويؤخد منه بشفعة
-
وللآخر: إبراء فلا رد لا شفعة
-
وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه "باطنا" وما أخذه حرام.
-
ولا يصح بعوض "عن حد سرقة" وقذف
-
ولا حق شفعة
-
وترك شهادة
-
وتسقط الشفعة والحد.
-
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره "أو قراره" أزاله فإن أبى "لواه إن أمكن"
-
وإلا فله قطعه.
-
"ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق"
-
لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب"
-
ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق
-
وليس له وضع خشبة على حائط جاره
-
إلا عند الضرورة إذا لم يمكن التسقيف إلا به
-
وكذلك المسجد وغيره
-
وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه
-
وكذا النهر والدولاب والقناة.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٧٢٥، مسألة ٧٢٦، مسألة ٧٢٧١٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الصُّلْحِ، كِتَابُ الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ١٬٦٧٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصُّلْحِ١٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصلح٤٩٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الصُّلْحِ، فَصْلٌ٣٩٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٩ - الصلح، * حكمة مشروعية الصلح:، * فضل الإصلاح بين الناس:٢٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلح