الطهارة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين} ففرض الطهارة: غسل الأعضاء الثلاثة
-
ومسح الرأس
-
والمرفقان والكعبان يدخلان في الغسل
-
والمفروض في مسح الرأس مقدار الناصية لما روى المغيرة بن شعبة [أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه]
-
وسنن الطهارة: وغسل اليدين قبل إدخالها إذا استيقظ المتوضئ من نومه
-
وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء
-
والسواك
-
والمضمضة
-
والأستنشاق
-
ومسح الأذنين
-
وتخليل اللحية والأصابع
-
وتكرار الغسل إلى الثلاث
-
ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة
-
ويستوعب رأسه بالمسح
-
ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره
-
وبالميامن
-
والمعاني الناقضة للوضوء: كل ما خرج من السبيلين
-
والدم والقيح والصديد إذا خرج من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير
-
والقيء إذا كان ملء الفم
-
والنوم مضطجعا أو متكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل عنه لسقط
-
والغلبة على العقل بالإغماء والجنون
-
والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود
-
وفرض الغسل: المضمضة
-
والاستنشاق
-
وغسل سائر البدن
-
وسنة الغسل: أن يبدأ المغتسل يديه وفرجه
-
ويزيل النجاسة إن كانت على بدنه
-
ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه
-
ثم يفيض الماء على رأسه وسائر جسده ثلاثا
-
ثم يتنحى عن ذلك المكان فيغتسل رجليه
-
وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها في الغسل إذا بلغ الماء أصول الشعر
-
والمعاني الموجبة للغسل: إنزال المني على وجه الدفق والشهوة من الرجل والمرأة
-
والتقاء الختانين من غير إنزال
-
والحيض
-
والنفاس
-
وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل للجمعة
-
والعيدين
-
والإحرام
-
وليس في المذي والودي غسل
-
وفيهما الوضوء
-
والطهارة من الأحداث جائزة بماء السماء والأودية والعيون والآبار وماء البحار
-
ولا تجوز بما اعتصر من الشجر والثمر
-
ولا بماء غلب عليه غيره وأخرجه عن طبع الماء كالأشربة والخل وماء الورد وماء الباقلاء والمرق وماء الزردج
-
وتجوز الطهارة بماء خالطة شيء طاهر فغير أحد أوصافه كماء المد والماء الذي يختلط به الأشنان والصابون والزعفران
-
وكل ماء وقعت فيه نجاسة لم يجز اوضوء به قليلا أو كثيرا [لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بحفظ الماء من النجاسة فقال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسلن فيه من الجنابة] و [قال عليه الصلاة والسلام: إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده]
-
وأما الماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز الوضوء منه إذا لم ير لها أثر لا تستقر مع جريان الماء
-
والغدير العظيم الذي لا يتحرك أحد طرفيه بتحريك الطرف الآخر إذا وقعت نجاسة في أحد جانبيه جاز الوضوء من الجانب الآخر لأن الظاهر أن النجاسة لا تصل إليه
-
وموت ما ليس له نفس سائلة في الماء لا ينجسه كالبق والذباب والزنابير والعقارب
-
وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده كالسمك والضفدع والسرطان
-
والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة الأحداث
-
والمستعمل: كل ماء أزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة
-
وكل إهاب دبغ فقد ظهر وجازت الصلاة فيه والوضوء منه
-
إلا جلد الخنزير والآدمي
-
وشعر الميتة وعظمها وعصبها وحافرها وقرنها طاهر
-
وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها
-
فإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سوادنية أو سام أبرص نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ثلاثين دلوا بحسب كبر الحيوان وصغره
-
وإن ماتت فيها حمامة أو دجاجة أو سنور نزح منها ما بين أربعين دلوا إلى ستين
-
وإن مات فيها كلب أو شاة أو آدمي نزح جميع ما فيها من الماء
-
وإن انتفخ الحيوان فيها أو تفسخ نزح جميع ما فيها من الماء صغر الحيوان أو كبر
-
وعدد الدلاء يعتبر بالدلو الوسط المستعمل للآبار في البلدان
-
فإن نزح منها بدلو عظيم قدر ما يسع عشرين دلوا من الدلو الوسط احتسب به
-
وإن كانت البئر معينا لا تنزح ما فيها من الماء أخرجوا مقدار ما كان فيها من الماء
-
وقد روي عن محمد بن الحسن رحمه الله عليه أنه قال: ينزح منها مائتا دلو إلى ثلاثمائة دلو
-
وإذا وجد في البئر أو غيرها ولا يدرون متى وقعت ولم تنتفخ ولم تتفسخ أعادوا صلاة يوم وليلة إذا كانوا توضئوا منها وغسلوا كل شيء أصابه ماءها
-
وإن كانت انتفخت أو تفسخت أعادوا صلاة ثلاثة أيام ولياليها في قول أبي حنيفة رحمه الله
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: ليس عليهم إعادة شيء حتى يتحققوا متى وقعت
-
وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر
-
وسؤر الكلب والخنزير وسباع البهائم نجس
-
وسؤر الهرة والدجاجة المخلاة وسباع الطير وما يسكن في البيوت مثل الحية والفأرة مكروه
-
وسؤر الحمار والبغل مشكوك فيهما
-
فإن لم يجد غيرهما توضأ بهما وتيمم
-
بأيهما بدأ جاز
-
ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر أو كان يجد الماء إلا أنه مريض فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه أو خاف الجنب إن غسل بالماء أن يقتله البرد أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد
-
والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين
-
والتيمم من الجنابة والحدث سواء
-
ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ
-
وقال أبو يوسف رحمه الله: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة
-
والنية فرض في التيمم
-
مستحبة في الوضوء
-
وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء
-
وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله
-
ولا يجوز التيمم إلا بصعيد طاهر
-
ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت
-
فإن وجد الماء توضأ به وصلى
-
وإلا تيمم
-
ويصلي بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل
-
ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازة والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصلي
-
وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم ويصلي
-
وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ
-
فإن أدرك الجمعة صلاها
-
وإلا صلى الظهر أربعا
-
وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ قات الوقت لم يتيمم ولكنه يتوضأ ويصلي فائتة
-
والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
-
وقال أبو يوسف: يعيدها
-
وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماء أن يطلب الماء
-
فإن غلب على ظنه أن هناك ماء لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه
-
وإن كان مع رفيقه ماء طلبه منه قبل أن يتيمم
-
فإن منعه منه تيمم وصلى
-
المسح على الخفين جائز بالسنة من كل حدث موجب للوضوء إذا لبس الخفين على طهارة كاملة ثم أحدث
-
فإن كان مقيما مسح يوما وليلة
-
وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها
-
وابتداؤها عقيب الحدث
-
والمسح على الخفين على ظاهرهما خطوطا بالأصابع يبدأ من رؤوس أصابع الرجل إلى الساق
-
وفرض ذلك مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد
-
ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير يبين منه مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل
-
وإن كان أقل من ذلك جاز
-
ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل
-
ونقض المسح ما ينقض الوضوء
-
وينقضه أيضا نزع الخف
-
ومضي المدة
-
فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه وصلى
-
وليس عيه إعادة بقيه الوضوء
-
ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل تمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام ولياليها
-
ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام فإن كان مسح يوما وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه
-
وإن كان مسح أقل من يوم وليلة تمم مسح يوم وليلة
-
ومن لبس الجرموق فوق الخف مسح عليه
-
ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة رحمه الله
-
إلا أن يكونا منعلين أو مجلدين
-
وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان الماء
-
ولا يجوز المسح على العمامة والقلنسوة والبرقع والقفازين
-
ويجوز المسح على الجبائر
-
وإن شدها على غير وضوء
-
فإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح
-
وإن سقطت عن برء بطل المسح
-
أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها
-
وما نقض عن ذلك فليس بحيض وهو استحاضة
-
وأكثر الحيض عشرة أيام ولياليها
-
وما زاد على ذلك فهو استحاضة
-
وما تراه المرأة من الحمرة والصفرة والكدرة في أيام الحيض فهو حيض حتى ترى البياض الخالص
-
والحيض يسقط عن الحائض الصلاة
-
ويحرم عليها الصوم
-
وتقضي الصوم
-
ولا تضي الصلاة
-
ولا تدخل المسجد
-
ولا تطوف بالبيت
-
ولا يأتيها زوجها
-
ولا يجوز لحائض ولا جنب قراءة القرآن
-
ولا يجوز لمحدث مس المصحف
-
إلا أن يأخذه بغلافه
-
وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام لم يجز وطؤها حتى تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة كامل
-
فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل
-
والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري
-
وأقل الطهر خمسة عشر يوما
-
ولا غاية لأكثره
-
ودم الإستحاضة هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام
-
فحكمه حكم الرعاف الدائم: لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء
-
وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى أيام عادتها
-
وما زاد على ذلك فهو استحاضة
-
وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة فيحضها عشرة أيام من كل شهر والباقي استحاضة
-
والمستحاضة ومن به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يزقلأ يتوضئون لوقت كل صلاة
-
فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل
-
فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى
-
والنفاس: هو الدم الخارج عقيب الولادة
-
والدم الذي تراه الحامل وما تره المرأة في حال ولادتها قبل خروج الولد استحاضة
-
وأقل النفاس لا حد له
-
وأكثره أربعون يوما
-
وما زاد على ذلك فهو استحاضة
-
وإذا تجاوز الدم الأربعين وقد كانت هذه المرأة ولدت قبل ذلك ولها عادة في النفاس ردت إلى أيام عادتها
-
وإن لم لها عادة فابتدأ نفاسها أربعون يوما
-
ومن ولدت ولدين في بطن واحد فنفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد وزفر: نفاسها ما خرج من الدم عقيب الولد الثاني
-
تطهير النجاسة واجب من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه
-
ويجوز تطهير النجاسة بالماء وبكل مائع طاهر يمكن إزالتها به كالخل وماء الورد
-
وإذا أصابت الخف نجاسة ولها جرم فجفت فدلكه بالأرض جاز
-
والمني نجس يجب غسل رطبه
-
فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك
-
والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما
-
وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة بمكانها
-
ولا يجوز التيمم منها
-
ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة معه
-
فإن زاد لم تجز
-
وإن أصابته نجاسة مخففة كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه ما لم يبلغ ربع الثوب
-
وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له منها مرئية زوال عينها
-
إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته
-
وما ليس له عني مرئية فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر
-
والاستنجاء سنة
-
يجزي فيها الحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقه
-
وليس فيه عدد مسنون
-
وغسله بالماء أفضل
-
فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء
-
ولا يستنجي بعظم
-
ولا بروث
-
ولا بطعام
-
ولا بيمينه إلا بعذر
-
قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه: الحمدُ لله الذي بسَط نعمتَه، وأقام حُجَّتَه، وأظْهر حكمَته، وتمَّم إعْذارَه ونَذَارَته بمحمدٍ نبيِّه عليه السلام، فأَوْضَحَ به الدليلَ، وأنْهَج به السبيلَ، وأكْمَلَ به دِينَه، وأَوْضَح به شريعتَه، فبلَّغ إلى الناس ما أُرْسِلَ به إليهم، وبيَّن ما افْتَرَضَ اللهُ عليهم، وسَنَّ لهم وعَلَّمَهم، وأدَّبهم وأرْشَدَهم،
-
ثم مضَى صلى الله عليه وسلم حَمِيدًا فَقِيدًا، فأبْقَى كتابَ اللهِ لأُمَّتِه نُورًا مُبِينًا، وسُنَّته حِصْنًا حَصِينًا، وأصْحابَه حَبْلاً مَتِينًا، وجعل اللهُ سبحانه سَبِيلَهم الأَقْوَمَ، ومِنْهَاجَهم الأَسْلَمَ، وطَرِيقَتَهم الْمُثْلَى، واسْتِنْبَاطَهم الأَوْلَى، وتَوَاعَدَ مَن اتَّبَعَ غيرَ سَبِيلِهم أنْ {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: ١١٥) ، ووَسَّع لهم ولِمَن اتَّبَعَهم بإحْسان، في الاسْتِدْلالِ ممَّا أُجْمِلَ لهم مِن جَوَامِعِ الْكَلِم في كتابِه، وعلى لسانِ نبيِّه، وأَذِنَ لهم في الاجتهادِ في أحكامِهم، والحوادثِ
-
النَّازلةِ بهم، ممَّا ليس بِنَصٍّ عندهم في الكتابِ والسُّنَّةِ نَصًّا لا يُخْتَلَفُ في تَأْوِيلِهِ، وأَوْجَدَهم السَّبِيلَ إلى أنْ يَجِدُوا في الأُصول لكلِّ حادثةٍ مِثْلاً، ولكلِّ فَرْعٍ عندهم أَصْلاً، ووَسَّع له في اسْتِدْلالِهم، وعَمَّهم بالأجر في اخْتلافِهم، قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء: ٧٩) ، وجعل ذلك لهذه الأُمَّةِ رَحْمَةً عَمَّهم بها، وتَوْسِعَةً وفضيلةً خَصَّهم بفَضْلِها، وجعل ما يَخْرُجُ عن اسْتِنْباطِهم، ويَتَّسِعُ فيه الاحْتمالُ في اسْتِدْلالِهم، ويَجْرِي به الاجتهادُ في حَوادثِهم، يَخْرُج إلى حلال بَيِّنٍ، أو حَرامٍ بَيِّنٍ، أو شُبْهَةٍ تُتَّقَى، وجعل الرسولُ عليه السلام تَوَقِّيَ الشُّبُهاتِ أَبْرَأَ للمرءِ في سلامةِ دينهِ وعِرْضِه.
-
فالحمدُ للهِ الذي مَنَّ بِكِفَايتِه، وأَنْعَمَ بهدايتِه، ورَفَقَ بنا في التَّكْليفِ في عبادتِه، وجعل النجاةَ للمُتَأَخِّرين في اتِّباعِ سَبِيلِ المُتَقَدِّمين، ولم يُوَسِّعْ لِمَنْ بَعْدَهم أَنْ يَرْغَبَ عن إجْماعِهم، أو يَخْرُجَ عن اخْتلافِهم، أو يَعْدِلَ عن تَأْوِيلِهم وَمِنْهَاجِهم.
-
وَقد اخْتُلِفَ في إجْماعِ مَن كان بالمدينةِ من الصَّدْرِ الأوَّل، وفي اجْتماعِ الجمهورِ مِن كلِّ قَرْن، والذي ذهبْنا إليه أنَّ ذلك لا يَسَع خِلاَفُه، كالإجْمَاعِ الذي يُخَالَفُ فيه،
-
وإن كان هذا مَقْطُوعًا به،
-
ولا يُقْطَعُ بالأوَّل وقد أَوْرَدْنا لذلك ولِمَا يُشْبِهُه كتابًا سَمَّيْنَاه (كتابَ الاقْتِدَاء) ، وقُلْنَا:
-
إنه ليس لأحدٍ أَنْ يُحْدِثَ قولاً أو تَأْويلاً لم يَسْبِقْهُ به سَلَفٌ , وإنه إذا ثَبَت عن صاحبٍ قَوْلٌ لا يُحْفَظُ عن غيرِه من الصحابةِ خِلاَفٌ له ولا وِفَاقٌ , أنَّه لا يسَع خِلافُه. وقال ذلك معَنا الشافعيُّ , وأهلُ العراقِ , فكلُّ قولٍ نَقُولُه , وتأويلٍ مِنْ مُجْمَلٍ نَتَأَوَّلُه , فعَن سَلَفٍ سَابقٍ قُلْنَا , أو مِن أَصْلٍ من الأصول المذكورةِ اسْتَنْبَطْنَا.
-
عَصَمَنَا اللهُ وإيَّاكم من الهَوَى , والعُدولِ عن الطريقةِ المُثْلَى , وصلَّى اللهُ على محمدٍ نبيِّه , وعلَى آلِه وسلَّم.
-
أمَّا بعد , يسَّرنا اللهُ وإيَّاكم لرعايةِ حُقُوقِه, وهدانا إلى توفيقِه, فقد انْتَهَى إليَّ ما رغبتَ فيه , مِنْ جَمْعِ النَّوادرِ والزِّيادات علَى ما في (المُدَوَّنة) مِن غيرِها من الأُمَّهات , مِن مَسائلِ مالكٍ وأصحابِه , وذكرْتَ ما كَثُرَ عليك مِن دَواوِينِهم , مَع رَغْبَتِك في نوادرِها وفوائدِها , وشَرْحِ مُشْكِلٍ في بعضها, واخْتلافٍ من الأقاويلِ يشتملُ عليه كثيرٌ منها، وهي مع ذلك فأكثرُها بعضُها مِنْ بعضٍ يتَكَرَّر في بَسْطِها، ويُبْسَط على كَثْرَةِ التَّبْيِين فيها، ولَعَمْرِي إنَّ العنايةَ بقليلِ ذلك كُلِّه وكثيرِه محمودةٌ، والخيرَ في ذلك كلِّه مَأْمولٌ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وكُلٍّ ينْتَهِي إلى ما يُسِّرَ إليه، وأُعِين عليه، وذلك مِن اللهِ سبحانَه حكمةٌ يَنْفَعُ بها، ورحمةٌ وَسَّع فيها، وعنايةٌ يَأْجُرُ عليها، ودرجةٌ إن شاء اللهُ يَرْفَعُ بها مَنْ صَحَّتْ مَقَاصِدُه فيها، بارَك الله لنا ولك فيما يَسَّرنا إليه
-
والعلمُ لا يأْتِي إلاَّ بالعنايةِ والمُباحثةِ والمُلازمةِ، مع هدايةِ اللهِ وتَوْفِيقِه، قال أبو الدَّرْدَاء: العلمُ بالتَّعَلُّمِ، والحِلْمُ بالتَّحَلُّم. وقال ابنُ المُسَيَّب: إنْ كنتُ
-
لأسيرُ الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. وقد كان يرحل إلى المدينة في المسألة الواحدة. وقد عُنِي موسى صَلَّى الله عليه في طلب المزيد من العلم إلى ما عندَه، وقال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: ٦٦) ، وأوصى لقمان ابنه بمجالسة العلماء ومزاحمتهم بالرُّكَبِ.
-
قال مالك: أقمت خمس عشرة سنة أغدو من منزلي إلى ابن هرمز، فأقيم عنده إلى صلاة الظهر. مع ملازمته لغيره، وكثرة عنايته. وأقام ابن القاسم متغَرِّبًا عن وطنه عشرين سنة في رحلتيه،
-
ثم لم يرجع حتى مات مالك. ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ؛ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لاَ يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لاَ يَشْبَعُ مِنْهَا» . قال ابن مسعود: لا يستويان؛ المنهوم في العلم يزداد به خشية الرحمن، والمنهوم في المال يُؤَدِّيه إلى طُغيان.
-
وفي بعض الحديث: «اللَّهُمَّ لاَ فَقْرٌ يُنْسِينِي، ولا غِنًى يُطْغِينِي» .
-
وقيل: إن طالب العلم يحتاج إلى البكور فيه، واستدامة الصبر على طلبه، وشدة الحرص عليه،
-
وإذا كان الحريص لا يُقْلِعُ، والمنهومُ لا يَشْبَعُ، والحوادثُ تَحُولُ دون الأمل، فصرف الجُهْد والهِمَّةِ إلى ما يُتَعَجَّلُ بَرَكَتُه، مِن التَّفَقُّه في دينِ الله، وتتأجَّلُ غِبْطَتُه مِن العملِ به، أوْلَى مِن الاستكثار من الأسفار بلا تفَقُّهٍ، والتَّحَلِّي بغير تَحْقيقٍ.
-
قال الحسن: إن هذا الدين ليس بالتحلي ولا بالتمنِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلوب، وصَدَّقَتْه الأعمال. قال ابن هرمز: ما طَلَبْنا هذا الأَمْرَ حَقَّ طَلَبِه. قال غيره: وأرْجَى الناسِ في نَيْلِ ما يَبْقَى مَن جَدَّ في طَلَبِه، واسْتَدامَ الصبرَ عليه وأوْطَنَه.
-
وممَّا تَمَثَّل به سَحْنُون:
-
أَخْلِقُ بِذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ ... ومُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا
-
وتمثَّل غَيرُه في حَمْلِ الأسْفارِ بلا تَفَقُّهٍ، فقال:
-
زَوَامِلُ لِلأَسْفَارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُمْ ... بِجَيِّدِهَا إِلاَّ كَعِلْمِ الأَبَاعِرِ
-
لَعَمْرُكَ مَا تَدْري المَطِيُّ إِذا غَدَا ... بِأَحمالِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الغَرَائِرِ
-
وكان يُقالُ: لا يؤْخَذُ العلم من كُتُبِيٍّ،
-
ولا القرآنُ من مُصْحَفِيٍّ.
-
وإنْ كانت الكتبُ في آخرِ الزمانِ خزائنُ العلوم؛
-
فإنَّ مَفاتيحَ مَغالِقِها الصُّدورُ، وقد كان العِلْمُ في الصَّدْرِ الأوَّل خزائِنُه الصدورُ ولم تكن كُتُبٌ، وصار في آخِرِ الزمانِ أكثرُه في الكتبِ وأقَلُّه في الصدور، وكثُرت الكتبُ بالشَّرْح والتَّأْلِيد والتَّفْسير لِمَا قال أهلُ المدينةِ وكَثُر التَّقْصير،
-
وإن كان مُتَقَدِّمُو أهلِ المدينةِ أقلَّ تَكَلُّفًا مِن غيرِهم، وكانوا أَعْلَمَ الناس بالأُصولِ مِن الأحكامِ والسُّنَنِ، وما تكلَّم فيه الصحابةُ ومَن بعدَهم من التَّأويل، وما اخْتَلَفُوا من الحوادث، وإنَّما وُلِّفَتِ الكتبُ في القرن الثالث. قال مالك: لم يكنْ عندَ ابن شهاب كتابٌ إلاَّ كتابٌ فيه نَسَبُ قومِه.
-
وكان عند أبي قلابة حِمْلُ بغْلٍ كتبًا , وإنَّما كَثُرَ حَمْلُ الفِقْهِ عن أهل المدينة على قِلَّةِ تكَلُّفِهم للتأليف والتأليد لحاجة الناس إليهم، ولم يضعْ مالك كتابًا غير الموطَّأ، لَمَّا سأله المنصور في تأليفه، فاقتصد فيه، ولم يُكْثِر، وأنت كما ترى قلة تكلفه قد نُقِلَ عنه إلى العراق نحوٌ من سبعين ألف مسألة.
-
قال شيوخ البغداديين: هذا غيرُ ما زاد علينا أهلُ العراق ومصر والمغرب؛ لأن أهل الآفاق كانوا يقصدون إليه رحلة وبحثًا في الفقه والحديث، مع قصد الأمراء وغيرهم من بلده وسائر البلدان، في النوازل وغيرها، فكثُرت الحاجة إليه، هذا مع كثرة توَقُّفه في الفتوى، والهروب منها، وكثرة قوله: لا أدري. فتأمَّلْ هذا
-
كلَّه يدُلُّك على جلالة حال الرَّجُل في ذلك العصر الذي كان فيه خيار الناس وكثرة الرغبة إليه، واجتماع القول على نقائه وتمامه، واختيارهم لاختياره، وذلك لما تأكَّد عند أهل العصر من جلالته في الدين، والنفاذ في الفقه والحديث، وجودة العقل والسلامة من الريب، وقد ذكرنا في كتاب (الذبِّ) عن غير شيء من مذاهبه بعض مناقبه وأحواله، ومَحَلَّه عند أئمَّة الناس في عصره، جعلنا الله وإيَّاكم ممَّن اتَّبع سبيل الذين مَضَوْا بإحسان.
-
وإن كان مَن تقدَّم أهل المدينة يكرهون تأليد السُّؤَال، قال مالك: لم يكن الذين مضوا أكثر الناس مسائل، وأُراهم إنَّما يكرهون التكلُّف إلى ما ينتهي إلى التنطُّع،
-
ولا يكرهون ما يُبَيَّنُ به للمتَعَلِّم مُشْكِلاً، وما يَعرِض من النوازل، وكان يقال: إذا نزل الشيء أُعِينَ عليه صاحبه، ولعمري إن السؤال يفتح العلم. قال ابن شهاب: العلم خزائن ويفتحها السؤال. وقال غيره: السؤال نصف العلم. قال ابن عباس: يُحْتاجُ للعلم لسانٌ سئولٌ، وقلب عَقُولٌ.
-
وربما قال زيد بن أسلم لبعض من يخلط في سؤاله: اذهب فتعَلَّمْ تَسَل، ثم تأتي.
-
قال أبو محمد: وذكرت -وفَّقنا الله وإيَّاك إلى مَحَابِّه- ما كَثُرَ من الكتب مع ما قلَّ من الحرص والرغبة، وضَعُفَ من الطلب والعناية، والحاجة إلى ما افترق في كثرة الكتب من شرح وتفسير وزيادة معنًى شديدة، ورَغِبْتَ في أن نستثير العزيمة وتفتح بابًا إلى شدَّة الرغبة بما رغبتَ فيه من اختصار ما افترق من ذلك في أُمَّهات الدواوين من تآليف المتعقِّبين، وذكرْتَ أن ما في
-
كتاب محمد بن إبراهيم ابن الْمَوَّاز، والكتاب المستخرج من الأسمعة، استخراج العتبي، والكتب المسماة الواضحة والسماع المضاف إليها المنسوبة إلى ابن حبيب، والكتب المسماة المَجْمُوعَة المنسوبة إلى ابن عبدوس، والكتب الفقهية من تأليف محمد ابن سحنون، أن هذه الدواوين تشتمل على أكثر ما رَغِبْتَ فيه من النوادر
-
والزيادات، ورغبتَ في استخراج ذلك منها وجَمْعِه باختصار من اللفظ في طلب المعنى، وتقصِّي ذلك وإن انبسط بعض البسط، والقناعة بما يُذْكَرُ في أحدها عن تكراره، والزيادة إليه ما زاد في غيره؛ ليكون ذلك كتابًا جامعًا لما افترق في هذه الدواوين من الفوائد، وغرائب المسائل، وزيادات المعاني على ما في المدونة، وليكون لمن جمَعه مع المدونة أو مع مختصرها مَقْنَعٌ بهما، وغِنًى بالاقتصار عليهما؛
-
لتَجْمع بذلك رغبَتُه، وتيتجمَّ همَّتُه، وتعظم مع قلَّة العناية بالجمع فائدته، وقد رغبتُ في العناية بذلك، لِمَا رَجَوْتُ إن شاء الله من بركة ذلك، والنفع له لمن رسمه، ولكل من تعلَّمه، وأنا أفي لك، إن شاء الله، بنوادر هذه الدواوين المذكورة، وأذكر ما أمكنني وحضرني من غيرها، وبالله نستعين في ذلك، وإيَّاه نستخير فيه، ونستمدُّه توفيقه وعصمته، ونسأله نفع ذلك وبركته، وصَلَّى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلَّم.
-
واعْلَم أن أسعد الناس بهذا الكتاب مَن تقدمت له عناية، واتسعت له رواية؛ لأنه يشتمل على كثير من اختلاف علماء المالكيين،
-
ولا يسَعُ الاختيار من الاختلاف للمُتَعلِّم ولا للمُقَصِّر،
-
ومَن لم يكن فيه مَحْمَل الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المتعقِّبين من أصحابنا من نُقَّادِهم مَقْنَعٌ، مِثْل
-
سحنون، وأصبغ، وعيسى بن دينار ومن بعدهم، مثل: ابن الْمَوَّاز، وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن الْمَوَّاز أكثرهم تكلُّفًا للاختيارات، وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره، وقوَّة رواياته مبلغ مَن ذكرنا، والله يهدي إلى سواء السبيل.
-
وأنا أذكر لك رواياتي في هذه الدواوين،
-
فأما المُسْتَخْرَجَة من السماعات فقد حدَّثني بها أبو بكر بن محمد، عن يحيى بن عبد العزيز، عن العتبي محمد بن أحمد.
-
وأما المَجْمُوعَة فقد حدَّثَني بها حبيب بن الرَّبِيع، عن محمد بن بسطام، عن محمد بن عبدوس، عن سحنون، عن رجال مالك.
-
وأما كتب ابن الْمَوَّاز فروايتي عن درَّاس بن إسماعيل، عن علي بن عبد الله بن أبي مطر، عن محمد بن إبراهيم بن الْمَوَّاز، وبعضها عند عليٍّ إجازة.
-
وأما الواضحة، والسماع فروايتي عن عبد الله بن مسرور، عن يوسف بن يحيى المغامي، عن عبد الملك بن حبيب.
-
وأما كتب ابن سَحْنُون، فعن محمد بن موسى، عن أبيه، عن ابن
-
سَحْنُون، وبعضها عن محمد بن مسرور، عن غير واحد من أصحاب ابن سَحْنُون، عنه.
-
ومختصر ابن عبد الحكم حدَّثني به محمد بن مسرور، عن المقدام، عن عبد الله. وما ذكرت فيه لبكر بن العلاء، وأبي بكر الأبهري، وأبي
-
إسحاق بن الْقُرْطِيِّ فقد كتبوا إلي به، وكلُّ ما ذكرت فيه عن ابن الجهم فقد أُخْبِرْتُ به عنه به، وكل من ذكرت فيه من غير ذلك فبروايات عندي يكثر ذكرها.
-
من الواضحة وغيرها: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستيقط من نومه أَنْ يُدخل يده في وَضوء حتى يغسلها، فقيل: إن ذلك لِمَا لعلَّه قد مسَّ من نجاسة خرجت منه لا يعلم بها، أو غير نجاسة من ما يُتَقَذَّر.
-
وقيل أيضًا: وقد يكون ذلك لأن أكثرهم كان يستجمر بالحجارة، وقد يمَسُّ موضع ذلك. والله أعلم.
-
قال ابن حبيب: وقال الحسن: معنى ذلك في الجُنُب من احتلام. قال ابن حبيب: أو جُنُب لا يدري ما أصابت يده من ذلك،
-
فإن أدخل هذا يده قبل أَنْ يغسلها أفسد الماء.
-
وقال مالك: ينبغي لكل متوضِّئ أن لا يدع غَسل يده عند وُضوئه، قبل أَنْ يُدخلها في الإناء على كل حال.
-
قال مالك في المختصر والمَجْمُوعَة، فِي مَنْ أدخل يده في الإناء قبل أَنْ يغسلها، من جُنُب أو حائض،
-
ومن مسَّ فرجه، أو أنثييه في نوم،
-
فلا يفسد الماء، وإن كان قليلاً، إلاَّ أَنْ يُوقن بنجاسة في يده،
-
ولا ينبغي له ذلك وإن كانت يده طاهرة،
-
وكذلك مَن انْتَقَضَ وُضوؤه.
-
ومن المَجْمُوعَة: روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في الجُنُب
-
يَمَسُّ فرجَه بيمينه، ثم يُدخلها في الإناء قبل أَنْ يغسلها،
-
ولا يعلم أنَّه أصابت يده شيئًا، قال: يُبْدِلُ ذلك الماء، وما ينبغي له أَنْ يَمَسَّ فرجه بيمينه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك فِي مَنْ قام من النوم، فيُدخل يده في إنائه، قال: لا بأس به
-
ومثله الجَرَّةُ يستيقظ أهل البيت، فيغرفون منها، ويُدخلون أيديهم.
-
قال أشهب: استحبَّ مالك للمتوضِّئ أَنْ يُفْرِغ على يده اليمنى،
-
ثم يغسلها. وذكره ابن نافع، عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
قال عيسى عن ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ كما جاء في الحديث، يُفْرِغُ على يديه فيغسلهما ثلاثًا،
-
فإن غسل يمينه، ثم أدخلها في الإناء أجزأه.
-
قال ابن حبيب يغسل اليمنى ثم يُفْرِغُ بها على اليسرى في الاستنجاء،
-
ثم يغسلها فيُنَقِّيها من الاستنجاء، ثم يتمضمض، ويستنشق.
-
قال عبد الملك بن الحسن، في الْعُتْبِيَّة، عن ابن وهب: ومن
-
استنجى ثم قطر منه بول، فحلب ذَكَرَه، فليعد غسل يده قبل أَنْ يُدخلها في الإناء،
-
وكذلك مَن أتَمَّ وضوءه،
-
ثم خرج منه ريح، قاله مالك استحبابًا. وقال أشهب: ليس ذلك عليه إن لم تُصِبْ يده نجاسة، وعَهْدُه بالماء قريب، إلاَّ أَنْ يبعد ذلك.
-
قال أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
ولو أحدث بعد غسل وجهه ويديه، فليُفْرِغ على يده،
-
ثم يأتنف الوضوء. قال عنه عيسى: ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، في المتوضِّئ يخرُج منه ريح ويده طاهرة، فيريد الوضوء، قال: يغسل يده أَحَبُّ إليَّ.
-
قال عنه ابن نافع: إلاَّ أَنْ يكون عهده بالماء قريبًا.
-
قال ابن وهب: وقد قال قبل ذلك: لا بأس أَنْ يُدخلها إذا كانت طاهرة.
-
قال عنه عليٌّ: إذا توضَّأ وغسل يديه،
-
ثم قطر منه بول، أو خرَج منه ريح، فليغسل يده، أفضل في الاحتياط،
-
وإن لم يفعل فذلك واسع.
-
قال عنه ابن نافع فيها، وفي الْعُتْبِيَّة، فِي مَنْ وجد نهرًا سائلاً، أو غديرًا،
-
ولا يجد ما يأخذ به منه لِيَصُبَّ على يده، فيُدخل يده فيه،
-
ولا يأخذ بفيه، وليس ذلك من عمل الناس أَنْ يأخذ بفيه فيَصُبَّه على يديه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في الرَّجُل
-
يَرِدُ الحوض فيه الماء، وليس معه إلاَّ ثوب نجس، وليس معه ما يأخذ به، ويده قَذرة، أيتيمَّم ولا يُدخل يده فيه، أو يدخل يده فيه ويتوضَّأ؟ قال: يَحتال إما بثوب وإما بفيه، أو ما قدر عليه،
-
فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها، إلاَّ أَنْ يكون ماء كثيرًا مَعِينًا،
-
فلا بأس أَنْ يغتسل فيه.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن نافع، عن مالك، في الخدم يُدخلون أيديهم في الماء من غير غَسل، قال: لا يَضُرُّ ذلك الماء.
-
قال عنه عليٌّ: قال ابن عمر: كان النساء والرجال يتوضَّأون من إناء واحد بعهد النبي عليه السلام. قال مالك: يتوضَّأ الرجال،
-
ثم يأتي النساء فيتوضَّأون.
-
قال عنه ابن وهب: كان لزيد بن أسلم مِرْكَنٌ يتوضَّأ منه هو وأهله، وكان
-
مثله لسعد بن أبي وقاص، قال: وربما توضَّأنا بفضلهن.
-
قال مالك: ولا خير في هذا التقَزُّز والتنجُّس، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون لهم قدح يغرفون به.
-
قال عليٌّ: قال مالك: ما أعرف التسمية في الوضوء. وأنكرها، واستحبَّ ذلك علي بن زياد، وقاله سفيان.
-
قال ابن حبيب: وما روي: «أنه لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ» . أراه يعني أَنْ يكون نيَّتُه، ويحتمل تسمية الله سبحانه في ابتدائه، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يسمِّي، وقد روي ذلك.
-
قال غيره: ولا يأتي من طريق يصِحُّ، والتسمية في كل شيء حسنة.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع، عن مالك:
-
وَلا بَأْسَ بالسواك بعد الوضوء.
-
قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بفضل السواك.
-
قال في المختصر: ومَن تسوَّك بأصبعه فلا بأس أَنْ يُعِيدَ في وضوئه.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يغسلها، وأرجو أَنْ يكون واسعًا.
-
قال ابن حبيب: ويُكْرَهُ السواك بعُود الرُّمَّان والريحان.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، والمجموع، قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا لم
-
يَجِد سواكًا فالأصبع يجزئ من السواك.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم عن مالك: قال محمد بن يحيى بن حَبَّان: أدركتُ رجالاً من أهل العلم، تكون معهم أسوكة يتسوَّكون بها لكل صلاة.
-
قال في الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: لا بأس أَنْ يمسح وجهه بخرقة من ماء الوضوء، وإنِّي لأفعله. قيل: نهى عنه بلال بن عبد الله بن عمر. فأنكر ذلك , وقال:
-
ولو قاله بلال أيؤخذ ذلك منه!
-
قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة، قال: قلت أَفَيَفْعَلُ ذلك قبل غَسْل رجليه،
-
ثم يغسل رجليه بعد؟ قال: نعم، وإني لأفعل ذلك.
-
من المختصر قال مالك: لا تُسْتَقْبَلُ القبلة،
-
ولا تُسْتَدْبَرُ لبول، أو غائط، في الفلاة، والسطوح التي يَقر أَنْ ينحرف فيها،
-
فأما المراحيض التي عُمِلَت فلا بأس بذلك فيها.
-
قال غيره: وقد رأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.
-
قال ابن حبيب: قال عطاء ك ويُكْره أَنْ يطأ الرَّجُل امرأته مستقبل القبلة. قال ابن حبيب: يعني إذا أصحر بذلك.
-
ويُكره أَنْ يتغوَّط في ظلال الجُدُر والشجر وقارعة الطريق، وضَفَّة الماء، وقربه،
-
ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
-
قال غيره: ويستتر بما وجد من هدف أو جدار أو حائط نخل.
-
قال ابن حبيب: ولا يُكره البول قائمًا في الموضع الدَّمِثِ لا يتطاير،
-
وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري،
-
ويُكره في الراكد وإن كثر،
-
ويُكره أَنْ يبول في المَهْوَاةِ، وليبل دونها، ويجري إليها، وذلك من ناحية الجانِّ ومساكنها.
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يبول في موضع غُسله إن أتبعه ماء، وكان منحدرًا. واللذان يذهبان إلى الخلاء فليتباعدا، وكُره أَنْ يتقاربا.
-
وفي كتاب آخر: ويُكره أَنْ يتحدَّث على طرفيهما،
-
ولا يتكلَّم الرَّجُل على طرفه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: وبال ابن عمر قائمًا من كِبَرٍ، وبال ابن المسيب قائمًا.
-
قال غيره: وبال النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا. ونهى أَنْ يَأْخُذَ فَرْجَه
-
بيمينه للبول.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك، في قول النبي عليه السلام:
-
«وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» . إنه في الاستطابة. وقال عنه عليٌّ: إنه تأوَّله في استجمار البخور،
-
ثم رجع إلى أنَّه في الاستطابة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك:
-
ولا يُسْتَنْجَى بعظم، ولا رَوْثٍ.
-
وقال: في سماع أشهب أيضًا في العظم والحُمَمَة.
-
قال في المَجْمُوعَة في الرَّوْثِ والحُمَمَة: ما سمعتُ فيه بنهي عامٍّ، وقد سمعتَ ما يقال،
-
وأما في علمي فما أرى به بأسًا.
-
وقال ابن نافع: أنهى عنه لِمَا جاء فيه عن النبي عليه السلام.
-
قال أصبغ في كتاب آخر:
-
ومَنِ اسْتَجْمَرَ بعُودٍ أو فَحْمٍ، وهي الحممة، أو
-
بخرق أَعَادَ الصَّلاَة في الوَقْتِ، ووقته وقت الصَّلاَة المفروضة.
-
قال ابن حبيب: استخفَّ مالك، ما سوى العظم والروث. وقد جاء النهي عن الحممة والجلد والبَعْرة،
-
فمَن استنجى بذلك، أو بحجر واحد فقد أساء،
-
ولا شيء عليه إذا أنقى.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:
-
ومن استجمر بأحجار، وصَلَّى ولم يستنجِ أجزأه.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم:
-
وكذلك من استنجى بمَدَرٍ،
-
وإن استجمر بحجر واحد فلا إعادة عليه للصلاة، إذا أنقى.
-
وقال في المختصر: ويُجْزِئُهُ أَنْ يستجمر بالأحجار، إلاَّ أَنْ يكون أصاب ذلك غير المخرج، وغير ما لا بد منه، فإنه يُعِيد في الوَقْتِ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أبو زيد، عن ابن القاسم، فِي مَنْ لم يستنجِ، ولم يستجمر: فليعد في الوَقْتِ، كالذي يصلي به في ثوبه أو جلده.
-
قال أبو محمد: يريد ناسيًا. في قول ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم: وإن استجمر لم يُعِدْ،
-
وكذلك لو بالغ بحجر أو بحجرين.
-
وقال قوم: إن عدا المخرج. فسألت مالكًا، فلم يذكر: عدا المخرج.
-
فإن قيل إن مَن مضى كانوا يبعرون. قيل له:
-
فإن البول منَّا ومنهم واحدٌ.
-
قال بعض أصحابنا: وإذا أنقى بحجر واحد فليمسح باثنين؛ ليُتِمَّ ثلاثًا.
-
وقال آخرون: لا بد أَنْ يُخرِج ثلاثًا نقية.
-
وقيل: إذا أنقى بواحدة اكتفى.
-
قال ابن حبيب: ولا يجر لآخذ الماء أَنْ يستجمر؛ لأنه أمْرٌ قد تُرِكَ. قال مطرف: قال لي مالك: قيل لابن شهاب: أُنشدك، هل علمتَ أن مَن مضى كان يستجمر؟ فسكتَ. قال مالك: كَرِهَ أَنْ يذكر شيئًا صار عملُ الناس خلافه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك فيمن معه ماء قليل: فليستجمر بالحجارة، ويُنَقِّيه لوضوئه.
-
قال ابن نافع: قيل لمالك: أيُستنجى بالخاتم وفيه ذِكْرُ الله؟ فقال: إنه عندي تخفيفٌ، وتَرْكُهُ أحسن، وفيه سَعَة.
-
قال ابن حبيب: وأكره أَنْ يستنجي به، وليُحَوِّلْه عند الاستنجاء في يده اليمنى.
-
قال في المختصر: ولا يستنجي بيمينه.
-
قال ابن حبيب: ويُكره أَنْ يمسح بها مخرج البول، أو يتمخَّط بها، أو يغسل بها باطن قدميه. روي عن النبي عليه السلام النهي عنه.
-
وليس الاستنجاء من سنن الوضوء،
-
ولا من فرائضه، لكن هو من باب غسل النجاسة، يُجزئ بغير نيَّة، وإنما الوضوء من المضمضة إلى ما بعد ذلك.
-
قال ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة:
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يستنجي ويُؤَخِّرَ الوضوء.
-
ولبعض أصحابنا في الاستنجاء أنَّه يُسْتَحبُّ له أَنْ يبدأ بِغَسل مَخرج البول،
-
ثم يمسح الأذى منه بمَدَر أو خرقة أو غيرها، وإلاَّ فبيده،
-
ثم يغسل يده ويُنَقِّيها،
-
ثم يستنجي ويُوَالي صَبَّ الماء، ويسترخي قليلاً؛ ليتمكَّن من الإنقاء، ويُجيد العَرْك حتى يُنَقِّيَ ويُزيل اللُّزُوجة، وذلك في الإبعار أخفُّ منه في الإثلاط،
-
ولا يَضُرُّه إن بقيت بيده رائحة إذا أنقى.
-
ومن المختصر: وليس على الذي يستبرئ البول أَنْ ينتفض ويتنحنح، ويقوم ويقعد،
-
ولا يمشي، ويستبرئ ذلك بأيسره، بالنفض والسلت الخفيف.
-
قال ابن القاسم عن مالك في الْعُتْبِيَّة: في الذي يُكْثر السلت ويقوم ويقعد، قال: ليس ذلك بصواب.
-
قال أبو محمد: وفي باب القصد في الماء، ذكر تخفيف ربعة في سرعة التَّنَظُّف من البول، وإبطاء ابن هرمز فيه، وقوْلَه: لا تقتدوا بي.
-
قال ابن نافع في المَجْمُوعَة عن مالك: ولم أسمع عن أحد ممن مضى أنَّه كان يُقيم بعد فراغه حتى ينعصر.
-
ومَن وجد بللاً بعد أن تَنَظَّف فلم يَدْر من الماء هو أم من البول؟ فأرجو أن لا شيء عليه، وما سمعتُ مَن أَعَادَ الوضوء من مثل هذا،
-
وإذا فعل هذا تمادى به.
-
قال عنه ابن القاسم: فالذي يُحِسُّ شيئًا منه بعد البول فلا تطيب نفسه، قال: هذا من الشيطان. وكَرِهَه.
-
قال ابن حبيب: ويُسْتَحبُّ لسلس البول والمذي أَنْ يُعِدَّ خِرقًا يقي بها عن ثوبه، والوضوء له وللمستحاضة لكل صلاة، مع غَسل فرجه.
-
قال سحنون: ليس عليه غَسل فرجه.
-
قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة في مَن يَجد بأثر وضوئه بللاً، أو شيئًا ينحدر من ذَكَرِه:
-
فإن كان شيئًا يستنكحه عند الوضوء، فلينضح إزاره، ويَلْهُو عنه،
-
وإن أصابه المرة بعد المرة فليتوضَّأ.
-
قال عنه ابن نافع:
-
ومَن وجد بللاً في الصَّلاَة فلا ينصرف حتى يُوقن به، فينصرف. وإنما يتمادى المستنكح.
-
من الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: قال سفيان، وابن القاسم: الفَرَقُ ثلاثة آصُع.
-
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثوضَّأ منه، ويتطهَّر. وفي موضع آخر أنَّه كان يغتسل.
-
قال ابن حبيب: وروي أنَّه اغتسل بقد الصاع، وتوضَّأ بقدر المُدِّ، وروي أنَّه توضَّأ بقدر نصف المُدِّ.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قال مالك: سمعتُ مَنْ يقول إنه يُجزئ في الطهور صاعٌ بالصاع الأول.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك، ورواه في المَجْمُوعَة، عن ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، قال: رأيتُ
-
عباس بن عبد الله بن معبد، وكان فاضلاً، يتوضَّأ بِثُلُثِ مُدِّ هشام، ويَفْضُل له منه، ويصلي بالناس، فأعجب ذلك مالكًا.
-
قال ابن حبيب: والقصد في الماء مُستحبٌّ، والسرف فيه مكروه.
-
قال مالك: كان ربيعة أسرع الناس وضوءًا، وأقلَّهم لُبْثًا في البول.
-
وفي الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم عن ربيعة مثله.
-
قال ابن حبيب: وكان ابن هرمز بطيئًا في التَّنَظُّف من البول، وفي الوضوء. قال عنه مطرف: ويقول: إني مبتلى فلا تقتدوا بي في هذا.
-
وقال ابن المسيب: ومن الاعتداء في الوضوء الوضوء لكل صلاة. قال ابن حبيب: هذا لمَنْ فعله استنانًا،
-
فأما للرغبة في ما جاء فيه فلا بأس به.
-
قال محمد بن مسلمة في آية الوضوء: فيها تقديم وتأخير، والمعنى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}
-
{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، فقيل: مُحْدِثين. وقال زيد بن أسلم: من النوم. ويدُلُّ على قوله أنَّه ذكر آخر الآية المُحْدِثين، فقال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فجمع بهذا المحدثين.
-
قال مالك في المختصر: ليس في الوضوء حَدٌّ من العدد،
-
ولا أحب أَنْ يقصر من مرَّتين إذا عمَّتا.
-
قال عنه ابن حبيب:
-
ولا أحب الواحدة، إلاَّ من العالم بالوضوء،
-
ولا أحب أَنْ ينقُص من اثنتين،
-
ولا يُزادُ في المسح على الواحدة،
-
وأمَّا غَسل القدمين فلا حدَّ في غسلهما، وينبغي أَنْ يتعاهد عقبيه في وضوئه بالماء.
-
قال غيره: ويُجيد عَرْك ما لا يُداخله الماء بسرعة لجساوة برِجْلَيْه، أو غبرة عرقوبيه، أو سقوق، حتى يُسْبِغَه. يقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
-
قال ابن حبيب: ويبدأ الوضوء بميامنه، وأكمل الوضوء ثلاثة، وأقلُّه واحدة. قال ابن عباس: الواحدة تجزئ، والاثنتان يُسبغان، والثالثة سَرَفٌ، والأربعُ سرفز
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قيل لمالك: واحدة؟ قال: لا. وقال في مسح الرأس: مرة أو مرتين، قد يقلُّ الماء فيكون مرتين، ويكثر فيكون مرة.
-
وقال عنه عليٌّ: مسحة واحدة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:
-
ومَن غَسَل يساره قبل يمينه من يدٍ أو رِجْل أجزأه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: إن غَسَل ذراعيه،
-
ثم وجهه، فإن ذكر مكانه أَعَادَ ذراعيه،
-
وإن لم يذْكُر حتى جَفَّ استأنف الوضوء،
-
وإن لم يذكر حتى صَلَّى أَعَادَ الوضوء والصَّلاَة.
-
ثم قال: لا يُعِيد الصَّلاَة وإن كان في الوَقْتِ، ويُعِيد الوضوء لِمَا يستقبل.
-
قال عنه ابن نافع في استئناف الوضوء: أرى ذلك واسعًا.
-
ومن الواضحة: ومَن نَكَّس وضوءه وصَلَّى أجزأته صلاته.
-
وإن تعمَّد ذلك أو جهل ابتدأ الوضوء لِمَا يستقبل؛ كان ذلك في مسنونة أو مفروضة.
-
وإن كان سهوًا، فلا يُصْلِحه إلاَّ في تنكيس مفروضة، فيؤخِّر ما قدَّم،
-
ثم يغسلُ ما يليه، كأنْ يحضُرَه ذلك، أو بعد أن طال؛ مثل أَنْ يغسل ذراعيه قبل وجهه، فليُعد غَسل ذراعيه،
-
ثم يمسح برأسه وأذنيه، ثم يغسل رِجليه.
-
وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يَطُلْ،
-
فأما إنْ طال، فليُؤخِّر ما قدَّمَ من غَسْل
-
ذراعيه، ولا يُعِيد ما بعده.
-
قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مطرِّف، وابن الماجشون.
-
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم روي نحوه عن ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
قال مالك في الموطأ فِي مَنْ غسل وجهه قبل أَنْ يتمضمض. قال: يتمضمض،
-
ولا يُعِيد غَسْل وجهه.
-
ولو غَسَل ذراعيه قبل وجهه أَعَادَ بعد غَسْل وجهه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال سحنون: حَدُّ الوجه في الوضوء، دَوْرُ الوجه، واللَّحْيُ الأسفل منه.
-
قال ابن حبيب: قال مالك: وليس ما خَلْفَ الصُّدْغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه.
-
قال عنه ابن القاسم: واللحية من الوجه، وليُمِرَّ عليها من فضل ماء الوجه،
-
ولا يجدِّده لها. قال: قال سحنون:
-
ومَنْ لم يُمِرَّ عليها الماء أَعَادَ، ولم تجزه صلاته، وأعاب مالك تخليها في الوضوء.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: ولم يأتِ النبي عليه السلام فغله في وضوئه، وجاء أنَّه خلل أصول شعره في الجنابة.
-
قال في المختصر: ويُحرِّكها في الوضوء إن كانت كبيرة،
-
ولا يُخَلِّلُها، وأما في الغُسْل فليُحرِّكْها وإن صَغُرَتْ، وتخليلها أحبُّ إلينا.
-
وقال بعض أصحابنا: معنى تحريكها في الوضوء تحريك اليد عليها عند مرِّ الماء؛ ليُداخلها الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء.
-
ومحمد ابن عبد الحكم يرى تخليلها في الوضوء.
-
وقال غيره: وليتحفَّظْ من غَسْل مارِنِه بيده، وما غار من أجفانه، وأسارير جبهته، وليس عليه غَسْل ما غار من جُرْح برأ على استِغوار كثير، وكان خَلْقًا خُلِق به،
-
ولا غسل ما تحت ذقنه، وما تحت الَّحْي الأسفل منه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وليس عليه أَنْ يجاوز بالغسل المرفقين، والكعبين في الوضوء، وإنما عليه أَنْ يبلغ إليهما.
-
قال غيره: هذا قولُ مالك؛ ولأن (إلى) غاية، وقد قيل بإدخالهما في الغُسْل، وإليه نحا ابن القاسم في المدونة، فذكره أبو الفرج عن مالك.
-
قال غيره: وقد تكون (إلى) بمعنى (مع) ، كما قال تعالى:
-
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (النساء: ٢) ، يقول: معها. وقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (آل عمران: ٥٢) (الصف: ١٤) . يقول: مع الله. وقال أبو الفرج: يُؤْمَر بغَسلها، لتوهُّم التحفُّظ في مبلغ الغَسْل إليهما، وليُزيل ريب الاحتراس بإدخالهما في الغَسْل.
-
ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: سئل عن الكعب الذي إليه الوضوء، قال: هو الملتصق بالساق، المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. ورواه ابن نافع، عن مالك، في المَجْمُوعَة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في قوله تعالى: {وَأَرْجُلكُمُ} ، بالنصب أم بالخفض؟ قال: إنما هو الغسل، لا يُجْزئه المسح.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: {وَأَرْجُلَكُمْ} ، بنصب اللام، وقال: إنما هو الغَسْل.
-
قال ابن حبيب: ويبالغ في غَسْل عقبيه؛ لقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
-
قال غيره: وهذا بمنزلة الغَسل، كما فعل الرسول عليه السلام، وسلفُ الأمة، والعقبان عند مالك مؤَخَّر الرِّجْل.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب وابن نافع، عن مالك: وليس عليه
-
تخليل أصابع الرجلين في وضوء، أو غُسْل،
-
ولا خير في الجَفاء، والغُلُوِّ.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وفي المَجْمُوعَة:
-
ومَنْ لم يُخَلِّلْ أصابع رِجْلَيه في وضوئه فلا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: تخليل أصابه رجليه في الوضوء مُرَغَّبٌ فيه،
-
ولا بد من ذلك في أصابع يديه،
-
وأما أصابع رجليه، وإن لم يُخَلِّلْها فلا بد من إيصال الماء إليهما.
-
قال مالك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم:
-
ولا خير في أَنْ يجعل الماء بيديه،
-
ثم ينفضهما منه، ويمسح بهما وجهه.
-
وروي عنه في مجموعة ابن القاسم، وابن وهب: وكَرِه ذلك. قال عنه ابن وهب: هذا يَبْرُقُ في وجهه.
-
قال مالك في الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم:
-
ولا يُجْزِئُهُ إن فعل.
-
وقال أصبغ في أُصوله: لا يُجْزِئُهُ حتى ينقُل الماء إلى كلِّ عضو يغسله نقلاً. وقاله ابن حبيب.
-
قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة: وليُدخل المتوضِّئ يديه جميعًا في الإناء ليأخذ الماء لغَسل وجهه.
-
قال عيسى: ليس ذلك عليه، وليغرف باليمنى، ويصُبَّ حتى يفرغ وضوءه.
-
قال سحنون في المسافر لا يجد الماء فأصابه مطر: إنه يُجْزِئُهُ أَنْ ينصِبَ له يديه، ويتوضَّأ به.
-
قال ابن حبيب: ولا يمسح رأسه بماء أصاب رأسه منه. قاله ابن القاسم.
-
قال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة عن مالك: وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء.
-
قال ابن الْمَوَّاز: ولا في الغُسْل.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى معن بن عيسى، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، قال: إن كان ضَيِّقًا فأُحِلُّه،
-
وأما الواسع فلا. وقاله ابن حبيب.
-
قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ توضَّأ على نهر، فحرَّك فيه رِجْليه،
-
فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ غسلهما بيده.
-
قال ابن القاسم: وإن قدر على غَسْلِ إحداهما بالأخرى أجزأه.
-
قال ابن حبيب: مفروض الوضوء ما ذُكِر منه في القرآن، ومسنونه المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين،
-
ومَن نسي من مفروضه شيئًا،
-
أَعَادَ الصَّلاَة أبدًا، ومن نسي من مسنونه لم يُعِدْ. هذا قول مالك وأصحابه. وليأخذ الماء لمسح رأسه بيديه،
-
ثم يُرْسِلُه، أو يَصُبَّه من يد إلى يد،
-
ثم يمسح رأسه بيديه من أصل منابت شعر جبهته إلى حدِّ شعر القفا،
-
ثم يعيدهما إلى حيث بدأ.
-
قال غيره: وشعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح.
-
قال ابن حبيب: ثم يأخذ الماء لمسح أذنيه مرَّة بإصبعيه، ظاهر أذنيه، وباطنهما، ويُدخل إصبعيه في صماخيه،
-
ولا يتبع غضونهما، والمرأة كذلك، وتُدخل يديها تحت الشعر من القفا في رَدّش يديها بالمسح حتى تَعُمَّ الشعر،
-
وإن كان لها ضفائر مُرْسَلة على ظهرها أو كان شعرها مسدولاً، فعليها أن تَعُمَّه كلَّه بيديها؛ حتى تأتي على آخره، تُدخل يديها من تحته، فتُحَوِّلُه بِرَدِّ يديها به وبضفائرها إلى مُقَدَّم رأسها،
-
فإن أمكنها جمعُهُ في قبضتها جمعته،
-
وإن لم يُمْكِنْها إلاَّ الماء يُنْقَل بيديها فعلتْ،
-
وإن شاءت أخذت الماء بآنية،
-
وإن شاءت اكتفت بالأولى،
-
وكذلك تفعل ذوات القرون. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، روى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في ذي الشعر:
-
هل يَمْسَحُ أعلاه، ولا يُمِرُّ يديه على جميعه إلى أطرافه؟ قال: قال مالك: يُمِرُّ يديه من مُقَدَّم رأسه إلى قفاه،
-
ثم يُعيدهما من تحت شعره إلى مُقَدَّمه، والمرأة كذلك.
-
ومن كتاب آخر: واختُلِفَ في معنى الحديث: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» . فقيل: إنه مِن حدِّ منابت شعره،
-
وقيل: بناصيته. لقوله: «فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» . أنَّه أقبل بهما إلى جبهته،
-
ثم أدبر إلى قفاه،
-
ثم ردَّهما إلى حيث بدأ من ناصيته، وكلٌّ واسع، والأوَّل أولى.
-
قال أبن القاسم في الْعُتْبِيَّة، من رواية موسى:
-
ومن مسح رأسه بيده واحدة، أو بإصبع حتى أوعبه أجزأه. لعلَّه يريد يكون بإصبعه الماء.
-
قال غيره: ولا يُؤْمَر بذلك.
-
قال مالك في المختصر:
-
ويُستحبُّ له أَنْ يُجَدِّد الماء لأُذُنيه.
-
قال محمد بن مسلمة: إن شاء جدَّد لهما الماء وإن شاء مسحهما بماء مسح به رأسه.
-
قال مالك في المختصر: ويُدخل إصبعيه في صماخيه، في مَسْح أذنيه.
-
قال ابن حبيب: وإن كثَّرت المرأة شعرها بصوف أو شعر؛ لم يُجزئها أن تمسح عليه حتى تنتزعه، إذا لم يَصِلْ إلى شعرها من أَجْلِه.
-
وقال موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة عن ابن القاسم، عن مالك: وليضْغَثَاه في الجنابة، وإن كان مضفورًا.
-
قال ابن القاسم عن مالك في سماعه فِي مَنْ مسح مُقدِّمَ رأسه:
-
فلا يُجْزِئُهُ، ويُعِيد الصَّلاَة.
-
وقال البرقي، عن أشهب: لا يُعِيد.
-
وقال: وأما مَنْ مسح بعض رأسه فليعد.
-
وقال موسى، عن ابن القاسم في مَنْ نَسي بعض رأسه: أَعَادَ في الوَقْتِ وبعده. ورواه عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
وقال محمد بن مسلمة في موضع آخر: إن مسح ثُلُثَيْه أجزأه.
-
وقال أبو الفرج: إن مَسَح ثُلُثه أجزأه. قاله بعض أصحاب مالك.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يَمْسَح رأسه بفَضْل ذراعيه. قال: لا أُحِبُّ ذلك.
-
وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون:
-
ومَنْ مسح رأسه بِبَلَلِ ذراعيه، لم يُجْزِئُهُ، ولْيَمْسَحْ رأسه فقط،
-
فإن طال في نسيانه، ويبتدئ الوضوء في العَمْد، والجهل،
-
وإن قرب منه الماء وبلحيته الماء فلا يمسحُ به رأسه إلاَّ أَنْ يبعُدَ منه الماء فليمسحْ به، وله أَنْ يمسح رأسه برشِّ المطر، يَنْصِبُ له يديه إذا بَعُدَ عنه الماء، لا بما أصاب الرأس منه.
-
قال ابن القاسم: ولم يقُلْه في بلل اللحية.
-
قال ابن القرطي: وإن غسل رأسه أجزأه من المسح. وقاله ابن حبيب في الخُفَّيْن.
-
قال ابن حبيب: ومَنْ مسح أذنيه بالماء الذي مسحَ به رأسه، فهو كمَنْ لم يمسحْهُما. قال مالك: ولا يُعِيد الصَّلاَة.
-
ومن المَجْمُوعَة روى ابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وعليٌّ، عن مالك في مَنْ جمع المضمضة والاستنشاق في غَرْفة واحدة:
-
فلا بأس به إذا أخذ من الماء ما يكفيها لهما جميعًا. قالوا عنه إلاَّ عليّ:
-
وإن تمضمض بغرفة، واستنثر بأخرى فواسعٌ.
-
قال ابن القاسم: قيل له: أفثلاثٌ. فأبى أَنْ يَحُدَّ فيه حدًّا. وذكر نحو هذا في المختصر، وفي الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب.
-
قال ابن حبيب: ولْيُبَالِغْ في الاستنشاق، ما لم يكنْ صائمًا، كما جاء الأثر، سيما بأثر النوم.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب: قيل لمالك: استنثر من غير أَنْ يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: هكذا يفعل الحمار.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: والاستنثار أَنْ يجعلَ يده على أنفه ويستنثر.
-
قال ابن سحنون: قال أشهب: مَنْ تَرَكَ غَسْلَ أذنيه في الجنابة، ما ظهر منها من باطن وظاهر غسلهما وأَعَادَ الصَّلاَة.
-
قال مالك في المختصر في مَنْ ترك المضمضة والاستنشاق بأثر الوضوء، فليتمضمض، ويستنشق،
-
ولا يُعيدُ ما بعد ذلك،
-
بخلاف ما ينسى من المفروض.
-
قال ابن حبيب: في المسنون كلِّه إن ذَكَرَه، وقد طال، فعل ما نسي، ولم يُعِدْ ما بعده،
-
وإن ذَكَرَ بعض وضوئه، وهو جالس على وضوئه، فعل ما نسي وأَعَادَ ما يليه، كان مسنونًا أو مفروضًا،
-
وإن ذكره بعد أن فارق وضوءه،
-
فإن كان من مسنونه قضى ما نسي فقط، طال أو لم يَطُلْ،
-
ولا يعيدُ إن صَلَّى،
-
ولو كان من مفروضه، وطال ذلك فليبتدئ الوضوء إن كان ذلك مما يُغْسل منه وإن كان مما يُمسح منه مَسَحَه فقط. قاله مطرف، وابن الماجشون عن مالك.
-
قال في الْعُتْبِيَّة: إن كان ما نسي من الوضوء مما ذُكِر في القرآن، غَسَل ذلك بعينه، ويعيدُ ما صَلَّى.
-
وفي رواية ابن القاسم، أن ذلك سواء، ويقضي ما نسي فقط في الطُّولِ.
-
وقال عبد العزيز بن أبي سلمة في غير الواضحة: يبتدئ الوضوء إن طال ذلك، كان مما يُغْسَل أو يُمْسَح. قال حبيب بن الربيع مولى ابن أبي سليمان: وما ذكر ابن حبيب من روايته عن مالك، في تفريقه بين ما يُغْسل وما يُمْسَحُ: إنَّ هذا غَلَطٌ ممنْ نَقَلَه عن مالك.
-
قال: وذهب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إلى أن تبعيضه في العمي والسهو سواء لا يُبْطِلُهُ، على ما روي عن ابن عمر في تأخير مَسْحِ الخُفَّيْن.
-
قال ابن القاسم: لم يأخُذ مالك بما روي عن ابن عمر في هذا، وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة: إذا أخَّرَ مَسْحَ خُفَّيْه حتى حضرت الصَّلاَة، قال عنه محمد بن مسلمة في كتابه: إذا أخَّرهُ سهوًا حتى جَفَّ وضوءُه، قالا عن مالك ك فإنه يَمْسَحُهُما، ويصلي ولا يخْلَعُ.
-
وفي سماع ابن وهب عن مالك، فِي مَنْ عجز ماؤه في الوضوء، فقام لأخذه أو بعث مَنْ يأتيه به، قال: يبني على وضوئه، ولا يستأنف.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومَنْ ذَكَرَ مَسْحَ رأسِه، فتشاغل عن مَسْحِه وتَرَكَه، أنَّ وضوءه مُنْتَقِضٌ.
-
قال ابن حبيب: ومن ذكر لُمْعَةً من غُسْلِه، بحضرة الماء، غسلها وحدها،
-
وإنْ لم يكُنْ بحضرة الماء وتركها جهلاً، أو ناسيًا، أَعَادَ الغُسْلَ،
-
وإن كان ناسيًا، غَسَل اللُّمْعَةَ، وأَعَادَ الصَّلاَة، وهو كمن توضَّأ،
-
ثم ذكر لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، سبيلهما واحدٌ، وقد فسَّرْتُ لك ذلك.
-
قال أبو محمد: وهذا خلاف أصله الذي حكاه عن مالك، في مَنْ ذَكَرَ بعض أعضاء الوضوء، وقد قال مالك: إنه يبتدئ في الوضوء،
-
ولا فَرْقَ بَيْنَ نِسْيَانِ لُمْعَةٍ أو عضو.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، من غير رواية أبي بكر بن محمد، قال أشهب في مَنْ تَوَضَّأَ للصبح فصلاَّها،
-
ثم تَوَضَّأَ للظهر من غير حَدَثٍ، فصلى الظهر والعصر، ثم
-
ذكر مسح رأسه، من أحد الوضوءين، لا يدريه: إنه يمسح رأسه، ويُعِيد الصبح فقط، إلاَّ أَنْ يكون الوضوء الثاني عن حَدَثٍ، فيُعيد جميع الصلوات. وهذه الرواية أراها غلطًا؛ لأنه إن كان الوضوء الثاني مجزئًا،
-
فلا معنى لمسحه رأسه،
-
وإن لم يُجْزِ؛ لأنه لم يقصد به الفرض، فليعد الصلوات،
-
وكذلك قال ابن سحنون، عن أبيه: يُعِيد الصلوات كلها،
-
وإن لم يتوضَّأ لحدث؛ لأنه قصد به النافلة.
-
وأعرف لبعض أصحابنا في مَن ذكر لُمْعَة من الوضوء من أحد يديه لا يدري من أيِّ يدٍ، إلاَّ أنَّه يعلم موضعها من أحد اليدين، أنَّه إن كان يحضره الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى،
-
ثم غسل يده اليسرى، وإعاد بقيَّة وضوئه،
-
وإن طال ذلك، غسل ذلك الموضع من اليدين جميعًا.
-
قال ابن سَحْنُون: قال أشهب:
-
ومن نسي غَسْل لحيته في الجنابة أَعَادَ، وأَعَادَ الصَّلاَة.
-
قال محمد بن مسلمة:
-
ومَن تَوَضَّأَ فغسل أعضاءه، وفي بعض أعضائه نجاسة لم يُنَقِّها، فكأنه ترك موضعها، فلم يغسله في وضوئه، فليعد صلاته أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون في الرأس، فإنما يُعِيد في الوَقْتِ؛ لأن تَرْك مَسْح بعض الرأس لا شيء.
-
من الْعُتْبِيَّة، والمَجْمُوعَة، قال في الْعُتْبِيَّة: أشهب عن مالك، وفي المَجْمُوعَة: وابن نافع عنه، في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} (الطارق: ٩) ، قال: الوضوء من السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.
-
قال عنه ابن حبيب: إن شاء قال: فعلتُ. ولم يفعل.
-
قال في المَجْمُوعَة، والْعُتْبِيَّة، يقول: صَلَّيْتُ. ولم يُصَلِّ.
-
قال في هذه الكتب:
-
ومن السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.
-
قال عنه ابن حبيب: ما في القلوب يَجزي الله به العباد.
-
قال في المختصر: ومن تَوَضَّأَ لنافلة، أو لجنازة، أو لمَسِّ مصحف، أو ليكون على طُهر، فليُصَلِّ به الفريضة،
-
وإن لم ينو شيئًا من ذلك فلا يصلي به.
-
قال ابن نافع في المَجْمُوعَة، قال مالك: ربما أَرْسل إليَّ الأميرُ، فأتَوَضَّأُ أريد الطهر، ثم أصلي به.
-
وذكر موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة، عن ابن القاسم، في مَن تَوَضَّأَ أو تيمَّم ليُعَلِّمَ رجلاً،
-
فلا يُجْزِئُهُ حتى ينوي به الصَّلاَة.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: إن مَعْنَى ما رَوَى معنٌ، عن مالك، فِي مَنْ تَوَضَّأَ لنافلة، قال: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتَوَضَّأَ لكُلِّ صلاة. فمعناه أَنْ يُسْتَحَبَّ له طُهْر، لا على الإيجاب.
-
ومِن قول أصحابنا أن مَن تَوَضَّأَ مُكْرَهًا لم يُجْزِهِ.
-
قال ابن حبيب: ومَن تَوَضَّأَ تنظيفًا، أو تَبَرُّدًا، أو ليُعَلِّمَ رجلاً، أو ليتَعَلَّمَ هو لم يُجزه، حتى ينوي به الصَّلاَة، أو ليكون على طُهْر، أو لنوم، أو ليدخل على الأميرِ، أو لمَسِّ مصحف، فليُصَلِّ بذلك،
-
وَلا بَأْسَ أَنْ يُوضِّئ المريض الذي لا يقدر،
-
وكذلك الزَّمِن، كما فعل ابن عمر. يريد وينوي هو به الوضوء.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، روى عيسى، عن ابن القاسم، وذكر ابن القاسم في المجمومعة، في الجُنُب يدخل الحمام، فلمَّا أخذ في الطُّهْر نسي جنابته، قال: يُجْزِئُهُ. وهو كمن أمرَ أَنْ يُصَبَّ له الماء ثم نسي جنابته،
-
وكذلك الذي ذهب إلى البحر لذلك،
-
ثم نسي عند الطُّهْر.
-
ومن غير الْعُتْبِيَّة: وقال سحنون مثله في البحر والنهر أنَّه يُجْزِئُهُ. وقال في الحمام: لا يُجْزِئُهُ.
-
وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَن تَطَهَّر للجنابة، ولم ينو الجمعة، أو
-
للجمعة، ولم يذكر الجنابة،
-
فلا يُجْزِئُهُ. وكذلك إن تَطَهَّرَ ينوي إن كانت أصابَتْه جنابة نسيها فهذا لها،
-
قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق
-
وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد
-
فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور
-
ولا يضر تغير لا يمنع الاسم
-
ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره
-
وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر
-
ويكره المشمس
-
والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد
-
فإن جمع قلتين فطهور في الأصح
-
ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس
-
فإن غيره فنجس
-
فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر
-
أو بمسك وزعفران فلا
-
وكذا تراب وخف في الأظهر
-
ودونهما ينجس بالملاقاة
-
فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور
-
فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر
-
وقيل: طاهر لا طهور
-
ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور
-
وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.
-
قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
-
والجاري كراكد
-
وفي القديم لا ينجس بلا تغير
-
والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح
-
والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح
-
ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته
-
وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا
-
والأعمى كبصير في الأظهر
-
أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم
-
أو ماء ورد توضأ بكل مرة
-
وقيل: له الاجتهاد
-
وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر
-
فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح
-
ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده
-
ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم
-
وكذا اتخاذه في الأصح
-
ويحل المموه في الأصح
-
والنفيس كياقوت في الأظهر
-
وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم
-
أو صغيرة بقدر الحاجة فلا
-
أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح
-
وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.
-
قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.
-
هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى
-
ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض
-
وكذا نادر كدود في الأظهر
-
أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر
-
الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده
-
الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر
-
والملموس كلامس في الأظهر
-
ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح
-
الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف
-
وكذا في الجديد حلقة دبره
-
إلا فرج بهيمة
-
وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح
-
ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها
-
ويحرم بالحدث الصلاة
-
والطواف
-
وحمل المصحف
-
ومس ورقه
-
وكذا جلده على الصحيح
-
وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح
-
والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير
-
لا قلب ورقه بعود
-
وأن الصبي المحدث لا يمنع.
-
قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم
-
ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه
-
فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.
فصل
-
يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه
-
ولا يحمل ذكر الله تعالى
-
ويعتمد جالسا يساره
-
ولا يستقبل القبلة
-
ولا يستدبرها
-
ويحرمان بالصحراء
-
ويبعد
-
ويستتر
-
ولا يبول في ماء راكد
-
وجحر
-
ومهب ريح
-
ومتحدث
-
وطريق
-
وتحت مثمرة
-
ولا يتكلم
-
ولا يستنجي بماء في مجلسه
-
ويستبرىء من البول
-
ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويجب الاستنجاء بماء أو حجر
-
وجمعهما أفضل
-
وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم
-
وجلد دبغ دون غيره في الأظهر
-
وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي
-
ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر
-
ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر
-
فإن لم ينق وجب الإنقاء
-
وسن الإيثار
-
وكل حجر لكل محله
-
وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط
-
ويسن الاستنجاء بيساره
-
ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.
-
فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء
-
ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما
-
ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح
-
أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح
-
ويجب قرنها بأول الوجه
-
وقيل: يكفي بسنة قبله
-
وله تفريقها على أعضائه في الأصح.
-
الثاني: غسل وجهه
-
وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه
-
فمنه موضع الغمم
-
وكذا التحذيف في الأصح
-
لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.
-
قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم
-
ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا
-
وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة
-
واللحية إن خفت كهدب
-
وإلا فليغسل ظاهرها
-
وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.
-
الثالث: غسل يديه مع مرفقيه
-
فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي
-
أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور
-
أو فوقه ندب باقي عضد.
-
الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده
-
والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.
-
الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.
-
السادس: ترتيبه هكذا
-
فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.
-
قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم
-
وسننه السواك عرضا بكل خشن
-
لا أصبعه في الأصح
-
ويسن للصلاة وتغير الفم
-
ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال
-
والتسمية أوله
-
فإن ترك ففي أثنائه
-
وغسل كفيه
-
فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما
-
والمضمضة
-
والاستنشاق
-
والأظهر أن فصلهما أفضل
-
ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا
-
ويبالغ فيهما غير الصائم.
-
قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم
-
وتثليث الغسل والمسح
-
ويأخذ الشاك باليقين
-
ومسح كل رأسه
-
ثم أذنيه
-
فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها
-
وتخليل اللحية الكثة وأصابعه
-
وتقديم اليمنى
-
وإطالة غرته وتحجيله
-
والموالاة
-
وأوجبها القديم
-
وترك الاستعانة
-
والنفض
-
وكذا التنشيف في الأصح
-
ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
-
وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.
-
يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس
-
فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر
-
وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته
-
قيل: وحلالا
-
ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح
-
ولا جرموقان في الأظهر
-
ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح
-
ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا
-
ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض
-
إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.
-
قلت: حرفه كأسفله والله أعلم
-
ولا مسح لشاك في بقاء المدة
-
فإن أجنب وجب تجديد لبس
-
ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه
-
وفي قول يتوضأ.
-
موجبه موت
-
وحيض
-
ونفاس
-
وكذا ولادة بلا بلل في الأصح
-
وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا
-
وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره
-
ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا
-
فإن فقدت الصفات فلا غسل
-
والمرأة كرجل
-
ويحرم بها ما حرم بالحدث
-
والمكث بالمسجد
-
لا عبوره
-
والقرآن
-
وتحل أذكاره لا بقصد قرآن
-
وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض
-
وتعميم شعره وبشره
-
ولا تجب مضمضة واستنشاق
-
وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء
-
وفي قول يؤخر غسل قدميه،
-
ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر
-
ويدلك
-
ويثلث
-
وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه
-
ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء
-
ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع
-
ولا حد له
-
ومن به نجس يغسله ثم يغتسل
-
ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.
-
قلت: الأصح تكفيه والله أعلم
-
ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا
-
أو لأحدهما حصل فقط
-
قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.
-
هي كل مسكر مائع
-
وكلب
-
وخنزير
-
وفرعهما
-
وميتة غير الآدمي والسمك والجراد
-
ودم
-
وقيح
-
قيء
-
وروث
-
وبول
-
ومذي
-
وودي
-
وكذا منى غير الآدمي في الأصح.
-
قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم
-
ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي
-
والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر
-
وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح
-
ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت
-
وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح
-
فإن خللت بطرح شيء فلا
-
وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره
-
وكذا باطنه على المشهور
-
والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب
-
ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح
-
والمدبوغ كثوب نجس
-
وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب
-
والأظهر تعين التراب
-
وأن الخنزير ككلب
-
ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح
-
وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح
-
وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء
-
وإن كانت وجب إزالة الطعم
-
ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله
-
وفي الريح قول.
-
قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم
-
ويشترط ورود الماء
-
لا العصر في الأصح
-
والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل
-
ولو نجس مائع تعذر تطهيره
-
وقيل: يطهر الدهن بغسله.
-
يتيمم المحدث والجنب لأسباب
-
أحدها: فقد الماء
-
فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب
-
وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو
-
فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره
-
فإن لم يجد تيمم
-
فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ
-
فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال
-
فإن كان فوق ذلك تيمم
-
ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل
-
أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر
-
ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله
-
ويكون قبل التيمم
-
ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم
-
ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح
-
ولو وهب ثمنه فلا
-
ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر
-
ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.
-
الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.
-
الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو
-
وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر
-
وشدة البرد كمرض
-
وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم
-
وكذا غسل الصحيح على المذهب
-
ولا ترتيب بينهما للجنب
-
فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل
-
فإن جرح عضواه فتيممان
-
وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق
-
ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء
-
وقيل: بعضها
-
فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا
-
ويعيد المحدث ما بعد عليله
-
وقيل: يستأنفان
-
وقيل: المحدث كجنب
-
قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.
فصل
-
يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به
-
وبرمل فيه غبار
-
لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه
-
وقيل: إن قل الخليط جاز
-
ولا بمستعمل على الصحيح
-
وهو ما بقي بعضوه
-
وكذا ما تناثر في الأصح
-
ويشترط فصده
-
فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء
-
ولو يمم بإذنه جاز
-
وقيل: يشترط عذر.
-
وأركانه: نقل التراب
-
فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح
-
ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث
-
ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح
-
ويجب قرنها بالنقل
-
وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح
-
فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا
-
أو فرضا فله النفل على المذهب
-
أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب
-
ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه
-
ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف
-
ولا ترتيب في نقله في الأصح
-
فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز
-
وتندب التسمية
-
ومسح وجهه ويديه بضربتين
-
قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم
-
ويقدم يمينه وأعلى وجهه
-
ويخفف الغبار
-
وموالاة التيمم كالوضوء.
-
قلت: وكذا الغسل
-
ويندب تفريق أصابعه أولا
-
ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم
-
ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش
-
أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور
-
وإن أسقطها فلا
-
وقيل: يبطل النفل
-
والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل
-
وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه
-
ولا يصلي بتيمم غير فرض
-
ويتنفل ما شاء
-
والنذر كفرض في الأظهر
-
والأصح صحة جنائز مع فرض
-
وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن
-
وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم
-
وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها
-
أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين
-
ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله
-
وكذا النفل المؤقت في الأصح
-
ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد
-
ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء
-
لا المسافر
-
إلا العاصي بسفره في الأصح
-
ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر
-
أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا
-
إلا أن يكون بجرحه دم كثير
-
وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر
-
فإن وضع على حدث وجب نزعه
-
فإن تعذر قضى على المشهور.
-
أقل سنه تسع سنين
-
وأقله يوم وليلة
-
وأكثره خمسة عشر بلياليها
-
وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر
-
ولا حد لأكثره
-
ويحرم به ما حرم بالجنابة
-
وعبور المسجد إن خافت تلويثه
-
والصوم
-
ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة
-
وما بين سرتها وركبتها
-
وقيل: لا يحرم غير الوطء
-
فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق
-
والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة
-
فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها
-
فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر
-
وإلا فيضر على الصحيح
-
ويجب الوضوء لكل فرض
-
وكذا تجديد العصابة في الأصح
-
ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.
فصل
-
رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض
-
والصفرة والكدرة حيض في الأصح
-
فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر
-
أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون
-
أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا
-
وتثبت بمرة في الأصح
-
ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح
-
أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة
-
والمشهور وجوب الاحتياط
-
فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة
-
وتصلي الفرائض أبدا
-
وكذا النفل في الأصح
-
وتغتسل لكل فرض
-
وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر
-
ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان
-
ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر
-
وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة
-
وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض
-
والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض
-
وأقل النفاس لحظة
-
وأكثره ستون
-
وغالبه أربعون
-
ويحرم به ما حرم بالحيض
-
وعبوره ستين كعبوره أكثره.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٢٢١
- الإقناع١٬٧٤٧
- الفروع١٬٥٥٤
- غاية المنتهى١٬٣٣٥
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬١٠١
- الرعاية الصغرى٩٠٥
- منتهى الإرادات٧١٤
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٣٥٧
- المقنع٣٠٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١٩٠
- دليل الطالب لنيل المطالب١٥٥
- كافي المبتدي١٤٩
- عمدة الطالب لنيل المآرب١٣٣
- بداية العابد وكفاية الزاهد١٢٨
- منظومة مفردات الإمام أحمد٩٧
- المحرر في الفقه٩٣
- مختصر الخرقي٨٤
- عمدة الفقه٨١
-
وهى ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال النجس أو ارتفاع حكم ذلك.
-
أقسام الماء ثلاثة: طهور بمعنى المطهر لا يرفع الحدث ولا يزيل النجس الطارىء غيره
-
وهو الباقي على خلقته حقيقة أو حكما
-
ومنه ماء البحر
-
وما استهلك فيه مائع طاهر أو ماء مستعمل يسير: فتصح الطهارة به ولو كان الماء الطهور لا يكفى لها قبل الخلط
-
ومنه مشمس ومتروح بريح ميتة إلى جانبه ومسخن بطاهر ومتغير بمكثه أو بطاهر يشق صون الماء عنه كنابت فيه وورق شجر وطحلب وسمك ونحوه من دواب البحر وجراده ونحوه مما لا نفس له سائلة وآنية أدم ونحاس ونحوه ومقر وممر فكله غير مكروه كماء الحمام
-
وان غيره غير ممازج كدهن وقطران وزفت وشمع وقطع كافور وعود قماري وعنبر إذا لم يستهلك في الماء ولم يتحلل فيه أو ملح مائي أو سخن بمغصوب أو اشتد حره أو برده فطهور مكروه
-
وكذا مسخن بنجاسة إن لم يحتج إليه
-
ويكره إيقاد النجس
-
وماء بئر في مقبرة
-
وماء بئر في موضع غصب أو حفرها أو أجرته غصب
-
وما ظن تنجيسه
-
واستعمال ماء زمزم في إزالة النجس فقط
-
ولا يكره ما جرى على الكعبة في ظاهر كلامهم
-
فهذا كله يرفع الأحداث: جمع حدث ـ وهو ما اوجب وضوء أو غسلا ـ
-
إلا حدث رجل وخنثى بماء خلت به امرأة ويأتي.
-
والحدث ليس نجاسة بل معنى يقوم بالبدن تمنع معه الصلاة والطواف
-
والمحدث ليس نجسا فلا تفسد الصلاة بحمله
-
وهو من لزمه للصلاة ونحوها وضوء أو غسل أو تيمم لعذر.
-
والطاهر ضد النجس والمحدث
-
ويزيل الأنجاس الطارئة ـ جمع نجس وهو كل عين حرم تناولها مع إمكانه لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل قاله في المطلع ـ
-
وهى النجاسة العينية ولا تطهر بحال
-
وإذا طرأت النجاسة على محل طاهر فنجسته ولا بانقلاب بنفسه كعصير تخمر فمتنجس ونجاسته حكمية يمكن تطهيرها ويأتي
-
ولا يباح ماء آبار ثمود غير بئر الناقة ـ قال الشيخ تقي الدين: وهى البئر الكبيرة التي يزدها الحجاج في هذه الأزمنة انتهى ـ
-
فظاهره لا تصح الطهارة به كماء مغصوب أو ثمنه المعين حرام فيتيمم معه لعدم غيره
-
يكره ماء بئر ذروان وبرهوت.
فصل
-
الثاني طاهر: كماء ورد ونحوه
-
وطهور خالطه طاهر فغيره في غير محل التطهير ـ وفى محله طهور ـ
-
أو غلت على أجزائه
-
أو طبخ فيه فغيره
-
أو وضع فيه ما يشق صونه عنه قصدا
-
أو ملح معدني فغيره لأنه ليس بماء مطلق
-
ولو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث
-
ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكل
-
ويسلبه الطهورية إذا خلط يسيره بمستعمل ونحوه بحيث لو خالفه في الصفة غيره ولو بلغا قلتين ـ
-
ويقدر المخالف بالوسط: قال ابن عقيل: يقدر خلا ـ
-
أو كانا مستعملين فبلغا قلتين
-
أو غير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو ريحه أو كثيرا من صفة لا يسيرا منها ولو في غير الرائحة
-
ولا بتراب ولو وضع قصدا مالم يصر طينا
-
فان صفى من التراب فطهور
-
ولا بما ذكر في أقسام الطهور
-
ويسلبه استعماله في رفع حدث وغسل ميت إن كان يسيرا لا كثيرا
-
وان غسل رأسه بدلا عن مسحه أو استعمل في طهارة مستحبة كالتجديد وغسل الجمعة والغسلة الثانية والثالثة أو في غسل ذمية لحيض ونفاس وجنابة فطهور مكروه
-
وان استعمل في غير مستحبة كالغسلة الرابعة في الوضوء والغسل والثامنة في إزالة النجاسة والتبرد والتنظيف ونحو ذلك فطهور غير مكروه
-
ولو اشترى ماء فبان قد توضأ به فعيب لاستقذاره عرفا
-
ويسلبه إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر يده كلها لا عضوا من أعضائه غيرها ـ
-
واختار جمع أن غمس بعضها كغمس كلها في ماء يسير ـ
-
أو حصل فيها كلها من غير غمس ولو باتت مكتوفة أو في جراب ونحوه قائم من نوم ليل ناقض لوضوء قبل غسلها ثلاثا كاملة بعدنية غسلها أو قبلها
-
لكن إن لم يجد غيره استعمله فينوى رفع الحدث ثم يتيمم
-
ويجوز استعماله في شرب وغيره
-
ولا يؤثر غمسها في مائع غير الماء
-
ولو استيقظ محبوس من نومه فلم يدر أهو من نوم ليل أم نهار لم يلزمه غسل يديه
-
ولو كان الماء في إناء لا يقدر على الصب منه بل على الاغتراف وليس عنده ما يغترف به ويداه نجستان فانه يأخذ الماء بفيه ويصب على يديه نصا أو يبل ثوبا أو غيره فيه ويصبه على يديه
-
وان لم يمكنه تيمم وتركه
-
وان نوى جنب ونحوه بانغماسه كله أو بعضه في ماء قيل راكد أو جار رفع حدثه لم يرتفع وصار مستعملا بأول جزء انفصل كالمتردد على المحل
-
وكذا نيته بعد غمسه
-
ولا أثر لغمسه بلا نية رفع حدث كمن نوى التبرد أو إزالة الغبار أو الاغتراف أو فعله عبثا
-
وإن كان الماء الراكد كثيرا كره أن يغتسل فيه
-
ويرتفع حدثه قبل انفصاله عنه
-
ويسلبه الطهورية اغترافه بيده أو فمه أو وضع رجله أو غيرها في قليل بعد نية غسل واجب
-
ولو اغترف المتوضئ بيده بعد غسل وجهه من قليل ونوى رفع الحدث عنها فيه سلبه الطهورية كالجنب
-
وان لم ينو غسلها فيه فطهور لمشقة تكرره
-
ويصير الماء في الطهارتين مستعملا بانتقاله من عضو إلى آخر بعد زوال اتصاله لا بتردده على الأعضاء المتصلة
-
وان غسلت به نجاسة فانفصل متغيرا بها أو قيل زوالها وهو يسير فنجس
-
وان انفصل غير متغير بعد زوالها عن محل طهر أرضا كان أو غيرها فطهور إن كان قلتين ولا فطاهر
-
وان خلت امرأة ولو كافرة لا مميزة أو خنثى مشكل بماء لا بتراب تيممت به دون قلتين لطهارة كاملة عن حدث لا خبث وشرب وطهر مستحب فطهور
-
ولا يرفع حدث رجل وخنثى مشكل تعبدا
-
ولها ولامرأة أخرى ولصبى الطهارة به من حدث وخبث
-
ولرجل الطهارة من خبث بما خلا به
-
وتزول الخلوة إذا شاهدها عند الاستعمال أو شاركها فيه زوجها أو من تزول به خلوة النكاح من رجل أو امرأة أو مميز ولو كان المشاهد كافي وتأتي
-
ولا يكره أن يتوضأ الرجل وامرأته أو يغتسلا من إناء واحد
-
وجميع المياه المعتصرة من النباتات الطاهرة وكل طاهر يجوز شربه والطبخ به والعجن ونحوه
-
ولا يصح استعماله في رفع الحدث وإزالة النجس
-
ولا في طهارة مندوبة
-
والماء النجس لا يجوز استعماله بحال
-
إلا لضرورة لقمة غص بها وليس عنده طهور ولا طاهر أو لعطش معصوم من آدمي أو بهيمة سواء كانت تؤكل أو لا
-
ولكن لا تحلب قريبا
-
أو لطفي حريق متلف
-
ويجوز بل التراب به وجعله طينا يطين به مالا يصلى عليه
-
ومتى تغير الماء بطاهر ثم زال تغيره عادت طهوريته
-
فان تغير به بعضه فما لم يتغير طهور.
فصل
-
الثالث نجس: وهو ما تغير بنجاسة في غير محل التطهير وفى محله طهور إن كان واردا
-
فان تغير بعضه فالمتغير نجس
-
وما لم يتغير منه فطهور إن كان كثيرا
-
وله استعماله ولو مع قيام النجاسة فيه وبينه وبينها قليل وإلا فنجس
-
فان لم يتغير الماء الذي خالطته النجاسة وهو يسير فنجس ولو كانت النجاسة لا يدركها الطرف مضى زمن تسرى فيه أم لا
-
وما انتضح من قليل لسقوطها فيه نجس
-
والماء الجاري كالراكد إن بلغ مجموعة قلتين دفع النجاسة إن لم تغيره فلا اعتبار بالجرية
-
فلو غمس الإناء في ماء جار فهي غسلة واحدة ولو مر عليه جريات
-
وكذلك لو كان ثوبا ونحوه وعصره عقب كل جرية
-
ولوا انغمس فيه المحدث حدثا أصغر للوضوء لم يرتفع حدثه حتى يخرج مرتبا نصا كالراكد ولو مر عليه أربع جريات
-
ولو حلف لا يقف فيه فوقف حنث
-
وينجس كل مائع كزيت وسمن ولبن وكل طاهر كماء ورد ونحوه بملاقاة نجاسة لو معفوا عنها وإن كان كثيرا
-
وإن وقعت في مستعمل في رفع حدث أو في طاهر غيره من الماء لم ينجس كثيرها بدون تغير كالطهور
-
إلا أن تكون النجاسة بول آدمي أو عذرته المائعة أو الرطبة أو يابسة فذابت نصا وأمكن نزحه بلا مشقة فينجس
-
وعنه لا ينجس وعليه جماهير المتأخرين وهو المذهب عندهم
-
وإذا انضم حسب الإمكان عرفا ولو لم يتصل الصب إلى ماء نجس ماء طهور كثير أو جرى إليه من ساقية أو نبع فيه طهره أي صار طهوران إن لم يبق فيه تغير ـ إن كان متنجسا بغير بول آدمي أو عذرته ـ
-
وإن كان بأحدهما ولم يتغير فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه
-
وان تغير وكان ما يشق نزحه فتطهيره بإضافة ما يشق نزحه مع زوال التغير أو بنزح يبقى بعده ما يشق نزحه أو بزوال تغيره بمكثه
-
وإن كان مما لا يشق نزحه فبإضافة ما يشق نزحه عرفا كمصانع طريق مكة مع زوال تغيره إن كان
-
والمنزوح طهور ما لم يكن متغيرا أو تكن عين النجاسة فيه
-
ولا يجب غسل جوانب بئر نزحت ولا أرضها
-
وإن كان الماء النجس كثيرا فزال تغيره بنفسه أو بنزح بقى بعده كثير صار طهور إن كان متنجسا بغير البول والعذرة على ما تقدم ولم يكن مجتمعا من متنجس كل ماء دون قلتين كاجتماع قلة نجسة إلى مثلها
-
فإن كان فنجس
-
وككمالهما ببول أو نجاسة أخرى
-
وكذا إن اجتمع من نجس وطهور وطاهر قلتان ولا تغير فكله نجس
-
وتطهيره في هذه الصورة هو وماء كوثر بماء يسير بالإضافة فقط
-
وان كوثر بماء يسير أو كان كثيرا فأضيف إليه ذلك أو غير الماء لم يطهر.
فصل
-
والكثير قلتان فصاعدا:
-
واليسير دونهما
-
وهما خمسمائة رطل عراقي تقريبا
-
فيعفى عن نقص يسير كرطل أو رطلين
-
وأربعمائة وستة وأربعون رطلا وثلاثة أسباع رطل مصري وما وافقه من البلدان ومائة وسبعة أرطال وسبع رطل دمشقي وما وافقه وتسعة وثمانون رطلا وسبعا رطل حلبي وما وافقه وثمانون رطلا وسبعا رطل ونصف سبع رطل قدسي وما وافقه وأحد وسبعون رطلا وثلاثة أسباع رطل بعلي وما وافقه
-
ومساحتهما مربعا ذراع وربع طولا وذراع وربع عرضا وذراع وربع عمقا
-
ومدور ذراع طولا وذراعان ونصف عمقا
-
والمراد ذراع اليد
-
والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم وهو سبع القدسي وثمن سبعه وسبع الحلبي وربع سبعه وسبع الدمشقي ونصف سبعه وستة أسباع المصري وربع سبعه وسبع البعلي وهو بالمثاقيل تسعون مثقالا
-
ومجموع القلتين بالدراهم أربعة وستون ألفا ومائتان وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم
-
فإذا أردت معرفة القلتين بأي رطل فاعرف عدد دراهمه ثم اطرحه من دراهم القلتين مرة بعد أخرى حتى لا يبقى منها شيء وأحفظ الأرطال المطروحة فما كان فهو مقدار القلتين بالرطل الذي طرحت به
-
وان بقى أقل من رطل فانسبه منه ثم اجمعه إلى المحفوظ.
-
ولو مع تغير أو طهارته بنى على أصله
-
ولا يلزمه السؤال
-
ويلزم من علم النجس أعلام من أراد استعماله إن شرطت إزالتها للصلاة
-
وان احتمل تغير الماء بشيء فيه من نجس أو غيره عمل به
-
وان احتملها فهو طاهر
-
وان أخبره عدل مكلف ولو امرأة وقنا ولو مستور الحال أو ضريرا لان للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس لا كافر وفاسق ومجنون وغير بالغ بنجاسة قبل أن عين السبب
-
فان اخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال: آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني قبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي ووجب اجتنابها لأنه يمكن صدقهما لكونهما في وقتين أو عينا كلبين
-
وان عينا كلبا واحدا ووقتا لا يمكن شربه فيه منهما تعارضا وسقط قولهما
-
ويباح استعمال كل واحد منهما
-
فان قال احدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر: لم يشرب قدم قول المثبت
-
إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير
-
وان شك هل كان وضوؤه قبل نجاسة الماء أو بعدها لم يعد
-
وان شك في كثرة ماء وقعت فيه نجاسة فهو نجس
-
أو في نجاسة عظم فهو طاهر
-
أو في روثة فطاهرة
-
أو في جفاف نجاسة على ذباب أو غيره فيحكم بعدم الجفاف
-
أو في ولوغا كلب أدخل رأسه في إناء ثم بفيه رطوبة فلا ينجس
-
وان أصابه ماء ميزاب ولا إمارة كره سؤاله فلا يلزم جوابه
-
وان اشتبه طهور بماح بنجس أو بمحرم لم يتحر ولو زاد عدد الطهور أو النجس غير بول
-
ووجب الكف عنها ـ كميتة بمذكاة لا ميتة في لحم مصر أو قرية ـ
-
ويتيمم من غير إعدامهما ولا خلطهما
-
لكن إن أمكن تطهير أحدهما بالآخر لزم الخلط
-
وان علم النجس بعد تيممه وصلاته فلا إعادة
-
وان توضأ من أحدهما فبان أنه الطهور لو يصح وضوؤه
-
ويلزم التحري لأكل وشرب
-
ولا يلزمه غسل فمه بعده
-
ولا يتحرى مع وجود غير مشتبه
-
وان توضأ بماء ثم علم نجاسته أعاد ما صلاه حتى يتيقن براءته
-
وما جرى من الماء على المقابر فطهور إن لم تكن نبشت
-
وإن كانت قد تقلب ترابها فإن كانت أتت عليها الأمطار طهرت ـ قاله في النظم ـ
-
وإلا فهو نجس إن تغير بها أو كان قليلا
-
وان اشتبه طاهر بنجس غير الماء كالمائعات ونحوهما حرم التحري بلا ضرورة
-
وان اشتبه طاهر بطهور لم يتحر وتوضأ منهما وضوءا واحدا من هذا غرفة ومن هذا غرفة تعم كل غرفة المحل ـ ولو كان عنده طهور بيقين ـ وصلى صلاة واحدة
-
ولو توضأ من واحد فقط ثم بان أنه مصيب أعاد
-
ولو احتاج إلى شرب تحرى وشرب الطاهر عنده وتوضأ بالطهور ثم تيمم معه احتياطا إن لم يجد طهورا غير مشتبه
-
وان اشتبهت ثياب طاهرة مباحة بنجسة أو محرمة ولم يكن عنده ثوب طاهر أو مباح بيقين لم يتحر وصلى في كل ثوب صلاة واحدة بعدد النجسة أو المحرمة وزاد صلاة ينوى بكل صلاة الفرض
-
وان جهل عددها صلى حتى يتيقن أنه صلى في ثوب طاهر أو مباح
-
وكذا حكم الأمكنة الضيقة
-
ويصلى في فضاء واسع حيث شاء بلا تحر
-
ولا تصح إمامة من اشتبهت عليه الثياب الطاهرة بالنجسة
-
وان اشتبهت أخته بأجنبية أو أجنبيات لم يتحر للنكاح وكف عنهن
-
وفى قبيلة كبيرة وبلدة كبيرة له النكاح من غير تحر
-
ولا مدخل للتحري في العتق والطلاق.
-
وهى الأوعية
-
كل إناء طاهر يباح اتخاذه واستعماله ولو كان ثمينا كجوهر ونحوه
-
الأعظم آدمي وجلده وإناء مغصوبا وإناء ثمنه حرام وآنية ذهب وفضة بهما فيحرم على الذكر والأنثى ولو ميلا
-
ومثله قنديل ومسعط ومجمرة ومدخنة وسرير وكرسي وخفان ونعلان ومشربة وملعقة وأبواب ورفوف
-
قال أحمد: لا تعجبني الحلقة ونص أنها من الآنية
-
ويحرم مموه ومطعم ومطلي ومكفت ونحوه منهم
-
وتصح الطهارة منها وبها وفيها واليها بان يجعلها صبا لفضل طهارته فيقع فيها الماء المنفصل عن العضو
-
ومن إناء مغصوب أو ثمنه حرام وفى مكان مغصوب
-
إلا ضبة يسيرة عرفا من فضة لحاجة كتشعيب قدح
-
وهى أن يتعلق بها غرض غير زينة ولو وجد غيرها
-
وتباح مباشرتها لحاجة
-
وبدونها تكره
-
وثياب الكفار كلهم وأوانيهم طاهرة إن جهل حالها حتى ماولي عوراتهم كما لو علمت طهارتها
-
وكذا ما صبغوه أو نسجوه
-
وآنية مدمني الخمر ومن لابس النجاسة كثيرا وثيابهم
-
وبدن الكافر ولو من لا تحل ذبيحته وطعامه وماؤه طاهر مباح
-
وتصح الصلاة في ثياب المرضعة والحائض والصبي مع الكراهة ما لم تعلم تجاستها
-
ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في جب الصباغ مسلما كان أو كافرا نصا
-
وان علمت نجاسته طهر بالغسل ولو بقى اللون
-
ولا يطهر جلد ميتة نجس بموتها بدبغه
-
ويجوز استعماله في يابس بعد دبغه لا في مائع
-
قال ابن عقيل: ولم لم ينجس الماء بأن كان يسع قلتين فأكثر فيباح الدبغ
-
ويحرم بيعه بعد الدبغ كقبله
-
وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في الحياة ولو غير مأكول
-
فيشترط غسله بعده
-
ويحرم أكله لا بيعه
-
ولا يطهر جلد ما كان نجسا في حياته بذكاة كلحمه فلا يحوز ذبحه لذلك ولا لغيره ولو في الترع
-
ولا يحصل الدبغ بنجس
-
ولا بغير منشف للرطوبة منق للخبث بحيث لو نقع الجلد بعده في الماء فسد
-
ولا بتشميس ولا تتريب ولا بريح
-
وجعل المصران وترادباغ
-
وكذا الكرش
-
ويحرم افتراش جلود السباع مع الحكم بنجاستها
-
ويكره الحرز بشعر خنزير
-
ويجب غسل ما خرز به رطبا
-
ويباح منخل من شعر نجس في يابس
-
ويكره الانتفاع بالنجاسات
-
وجلد الثعلب كلحمه
-
ولبن الميتة وإنفحتها وجلدتها وعظمها وقرنها وظفرها وعصبها وحافرها وأصول شعرها وريشها إذا نتف وهو رطب أو يابس نجس
-
وصوف ميتة طاهرة في الحياة وشعرها ووبرها وريشها ولو غير ما كولة كهر ومادونها في الخلقة
-
وعظم سمك ونحوه
-
وباطن بيضة مأكول صلب قشرها طاهر
-
ولو صلقت في نجاسة لم تحرم
-
وما أبين من حي من قرن وإلية ونحوهما فهو كميتة
-
ولا يجوز استعمال شعر الآدمي لحرمته
-
وتصح الصلاة فيه لطهارته
-
والمسك وجلدته ودون الطعام ولعاب الأطفال وما سال من فم عند نوم طاهر.
-
يسن أن يقول عند دخوله الخلاء بسم الله أللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث
-
ويكره دخوله بما فيه ذكر الله بلا حاجة لا دراهم ونحوها فلا بأس به نصا ومثلها حرز
-
لكن يجعل فص خاتم في باطن كفه اليمنى
-
ويحرم بمصحف إلا لحاجة
-
ويستحب أن ينتعل
-
ويقدم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا
-
في غير البنيان يقدم يسراه إلى موضع جلوسه ويمناه عند منصرفه مع ما تقدم
-
ومثله حمام ومغتسل ونحوهما
-
عكس مسجد ومنزل ونعل ونحوه وقميص ونحوه
-
ويسن أن يعتمد على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويغطى رأسه
-
ولا يرفعه إلى السماء
-
ويسن في فضاء بعده
-
واستتاره عن ناظره
-
وطلبه مكانا رخوا لبوله
-
ولصق ذكره بصلب
-
وأن يعد أحجار الاستجمار قبل جلوسه
-
ويكره رفع ثوبه إن بال قاعدا قبل دنوه من الأرض بلا حاجة
-
فإذا قام أسبله عليه قبل انتصابه
-
واستقبال شمس وقمر ومهب ريح بلا حائل
-
ومس فرجه بيميه في كل حال
-
وكذا مس فرج أبيح له مسه
-
واستجماره واستنجاؤه بها لغير ضرورة أو حاجة
-
فإن كان استجماره من غائط أخذ الحجر بيساره فمسح به
-
وإن كان من بول أمسك ذكره بشماله ومسحه على الحجر
-
فإن كان الحجر صغيرا أمسكه بين عقبيه أو بين إبهامى قدميه ومسح عليه إن أمكنه
-
وإلا أمسك الحجر بيمينه ومسح بيساره الذكر عليه
-
وإن استطاب بها أجزأه
-
وتباح المعونة بها في الماء
-
ويكره بوله في شق وسرب ولو فم بالوعة
-
وماء راكد وقليل جار
-
في إناء بلا حاجة
-
ونار لأنه يورث السقم
-
ورماد
-
وموضع صلب
-
وفى مستحم غير مقير أو مبلط
-
ثم أرسل عليه الماء قبل اغتساله فيه فلا باس
-
ويكره أن يتوضأ أو يستنجى على موضع بوله أو أرض متنجسة لئلا يتنجس
-
ويكره استقبال القبلة في فضاء باستنجاء أو استجمار
-
وكلامه في الخلاء ولو سلاما أو رد سلام
-
ويجب لتحذير معصوم عن هلكة كأعمى وغافل
-
ويكره السلام عليه
-
فان عطس أو سمع آذانا حمد الله وأجاب بقلبه وذكر الله فيه لا بقلبه
-
وتحرم القراءة فيه وهو على جاجته
-
ولبثه فوق حاجته وهو مضر عند الأطباء
-
وكشف عورتة بلا حاجة
-
وبوله وتغوطه في طريق مسلوك
-
وتغوطه في ماء لا البحر ولاما أعد لذلك كالجاري في المطاهر
-
ويحرم بوله وتغوطه على ما نهى عن استجمار به كروث وعظم
-
وعلى ما يتصل بحيوان كذنبه ويده ورجله ويد المستجمر
-
وعلى ماله حرمة كمطعوم
-
وعلى قبور المسلمين وبينها ويأتي آخر الجنائز
-
وعلى علف دابة وغيرها
-
وظل نافع ومثله متشمس زمن الشتاء ومتحدث الناس
-
وتحت شجرة عليها ثمرة مقصودة
-
ومورد ماء
-
واستقبال القبلة واستدبارها في فضاء لا بنيان
-
ويكفى انحرافه وحائل ولو كمؤخرة رحل
-
ويكفى الاستتار بدابة وجدار وجبل نحوه وإرخاء ذيله
-
ولا يعتبر قربه منها كما لو كان في بيت
-
وإلا فكسترة صلاة بحيث تستر أسافله
-
ولا يكره البول قائما ولو لغير حاجة إن أمن تلوثا وناظرا
-
ولا التوجه إلى بيت المقدس.
فصل
-
فإذا انقطع بوله استحب مسح ذكره بيده اليسرى من حلقة الدبر إلى رأسه ثلاثا ونتره ثلاثا
-
والأولى أن يبدأ ذكر وبكر بقبل
-
وتخير ثيب
-
ويكره بصقه على بوله للوسواس
-
ثم يتحول للاستجمار إن خشي تلوثا
-
ثم يستجمر ثم يستنجى مرتبا ندبا
-
فان عكس كره
-
ومن استجمر في فرج واستنجى في آخر فلا بأس
-
ولا يجزئ الاستجمار في قبلي خنثى
-
ولا في مخرج غير فرج
-
ويستحب دلك يده بالأرض الطاهرة بعد الاستنجاء
-
ويجزيه أحدهما
-
والماء أفضل
-
وجمعهما أفضل منه
-
وفى التنقيح الماء أفضل كجمعهما وهو سهو
-
إلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزئ إلا للتعدي فقط كتنجيس مخرج بغير خارج واستتجمار بمنهي عنه
-
وإن خرجت أجزاه الحقنة فهي نجسة
-
ولا يجزئ فيها الاستجمار
-
والذكر والأنثى الثيب والبكر في ذلك سواء
-
فلو تعدى بول الثيب إلى مخرج الحيض فيه الاستجمار لأنه معتاد
-
ولو شك في تعدى الخارج لم يجب الغسل
-
والأولى الغسل
-
وظاهر كلامهم لا يمنع القيام الاستجمار ما لم يتعد الخارج:
-
فإذا خرج سن قوله: غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني
-
ويتنحنح ويمشى خطوات إن احتاج إلى ذلك للاستبراء
-
وقال الموفق وغيره: ويستحب أن يمكث قليلا قبل الاستنجاء حتى يتقطع أثر البول
-
ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة
-
فلا تدخل يدها ولا أصبعها بل ما ظهر لأنه في حكم الباطن
-
فينتقض وضوؤها بخروج ما احتشته ولو بلا بلل
-
ويفسد الصوم بوصول أصبها لا بوصول حيض إليه
-
ويستحب لغير الصائمة غسله
-
وداخل الدبر في حكم الباطن
-
لا فساد الصوم بنحو الحقنة
-
ولا يجب غسل نجاسته
-
وكذا حشفة أقلف غير مفتوق
-
ويغسلان من مفتوق
-
ويستحب لمن استنجى أن ينضح فرجه وسراويله لا من استجمر.
-
كالحجر والخشب والخرق
-
لا بالمغصوب
-
والإنقاء بأحجار ونحوها إزالة العين حتى لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء
-
وبماء خشونة المحل كما كان
-
إلا الروث والعظام والطعام ولو لبهيمة وماله حرمة كما فيه ذكر الله وكتب وحديث وفقه وكتب مباحة وما حرم استعماله كذهب وفضة ومتصلا بحيوان وجلد سمك وجلد حيوان مذكى وحشيشا رطبا فيحرم ولا يجزئ
-
فإن استجمر بعده بمباح أو استنجى بمائع غير الماء لم يجزئه وتعين الماء
-
وإن استجمر بغير منق أجزأه الاستجمار بعده بمنق كحجر
-
ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو بثلاثة تعم كل مسحة المسربة والصفحتين مع الإنقاء
-
ولو استجمر ثلاثة أنفس بثلاثة أحجار لكل حجر ثلاث شعب استجمر كل واحد بشعبة من كل حجر أو استجمر إنسان بحجر ثم غسله أو كسر ما تنجس منه ثم استجمر به ثانيا ثم فعل ذلك واستجمر به ثالثا أجزأه لحصول المعنى والإنقاء
-
فأن لم ينق زاد حتى ينقى
-
ويسن قطعه على وتران زاد على الثلاث
-
وإذا أتى بالعدد المعتبر اكتفى في زوال النجاسة بغلبة الظن
-
وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره
-
ويجب الاستنجاء أو الاستجمار من كل خارج
-
إلا الريح وهي طاهرة فلا تنجس ماء يسيرا ـ والطاهر وغير الملوث
-
فإن توضأ أو تيمم قبله لم يصح
-
وإن كانت النجاسة على غير السبيلين أو عليهما غير خارجة منهما صح الوضوء والتيمم قبل زوالها
-
ويحرم منع المحتاج إلى الطهارة
-
قال الشيخ: ولو وقفت على طائفة معينة كمدرسة ورباط ولو في ملكه
-
وقال: إن كان في دخول أهل الذمة مطهرة المسلمين تضييق أو تنجيس أو إفساد ماء ونحوه وجب منعهم
-
وإن لم يكن ضرر ولهم ما يستغنون به عن مطهرة المسلمين فيلس لهم مزاحمتهم.
-
السواك والمسواك: اسم للعود الذي يتسوك به
-
ويطلق السواك على الفعل قال الشيخ: والتسوك الفعل
-
وهو ـ على أسنانه ولسانه ولثته ـ مسنون كل وقت لغير صائم بسواك يابس ورطب
-
ولصائم بيابس قبل الزوال
-
ويباح له برطب قبله
-
ويكره له بعده بيابس ورطب
-
وعنه يسن له مطلقا اختاره الشيخ وجمع وهو أظهر دليلا
-
وكان واجبا على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ويتأكد عند كل صلاة وانتباه من نوم وتغير رائحة فم بأكل أو غيره ووضوء وقراءة ودخول مسجد ومنزل وإطالة السكوت وخلو المعدة من الطعام واصفرار الأسنان
-
ـ عرضا بالنسبة إلى الأسنان
-
يبدأ بجانب فمه الأيمن من ثناياه إلى أضراسه
-
بيساره بعود لين منق لا بجرحه ولا يضره ولا يتفتت فيه من أراك أو عرجون أو زيتون أو غيرها قد ندى بماء ـ وبماء ورد أجود ـ
-
ويغسله بعده
-
ويسن تيامن في شأنه كله
-
فان استاك بغير عود كإصبع أو خرقة لم يصب السنة
-
ويكره السواك بريحان ـ وهو الاس ـ وبرمان وعود ذكى الرائحة وطرفاء وقصب ونحوه
-
وكذا التخلل بها وبالخوص
-
ولا يتسوك ولا يتخلل بما يجهله لئلا يكون من ذلك
-
ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا
-
ولا يكره السواك في المسجد ويأتي أخر الاعتكاف
-
والاكتحال كل ليلة بأثمد مطيب بمسك وترا في كل عين ثلاثة
-
واتخاذ الشعر
-
ويسن أن يغسله ويسرحه متيامنا ويفرقه
-
ويكون للرجل إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه
-
ولا بأس بزيادة على منكبيه وجعله ذؤابة
-
إعفاء اللحية
-
ويحرم حلقها
-
ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة
-
ولا أخذ ما تحت حلقه
-
وأخذ أحمد من حاجبيه وعارضيه
-
ويسن حف الشارب أو قص طرفه
-
وحفه أولى نصا
-
وتقليم الأظافر مخالفا: فيبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم إبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر
-
ويستحب غسلها بعد قصها تكميلا للنظافة
-
ويكون ذلك يوم الجمعة قبل الصلاة
-
ويسن أن لا يحيف عليها في الغزو لأنه قد يحتاج إلى حل حبل أو شيء
-
ونتف الإبط
-
وحلق العانة
-
وله قصه وإزالته بما شاء
-
والتنوير في العانة وغيرها فعله أحمد
-
وتكره كثرته
-
ويدفن الدم والشعر والظفر
-
ويفعله كل أسبوع
-
ويكره تركه فوق أربعين يوما
-
ويكره نتف الشيب
-
ويسن خضابه بحناء وكتم
-
ولا بأس بورس وزعفران
-
ويكره بسواد
-
فإن حصل به تدليس في بيع أو نكاح حرم
-
ويسن النظر في المرآة وقوله " اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار"
-
ويسن التطيب بما ظهر ريحه وخفي لونه
-
وللمرأة في غير بيتها عكسه لأنها ممنوعة في غير بيتها مما ينم عليها من ضر بها برجليها ليعلم ما تخفى من زينتها ومن نعل صرارة وغير ذلك مما يظهر من الزينة
-
وفي بيتها تتطيب بما شاءت
-
ويكره حلق رأسها وقصه من غير عذر
-
ويحرم للمصيبة
-
ويسن تخمير الإناء ولو بأن يعرض عليه عودا
-
وإيكاد السقاء إذا أمسى
-
وإغلاق الباب
-
وإطفاء المصباح والجمر عند الرقاد مع ذكر اسم الله فيهن
-
ونظره في وصيته
-
ونفض فراشه
-
ووضع يده اليمنى تحت خده الأيمن
-
ويجعل وجهه نحو القبلة على جنبه الأيمن
-
ويتوب إلى الله تعالى
-
ويقول ما ورد
-
ويقل الخروج إذا هدأت الرجل
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة