الوصايا
المواريث والوصايا
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الوصية غير واجبة وهي مستحبة
-
ولا تجوز الوصية لوارث إلا أن يجيزها الورثة
-
ولا يجوز الوصية بما زاد على الثلث
-
ولا للقاتل
-
ويجوز أن يوصي المسلم للكافر والكافر للمسلم
-
وقبول الوصية بعد الموت فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطل
-
ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث
-
وإذا أوصى إلى رجل فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس برد
-
وإن ردها في وجهه فهو رد
-
والموصى به يملك بالقبول
-
إلا في مسألة وهي: أن يموت الموصي ثم يموت الموصى له قبل القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته
-
ومن أوصى إلى عبد أو كافر أو فاسق أخرجهم القاضي من الوصية ونثب غيرهم
-
ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبار لم تصح الوصية
-
ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية صم إليه القاضي غيره
-
ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه
-
إلا من شراء كفن الميت وتجهيزه وطعام الصغار وكسوتهم ورد وديعة بعينها وقضاء دين وتنفيذ وصية بعينها وعتق عبد بتعينه والخصومة في حقوق الميت
-
ومن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان
-
وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثا
-
وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد
-
وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان
-
ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة والسعاية والدراهم المرسلة
-
ومن أوصى وعليه دين يحيط بماله لم تجز الوصية إلا أن يبرئ الغرماء الدين
-
ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة
-
وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جازت
-
فإن كان له ابنان فللموصى له الثلث
-
ومن أعتق عبدا في مرضه أو باع وحابى أو وهب فذلك كله جائز يعتبر من الثلث
-
ويضرب به مع أصحاب الوصايا
-
فإن حابى ثم أعتق بالمحاباة أولى عند أبي حنيفة
-
وإن أعتق ثم حابى فهما سواء
-
وقال أ [ويوسف ومحمد: العتق أولى في المسألتين
-
ومن أوصى بسهم من ماله فله أخس سهام الورثة إلا أن ينقص من السدس فيتم له السدس
-
وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم
-
ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصي أو آخرها مثل الحج والزكاة والكفارات
-
وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي
-
ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا من بلده يحج عنه راكبا
-
فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ
-
ومن خرج من بلده حاجا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده عند أبي حنيفة
-
ولا تصح وصية الصبي
-
والمكاتب وإن ترك وفاء
-
ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية
-
فإن صرح بالرجوع أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعا
-
ومن جحد الوصية لم يكن رجوعا
-
ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة
-
ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته
-
ومن أوصى لأختانه فالختن كل ذات رحم محرم منه
-
ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحمه محرم منه
-
ولا يدخل فيهم الوالدان والولد
-
ويكون للإثنين فصاعدا
-
وإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان فالوصية لعميه عند أبي حنيفة
-
وإن كان له عم وخالان فللعم النصف وللخالين النصف
-
وقال أبو يوسف ومحمد: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام
-
ومن أوصى لرجل بثلث دراهمه أو ثلث غنمه فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي
-
وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب
-
ومن أوصى لرجل بألف درهم وله مال عين ودين فإن خرجت الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له
-
وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف
-
وتجوز الوصية للحمل وبالحمل إذا وضع لأقل من ستة أشهر من يوم الوصية
-
ومن أوصى لرجل بجارية إلا حملها صحت الوصية والاستثناء
-
ومن أوصى لرجل بجارية فولدت بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له
-
وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعا في قول أبو يوسف ومحمد
-
وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم فإن فضل شيء أخذه من الولد
-
وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره سنين معلومة
-
وتجوز بذلك أبدا
-
فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة
-
وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يوما
-
فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة
-
وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية
-
وإذا أوصى لولد فلان فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواء
-
ومن أوصى لورثة فلان فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين
-
ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله فإذا عمرو ميت فالثلث كله لزيد
-
وإن قال: ثلث مالي بين زيد وعمرو وزيد ميت كان لعمرو نصف الثلث
-
ومن أوصى بثلث ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت
-
من مقدمة المؤلفوالله أعلم
-
ِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ صَرُورَةٌ فَلَمْ يُوصِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، أَيَحُجُّ عَنْهُ أَحَدٌ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ عَنْهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يَعْتِقُ عَنْهُ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ صَرُورَةٌ أَحَبُّ إلَيْك أَنْ يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَمْ قَدْ حَجَّ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ أُنْفِذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأُحِبُّ لَهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَنْفُذَ مَا أَوْصَى بِهِ،
-
وَلَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ إلَّا مَنْ قَدْ حَجَّ
-
وَكَذَلِكَ سَمِعْت أَنَا مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ جَهِلُوا فَاسْتَأْجَرُوا مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى هَذَا الْمَيِّتُ فَقَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِثُلُثِي، وَفُلَانٌ ذَلِكَ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَارِثًا دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ كَرَائِهِ وَنَفَقَتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ دَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ فَحَجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ،
-
فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْحَجِّ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، قُلْت: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَجِّ؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُدْفَعُ إلَيْهِ النَّفَقَةُ لِيَحُجَّ عَنْ الرَّجُلِ فَيَفْضُلُ عَنْ حَجِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ لِمَنْ تَرَاهُ؟
-
قَالَ مَالِك: إنْ اسْتَأْجَرَهُ اسْتِئْجَارًا. فَلَهُ مَا فَضَلَ،
-
وَإِنْ كَانَ أَعْطَى عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَسِّرْ لِي مَا الْإِجَارَةُ وَمَا الْبَلَاغُ؟ فَقَالَ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ بِكَذَا
-
وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ
-
إجَارَةٌ لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ،
-
وَإِذَا قِيلَ لَهُ هَذِهِ دَنَانِيرُ تَحُجُّ بِهَا عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَلَى الْبَلَاغِ، أَوْ يُقَالُ لَهُ خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ مِنْهَا عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ عَلَى الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إجَارَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَلَى الْبَلَاغِ فَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ،
-
وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْ مَكَّةَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَى الَّذِي يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَحُجَّ فِي أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ أَوْ مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ضَامِنًا وَيَرْجِعُ ثَانِيَةً فَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ثَانِيَةً وَهُوَ ضَامِنٌ، قُلْت:
-
فَإِنْ قَرَنَ وَقَدْ أَخَذَ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ ضَامِنًا لِلْمَالِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ نَفَقَتَهُمْ وَأَشْرَكَ فِي عَمَلِهِمْ غَيْرَ مَا أَمَرُوهُ بِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ حَجَّ رَجُلٌ عَنْ مَيِّتٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَ مَنْ الْمَنَاسِكِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دَمٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُجْزِئَ الْحَجَّةُ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأْته، فَكَذَلِكَ إذَا حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت إذَا دَفَعُوا وَصِيَّةَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى عَبْدٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَيُجْزِئُ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ؟
-
قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ لَا حَجَّ لَهُ فَمِنْ ثَمَّ رَأَيْت أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ
-
وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ. قُلْت: فَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَك فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لَا يَحُجُّونَ عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَنْ يَضْمَنُ هَذِهِ النَّفَقَةَ الَّتِي حَجَّ بِهَا هَذَا الْعَبْدُ عَنْ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ رَجُلٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ رَقَبَةَ الْمَيِّتِ، هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمَالَ وَكَيْفَ بِمَا قَدْ بِيعَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَأَصَابَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ؟
-
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حُرًّا عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ بِيعَ مَالُهُ فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْوَصِيُّ شَيْئًا وَلَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيَأْخُذُ مَا أَدْرَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَمَا أَصَابَ مِمَّا قَدْ بَاعُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى مَنْ بَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَيَقْبِضَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا بَاعَ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فَبَاعُوا رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ،
-
ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إنْ كَانُوا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَخَذَ رَقِيقَهُ حَيْثُ وَجَدَهُمْ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي بِهِ بِيعُوا إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا
-
شُبِّهَ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا عُدُولًا رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ مَتَاعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ بِيعَ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ، وَمَا تَحَوَّلَ عَنْ حَالِهِ فَفَاتَ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ أَسْتَقَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى مَنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ، فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْعَبْدِ مِثْلَ ذَلِكَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ وَالْكِتَابَةَ فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبُرَ أَيْضًا فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا فَهَذِهِ قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا، وَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ تَغْيِيرَ بَدَنِهَا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ تَتَبَيَّنُ شُهُودَ الزُّورِ هَهُنَا مِنْ غَيْرِ شُهُودِ الزُّورِ وَكَيْفَ نَعْرِفُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: إذَا أَتَوْا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَهِدُوا بِحَقٍّ، مِثْلَ مَا لَوْ حَضَرُوا مَعْرَكَةً فَصُرِعَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى،
-
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ طُعِنَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى،
-
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ صُعِقَ بِهِ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ،
-
ثُمَّ جِيءَ بَعْدَهُمْ أَوْ أَشْهَدَهُمْ قَوْمٌ عَلَى مَوْتِهِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَهَؤُلَاءِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الزُّورَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ،
-
وَأَمَّا الزُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ وَعُرِفَ كَذِبُهُمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّ إلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إذَا كَانُوا شُهُودَ زُورٍ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ مَا أُعْتِقَ مِنْ رَقِيقِهِ وَمَا دُبِّرَ وَمَا كُوتِبَ وَمَا كَبُرَ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا بِالْقِيمَةِ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُبَاعُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ زُورٍ: إنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا أَيْضًا إذَا شَهِدُوا عَلَى سَيِّدِهَا بِزُورٍ أَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا فَبَاعُوهَا فِي السُّوقِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ الْمَسْرُوقَةِ إنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ،
-
وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا قِيمَةَ لَهُ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ وَلَمْ يُؤَاجِرْ نَفْسَهُ فَأَصَابَهُ أَذًى فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ هَذِهِ الْفِدْيَةُ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامَ مِنًى فَرُمِيَ عَنْهُ الْجِمَارُ فِي أَيَّامِ مِنًى، عَلَى مَنْ يَكُونُ هَذَا الْهَدْيُ أَفِي مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ فِي مَالِ هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ؟
-
قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مِثْلُ الْفِدْيَةِ وَمَا ذَكَرْت مِنْ الْإِغْمَاءِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَعَمَّدُهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ عَنْ الْبَيْتِ؟ قَالَ إنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا،
-
وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى
-
الْإِجَارَةِ رَدَّ الْمَالَ وَكَانَ لَهُ مِنْ إجَارَتِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ عَنْهُ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُحَاسَبَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرِيقِ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا إذَا أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مَا أَقَامَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ وَإِنْ أَقَامَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ وَقَوِيَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفَقَتُهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّهُ حَيْثُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ يَرْجِعُ وَلَا يَمْضِي وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقَ فِي رَجْعَتِهِ،
-
وَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَرْجِعْ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُمْ نَفَقَتُهُ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الذَّهَابِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ فَلْيَمْضِ وَلْيُنْفِقْ فِي ذَهَابِهِ وَرَجْعَتِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ لَهُمْ، قَالَ وَإِذَا أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَسَقَطَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَجِّ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَدَفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ عَلَى الْبَلَاغِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا عِشْرُونَ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ اشْتَرُوا غُلَامَ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فَاشْتَرَوْهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْوَرَثَةِ فَعَلَى هَذَا رَأَيْت أَمْرَ الْحَجِّ،
-
وَإِنْ كَانَ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَاسْتَأْجَرُوهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَحَجَّ وَفَضَلَتْ عَشَرَةٌ؟
-
قَالَ: أَرَى أَيْضًا أَنْ تَرُدَّ الْعَشَرَةُ مِيرَاثًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غُلَامُ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَتَشْتَرِيه الْوَرَثَةُ بِثَمَانِينَ لِمَنْ تَرَى الْعِشْرِينَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَقْسِمُونَهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، فَرَأَيْت أَنَا الْحَجَّ إذَا قَالَ ادْفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ عَلَى هَذَا، وَسَمِعْت مَالِكًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا يَتَكَارَى بِهَا فِي الْمَدِينَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ لَهُ، فَتَكَارَى بِعَشَرَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْأَرْبَعَةِ؟
-
قَالَ: يَرُدُّهَا إلَى مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَرَهَا لِلَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إذَا كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْحَجِّ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَهُوَ رَأْيِي إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ، أَيَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ أَمْ النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ؟
-
قَالَ: النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَصَابَ صَيْدًا فِي
-
حَجِّهِ، لَقَالَ: اُحْكُمُوا عَلَيَّ بِجَزَائِهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَائِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْجَزَاءَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَوْ إلَى بَعْدِ ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ أَوْ حَتَّى يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةٍ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيَهُ هَذَا مَتَى شَاءَ، إنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ إنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ فِي الْحَجِّ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمِنًى،
-
وَإِنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ أَوْ بَعَثَ بِهِ نُحِرَ بِمَكَّةَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَوْصَى فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَوْصَى أَنْ يَشْتَرُوا عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ وَأَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُ، وَدَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونِ النَّاسِ فِي مَرَضِهِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: الدُّيُونُ مَبْدَأَةً كَانَتْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ،
-
ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْعِتْقُ بَتْلًا وَالْمُدَبَّرُ جَمِيعًا مَعًا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، قَالَ مَالِكٌ:
-
ثُمَّ النَّسَمَةُ بِعَيْنِهَا وَاَلَّذِي أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِهَا جَمِيعُهَا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، قَالَ:
-
ثُمَّ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ الْحَجُّ، قُلْت:
-
فَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا، إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ الْوَصَايَا ثُمَّ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَحِجُّوا فُلَانًا حَجَّةً فِي وَصِيَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ إنْ حَجَّ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ ثُمَّ يَقْعُدَ وَلَا يَحُجُّ،
-
فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَحُجَّ أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تَحُجُّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يُجِيزُهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لَهُ بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُمْشَى عَنْهُ، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَمْشِيَ عَنْهُ وَأَنْ يُهْدِيَ هَدْيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهَا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثَهَا،
-
فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَعْتَقَ بِهِ رَقَبَةً إنْ وَجَدُوهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَحَمَلَ الثُّلُثَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا؟
-
قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً وَلَا يَحُجُّ عَنْهَا.
-
قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ بِأَنْ يَحُجَّا عَنْ الْمَيِّت فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ، وَأَرَى إنْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ ضَمِنُوا ذَلِكَ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ظَنُّوا أَنَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الصَّبِيُّ بِعَيْنِهِ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَيَحُجَّانِ عَنْ الرَّجُلِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَذِنَ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ،
-
وَلَا تَرُدُّ وَصِيَّتُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ الْحَجَّ بِرٌّ وَإِنْ حَجَّ عَنْهُ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ، لِأَنَّ حَجَّةَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ تَطَوُّعٌ فَالْمَيِّتُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً فَأَوْصَى بِحَجِّهِ تَطَوُّعًا أُنْفِذَتْ وَلَمْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُ إلَى الْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَأَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ
-
يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ أَيَجُوزُ لَهُ إذْنُهُ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَيْعَةً أَوْ مَشَقَّةً مِنْ السَّفَرِ فَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ الْوَلِيَّ إنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ وَأَمَرَهُ بِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ.
-
وَلَوْ خَرَجَ فِي تِجَارَةٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ، قَالَ:
-
فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ وَكَانَ قَوِيًّا عَلَى الذَّهَابِ، وَكَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ؟
-
قَالَ: يُوقَفُ الْمَالُ حَتَّى يَبْلُغَ الصَّبِيُّ،
-
فَإِنْ حَجَّ بِهِ الصَّبِيُّ وَإِلَّا رَجَعَ مِيرَاثًا، قُلْت: تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الصَّبِيُّ عَلِمْنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ التَّطَوُّعَ وَلَمْ يُرِدْ الْفَرِيضَةَ، قَالَ:
-
وَلَوْ أَنَّهُ كَانَ صَرُورَةً وَقَصَدَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ فَأَبَى فُلَانٌ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ؟
-
قَالَ: يُعْطَى ذَلِكَ غَيْرَهُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ التَّطَوُّعُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْفَرِيضَةِ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَوْصَى بِحَجَّةٍ تَطَوُّعًا أَنْ يَحُجَّ بِهَا عَنْهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَأَبَى ذَلِكَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ رُدَّتْ إلَى الْوَرَثَةِ.
-
قَالَ: وَمَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ قَصَدَ قَصْدَ مِسْكِينٍ بِعَيْنِهِ، فَقَالَ تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ مِنْ ثُلُثِي فَمَاتَ الْمِسْكِينُ قَبْلَ الْمُوصِي أَوْ أَبَى أَنْ يَقْبَلَ الْوَصِيَّةَ،
-
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ، أَوْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فِي غَيْرِ عِتْقٍ عَلَيْهِ وَاجِبٍ فَأَبَى أَهْلُهُ أَنْ يَبِيعُوهُ،
-
فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَرْجِعُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت امْرَأَةً أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا وَهِيَ صَرُورَةٌ،
-
ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا حَلَّلَهَا ثُمَّ أَذِنَ لَهَا مِنْ عَامِهَا فَحَجَّتْ أَتُجْزِئُهَا حَجَّتُهَا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا مِنْ الَّتِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: أَرْجُو ذَلِكَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ.
-
قُلْت: فَالْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُحْرِمَانِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِمَا فَيُحَلِّلُهُمَا السَّيِّدُ ثُمَّ يَعْتِقَانِ، فَيَحُجَّانِ عَنْ الَّذِي حَلَّلَهُمَا السَّيِّدُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَتُجْزِئُهُمَا هَذِهِ الْحَجَّةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؟
-
قَالَ: لَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي عَبْدٍ نَذَرَ إنْ أَعْتَقَ اللَّهُ رَقَبَتَهُ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي حَجٍّ، قَالَ: يَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ النَّذْرُ بَعْدَهَا فَهَذَا حِينَ أَحْرَمَ فَقَدْ نَذَرَهَا فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ حِينَ أُعْتِقَ عَنْهُمَا.
-
قُلْت: أَرَأَيْت السَّيِّدَ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ أَوْ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ بِالْإِحْرَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُحِلَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْت: وَإِنْ خَاصَمُوهُ قَضَى لَهُمْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُحِلَّهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ أَيَجُوزُ بَيْعُهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ إيَّاهُمَا، وَلَيْسَ لِلَّذِي اشْتَرَاهُمَا أَنْ يُحِلَّهُمَا وَيَكُونَانِ عَلَى إحْرَامِهِمَا، قُلْت:
-
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِإِحْرَامِهِمَا أَتَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ أَحَبَّ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ عَيْبًا يَرُدُّهُمَا بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَعْلَمَهُ بِإِحْرَامِهِمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَرِيبًا.
-
قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ
-
أَحْرَمَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَحَلَّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَحُجَّ قَضَاءً عَنْ حَجَّتِهِ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا بَعْدَمَا مَضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَتُجْزِئُهُ مِنْ الَّتِي حَلَّلَهُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ الصِّيَامُ أَوْ الْهَدْيُ أَوْ الطَّعَامُ لِمَوْضِعِ مَا حَلَّلَهُ السَّيِّدُ مِنْ إحْرَامِهِ؟
-
قَالَ: إنْ أَهْدَى عَنْهُ السَّيِّدُ أَوْ أَطْعَمَ عَنْهُ أَجْزَأَهُ وَإِلَّا صَامَ هُوَ وَأَجْزَأَهُ قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُهِلُّ بِحَجَّةٍ فَتَفُوتُهُ أَيُهِلُّ مِنْهَا حِينَ فَاتَتْهُ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: يَمْضِي عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُهِلُّ بِالْعُمْرَةِ إهْلَالًا مُسْتَقْبِلًا وَلَكِنْ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَهُوَ عَلَى إهْلَالِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ، لِأَنَّ الْحَجَّ قَدْ فَاتَهُ فَصَارَ عَمَلُهُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ عَمَلِ الْعُمْرَةِ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا حَجَّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَجَامَعَ بَعْدَمَا فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مَا عَلَى الصَّحِيحِ الْحَجِّ، إلَّا أَنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا دَمَ الْفَوَاتِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ فِيهَا فَلْيُهْرِقْهُ مَتَى مَا شَاءَ، وَالْهَدْيُ عَنْ جِمَاعِهِ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَكَانَ عَلَيْهِ عُمْرَةٌ إذَا وَطِئَ وَهُوَ فِي الْحَجِّ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ قَدْ صَارَ إلَى عُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِوَطْئِهِ وَهَدْيٌ لِمَا فَاتَهُ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يُحْرِمُ بِالْحَجِّ فَيَفُوتُهُ الْحَجُّ، أَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَى قَابِلٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَمْضِيَ لِوَجْهِهِ فَيَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَظِرَ قَابِلًا، قَالَ: وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ،
-
فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلْيَمْضِ إلَى الْبَيْتِ فَلْيَطُفْ بِهِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلِيَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ،
-
فَإِذَا كَانَ قَابِلًا فَلْيَقْضِ الْحَجَّ الَّذِي فَاتَهُ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى إحْرَامِهِ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى حَجَّ بِإِحْرَامِهِ ذَلِكَ قَابِلًا، يُجْزِئُهُ مَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَفَاتَتْهُ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى إذَا كَانَ مَنْ قَابِلٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ حَلَّ مِنْهَا، حَجَّ مَنْ عَامِهِ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَى لِأَحَدٍ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّتَهُ فِي عُمْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَ رَأَيْته مُتَمَتِّعًا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ثُمَّ حَلَّلَهَا، وَالْعَبْدَ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ حَلَّلَهُ فَأَعْتَقَهُ،
-
ثُمَّ حَجَّ الْعَبْدُ بَعْدَمَا أَعْتَقَهُ عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟
-
قَالَ: لَا تُجْزِئُهُ، وَإِذَا حَجَّتْ الْمَرْأَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي حَلَّلَهَا مِنْهَا زَوْجُهَا؟
-
قَالَ: تُجْزِئُهَا
-
هَذِهِ الْحَجَّةُ عَنْهُمَا جَمِيعًا، قَالَ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ حِينَ فَرَضَتْ الْحَجَّ فَحَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهَا إنْ كَانَتْ فَرِيضَةً فَهَذِهِ تُجْزِئُهَا مِنْ تِلْكَ، وَهَذِهِ قَضَاءُ تِلْكَ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ تُجْزِئُهَا مِنْ الْفَرِيضَةِ الَّتِي عَلَيْهَا، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَتْ حِينَ حَلَّلَهَا زَوْجُهَا إنَّمَا حَلَّلَهَا مِنْ تَطَوُّعٍ، فَهَذِهِ قَضَاءٌ عَنْ ذَلِكَ التَّطَوُّعِ الَّذِي حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِنْهُ. قَالَ: وَالْعَبْدُ لَيْسَ مِثْلَ هَذِهِ حِينَ أُعْتِقَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ حِينَ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ إنَّمَا حَلَّلَهُ مِنْ تَطَوُّعٍ،
-
فَإِنْ أُعْتِقَ ثُمَّ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ يَنْوِي بِهِ عَنْ الْحَجَّةِ الَّتِي أَحَلَّهُ مِنْهَا سَيِّدُهُ، وَحَجَّةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تُجْزِئُهُ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ تَطَوُّعٍ وَوَاجِبٍ وَتَكُونُ حَجَّةُ هَذَا الْعَبْدِ الَّتِي حَجَّهَا بَعْدَ عِتْقِهِ إذَا نَوَى بِهَا عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ الَّتِي حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ مِنْهَا، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ وَهُوَ ضَرُورَةٌ فَيَمْشِي فِي حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ يَنْوِي بِذَلِكَ نَذْرًا، وَحَجَّةَ الْفَرِيضَةِ لَمْ تُجِزْهُ مِنْ حَجَّةِ الْفَرِيضَةِ وَأَجْزَأَتْهُ مِنْ نَذْرِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ فَمَسْأَلَةُ الْعَبْدِ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مِيقَاتٍ مَنْ الْمَوَاقِيتِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت مَنْ أَتَى وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَرْمُلُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ،
-
فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَرْمُلُ وَإِذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ. قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يُخَفِّفُ وَيُوَسِّعُ لِهَذَا الَّذِي اعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ أَنْ لَا يَرْمُلَ وَأَنْ لَا يَسْعَى بِبَطْنِ الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟
-
قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمَا أَنْ يَرْمُلَا وَأَنْ يَسْعَيَا وَيَأْمُرُهُمَا بِذَلِكَ، وَلَمْ أَرَهُ يُوجِبُ عَلَيْهِمَا الرَّمَلَ بِالْبَيْتِ كَمَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مِنْ الْمَوَاقِيتِ،
-
وَأَمَّا السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَكَانَ يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ اعْتَمَرَ مِنْ التَّنْعِيمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ إنْ تَرَكَهُ رَجُلٌ، هَلْ عَلَيْهِ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ طَعَامٌ أَوْ دَمٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ؟
-
قَالَ: لَا إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّهُ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ اشْتَرَى وَبَاعَ بَعْدَمَا طَافَ أَيَعُودُ فَيَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَأَلَتْ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ ثُمَّ يَخْرُجُ مَنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِيَشْتَرِيَ بَعْضَ جِهَازِهِ أَوْ طَعَامِهِ، يُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَاعَةً يَدُورُ فِيهَا ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَعُودُ إلَى الْبَيْتِ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا عَوْدَةً إلَى الْبَيْتِ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ:
-
فَلَوْ أَنَّ كَرِيَّهُمْ أَرَادَ بِهِمْ الْخُرُوجَ فِي يَوْمٍ فَبَرَزَ بِهِمْ إلَى ذِي طُوًى فَطَافُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ،
-
ثُمَّ أَقَامَ كَرِيُّهُمْ بِذِي طُوًى يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَبَاتَ بِهَا، أَكُنْت تَرَى عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا فَيَطُوفُوا طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: لَا وَلْيَخْرُجُوا. قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: أَرَأَيْت إذْ هُمْ
-
بِذِي طُوًى بَعْدَمَا خَرَجُوا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ أَمْ يُتِمُّونَ وَقَدْ رَحَلُوا مِنْ مَكَّةَ إلَى ذِي طُوًى وَهُمْ عَلَى رَحِيلٍ مِنْ ذِي طُوًى إلَى بِلَادِهِمْ؟
-
قَالَ: يُتِمُّونَ بِذِي طُوًى حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا إلَى بِلَادِهِمْ، لِأَنَّ ذَا طُوًى عِنْدِي مِنْ مَكَّةَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَنَا أَرَى أَنْ يَعُودَ فَيَطُوفَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت طَوَافَ الصَّدْرِ أَهُوَ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْعَبِيدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَلَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَطَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ،
-
وَإِنْ كَانَ قَدْ تَبَاعَدَ يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ قَالَ لَكُمْ مَالِكٌ إنَّهُ يَعُودُ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ إنْ هُوَ تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: لَمْ يَجِدْ لَنَا مَالِكٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَأَرَى إنْ كَانَ لَا يَخْشَى فَوَاتَ أَصْحَابِهِ وَلَا مَنْعًا مِنْ كَرِيِّهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ فَأَرَى أَنْ يَعُودَ،
-
وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهِ الْكِرَى أَوْ أَنْ يَفُوتَهُ أَصْحَابُهُ فَأَرَى أَنْ يَمْضِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ، أَتَخْرُجُ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ حَاضَتْ أَتَخْرُجُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا تَخْرُجُ حَتَّى تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَقْصَى مَا كَانَ يُمْسِكُ النِّسَاءُ الدَّمَ،
-
ثُمَّ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثٍ وَلَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَفِي النُّفَسَاءِ أَيْضًا يَحْبِسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا أَكْثَرَ مَا يُمْسِكُ النِّسَاءُ دَمَ النِّفَاسِ مِنْ غَيْرِ سَقَمٍ،
-
ثُمَّ لَا يَحْبِسُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ لَمْ تَطُفْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ إذَا حَجُّوا طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ طَوَافَ الْوَدَاعِ.
-
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَفْرُغُ مِنْ حَجِّهِ فَيُرِيدُ الْعُمْرَةَ مَنْ التَّنْعِيمِ أَوْ مِنْ الْجِعْرَانَةِ، أَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ خَرَجَ إلَى مِيقَاتٍ مِنْ الْمَوَاقِيتِ مِثْلَ الْجُحْفَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا، فَأَرَى عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا يُرِيدُ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ؟
-
قَالَ: لَا وَهَذَا سَبِيلُهُ سَبِيلُ أَهْلِ مَكَّةَ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِ مَرِّ الظَّهْرَانِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ أَمْ لَا إذَا خَرَجَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ طَوَافَ الْوَدَاعِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ، قَالَ: فَأَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ. قُلْت: وَأَهْلُ عَرَفَاتٍ عِنْدَك بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فِي طَوَافِ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي، وَلَيْسَ مَنْ يَخْرُجُ
-
مِنْ مَكَّةَ إلَى مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ قَرِيبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ خَرَجَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ ثُمَّ يَعُودُ.
-
قُلْت: أَرَأَيْت الْعُمْرَةَ هَلْ فِيهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إذَا أَقَامَ ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ، قَالَ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى سَفَرٍ مِنْ الْأَسْفَارِ، أَنَّهُ يَطُوفُ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا مِثْلُهُ،
-
فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ قُلْت:
-
وَكَذَلِكَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَفَسَخَهُ فِي عُمْرَةٍ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَكَذَلِكَ أَيْضًا عَلَيْهِمْ طَوَافُ الصَّدْرِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَكِّيِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إذَا أَقَامَ هَذَا أَيُفْسِدُ حَجَّهُ بِمَكَّةَ، لِأَنَّ عَمَلَهُ قَدْ صَارَ إلَى عَمَلِ عُمْرَةٍ فَإِنْ خَرَجَ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ، قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ قُلْت:
-
فَإِنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَامَعَ فَفَسَدَ عَلَيْهِ حَجُّهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ إنَّمَا أَسْقَطْت عَنْهُ الدَّمَ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَ هَذِهِ الْحَجَّةِ، قُلْت: وَاَلَّذِي جَامَعَ أَيْضًا عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّتِهِ، قَالَ: لَا يُشْبِهُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ الَّذِي جَامَعَ فِي تَرْكِهِ الْمِيقَاتَ، لِأَنَّ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ كَانَ عَمَلُهُ عَمَلَ عُمْرَةٍ،
-
فَلَا أَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُمْ عَلَى الْحَجِّ الَّذِي أَحْرَمَ عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ الدَّمُ وَجَبَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ، فَلَمَّا حَالَ عَمَلُهُ إلَى عَمَلِ الْعُمْرَةِ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ،
-
وَأَمَّا الَّذِي جَامَعَ فِي حَجِّهِ فَهُوَ عَلَى عَمَلِ الْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ إحْرَامِهِ، فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ إحْرَامِهِ إلَى إحْرَامٍ آخَرَ مِثْلَ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَوْ بَدَنَتَهُ ثُمَّ بَاعَهُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ رَدَّ وَلَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ فِيهِ،
-
فَإِنْ ذَهَبَ وَلَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ بَدَنَةً بِثَمَنِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ بِثَمَنِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَ بَدَنَةً، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ وَإِنْ أَصَابَ بَدَنَةً بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ دَلَّ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ أَشَارَ أَوْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ عَبْدَهُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءُ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ، وَعَلَى الَّذِي قَتَلَهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَرَمِ.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ أَفْسَدَ الْمُحْرِمُ وَكْرَ الطَّيْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ، قُلْت: فَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ كَانَ فِي الْوَكْرِ فِرَاخٌ أَوْ بَيْضٌ فَأَفْسَدَ الْوَكْرَ؟
-
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِي الْبَيْضِ مَا يَكُونُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَفِي الْفِرَاخِ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَمَّا أَفْسَدَ الْوَكْرَ فَقَدْ عَرَّضَ الْفِرَاخَ
-
وَالْبَيْضَ لِلْهَلَاكِ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ فَأَشْلَاهُ رَجُلٌ آخَرُ فَأَخَذَ الصَّيْدَ، أَيَكُونُ عَلَى الْمُشْلِي شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ انْشَلَى الْكَلْبُ فَأَشْلَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي أَشْلَاهُ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي أَشْلَاهُ الْجَزَاءَ أَيْضًا، قُلْت:
-
فَإِنْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ فِي الْحَرَمِ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ، قَالَ: وَأَرَى مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ فِي الْحَرَمِ عَلَى ذِئْبٍ فَأَخَذَ صَيْدًا، فَسَبِيلُهُ مَنْ غَرَّرَ بِقُرْبِ الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ
-
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَمْسَكَ صَيْدًا فَقَتَلَهُ حَرَامٌ أَوْ حَلَالٌ أَمْسَكَهُ لَهُ حَتَّى قَتَلَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُمْسِكَهُ لِلْقَتْلِ فَقَتَلَهُ الْقَاتِلُ؟
-
قَالَ: إنْ أَمْسَكَهُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْقَتْلَ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُرْسِلَهُ فَعَدَا عَلَيْهِ حَرَامٌ فَقَتَلَهُ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ،
-
وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الَّذِي أَمْسَكَهُ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَحَدٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَتَلَهُ حَرَامًا فَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا جَزَاءَانِ، قَالَ:
-
وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَلَالِ جَزَاءٌ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ الْعَظِيمَ.
-
تصح وصية كل مكلف حر وإن كان كافرا
-
وكذا محجور عليه بسفه على المذهب
-
لا مجنون
-
ولا مغمى عليه وصبي
-
وفي قول تصح من صبي مميز
-
ولا رقيق
-
وقيل: إن عتق ثم مات صحت
-
وإذا وصى لجهة عامة فالشرط أن لا تكون معصية كعمارة كنيسة
-
أو لشخص فالشرط أن يتصور له الملك
-
فتصح لحمل
-
وتنفذ إن انفصل حيا وعلم وجوده عندها بأن انفصل لدون ستة أشهر
-
فإن انفصل لستة أشهر فأكثر والمرأة فراش زوج أو سيد لم يستحق
-
فإن لم تكن فراشا وانفصل لأكثر من أربع سنين فكذلك
-
أو لدونه استحق في الأظهر
-
وإن أوصى لعبد فاستمر رقه فالوصية لسيده
-
فغن عتق قبل موت الموصي فله
-
وإن عتق بعد موته ثم قبل بنى على أن الوصية بم تملك
-
وإن وصى لدابة وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة
-
وإن قال ليصرف في علفها فالمنقول صحتها
-
وتصح لعمارة مسجد
-
وكذا إن أطلق في الأصح
-
وتحمل على عمارته ومصالحه
-
ولذمي
-
وكذا حربي ومرتد في الأصح
-
وقاتل في الأظهر
-
ولوارث في الأظهر إن أجاز باقي الورثة
-
ولا عبرة بردهم وإجازتهم في حياة الموصي
-
والعبرة في كونه وارثا بيوم الموت
-
والوصية لكل وارث بقدر حصته لغو
-
وبعين هي قدر حصته صحيحة
-
وتفتقر إلى الإجازة في الأصح
-
وتصح بالحمل
-
ويشترط انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها
-
وبالمنافع
-
وكذا بثمرة أو حمل سيحدثان في الأصح
-
وبأحد عبديه
-
وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم وزبل وخمر محترمة
-
ولو أوصى بكلب من كلابه أعطى أحدها
-
فإن لم يكن له كلب لغت
-
ولو كان له مال وكلاب ووصى بها أو ببعضها فالأصح نفوذها وإن كثرت وقل المال
-
ولو أوصى بطبل وله طبل لهو وطبل يحل الانتفاع به كطبل حرب وحجيج حملت على الثاني
-
ولو أوصى بطبل اللهو لغت
-
إلا إن صلح لحرب أو حجيج.
فصل
-
ينبغي أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله
-
فإن زاد ورد الوارث بطلت في الزائدة
-
وإن أجاز فإجازته تنفيذ
-
وفي قول عطية مبتدأة والوصية بالزيادة لغو
-
ويعتبر المال يوم الموت
-
وقيل: يوم الوصية
-
ويعتبر من الثلث أيضا عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وعتق وإبراء
-
وإذا اجتمع تبرعات متعلقة بالموت وعجز الثلث فإن تمحض العتق أقرع
-
أو غيره قسط الثلث
-
أو هو وغيره قسط بالقيمة
-
وفي قول يقدم العتق
-
أو منجزة قدم الأول فالأول حتى يتم الثلث
-
فإن وجدت دفعة واتحد الجنس كعتق عبيد أو إبراء جمع أقرع في العتق وقسط في غيره
-
وإن اختلف وتصرف وكلاء فإن لم يكن فيها عتق قسط
-
وإن كان قسط
-
وفي قول يقدم
-
ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم فقال إن أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما في مرض موته عتق وإلا أقرع
-
ولو أوصى بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع كلها إليه في الحال
-
والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث أيضا.
فصل
-
إذا ظننا المرض مخوفا لم ينفذ تبرع زاد على الثلث
-
فإن برأ نفذ
-
وإن ظنناه غير مخوف لمات فإن حمل على الفجأة نفذ وإلا فمخوف
-
ولو شككنا في كونه مخوفا لم يثبت إلا بطبيبين حرين عدلين
-
ومن المخوف قولنج وذات جنب ورعاف جائم وإسهال متواتر ودق وابتداء فالج وخروج طعام غير مستحيل أو كان يخرج بشدة ووجع أو ومعه دم وحمى مطبقة أو غيرها إلا الربع
-
والمذهب أنه يلحق بالمخوف أسر كفار اعتادوا قتل الأسرى والتحام قتال بين متكافئين وتقديم لقصاص أو رجم واضطراب ريح وهيجان موج في راكب سفينة وطلق حامل وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة.
-
وصيغتها أو صيت له بكذا أو ادفعوا إليه أو أعطوه بعد موتي أو جعلته أو هوله بعد موتي
-
فلو اقتصر على هوله فإقرار
-
إلا أن يقول هوله من مالي فيكون وصية
-
وتنعقد بكناية
-
والكتابة كناية
-
وإن وصى لغير معين كالفقراء لزمت بالموت بلا قبول
-
أو لمعين اشترط القبول
-
ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي
-
ولا يشترط بعد موته لفور
-
فإن مات الموصي له قبله بطلت
-
أو بعده فيقبل وارثه
-
وهل يملك الموصى له بموت الموصي أم بقبوله أم موقوف فإن قبل بان أنه ملك بالموت وإلا بان للوارث أقوال أظهرها الثالث:
-
وعليها تبنى الثمرة وكسب عبد حصلا بين الموت والقبول ونفقته وفطرته
-
ويطالب الموصى له بالنفقة إن توقف في قبوله ورده.
فصل
-
أوصى بشاة تناول صغيرة الجثة وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا ومعزا
-
وكذا ذكر في الأصح
-
لا سخلة وعناق في الأصح
-
ولو قال أعطوه شاة من غنمي ولا غنم له لغت
-
وإن قال من مالي اشتريت له
-
والجمل والناقة يتناولان البخاتي والعراب
-
لا أحدهما لآخر
-
والأصح تناول بعير ناقة
-
لا بقرة ثورا
-
والثور للذكر
-
والمذهب حمل الدابة على فرس وبغل وحمار
-
ويتناول الرقيق صغيرا وأنثى ومعيبا كافرا وعكوسها
-
وقيل: إن أوصى باعتاق عبد وجب المجزىء كفارة
-
ولو وصى بأحد رقيقيه فماتوا أو قتلوا قبل موته بطلت
-
وإن بقي واحد تعين
-
أو بإعتاق رقاب فثلاث
-
فإن عجز ثلثه عنهن فالمذهب أنه لا يشتري شقص بل نفيستان به
-
فإن فضل عن أنفس رقبتين شيء فللورثة
-
ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص
-
ولو وصى لحملها فأتت بولدين فلهما
-
أو بحي وميت فكله للحي في الأصح
-
ولو قال إن كان حملك ذكرا أو قال أنثى فله كذا فولدتهما لغت
-
ولو قال إن كان ببطنها ذكر فولدتهما استحق الذكر
-
أو ولدت ذكرين فالأصح صحتها ويعطيه الوارث من شاء منهما
-
ولو وصى لجيرانه فلا ربعين دارا من كل جانب
-
والعلماء أصحاب علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه
-
لا مقرى وأديب ومعبر وطبيب
-
وكذا متكلم عند الأكثرين
-
ويدخل في وصية الفقراء المساكين
-
وعكسه
-
ولو جمعهما شكر نصفين
-
وأقل كل صنف ثلاث
-
وله التفضيل
-
أو لزيد والفقراء فالمذهب أنه كأحدهم في جواز إعطائه أقل متمول لكن لا يحرم
-
أو لجمع معين غير منحصر كالعلوية صحت في الأظهر
-
وله الاقتصار على ثلاثة
-
أولا قارب زيد دخل كل قرابة وإن بعد
-
إلا أصلا وفرعا في الأصح
-
ولا تدخل قرابة أم في وصية العرب في الأصح
-
والعبرة بأقرب جد ينسب إليه زيد
-
وتعد أولاده قبيلة
-
ويدخل في أقرب أقاربه الأصل والفرع
-
والأصح تقديم ابن على أب
-
وأخ على جد
-
ولا يرجح بذكورة ووراثة بل يستوي الأب والأم والابن والبنت
-
ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن
-
ولو أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح.
فصل
-
تصح بمنافع عبد ودار وغلة حانوت
-
ويملك الموصى له منفعة العبد وأكسابه المعتادة
-
وكذا مهرها في الأصح
-
لا ولدها في الأصح بل هو كالأم منفعته له ورقبته للوارث
-
وله إعتاقه
-
وعليه نفقته إن أوصى بمنفعة مدة
-
وكذا أبدا في الأصح
-
وبيعه إن لم يؤبد كالمستأجر
-
وإن أبد فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له دون غيره
-
وأنه تعتبر قيمة العبد كلها من الثلث إن أوصى بمنفعته أبدا
-
وإن أوصى بها مدة قوم بمنفعته ثم مساو بها تلك المدة ويحسب الناقص من الثلث
-
وتصح بحج تطوع في الأظهر
-
ويحج من بلده أو الميقات كما قيد
-
وإن أطلق فمن الميقات في الأصح
-
وحجة الإسلام من رأس المال
-
فإن أوصى بها من رأس المال أو الثلث عمل به
-
وإن أطلق الوصية بها فمن رأس المال
-
وقيل: من الثلث
-
ويحج من الميقات
-
وللأجنبي أن يحج عن الميت بغير إذنه في الأصح
-
ويؤدي الوارث عنه الواجب المال في كفارة مرتبة
-
ويطعم ويكسو في المخيرة
-
والأصح أنه يعتق أيضا
-
وأن له الأداء من ماله إذا لم تكن تركة
-
وأنه يقع عنه ولو تبرع أجنبي بطعام أو كسوة
-
لا إعتاق في الأصح
-
وتنفع الميت صدقة ودعاء من وارث وأجنبي.
فصل
-
له الرجوع عن الوصية وعن بعضها بقوله نقضت الوصية أو أبطلتها أو رجعت فيها أو فسختها أو هذا لوارثي
-
وببيع وإعتاق وإصداق
-
وكذا هبة أو رهن مع قبض
-
وكذا دونه في الأصح
-
وبوصية بهذه التصرفات
-
وكذا توكيل في بيعه وعرضه عليه في الأصح
-
وخلط حنطة معينة رجوع
-
ولو وصى بصاع من صبرة فخلطها بأجود منها فرجوع
-
أو بمثلها فلا
-
وكذا باردأ في الأصح
-
وطحن حنطة وصى بها وبذرها وعجن دقيق وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا وبناء وغراس في عرصة الرجوع.
فصل
-
يسن الإيصاء بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا والنظر في أمر الأطفال
-
وشرط الوصي تكليف وحرية وعدالة وهداية إلى التصرف في الموصى به وإسلام
-
لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي
-
ولا يضر العمي في الأصح
-
ولا تشترط الذكورة
-
وأم الأطفال أول من غيرها
-
وينعزل الوصي بالفسق
-
وكذا القاضي في الأصح
-
لا الإمام الأعظم
-
ويصح الإيصاء في فضاء الديون وتنفذ الوصية من كل حر مكلف
-
ويشترط في أمر الأطفال مع هذا ان يكون له ولاية عليهم
-
وليس لوصي إيصاء
-
فإن أذن له فيه جاز في الأظهر
-
ولو قال أوصيت إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز
-
ولا يجوز نصب وصي والجدحي يصفة الولاية
-
ولا الإيصاء بتزويج طفل وبنت.
-
ولفظه أوصيت إليك أو فوضت ونحوهما
-
ويجوز فيه التوقيت والتعليق
-
ويشترط بيان ما يوصى فيه
-
فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا
-
والقبول
-
ولا يصح في حياته في الأصح
-
ولو وصى اثنين لم ينفرد أحدهما إلا أن صرح به
-
وللموصى والوصي العزل متى شاء
-
وإذا بلغ الطفل ونازعه في الإنفاق عليه صدق الوصي
-
أو في دفع إليه بعد البلوغ صدق الولد.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٦٢
- الإقناع٥٤٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد٥٠٢
- الفروع٤٤٠
- الرعاية الصغرى٤٠٩
- منتهى الإرادات٣٦١
- غاية المنتهى٣١٢
- المقنع٢٢٥
- المحرر في الفقه١٦٦
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٩٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٥٣
- مختصر الخرقي٥١
- عمدة الفقه٣٩
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٣٥
- عمدة الطالب لنيل المآرب٣٠
- منظومة مفردات الإمام أحمد٥
-
الوصية إلى زيد أمره بالتصرف بعد الموت.
-
والوصية له: تمليكه ما له بعد موته مجانًا في غير واجب.
-
ومن لا وارث له صحَّت وصيته بكل ماله.
-
فإن كان له وارث بفرض ولا ردّ بطل قدر فرضه من الثلثين.
-
وعنه: يصح بثلثه والباقي لبيت المال.
-
ومع الورثة يسن أن يُوصيَ الغنيُّ عرفًا بالثلث والمتوسط بالخمس.
-
وقيل: تجب الوصية لقريب لا يرث.
-
وتُكره من فقير وارثه محتاج، وتصح.
-
وما علَّقه بموته مَنْ مَرضُهُ مخوفٌ مات فيه فمن ثُلُث ما خلَّف، وكذا الصحيح.
-
وعنه: من كله.
-
وما يقدّم منها كغيره.
-
وعنه: يقدّم العتق.
-
ويكره لغير وارث بأكثر من ثلثه، ويصح بإجازته.
-
ويُكره لوارث بشيء في الصحة والمرض،
-
ويصح على الأصح إن أجاز بقية الورثة.
-
ومن وصَّى لكل وارث بمعيَّن قدر إرثه صحَّ.
-
وقيل: إن أجيز، وإلا فالكل إرث.
-
وعنه: تلزم الوصية بالوقف على الوارث في الثلث كالأجنبي.
-
ولا إجازة ولا ردَّ قبل موت المُوصِي.
-
والإجازة: تنفيذٌ، فيلزم بها الوصيَّة بلا قبول ولا قبض ما يعتبر قبضه، ومع جهالة المُجاز، وكونه وقفًا على المُجيز.
-
وإن كان المُجيز أبا المجاز له لم يرجع، كوصيته لبنت عمه بشيء وهي زوجته، أو بفوق الثلث وهي بائنٌ وأبوها يرثه.
-
وإن كان المُجاز عتقًا فولاؤه للمُوصِيْ يرث به عصبته، وما عبر الثلث زوحم به ما لم يعبره.
-
وعنه: هبة، فتنعكس الأحكام، فإجازته الوقف عليه كوقفه على نفسه، وثلث الولاء للعصبة والباقي لهم ولبقية الورثة.
-
وقيل: إن صحَّت الوصية فالإجازة تنفيذ، وإن بطلت فهبة.
-
من أجاز وصية بمشاع ثم قال: ظننت قلَّة المال أو المُوصَى به؛ قُبِلَ قولُهُ مع يمينه ورجع في الزائد عمَّا ظنَّه.
-
وقيل: لا يقبل.
-
وإن كانت الوصيَّة بمعيَّنٍ أو مبلغٍ مقدَّرٍ فقال: ظننت كثرة الباقي؛ لم يُقبل قولُهُ.
-
وقيل: يُقبل مع يمينه.
-
ولا تنقعد إلا بقوله: فوَّضْتُ، أو وصَّيْتُ إليك أو إلى زيد بكذا، أو أنت أو هو وصيِّيْ، أو جعلته أو جعلتك وصيّي أو وصَّيْتُ لك، أو له بكذا، أو أعطوه من مالي بعد موتي كذا ونحو ذلك، وبقبول المُوصَى إليه أو له إن كان بشرًا معيّنًا، أو جماعةً تنحصر.
-
ولا قبول ولا ردَّ للمُوصَى له في حياة المُوصِي.
-
فإن مات الموصَى له قبله أو ردَّ بعده بطلت،
-
وإن مات بعده قبل قبوله وردّه فوارثه كهو فيهما.
-
وعنه: تبطل الوصيَّة.
-
ولا يصحُّ ردُّه بعد قبوله.
-
وقيل: بلى فيما كِيلَ أو وُزنَ دون المعيَّن.
-
ويملك الموصى به منذ مات المُوصِيْ.
-
وقيل: منذ القبول، فهو قبله للورثة.
-
وقيل: للميت.
-
وقيل: إذا قبل بان أنه ملكه حين الموت.
-
فلو حدث نماءٌ منفصلٌ أو كسبٌ فثلاثة أوجه.
-
فلو وصَّى بعبد لا يملك غيره يساوي عشرة فردَّ الورثة فكسب بين الموت والقبول خمسةً فعلى الأول والرابع له من العبد شيءٌ ومن كسبه نصف شيءٍ، وللورثة شيئان، فالعبد وكسبه ثلاثة أشياء ونصف، فالشيء سُبعاه.
-
قلت: ويحتمل أن له ثلثهما كزيادةٍ متصلةٍ.
-
وعلى الثاني له ثلث العبد وكسبه للورثة، وعلى الثالث نصفه، والباقي إرثٌ، وقبل الوصية إذن شيء فالتركة عشرة ونصف شيء تعدل الوصية والإرث، وهما ثلاثة أشياء، فالشيء أربعة وهي خمسا العبد وزادت التركة من كسبه درهمين، وبقيته حدث إرثًا.
-
وإن تلف الموصَى به قبل القبول بطلت الوصية بكل حال.
-
وإن تغيَّر في سعر أو صفة قُوِّم على الأول والرابع بسعره يوم الموت على أقل صفاته إلى يوم القبول، وعلى الآخرين يوم القبول سعرًا أو صفةً.\
-
ولو وصَّى له بأمة فأولدها الوارث قبل القبول لم تصرْ أمَّ ولدٍ له وعليه المهر، وقيمة الولد على الأول والرابع، وعلى الثاني هي أم ولده، وولده حرٌّ لا
-
يضمنه، وعليه قيمتها للوصيّ، وعلى الثالث المهر وقيمة الولد تركة.
-
ولو وصَّى بأمة لزوجها الحر فأولدها ثم علم فقبل فولده حر، وهي أم ولده إن ولدته بعد نصف سنة منذ الموت،
-
ويبطل نكاحه منذ الموت على الأول والرابع، وعلى الثاني تصير أمته لا أم ولده، وينفسخ نكاحه حين قبل، وولده للوارث، وعلى الثالث هو تركة.
-
وإن وصَّى لزيد بوالده فمات زيد فقبل ابنه عمرو وقلنا: يصح ويملكه الوصي من موت المُوصي؛ عتق عليه أبوه وورث السُّدس،
-
وإن ملكه عمرو حين قبل عتق عليه دون أبيه، ولم يرثه.
-
وإن كان الموصى به لا يعتق على الوصي فعلى الأول والرابع هو تركته بقبول ابنه عمرو.
-
تصح وصية كل مكلَّف يصح تصرفه حتى الفاسق والرقيق والمرأة والكافر،
-
ولا تصح من طفل ومجنون حال جنونه،
-
ولا مبرسم ولا مغمَّى عليه، وتصح من الذكر والأنثى لعشر،
-
وقيل: من بنت تسع إن عقلاها.
-
وعنه: تصح منهما لسبع،
-
وقيل: لا تصح قبل البلوغ.
-
وفي السَّكران والسفيه والمرتد وجهان.
-
ولا وصية بإشارة لمن اعتقل لسانه، نص عليه.
-
وقيل: بلى، إن مات به كالآخرين.
-
ومن وجدت وصيته بخطه صحَّت، نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
فلو ختمها وأشهد بما فيها لم تصح، نص عليه.
-
وقيل: بلى.
-
ولو قال: هذا لزيد؛ فإقرار لا وصية بدون اتفاقهما عليها،
-
وإن قال: هذا من مالي له فوصية.
-
لا تصح وصية إلا إلى مسلم مكلف عدل رشيد حتى الرقيق والحرة وأم الولد،
-
ولا يقبل رقيق وصية إليه بلا إذن سيده.
-
وعنه: تصح إلى مراهق وإلى فاسق، ويضم إليه أمين،
-
وكذا إن فسق بعدُ.
-
وعنه: ينعزل.
-
وفي وصية كافر إلى كافر عدل في دينه ومن صار أهلًا عند موت الموصِي لا الوصية وجهان.
-
ومن وصَّى إلى زيد ثم إلى عمرو ولم يعزل زيدًا اشتركا ولا ينفرد أحدهما بتصرف لم يجعله له،
-
فإن مات أحدهما أو جُنَّ أبدل بأمين،
-
وإن فسق فكما سبق.
-
وإن قال: أوصيت إلى زيد فإن مات فإلى عمرو، أو فإن بلغ عمرو أو عقل أو قدم فهو وصيِّي صحَّ.
-
وللموصَى قبول الوصية إليه في حياة الموصِي وبعد موته، وله عزل نفسه فيهما بعد القبول.
-
وقيل: إن وجد حاكمًا.
-
وعنه: لا ينعزل بعد الموت،
-
وقيل: ولا قبله إن لم يُعلمه بذلك.
-
وللموصي عزله متى شاء.
-
ولا تصح وصية إلا في تصرف معلوم مقيَّد يملكه الموصِي كقضاء دينه وردِّ أمانته وغصبه وتفرقة ثلثه والنظر لصغاره وتزويج موليَّاته، وله الإجبار كالموصي.
-
وعنه: لا تصح وصية بنكاح.
-
وقيل: مع عصبة للأنثى.
-
ومن وصَّى في شيء لم يصر وصيًّا في غيره، وله أن يوصي إلى غيره بإذن الموصِي، وإن أطلق فروايتان.
-
وإن وصَّاه بإخراج ثلثه فأبى الورثة أو جحدوا التركة أخرج كله مما معه.
-
وعنه: ثلثه، وحبس الباقي ليخرجوا ثلث ما معهم.
-
وعنه: يردُّه إليهم ويطالبهم بالثلث.
-
وإن أخرجه فبان على الميت دين مستغرق لم يضمن على الأصح.
-
وإن وصَّاه بقضاء دين معين سبق ثبوته فأبى الورثة أو جحدوه قضاه باطنًا مما معه.
-
وعنه: إن أذن الحاكم وإلا فلا.
-
وكذا إن علمه بلا وصية.
-
وإن قال: ضع ثُلُثي حيث شئت، أو أعطِهِ من شئت أو اعمل به ما شئت لم يحلَّ له ولا لولده.
-
وقيل: بلى، كمن صرَّح.
-
وقيل: يحل لولده دونه.
-
ومن عليه دين لميت فقضى به عنه دينًا يعلمه عليه برئ باطنًا.
-
وعنه: لا.
-
وعنه: إن جهله الورثة وأمن المنازعة قضاه، وإلا غرم.
-
ومن عليه لميت دين وصَّى به لزيد فله دفعه إليه أو إلى وصيِّ الميت،
-
وإن لم يوص به ولا بقبضه عينًا لم يبرأ إلا بدفعه إلى وارثه ووصيًّه معًا.
-
ولا تصح وصيته باستيفاء دينه مع بلوغ وارثه ورشده حضر أو غاب.
-
وللوصيِّ بيع عقار لورثة كبار أبوْا بَيْعَهُ أو غابوا، وصغار محتاجين، أو لقضاء دين ميِّتهم، أو وصيته بواجب أو ندب إن نقص الثمن ببيع البعض، ويحتمل أن لا يبيع على الكبار.
-
ومن وصَّى لمن لا يصح قبوله بمن يعتق عليه لزم وليُّه القبول،
-
وإن لزمته نفقته حرم.
-
وإن ادَّعى الوصيُّ بجُعل تلفًا بأمر ظاهر وأثبته قُبل، وإلا فلا، وفي الرد وجهان.
-
ومن مات ولا حاكم ثَمَّ ولا وصيَّ حاز من حضره من المسلمين تركته باعها أو بعضها إن شاء.
-
وعنه: يلي بيع جواريه حاكم.
-
ومن وصَّى بشيء ولا وصيَّ له، أو مات عن واجب لم يوص به فوارثه في نفاذه وقضاء الواجب من دين وزكاة وكفارة وحج ونحو ذلك كوصي، نصَّ عليه.
-
قلت: ويحتمل أن يتولاه الحاكم لو كان الوارث صغيرًا لا وصيَّ له.
-
وإن أخرج أجنبيٌّ من ماله عن ميِّت زكاةً تلزمه بإذن وصيّه أو وارثه أجزأت، وإلا فوجهان.
-
وكذا لو أخرجها الوارث وثَمَّ وصيٌّ بإخراجها ولم يعلمه.
-
وكذا الحج والكفارة ونحوهما.
-
ويخرج الواجب من دين وحج وزكاة وكفارة ونذر ونحو ذلك من كل ماله،
-
وإن لم يوص به بعد مؤنة دفنه. والتبرع المنجز في مرض الموت ونحوه، والمعلَّق بموته مطلقًا من ثُلُث الباقي.
-
فإن قال: أدُّوا الواجب من ثلثي بُدِئَ به،
-
فإن نفذ الثلث سقط التبرُّع.
-
وقيل: يتحاصَّان.
-
وباقي الواجب من أصل المال. وقيل: من ثُلثَيه.
-
فإن أُخرج من كله والواجب عشرة والتبرع عشرة وماله ثلاثون فللواجب ستة من ثلاثين، ونصف ثلث الباقي أربعة، وللتبرع أربعة، وللورثة ستة عشر؛ لأن تمام الواجب شيء، فثلث الباقي عشرة إلا ثلث شيء بين الواجب والتبرع بالسوية لتساويهما أولًا، فللواجب خمسة إلا سدس شيء وشيء بالتتمة، وذلك خمسة، وخمسة أسداس شيء تعدل عشرة، فالشيء ستة.
-
قلت: ويحتمل أن يقسم ثلث الباقي بعد التتمة بين بقية الواجب وهو عشرة إلا شيئًا، والتبرع إذن وهو عشرة إلا ثلث شيء.
-
تصح الوصية لمن يصح الوقف عليه وغيره، كحربيٍّ وعبدٍ، وفي المرتدِّ وجهان.
-
وإن جرحه أو قتله من وصَّى له أو دبَّره بطلا،
-
وإن جرحاه قبل صحَّا.
-
وقيل: في الحالين روايتان.
-
وقيل: الوصية والتدبير كالإرث.
-
وقيل: يبطل تدبير العبد دون الأمة.
-
ولا تصح وصية لحمل ولا به إلا أن يولد حيًّا لدون نصف سنة منذ وصَّى،
-
وإن وُلد بعدها ولم يلحق الواطئ نسبة إلا بوطء قبل الوصية صحَّت وإلا فلا،
-
وإن وُلد لأكثر من مدة الحمل فأقل ولا وطء إذن فوجهان.
-
ومن وصَّى لعبده القنِّ بثلث ماله عتق إن كان الثلث فأقل، وما بقي له وإلا عتق منه قدره إن لم يجز الورثة.
-
ولو وصى له بربع ماله وقيمته مائة وله غيره ثمانمائة عتق وأخذ مائة وربعها، وخُرِّج أن يكمل عتقه بالسِّراية من تمام الثلث، ويأخذ مائتين.
-
وإن وصَّى له بمعيَّن أو بمائة بطلت.
-
وعنه: يصح.
-
وتصح وصيته لمكاتبه ومُدبَّره وأم ولده،
-
فإن ضاق ثلثه عن المُدَبَّر ووصيته بُدئَ به وبطل ما عجز عنه الثلل،
-
فإن كان قيمته دون الثلث فله تمامه،
-
وإن بقي شيء وقف على الإجازة،
-
وإن كانت أزيد عتق قدر الثلث، فإن أجيزت
-
الوصية وكانت تشمله عتق، وما بقي فله،
-
وإن كانت عينًا أو مبلغًا مقدَّرًا فله منها بقدر حريته.
-
وما قبله القنُّ فلسيده في المذهب، وقد ذُكِرَ.
-
وإن وصَّى لجماعة معيَّنين فحق من ردّ أو لم يقبل لورثة الموصِي.
-
وإن وصَّى للفقراء والمساكين جاز الصرف إلى أحدهما،
-
وإن ذكر أحدهما جاز الصَّرف إلى الآخر، والرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل: مصارف الزكاة، والعلماء: حمَّال الشرع، وأهل الحديث: من عرفه لا من سمعه فقط، والقرَّاء الآن: حفاظ القرآن، واليتيم: من لم يبلغ ولا أب له، والصبي والغلام: من لم يبلغ، والشاب والفتي: من بلغ الحلم إلى ثلاثين سنة، والكهل: منها إلى خمسين ثم الشيخ.
-
وأبواب البر: القرب.
-
وعنه: هي لقريب فقير لا يرثه، والجهاد والفقراء والمساكين الأجانب، والحج.
-
وعنه: فداء الأسرى بدل الحج.
-
وعنه: الجهاد والأقارب والحج.
-
وعنه: الجهاد والحج وفداء الأسرى.
-
والوقف كالوصية في هذا الفصل.
-
وإن وصَّى لمسجد أو مكان نبي أو عالم أو صالح أو نهر أو طريق أو فرس حبيس أو كلب صرفه الحاكم في مصالحها،
-
فإن مات الحيوان فلورثة الموصي النفقة أو بقيتها،
-
وكذا إن وقف الفرس ووصى له بنفقة، ويحتمل أن ينفق على فرس حبيس في السبيل.
-
وإن وصَّى بألف يُشترى به فرسٌ للغزو، وبمائة نفقة له، فاشتروا فرسًا تساوي ألفًا بأقل، فباقيه نفقة مع المائة، نص عليه. ويحتمل أنه إرث.
-
وإن وصَّى لفرس زيد صح وقبضه زيد،
-
وإن لم يقبله ويصرفه في علفه.
-
وإن وصى في مباح أو مندوب ككتب قرآن وفقه ونحوه صحَّ وصرف في نسخها وإصلاحها.
-
ولا يصح لبناء كنيسة وبيعة وبيت نار، وحُصر ذلك وشعله وخدمته وكتب توراة وإنجيل على الأصح.
-
قلت: ويحتمل الصحة على وصية ذمِّيٍّ بما نجيز له فعله من ذلك.
-
فإن وصَّى بثلثه لحي وميت يجهل موته فللحي نصفه، وكذا إن علم.
-
وقيل: كله.
-
وإن قال: هو بينهما فنصفه، ويلغو قسم الميت.
-
وإن وصى لزيد والحائط، أو جبريل فكله لزيد، نصَّ عليه.
-
وقيل: نصفه وبقيته لورثة الموصي.
-
وإن وصَّى لزيد والفقراء فنصفان،
-
وكذا إن قال لزيد ولله.
-
وقيل: كله لزيد.
-
وإن قال: لزيد وللرسول، فلزيد نصفه وباقيه في الكراع والسلاح والمصالح.
-
ومن وصى أو وهب لوارث ظاهرًا، فصار عند الموت غير وارثٍ، صح الثلث ووقف ما زاد على الإجازة،
-
ولو وصى أو وهب لمن صار عند الموت وارثًا وقف كله على الإجازة.
-
وقيل: يبطل.
-
ولو وصَّى لعبد فصار عند الموت حرًّا صحَّت له.
-
وإن وصَّى لوارث وغيره بثلثيه اشتركا مع الإجازة، ومع الرد على الوارث للآخر الثلث.
-
وقيل: نصفه، كما لو وصَّى لهما بثلثه فرُدَّ.
-
وإن ردَّ الزائد على الثلث دون وصيته فهو لهما.
-
وقيل: للأجنبي.
-
ولو أجيز للوارث وحده فله الثلث، وكذا الأجنبي.
-
وقيل: السُّدس.
-
وإن وصَّى بماله لابنيه وأجنبيٌّ فردَّا وصيته فقط فله التسع.
-
وقيل: الثلث.
-
وإن وصى بثلثه لزيد والفقراء والمساكين فلزيد التسع والباقي لهما.
-
قلت: ويحتمل أن له السدس؛ لأنهما هنا صنف.
-
وإن قال: وصَّيتُ بثلثي لأحد هذين، أو لجاري زيد، وجاراه بهذا الاسم بطلت.
-
وعنه: تصح.
-
ومثله: أعطوا ثلثي أحدهما.
-
فإن بطلت فقال: عبدي غانم حر بعد موتي وله مائتا درهم وعبدان بهذا الاسم عتق أحدهما بقرعة،
-
ولا شيء له، وإن صحَّت فهي له من الثلث، نصَّ عليه.
-
ومن وصَّى أن يعتق عنه عبدٌ معيَّنٌ لم يعتق حتى يعتقه عنه وارثه،
-
فإن أبى أعتقه عليه السلطان وكسبه بين الموت والعتق له. ويحتمل أنه إرث.
-
يصحُّ كونه مجهولًا كعبدٍ مبهمٍ من عبيده، وله ما شاء الورثة منهم ولو كان معيبًا.
-
وعنه: بل واحدٌ بقرعة.
-
فإن لم يكن له عبيد بطلت.
-
وقيل: بل يشتري له ما يُسمَّى عبدًا، كمن قال: أعطوه عبدًا من مالي، أو ملك بعدُ عبيدًا.
-
وإن ماتوا ولو بعده أو قتلوا في حياته بطلت،
-
وإن بقى واحدٌ فهو الموصى به إن حمله الثلث،
-
وإن قتلوا بعد موته أخذ قيمة عبدٍ من قاتله.
-
وإن تلفت التركة قبل القبول غير الموصى به فللوصي ثلثه إن ملكه عند القبول وإلا كله،
-
وإن تلف قبل ملكه بطلت وصيَّته.
-
وكذا إن وصَّى بعبد تركيٍّ أو بسالمٍ وليسا له.
-
فإن ملك بعدُ عبيدًا صحَّت.
-
وقيل: لا، كمن وصَّى بعبد زيد ثم يملكه.
-
وتصحُّ وصيَّته بمكاتبه ودينه ويبقى مكاتبًا عند الوصيِّ، ويعتبر من الثلث الأقل من قيمته مكاتبًا أو بقيَّة دينه،
-
فإن وصَّى برقبته لزيدٍ فأدَّى بعد موت سيده عتق وولاؤه للوصيِّ،
-
وإن عجز فهو عبده.
-
وإن وصَّى برقبته لزيد وبدينه لعمرو صحَّ،
-
فإن أدَّى إليه بعد موت سيده عتق وبطلت وصية زيد،
-
وإن عجز فهو عبده وتبطل وصية عمرو فيما بقى،
-
وإن أنظره عمروٌ بدينه لم يُسمع له.
-
وإن وصَّى بدينه فقط لزيدٍ فأخذه عتق وولاؤه لسيده ثم لورثته،
-
فإن عجز فلهم الفسخ ويكون عبدهم.
-
ولا يصح بأم ولده، نصَّ عليه.
-
وقيل: بلى.
-
وقلت: إن عتقت بموته فلا.
-
ومن وصَّى لزيد بمنفعة أمته أو مَّة معيَّنة، ولعمرو برقبتها أو بقيت تركة صحَّ، ولعمرو عتقها -حتى عن كفارته في وجهٍ- وهبتها وبيعها، ولزيدٍ نفعها - وقيل: لا تباع لغيره- وفي كتابتها وجهان.
-
وما ولدته بشبهة حر، ولعمرو قيمته على أبيه يوم وُضِعَ وقيمتها إن قُتلتْ.
-
وقيل: يصرفان في مثلهما رقبةً ونفعًا.
-
والقود لعمرو، فإن عفا اشترى بقيمتها بدلها.
-
وقيل: لا يلزمه شيء.
-
ولزيدٍ استخدامها حضرًا وسفرًا، والمسافرة بها، وإجارتها، وإعارتها،
-
ولا يطأها أحدهما، ويزوِّجها عمروٌ - وقيل: هما- ومهرها حيث وجب له، وقيل: لزيدٍ.
-
وولدها من زوجٍ أو زنَّى مثلها،
-
وقيل: لعمرو. ونفقتها عليه.
-
وقيل: على زيد.
-
وقيل: في كسبها، فإن عُدم ففي بيت المال.
-
وإن جَنَتْ فداها عمروٌ أو سلَّمها بلا نفعٍ، والوارث كعمرٍو فيما ذكرنا.
-
وتعتبر إذن بنفعها من الثلث.
-
وقيل: تقوم به ثم بدونه فيعتبر الأقل من ثلثه أو ما يخرج منه.
-
وكذا إن وصَّى بنفعها وقتًا مقدَّرًا معرَّفًا أو منكَّرًا - قيل: يعتبر وحده من الثلث- وإن أطلق فمع الرقبة.
-
وتصحُّ وصيَّتُه بما يعجز عن تسليمه من ماله وبما لا يملكه إذن، وبما تحمل أمته وشجرته، وتُغلُّ أرضه أبدًا أو عامًا معرَّفًا أو منكَّرًا، فما حصل من ذلك عند موته فله إن خرج من الثلث وإلا بطلت الوصية فيه، وتُقوَّم كالأمة.
-
وتصحُّ بإناء نقد، وتصح بما يباح نفعه وليس مالًا ككلب صيدٍ وزرعٍ وماشيةٍ، وزيتٍ وسرجي ن نجسين، وله ثلثه.
-
وقيل: إن كان له مالٌ غيره فكله.
-
وإن وصَّى له بكلبٍ أو طبلٍ أو بوقٍ وله مباحٌ ومحرَّمٌ فله المباح، وإن عدم بطلت.
-
وإن كان له كلاب أو طبول أو أبواق مباحة فلها أخذها بقرعة.
-
وعنه: ما شاء الورثة.
-
وإن وصَّى له بقوسٍ، وله قوس نشَّابٍ ونبلٍ وبندقٍ وندفٍ؛ فله قوس النشاب.
-
وقيل: والنبل.
-
وفي الوتر وجهان، ويعيِّن أحدهما بقرعة.
-
وقيل: برضا الورثة.
-
وقيل: إن لم تدل حالة شملت الكلَّ.
-
وقيل: دون قوسٍ وبندقٍ.
-
والتعيين ذُكِرَ، والجمل الذكر فقط، والناقة والبقرة والشاة للأنثى.
-
وقيل: الشاة تعمُّ الذكر لغةً.
-
والبعير والثور لهما.
-
وقيل: للذكر فقط.
-
والدابة للذكر والأنثى من خيلٍ وبغالٍ وحميرٍ.
-
وقيل: نغلب عرف البلد.
-
والمبهم كدابة ورأس غنم أو إبل أو بقر يفسره الورثة،
-
وكذا ما احتمل واحدًا من جنس كعبد من عبيده وشاة من غنمه.
-
وقيل: بقرعة.
-
وإن احتمل معنيين كقوس وشاة وبعير فالوجهان.
-
وقيل: يحمل على الأظهر عرفًا كالذكر في البعير والثور.
-
وإن احتمل نوعَيْ عددٍ كدراهم وعقد عددٍ وإبل وخيل وغنم فله أقل كثلثه.
-
فمتى اختلف الاسم حقيقة وعرفًا فوجهان،
-
وإن وصَّى بذلك مما عنده أو عيَّنته قرينةٌ تعيَّن.
-
ويصحُّ تعليقها بشرط كقوله: إن متُّ من هذا المرض أو بعد سنة فقد وصَّيت بكذا، أو فعبدي حر،
-
فإن وجد صحَّت وإلا فلا.
-
وإن قال: وصَّيتُ لعمرو بثلث مالي فإن قدم زيد فهو له فقدم والمُوصِيْ حيٌّ فله،
-
وإن قدم وقد مات فلعمرٍو.
-
وقيل: لزيدٍ.
-
وإن وصَّى من لا حَجَّ عليه أن يحج عنه بألفٍ صُرف من ثلثه مؤنة حجةٍ بعد حجةٍ من محل وصيته حتى تنفذ، ويجزيء من الميقات.
-
وقيل: لا.
-
وإن بقي مالا يبلغ به حجة أعين به في حجة.
-
وقيل: يجج به من حيث بلغ.
-
وإن قال: حجة بألف فهو من الثلث لمن حج عنه.
-
وقيل: ما فضل عنها إرث.
-
فإن عيّنه فما فضل عن مؤنة الحجة وصيّةٌ له.
-
فإن طلبه ولم يحج لم يُعطَ وحج غيره وما فضل إرثٌ.
-
ولو قاله مَنْ عليه حج صُرف الألف كما سبق، وحُسب من أصل ماله مؤنة الفرض من حيث وجب.
-
وإن قال: حُجّوا عني حجة، ولم يعيّن مقدارًا، وجب قدر نفقة حجة،
-
وكذا إن قال: حجوا عني ولم يذكر نفقة ولا كم حجة.
-
من وصَّى بثلث ماله ومنه حاضر وغائب وعين ودَين فللوصيّ ثلث الحاضر والعين، وكلّما حصل من الغائب أو الدَّين شيء فله ثلثه والباقي إرث.
-
وإن وصى له بمعيّن حاضر وبقية ماله غائب أو دين فله ثلث المعيّن، وكلما حصل للورثة شيء من الغائب أو الدَّين ملك قدر ثلثه من المعيّن، وتعتبر قيمة ما يحصل بسعره يوم الموت على أدنى صفته إلى يوم الحصول، وكذا حكم المدبَّر.
-
والتركة: الأقل من حيث الموت إلى قبض الوارث في الأصح.
-
وتنفذ وصيته في ثلث ماله الموجود وإن جهله، وكذا ما حدث.
-
وعنه: إن علمه أو قال: ثلثي يوم أموت، وإلا فلا.
-
ودية من قتل عمدًا أو خطأ تركة يقضي منها دينه، وفي وصيته وجهان.
-
وإن وصى لمعين قدر نصف ديته حسبت الدية على الورثة من الثلثين.
-
وقيل: لا.
-
وعنه: ديته لهم.
-
وقيل: يقضي منها دينه فقط. وفروعه تذكر.
-
ومن وصّى له بعبد معين أو ثلثه فاستحقّ ثلثاه أو غيرهما فله بقيته إن خرج من الثلث،
-
وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبدٍ فاستحق اثنان أو ماتا فله ثلث الباقي.
-
وقيل: كله مالم يعبر ثلث قيمتهم.
-
وإن وصى له بثلث صبرة مكيل أو موزون فتلف ثلثاها فله الباقي.
-
وقيل: ثلثه.
-
وإن وصى أن يشتري عبد زيد بألف فيعتق فلم يبعه زيدٌ أو طلب أكثر فالألف إرث،
-
وإن اشترى بأقل، أو قال: اعتقوا عني عبدًا بألفٍ فاشتروا بأقل عبدًا بسواه؛ فالباقي لهم.
-
وقيل: لزيد.
-
وإن وصى أن يشتري عبد زيدٍ، ويعتق، ويُعطى ألفا، فأعتقه زيدٌ؛ فله الدراهم.
-
فإن وصى بثلثه لزيد وبمائة لعمرو وتمام ثلث آخر عليها لبكر، وثلثه مائة، فردّ الورثة؛ بطل حقُّ بكرٍ والثلث لزيد وعمر بالسويّة.
-
وإن زاد عن مائة إلى مائتين، فأجاز الورثة؛ نفذت وصيّته كما قال،
-
وإن ردُّوا فلكلِّ واحدٍ نصف وصيته،
-
وقيل لزيد: السدس وبقيّة الثلث لعمرو مع معادته ببكر وإسقاطه.
-
وقيل: الثلث لزيدٍ وعمرو كأن لا وصيّة بتمامٍ،
-
وإن عبر ثلثه مائتين فردّ الورثة فلكل وصيةٍ نصفها،
-
وقيل لزيد: السدس ولعمرو مائة، ولبكر نصف ما فوق المائتين.
-
وإن وصّى بعبدٍ لزيدٍ وبتمام الثلث لعمرو فمات العبدُ قبل المُوصي فأسقط قيمته من ثلث الباقي وبقية الثلث لعمرو.
-
وإن ردّ صاحب العبد وصيته أو مات بعده بقيت وصية الآخر ويقوَّم حال الموت.
-
من باع ما وصَّى به أو وهبه أو رهنه _وقيل: أو قال: نقضت أو فسخت وصيتي أو رجعتُ فيها أو هذا لورثتي_ بطلتْ،
-
وإن أجره، أو كان أمةً فوطئها فلم تحمل، أو زوجها؛ فلا.
-
وإن أوجبه في بيع أو هبة أو رهن فلم يقبل، أو كاتبه أو دبَّره، أو طحن الحبَّ وخبز الدقيق وعمل الخشب بابًا وغزل القطن ونسج الغزل وجعل الثوب
-
قميصا وهدم الدار أو خلطه بما لا يتميّز أو جحد الوصية فوجهان.
-
ويتبع الدار ما يتبع في البيع،
-
وإن خرب بعضها في حياة المُوصِيْ أو زادها عمارة فللوصيِّ.
-
وقيل: لا.
-
وإن وصى بصبرة فخلطها بغيرها، أو بقفيز منها،
-
ثم خلطها بخير منها؛ فقد رجع، وإلا فلا.
-
وإن وصى بمعيّن لزيدٍ ثم وصى به لعمرو اشتركا.
-
وقيل: لا. قلت: فيحتمل أنه للثاني. وعلى الأول إن مات أحدهما قبل المُوصي بقي للآخر.
-
وإن قال: ما وصيتُ به لزيد فقد وصيتُ به لعمرو أو فهو له فقد رجع عن زيد.
-
وإن وصى لزيد بمعيّن وللفقراء أو جيرانه بمعيّن او بثلث ماله وزيد فقير أو جار لم يُعطَ غير المعيّن له، نصَّ عليهما.
-
من وصى لزيد بمثل نصيب ولده وله ابن أو بنت فله النصف مع الإجازة والثلث مع الرد،
-
وكذا إن وصى بنصيبه.
-
وقيل: تبطل.
-
وإن وصى له بمثل نصيب وارثٍ معين وله ورثة فله مثله مضافًا إلى المسألة.
-
وإن أطلق فله مثل أقل أنصبائهم، فمع ابن وبنت ربعٌ، ومع زوجة وابن تسعٌ.
-
وإن وصى بضعف نصيب ابنه فله مثلاه، وبضعفيه ثلاثة أمثاله، وثلاثة أضعافه أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفًا زيد المثل مرّة.
-
وقيل: ضعفاه مثلاه وثلاثة أضعافه ثلاثة أمثاله.
-
وإن وصى بنصيب أو قسطٍ أو جزءٍ أو حظٍّ أو شيءٍ أو قليلٍ أو كثيرٍ أعطاه للوارث ما شاء مما يُتمَّول.
-
وإن وصى بسهمٍ من ماله فهو سدسه ولو عال،
-
فإن استغرقتْ الفروض المسألة أعيلتْ به.
-
وعنه: أنه أقل سهم لورثته مضافًا إلى المسألة.
-
وعنه: سهمٌ مما تصحُّ منه الفريضة مضافًا إليها. وعلى الثانية والثالثة: له
-
السدس إن عبره الموصى به.
-
فلو وصى بسهمٍ وله ابنان فهو سدس على الروايات.
-
وإن وصى بجزء معين كثلث أو نصف وأجيز فخذه من مخرجه وأقسم الثاني على مسألة الورثة فصحَّحه،
-
فإن تعذَّر ضربت المسألة أو وِفْقها للبقية في المخرج ومن المرتفع يصحان فللوصيّ مضروبُ الموصى به في مسألة الورثة أو وِفقها، ولكل وارث مضروب سهمه في فاضل المخرج بعد الوصية أو في وفقه،
-
وكذا إن وصى بأجزاء غير معلومة بغير الثلث وأجيزتْ.
-
وإن ردَّت قسمت الثلث عليها بالحصول كالعول،
-
وإن لم تنقسم جمعت الوصايا من مخرجها فكانت الثلث،
-
فإن انقسم مثلاه على الورثة وإلّا عملت ما سبق.
-
وإن صح وافق الثلثان مسألة الورثة عملت في الوفق عملك في الأصل وضربت الوصايا في المسألة أو وفقها وأنصباء الورثة في الثلثين أو فقهما،
-
فلو وصى بربع وخمس وعشر فلم يجز الورثة فالوصايا أحد عشر من عشرين، فهي الثلث وللابنين اثنان وعشرون.
-
وإن كان بنوه خمسة ضربت في ثلاثة وثلاثين،
-
وإن كانوا ثلاثة مع أربع بناتٍ وافق الثلثان مسألتهم بالنصف،
-
فإن وصى بنصف وربع وله ابنان فأجازا
-
فالوصيتان ثلاثة من أربعة، يبقى للابنين سهمٌ فتصحُّ من ثمانية،
-
وإن ردَّا جعلت الثلث ثلاثة وللابنين ستة،
-
فإن أجازا لأحدهما فاضرب مسألة الإجازة في مسألة الردّ يكن اثنين وسبعين: للمُجاز له سهمه من مسألة الإجازة مضروبًا في مسألة الرد، ولمن رُدَّ عليه سهمُه من مسألة الرد مضروبًا في مسألة الإجازة والباقي للابنين.
-
وإن أجاز أحدهما لهما فللمجيز سهمه من مسألة الإجازة مضروبًا في مسألة الرد أو وفقها، ولمن ردّ سهمه من مسألة الرد مضروبًا في مسألة الإجازة أو وفقها، والباقي للوصيَّين أثلاثًا.
-
وإن أجاز أحدهما لواحد ولو مع إجازة الآخر لهما أو أجاز كل واحدٍ لواحدٍ فاعمل مسألة الرد وخذ من المجيز لمن أجاز له ما يلزمه لو أجاز له.
-
وقيل: تمام المسمَّى له،
-
فإن اتفق كسر بسط الكل من جنسه.
-
وإن عبرت الوصايا المال وأجيزتْ كانت كفروضٍ عائلةٍ،
-
فلو وصَّى بثلثيْن ونصف وثلث فالمخرج ستة والكسور تسعة تَقْسَمُ المال عليها مع الإجازة والثلث مع الرد.
-
وإن وصى بثلثين ونصف وربع فالمال من سبعة عشر مع الإجازة والثلث مع الرد والمخرج اثنا عشر.
-
وإن أجاز بعض الورثة هذه الوصايا فاعمل على الرد ثم أقسم حق المجيز كقسمة الثلث بينهما،
-
فإن تعذر فصحح كما سبق،
-
ويصح ضرب مسألة الرد في مسألة الإجازة والعمل كما سبق،
-
ولا شيء للمُجيز هنا.
-
وإن أجاز كلهم أو بعضهم بعضها أو أجاز بعضهم بعضا وغيرهم غيره أخذ المُجاز له ماله بإجازتهم للوصايا ولا يتغير حقه بردٍّ أو إجازةٍ لغيره.
-
وقيل: يأخذ تمام المسمَّى له أو ما أمكن منه، فيزداد حقه بالرد على غيره،
-
فلو وصّى بكل ماله لزيد وبثلثه لعمرو، وله ابنان، فأجازا لهما؛ فلزيد نصفٌ وربعٌ ولعمرو ربعٌ،
-
وإن ردّا فالثلث لهما أرباعًا،
-
فإن أجازا لزيد فقط فلعمرو ربع الثلث والباقي لزيد.
-
وقيل: له تمام نصفٍ وربعٍ وما بقي لهما.
-
وإن أجازا لعمرو فله تمام الربع.
-
وقيل: تمام الثلث ولزيد ثلاثة أرباع الثلث.
-
فإن أجاز أحدهما لهما أخذا ما معه أرباعًا ثم إن أجاز الآخر لعمرو أعطاه تمام الثلث.
-
وقيل: تمام الربع.
-
وإن أجاز لزيدٍ أخذ ما معه.
-
وقيل: ثلاثة أرباعه.
-
فإن أجاز كل واحدٍ لواحدٍ أو واحدٌ فقط لواحدٍ،
-
فمن أجاز لعمرو أعطاه تمام الثلث.
-
وقيل: تمام الربع.
-
وقيل: نصف التمام.
-
ومن أجاز لزيد أعطاه ما معه.
-
وقيل: ثلاثة أرباعه.
-
وإن أجازا لهما فيردُّ زيدٌ كمال الثلث لعمرو.
-
وقيل: الربع.
-
وإن ردَّ عمرو بعد الإجازة أو قبلها، وجهلا ردَّه؛ فلزيدٍ ثلاثة أرباع المال.
-
وقيل: كله.
-
فإن وصى بسدس ماله لزيدٍ وبمثل نصيب ابنٍ لعمروٍ، وبنوه ثلاثةٌ؛ فمع الإجازة من ستة وثلاثين: لزيدٍ ستةٌ ولعمروٍ تسعةٌ، ومع الرد والاختصار من خمسة عشر لزيدٍ سهمان ولعمرو ثلاثة.
-
وقيل: الباقي بعد السدس للوصيِّ بالنصيب والبنين بالسويَّة، وتصح من أربعٍ وعشرين،
-
فلو وصَّى لزيدٍ بمثل نصيب أحدهم ولعمرو بثلث ما يبقي بعد النصيب صحّت على الأول من اثني عشر: لزيد ثلاثةٌ ولعمرو ثلاثةٌ ولكل ابنٍ سهمان، وعلى الثاني يجعل المال ثلاثة وشيئا يأخذه زيد يبقى لعمرو سهم ولكل ابن ثلثا سهم وهو الشيءُ، فالمال بالبسط أحد عشر،
-
وإن ردُّوا صحَّتْ على الأول من ثمانية عشر ثلاثة لزيد وثلاثة لعمرو وأربعة لكل ابن، وعلى الثاني الثلث خمسةٌ لزيد ثلاثة ولعمرو سهمان، وتصحُّ بالضرب من خمسة وأربعين.
-
وإن شئت فقل: لبنيه ثلاثة وهي بقية مال ذهب ثلثه فزِدْهُ نصفه، ونصيب ابنٍ وابسط للكل أنصافًا تبلغ أحد عشر، ولك أن تضرب مخرج وصيّةٍ
-
في مخرج أخرى يبلغ هنا اثنا عشر أَلقِ منها أحدًا أبدًا والمال هنا ما بقي ثم انقص مخرج الوصية بالجزء أحدًا أبدًا يبقى اثنان هما النصيب.
-
وإن وصّى لزيدٍ بنصيب ابن ولعمرو بثلث ما يبقى من الثلث بعده فالثلث ثلاثة وشيء يأخذه زيد ولعمرو سهمٌ يبقى اثنان، وبالثلثين ستة وشيئان لكل ابنٍ شيءٌ وللثالث ثمانية وهي الشيء فالمال ثلاثة وثلاثون.
-
ولا تصح هذه مع اثنين، ولك العمل بما ذكرنا آنفا.
-
ولو وصّى لزيد بمثل نصيب أحد ابنَيْه ولعمرو بنصف المال بعد النصيب ففيها وجهٌ ثالثٌ وهو: أن لصاحب (النصيب) مع الإجازة التسعين، وفي الرد الثلث لهما على ثلاثة عشر له تسعة وللآخر أربعة.
-
وإن وصى بنصيب وثلث ما يبقى من الربع صحّ إن كان بنوه أربعة وإلا فلا.
-
وإن وصى لزيد بمثل نصيب أحد بنيه الثلاثة إلا ثلث ما يبقى من المال بعده فالمال ثلاثة ونصيب، خذ منه درهمًا وردّه عليها، فلكل ابنٍ درهمٌ وثلثٌ وهو النصيب، وقد بقي منه ثلث درهم لزيد فابسط الكل أثلاثًا يبلغ ثلاثة عشر، فلزيد أربعة إلا ثلث الباقي وهو ثلاثة بقي له أحدٌ ولكلّ ابنٍ أربعةٌ، أو افرض أقل مخرج الوصية وهو ثلاثة وزِدْهُ نصيبًا، وخذ منه سهما وردّه على الثلاثة يكن أربعة لكل ابن سهم وثلث هو النصيب، فابسط الكل أثلاثا تكن ثلاثة عشر.
-
وإن قال: إلا باقي الثلث بعد النصيب صحّت من خمسة عشر فاجعل الثلث درهمًا ونصيبًا، وخذ منه درهمًا يبقى نصيبٌ إلا درهما، أضف الدرهمين إلى
-
الثلثين فلكل ابن نصيب، وللثالث الدراهم الأربعة بنصيبٍ، ولزيدٍ ثلاثة وهي نصيب إلا باقي الثلث بعده، وهو خمسة.
-
وإن قال: إلا ثلث الباقي بعد الوصيّة صح مع ابنين، فاجعل المال ثلاثة دراهم ونصيبًا وخذ منه شيئًا وهو يعدل ثلث الباقي بعد الوصية، وهو درهمٌ وثلث شيءٍ، فأسقط المتماثل واجبره وقابل يكن الشيء درهما ونصفا، فلكل ابن درهمان وربع بنصيب، وللوصيّ بباقي النصيب نصف وربع فالمال خمسة وربع يبسط أرباعا يبلغ أحدًا وعشرين لكل ابن تسعةٌ، وللوصيّ ثلاثة، وبثلث الباقي بعدهما تبلغ تسعة كابنٍ.
-
ولك أن تجعل لكل ابنٍ نصيبا وللوصيّ شيئًا، وتقول: الشيء بقية نصيبٍ ذهب منه مثل ثلث الباقي، وهو ثلثا نصيب، فالشيء يعدل ثلث نصيبٍ فاقلبْ وحوّل يكن النصيب ثلاثة والشيء أحدًا فلكل ابنٍ ثلاثة وللوصيّ أحدٌ وهو ثلثه إلا ثلث ما بقي بعد الوصيّة.
-
وإن كان بنوه خمسة ووصى بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث وربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب فاجعل الثلث اثني عشر وشيئًا، وأعْطِ الشيء للوصيّ، وخذ منه سبعة وزِدْ التسعة عشر إلى الثلثين واعطِ الشيئين لاثنين والثلاثة والأربعين للثلاثة، وتصح بالضرب من مائتين وسبعة وثلاثين: للوصيّ اثنان وعشرون، ولكل ابنٍ ثلاثة وأربعون.
-
وإن قال: إلا ثلث وربع الباقي من الثلث بعد الوصيّة فاجعل الثلث خمسة وشيئًا واعطِ الشيء للوصيّ وخذ منه سبعة وزد الاثني عشر على الثلثين، وأعطِ الشيئين لابنين والاثنين وعشرين لثلاثة، فالشيء (سبعة و) ثلث سهم، والمال سبعة وثلاثون،
-
ويصح بالضرب من مائة وأحد عشر: لكل ابنٍ اثنان
-
وعشرون، وللوصيّ أحد، وكذا إن جعلت (الثلث) اثني عشر وشيئًا وأعطيت الشيء للوصيّ بالوصية وأضفت الاثني عشر إلى الثلثين، وأعطيت الشيئين ومثلَيْ المستثنى لابنين وهو أربعة عشر يبقى اثنان وعشرون لثلاثة، فاضرب الكلّ في ثلاثة.
-
وإن جعلت الثلث نصيبًا واثني عشر وأخذت من النصيب شيئًا يعدل ثلث وربع نفسه وثلث وربع الاثني عشر صحَّت من (أربعمائةٍ وأربعةٍ وأربعين) : للوصيّ أربعة ولكل ابن ثمانية وثمانون.
-
وإن وصى بمثل نصيب ابنين منهم إلا ثلث باقي الثلث بعد النصيبين صحّت من تسعة وستين للوصي تسعة عشر ولكل ابن عشرة.
-
وإن قال: إلا ثلث باقي الثلث بعد الوصيّة صحّت من مائة وأربعة وأربعين للوصيّ تسعة وثلاثون ولكل ابن أحدٌ وعشرون.
-
وإن وصى لزيد بمثل نصيب ابنٍ إلا ربع المال وهم ثلاثة فقد فضل كل ابن عليه بربع فهو له والربع الباقي له ولهم أرباعًا، فتصح من ستة عشر لهم سهم ولكل ابن خمسة، أو خذ مخرج الكسر أربعة وزِدْهُ أحدا يبلغ خمسة وهو نصيب كل ابنٍ، وزد على البنين أحدًا واضربْه في مخرج الكسر يكن ستة عشر، فلكل ابنٍ خمسةٌ وللوصيّ أحدٌ وهو خمسةٌ إلا أربعة.
-
وإن قال: إلا ربع الباقي بعد النصيب زدتَ على عدد البنين سهمًا وربعًا وضربته في المخرج يبلغ سبعة عشر، له سهمان ولكل ابن خمسة أو قل: الباقي مالٌ إلا
-
نصيبًا زِدْهُ ربعه من النصيب وعادِلْ به ثلاثة أنصاب للبنبن، واجْبُرْ وقابل واضرب الكل في مخرج الكسر يخرج خمسة أموال تعدل سبعة عشر نصيبًا، فاقلبْ وحوّل تجعل المال سبعة عشر والنصيب خمسة، فللوصيّ اثنان، أو افرض المال أربعة ونصيبًا وخذ منه أحدًا زدْهُ على الأربعة فلكل ابنٍ أحدٌ وثلثان وهو النصيب ابسط الكلّ أثلاثًا يبلغ سبعة عشر، للوصيّ بباقي النصيب اثنان ولكلّ ابنٍ خمسةٌ بنصيب.
-
وإن قال: إلا ربع الباقي بعد الوصيّة فالمخرج ثلاثة زِدْهُ أحدًا يكن أربعة بنصيبٍ وزد سهام البنين سهمًا وثلثًا واضربه في ثلاثة يكن ثلاثة عشر له سهم ولكل ابنٍ أربعة.
-
وإن شئت فقل: ما بقي بعدها أنصباء بنيه فألقِ ربعها من نصيب تبقى الوصية ربعه زدْهُ على حق بنيه، وابسط الكل أرباعًا يكن ثلاثة عشر.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الفرائض١٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٩٥٩، مسألة ٩٦٠، مسألة ٩٦١٣١ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ عَلَى أَهْلِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَرَثَةِ، كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ الْوَصِيَّةِ فِي الْحَجِّ٣٬٥٦٢ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَصَايَا [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ الْقَوْلُ فِي أَرْكَانِ الوصايا]، الْقَوْلُ فِي الْأَرْكَانِ وَالْأَرْكَانُ أَرْبَعَةٌ: الْمُوصِي، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالْوَصِيَّةُ.، الْقَوْلُ فِي الْمُوصَى بِهِ٦٢ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوصايا١٬٦٢٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْوَصَايَا، فَصْلٌ، فصل١٬٢٣٥ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها ودليليها، أركان الوصية وشروطها، مبحث حكم الوصية٣٨٢ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أبواب الوصايا، الفصل الأول: مسائل الإجماع في باب حكم الوصية١٬٠٥٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٢٥ - الوصية، * حكمة مشروعية الوصية:، * حكم الوصية:٥٩ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوصايا