الجهاد والسير
الجهاد والسير
في متون المذاهب الأربعة
-
الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين
-
وإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه
-
وقتال الكفار واجب وإن لم يبدؤونا
-
ولا يجب الجهاد على صبي
-
ولا عبد
-
ولا امرأة
-
ولا أعمى
-
ولا مقعد
-
ولا أقطع
-
وإن هجم العدو على بلد وجب على جميع المسلمين الدفع
-
تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى
-
وإذا دخل المسلمون دار الحرب فحاصروا مدينة أو حصنا دعوهم إلى الإسلام
-
فإن أجابوهم كفوا عن قتالهم
-
وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية
-
فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم
-
ولا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام إلا بعد أن يدعوهم
-
ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة ولا يجب ذلك
-
وإن أبوا استعانوا بالله تعالى عليهم وحاربوهم
-
ونصبوا عليهم المجانيق
-
وحرقوهم
-
وأرسلوا عليهم الماء
-
وقطعوا أشجارهم
-
وأفسدوا زروعهم
-
ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر
-
وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم ويقصدون بالرمي الكفار
-
ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكرا عظيما يؤمن عليه
-
ويكره إخراج ذلك في سرية لا يؤمن عليها
-
ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها
-
ولا العبد إلا بإذن سيده
-
إلا أن يهجم العدو
-
وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا
-
ولا يغلوا
-
ولا يمثلوا
-
ولا يقتلوا امرأة أو شيخا فانيا
-
ولا صبيا
-
ولا أعمى
-
ولا مقعدا
-
إلا أن يكون هؤلاء ممن له رأي في الحرب أو تكون المرأة ملكة
-
ولا يقتلوا مجنونا
-
وإذا رأى الأمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقا منهم وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به
-
وإن صالحهم مدة ثم رأى أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم
-
وإن بدؤوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم
-
وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار
-
ولا بأس بأن يعلق العسكر في دار الحرب
-
ويأكلوا ما وجدوه من الطعام
-
ويستعملون الحطب
-
ويدهنون بالدهن
-
ويقاتلون بما يجدونه من السلاح بغير قسمه ذلك
-
ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئا لوا يتمولوه
-
ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاد الصغار وكل مال هو في يده أو وديعة في يد مسلم أو ذمي
-
فإن ظهرنا على الدار فعقاره فيء
-
وزوجته فيء
-
وحملها فيء
-
وأولاده فيء
-
ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب
-
ولا يجهز إليهم
-
ولا يفدون بالأسارى عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يفادى بهم أسارى المسلمين
-
ولا يجوز المن عليهم
-
وإذا فتح الإمام بلدا عنوة فهو بالخيار: إن شاء قسمه بين الغانمين وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الخراج
-
وهو في الأسارى بالخيار: إن شاء قتلهم وإن شاء استرقهم وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين
-
ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب
-
وإذا أراد العود معهم مواش فلم يقدروا على نقلها إلى دار الإسلام ذبحوها وحرقوها
-
ولا يعقرونها
-
ولا يتركونها
-
ولا يقسم غنيمة في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام
-
والردء والمقاتل في العسكر سواء
-
وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها
-
ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا
-
وإذا أمن رجل حر أو امرأة كافرا أو جماعة أو أهل حصن أو مدينة صح أمانهم ولم يجز لأحد من المسلمين قتلهم
-
إلا أن يكون في ذلك مفسدة فينبذ إليهم الإمام
-
ولا يجوز أمان ذمي
-
ولا أسير
-
ولا تاجر يدخل عليهم
-
ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يصح أمانة
-
وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها
-
فإن غلبنا على الترك حل لنا من ذلك
-
وإذا غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم ملكوها
-
فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها قبل القسمة فهي لهم بغير شيء
-
وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إ أحبوا
-
وإن دخل دار الحرب تاجر فاشترى ذلك وأخرجه إلى دار الإسلام فمالكه بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به التاجر وإن شاء ترك
-
ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا ومكاتبنا وأمهات أولادنا وأحرارنا
-
ونملك عليهم جميع ذلك
-
وإذا أبق عبد لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة
-
وإن ند تعير إليهم فأخذوه ملكوه
-
وإذا لم يكن للإمام حمولة يحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها فيقسمها
-
ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة
-
ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في الغنيمة
-
ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته
-
ولا بأس أن ينقل الإمام في حال القتال ويحرض بالنفل على القتال فيقول: من قتل قتيلا فله سلبه أو يقول لسرية: قد جعلت لكم الربع بعد الخمس
-
ولا ينقبل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس
-
وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة والقاتل وغيره فيه سواء
-
والسلب: ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه
-
وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا منها
-
ومن فضل معه علف أو طعام إلى الغنية
-
ويقسم الإمام الغنيمة: فيخرج خمسها ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين:
-
للفارس سهما وللراجل سهم عند أبي حنيفة
-
وقالا: للفارس ثلاثة أسهم
-
ولا يسهم إلا لفرس واحد
-
والبراذين والعتاق سواء
-
ولا يسهم لراحلة
-
ولا بغل
-
ومن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحق سهم فارس
-
ومن دخل راجلا فاشترى فرسا استحق سهم راجل
-
ولا يسهم لمملوك
-
ولا امرأة
-
ولا ذمي
-
ولا صبي
-
ولكن يرضخ لهم على حسب ما يراه الإمام
-
وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لأبناء السبيل
-
يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ويقدمون
-
ولا يدفع إلى أغنيائهم شيء
-
وما ذكر الله تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام تبركا باسمه
-
وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي
-
وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة وبعده بالفقر
-
وإذا دخل الواحد أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا لم يخمس
-
وإن دخل جماعة لها منعة وأخذوا شيئا خمس وإن لم يأذن لهم الإمام
-
وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرا فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم ولا من دمائهم
-
وإن غدر بهم وأخذ شيئا وخرج به ملكه ملكا محظورا
-
ويؤمر أن يتصدق به
-
وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنة ويقول له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية
-
فإن أقام أخذ منه الجزية وصار ذميا ولم يترك أن يرجع إلى دار الحرب
-
وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعة عند مسلم أو ذمي أو دينا في ذمتهم فقد صار ذمه مباحا بالعود وما في دار الإسلام من ماله على خطر
-
فإن أسر أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئا
-
وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يصرف مصالح المسلمين كما يصرف الخراج
-
وأرض العرب كلها أرض عسير وهي: ما بين العذيب إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام،
-
والسواد كلها أرض خراج وهي: ما بين العذيب إلى عقبة حلوان ومن العلث إلى عبادان
-
وأرض السواد مملوكه لأهلها: يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها
-
وكل أرض أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشر
-
وكل أرض فتحت عنوة وأقر عليها فهي أرض خراج
إحياء الموات
-
ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها: فإن كانت من حيز أرض الخارج فهي خراجية وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشرية
-
والبصرة عنده عشرية بإجماع الصحابة رضي الله عنهم
-
وقال محمد: إن أحياها ببئر حفرها أو عين استخرجها أو ماء دجله أو الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحد فهي عشرية
-
وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر يزدجرد فهي خراجية
-
والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه على أهل السواد من كل جريب يبلغه الماء قفيز هاشمي وهو الصاع ودرهم
-
ومن جريب الرطبة خمسة دارهم
-
ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة دارهم
-
وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليها بحسب الطاقة
-
فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام
-
وإن غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو اصطلم الزرع آفة فلا خراج عليهم
-
وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج
-
ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله
-
ويجوز أن يشتري المسلم أرض الخراج من الذمي ويؤخذ منه الخراج
-
ولا عشر في الخارج من أرض الخراج
-
والجزية على ضربين: جزية توضع بالتراضي والصلح فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق
-
وجزية يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب الكفار وأقرهم على أملاكهم فيضع على الغني الظاهر الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخذ منه في كل شهر أربعة دراهم
-
وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرين درهما في كل شهر درهمين
-
وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهما في كل شهر درهما
-
وتوضع الجزية على أهل الكتاب
-
والمجوس
-
وعبدة الأوثان من العجم
-
ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب
-
ولا على المرتدين
-
ولا جزية على امرأة
-
ولا صبي
-
ولا زمن
-
ولا أعمى
-
ولا فقير غير معتمل
-
ولا الرهبان الذين لا يخالطون الناس
-
ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه
-
وإن اجتمع حولان تداخلت الجزية
-
ولا يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام
-
وإذا انهدمت الكنائس البيع القديمة أعادوها
-
ويؤخذ أهل الذمة بالتميز عن المسلمين في زيهم ومراكبهم وسروجهم وقلانسهم
-
ولا يركبون الخيل
-
ولا يحملون السلاح
-
ومن امتنع من أداء الجزية أو قتل مسلما أو سب النبي عليه الصلاة والسلام أو زنى بمسلمة لم ينقض عهده
-
ولا ينتقض العهد إلا بأن يلحق بدار الحرب أو يغلبوا على موضع فيحاربونا
-
وإذا ارتد المسلم عن الإسلام عرض عليه السلام
-
فإن كانت له شبهة كشفت له
-
ويحبسن ثلاثة أيام
-
فإن أسلم وإلا قتل
-
فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره له ذلك ولا شيء على القاتل
-
فأما المرأة إذا ارتدت فلا تقتل ولكن تحبس حتى تسلم
-
ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى
-
فإن أسلم عادت على حالها
-
وإن مات أو قتل على ردته انتقل ما كان اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين
-
وكان ما اكتسبه في حال ردته فيئا
-
فإن لحق بدرا الحرب مرتدا وحكم الحاكم بلحاقه عتق مدبروه وأمهات أولاده
-
وحلت الديون التي عليه
-
ونقل ما اكتسبه في حال الإسلام إلى ورثته المسلمين
-
وتقضى الديون التي لزمته في حال الإسلام مما اكتسبه في حال الإسلام
-
وما لزمه من الديون في حال ردته مما اكتسبه في حال ردته
-
وما باعه أو اشتراه أو تصرف فيه من أمواله في حال ردته موقوف: فإن أسلم صحت عقوده وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت
-
وإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلما فما وجده في يد ورثته من ماله بعينه أخذه
-
والمرتدة إذا انصرفت في مالها في حال ردتها جاز تصرفها
-
ونصارى بني تغلب يؤخذ من أموالهم ضعف ما يؤاخذ من المسلمين من الزكاة
-
ويؤخذ من نسائهم
-
ولا يؤخذ من صبيانهم
-
وما جباه الإمام من الخراج ومن أموال بني تغلب وما أهداه أهل الحرب إلى الإمام والجزية تصرف في مصالح المسلمين فتسد منها الثغور وتبنى القناطر والجسور ويعطى قضاة المسلمين وعلماؤهم منه ما يكفيهم ويدفع منه أرزاق المقاتلة وذراريهم
كتاب آخر
-
الجهاد في أهم جهة كل سنة
-
وإن خاف محاربا:
-
كزيارة الكعبة:
-
فرض كفاية
-
ولو مع وال جائر:
-
على كل حر ذكر مكلف قادر:
-
كالقيام بعلوم الشرع
-
والفتوى
-
ودفع الضرر عن المسلمين
-
والقضاء
-
والشهادة
-
والإمامة
-
والأمر بالمعروف
-
والحرف المهمة
-
ورد السلام
-
وتجهيز الميت
-
وفك الأسير
-
وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ
-
وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ
-
وَعَلَى من بقربهم إن عجزوا
-
وبتعيين الإمام
-
وَسَقَطَ: بِمَرَضٍ
-
وَصِبًا
-
وَجُنُونٍ
-
وَعَمًى
-
وَعَرَجٍ
-
وَأُنُوثَةٍ
-
وعجز عن محتاج له
-
ورق
-
ودين حل:
-
كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ:
-
بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ
-
لا جد
-
والكافر كغيره في غيره
-
ودعوا للإسلام
-
ثم جزية بمحل يؤمن
-
وإلا قوتلوا وقتلوا
-
إلا المرأة
-
إلا في مقاتلتها
-
والصبي
-
والمعتوه:
-
كَشَيْخٍ فَانٍ
-
وَزَمِنٍ
-
وَأَعْمَى
-
وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أو صومعة بلا رأي
-
وترك لهم الكفاية فقط
-
واستغفر قاتلهم:
-
كمن لم تبلغه دعوة
-
وإن حيزوا فقيمتهم
-
والراهب والراهبة حران
-
بقطع ماء وآلة
-
وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فيهم مسلم
-
وإن بسفن
-
وبالحصن بغير تحريق وتغريق مع ذرية
-
وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا إلَّا لِخَوْفٍ
-
وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يَقْصِدْ التُّرْسَ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أكثر المسلمين
-
في ما يحرم في الجهادوحرم نبل سم
-
واستعانة بمشرك إلا لخدمة
-
وَإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ
-
وَسَفَرٌ بِهِ لِأَرْضِهِمْ:
-
كَمَرْأَةٍ إلا في جيش آمن
-
وفرار إن بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثني عشر ألفا
-
إلا تحرفا وتحيزا إن خيف
-
والمثلة
-
وحمل رأس لبلد أو وال
-
وخيانة أسير ائتمن طائعا ولو على نفسه
-
والغلول
-
وأدب إن ظهر عليه
-
وجاز أخذ محتاج: نعلا
-
وحراما
-
وإبرة
-
وطعاما وإن نعما
-
وعلفا:
-
كثوب وسلاح ودابة ليرد
-
وَرَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ به
-
ومضت المبادلة بينهم
-
وببلدهم إقامة الحد
-
وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إنْ أَنْكَى أَوْ لم ترج
-
والظاهر أنه مندوب:
-
كعكسه
-
ووطء أسير: زوجة أو أمة سلمتا
-
وذبح حيوان وعرقبته
-
وأجهز عليه
-
وَفِي النَّحْلِ إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا: روايتان
-
وحرق إن أكلوا الميتة:
-
كمتاع عجز عن حمله
-
وجعل الديوان
-
وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كانا بديوان
-
ورفع صوت مرابط بالتكبير
-
وكره التطريب
-
وقتل عين وإن أمن
-
والمسلم كالزنديق
-
وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ
-
وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ من بعض لكقرابة
-
وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يدخل بلده
-
وقتال روم وترك
-
وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ
-
وَبَعْثِ كِتَابٍ فِيهِ كَالْآيَةِ:
-
وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ ليظهر شجاعة على الأظهر
-
وانتقال من موت لآخر
-
ووجب إن رجا حياة أو طولها:
-
كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى: بِقَتْلٍ
-
أَوْ مَنٍّ
-
أَوْ فداء
-
أو جزية
-
أو استرقاق
-
ولا يمنعه حمل بمسلم
-
ورق إن حملت به بكفر
-
والوفاء بما فتح لنا به بعضهم
-
وبأمان الإمام مطلقا:
-
كالمبارز مع قرنه
-
وإن أعين بإذنه قتل معه
-
وَلِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إذَا فَرَغَ من قرنه: الإعانة
-
وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ
-
وَإِلَّا نَظَرَ الإمام:
-
كتأمين غيره إقليما
-
وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يَمْضِي من مؤمن مميز ولو صغيرا أو امرأة أو رقا أو خارجا على الإمام لا ذميا أو خائفا منهم؟ تأويلان
-
وسقط القتل ولو بعد الفتح: بلفظ أو إشارة مفهمة إن لم يضر
-
وإن ظنه حربي فَجَاءَ
-
أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نسوا أو جهلوا
-
أو جُهِلَ إسْلَامُهُ
-
لَا إمْضَاءَهُ: أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لمحله
-
وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ
-
أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تعرضون لتاجر
-
أو بينهما رد لمأمنه
-
وإن قامت قرينة فعليها
-
وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ
-
وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ
-
ولقاتله إن أسر ثم قتل
-
وإلا أرسل مع ديته لوارثه
-
كوديعته
-
وَهَلْ وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيْءٍ قولان
-
وكره لغير المالك: اشتراء سلعه
-
وفاتت به
-
وبهبتهم لها
-
وانتزع ما سرق ثم عيد به لبلدنا على الأظهر
-
لا أحرار مسلمون قدموا بهم
-
وملك بإسلامه غير الحر المسلم
-
وفديت أم الولد
-
وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ
-
وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بعده
-
ولا يتبعون بشيء
-
ولا خيار للوارث
-
وحد زان وسارق وإن حيز المغنم
-
ووقفت الأرض: كمصر والشام والعراق
-
وخمس غيرها إن أوجف عليه
-
فخراجها والخمس والجزية لآله صلى الله عليه وسلم
-
ثم للمصالح
-
وبدىء بمن فيهم المال
-
ونقل للأحوج الأكثر
-
ونفل منه السلب لمصلحة
-
وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ "مَنْ قتل قتيلا فله السلب"
-
ومضى إن لم يبطله قبل المغنم؟
-
وللمسلم فقط سلب اعتيد
-
لا سوار وصليب وعين ودابة
-
وإن لم يسمع
-
أو تعدد إن لم يقل قتيلا
-
وإلا فالأول
-
ولم يكن لكمرأة إن لم تقاتل:
-
كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نفسه
-
وله البغلة إن قال على بغل
-
لا إن كانت بيد غلامه
-
وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ:
-
كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرج بنية غزو
-
لا ضدهم ولو قاتلوا
-
إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ: خِلَافٌ
-
ولا يرضح لهم:
-
كميت قبل اللقاء
-
وَأَعْمَى
-
وَأَعْرَجَ
-
وَأَشَلَّ
-
وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ تتعلق بالجيش
-
وضال ببلدنا وإن بريح
-
بخلاف بلدهم
-
ومريض شهد
-
كفرس رهيص
-
أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ
-
وإلا فقولان
-
وللفرس مثلا فارسه
-
وإن بسفينة
-
أَوْ بِرْذَوْنًا
-
وَهَجِينًا
-
وَصَغِيرًا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الكر والفر
-
ومريض رجي
-
ومحبس
-
وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ ومنه لربه
-
لَا أَعْجَفَ
-
أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ
-
وبغل
-
وبعير
-
وأتان
-
والمشترك للمقاتل ودفع أجر شريكه
-
والمستند للجيش: كهو
-
وإلا فله:
-
كمتلصص
-
فيخمس المسلم دون الذمي
-
وفي العبد قولان
-
وَخُمُسُ مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ
-
لَا ذمي
-
ومن عمل سرجا أو سهما
-
والشأن القسم ببلدهم
-
وهل يبيع ليقسم؟ قولان:
-
وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَرْجَحِ
-
وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ وَإِنْ ذِمِّيًّا: مَا عُرِفَ لَهُ قبله مجانا
-
وحلف أنه ملكه
-
وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا
-
وَإِلَّا بِيعَ له
-
وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ
-
لا إن لم يتعين
-
بخلاف اللقطة
-
وبيعت خدمة معتق لأجل
-
ومدبر
-
وكتابة
-
لا أم ولد
-
وله بعده أخذه بثمنه
-
وبالأول إن تعدد
-
وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ
-
وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ
-
إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أو سيدها
-
وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا
-
وَتَرْكُهُمَا مسلما لخدمتهما
-
فإن مات سيد المدبر قبل الاستيفاء فحر دن جمله الثلث
-
واتبع بما بقي:
-
كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سكوتهما بأمر
-
وإن حمل بعضه رق باقيه
-
ولا خيار للوارث
-
بخلاف الجناية
-
وإن أدى المكاتب ثمنه فعلى حاله
-
وإلا فقن أسلم أو فدي
-
وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ: تَرْكُ تصرف ليخيره
-
وإن تصرف مضى
-
كالمشتري من حربي باستيلاد إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ
-
وَإِلَّا فقولان
-
وفي المؤجل: تردد
-
ولمسلم أو ذمي: أخذ ما وهبوه بدارهم مَجَّانًا
-
وَبِعِوَضٍ بِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي
-
ولمالكه الثمن أو الزائد
-
والأحسن في المفدى من لص: أخذه بالفداء
-
وإن أسلم لمعاوض مدبر ونحوه استوفيت خِدْمَتُهُ
-
ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أو بما بقي؟ قولان
-
وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بقي حتى غنم
-
لا إن خرج بعد إسلام سيده أو بمجرد إسلامه
-
وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ
-
إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بعده
-
وولده وماله فيء مطلقا
-
لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ
-
وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ أَوْ إنْ قَاتَلُوا؟ تأويلان
-
وولد الأمة لمالكها.
-
الفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ومال مرتد قتل أو مات وذمي مات بلا وارث
-
فيخمس وخمسة لخمسة
-
أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاءة والعلماء يقدم الأهم
-
والثاني بنو هاشم والمطلب يشترك الغني والفقير والنساء
-
ويفضل الذكر كالإرث
-
والثالث: اليتامى
-
وهو صغير لا أب له
-
ويشترط فقره على المشهور
-
والرابع: والخامس المساكين وابن السبيل
-
ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة
-
وقيل: يخص بالحاصل في كل ناحية من فهيا منهم
-
وأما الأخماس الأربعة فالأظهر للمرتزقة
-
وهم الأجناد المرصدون للجهاد
-
فيضع الإمام ديوانا
-
وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا
-
ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتهم
-
ويقدم في ثبات الاسم والإعطاء قريشا
-
وهم ولد النضر بن كنانة
-
ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم
-
ولا يثبت في الديوان أعمى ولازمنا
-
ولا من لا يصلح للغزو
-
ولو مرض بعضهم أو جن ورجى زواله أعطى
-
فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطي
-
وكذا زوجته وأولاده إذا مات
-
فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد حتى يستقلوا
-
فإن فضلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع عليهم على قدر مؤنتهم
-
والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع
-
هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره فالمذهب أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك.
فصل
-
الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف
-
فيقدم منه السلب للقاتل
-
وهو ثياب القتيل والخف والران وآلات الحرب كدرع وسلاح ومركوب وسرج ولجام
-
وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وجنيبة تقاد معه في الأظهر
-
لا حقيبة مشدودة على الفرس على المذهب
-
وإنما يستحق بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال الحرب
-
فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب
-
وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديده ورجليه
-
وكذا لو أمره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر
-
ولا يخمس السلب على المشهور
-
وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما
-
ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق.
-
والأصح أن النقل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال
-
ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده
-
والنفل زيادة يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية الكفار
-
ويجتهد في قدره
-
والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين
-
وهم من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل
-
ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال
-
وفيما قبل حيازة المال وجه
-
ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوارثه
-
وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح
-
ولو مات في القتال فالمذهب أنه لا شيء له
-
والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذ قاتلوا
-
وللراجل سهم
-
وللفارس ثلاثة
-
ولا يعطى إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره
-
لا لبعير وغيره
-
ولا يعطي لفرس أعجف وما لا غناء فيه
-
وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره
-
والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا فلهم الرضخ
-
وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره
-
ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر
-
قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على الصحيح. والله أعلم.
-
الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته
-
ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل وكسب لا يليق به
-
ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير
-
ولو اشتغل بالنوافل فلا
-
ولا يشترط فيه الزمانة
-
ولا التعفف عن المسألة على الجديد
-
والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح
-
والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه
-
والعامل ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال والقاضي والوالي
-
والمؤلفة من أسلم ونيته ضعيعة أوله شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره
-
والمذهب أنهم يعطون من الزكاة
-
والرقاب المكاتبون
-
والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية أعطى.
-
قلت: الأصح يعطي إذا تاب والله أعلم
-
والأظهر اشتراط حاجته
-
دون حلول الدين.
-
قلت: الأصح اشتراط حلوله والله أعلم
-
أو لإصلاح ذات البين أعطى مع الغنى
-
وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا
-
وسبيل الله تعالى غزاة لافىء لهم
-
فيعطون مع الغنى
-
وابن السبيل منشىء سفر أو مجتاز
-
وشرطه الحاجة وعدم المعصية
-
وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام
-
وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا
-
وكذا مولاهم في الأصح.
فصل
-
من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه عمل بعلمه
-
وإلا فإن ادعى فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة
-
فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف
-
وكذا إن ادعى عيالا في الأصح
-
ويعطي غاز وابن سبيل بقولهما
-
فإن لم يخرجا استرد
-
ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة
-
وهي إخبار عدلين
-
ويغني عنها الاستفاضة
-
وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح
-
ويعطي الفقير والمسكين كفاية سنة.
-
قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور كفاية العمر الغالب فيشتري به عقارا يستغله والله أعلم
-
والمكاتب والغارم قدر دينه
-
وابن السبيل ما يوصله مقصده أو موضع ماله
-
والغازي قدر حاجته لنفقة وكوسة ذاهبا وراجعا قيما هناك وفرسا وسلاحا
-
ويصير ذلك ملكا له
-
ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ضعيفا لا يطيق المشي
-
وما ينقل عليه الزاد ومتاعه
-
إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه
-
ومن فيه صفتا استحقاق يعطي بإحداهما فقط في الأظهر.
فصل
-
يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل
-
وإلا فالقسمة على سبعة
-
فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين
-
وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف
-
وكذا يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال
-
وإلا فيجب إعطاء ثلاثة
-
وتجب التسوية بين الأصناف
-
لا بين آحاد الصنف
-
إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات
-
والأظهر منع نقل الزكاة
-
ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل
-
أو بعضهم وجوزنا النقل وجب
-
وإلا فيرد على الباقين
-
وقيل: ينقل
-
وشرط الساعي كونه حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة
-
فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه
-
وليعلم شهرا لأخذها
-
ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره
-
ويكره في الوجه.
-
قلت: الأصح يحرم وبه جزم البغوي وفي صحيح مسلم لعن فاعله. والله أعلم.
فصل
-
صدقة التطوع سنة
-
وتحل لغني وكافر
-
ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل
-
ومن عليه دين أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه.
-
قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه النفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم
-
وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجة أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب وإلا فلا.
-
كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفياة
-
وقيل: عين
-
وأما بعده فللكفار حالان أحدهما يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين.
-
ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين وبعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع بحيث يصلح للقضاء
-
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
-
وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة
-
ودفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال
-
وتحمل الشهادة وأداؤها
-
والحرف والصنائع وما تتم به المعايش
-
وجواب سلام على جماعة
-
ويسن ابتداؤها
-
لا على قاضي حاجة وآكل وفي حمام
-
ولا جواب عليهم
-
ولا جهاد على صبي ومجنون وامرأة ومريض وذي عرج بين وأقطع وأشل وعبد وعادم أهبة قتال
-
وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد
-
إلا خوف طريق من كفار
-
وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح
-
والدين الحال يحرم سفر جهاده وغيره
-
إلا بإذن غريمه
-
والمؤجل لا
-
وقيل: يمنع سفرا مخوفا
-
ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين
-
لا سفر تعلم فرض عين
-
وكذا كفاية في الأصح
-
فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصف
-
فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر
-
الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن
-
فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن
-
وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده
-
وإلا فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل
-
وإن جوز الأسر فله أن يستسلم
-
ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها
-
ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم
-
قيل: وإن كفوا
-
ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه.
فصل
-
يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه
-
ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم
-
ويأخذ البيعة بالثبات
-
وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم
-
وبعيد بإذن السادة
-
ومراهقين أقوياء
-
وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله
-
ولا يصح استئجار مسلم لجهاد
-
ويصح استئجار ذمي للأمام
-
قيل: ولغيره
-
ويكره لغاز قتل قريب
-
ومحرم أشد.
-
قلت: إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
-
ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل
-
ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر
-
فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم
-
ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع
-
وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة
-
فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب
-
ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان جاز رميهم
-
وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم
-
وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم
-
وإلا جاز رميهم في الأصح
-
ويحرم الإنصارف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا
-
{إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} يستنجد بها
-
ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح
-
ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته
-
ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح
-
فإن زاد على مثلين جاز الانصراف
-
إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل على مائتين وواحد ضعفاء في الأصح
-
وتجوز المبارزة
-
فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه
-
وإنما تحسن ممن جرب نفسه
-
وبإذن الإمام
-
ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم
-
وكذا إن لم يرج حصولها لنا
-
فإن رجى ندب الترك
-
ويحرم إتلاف الحيوان
-
إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره.
فصل
-
نساء الكفار وصبيانهم إذا اسروا رقوا
-
وكذا العبيد
-
ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين ويفعل الأحظ للمسلمين من قتل ومن فداء بأسرى أو مال واسترقاق
-
فإن خفي الأحظ حبسهم حتى يظهر
-
وقيل: لا يسترق وثنى
-
وكذا عربي في قول
-
ولو أسلم أسير عصم دمه وبقي الخيار في الباقي
-
وفي قول يتعين الرق
-
وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده
-
لا زوجته على المذهب
-
فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال
-
وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها
-
ويجوز إرقاق زوجة ذمي
-
وكذا عتيقه في الأصح
-
لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب
-
وإذا سبى زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح إن كانا حرين
-
قيل: أو رقيقين
-
وإذا أرق وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه
-
ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية دام الحق
-
ولو أتلف عليه فأسلما فلا ضمان في الأصح
-
والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة
-
وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة
-
أو وجد كهيئة اللقطة على الأصح
-
فإن أمكن كونه لمسلم وجب تعريفه
-
وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم وكل طعام يعتاد آكله عموما وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما
-
وذبح مأكول للحمه
-
والصحيح جواز الفاكهة
-
وأنه لا تجب قيمة المذبوح
-
وأنه لا يخص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف
-
وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة
-
وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية لزمه ردها إلى المغنم
-
وموضع التبسط دارهم
-
وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح.
-
ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة
-
والأصح جوازه بعد فرز الخمس
-
وجوازه لجميعهم
-
وبطلانه من ذي القربى وسالب
-
والمعرض كمن لم يحضر
-
ومن مات فحقه لوارثه
-
ولا تملك إلا بقسمة
-
ولهم التملك
-
وقيل: يملكون
-
وقيل: إن سلمت إلى القسمة بان ملكهم وإلا فلا
-
ويملك العقار بالاستيلاء كالنقول
-
ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده بعضهم ولم ينازع أعطيه
-
وإلا قسمت إن أمكن
-
وإلا أقرع.
-
والصحيح أن سواد العراق فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين
-
وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين
-
وهو من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا
-
قلت: الصحيح أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها
-
وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم
-
وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع.
فصل
-
يصح من كل مسلم مكلف مختار أمان حربي وعدد محصور فقط
-
ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح
-
ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده وبكتابة ورسالة
-
ويشترط علم الكافر بالأمان
-
فإن رده بطل
-
وكذا إن لم يقبل في الأصح
-
وتكفي إشارة مفهمة للقبول
-
ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر
-
وفي قول يجوز ما لم تبلغ سنة
-
ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس
-
وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة
-
ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب
-
وكذا ما معه منهما في الأصح
-
إلا بشرط.
-
والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه استحب له الهجرة
-
وإلا وجبت إن أطاقها
-
ولو قدر أسير على هرب لزمه
-
ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم
-
أو على أنهم في أمانه حرم
-
فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم
-
ولو شرطوا أن لا يخرج من دارهم لم يجز الوفاء
-
ولو عاقد الإمام علجا يدل على قلعة وله منها جارية جاز
-
فإن فتحت بدلالته أعطيها
-
أو بغيرها فلا في الأصح
-
فإن لم يفتح فلا شيء له
-
وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل
-
فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء
-
أو بعد الظفر قبل التسليم وجب بدل
-
أو قبل ظفر فلا في الأظهر
-
وإن أسلمت فالمذهب وجوب بدل
-
وهو أجرة مثل
-
وقيل: قيمتها.
-
عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام ونائبه فيها
-
ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضا
-
وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا لقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية
-
فإن لم يكن جازت أربعة أشهر
-
لا ستة
-
وكذا دونها في الأظهر
-
ولضعف تجويز عشر سنين فقط
-
ومتى زاد على الجائز فقولا تفريق الصفقة
-
وإطلاق العقد يفسده.
-
وكذا شرط فاسد على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا أو ترك ما لنا لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار أو بدفع مال إليهم
-
وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء
-
ومتى صحت وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح أو قتال لنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم
-
وإذا انقضت جازت الإغارة عليهم وبياتهم
-
ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض فيهم أيضا
-
وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا
-
ولو خاف خيانتهم فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن
-
ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة
-
ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم
-
فإن شرط فسد الشرط.
-
وكذا العقد في الأصح
-
وإن شرط رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر
-
ولا يرد صبي ومجنون
-
وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب
-
ويرد من له عشيرة طلبته إليها
-
لا إلى غيرها
-
إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه
-
ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه
-
ولا يجبر على الرجوع
-
ولا يلزمه الرجوع
-
وله قتل الطالب
-
ولنا التعريض له به
-
لا التصريح
-
ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء
-
فإن أبوا فقد نقضوا
-
والأظهر جواز شرط أن لا يردوا.
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٢
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٠٩٣
- الإقناع٩٩٩
- الفروع٨٧٧
- غاية المنتهى٥٦٢
- منتهى الإرادات٤٣٠
- المقنع٢٣٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٥٨
- المحرر في الفقه١٠١
- مختصر الخرقي٩٣
- بداية العابد وكفاية الزاهد٧٢
- عمدة الفقه٦١
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٥٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٤٦
- منظومة مفردات الإمام أحمد٣٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٦
- كافي المبتدي١٦
-
وهو فرض؛ لقول الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} . وقوله سبحانه: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وقَوْله تَعَالَى: {إِلا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} . وهو من فروض الكفايات. إذا قام به من فيه كفاية، سقط عن الباقين؛
-
لقول الله سبحانه: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} إلى قوله: {وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} .
-
ولو كان فرضاً على الجميع، لما وعد تاركه الحسنى. وقال سبحانه: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} ؛ ولأنه لو فرض على الأعيان لاشتغل الناس به عن العمارة، وطلب المعاش، والعلم، فيؤدي إلى خراب الأرض، وهلاك الخلق.
-
ولا يجب إلا بشروط خمسة:
-
أحدها: التكليف، فلا يجب على صبي،
-
ولا مجنون، ولا كافر؛ لما تقدم؛ ولأن هذه من شرائط التكليف بسائر الفروع. وقد روي «عن ابن عمر أنه قال: عرضت على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم أحد وأنا ابن أربع عشر سنة، فلم يجزني في المقاتلة.» متفق عليه.
-
ولأن المجنون لا يستطيع الجهاد، والكافر غير مأمون، والصبي ضعيف البنية.
-
الثاني: السلامة من الضرر؛ لقوله سبحانه: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} وهو العمى، والعرج، والمرض، والضعف؛ لقول الله سبحانه: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} . وقَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} .
-
ومن كان في بصره سوء يمنعه من رؤية عدوه، وما يتقيه من سلاح، لم يلزمه الجهاد؛ لأنه في معنى الأعمى، في عدم إمكان القتال،
-
وإن لم يمنعه من ذلك، لم يسقط عنه فرضه،
-
ويجب على الأعشى الذي يبصر في النهار دون الليل، وعلى الأعور؛ لأنهما يتمكنان من القتال.
-
ولا يجب على أقطع اليد، أو الرجل؛ لأنه إذا سقط عن الأعرج، فالأقطع أولى، ولأنه يحتاج إلى الرجلين في المشي، واليدين ليتقي بأحدهما، ويضرب بالأخرى، والأشل، كالأقطع.
-
ومن أكثر أصابعه ذاهب، أو إبهامه، أو ما لا تبقى منفعة إليه بعد ذهابه، فهو كالأقطع كذلك.
-
ومن كان عرجه يسيراً أو مرضه يسيراً، لا يمنعه الركوب والمشي، والعدو والقتال، لم يسقط عنه الجهاد؛ لأنه متمكن منه.
-
الثالث: الحرية. فلا يجب على العبد؛ لقوله سبحانه:
-
{وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} . والعبد لا يجد ما ينفق، ولأنه عبادة تتعلق بقطع مسافة، فلم يجب على العبد كالحج.
-
الرابع: الذكورية: فلا يجب على المرأة؛ لما روي «عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت: قلت: يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة» ولأن الجهاد القتال، والمرأة ليست من أهله لضعفها وخورها.
-
ولا يجب على خنثى مشكل؛ لأنه لا يعلم كونه رجلاً.
-
الخامس: الاستطاعة؛ لقول الله تعالى:
-
{وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} ؛ ولأنه يحتاج إلى قطع مسافة، فأشبه الحج.
-
وإن كان القتال قريباً من البلد، لم يشترط ذلك؛ لأنه لا يحتاج إلى ركوب،
-
ولا نفقة طريق، والاستطاعة: وجدان الزاد، والسلاح، وآلة القتال، ومركوب يبلغه إذا كان على مسافة القصر؛ لقول الله تعالى:
-
ويتعين الجهاد في موضعين:
-
إحداهما: إذا التقى الزحفان، تعين الجهاد على من حضر؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} . وقوله سبحانه: {إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} الآية.
-
الثاني: إذا نزل الكفار ببلد المسلمين، تعين على أهله قتالهم، والنفير إليهم، ولم يجز لأحد التخلف، إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ الأهل، والمكان، والمال،
-
ومن يمنعه الأمير الخروج؛ لقول الله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا} ولأنهم في معنى حاضر الصف، فتعين عليهم، كما تعين عليه.
-
وأقل ما يفعل الجهاد مرة في كل عام؛ لأن الجزية تجب على أهل الذمة في كل عام مرة، وهي بدل عن النصرة، فكذلك مبدلها، وهو الجهاد، إلا لعذر من ضعف بالمسلمين، أو انتظار مدد، أو مانع في الطريق من قلة علف أو غيره، أو طمعه في إسلامهم بتأخير قتالهم، ونحو هذا؛
-
لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد صالح قريشاً عشر سنين، وأخر قتالهم حتى نقضوا عهده،
-
وإن دعت الحاجة إلى فعله في العام أكثر من مرة، وجب؛ لأنه فرض كفاية، فكان على حسب الحاجة.
-
ومن كان أحد أبويه مسلماً، لم يجز له الجهاد إلا بإذنه؛ لما روى ابن العباس قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله أجاهد؟ قال: لك أبوان قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» ، قال الترمذي: هذا حديث صحيح؛
-
ولأن الجهاد فرض كفاية، وبرهما فرض عين، فوجب تقديمه.
-
فإن كانا كافرين، فلا إذن لهما؛ لأن أبا بكر الصديق، وأبا حذيفة بن عتبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وغيرهما كانوا يجاهدون بغير إذن آبائهم، ولأنهما متهمان في الدين.
-
وإن كانا رقيقين، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يعتبر إذنهما؛ لأنهما كالحرين في البر والشفقة والدين.
-
والثاني: لا إذن لهما؛ لأنه لا ولاية لهما،
-
ولا نفقة ولا إذن لهما في أنفسهما، ففي غيرهما أولى،
-
ولا إذن لغيرهما من الأقارب، كالجدين، وسائر الأقارب؛ لأن الشرع لم يرد بذلك،
-
ولا هو في معنى المنصوص عليه، لتأكيد حرمة الوالدين في البر، والتقديم في الإرث، والنفقة، والحجب، والولاية وغيرها.
-
ومتى تعين الجهاد، فلا إذن لأبويه، لأنه صار فرض عين، فلم يعتبر إذنهما فيه، كالحج الواجب.
-
وكذلك كل الفرائض، لا طاعة لهما في تركه؛ لأن تركه معصية،
-
ولا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى، كالسفر لطلب العلم الواجب الذي لا يقدر على تحصيله في بلده، ونحو ذلك.
-
وإن أراد سفراً غير واجب، فمنعاه منه، لم يجز له؛ لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبوي يبكيان، قال: ارجع إليهما فأضحكهما، كما أبكيتهما» . من المسند.
-
ولا يجوز لمن عليه دين الجهاد إلا بإذن غريمه إلا أن يقيم به كفيلاً، أو يعطي به رهناً، أو يكون له من يقضيه عنه؛ لما روى أبو قتادة «أن رجلاً جاء إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، إن قتلت في سبيل الله، كفر الله خطاياي؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن قتلت في سبيل الله صابراً محتسباً مقبلا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك، إلا الدين كذلك قال جبريل» رواه مسلم؛
-
ولأن فرض أداء الدين متعين عليه،
-
فلا يجوز تركه لفرض على الكفاية يقوم غيره فيه مقامه.
-
والمؤجل، كالحال؛ لأنه يعرض نفسه للقتل، فيضيع الحق.
-
فإن كان له مال غائب، فهو كالمعسر؛ لأنه قد يتلف، فيضيع الحق.
-
وإن تعين عليه الجهاد،
-
فلا إذن لغريمه؛ لما ذكرنا في الوالدين.
-
وإن أذن له الغريم، جاز له الجهاد؛ لأن الحق له، فجاز بإذنه.
-
فإن رجع عن الإذن، أو أذن له أبواه في الغزو،
-
ثم رجعا، أو كانا كافرين فأسلما، أو رقيقين فعتقا قبل التقاء الزحفين، لم يجز الخروج إلا بإذن مستأنف.
-
وإن كان بعده، فلا إذن لهما؛ لأنه صار متعيناً، فقدم؛ لما ذكرناه.
-
وأفضل التطوع الجهاد في سبيل الله، نص عليه أحمد، وذكر له أمر الغزو، فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه، وأي عمل أفضل منه؟ والذين يقاتلون في سبيل الله: هم الذين يدفعون عن الإسلام، وعن حريمهم، وقد بذلوا مهج أنفسهم، الناس آمنون، وهم خائفون.
-
وقد روى أبو سعيد الخدري قال: «قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله» . متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: «سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الأعمال أفضل؟ أو أي الأعمال خير؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد سنام العمل، قيل: ثم أي؟ قال: ثم حج مبرور» حديث صحيح؛
-
ولأن نفعه عظيم، وخطره كبير، فكان أفضل مما دونه.
-
وغزو البحر أفضل من غزو البر؛ لما روى أبو داود عن أم حرام عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «المائد في البحر الذي يصيبه القيء، له أجر شهيد، والغرق له أجر شهيدين» وروى ابن ماجه بإسناده عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر، كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين، كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح، إلا شهيد البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها، إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب والدين» ولأن غزو البحر أعظم خطراً، فإنه بين خطر القتل والغرق،
-
ولا يمكنه الفرار دون أصحابه.
-
وفي الرباط فضل عظيم: وهو المقام بالثغر مقوياً للمسلمين. والثغر: كل مكان يخيف العدو ويخافه. قال أحمد: ليس يعدل الرباط والجهاد شيء. وعن سلمان قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه فإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان» أخرجه مسلم.
-
وعن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: «رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» . حديث صحيح. وليس لأقله وأكثره حد، وتمامه أربعون يوماً؛
-
لأنه يروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «تمام الرباط أربعون يوماً» أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب. ويروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفاً؛
-
لأنه أنفع للمسلمين، وأشد خطراً،
-
ولا يستحب نقل أهله إلى الثغر المخوف. نص عليه أحمد وقال: أخاف عليه الإثم؛ لأنه يعرض ذريته للمشركين. وقد قال عمر: لا تنزلوا المسلمين ضفة البحر.
-
ويستحب لأهل الثغر أن يجتمعوا في المسجد الأعظم لصلواتهم، ليكون أجمع لهم إذا حضر النفير. فيبلغ الخبر جميعهم، وتراهم عين الكفار، فتخافهم وتخوف منهم. قال الأوزاعي: لو أن لي ولاية على المساجد، يعني التي في الثغر، لسمرت أبوابها، يريد أن تكون صلاتهم في موضع واحد.
-
ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو؛ لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ولأنهم أهم، فتجب البداءة بهم، إلا أن تدعو الحاجة إلى البداءة بغيرهم. إما لانتهاز فرصة فيهم أو خوف الضرر بتركهم، أو لمانع من قتال الأقرب، فيبدأ بالأبعد لذلك،
-
ويستحب التحريض على القتال؛ لقول الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ويستحب ذكر الله، والدعاء؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ،
-
ويستحب أن يدعو الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم؛ لما روى سهل بن سعد الساعدي قال: «قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعلي كرم الله وجهه يوم خيبر: إذا نزلت بساحتهم فادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بهداك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم» متفق عليه.
-
ولا تجب الدعوة. نص عليه أحمد. وقال: إن الدعوة قد بلغت كل أحد،
-
ولا أعرف اليوم أحداً يدعى، إنما كانت الدعوة في أول الإسلام. وقد روى ابن عمر: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أغار على بني المصطلق وهم غارون آمنون، وإبلهم تسقى على الماء، فقتل المقاتلة، وسبى الذرية.» متفق عليه،
-
وإن اتفق في الجزائر البعيدة، من لم تبلغه الدعوة، وجبت دعوته؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا} .
-
فلا يجوز قتالهم على ما لا يلزمهم.
-
ولا يحل لمسلم أن يهرب من كافرين،
-
ولا لجماعة أن يفروا من مثليهم؛ لقول الله تعالى {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} . وهذا أمر بلفظ الخبر؛ لأنه لو كان خبراً بمعناه، لم يكن تخفيفاً، ولوقع الخبر
-
بخلاف المخبر، والأمر يقتضي الوجوب {إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ} وهو أن ينصرف من ضيق إلى سعة، أو من سفل إلى علو، أو من مكان منكشف إلى مستتر، أو من استقبال ريح أو شمس إلى استدبارهما، ونحو ذلك مما هو أمكن له في القتال {أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} ينضم إليهم ليقاتل معهم؛
-
لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ} .
-
وسواء قربت الفئة أو بعدت؛ لما «روى ابن عمر: أنه كان في سرية من سرايا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فحاص المسلمون حيصة عظيمة، وكنت فيمن حاص، فلما برزنا قلنا: كيف نصنع وقد فررنا من الزحف، وبؤنا بغضب من الله؟! فجلسنا لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل صلاة الفجر، فلما خرج قمنا فقلنا له: نحن الفرارون. فقال: لا بل أنتم العكارون أنا فئة كل مسلم» أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن.
-
وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: أنا فئة كل مسلم، وقال: لو أن أبا عبيد تحيز إلي، لكنت له فئة وكان أبو عبيد بالعراق.
-
وإن كان العدو أكثر من المثلين، لم تجب مصابرتهم؛ لأن الله تعالى لما فرض مصابرة المثلين، دل على إباحة الفرار من الزائد عليهما. وقال ابن عباس: من فر من اثنين، فقد فر.
-
ومن فر من ثلاثة، فما فر. لكن إن غلب على ظنهم الظفر، فالأولى لهم الثبات، ليحصل لهم الأجر والغنيمة ومسرة المسلمين بظفرهم.
-
وإن غلب على ظنهم الهلاك بالإقامة، والنجاة في الفرار. فالفرار أولى؛ لئلا يكسروا قلوب المسلمين بهلاكهم.
-
وإن ثبتوا جاز؛ لأن لهم غرضاً في الشهادة.
-
وإن غلب على ظنهم الهلاك في الإقامة والانصراف، فالأولى الثبات؛ ليحصل لهم ثواب الشهداء الصابرين المقبلين؛ ولأنه يجوز أن يظفروا فيسلموا ويغنموا،
-
فإن الله تعالى يقول: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} وإن خشوا الأسر، قاتلوا حتى يقتلوا لينالوا شرف الشهادة،
-
ولا يتسلط الكفار على إهانتهم وتعذيبهم.
-
وإن استأسروا جاز؛ لأن عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وزيد بن الدثنة في عشرة رهط كانوا سرية لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فنفرت إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام، فعرضوا عليهم أن يستأسروا فأبوا، فقتلوا عاصماً في سبعة، ونزل إليهم خبيب وزيد على العهد والميثاق، فلم يذم أحداً منهم.
-
وإن ألقى الكفار ناراً في سفينة فيها مسلمون، فما غلب على ظنهم السلامة فيه، فالأولى فعله؛ لأن فيهم صيانتهم عن الهلاك.
-
وإن ثبتوا جاز. قال أحمد: كيف شاء صنع.
-
وإن تساوى الأمران، فهم بالخيار بين المقام بالسفينة، وإلقاء نفوسهم في الماء؛ لأنهما موتتان، فيختار أيسرهما.
-
وعنه: أنه يلزمهم المقام، لئلا يكون موته بفعله، فيكون معيناً على نفسه.
-
يجب عليه أن يشحن ثغور المسلمين بجيوش يكفون من يليهم، ويقويها بالعدد، والآلات ويؤمر عليهم أميراً ذا رأي، وشجاعة، ودين؛ لأنه إذا لم يفعل، لم يأمن دخول الكفار من بعض الثغور، فيصيبون المسلمين.
-
وإن احتاج إلى بناء حصن، أو حفر خندق، فعل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حفر خندق على المدينة في غزوة الأحزاب.
-
وإذا بعث جيشاً، أو سرية، لزمه أن يولي عليهم أميراً على الصفة المذكورة، ويوصيه بجيشه؛ لما روى بريدة قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا بعث أميراً على سرية، أو جيش، أمره بتقوى الله في خاصته، ومن معه من المسلمين» ، ولما بعث أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جيوشه إلى الشام، خرج مع أمرائهم يشيعهم، ويوصيهم، ويعهد إليهم.
-
وإذا أراد الإمام، أو الأمير الغزو، لزمه أن يعرض جيشه، ويتعاهد الخيل والرجال،
-
فلا يدع فرساً حطماً، وهو الكسير،
-
ولا قحماً، وهو الكبير،
-
ولا ضرعاً وهو الصغير،
-
ولا هزيلاً يدخل معه أرض العدو، لئلا ينقطع فيها، وربما كانت سبباً للهزيمة.
-
ولا يأذن لمخذل من الناس، وهو الذي يفند الناس عن الغزو،
-
ولا لمرجف، وهو الذي يحدث بقوة الكفار، وضعف المسلمين، وهلاك بعضهم، ويخيل لهم أسباب ظفر عدوهم بهم،
-
ولا لمن يعين العدو بمكاتبتهم، بأخبار المسلمين، والتجسس لهم،
-
ولا لمن يضر المسلمين بإيقاع الاختلاف بينهم،
-
ولا لمن يعرف بالنفاق والزندقة؛ لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا} . وقَوْله تَعَالَى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} . وقَوْله تَعَالَى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلا خَبَالا وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} قيل: معناه: لأوقعوا بينكم الاختلاف،
-
وقيل: لأسرعوا في تفريق جمعكم؛ ولأن في حضورهم ضرراً، فيجب صيانة المسلمين عنه.
-
ولا يأذن لطفل ولا مجنون؛ لأن دخولهم تعرض للهلاك، لغير فائدة.
-
ويجوز أن يأذن لمن اشتد من الصبيان؛ لأن فيهم معونة ونفعاً،
-
ولا يأذن لمشرك؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج إلى بدر، فتبعه رجل من المشركين، قال: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا. قال: فارجع فلن نستعين بمشرك» . حديث حسن.
-
فإن دعت حاجة إليه، ولم يكن حسن الرأي في المسلمين، لم يستعن به أيضاً؛ لأن ما يخشى من ضرره أكثر مما يرجى من نفعه،
-
وإن كان حسن الرأي فيهم، جاز؛ لأن صفوان بن أمية شهد حنيناً مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على شركه.
-
ولا يأذن للمرأة الشابة الجميلة؛ لأنها ليست من أهل القتال،
-
ولا يؤمن الضرر عليها وبها،
-
ويجوز أن يأذن للطاعنة في السن، لسقي الماء، ومعالجة الجرحى؛ لما روى أنس قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار، يسقين الماء، ويداوين الجرحى.» وهذا حديث صحيح.
-
ويستحب أن يخرج يوم الخميس؛ لما روى كعب بن مالك قال: «قلما كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخرج في سفر إلا يوم الخميس.» ويعبئ جيشه، ويرتب في كل جانب كفؤاً؛ لما «روى أبو هريرة قال: كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجعل خالداً على إحدى المجنبتين، وجعل الزبير في الأخرى، وجعل أبا عبيدة على الساقة» ؛
-
ولأن ذلك أحوط للحرب، وأبلغ في إرهاب العدو. ويعقد الألوية والرايات، ويجعل لكل طائفة لواء؛ لما روى ابن عباس: «أن أبا سفيان حين أسلم قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للعباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: احبسه على الوادي حتى تمر به جنود الله فيراها قال: فحبسته على الوادي، حيث أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومرت به القبائل على راياتها. وهو متحير في ألوانها» .
-
لكنه يغاير ألوانها، ليعرف كل قوم راياتهم، ويعرف عليهم العرفاء، ويجعل لكل طائفة أميراً، ويكلفهم من السير ما يقدر عليه ضعيفهم؛ لئلا ينقطع عنهم، أو يشق عليه إلا أن تدعو حاجة إلى الجد في السير لمصلحة رآها، فيجوز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، جد في السير حين بلغه قول عبد الله بن أبي: ليخرجن الأعز منها الأذل.
-
ليشغل الناس عن الخوض فيه. ويتخير لهم من المنازل أصلحها لهم، ويتتبع مكامنها فيحوطها عليهم،
-
ولا يغفل الحرس والطلائع، ليحفظهم من البيات. وقد «روى سهل بن الحنظلية: أنهم ساروا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم حنين، فأطنبوا السير حتى إذا كان عشية، قال: من يحرسنا الليلة؟ فقال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسول الله، قال: فاركب فركب فرساً له، وجاء إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فقال له: استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه، ولا نغرن من قبلك الليلة، فلما أصبحنا، خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى مصلاه، فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكم قالوا: لا، فثوب بالصلاة، فجعل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي وهو يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلاته قال: أبشروا فقد جاءكم فارسكم فإذا هو قد جاء، حتى وقف على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فسلم، فقال: إني انطلقت، حتى كنت في أعلى هذا الشعب، حيث أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلما أصبحت، اطلعت الشعبين كليهما فنظرت، فلم أر أحداً، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هل نزلت الليلة قال: لا، إلا مصلياً، أو قاضياً حاجة، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قد وجبت، فلا عليك ألا تعمل بعدها.»
-
رواه أبو داود. ويذكي العيون، ليعلم أخبار عدوه، فيتحرز منهم، ويتمكن من الفرصة فيهم، ويستشير ذوي الرأي من أصحابه؛ لقول الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} . وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر الناس مشاورة لأصحابه. ويمنع جيشه من المعاصي، والتشاغل بالتجارة المانعة لهم من القتال، ويقوي نفوسهم بما يخيل إليهم من أسباب الظفر، ويعد ذا الصبر منهم بالأجر والنفل، ويخفي من أمره ما أمكن إخفاؤه؛
-
لئلا يعلم به عدوه، فقد كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا أراد غزوة، ورى بغيرها،
-
ولا يميل مع أهله وموافقيه في مذهبه على مخالفيه؛ لئلا تنكسر قلوبهم، فيخذلوه عند الحاجة، ويعد لهم الزاد، ويراعي من معه، ويرزق كل واحد بحسب حاجته.
-
ويقاتل أهل الكتاب والمجوس، حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون؛ لقول الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
-
ويقاتل من سواهم من الكفار حتى يسلموا، في ظاهر المذهب.
-
ولا يجوز قتل نسائهم، وصبيانهم؛ لما روى ابن عمر «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه نهى عن قتل النساء والصبيان» ، متفق عليه؛ ولأنهما يصيران رقيقاً ومالاً للمسلمين، فقتلهما إتلاف لمال المسلمين.
-
ولا قتل شيخ فإن؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً ولا امرأة» رواه أبو داود؛ ولأنه لا نكاية له في الحرب، أشبه المرأة.
-
ولا قتل زمن ولا أعمى؛ لأنهما في معنى الشيخ الفاني.
-
ولا راهب؛ لما روي عن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام، فقال: لا تقتلوا الولدان،
-
ولا النساء، ولا الشيوخ، وستجدون قوماً حبسوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم،
-
ولا قتل خنثى مشكل، لأنه يحتمل أنه امرأة،
-
فلا يجوز قتله مع الشك.
-
ومن قاتل من هؤلاء كلهم، قتل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل يوم قريظة امرأة ألقت حجراً على محمود بن مسلمة.
-
ومن كان ذا رأي يعين به في الحرب، جاز قتله؛ لأن الرأي في الحرب، أبلغ من القتال؛ لأنه الأصل.
-
وعنه يصدر القتال. قال المتنبي:
-
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني فإذا هما اجتمعا لنفس حرة ... بلغت من العلياء كل مكان ولربما طعن الفتى أقرانه ... بالرأي قبل تطاعن الفرسان وإن تترس الكفار بصبيانهم ونسائهم، جاز رميهم، بقصد المقاتلة؛ لأن المنع من رميهم، يفضي إلى تعطيل الجهاد.
-
وإن تترسوا بأسارى المسلمين، أو أهل الذمة، لم يجز رميهم إلا في حال التحام الحرب، والخوف على المسلمين؛ لأنهم معصومون لأنفسهم، فلم يبح التعرض لإتلافهم من غير ضرورة. وفي حال الضرورة، يباح رميهم؛ لأن حفظ الجيش أهم.
-
ويجوز بيات الكفار، ورميهم بالمنجنيق والنار، وقطع المياه عنهم،
-
وإن تضمن ذلك إتلاف النساء والصبيان؛ لما «روى الصعب بن جثامة، قال سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسأل عن الدار من ديار المشركين، نبيتهم فنصيب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: هم منهم» متفق عليه. وروي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصب منجنيقاً على أهل الطائف.»
-
والتغريق بالماء في معناه.
-
فإن كان فيهم مسلمون، فأمكن الفتح بدون ذلك، لم يجز رميهم؛ لأنه تعريض لقتلهم من غير حاجة،
-
وإن لم يمكن بدونه، جاز؛ لأن تحريمه يفضي إلى تعطيل الجهاد.
-
ويجوز قتل ما يقاتلون عليه من دوابهم؛ لأن قتلها وسيلة إلى الظفر بهم،
-
فإذا صارت إلينا، لم يجز قتلها؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل شيء من الدواب صبراً» ولأنها مال المسلمين.
-
ولا يجوز ذبحها إلا لأكل لا بد لهم منه.
-
ولا يجوز تحريق النحل،
-
ولا تغريقه؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نهى عن قتل النحلة.» وقال أبو بكر: لا تحرقن نحلاً ولا تغرقنه.
-
ويجوز أخذ الشهد، وفي أخذه كله روايتان:
-
إحداهما: لا يجوز؛ لأن فيه قتل النحل وهلاكه.
-
والثانية: يجوز؛ لأن هلاكه إنما يحصل ضمناً غير مقصود، فأشبه قتل النساء في البيات.
-
ويجوز هدم بنيانهم، وقطع شجرهم، وحرق زرعهم إذا احتيج إليه، للتمكن من قتالهم ونحوه،
-
ولا يجوز إذا كان فيه ضرر بالمسلمين، لحاجتهم إلى الاستظلال أو الاستتار به، أو الأكل منه، أو علف دوابهم. وما عدا ذلك، ففيه روايتان:
-
إحداهما: جوازه؛ لقول الله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} .
-
وروى ابن عمر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حرق نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فأنزل الله تعالى: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} ولها يقول حسان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
وهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبويرة مستطير
-
رواه مسلم.
-
» وروى أسامة «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان عهد إليه فقال: أغر على أُبْنَى صباحاً وحرق» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
-
والثانية: لا يجوز إلا أن يكونوا يفعلون ذلك بنا؛ لما روي أن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال ليزيد وهو يوصيه حين بعثه أميراً: يا يزيد لا تقتل صبياً،
-
ولا امرأة، ولا هرماً،
-
ولا تخربن عامراً، ولا تعقرن شجراً مثمراً،
-
ولا دابة عجماء، ولا شاة إلا لمأكلة،
-
ولا تحرقن نحلاً ولا تغرقنه،
-
ولا تغلل، ولا تجبن. رواه سعيد.
-
فإن كانوا يفعلونه في بلدنا، جاز فعله بهم، لينتهوا،
-
وإن أخذنا منهم مالاً، فعجزنا عن تخليصه إلى دار الإسلام. جاز إتلافه كيلا ينتفعوا به.
-
ويخير الإمام في الأسرى من أهل القتال بين أربعة أشياء؛ القتل، والفداء، والمن، والاسترقاق.
-
فأما الفداء والمن، فقول الله تعالى:
-
{فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} ؛ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَّ على أبي عزة الجمحي الشاعر ومَنَّ على أبي العاص بن الربيع،
-
ومَنَّ على ثمامة بن أثال الحنفي. وفادى أسيراً برجلين من أصحابه أسرتهما ثقيف، وفادى أُسارى بدر بالمال.
-
وأما القتل، «فلأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل يوم بدر النضر بن الحارث، وعقبة بن أبي معيط صبراً» ، «وقتل يوم أحد أبا عزة الجمحي» ، وقتل قريظة؛ ولأنه أنكى فيهم وأبلغ في إرهابهم، فيكون أولى.
-
وأما الاسترقاق فيجوز في أهل الكتاب والمجوس؛ لأنه يجوز إقرارهم على كفرهم بالجزية، فالرق أولى؛ لأنه أبلغ في صغارهم،
-
وإن كان من غيرهم، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يجوز إرقاقه. اختارها الخرقي؛ لأنه لا يقر بالجزية، فلم يجز إرقاقه، كالمرتد.
-
والثانية: يجوز؛ لأنه كافر أصلي، فأشبه الكتابي.
-
وإن أسلم الأسير، حرم قتله؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث» ويتخير فيه بين المن عليه؛ لأنه إذا جاز المن عليه حال كفره، ففي حال إسلامه أولى، بين إرقاقه وفدائه.
-
وقال أصحابنا: يصير رقيقاً بنفس الإسلام، ويسقط التخيير؛ لأنه ممن يحرم قتله، فأشبه المرأة.
-
وأما النساء والصبيان، فإنهم يصيرون رقيقاً بنفس السبي؛ لأنهم مال لا ضرر في اقتنائه، فأشبهوا البهائم.
-
وأما الرجال الذين يحرم قتلهم، كالشيخ الفاني ونحوه،
-
فلا يجوز سبيهم؛ لأنه لا نفع من استرقاقهم،
-
ولا يحل قتلهم. إذا ثبت هذا.
-
فإن التخيير الثابت في الأسرى تخيير مصلحة واجتهاد، لا تخيير شهوة،
-
فمتى رأى المصلحة للمسلمين في إحدى الخصال، تعينت عليه
-
، ولم يجز له غيرها؛ لأنه ناظر للمسلمين فلم يجز له ترك ما فيه الحظ لهم، كولي اليتيم، فمتى رأى القتل، ضرب عنقه بالسيف؛ لقول الله تعالى: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالذين قتلهم، فضربت أعناقهم،
-
ولا يجوز التمثيل به؛ لما روى بريدة، «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا أمر أميراً على جيش، أو سرية قال: اغزوا بسم الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا، ولا تمثلوا ولا تغلوا» وإن اختار الفداء، جاز أن يفاديهم بأسارى المسلمين، وجاز بالمال؛
-
لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل الأمرين. وقال أبو الخطاب: لا يجوز فداؤهم بالمال في أحد الوجهين،
-
فإن فادى بالمال، أو استرقهم، كان الرقيق، والمال للغانمين. وليس له إطلاق الأسارى ولا المال إلا برضاهم؛ لما روى مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جاءه وفد هوازن مسلمين قال: إن إخوانكم جاءوا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد عليهم سبيهم، فمن أحب أن يطيب ذلك، فليفعل، ومن أحب أن يكون على حقه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا، فليفعل فقال الناس: قد طيبنا ذلك يا رسول الله.» أخرجه البخاري.
-
ومنع أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فداء النساء بالمال؛ لأن في بقائهن في الرق تعريضا لهن للإسلام، لمعاشرتهن للمسلمين، وجوز أن يفادى بهن أسارى المسلمين؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع رجلين من المسلمين؛
-
ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق إسلامه.
-
وإن أسلمت لم يجز ردها إلى الكفار، بفداء ولا غيره، لقول الله تعالى:
-
ولا يجوز المفاداة بالصبيان بحال؛ لأنهم يصيرون مسلمين بإسلام سابيهم.
-
ولا يجوز بيع رقيق المسلمين لكافر. نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، لما روي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أنه كتب إلى أمراء الأمصار: ينهاهم عنه؛ ولأن في بقائهم رقيقا للمسلمين، تعريضا لهم للإسلام، وفي بيعهم لكافر، تفويت ذلك، فلم يجز.
-
وإن أسر من يقر بالجزية فبذلها، لم يلزم قبولها؛ لأنه قد ثبت حق التخيير فيه بين الأمور الأربعة، فلم يسقط ببذله،
-
ويجوز للإمام إجابته إليها إذا رأى ذلك؛ لأنه بمنزلة المن عليه.
-
ويكره نقل رءوس الكفار من بلد إلى بلد، ورميها في المنجنيق؛ لأن فيه مُثْلَة، وقد روى عقبة بن عامر: أنه قدم على أبي بكر برأس بَنَّاق البطريق، فأنكر ذلك، فقيل: يا خليفة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، إنهم يفعلون بنا هذا، قال: فَاسْتِنَانٌ بفارس والروم؟
-
لا يحمل رأس، وإنما يكفي الكتاب والخبر. رواه سعيد.
-
إذا حصر الإمام حصنا، فرأى المصلحة في مصابرته، لزمه ذلك؛ لأن عليه فعل ما فيه الحظ للمسلمين.
-
وإن كانت المصلحة في الانصراف، انصرف لذلك. وقد روي «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حاصر أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا، فقال: إنا قافلون إن شاء الله غدا فقال المسلمون: أنرجع ولم نفتتحه؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اغدوا على القتال فغدوا عليه، فأصابهم جراح، فقال لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنا قافلون غدا فأعجبهم، فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» . متفق عليه.
-
وإن أسلم أهل الحصن قبل فتحه، عصموا دماءهم وأموالهم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها» .
-
وإن طلبوا النزول على حكم حاكم، جاز؛ «لأن بني قريظة حين حصرهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم: بقتل مقاتليهم، وسبي ذراريهم، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة.
-
» ويجب أن يكون الحاكم بالغا عاقلا حرا مسلما ذكرا عدلا عالما؛ لأنه ولاية حكم، فأشبه ولاية القضاء،
-
ولا يشترط أن يكون بصيرا؛ لأن الذي يقتضي الحكم فيهم هو الذي يشتهر من حالهم، وذلك يُدرك بالسمع، فأشبه الشهادة فيما طريقه السمع.
-
ويكره أن يكون حسن الرأي فيهم؛ لأنه يخشى ميله إليهم.
-
ويجوز حكمه؛ لأنه عدل في دينه.
-
فإن نزلوا على حكم من يختاره الإمام، جاز؛ لأنه لا يختار إلا من يجوز حكمه.
-
ولا يجوز أن ينزلوا على حكم من يختارونه؛ لأنهم قد يختارون من لا يصلح.
-
ويجوز أن ينزلوا على حكم اثنين، أو أكثر؛ لأنه تحكيم في مصلحة طريقها الرأي، فأشبه التحكيم في اختيار الإمام.
-
وإن نزلوا على حكم من لا يجوز حكمه، أو حكم من يجوز، فمات قبل الحكم، وجب ردهم إلى حصنهم؛ لأنهم نزلوا على أمان،
-
فلا يجوز أخذهم، ولا يجوز للحاكم الحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين؛ لأنه نائب الإمام، فقام مقامه في اختيار الأحظ من الأمور الأربعة.
-
فإن حكم بالمن، فقال القاضي: يلزم حكمه كذلك. وقال أبو الخطاب: لا يلزم؛ لأن الإمام إذا لم يره، تبين أنه لا حظ فيه، فلم يلزم حكمه به.
-
فإن حكم بعقد الذمة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزم حكمه؛ لأنهم رضوا بحكمه.
-
والثاني: لا يجوز؛ لأنه عقد معاوضة، فلم يجز إلا برضا الفريقين،
-
فإن حكم بالقتل والسبي، جاز؛ لأن سعدا حكم به في بني قريظة، فصادف حكم الله تعالى.
-
وللإمام أن يمن على من حكم عليه بالقتل؛ لأن ثابت بن قيس بن شماس سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يهب له الزبير بن باطا اليهودي بعد الحكم عليهم، فوهبه له، وأطلق له أهله وماله.
-
وإن حكم باسترقاقهم، لم يجز أن يمن عليهم، إلا برضا الغانمين؛ لأنهم صاروا مالا لهم.
-
وإن حكم بالقتل فأسلموا، عصموا دماءهم؛ لأن قتل المسلم حرام، ولم يعصموا أموالهم؛ لأنها صارت للمسلمين قبل إسلامهم. وفي استرقاقهم روايتان:
-
إحداهما: لا يسترقون، ذكره القاضي؛ لأنهم أسلموا قبل استرقاقهم، فأشبه ما لو أسلموا قبل القدرة عليهم.
-
والثانية: يسترقون؛ لأنهم أسلموا بعد القدرة عليهم، ووجوب قتلهم، فأشبهوا الأسير إذا أسلم بعد اختيار الإمام قتله.
-
ومن أسلم قبل القدرة عليه، عصم نفسه وماله، وأولاده الصغار، للخبر المذكور.
-
ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، حاصر بني قريظة، فأسلم ابنا سبيعة، فأحرز إسلامهما أموالهما وأولادهما؛ ولأن الأولاد تبع لوالدهما في الإسلام، فكذلك في العصمة.
-
وإن كان للمسلم منفعة بإجارة، لم تملك عليه؛ لأنها مال.
-
ولا يعصم زوجته؛ لأن النكاح ليس بمال.
-
ولا يجري مجراه، وإن كانت حاملا منه، فولده مسلم معصوم.
-
ويجوز استرقاقها؛ لأنها حربية، لا أمان لها ولا يعصم أولاده البالغين؛ لأنهم لا يتبعونه في دينه فكذلك في عصمته.
-
وإذا ادعى الأسير أنه أسلم قبل الأسر. لم يقبل إلا ببينة.
-
فإن شهد له مسلم وحلف معه، ثبت ذلك له؛ لأن ابن مسعود شهد لسهيل بن بيضاء أنه سمعه يذكر الإسلام، فقبل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهادته وأطلقه من الأسر.
-
ومن أسلم من الأبوين، كان أولاده الأصاغر تبعا له في الإسلام، رجلا كان أو امرأة، لقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} ، ويتبعه الحمل؛ لأنه لا يصح إسلامه بنفسه، فتبعه كالولد.
-
وإن لم يسلم واحد منهما، فولدهما كافر؛ لأنه لا حكم لنفسه، فتبع أبويه، كولد المسلم.
-
فإن مات الأبوان أو أحدهما في دار الإسلام، حكم بإسلام الولد، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه» فجعل التبعية لأبويه معا.
-
فإذا مات أحدهما، انقطعت التبعية، فوجب بقاؤه على حكم الفطرة؛ ولأن الدار يغلب فيها حكم الإسلام، بدليل الحكم بإسلام لقيطها. وإنما منع ظهور حكمها اتباعه لأبويه،
-
فإذا مات أحدهما، اختل المانع، فظهر حكم الدار. والحكم في المجنون الذي يبلغ مجنونا، كالحكم في الصبي؛ لأنه لا حكم لقوله، فتبع في الإسلام كالطفل؛ ولأنه يتبع والديه في الكفر، ففي الإسلام أولى؛
-
وإن بلغ عاقلا ثم جن، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يتبع أباه؛ لأنه لا حكم لقوله.
-
والثاني: لا يتبع؛ لأنه زال حكم التبعية، ببلوغه عاقلا، فلا يعود.
-
وإن سبي الطفل منفردا عن أبويه، تبع سابيه في الإسلام؛ لأنه زال حكم أبويه، لإفراده عنهما، واختلاف الدار بهما، فأشبه ما لو ماتا؛ ولأن سابيه، كأبيه في حضانته، فكان مثله في استتباعه،
-
وإن سبي معهما، تبعهما، لخبر أبي هريرة؛ ولأنه لم ينفرد عنهما، أشبه ما لو كان ذميا.
-
وإن سبي مع أحد أبويه، حكم بإسلامه؛ لأنه انقطع اتباعه لأحد أبويه، فأشبه ما لو أسلم، أو مات، وقال أبو الخطاب: يتبع أباه، وقال القاضي: فيه روايتان:
-
أشهرهما: أنه يحكم بإسلامه، لما ذكرنا.
-
والثانية: يتبع أباه.
-
ولا يجوز التفريق في السبي بين الوالدة وولدها،
-
ولا بين الوالد وولده،
-
ولا بين ذوي رحم محرم، إذا كان أحدهما صغيرا.
-
فإن كانا بالغين، فعلى روايتين، ذكرناهما في البيع.
-
فإن اشترى من المغنم اثنين على أنه يحرم التفريق بينهما، فتبين أنه جائز، وجب رد الفضل الذي حصل بإباحة التفريق؛ لأنه تبين له فضل لم يعلم به البائع، فوجب رده، كما لو قبض الثمن على أنه عشرة، فبان أحد عشر.
-
ولو اشترى من المغنم جارية معها مال، أو حلي، أو ثياب غير لباسها، لزمه رده. نص عليه؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «من باع عبدا وله مال، فماله للبائع» لأن البيع إنما وقع عليها دونه.
-
إذا سبيت المرأة دون زوجها، انفسخ نكاحها، لقول الله تعالى: « {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} . قال أبو سعيد الخدري: نزلت هذه الآية في سبي أوطاس، أصبنا سبايا ولهن أزواج في قومهن، فذكر ذلك لرسول الله، فنزلت الآية» .
-
قال الترمذي: هذا حديث حسن؛ ولأنه استولى على محل حق الكافر الحربي، فأزاله، كما لو سبيت أمته. وقال أبو الخطاب: عندي لا ينفسخ.
-
وإن سبي الرجل وحده، لم ينفسخ نكاحه؛ لأنه لم يستول على محل حقه، أشبه ما لو لم يسب؛
-
وإن سبي الزوجان، لم ينفسخ نكاحهما؛ لأن الرق لا يمنع ابتداء النكاح، فلم يقطع استدامته، كالعتق. ويحتمل أن ينفسخ نكاحهما؛ لأنه استولى على محل حقه، فزال ملكه عنه، كماله، أو كما لم يسب معها.
-
وإن أسلم عبد الحربي ولم يخرج إلينا، فهو على رقه؛ لأن يد سيده لم تزل عنه، فلم يزل ملكه، كما لو لم يسلم،
-
وإن خرج إلينا، صار حرا؛ لأنه أزال يد سيده قهرا، فزال ملكه، كما لو استولى عليه مسلم.
-
وإن أسر سيده، وأخذ ماله وعياله، فالمال له، والسبي رقيقه؛ لأن دار الحرب دار قهر، فما استولى عليها فيها، فهو للمستولي. وقد روى أبو سعيد الأعشم قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن العبد، إذا أخرج من دار الحرب قبل سيده، أنه حر، فإن خرج سيده بعد، لم يرد إليه، وقضى أن السيد إذا خرج قبل العبد ثم خرج العبد، رد على سيده» ، رواه سعيد.
-
وليس للإمام أن يقيم حدا في أرض الحرب،
-
ولا يستوفي قصاصا، لما روي عن بسر بن أرطاة، أنه «أتى برجل في الغزاة، قد سرق بختية، فقال: لولا أني سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: لا تقطع الأيدي في الغزو لقطعتك» . رواه أبو داود.
-
وروى سعيد بإسناده عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كتب إلى الناس: أن لا يجلدن أمير جيش،
-
ولا سرية، رجلا من المسلمين حدا وهو غاز، حتى يقطع الدرب قافلا، لئلا تلحقه حمية الشيطان، فيلحق بالكفار؛ ولأنا لا نأمن أن يحمله الخوف من الحد، فيلحق بالكفار، فيجب تأخيره.
-
فإذا قفل وخرج من دار الحرب، أقيم عليه حد ما فعل في دار الحرب؛ لأنه واجب لوجود سببه، تأخر لعارض زال بقفوله، فتجب إقامته، كما لو أخر لمرض.
-
وأما الثغور، فتقام بها الحدود والقصاص؛ لأنها دار إسلام. وقد كتب عمر إلى أبي عبيدة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أن يجلد من شرب الخمر عنده ثمانين. وكتب إلى خالد يأمره بمثل ذلك.
-
باب ما يلزم الجيش من طاعة الإمام يلزم الجيش طاعة أميرهم، وامتثال أوامره، والانتهاء عن مناهيه، لقول الله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري، فقد عصاني» رواه النسائي.
-
ولا يجوز الخروج إلى الغزو إلا بإذنه؛ لأنه أعلم بمصالح الحرب، والطرقات، ومكامن العدو، وكثرتهم وقلتهم، فيجب الرجوع إلى رأيه، إلا أن يعرض ما يمنع، من استئذانه من مفاجأة عدو يخاف الضرر بتأخير حربه، أو فرصة يخاف فوتها بانتظار رأيه، فيجوز من غير إذنه.
-
قال أحمد: وإذا نادى الإمام: الصلاة جامعة، لأمر يحدث يشاور فيه، لم يتخلف أحد إلا من عذر.
-
وإن غضب على رجل، فقال: اخرج، عليك ألا تصحبني،
-
فلا يصحبه حتى يأذن له.
-
ويُغْزَى مع كل بر وفاجر، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو فاجرا.» رواه أبو داود؛ ولأن تركه مع الفاجر يُفضي إلى تعطيل الجهاد وظهور العدو.
-
وقال أحمد: لا يعجبني أن يخرج مع القائد إذا عرف بالهزيمة، وتضييع المسلمين،
-
فإن كان القائد يعرف بشرب الخمر، والغلول، يغزى معه إذا كان له شفقة وحيطة على المسلمين. إنما فجوره على نفسه، ويروى عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» متفق عليه
-
وإذا غزا الأمير بالناس، لم يجز لأحد أن يخرج من المعسكر لتعلّف،
-
ولا احتطاب، ولا غارة،
-
ولا غير ذلك إلا بإذنه، لقول الله تعالى:
-
{وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ} ؛ ولأن الأمير أعرف بحال الناس، ومكامن العدو، وقربه وبعده، ومواضع الأمن،
-
فلا يأذن لهم، إلا مع أمنه عليهم،
-
وإن خرجوا من غير أمره، لم يأمنوا كمينا للعدو. أو مهلكة يهلكون بها، وربما رحل الجيش فيضيع الخارج.
-
وتجوز المبارزة في الحرب، وهو: أن يخرج الرجل من المسلمين، إلى الرجل من الكافرين بين الصفين، ليقاتل كل واحد منهما صاحبه؛ لأن حمزة وعليا وعبيدة بن الحارث - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، بارزوا يوم بدر عتبة وشيبة ابني ربيعة، والوليد بن عتبة، بأمر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنزل الله فيهم: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} الآيات ولا يجوز إلا بإذن الأمير؛
-
لأن أمر القتال موكول إليه، وهو أعلم برجاله،
-
فلا يؤمن مع مخالفته، أن يتم ما ينكسر به الجيش.
-
ومتى خرج كافر يطلب البراز، جاز رميه وقتله؛ لأنه مشرك لا أمان له، إلا أن تجري العادة بينهم بترك التعرض لمن يطلب البراز،
-
فلا يجوز التعرض له؛ لأن ذلك يجري مجرى الشرط،
-
ويستحب لمن يعلم من نفسه الشدة والشجاعة مبارزته؛ لأن في ترك مبارزته كسرا على المسلمين.
-
ويكره للضعيف الخروج إليه لأن القصد إظهار القوة. والظاهر من مبارزة الضعيف خلاف ذلك.
-
فإن طلب الشجاع المبارزة ابتداء، أبيح له؛ لأن فيه إظهار القوة،
-
ولا يستحب؛ لأنه لا حاجة إليه،
-
ولا يأمن الغلبة، فيكسر قلوب المسلمين.
-
ومتى تبارزا بشرط أن لا يعين واحدا أصحابه، لم يجز رمي الكافر، وفاء بشرطه.
-
فإن ولى مثخنا، أو محتازا، أو ولى عنه المسلم، جاز رميه؛ لأنه شرط الأمان حال القتال، وقد انقضى القتال فزال الأمان.
-
وإن استنجد الكافر أصحابه، أو بدءوا بإعانته، فلم يمنعهم، انتقض أمانه لنقضه إياه.
-
وإن منعهم فلم يقبلوا منه، فهو على أمانه؛ لأنه لم ينقضه.
-
وإن شرط أن لا يرميه أحد حتى يرجع إلى صفه، وفي له بشرطه.
-
فإن ولى عنه المسلم فتبعه ليقتله، جاز رميه؛ لأنه نقض الشرط، فسقط أمانه.
-
ومن أسر أسيرا، لم يكن له قتله حتى يأتي به الإمام، فيرى فيه رأيه؛ لأنه إذا صار أسيرا فالخيرة فيه إلى الإمام.
-
وعنه: ما يدل على إباحة قتله؛ لأنه في وقت الحرب، فأشبه قتله حال القتال.
-
وإن امتنع الأسير أن ينقاد معه. فله إكراهه بالضرب وغيره،
-
فإن لم يمكنه إكراهه، أو خافه على نفسه، أو خاف انقلابه، فله قتله؛ لأنه كافر لا أمان له، يخاف شره، فأبيح قتله، كما قبل الأسر.
-
وإن كان امتناعه لمرض، أبيح قتله، كما يجوز أن يذفف على جريحهم. وقد توقف أحمد عن قتله، والأولى إباحته.
-
ومتى قتل أسيره، أو أسير غيره قبل بلوغه إلى الإمام، أو بعده قبل الحكم باسترقاقه، لم يضمنه؛ لأنه ليس بمال، ولذلك أبيح للأمير إتلافه.
-
وإن قتل امرأة أو صبيا قبل الاستيلاء عليهم، لم يضمنهم؛ لأنهم لم يصيروا مالا للمسلمين وإن قتلهم بعد الاستيلاء عليهم ضمنهم لأنهم يصيرون رقيقا بنفس السبي.
-
وإذا وجد المسلمون بأرض الحرب طعاما أو علفا، فلهم الأكل منه، وعلف دوابهم مع الحاجة وعدمها من غير إذن الإمام، لما روى عبد الله بن أبي أوفى قال: أصبنا طعاما يوم خيبر، فكان الرجل يجيء فيأخذ منه قدر ما يكفيه،
-
ثم ينصرف. وروي أن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: إنا فتحنا أرضا كثيرة الطعام والعلف، وكرهنا أن نقدم في شيء من ذلك. فكتب إليه: دع الناس يعلفون، ويأكلون،
-
فمن باع منهم شيئا، بذهب أو فضة، ففيه خمس الله، وسهام المسلمين. رواهما سعيد؛ ولأن الحاجة تدعو إليه، ففي المنع ضرر بالجيش؛ لأنه يشق عليهم حمل الزاد والعلف. ولآخذه أن يعطيه لمن يحتاج إليه، فيكون أحق به. وليس له بيعه؛
-
لأن الحاجة تدعو إلى الأكل دون البيع،
-
فإن باعه لبعض الغانمين، صار الآخذ أحق به؛ لأنه صار في يده، وهو من الغانمين الذين لهم الأكل منه. وله أخذ ما دفع من ثمنه؛ لأنه دفعه إلى من لا يستحق،
-
فإن رد الطعام إلى البائع، صار البائع أحق به؛ لأنه صار إليه.
-
وإن باعه لغير الغانمين، فالبيع باطل، ويرد المبيع إلى الغنيمة؛ لأنه لا يملك بيعه.
-
فإن تعذر رده، رد ثمنه، لخبر عمر؛ ولأنه تعذر رد المبيع، فوجب رد قيمته، كالمغصوب.
-
وإن وجد دهنا مأكولا، فله أكله؛ لأنه من الطعام. وقد روى عبد الله بن مغفل قال: «دلي جراب من شحم يوم خيبر، فأتينه فالتزمته وقلت: هذا لي، فالتفت فإذا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يبتسم لي، فاستحييت منه» . متفق عليه.
-
وإن أراد أن يدهن به، أو يدهن به دابته، فقال أحمد: إذا كان من ضرورة، أو صداع،
-
فلا بأس، وإن كان للزينة،
-
فلا يعجبني. وذلك لأن ما تدعو الحاجة إليه من هذا، فهو مثل الطعام في الحاجة إليه، فأبيح،
-
ولا حاجة إلى الزينة، فلم تبح، كلبس الثوب. وليس له غسل ثيابه بالصابون؛ لأنه للزينة والتحسين , قال القاضي: وليس له إطعام الجوارح، كالفهد والكلب، والصقر؛ لأنه لا حاجة إليه. وما يحتاج إليه من المشروبات للدواء، أبيح له تناوله؛ لأنه طعام احتاج إليه، فأشبه الفاكهة.
-
وإن أحرزت الغنيمة، فقال الخرقي: لا يؤكل منها إلا أن تدعو الضرورة، بأن لا يجدوا ما يأكلون. ونص عليه أحمد؛ لأن المسلمين ملكوها بحيازتها، فلم يجز الأكل منها، كما لو حيزت إلى بلد الإسلام. وقال القاضي: لهم الأكل منها ما لم تحرز بدار الإسلام، أو تقسم؛
-
لأن الحاجة تدعو إلى الأكل منها، فأشبه ما قبل الحيازة. ويحتمل أن الخرقي أراد بالإحراز إدخالها دار الإسلام، فيكون معنى القولين واحدا.
-
وإذا وجد في دار الحرب حيوانا مأكولا، فقال الخرقي: لا تعقر شاة،
-
ولا دابة إلا لأكل لا بد منه؛ لأنها تقتنى لغير الأكل، فأشبهت الفرس. وقال القاضي: يجوز ذبح ما جرت العادة بذبحه للأكل، كالشاة وما دونها؛ لأنها مما تؤكل عادة، فأشبه الطعام.
-
فأما الطيور، كالدجاج ونحوها، فيباح ذبحها وأكلها. نص عليه أحمد؛ لأن هذا مما لا يمكن حمله إلى دار الإسلام. فأشبه الطعام.
-
ومن فضل معه من الطعام والعلف كثير، فأدخله البلد، فعليه رده إلى المغنم؛ لأنه إنما أبيح للحاجة وقد زالت الحاجة.
-
وإن كان يسيرا، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يجب رده؛ لأنه أبيح للحاجة وقد زالت.
-
والثانية: له أخذه؛ لأنه أخذ ما له أخذه، فلم يجب رده، كالسلب؛ ولأن اليسير تجري المسامحة فيه. قال الأوزاعي: أدركت الناس يقدمون من أرض العدو. بفضل الطعام والعلف، فيعلفون دوابهم، ويهديه بعضهم إلى بعض، لا ينكره إمام،
-
ولا عامل ولا جماعة، وكانوا يقدمون بالقديد فيهديه بعضهم إلى بعض.
-
ولا يجوز أخذ إبرة،
-
ولا خيط، ولا شعر،
-
ولا صوف، لما روي «أن رجلا أتى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكبة من شعر الغنم، فقال: يا رسول الله، إنا نعمل الشعر فهبها لي، قال: نصيبي منها لك» رواه سعيد.
-
ولا يجوز أخذ جلد، سواء كان جلد ما نذبحه، أو غيره؛ لأنه إذا لم يجز أخذ الشعر، فالجلد أولى؛ ولأنه ليس بمأكول، أشبه الثياب.
-
ولا يجوز ركوب دابة من المغنم،
-
ولا لبس ثوب، لما روى رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلق رده فيه» وذكر أبو الخطاب رواية أخرى: أن له ركوب الفرس عند الحاجة حتى تنقضي الحرب،
-
ثم يردها؛ لأنها من آلات الحرب، فأشبهت السلاح.
-
ومن أخذ من مباحات دار الحرب شيئا، كالصيد، والحجر، والحشيش والشجر ونحوها، فاحتاج إليه للأكل والعلف، انتفع به.
-
وإن لم يحتج إليه لذلك، وله قيمة في موضعه، فهو غنيمة؛ لأنه وصل إليه بقوة الجيش.
-
وإن لم يكن له قيمة في موضعه، وإنما يصير له قيمة بنقله، فهو لآخذه؛ لأنه إنما صارت له قيمة بفعله، وكذلك الركاز.
-
وإن وجد لقطة يعلم أنها للكفار، فهي غنيمة.
-
وإن احتمل أن تكون لمسلم، عرفها حولا،
-
ثم ردها في الغنيمة إن لم تعرف لذلك.
-
وإن ترك صاحب المغنم شيئا عجز عن حمله، فقال: من أخذ منه شيئا، فهو له، فهو لمن أخذه. نص عليه؛ لأنه بمنزلة ما لا قيمة له في دارهم.
-
وإن لم يقل ذلك، فأكثر الروايات عن أحمد أنه لآخذه كذلك.
-
وعنه: يكون غنيمة؛ لأنه ذو قيمة، فهو كالصيد.
-
ومن وجد كتبا فيها كفر، فعليه إتلافها؛ لأن قراءتها والنظر فيها معصية،
-
وكذلك كتب التوراة والإنجيل؛ لأنها مبدلة منسوخة منهي عن قراءتها.
-
وإن أمكن الانتفاع بجلودها، أو رقها إذا غسل، فعل ذلك.
-
وإن وجد خمرا، وجبت إراقته؛ لأن شربه معصية.
-
وإن وجد خنزيرا، قتله.
-
وإن وجد كلبا لا يباح اقتناؤه تركه،
-
وإن أبيح اقتناؤه، فله أخذه لنفسه ودفعه إلى من ينتفع به من الغانمين، أو أهل الخمس؛ لأن الكلب لا قيمة له.
-
وإن وجد فهدا معلما، أو بازيا، فهو غنيمة؛ لأن له قيمة.
-
النفل: ما يعطاه زيادة على سهمه. وهو نوعان:
-
أحدهما: ما يستحق بالشرط، وهو ضربان:
-
أحدهما: أن الأمير إذا دخل دار الحرب غازيا، بعث سرية بين يديه تغير على العدو، ويجعل لهم الربع بعد الخمس.
-
فإذا قفل، بعث سرية تغير، ويجعل لهم الثلث بعد الخمس، فما قدمت به السرية خمسه،
-
ثم أعطى السرية ما جعل لها،
-
ثم قسم الباقي في الجيش والسرية معه، لما روى حبيب بن مسلمة الفهري قال: «شهدت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة» . وفي لفظ: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس، إذا قفل» ، رواهما أبو داود.
-
وعن عبادة بن الصامت «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينفل في البدأة الربع، وفي القفول الثلث» . قال الترمذي: هذا حديث حسن. وروى الأثرم عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال لجرير بن عبد الله لما قدم عليه في قومه يريد الشام: هل لك أن تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وسبي؟
-
ولا تجوز الزيادة على الثلث؛ لأن نفل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انتهى إليه ويجوز النقص منه؛ لأنه إذا جاز أن لا ينفل شيئا، فلأن يجوز تنفيل القليل أولى،
-
ولا يستحق هذا النفل إلا بالشرط. نص عليه؛ لأن استحقاقه بغير شرط إنما يثبت بالشرع، ولم يرد الشرع باستحقاقه على الإطلاق.
-
الضرب الثاني: أن يجعل الأمير جعلا لمن يعمل عملا فيه غناء عن المسلمين، مثل أن يقول: من طلع هذا الحصن، فله كذا أو من نقبه، أو من جاء بأسير، فله كذا،
-
ومن جاء بعشرة رءوس، فله رأس، وأشباه هذا مما يراه الإمام مصلحة للمسلمين، فيجوز؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من قتل قتيلا، فله سلبه» ويجوز أن يجعل الجعل من مال المسلمين، ومما يؤخذ من المشركين،
-
فإن جعله من مال المسلمين لم يجز إلا معلوما مقدرا، كالجعل في المسابقة، ورد الضالة.
-
وإن كان من الكفار، جاز مجهولا؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل الثلث والربع، وسلب المقتول، وهو مجهول؛ ولأنه ضرر فيه على المسلمين، فجاز مع الجهالة، كسلب القتيل.
-
النوع الثاني: أن يخص الإمام بعض الغانمين بشيء، لغنائه وبأسه، أو لمكروه تحمله، ككونه طليعة، أو عينا، فيجوز من غير شرط، لما روى سلمة بن الأكوع قال: «أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فتبعتهم، وذكر الحديث إلى قوله: فأعطاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سهم الفارس والراجل» ،
-
وعنه: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر أبا بكر، فبيتنا عدونا، فقتلت منهم تسعة أهل أبيات، فأخذت منهم امرأة، فنفلنيها أبو بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فلما قدمت المدينة استوهبها مني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فوهبتها له» ، رواهما أبو داود؛
-
ولأن في هذا تحريضا على القتال، ونفعا للمسلمين، والدفع عنهم، فجاز، كإعطاء السهم.
-
إذا قال: من دلني على القلعة الفلانية، أو من دلني على طريق سهل، ونحو ذلك، فله كذا - جاز.
-
فإن كان الجعل جارية من القلعة، جاز أن تكون معينة، وغير معينة كجارية مطلقة.
-
فإن لم تفتح القلعة،
-
فلا شيء له؛ لأن تقدير الكلام: من دلني على القلعة ففتحها الله علينا، فله جارية منها، لتعذر تسليمه جارية منها قبل فتحها،
-
فإن فتحت، فلم يكن فيها جارية، أو لم يكن فيها المعينة،
-
فلا شيء له؛ لأنه شرط معدوما.
-
وإن كانت فيها فماتت قبل الفتح،
-
فلا شيء له؛ لأنها غير مقدور عليها، أشبهت المعدومة.
-
وإن كانت باقية، سلمت إليه؛ لأنه استحقها بالشرط.
-
فإن كانت قد أسلمت قبل الفتح، عصمت نفسها بإسلامها، وله قيمتها؛ لأنه تعذر تسليمها مع وجودها، والقدرة عليها.
-
وإن أسلمت بعد الفتح، سلمت إليه إن كان مسلما،
-
وإن كان مشركا، انتقل إلى قيمتها، لتعذر تسليمها إليه مع القدرة عليها فإن أسلم بعد ذلك، احتمل أن لا يستحقها؛ لأن حقه انتقل إلى قيمتها، واحتمل أن يستحقها؛ لأن تعذر تسليمها إليه لمانع زال فأشبه من غصب عبدا، فأبق،
-
ثم قدر عليه. وإن فتحت القلعة صلحا، فاستثنى الأمير الجارية وسلمها، جاز.
-
وإن وقع مطلقا، فرضي مستحقها بقيمتها، أعطيها.
-
وإن أبى وامتنع صاحب القلعة من بذلها بقيمتها، فسخ الصلح، لتعذر إمضائه، لسبق حق الدال، وتعذر إيصاله إليه مع تمام المصلحة، ويحتمل أن يعطى مستحقها قيمتها؛ لأنه تعذر دفعها إليه، فأشبه ما لو أسلمت.
-
ومن قتل في وقت الحرب كافرا، فله سلبه، لما روى أبو قتادة، «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من قتل قتيلا له عليه بينة، فله سلبه» متفق عليه. وعن أنس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم حنين: من قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا، وأخذ أسلابهم» .
-
ولا يقبل دعوى القتل إلا ببينة، للخبر.
-
ولا يقبل فيه إلا شهادة رجلين، نص عليه؛ لأنه دعوى القتل، فأشبه قتل المسلم. وقياس المذهب أن يقبل فيها ما يقبل في الأموال؛ لأن مقصوده المال، فأشبه الشهادة على الغصب، والجناية الموجبة للمال. ويحتمل أن يقبل فيه قول واحد؛ لأن أبا قتادة، لما شهد له الرجل الذي أخذ سلبه، دفعه إليه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله وحده،
-
ولا يخمس السلب؛ لأن قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فله سلبه» يتناول جميعه. وقد روى عوف بن مالك، وخالد بن الوليد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى في السلب للقاتل، ولم يخمس السلب» . رواه أبو داود.
-
ولا يستحقه إلا بشروط أربعة:
-
أحدها: أن يكون القاتل ذا حق في المغنم، حرا كان أو عبدا، رجلا أو صبيا، أو امرأة لعموم الخبر.
-
وإن لم يكن ذا حق، كالمخذل، والمرجف، والكافر إذا حضر بغير إذن، لم يستحقه؛ لأنه لا حق له في السهم الثابت، فغيره أولى.
-
والثاني: أن يغرر بنفسه في قتله، كالمبارز،
-
فإن قتله بسهم رماه من صف المسلمين ونحوه، لم يستحقه؛ لأنه إنما ورد الخبر في المبارز ونحوه.
-
الثالث: أن يقتله وهو مقبل على الحرب،
-
فإن قتل أسيرا، أو مثخنا، أو منهزما إلى غير فئة، لم يستحقه؛ لأن ابن مسعود ذفف على أبي جهل يوم بدر، فلم يعط سلبه؛ ولأن استحقاق السلب للمخاطرة، والتغرير بالنفس،
-
ولا خطر هاهنا. وإن قتل موليا ليكر، أو متحيزا إلى فئة، فله سلبه؛ لأن سلمة بن الأكوع، أدرك طليعة للكفار موليا، فقتله، «فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: من قتله؟ قالوا: ابن الأكوع، قال: فله سلبه أجمع» ؛
-
ولأن القتال كر وفر.
-
الرابع: أن يقتله لأن الخبر خص القاتل بالسلب، فاختص به دون غيره،
-
فإن أسره لم يستحق سلبه كذلك. وقال القاضي: له سلبه، سواء قتله الإمام، أو من عليه، أو فاداه، وله فداؤه؛ لأن مال حصل بسبب تغريره في تحصيله، أشبه سلب القتيل. وظاهر كلام أحمد أنه يشترط أن ينفرد بقتله؛ لأنه قال في رواية حرب: له سلبه إذا انفرد بقتله؛
-
ولأنه يستحق للتغرير بالنفس،
-
ولا يحصل مع الاشتراك،
-
وإن قطع أحدهما يده، أو رجله وقتله الآخر، فكذلك؛ لأنهما شريكان فيه.
-
وإن قطع أحدهما أربعته وقتله الآخر، فسلبه للقاطع؛ لأن معاذ بن عمرو بن الجموح أثبت أبا جهل، وتمم عليه ابن مسعود، فقضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بسلبه لمعاذ؛ ولأن القاطع كفى شره، فأشبه القاتل،
-
وإن قطع يديه أو رجليه، فكذلك لأنه قد عطله، ويحتمل أن لا يستحقه؛ لأنه إن قطع رجليه، قاتل بيديه،
-
وإن قطع يديه فهو يعدو، ويكثر ويهيب، فما كفى شره.
-
وإن عانق رجلا فقتله الآخر فالسلب للقاتل للخبر؛ ولأنه قاتل لمن لم يكف المسلمون شره، أشبه المطلق. وظاهر المذهب أنه يستحق،
-
وإن لم يشرطه الإمام له، للخبر، إلا أنه أعجب أحمد أن لا يأخذه إلا بإذن الإمام؛ لأنه أمر مجتهد فيه،
-
فلا يأخذه إلا بإذنه كالسهم.
-
وعنه: لا يستحقه إلا بجعل الإمام قبل قتله، أو تنفيله بعده؛ لأنه نفل فلا يستحقه إلا بإذنه، كسائر الأنفال.
-
والسلب: ما على القتيل من ثيابه، وحليه، وسلاحه،
-
وإن كثر، لما روي أن عمرو بن معديكرب حمل على أسوار، فطعنه، فدق صلبه، فصرعه، فنزل إليه، فقطع يديه، وأخذ سوارين كانا عليه، ويلمقا من ديباج وسيفا ومنطقة، فسلم ذلك له. وبارز البراء مرزبان الزارة، فقتله، فبلغ سواراه ومنطقته ثلاثين ألفا.
-
وفي الدابة وآلتها روايتان:
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب الضحايا والذبائح٢٤ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ١٠٠٢، مسألة ١٠٠٣، مسألة ١٠٠٤١٬٩٤٨ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ السِّيَرِ، بَابُ مُعَامَلَةِ الْجَيْشِ مَعَ الْكُفَّارِ، بَابٌ فِي تَوْظِيفِ الْخَرَاجِ٦٨٧ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْجِهَادِ، الْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْحَرْبِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى٤٨٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب قسم الفيء والغنيمة والصدقة، كتاب الجهاد١٬٩١٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ، فَصْلٌ١٬٩٠٩ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الأول: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد، والغنائم، والأسري.، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجزية والفيء والأمان والهدنة.، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الحربيين، وأهل الكتاب، وعقد الذمة.١٥١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالمبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله، تمهيد، المبحث الثاني: الإسراع في السير راكباً أو ماشياً إسراعاً يؤدي إلى الإيذاء٢٦٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الجهاد والسير