فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٨٬٠٧٩ إلى ١٨٬٠٩١
-
٤/١١٨٤/١١٨
ومن كان أحد أبويه مسلماً، لم يجز له الجهاد إلا بإذنه؛ لما روى ابن العباس قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله أجاهد؟ قال: لك أبوان قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» ، قال الترمذي: هذا حديث صحيح؛
-
ولأن الجهاد فرض كفاية، وبرهما فرض عين، فوجب تقديمه.
-
فإن كانا كافرين، فلا إذن لهما؛ لأن أبا بكر الصديق، وأبا حذيفة بن عتبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وغيرهما كانوا يجاهدون بغير إذن آبائهم، ولأنهما متهمان في الدين.
-
وإن كانا رقيقين، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يعتبر إذنهما؛ لأنهما كالحرين في البر والشفقة والدين.
-
والثاني: لا إذن لهما؛ لأنه لا ولاية لهما،
-
ولا نفقة ولا إذن لهما في أنفسهما، ففي غيرهما أولى،
-
ولا إذن لغيرهما من الأقارب، كالجدين، وسائر الأقارب؛ لأن الشرع لم يرد بذلك،
-
ولا هو في معنى المنصوص عليه، لتأكيد حرمة الوالدين في البر، والتقديم في الإرث، والنفقة، والحجب، والولاية وغيرها.
-
ومتى تعين الجهاد، فلا إذن لأبويه، لأنه صار فرض عين، فلم يعتبر إذنهما فيه، كالحج الواجب.
-
وكذلك كل الفرائض، لا طاعة لهما في تركه؛ لأن تركه معصية،
-
ولا طاعة لمخلوق في معصية الله تعالى، كالسفر لطلب العلم الواجب الذي لا يقدر على تحصيله في بلده، ونحو ذلك.
-
وإن أراد سفراً غير واجب، فمنعاه منه، لم يجز له؛ لما روي عن عبد الله بن عمرو قال: «جاء رجل إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: جئت أبايعك على الهجرة، وتركت أبوي يبكيان، قال: ارجع إليهما فأضحكهما، كما أبكيتهما» . من المسند.