في صفة الوضوء وترتيبه والغسل في أعضائه والعدد فيه، والتبدئة فيه والتفرقة في العمد والسهو، وذِكْر تخليل الأصابع واللحية
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٢٠٦ إلى ٢٨٦
-
١/٣٠١/٣٠
قال محمد بن مسلمة في آية الوضوء: فيها تقديم وتأخير، والمعنى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}
-
١/٣١١/٣١
{وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، فقيل: مُحْدِثين. وقال زيد بن أسلم: من النوم. ويدُلُّ على قوله أنَّه ذكر آخر الآية المُحْدِثين، فقال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فجمع بهذا المحدثين.
-
قال مالك في المختصر: ليس في الوضوء حَدٌّ من العدد،
-
ولا أحب أَنْ يقصر من مرَّتين إذا عمَّتا.
-
قال عنه ابن حبيب:
-
ولا أحب الواحدة، إلاَّ من العالم بالوضوء،
-
ولا أحب أَنْ ينقُص من اثنتين،
-
ولا يُزادُ في المسح على الواحدة،
-
وأمَّا غَسل القدمين فلا حدَّ في غسلهما، وينبغي أَنْ يتعاهد عقبيه في وضوئه بالماء.
-
قال غيره: ويُجيد عَرْك ما لا يُداخله الماء بسرعة لجساوة برِجْلَيْه، أو غبرة عرقوبيه، أو سقوق، حتى يُسْبِغَه. يقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
-
١/٣٢١/٣٢
قال ابن حبيب: ويبدأ الوضوء بميامنه، وأكمل الوضوء ثلاثة، وأقلُّه واحدة. قال ابن عباس: الواحدة تجزئ، والاثنتان يُسبغان، والثالثة سَرَفٌ، والأربعُ سرفز
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قيل لمالك: واحدة؟ قال: لا. وقال في مسح الرأس: مرة أو مرتين، قد يقلُّ الماء فيكون مرتين، ويكثر فيكون مرة.
-
وقال عنه عليٌّ: مسحة واحدة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:
-
ومَن غَسَل يساره قبل يمينه من يدٍ أو رِجْل أجزأه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: إن غَسَل ذراعيه،
-
ثم وجهه، فإن ذكر مكانه أَعَادَ ذراعيه،
-
وإن لم يذْكُر حتى جَفَّ استأنف الوضوء،
-
وإن لم يذكر حتى صَلَّى أَعَادَ الوضوء والصَّلاَة.
-
ثم قال: لا يُعِيد الصَّلاَة وإن كان في الوَقْتِ، ويُعِيد الوضوء لِمَا يستقبل.
-
قال عنه ابن نافع في استئناف الوضوء: أرى ذلك واسعًا.
-
ومن الواضحة: ومَن نَكَّس وضوءه وصَلَّى أجزأته صلاته.
-
وإن تعمَّد ذلك أو جهل ابتدأ الوضوء لِمَا يستقبل؛ كان ذلك في مسنونة أو مفروضة.
-
وإن كان سهوًا، فلا يُصْلِحه إلاَّ في تنكيس مفروضة، فيؤخِّر ما قدَّم،
-
ثم يغسلُ ما يليه، كأنْ يحضُرَه ذلك، أو بعد أن طال؛ مثل أَنْ يغسل ذراعيه قبل وجهه، فليُعد غَسل ذراعيه،
-
ثم يمسح برأسه وأذنيه، ثم يغسل رِجليه.
-
وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يَطُلْ،
-
فأما إنْ طال، فليُؤخِّر ما قدَّمَ من غَسْل
-
١/٣٣١/٣٣
ذراعيه، ولا يُعِيد ما بعده.
-
قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مطرِّف، وابن الماجشون.
-
قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم روي نحوه عن ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة.
-
قال مالك في الموطأ فِي مَنْ غسل وجهه قبل أَنْ يتمضمض. قال: يتمضمض،
-
ولا يُعِيد غَسْل وجهه.
-
ولو غَسَل ذراعيه قبل وجهه أَعَادَ بعد غَسْل وجهه.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال سحنون: حَدُّ الوجه في الوضوء، دَوْرُ الوجه، واللَّحْيُ الأسفل منه.
-
قال ابن حبيب: قال مالك: وليس ما خَلْفَ الصُّدْغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه.
-
قال عنه ابن القاسم: واللحية من الوجه، وليُمِرَّ عليها من فضل ماء الوجه،
-
ولا يجدِّده لها. قال: قال سحنون:
-
ومَنْ لم يُمِرَّ عليها الماء أَعَادَ، ولم تجزه صلاته، وأعاب مالك تخليها في الوضوء.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: ولم يأتِ النبي عليه السلام فغله في وضوئه، وجاء أنَّه خلل أصول شعره في الجنابة.
-
١/٣٤١/٣٤
قال في المختصر: ويُحرِّكها في الوضوء إن كانت كبيرة،
-
ولا يُخَلِّلُها، وأما في الغُسْل فليُحرِّكْها وإن صَغُرَتْ، وتخليلها أحبُّ إلينا.
-
وقال بعض أصحابنا: معنى تحريكها في الوضوء تحريك اليد عليها عند مرِّ الماء؛ ليُداخلها الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء.
-
ومحمد ابن عبد الحكم يرى تخليلها في الوضوء.
-
وقال غيره: وليتحفَّظْ من غَسْل مارِنِه بيده، وما غار من أجفانه، وأسارير جبهته، وليس عليه غَسْل ما غار من جُرْح برأ على استِغوار كثير، وكان خَلْقًا خُلِق به،
-
ولا غسل ما تحت ذقنه، وما تحت الَّحْي الأسفل منه.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وليس عليه أَنْ يجاوز بالغسل المرفقين، والكعبين في الوضوء، وإنما عليه أَنْ يبلغ إليهما.
-
قال غيره: هذا قولُ مالك؛ ولأن (إلى) غاية، وقد قيل بإدخالهما في الغُسْل، وإليه نحا ابن القاسم في المدونة، فذكره أبو الفرج عن مالك.
-
١/٣٥١/٣٥
قال غيره: وقد تكون (إلى) بمعنى (مع) ، كما قال تعالى:
-
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (النساء: ٢) ، يقول: معها. وقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (آل عمران: ٥٢) (الصف: ١٤) . يقول: مع الله. وقال أبو الفرج: يُؤْمَر بغَسلها، لتوهُّم التحفُّظ في مبلغ الغَسْل إليهما، وليُزيل ريب الاحتراس بإدخالهما في الغَسْل.
-
ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: سئل عن الكعب الذي إليه الوضوء، قال: هو الملتصق بالساق، المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. ورواه ابن نافع، عن مالك، في المَجْمُوعَة.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في قوله تعالى: {وَأَرْجُلكُمُ} ، بالنصب أم بالخفض؟ قال: إنما هو الغسل، لا يُجْزئه المسح.
-
قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: {وَأَرْجُلَكُمْ} ، بنصب اللام، وقال: إنما هو الغَسْل.
-
قال ابن حبيب: ويبالغ في غَسْل عقبيه؛ لقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
-
قال غيره: وهذا بمنزلة الغَسل، كما فعل الرسول عليه السلام، وسلفُ الأمة، والعقبان عند مالك مؤَخَّر الرِّجْل.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب وابن نافع، عن مالك: وليس عليه
-
١/٣٦١/٣٦
تخليل أصابع الرجلين في وضوء، أو غُسْل،
-
ولا خير في الجَفاء، والغُلُوِّ.
-
قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وفي المَجْمُوعَة:
-
ومَنْ لم يُخَلِّلْ أصابع رِجْلَيه في وضوئه فلا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: تخليل أصابه رجليه في الوضوء مُرَغَّبٌ فيه،
-
ولا بد من ذلك في أصابع يديه،
-
وأما أصابع رجليه، وإن لم يُخَلِّلْها فلا بد من إيصال الماء إليهما.
-
قال مالك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم:
-
ولا خير في أَنْ يجعل الماء بيديه،
-
ثم ينفضهما منه، ويمسح بهما وجهه.
-
وروي عنه في مجموعة ابن القاسم، وابن وهب: وكَرِه ذلك. قال عنه ابن وهب: هذا يَبْرُقُ في وجهه.
-
قال مالك في الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم:
-
ولا يُجْزِئُهُ إن فعل.
-
وقال أصبغ في أُصوله: لا يُجْزِئُهُ حتى ينقُل الماء إلى كلِّ عضو يغسله نقلاً. وقاله ابن حبيب.
-
قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة: وليُدخل المتوضِّئ يديه جميعًا في الإناء ليأخذ الماء لغَسل وجهه.
-
قال عيسى: ليس ذلك عليه، وليغرف باليمنى، ويصُبَّ حتى يفرغ وضوءه.
-
قال سحنون في المسافر لا يجد الماء فأصابه مطر: إنه يُجْزِئُهُ أَنْ ينصِبَ له يديه، ويتوضَّأ به.
-
قال ابن حبيب: ولا يمسح رأسه بماء أصاب رأسه منه. قاله ابن القاسم.
-
١/٣٧١/٣٧
قال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة عن مالك: وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء.
-
قال ابن الْمَوَّاز: ولا في الغُسْل.
-
ومن الْعُتْبِيَّة روى معن بن عيسى، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، قال: إن كان ضَيِّقًا فأُحِلُّه،
-
وأما الواسع فلا. وقاله ابن حبيب.
-
قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ توضَّأ على نهر، فحرَّك فيه رِجْليه،
-
فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ غسلهما بيده.
-
قال ابن القاسم: وإن قدر على غَسْلِ إحداهما بالأخرى أجزأه.