فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الحوالة

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ١٢ مسألة
مسألة ٧٣٤مسألة واحدة
  1. يشترط رضا المحال عليه في صحة الحوالة

  2. قال أصحابنا: رضا المحال عليه شرط في صحة الحوالة، وهذا ظاهر الأصل والمختصرات.

  3. وقال الشافعي: إذا كان على المحال عليه دين، فرضاه ليس بشرط.

  4. لنا: أنها حوالة بدين، فاعتبر فيها رضا المحال، كما لو لم يكن عليه دين.

  5. ولأن من اعتبر رضاه في الحوالة إذا لم يكن على المحال عليه دين، اعتبر وإن كان عليه دين، كالمحيل.

  6. ولأنه نوع ضمان، فاعتبر فيه رضا الضامن، كالكفالة.

  7. احتجوا: بما روي أبو هريرة (- رضي الله عنه -) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أحيل على مليء فليحتل) .

  8. الجواب: أنه قال: تَحوَّل ذمتُه إلى ذمة أخرى، وعندنا لا يتحول إلا بالتراضي،

  9. [ومتى لم يوجد التراضي] فلم يتحول دينه، فلا يوجد الاسم.

  10. قالوا: لصاحب الحق أن يستوفي حقه بنفسه، وله أن يستوفيه بغيره، كالوكيل، كذلك ههنا جاز أن يستوفيه بنفسه وبالمحتال.

  11. قلنا: إذا وكل فحق القبض ثابت له، فالذي عليه الدين بالخيار إن شاء سلم الحق إلى الموكل،

  12. وإن شاء إلى الوكيل، فلم يتعين موجب المطالبة التي اقتضتها المداينة إلا باختيار من عليه الدين، أو يسلم إلى الوكيل.

  13. فأما الحوالة: فإن مقتضى المداينة معتبر بنقل الملك في الدين إلى المحتال، وتثبت المطالبة له خاصة، وقد يكون أصعب استيفاءً من صاحب الحق، فيستضر المدين، وهذا لا يجوز.

مسألة ٧٣٥مسألتان
  1. رجوع المحال بدينه على المحيل إذا هلك المال على المحال عليه

  2. قال أصحابنا رحمهم الله: إذا توى الدين على المحال عليه، رجع المحتال بدينه على المحيل.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا يرجع،

  4. وإن أحاله عليه بشرط الملاءة، فبان أنه غير مليء، ففيه وجهان، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع.

  5. قالوا: والصحيح أنه يرجع، وهو قول ابن سريج.

  6. لنا: ما روي عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (أنه قال- في الحوالة-: إذا مات المحال عليه مفلسًا، عاد الدين إلى ذمة المحيل، لا توى على مال مسلم) .

  7. فإن قيل: راوي هذا الحديث خليد بن جعفر، عن معاوية بن قرة، وخليد ضعيف، ومعاوية بن قرة لم يلق عثمان.

  8. قلنا: مجرد الطعن لم يمنع قبول روايته حتى تبين جهة ضعفه،

  9. وأما إرسال الخبر: فإن ثبت لم يضرنا، لأن المرسل والمسند عندنا سواء، بل المرسل أولى على قول عيسى بن أبان.

  10. قالوا: روي (أنه قال في حوالة أو كفالة) ، فشك الراوي، وعندنا في الكفالة يرجع فيها على الأصيل على شرط موت الكفيل مفلسًا.

  11. قالوا: عليٌّ مخالف، روي (أن حزنًا جد سعيد بن المسيب كان له قِبَل علي بن أبي طالب حق فأتاه، فقال: أحلني به على فلان، فأحاله عليه فعاد إليه، فقال: قد مات فلان، فقال له عليٌّ: اخترت علينا غيرنا أبعدك الله) .

  12. قلنا: لم يذكر أنه مات مفلسًا، وعندنا لا يرجع بمجرد الموت، والظاهر أنه مليء، لأن الإنسان لا يختار نقل الحق من ذمة مليء إلى ذمة المفلس.

  13. قالوا: روي عن شريح أنه قال: (لا يرجع) .

  14. قالوا: لم يبين الموضع الذي أسقط فيه الرجوع، فيحتمل أن يكون فيمن أفلس حال الحياة أو الموت غير مفلس،

  15. ولا يجب الخلاف بالشك.

  16. ولأنه نقل دينه من الذمة إلى غيرها، فوجب أن يكون العود في المطالبة بالسواء، كما لو اشترى به عينًا فهلكت قبل القبض أو استأجره به.

  17. ولأنه نقل الدين إلى استيفاء، فوجب أن يثبت الرجوع عند تعذره. أصله: ما ذكرنا.

  18. ولا يلزم: إذا أفلس في حال الحياة، لأنه لم يتو الحق، وإنما تأخر. الاستيفاء والذمة بحالها.

  19. ولا يمكن القول بموجب العلة إذا أحال عليه على المحيل لم يعد عند التوي ولا عند التعذر،

  20. ولا يمكن القول بموجبه،

  21. وإذا شرط أنه مليء، لأنا عللنا الوجوب.

  22. ولا يلزم: إذا مات المحيل والمحال عليه مفلسين، لأن الدين يعود ويتعذر استيفاؤه.

  23. ولأن الأصل والفرع يستويان فيه، لأن العين إذا هلكت والإجارة إذا انفسخت وقد مات الذي كان عليه الدين مفلسًا، فالحكم كذلك هنا.

  24. قالوا: لا تأثير لقولكم عند التوي من الأصل، لأنه لا فرق بين أن يملك المبيع (وألا يملكه) إن يجد به عيبًا في أنه يجوز الرجوع.

  25. قلنا: في مسألة الفرع لا يتصور العيب في المعقود عليه، وإنما يتصور التوي خاصة، لأن الذمة لا تصير معينة وما فيها من الدين لا يصير ناقصًا في حال الحياة، فالعيب لا يتصور فيها،

  26. ولو تصور النقصان بالعيب يثبت الرجوع أيضًا.

  27. ولأنه نوع تمليك مال بمال، فجاز أن يلحقه الفسخ بالتوي، كالبيع.

  28. ولا يلزم: الصرف بما في الذمة، لأنه بعض النوع.

  29. فإن قالوا: فوجب أن لا ينفسخ بموت المفلس.

  30. قلنا: نقول بموجبه، لأن عندنا لا ينفسخ بالموت، وإنما يطَالبُ الحاكم بالفسخ، فيفسخ بحكمه، وتنتقض العلة على أصلهم بموت المستأجر مفلسًا.

  31. ولأنه أحد نوعي الضمان، فجاز أن يثبت للمضمون له مطالبة الأصل بحكمه من غير شرط، كالكفالة.

  32. ولا يمكن القول بموجبه إذا شرط أنه مليء، لأنا قلنا: من غير شرط، ويدل على أن الدين بالحوالة ليس بمقبوض للمحتال. والدليل عليه: أنه لو أحاله بثمن الصرف [أو رأس مال السلم ثم افترقا قبل قبضه من المحال عليه بطل العقد في الصحيح من مذهبهم،

  33. ولو كان قبضًا لصح الصرف] به، كقبض الشاهد.

  34. ولأن ما في الذمة لا يكون مقبوضًا إلا لصاحب الدين، فأما لغيره فلا.

  35. ولأنه لو أحال المشتري البائع بالثمن [ثم بان العبدُ المبيعُ حرًّا واستُحِقَّ

  36. بطلت الحوالة، ولو كان الدين مقبوضًا وجب أن يرجع المشتري على البائع بالثمن]،

  37. ولا تبطل الحوالة لهذا المعنى.

  38. وقال أصحابنا: إن المحيل لو مات مفلسًا والحوالة في الصحة فغرماء المحيل والمحتال في مال الحوالة سواء.

  39. وقالوا: لو أحال المشتري البائع بالثمن لم يكن له قبض المبيع.

  40. وإذا ثبت أن الدين ليس بمقبوض بالحوالة، والتوي حصل قبل قبض العوض، فهو كهلاك العبد المبيع قبل القبض.

  41. احتجوا: بما روي أبو هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مطل الغني ظلم،

  42. وإذا أحيل أحدكم على مليء فليتبع) .

  43. وقوله: (فليتبع) أمر بالإتباع أبدًا.

  44. ولأنه ندبه إلى الإتباع بشرط الملاء احتياطًا لحقه،

  45. ولو ثبت له الرجوع لم يكن لشرط الملاء معنى.

  46. الجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالإتباع بشرط الملاء، والحكم إذا تعلق بشرط لم يقطع بزوال الشرط عندهم، فصار دليل الشرط يقتضي سقوط الإتباع عند الفلس، فائدة شرط الملاء: فهي حتى يتمكن معه من الاستيفاء.

  47. قالوا: سبب يسقط المطالبة بالدين ويبدله عن مليء مكلف، فوجب أن لا يرجع به بعد ذلك، كما لو أخذ بالدين عبدًا وقبضه.

  48. قلنا: لا نسلم أن المطالبة بالدين وبدله سقطت، لأن ما في ذمة المحال عليه يدل على الدين والمطالبة ببدله،

  49. ويبطل الرجوع إذا انهدمت الدار أو غصبت،

  50. وإذا إتباع بالدين عينًا هي وديعة عند صاحب الدين على عين من الأعيان، فقد سقطت المطالبة بالدين وببدله، لأن العوض في الصلح يطالب به الأجنبي دون الغريم،

  51. ولو هلكت العين قبل التسليم عاد الدين،

  52. ثم أصلهم إذا ابتاع ثوبًا وقبضه، وهو غير مسلم، لأن الدين يجوز أن يعود إذا وجد به عيبًا فرده.

  53. قالوا: فأصله: البراءة.

  54. قلنا: يعود الدين برد البراءة.

  55. فإن قالوا: نقيس على البراءة إذا قبلها.

  56. قلنا: المعنى فيه: أنه إذا أسقط حقه من غير ابتغاء عوض،

  57. فإذا تم الإسقاط ولا حق لغيره فيه لم يعد الدين.

  58. وفي مسألتنا: أسقط حقه بعوض ابتغاه،

  59. فإذا لم يسلم له رجع الدين، كما لو أخذ به عينًا، فلم يسلم له.

  60. قالوا: حول الدين من الذمة إلى بدل كان يمكنه التصرف منه، فلم يعد حقه إلى الذمة، سواء كان ذلك البدل (عينا أو دينا) ، كما لو اشترى بالدين شيئًا وقبضه.

  61. قلنا: يبطل إذا استأجر بالدين دارًا وقبضها، فإنه نقل الحق إلى بدل كان يمكنه التصرف منه، ومع هذا يثبت له الرجوع بالدين إذا انهدمت الدار.

  62. قالوا: نقل حقه من ذمة إلى ذمة، فلم يجز له الرجوع إلى ذمة المكفول عنه، أصله: إذا أفلس في حال حياته وحكم الحاكم بفلسه وحجز عليه.

  63. وربما قالوا: حق نقلته الحوالة من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه،

  64. فلا يجوز له الرجوع إلى ذمة المحيل متى مات على حالته هذه.

  65. والخلاف في المسألة في جواز الرجوع في الجملة، وليس الخلاف في الرجوع في حال معينة،

  66. ثم هذا الوصف لا معنى له، لأن نقل الحق من ذمة إلى عين أقوى من نقله

  67. إلى ذمة، لأن القبض في الأعيان أمكنُ من الديون في الذمم،

  68. فإن كان الدين ينتقل إلى العين ويقبض ثم يعود إلى الذمة الأولى، كذلك إذا انتقل إلى ذمة أخرى، والمعنى في الأصل: أن الدين بالفلس يتوى بدليل: أن ذمة المفلس ذمة صحيحة يجوز أن يبتدئ فيها بثبوت نقل ذلك الدين والمطالبة الثانية والدين يتوى متى ذهب محله،

  69. فأما مع بقاء المحل فلا يكون تاويًا: ألا ترى: أن المديون لو مات غير مفلس فالدين غير تاوٍ وإن كانت الذمة قد بطلت لبقاء المال،

  70. وكذلك إذا ذهب المال وبقيت الذمة، فله محل باق ولا يكون تاويًا، ولهذا المعنى قال أبو حنيفة وأبو يوسف: إن الدين على المفلس يجب فيه الزكاة،

  71. وإن كان مالًا ناقصًا سقطت زكاته،

  72. وأما إذا مات مفلسًا فلم يبق للدين محل يوجد فيه التوى، فثبت الرجوع.

  73. فإن قيل: فيجب أن لا يرجع إذا جحده وحلف، لأن محل الدين بحاله.

  74. قلنا: قد روى عمرو بن أبي عمر، عن محمد في الإملاء: أن التوى عند أبي حنيفة لا يكون إلا أن يموت مفلسًا.

  75. ولو قلنا بالرواية الأخرى، فبقاء محل الدين يعتبر ليتعلق به الدين،

  76. ومتى جحد ولا بينة له وحلف لم يبق هناك دين في الظاهر،

  77. فلا معنى لاعتبار محله.

  78. قالوا: الدين بالحوالة في حكم المقبوض، بدلالة: أنه يجوز التصرف فيه، ويسقط المطالبة عن المحيل بكل حال،

  79. ولو كان دراهم بمثلها لم يعتبر فيها القبض فيس المجلس.

  80. قلنا: أما جواز التصرف: فقد كان ثابتًا لصاحب الدين منها في الذمة الأولى، ولم يكن الدين مقبوضًا، كذلك في الذمة الثانية جواز التصرف لا يدل على

  81. أنه في حكم المقبوض،

  82. وأما سقوط المطالبة: فيبطل إذا صالحه أجنبي على عين من الأعيان،

  83. وأما اعتبار التقابض: فلأن التمليك يثبت الحوالة حكمًا،

  84. فلا يعتبر فيه التقابض في المجلس كالقرض.

مسألة ٧٣٦مسألة واحدة
  1. يشترط رضا المكفول له لصحة الضمان

  2. قال أبو حنيفة: ومحمد: لا يصح الضمان إلا برضاء المكفول له.

  3. وقال الشافعي: لا يعتبر في الكفالة رضا المضمون له، ولا المضمون عنه.

  4. لنا: أنه عقد وثيقة، فوجب أن يعتبر فيه رضا من له الوثيقة، كالرهن، أو نقول: فجاز أن يبطل لعدم رضا من له الوثيقة، كالرهن.

  5. ولأنه عقد فافتقر إلى القبول بحال، كسائر العقود.

  6. ولأنه أحد نوعي الضمان، فافتقر إلى رضا من له الضمان بحال، كالحوالة.

  7. ولا يلزم على ما ذكرنا: المريض إذا قال لوارثه: اضمن لغريمي دينه مع غيبة الغريم، لأنا إن عللنا الجواز سقط عنا هذا، إذ التعليل وقع لاعتبار الرضا في الجملة لا في جميع الأحوال.

  8. وعلى العلة الأولى: لا يلزم، لأنا قلنا: فوجب أن يعتبر فيه رضا من له الوثيقة، وفي مسألة المريض: الرضا معتبر عند أبي حنيفة، وإنما استحسن من أن العقد

  9. ينعقد مع عدم حضوره في المجلس فأما أن يقول: إنه يصح بغيره رضاه فلا.

  10. ولا يلزم: الوصية، لأن القبول قد اعتبر فيها في جميع الأحوال إلا في مسألة وحدة: إذا مات الموصى له بعد موت الموصي، وتعليلنا القبض (لا يفيد عدم) افتقار العقد إلى القبول بحال.

  11. قالوا: المعنى في الرهن: أن الدين يجوز أن يسقط بهلاكه وإذا ترافعا إلى حاكم يرى أنه مضمون، فلذلك وقف على رضا المرتهن، والكفالة بخلاف ذلك.

  12. قلنا: الرضا إنما يعتبر في حق الراهن، فكان يجب أن ينعقد من غير رضاه، والدين لا يسقط بهلاكه بمجرد العقد، وإنما يهلك بالدين إذا انضم إليه القبض، والرضا معتبر حكما في العقد، فلم يجز أن يكون لما ذكروه من المعنى للعلة التي ذكرنا.

  13. احتجوا: بما وري (أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال- في الميت الذي امتنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصلاة عليه لأجل دينه- هما عليّ يا رسول الله وأنا لهما ضامن، فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) ، ولم ينقل أنه شرط قبول المضمون له،

  14. وكذلك روي في حديث أبي قتادة - رضي الله عنه -.

  15. الجواب: أنهما ضمنا القضاء: عِدَةً به لا كفالة، فوثق - صلى الله عليه وسلم - بوعدهما وصلى عليه، كما نصلي على من ترك وفاء لوجود جهة قضاء دينه،

  16. فأما أن يكون على طريق الكفالة فلا، ألا ترى: أن المكفول له لو لم يقبل لم يسأل عنه، ومعرفته شرط عندهم وإن لم يشترط رضاه.

  17. ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقضي دين من يموت من المسلمين إذا وجد ما يقضي به،

  18. ولهذا قال: (من ترك دينًا أو كلاًّ فعليَّ،

  19. ومن ترك مالًا فلورثته) .

  20. وإذا كان يلتزم القضاء قام مقام الميت،

  21. ويجوز أن يكون الميت لا وارث له، فالمسلمون يرثونه، فصار خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي في الكفالة كخطاب الميت لبعض ورثته.

  22. قالوا: عقد ضمان، فوجب أن لا يفتقر إلى قبول المضمون له، أصله: إذا ضمن بعض الورثة عن المريض.

  23. قلنا: يبطل الحوالة، والأصل غير مسلم، لأن الوارث إذا ضمن وقف العقد عندنا على رضا صاحب الدين إلا أنه لا يعتبر وقوع الرضا في المجلس، والكلام في اعتبار الرضا لا في صفاته.

  24. قالوا: وثيقة تؤمن سقوط الحق بنقله، فوجب أن لا يعتبر في ثبوتها رضا من له الحق، كالشهادة.

  25. قلنا: يبطل بالرهن.

  26. فإن قالوا: يجوز أن يسقط الحق بنقله إذا حكم حاكم.

  27. قلنا: وكذلك الكفالة، لأن من الفقهاء من يقول: إنها تبرئ المكفول عنه،

  28. ثم ... (قد لا) لأن يموت الكفيل مسلمًا،

  29. ولا يرى الحاكم رد المطالبة فيسقط الحق بذهاب الوثيقة، والمعنى في الشهادة: أن رضا الشاهد لا يعتبر في لزومها له، فلم يعتبر رضا الشهود، وفي الضمان يعتبر رضا الضامن في لزومه، فجاز أن يعتبر رضا المضمون له.

مسألة ٧٣٧مسألة واحدة
  1. رجوع الضامن على المضمون له إن أدى بإذنه

  2. قال أبو حنيفة، ومحمد: إذا قال الرجل لفلان: اضمن ألفًا، أو ادفع إلى فلان، أو انقد فلانًا، وَفَعَل المأمور، لم يرجع على الآمر، إلا أن يكون خليطًا أو في عياله.

  3. وقال الشافعي: إذا ضمن بإذنه وأدى بإذنه رجع،

  4. وإن ضمن بغير إذنه وأدى بإذنه، فأكثر الصحابة على أنه لا يرجع، وهو ظاهر مذهبه.

  5. ومن أصحابه من قال: يرجع.

  6. وإن ضمن بإذنه وأدى بغير إذنه ففيه ثلاثة أوجه، أحدهما: يرجع، والثاني: لا يرجع، والثالث: إن كان مضطرًا، مثل أن يكون المكفول عنه غائبًا لا يتوصل إلى إذنه رجع،

  7. وإن كان غير مضطر لم يرجع.

  8. لنا: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا وإن المسلم أخو المسلم، لا يحل دمه،

  9. ولا شيء من ماله إلا بطيب نفسه) ، وهذا لم تطب نفسه لذلك.

  10. ولأنه غير حاضر، فوجب أن لا يرجع عليه بما أمره، فضمانه مطلقًا كالصبي والمأذون إذا أمرا.

  11. ولا يلزم: من في عياله وأقاربه، لأنه خليط في المنزل.

  12. ولأنه أمرا أجنبيًا بضمان مال غيره، فضاف إلى نفسه، فلم يثبت له به الرجوع وإن أذن له في الأداء، كما لو قال: أضمن عن فلان ألفًا.

  13. ولأنه إذا قال: اضمن، احتمل الضمان عنه، واحتمل عن غيره، وأحدهما يقتضي الرجوع، والآخر لا يوجب ذلك، فلم يثبت الرجوع بالشك.

  14. ولا يلزم: الخليط، لأن العادة أن يأمره ليرجع عليه، فصارت العادة كشرط الرجوع.

  15. احتجوا: بأنه ضمن بإذنه، فوجب أن يرجع عليه، كما لو قال: اضمن عني.

  16. الجواب: أنه إذا قال: اضمن عني، فقد أمر بإسقاط الدين المضمون عنه،

  17. فإذا قضى فقد ملكه ما في ذمته بأمره، فصار كمن ملكه عينًا بأمره،

  18. وإذا لم يقل: عني، فلم يوجد التمليك،

  19. ولا شرط الرجوع نطقًا ولا عادة،

  20. فلا يرجع، كما لو قال: اضمن عن فلان.

  21. قالوا: كل من كان له الرجوع عليه بما يضمن إذا قال: اضمن عني،

  22. فإن له الرجوع وإن أطلق الضمان، كالخليط.

  23. قلنا: الخليط بينهما عادة تقتضي الضمان، فقامت مقام الشرط.

  24. الدليل عليه: أن من فتح دكانًا في صناعة كان الظاهر أنه يعمل بالأجرة وإن لم يشرط، وقامت العادة فيه مقام الشرط، كذلك ههنا.

مسألة ٧٣٨مسألتان
  1. الضمان بالمجهول

  2. قال أصحابنا: يجوز الضمان بالمجهول، مثل أن يقول: تكلفت بمالك على فلان، وبما يخرج في حسابك عليه،

  3. ويجوز تعليق الضمان بخطر، مثل أن يقول: ما قضى لك على فلان وما بايعته.

  4. وقال الشافعي: لا يجوز ضمان المجهول،

  5. ولا ضمان ما لم يجب.

  6. قال ابن سريج: وفيها قول آخر: إن ضمان المجهول جائز، ونص الشافعي على جواز ضمان الدرك، وخرج ابن سريج فيه.

  7. لنا: قوله تعالى: {ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} ، فجوز ضمان المجهول، لأن ما يحمله البعير يزيد وينقص، وجوز تعليق الضمان بشرط المجيء.

  8. فإن قيل: كان حمل البعير معلومًا، وهو الوسق.

  9. قلنا: حمل البعير ما يحمله، وهذا يزيد تارة وينقص أخرى.

  10. قالوا: كيف تحل هذه الكفالة مع جهالة المكفول؟.

  11. قلنا: عندنا يصح الضمان إذا كان المضمون له يصير معلوما عند وجوب المال، كما لو خاطب رجل جماعة فقال: من خاط منكم هذا الثوب فله درهم، وقال آخر: أنا كفيل به.

  12. قالوا: قوله {وأنا به زعيم} يحتمل: أن يكون المؤذن ضمن عن اْلمَلِكِ، ويحتمل: أن يكون حكى قول الملك، كأنه قال: شرط لمن جاء به حمل بعير وأنا له ضامن.

  13. قلنا: ظاهر قوله: (زعيم) أنه ضمن ما يجب على غيره،

  14. فأما من شرط الضمان على نفسه فعقده،

  15. فلا يقال: إنه زعيم، وإنما يقال ذلك فيمن خاطب عن غيره، ولهذا يقال: فلان زعيم القوم، بمعنى أنه يتكلم عنهم، ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) ، ولم يفصل.

  16. ولأن المال تارة يجب معلومًا بالعقود، وتارة مجهولًا بالإتلاف، فلما جاز ضمان أحدهما جاز ضمان الآخر. وتحريره: كل ما يجب ضمانه جازت

  17. الكفالة به، كالمعلوم.

  18. ولأنه نوع ضمان، فجاز تعليقه بشرط يوجد في الثاني، كضمان الدرك،

  19. وإن شئت قلت: فجاز في المجهول، أصله: ضمان الدرك.

  20. فإن قيل: إذا استحقت الدار ثبت إن كان ضمن ما كان موجودًا.

  21. قلنا: إلا أنه عند العقد يجوز أن يكون هناك استحقاق،

  22. ويجوز أن لا يكون، فلولا أن الضمان يتعلق بالأخطار لم يصح مع التجويز، كما لا يصح البيع مع التجويز إذا قال: بعتك هذا العبد إن كنتُ ورثتهُ لم يصح البيع وإن ثبت أنه كان ورثه.

  23. ولأن ضمان الدرك قد يكون فيما ليس بمستحق عند الضمان، ألا ترى: أنه يشترى دارًا فتجب الشفعة ثم يبيعها المشتري، فيضمن ضامن الدرك،

  24. فإذا أخذها الشفيع وجب على الضامن الثمن،

  25. وإن لم يبين البائع، حتى لا يختص بما لا يستحقه.

  26. فإن قيل: في ضمان الدرك إما أن تُستحق جميع الدار أو بعضها، فالضمان يتعلق بما هو مستحق منها، وذلك معلوم.

  27. قلنا: فيجب أن يقولوا ففي الفرع مثله، إذا قال: ضمنت لك ما يخرج في حسابك عليه،

  28. فإن ذلك معلوم في نفسه وإن لم يكن معلومًا عنده، ومع ذلك لا يجوز ضمانه.

  29. فإن قالوا: في ضمان الدرك قولان.

  30. قلنا: ضمان الدرك نص الشافعي عليه، وأجمع المسلمون أيضا على جوازه، حتى قال ابن سريج تخريجًا لقول آخر،

  31. فلا تضرنا المنازعة فيما ثبت بإجماع.

  32. فإن قالوا: ضمان الدرك جاز للضرورة في التوثق بالأيمان، لأن البيع لا يؤنس أن يستحق،

  33. ولا يجوز أخذ الرهن به،

  34. ولا تنفع الشهادة، لأنه ربما استحق المبيع، وقد أفلس البائع، فلذلك جوزنا التوثق بالضمان، لأن الجهالة والخطر يسامح فيهما بقدر الحاجة،

  35. فإذا كان له عليه مالًا يقفان على مبلغه،

  36. فلا يمكن أخذ الرهن به،

  37. ولا يقع التوثق بالشهادة، فيجب أن تجوز الكفالة قبل أجل الحاجة على قولكم.

  38. ولأن كل دين لو ذكر مبلغه صح الضمان،

  39. [فإذا لم يذكر صح الضمان] ، أصله: إذا قال للزوجة: ضمنت لك نفقتك اليوم، جاز بالاتفاق، لأن عندهم: أن النفقة مقدرة.

  40. ولأنه عقد على ما ليس في مقابلته مال مشروط، فجاز أن يتعلق بخطر، كالوصية.

  41. ولا يلزم: الهبة، لأنه يجوز تعليقها بالخطر إذا قال: وهبت لك الدين الذي في ذمة فلان، صح العقد ووقف على قبض الدين فيه.

  42. ولأنه سبب لضمان ما ليس في مقابلته بدل مشروط، فصح في المجهول، كالإقرار.

  43. احتجوا: بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر.

  44. قلنا: روى (أنه نهى عن بيع الغرر) ، وهذا مقيد، وخبر كم مطلق،

  45. ومن أصلكم: بناء المطلق على المقيد، وقد عارضه قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الزعيم غارم) .

  46. فإن قيل: ذلك عام.

  47. قلنا: هو عام من وجه خاص في الكفالة، وخبركم خاص من وجه عام من وجه.

  48. فإن قيل: قوله: (الزعيم غارم) يقضي أن يكون غارمًا في الحال الذي يسمى زعيمًا،

  49. ومتى علق الكفالة بشرط لم يكن غارمًا حتى يسمى كفيلًا.

  50. قلنا: قوله: (الزعيم غارم) ، معناه ما يجب على المكفول عنه،

  51. فإذا علق الكفالة بالشرط فإن لزم المكفول عنه مال، فهو غارم عنه.

  52. قالوا: يثبت مال في الذمة بعقد، فوجب أن لا يصح مجهولًا، كالثمن في البيع، والأجرة في الإجارة.

  53. قالوا: ولا يلزم المهر، لأنه ثبوت مال بعقد ليس يثبت (بدلًا عن مال آخر) .

  54. قلنا: الثمن والأجرة كل واحد منهما بدل في عقد الإبدال، لا يثبت في المعاوضات مع الجهالة.

  55. وفي مسألتنا: المال لا يثبت بدلًا، وإنما الكفالة سبب من أسببا الضمان، وأسباب الضمان مبنية في الأصول على الغرر والخطر والجهالة، ألا ترى: أنه لو وكل إنسانًا بشراء شيء فإن الموكل يضمن مثل ما يلزم الوكيل،

  56. ويجوز أن يشتري، ويجوز أن لا يشتري،

  57. ولا يعلم مقدار ما يباع به، (والكفيل) بالوديعة يضمن مثل ما يلحق المودَع من الضمان، وذلك خطر ومجهول، كذلك الكفالة

  58. لما كانت من أسباب الضمان.

  59. قالوا: ضمان مجهولِ، فلم يصح، كما لو قال: ضمنت لك بعض مالك على فلان.

  60. قلنا: هذا يصح عندنا، والخيار فيه إلى الضامن يبين أي مقدار منها، كالراهن.

  61. قالوا: وثيقة بالحق، فلم يصح بالمجهول.

  62. قلنا: يبطل بضمان الدرك،

  63. ثم قد يجوز الضمان بما لا يصح الرهن باتفاق، بدلالة: لو ضمنه (أي الدرك) جاز،

  64. ولو أعطى به رهنًا لم يجز.

  65. قالوا: وثيقة بالمال قبل وجوبه، فصار كما لو قال: إن دخلت الدار.

  66. قلنا: هناك لم يضف الضمان إلى سبب الوجوب،

  67. ولا إلى سبب يتمكن من المطالبة به، ولما أضاف الضمان في مسألتنا إلى سبب وجوب الحق، جاز كضمان الدرك.

مسألة ٧٣٩مسألة واحدة
  1. الكفالة عن ميت لم يترك وفاء

  2. قال أبو حنيفة: لا تصح الكفالة عن ميت لم يترك وفاء.

  3. وقال أبو يوسف: تصح الكفالة، وبه قال الشافعي.

  4. والكلام في هذه المسألة يقع في فصول ثلاثة. أولها: في نفس المسألة، والثاني: مبني الكلام على سقوط الدين بالموت، الثالث: على طريقة أخرى، أن الدين ينقص.

  5. أما الكلام في نفس المسألة فالدليل عليه: ما روي أبو موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن أعظم الذنوب عند الله يلقاه بها [عبد] بعد الكبائر التي نهى الله عنها أن يموت رجل وعليه دين لا يدع له قضاء) ، ذكره أبو داود، ولو صح

  6. الضمان عنه لم يكن لقوله:

  7. (ولا يدع له وفاء) معنى.

  8. ولأن المطالبة سقطت بهذا الدين على التأييد، فوجب أن لا يصح ضمانه، كما لو أبرأه صاحب الدين، أو استرق الحربي، أو وهب المولى العبد المدين من غرمائه.

  9. ولا يلزم: إذا ترك وفاء، لأن المطالبة بالدين لم تسقط إذ الوصي يطالب به الوارث.

  10. ولا يلزم: إذا استعار شيئًا فرهنه به ثم مات مفلسًا، لأن المطالبة تسقط عندنا ويأخذ صاحب الرهن رهنه،

  11. ولا تصح الكفالة به، ذكر محمد في الزيادات ما يدل على ذلك.

  12. قالوا: لا نسلم سقوط المطالبة على التأييد، لأنه يجوز أن يتبرع إنسان بالكفالة فيطالب.

  13. قلنا: هذه مطالبة تجددت عندكم بعد أن كانت المطالبة سقطت عن المدين وعمن قام مقامه على التأييد، فالصف صحيح.

  14. فإن قيل: المعنى في البراءة: أنها تمنع استدامة الكفالة، فلا تمنع ابتداءها.

  15. قلنا: هذه المعارضة لا نسلمها إذا استرقى الحربي، لأن الرق لا يمنع الكفالة لو كانت عليه دون في دار الحرب بها كفيل، فاسترق لم تبطل الكفالة.

  16. ولأنه قد يمنع ابتداء الشيء ما لا يمنع استدامته، ألا ترى: أن براءة المحيل لا تمنع استدامة الحوالة،

  17. ولو وقعت الحوالة بعد البراءة لم تصح.

  18. ولأن البراءة تسقط الدين في أحكام الدنيا، وتبقيه في أحكام الآخرة، فمنع الابتداء ولم يمنع من البقاء.

  19. ولأنه دين طرأ عليه ما يمنع ابتداء المداينة، وأثر ذلك في منع الكفالة، كالحربي يسترق.

  20. ولأن كل دين لا يصح ضمان المجهول منه لا يصح ضمان المعلوم، كمال الكتابة، ودين الحربي إذا استرق.

  21. وأما الدليل على سقوط الدين بالموت: أن الدين لا يثبت إلا في محل، إما في ذمة أو عين، وليس ههنا عين مال يتعلق الدين بها، والذمة قد بطلت بالموت، لأن الذمة عبارة عن التزام الشيء، والموت ينافي الالتزام. يبين هذا: أن أهل الذمة سموا بذلك لالتزامهم لنا الجزية والتزامنا لهم ترك القتال والسبي، ويقال: بيننا ذمام، بمعنى أنه أمن تلتزم أحكامه.

  22. ولأن الدين يحل على الميت بالموت،

  23. ولو كانت ذمته باقية لبقي الأجل، لأنه يتعلق بما في الذمم ولا يتعلق بالأعيان، فلما سقط الأجل علم أ، هـ سقط، لأن الذمة بطلت وانتقل الدين إلى عين التركة، فلم يجز أن يثبت الأجل في الأعيان.

  24. فإن قيل: إنما سقط الأجل، لأنه يثبت لحق الدين،

  25. ولا حق له في تبقية الأجل.

  26. قلنا: حقوق الميت تثبت لورثته إن لم يكن للميت حق في ثبوتها، ألا ترى: أنه لو أَبْرَأَ من دينه وهو أكثر من الثلث، أو وَهَبَ، بطل تصرفه فيما زاد على الثلث، وانتقل ذلك إلى ورثته وإن كان من حقوقه لنفذ تصرفه،

  27. فلو صح ثبوت الأجل بعد موته انتقل إلى ورثته وإن لم يكن له في انتقاله إليهم حق.

  28. ولأن ابتداء الدين لا يجوز أن يلزم الميت بوجه،

  29. ولو كانت ذمته باقية لجاز أن تلزمه الديون المبتدأة، كالحي.

  30. ولا يلزم: المجنون، لأن الدين يلزمه تابعًا له وإن لم يلزمه بعقوده. يبين ذلك: أن من كانت له ذمة في عين متعلق بها إذا تصرف لحقه من يملك التصرف يثبت بذلك التصرف على الذي في ذمته، كتصرف الوكيل والولي، فلما كان الوارث أو الوصي يبتاع الكفن لمنفعة الميت ولا يثبت ثمنه في ذمته، دل على أنه لا ذمة له.

  31. ولا يقال: إن الميت تلزمه الديون المبتدأة إذا كان حفر بئرًا في الطريق فوقع فيها إنسان بعد موته، لأن هذا ليس بدين مبتدأ، وإنما يسند إلى الحفر السابق ويصير كالثابت من ذلك الوقت، ولهذا تقوم على الميراث والوصايا،

  32. ولو كان حادثًا لم يبطل ما تقدمه من المواريث والوصايا.

  33. ولأن الموت معنى يسقط مال الكتابة عن المكاتب، فجاز أن يسقط به سائر الديون، كالاسترقاق، وصحة العقد.

  34. احتجوا: في هذا الفصل بما روي في حديث أنس - رضي الله عنه -، قال: (شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أتى بجنازة، فقيل له: تصلي عليها، فقال: أليس عليه دين، قالوا: بلى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما ينفعكم أن أصلي عليه وهو مرتَهَنٌ في قبره به) .

  35. الجواب: أن الدين عندنا يسقط في أحكام الدنيا بسقوط المطالبة ولعدم محله، وهو باقٍ في أحكام الآخرة، والعقوبة تلحقه للتفريط الذي كان منه، فلم يكن في الخبر دليل.

  36. قالوا: لو برئت ذمته بالموت برئ كفيله الذي يكفل عنه، ولم يصح أن يتبرع متبرع بالقضاء.

  37. قلنا: إذا كان له كفيل فالدين له محل يتعلق به، وهو ذمة الكفيل،

  38. فصار ذلك كالتركة في تعلق الدين بها،

  39. فأما التبرع بقضاء الدين فمن أصحابنا من قال: لا يصح إلا أن تظهر له التركة فيحكم بصحة ذلك القضاء، ومنهم من يقول: يسقط بالقضاء العقوبة في الآخرة،

  40. فلا يدل ذلك على بقاء الدين.

  41. قالوا: يصح أن يبرئه من الدين،

  42. ولو كان سقط لم تصح البراءة.

  43. [قلنا: إنما تؤثر البراءة] في إسقاط حق الغريم عن المال الذي يجوز أن يظهر أو يسقط بها العقاب في الآخرة،

  44. فأما أن يسقط الدين من ذمته فلا.

  45. قالوا: لو كان الموت يوجب بطلان الذمة ونقل الدين إلى التركة لوجب إذا أبرأ الغريمُ الميتَ ألا تصح براءته، لأنه أبرأه بعد انتقال الدين، فصار كما لو أبرأ المحيل بعد الحوالة، فلما صحت الحوالة دل على أن الدين في ذمة الميت.

  46. قلنا: الميت مطالب بالدين في أحكام الآخرة غير مطالب به في أحكام الدنيا،

  47. فإذا أبرأه فقد أبرأه من حق ثابت فتسقط العقوبة ببراءته، وسقوطها يوجب سقوط الحق عن التركة فلذلك سقط.

  48. وإذا ثبت أن الدين سقط لم تصح الكفالة به، كما لا تصح من ديون الحربي إذا استرق، والعبد إذا ملكه الغريم، وكالكفالة بعد البراءة.

  49. وأما الطريقة الثالثة: وهي نقصان الدين، فلأن سقوط المطالبة على التأبيد على سقوط الدين، فلأن يدل على نقصانه أولى.

  50. ولأن هذا الدين سقطت المطالبة به في أحكام الدنيا وبقيت في أحكام الآخرة، والمطالبة إذا ثبتت في الدين من وجه دون وجه دل على نقصانه، كدين

  51. المولى على عبده يثبت من وجه دون وجه،

  52. وكذلك دين العبد على مولاه،

  53. وإذا ثبت أن الدين ناقص لم تصح الكفالة به، كدين الكتابة.

  54. وعلى هذا قال أصحابنا: إن الزكاة لا تصح الكفالة بها، لأنها دين ثابت من وجه دون وجه، ألا ترى: أن الإنسان لا يحبس بها ولا يطالب مطالبة الديون.

  55. واحتج المخالف: بما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم إليه جنازة ليصلي عليها، فقال: هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم يا رسول الله درهمان، فقال: صلوا على صاحبكم، فقال علي بن أبي طالب: هما عليَّ يا رسول الله، وأنا لهما ضامن، فصلى عليه، فلما فرغ من صلاته التفت إليه فقال له: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك) .

  56. رورى جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - (قال: مات رجل فغسلناه وكفناه، وقدمناه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليصلي عليه، فقال: هل على صاحبكم من دين؟ قالوا: نعم ديناران، فقال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -) ، فدل هذا على أن الضمان عن الميت الذي لا يخلف وفاء صحيح.

  57. والجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على من ترك وفاءً، ولم يصل على

  58. من لم يترك وفاء.

  59. وجواب آخر: أنه يحتمل أن يكون هذا ابتداء كفالة، ويحتمل أن يكون أخبر عن كفالة تقدمت الموت، واللفظ لفظ الخبر،

  60. وإذا احتمل أحد الوجهين لم يصح الاحتجاج به مع الاحتمال.

  61. فإن قيل: روي: (فتحملهما أبو قتادة) ، وهذا يدل على أنه ابتداء كفالة.

  62. قلنا: لم تكن الكفالة معلومة، فلما أقر بها صار بإقراره محتملًا لَمَّا لم يكن يُعْلم أنه حامل له، هذا كما نقول: أوجب على نفسه بإقراره، فوجب عليه بالإقرار، والإقرار في الحقيقة إخبار عن إيجاب سابق، إلا أنه لم يعلم تقدمه إلا بإقراره.

  63. قيل: أوجب على نفسه، فوجب عليه.

  64. قالوا: روي حديث أنس (- رضي الله عنه -) (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ما ينفعكم من صلاتي عليه وهو في قبره مرتهن بدينه،

  65. فلو قام أحدكم فضمن ما عليه صليت عليه، كانت صلاتي تنفعه) .

  66. قلنا: هذه الزيادة لا تعرف،

  67. ولو ثبت كان معناه: ضمن أن يَقْضِيَ، بمعنى أنه وعد أن يقضي، كما يقال: إن ضمن فلان أن يعين فلانًا بكذا، أو يقرضه كذا،

  68. وإذا وجد ذلك فالظاهر أنه يفي فيصلي عليه، كما يصلي على من ترك وفاء.

  69. قالوا: إذا كان اللفظ يحتمل معنيين وجب حمله على ما لا يؤدي إلى

  70. تخطئة النبي - صلى الله عليه وسلم -، [وإنما يؤدي إلى تصويبه،

  71. وإذا حملناه على ابتداء الضمان كان امتناعه من الصلاة] عليه صوابًا في الظاهر والباطن،

  72. وإذا حملناه على استدامة الضمان كان امتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - خطأ في الباطن، لأنه امتنع من الصلاة على من له ضامن ويجوز له الصلاة عليه، فكان حمل الخبر على ابتداء الضمان أولى.

  73. قلنا: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يطلع على الغيب،

  74. فإذا امتنع من الصلاة، لأنه لا تركه له ولا ضامن في الظاهر، فقد عمل ما وجب عليه،

  75. فإذا كان الأمر في الباطن

  76. بخلاف ذلك ففعله في الظاهر صواب وليس بخطأ ألا ترى: أنا إذا علمنا الدين على زيد فشهدنا به عليه كانت الشهادة صحيحة،

  77. وإن جاز أن يكون قضى الدين، أو أبرأ عنه،

  78. فإن ثبت أنه قضى لم يكن الشاهد بالدين مخطئًا في شهادته، بل كان مصيبًا فاعلًا لما وجب عليه،

  79. فلو لم يفعل أثم واستحق العقاب.

  80. قالوا: فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل هل هذا ابتداء ضمان أو غيره،

  81. ولو اختلف الحكم لزمه أن يسأل.

  82. قلنا: إذا كان للضمان جهة صحة وجهة فساد، حمل الأمر على الصحة، ولم يحمل على الفساد.

  83. وجواب آخر: وهو أن هذا لم يكن على وجه الكفالة، وإنما كان وعدا بقضاء الدين والقيام بأدائه، وقوله: (هما عليَّ) ، معناه: (على القيام بأدائهما) ، كما نقول: عليَّ أن أحفظ مالك وأنفق عليه. يبين ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي قتادة: (هما عليك وفي مالك، وحق الرجل عليك والميت منهما بريء، فقال:

  84. نعم)، والتأكيد إنما يكون في الوعد الذي لا يجب عليه الوفاء به، والأولى الوفاء.

  85. فأما الكفالة التي يجب حكمها،

  86. فإذا اعترف بها الكفيل لزمته،

  87. ولو رجع عنها قُضِي عليه وأجبر على أدائها،

  88. فلا يكون للتأكيد بالتكرار معنى، وليس يمتنع أن يتوقف - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة، لأنه لا وجه لقضاء الدين،

  89. فإذا وُعِدَ بقضائه كان الظاهر منه الوفاء، لأن الظاهر القضاء، كما أنه إذا ترك مالا صلى عليه [وإن جاز أن لا يقضي الدين بأن تتوى التركة، إلا أن الظاهر لما كان القضاء صلى عليه] كذلك هذا.

  90. قالوا: من صح الضمان عنه إذا كان له وفاء، صح وإن لم يكن له وفاء، كالحر.

  91. قلنا: إذا ترك وفاء فقد ضمن الدين مع بقاء المطالبة به، فصح الضمان، ولم يترك فقد ضمن مع سقوط المطالبة بالدين عنه، وعمن قام مقامه على التأييد، فلم يصح، كالسائل التي بيناها.

  92. قالوا: (من صح الضمان عنه إذا كان حيًّا صح الضمان عنه إذا كان ميتًّا، كما لو كان له وفاء) .

  93. قلنا: نقول بموجبه، لأن الضمان عن الحي لا يصح إلا بدين ثابت، وبمثله يصح الضمان عنه بعد الموت،

  94. فأما في مسألتنا فلا، لأن بعد الموت وبمثله لا يصح الضمان عن الحر، كما ذكرنا في الحربي إذا استرق، والعبد إذا وهب لغريمه.

  95. ولأن من له وفاء المطالبة بدينه ثابتة، فصح ضمانه عنه،

  96. ومن لم يترك وفاء لا يطالب بدينه في أحكام الدنيا، وإنما يطالب به في أحكام الآخرة فلا ينتقل إلى غيره، كمن مات وعليه صلاة وزكاة وحج لا ينتقل إلى غيره عندنا في جميع

  97. الأحوال، وعندهم إذا لم يترك وفاء.

  98. قالوا: من صح الضمان عن ضامنه إذا كان له ضامن، صح الضمان عنه إذا لم يكن له ضامن، كالحر.

  99. قلنا: إنما لا يجوز الضمان عن ضامنه مع بقاء الدين على الضامن، فلذلك يصح مع بقاء الدين،

  100. ولا يصح عن الضامن بعد سقوط الدين،

  101. فلا [يصح الضمان عنه مع سقوطه.

  102. قالوا: الموت لا يمنع استدامة الضمان،

  103. فلا] يمنع ابتداء الضمان، أصله: جنون المضمون عنه وإتلافه.

  104. قلنا: الموت عندنا لا يمنع الابتداء ولا الاستدامة، وإنما يمنع الضمانُ سقوطَ المطالبة عنه، وعمن قام مقامه على التأييد.

  105. وقولنا: بموجب العلة.

  106. فإن قيل: ذكر في الأصل، أنه إذا قال: إن مات قبل أن يقضي مالك عليه فأنا ضامن، فمات،

  107. فإن ذلك جائز على الكفيل في قول أبي حنيفة.

  108. قلنا: محمول عليه إذا ترك وفاء، أو نقول: إن هذا ليس بابتداء ضمان، وإنما يتعلق الضمان بسبب كان في حال الحياة، فلم يسقط الدين بالموت لبقاء ذمة تتعلق المطالبة بها، وقد ذكر أبو الحسن، عن ابن سماعة، عن محمد: أنه قال: لو قال: قد ضمنت لك مالك على فلان إن توى، فذلك جائز،

  109. فإن مات فلان فلم يدع شيئًا، فهو ضامن، وهذا على قول محمد صحيح، لأن من أصلنا: أن ابتداء الكفالة يجوز بعد الموت،

  110. فإذا تعلقت بشرط كان في حال الحياة أولى.

مسألة ٧٤٠مسألة واحدة
  1. كفالة العبد بإذن سيده

  2. قال أصحابنا: إذا تكفل العبد فإذن سيده ولا دين عليه، صحت الكفالة، وبيعت رقبته فيها.

  3. وحكى أصحاب الشافعي: أنه على وجهين، في أحد الوجهين: لا يجوز وإن أذن المولى. وفي الوجه الآخر: يجوز إذا أذن. والمحجور والمأذون في ذلك سواء.

  4. ومن أين يقضي؟ في أحد الوجهين: يلزمه بعد العتق في المحجور والمأذون، [وفي الوجه الآخر: المحجور يلزم المولى أن يخليه حتى يكتسب ويؤدي، والمأذون] يؤدي ما في يده.

  5. وإن قال له المولى: اضمن على أن تؤدي المال الذي في يدي صح،

  6. فإن كان عليه دين مستغرق شاركهم المكفول له في أحد الوجهين، ويؤخر عن ديونهم في الوجه الآخر؟

  7. فعلى هذا قد سقط الخلاف في صحة الكفالة،

  8. فإذا صحت بالخلاف في ديون العبد عندنا تتعلق برقبته، وعنده لا تتعلق، وقد قدمنا الكلام في المسألة.

مسألة ٧٤١مسألتان
  1. الكفالة بالنفس

  2. قال أصحابنا: الكفالة بالنفس جائزة.

  3. وهل يجوز ببدن مَنْ عليه حد أو قصاص؟ قال في الأصل: وإذ كفل رجل نفس رجل والطالب يدعي عليه دم عمد أو قصاص فيما دون النفس، أو حدًّا في قذف أو سرقة، أو خصومة في دار أو غير ذلك فالكفالة بالنفس في ذلك جائزة، وقال في الكتاب:

  4. ولا ينبغي للقاضي أن يأخذ كفيلًا بالقصاص في النفس ولا دونها ولا في حد القذف والزنا والشرب والسرقة.

  5. قال أبو بكر الرازي: هذا محمول على أن القاضي لا يطالب بكفيل،

  6. وإن بذل المدعى عليه جاز.

  7. وقال الشافعي: في عامة الكفالة جائزة، وقال في الدعوى: هي عندي ضعيفة،

  8. فمن أصحابه من قال: يجوز قولًا واحدًا، وقوله: ضعيفة، يعني في القياس.

  9. وقال المزني: فيها قولان، استخرج قوله: إنها ضعيفة قولًا واحدًا.

  10. لنا: قوله تعالى: {لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} ، فألومهم رده وهذا معنى الكفالة بالنفس، وقد روي عن ابن عامر في تأويل الآية: أنه كفلهم بنفسه.

  11. ولا يقال: إنما استحلفهم على رده إليه، لأنه قال موثقًا من الله، واليمين هي موثق من الله.

  12. ولا يقال: إنه لم يجب عليه حق لأبيه حتى يكفلهم برده، لأنه كان يجب عليه طاعة أبيه وخدمته والعود إليه، فضمنهم ذلك، كما يتكفل بإحضار من وجب عليه دين أو غيره، ويدل عليه: قوله - صلى الله عليه وسلم - (الزعيم غارم) ، وهو عام.

  13. فإن قيل: هذا دليل عليكم، لأنه - صلى الله عليه وسلم - حكم بصحة الكفالة التي يلزم الكفيل فيها الغرم، والكفيل بالنفس لا يغرم شيئًا.

  14. قلنا: المغرم الملزم مستوفي اللزوم، والكفيل بالنفس ملتزم.

  15. ويد عليه: إجماع الصحابة، روي (أن رجلًا أتى ابن مسعود - رضي الله عنه - فأخبره أنه سمع ابن نواحة يؤذن ويقول: أشهد أن مسيلمة رسول الله، فدعاه فاعترف بذلك، فعرض التوبة عليه فلم يتب، فأمر عبد الله بن مسعود قرظة بن كعب الأنصاري، فأخرجه إلى السوق فجز رأسه،

  16. ثم استشار أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -

  17. في قومه، فقال عدي بن حاتم: ثؤلول الكفر أطلع رأسه فاحسمه،

  18. فلا يكون بعده شيء، وقال الأشعث بن قيس، وجرير بن عبد الله: بل استتبهم وكَفَّلْهم عشائرهم، فاستتابهم وكفلهم عشائرهم ونفاهم إلى الشام).

  19. فاتفق على جواز الكفالة: ابن مسعود، وجرير بن عبد الله، والأشعث بن قيس، وقرظة بن كعب، وعدي بن حاتم، وغيرهم.

  20. وروي: (أن حمزة بن عمرو الأسلمي أراد أن يرجم رجلًا قد زنا، [فقيل له: أصلحك الله، إن أمره رفع إلى عمر، فجلده مائة ولم ير عليه الرجم] ، فأخذ حمزة بالرجل كفيلًا حتى قدم على عمر، فسأله عن ذلك فصدقه) ، وحمزة من أكابر الصحابة، ولم ينكر عمر الكفالة.

  21. وروي: (أنه كان لعبد الله بن عمر على عليَّ بن أبي طالب دين: فتكفلت أم كلثوم بنت علي بعلي) .

  22. ولا يقال: تكفلت بالدين الذي عليه، لأن المروي: أنها تكفلت به.

  23. ومن أصحابنا من حكى عن عثمان، وعمران بن حصين جواز ذلك،

  24. ولا يعرف له مخالف، وهذه المسألة فيها إجماع بعد الصحابة أيضًا، أنه لم يقل أحد من الفقهاء ببطلانها،

  25. ولا صرح الشافعي بذلك، وأهل الأعصار يعتقدونها من غير مانع ولا نكير، فدل ذلك على جوازها.

  26. فإن قيل: أصحابن ابن نواحة تابوا، فلم يجب عليهم شيء، فكيف يصح الكفالة بها في حق من لا يجب عليهم؟.

  27. قلنا: يجوز أن يكونوا أظهروا التوبة ولم يبطنوها؟، ألا ترى: أن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال لصاحبهم: ما فعل القرآن الذي كنت تقرأ؟ قال: كنت أتقيكم به، فلما جوزوا ذلك يتحقق سقوط الحد عنهم، فكفلهم لهذا المعنى.

  28. فإن قيل: الكفالة في الحدود لا تجوز عندكم.

  29. قلنا: قد بينا أنها جائزة، وإنما لا يطالب الإمام بها، فيجوز أن يكون القوم بذلوها ولم يبدئ بمطالبتهم.

  30. ولأنه نوع كفالة، فكان فيها ما يصح، كالكفالة بالمال.

  31. ولا يمكن القول بموجبها في الأعيان المضمونة، لأن ضمان الأعيان فيها وجهان، فرع على هذه المسألة.

  32. فإذا قالوا: إن الكفالة لا تجوز، كذلك بالعين.

  33. ولأن كل عقد لا يفتقر إلى التأجيل إذا صح بما في الذمة، صح بالعين، كالبيع، والإجارة.

  34. فإن قبلوا فقالوا: يصح على نفس الحر، لم يكن للوصف في القلب تأثير.

  35. ولأن كل ما يلزم المدعي عليه لا يجوز فيه النيابة، صحت الكفالة به

  36. مع القدرة على تسليمه، كالأموال.

  37. احتجوا: بأنه يثبت في ذمته عينًا بعقد، أو ضمن بيعه عينًا بعقد، فوجب أن يكون باطلا، كما لو أسلم في ثمرة نخلة قائمة.

  38. قلنا: لا نسلم أنه يثبت في ذمته عينًا، وإنما ضمن الإحضار، وذلك ليس بعين.

  39. فإن قيل: هذه المسألة عبر عنها الفقهاء بأنها كفالة بالنفس.

  40. قلنا: معناه: كفالة بإحضار النفس، وقد يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه.

  41. فأما السلم في الأعيان:

  42. فإن لم يشترط التأجيل جاز العقد وكان بيعًا،

  43. وإن ذكر التأجيل فسد العقد، لأن الأعيان لا يصح تأجيلها.

  44. فأما الكفالة: فالمضمون الإحضار وذلك يجري مجرى المنافع، فيصح دخول عليه.

  45. قالوا: كفالة بنفس من عليه حق، فوجب أن تكون باطلة، أصله: إذا كانت ببدن من عليه حد.

  46. قلنا: هذا الأصل غير مسلَّم،

  47. ويجوز الكفالة فيه بالإحضار على ما بينا.

  48. قالوا: عقد على غير شرط فيه تأخير التسليم، فوجب أن لا يصح.

  49. أصله: إذا باع عينًا وشرط أن يسلمها في وقت مستقبل.

  50. قلنا: لا نسلم أن العقد وقع على عين، وإنما وقع على منفعة.

  51. وقولهم: - (شرط فيها تأخير التسليم-) لا معنى له، لأنه لو كفل بالنفس على أن يسلمها في الحال لم يصح عندهم،

  52. ولا معنى لذكر شرط التأخير.

  53. ولأن الأعيان إذا شُرِط تأخير تسليمها لم يكن في ذلك فائدة إلا مع موجب العقد فيها، لأن المسلم في الثاني: هو الذي يسلم في الحال، وليس كذلك تسليم المكفول به، لأن التسليم في وقتٍ غيرُ التسليم في غيره، لأنه قد ينتفع بإحضاره في وقت مخصوص بإقامة البينة عليه، فصار ذلك كالأجل في الديون لما كان في ثبوته فائدة صح أن يثبت.

  54. قالوا: كفالة بعين، فلم تصح كالكفالة بالمال الذي في يد الموصي والمضارب، وكما لو تكفل بنفسه، بغير إذنه.

  55. قلنا: قد بينا أن الكفالة ليست بالعين، والوصف غير مسلَّم.

  56. فأما الكفالة بالمال إذا كان أمانة فإنها لا تصح، لأنه غير مضمون على المكفول عنه،

  57. فلا يصح أن يضمنه كفيله، وإنما يجب على المؤتمن دفع يده، والتخلية بين المالك وماله،

  58. فإذا ضمن ضامن هذا المعنى صح، كما أن حضور المدعي معنى يلزمه ويخاصم فيه، فيصح أن يضمن عنه.

  59. فإن قيل: الشاهد يلزمه أن يحضر لأداء الشهادة، ولا يتكفل بحضوره.

  60. قلنا: ما يلزمه عبادة لا يصح أن يخاصم فيها ولا يتكفل بها، كما لا تصح الكفالة بالعبادات،

  61. فأما إذا تكفل بالنفس بغير أمر المكفول عنه فتصح الكفالة عندنا، كما تصح الكفالة بالمال بأمره وبغير أمره.

  62. قالوا: كفالة لا تجب في الذمة، فوجب أن لا تصح، كالكفالة بالأمانات.

  63. قلنا: إذا جاز أن يلزم المدعي عليه مال في ذمته وجاز أن يلزمه حق هو الحضور،

  64. ثم لو جاز أن يضمن أحد الأمرين جاز أن يضمن الآخر.

  65. والمعنى في الأمانات: ما ذكرنا: أن العين غير مضمونة على الأصيل،

المالكية
كتاب آخر
النوادر والزياداتابن أبي زيد القيرواني، ٧١١ مسألة
  1. من المجموعة، قال ابن القاسم: إذا كان عليك طعام، ولك في ذمة رجل طعام، وأحدهما من بيع، والآخر من قرض،

  2. فإن حلا، فجائز أن تحيله على غريمك،

  3. فإن لم يحلا أو حل أحدهما،

  4. فلا يجوز، حل البيع أو القرض.

  5. وقال أشهب: هما كالقرضين يحيل بما حل منهما فيما حل وفيما لم يحل،

  6. وإن كانا من بيع، لم يجز،

  7. وإن حلا، إلا أن يتفق رأس ماليهما، فيجوز، ويشبه التولية.

  8. ومن كتاب ابن المواز، قال:

  9. وإذا أحلت بدين عليك على دين لك،

  10. فإن لم يكونا طعامًا من بيع، واتفقت الصفة والجنس والمقدار، وكان الذي يحتال قد حل حقه، فهذا جائز،

  11. وإن اختلفا في الصنف، أو في الجودة والصنف، وأحدهما طعام أو عين أو عرض، كانا أو أحدهما من بيع أو قرض،

  12. فلا يصلح ذلك، وإن حلا إلا أن يقبضه قبل أن يفترقا، فيجوز إلا في الطعام من بيع،

  13. فلا يصلح أن يقضيه، إلا من صاحبه،

  14. وكذلك إن كان هذا ذهب وهذا ورق،

  15. فلا تحيله به وإن حلا، إلا أن يقبضه مكانه قبل افتراق الثلاثة، وقبل طول المجلس،

  16. وإذا كان طعامين متفقي الجنس والصفة والكيل، وهما من قرض، أو أحدهما من قرض،

  17. والآخر من بيع، فلا بأس أن يحيل ما قد حل منهما، كان السلف أو البيع فيما لم يحل. ولم يجزه ابن القاسم حتى يحلا. ورواه عن مالك. قال ابن حبيب: والأول قول جميع أصحاب مالك إنه جائز إذا حل ما يحيل به، إلا ابن القاسم، واختلف فيه قول أصبغ.

  18. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب، عن مالك، في الرجلين لكل واحد منهما على صاحبه عشرة دنانير، وآجالهما مختلفة، ولم يحلا: لم يجز أن يتقاصا وأجازه ابن القاسم إذا اتفق الحقان في الجنس والصفة، كانا ذهبين أو فضتين أو عرضين ما كانا، إلا الطعام من بيع، كان أجلهما متفقًا أو مختلفًا، حلا أو لم يحلا، أو حل أحدهما،

  19. فإن اختلفا في الجنس والصفة،

  20. فلا يتقاصا وإن حل أحدهما، إلا أن يحلا، أو يكون أجلهما متفقًا،

  21. وإن لم يحلا فيجوز، ما خلا الصرف مثل أن يكون هذا ذهبًا وهذا فضة فلا يتقاصا قبل أن يحلا،

  22. وإن اتفق أجلاهما. قوله في العرضين المختلفي الجنس لا يتقاصا وإن حل أحدهما، هكذا وقع في كتاب محمد. وقال في المدونة: تجوز المقاصة في عرضين بحلول أحدهما.

  23. ومن كتاب محمد: قال:

  24. وإذا كانا عرضين نوعًا واحدًا، أو أحدهما أجود صفة،

  25. فإن اتفقت أجلاهما، فجائز،

  26. وإن لم يحلا كانا أو أحدهما من بيع أو قرض،

  27. وإن اختلفت أجلاهما وأحدهما من بيع، والآخر من قرض،

  28. فإن كان آخرهما محلاً للبيع، لم تصلح المقاصة، كان الأرفع أو الأدنى؛ لأنه في الأرفع: ضع وتعجل، وفي الأدنى زاده لطرح الضمان،

  29. وإن كان آخرهما حلولاً هو القرض، وهو الأدنى،

  30. فلا بأس أن يتقاصا؛ لأنه إذا عجل القرض وأجبر صاحبه على أخذه،

  31. ولا يجبر في البيع،

  32. وإن كان الأرفع آخرهما حلولاً، لم يجز؛ لأنه وضع

  33. له من الجودة، ليتعجل، وهذا إذا اتفقا في العدد والوزن، وإنما اختلافهما في الجودة وحدها،

  34. ولو اختلفا في العدد، وهما جنس واحد، لم تنبغ المقاصة، كانا من قرض أو بيع أو أحدهما، ولأنه لا يجوز في القرض زيادة العدد وإن حلا - يريد في قول ابن القاسم في زيادة العدد في القرض - ولو كانا ذهبين، وهما من قرض أو بيع أو أحدهما،

  35. فإن كان أولهما حلولا أرفع في الجودة أو العين أو الأرجح،

  36. فلا بأس أن يتقاصا،

  37. وإن كان هو الأدنى، فلا خير فيه.

  38. وقال ابن حبيب: إذا كان أحد الذهبين ناقصة، والآخر وازنة، لم تجز المقاصة حتى تحل الوازنة.

  39. ومن كتاب ابن المواز:

  40. ولو اختلفا في العدد، وهما من قرض، لم تجز المقاصة وإن حلا،

  41. وإن كانا من ثمن سلعة، فكان أولها حلولاً أكثرها، فذلك جائز،

  42. وكذلك إن كان أحدهما من قرض، والقرض أكثرهما وأولهما حلولاً،

  43. وإن كانا طعامين، وهما من قرض، والكيل والجنس واحد، وأحدهما أجود. وقد حلا، فالمقاصة جائزة،

  44. وإن لم يحلا، وأولهما حلولاً أجودهما، فجائز،

  45. وإن كان أدناهما، لم تجز،

  46. وإن كان أحدهما من بيع، لم يجز المقاصة،

  47. وإن اتفقا في الجودة حتى يحلا.

  48. ومن كتاب ابن المواز: قال أشهب: إن حل أجل السلم، جازت المقاصة. وقال ابن حبيب: إذا اتفقت أجلاهما، جازت المقاصة وإن لم يحلا. قاله جميع أصحاب مالك، إلا ابن القاسم.

  49. ومن كتاب ابن المواز:

  50. وإن كانا من بيع، لم يجز،

  51. وإن حلا. قال أشهب: إلا أن ينفق رأس ماليهما في عينه ووزنه،

  52. وإن كانا من قرض، وأحدهما سمراء، والآخر محمولة،

  53. فلا يتقاصا حتى يحلا، أو يكونا حالين،

  54. وكذلك نقي ومعلوث، وإن اتفق الكيل والجنس والصفة جاز،

  55. وإن لم يحلا وحل أحدهما، والأجل متفق أو مختلف،

  56. وأما هذا ذهب وهذا فضة،

  57. فلا يتقاصا حتى يحلا.

  58. وروى عنه ابن نافع: إذا كان لكل واحد منهما على صاحبه ذهب، والأجل مختلف،

  59. فلا يتقاصا حتى يحلا، قيل:

  60. فإن اتفق أجلاهما، فسكت. قال ابن نافع: لا يعجبني.

  61. يتلوه في الجزء الثامن بعون الله وتأييده وتوفيقه

  62. أوله: أبواب البيوع الفاسدة

  63. بسم الله الرحمن الرحيم

  64. عونك اللهم

  65. مما يحل ويحرم من البيوع

  1. من الواضحة: نهى الرسول عليه السلام عن بيع الغرر، وهذا يشتمل على أشياء كثيرة.

  2. ومن ذلك نهيه عليه السلام عن المضامين والملاقيح وحبل حبلة. فقال مالك: المضامين ما في بطون الإناث، والملاقيح ما في ظهور الذكور، وحبل الحبلة بيع نتاج نتاج الناقة.

  3. قال ابن حبيب: المضامين ما في ظهور الفحول، والملاقيح ما في بطون الإناث.

  4. قال الراجز: ملقوحة من بطن ناب حامل

  5. قال ابن حبيب: وحبل حبلة: بيع نتاج نتاج الناقة كما قال عن مالك. وقال مالك في الموطأ: كان يباع الجزور إلى أن ينتج نتاج الناقة.

  6. قال ابن القاسم: فهو أجل مجهول بيع إليه الجزور. وجعل ذلك أبو الفرج البغدادي حجة في النهي عن البيع إلى أجل مجهول. وروى ابن وهب عن مالك مثل ما ذكر ابن حبيب.

  7. قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهى عنه عليه السلام من بيع الحصاة. كان في الجاهلية تكون حصاة بيد البائع فيقول: إذا سقطت الحصاة وجب البيع بيني وبينك.

  8. ومن العتبية: أشهب عن مالك: وأكره بيع المقاومة بالحصاة، وأستخف بيع المقاومة بالسرار.

  9. قال ابن حبيب: ومن الغرر ما نهي عنه من بيع العربان في البيع والكراء، ويقول: إن تم العقد فهو من الثمن، وإلا كان ذلك باطلاً ولا بأس بالعربان في غير هذا الشرط. قال: ومعنى العربان أول الشيء وعنفوانه.

  10. ومن الغرر بيع الآبق والشارد، وبيع ما في بطون الإماء والدواب، أو بيعها واستثناء ما في بطونها. ومنه بيع العبد أو غيره من الحيوان مريضًا مرضًا يخاف منه الموت. قال: ويفسخ البيع، وهو من بائعه حتى يقبضه مبتاعه، فيكون منه إن فات بقيمته يوم قبضه.

  11. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:

  12. ولا خير في بيع بعير أصابه القلاب على الصبر به يومين،

  13. فإن خاف الموت نحره،

  14. وإن عاش فلا بيع له.

  15. قال مالك: ولا خير في بيع الرمكة لعقوق، بشرط أنها عقوق،

  16. وكذلك الغنم والإبل، إلا أن يقول هي عقوق، ولا يشترط ذلك.

  17. قال مالك: ولا ينبغي شراء الإبل المهملة في الرعي،

  18. وإن رآها المبتاع؛ لأنه لا يدري متى تؤخذ، وهي تستصعب. قال ابن القاسم: وأخذها خطر.

  19. وكذلك المهارات والفلاء الصغار بالبراءة وهي كبيع الآبق ومصيبتها من البائع حتى تؤخذ.

  20. ومن العتبية: قال أصبغ عن ابن القاسم: لا يجوز بيع الصعاب من الإبل وما لا يؤخذ إلا بالأوهاق،

  21. ولا يعرف ما فيها من العيوب، وربما عطبت في أخذها. قال ابن حبيب: بيعت بالبراءة أو غير البراءة.

  22. قال ابن القاسم: في العتبية:

  23. وكذلك شراء المهارات والفلاء الصعاب بالبراءة،

  24. ولا يعرف عيوبها ولا ما فيها لصعوبتها، ويقول أبيعك على ما فيها فهو خطر يضع له من الثمن والآخر يرجو السلامة، كبيع الغائب بغير صفة على أنه ما

  25. قد أصابه فمنك، وكبيع الآبق. قال أصبغ: ليس هذا بنظير، وإنما يكره بيعها للغرر لصعوبة أخذها، وهي من البائع حتى يقبضها المبتاع. ولولا هذا الخطر لجاز، ولكان بيع الغائب وغيره بالبراءة مما لا يعلم جائزًا.

  26. وقال ابن حبيب: مثل ذلك في بيع المهارة، وهي من البائع حتى يقبضها المبتاع.

  27. ثم إن فاتت عنده فعليه قيمتها يوم قبضها.

  28. ومن كتاب ابن المواز:

  29. ومن ابتاع عبدًا وهو آبق، يريد محمد: عرف بالإباق، أو غير آبق على أنه إن أبق عنده، فالبائع ضامن، أو كان عبد به مرض أو رمد فشرط أنه ضامن إن مات من مرضه أو لما جر رمده من بياض وغيره فهذا بيع فاسد، نقد أو لم ينقد.

  30. وضمانه من المبتاع، يريد إن قبضه، وعليه قيمته يوم قبضه. وهذه المسألة من أولها في العتبية من سماع ابن القاسم من مالك. قال أصبغ: هو من المبتاع فات بإباق أو غيره، فعليه قيمته يوم البيع على ما هو به آبق أو مريض، يريد: وقد قبضه يومئذ.

  31. وفي أول المسألة، كان يعرف بالإباق أو لا يعرف.

  32. ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون فيمن اشترى آبقًا وهو عارف بمكانه أو جاهل به، ونقد ثمنه وأعتقه. فكتب إليه: نقد الثمن غير جائز وينزع من البائع.

  33. فإن ظهر العبد فالعتق فيه جائز ويرجع إلى القيمة فيه يوم ثبت فيه العتق؛ لأنه كأنه قبضه وفات عنده.

  34. وسأله حبيب عمن باع عبدًا وشرط للمبتاع أنه إن أبق منك إلى سنة، فالثمن مني رد عليك، فقال: هذا شرط يفسد البيع.

  35. فإن أبق الغلام عند المبتاع قبل فسخ البيع، قال: يرد ولا شيء على المبتاع.

  36. وسأله حبيب عن الآبق يجعله الحاكم في السجن ليأتي مولاه فيأخذه، ومولاه ببلد آخر، فباعه مولاه وهو في السجن وهو بذلك عارف. قال: لا يجوز بيعه لأن فيه خصومة إذ لو جاء مولاه لم يأخذه إلا ببينة، فباعه قبل أن يستحقه.

  37. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:

  38. ولا أحب بيع السلعة على أنه إن لم يجد قضاءه ومات فهو من الثمن في حل.

  39. ومن العتبية: أشهب عن مالك:

  40. ومن ابتاع سلعة على أنه إن ادعاها مدع، فمالي رد إلي بغير خصومة. قال: لا يعجبني هذا البيع، وقد شرط شرطًا ليس في كتاب الله سبحانه.

  41. قال ابن المواز: وكره مالك بيع العشرات ويراه من الغرر.

  42. وقال في المختصر الكبير:

  43. ولا يصلح بيع العشرات التي في الديوان بعين ولا بعرض ولا هبتها للثواب. قال محمد: هي العشرات التي تزاد في الأعطية رواه ابن القاسم وأشهب عن مالك.

  1. أو على أن يقبض ببلد آخر أو على أن لا يبيع ولا يهب حتى يقبض

  2. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك: لا يجوز البيع إلى أجل مجهول. قال مالك:

  3. وإن باع سلعة على أن لا يأخذ ثمنها حتى يموت البائع، لم يجز، ويفسخ،

  4. ويرد في الفوت إلى القيمة. قال: وخير من ذلك أن يبيع على التقديم، يقول له بعد الوجوب: ما ذكرت، فيلزمه ثم لا رجوع له فيه. قال:

  5. ومن باع سلعة على أن لا يأخذ ثمنها حتى يبيعها أو بعضها، لم يجز، ويفسخ.

  6. قال مالك: ومن باع ثمر حائطه على أن يوفيه الثمن أو شيئًا سماه منه، إذا جذ نصف الحائط أو ثلثه، وباقي الثمن إذا جذ آخره، لم أحب هذا،

  7. ولا أعرف النصف من ذلك ولا الثلث. ولكن يؤخره إلى فراغه أو إلى أجل مسمى.

  8. وإن شاء نقده البعض. وأجاز ذلك أشهب. وقال في السؤال: إذا جذ ثلث ثمره، ونقده ثلث الثمن، وباقي الثمن إذا جذ بقيته تمرًا.

  9. وروى أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية: إذا باع كرمه على أن يقبض عشرين دينارًا،

  10. ثم يأخذ ثلث ما بقي إذا قطف ثلثه، وباقي الثمن إذا قطف بقيته، لم يجز.

  11. ولو قال: إذا قطف جميعه، جاز.

  12. قال مالك: ولا بأس ببيع أهل الأسواق على التقاضي وقد عرفوا قدر ذلك قدر الشهر أو ما عرفوه بينهم. يريد: مما جرى بينهم حتى يتقاضاه فيعطاه مقطعًا بعد ذلك. قال مالك:

  13. فإن تأخر نقد ما عرف من وجه التقاضي أغرم ذلك.

  14. قال: وكره ابن القاسم البيع إلى أجل بعيد، مثل عشرين سنة أو أكثر. قال:

  15. ولا أفسخه إلا في مثل الثمانين والتسعين.

  16. وكذلك النكاح. ولا بأس به إلى عشر سنين.

  17. ولا ينبغي البيع على أن يقضيه حقه بإفريقية. وأرى أن ينقض، يريد

  18. والثمن عين، فإن ضربا أجلاً، جاز، ويقتضى له به حيث ما لقيه في داخل أجله.

  19. وأما السلف على ذلك فأكرهه،

  20. ولا أفسخه، وأضرب له فيه أجل مسيرة. وأجازه أشهب. يريد: في السلف.

  21. وإن أسلم في عرض أو طعام إلى أجل، وشرط قبضه ببلد آخر، فليأخذه بالخروج، أو التوكل بمقدار ما يصل إلى البلد عند محل الدين. وليس له أخذه به بغير البلد،

  22. وإن كان مما لا حمل له لاختلاف السعرين. قال أشهب: إلا أن يتقارب سعر الموضعين فيما يخف حمله، والموضع بعيد جدًا، فليأخذه بدينه في موضعه،

  23. وإن كره، إذا حل.

  24. وإن كان على غير ذلك، لم يأخذه به، إلا أن يتطوع به المطلوب، فيجبر رب الحق على قبوله؛ لأنه بموضعهما أغلى من الموضع المشترط.

  25. ومن أراد السفر من بلد وعليه دين محله به،

  26. فإن كان سفرًا، يحل فيه الحق مثل رجوعه، منع، وإلا لم يمنع.

  27. قال مالك: ولا بأس بالبيع إلى خروج الحاج وإلى الصدر، يعني أهل بلدهم.

  28. قال مالك: وإن باع غنمه بثمن إلى وقوع الغيث، لم يجز.

  29. ومن باع حائطه بأربعين دينارًا رطبًا على ثلاثة آصع بدينار يأخذ كل يوم ما استجنى،

  30. فلا خير فيه، حتى يسمي ما يأخذ كل يوم.

  31. ولا باس أن يشتري ثلاث جنيات أو أربعة، كل صاع بكذا، وهذا أجل معروف.

  32. ولا بأس أن يشتري ثمر الحائط كله، يأخذه رطبًا، كل صاع بكذا.

  33. ولا خير في أن يشترط أخذه تمرًا، إلا لمن اشتراه جزافًا،

  34. فأما على الكيل فلا.

  35. قال مالك: ومن ابتاع سلعة على أن لا يبيع ولا يهب،

  36. فلا خير فيه، إلا أن يطرح الشرط البائع.

  37. ولا بأس أن يشترط أن لا يبيع ولا يهب حتى يقضي الثمن. محمد: وهذا في مثل الأجل القصير اليوم واليومين استحسانًا أيضًا.

  38. فأما ما طال أو إلى غير أجل فلا خير فيه، ولأنها لو كانت أمة لم يطأها. قال مالك فيما إذا كان لا يقدر يهب ولا يبيع، فلم يملكها ملكًا تامًا.

  39. ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن باع سفينة وشرط أن لا يبيعها ولا يهبها حتى يقضيه ثمنها، قال: إن لم تفت فسخ البيع،

  40. وإن فاتت أو هلكت مضى البيع ولم يرد.

  41. ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا شرط في جميع السلع أن لا يبيع ولا يهب حتى يقضي الثمن،

  42. فلا خير في هذا البيع.

  43. ومن ابتاع جارية بمائة إلى سنة على أنه إن مات قبل السنة، فالمائة عليه صدقة، فهو غرر لا يحل.

  44. وكره مالك بيع الدابة إلى أجل على أنها إن نفقت قبله نقده. قال مالك:

  45. ولا أحب أن يبيع السلعة، على أن المبتاع إذا لم يجد قضاءه ومات، فهو في حل من الثمن. قال ابن القاسم: هذا حرام ويرد.

  46. فإن فاتت فعليه قيمتها يوم قبضها.

  47. ومن باع وشرط على المبتاع إن سافر قبل الأجل فحقه حال، فالبيع فاسد.

  48. فإن فاتت بتغيير سوق، ففيها القيمة.

  49. ولا بأس أن يشترط حميلاً إن سافر قبل الأجل.

  50. قال مالك: وإن باع عبدًا إلى أجل، وشرط إن لم يقضه فيه، فهو حر، فإنه لا يباع حتى يحل ويقضيه، وإلا عتق.

  51. وإن حل وعليه دين محيط به، رق، والبائع أحق به من الغرماء.

  1. ومن باع نخلاً ولم يذكر كم لها من شرب ماء ولا طريق

  2. من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم في دار بين أخوين، فابتاع رجل من أحدهما ما يصير له منها بالقسم، فلا يجوز ذلك.

  3. قال مالك: ومن ابتاع حديدًا يوزن، فأربحه رجل درهمين، على أن لا ينقصه من الدرهمين إن نقص الحديد،

  4. فلا يجوز. إلا على أن يكون له منهما ما نقص بحسابه.

  5. وكره مالك أن يشتري علفًا، ويقبض بعضه، وينقد من الثمن أكثر من حصته،

  6. ويشترط إن احتاج إلى باقيه أخذه ونقده باقي الثمن. قال: يفسخ.

  7. ومن قال لرجل: بكم سلعتك هذه، قال بخمسين، قال له أحسن. قال: قد حكمتك، فبعث إليه ثلاثين دينارًا فلم يرض. قال: إن فاتت، فعليه القيمة ما لم تكن أقل أو أكثر من خمسين.

  8. قال محمد: إنما نجيز هذا الأصل إذا لم يقع وجوب بيع على المبتاع بثمن معلوم.

  9. قال مالك: ولا يجوز بيع سلعة بقيمتها،

  10. ولا بحكم المبتاع، ولا البائع،

  11. ولا بحكم أجنبي، ولا يصلح أن يقول: أبتاع منك مثل ما ابتاع فلان منك،

  12. وكذلك الخياطة والإجارة، حتى يسميا الثمن.

  13. ومن قال: بعني عبدك، قال: هو لك بما شئت. فأعطاه ما سخط. قال ابن القاسم: إن أعطاه القيمة، لزمه ذلك. قال محمد: هذا إن فات.

  14. وإن لم يفت رد؛ لأن هذا الباب لا يجوز إلا في هبة الثواب.

  15. قال أشهب: ومن دفع داره إلى رجل على أن ينفق عليه حياته،

  16. فلا أحب ذلك، ولا أفسخه إن وقع. قال أصبغ: هذا حرام؛ لأن حياته مجهولة، ويفسخ.

  17. ولو لم يذكر الحياة، لجاز. يريد: إذا ذكر أجلاً. قال ابن القاسم عن مالك: لا يجوز إذا قال: على أن تنفق عليه حياتك، وقد قال في سؤاله: تصدق بداره عليه. قال: ويرجع بما أنفق على الرجل. والغلة للمبتاع بضمانه.

  18. ومن العتبية: روى عيسى بن دينار عن ابن القاسم: فيمن قال لرجل: بعني كما تبيع الناس،

  19. فلا يجوز في شيء من الأشياء،

  20. فإن وقع البيع بذلك، ردت السلعة إن لم تفت.

  21. وإن فاتت رد المثل فيما يقضى بمثله، والقيمة فيما فيه القيمة.

  22. ومن سماع ابن القاسم:

  23. ومن باع نخلاً ولها شرب ماء، ولم يبين كم لها منه، سدسًا أو خمسًا. قال: البيع فاسد، ويرد. قيل: قد حلف البائع بالحرية، إن أقاله أيخرجه فساده من اليمين. قال: لا، وليرفعه إلى السلطان. قال ابن القاسم: فيفسخه،

  24. ثم لا يحنث هذا.

  25. وروى عنه أشهب فيمن اشترى أربعة أعذق ولم يشترط في طريقها ولا مائها شيئًا، لا البائع نعته،

  26. ولا المبتاع شرطه. قال: فذلك للمبتاع، له طريقه إليها، وشربه من الماء؛ لأن ذلك له، وإن لم يشترط.

  27. ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:

  28. ومن اشترى من رجل فضل مائه بعد ري نخله، فهو غرر لا يدري ما يفضل، إلا نخل عرف شربها وأنها لا تنقص،

  29. فلا بأس بذلك. وأما الغراس التي لا يعرف شربها، أو تكون العين ربما قل ماؤها، فذلك غرر.

  30. ولا يصلح أن يشتري ثوبًا على أنه إن لم يكسه، فعلى البائع تمامه.

  31. وقال في برك الحيتان لها مسرب يسرح منه الماء، فيرى المبتاع ما فيها من الحوت فيشتريها كلها، قال: في كم يأخذها؟ قيل: في خمسة عشر يومًا أو عشرين. قال: لا ينبغي والحيتان تتوالد.

  32. ومن الواضحة: ولا يجوز البيع بما يخرج السعر،

  33. ولا أن يقول له: هي لك بما أعطيت، وكرهه ربيعة وغيره.

  34. قال ابن الماجشون ومن ابتاع مائة رطل بدينار، فقال المبتاع: إن زدت أحدًا من الآن على هذا فلي مثل ما تزيده. فرضي.

  35. فإن كان شرطًا في البيع، فهو مفسوخ.

  36. وإن كان بعد العقد، فهو وأي ينبغي أن يفي به،

  37. ولا يقضى عليه به.

  38. ومن باع أرطال عصفر على أن على المبتاع أن يصبغ له منه ثوبًا يسميه، بثمن يسميه، يكون مقاصة أو بغير ثمن، لم يجز؛ لأنه كأنه باعه ما يبقى منه بعد صبغ ثوبه، وهو مجهول.

  39. ومن الواضحة: ومن قال لصياد: أشتري منك ما تخرج شبكتك هذه، في ضربتك هذه، بدرهم، لم يجز.

  40. ولو قال: اضرب لي بشبكتك هذه بدرهم ضربة، كان جائزًا.

  41. قال: ولا خير في شراء الأرض على البذار، لاختلاف ذلك في الأرض، في كرمها ودناءتها،

  42. ولا يجوز إلا على الأذرع، ذرع التكسير، أو ذراع الطول

  43. والعرض، في أرض قد عرفها المبتاع، أو وصفت له،

  44. فأما على البذار وحده، فلا يجوز.

  1. أو قال إلى أجل كذا فهي له أو شرط له ذلك بعد البيع

  2. ومن ارتهن دارًا بدين على أنه إن لم يوفه في الأصل فالدار له بدينه

  3. من العتبية: أشهب عن مالك فيمن باع حائطه من رجل، على أنه متى ما رد الثمن كان أحق به.

  4. ثم رد الثمن بعد سنة، وقد اغتله المبتاع، وبنى فيه وحفر وزرع فيه قصبًا فاغتله. قال: البيع فاسد، وما اغتل، فهو له بالضمان، ويرد الحائط، وله على البائع ما أنفق في بنيان جدار أو حفر بئر. قال عنه ابن القاسم من رواية أصبغ: فما بيع على هذا من أرض وشبهها، والغرس يفيتها، والهدم وبيعها يفيتها، ويوجب على المشتري الأول قيمتها يوم قبضها، وبيع الثاني تام.

  5. قال ابن القاسم: ولا يفيتها طول زمن وحوالة الأسواق، قال: إلا مثل عشرين سنة فما فوق ذلك،

  6. فلا بد أن تتغير في بعض الوجوه، والتغير ما رآه فوتًا.

  7. وقال ابن القاسم من كتاب محمد:

  8. ومن باع داره وانتقد الثمن، وشرط إن لم يرد الثمن إلى أجل كذا، فقد وجب له البيع،

  9. ثم جاءه البائع بعد ذلك، فثبت له البيع وأشهد له، قال: صار البيع جائزًا، وقد كان حرامًا. قال محمد: يريد إذا رضي المشتري، يريد وقد فسخا الأول، أو لعله رآه من بيوع الشرط الذي إن ترك الشرط مشترطه مضى البيع.

  10. ومن العتبية: قال أصبغ في من باع أمة وانتقد،

  11. ثم طلب الإقالة، فقال له المبتاع: إن جئتني بالثمن إلى شهر، أو إلى سنة، أو متى ما جئتني به، فقد أقلتك. قال: إذا صح العقد، وكان هذا بعده من غير موعد ولا موالسة، فذلك جائز ولازم في كل شيء، إلا في الفروج،

  12. فلا يصح ذلك، إلا أن يجعل ذلك في الأمة إلى استبرائها فقط مما لا يصل إليها المشتري، فيجوز، وإلا فذلك لا يصح ولا يلزم، إلا أن يدركها بحرارتها على نحو هذا.

  13. وأما في غير الفروج من السلع فذلك لازم،

  14. وإن كان إلى غير أجل، ما أدركها في يده وملكه،

  15. فإن خرجت من ملكه سقط ذلك.

  16. وإن وجل فيه أجلاً فليس له أن يُحدث فيها شيئًا يقطع به ذلك إلى منتهى الأجل.

  17. ومن أرهنته دارك بدين على أنك إن لم توفه إلى سنة فالدار له بدينه، فالبيع فاسد، ويرد،

  18. فإن فاتت الدار بعد السنة، فعليه قيمتها يوم تمام السنة.

  19. وقيل: يوم فاتت في يده. محمد: وأحب إليَّ يوم تمت السنة إن كانت على يديه.

  20. وإن كانت بيد أمين غيره، فقيمتها يوم قبضها منه.

  21. فيمن أقال بائعه من سلعة وقال على أنك إن بعتها

  22. فهي لي بالثمن الأول أو بما تُعطى بها

  23. أو على أنها تبقى لك لا تبيعها أو باع سلعة على ذلك

  24. من العتبية: أشهب عن مالك في من أقال بائعه من حائط اشتراه منه على أنه متى ما بعته، فهو لي بما تبيعه به، فرضي،

  25. ثم باعه بعد مدة، فقام المقيل بشرطه. قال: ذلك له،

  26. ولا يرد البيع، ولكن له أخذه بالثمن الذي باعه به هذا الآخر.

  27. ومن المختصر الكبير: ومن باع داره على أنه متى ما باعها المبتاع، فهو أحق بها بالثمن،

  28. فلا خير في ذلك.

  29. ومن العتبية: روى محمد بن خالد، عن ابن القاسم في من باع أرضه أو جاريته،

  30. ثم استقال مبتاعه، فقال: أخاف أنك إنما أرغبت في الثمن، فقال: لا، فقال: أنا أقيلك على أنك إن بعتها فهي لي بالثمن الأول، فباعها بأكثر منه،

  31. فإن تبين أنه إنما طلب الإقالة رغبة في الزيادة، فهي للمقيل بالثمن الأول،

  32. وإن كان لغير ذلك، ولكن لأمر حدث له من البيع، فباعها بأكثر، فلا شيء للمقيل.

  33. وقال ابن كنانة: إذا قال أخاف أن تصرفها إلى غيري، فأنا أقيلك على أنك إن بعتها فأنا أحق بها من غيري،

  34. فإن باعها بالقرب، وكان الأمر على ما خاف المقيل من صرفها إلى غيره، فهو أولى بها،

  35. وإن كان بين ذلك تفاوت وطول، فلا شيء له.

  36. وروى سحنون عن ابن القاسم قال: إذا طلبه أن يقيله، فقال: أخاف إنما تريد تبيعها من غيري بربح، فيقول: بل لنفسي طلبتها، فيقيله ثم يبيعها، قال: إن علم أنه إنما طلب الإقالة ليبيعها، فبيعه رد،

  37. وإن لم يكن كذلك، وطال الزمان،

  38. ثم باع، فذلك نافد. كالذي طلب زوجته وضيعة صداقها، فقالت: أخاف أن تطلقني، فقال: لا أفعل فوضعته،

  39. ثم طلقها، فإن كان بقرب ذلك، فلها الرجوع،

  40. وإن كان بعد طول الزمان مما لا يتهم فيه أن يكون خدعها، فلا رجوع لها.

  1. أو على أن يهبها المبتاع لولده أو على أن لا يطأها

  2. أو أن لا يخرجها من البلد أو على أن يخرجها

  3. ومن كتاب ابن المواز، والعتبية، قال مالك: من باع أمة على أن يعتقها المشتري فحبسها يطؤها ويستخدم،

  4. ثم أعتقها بعد ذلك، فللبائع أن يرجع عليه بما وضع له من الثمن،

  5. وكذلك إن حبسها حتى مات أو ماتت،

  6. فإن كان ذلك بعلم البائع ورضاه فلا شيء له وقد سقط شرط العتق عن المبتاع،

  7. ولو قام عليه حين علم، فله ردها أو تركها بلا شرط. ابن القاسم:

  8. وإن دخلها فوت فله ما نقص من الثمن للشرط،

  9. وكذلك إن فاتت بحوالة سوق.

  10. قال أصبغ في العتبية:

  11. وإذا غرم المبتاع ما نقص من القيمة فلا عتق عليه فيها، وليصنع بها ما شاء. هذا في فواتها بعيب مفسد، أو نقص فاحش، أو زيادة بينة،

  12. فأما بحوالة سوق، أو ما خف من زيادة البدن ونقصه، فالمبتاع مخير، إما أن يعتق ولا شيء للبائع أو يردها، إلا أن يترك البائع شرطه،

  13. فإن فاتت فسخ البيع ورد إلى القيمة.

  14. وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم في من ابتاع عبدًا في مرضه، على أن يوصي بعتقه،

  15. ثم مات، فلم يحمله ثلثه. قال: البيع غير جائز، وما لحقه من العتق بالوصية فوت، ويرد إلى قيمته يوم البيع، ويعتق منه ما حمل، ويرق ما بقي، وليس للبائع رد ما رق منه.

  16. ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:

  17. ولا أحب أن يأخذ من الرجل مالاً على أن يدبر عبده،

  18. فإن نزل مضى التدبير ويرد إلى قيمته يوم قبضه إذا باعه على الإيجاب أنه مدبر. قال أصبغ:

  19. وإن كان على أن يدبره فليس بإيجاب،

  20. وإن أدرك قبل التدبير فسخ بيعه. قال محمد: وجواب مالك على أنه باع عبده ممن يدبره ولو أخذ مالاً من رجل على أن يدبر عبده، فدبره، فليرد المال وينفد التدبير،

  21. وكذلك ما أخذ على الاتخاذ،

  22. ثم اتخذ، كما يرجع عليه لو باعها، يرجع على ذلك بما وضعه.

  23. قال ابن القاسم: ومن باع من امرأته خادمًا على أن تتصدق بها على ولده، فذلك جائز،

  24. ولا يحكم عليها بالصدقة،

  25. فإن لم تفعل، فالبائع مخير أن يجيز البيع على ذلك أو يرد،

  26. وكذلك البيع على العتق.

  27. قال مالك: ومن باع أمة على أن لا يبيع ولا يهب فلا خير فيه، إلا أن يطرح الشرط البائع، قال:

  28. وإن باعها على أن يتخذها أم ولد أو على أن لا يبيعها، لم يجز،

  29. فإن فاتت، فعليه الأكثر من الثمن أو القيمة. قال مالك:

  30. وإذا باعها على أن لا يخرجها من الشام، أو على أن لا يخرجها من بلدها فذلك مكروه ويرد. قيل:

  31. فإن ترك البائع شرطه، قال: ما أحراه. قال ابن القاسم: ذلك له، وله في فوتها الأكثر كما ذكرنا.

  32. ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في من ابتاع أمة على أن لا يطأها فإن فعل فهي حرة، أو فعبده حر، أو عليه صدقة أو صيام، فهو قبيح، ويفسخ.

  33. فإن فاتت بما يفيت البيع الفاسد، ففيه القيمة واليمين تلزمه.

  34. وإن وطئها حنث، ورواها أصبغ. قال أصبغ: وهذا إن شرطه في البيع وحلف به.

  35. ولو كان شيئًا حلف به بعد البيع، لزمه، ولم يفسد البيع.

  1. من العتبية: ابن القاسم: قال مالك: في من باع أمة لها ولد صغير، وشرط أن عليهم رضاعة سنة ونفقته سنة، فذلك جائز إن كان. إن ماتت أمه، أرضعوا أخرى. قال ابن القاسم: كيف يجوز بيع الأمة دون الولد. قال سحنون: إلا أن يعني أن الولد حر.

  2. وفي المدونة: ومن باع أمة ولها ولد حر على أنه إن مات الصبي أرضعوا له غيره. قال سحنون: كيف هذا وهو لا يجيز الإجارة على ذلك؟ إلا أن يكون للضرورة في هذه المسألة.

  3. وروى عيسى عن ابن القاسم في من باع صبيًا صغيرًأ على أن ينفق عليه البائع عشر سنين،

  4. ثم إن المبتاع أعتق الصبي أو باعه أو مات، قال: ينظر كم قيمة

  5. نفقته عشر سنين وكم قيمة الصبي، قيمة ذلك يوم البيع،

  6. فإن كان الصبي نصف القيمة بقدر ما وقع من الثمن على ما بقي من مدة النفقة، وهو بيع جائز.

  7. ومن باع فصيلاً أو غيره من أولاد البهائم على أن رضاعه على أمه، قال: بلغني أن المهر لا يقبل غير أمه إذا ماتت، فأرى إن كان من البهائم التي يقبل غير أمه، فعلى البائع أن يأتي بمن يرضعه مكان أمه، والبيع جائز، ويضمن الرضاع إلى فطام مثله،

  8. وإن كان ممن لا يقبل غير أمه إلا بعناء أو تعب، أو بعد الخوف عليه من الموت، أو النقصان،

  9. فلا خير في هذا البيع.

  10. قال ابن القاسم، عن مالك:

  11. ومن باع نصف وصيفه أو نصف دابة على أن عليه نفقتها سنة، فماتت فله الرجوع بحصة ذلك،

  12. وكذلك إن باعها المشتري. وذكرها في كتاب ابن المواز، فقال: إن كانت النفقة ثابتة، مات العبد أو الدابة أو باعهما، فذلك جائز.

  13. ومن كتاب ابن المواز: أشهب عن مالك:

  14. ومن باع رقبة واشترط نفقتها وكفلها فلا خير فيه،

  15. وكذلك لو باعها بولدها الصغير على أن يكفله البائع خمس سنين، على أنه إن مات فيها غرم ما بقي فليس بصواب.

  16. مالك: ومن باع أمة على أن ترضع ابنه سنة على إن ماتت أخلف مكانها من يتم الرضاع فلا يعجبني.

  17. قال مالك: ومن باع ولد أمة رضيع وشرط على نفسه رضاعه سنة ونصف ويسمونه نصف سنة، فذلك جائز إذا كان إن مات فذلك ثابت عليه حتى يتم له شرطه. محمد: هذا إذا كان عند المبتاع في هاتين السنتين والبائع يغرم ما شرطه ولم تكن أمه حية.

  18. ومن العتبية، روى ابن القاسم عن مالك في من باع نصف الوصيفة أو نصف الدابة من رجل وشرط عليه الرجل نفقتها سنة وأن له عليه إن ماتتا أخذ ذلك منه، أو باعهما، فذلك عليه ثابت،

  19. وإن بقيتا إلى ذلك، فهو حقه استوفاه، قال: لا بأس بذلك، وأنكرها سحنون.

  1. من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في من باع أمة حاملاً، أو استثنى جنينها، فذلك يفسخ،

  2. فإن فاتت بولادة، أو بحوالة سوق، أو بدن، ففيها القيمة يوم قبضها على غير استثناء.

  3. وإن قبض الجنين مستثنيه، رد إلى المبتاع بحدثان ذلك،

  4. فإن فات عنده بشيء من الفوت، أو طول زمن، ترك، وكان له على المبتاع قيمة الأمة على غير استثناء، وللمبتاع على البائع قيمة الجنين يوم قبضه،

  5. ثم يتقاومان الجنين والأم، أو يباعان من واحد، ما لم يتغير الولد، واستثناؤه كاشترائه.

  6. وكذلك من اشترى بعيرًا في شراده، وعبدًا في إباقه، فطلبه وقبضه، فإنه يرد، ما لم يفت بيده،

  7. ولا شيء للمبتاع في طلبه إياه،

  8. فإن فات، ودى قيمته يوم قبضه. وقاله مالك كله إلا قبض مستثني الجنين فهو رأيي.

  9. وقال في كتاب ابن المواز: يضمن القيمة في الآبق الذي قبضه وفات عنده، ويطرح عنه من ذلك ما ودى في جعل طلبه؛ لأنه لم يضمنه إلا بعد القبض.

  10. وقال ابن حبيب في مسألة الأمة واستثناء الجنين نحو ذلك، إلا أنه قال: إلا أن تلد بحدثان البيع ولم تفت بغير ذلك،

  11. فلا تكون الولادة في هذه خاصة فوتًا، ويفسخ البيع ويرد، إلا أن تغيرها الولادة في بدنها.

  12. قال مالك: ومن باع رمكة حاملاً وشرط أنها عقوق،

  13. فلا خير في ذلك، وكأنه وقع للجنين حصة من الثمن.

  14. ومن العتبية روى عبد الملك بن الحسن عن أشهب في من ابتاع بقرة على أنها حامل، قال: إن لم يجدها حاملاً، فله ردها،

  15. ولو ابتاع جارية على أنها حامل، فلم تكن حاملاً،

  16. فإن كانت مرتفعة، فذلك يبرى،

  17. ولا شيء له، وإن كانت وخشًا يزيد فيها الحمل، فله ردها، إن لم تكن حاملاً.

  18. قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا باع الجارية على أنها حامل، فالبيع فاسد.

  19. ومن الواضحة: ومن نكح واستثنى جنينها فسخ النكاح قبل البناء وردت الأمة إن قبضها ولم تفت،

  20. وإن فاتت ففيها قيمتها يوم قبضها،

  21. وإن بنى بالمرأة، فلها صداق المثل يحسب عليها فيه قيمة الأمة في فوتها فتؤدي فضلاً أو يأخذه.

  22. ومن أعتق جنين أمته ثم باعها على أنه حر، فالبيع فاسد،

  23. فإن قبضها المبتاع وفاتت بموت أو عيب مفسد، وقد ولدت أو لم تلد، فعليه قيمتها طرفًا، على أن جنينها مستثنى، إن لو جاز ذلك والولد حر،

  24. ولو ولدت ولم تفت بعيب مفسد، لردت إلى البائع، والولد حر،

  25. وكذلك لو باعها من غير استثناء الجنين، وقد كان

  26. أعتق الجنين وأشهد على ذلك، وكتم ذلك المبتاع، فالجواب سواء،

  27. ولو أعتقها المبتاع قبل أن تضع، كانت حرة وولاؤها له، وولاء الجنين للبائع، وعلى المبتاع قيمتها طرفًا يوم قبضها على ما ذكرنا. وقال ابن المواز: عتق المبتاع أوجب وولاؤها جميعًا له، وعليه قيمتها غير مستثناة.

  28. وهذه المسألة في النكاح مستوعبة لابن المواز، وهو يرى أن ولادتها فوت. وابن حبيب لا يرى ولادة هذه خاصة فوتًا إن ولدت بقرب البيع قبل تغيرها. قال ابن حبيب:

  29. وإذا وهبها المشتري جازت هبته، والجنين حر إذا وضعته، وعلى المبتاع قيمتها طرفًا.

  30. ولو نكح بها امرأة على أن جنينها حر، وكتمها ذلك، وقد كان أعتقه بمثل ما ذكرنا في البيع، إلا أنه إن لم يبن بها في النكاح، فسخ قبل البناء، وثبت بعده، ولها صداق المثل، وتقاصص بالقيمة على أنها طرف بغير ولد إن لزمتها،

  31. فإن كتمها ذلك، فالنكاح ثابت قبل البناء وبعده، وترد إلى ربها، وتعطى الزوج قيمتها غير مستثناة الولد،

  32. فإن فاتت عندها بما ذكرنا في البيع، فالتراجع فيما بينهما فيما بين القيمتين، وهكذا فسر لي فيها من أولها أصبغ وغيره. يريد: وعليها هي في فوتها قيمتها مستثناة الولد، فعلى ذلك يكون التراجع.

  33. قال ابن حبيب: من وهب جنين أمته لرجل، فقبض الأمة قبض للجنين، وفيه اختلاف.

  1. من كتاب ابن المواز:

  2. ومن دفع فصيلاً لرجل يغذيه بلبن ناقته إلى أجل مسمى، أو لم يسم أجلاً، على أنه بينهما،

  3. فلا خير فيه، إذ قد يموت الفصيل

  4. فيذهب اللبن باطلاً، والجائز من هذا أن يبيع منه نصف عبده أو نصف دابته على أن يكفله المبتاع مؤنته أو طعامه أجلاً مسمى أو سنة.

  5. فإن مات العبد أو الدابة، أو باع نصفه قبل ذلك،

  6. فإن ذلك العلف ثابت له على الذي باع منه نصفه، ويأخذ ذلك منه إلى أجله كل يوم، كما كان يعلف ويطعم،

  7. فلا بأس به، قاله مالك.

  8. ولو شرط أن لا يبيعه سنة حتى يستوفي شرطه، لم يجز. والناقة ليس كذلك، لا يجوز أن يشتري لبن ناقته سنة أو أجلاً سماه، أو نصف لبنها. قاله مالك. وإنما اشترى نصف لبنها سنة.

  9. ولا يجوز شراء لبن ناقة واحدة أو شاة واحدة حتى يكثر عدد ذلك، ويعرف وجه حلابها.

  10. قال أصبغ: وإن وقع جاز إذا عرف وجه حلابها وكان في إبانه، فيمضي شراؤه لنصف لبن الناقة بنصف الفصيل، إن مات الفصيل أخذه.

  11. وإن ماتت هي تحاسبًا،

  12. فإن أرضع نصف ذلك ثم انقطع، أو ماتت، رجع رب الفصيل على رب الناقة بربع قيمة الفصيل يوم تبايعاه، فأخذه ثمنًا مكان نصف اللبن الذي لم يتم له،

  13. ولا يرجع في الفصيل بعينه.

  14. ومن الواضحة: ومن الغرر أن يعطي الرجل الرجل فلوه أو مهره أو خروفه أو عجله يغذوه أو ابن أمته قد ماتت أمه ليغذوه سنة أو سنتين، على أنه بينهما بعد الأجل،

  15. فلا يجوز، ويفسخ قبل الأجل وبعده، ويرد المربى إلى ربه، وعليه لمن رباه أجره في تربيته وقيامه.

  16. فإن فات بيده بعد الأجل بما يفوت به البيع الحرام، فعليه قيمته يوم تمام الأجل. وفي باب قبل هذا ما يشبه معاني هذا الباب.

  1. من كتاب ابن المواز، ومنه من كتاب ابن عبدوس، قال:

  2. ومن قول مالك أنه يرد الحرام البين، فات أو لم يفت.

  3. ومن البيوع ما يكره،

  4. فإذا فات ترك، كمن أسلم في حائط بعينه وقد أزهى واشترط أخذه تمرًا، وفي الحب إذا أفرك، على أن يأخذه يابسًا. قال ابن القاسم: وليس مثل هذا مثل القائل: أشتري هذه السلعة بنقد، وأشتريها منك إلى أجل، هذا خبيث، وغير ذلك مما يعرف عند نزوله.

  5. ومنها ما يكره لشرط فيه،

  6. فإذا تركه مشتركه مضى، فمنه: بيع وسلفة،

  7. ومثله بيع المرابحة إذا كذب فيها،

  8. ثم حط الكذب. ومنه بيع الأمة على أن تتخذ، أو على أن لا يخرجها من البلد، في قول ابن القاسم. وقال أشهب: يفسخ في هذا.

  9. ومنه ما يكره أن يبتدياه،

  10. فإذا وقع مضى، كالبيع على أنه إن لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، وغير ذلك. وما فسد من البيع الفاسد لفساد عقده، أو فساده ثمنه، فإنه يفسخ. قال ابن عبدوس فيما فسد لفساد ثمنه، ففات، رد إلى قيمته، وما فسد لعقده كبيع يوم الجمعة عند النداء، وبيع الولد دون أمه، ففات، فإنه يمضي بالثمن، كالنكاح يفسد لعقده.

  11. ومن كتاب ابن المواز، قال: والمبتاع يضمن السلعة في البيع الفاسد من وقت قبضها حتى يفسخ، وترد إلى بائعها، إلا أن تفوت، فعليه قيمتها يوم قبضها. قال ابن القاسم: ووطؤه للأمة، فوت.

  12. وإن ابتاع طعامًا جزافًا بيعًا فاسدًا،

  13. فإن حوالة الأسواق، تفيته، وغير ذلك من أوجه الفوت.

  14. ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء، وليرد مثله بموضع قبضه،

  15. وكذلك كل ما يكال أو يوزن من سائر العروض، كالحناء والنوى والخبط وغيره، فكالعين، لا فوت فيه.

  16. وأما الحيوان والثياب وشبه ذلك فيرد قيمته من الفوت،

  17. وكذلك إن كان ثمن سلعة فاستحقت أو ردت بعيب،

  18. فإن ما دفعت فيها من هذا يفيته حوالة السوق وغيره، ويرد قيمته يوم البيع.

  19. وأما إن كان يكال أو يوزن فليرد مثله إن فاتت عينه،

  20. وكذلك يفيت السلعة في الكذب في المرابحة ما يفيتها في البيع الفاسد، ويكون على ما ذكرنا فيما يكال أو يوزن، وفيما لا يكال ولا يوزن.

  21. وأما الأرض والدور والحوائط،

  22. فلا يفيتها حوالة سوق إلا في قول أشهب، فإنه قال: يفيتها حوالة السوق. وقال أصبغ: طول الزمن في الدور مثل عشرين سنة، فوت. وقال أشهب: وطول الزمن في العرض فوت.

  23. قال مالك: ومن ابتاع ثمرة لم يبد صلاحها،

  24. ثم باعها بعد أن أزهت، فذلك فوت، وعليه قيمتها يوم بدا صلاحها. قال محمد: بل قيمكتها يوم باعها المشتري. وكان مالك يقول: يرد عدد المكيلة تمرًا. قال:

  25. وإن جذها رطبًا، رد قيمتها يوم جذها.

  26. وإن جذها تمرًا فأكله أو باعه، رد المكيلة.

  27. وإن لم يعرفها رد قيمته. قال مالك: وهي من البائع ما لم تجذ، وإن يبست.

  28. ومن ابتاع حليًا بيعًا فاسدًا،

  29. فإن كان جزافًا، فإن حوالة الأسواق تفيته ويرد قيمته.

  30. وإن كان على الوزن لم يفت بحوالة سوق، وليرده أو مثله.

  31. وإن كان سيفًا محلى، فضته الأكثر،

  32. فلا يفيته حوالة السوق، ويفيته البيع أو التلف أو قلع فضته ويرد قيمته.

  33. قال محمد: وليس بالقياس، وكل ما فات في البيع الفاسد مما يرد مثله أو قيمته،

  34. فلا بأس أن يأخذ بذلك صنفًا آخر مما يصلح أن يسلم فيه رأس المال وما اشتراه به.

  35. وإن كان طعامًا فله أن يأخذ برأس ماله ما شاء مما يصلح أن يقدم فيه رأس ماله إذا لم يكن من النوع الذي فسخ عنه.

  36. قال ابن القاسم وأشهب: إذا أسلم في طعام سلمًا فاسدًا، ففسخ فله أن يأخذ برأس المال صنفًا من الطعام غير ما أسلم فيه نقدًا، وله أن يأخذ نصف رأس ماله، ويحط ما بقي. قال محمد:

  37. ولا يأخذ برأس ماله ورقًا إن كان ذهبًا. قال أشهب: وذلك في الحرام البين.

  38. وأما في المكروه وما لعله أن يجاز،

  39. فلا يصلح مثل هذا فيه حتى يفسخه السلطان أو يتفاسخانه ببينة.

  40. قال محمد: كل ما فيه اختلاف فلا يجوز، إلا بعد حكم السلطان. والأمة تباع بيعًا فاسدًا، فتفوت في سوق أو بدن، فليس للبائع أن يرضى بها في نقضها،

  41. ولا للمبتاع ردها بزيادتها إلا أن يجتمعا بعد معرفتهما بالقيمة التي لزمت المبتاع.

  42. وإذا حال سوق السلعة أو تغيرت بيد البائع، وهي حيوان أو عرض،

  43. ثم قبضها المبتاع وماتت عنده، فإنما عليه قيمتها يوم قبضها. قال أشهب: إلا أن

  44. يكون نقد ثمنها، ومكن من قبضها فتركها، فعليه قيمتها يوم مكن من قبضها أو نقد ثمنها.

  45. قال ابن القاسم: وإن أحدث المبتاع في الأمة عتقًا أو تدبيرًا فهو كالقبض وإن لم يقبض، وعليه قيمتها يومئذ إلا أن يحدث فيها البائع ذلك قبله، فالسابق بذلك منهما أولى. قال محمد:

  46. وإن كان بعد قبض المبتاع لها، قيل تلزمه القيمة بفوتها بيده.

  47. وقال أشهب: لا عتق للبائع فيها وإن ردت عليه بعد عتقه؛ لأنه أعتق ما هو في ضمان غيره.

  48. وإذا كان في الأمة مواضعة فإنما يلزم المبتاع قيمتها بعد الاستبراء،

  49. وكذلك تعتبر قيمتها في البيع الصحيح ترد فيه بعيب وقد فاتت بعيب مفسد بيد المبتاع، فإنما يغرم قيمتها يوم خرجت من الاستبراء لأنه من يومئذ ضمنها وإن لم يقبضها في البيع الصحيح.

  50. وأما في الفاسد، فيوم قبضها، وبعد خروجها من الاستبراء،

  51. ولو باعها المبتاع، ثم اشتراها مكانه قبل أن يتفرقا، أو ردت عغليه بعيب، لم يفتها ذلك عند ابن القاسم في البيع الفاسد الأول، وهو فوت عند أشهب.

  52. وكذلك لو ورثها مكانه لأنه لزمته القيمة ببيعه لها،

  53. وكذلك لو أعتقها أو دبرها فرد ذلك غرماؤه مكانه، لزمته قيمتها. قال ابن القاسم:

  54. وإذا حال سوقها، ثم عاد وذلك عنده أو عند مبتاعها، فذلك فوت.

اعرض ٣١٤ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٢٢ مسألة
باب الحوالة٢٢ مسألة
  1. يشترط لها رضا المحيل والمحتال لا المحال عليه في الأصح

  2. ولا تصح على من لا دين عليه

  3. وقيل: تصح برضاه

  4. وتصح بالدين اللازم وعليه المثلى

  5. وكذا المتقوم في الأصح

  6. وبالثمن في مدة الخيار وعليه في الأصح

  7. والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم دون حوالة السيد عليه

  8. ويشترط العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة

  9. وفي قول تصح بابل الدية وعليها

  10. ويشترط تساويهما جنسا وقدرا

  11. وكذا حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح

  12. ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه

  13. فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما لم يرجع على المحيل

  14. فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له

  15. وقيل: له الرجوع إن شرط يساره

  16. ولو أحال المشتري بالثمن فرد المبيع بعيب بطلت في الأظهر

  17. أو البائع بالثمن فوجد الرد لم تبطل على المذهب

  18. ولو باع عبدا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة بطلت الحوالة

  19. وإن كذبهما المحتال ولا بينة حلفاه على نفي العلم ثم يأخذ المال من المشتري

  20. ولو قال المستحق عليه وكلتك لتقبض لي وقال المستحق أحلتني أو قال أردت بقولي أحلتك الوكالة وقال المستحق بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه

  21. وفي الصورة الثانية وجه

  22. وإن قال أحلتك فقال وكلتني صدق الثاني بيمينه.

الحنابلة
كتاب آخر
زاد المستقنعالحجاوي، ١٣ مسألة
باب الحوالة١٣ مسألة
  1. لا تصح إلا على دين مستقر

  2. ولا يعتبر استقرار المحال فيه,

  3. ويشترط اتفاق الدينين جنسا ووصفا ووقتا "وقدرا" ,

  4. "ولا يؤثر الفاضل" .

  5. وإذا صحت نقل الحق إلى ذمة المحال عليه

  6. وبرئ المحيل

  7. ويعتبر رضاه

  8. لا رضا المحال عليه

  9. ولا رضا المحتال على مليء

  10. وإن بان مفلسا ولم يكن رضي رجع به.

  11. ومن أحيل بثمن مبيع أو أحيل عليه به فبان البيع باطلا فلا حوالة,

  12. وإذا فسخ البيع لم تبطل,

  13. ولهما أن يحيلا.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الحوالة والكفالة٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٧٣٤، مسألة ٧٣٥، مسألة ٧٣٦١٢ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْحَوَالَةِ، بَابُ الْأَمْرِ بِنَقْدِ الْمَالِ٧٦ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْحَوَالَةِ٢٠ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الحوالة والضمان٥٣٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْحَوَالَةِ١٤٢ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أركان الحوالة وشروطها، مبحث في براءة ذمة المديون بالحوالة٨٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييداتمسألتان
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف٨ - الحوالة، * حكمة مشروعية الحوالة:، * فضل التجاوز عن المعسر:١٢ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحوالة