في البيع الفاسد وعهدة ما فات فيه من السلع وماذا يفيتها وما يجب لفواتها وذكر الثمرة والغلة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٦٬٧١٨ إلى ٣٦٬٨٠٤
-
٦/١٧١٦/١٧١
من كتاب ابن المواز، ومنه من كتاب ابن عبدوس، قال:
-
ومن قول مالك أنه يرد الحرام البين، فات أو لم يفت.
-
ومن البيوع ما يكره،
-
فإذا فات ترك، كمن أسلم في حائط بعينه وقد أزهى واشترط أخذه تمرًا، وفي الحب إذا أفرك، على أن يأخذه يابسًا. قال ابن القاسم: وليس مثل هذا مثل القائل: أشتري هذه السلعة بنقد، وأشتريها منك إلى أجل، هذا خبيث، وغير ذلك مما يعرف عند نزوله.
-
ومنها ما يكره لشرط فيه،
-
فإذا تركه مشتركه مضى، فمنه: بيع وسلفة،
-
ومثله بيع المرابحة إذا كذب فيها،
-
ثم حط الكذب. ومنه بيع الأمة على أن تتخذ، أو على أن لا يخرجها من البلد، في قول ابن القاسم. وقال أشهب: يفسخ في هذا.
-
ومنه ما يكره أن يبتدياه،
-
فإذا وقع مضى، كالبيع على أنه إن لم يأت بالثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما، وغير ذلك. وما فسد من البيع الفاسد لفساد عقده، أو فساده ثمنه، فإنه يفسخ. قال ابن عبدوس فيما فسد لفساد ثمنه، ففات، رد إلى قيمته، وما فسد لعقده كبيع يوم الجمعة عند النداء، وبيع الولد دون أمه، ففات، فإنه يمضي بالثمن، كالنكاح يفسد لعقده.
-
٦/١٧٢٦/١٧٢
ومن كتاب ابن المواز، قال: والمبتاع يضمن السلعة في البيع الفاسد من وقت قبضها حتى يفسخ، وترد إلى بائعها، إلا أن تفوت، فعليه قيمتها يوم قبضها. قال ابن القاسم: ووطؤه للأمة، فوت.
-
وإن ابتاع طعامًا جزافًا بيعًا فاسدًا،
-
فإن حوالة الأسواق، تفيته، وغير ذلك من أوجه الفوت.
-
ولو بيع على كيل أو وزن لم يفته شيء، وليرد مثله بموضع قبضه،
-
وكذلك كل ما يكال أو يوزن من سائر العروض، كالحناء والنوى والخبط وغيره، فكالعين، لا فوت فيه.
-
وأما الحيوان والثياب وشبه ذلك فيرد قيمته من الفوت،
-
وكذلك إن كان ثمن سلعة فاستحقت أو ردت بعيب،
-
فإن ما دفعت فيها من هذا يفيته حوالة السوق وغيره، ويرد قيمته يوم البيع.
-
وأما إن كان يكال أو يوزن فليرد مثله إن فاتت عينه،
-
وكذلك يفيت السلعة في الكذب في المرابحة ما يفيتها في البيع الفاسد، ويكون على ما ذكرنا فيما يكال أو يوزن، وفيما لا يكال ولا يوزن.
-
وأما الأرض والدور والحوائط،
-
فلا يفيتها حوالة سوق إلا في قول أشهب، فإنه قال: يفيتها حوالة السوق. وقال أصبغ: طول الزمن في الدور مثل عشرين سنة، فوت. وقال أشهب: وطول الزمن في العرض فوت.
-
قال مالك: ومن ابتاع ثمرة لم يبد صلاحها،
-
ثم باعها بعد أن أزهت، فذلك فوت، وعليه قيمتها يوم بدا صلاحها. قال محمد: بل قيمكتها يوم باعها المشتري. وكان مالك يقول: يرد عدد المكيلة تمرًا. قال:
-
وإن جذها رطبًا، رد قيمتها يوم جذها.
-
وإن جذها تمرًا فأكله أو باعه، رد المكيلة.
-
وإن لم يعرفها رد قيمته. قال مالك: وهي من البائع ما لم تجذ، وإن يبست.
-
٦/١٧٣٦/١٧٣
ومن ابتاع حليًا بيعًا فاسدًا،
-
فإن كان جزافًا، فإن حوالة الأسواق تفيته ويرد قيمته.
-
وإن كان على الوزن لم يفت بحوالة سوق، وليرده أو مثله.
-
وإن كان سيفًا محلى، فضته الأكثر،
-
فلا يفيته حوالة السوق، ويفيته البيع أو التلف أو قلع فضته ويرد قيمته.
-
قال محمد: وليس بالقياس، وكل ما فات في البيع الفاسد مما يرد مثله أو قيمته،
-
فلا بأس أن يأخذ بذلك صنفًا آخر مما يصلح أن يسلم فيه رأس المال وما اشتراه به.
-
وإن كان طعامًا فله أن يأخذ برأس ماله ما شاء مما يصلح أن يقدم فيه رأس ماله إذا لم يكن من النوع الذي فسخ عنه.
-
قال ابن القاسم وأشهب: إذا أسلم في طعام سلمًا فاسدًا، ففسخ فله أن يأخذ برأس المال صنفًا من الطعام غير ما أسلم فيه نقدًا، وله أن يأخذ نصف رأس ماله، ويحط ما بقي. قال محمد:
-
ولا يأخذ برأس ماله ورقًا إن كان ذهبًا. قال أشهب: وذلك في الحرام البين.
-
وأما في المكروه وما لعله أن يجاز،
-
فلا يصلح مثل هذا فيه حتى يفسخه السلطان أو يتفاسخانه ببينة.
-
قال محمد: كل ما فيه اختلاف فلا يجوز، إلا بعد حكم السلطان. والأمة تباع بيعًا فاسدًا، فتفوت في سوق أو بدن، فليس للبائع أن يرضى بها في نقضها،
-
ولا للمبتاع ردها بزيادتها إلا أن يجتمعا بعد معرفتهما بالقيمة التي لزمت المبتاع.
-
وإذا حال سوق السلعة أو تغيرت بيد البائع، وهي حيوان أو عرض،
-
ثم قبضها المبتاع وماتت عنده، فإنما عليه قيمتها يوم قبضها. قال أشهب: إلا أن
-
٦/١٧٤٦/١٧٤
يكون نقد ثمنها، ومكن من قبضها فتركها، فعليه قيمتها يوم مكن من قبضها أو نقد ثمنها.
-
قال ابن القاسم: وإن أحدث المبتاع في الأمة عتقًا أو تدبيرًا فهو كالقبض وإن لم يقبض، وعليه قيمتها يومئذ إلا أن يحدث فيها البائع ذلك قبله، فالسابق بذلك منهما أولى. قال محمد:
-
وإن كان بعد قبض المبتاع لها، قيل تلزمه القيمة بفوتها بيده.
-
وقال أشهب: لا عتق للبائع فيها وإن ردت عليه بعد عتقه؛ لأنه أعتق ما هو في ضمان غيره.
-
وإذا كان في الأمة مواضعة فإنما يلزم المبتاع قيمتها بعد الاستبراء،
-
وكذلك تعتبر قيمتها في البيع الصحيح ترد فيه بعيب وقد فاتت بعيب مفسد بيد المبتاع، فإنما يغرم قيمتها يوم خرجت من الاستبراء لأنه من يومئذ ضمنها وإن لم يقبضها في البيع الصحيح.
-
وأما في الفاسد، فيوم قبضها، وبعد خروجها من الاستبراء،
-
ولو باعها المبتاع، ثم اشتراها مكانه قبل أن يتفرقا، أو ردت عغليه بعيب، لم يفتها ذلك عند ابن القاسم في البيع الفاسد الأول، وهو فوت عند أشهب.
-
وكذلك لو ورثها مكانه لأنه لزمته القيمة ببيعه لها،
-
وكذلك لو أعتقها أو دبرها فرد ذلك غرماؤه مكانه، لزمته قيمتها. قال ابن القاسم:
-
وإذا حال سوقها، ثم عاد وذلك عنده أو عند مبتاعها، فذلك فوت.
-
قال ابن القاسم: ومكتري الدار كراء فاسدًا إن أكراها من غيره مكانه كراء صحيحًا، فذلك فوت، وعليه كراء مثلها.
-
٦/١٧٥٦/١٧٥
قال ابن القاسم: ومن ابتاع أرضًا بيعًا فاسدًا فالغراس يفيتها،
-
ولا يفيتها الزرع. وإن فسخ البيع في إبان الزرع لم تقلع، وعليه كراء المثل كالزارع بشبهة وإن فسخ بعد الإبان فلا كراء عليه،
-
ولا يفيتها أن يبيعها بيعًا فاسدًا وينقض البيعان.
-
وإذا كانت أصولاً فأثمرت عند المبتاع ففسخ البيع وقد طابت الثمرة فهي للمبتاع جدت أو لم تجد،
-
وإن لم تطب فهي للبائع وعليه للمبتاع ما أنفق.
-
ومن العتبية، قال أصبغ:
-
ومن ابتاع أرضًا بيعًا فاسدًا، فغرس حولها شجرًا أحاطت بها، أو عظمت فيها المؤنة، وبقي أكثرها بياضًا فذلك فوت، وتجب فيها القيمة.
-
وإن كان إنما غرس ناحية منها، وبقي جلها، رد ما بقي منها، وعليه فيما غرس القيمة،
-
وإن كان إنما غرس يسيرًا لا بال له، رد جميعها، وكان للغارس على البائع قيمة غرسه.
-
وذكر ابن حبيب هذه المسألة عن أصبغ فقال:
-
ومن اشترى أرضًا شراء فاسدًا، فغرس حولها غروسًا، وبقي وسطها، وهو جلها وأكثرها لا شيء فيه، أو غرس جانبًا منها وبقي سائرها لا شيء فيه،
-
فإن كانت الغروس يسيرة لا خطب لها، فليس ذلك لها فوت، وترد كلها على بائعها، ويعطى للمبتاع قيمة ما غرس فيها قائمًا،
-
وإن كانت الغروس لها بال وقدر في المؤنة والنفقة، فذلك فوت في بيعها، أو يكون على المشتري قيمة جميعها يوم الصفقة، يعني ابن حبيب إن كان ذلك يوم القبض.
-
وذكر ابن حبيب عن أصبغ أيضًا في من اشترى أرضًا يزرعها الأخضر أو اليابس شراء فاسدًا، وحصد الزرع وأفاته،
-
ثم غير على ذلك،
-
فإن كانت الأرض قد فاتت بطول الزمان أو اختلاف الأسواق أو تغير الحال، فهو فوت لها وللزرع معها، وترد الأرض إلى القيمة بما كان فيها يوم الصفقة، يعني أصبغ إن كان ذلك
-
٦/١٧٦٦/١٧٦
يوم القبض لها. قال:
-
وإن كانت الأرض لم تحل بشيء من ذلك،
-
ولا بغيره من وجوه الفوت، فسخ البيع بهما، فيها وفيما كان فيها من الزرع، أخضر كان يومئذ أو يابسًا،
-
فإن كان مشتريه حصده رده بكيلته، وأعطي أجرته في حصاده وعمله.
-
وإن كان باعه، فإنما رد الثمن الذي باعه به إلى البائع أو قيمته يوم باعه.
-
ولو كان الزرع أصيب وهو قائم قبل حصاده أو بعد حصاده، قبل أن يصير حبًا بيد مبتاعه كانت مصيبته من البائع، كزرع بيع ولم يحل بيعه،
-
وكذلك فسر لي أصبغ. وقال: قال أصبغ: وتغير الأسواق في جميع الأشياء كلها، وفي العرض والدور إذا بيعت بيعًا فاسدًا، فوت، دون الهدم والبناء والغراس في الأرض، يرد به إلى الفقه، وقد قاله مالك مجملاً: إن تغير الأسواق فوت.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في من ابتاع رقيقًا بإفريقية فيقدم بها الفسطاط، فيوجد البيع حرامًا، فليس يفوت إلا أن تفوت بنماء أو نقص أو تغير سوق،
-
ولا أرى سوق مصر وسوق القيروان ألا يختلف، فذلك فوت،
-
وإن كان إنما قدم بها من الإسكندرية،
-
فإن اختلفت الأسواق أو غيرها السفر، فذلك فوت، وإلا فلا، وترد عليه بالفسطاط،
-
ولو كان طعامًا، لم يرد عليه إلا بالإسكندرية.
-
قال ابن القاسم في من باع دارًا بيعًا حرامًا،
-
ثم علم البائع بفساد البيع، فيقوم على المشتري ليفسخه قبل فوتها، فيفوت المبتاع الدار حينئذ بصدقة أو بيع، أو يكون عبدًا فيعتقه بعد قيام البائع.
-
فأما الصدقة والبيع، فليس بجائز بعد قيام البائع.
-
وأما العتق فأراه فوتًا لحرمته.