الصلح
المعاملات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الصلح مع الإقرار، والسكوت، والإنكار
-
قال أصحابنا: لا يجوز الصلح مع الإقرار، والإنكار، والسكوت.
-
وقال الشافعي: إذا ادعى عينًا أو دينًا؛ لم يصح الصلح، إلا أن يقربها المدعي عليه،
-
فإن جاء أجنبي إلى المدعى فقال: المال الذي ادعيته على فلان هو مقر لك في الباطن، فصالحني منه، فصالحه صح الصلح، أذن له المدعى عليه أو لم يأذن.
-
ولو قال: أنا أعلم أنك صادق وأنه ظالم في جحود الدين فصالحني، صح الصلح.
-
وإن قال: العين التي ادعيتها أنت صادق في دعواها وأنا أقدر على انتزاعها فصالحني ففعل، صح الصلح،
-
فإن لم يقدر على انتزاعها، انفسخ الصلح.
-
وقال في الإملاء: إذا بنى رجل مسجدًا فادعى مدع أنه له فجحد الباني، فقال قوم من أهل المسجد: نحن نعلم أن الأرض لك وقد بناها مسجدًا فصالحنا منها فصالحهم جاز.
-
لنا: قوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير} ، فذكر الله تعالى خوف النشوز بين الزوجين وجوز الصلح، قد يكون عرض النشوز والإعراض بسبب دعوى تدعيها عليه، ويكون لغير ذلك، وقد جوز الله تعالى الصلح عامًا، ولم يفصل.
-
فإن قيل هذه الآية نزلت في رافع بن خديج وزوجته خولة بنت محمد بن مسلمة الأنصاري، وكان رافع قد تزوج عليها أشب منها، فخافت امرأته منه الإقامة على النشوز والإعراض، فنزلت هذه الآية.
-
قلنا: قد روي أنها نزلت في شأن سودة، وهبت يومها لعائشة. وروى [عروة، عن عائشة] : (أنها نزلت في المرأة تكون عند الرجل فيريد طلاقها ويتزوج عليها، فتقول: امسكني ولا تطلقني ثم تزوج وأنت في حل من النفقة والقسم لي) .
-
وروي عن على، وابن عباس رضي الله عنهما: (أن الله/ تعالى أجاز لهما أن يصطلحا على ١٦٦/ب رد بعض مهراها، أو بعض أيامها تجعلها لغيرها) .
-
وقال عثمان - رضي الله عنه -: (ما اصطلحا عليه في شيء، فهو جائز) .
-
وإذا اختلف في تأويلها وجب الرجوع إلى عموم اللفظ وإن نزل على سبب خاص.
-
ويدل عليه: قوله تعالى: {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} ، ولم يفصل.
-
وروي: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل المسجد فرأى اثنين يتنازعان على ثوب، وقد ارتفعت أصواتها، فقال للمدعي: (هل لك إلى الشطر) قال: (لا) ، قال: (هل لك إلى الثلثين) ؟ قال: (نعم) .
-
وهذا يدل على جواز الصلح على الإنكار.
-
فإن قيل: يجوز أن يكون الثوب في أيديهما.
-
قلنا: لو كان كذلك لم يتعين المدعى منهما؛ ويدل عليه: ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المسلمون على شروطهم، والصلح جائز بين المسلمين) .
-
وروى أبو رافع عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الصلح بين المسلمين جائز) .
-
فإن قيل: هذا بعض الخبر، وتمامه: (إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) .
-
قلنا: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ليس فيه استثناء، وإنما هذا رواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، فهما خبران راوي كل واحد
-
منهما غير الآخر، ولو ثبت أنه خبر واحد لم يمتنع الاستدلال، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بجوار الصلح وهذا عام،
-
ثم استثنى صلحا بصفة خاصة،
-
فإن لم يثبت أن الصفة موجودة فيه لم يخرج من الخبر. وقد اختلفنا في الصلح على الإنكار، هل وجدت فيه صفة الاستثناء، فلم يجز إخراجه من الخبر.
-
فإن قيل: الدليل على وجود الصفة فيه: أن المدعي إما أن يكون صادقًا أو كاذبًا؛
-
فإن كان صادقًا وقد حرم عليه العقد أخذ بقية حقه، وكان حلالًا له، فقد حرم عليه حلالًا،
-
وإن كان كاذبًا فقد أخذ ما لخصمه، وهو حرام عليه، فأحل العقد له حرامًا.
-
قلنا: لا يجوز حمل الخبر على تحريم أوجبه العقد، أو تحليل أوجبه، لأنه لو كان كذلك لم يجز الصلح بعد الإقرار أيضا. ألا ترى: أنه إن صالحه على غير جنس حقه فقد أحل له الصلح ما كان حرامًا، وهو العين المعقود عليها،
-
وإن وقع على جنس حقه فقد أحل له الصلح ما كان حرمًا، وهو العين المعقود عليها،
-
وإن وقع على جنس الحق حرم حلالًا، وهو الباقي من حقه، فعلم أن المراد بالخبر غير ما ظنوه، وهو تحليل حرام لا يجوز استباحته بالعقد، أو تحريم حلال لا يجوز تحريمه بالعقد الأول، مثل: أن يصالحه المدعي على قطع يد المدعى عليه، أو يدعي قصاصًا في اليد فيصالحه على قطع عضو آخر، أو يصالح على خمر أو خنزير، أو يصالح المطلقة ثلاثًا على أن يتزوجها، أو يصالح المرأة على أن يزيدها في القسم، هذا كله لا يجوز استباحته بالعقد.
-
النوع الثاني: إذا صالحه على عبد لا يبيعه، أو دار لا يسكنها، فهنا صلح حرم حلالًا لا يجوز تحريمه بالعقد،
-
فأما المال فيجوز تحليله وتحريمه بالعقد، فيجوز الصلح عليه.
-
وأما قولهم: - (إن المدعي إذا كان كاذبًا فقد أحل الصلح حرامًا) -، فههنا الصلح باطل عندنا، ويدل عليه: إجماع الصحابة.
-
وروى عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (ردوا الخصوم إلى أن يصطلحوا،
-
فإن فصل القضاء يورث الضغائن) .
-
وروي: (أن رجلين اختصما إلى على - رضي الله عنه - في بغلة، فجاء هذا بشاهدين، وجاء هذا بخمسة، فقال لأصحابه: ما تقولون، قالوا: يقضي لأكثرهما شهودًا، فقال: لعل الشاهدين خير،
-
ثم قال: فيها قضاء وصلح، أما الصلح فأن يجعل بينهما على عدد شهودهما) ، فلم يشترط الإقرار، وروي: (أن حذيفة - رضي الله عنه - أصاب ناقة في يدي رجل، فاستحقها بالبينة، فقال خصمه: ملكتها منك وأطلب يمينك، فقال حذيفة: خذ مني عشرة ولا تحلفني) .
-
ولأنه صلح عن مال لم يحكم ببطلانه في الظاهر، فصار كالصلح عن المال المقر به.
-
فإن قيل: المال المقر به للعقد وجه صحيح، لأن المدعي يأخذ عوضًا عن مال محكوم به، وفي مسألتنا: لم يحكم بشيء حتى يكون ما يأخذه في مقابلته.
-
قلنا: المال المقر به غير محكوم به إلا بظاهر الإقرار، فجواز الصلح
-
أنما هو لتجويز أن يكون الأمر كما قال المقر، لا للحكم به، ألا ترى: أن عينًا لو علمناها ملكًا لزيد فرأيناها في يد غيره يبيعها، وزعم أنه وكله ببيعها،
-
فإن عقده يجوز عليها لجواز أن يكون صادقا وإن لم يحكم بالوكالة.
-
ولو تبرع رجل فصدق المشتري فصالحه جاز الصلح وإن لم يثبت بتصديقه المال على المدعي عليه، بل جاز الصلح لتجويز أن يكون كما قال.
-
ولأنها دعوى دين لم يحكم ببطلانه في الظاهر؛ فوجب أن يجوز الصلح عنه. أصله: إذا شهد شاهد واحد وحلف المدعي مع شاهده ثم صالح.
-
فإن قيل: إذا اعترف العاقد بالدين فقد ثبت في حقه. بدلالة: أنه لو ورث المدعى عليه طولب بالدين،
-
ولو كانت الدعوى في عين يملكها وجب تسليمها.
-
قلنا: المصالح إنما يأخذ عوضًا عما ادعى في ذمة خصمه، وسقط بصلحه ما ادعاه حتى لو اعترف عليه لم يلزمه بعد الصلح شيء، ولم يثبت بتصديق الأجنبي حق في ذمة المدعي عليه حتى يؤخذ عنه العوض، ومع هذا جاز الصلح، فعلم أن العلة في صحته لما لم يحكم ببطلانه.
-
ولأن كل صلح جاز مع إنكاره؛ أصله: إذا صالح الأجنبي وإذا حكم بصحة المال.
-
ولا يمكن القول بموجب العلة،
-
وإذا حكم عليه بشاهد ويمين، لأن هذا أصل العلة.
-
ولأنه أحد جوابي الدعوى؛ فجاز الصلح مع وجوده من المصالح، كالإقرار.
-
ولأن المقصود بالصلح إسقاط الحق، والتمليك تابع، بدلالة: أن من أراد إيفاء ما عليه لم يصالح، وإنما يصالح ويحط عنه، والإنكار لا يمنع إسقاط الحقوق،
-
كالبراءة، والعتاق، والطلاق. يبين ذلك: أن من أبرأ من حق مجحود ثم اعترف به من هو عليه، سقطت المطالبة به.
-
قالوا: المقصود بالصلح المعارضة.
-
قلنا: لو كان كذلك لكان بيعًا، فلما سمي باسم آخر دل على اختصاصه بمعنى ليس هو المعاوضة، فهو جائز عندنا، ولم يجز أن يصالح من المائة على خمسين وإن كان معاوضة، كما لم يجز أن يعاوض بذلك، فلما صح علم أن المقصود به: الإسقاط، والمعاوضة تابعة.
-
قالوا: لو كان إسقاط حق لصح لصاحب الحق وحده، كالبراءة، والطلاق.
-
قلنا: في مضمونه تمليك بعوض،
-
وإن كان المقصود منه الإسقاط.
-
قالوا: البراءة تصح من المدعي وحده؛ ففي زعمه أن حقه ثابت،
-
وكذلك العتاق والطلاق يصح بقول المدعي وحده، وفي زعمه أن ملكه ثابت.
-
وفي مسألتنا: يصح الصلح بهما، وفي زعم الباذل أنه لا شيء عليه يصح بدل العوض عنه.
-
قلنا: يبطل هذا إذا أقر الرجل على غيره بالعتق ثم اشترى ذلك العبد منه ففي زعم المشتري أنه لا ملك للبائع يصح بدل العوض عنه، ومع ذلك يصح العقد.
-
فإن قالوا: المشتري يفتدي الحر من ظلم البائع.
-
قلنا: والمدعى عليه يسقط عن نفسه الخصومة واليمين.
-
ولأن الصلح مع إنكار عقده أجنبي جاز،
-
فإذا عقده بنفسه جاز، كالبيع من الإنكار تبع الإقرار.
-
ولأن الأجنبي لو عقد الصلح بغير أمره جاز،
-
فإذا عقده بأمره كان أولى بالجواز، كالكفالة.
-
وإذا ثبت أنه يجوز أن يعقده بأمره] ثبت أنه لا يجوز للآمر أن يعقده؛ لأن أحدًا لا يفصل بينهما.
-
ولأن العقود اختلفت أسماؤها لاختلاف معانيها، بدلالة الكفالة والحوالة، كل واحد منها عقد ضمان، إلا أن اسمهما يختلف لاختلاف معناهما.
-
وكذلك النكاح، والإجارة، وإن كان كل واحد منهما عقدًا على المنافع، فلما فرقوا بين الصلح والبيع دل على اختصاص الصلح بمعني يخالف البيع، وما ذاك إلا جوازه مع الإنكار.
-
ولأن معنى الصلح: أنه وضع لقطع الدعوى والمنازعة، وذلك يوجد مع الإنكار،
-
فأما مع الإقرار فصاحب الحق يبرئ أو يستوفي،
-
فلا توجد حقيقة الصلح، لهذين الوجهين.
-
قال أبو حنيفة: أجوز ما يكون الصلح عن الإنكار.
-
ولأن الإقرار سبب لثبوت الحق؛
-
فلا يعتبر وجوده في صحة الصلح، كالبينة.
-
ولأن اليمين تقضي إلى مال، فجاز الصلح عنه بمال كدم العمد.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} .
-
والجواب: أن الله تعالى أجاز أكل المال بالتراضي على وجه التجارة، والمرجع في التجارة إلى العادة،
-
ومن عادة التجار أن يتنازعوا في المعاملات،
-
ثم يصطلحوا، فيجوز ذلك يظاهر الآية.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم - (إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا) ، وقد جعلنا هذا الخبر دلالة لنا.
-
قالوا: المدعي عاوض على ما لم يثبت له، فوجب أن يكون له، وهذا المعنى يقتضي أن يملك بعوضه في الظاهر، كمن باع شيئًا في يده ملك في الظاهر ١٦٧/أعوضه، لأنه يجوز أن يملكه/.
-
فإن قيل: هناك يقتضي الشرع أن المرجع في ملكه إلى قوله، فقد ثبت له.
-
قلنا: الأمر كذلك إلا أن هذا لا يوجب ثبوته، فلزم على الوصف.
-
ويبطل بالأجنبي إذا اعترف بدين ثم صالح المدعى فإنه جائز، ولم يثبت الدين له، بدلالة: إنه إنما صالح عليه لو استحق رجع بالدعوى لا بالدين.
-
ولأن حق الدعي وإن لم يثبت فقد وجب بالدعوى حقٌ على خصمه، فجاز أن يسقط عن نفسه ذلك الحق بعوض إذا كان المدعي يجوز أخذ العوض عنه.
-
والمعنى فيمن باع ملك غيره: أن المشتري لم يستحق بهذا العقد شيئًا،
-
ولا يملك عليه عوضًا، وفي مسألتنا: استحق بهذا العقد قطعُ الخصومة، فجاز أن يستحق عوضًا عليه.
-
ولأن هناك عقد على مالا يملك وههنا عقد على ما يجوز أن يكون ملكه، فاستحق عوضه؛ ألا ترى: أن العقود على الصحة مع التجويز ولا تصح إذا لم
-
يكن لها وجه في الجواز.
-
قالوا: صلح عن جحود أو صلح عن دعوى مجردة؛ فوجب أن لا يصح. أصله: إذا ادعى عليه أنه قذفه.
-
قلنا: المعنى فيه: أنه لو كان عن إقرار لم يصح الصلح، كذلك عن إنكار. وفي مسألتنا: يجوز الصلح عن المدعي مع وجود الإقرار، فجاز مع إنكار المدعى عليه، كصلح الأجنبي.
-
قالوا: عاوض على ما لا يجوز أخذ العوض عنه ولا يصح له أو لا تملك العوض، أصله: إذا باع خمرًا، أو خنزيرًا، أو دمًا، أو ميتة، أو حد القذف، أو حق الشفعة، أو خيار الشرط.
-
قلنا: الوصف غير مسلم،
-
فإن المدعي أخذ العوض عن المال الذي ادعاه، والمدعى عليه بذل العوض لإسقاط الخصومة في حق المعاوضة عليه، وكل واحد من الأمرين يصح أخذ العوض عنه عندنا، فصار وصفهم مسألة الخلاف.
-
فأما الخمر والخنزير فلا وجه لصحة العقد عليهما، فلم يصح، والصلح له وجه في الصحة، وهو: أن المدعي يجوز أن يكون صادقًا في دعواه.
-
وأما حد القذف، وخيار الشرط، والشفعة: فحقوق ليس فيها معنى المال،
-
فلا يجوز أخذ المال عنها، واليمين حق يفضي إلى مال، فجاز الصلح عنه.
-
قالوا: مال أخذه على سبيل المعاوضة؛ فوجب أن لا يلزم مع الإنكار.
-
أصله: إذا ادعى رجل على رجل دارًا فأنكره فجاء أجنبي إلى المدعي فصدقه، وقال: صالحني منها على كذا، أو بعينها بكذا،
-
فإن الصلح صحيح لكنه غير لازم، لأنه إذا لم يقدر على الدار رجع عليه.
-
قلنا: إذا عقد الصلح على أن يسلم الدار للعاقد فلم يسلم له، لم يستحق عليه عوضها، وفي مسألتنا: الحق مسلم في يد الخصم أو ذمته، فقد سلم له ما
-
عقد عليه, فلذلك استحق عوضه عليه.
-
١٤٥٧٤_ قالوا: أخذ عوض الصلح واجب أن لا يصح حتى يكون محكومًا
-
بملكه لباذله, كالمال المصالح به.
-
١٤٥٧٥_ قلنا: لا فرق بين البدلين عندنا, لأنه لو ادعى كل واحد منهما على
-
صاحبه حقا فتصالحا على أن أسقط كل واحد دعواه جاز الصلح وتساوى حكم عوضه.
-
فأما إذا صالح على مال يأخذه فمتى لم يكن محكومًا به لم يسلم لخصمه شيء فلا
-
يصح الصلح, والمدعي (معارض) ذمة المدعى عليه, وإنما يستفيد بالعلم سقوط
-
المنازعة فيه, وهذا معنى قد سلم له, فلذلك صح العقد فيه وإن لم يحكم به للمدعي.
-
قالوا: لا وجه لاستحقاق المال المبذول, فإنه لا يخلو من أن يكون
-
عوض المال المدعي, أو لترك الدعوى والخصومة, أو لافتداء اليمين, فلا يجوز
-
أن يكون عوضا عن المال المدعي, لأنه لم يثبت له ولم يملكه فلم يجز أن يملكه ما
-
في مقابلته, ولا يجوز أن يكون في مقابلة ترك الدعوى والخصومة, لأن ذلك يقتضي صحة الصلح من دعوى القذف ودعوى النكاح ولا يجوز عندكم فيهما,
-
ولا يجوز أن يكون في مقابلة ترك اليمين, [لأن الصلح يمنع الرجوع عن دعوى المال وإقامة البينة عليه, وسقوط حقه في اليمين لا يمنع من سماع البينة على المال المدعي, فدل هذا على أنه ليس في مقابلة ترك اليمين] , فلم يبق إلا بطلان الصلح.
-
وربما قالوا: لو كان عوضًا عن إسقاط اليمين لم تجب الشفعة في
-
عوضها, فلما وجبت الشفعة في الدار المصالح بها دل على أنها عوض عن الحق.
-
الجواب: أن المال المبذول في حق المدعي في مقابلة حقه الذي زعم أنه له وفي حق خصمه لإسقاط الخصومة وافتداء اليمين, فالعقد حكم من كل واحد
-
من جنبته بخلاف الجنبة الأخرى, ومخالفنا يعتبر حكمه بكل واحد من الأمرين على
-
الانفراد, وهذا لا يصح. يبين ذلك: أن الشاهد على غيره في عتق عبد إذا ردت
-
شهادته ثم ابتاع العبد جاز العقد واستحق البائع البدل, وحكم هذا العقد في حق البائع
-
المعاوضة, وما يأخذه عوض عن عبده, وفي حق المشتري حكمه مخالف لذلك, فلو
-
اعتبرنا حكم البيع من الطرفين لم يصح العقد مع اعتراف المشتري بفساده,
-
ولو اعتبرنا حكم المفاداة لم يصح أن يأخذ البائع عوضا عن الحر, فاعتبر في حق كل واحد منهما ما صح معه العقد, كذلك في مسألتنا.
-
فأما قولهم: كيف يأخذ العوض عما لم يحكم بملكه له, قلنا: هذه
-
مسألة الخلاف فكيف يجعل دليلًا؟.
-
ولأنه قد ادعى الملك ويجوز أن يكون الأمر كما قاله, فيصح أن يأخذ
-
العوض في ظاهر الحكم, كمن في يده عبد لا يعلم أنه ملكه إذا باعه, فقولهم: لا
-
يجوز أن يكون عوضًا عن إسقاط الخصومة واليمين؛ لأنه لو كان كذلك لصح الصلح في حد القذف, فهناك عندنا لا تجب اليمين والحق لله تعالى,
-
فلا يسقط بعوض, والخصومة إنما يتعوض عنها إذا كانت فيما يصح أخذ العوض عنها,
-
فأما دعوى النكاح فيجوز الصلح عنها,
-
وإن كان الزوج أخذ المال كان خلعًا في حقه,
-
وإن أخذته المرأة كان ذلك زيادة في المهر.
-
فأما قولهم: (لو كان لإسقاط اليمين لقبلت البينة بعده, كما لو استوفى اليمين ثم أقام البينة) فغلط؛ لأن المدعي لم يتعوض عن اليمين, وإنما تعوض عن المال المدعى, وكيف يصح أن يطالب به, بعد ذلك ويستوفيه؟ وإنما الشبهة على مخالفنا: أنه يعتبر الحكم في إحدى جنبتي العقد مما يقتضيه الحكم في الأخرى مع اختلافهما.
-
قالوا: ما كان معاوضة في إحدى جنبتي العقد كان معاوضة في الجنبة الأخرى.
-
قلنا: يبطل بمسألة دعوى العتق,
-
فإن العقد بيع في حق البائع, وليس يبيع عند المشتري.
-
قالوا: العقد مبني على قول من جعل القول قوله في الشريعة, بدلالة: أن المودع إذا ادعى هلاك الوديعة ثم صالح لم يصح الصلح, وبقي العقد على قول المودع الذي جعلت الشريعة القول قوله, وقد جعلت الشريعة القول قول المدعى عليه, فيجب أن يبني العقد على قوله,
-
ولا يصح أخذ العوض عنه, ولهذا قلنا في مسألة العتق: - إذا اشترى العبد يدعي العتق- إن الشراء جائز, لأن الشريعة جعلت القول قول المدعى عليه, ولم تجعل القول للأجنبي,
-
[ثم بني العقد على قول الأجنبي] وصح الصلح، فدل على أن العقد يبني على قول من يدعي صحة العقد دون من يدعي فساده.
-
وأما مسألة المودع: فهي خلاف بين أبي يوسف ومحمد, وقد قال محمد: إن الصلح بعد دعوى هلاك الوديعة صحيح، وليس لأبي حنيفة قول، فلم نسلم لهم،
-
فأما على قول أبي يوسف: فلأن المودع أمين قائم مقام صاحب الوديعة، فقوله كقول صاحب الوديعة.
-
فإذا قال: هلكت، فكأن صاحب الحق اعترف بهلاكها،
-
ولو اتفقا على الهلاك لم يصح الصلح.
-
فإن قيل: إذا ادعى غاصب العبد أنه هلك أو أبق،
-
ثم صالح مالكه على مكيل في الذمة لم يصح،
-
ولو بنى العقد على قول المالك لم يتضمن صحة العقد [ولوجب أن يصح الصلح.
-
قلنا: يجوز، وإن بنينا العقد على قول المالك، لم يتضمن صحة العقد]؛ لأن العبد ليس بقائم في يد الغاصب، فلابد من أن يكون في الذمة، والصلح عما في الذمة على طعام في الذمة لا يصح.
-
نقض ما شرع من أجنحة في طرق المسلمين
-
قال أبو حنيفة: إذا أشرع جناحًا إلى طريق المسلمين فلكل واحد منعه من إحداثه،
-
وإن أحدثه فلهم المطالبة بنقضه.
-
وقال الشافعي: إذا كان لا يضر بالطريق، بأن كان عاليًا تجتاز تحته الجمال بأجمالها ولا يتعلق به، لم يكن لأحد قلعه.
-
ومنهم من قال في الطريق الذي لا ينفذ: مثل ذلك: إذا كان لمن أحدث الروشن الاستطراق فيه،
-
فإن أخرج روشنًا من ظهر داره في درب لا طريق فيه، لم يجز.
-
ومنهم من فرق بين الدرب الذي لا ينفذ له وبين الشارع، فقال: لا يجوز في الدرب، ويجوز في الشارع.
-
لنا: ما روي (أن عمر بن الخطاب مر بدار العباس، فرأى ميزابًا يقطر منه الماء فقلعه فخرج إليه العباس، وقال: قلعت ميزابًا نصبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: والله لارددته إلا على عنقي، فصعد العباس على ظهر عمر حتى رده) .
-
وجه الدليل: أن عمر قلعه،
-
فلو كان حقًا على صاحب الدار لم يرده فلما أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصبه رده، لأن الإمام له أن بإذن في ذلك، ويقوم ١٦٧/ب إذنه مقام/ إذن جميع الناس.
-
ولأن من يثبت له حق المنع من البناء في الطريق يثبت له المنع من البناء في هوائه؛ أصله: إذا أشرع في درب لا ينفذ،
-
فإن سووا بينهما جعلنا أصل العلة من أشرع من ظهر داره في درب لا طريق له فيه.
-
ولأنه بناء في هواء أرض مشتركة، فصار كالبناء في هواء دار مشتركة.
-
ولا يلزم: إذا أذنوا؛ لأنه يستوي فيه الأصل والفرع.
-
ولأنه بنى فيما لا ينفرد بملكه بغير إذن آدمي، فكان كمن له فيه حق منفعة، كما لو بنى في دار مشتركة، أصله: إذا كان البناء يضره.
-
احتجوا: بإجماع أهل الأعصار في ترك الأجنحة من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا،
-
وإن كان يسوغ المنع لما اتفق على تركها.
-
قلنا: عندنا يجوز إخراجها ويحل الانتفاع بها حتى يمنع مانع منها، ولم ينقل أن أحدًا من المسلمين اعترض على ذلك فمنع من الاعتراض. فلم يكن في
-
مجرد الفصل حجة. وهذا كبناء الدكاكين في الأفنية، والناس يغطونها في
-
سائر الأعصار وإن كان للحاكم أن ينقضها بإجماع،
-
وكذلك الأجنحة التي ليست
-
مرتفعة لا ينكرونها وإن لم تجز بإجماع.
-
قالوا: الهواء تابع لقراره؛ لأن من ملك القرار ملك الهواء،
-
ثم يثبت له أن ينتفع بالقرار على وجه لا يضر بالمارة والمجتازين؛ فوجب أن ينتفع بالهواء على وجه لا يضرهم، هذه علة من سوى بين الطريق النافذ وغير النافذ.
-
قلنا: يبطل بالمساجد، فلكل واحد من المسلمين الانتفاع بقرارها على وجه لا يضر أحدًا بها.
-
ولأنه ينتفع بتراب الطريق على وجه لا ينفرد به ولا يقطعه عن غيره،
-
ولو أراد أن يقتطعه لم يجز وإن لم يضر، كما لو بني في الطريق الواسع، كذلك ليس له أن يقطع الهواء عن غيره فينفرد به وإن كان ذلك لا يضر.
-
قالوا: ارتفق بما لا يتعين ملك أحد عليه من غير إضرار؛ فوجب أن لا يمنع منه. أصله: الاجتياز في الطريق والجلوس فيه والاحتساب، وهذه علة من فرق
-
بين الشارع والدرب الذي لا ينفذ، وهي فاسدة أيضًا؛ لأنها تبطل إذا بني في الطريق الواسع مالا يضر، أو بني في هواء المساجد.
-
فإن قيل: قد يعتبر أن المساجد حق الله تعالى.
-
قلنا: المساجد حق لجماعة المسلمين، وحق الله تعالى يتعلق بها، كالشوارع. وأصلهم: الاجتياز في الطريق، وقد ثبت الفرق بينهما.
-
ولأن ما يثبت فيه حق الغير لا يجوز أن يقتطع عن حقه، سواء كان (غير معين أو) معينًا، كمال بيت المال، فلما ثبت أن الحق إذا ثبت في الطريق لمعين لم يجز أن يقتطع، وهو الطريق الذي لا ينفذ، كذلك ما يثبت لغير معين.
-
قالوا: أخرج جناحًا، يجوز له إخراجه،
-
فلا يجوز قلعه بغير إذنه، [كما لو أخرج] روشنًا إلى ملك نفسه.
-
قلنا: إنما يجوز الإخراج عندنا إذا صح عدم المانع،
-
ولو لم يقصد لم يجز له،
-
فإذا طولب في الثاني فقد زالت علة الجواز، فصار كما لو كان المنع ابتداء.
-
ولأنه إذا أشرع في ملك نفسه لم يقتطع حقًا لغيره، فلم يعترض عليه، وفي مسألتنا: قد اقتطع حقا لغيره، فجاز أن يمنع منه.
-
التنازع في ملكية الحائط بين دارين
-
قال أصحابنا: إذا كان الحائط بين دارين ولأحدهما عليه جذوع وليس للآخر اتصال ولا جذوع، فتنازعاه، فصاحب الجذوع أولى،
-
وإن كان لأحدهما جذع واحد وليس للآخر الجذوع. ذكر الطحاوي في مختصره أنه إذا كان لأحدهما عليه حمولة خشب فهو أولى به، وهذا يدل على أن صاحب الجذع الواحد أولى به. وقال في كتاب الصلح: إذا كان لأحدهما جذوع كثيرة ولآخر جذع واحد، فلكل واحد منهما ما في يده، فجعل الجذع الواحد يدًا، وهنا يقتضى أن صاحب الجذع الواحد أولى.
-
وقال الشافعي: الحائط بينهما ولم يرجح بالجذوع، وقال: إن كان لأحدهما اتصال أو عليه أزج؛ فصاحب الاتصال والأزج أولى.
-
واتفق أصحابه: أن راكب البعير أولى من المتعلق بخطامه، إلا المروزي فإنه قال: إنهما سواء.
-
لنا: أنهما لو تنازعا حائطًا ولأحدهما عليه ما يبني له الحائط،
-
فوجب أن يكون أولى ممن له مجرد الاستظلال، كما لو كان لأحدهما عليه أزج.
-
ولا يلزم: [إذا كان لأحدهما اتصال توسع، لأن له معنى زائدًا على الاستظلال.
-
ولا يلزم: ] الجذع الواحد؛ لأن صاحبه أولى.
-
ولا يلزم: الهوادي؛ لأن الحائط لا يبني لأجلها.
-
ولا يقال: إن الأزج لا يكمن إحداثه إلا بعد كمال البناء، لأن الأزج يحدث بعد تمام البناء قبل حد التعويج، كما أن الجذوع توضع بعد إكمال البناء إلى حد الوضع،
-
ثم توضع الجذوع ويتمم البناء فوقها.
-
ولأنه حمل مقصود على ما يتنازعانه؛ فكان صاحب الحمل أولي ممن لا ترجيح معه، كمن نازع في جمل لصاحبه عليه حمل
-
ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبه، أو كان لأحدهما اتصال، لأن له ترجيحا.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه) .
-
قالوا: وكل واحد منهما مدعى عليه.
-
الجواب: أن المدعى عليه من شهد له الظاهر، وصاحب الجذوع شهد له الظاهر، فهو المدعى عليه، والآخر لا ظاهر له فهو المدعي.
-
ولأن مخالفنا سلم لنا أن صاحب الجذوع مدعى عليه، فاقتضى الخبر
-
أن القول قوله، ثم زعم أن الآخر مثله، ونحن لا نسلم هذا.
-
قالوا: معنى حادث في الحائط يعد بنائه؛ فوجب أن لا تقوم به دعوى أحدهما قياسًا على التجصيص والتزويق على الجذع الواحد.
-
قلنا: الترجيح أبدًا يقع في الأملاك بمعنى حادث؛ ألا ترى: أنا نرجح في الدار بالسكنى وفي مدعي الدابة بالحمل، وكل هذه المعاني حادثة.
-
وقال الشافعي: بالأبرج وبالأزج، وهو حادث بعد البناء، [لأنه يبني الحائط أولًا إلى حد التعويج ثم يحدث التعويج عليه، كما يبني الحائط ثم يوضع الخشب،
-
ثم يتمم البناء] بعد وضع الخشب.
-
ولأن التجصيص والتزويق معني لا يبني الحائط لأجله فلم يقع به الترجيح. والخشب معني يبني الحيطان لأجله في الغالب، فالظاهر أن صاحب الخشب هو الذي بناه فلذلك رجح به.
-
قالوا: لو كان له ساباط على حائط بينه وبين الطريق وادعى أنه له، كان صاحب الدار أولى به،
-
وإن كان له حمل يبني له الحيطان.
-
١٤٦٣٠ - قلنا: هذا غير مسلم،
-
ويجب أن يكون الحائط لصاحب الساباط، وقد قال في الأصل: إن صاحب الجذوع أولى من صاحب الاتصال، وهذا هو الحائط بملكه.
-
قالوا: كل مالا يكون القليل منه يدًا، لا يكون الكثير منه يدًا، كالتزويق.
-
قلنا: إن أردت الجذع الواحد فهو غير مسلم على ما بينا،
-
وإن أردت الهوادي فليست محمولة على الحائط،
-
ولا هي من عمل الحائط في العادة، وعندنا أن الحمل على الحائط يد، وقليل ذلك وكثيره سواء،
-
فأما القليل الذي ليس بحمل فلا يلزمنا.
-
قالوا: الحائط قبل وضع الجذوع كان بينهما،
-
وإذا وضع الجذوع جاز أن يكون وضعها لحق، وجاز أن يكون ظلمًا وتعديًا، وجاز أن يكون القاضي قضى عليه بوضع جذوع جاره عليه، لأن من الناس من يقول: (إن الجار يجبر على تمكين جاره من وضع الخشب) فإذا كان كذلك لم يقع به ترجيح حتى يعلم على أي وجه وضعت.
-
قلنا: الراكب أولى من غيره، والركوب معني حادث يجوز أن يكون بحق،
-
ويجوز أن يكون بغير حق،
-
ويجوز أن يكون بغصب وتعد،
-
ويجوز أن يكون اضطر إلى الركوب، ومع ذلك لا يمنع أن يقع فيه الترجيح، كذلك وضع الخشب. يبين ذلك أن: الحائط إلى حد التعويج لو تنازعاه كان بينهما،
-
ثم يحدث الأزج فيجوز أن يكون حدث بحق،
-
ويجوز أن يكون حدث باطلًا وغصبًا،
-
ثم وقع الترجيح بيد باتفاق، كذلك ههنا.
-
وضع خشبة على حائط الجار دون إذنه
-
قال أصحابنا: ليس للرجل وضع خشبة على حائط جاره إلا بإذنه.
-
وقال الشافعي في قوله القديم: له ذلك بغير إذنه
-
قال أصحابه: يعتبر فيه شرطان، أحدهما: أن يكون خشبًا خفيفًا لا يضر بالحائط ضررًا بينًا، والثاني: أن لا يصح في ملكه حائطان يضع عليهما، مثل أن تكون أرضه مداخلة لدار جاره، فلأنه حيطان منها للجار.
-
لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في خطبته في حجة الوداع:
-
(ألا وإن المسلم أخو المسلم لا يحل دمه ولا شيء من ماله إلا بطيب نفس منه) .
-
ولأنه يبني لنفسه على حائط لا حق له فيه؛ فوجب أن لا يجوز إلا بإذن مالكه؛ أصله: إذا قدر على أن يضع الخشب على حيطانه.
-
ولا يلزم: صاحب العلو؛ لأن له حقا في حائط صاحب السفل،
-
بدلالة: أن له أن يمنعه من فتح باب فيه.
-
ولأنه ملك لجاره؛ فلا يجوز أن يشغله بخشبة [بغير رضاه، أصله: إذا كان الخشب يضر به] .
-
ولأن من لا يجوز له وضع الخشب على حائط غيره إذا / أضر به، لم يجز وإن لم يضر به، أصله: إذا كان له حائط آخر.
-
ولأنه لا يجوز أن يبني إذا وجد حائطًا غيره؛
-
فلا يجوز وإن لم يجد، كالجار المحاذي إذا كان بينهما الطريق.
-
احتجوا: بما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة) .
-
قلنا: الماء غير مملوك لصاحب الري، بل حق جميع الناس فيه، والكلأ لا يمنعه صاحب الأرض، فيمنع الناس حقهم من الماء خوفًا على ما لا يملكه من الكلأ؛ وفي مسألتنا: يمنعهم من الحائط الذي في ملكه، وليس أحدهما من الآخر في شيء.
-
قالوا: روى مالك، عن الزهري، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة في جداره، فنكس القوم رؤوسهم، فقال أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين، والله لأرمينها بين أكتافكم) .
-
الجواب: أن معناه لا يمنعه من وضع خشبة على حائط نفسه، وتكون فائدته أن الجار لا يعارض جاره في ملكه وإن كان يعلو عليه، وهذا أولى؛ لأنا رددنا الكناية إلى أقرب المذكورين.
-
ولأن هذا يحتمل أن يكون في بدء الإسلام، فنسخ بقوله عليه [الصلاة و] السلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) .
-
ولأنه خبر واحدٍ ورد مخالفًا للأصول؛
-
فلا يجوز قبوله على ظاهره.
-
اختلاف صاحبي العلو والسفل في السقف
-
قال أصحابنا: إذا اختلف صاحب العلو وصاحب السفل في السقف، فهو لصاحب السفل.
-
وقال الشافعي: هو بينهما.
-
لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لو أعطي الناس بدعواهم، لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) ، فأسقط باليمين الدعوي؛ ومعلوم أن صاحب السفل يجب عليه اليمين، فوجب أن يدفع بها صاحب العلو، وهذا يمنع أن يستحق شيًا.
-
ولأنهما تنازعا محمولًا على ملك أحدهما؛ فوجب أن يكون أولى به إذا لم يكن مع الآخر ترجيح، كما لو اختلفنا في متاع محمول على بعير أحدهما.
-
ولا يلزم: إذا كان الآخر راكبًا فوق المتاع؛ لأن معه ترجيحًا.
-
ولا يلزم: بناء العلو؛ لأن صاحب السفل سلم بناء العلو لصاحب العلو.
-
فإن قيل: إذا اختلفا في المتاع المحمول، فليس للآخر يد ولا تصرف، فكان صاحب البهيمة أولى، وفي مسألتنا: لصاحب العلو يد على السقف وانتفاع يساوي صاحب السفل، فصار وزانه من الحمال أن يكونا راكبين فوق المتاع.
-
قلنا: لا نسلم أنه لا يد لأحدهما في المتاع، لأنهما إذا كانا عنده واقفين فيدهما عليه، بدلالة: أن الحمل لو لم يمكنهما تناوله، ونازعهما أجنبي كانا أولى به منه. وعلى طريقة، من يقول من أصحابنا: إن البناء لصاحب العلو يقول: تنازعا محمولًا على ما هو ملك لأحدهما باتفاق،
-
فإذا لزم بناء العلو، قال: ذلك محمولة على السقف، وقد اختلف في كونه لأحقهما.
-
ولأن يد صاحب السفل أسبق إلى السقف، لأن الإنسان يبني ويسقف ثم يبني عليه علوًا،
-
فإذا كان يده أسبق كان أولى، كالحائط المداخل لأحدهما.
-
ولا يلزم: صحن الدار إذا كان تحته سرداب لرجل فتنازعا في الصحن، لأنه ملك لصحاب السرداب عندنا، ولهذا قال أبو حنيفة: لا يكون لصاحب العلو نقضه لتعلق صاحب السفل بالسقف.
-
ولأنه سقف بيته؛ فوجب أن يكون أولى به عند التنازع، كما لو اختلقنا في السقف الثاني الذي فوق العلو أن صاحب العلو أولى.
-
احتجوا: بأنه حاجز بين ملكيهما غير متصل ببناء أحدهما اتصال البنيان، فوجب أن يكون في أيديهما، أصله: الحائط بين الدارين.
-
قلنا: جذوع السقف مداخلة لبناء صحاب السفل سابقة لبناء العلو، فهو كاتصال ببناء أحدهما.
-
ولأن الحائط بين الدارين ليس بمبني على ملك أحدهما، وفي مسألتنا: الجذوع محمولة على بناء أحدهما، فوزان السقف من الحائط أن يكون مبنيا في عرصة أحدهما، فصاحب العرصة أولي به وإن حجز بين ملكيهما، ووزان الحائط في مسألتنا أن يكون حيطان السقف بينهما.
-
قالوا: إنه متصل بملكيهما اتصالًا واحدًا، وكل واحد منهما يتصل به، لأنه ظل صاحب السفل من الشمس والمطر، وقرار صاحب العلو يجلس عليه ويضع
-
متاعه، فكانا سواء فيه.
-
قلنا: انتفاع صاحب العلو به معنى حادث بعد كونه ظلا لصحاب السفل، فكان الأولى على قول مخالفنا أن لا نرجع بذلك، كمل لم يرجع ملك الحائط بوضع الجذوع الحادثة بعد بنائه والحكم به لهما.
-
إجبار صاحب السفل على بناء سقف بينهما قد تهدم
-
قال أصحابنا: إذا كان السفل لواحد والعلو لآخر فانهدما، لم يجبر صاحب السفل على البناء،
-
فإن بني صاحب العلو كان له ذلك، ويمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يرد عليه النفقة في إحدى الروايتين، أو قيمة ما عمل في الرواية الأخرى.
-
وقال الشافعي في قوله القديم: يجبر صاحب السفل على البناء،
-
فإن أراد صاحب العلو أن يبني لم يكن لصاحب السفل منعه،
-
فإن بني الحيطان بآلتهما فهي لصاحب السفل فله الانتفاع بها،
-
فإن بناها بآلة جددها فالحيطان له، وليس له منع صاحب السفل من السكني، وله أن يمنعه من الانتفاع بالحائط،
-
ولا يجوز أن يوتد فيه وتدًا،
-
فإن اختار صاحب العلو أن يهدمه كان له ذلك.
-
لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا ضرر ولا ضرار من ضار ضاره الله،
-
ومن شاق شاقة الله) ، وهذا قد شق وأضر، فوجب أن يشق
-
عليه بالمنع من الانتفاع.
-
ولأنه يستحق الحمل على بناء غيره،
-
فإذا أنفق عند الحاجة كان له أن يرجع عليه. أصله: إذا كان صاحب السفل أذن له القاضي في أن يستدين عليه.
-
ولأنه حائط له حق الوضع عليه عند امتناع صاحبه، فكان له المنع من الانتفاع به، كما لو بناه بآلة نفسه.
-
ولأن من جاز له البناء [في ملك غيره، لما يكن متبرعا بالإنفاق، كالأب، والوصي،
-
ومن كان متبرعا بالإنفاق لم يكن مأذونا] في البناء، كمن لا حق له في البناء.
-
احتجوا: بأنه ملك لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق،
-
فإذا لم ينفرد به لم يجبر، كأرض بين شريكين أراد أحدهما بناؤها أو زرعها فامتنع الآخر.
-
الجواب: أن هناك يمكن التخلص من ضرر الشركة بالقسمة،
-
فلا يحتاج إلى الإنفاق في ملك غيره.
-
وفي مسألتنا: لا يتمكن من التخلص من الضرر، فلذلك صار ما ينفقه دينًا على شريكه.
-
إجبار أحد الشريكين على إصلاح الدولاب وكري النهر المشتركين
-
قال أصحابنا في الدولاب المشترك، والنهر المشترك: إذا امتنع أحد الشريكين من كري النهر وإصلاح الدولاب أجبر عليه،
-
فإن أنفق الشريك [كان ذلك دينا على شريكه] يأخذه منه.
-
وقال الشافعي في قوله القديم: يجبر، وفي قوله الجديد: لا يجبر.
-
لنا: حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه) ، وهذا قد أضر، فوجب أن يشق عليه. ولأنه مشترك لا يفسخ؛ فوجب أن يجبر الممتنع منهما على الإنفاق مع شريكه عند الحاجة، كالدار المشتركة، والعبد المشترك.
-
فإن قيل: المعنى فيه: أن يجبر على الإنفاق إذا انفرد به.
-
قلنا: لا نسلم هذا في الدابة، لأنا نثبته بالنفقة ولا نجبره،
-
وأما العبد إذا انفرد أجبرناه لما في كونه (الواجب) الذي لا يتخلص منه إلا بالنفقة،
-
وكذلك في حالة الاشتراك،
-
فأما النهر فيوجد الإضرار بالغير بهذا الاشتراك ولا يوجد حال الانفراد، فلذلك اختلفت الحالات.
-
ولأن الإنفاق ينتفع به المطالب في ملك مشترك، فجاز أن يجبر عليه في غير الحيوان، كالقسمة.
-
ولا يلزم: إذا طلب أحدهما الزرع أو البناء، لأن هذا كله من جهة الإنفاق، والتعليل لجملة الإنفاق، وقد يثبت الإجبار على نوع منه،
-
فلا يلزم أعيان المسائل.
-
احتجوا: بأنه ملك لو انفرد به لم يجبر على الإنفاق عليه، كذلك إذا كان مشتركًا، كما لو طلب زراعة الأرض، أو إذا اقتسما الدار المشتركة فطالب أحدهما ببناء حاجز بينهما.
-
قلنا: إذا انفرد بالنهر فإنه يسقط حق نفسه،
-
وإذا كان مشتركًا فيقسط حق غيره، [وليس إذا أمكن الإنسان من إسقاط حق نفسه ما يجب أن ينزل حتى يسقط حق غيره] . والمعنى في الأصل: أنه يمكن التخلص من الضرر بغير الإنفاق، لأن الأرض تنقسم فيزرع المطالب في حق نفسه فيبني المطالب لبناء الحاجز حائطًا في نصيبه.
-
وأما النهر فلا يمكن التخلص من الضرر بغير إنفاق، لأن قسمته لا تجوز.
-
الصلح على المجهول
-
قال أصحابنا: يصح الصلح على المجهول.
-
وقال الشافعي: لا يجوز.
-
لنا: ما روي (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث عليًّا إلى بني جذيمة حين قتل خالد بن الوليد في مأمنهم، ودفع إليهم مالًا وأمره بأن يفدي لهم قتلاهم وما استهلك من أموالهم، فرد على - رضي الله عنه -، كل ما أخذ منهم حتى ميلغة الكلب، وبقي في يده بقية من مال، فقال: أعطيكم هذا لما لا تعلمونه ولا يعلمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسر به، وقال: (ما يسرني بها حمر النعم) ، وهذا صلح عن مجهول وأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
ولأنه إسقاط حق، فصح في المجهول، كالعتاق.
-
ولأنها جهالة لا تؤثر في التسليم فلا تؤثر في الصلح، كجهالة القيمة. ولأنه دين واجب، فجاز الصلح عنه، كما لو قال: صالحتك من درهم إلى ألف.
-
احتجوا: بأنه أحد عوضى الصلح، فوجب أن لا يصح حتى يكون معلومًا، كالمال المصالح به.
-
الجواب: أن المال المصالح به يجوز أن يكون مجهولًا إذا كانت الجهالة لا تؤثر في تسليمه، كما لو صالح على ألف من الدراهم وعلى صبرة طعام لا يعرف كيلها، وإنما تؤثر الجهالة متى أضرت في التسليم، وجهالة المصالح عنه لا تؤثر في التسليم، لأنه في يد المدعى عليه أو في ذمته،
-
فلا يفتقر إلى التسليم.
-
ولأنه لو صالح من حق له عليه مجهول على حق يدعيه الآخر عليه، كذلك ما أسقط كل واحد منهما جاز عندنا مع وجود الجهالة للطرفين في المعنى الذي ذكرنا.
-
الصلح على أكثر من قيمة عبد أتلفه
-
قال أبو حنيفة: إذا أتلف عبدًا قيمته ألف، فصالحه على ألف ومائة، جاز.
-
وحكى أصحابنا عن الشافعي: أنه لا يجوز. وما وجدْتُ هذه لهم. لنا: أنه متلف قيمته ألف، فجاز أن يصالح على أكثر منها، كما لو أتلف مكيلًا.
-
ولأنه سبب يضمن به العبد، فجاز الصلح على أكثر من قيمته.
-
ولأن ما جاز الصلح عنه على قيمته جاز على أكثر منها، كالرطب إذا انقطع من أيدي الناس.
-
موسوعة
-
القواعد الفقهية المقارنة
-
المسماة
-
التجريد
-
ومن صالح من استهلك شيئا على ما لا يباع به
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في الصلح يقع بما لا يجوز عليه البيع؛ مثل أن يدعي على رجل حقا، فينكره، فيصالحه / منه على سكنى دار سنة، أو خدمة عبد سنة، أو غلة دار سنة،
-
ولا يعرف الغلة، أو من قمح على شعير مؤجل: إن ذلك [حرام] مفسوخ، ويرد، وما فت صحح بالقيمة على قابضه، كالبع، ويرجعان على الخصوم، إلا أن يأتنفا صلحا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا» .
-
قال مطرف: وأما أن وقع الصلح بالأمر الذي يكره، ليس بصريح الحرام، فالصلح ماض، جائز،
-
وإن كان بحدثانه وقال ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثان، فسخ،
-
وإن طال أمره، مضى،
-
وأما أصبغ، فيجيزه كله؛ حرامه ومكروهه،
-
فإن كان يحدثانه، ويقول: إنما هو شيء، كالهبة. قال: لأنه لو صالحه بشقص، لم تكن فيه شفعة؛ لأنه كالهبة. قال: وهذا في مجارى الحكم،
-
وأما فيما بينه وبين الله [تعالى] فلا يحل له أن يأخذ إلا ما يجوز في التبايع، وقد حدثين سفيان بن عيينة، أن علي بن أبي طالب أتى بصلح، فقال هذا حرام، ولولا أنه صلح لفسخته، وبقول مطر ف، وابن الماجشون أقول. .
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ذبح لرجل شاة، فأعطاه بالقيمة شاة، أو بقرة، أو فصيلا،
-
فإن كان لحم شاة لم يفت، لم يجز؛ إذ له أخذها، فصار اللحم بالحيوان،
-
وإن فات اللحم، فجائز نقدا ـ يريد بعد المعرفة قيمة الشاة ولو استهلك له صبرة قمح لا يعرفان كيلها، جاز أن يأخذ القيمة ما شاء من طعام من غير جنسه، أو عرض نقدا،
-
وأما على مكيلة من قمح أو شعير أو سلت،
-
فلا يصلح إلا على التحري /،
-
وأما على كيل لا يشك أنه أدنى من كيل الصبرة،
-
فلا بأس به، وكأنه أخذ بعض حقه،
-
ولا تبال أخذ قمحا أو شعيرا أو سلتا ـ يريد ها هنا ـ وإن لم يعرف القيمة.
-
ومن [العتبية] روى عيسى، عن ابن القاسم،
-
ومثله روى ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، في قوم تنازعوا في منزل أو أرض،
-
ثم اصطلحوا على أن من أراد البيع، لم يبع إلا من أصحابه،
-
فإن كان يعني بما أعطوه مما قل أو كثر، لم يجز ورجعوا على وأي من أمرهم،
-
وإن كان على أنه عرضه وبلغ ثمنا، أخذوه
-
بالعطاء إن شاءوا، أو تركوا، ويبيع الآخر من غيرهم، فذلك جائز في الصلح،
-
ولو وقع هذا في أصل البيع، لم يجز ورد،
-
فإن فات ففيه القيمة. قال مطرف، وابن الماجشون: إلا أن تكون القيمة أدنى من الثمن،
-
فلا ينقص من الثمن، قالاهما وابن القاسم:
-
ولو شرطوا أنه إن أراد البيع،
-
فلا يبيع من قلان ـ لرجل كرهوه ـ فذلك جائز في الصلح والبيع،
-
ولو كان شرطهم ألا يبيع إلا من فلان، كان كقولهم إلا يبيع إلا منا،
-
ولو قالوا: على ألا يبيع ممن يضر بهم،
-
فأما في البيع، فلا يجوز، ويفسخ بذلك،
-
[فإن فات ذلك ففيه القيمة] ،
-
وأما في الصلح، فقال ابن القاسم، في رواية عيسى: أكرهه،
-
ولا أفسخه إن وقع. وقال مطرف، وابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه، فسخ،
-
وإن طال أمره، أو باع أحدهم مضى. قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
فإن باع من أحد، فقالوا: هذا يضر بنا لم ينظر إلى قولهم، ونظر فيه؛
-
فإن كان ممن يخاف منه /، لم يجز بيعه منه،
-
وإن كان مأمون الجانب، جاز البيع، قال ابن حبيب: فسألت أصبغ عن المسألة من أولها، فكرهه في البيع والصلح، وقال: لا يجوز. وقول مطرف وابن الماجشون، أحب إلي.
-
من العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن مات بالأندلس وله بها تركة، وترك مصر أو بالقيروان حظا في دار، فصولح بعض الورثة عن جمع
-
ميراثه من كل ما ترك وبينوا ما ترك بالأندلس، ولم يذكروا ما بغيرها ولم يعرف الوارث كم حظه من ذلك الذي بمصر؟ قال إن صولح على جمع تركته، وكان الحظ الذي بمصر مجهولا، أو كان معلوما ولم يره المصالح،
-
ولا وصف له، ولا رآه رسوله، فالصلح منتقض. قال:
-
وإن قال الوارث المصالح: لم أصالح إلا عن ما ورثت بالأندلس،
-
ولا أعلم ما بمصر،
-
ولا صالحت عنه، وأنا لا أريده. قال الآخر: قد دخل ذلك في الصلح ونحن نجهله، فأنا أرد الصلح، قيل له: أقم البينة أنه صالحك عالما بأن له بمصر مورثا، وأنه مجهول، فيرد، وإلا حلف ما علم بمصر ولا أراد، بالصلح إلا ما بالأندلس الذي نصصناه وبمضي الصلح،
-
فإن نكل ورد الصلح.
-
ومن سماع ق: ومن ترك مالا وعروضا، وعليه دين، فأراد ورثته صلح زوجته على ميراثها،
-
فإن كانت عروضه معروفة، فذلك جائز،
-
وإن لم تكن / معروفة فلا أحبه. . .
-
وقال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم:
-
فإن صالح الولد زوجة الميت على مال ثم قدم ولد آخر، فالصلح ماض، والوارث القادم يأخذ حقه منهم أجمعين؛ إن كان له السدس، أخذ سدس مما بيد كل واحد،
-
وكذلك الربع أو الخمس. . .
-
ومن سماع ابن القاسم:
-
ومن ترك جارية حاملا وورثة وزوجته، فصالح الورثة الزوجة عن حقها،
-
فلا يجوز، لأنها لا تدري ألها الربع أو الثمن إذا وضعت الجارية ولدا؟.
-
من العتبية روى أصبغ، عن ابن القاسم، في المتداعيين يصطلحان على الرضا؛ بأن يحلف كل واحد الآخر فيما يدعي عليه على طرح بيناتهما، أو على
-
(أن) من نكل، غرم بلا رد يمين أو برد يمين،
-
فإن أتى بعد ذلك ببينة،
-
فلا شهادة لها؟ قال: جايز،
-
ولو كان على أن ما ثبت على كل واحد، منهما، فهو مؤخر به إلى أجل مسمى،
-
ولا خير في هذا إذا كان بشرط،
-
فأما إن تطوع به بغير شرط، فهو جائز.
-
قال أصبغ: ولا أفسخ الذي أقر على أن يؤخره وأمضيه إذا وقع، وألزمه الإقرار وأجعل له التأخير،
-
ولا أجد في حرامه من القوة والتهمة بما أبطله، وهو إما أن يكون حقا عليه فوخره به، أو يكون باطلا فيتطوع به، كالبينة،
-
ولا أعلم إلا أن ابن القاسم اختلف قوله فيه. .
-
ومن سماع ابن القاسم، فيمن له على رجل دراهم، فصالحه على أن يعطيه / كل شهر خمسة دارهم، على أنه إن ادعى المطلوب أنه دفع إليه من ذلك شيئا بلا بينة، أنه لايمن له على الطالب ن؟ قال: لا يلزم هذا الشرط، وله عليه اليمين إذا جحده.
-
وروى أشهب، عن مالك، فيمن أقام شاهدا بعشرة دنانير على رجل، وكره أن يحلف على شاهده، فقال لصاحبه: اطرح عني اليمين وأنا نؤخرك بها سنة، قال: ما هذا بحسن، أرأيت إن قال أعطيك عرضا؟ قال أصبغ: قال ابن القاسم نه فيمن قام بحق، وطلب يمين المطلوب، فقال: لا تحلفني، وأخرني سنة وأنا أقر لك، قال: لا يجوز، وهو سلف جر منفعة، قلت فإن وقع، أيبطل التأخير، ويثبت الحق، وهو يقول لم أقر إلا على التأخير افتداء من اليمين؟
-
قال: بل يسقط عنه الحق والتأخير، ويرجع على الخصوم.
-
فيمن قال لغريمه: إن عجلت إلي حقي، فذلك وضيعة كراء
-
أو قال الخصم: إن لم ألقك عند القاضي فدعواك حق
-
أو قال: باطل. أو ترك له شفعة على أنه متى ما أتاه قام فيها
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، عن مالك فيمن قال لغريمة: إن عجلت حقي اليوم أو إلى شهر، فلك ضيعة كذا، فعجله للوقت إلا درهم أو الشيء التافه، أو بعد الوقت بيوم أو أمد قريب، إن الوضيعة لازمة. قال مطرف كقول مالك في المستلم إليه في ضحايا يأتي بها بعد أيام الأضحى بيوم، أنها له لازمة،
-
وإن شاء عد ذلك بالأيام، وما بعد فهو مخير في قبولها، أو بردها ويأخذها من ماله.
-
وقال أصبغ، في / الوضيعة: لا تلزمه إذا جاء بالحق بعد الوقت باليوم أو ناقصا درهما. وقول مطرف أحب (إلي) ومن العتبية روى أشهب، عن مالك، فيمن له قبل رجل دين حال، فقال له عجل إلي سبعين، وأؤخرك سنة.
-
ففعل، وكتب عليه بذلك،
-
ثم قال له: عجل إلي منها كذا وأعطيك ما بقي.
-
قال: أما بعدما وجب التأخير وكتب،
-
فلا، وأما لو كان في المراوضة قبل الوجوب، لجاز ذلك، وله أن يأخذ منه عرضا أو حيوانا [معجلا،
-
فأما طعاما أو إداما فلا] يريده، لأنه باع منه طعاما.
-
قيل: أفيأخذ من جنس طعامه أقل منه؟ قال: لا. . .
-
قال عيسى، فيمن صالح غريمه منم حق حال، على أن يعجل له بعضه الساعة، أو إلى أجل كذا، ويسقط باقيه، فيعجل له ما سمى وقتا ذكر إلا أن الدرهم أو النصف عجز عنه، قال:
-
ولا تلزمه الوضيعة، وله شرطه، قال سحنون،
-
فيمن له دين إلى أجل، فصالح منه على تعجيل نصفه، وترك نصفه،
-
فإن عثر على هذا قبل الأجل، رد ما أخذ، وكان له دينه إلى أجله وإن لم يعثر عليه إلى محله فله أخذه بما بقي من حقه. . .
-
قال ابن حبيب: وقال مطرف، وابن الماجشون في الخصمين، يقول المدعى الآخر: إن لم أوافك عند القاضي لأجل يذكره فدعواك باطل، أو يقول المدى عليه: إن لم أوافك، فدعواك لك حق مع يمينك. فإنه شرط لا يلزم،
-
ولا يوجب حقا ولا يسقطه،
-
ولو أراد المدعى عليه سفرا يتعلق به الآخر، فقال له: دعني،
-
فإذا قدمت، فأنت مصدق مع يمينك، قالا: فذلك له لازم.
-
/ وإذا قال أحد الخصمين للآخر: إن لم أوافك عند السلطان، فكراء دابتك علي. وكان السلطان في بعد قالا، فذلك يلزمه وقاله أصبغ: وقال مطرف، فيمن له شفعة، فصالح في تركها على أنه متى ما بلغه أذى المشتري أو أذى ولده، فهو على شفعته، قال: لا يلزم ذلك، وله القيام فيها متى شاء ومتى طلبه المشتري بالأخذ أو الترك، فله ذلك ما لم يطل الزمان، وطول الزمان عندنا في ذلك الشهور الكثيرة.
-
وقال أصبغ: الصلح جائز، والشرط فيه لازم لا يرجع الشفيع فيه حتى يكون ما استثنى،
-
وإن طلب المشتري أن يدع الصلح ويوفق له الشفيع على الأخذ أو الترك، فله ذلك، وهو كمقذوف عفا عن حده، على أنه إن أذاه، أو شتمه ثانية، رجع فيه، فذلك له لازم، وكما لو شرط الشفيع في صلحهما أنه ترك الشفعة، إلا أن يدخل عليه ضرر بالبيع متى ما باع من غيره، فهو على شفعته، فذلك له، ويقول أصبغ أقول.
-
/ قال ابن حبيب: قال مطرف في المدعى عليه ينكر،
-
ثم يقول للطالب: هذا الذي يدعي علي حقا كان أو غيره، هو كما يقول، فصالحني، فيقول المدعى: هذا إقرار منك،
-
ولا أصالحك. وقال الآخر: ما أعلم لك قبلي حقا، وإنما قلت ذلك بوجه الصلح. قال: هو مصدق،
-
ولا يلزمه إقراره إلا ترى أنه إن أقر به إقرارا بينا،
-
ثم طلب الصلح؟ وقال مثله أصبغ، وقال مطرف، في المدعى قبله سرقة، فصولح فيها وهو منكر،
-
ثم أقر عنده أنه الذي سرقها،
-
فإن تمادى على إقراره، قطع،
-
فإن كان مليا أخذ منه المدعى عليه الأول ما صالح به، وأخذ المسروق منه تمام قيمة سرقته،
-
وإن كان عديما، لم يلزمه شيء، ولزم الصلح الأول،
-
ولو رجع عن إقراره قبل القطع، درى عنه القطع، وأتبعه المصالح بما صالح به، والمسروق بتمام قيمة سرقته إن كان عديما،
-
وإن كان مليا فليعجله. وقال أصبغ. .
-
ومن العتبية، روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم، فيمن ادعى على رجل أنه سرق له عبدا، فأنكر، فصالحه على مال،
-
ثم وجد العبد، أنه يكون للمدعى عليه أنه سرقه، وليس لسيده أخذه، لأنه قد صار في ضمان الذي ودى المال بالصلح،
-
ولو طلب مؤدي المال أن يدعه لسيده، وقد وجد صحيحا أو معطوبا، ويأخذ ماله، لم يكن له ذلك، إذا أبى الآخر؛ لأن الصلح وقع بأمر جائز.
-
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال حبيب، وعن الرجل يدعي على رجل أنه غصبه شيئا، / أو سرق له دقيقا، فيدعوه إلى السلطان،
-
ثم اصطلحا على أن
-
أعطاه مالا، وهو يقول للبينة: إني إنما أعطيه هذا خوفا من السلطان من ضرب السياط، وما أخذت له شيئا، فهل له أن يرجع عليه بهذا المال؟ قال: ليس له ذلك، وإلى من يتداعى الناس؟ إلا إلى السلطان، إلا أن يكون للمدعي من السلطان ناحية ويعلم أن السلطان يطاوعه، فينظر في ذلك الحاكم باجتهاده،
-
ومن كتاب ابن حبيب، قال مطرف: إذا جحد المطلوب الحق، فصولح ببعضه على الإنكار،
-
ثم أقر بعد الصلح أن ما كان ادعى عليه حقا، قال: يلزمه غرم باقي الحق. قال:
-
ولا يشبه قول مالك، فيمن صالح في غيبة بينته أو جهله بها، أنه لا شيء له إذا وجد البينة؛ لأن الأول مقر بالظلم، وهذا مقيم على الإنكار. وقد قال مالك في الذي له ذكر حق فيه بينة، فضاع، فصالح غريمه على الإنكار، وذكر ضياع صكه،
-
ثم وجده بعد الصلح، أن له القيام ببقية حقه، وفرق بينه وبين الذي يجد البينة على حقه بعد الصلح. قال مطرف:
-
ولو أن ضاع صكه قال له غريمه: حقك حق، فأت بالصك فامحه. وخذ حقك، قال: قد ضاع، وأنا أصالحك. فيفعل،
-
ثم وجد ذكر الحق، قال: لا رجوع لهذا،
-
بخلاف الأول. وقال أصبغ مثله كله. وقال مطرف، في الذي يدعى عليه الحق، فينكره فيصالحه الطالب، ويشهد أني إنما أصالحه لإنكاره، وإني على حقي. قال: لا ينفعه ذلك،
-
ولا يجوز إشهاده عل شيء
-
بخلاف ما وقع به الصلح. وقد أبطل / مالك البين إذا وجدها بعد الصلح. قال مطرف: إلا أن يقر المطلوب بعد الصلح على الإنكار، فيؤخذ بباقي الحق. وقال أصبغ ـ ومسألة مالك الذي ذكر مطرف في الذي تلف صكه، وقال لغريمه: إنما أصالحك لتلف صكي، في العتبية من سماع ابن القاسم، قال وقد أقر له ببعضه، أن له القيام إذا وجده.
-
وهناك مسألة في الذي صالح لغيبة بينته، وقد حجده، وأشهد سرا أنه يصالحه لذلك، أن له القيام وجد البينة. وقال ابن القاسم. .
-
ومن مختصر ابن عبد الحكم،
-
ومن جحد مالا، فأقر له في السر، ودعاه إلى الصلح،
-
ثم انطلق فأشهد سرا أنه إنما يصالحه ليقر له في العلانية ثم يقوم بحقه، وصالحه في العلانية، وأشهد عليه، فلما فرغا خاصمه، قال: الصلح لازم، إلا أن يأتي بأمره من شهادة أو علم من أصل الحق.
-
وقال في موضع آخر من الكتاب:
-
ومن كان هل بينة غائبة على حقه، وجحده غريمه، فصالحه، وأشهد سرا أنه إنما يصالحه لغيبة بينته وجحوده، وأنه يقوم إذا حضروا، فالصلح يلزمه، ولا قيام له.
-
ومن غير العتبية قال سحنون، فيمن له قبل رجل دين يجحده، ويقر له سرا، فقال له: أخرني به سنة، وأنا أقر لك به، فيفعل، وصالحه على هذا،
-
ثم قام عليه، فإن كان أشهد سرا في: إنما أؤخره لأنه جحدني،
-
ولا أجد بينة، وإن وجدت بينة، قمت عليه. فذلك له إن أشهد بذلك قبل الصلح، وقد علمت البينة أنه كان يطلبه / بذلك وهو يجحده. وفي باب المتداعيين يرضيان بشهادة فلان من معنى هذا الباب. وذكر ابن القاسم، في المدونة أن الطالب إذا صالح خصمه، ولم يعلم ببينته، فله القيام إذا علم بها،
-
وأما إن علم بها في الصلح، إلا أنها غائبة، لم ينفعه ذلك. وروى أصبغ عن ابن القاسم: إذا كانت غائبة غيبة بعيدة جدا، وأشهد أنه إنما يصالحه لذلك، فله القيام. قال يحيى بن عمر، عن سحنون: إذا ادعى عليه في دار، فأنكر، فصالحه،
-
ثم أقر له المطلوب، فالطالب مخير؛ إن شاء تماسك بصلحه،
-
وإن شاء أخذ الدار ورد ما أخذ.
-
وصلح الوكيل والحميل، وكيف إن ضمن المصالح؟
-
قال ابن حبيب: قال مطرف: وابن الماجشون، في القوم يصطلحون في مواريث بينهم، وبعضهم غائب، فيضمن الحاضر رضا الغائب إن كره الصلح أو ادعى شيئا، كان هذا له ضامنا،
-
فلا يجوز هذا الصلح، ويرد. وقاله أصبغ.
-
قال أصبغ، فيمن قال لرجل غائب، عليه مائة دينار: هلم إلي خمسين، وأحط عنك خمسين، على أن أضمن لك تمام ذلك،
-
فإن كان الغائب بعيد الغيبة، لم رجز ذلك،
-
وإن كان قريبا بحيث لا يصول بيت المال في يديه، وذلك جائز.
-
قال مطرف، وابن الماجشون:
-
وإذا صالح الوكيل حيث لا يجوز له الصلح، عن الذي وكله،
-
وشرطه المطلوب: إن لم يجزه الطالب، فما أعطيت رد إليك، فالشرط ماض،
-
ولا يكون الطالب أحق بما قبض وكيله من غرماء المطلوب إن قاموا، ولولا الشرط، لم يرد / هذا المال، ولم يدخل فيه الغرماء، ويتبع ما بقي،
-
ولو أن الوكيل قد قطع ذكر الحق، وأماته كان ضامنا. وفي كتاب الوكالات صلح الوكيل أجنبيا عن المطلوب. .
-
قال مطرف: ومن ادعى أن أباه الغائب وكله على مصالحة غريمه، فصالحه،
-
ثم ألفيا الأب قد مات، فرجع أحدهما عن الصلح؛
-
فإن كان على الوكالة بينة، لزم ذلك جميع الورثة،
-
وإن لم يكن بينة، لم يلزم الورثة، لغا أن يشاءوا فيتم تم لا خيار للخصم إن رجع،
-
وإن شاءوا ردوه، فلهم ذلك،
-
ويلزم المصالح في حصته إن شاء الخصم ذلك،
-
وإن أبى، لم يلزمه ذلك، ويرجع على رأس أمره،
-
ولو كان المصالح هو وحده وارث أباه، لم يكن لأحدهما أن يرجع،
-
ولو رضيا بترك الصلح، والرجوع إلى التداعي لم يجز ذلك؛ لما فيه من الخطر، لأن رد ما أخذ كبيع له بثمن لا يدري أيثبت له أم لا؟
-
وكذلك كل مصطلحين ثم صلحهما، فأرادا نقض ذلك على أن يرجعا إلى الخصام،
-
فلا يجوز ذلك. وقاله أصبغ. . .
-
وقال ابن الماجشون، في والي اليتيم يصالح عنه،
-
فأما مطالبه، فله صلحه بأن يضع بعضا، ويأخذ بعضا إذا كان على النظر،
-
وأما ما يكون فيه مطلوبا هو أو أبوه فيما ورثه عنه،
-
فلا يجوز الصلح فيه عنه حتى تثبت الدعوى، فيجوز صلحه على الهضيمة من ذلك.
-
وقال أصبغ، في التي ماتت عن زوج وأبوين وابن صغير، فصالح الأبوان الزوج على أن أخذا منه ما ساقت ابنتهما من عندهما، ويأخذ الزوج كل ما ساق إليها، ولم يذكر الابن بشيء، فأدى ميراث الصبي فيما أخذ الأب من ذلك / إن كان ذلك يشبه ويقارب،
-
فإن تفاحش ذلك انتقض الصلح، ويأخذ الابن ميراثه من الجميع،
-
ثم يرجع الصلح في باقي ذلك على ما اعتدل وربا. قال:
-
وإن كان الأمر غير متفاحش،
-
فلا يدخل على الابن في ميراثه نقصان، ويأخذ ميراثه كله، ويدخل نقض الصلح على الأب.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون، فيمن صالح على نفسه، وعلى أطفال في حق يدعيه، أو يدعى عن قبله، وليس بخليفة ولا وصي، فكتب إليه: يلزم الصلح في نفسه، وينظر الحاكم للأطفال؛
-
فإن كان ذلك نظرا لهم أمضاه،
-
وإن لم يره نظرا، أبطله عنهم، ولزمه هو في حصته.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال مطرف وابن الماجشون، في الأب يصالح عن البكر ببعض حقها: إما من ميراث زوجها أو من غيره، أو من مصدق،
-
فإن كان حقها في عروض وأصول،
-
فلا بأس أن يصالح عنها بعين،
-
وإن قصر عنه حقها،
-
وإن كان حقها لا شبهة فيه،
-
ولا دعوى، فذلك ماض إذا كان في ذلك نظر ناو إن أراد أن يضع من حقها على غير هذا، وحقها ظاهر لا دعوى فيه ولا لبسة، وذلك لا يجوز عليها، وليرجع بحقها على، هو عليه، لا على الأب،
-
ثم ليس لمن هو عليه أن يرجع على الأب بشيء إلا أن يكون يحمل ذلك لابنته في ماله، فترجع به الابنة على أبيها إن كان مليا،
-
وإن كان عديما، رجعت على من كان عليه، ورجع به ذلك على الأب، فاتبعه به. قالا،
-
وإن لم يتحمل ذلك [الأب] لها في ماله، والذي كان ذلك عليه عديما، رجع به على الأب، لأنه أتلف حقها / قال كله أصبغ. وقد ذكرنا في كتاب الخلع صلح الأب عن الابنة، وخلع الوصي والأجنبي.
-
قال مطرف، في الحميل ينكر الحمالة، فيصالحه الطالب في غيبة الغريم ببعض الحق، إلى يريد أن يرجع ببقية حقه على الغريم، قال: إن حلف ما صالح الحميل رضا عن جميع حقه، فله أن يرجع ببقية حقه،
-
ولو أنه أشهد أنه إنما يصالح [الحميل، لإنكاره وأنه على حقه] فلا يمين عليه.
-
ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة إلى سحنون: فيمن صالح عن نفسه، وكلته على الصالح، وأشهدن له وأشهد هو على الصلح،
-
ثم جحد الصلح، فقامت عليه به البينة، [وبوكالة النساء إياه] على الصلح، أيلزم النساء الشهادة على الصلح، أم حتى يقوم لهن وكيل، على الخصومة في الصلح، والمدافعة فيه؟ فكتب إليه: إن كان النساء حضورا أحضرن،
-
وإن غبن في قرب وثبت الصلح بالوكالة جلبن،
-
وإن بعدت غيبتهن، أوقعت البينة على الجاحد،
-
فإن قدمن وكان لهن حجة، قبلت منهن.
-
أو صالح عن حق قضى له به ثم رجع القاضي عن قضيته
-
أو صالح من دعواه على شيء
-
فاستحق ذلك، أو استحق ما فيه
-
من العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن ادعى عليه في دار بيده، فصالح منها على مائة دينار،
-
ثم استحقت الدار، قال: يرجع في المائة فيأخذها،
-
وإن استحق نصفها، رجع بخمسين،
-
وكذا فيما قل أو كثر. قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون /، فيمن قضى له بحق على رجل،
-
ثم يصالحه من ذلك على شيء،
-
ثم يرجع القاضي عن قضيته، أن للمقضي عليه أن يرجع عليه
-
فيما أعطاه صلحا، كما يرجع لو أعطاه جميع الحق، وقال مطرف: يمضي الصلح،
-
ولا يرجع بشيء مما دفع في الصلح،
-
بخلاف أن لو دفع إليه الحق من غير صلح، هذا يرجع بما أعطى إذا رجع القاضي. وقال أصبغ مثل قول ابن الماجشون وبه أقول.
-
قال ابن القاسم، في المدونة ومن ادعى شيئا بيد رجل،
-
ثم اصطلحا على الإقرار على عرض، فاستحق ما أخذ المدعى، فإنه يرجع بما أقر له به صاحبه فيأخذه بعينه إن وجده،
-
فإن فات بتغيير أسواق، أو بدن أخذ قيمته،
-
وإن استحق ما بيد المدعى عليه، والصلح على الإنكار. قال غير ابن القاسم، في غير المدونة: أو على الإقرار، فالأول يرجع بما أعطى ورأيت في كتاب يحيى بن عمر بخط يده مما قرأه علي البرقي، عن أبي زيد، عن أبي القاسم، وهو عنه في المجموعة، أنه قال: إن كان الصلح على الإنكار،
-
ثم استحقت السلعة بحضرة الصلح، رجع الذي استحقت من يديه على الذي كان صالحه، فأخذ منه مما دفع إليه،
-
وإن كان قد تطاول في مثل ما تهلك فيه البينات، وينقطع فيه العلم،
-
فإن الذي استحقت من يديه، لا يرجع على الذي صالح بشيء؛ لأن الذي صالح يقول كانت إلي بينة عادلة، فمنعتني أن أثبت حقي، دفعتني بما أعطيتني، فلما ذهبت بينتي، وأخذت من يديك بالجور، تريد أن ترجع علي.
-
فلا أرى له عليه شيئا.
-
ورأيت / في كتاب الشرح عن ابن سحنون، عن أبيه، إذا استحق ما بيد المدعي، وكان الصلح على الإنكار، رجع بمثل ما أخذ في الصلح أو قيمته إن لم يكن مما له مثل،
-
وإن استحق ما بيد المدعي عليه، لم يرجع على المدعى بشيء؛ لأنه إنما دفع عن نفسه خصومته بما أعطاه، لا بشيء ثبت له عليه. قال: وقد قيل: يرجع علي بما أعطاه أو بمثله إن فات، أو قيمته إن كان مما يقوم.
-
قال محمد: والأول أبين.
-
قال محمد: وبلغني أن أبا بكر محمد بن اللباد قال: بعقب هذا الجواب: المعروف من قول أصحابنا، أنه إن صالحه على الإنكار، فاستحق ما بيد المدعي، فإنهما يرجعان على الخصومة.
-
وكيف إن أن أحدهما معه وارث صغير، فكبر، فقام؟
-
وكيف إن وجدوا بينة كلهم؟
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، فيمن هلك، فقام كبار بنيه على رجل كان شريكا له، فقالوا: بقيت له عليك مائة من الشركة، فأنكر، وقال فارقته، ولم يبق له عندي شيء، وفلان يعلم ذلك. فاصطلحا على الرضا بشهادة فلان، فشهد أنهما تحاسبا، وأبرأ كل واحد منهما صاحبه،
-
ثم قام الأصاغر عليه، فقالوا: لا نرضى بصلحك على شهادة فلان. وطلبوا يمينه على المائة، فنكل، ورد اليمين عليهم، فحلفوا أيأخذونها كلها ويدخل فيها الأكابر؟ فقال: يسقط عنه حظ الأكابر، / ويغرم حصة الأصاغر منها، ليس نكوله كالإقرار،
-
ولو كان إقرارا دخلوا كلهم فيها. قال:
-
ولو وجدا الأكابر والأصاغر بينة أن المائة عليه باقية،
-
فلا يغرم إلا حق الأصاغر،
-
ولا شيء للأكابر؛ لأنهم قد صدقوا الشاهد الأول. وقال أصبغ مثله [قال] ولو كان الأكابر أوصياء الأصاغر، لزمهم صلح الأكابر، ولا طلب لجميعهم.
-
قال يحيى بن عمر: قال أصبغ، في رجل اشترى عبدا بمائة دينار، فوجد به عيبا، فأراد رده، فصالحه البائع على مال دفعه إليه دنانير أو دراهم أو عرضا أو
-
طعاما نقدا أو إلى أجل، وقد قبض المشتري العبد أو لم يقبضه، فات عنده أو لم يفت، عرفت قيمة العبد أو لم تعرف، نقد الثمن أو ينقده. قال: إن كان العبد لم يفت، جاز أن يصالحه على دنانير نقدا؛ مثل قيمة العيب أو أقل، عرفا قيمة العيب أو لم يعرفا؛
-
لأنه إنما فيه الرد، فليس فيه من المخاطرة بقيمة العيب شيء، وكأنه اشتراه ببعض المائة ورد ما بقي، قبض الدنانير في ذلك أو لم يقبضها، إلا أنه إن كان قبضها، لم يصلح إلا ردها نقدا أو بغير شرط في غير أجل،
-
فإن دخله الأجل [كان] بيعا وسلفا،
-
وإن رد دراهم في قيمة العيب قبل أن يتفرقا، فجائز إن قبض الدنانير،
-
وإن لم يقبضها مكانه قبل أن يتفرقا، وتكون الدراهم أقل من صرف دينار،
-
فإن كثرت صارت صرفا / وبيعا عند من يكره الصرف والبيع،
-
وأما عند من لا يكرهه،
-
فلا بأس به، وإن كثرت،
-
ولا تكون الدراهم، ولا شيء منها مؤجلة،
-
وكذلك الطعام وإن كان نقدا، كائنا ما كان،
-
فلا بأس به، والعروض كلها كانت الدنانير قد قبضت أو لم تقبض،
-
فإن كان إلى أجل،
-
فإن كانت الدنانير قد قبضت،
-
فلا خير فيه، لأنه دين بدين وإن لم تقبض،
-
فلا بأس بالعروض والطعام إلى أجل، إذا كان يصفه؛ لأنه بيع مؤتنف، بيع عرض معجل وعرض، أو طعام مؤجل بدنانير نقدا، فهو جائز. وهذا كله إذا كان العيب الرد فيه ثابت ولا شك فيه ولا موضع خصومة بمتري في رده، أيلزم أو لا يلزم؟
-
فإذا كان ذلك، فلا خير فيه، ويجري مجرى العيب غير اللازم فيما يحل ويحرم.
-
قال أصبغ: وإن فات العبد ونقد الثمن، جاز أن يرد إليه دنانير نقدا، أو دراهم نقدا، أو عرضا نقدا بغير معرفتهما بقيمة العيب. وقد أجازه بعض أهل العلم،
-
وإن لم يعرفا قيمة العيب،
-
وكذلك الطعام كالعرض، وإن كانت الدنانير أو العروض أو الطعام إلى أجل، لم يجز شيء من ذلك، إلا أن تكون الدنانير مثل قيمة العيب، فأقل، فذلك جائز؛ لأنه معروف في التأخير،
-
وإن كانت أكثر لم يجز. قال:
-
وإن كان الثمن لم يقبض حتى فات العبد، ووجد العيب عيبا لمثله.
-
أرش، فجائز أن يطرح عنه من الدنانير ما شاء بعد معرفته بقيمة العيب، أو قبل معرفته إذا اصطلحا عليه، / وإن تشاجرا فبعد المعرفة،
-
وإن اصطلحا، فلا بأس به ما كان، ويأخذ البائع ما بقي،
-
وإن رد إليه البائع ودقا على أن يعطيه الثمن وافيا فذلك، جائز بعد المعرفة بقيمة العيب، قلت الدراهم أو كثرت،
-
ولا يدخله ها هنا صرف وبيع، لأنه دين ثابت، ومصارفة مبتدأة، ويقبضها مكانه مع ماله قبله،
-
وإن لم يعرفا قيمة العيب، لم يجز؛ لأنه خطر، وذهب وغير شيء،
-
ولا خير فيه إلى أجل على حال،
-
وأما على طعام أو عرض،
-
فإن عرفا قيمة العيب، جاز، كان الطعام والعرض نقدا أو إلى أجل؛ لأنها مبايعة مؤتنفة إذا كان على صفة معلومة،
-
وإن لم يعرفا قيمة العيب، لم يجز.
-
في الابن يصالح غرماء الأب على النصف، على أن يحللوا أباه
-
أو يقول: وخروني بدينكم، وأنا له ضامن
-
من العتبية من سماع ابن القاسم، قال مالك، فيمن هلك وعليه دين، فقال ابنه لغرمائه: من يشاء منكم أن يصالحه على النصف، ويكون أبي في حل، فعلت، ففعلوا، قال: أراه قد برئ، وأنه في حل من ذلك. قال:
-
ومن ترك عليه ثلاثة آلاف دينار دينا، ولم يدع غير ألف، وترك وارثا واحدا، فقال للغرماء: هرمز،
-
وأما إن كان معه وارث غيره،
-
فإن كان ما رحب في هذه الألف بعد وفاء الدين بين الورثة على فرائضهم، فذلك جائز،
-
وإن كان ينفرد به الضامن، لم يجز،
-
وكذلك أن ترك عرضا، فيقول بعض ورثته: لا تكسروا عرضه، ونحن نضمن لكم / فإن كان ما أصيب في العرض من فضل الدين، كان بين الورثة، فذلك جائز [وإن كان ينفرد به الضامن، لم يجز] .
-
وروى ابن وهب، عن مالك فيمن ترك مائتي دينار، وعليه مائتان وستون، فدفعت المائتان في دينه، فقال ابنه لغرمائه: أنا أتحمل لكم بنصف ما بقي، وتحللون أبي فيما بقي. ما أحب هذا، وأنما يجوز أن يقروا بيده مال أبيه، ويتحمل بدينه كله، ويكبر الصغير وينمو بيده،
-
ولا يكون ما فضل له ولكن للورثة معه، فهذا جائز،
-
وإن سلم إليه مال أبيه وتحمل،
-
ثم طرأ عليه دين آخر، فطلب طالبه أن يغرمه أيضا، وقال الابن: إنما تحملت بما علمت، وقال: أرى ذلك له لازما أن يغرم لهم. وهذا الباب أكثره في كتاب الحمالة.
-
في رجل قتل رجلين عمدا فصالح أولياء أحدهما على الدية
-
وقام أولياء الآخر بالقود
-
من العتبية روى يحيى بن يحى، عن ابن القاسم، فيمن قتل رجلين عمدا، وثبت ذلك عليه، فصالح أولياء أحدهما على الدية وعفوا عن دمه، وقال أولياء الآخر بالقود، فلهم القود،
-
فإن استفادوا بطل الصلح، ويرجع المال إلى ورثته.
-
وكيف إن زاد أحدهما الآخر عرضا؟
-
قال ابن القاسم: / ومن جرح رجلا موضحة خطأ، وموضحة عمدا، فصالحه منهما على شقص في دار،
-
فإن الشقص يقسم على الموضحتين، فيأخذه الشفيع بخمسين دينارا وهي موضحة الخطإ وبنصف قيمة الشقص عن موحضة
-
العمد، وقال ابن نافع في غير المدونة يأخذه بقيمة الشقص، إلا أن تكون القيمة أقل من خمسين قدر موضحة الخطأ،
-
فلا ينقص منها. وقال المغيرة: يقوم الشقص،
-
فإن كانت قيمته مائة، حمل عليها خمسون لموضحة الخطأ، فأصبنا قيمة الشقص الثلثين من ذلك، فيستشفع بخمسين دينارا، بثلثي قيمة الشقص،
-
ثم على هذا الحساب إن كانت القيمة أقل أو أكثر يعمل. وقال سحنون بقول ابن نافع، وقال: ليس غير هذا بشيء؛ لأنه قد يضمن الشقص بشيء معلوم وهو دية موضحة الخطإ، وشيء مجهول. وهو موضحة العمد، فالمعقول خمسون دينارا،
-
فإن كانت قيمة الشقص أزيد من ذلك، علمنا أن الزائد المجهول من العمد،
-
وإن كانت القيمة أقل لم ينقص من المعقول وبه قال ابن المواز، وابن حبيب، ويحيى بن عمر قال يحيى:
-
ولو صالحه منهما بهذا الشقص، وبعشرة دنانير ـ يريد على أصل ابن القاسم ـ فالعشرة مأخوذة من موضحة الخطإ، فبقي منها أربعين، وبقيت موضحة العمد، فيقسم الشقص على ذلك، فيأخذه بأربعين، وبخمسة أتساع قيمة الشقص،
-
وإن صالح منهما على شقص وعرض، قيل: ما قيمة العرض؟
-
فإن قيل: عشرون. كان منه لكل موضحة نصف عشرة، فيأخذ الشقص بأربعين، وبنصف قيمة الشقص [ما بلغ] .
-
/ قال أصبغ: وإن كان على شقص وعبد، وقيمة العبد كقيمة الشقص، فقد أخذ العبد بنصف الموضحتين، وبقي للشقص نصفها، فيأخذه بنصف موضحة الخطإ، وبنصف قيمة الشقص ما بلغ،
-
وإن كان العبد هو الثلث من ذلك، أو الربع، أو الثلثين، فيما بقي للشقص فهو للموضحتين،
-
وإن كان العبد الثلث، فهو بثلث الموضحتين،
-
وكذلك إن كان ربعا فهو ربعهما، وفي الثلث يأخذ بثلثي دية موضحة الخطإ، وبنصف قيمة الشقص، وفي الربع بثلاثة أرباع دية [الموضحة الخطإ وبنصف قيمة الشقص] قال أصبغ: ولو كان
-
المجروح هو معطى العبد مع الجرحين حتى أخذ الشقص،
-
فإن كانتا جميعا خطأ، أخذ الشقص بديتهما وبقيمة العبد،
-
وإن كانتا عمدا جميعا، نظر إلى الاجتهاد في عقلها كم ذلك؟ وكم قيمة العبد من قيمتها بالاجتهاد؛
-
فإن كان العبد ثلث ذلك، أخذ الشقص بقيمة العبد. وبثلثي قيمة الشقص، وعلى هذا إن كان أقل أو أكثر،
-
وإن كانت واحدة خطأ، والأخرى عمدا، نظر إلى عقل الخطإ، وإلى مبلغ عقل العمد بالاجتهاد، موضحة كانت أو غيرها، وإلى قيمة العبد، فعرف ذلك كله، وأخذ الشفيع به. قال أبو محمد: أدى أصبغ يريد إن كانت قيمة العبد بالاجتهاد، وقدر الثلث من الجميع، أخذ الشقص بخمسين للخطإ، وبقيمة العبد، وبثلث قيمة الشقص،
-
ثم على هذا، الحساب وجرى كلام أصبغ على أن موضحة العمد مقومة بالاجتهاد ها هنا، وجعلها في الصلح / منهما على شقص من غير عطية من المجروح على معنى [قول] ابن القاسم، أن المأخوذ مقسوم على الموضحتين بالسواء، ولم يجعل، للعمد قيمة مبتدأة بالاجتهاد.
-
وكلام يحيى في الذي صالح منهما على شقص وعرض جعله مثل ما لو أخذ شقصا ودنانير، وليس يستوي ذلك، وكلام أصبغ أصح في العرض المأخوذ مع الشقص؛ لأن العرض [ليس] هو الواجب في الموضحتين،
-
ولا في أحدهما ولا بعضهما، وهو مأخوذ مع الشقص في ثمن معلوم ودم لا قيمة له معلومة، فالمأخوذ كله مقسوم على الموضحتين،
-
وأما إذا أخذ دنانير، فقد أصبنا الخطأ من الموضحتين الواجب فيها. قال: فأصرفنا ما أخذ من المال فجعلناه عنها، ونظرنا ما بقي من المال، فصار الشقص به مأخوذا وبموضحة العمد، فقسم ذلك على ما بقي من الخطإ، وعلى جميع العمد، وأصل ابن القاسم أنه ساوى بين موضحة العمد والخطإ في القيمة، وأصل أصبغ يجتهد في قيمة العمد،
-
ولو قيل: إن مجرى كلام ابن القاسم أن يقسم ما أخذ من عين أو عرض مع الشقص على الموضحتين،
-
ثم بتمثيل ذلك لكان
-
صوابا إن شاء الله، وذلك أن يأخذ بهما شقصا وعشرة دنانير، فكأنه أخذ للموضحتين شقصا عشرة، وذلك مقسوم بين الموضحتين، سواء، على أصل ابن القاسم، فأصبناه، أخذ في الموضحة الخطإ خمسة دنانير ونصف شقص، فكان ثمن ذلك النصف شقص خمسة وأربعين دينارا بقية موضحة الخطأ، وأخذ من موضحة العمد خمسة دنانير ونصف شقص، وقيمتها مجهولة، فقلنا: فأخذ النصف الآخر بنصف قيمة / الشقص،
-
ولو أن رجلا [في] موضحة عمدا، وأخذ فيها عشرة دنانير وشقصا، ما وجب أن يأخذ الشفيع الشقص إلا بقيمته ما بلغت، إذ لا قيمة لموضحة العمد معلومة حتى يحط منها العشرة المأخوذة، وهذا يقوى كلام ابن نافع الذي اختاره سحنون، وهو أقوى الأقاويل، إن شاء الله.
-
قال ابن حبيب: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الصلح الشطر» .
-
وقال مطرف، فيمن حكم له بحق،
-
ثم صالح منه على شيء، فطلب المقضي [عليه] قطع القضية، فمنعه المقضي له، فللمقضي له منعه من ذلك؛ لأن القضية وثيقة له فيما أخذ بالصلح، وليتوثق المقضي عليه بكتاب بالصلح بتاريخ بعد تاريخ القضاء، ويذكر القضاء في صلحه. وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية من سماع عيسى، قال ابن القاسم، فيمن مات مولى لجده، فطلب ميراثه أو مالا طرأ للجد، فأقام شاهدين أنه أقعد الناس بفلان اليوم، وقد مات المولى منذ سنين،
-
فلا ينتفع بذلك حتى يشهدوا أنه أقعد الناس به يوم مات
-
المولى، فإن لم يقم أحد غيره، استوفى بذلك،
-
ولا يعجل، ويكتب في ذلك إلى ذلك الموضع،
-
فإذا أيس من ذلك ولم يأت غيره، قضى له بذلك، وأخذ منه حميل ثم ضعف أمر الحميل إن أبى إن يعطى حميلا.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وكتب شجرة إلى سحنون، فيمن أدعى على رجل حصة في منزل في يديه، فصالحه على الإنكار / بشيء دفعه إليه،
-
ثم أنكر الصلح، فشهدت عليه البينة أنه صالحه على قطع دعواه من جميع ما ادعى قبله في هذا المنزل، وقد وجدوا المنزل ولم يجدوا الحصة التي فيها الدعوى والصلح، فكتب إليه: إذا كان في الصلح أن المدعى والمدعى عليه عرفا ما تصالحا فيه، فذلك جائز، مع أنه رجل في يديه منزل ادعى فيه أحد بحق، فصالحه، فيه على قطع دعواه من جميعه،
-
فلا أرى له في جميع المنزل شيئا.
-
والحمد لله
-
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم
-
ولم يصفه، أو على طلب آبق، هل يخاصم فيه؟
-
أو على الخصومة، هل يتعداها أو يتركها وقتا
-
ثم يقوم بها؟ أو فوض إليه، هل يصالح؟
-
ومن فوض إليه الإقرار والصلح
-
ومن صدق الوكيل إلى الوكالة
-
من العتبية قال عيسى، وذكر مثله ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، فيمن وكل على طلب عبد أبق، أو [غيره] فوجده بيد مبتاع، هل يخاصم فيه ويقم البينة؟ قال: لا يمكن من ذلك حتى يقم بينة أن ربه وكله على الخصومة فيه،
-
فإن أثبت ذلك، فلا بد أن تعين البينة أنه هذا العبد.
-
قال مطرف، وابن الماجشون، أو يشهدون على صفة السيد للعبد، فوافق ذلك صفة العبد. قالا: أو يقولون وكله على الخصومة في كل عبد هو له، قالا: فحينئذ يقيم البينة على ذلك الأمر / أنهم لا يعلمونه باع ولا وهب
-
ولا خرج من يديه،
-
ولا يحلف الوكيل مع البينة بذلك، ولكن يكتب إلى ربه إن قريت غيبته، فيأتي فيحلف،
-
وإن بعد، كتب إلى إمام بلده أن يحلفه على ما ذكرنا،
-
فإذا جاء كتابه بيمينه أنفذ القضاء.
-
قال عيسى: وإن كان مات ربه، انفسخت الوكالة،
-
فإن وكله الورثة، فليحلف البالغون أو من بلغ منهم، ما علموا الميت باع ولا وهب.
-
ومن العتبية روى سحنون، عن ابن القاسم، فيمن وكل رجلا على طلب عبده فلان، أو على صفته،
-
فإن لم تشهد البينة على صفته، لم تجز الوكالة، وعلى طلب دار مثل ذلك.
-
قال اصبغ: وأن وكله على خصومة في شيء، فإنه لا يعدوها. قال في ذلك: إنه بمثابته ومحل نفسه أو لم يقل، وليس له إلا الخصومة،
-
ولا صلح له ولا إقرار، إلا أن يجعل له الصلح والإقرار ويقيمه فيها مقام نفسه، فيكون كذلك.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم، في التي وكلت في خصومة في قرية، وفوضت إليه، وجعلت أمره جائزا فيما يصنع، فباع الوكيل القرية بعد أن صالح فيها، ولم يشاور المرأة وهي قريبة منه أو بعيدة،
-
فلا يجوز بيعه إذا باع بعد حوزه للقرية، ولم يأخذ فيها مالا عن صلح ولا مقاطعة
-
[وكذلك من وكل على طلب مال بالمشرق، ورأى أنه مفوض إليه] وأمره جائز فيما صنع وباع ما ظفر به، وبينه وبين الآمر مسيرة أشهر،
-
فلا يجوز بيعه إذا لم / يقر الآمر أنه أمره بالبيع.
-
قال عيسى: وإن وكله على تقاضى ديونه والنظر فيها، فليس له أن يصالح عنه،
-
وإن كان من النظر له،
-
وكذلك إن كان الغريم عديما أو مليا، فليس له أن يضع [بعض] ما عليه ولا يلزم الآمر إلا أن يشاء.
-
ولو فوض إليه في الصلح، جاز صلحه ووضيعته، إذا كان ذلك بوجه النظر للآمر،
-
ولو لم يأذن له في الصلح وقد صالح الوكيل [أجنبيا] وأدى من ماله عن الغريم شيئا، على أن يبرئ الغريم مما بقي، فرد ذلك الآمر، فللأجنبي أن يأخذ ما ودى من ماله، إلا أن يمضي الآمر الصلح.
-
وروى مثله ابن حبيب، عن مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ. قال عيسى:
-
ولو شرط الأجنبي على الوكيل أن الآمر أن لم يرض، رددت إلي مالي، لم يجز هذا على أن ينقده ما صالحه عليه، وكأنه سلف بنفع، ويفسخ الصلح، ويرد المال، ويأتنفون صلحا إن شاءوا.
-
وروى ابن سحنون، عن أبيه، في الوكيل على خصومة رجل، فلم يقم الوكيل بالخصومة إلا بعد عامين،
-
ثم قام بغير تجديد وكالة، فإنه يسأله الذي وكله إن حضر هل خلعه أم لا؟
-
وإن كان غائبا، فالوكيل على وكالته حتى يعلم أنه خعله. وفي كتاب الصلح شيء من صلح الوكيل وضمانه.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف، وابن الماجشون، في الوكيل المفوض إليه [النظر في كل الأمور] ،
-
فلا بأس أن يصالح غرماءه على النظر،
-
ويلزم ذلك الموكل كصلح الأب والوصي،
-
فأما وكيل على تقاضي دين / مفوض إليه [فيه] فلا صلح حتى يفوض إليه الصلح.
-
ومن كتاب ابن سحنون، من سؤال ابن حبيب: عمن أتى برجل إلى الحاكم، فقال: إن فلانا وكلني على قبض دينه منك، وهو كذا. أو مهر زوجتك قد وكلتني على قبضه، فصدقه في الوكالة، هل يقضي له عليه؟ قال: إن أقر المدعى قبله بالدين وبالوكالة، أمره بالدفع إليه،
-
ثم إن جاء الطالب أو الزوجة، فأنكرا أن
-
يكونا وكلاه، كلف المطلوب أن يدفع إلى هذين دينهما، لأن الحاكم، إنما أمره أولا بالدفع لإقراره بالوكالة، والمصيبة منه. قال:
-
وإن كان المطلوب منكرا للدين، لم يجب لهذا وكالة،
-
وإن أقر له بهذا المطلوب،
-
ولا تجعله له خصما، فيضر ذلك بالغائب.
-
في موت الوكيل أو الموكل، وهل يوكل الوكيل غيره؟
-
وفي الوكيل يعزل ولا يعلم
-
وموت أحد الوكيلين أو الوصيين، هل تورث الوكالة؟
-
وهل لولد الميت القيام بما كان بيد أبيه من ذلك؟
-
قال محمد بن إبراهيم المواز، في الوكيل إذا مات من وكله، أو أشهد الآمر بعزله، فوقع فعله بعد ذلك من بيع باعه أو قبض دين، أو قضاء، أو إنقاذ صدقة أمر بإنفاذها، قال كل ما فعله بعد علمه بموت الأمراء أو عزله إياه.
-
فليس بين أصحاب مالك اختلاف أنه ضامن،
-
ولا يبرأ من دفع إليه إذا لم يثبت عند الحاكم بينة بوكيله على القبض،
-
وإذا علم الدافع بعزله، أو بموت الآمر،
-
ثم دفع، فلا يبرأ، ثبتت / وكالة الوكيل بينة أم لا،
-
وأما إن دفع قبل علمه؛ فذهب ابن القاسم، أنه لا يبرأ من دفع إليه،
-
وإن لم يعلم، رأينا ذلك لا يصح؛ إذ لا يشاء أحد أن يوكل على تقاضي حقه ببلد آخر،
-
ثم يشهد بعزله بعد خروجه، أو يرفع إليه مالا يدفعه إلى رجل صدقة أو غير صدقة،
-
ثم يفسخ وكالته ولا علم له، فهذا غير معتدل. وقال ابن القاسم، من رأيه إذا ولي الوكيل بالبيع،
-
ثم فسخ الآمر وكالته، فقبض الثمن قبل علمه، وعلم المشتري، قال: لا يبرأ المشتري. وأبى ذلك أصحاب ابن القاسم، ولم يرضوه، وخالفه عبد بن عبد الحكم، وقال نحو ما قلت لك.
-
قال محمد ابن المواز:
-
وكذلك إن أعطاه نفقة أمره أن ينفقها على عياله ورقيقه، فأنفقها عليهم،
-
ثم قامت بينة أنه طلق زوجته وأعتق رقبة قبل الإنفاق، وهو لا يعلم،
-
فلا ضمان عليه. وهو قول مالك في المرأة تنفق بعد الطلاق ثلاثا
-
من مال زوجها، وهي لا تعلم،
-
فلا رجوع على الزوجة به ولا على المأمور، وما أنفقته بعد علمها ردته، وتصدق أنها لم تعلم، مع يمينها. قال مالك:
-
وأما في موته، فهي تغرم، علمت بموته أو لم تعلم. قال محمد إنها أنفقت من غير ماله، فيستوي في هذا علمها وغير علمها. وهو قول ابن القاسم، وأشهب. وروي عن مالك، في الوكيل يبيع ويشتري بعد موت الآمر،
-
ولا يعلم، فلا ضمان عليه، إلا أن يكون عالما بموته.
-
وكذلك ينبغي أن تكون في الحجر عليه إذا لم يعلم الوكيل ولا الغرماء أن قبضه نافذ، وجميع أفعاله [نافذة] قال:
-
ولو علم الوكيل، ولم يعلم من دفع إليه، قال: فالدافع إليه برئ إذا كانت / البينة على الوكالة،
-
ولا يبرأ الوكيل إذا تلف ما قبض؛ لعلمه بعزله.
-
قال محمد بن عبد الحكم مثل اختيار ابن المواز، وقال: لا فرق بين الموت [وعزل الحي إياه] ، والقياس على قول مالك في إنفاق الزوجة بعد الطلاق، أنه يبرأ من دفع إليها، وفي الموت كان أحرى، لأن الميت لم يفرط،
-
وإذا باع الوكيل ما أمر ببيعه بعد أن خلع الآمر ولم يعلم، فالبيع ماض،
-
وكذلك بعد الموت، وكذلك لو باعها الآمر ثم باعها المأمور،
-
فلا شيء على المأمور،
-
ومن " العتبية " ، قال أصبغ، وابن القاسم، وفي الرجل له وكيل [ببلد] يبيع له متاعه، فمات الآمر قبل قبض الوكيل الثمن، فإنه فلا يقبضه إلا بتوكيل الورثة،
-
وإن ولي البيع. وقد قال مالك في الوكيل على اقتضاء دين، فيموت الآمر قبل قبض الوكيل: إن الوكالة تنفسخ،
-
ولا قبض له قال أصبغ: هذه صواب. والأول بخلافها، لأن الأول هو المعامل للمبتاع،
-
فلا يبرأ بدفعه إلى غيره، فعليه أن يدفعه إليه ما لم يوكل والوراث
-
غيره بالقبض بعد موت الميت،
-
ثم الإمام الناظر فيه بعد قبض الوكيل، إياه بحسن النظر والوثيقة].
-
وقال ابن حبيب، عن مطرف: كل وكيل، فإنه إذا مات الآمر، فهو على وكالته،
-
ويجوز قبضه وخصومته ودفعه حتى يعزل له الوارث، أو يوكل بذلك غيره.
-
قال أصبغ: تنفسخ وكالته بموت الآمر،
-
ولا يجوز خصومته، ولا اقتضاؤوه،
-
ولا القيام بمدفعه حتى يوكله الوارث، إلا أن يموت عندما أشرف الوكيل على تمام الخصومة له أو عليه، وبحيث لو أراد الميت فسخ وكالته، ويخاصم هو أو يوكل بذلك، لم يكن له / ذلك، وما كان من يمين كان يحلفها الآمر حلفها الورثة إن كان فيهم من بلغ علم ذلك ويقول أصبغ قال ابن حبيب.
-
ومن " العتبية " قال سحنون: قال أشهب، في الوكيل على تقاضي الدين يفسخ الآمر وكالته،
-
فإن علم الوكيل بالفسخ، أو علمه المطلوب لم يبرأ بالدفع إليه،
-
وإن لم يعلما، برئ بالدفع إليه،
-
وكذلك إن وكله ببيع عنده، ففسخ وكالته،
-
ثم يبيعه، فالبيع جائز، إلا أن يبيع بعد العلم منه، أو من المبتاع بالفسخ، فلا يجوز.
-
قال: والمتفاوضان. إذا افترقا وقد باع أحدهما بيعا،
-
فإن اقتضى الثمن الذي باع [به] بعد الافتراق، برئ الغريم وإن علم بافتراقهما، إلا أن يأمر الشريك إلا يقبض إلا نصيبه،
-
فلا يبرأ الغريم بالدفع إليه بعدما نهى،
-
وإن لم يعلم النهي، قال:
-
وإن دفع للذي لم يبايعه، لم يبرأ من نصيب الآخر، علم بافتراقهما أو لم يعلم؛ لأن
-
الذي لم يبع إنما كان وكيلا على القبض ما داما شريكين. وروى يحيى بن يحيى، عن ابن وهب في الوكيل على قبض حقوق، والنظر في رباع،
-
ثم مات الوكيل، فليس ولد الوكيل بمثابته،
-
ولا للوكيل أن يوكل في ذلك غيره في حياته أو مماته، إلا أن يفوض إليه في التوكيل والإيصاء بذلك، وإلا فلا، ولا يورث عنه.
-
وأمر ما كان بيده إلى الإمام يوكل عليه من رآه الغائب حتى يرى فيه رأيه.
-
قال ابن وهب: وأما الوصي؛ فله أن يوصي بما إليه من ذلك ولا يورث عنه إن لم يوص به.
-
قال يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم:
-
وإذا وكل رجلين على تقاضي دين، ومات أحدهما، فليس للحي تقاض إلا برأي / القاضي، وأحب إلي أن يوكل القاضي رجلا يرضاه يقتضي معه إن وجده من أهل بلدة المستخلف، إن خاف القاضي أن يتلف ماله، ورأى للتوكيل وجها،
-
وإن كان المستخلف قريبا وديونه مأمونة، أمر الحي من الوكيلين أن يتوثق من الغرماء حتى يأمن على الدين التلف،
-
ثم يستأنى به حتى يجدد الآمر وكالته، قال سحنون:
-
هو قسمان أحدهما: يجري بين المتداعيين وهو نوعان. أحدهما: صلح على إقرار
-
فإن جرى على عين غير المدعاة فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا
-
أو على منفعة فإجارة تثبت أحكامها
-
أو على بعض العين المدعاة فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها
-
ولا يصح بلفظ البيع
-
والأصح صحته بلفظ الصلح
-
ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا فالأصح بطلانه
-
ولو صالح من دين على عين صح
-
فإن توافقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس
-
وإلا فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح
-
أو دينا اشترط تعيينه في المجلس
-
وفي قبضه الوجهان
-
وإن صالح من دين على بعضه فهو إبراء عن باقيه
-
ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما
-
وبلفظ الصلح في الأصح
-
ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا
-
فإن عجل المؤجل صح الأداء
-
ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة بريء من خمسة وبقيت خمسة حالة
-
ولو عكس لغا
-
النوع الثاني: الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعى
-
وكذا إن جرى على بعضه في الأصح
-
وقوله صالحني على الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح.
-
القسم الثاني: يجري بين المدعي والأجنبي
-
فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك صح
-
ولو صالح لنفسه والحالة هذه صح وكأنه اشتراه
-
وإن كان منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها
-
وإن لم يقل هو مبطل لغا الصلح.
فصل
-
الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة
-
ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط يضرهم
-
بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا
-
وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة
-
ويحرم الصلح على اشراع الجناح
-
وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة
-
وقيل: إن لم يضر جاز
-
وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله
-
وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين
-
وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره
-
وهل الاستحقاق في كلها لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني
-
وليس لغيرهم فتح باب إليه للإستطراق
-
وله فتحه إذا سمره في الأصح
-
ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب فلشركائه منعه
-
فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك
-
وإن سده فلا منع
-
ومن له داران تفتحان إلى دربين أو مسدودين أو مسدود وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح
-
وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح
-
ويجوز فتح الكوات
-
والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما وقد يشتركان فيه
-
فالمختص ليس للآخر وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد
-
ولا يجبر المالك
-
فلو رضي بلا عوض فهو إعارة
-
له الرجوع قبل البناء عليه
-
وكذا بعده في الأصح
-
وفائدة الرجوع تخييره بأن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه
-
وقيل: فائدته طلب الأجرة فقط
-
ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة
-
وإن قال بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة
-
فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال
-
ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء
-
وسواء كان الإذن بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران وكيفيتها وكيفية السقف المحمول عليها
-
ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء
-
وأما الجدار المشترك فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد
-
وليس له أن يتد فيه وتدا أو يفتح كوة بلا إذن
-
وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر
-
وله ذلك في جدار الأجنبي
-
وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد
-
فإن أراد إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء
-
ولو قال لآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم يلزمه إجابته
-
وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه
-
ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان
-
ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر
-
ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه على مال
-
ولو تنازعها جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا فله اليد وإلا فلهما
-
فإن أقام أحدهما بينة قضى له
-
وإلا حلفا فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما
-
وإن حلف أحدهما قضى له
-
ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح
-
والسقف بين علو وسفل كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو فيكون في يدهما وإلا فلصاحب السفل.
-
إذا أقر له بدين أو عين فأسقط أو وهبه البعض وترك الباقي صح إن لم يكن شرطاه
-
ولا يصح تبرعه
-
وإن وضع بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فقط.
-
وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا "أو بالعكس" أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة، أو يبني له فوقه غرفة أو صالح "مكلفا" ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية "بعوض" لم يصح,
-
"وإن بذلاه هما له صلحا عن دعواه صح" .
-
وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح.
فصل
-
ومن ادعي عليه بعين أو دين "فسكت" أو أنكر "وهو يجهله" ثم صالح بمال صح
-
وهو للمدعي: بيع يرد معيبه ويفسخ الصلح ويؤخد منه بشفعة
-
وللآخر: إبراء فلا رد لا شفعة
-
وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه "باطنا" وما أخذه حرام.
-
ولا يصح بعوض "عن حد سرقة" وقذف
-
ولا حق شفعة
-
وترك شهادة
-
وتسقط الشفعة والحد.
-
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره "أو قراره" أزاله فإن أبى "لواه إن أمكن"
-
وإلا فله قطعه.
-
"ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق"
-
لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب"
-
ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق
-
وليس له وضع خشبة على حائط جاره
-
إلا عند الضرورة إذا لم يمكن التسقيف إلا به
-
وكذلك المسجد وغيره
-
وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه
-
وكذا النهر والدولاب والقناة.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرلا كلام له في هذا الباب
التجريدالقدوريمسألة ٧٢٥، مسألة ٧٢٦، مسألة ٧٢٧١٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الصُّلْحِ، كِتَابُ الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ١٬٦٧٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصُّلْحِ١٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الصلح٤٩٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الصُّلْحِ، فَصْلٌ٣٩٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٩ - الصلح، * حكمة مشروعية الصلح:، * فضل الإصلاح بين الناس:٢٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلح