المكاتب
العتق
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى مَالٍ شَرَطَهُ عَلَيْهِ وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ صَارَ مُكَاتَبًا) أَمَّا الْجَوَازُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى
-
(كِتَابُ الْمُكَاتَبِ)
-
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: أَوْرَدَ عَقْدَ الْكِتَابَةِ بَعْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدٌ يُسْتَفَادُ بِهِ الْمَالُ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى ذِكْرِ الْعِوَضِ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَلِهَذَا وَقَعَ الِاحْتِرَازُ عَنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ: يَعْنِي أَنَّ قَوْلَهُ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ خَرَجَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ.
-
وَقَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ خَرَجَ بِهِ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ عَلَى مَالٍ،
-
فَإِنَّ ذِكْرَ الْعِوَضِ فِيهَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ. وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ ذِكْرَ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ عَقِيبَ كِتَابِ الْعَتَاقِ كَانَ أَنْسَبَ، وَلِهَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي عَقِيبَ كِتَابِ الْعَتَاقِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مَآلُهَا الْوَلَاءُ وَالْوَلَاءُ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْعِتْقِ أَيْضًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِتْقَ إخْرَاجُ الرَّقَبَةِ عَنْ الْمِلْكِ بِلَا عِوَضٍ.
-
وَالْكِتَابَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ فِيهَا مِلْكُ الرَّقَبَةِ لِشَخْصٍ وَمَنْفَعَتُهُ لِغَيْرِهِ، وَهُوَ أَنْسَبُ لِلْإِجَارَةِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الذَّاتِيَّاتِ أَوْلَى مِنْ نِسْبَةِ الْعَرْضِيَّاتِ، وَقَدَّمَ الْإِجَارَةَ لِشَبَهِهَا بِالْبَيْعِ مِنْ حَيْثُ التَّمْلِيكُ وَالشَّرَائِطُ فَكَانَ أَنْسَبَ بِالتَّقْدِيمِ. وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ بَيْنَ الْمَوْلَى وَعَبْدِهِ بِلَفْظِ الْكِتَابَةِ وَمَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَقَوْلُهُ عَقْدٌ يُخْرِجُ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ،
-
فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَحْتَاجُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِي التَّعْلِيقِ،
-
فَإِنَّ التَّعْلِيقَ يَتِمُّ بِالْمَوْلَى، كَذَا فِي النِّهَايَةِ،
-
وَأَمَّا الْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عَقْدًا لِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ لَكِنَّهُ خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِلَفْظِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِالْعَجْزِ يَعُودُ رَقِيقًا دُونَ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ.
-
وَسَبَبُهَا مَا مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ تَعَلُّقِ الْبَقَاءِ الْمَقْدُورِ. وَشَرْطُهَا قِيَامُ الرِّقِّ فِي الْمَحَلِّ وَكَوْنُ الْمُسَمَّى مَالًا مَعْلُومًا قَدْرُهُ وَجِنْسُهُ. وَحُكْمُهَا مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ انْفِكَاكُ الْحَجْرِ فِي الْحَالِ وَثُبُوتُ مِلْكِ الْيَدِ حَتَّى يَكُونَ الْمُكَاتَبُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ إذَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ، وَفِي جَانِبِ الْمَوْلَى ثُبُوتُ وِلَايَةِ مُطَالَبَةِ الْبَدَلِ فِي الْحَالِ إنْ كَانَتْ حَالَّةً، وَالْمِلْكُ فِي الْبَدَلِ إذَا قَبَضَهُ.
-
وَأَلْفَاظُهَا الدَّالَّةُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ كَاتَبْتُك عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إذَا قَالَ قَبِلْت كَانَ ذَلِكَ كِتَابَةً،
-
وَلَوْ قَالَ جَعَلْت عَلَيْك أَلْفًا تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا أَوَّلَ نَجْمِ كَذَا وَآخِرَهُ كَذَا،
-
فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ كَانَ كِتَابَةً. قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ إلَخْ) إذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ عَلَى مَالٍ شَرَطَهُ عَلَيْهِ
-
﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾
-
بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَقَبِلَ الْعَبْدُ ذَلِكَ صَارَ مُكَاتَبًا. أَمَّا جَوَازُ هَذَا الْعَمَلِ مِنْ الْمَوْلَى فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ وَدَلَالَتُهُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْعَقْدِ لَا تَخْفَى عَلَى عَارِفٍ بِلِسَانِ الْعَرَبِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ أَوْ لِغَيْرِهِ.
-
وَلَمَّا كَانَ مَقْصُودُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله بَيَانَ حُكْمٍ آخَرَ خِلَافُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْكِتَابَةَ عَقْدٌ وَاجِبٌ أَنْ يَعْمَلَ أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ تَعَرَّضَ
-
لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا لَيْسَ أَمْرَ إيجَابٍ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى نَفْيِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إذَا طَلَبَ الْعَبْدُ مِنْ مَوْلَاهُ الْكِتَابَةَ وَقَدْ عَلِمَ
-
وَهَذَا لَيْسَ أَمْرَ إيجَابٍ بِإِجْمَاعٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ،
-
الْمَوْلَى فِيهِ خَيْرًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَاتِبَهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ.
-
وَقَالَ: إنَّمَا هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ هُوَ الصَّحِيحُ احْتِرَازًا عَمَّا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إنَّ الْأَمْرَ لِلْإِبَاحَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ وَقَوْلُهُ ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ مَذْكُورٌ عَلَى وِفَاقِ الْعَادَةِ، فَإِنَّهَا جَرَتْ عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يُكَاتِبُ عَبْدَهُ إذَا عَلِمَ فِيهِ خَيْرًا.
-
وَقَالَ: فَفِي الْحَمْلِ عَلَى الْإِبَاحَةِ إلْغَاءٌ لِلشَّرْطِ بَيَانٌ لِكَوْنِهِ لِلنَّدْبِ.
-
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْإِبَاحَةِ إلْغَاءَ الشَّرْطِ لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ بِدُونِهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ، وَفِي الْحَمْلِ عَلَى النَّدْبِ إعْمَالٌ لَهُ لِأَنَّ النَّدْبِيَّةَ مُعَلَّقَةٌ بِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَيْرِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْعِتْقِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُكَاتِبَهُ،
-
وَإِنْ فَعَلَ صَحَّ فَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى النَّدْبِ.
-
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ الْقَبُولِ مِنْ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ مَالٌ يَلْزَمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِالْتِزَامِ وَلَا
-
وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي الْحَمْلِ عَلَى الْإِبَاحَةِ إلْغَاءُ الشَّرْطِ إذْ هُوَ مُبَاحٌ بِدُونِهِ، أَمَّا النَّدْبِيَّةُ مُعَلَّقَةٌ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْخَيْرِ الْمَذْكُورِ عَلَى مَا قِيلَ أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الْعِتْقِ،
-
فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُكَاتِبَهُ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ لَوْ فَعَلَهُ.
-
وَأَمَّا اشْتِرَاطُ قَبُولِ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهُ مَالٌ يَلْزَمُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْتِزَامِهِ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ كُلِّ الْبَدَلِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَفِيهِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ، وَمَا اخْتَرْنَاهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه ،
-
يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ كُلِّ الْبَدَلِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِقَوْلِهِ ﷺ «أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ فَأَدَّاهَا إلَّا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَهُوَ عَبْدٌ» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» وَفِيهِ: أَيْ فِي وَقْتِ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ اخْتِلَافُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ، فَعِنْدَ عَلِيٍّ رضي الله عنه يُعْتَقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى، وَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يُعْتَقُ كَمَا أَخَذَ الصَّحِيفَةَ مِنْ مَوْلَاهُ: يَعْنِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الصَّحِيفَةَ عِنْدَ ذَلِكَ تُكْتَبُ، وَعِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه يُعْتَقُ إذَا أَدَّى قِيمَةَ نَفْسِهِ، وَعِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه بِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَيُعْتَقُ إذَا أَدَّى جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ يَقُلْ الْمَوْلَى إذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه : لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يَقُلْ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا عَلَى أَنَّك إذَا أَدَّيْته إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ ضَمُّ نَجْمٍ إلَى نَجْمٍ،
-
فَلَوْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ ضَرَبْت عَلَيْك أَلْفًا عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا إلَيَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا لَمْ يُعْتَقْ، فَكَذَا هَذَا. وَلَنَا أَنَّ مُوجِبَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ وَمُوجِبُهُ هَاهُنَا ضَمُّ حُرِّيَّةِ الْيَدِ الْحَاصِلِ فِي الْحَالِ إلَى حُرِّيَّةِ الرَّقَبَةِ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ فَيَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ كَمَا
-
وَيُعْتَقُ بِأَدَائِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ الْمَوْلَى إذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّ مُوجِبَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ التَّصْرِيحِ بِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ،
-
وَلَا يَجِبُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ.
-
فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ مُوجِبَهُ.
-
وَلَا يَجِبُ حَطُّ شَيْءٍ مِنْ الْبَدَلِ اعْتِبَارًا بِالْبَيْعِ.
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ حَطُّ رُبُعِ الْبَدَلِ وَهُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ رضي الله عنه لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ فَإِنَّ الْأَمْرَ الْمُطْلَقَ لِلْوُجُوبِ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ دَلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ خَفِيَّةٌ جِدًّا، لِأَنَّهُ قَالَ مِنْ مَالِ اللَّهِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى أَمْوَالِ الْقُرَبِ كَالصَّدَقَاتِ وَالزَّكَوَاتِ، فَكَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا أَنْ نُعْطِيَ الْمُكَاتَبِينَ مِنْ صَدَقَاتِنَا لِيَسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ، وَالْمَأْمُورُ بِهِ الْإِيتَاءُ وَهُوَ الْإِعْطَاءُ، وَالْحَطُّ لَا يُسَمَّى إعْطَاءً، وَالْمَالُ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ هُوَ مَا فِي أَيْدِينَا لَا الْوَصْفُ الثَّابِتُ فِي ذِمَّةِ الْمُكَاتَبِينَ، فَحَمْلُهُ عَلَى حَطِّ رُبُعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَمَلٌ بِلَا دَلِيلٍ،
-
وَلَوْ سَلَّمَ فَالْمُرَادُ بِهِ النَّدْبُ كَاَلَّذِي فِي قَوْلِهِ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾. لَا يُقَالُ: الْقُرْآنُ فِي النَّظْمِ لَا يُوجِبُ الْقُرْآنَ فِي الْحُكْمِ، لِأَنَّا لَمْ نَجْعَلْ
-
قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمَالَ حَالًّا وَيَجُوزُ مُؤَجَّلًا وَمُنَجَّمًا) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ حَالًّا وَلَا بُدَّ مِنْ نَجْمَيْنِ، لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ فِي زَمَانٍ قَلِيلٍ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ قَبْلَهُ لِلرِّقِّ،
-
بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ فَكَانَ احْتِمَالُ الْقُدْرَةِ ثَابِتًا، وَقَدْ دَلَّ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَيَثْبُتُ. وَلَنَا ظَاهِرُ مَا تَلَوْنَا مِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّنْجِيمِ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالْبَدَلُ مَعْقُودٌ بِهِ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ،
-
بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى أَصْلِنَا لِأَنَّ الْمُسَلَّمَ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ مَبْنَى الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَيُمْهِلُهُ الْمَوْلَى ظَاهِرًا،
-
بِخِلَافِ السَّلَمِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَفِي الْحَالِ كَمَا امْتَنَعَ مِنْ الْأَدَاءِ يُرَدُّ إلَى الرِّقِّ.
-
الْقُرْآنَ مُوجِبًا بَلْ نَقُولُ: الْأَمْرُ الْمُطْلَقُ عَنْ قَرِينَةِ غَيْرِ الْوُجُوبِ لِلْوُجُوبِ، وَقَوْلُهُ ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ قَرِينَةٌ لِذَلِكَ.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ الْمَالُ حَالًّا) بَدَلُ الْكِتَابَةِ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ كَوْنُهُ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا غَيْرَ مُنَجَّمٍ وَمُنَجَّمًا عِنْدَنَا (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ نَجْمَيْنِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ فِي قَلِيلٍ مِنْ الزَّمَانِ) لِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِ مَوْلَاهُ مُفْلِسًا وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَهْلًا لِمِلْكِ الْمَالِ، وَالْعَاجِزُ عَنْ التَّسْلِيمِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَجَلٍ يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَسْلِيمِ الْيَدِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْمُسْلَمُ إلَيْهِ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَمَا رَضِيَ بِأَخَسِّ الْبَدَلَيْنِ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَجَلٍ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ
-
(بِخِلَافِ السَّلَمِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمِلْكِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِكَوْنِهِ حُرًّا فَكَانَ احْتِمَالُ الْقُدْرَةِ ثَابِتًا، وَقَدْ دَلَّ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَيَثْبُتُ) وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: احْتِمَالُ الْقُدْرَةِ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ أَثْبَتُ، لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ مَأْمُورُونَ بِإِعَانَتِهِ، وَالطُّرُقُ مُتَّسِعَةٌ اسْتِدَانَةٌ وَاسْتِقْرَاضٌ وَاسْتِيهَابٌ وَاسْتِعَانَةٌ بِالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْعُشُورِ وَالصَّدَقَاتِ، وَقَدْ دَلَّ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ عَلَيْهَا فَتَثْبُتُ.
-
وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ التَّنْجِيمِ، (وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) وَهُوَ يَعْتَمِدُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَالْمَعْقُودُ بِهِ وَوُجُودُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ « ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ» ، وَوُجُودُ الْمَعْقُودِ بِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ ابْتِيَاعِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الثَّمَنَ (وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لَا مَحَالَةَ فَأَشْبَهَ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ) وَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَكَذَا عَلَى الْبَدَلِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَوُجُودُهُ شَرْطٌ فَأَشْبَهَ الْمَبِيعَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ كَمَا عُرِفَ مِنْ أَصْلِنَا،
-
وَكَذَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ مُسْتَوْفًى، وَلِأَنَّ مَبْنَى الْكِتَابَةِ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ لِأَنَّهُ عَقْدُ تَكَرُّمٍ إذْ الْعَبْدُ وَمَا يَمْلِكُهُ لِمَوْلَاهُ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَوْلَاهُ أَنْ يُمْهِلَهُ،
-
فَإِنْ لَمْ يُمْهِلْهُ وَطَالَبَهُ بِالْأَدَاءِ وَامْتَنَعَ عَنْهُ يُرَدُّ رَقِيقًا بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي
-
(بِخِلَافِ السَّلَمِ فَإِنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُضَايَقَةِ) فَلَيْسَ الْإِمْهَالُ فِيهِ
-
قَالَ (وَتَجُوزُ كِتَابَةُ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ يَعْقِلُ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ) لِتَحَقُّقِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، إذْ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ وَالتَّصَرُّفُ نَافِعٌ فِي حَقِّهِ. وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِيهِ وَهُوَ بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ إذْنِ الصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ فَلَا يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ، حَتَّى لَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ لَا يَعْتِقُ وَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ.
-
قَالَ (وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: جَعَلْت عَلَيْك أَلْفًا تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا أَوَّلُ النَّجْمِ كَذَا وَآخِرُهُ كَذَا فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ فَإِنَّ هَذِهِ مُكَاتَبَةٌ) لِأَنَّهُ أَتَى بِتَفْسِيرِ الْكِتَابَةِ،
-
وَلَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْتِ حُرٌّ فَهَذِهِ مُكَاتَبَةٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ. لِأَنَّ التَّنْجِيمَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ.
-
وَفِي نُسَخِ أَبِي حَفْصٍ لَا تَكُونُ مُكَاتَبَةً اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ مَرَّةً.
-
قَالَ (وَإِذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ خَرَجَ الْمُكَاتَبُ عَنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ)
-
ظَاهِرًا، وَيَجُوزُ حَالًّا
-
(وَكِتَابَةُ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ الَّذِي يَعْقِلُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ جَائِزَةٌ) لِتَحَقُّقِ الرُّكْنِ مِنْهُ وَهُوَ (الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، إذْ الْعَاقِلُ مِنْ أَهْلِ الْقَبُولِ وَالتَّصَرُّفِ نَافِعٌ فِي حَقِّهِ) وَلَا عَجْزَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَنَافِعِ (وَخَالَفْنَا الشَّافِعِيَّ فِيهِ، وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْخِلَافُ مِنْهُ (بِنَاءً عَلَى مَسْأَلَةِ إذْنِ الصَّبِيِّ فِي التِّجَارَةِ) فَإِنَّهُ لَا يُجَوِّزُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ فَلَا يَصِحُّ الْإِذْنُ لَهُ.
-
وَعِنْدَنَا هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ إذَا عَقَلَ الْعَقْدَ، وَنُقْصَانُ رَأْيِهِ يَنْجَبِرُ بِرَأْيِ الْمَوْلَى وَالتَّصَرُّفُ نَافِعٌ فَيَصِحُّ الْإِذْنُ
-
(بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ الْعَقْدَ، لِأَنَّ الْقَبُولَ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ وَالْعَقْدُ لَا يَنْعَقِدُ بِدُونِهِ. حَتَّى لَوْ أَدَّى عَنْهُ غَيْرُهُ لَا يُعْتَقُ وَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَ)
-
(قَوْلُهُ وَمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ جَعَلْت عَلَيْك أَلْفًا تُؤَدِّيهَا إلَيَّ نُجُومًا أَوَّلَ نَجْمِ كَذَا وَآخِرَهُ كَذَا فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ) لِبَيَانِ مَا يُفِيدُ فَائِدَةَ الْكِتَابَةِ بِلَفْظِهَا.
-
فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ الْمَذْكُورَ مُفِيدٌ لِذَلِكَ.
-
فَإِنَّ قَوْلَهُ جَعَلْت عَلَيْك كَذَا عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَهَا إلَيَّ نُجُومًا يَحْتَمِلُ مَعْنَى الْكِتَابَةِ وَمَعْنَى الضَّرِيبَةِ. فَالْمَوْلَى يَسْتَأْدِي عَبْدَهُ الضَّرِيبَةَ وَلَا تَتَعَيَّنُ جِهَةُ الْكِتَابَةِ مَا لَمْ يَقُلْ فَإِذَا أَدَّيْت فَأَنْتَ حُرٌّ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزْت فَأَنْتَ رَقِيقٌ لَيْسَ بِلَازِمٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِحَثِّ الْعَبْدِ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ عِنْدَ النُّجُومِ، وَالْكِتَابَةُ بِدُونِهِ صَحِيحَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا كُلَّ شَهْرٍ مِائَةً فَأَنْتَ حُرٌّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ هُوَ مُكَاتَبَةٌ لِأَنَّ التَّنْجِيمَ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي التَّيْسِيرِ وَذَلِكَ فِي الْمَالِ،
-
وَلَا يَجِبُ الْمَالُ إلَّا بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا إلَّا فِي الْكِتَابَةِ. وَفِي نُسْخَةِ أَبِي حَفْصٍ: قِيلَ أَيْ فِي رِوَايَتِهِ لَا تَكُونُ مُكَاتَبَةً قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ اعْتِبَارًا بِمَا لَوْ قَالَ: إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَنْتَ حُرٌّ.
-
فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ كِتَابَةً، وَالتَّنْجِيمُ لَيْسَ مِنْ خَوَاصِّ الْكِتَابَةِ حَتَّى يُجْعَلَ تَفْسِيرًا لَهَا لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ وَقَدْ تَخْلُو الْكِتَابَةُ عَنْهُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِالْكِتَابَةِ لِيَكُونَ تَفْسِيرًا فَلَا يَكُونُ كِتَابَةً.
-
قَالَ (وَإِذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ خَرَجَ الْمُكَاتَبُ عَنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ) وَإِذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ
-
أَمَّا الْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ فَلِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْكِتَابَةِ وَهُوَ الضَّمُّ فَيَضُمُّ مَالِكِيَّةَ يَدِهِ إلَى مَالِكِيَّةِ نَفْسِهِ أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقْصُودِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ أَدَاءُ الْبَدَلِ فَيَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْخُرُوجَ إلَى السَّفَرِ وَإِنْ نَهَاهُ الْمَوْلَى،
-
وَأَمَّا عَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ فَلِمَا رَوَيْنَا، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ، وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ بِتَنَجُّزِ الْعِتْقِ وَيَتَحَقَّقُ بِتَأَخُّرِهِ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ نَوْعُ مَالِكِيَّةٍ وَيَثْبُتُ لَهُ فِي الذِّمَّةِ حَقٌّ مِنْ وَجْهٍ (فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَتَقَ بِعِتْقِهِ) لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ (وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَهُ إلَّا مُقَابَلًا بِحُصُولِ الْعِتْقِ بِهِ وَقَدْ حَصَلَ دُونَهُ.
-
قَالَ (وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَتَهُ لَزِمَهُ الْعُقْرُ) لِأَنَّهَا صَارَتْ أَخَصَّ بِأَجْزَائِهَا تَوَسُّلًا إلَى الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ وَهُوَ الْوُصُولُ إلَى الْبَدَلِ مِنْ جَانِبِهِ وَإِلَى الْحُرِّيَّةِ مِنْ جَانِبِهَا بِنَاءً عَلَيْهِ، وَمَنَافِعُ الْبُضْعِ مُلْحَقَةٌ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَعْيَانِ (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلَدِهَا لَزِمَتْهُ الْجِنَايَةُ) لِمَا بَيَّنَّا (وَإِنْ أَتْلَفَ مَالًا لَهَا غَرِمَ) لِأَنَّ الْمَوْلَى كَالْأَجْنَبِيِّ فِي حَقِّ أَكْسَابِهَا وَنَفْسِهَا، إذْ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ لَأَتْلَفَهُ الْمَوْلَى فَيَمْتَنِعُ حُصُولُ الْغَرَضِ الْمُبْتَغَى بِالْعَقْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
-
بِخُلُوِّهَا عَنْ الْمُفْسِدِ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضِي خَرَجَ الْمُكَاتَبُ عَنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ (أَمَّا الْخُرُوجُ مِنْ يَدِهِ فَلِتَحْقِيقِ مَعْنَى الْكِتَابَةِ) لُغَةً (وَهُوَ الضَّمُّ فَيَضُمُّ مَالِكِيَّةَ يَدِهِ) الْحَاصِلَةَ فِي الْحَالِ (إلَى مَالِكِيَّةِ نَفْسِهِ) الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الْأَدَاءِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: ضَمُّ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُودَهُمَا وَمَالِكِيَّةُ النَّفْسِ فِي الْحَالِ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فَكَيْفَ يَتَحَقَّقُ الضَّمُّ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ مَالِكِيَّةَ النَّفْسِ قَبْلَ الْأَدَاءِ ثَابِتَةٌ مِنْ وَجْهٍ، وَلِهَذَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ الْمَوْلَى وَجَبَ عَلَيْهِ الْأَرْشُ،
-
وَلَوْ وَطِئَ الْمُكَاتَبَةَ لَزِمَهُ الْعُقْرُ فَيَتَحَقَّقُ الضَّمُّ (أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقْصُودِ الْكِتَابَةِ وَهُوَ أَدَاءُ الْبَدَلِ فَيَمْلِكُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْخُرُوجَ إلَى السَّفَرِ) طَوِيلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ (نَهَاهُ الْمَوْلَى عَنْهُ أَوْ لَا) لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمَوْلَى وَهُوَ أَدَاءُ الْبَدَلِ قَدْ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّفَرِ (وَأَمَّا عَدَمُ الْخُرُوجِ عَنْ مِلْكِهِ فَلِمَا رَوَيْنَا) مِنْ قَوْلِهِ ﷺ «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ» (وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) كَمَا مَرَّ (وَمَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ) أَيْ الْمُسَاوَاةُ بِاعْتِبَارِ التَّسَاوِي (إنْ تَنَجَّزَ الْعِتْقُ وَيَتَحَقَّقُ إنْ تَأَخَّرَ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِهَا لِلْمُكَاتَبِ نَوْعُ مَالِكِيَّةٍ) وَهُوَ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ (فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ حَقٌّ مِنْ وَجْهٍ) وَهُوَ أَصْلُ الْبَدَلِ وَإِنَّمَا كَانَ حَقًّا مِنْ وَجْهٍ لِضَعْفِهِ فَإِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ مَعَ الْمُنَافِي، إذْ الْمَوْلَى لَا يَسْتَوْجِبُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا وَلِهَذَا لَا تَصِحُّ بِهِ الْكَفَالَةُ وَلَوْ ثَبَتَ الْعِتْقُ نَاجِزًا كَمَا قَالَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَلَى مَا مَرَّ فَاتَتْ الْمُسَاوَاةُ.
-
لَا يُقَالُ: الْمُسَاوَاةُ فَائِتَةٌ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ أَيْضًا لِأَنَّ نَوْعَ الْمَالِكِيَّةِ ثَابِتٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْحَقُّ الثَّابِتُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ فَأَيْنَ الْمُسَاوَاةُ، لِأَنَّ نَوْعَ مَالِكِيَّتِهِ أَيْضًا ضَعِيفٌ لِبُطْلَانِهِ بِعَوْدِهِ رَقِيقًا (فَإِنْ نَجَّزَ الْمَوْلَى عِتْقَهُ عَتَقَ بِعِتْقِهِ) لَا بِالْكِتَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ) فَيَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ مِلْكِهِ (وَسَقَطَ عَنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ) لِحُصُولِ مَا يُقَابِلُهُ مَجَّانًا (وَإِذَا وَطِئَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَتَهُ لَزِمَهُ الْعُقْرُ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَجْزَائِهَا تَوَسُّلًا إلَى الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ وَهُوَ الْوُصُولُ إلَى الْبَدَلِ مِنْ جَانِبِهِ وَإِلَى الْحُرِّيَّةِ مِنْ جَانِبِهَا بِنَاءً عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوُصُولِ إلَى الْبَدَلِ مِنْ جَانِبِهِ (وَمَنَافِعُ الْبُضْعِ مُلْحَقَةٌ بِالْأَجْزَاءِ وَالْأَعْيَانِ) قَابَلَهَا الشَّرْعُ بِالْأَعْيَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ وَأُلْزِمَ الْعُقْرَ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْجَارِيَةِ وَعِنْدَ وَطْئِهَا بِشُبْهَةٍ،
-
وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ لِأَخْذِ الْمَنْفَعَةِ لِيَقْدِرَ بِقَدْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِإِيلَاجٍ وَاحِدٍ (وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا أَوْ عَلَى وَلَدِهَا لَزِمَهُ الْجِنَايَةُ) وَقَوْلُهُ (لِمَا بَيَّنَّا) إشَارَةً إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَخَصَّ بِأَجْزَائِهَا.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ عَلَى قِيمَةِ نَفْسِهِ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ) أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُسْلِمُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ فِي حَقِّهِ فَلَا يَصْلُحُ بَدَلًا فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ.
-
وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الْقِيمَةَ مَجْهُولَةٌ قَدْرًا وَجِنْسًا وَوَصْفًا فَتَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ وَصَارَ كَمَا إذَا كَاتَبَ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَلِأَنَّهُ تَنْصِيصٌ عَلَى مَا هُوَ مُوجِبُ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِأَنَّهُ مُوجِبٌ لِلْقِيمَةِ. قَالَ (فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَفْسِهِ،
-
وَجْهُ تَأْخِيرِ الْفَاسِدَةِ عَنْ الصَّحِيحَةِ لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ. قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ) جَمَعَ هَاهُنَا أُمُورًا يَفْسُدُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ بِهَا ذَكَرَ بَعْضَهَا أَصَالَةً وَبَعْضَهَا اسْتِشْهَادًا.
-
وَإِذَا كَاتَبَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ (عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ نَفْسِهِ) أَوْ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ (فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ، أَمَّا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَلِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ فِي حَقِّهِ فَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّهُمَا فَكَانَ عَقْدًا بِلَا بَدَلٍ وَهُوَ فَاسِدٌ،
-
وَأَمَّا قِيمَةُ الْعَبْدِ فَلِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ جَهَالَةً فَاحِشَةً لِجَهَالَةِ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالْوَصْفِ) وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ وَالدَّابَّةُ.
-
وَأَمَّا الدَّمُ وَالْمَيْتَةُ فَلِمَا ذَكَرْنَا فِي الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ بَلْ أَوْلَى عَلَى مَا نَذْكُرُهُ،
-
وَإِذَا عُرِفَ ذَلِكَ (فَإِنْ أَدَّى الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ عَتَقَ) سَوَاءٌ قَالَ لَهُ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَمْ يَقُلْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ (وَقَالَ زُفَرُ: لَا يُعْتَقُ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَفْسِهِ) ،
-
لِأَنَّ الْبَدَلَ هُوَ الْقِيمَةُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله : أَنَّهُ يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ صُورَةً، وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ مَعْنًى.
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْعِتْقُ بِالشَّرْطِ لَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَصَارَ كَمَا إذَا كَاتَبَ عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ وَلَا فَصْلَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَيْتَةِ أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعَقْدِ فِيهِ، وَمُوجِبُهُ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَاءِ الْعِوَضِ الْمَشْرُوطِ.
-
وَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَلَيْسَتْ بِمَالٍ أَصْلًا فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعَقْدِ فِيهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ وَذَلِكَ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ (وَإِذَا عَتَقَ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ) لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَقَبَتِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ
-
لِأَنَّ الْبَدَلَ فِي الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ (هُوَ الْقِيمَةُ) كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ إلَّا بِأَدَاءِ قِيمَةِ الْخَمْرِ، قِيلَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ رِوَايَاتِ الْكُتُبِ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ صُورَةً، وَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ أَيْضًا) قِيلَ أَيْ بِأَدَاءِ قِيمَةِ نَفْسِهِ (لِأَنَّهُ الْبَدَلُ مَعْنًى) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالذَّخِيرَةِ، فَعَلَى هَذَا كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ لَا يَخُصَّ أَبَا يُوسُفَ وَأَنْ لَا يَذْكُرَ بِكَلِمَةِ عَنْ.
-
قُلْت: صَحِيحٌ إنْ كَانَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْقِيمَةِ بَدَلًا عَنْ نَفْسِهِ،
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ بَدَلًا عَنْ الْخَمْرِ كَمَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ غَيْرَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْتهَا فَأَنْتَ حُرٌّ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْعِتْقُ بِوَاسِطَةِ حُصُولِ شَرْطٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْعِتْقُ وَصَارَ كَمَا إذَا كَاتَبَ كِتَابَةً عَلَى مَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ) فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِتَسْلِيمِ عَيْنِهِمَا إلَّا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ (وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ) وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ (أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ فَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعَقْدِ فِيهِ، وَمُوجِبُهُ الْعِتْقُ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ،
-
بِخِلَافِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ أَصْلًا فَلَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعَقْدِ فِيهِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ مَعْنَى الشَّرْطِ وَذَلِكَ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ،
-
وَإِذَا عَتَقَ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ لَزِمَهُ أَنْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ رَقَبَتِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ،
-
وَقَدْ تَعَذَّرَ بِالْعِتْقِ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ. قَالَ (وَلَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ عِنْدَ هَلَاكِ الْمُبْدَلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ وَالْعَبْدُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا فَتَجِبُ قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ،
-
وَقَدْ تَعَذَّرَ الرَّدُّ بِالْعِتْقِ فَيَجِبُ رَدُّ قِيمَتِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ، وَ) تَجِبُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (لَا يَنْقُصُ عَنْ الْمُسَمَّى وَيُزَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ فَتَجِبُ الْقِيمَةُ عِنْدَ هَلَاكِ الْمُبْدَلِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْقِيمَةِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (لِأَنَّ الْمَوْلَى مَا رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ) سَوَاءٌ كَانَ فِي الْمُسَمَّى أَوْ فِي الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِلْكُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَدَلٍ فَلَا يَرْضَى بِالنُّقْصَانِ، لِأَنَّ بِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ يَبْقَى مِلْكُهُ عَلَى مَا كَانَ فَلَا يَفُوتُ لَهُ شَيْءٌ
-
(وَالْعَبْدُ رَضِيَ بِالزِّيَادَةِ) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الْقِيمَةِ أَوْ فِي الْمُسَمَّى (كَيْ لَا يَبْطُلَ حَقُّهُ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا) فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا يَمْتَنِعُ الْمَوْلَى عَنْ الْعَقْدِ فَيَفُوتُ بِهِ إدْرَاكُ شَرَفِ الْحُرِّيَّةِ، وَلَعَلَّ التَّصَوُّرَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُسْقِطُ مَا قِيلَ اعْتِبَارُ الْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ وُقُوعِ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ عَيْنِ الْخَمْرِ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ بُطْلَانُ حَقِّهِ فِي الْعِتْقِ أَصْلًا بِعَدَمِ الرِّضَا بِالزِّيَادَةِ، لِأَنَّ اعْتِبَارَ
-
وَفِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ.
-
وَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى الْعَقْدِ فِيهِ وَأَثَرُ الْجَهَالَةِ فِي الْفَسَادِ،
-
الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إنَّمَا هُوَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لَا فِي بَقَائِهِ (وَفِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ يُعْتَقُ بِأَدَاءِ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَدَلُ، وَأَمْكَنَ اعْتِبَارُ مَعْنَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ فِي الْقِيمَةِ) لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْلِمِ تَسَلُّمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْقِيمَةَ بِمَاذَا تُعْرَفُ.
-
قِيلَ: تُعْرَفُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّ مَا أَدَّى قِيمَتَهُ فَيَثْبُتُ كَوْنُ الْمُؤَدِّي قِيمَتَهُ بِتَصَادُقِهِمَا لِأَنَّ الْحَقَّ فِيمَا بَيْنَهُمَا لَا يَعْدُوهُمَا فَصَارَ كَضَمَانِ الْغَصْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
-
وَإِمَّا بِتَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ، فَإِنْ اتَّفَقَ الِاثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى شَيْءٍ جُعِلَ ذَلِكَ قِيمَةً لَهُ،
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ أَقْصَى الْقِيمَتَيْنِ، لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِيَقِينٍ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْقِيمَةُ مَجْهُولَةٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ الْبُطْلَانُ وَلَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَأَثَرُ الْجَهَالَةِ فِي الْفَسَادِ) أَيْ لَا فِي الْبُطْلَانِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهَا تُفْسِدُهُ لَا تُبْطِلُهُ فَإِنْ قِيلَ: الْكِتَابَةُ عَلَى ثَوْبٍ كَالْكِتَابَةِ
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ فِيهِ عَلَى مُرَادِ الْعَاقِدِ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الثَّوْبِ فَلَا يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِدُونِ إرَادَتِهِ.
-
قَالَ (وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
-
عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ كَمَا عَتَقَ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ (بِخِلَافِ مَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ حَيْثُ لَا يُعْتَقُ بِأَدَاءِ ثَوْبٍ) وَتَقْرِيرُهُ: الثَّوْبُ عِوَضٌ وَالْعِوَضُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مُرَادًا، وَالْمُطْلَقُ مِنْهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْخَارِجِ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَعَيِّنُ مُرَادًا، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ فَلَا يُعْتَقُ بِدُونِ إرَادَتِهِ،
-
بِخِلَافِ الْقِيمَةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً يُمْكِنُ اسْتِدْرَاكُ مُرَادِهِ بِتَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ.
-
فَإِنْ قُلْت: فَإِنْ أَدَّى الْقِيمَةَ فِيمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى ثَوْبٍ يُعْتَقُ أَوْ لَا؟ قُلْت: ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ أَنَّ الْمُسَمَّى مَتَى كَانَ مَجْهُولَ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ،
-
وَلَا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الْكِتَابَةُ أَصْلًا عَلَى الْمُسَمَّى وَلَا عَلَى الْقِيمَةِ.
-
قَالَ (وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ) إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى شَيْءٍ هُوَ لِغَيْرِهِ فَإِمَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ بِالتَّعْيِينِ كَالْفَرَسِ وَالْعَبْدِ أَوْ لَا كَالنُّقُودِ، فَإِنَّهُ تَعَيَّنَ فَإِمَّا أَنْ يُجِيزَهُ أَوْ لَا،
-
فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ فَإِمَّا أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُكَاتَبُ بِسَبَبٍ وَأَدَّاهُ إلَى الْمَوْلَى أَوْ لَا، فَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالتَّعْيِينِ كَمَا لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ مِنْ الدَّرَاهِمِ
-
وَمُرَادُهُ شَيْءٍ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، حَتَّى لَوْ قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى هَذِهِ الْأَلْفِ الدَّرَاهِمِ وَهِيَ لِغَيْرِهِ جَازَ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَيَتَعَلَّقُ بِدَرَاهِمِ دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ.
-
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَجُوزُ، حَتَّى إذَا مَلَكَهُ وَسَلَّمَهُ يُعْتَقُ،
-
وَإِنْ عَجَزَ يُرَدُّ فِي الرِّقِّ لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ وَالْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ مَوْهُومٌ فَأَشْبَهَ الصَّدَاقَ. قُلْنَا: إنَّ الْعَيْنَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ،
-
بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، فَعَلَى مَا هُوَ تَابِعٌ فِيهِ أَوْلَى.
-
فَلَوْ أَجَازَ صَاحِبُ الْعَيْنِ ذَلِكَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِحَالِ عَدَمِ الْإِجَازَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ، وَالْجَامِعُ أَنَّهُ لَا يُفِيدُ مِلْكَ الْمَكَاسِبِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ مِنْهَا
-
وَلَا حَاجَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ عَيْنًا مُعَيَّنًا، وَالْمَسْأَلَةُ فِيهِ
-
وَهِيَ لِغَيْرِهِ جَازَ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ فَتُعَلَّقُ بِدَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ،
-
وَإِنْ تَعَيَّنَ بِهِ وَلَمْ يُجِزْهُ وَلَمْ يَمْلِكْهُ لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجُوزُ، حَتَّى إذَا مَلَكَهُ وَسَلَّمَهُ عَتَقَ،
-
وَإِنْ عَجَزَ يُرَدُّ رَقِيقًا لِأَنَّ الْمُسَمَّى مَالٌ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ مَوْهُومٌ، فَأَشْبَهَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَبْدِ غَيْرِهِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ صَحِيحَةٌ، حَتَّى لَوْ لَمْ يُجِزْ الْمَالِكُ رَجَعَتْ عَلَى الزَّوْجِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ،
-
وَلَوْ فَسَدَتْ لَرَجَعَتْ بِهِ، وَالْجَامِعُ كَوْنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِوَضُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ.
-
وَوَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْعَيْنَ فِي الْمُعَاوَضَاتِ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ شَرْطُ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْعَقْدُ يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ كَمَا فِي الْبَيْعِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ حُكْمَ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ مَبْنَى جَوَازِ الْكِتَابَةِ الْحَالَةِ وَالثَّمَنُ مَعْقُودٌ بِهِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَلَا تَكُونُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ شَرْطًا. فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِنْ النُّقُودِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْعَيْنِ فَيَصِيرُ عَقْدُ الْكِتَابَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقَايَضَةِ فَيَصِيرُ لِلْبَدَلِ حُكْمُ الْمَبِيعِ فَيُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ
-
بِخِلَافِ الصَّدَاقِ فِي النِّكَاحِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ فَأَشْبَهَ الصَّدَاقَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ.
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: مَنَافِعُ الْبُضْعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ نِكَاحِ الرَّضِيعَةِ، فَعَلَى مَا هُوَ تَابِعٌ وَهُوَ الصَّدَاقُ أَوْلَى. وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى طَرِيقَةِ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ وَتَخَلُّصِهِ مَعْلُومٌ (وَإِنْ أَجَازَ صَاحِبُ الْعَيْنِ ذَلِكَ فَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْبَيْعَ يَجُوزُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ فَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمَالِ الْغَيْرِ فَأَجَازَ صَاحِبُ الْمَالِ جَازَ فَالْكِتَابَةُ أَوْلَى، مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ،
-
وَقِيلَ لِأَنَّهَا لَا تَفْسُدُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ) ،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَصَارَ صَاحِبُ الْمَالِ مُقْرِضًا الْمَالَ مِنْ الْعَبْدِ فَتَصِيرُ الْعَيْنُ مِنْ أَكْسَابِهِ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِحَالِ عَدَمِ الْإِجَازَةِ عَلَى مَا قَالَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَشَارَ بِهِ إلَى قَوْلِهِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لِغَيْرِهِ (وَالْجَامِعُ) بَيْنَ مَا أَجَازَهُ الْمَالِكُ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُجِزْهُ (أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ) فِيمَا نَحْنُ فِيهِ (لَا يُفِيدُ مِلْكَ الْمَكَاسِبِ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّهُ) أَيْ مِلْكَ الْمَكَاسِبِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لِأَنَّهَا أَيْ الْمَكَاسِبَ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ (يَثْبُتُ لِلْحَاجَةِ إلَى الْأَدَاءِ مِنْهَا،
-
وَلَا حَاجَةَ إلَى الْأَدَاءِ مِنْهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَدَلُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً لِغَيْرِهِ، وَالْمَسْأَلَةُ فِيهِ) أَيْ
-
عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَجُزْ، غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِجَازَةِ يَجِبُ تَسْلِيمُ عَيْنِهِ، وَعِنْدَ عَدَمِهَا يَجِبُ تَسْلِيمُ قِيمَتِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ لِكَوْنِهِ مَالًا،
-
وَلَوْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ ذَلِكَ الْعَيْنَ، فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ أَنَّهُ إذَا أَدَّاهُ لَا يُعْتَقُ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ إلَّا إذَا قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ، وَهَكَذَا عَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله .
-
وَعَنْهُ أَنَّهُ يُعْتَقُ قَالَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ، لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ مَعَ الْفَسَادِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْمَشْرُوطِ.
-
وَلَوْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَقَدْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمَوْلَى عَلَيْهِ عَبْدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ) فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هِيَ جَائِزَةٌ، وَيُقَسَّمُ الْمِائَةُ الدِّينَارِ عَلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ وَعَلَى قِيمَةِ عَبْدٍ وَسَطٍ فَيَبْطُلُ مِنْهَا حِصَّةُ الْعَبْدِ فَيَكُونُ مُكَاتَبًا بِمَا بَقِيَ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُطْلَقَ يَصْلُحُ بَدَلَ الْكِتَابَةِ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ، فَكَذَا يَصْلُحُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي أَبْدَالِ الْعُقُودِ.
-
وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا يُسْتَثْنَى الْعَبْدُ مِنْ الدَّنَانِيرِ، وَإِنَّمَا تُسْتَثْنَى قِيمَتُهُ وَالْقِيمَةُ لَا تَصْلُحُ بَدَلًا فَكَذَلِكَ مُسْتَثْنًى.
-
فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي ذَلِكَ (عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ) أَنَّ مُرَادَهُ شَيْءٌ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَجَازَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُجِزْ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ وَجَبَ تَسْلِيمُ عَيْنِهِ،
-
وَإِذَا لَمْ يُجِزْ وَجَبَ تَسْلِيمُ قِيمَتِهِ كَمَا فِي النِّكَاحِ، وَالْجَامِعُ صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ لِيَكُونَ الْمُسَمَّى مَالًا وَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ لَكِنْ مَلَكَ الْمُكَاتَبُ الْعَيْنَ) بِسَبَبٍ وَأَدَّاهُ (فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْعَقْدُ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (إلَّا إذَا قَالَ لَهُ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ فَحِينَئِذٍ يُعْتَقُ بِحُكْمِ الشَّرْطِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَقُ قَالَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ، لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ مَعَ الْفَسَادِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى مَالًا فَيُعْتَقُ بِأَدَاءِ الْمَشْرُوطِ،
-
وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ) مُعَيَّنٍ (فِي يَدِ الْمُكَاتَبِ) سِوَى النُّقُودِ (فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الشِّرْبِ يَجُوزُ، وَفِي رِوَايَةِ آخِرِ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ لَا يَجُوزُ (وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ) وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي قَوْلِهِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَهُ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لِغَيْرِهِ (وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى) وَلَمْ نَذْكُرْهُ هَاهُنَا لِطُولِهِ. وَذَكَرَهُ بَعْضُ الشَّارِحِينَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِصَارِ فَقَالَ: وَجْهُ رِوَايَةِ الْجَوَازِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ مَقْدُورِ التَّسْلِيمِ فَيَجُوزُ.
-
وَوَجْهُ عَدَمِهِ أَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ حَالَ الْكِتَابَةِ مِلْكُ الْمَوْلَى فَصَارَ كَمَا إذَا كَاتَبَهُ عَلَى عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا سِوَى النُّقُودِ لِأَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فِي يَدِ الْعَبْدِ بِأَنْ كَانَ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ وَاكْتَسَبَ جَازَتْ الْكِتَابَةُ بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ، لِأَنَّهَا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهَا كَالْكِتَابَةِ عَلَى دَرَاهِمَ مُطْلَقَةً وَهِيَ جَائِزَةٌ
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إلَخْ) وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَالْكِتَابَةُ فَاسِدَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى حَيَوَانٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ فَالْكِتَابَةُ جَائِزَةٌ) مَعْنَاهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْجِنْسَ وَلَا يُبَيِّنَ النَّوْعَ وَالصِّفَةَ (وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ) وَقَدْ مَرَّ فِي النِّكَاحِ، أَمَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْجِنْسَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ دَابَّةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً فَتُتَفَاحَشُ الْجَهَالَةُ،
-
وَإِذَا بَيَّنَ الْجِنْسَ كَالْعَبْدِ وَالْوَصِيفِ فَالْجَهَالَةُ يَسِيرَةٌ
-
وَمِثْلُهَا يُتَحَمَّلُ فِي الْكِتَابَةِ فَتُعْتَبَرُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ بِجَهَالَةِ الْأَجَلِ فِيهِ.
-
وَمُحَمَّدٍ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هِيَ جَائِزَةٌ، وَتُقْسَمُ الْمِائَةُ دِينَارٍ عَلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ وَقِيمَةُ عَبْدٍ وَسَطٍ،
-
وَيَبْطُلُ مِنْهَا حِصَّةُ الْعَبْدِ وَيَكُونُ مُكَاتَبًا بِمَا بَقِيَ، لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُطْلَقَ يَصْلُحُ بَدَلًا لِلْكِتَابَةِ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ، وَكُلُّ مَا صَلُحَ بَدَلًا صَلُحَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْبَدَلِ وَهُوَ الْأَصْلُ فِي أَبْدَالِ الْعُقُودِ. وَقَالَا بِالْمُوجِبِ: أَيْ هَذَا الْأَصْلُ مُسَلَّمٌ، وَلَكِنْ فِيمَا صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ، وَاسْتِثْنَاءُ الْعَبْدِ عَيْنَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ غَيْرُ صَحِيحٍ.
-
وَإِنَّمَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ قِيمَتِهِ وَهِيَ لَا تَصْلُحُ بَدَلًا لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ وَالْقَدْرُ وَالْوَصْفُ.
-
(وَإِذَا كَاتَبَهُ عَلَى حَيَوَانٍ وَبَيَّنَ جِنْسَهُ) كَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ (وَلَمْ يُبَيِّنْ النَّوْعَ) أَنَّهُ تُرْكِيٌّ أَوْ هِنْدِيٌّ (وَلَا الْوَصْفَ) أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ رَدِيءٌ (جَازَتْ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ) مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ. وَقَدَّرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْعَبْدِ بِمَا قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَقَالَا: هُوَ عَلَى قَدْرِ غَلَاءِ السِّعْرِ وَرُخْصِهِ،
-
وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْوَسَطِ إلَى قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ عَقْدُ إرْفَاقٍ، فَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ، وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحَيَوَانِ الْمَجْهُولِ إذَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الْوَسَطِ كَمَا فِي الزَّكَاةِ وَالدِّيَةِ، وَالْوَسَطُ فِيهِ نَظَرٌ لِلْجَانِبَيْنِ (وَيُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي مَعْنَى الْأَدَاءِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ لِأَنَّهَا أَصْلٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْبَدَلَ يُعْرَفُ بِهَا (وَقَدْ مَرَّ فِي النِّكَاحِ) فَصَارَ كَأَنَّهُ أَتَى بِعَيْنِ الْمُسَمَّى (وَإِنَّمَا صَحَّ الْعَقْدُ مَعَ الْجَهَالَةِ لِأَنَّهَا يَسِيرَةٌ،
-
وَمِثْلُهَا يُتَحَمَّلُ فِي الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ (فَتُعْتَبَرُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ لِجَهَالَةِ الْأَجَلِ فِيهِ) حَتَّى لَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك إلَى الْحَصَادِ أَوْ الدِّيَاسِ أَوْ الْقِطَافِ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَجَازَ الْكِتَابَةَ عَلَى
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ.
-
وَلَنَا أَنَّهُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ بِمَالٍ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يَسْقُطُ الْمِلْكُ فِيهِ فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ، وَالْجَامِعُ أَنَّهُ يُبْتَنَى عَلَى الْمُسَامَحَةِ،
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ مِقْدَارًا مَعْلُومًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا لِأَنَّهَا مَالٌ فِي حَقِّهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْخَلِّ فِي حَقِّنَا (وَأَيُّهُمَا أَسْلَمَ فَلِلْمَوْلَى قِيمَةُ الْخَمْرِ) لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلَّكَهَا، وَفِي التَّسْلِيمِ ذَلِكَ إذْ الْخَمْرُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيَعْجَزُ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَايَعَ الذِّمِّيَّانِ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَعْضُ، لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَصْلُحُ بَدَلًا فِي الْكِتَابَةِ فِي الْجُمْلَةِ، فَإِنَّهُ لَوْ كَاتِب عَلَى وَصِيفٍ وَأَتَى بِالْقِيمَةِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فَجَازَ أَنْ يَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى الْقِيمَةِ،
-
فَأَمَّا الْبَيْعُ فَلَا يَنْعَقِدُ
-
الْوُصَفَاءِ وَهُوَ جَمْعُ وَصِيفٍ وَهُوَ الْعَبْدُ لِلْخِدْمَةِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ) فِي أَنَّ تَسْمِيَةَ الْبَدَلِ شَرْطٌ فِيهَا كَمَا هِيَ شَرْطٌ فِيهِ، وَالْبَيْعُ مَعَ الْبَدَلِ الْمَجْهُولِ أَوْ الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ لَا يَجُوزُ، فَكَذَا الْكِتَابَةُ. وَلَنَا أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ قِيَاسَ الْكِتَابَةِ عَلَى الْبَيْعِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ حَيْثُ ابْتِدَاؤُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ الِانْتِهَاءُ، وَالْأَوَّلُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ، وَالْكِتَابَةُ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ فَكِّ الْحَجْرِ فِي الِابْتِدَاءِ،
-
وَكَذَلِكَ الثَّانِي لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي الِانْتِهَاءِ مُعَاوَضَةَ مَالٍ بِمَالٍ وَهُوَ الرَّقَبَةُ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ فِي الِانْتِهَاءِ، وَفِي أَنَّ مَبْنَى كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَهَذَا الْمِقْدَارُ كَافٍ فِي إلْحَاقِهَا بِالنِّكَاحِ. وَقَوْلُهُ
-
بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ زِيَادَةُ اسْتِظْهَارٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ دَابَّةٌ أَوْ ثَوْبٌ لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّهَا تَشْمَلُ أَجْنَاسًا،
-
وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ لِتَفَاحُشِ الْجَهَالَةِ. وَاعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ شُمُولَ اللَّفْظِ لِلْأَجْنَاسِ لَوْ مَنَعَ الْجَوَازَ لَمَا جَازَتْ فِيمَا إذَا كَاتَبَ عَلَى عَبْدٍ، لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ أَنَّ الْعَبْدَ يَتَنَاوَلُ أَجْنَاسًا وَلِهَذَا لَمْ يُجَوِّزْ التَّوْكِيلَ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ اللَّفْظَ إنْ شَمِلَ أَجْنَاسًا عَالِيَةً كَالدَّابَّةِ مَثَلًا أَوْ مُتَوَسِّطَةً كَالْمَرْكُوبِ مَنَعَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا فِي الْوَكَالَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَغَيْرِهَا،
-
وَإِنْ شَمَلَ أَجْنَاسًا سَافِلَةً كَالْعَبْدِ مَنَعَهُ فِيمَا بُنِيَ عَلَى الْمُمَاكَسَةِ كَالْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ لَا فِيمَا بُنِيَ عَلَى الْمُسَامَحَةِ كَالْكِتَابَةِ وَالنِّكَاحِ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ إلَخْ) وَإِذَا كَاتَبَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ الْكَافِرَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ الْخَمْرِ جَازَ،
-
صَحِيحًا عَلَى الْقِيمَةِ فَافْتَرَقَا.
-
قَالَ (وَإِذَا قَبَضَهَا عَتَقَ) لِأَنَّ فِي الْكِتَابَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ.
-
فَإِذَا وَصَلَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ إلَى الْمَوْلَى سَلَّمَ الْعِوَضَ الْآخَرَ لِلْعَبْدِ وَذَلِكَ بِالْعِتْقِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْخَمْرِ،
-
وَلَوْ أَدَّاهَا عَتَقَ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
لِأَنَّ الْخَمْرَ فِي حَقِّهِمْ كَالْخَلِّ فِي حَقِّنَا، وَأَيُّهُمَا أُسْلِمَ فَلِلْمَوْلَى قِيمَةُ الْخَمْرِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَمْلِيكِ الْخَمْرِ وَتَمَلُّكِهَا. وَفِي التَّسْلِيمِ تَمْلِيكُ الْخَمْرِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْخَمْرَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَلَمْ يَثْبُتْ الْمِلْكُ فِيهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ بَلْ بِالتَّسْلِيمِ.
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَإِنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَالتَّسْلِيمُ نَقْلٌ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ، وَالْمُسْلِمُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ نَقْلِ الْيَدِ. كَمَا إذَا غَصَبَ الْمُسْلِمُ مِنْ الذِّمِّيِّ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ اسْتِرْدَادِ خَمْرِهِ مِنْ يَدِ الْغَاصِبِ.
-
وَإِذَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّسْلِيمِ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْبَدَلِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تَبَايَعَ الذِّمِّيَّانِ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا حَيْثُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَعْضُ، لِأَنَّ الْعَجْزَ كَمَا وَقَعَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُسَمَّى وَقَعَ عَنْ قِيمَتِهِ، لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُسَمَّى لَا تَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ بِحَالٍ فَفَسَدَ وَتَصْلُحُ فِي الْكِتَابَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
-
فَإِنَّهُ لَوْ كَاتَبَ عَلَى وَصِيفٍ: أَيْ عَبْدٍ لِلْخِدْمَةِ وَأَتَى بِالْقِيمَةِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ فَجَازَ أَنْ يَبْقَى الْعَقْدُ عَلَى الْقِيمَةِ لِأَنَّ الْبَقَاءَ أَسْهَلُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْبَعْضُ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَشَايِخِ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ فِي الْبَيْعِ كَالْجَوَابِ فِي الْكِتَابَةِ مَعْنًى.
-
وَالرِّوَايَةُ فِي الْكِتَابَةِ رِوَايَةٌ فِي الْبَيْعِ. قَالَ (وَإِذَا قَبَضَ الْمَوْلَى قِيمَةَ الْخَمْرِ عَتَقَ لِأَنَّ فِي الْكِتَابَةِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ،
-
فَإِذَا وَصَلَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ إلَى الْمَوْلَى سَلَّمَ الْعِوَضَ الْآخَرَ لِلْعَبْدِ وَذَلِكَ بِالْعِتْقِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا حَيْثُ لَمْ تَجُزْ الْكِتَابَةُ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْتِزَامِ الْخَمْرِ،
-
وَلَوْ أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ لِمَا بَيَّنَّا فِي أَوَّلِ هَذَا الْفَصْلِ) أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْخَمْرَ عَتَقَ.
-
وَقَالَ زُفَرُ: لَا يُعْتَقُ. وَهَذَا لِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ تَضْمَنُ تَعْلِيقَ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ الْمَشْرُوطِ،
-
فَإِذَا وُجِدَ الْبَدَلُ وَقَعَ الْعِتْقُ. وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ لَوْ أَدَّى الْخَمْرَ لَا يُعْتَقُ فَكَانَ فِي الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْخَمْرِ رِوَايَتَانِ.
-
وَالْفَرْقُ عَلَى إحْدَاهُمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى خَمْرٍ فَأَدَّاهَا إلَى مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْقَلَبَتْ الْكِتَابَةُ إلَى قِيمَةِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَبْقَ الْخَمْرُ بَدَلَ هَذَا الْعَقْدِ لِأَنَّهُ انْعَقَدَ صَحِيحًا عَلَى الْخَمْرِ ابْتِدَاءً وَبَقِيَ عَلَى الْقِيمَةِ صَحِيحًا بَعْدَ الْإِسْلَامِ،
-
وَلَا يُتَصَوَّرُ بَقَاؤُهُ صَحِيحًا وَالْخَمْرُ بَدَلٌ فِيهِ، فَبَقَاؤُهُ صَحِيحًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يَبْقَ بَدَلًا فَلَا يُعْتَقُ. وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُسْلِمِ وَقَعَ الْعَقْدُ فَاسِدًا بِسَبَبِ كَوْنِ الْخَمْرِ بَدَلًا وَبَقِيَ كَذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهَا عَنْ الْبَدَلِيَّةِ،
-
وَإِذَا بَقِيَ بَدَلًا عَتَقَ بِأَدَائِهَا.
-
قَالَ (وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ) لِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابَةِ أَنْ يَصِيرَ حُرًّا يَدًا، وَذَلِكَ بِمَالِكِيَّةِ التَّصَرُّفِ مُسْتَبِدًّا بِهِ تَصَرُّفًا يُوَصِّلُهُ إلَى مَقْصُودِهِ وَهُوَ نَيْلُ الْحُرِّيَّةِ بِأَدَاءِ الْبَدَلِ، وَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ،
-
وَكَذَا السَّفَرُ لِأَنَّ التِّجَارَةَ رُبَّمَا لَا تَتَّفِقُ فِي الْحَضَرِ فَتَحْتَاجُ إلَى الْمُسَافَرَةِ، وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ بِالْمُحَابَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ التُّجَّارِ، فَإِنَّ التَّاجِرَ
-
لَمَّا ذَكَرَ أَحْكَامَ الْكِتَابَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ،
-
فَإِنَّ جَوَازَ التَّصَرُّفِ يُبْتَنَى عَلَى الْعَقْدِ الصَّحِيحِ. قَالَ (وَيَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَالسَّفَرُ) قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْمُكَاتَبِ حَيْثُ قَالَ:
-
قَدْ يُحَابِي فِي صَفْقَةٍ لِيَرْبَحَ فِي أُخْرَى.
-
قَالَ (فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْكُوفَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِبْدَادِ وَثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ فَبَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَبِمِثْلِهِ لَا تَفْسُدُ الْكِتَابَةُ، وَهَذَا
-
وَإِذَا صَحَّتْ الْكِتَابَةُ خَرَجَ الْمُكَاتَبُ مِنْ يَدِ الْمَوْلَى وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ، وَكَأَنَّهُ أَعَادَهَا تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ
-
(فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ الْكُوفَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ اسْتِحْسَانًا) فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِبَيَانِهِ ثَمَّةَ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ (أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى عَقْدِ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ مَالِكِيَّةُ الْيَدِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِبْدَادِ وَثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ) بِنَفْسِهِ وَمَنَافِعِهِ لِحُصُولِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْعَقْدِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ بِالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَالتَّقْيِيدِ بِمَكَانٍ يُنَافِيهِ، وَالشَّرْطُ الْمُخَالِفُ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بَاطِلٌ فَهَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ.
-
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ.
-
أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَصَحَّ الْعَقْدُ) يَعْنِي أَنَّ الشَّرْطَ الْبَاطِلَ إنَّمَا يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ إذَا تَمَكَّنَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَ فِي أَحَدِ الْبَدَلَيْنِ كَمَا إذَا قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي مُدَّةً أَوْ زَمَانًا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ (لِأَنَّهُ لَا شَرْطَ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَلَا فِيمَا يُقَابِلُهُ فَلَا تَفْسُدُ بِهِ الْكِتَابَةُ، وَهَذَا) أَيْ هَذَا التَّفْصِيلُ
-
لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ فَأَلْحَقْنَاهُ بِالْبَيْعِ فِي شَرْطٍ تَمَكَّنَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، كَمَا إذَا شَرَطَ خِدْمَةً مَجْهُولَةً لِأَنَّهُ فِي الْبَدَلِ وَبِالنِّكَاحِ فِي شَرْطٍ لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِهِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ. أَوْ نَقُولُ: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي جَانِبِ الْعَبْدِ إعْتَاقٌ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ الْمِلْكِ، وَهَذَا الشَّرْطُ يَخُصُّ الْعَبْدَ فَاعْتُبِرَ إعْتَاقًا فِي حَقِّ هَذَا الشَّرْطِ، وَالْإِعْتَاقُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.
-
قَالَ (وَلَا يَتَزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَوْلَى)
-
لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْبَيْعَ) مِنْ حَيْثُ الْمُعَاوَضَةُ وَعَدَمُ صِحَّتِهِمَا بِلَا بَدَلٍ وَاحْتِمَالُهُمَا الْفَسْخَ قَبْلَ الْأَدَاءِ (وَتُشْبِهُ النِّكَاحَ) مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ فَعَمِلْنَا فِيهِ بِالشَّبَهَيْنِ فَقُلْنَا بِبُطْلَانِ الشَّرْطِ وَصِحَّةِ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ عَمَلًا بِشَبَهِ النِّكَاحِ وَبِبُطْلَانِ الْعَقْدِ إذَا تَمَكَّنَ فِي صُلْبِهِ عَمَلًا بِشَبَهِ الْبَيْعِ (أَوْ نَقُولُ: إنَّ الْكِتَابَةَ فِي جَانِبِ الْعَبْدِ إعْتَاقٌ) لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ إزَالَةُ الْمِلْكِ لَا إلَى أَحَدٍ، وَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْمُكَاتَبِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ مِلْكُ مَوْلَاهُ، وَكُلُّ شَرْطٍ يَخْتَصُّ بِجَانِبِ الْعَبْدِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِعْتَاقِ لِدُخُولِهِ فِي الْكِتَابَةِ وَهِيَ إعْتَاقٌ (وَهَذَا الشَّرْطُ يَخْتَصُّ بِهِ) فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْإِعْتَاقِ (وَالْإِعْتَاقُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ)
-
لِأَنَّ الْكِتَابَةَ فَكُّ الْحَجْرِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ ضَرُورَةَ التَّوَسُّلِ إلَى الْمَقْصُودِ، وَالتَّزَوُّجُ لَيْسَ وَسِيلَةً إلَيْهِ،
-
وَيَجُوزُ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ (وَلَا يَهَبُ وَلَا يَتَصَدَّقُ إلَّا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ) لِأَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ تَبَرُّعٌ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكٍ لَيُمَلِّكَهُ، إلَّا أَنَّ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بُدًّا مِنْ ضِيَافَةٍ وَإِعَارَةٍ لِيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ الْمُجَاهِزُونَ.
-
وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا يَمْلِكُ مَا هُوَ مِنْ ضَرُورَاتِهِ وَتَوَابِعِهِ (وَلَا يَتَكَفَّلُ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ، فَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَاتِ التِّجَارَةِ وَالِاكْتِسَابِ وَلَا يَمْلِكُهُ بِنَوْعَيْهِ نَفْسًا وَمَالًا لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ تَبَرُّعٌ (وَلَا يُقْرِضُ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لَيْسَ مِنْ تَوَابِعِ الِاكْتِسَابِ (فَإِنْ وَهَبَ
-
قَالَ (وَالتَّزَوُّجُ لَيْسَ وَسِيلَةً إلَيْهِ) الْكِتَابَةُ فَكُّ الْحَجْرِ مَعَ قِيَامِ الْمِلْكِ ضَرُورَةَ التَّوَسُّلِ إلَى الْمَقْصُودِ: أَيْ إلَى مَقْصُودِ الْمَوْلَى مِنْ الْبَدَلِ وَذَلِكَ لِقِيَامِ الْمِلْكِ وَمَقْصُودُ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْكَسْبِ لِلْإِيفَاءِ وَذَلِكَ بِفَكِّ الْحَجْرِ وَالتَّزَوُّجُ لَيْسَ وَسِيلَةً إلَى الْمَقْصُودِ، بَلْ هُوَ مَانِعٌ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ فَكِّ الْحَجْرِ، لَكِنْ إذَا أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى بِذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ قَائِمٌ (وَلَا يَهَبُ وَلَا يَتَصَدَّقُ) الْمُكَاتَبُ (إلَّا بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ) وَكَلَامُهُ فِيهِ ظَاهِرٌ، وَالْمُجَاهِزُ عِنْدَ الْعَامَّةِ: هُوَ الْغَنِيُّ مِنْ التُّجَّارِ، وَكَأَنَّهُ أُرِيدَ الْمُجَهِّزُ وَهُوَ الَّذِي يَبْعَثُ التُّجَّارَ بِالْجِهَازِ وَهُوَ فَاخِرُ الْمَتَاعِ وَيُسَافِرُ بِهِ فَحُرِّفَ إلَى الْمُجَاهِرِ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ (وَلَا يَتَكَفَّلُ) لِمَا ذَكَرْنَا (وَلَا يَمْلِكُهُ بِنَوْعَيْهِ) يَعْنِي فِي الْحَالِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِأَمْرِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَبَرُّعٌ مَحْضٌ فَكَانَ كَالْهِبَةِ، وَالْأَوَّلُ إقْرَاضٌ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مَتَى أَدَّى صَارَ مُقْرِضًا بِمَا أَدَّى لِلْمَكْفُولِ عَنْهُ، وَالْإِقْرَاضُ تَبَرُّعٌ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْحَالِ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعِتْقِ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّهِ فَكَانَ كَفَالَتُهُ كَكَفَالَةِ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: بَدَلُ الْكِتَابَةِ مَالٌ فِي ذِمَّتِهِ وَتَسْلِيمُ النَّفْسِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ وَلَا يَضُرُّهُ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَضُرُّهُ فَرُبَّمَا عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ النَّفْسِ فَيُحْبَسُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يُخِلُّ
-
عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ) لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً (وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ جَازَ) لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لِلْمَالِ فَإِنَّهُ يَتَمَلَّكُ بِهِ الْمَهْرَ فَدَخَلَ تَحْتَ الْعَقْدِ.
-
قَالَ (وَكَذَلِكَ إنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ، لِأَنَّ مَآلَهُ الْعِتْقُ وَالْمُكَاتَبُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ كَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ عَقْدُ اكْتِسَابٍ لِلْمَالِ فَيَمْلِكُهُ كَتَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَكَالْبَيْعِ وَقَدْ يَكُونُ هُوَ أَنْفَعَ لَهُ مِنْ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ إلَّا بَعْدَ وُصُولِ الْبَدَلِ إلَيْهِ وَالْبَيْعُ يُزِيلُهُ قَبْلَهُ وَلِهَذَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ ثُمَّ هُوَ يُوجِبُ لِلْمَمْلُوكِ مِثْلَ مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ.
-
بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ لِأَنَّهُ يُوجِبُ فَوْقَ مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ. قَالَ:
-
فَإِنْ أَدَّى الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يُعْتَقَ الْأَوَّلُ فَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى، لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَوْعَ مِلْكٍ. وَتَصِحُّ إضَافَةُ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ،
-
فَإِذَا تَعَذَّرَ إضَافَتُهُ إلَى مُبَاشِرِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ أُضِيفَ إلَيْهِ كَمَا فِي الْعَبْدِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا (فَلَوْ أَدَّى الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَتَقَ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ إلَيْهِ) لِأَنَّ الْمَوْلَى جُعِلَ مُعْتِقًا وَالْوَلَاءُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْمُعْتِقِ (وَإِنْ أَدَّى الثَّانِي بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ) لِأَنَّ الْعَاقِدَ مِنْ أَهْلِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ فَيَثْبُتُ لَهُ.
-
قَالَ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ لَمْ يَجُزْ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ الْكَسْبِ وَلَا مِنْ تَوَابِعِهِ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ إسْقَاطُ الْمِلْكِ عَنْ رَقَبَتِهِ
-
بِالِاكْتِسَابِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْمَالُ.
-
وَقَوْلُهُ (وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ جَازَ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ هُوَ يُوجِبُ لِلْمَمْلُوكِ مِثْلَ مَا هُوَ ثَابِتٌ لَهُ) يُرِيدُ بِهِ مِلْكَ الْيَدِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ.
-
وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا جَازَ أَنْ يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ كَالْمُعِيرِ يُعِيرُ
-
(بِخِلَافِ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ) فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَيُوجِبُ لِلثَّانِي فَوْقَ مَا أَوْجَبَ لِلْأَوَّلِ،
-
فَإِنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْحَالِ بِنَفْسِ الْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ، وَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ لِلْمُكَاتَبِ فَكَانَ تَمْلِيكُ مَا لَا يَمْلِكُهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَدَّى الثَّانِي) يَعْنِي إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ الثَّانِي بَدَلَ كِتَابَتِهِ قَبْلَ أَدَاءِ الْأَوَّلِ (عَتَقَ الثَّانِي) لِتَحَقُّقِ شَرْطِ عِتْقِهِ (وَوَلَاؤُهُ لِلْمَوْلَى لِأَنَّ لَهُ فِيهِ نَوْعَ مِلْكٍ) لِأَنَّ الثَّانِيَ مُكَاتَبٌ لِلْمَوْلَى بِوَاسِطَةِ الْأَوَّلِ فَكَانَ كِتَابَةُ الْمَوْلَى لِلْأَوَّلِ بِمَنْزِلَةِ عِلَّةِ الْعِلَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ عَجَزَ الْأَوَّلُ كَانَ الثَّانِي مِلْكًا لِلْمَوْلَى كَالْأَوَّلِ (وَتَصِحُّ إضَافَةُ الْإِعْتَاقِ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ) يُقَالُ مَوْلَى زَيْدٍ وَمُعْتَقُ زَيْدٍ مَجَازًا وَإِنْ كَانَ مُعْتَقَ مُعْتِقِهِ وَلِهَذَا يَدْخُلُ فِي الِاسْتِئْمَانِ عَلَى مَوَالِيهِ (فَإِذَا تَعَذَّرَ إضَافَتُهُ إلَى مُبَاشِرِ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ) لِكَوْنِهِ رَقِيقًا (أُضِيفَ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الْمَوْلَى لِكَوْنِهِ عِلَّةَ الْعِلَّةِ (كَالْعَبْدِ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا) فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْلَى لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ لِلْعَبْدِ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ (فَلَوْ أَدَّى الْأَوَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَعَتَقَ لَا يَنْتَقِلُ الْوَلَاءُ إلَيْهِ؛
-
لِأَنَّ الْمَوْلَى جُعِلَ مُعْتِقًا) مُبَاشَرَةً حُكْمًا لِمَا أَنَّ الْعَقْدَ انْتَقَلَ إلَيْهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُكَاتَبِ لِلْإِعْتَاقِ (وَالْوَلَاءُ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْمُعْتِقِ) مُبَاشَرَةً، وَقُيِّدَ بِقَوْلِهِ مُبَاشَرَةً لِئَلَّا يُرَدُّ جَرُّ الْوَلَاءِ، فَإِنَّهُ ثَمَّةَ مَوْلَى الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِمُعْتِقٍ لِلْوَلَدِ مُبَاشَرَةً بَلْ تَسَبُّبًا بِاعْتِبَارِ إعْتَاقِ الْأُمِّ.
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُضَافُ إلَى السَّبَبِ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِضَافَةِ إلَى الْعِلَّةِ، وَالتَّعَذُّرُ عَنْ عَدَمِ عِتْقِ الْأَبِ،
-
فَإِذَا عَتَقَ زَالَ فَيَنْجَرُّ الْوَلَاءُ إلَى قَوْمِ الْأَبِ (وَإِنْ أَدَّى الثَّانِي) بَدَلَ الْكِتَابَةِ (بَعْدَ عِتْقِ الْأَوَّلِ فَوَلَاؤُهُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مِنْ أَهْلِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ وَهُوَ الْأَصْلُ فَيَثْبُتُ) .
-
قَالَ (وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ)
-
وَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ فِي ذَمِّهِ الْمُفْلِسِ فَأَشْبَهَ الزَّوَالَ بِغَيْرِ عِوَضٍ،
-
وَكَذَا الثَّانِي لِأَنَّهُ إعْتَاقٌ عَلَى مَالٍ فِي الْحَقِيقَةِ.
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ تَنْقِيصٌ لِلْعَبْدِ وَتَعْيِيبٌ لَهُ وَشَغْلُ رَقَبَتِهِ بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ،
-
بِخِلَافِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لِاسْتِفَادَتِهِ الْمَهْرَ عَلَى مَا مَرَّ.
-
قَالَ (وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ فِي رَقِيقِ الصَّغِيرِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ) لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الِاكْتِسَابَ كَالْمُكَاتَبِ، وَلِأَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْكِتَابَةِ نَظَرًا لَهُ،
-
وَلَا نَظَرَ فِيمَا سِوَاهُمَا وَالْوِلَايَةُ نَظَرِيَّةٌ. قَالَ (فَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ)
-
قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ مَا كَانَ مِنْ التِّجَارَةِ أَوْ مِنْ ضَرُورَاتِهَا، وَإِعْتَاقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ مِمَّا ذَكَرَهُ هَاهُنَا لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَمْلِكُهُ. وَقَوْلُهُ (وَأَمَّا الثَّالِثُ فَتَنْقِيصٌ لَهُ) لِأَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَوَجَدَهُ ذَا زَوْجَةٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ الرَّدِّ بِذَلِكَ الْعَيْبِ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.
-
وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ جَازَ لِأَنَّهُ اكْتِسَابٌ لِلْمَالِ
-
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ) ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ نَظَرًا) أَمَّا فِي تَزْوِيجِ الْأَمَةِ فَلِمَا مَرَّ آنِفًا،
-
وَأَمَّا فِي الْكِتَابَةِ فَلِأَنَّهُ بِالْعَجْزِ يُرَدُّ رَقِيقًا، فَرُبَّمَا كَانَ الْعَجْزُ بَعْدَ أَدَاءِ نُجُومٍ وَذَلِكَ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ نَظَرًا (قَوْلُهُ فَأَمَّا الْمَأْذُونُ لَهُ) فَظَاهِرٌ.
-
وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُضَارِبُ وَالْمُفَاوِضُ وَالشَّرِيكُ شَرِكَةَ عِنَانٍ هُوَ قَاسَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ وَاعْتَبَرَهُ بِالْإِجَارَةِ.
-
وَقَوْلُهُ (وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْمُضَارِبُ وَالْمُفَاوِضُ) ذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ الْمُفَاوِضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ الشَّرِكَةِ بِلَا خِلَافٍ وَاسْتَدَلَّ بِنَقْلٍ عَنْ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخِلَافِ وَقَالَ: تَرْكُ ذِكْرِ الْخِلَافِ دَلِيلٌ عَلَى الِاتِّفَاقِ وَفِيهِ مَا فِيهِ.
-
وَقَوْلُهُ (هُوَ) يَعْنِي أَبَا يُوسُفَ (قَاسَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ) فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَمَةَ فَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ (وَاعْتَبَرَهُ بِالْإِجَارَةِ) أَيْ اعْتَبَرَ التَّزْوِيجَ بِالْإِجَارَةِ فَإِنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَكَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَتَهُ، وَقَاسَهُ وَاعْتَبَرَهُ مُتَرَادِفَانِ.
-
وَقِيلَ اُسْتُعْمِلَ الْقِيَاسُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ: أَيْ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ، وَالِاعْتِبَارُ بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ: أَيْ التَّزْوِيجِ وَالْإِجَارَةِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ ظَاهِرَةٌ، إذْ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَكُّ الْحَجْرِ وَإِطْلَاقُ التَّصَرُّفِ فَكَانَ ذِكْرُ الْقِيَاسِ فِيهِ أَوْلَى،
-
بِخِلَافِ الْفِعْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ بَيْنَهُمَا لَيْسَتْ إلَّا مِنْ حَيْثُ الْفِعْلِيَّةُ لَا غَيْرُ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ مُعَاوَضَةُ مَالٍ بِمَالٍ
-
بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَاسِ إنْ كَانَ هُوَ الشَّرْعِيُّ فَذَلِكَ لَا يَكُونُ بَيْنَ عَيْنَيْنِ،
-
وَلَهُمَا أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ وَهَذَا لَيْسَ بِتِجَارَةٍ،
-
فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ يَتَمَلَّكُ الِاكْتِسَابَ وَهَذَا اكْتِسَابٌ،
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا نُسَلِّمُ أَوْلَوِيَّتَهُ (وَلَهُمَا) وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَأْذُونِ وَالْمُكَاتَبِ (أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ يَمْلِكُ التِّجَارَةَ، وَهَذَا) أَيْ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ (لَيْسَ بِتِجَارَةٍ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُبَادَلَةِ الْمَالِ بِالْمَالِ وَالتِّجَارَةُ ذَلِكَ (وَالْمُكَاتَبُ يَمْلِكُ الِاكْتِسَابَ وَهَذَا اكْتِسَابٌ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَالِ، وَبِالتَّزْوِيجِ تَوَصَّلَ الْمَوْلَى إلَى الْمَهْرِ فَكَانَ اكْتِسَابًا.
-
وَلِأَنَّهُ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ الْمَالِ فَيُعْتَبَرُ بِالْكِتَابَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ، إذْ هِيَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ) وَلِأَنَّهُ أَيْ التَّزْوِيجَ دَلِيلٌ آخَرُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ اعْتِبَارَ التَّزْوِيجِ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مُبَادَلَةُ مَالٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْلَى مِنْ اعْتِبَارِهِ بِالْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ، لِأَنَّ الْمَنَافِعَ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ مَال (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِأَنَّ التَّزْوِيجَ لَيْسَ مِنْ الِاكْتِسَابِ (لَا يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ) أَيْ الْمَأْذُونُ وَالْمُضَارِبُ وَالْمُفَاوِضُ وَشَرِيكُ الْعَنَانِ وَالْمُكَاتَبُ (كُلُّهُمْ تَزْوِيجَ الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاكْتِسَابِ الْمَالِ.
-
قَالَ (وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُكَاتِبَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ فَيُجْعَلُ مُكَاتَبًا تَحْقِيقًا لِلصِّلَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُرَّ مَتَى كَانَ يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ يُعْتَقُ عَلَيْهِ (وَإِنْ اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لِأَوْلَادٍ لَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: يَدْخُلُ)
-
اعْتِبَارًا بِقَرَابَةِ الْوِلَادِ إذْ وُجُوبُ الصِّلَةِ يَنْتَظِمُهُمَا وَلِهَذَا لَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْحُرِّ فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ. وَلَهُ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ كَسْبًا لَا مِلْكًا، غَيْرَ أَنَّ الْكَسْبَ يَكْفِي الصِّلَةَ فِي الْوِلَادِ حَتَّى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ يُخَاطَبُ بِنَفَقَةِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَلَا يَكْفِي فِي غَيْرِهِمَا حَتَّى لَا تَجِبَ نَفَقَةُ الْأَخِ إلَّا عَلَى الْمُوسِرِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ قَرَابَةٌ تَوَسَّطَتْ بَيْنَ بَنِي الْأَعْمَامِ وَقَرَابَةِ الْوِلَادِ فَأَلْحَقْنَاهَا بِالثَّانِي فِي الْعِتْقِ،
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَسَائِلِ مَنْ هُوَ دَاخِلٌ فِي الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلَ مَنْ يَدْخُلُ فِيهَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَمَا يَتْبَعُهَا وَالتَّبَعُ يَتْلُو الْأَصْلَ. قَالَ (وَإِذْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَبَاهُ أَوْ ابْنَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ) تَقْدِيمُ الْأَبِ فِي الذِّكْرِ هَاهُنَا عَلَى ابْنِهِ لِلتَّعْظِيمِ،
-
وَأَمَّا فِي تَرْتِيبِ الْقُوَّةِ فِي الدُّخُولِ فِي كِتَابَتِهِ فَالِابْنُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَ مَوْلُودًا فِي الْكِتَابَةِ أَوْ مُشْتَرًى وَالْمَوْلُودُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُشْتَرَى،
-
فَإِنَّ الْمَوْلُودَ يَظْهَرُ فِي حَقِّهِ جَمِيعُ أَحْكَامِ الْكِتَابَةِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَيُقْبَلُ مِنْهُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ عَلَى نُجُومِ الْأَبِ، وَالْمُشْتَرِي يَحْرُمُ بَيْعُهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَيُقْبَلُ مِنْهُ الْبَدَلُ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ حَالًّا،
-
وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ السِّعَايَةِ عَلَى نُجُومِ الْأَبِ لِيَظْهَرَ نُقْصَانُ حَالِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ فِي التَّبَعِيَّةِ.
-
وَأَمَّا الْأَبُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُهُ حَالَ حَيَاةِ ابْنِهِ الْمُكَاتَبِ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ الْبَدَلُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا حَالًّا وَلَا مُؤَجَّلًا، وَإِنَّمَا قَالَ دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يَقُلْ صَارَ مُكَاتَبًا، لِأَنَّهُ لَوْ صَارَ مُكَاتَبًا لَكَانَ أَصْلًا وَلَقِيَتْ كِتَابَتُهُ بَعْدَ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ الْأَصْلِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بِيعَ الْأَبُ لِمَا أَنَّ كِتَابَةَ الدَّاخِلِ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَا الْأَصَالَةِ.
-
فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُشْتَرَى فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْأَوْلَادِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَإِنَّهُ إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرَى لَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْبَدَلِ شَيْءٌ،
-
وَإِذَا أَعْتَقَ الصَّغِيرَ يَسْقُطُ مِنْ الْبَدَلِ مَا يَخُصُّهُ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشْتَرَى تَبَعٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا مُعْتَبَرَ بِهِ فِي أَمْرِ الْبَدَلِ لِتَقَرُّرِهِ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الْكِتَابَةِ.
-
وَأَمَّا الصَّغِيرُ فَقَدْ كَانَ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ مِنْ وَجْهٍ وَكَانَ الْبَدَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ وَمُقَابَلَةِ وَالِدِهِ فَلِهَذَا يَسْقُطُ مَا يَخُصُّهُ،
-
ثُمَّ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ جُعِلَ مُكَاتَبًا تَحْقِيقًا لِلصِّلَةِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ (وَإِذَا اشْتَرَى ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لِأَوْلَادٍ لَهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا: يَدْخُلُ اعْتِبَارًا بِقَرَابَةِ الْوِلَادِ لِأَنَّ وُجُوبَ الصِّلَةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَلِهَذَا لَا يَفْتَرِقَانِ فِي الْحُرِّ فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِلْمُكَاتَبِ كَسْبًا لَا مِلْكًا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ كَمَا عُرِفَ وَهَذَا لَا يَمْلِكُ الْهِبَةَ،
-
وَلَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ لَمْ يَفْسُدْ النِّكَاحُ وَالْكَسْبُ يَكْفِي لِلصِّلَةِ فِي الْوِلَادِ) لَا فِي غَيْرِهِ، أَلَا يَرَى أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ مُخَاطَبٌ بِنَفَقَةِ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَلَا يَجِبُ نَفَقَةُ الْأَخِ إلَّا عَلَى الْمُوسِرِ، وَلِأَنَّ هَذِهِ: أَيْ قَرَابَةَ الْأُخُوَّةِ (تَوَسَّطَتْ بَيْنَ) الْقَرَابَةِ الْبَعِيدَةِ مِنْ (بَنِي الْأَعْمَامِ وَالْقَرَابَةُ) الْقَرِيبَةُ وَهِيَ (الْوِلَادُ) وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ ذُو حَظٍّ مِنْهُمَا (فَ) عَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ وَ (أَلْحَقْنَاهَا بِالثَّانِيَةِ) أَيْ الْقَرِيبَةِ فِي الْعِتْقِ حَتَّى إذَا مَلَكَ الْحُرُّ أَخَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ كَمَا إذَا مَلَكَ وَالِدَهُ
-
وَبِالْأَوَّلِ فِي الْكِتَابَةِ وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْعِتْقَ أَسْرَعُ نُفُوذًا مِنْ الْكِتَابَةِ، حَتَّى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَ كَانَ لِلْآخَرِ فَسْخُهُ،
-
وَإِذَا أَعْتَقَ لَا يَكُونُ لَهُ فَسْخُهُ.
-
قَالَ (وَإِذَا اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ دَخَلَ وَلَدُهَا فِي الْكِتَابَةِ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا) وَمَعْنَاهُ إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدُهَا، أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ فِي الْكِتَابَةِ فَلِمَا ذَكَرْنَاهُ.
-
وَأَمَّا امْتِنَاعُ بَيْعِهَا فَلِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْوَلَدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدُهَا فَكَذَا الْجَوَابُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
-
أَوْ وَلَدَهُ (وَبِالْأَوْلَى) أَيْ بِالْبَعِيدَةِ (فِي الْكِتَابَةِ) حَتَّى إذَا مَلَكَ الْمُكَاتَبُ أَخَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهِ كَمَا إذَا مَلَكَ ابْنَ عَمِّهِ (وَهَذَا أَوْلَى) مِنْ الْعَكْسِ. لِأَنَّا لَوْ أَلْحَقْنَاهَا بِالْوِلَادِ فِي الْكِتَابَةِ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نُلْحِقَهَا بِهِ أَيْضًا فِي الْعِتْقِ (لِأَنَّهُ أَسْرَعُ نُفُوذًا مِنْ الْكِتَابَةِ، حَتَّى أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَ كَانَ لِلْآخَرِ فَسْخُهُ،
-
وَإِذَا أُعْتِقَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ) وَفِي ذَلِكَ إبْطَالٌ لِأَحَدِ الشَّبَهَيْنِ وَإِعْمَالُهُمَا وَلَوْ بِوَجْهٍ أَوْلَى مِنْ إهْمَالِ أَحَدِهِمَا.
-
قَالَ (وَإِذَا اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ إلَخْ) امْرَأَةُ الْمُكَاتَبِ الْقِنَّةُ إذَا وَلَدَتْ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْمُكَاتَبُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَمَلَكَهَا،
-
فَإِنْ مَلَكَهَا مَعَ الْوَلَدِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ وَلَدَهَا دَخَلَ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا مَرَّ وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا إذَا عَجَزَ، وَالْأُمُّ تَابِعَةٌ لِلْوَلَدِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، قَالَ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَإِنْ مَلَكَهَا وَحْدَهَا فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ.
-
لَهُ أَنَّ الْقِيَاسَ جَوَازُ بَيْعِهَا وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعَهَا، لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَاءِ جَمِيعِ الْبَدَلِ،
-
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَمَا فَضَلَ مَعَهُ فَهُوَ لَهُ،
-
وَإِنْ عَجَزَ عَادَ هُوَ وَمَالُهُ لِلْمَوْلَى، وَكُلُّ مَوْقُوفٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ فَكَسْبُ الْمُكَاتَبِ يَقْبَلُ الْفَسْخَ، وَمَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَا لَا يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَالِاسْتِيلَادِ، لِأَنَّ مَا لَا يَقْبَلُهُ أَقْوَى مِنْ الَّذِي يَقْبَلُهُ، وَالْأَقْوَى لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَبَعًا لِلْأَدْنَى إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ هَذَا الْحَقُّ وَهُوَ امْتِنَاعُ الْبَيْعِ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ تَبَعًا لِثُبُوتِهِ فِي الْوَلَدِ بِنَاءً عَلَيْهِ، وَبِدُونِ الْوَلَدِ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ ثَبَتَ ابْتِدَاءً وَالْقِيَاسُ يَنْفِيهِ.
-
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْقِيَاسُ كَمَا يَنْفِيهِ ابْتِدَاءً يَنْفِيهِ مَعَ الْوَلَدِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي أَوَّلِ الدَّلِيلِ. فَتَخْصِيصُ نَفْيِهِ بِالِابْتِدَاءِ مَعَ أَنَّهُ مُنَافٍ لِصَدْرِ الْكَلَامِ تَحَكُّمٌ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَحَكُّمٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْسَانِ بِالْأَثَرِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا» وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَلَدَ إنَّمَا يُعْتِقُ الْأُمَّ إذَا مَلَكَهُ الْأَبُ. وَقَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ يَنْفِيهِ: يَعْنِي
-
وَلَهُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ لِأَنَّ كَسْبَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، إلَّا أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ هَذَا الْحَقُّ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ تَبَعًا لِثُبُوتِهِ فِي الْوَلَدِ بِنَاءً عَلَيْهِ، وَبِدُونِ الْوَلَدِ لَوْ ثَبَتَ ثَبَتَ ابْتِدَاءً وَالْقِيَاسُ يَنْفِيهِ (وَإِنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ) لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُشْتَرَى (وَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ وَكَسْبُهُ لَهُ) لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ كَسْبٌ كَسَبَهُ وَيَكُونُ كَذَلِكَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِالدَّعْوَةِ اخْتِصَاصُهُ،
-
وَكَذَلِكَ إنْ وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ وَلَدًا لِأَنَّ حَقَّ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ ثَابِتٌ فِيهَا مُؤَكَّدًا فَيَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ.
-
وَلَا نَصَّ فِيهِ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَعَهَا الْوَلَدُ (وَإِنْ وُلِدَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ مِنْ أَمَةٍ لَهُ دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْمُشْتَرِي) يَعْنِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ حَيْثُ قَالَ: لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُكَاتِبَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْإِعْتَاقِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُكَاتَبَ لَا يَمْلِكُ التَّسَرِّيَ فَمِنْ أَيْنَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ الْأَمَةِ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْكِتَابَةِ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَمْلِكُ التَّسَرِّيَ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ أَمَتِهِ، لَكِنْ إنْ وَطِئَ وَادَّعَى النَّسَبَ ثَبَتَ النَّسَبُ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ وَطْؤُهَا، لَكِنْ إنْ وَطِئَهَا فَوَلَدَتْ وَادَّعَاهُ ثَبَتَ النَّسَبُ. قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ: جَارِيَةٌ بَيْنَ حُرٍّ وَمُكَاتَبٍ وَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ الْمُكَاتَبُ،
-
فَإِنَّ الْوَلَدَ وَلَدُهُ وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ عُقْرِهَا وَنِصْفَ قِيمَتِهَا،
-
وَلَا يَضْمَنُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ بِمَالِهِ مِنْ حَقِّ الْمِلْكِ فِي كَسْبِهِ يَمْلِكُ الدَّعْوَةَ كَالْحُرِّ فَبِقِيَامِ الْمِلْكِ لَهُ فِي نِصْفِهَا هَاهُنَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ مِنْ وَقْتِ الْعُلُوقِ، وَيَثْبُتُ لَهَا حَقُّ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي حَقِّ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ تَبَعًا لِثُبُوتِ حَقِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ) أَيْ حُكْمُ الْوَلَدِ كَحُكْمِ الْمُكَاتَبِ (وَكَسْبُهُ لَهُ) أَيْ كَسْبُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ (لِأَنَّ كَسْبَ الْوَلَدِ كَسْبُ كَسْبِهِ) إذْ الْوَلَدُ كَسْبُهُ (وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدَّعْوَةِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِالدَّعْوَةِ اخْتِصَاصُ الْمُكَاتَبِ بِكَسْبِ وَلَدِهِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ زَوْجِهَا دَخَلَ الْوَلَدُ فِي كِتَابَتِهَا لِأَنَّ حَقَّ امْتِنَاعِ الْبَيْعِ ثَابِتٌ فِيهَا مُؤَكَّدًا) فَصَارَ مِنْ الْأَوْصَافِ الْقَارَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأَوْصَافُ الْقَارَّةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي الْأُمَّهَاتِ (كَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ) وَالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ تَسْرِي إلَى الْوِلَادِ، فَقَوْلُهُ مُؤَكَّدًا إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ وَلَدِ الْآبِقَةِ فَإِنَّ بَيْعَهَا لَا يَجُوزُ وَبَيْعَ وَلَدِهَا يَجُوزُ وَلِأَنَّ امْتِنَاعَ الْبَيْعِ فِي الْآبِقَةِ غَيْرُ مُؤَكَّدٍ إذْ الْإِبَاقُ مِمَّا لَا يَدُومُ،
-
وَكَذَا بَيْعُ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَالْجَانِيَةِ فَإِنَّ الْأَمَةَ إذَا اتَّصَفَتْ بِهِمَا امْتَنَعَ بَيْعُهَا إلَّا مَقْرُونًا بِشَيْءٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤَكَّدٍ، فَقَوْلُهُمْ الْأَوْصَافُ الْقَارَّةُ احْتِرَازٌ عَنْ مِثْلِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ، وَقَوْلُهُمْ الشَّرْعِيَّةُ احْتِرَازٌ عَنْ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ فَإِنَّهَا لَا تَسْرِي، وَإِذَا
-
قَالَ (وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ كَاتَبَهُمَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا دَخَلَ فِي كِتَابَتِهَا وَكَانَ كَسْبُهُ لَهَا) لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأُمِّ أَرْجَحُ وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ. قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ امْرَأَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّتْ فَأَوْلَادُهَا عَبِيدٌ وَلَا يَأْخُذُهُمْ بِالْقِيمَةِ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَأْذَنُ لَهُ الْمَوْلَى بِالتَّزْوِيجِ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَوْلَادُهَا أَحْرَارٌ بِالْقِيمَةِ)
-
لِأَنَّهُ شَارَكَ الْحُرَّ فِي سَبَبِ ثُبُوتِ هَذَا الْحَقِّ وَهُوَ الْغُرُورُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ مَا رَغِبَ فِي نِكَاحِهَا إلَّا لِيَنَالَ حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ، وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ فَيَكُونُ رَقِيقًا، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَخَالَفَنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم ، وَهَذَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى هُنَاكَ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ نَاجِزَةٍ وَهَاهُنَا بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ
-
سَرَتْ كِتَابَتُهَا إلَى وَلَدِهَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ أُمِّهِ.
-
قَالَ (وَمَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ) هَذَا أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَوْصَافَ الْقَارَّةَ الشَّرْعِيَّةَ فِي الْأُمَّهَاتِ تَسْرِي إلَى الْأَوْلَادِ وَلِهَذَا كَانَ الْوَلَدُ دَاخِلًا فِي كِتَابَةِ الْأُمِّ وَكَسْبُهُ لَهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأُمِّ أَرْجَحُ) إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرْنَا وَلِهَذَا اسْتَوْضَحَ بِقَوْلِهِ وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: دَخَلَ فِي كِتَابَتِهِمَا وَكَسْبُهُ لَهَا أَيْ فِي الدُّخُولِ يَتْبَعُهُمَا وَفِي الْكَسْبِ يَتْبَعُهَا خَاصَّةً، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْوَجْهُ لِأَنَّ فَائِدَةَ الدُّخُولِ هُوَ الْكَسْبُ، وَإِنَّمَا كَانَ تَبَعِيَّةُ الْأُمِّ أَرْجَحَ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهَا بِحَيْثُ يُقْرَضُ مِنْهُ بِالْمِقْرَاضِ.
-
قَالَ (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ امْرَأَةً زَعَمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ فَوَلَدَتْ مِنْهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَوْلَادُهَا عَبِيدٌ،
-
وَلَا يَأْخُذُهُمْ الْمُكَاتَبُ بِقِيمَةٍ يُؤَدِّيهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: أَوْلَادُهَا أَحْرَارٌ بِالْقِيمَةِ) لِأَنَّهُ وَلَدُ الْمَغْرُورِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْغُرُورُ، لِأَنَّهُ مَا رَغِبَ فِي نِكَاحِهَا إلَّا لِيَنَالَ حُرِّيَّةَ الْأَوْلَادِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْأَوْلَادِ وَالْمَهْرُ فِي الْحَالِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ مِنْ الْمَوْلَى وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَفِي شُرُوحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ قِيمَةَ الْأَوْلَادِ عِنْدَهُ يَتَأَخَّرُ أَدَاؤُهَا إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى هُنَاكَ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ نَاجِزَةٍ إلَخْ) ثُمَّ إذَا غَرِمَ الْقِيمَةَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ لِأَنَّ الْغُرُورَ حَصَلَ مِنْهَا (وَلَهُمَا أَنَّهُ مَوْلُودٌ بَيْنً رَقِيقَيْنِ، وَالْمَوْلُودُ بَيْنَ رَقِيقَيْنِ رَقِيقٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَلَدِ أَنْ يَتْبَعَ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
-
لَكِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِيمَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ حُرًّا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ) وَقَدْ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ (وَهَذَا) أَيْ وَلَدُ الْمُكَاتَبِ (لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى هُنَاكَ مَجْبُورٌ بِقِيمَةٍ نَاجِزَةٍ وَهَاهُنَا بِقِيمَةٍ مُتَأَخِّرَةٍ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ) فَكَانَ الْمَانِعُ عَنْ
-
فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ.
-
قَالَ (وَإِنْ وَطِئَ الْمُكَاتَبُ أَمَةً عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ حَتَّى يُعْتَقَ
-
وَكَذَلِكَ الْمَأْذُونُ لَهُ) وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ظَهَرَ الدَّيْنُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِأَنَّ التِّجَارَةَ وَتَوَابِعَهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ الْكِتَابَةِ، وَهَذَا الْعُقْرُ مِنْ تَوَابِعِهَا، لِأَنَّهُ لَوْلَا الشِّرَاءُ لَمَا سَقَطَ الْحَدُّ وَمَا لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ لَا يَجِبُ الْعُقْرُ. أَمَّا لَمْ يَظْهَرْ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي لِأَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ مِنْ الِاكْتِسَابِ فِي شَيْءٍ فَلَا تَنْتَظِمُهُ الْكِتَابَةُ كَالْكَفَالَةِ.
-
قَالَ (وَإِذَا اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ جَارِيَةً شِرَاءً فَاسِدًا ثُمَّ وَطِئَهَا فَرَدَّهَا أُخِذَ بِالْعُقْرِ فِي الْمُكَاتَبَةِ،
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ) لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ،
-
فَإِنَّ التَّصَرُّفَ تَارَةً يَقَعُ صَحِيحًا وَمَرَّةً يَقَعُ فَاسِدًا، وَالْكِتَابَةُ وَالْإِذْنُ يَنْتَظِمَانِهِ بِنَوْعَيْهِ كَالتَّوْكِيلِ فَكَانَ ظَاهِرًا فِي حَقِّ الْمَوْلَى.
-
قَالَ (وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الْمَوْلَى
-
الْإِلْحَاقِ بِهِ مَوْجُودًا وَهُوَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِالْمُسْتَحَقِّ فِي التَّأْخِيرِ (فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ).
-
وَإِذَا (اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ أَمَةً وَوَطِئَهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْمَوْلَى) أَوْ بِإِذْنِهِ لَكِنَّهُ قَالَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِيَتَبَيَّنَ مِنْهُ مَا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْعُقْرُ يُؤْخَذُ بِهِ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ) إلَى الْإِعْتَاقِ (وَإِنْ وَطِئَهَا عَلَى وَجْهِ النِّكَاحِ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ حَتَّى يُعْتَقَ) فِيمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَ) حُكْمُ (الْمَأْذُونِ لَهُ كَذَلِكَ) قِنًّا كَانَ أَوْ مُدَبَّرًا، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ تَقْرِيرُهُ الْكِتَابَةُ أَوْجَبَتْ الشِّرَاءَ وَالشِّرَاءُ أَوْجَبَ سُقُوطَ الْحَدِّ وَسُقُوطُ الْحَدِّ أَوْجَبَ الْعُقْرَ، فَالْكِتَابَةُ أَوْجَبَتْ الْعُقْرَ،
-
وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ، وَبَاقِي كَلَامِهِ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ.
-
مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ نَوْعٌ آخَرُ مِنْ جِنْسِ مَسَائِلِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فَفَصَّلَهَا بِفَصْلٍ (قَوْلُهُ وَإِذَا وَلَدَتْ الْمُكَاتَبَةُ مِنْ الْمَوْلَى) وَذَلِكَ
-
فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ) لِأَنَّهَا تَلَقَّتْهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ عَاجِلَةٌ بِبَدَلٍ وَآجِلَةٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَتُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ مِنْ الْمَوْلَى وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ فِي وَلَدِهَا وَمَا لَهُ مِنْ الْمِلْكِ يَكْفِي لِصِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ بِالدَّعْوَةِ.
-
وَإِذَا مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتْ الْعُقْرَ مِنْ مَوْلَاهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِنَفْسِهَا وَبِمَنَافِعِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا.
-
ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَرَكَتْ مَالًا تُؤَدَّى مِنْهُ مُكَاتَبَتُهَا وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِابْنِهَا جَرْيًا عَلَى مُوجَبِ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ
-
بِأَنْ ادَّعَاهَا (فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا) وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ سَوَاءٌ صَدَّقَتْهُ إذَا ادَّعَى أَوْ كَذَّبَتْهُ، لِأَنَّ لِلْمَوْلَى حَقِيقَةَ الْمِلْكِ فِي رَقَبَتِهَا وَلَهَا حَقُّ الْمِلْكِ وَالْحَقِيقَةُ رَاجِحَةٌ فَيَثْبُتُ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقٍ وَإِنَّمَا تَتَخَيَّرُ (لِأَنَّهُ تَلَقَّتْهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ عَاجِلَةٌ بِبَدَلٍ وَآجِلَةٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَتَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ مِنْ الْمَوْلَى) سَوَاءٌ جَاءَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَكْثَرَ (وَهُوَ حُرٌّ لِأَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ الْإِعْتَاقَ فِي وَلَدِهَا) لِأَنَّ الدَّعْوَى مِنْ الْمَوْلَى كَالتَّحْرِيرِ، وَأَنَّهُ يَمْلِكُ تَحْرِيرَ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ قَصْدًا، فَلَأَنْ يَمْلِكَ ذَلِكَ ضِمْنًا لِلدَّعْوَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
-
وَقَوْلُهُ (وَمَا لَهُ مِنْ الْمِلْكِ) دَلِيلُ قَوْلِهِ وَنَسَبُ وَلَدِهَا ثَابِتٌ مِنْ الْمَوْلَى، وَيَنْدَفِعُ بِهِ مَا عَسَى أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى فِي الْكِتَابَةِ نَاقِصٌ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَتُهُ، لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهَا أَقْوَى مِنْ مِلْكِ الْمُكَاتَبِ فِي مُكَاتَبَتِهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ إعْتَاقِ الْمَوْلَى مُكَاتَبَتَهُ دُونَ الْمُكَاتَبِ، وَالْمُكَاتَبُ إذَا ادَّعَى نَسَبَ الْوَلَدِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَلَأَنْ يَثْبُتَ مِنْ الْمَوْلَى أَوْلَى،
-
(فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ وَمَضَتْ عَلَيْهَا أَخَذَتْ الْعُقْرَ مِنْ مَوْلَاهَا) أَيْ مَهْرَ مِثْلِهَا (لِاخْتِصَاصِهَا بِنَفْسِهَا وَبِمَنَافِعِهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا) يَعْنِي قَبْلَ فَصْلِ الْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَخَصَّ بِأَجْزَائِهَا تَوَسُّلًا إلَى الْمَقْصُودِ بِالْكِتَابَةِ (ثُمَّ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى) يَعْنِي بَعْدَ مُضِيِّهَا عَلَى الْكِتَابَةِ (عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ) عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: وَجَبَ أَنْ لَا يَسْقُطَ لِأَنَّ الْأَكْسَابَ هَاهُنَا تُسَلَّمُ لَهَا وَهَذَا آيَةُ بَقَاءِ الْكِتَابَةِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُشْبِهُ الْمُعَاوَضَةَ، وَبِالنَّظَرِ إلَى ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْبَدَلُ وَتُشْبِهُ الشَّرْطَ، وَبِالنَّظَرِ إلَيْهِ يَسْقُطُ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا يَبْطُلُ التَّعْلِيقُ فَلَمَّا عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ بَطَلَتْ جِهَةُ الْكِتَابَةِ بِهِ فَعَمِلْنَا بِالشَّبَهَيْنِ، وَقُلْنَا بِسَلَامَةِ الْأَكْسَابِ عَمَلًا يُشْبِهُ الْمُعَاوَضَةَ، وَقُلْنَا بِسُقُوطِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عَمَلًا يُشْبِهُ الشَّرْطَ (وَإِنْ مَاتَتْ هِيَ وَتَرَكَتْ مَا لَا تُؤَدِّي مِنْهُ مُكَاتَبَتَهَا وَمَا بَقِيَ مِيرَاثٌ لِابْنِهَا جَرْيًا عَلَى مُوجِبِ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ مَالًا فَلَا سِعَايَةَ
-
عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ،
-
وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ لِحُرْمَةِ وَطْئِهَا عَلَيْهِ،
-
فَلَوْ لَمْ يَدَّعِ وَمَاتَتْ مِنْ غَيْرِ وَفَاءٍ سَعَى هَذَا الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَبَعًا لَهَا،
-
فَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى بَعْدَ ذَلِكَ عَتَقَ وَبَطَلَ عَنْهُ السِّعَايَةُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ إذْ هُوَ وَلَدُهَا فَيَتْبَعُهَا.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ جَازَ) لِحَاجَتِهَا إلَى اسْتِفَادَةِ الْحُرِّيَّةِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ،
-
وَلَا يُنَافِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ تَلَقَّتْهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ (فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ) لِتَعَلُّقِ عِتْقِهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ (وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إيجَابِ الْبَدَلِ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ،
-
فَإِذَا عَتَقَتْ قَبْلَهُ لَمْ يُمْكِنْ تَوْفِيرُ الْغَرَضِ عَلَيْهِ فَسَقَطَ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِامْتِنَاعِ إبْقَائِهَا بِغَيْرِ فَائِدَةٍ،
-
عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ) وَهِيَ مَاضِيَةٌ عَلَى الْكِتَابَةِ (لَمْ يَلْزَمْ الْمَوْلَى) بِالسُّكُوتِ لِأَنَّ نَسَبَ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالسُّكُوتِ إذَا لَمْ تَكُنْ مُحَرَّمَ الْوَطْءِ وَهَذِهِ مُحَرَّمٌ وَطْؤُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ، وَبَاقِي كَلَامِهِ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ جَازَ) وَإِذَا كَاتَبَ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ جَازَ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ يُتَوَسَّلُ بِهَا إلَى مِلْكِ السَّيِّدِ فِي الْحَالِ، وَالْحُرِّيَّةُ عِنْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ وَحَاجَةُ أُمِّ الْوَلَدِ إلَى اسْتِفَادَةِ هَذَا الْمَعْنَى قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى كَحَاجَةِ غَيْرِهَا فَكَانَ جَائِزًا.
-
لَا يُقَالُ: أَحَدُهُمَا يَقْتَضِي الْعِتْقَ بِبَدَلٍ وَالْآخَرُ بِلَا بَدَلٍ وَالْعِتْقُ الْوَاحِدُ لَا يَثْبُتُ بِهِمَا فَكَانَا مُتَنَافِيَيْنِ، لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا لِكَوْنِهِمَا جِهَتَيْ عِتْقٍ تَلَقَّتَاهَا عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ، وَعُورِضَ بِأَنَّ مَالِيَّةَ أُمِّ الْوَلَدِ غَيْرُ مُتَقَوِّمَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَكَيْفَ يُقَابِلُهَا بَدَلٌ مُتَقَوِّمٌ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى فِيهَا ثَابِتٌ يَدًا وَرَقَبَةً، وَالْكِتَابَةُ لِرَفْعِ الْأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الْحَالِ وَلِرَفْعِ الثَّانِي فِي الثَّانِي، وَالْمِلْكُ يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ بِبَدَلٍ مُتَقَوِّمٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَقَوِّمًا كَمِلْكِ الْقِصَاصِ إذَا عَفَا بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُ يُقَابِلُ حِصَّةَ الْآخَرِينَ بِالْمَالِ (فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالِاسْتِيلَادِ لِتَعَلُّقِ عِتْقِهَا بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَسَقَطَ عَنْهَا بَدَلُ الْكِتَابَةِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ إيجَابِ الْبَدَلِ الْعِتْقُ عِنْدَ الْأَدَاءِ،
-
فَإِذَا عَتَقَتْ قَبْلَهُ لَمْ يُمْكِنْ تَوْفِيرُ الْغَرَضِ عَلَيْهِ فَيَسْقُطُ وَبَطَلَتْ الْكِتَابَةُ لِامْتِنَاعِ إبْقَائِهَا بِلَا فَائِدَةٍ) بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبَدَلِ، وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ الْأَوْلَادِ وَالْأَكْسَابِ يُعْتَقُ الْأَوْلَادُ وَتَخْلُصُ لَهَا الْأَكْسَابُ.
-
غَيْرَ أَنَّهُ تُسَلَّمُ لَهَا الْأَكْسَابُ وَالْأَوْلَادُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ انْفَسَخَتْ فِي حَقِّ الْبَدَلِ وَبَقِيَتْ فِي حَقِّ الْأَكْسَابِ وَالْأَوْلَادِ، لِأَنَّ الْفَسْخَ لِنَظَرِهَا وَالنَّظَرُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ.
-
وَلَوْ أَدَّتْ الْمُكَاتَبَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ.
-
قَالَ (وَإِنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَتَهُ جَازَ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْحَاجَةِ وَلَا تَنَافِي، إذْ الْحُرِّيَّةُ غَيْرُ ثَابِتَةٍ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ مُجَرَّدُ الِاسْتِحْقَاقِ (وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى
-
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْكِتَابَةُ عَقْدٌ وَاحِدٌ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ بُطْلَانُهُ وَعَدَمُ بُطْلَانِهِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ تَحْقِيقَ كَلَامِهِ أَنَّ بُطْلَانَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يُتَصَوَّرُ بِاعْتِبَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ تَبْطُلَ بِعَجْزِ الْمُكَاتَبِ عَلَى إيفَاءِ الْبَدَلِ، وَالثَّانِي أَنْ تَبْطُلَ بِانْتِهَائِهِ بِإِيفَائِهِ، وَبِالْأَوَّلِ يَعُودُ رَقِيقًا وَأَوْلَادُهُ وَأَكْسَابُهُ لِمَوْلَاهُ، وَبِالثَّانِي يُعْتَقُ هُوَ وَأَوْلَادُهُ وَيَخْلُصُ لَهُ مَا بَقِيَ مِنْ أَكْسَابِهِ، وَحَيْثُ احْتَجْنَا هَاهُنَا إلَى بُطْلَانِ الْكِتَابَةِ نَظَرًا لِلْمُكَاتَبِ وَكَانَ النَّظَرُ لَهُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ صِرْنَا إلَيْهِ.
-
لَا يُقَالُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَسَامُحٌ، لِأَنَّهُ عَلَّلَ بُطْلَانَهُ بِامْتِنَاعِ بَقَائِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ثُمَّ عَلَّلَهُ بِالنَّظَرِ لَهُ، وَالْمَعْلُولُ الْوَاحِدُ بِالشَّخْصِ لَا يُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، لِأَنَّ لِلْكِتَابَةِ جِهَتَيْنِ: جِهَةٌ هِيَ لِلْمُكَاتَبِ، وَجِهَةٌ هِيَ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَ الثَّانِيَةَ بِالْأُولَى وَالْأُولَى بِالثَّانِيَةِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ سَدِيدٌ (وَلَوْ أَدَّتْ الْمُكَاتَبَةَ) بِالنَّصْبِ: أَيْ بَدَلَ الْكِتَابَةِ.
-
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَلَوْ أَدَّتْ الْكِتَابَةَ وَهُوَ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ (قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَتْ بِالْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ)
-
(وَإِنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَتَهُ) وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ مُنَاسِبَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَوَضْعُهَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْمُدَبَّرِ، وَإِنَّمَا جَازَ كِتَابَتُهَا لِوُجُودِ الْمُقْتَضِي وَهُوَ الْحَاجَةُ،
-
فَإِنَّ الثَّابِتَ بِالتَّدْبِيرِ مُجَرَّدُ اسْتِحْقَاقِ الْحُرِّيَّةِ لَا حَقِيقَتُهَا وَانْتِفَاءُ الْمَانِعِ وَهُوَ عَدَمُ الْمُنَافَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ (وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى
-
وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَسْعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا أَوْ جَمِيعِ مَالِ الْكِتَابَةِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَسْعَى فِي أَقَلَّ مِنْهُمَا. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا وَثُلُثَيْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَالْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ وَالْمِقْدَارِ، فَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمِقْدَارِ، وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي نَفْيِ الْخِيَارِ. أَمَّا الْخِيَارُ فَفَرْعُ تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُ لَمَّا تَجَزَّأَ بَقِيَ الثُّلُثَانِ رَقِيقًا وَقَدْ تَلَقَّاهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ بِبَدَلَيْنِ مُعَجَّلٌ بِالتَّدْبِيرِ وَمُؤَجَّلٌ بِالْكِتَابَةِ فَتُخَيَّرُ.
-
وَعِنْدَهُمَا لَمَّا عَتَقَ كُلُّهَا بِعِتْقِ بَعْضِهَا فَهِيَ حُرَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهَا أَحَدُ الْمَالَيْنِ فَتَخْتَارُ الْأَقَلَّ لَا مَحَالَةَ فَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ.
-
وَأَمَّا الْمِقْدَارُ فَلِمُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهُ قَابَلَ الْبَدَلَ بِالْكُلِّ وَقَدْ سَلَّمَ لَهَا الثُّلُثَ بِالتَّدْبِيرِ فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَجِبَ الْبَدَلُ بِمُقَابَلَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ لَهَا الْكُلَّ بِأَنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ يَسْقُطُ كُلُّ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَهُنَا يَسْقُطُ الثُّلُثُ وَصَارَ كَمَا إذَا تَأَخَّرَ التَّدْبِيرُ عَنْ الْكِتَابَةِ.
-
وَلَهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الْبَدَلِ مُقَابَلٌ بِثُلُثَيْ رَقَبَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهَذَا لِأَنَّ الْبَدَلَ وَإِنْ قُوبِلَ بِالْكُلِّ صُورَةً وَصِيغَةً لَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا ذَكَرْنَا مَعْنًى وَإِرَادَةً لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حُرِّيَّةَ الثُّلُثِ ظَاهِرًا،
-
وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا تَخَيَّرَتْ بَيْنَ السَّعْيِ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا مُدَبَّرَةً لَا قِنَّةً وَفِي جَمِيعِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَدْ أَوْضَحَ كَلَامَهُ فَتَعْرِضُ لِبَعْضِهِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ (قَوْلُهُ فَتَخَيَّرَ) لِأَنَّ فِي التَّخْيِيرِ فَائِدَةً وَإِنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَدَاءُ أَكْثَرِ الْمَالَيْنِ أَيْسَرَ بِاعْتِبَارِ الْأَجَلِ، وَأَدَاءُ أَقَلِّهِمَا أَعْسَرُ لِكَوْنِهِ حَالًّا فَكَانَ التَّخْيِيرُ مُفِيدًا (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهَا أَحَدُ الْبَدَلَيْنِ فَتَخْتَارُ الْأَقَلَّ) قَدْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْإِعْتَاقَ لَمَّا لَمْ يَتَجَزَّأْ عِنْدَهُمَا عَتَقَ كُلُّهَا بِالتَّدْبِيرِ لِعِتْقِ بَعْضِهَا بِهِ وَانْفَسَخَتْ الْكِتَابَةُ فَوَجَبَتْ السِّعَايَةُ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا لَا غَيْرُ.
-
وَأُجِيبَ بِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْكِتَابَةِ نَظَرًا لَهَا فَتَبْقِيَتُهَا لِذَلِكَ فَلِرُبَّمَا يَكُونُ بَدَلُهَا أَقَلَّ فَيَحْصُلُ النَّظَرُ بِوُجُوبِهِ.
-
وَقَوْلُهُ (أَنَّهُ قَابَلَ الْبَدَلَ بِالْكُلِّ) لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى ذَاتِهَا فَقَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا وَالْمَحَلُّ قَابِلٌ لَهَا كَالْقِنَّةِ فَتَصِيرُ كُلُّهَا مُكَاتَبَةً (وَقَدْ سَلَّمَ لَهَا الثُّلُثَ بِالتَّدْبِيرِ) فَيَسْقُطُ مَا قَابَلَهُ مِنْ الْبَدَلِ وَإِلَّا لَكَانَ مَا فَرَضْنَاهُ سَالِمًا غَيْرَ سَالِمٍ هَذَا خُلْفٌ بَاطِلٌ.
-
وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَمَا إذَا تَأَخَّرَ التَّدْبِيرُ عَنْ الْكِتَابَةِ) وَصُورَتُهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ أَوَّلًا ثُمَّ يُدَبِّرُهُ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُ الْبَدَلِ بِالِاتِّفَاقِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ حُرِّيَّةَ الثُّلُثِ ظَاهِرًا) أَيْ مَكْشُوفًا بَيِّنًا لَا يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ، لِأَنَّ إخْرَاجَهَا عَنْ الْمِلْكِ بِغَيْرِ الْإِعْتَاقِ غَيْرُ صَحِيحٍ،
-
فَإِنْ أَعْتَقَهَا خَرَجَ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ،
-
وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَكَذَلِكَ
-
وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى عَنْ مَالٍ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَدْ
-
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَلْتَزِمُ الْمَالَ بِمُقَابَلَةِ مَا يَسْتَحِقُّ حُرِّيَّتَهُ وَصَارَ كَمَا إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثِنْتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ كَانَ جَمِيعُ الْأَلْفِ بِمُقَابَلَةِ الْوَاحِدَةِ الْبَاقِيَةِ لِدَلَالَةِ الْإِرَادَةِ، كَذَا هَاهُنَا،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَتْ الْكِتَابَةُ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي تَلِيهِ لِأَنَّ الْبَدَلَ مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ عِنْدَهُ فِي شَيْءٍ فَافْتَرَقَا قَالَ (وَإِنْ دَبَّرَ مُكَاتَبَتَهُ صَحَّ التَّدْبِيرُ) لِمَا بَيَّنَّا.
-
(وَلَهَا الْخِيَارُ، إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَصَارَتْ مُدَبَّرَةً) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ فِي جَانِبِ الْمَمْلُوكِ،
-
فَإِنْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَهِيَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ سَعَتْ فِي ثُلُثَيْ مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: تَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، فَالْخِلَافُ فِي هَذَا الْفَصْلِ فِي الْخِيَارِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
-
أَمَّا الْمِقْدَارُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَوَجْهُهُ مَا بَيَّنَّا.
-
قَالَ (وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِ) لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهِ (وَسَقَطَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ مَا الْتَزَمَهُ إلَّا مُقَابَلًا بِالْعِتْقِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ دُونَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ،
-
اسْتَحَقَّتْ حُرِّيَّةَ كُلِّهَا، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهَا فَقَدْ اسْتَحَقَّتْ حُرِّيَّةَ ثُلُثِهَا فَاسْتِحْقَاقُ الثُّلُثِ ثَابِتٌ قَطْعًا (وَالظَّاهِرُ) الْبَيِّنُ (أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَلْتَزِمُ الْمَالَ بِمُقَابَلَةِ مَا يَسْتَحِقُّ حُرِّيَّتَهُ) فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْبَدَلِ بِمُقَابَلَةِ ثُلُثَيْ رَقَبَتِهَا فَلَا يَسْقُطُ مِنْهُ شَيْءٌ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا عَتَقَ الْجَمِيعُ إذَا أَدَّتْ كُلَّ الْبَدَلِ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ الثُّلُثَيْنِ لَا الْكُلِّ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ بِتَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ،
-
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَالْجَوَابُ مَا مَرَّ أَنَّا حَكَمْنَا بِصِحَّةِ الْكِتَابَةِ نَظَرًا لِلْمُدَبَّرِ، وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ أَنْ يَبْقَى بَعْضُهُ غَيْرَ حُرٍّ وَيَغْرَمُ كُلَّ الْبَدَلِ، فَاعْتَبَرْنَا الْمُقَابَلَةَ الصُّورِيَّةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى نَظَرًا لَهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا اسْتِحْقَاقَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ الْبَدَلُ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ،
-
فَإِذَا عَتَقَ بَعْضُ الرَّقَبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّدْبِيرِ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ (وَإِنْ دَبَّرَ مُكَاتَبَتَهُ صَحَّ التَّدْبِيرُ لِمَا بَيَّنَّا) أَنَّهُ تَلَقَّتْهَا جِهَتَا حُرِّيَّةٍ (وَلَهَا الْخِيَارُ، إنْ شَاءَتْ مَضَتْ عَلَى الْكِتَابَةِ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَصَارَتْ مُدَبَّرَةً، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ فِي جَانِبِ الْمَمْلُوكِ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْجِنَايَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي حَالِ الْكِتَابَةِ،
-
وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ كَانَ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ (فَإِنْ مَضَتْ عَلَى كِتَابَتِهَا فَمَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا تَخَيَّرَتْ بَيْنَ السَّعْيِ فِي ثُلُثَيْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَثُلُثَيْ قِيمَتِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا فِي الْأَقَلِّ مِنْهُمَا، فَاخْتَلَفُوا هَاهُنَا فِي الْخِيَارِ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَا) مِنْ تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ (وَأَمَّا الْمِقْدَارُ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَمُحَمَّدٌ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى فَرْقٍ، وَالْفَرْقُ لَهُمَا بَيْنَ هَذِهِ وَمَا تَقَدَّمَتْ مَا بَيَّنَّا أَنَّ الْبَدَلَ هَاهُنَا مُقَابَلٌ بِالْكُلِّ إلَخْ.
-
قَالَ (وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى مُكَاتَبَهُ إلَخْ) وَإِذَا أَعْتَقَ الْمَوْلَى عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِ لِقِيَامِ مِلْكِهِ وَسَقَطَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا كَانَ وَسِيلَةً إلَى تَحَصُّلِ شَيْءٍ وَحَصَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى سَقَطَ الْوَسِيلَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا.
-
وَالْكِتَابَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً فِي جَانِبِ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ بِرِضَا الْعَبْدِ وَالظَّاهِرُ رِضَاهُ تَوَسُّلًا إلَى عِتْقِهِ بِغَيْرِ بَدَلٍ مَعَ سَلَامَةِ الْأَكْسَابِ لَهُ لِأَنَّا نُبْقِي الْكِتَابَةَ فِي حَقِّهِ.
-
قَالَ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ) اسْتِحْسَانًا. وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اعْتِيَاضٌ عَنْ الْأَجَلِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالدَّيْنُ مَالٌ فَكَانَ رِبًا، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الْحُرِّ
-
فَإِنْ قِيلَ: الْكِتَابَةُ لَازِمَةٌ فِي جَانِبِ الْمَوْلَى فَلَا تَقْبَلُ الْفَسْخَ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَالْكِتَابَةُ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً فِي جَانِبِ الْمَوْلَى وَلَكِنَّهُ يُفْسَخُ بِرِضَا الْعَبْدِ) وَاللُّزُومُ كَانَ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ،
-
فَإِذَا رَضِيَ بِالْفَسْخِ فَقَطْ أَسْقَطَ حَقَّهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْمَوْلَى أَوْ آجَرَهُ بِرِضَاهُ (وَالظَّاهِرُ رِضَاهُ تَوَسُّلًا إلَى عِتْقِهِ بِغَيْرِ بَدَلٍ) فَإِنَّهُ إذَا رَضِيَ بِهِ بِبَدَلٍ فَبِلَا بَدَلٍ يَكُونُ أَرْضَى، وَقَوْلُهُ (مَعَ سَلَامَةِ الْأَكْسَابِ لَهُ لِأَنَّا نُبْقِي الْكِتَابَةَ فِي حَقِّهِ) إشَارَةٌ إلَى جَوَابِ مَا عَسَى أَنْ يُقَالَ قَدْ يَكُونُ رَاضِيًا بِبَدَلٍ نَظَرًا إلَى سَلَامَةِ الْأَكْسَابِ لَهُ فَقَدْ تَكُونُ الْأَكْسَابُ كَثِيرَةً تَفْضُلُ بَعْدَ أَدَاءِ الْبَدَلِ مِنْهَا لَهُ جُمْلَةً.
-
وَوَجْهٌ أَنَّ الْأَكْسَابَ سَالِمَةٌ لَهُ لِأَنَّا نُبْقِي الْكِتَابَةَ فِي حَقِّهِ لِتَبْقَى الْأَكْسَابُ عَلَى مِلْكِهِ نَظَرًا لَهُ، وَحِينَئِذٍ صَارَ الظَّاهِرُ كَالْمُتَحَقِّقِ الْوَاقِعِ فَيُعْتَقُ بِإِعْتَاقِهِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ لِأَنَّ هَذَا الصُّلْحَ اعْتِيَاضٌ عَمَّا لَيْسَ بِمَالٍ) بِمَا هُوَ مَالٌ (لِأَنَّ الْأَجَلَ لَيْسَ بِمَالٍ وَالدَّيْنُ مَالٌ) وَذَلِكَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ لَا يَجُوزُ وَعَقْدُ الْكِتَابَةِ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ،
-
وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَانَ خَمْسَمِائَةٍ بَدَلًا عَنْ أَلْفٍ (وَذَلِكَ رِبًا) لَا يُقَالُ: هَلَّا جَعَلْت إسْقَاطًا لِبَعْضِ الْحَقِّ لِيَجُوزَ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الْمُسْتَحَقِّ وَالْمُعَجَّلُ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحَقًّا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ
-
وَمُكَاتَبِ الْغَيْرِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ إلَّا بِهِ فَأُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ الْمَالِ، وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ فَاعْتَدَلَا فَلَا يَكُونُ رِبًا، وَلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ مِنْ وَجْهٍ
-
وَقَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ،
-
وَكَذَا لَا يَجُوزُ إذَا كَانَ عَلَى مُكَاتَبِ الْغَيْرِ أَلْفٌ إلَى سَنَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ (وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْأَجَلَ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الْبَدَلِ إلَّا بِهِ فَأُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ الْمَالِ وَبَدَلُ الْكِتَابَةِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَا تَصِحَّ الْكَفَالَةُ بِهِ فَاعْتَدَلَا) وَكَانَا اعْتِيَاضًا عَمَّا هُوَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ بِمَا هُوَ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ (فَلَمْ يَكُنْ) ثَمَّةَ (رِبًا) وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمَالَ مَا يُتَمَوَّلُ بِهِ وَهُوَ يَعْتَمِلُ الْإِحْرَازَ وَذَلِكَ فِي الْأَجَلِ غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ فَأُعْطِيَ لَهُ حُكْمُ الْمَالِ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ لَفْظًا وَمَعْنًى، أَمَّا لَفْظًا فَلِأَنَّ أَعْطَى مُتَعَدٍّ إلَى مَفْعُولَيْهِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَقَدْ اسْتَعْمَلَهُ بِاللَّامِ وَأَمَّا مَعْنًى فَلِأَنَّهُ قَالَ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُكَاتَبِ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ،
-
فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَأُعْطِيَ لَهُ حُكْمَ الْمَالِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَاتَ الِاعْتِدَالُ إذْ الدَّيْنُ مَالٌ مِنْ وَجْهٍ،
-
وَإِنْ أَرَادَ حُكْمَ الْمَالِ مِنْ وَجْهٍ فَهُوَ تَحْصِيلٌ لِلْحَاصِلِ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ أَنَّ الْمَالَ مَا يُتَمَوَّلُ بِهِ وَيُحْرَزُ صَحِيحٌ إذَا كَانَ مَالًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا أَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى تَحْصِيلِ مَقْصُودِ الْمُكَاتَبِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَعَيْنِ الدَّرَاهِمِ لِتَوَقُّفِ قُدْرَةِ الْأَدَاءِ عَلَيْهِ تَوَقُّفَهَا عَلَى عَيْنِ الدَّرَاهِمِ، وَضَمَّنَ أَعْطَى مَعْنَى اعْتَبَرَ، وَمَعْنَاهُ اعْتَبَرَ لِلْأَجَلِ حُكْمَ الْمَالِ،
-
فَإِنَّ الشَّيْءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جِهَةً فِي شَيْءٍ وَلَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا، فَبَيَّنَ أَنَّهُ اعْتَبَرَ لَهُ تِلْكَ الْجِهَةَ تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ وَنَظَرًا لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ) وَجْهٌ آخَرُ لِلِاسْتِحْسَانِ.
-
وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ شَبَهًا بِالتَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ فَيَكُونُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَمِينًا وَالْأَجَلُ رِبًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَفِيهِ شُبْهَةُ الرِّبَا، وَشُبْهَةُ الرِّبَا إذَا وَقَعَتْ فِي شُبْهَةِ الْعَقْدِ كَانَتْ
-
دُونَ وَجْهٍ وَالْأَجَلُ رِبًا مِنْ وَجْهٍ فَيَكُونُ شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ،
-
بِخِلَافِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَانَ رِبًا وَالْأَجَلُ فِيهِ شُبْهَةٌ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفَيْنِ حَالًّا وَالْبَاقِيَ إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ حَالًّا وَالْبَاقِيَ إلَى أَجَلِهِ)
-
لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزِّيَادَةَ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى قِيمَتِهِ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا وَصَارَ كَمَا إذَا خَالَعَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِغَيْرِ بَدَلٍ، وَلَهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى بَدَلُ الرَّقَبَةِ حَتَّى أُجْرِيَ عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْأَبْدَالِ وَحَقُّ الْوَرَثَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْدَلِ فَكَذَا بِالْبَدَلِ، وَالتَّأْجِيلُ إسْقَاطٌ مَعْنًى فَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ،
-
بِخِلَافِ الْخُلْعِ لِأَنَّ الْبَدَلَ فِيهِ لَا يُقَابِلُ الْمَالَ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْوَرَثَةِ بِالْمُبْدَلِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَلِ، وَنَظِيرُ هَذَا إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ دَارِهِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَعِنْدَهُمَا يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي أَدِّ ثُلُثَيْ جَمِيعِ الثَّمَنِ حَالًّا وَالثُّلُثَ إلَى أَجَلِهِ وَإِلَّا فَانْقُضْ الْبَيْعَ، وَعِنْدَهُ يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى، قَالَ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ يُقَالُ لَهُ أَدِّ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًّا أَوْ تُرَدُّ رَقِيقًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا) لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ هَاهُنَا فِي الْقَدْرِ وَالتَّأْخِيرِ فَاعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِيهِمَا.
-
شُبْهَةَ الشُّبْهَةِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا،
-
بِخِلَافِ الْعَقْدِ بَيْنَ الْحُرَّيْنِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَكَانَ رِبًا وَالْأَجَلُ فِيهِ شُبْهَةٌ لَا شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْمَرِيضُ عَبْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْأَجَلَ) لِأَنَّ الْمَرِيضَ تَصَرَّفَ فِيهِ وَهُوَ حَقُّهُمْ فَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ دَفْعًا لِضَرَرِ تَأْخِيرِ حَقِّهِمْ إلَى مُضِيِّ الْأَجَلِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ (فَإِنَّ الْمُكَاتَبَ يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفَيْنِ حَالًّا) وَهُوَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا وَثُلُثُ دِرْهَمٍ (وَالْبَاقِي) وَهُوَ سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا وَثُلُثَا دِرْهَمٍ (إلَى أَجَلِهِ أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ.
-
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤَدِّي ثُلُثَيْ الْأَلْفِ حَالًّا وَالْبَاقِي إلَى أَجَلِهِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزَّائِدَ عَلَى قِيمَتِهِ) وَمَنْ لَهُ تَرْكُ شَيْءٍ لَهُ تَرْكُ وَصْفِهِ وَالتَّعْجِيلُ وَصْفٌ فَيَجُوزُ تَرْكُهُ (وَصَارَ) ذَلِكَ (كَمَا إذَا خَالَعَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ جَازَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا بِغَيْرِ بَدَلٍ) وَلَوْ قَالَ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الزِّيَادَةَ وَثُلُثَ الْأَلْفِ فَلَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُمَا كَانَ أَحْسَنَ فَتَأَمَّلْ (وَلَهُمَا أَنَّ جَمِيعَ الْمُسَمَّى بَدَلُ الرَّقَبَةِ) بِدَلِيلِ جَرَيَانِ أَحْكَامِ الْأَبْدَالِ مِنْ جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى الْأَلْفَيْنِ وَجَوَازُ الْحَبْسِ عَلَى الْمُمَاطَلَةِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْأَلْفَانِ، وَبَدَلُ الرَّقَبَةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمُبْدَلِ،
-
فَإِنَّ الْمُبْدَلَ لَمَّا كَانَ مُتَقَوِّمًا كَانَ حُكْمُ بَدَلِهِ حُكْمَهُ فَجَمِيعُ الْمُسَمَّى يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ، وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَرَثَةِ جَازَ لِلْمَرِيضِ إسْقَاطُ ثُلُثِهِ فَيَجُوزُ تَأْجِيلُهُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ مَعْنًى،
-
بِخِلَافِ بَدَلِ الْخُلْعِ فَإِنَّ حَقَّ الْوَرَثَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمُبْدَلِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَالٍ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافُهُمْ إذَا بَاعَ الْمَرِيضُ دَارِهِ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ إلَى سِتَّةٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفٌ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ التَّأْجِيلَ؛ فَعِنْدَهُمَا يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَدَاءِ ثُلُثَيْ جَمِيعِ الثَّمَنِ حَالًّا وَالثُّلُثِ إلَى أَجَلِهِ، وَبَيْنَ نَقْضِ الْبَيْعِ وَعِنْدَهُ يُعْتَبَرُ الثُّلُثُ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ لَا فِي الزِّيَادَةِ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى: يَعْنِي الدَّلِيلَ مِنْ الطَّرَفَيْنِ (وَإِنْ كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفَانِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ أَدَّى ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ حَالًّا أَوْ يُرَدُّ رَقِيقًا فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الْمُحَابَاةَ فِي الْقَدْرِ) وَهُوَ إسْقَاطُ أَلْفِ دِرْهَمٍ (وَالتَّأْخِيرِ) وَهُوَ تَأْجِيلُ الْأَلْفِ الْآخَرِ (فَاعْتُبِرَ الثُّلُثُ فِيهِمَا) أَيْ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ فِي الْإِسْقَاطِ وَالتَّأْخِيرِ، لَكِنْ لَمَّا سَقَطَ ذَلِكَ الثُّلُثُ لَمْ يَبْقَ التَّأْخِيرُ أَيْضًا وَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ فِي ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ لَا فِي حَقِّ الْإِسْقَاطِ وَلَا فِي حَقِّ التَّأْخِيرِ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْحُرُّ عَنْ عَبْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ،
-
فَإِنْ أَدَّى عَنْهُ عَتَقَ،
-
وَإِنْ بَلَغَ الْعَبْدُ فَقَبِلَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ) وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْحُرُّ لِمَوْلَى الْعَبْدِ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا يُعْتَقُ بِأَدَائِهِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ،
-
وَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ صَارَ مُكَاتَبًا، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَارَتِهِ وَقَبُولُهُ إجَازَةٌ،
-
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَأَدَّى لَا يُعْتَقُ قِيَاسًا لِأَنَّهُ لَا شَرْطَ وَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْعَبْدِ.
-
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ لِلْعَبْدِ الْغَائِبِ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ بِأَدَاءِ الْقَائِلِ فَيَصِحُّ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ وَيُتَوَقَّفُ فِي حَقِّ لُزُومِ الْأَلْفِ عَلَى الْعَبْدِ.
-
وَقِيلَ هَذِهِ هِيَ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ (وَلَوْ أَدَّى الْحُرُّ الْبَدَلَ
-
(بَابُ مَنْ يُكَاتِبُ عَنْ الْعَبْدِ)
-
لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ أَحْكَامٍ تَتَعَلَّقُ بِالْأَصِيلِ فِي الْكِتَابَةِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْكَامًا تَتَعَلَّقُ بِالنَّائِبِ فِيهَا، وَقَدَّمَ أَحْكَامَ الْأَصِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ لِنَفْسِهِ. قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْحُرُّ عَنْ عَبْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَخْ) قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ:
-
وَإِذَا كَاتَبَ الْحُرُّ عَنْ عَبْدٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَدَّى عَنْهُ عَتَقَ،
-
وَإِنْ بَلَغَ الْعَبْدُ وَقَبِلَ فَهُوَ مُكَاتَبٌ. وَاخْتَلَفَ شَارِحُوهُ فِي تَصْوِيرِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَقُولَ الْحُرُّ لِمَوْلَى الْعَبْدِ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَكَاتَبَهُ الْمَوْلَى عَلَى هَذَا يُعْتَقُ بِأَدَائِهِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ،
-
وَإِذَا قَبِلَ الْعَبْدُ صَارَ مُكَاتَبًا: يَعْنِي إنَّ هَذَا الْعَقْدَ نَافِذٌ فِي حَقِّ مَالِ الْعَبْدِ مِنْ حُرْمَةِ الْبَيْعِ وَنُفُوذِ عِتْقِهِ بِأَدَاءِ هَذَا الْقَائِلِ وَمَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ لُزُومِ الْبَدَلِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَرَى بَيْنَ فُضُولِيٍّ وَمَالِكٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ،
-
فَإِذَا قَبِلَهُ كَانَ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ فَيَصِيرُ مُكَاتَبًا، لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الِانْتِهَاءِ كَالْإِذْنِ فِي الِابْتِدَاءِ،
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ نَفَذَ عَقْدُهُ عَلَيْهِ، فَكَذَا إذَا أَجَازَ بَعْدَ الْعِتْقِ.
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَنْ يَقُولَ كَاتِبْ عَبْدَك عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى أَنِّي إنْ أَدَّيْت إلَيْك أَلْفًا فَهُوَ حُرٌّ فَأَدَّى عَتَقَ اسْتِحْسَانًا. وَفِي الْقِيَاسِ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَا شَرْطَ حَتَّى يُعْتَقَ بِوُجُودِ الشَّرْطِ وَالْعَقْدُ مَوْقُوفٌ لِمَا مَرَّ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ لِلْعَبْدِ الْغَائِبِ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ: أَيْ فِي تَوَقُّفِ الْعِتْقِ عَلَى أَدَاءِ الْقَائِلِ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ وَيَتَوَقَّفُ فِي لُزُومِ الْأَلْفِ الْعَبْدُ.
-
قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الْبَيْعِ،
-
فَإِنَّ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْمُجِيزِ فِيمَا لَهُ وَفِيمَا عَلَيْهِ، وَهَاهُنَا لَا يَتَوَقَّفُ فِيمَا لَهُ.
-
وَالْجَوَابُ أَنَّ مَالَهُ هَاهُنَا إسْقَاطٌ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَبُولِ وَمَا عَلَيْهِ إلْزَامٌ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ،
-
وَلَوْ أَدَّى الْحُرُّ الْبَدَلَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْأَدَاءِ وَلَا هُوَ مُضْطَرٌّ فِي أَدَائِهِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَدَّى
-
لَا يَرْجِعُ عَلَى الْعَبْدِ) لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ.
-
قَالَ (وَإِذَا كَاتَبَ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ عَبْدٍ آخَرَ لِمَوْلَاهُ وَهُوَ غَائِبٌ،
-
فَإِنْ أَدَّى الشَّاهِدُ أَوْ الْغَائِبُ عَتَقَا) وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ كَاتِبْنِي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى نَفْسِي وَعَلَى فُلَانٍ الْغَائِبِ، وَهَذِهِ كِتَابَةٌ جَائِزَةٌ اسْتِحْسَانًا.
-
وَفِي الْقِيَاسِ: يَصِحُّ عَلَى نَفْسِهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهَا وَيُتَوَقَّفُ فِي حَقِّ الْغَائِبِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْحَاضِرَ بِإِضَافَةِ الْعَقْدِ إلَى نَفْسِهِ ابْتِدَاءً جَعَلَ نَفْسَهُ فِيهِ أَصْلًا وَالْغَائِبُ تَبَعًا، وَالْكِتَابَةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَشْرُوعَةٌ كَالْأَمَةِ إذَا كُوتِبَتْ دَخَلَ أَوْلَادُهَا فِي كِتَابَتِهَا تَبَعًا حَتَّى عَتَقُوا بِأَدَائِهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَدَلِ شَيْءٌ وَإِذَا أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَنْفَرِدُ بِهِ الْحَاضِرُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِكُلِّ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْبَدَلَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِيهِ،
-
ندب مكاتبة أهل التبرع
-
وحط جزء آخرا
-
ولم يجبر العبد عليها
-
والمأخوذ منها الجبر
-
بكاتبتك ونحوه بكذا
-
وظاهرها اشتراط التنجيم
-
وصحد خلافه
-
وجاز بغرر: كآبق وجنين وعبد فلان
-
لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ
-
أَوْ كَخَمْرٍ
-
وَرَجَعَ لكتابة مثله
-
وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ
-
أَوْ كَذَهَبٍ عن ورق وعكسه
-
ومكاتبة ولي ما لمحجوره بالمصلحة
-
ومكاتبة ق أمة وصغير وإن بلا مال وكسب
-
وَبَيْعِ كِتَابَةٍ أَوْ جُزْءٍ
-
لَا نَجْمٍ
-
فَإِنْ وفى: فالولاء للأول:
-
وإلا رق للمشتري
-
وَإِقْرَارِ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إنْ وَرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ
-
ومكاتبته بلا محاباة
-
وإلا ففي ثلثه
-
وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ: فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ:
-
وَهُمْ: وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حملاء مطلقا: فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ
-
وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يعتق على الدافع ولم يكن زوجا:
-
ولا يسقط عنهم شيء بموت واحد
-
وَلِلسَّيِّدِ عِتْقٌ قَوِيٌّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا
-
فَإِنْ رَدَّ ثُمَّ عَجَزُوا: صَحَّ عِتْقُهُ
-
والخيار فيها
-
وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ
-
لَا أَحَدِهِمَا أَوْ بمالين وبمتحد بعقدين فيفسخ
-
وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ:
-
كإن قاطعه بإذنه مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشْرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ: خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَّلَ بِهِ شَرِيكَهُ وبين إسلام حصته رقا
-
ولا رجوع له على الآذن
-
وإن قبض الأكثر فإن مات: أخذق الْآذِنُ مَالَهُ بِلَا نَقْصٍ إنْ تَرَكَهُ
-
وَإِلَّا فلا شيء له
-
وعتق أحدهما وضع لما له
-
إلا إن قصد العتق:
-
كَإِنْ فَعَلْت: فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ: وضع النصف ورق كله إن عجز
-
وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ بَيْعٌ
-
وَاشْتِرَاءٌ
-
وَمُشَارَكَةٌ
-
وَمُقَارَضَةٌ
-
وَمُكَاتَبَةٌ
-
وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ
-
وَإِسْلَامُهَا أَوْ فِدَاؤُهَا إن جنت بالنظر
-
وسفر لا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ
-
وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ
-
وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ
-
لَا عِتْقٌ وَإِنْ قَرِيبًا
-
وَهِبَةٌ
-
وَصَدَقَةٌ
-
وَتَزْوِيجٌ
-
وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأً
-
وَسَفَرٌ بَعُدَ
-
إلَّا بإذن
-
وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ
-
وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ
-
كَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ
-
أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ
-
وَفَسَخَ الْحَاكِمُ وَتَلَوَّمَ لمن يرجوه:
-
كالقطاعة
-
ولو شرط خلافه
-
وقبض إن غاب سيده
-
وإن قبل محلها
-
وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ
-
إلَّا لولد أَوْ غَيْرَهُ: دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ
-
فتؤدى حالة
-
ورثه من معه في الكتابة فقط ممن يعتق عليه
-
وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السعي: سعوا
-
وترك متروكه للولد إن أمن:
-
كأم ولده
-
وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا:
-
كمعين وإن بشبهة إن لم يكن له مال
-
وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ
-
وَبِيعَتْ:
-
كَانَ أَسْلَمَ
-
وبيع معه من في عقده
-
وكفر بالصوم
-
واشترط وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لها وما يولد لمكاتب من أمته بعد الكتابة أو قليل: كخدمة إن وفى لغو
-
وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ عَنْ أَرْشِ جناية وإن على سيده رق:
-
كالقن
-
وأدب: إن وطىء بلا مهر
-
وعليه: نقص المكرهة
-
وَإِنْ حَمَلَتْ: خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ
-
إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ: لَمْ يَرْضَوْا
-
وحط حصتها إن اختارت الأمومة
-
وَإِنْ قُتِلَ: فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ
-
وَهَلْ قِنًّا أَوْ مكاتبا تأويلان
-
وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ: صَحَّ وعتق إن عجز
-
وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ
-
لَا الْقَدْرِ والجنس والأجل
-
وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ: رجعوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ
-
وإلا فلا
-
وإن أوصى بمكاتبته: فكتابة المثل إن حمله الثلث
-
وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ: جَازَتْ
-
وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ أَوْ عتق محمل الثلث
-
وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِعِتْقِهِ: جَازَتْ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ
-
وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ: لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ
-
وَخُيِّرَ الْعَبْدُ في الالتزام والرد في: أنت حُرٍّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّي أَوْ إن أعطيت أو نحوه.
-
هي مستحبة إن طلبها رقيق أمين قوي على كسب
-
قيل: أو غير قوي
-
ولا تكره بحال
-
وصيغتها كاتبتك على كذا منجما إذا أديته فأنت حر
-
ويبين عدد النجوم وقسط كل نجم
-
ولو ترك لفظ التعليق ونواه جاز
-
ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية على المذهب
-
ويقول المكاتب قبلت
-
وشرطهما تكليف وإطلاق
-
وكتابة المريض من الثلث
-
فإن كان له مثلاه صحت كتابة كله
-
فإن لم يملك غيره وأدى في حياته مائتين وقيمته مائة عتق
-
وإن أدى مائة عتق ثلثاه
-
ولو كاتب مرتد بنى على أقوال ملكه
-
فإن وقفناه بطلت على الجديد
-
ولا تصح كتابة مرهون ومكري
-
وشرط العوض كونه دينا مؤجلا ولو منفعة ومنجما بنجمين فأكثر.
-
وقيل: إن ملك بعضه وباقيه حر لم يشترط أجل وتنجيم
-
ولو كاتب على خدمة شهر ودينار عند انقضائه صحت
-
أو على أن يبيعه كذا فسدت
-
ولو قال كاتبتك وبعتك هذا الثوب بألف ونجم الألف وعلق الحرية بأدائه فالمذهب صحة الكتاب دون البيع
-
ولو كاتب عبيدا على عوض منجم وعلق عتقهم بأدائه فالنص صحتها ويوزع على قيمتهم يوم الكتابة
-
فمن أدى حصته عتق
-
ومن عجز رق
-
وتصح كتابة بعض من باقيه حر
-
فلو كاتب كله صح في الرق في الأظهر.
-
ولو كاتب بعض رقيق فسدت إن كان باقيه لغيره ولم يأذن
-
وكذا إن أذن أو كان له على المذهب
-
ولو كاتباه معا أو وكلا صح إن اتفقت للنجوم وجعل المال على نسبة ملكيهما
-
فلو عجز فعجزه أحدهما وأراد الآخر إبقاءه فكابتداء عقد
-
وقيل: يجوز
-
ولو أبرأ من نصيبه أو أعتقه عتق نصيبه وقوم الباقي إن كان موسرا.
فصل
-
يلزم السيد أن يحط عنه جزءا من المال أو يدفعه إليه
-
والحط أولى
-
وفي النجم الأخير أليق
-
والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم ولا يختلف بحسب المال
-
وإن وقت وجوبه قبل العتق
-
ويستحب الربع
-
وإلا فالسبع
-
ويحرم وطء مكاتبته
-
ولا حد فيه
-
ويجب مهر
-
والولد حر
-
ولا تجب قيمته على المذهب
-
وصارت مستولدة مكاتبة
-
فإن عجزت عتقت بموته
-
وولدها من نكاح وزنا مكاتب في الأظهر يتبعها رقا وعتقا
-
وليس عليه شيء
-
والحق فيه للسيد
-
وفي قول لها
-
فلو قتل فقيمته لذي الحق
-
والمذهب أن أرش الجناية عليه وكسبه ومهره ينفق منها عليه وما فضل وقف
-
فإن عتق فله
-
وإلا فللسيد
-
ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي الجميع
-
ولو أتى بمال فقال السيد هذا حرام ولا بينة حلف المكاتب أنه حلال
-
ويقال للسيد يأخذه أو يبرئه عنه
-
فإن أبى قبضه القاضي
-
فإن نكل المكاتب حلف السيد
-
ولو خرج المؤدي مستحقا رجع السيد ببدله
-
فإن كان في النجم الأخير بان أن العتق لم يقع
-
وإن كان قال عند أخذه أنت حر
-
وإن خرج معيبا فله رده وأخذ بدله
-
ولا يتزوج إلا بإذن سيده
-
ولا يتسرى بإذنه على المذهب.
-
وله شراء الجواري لتجارة
-
فإن وطئها فلا حد والولد نسيب
-
فإن ولدته في الكتابة أو بعد عتقه لدون ستة أشهر تبعه رقا وعتقا
-
ولا تصير مستولدة في الأظهر
-
وإن ولدته بعد العتق لفوق ستة أشهر وكان يطؤها فهو حر وهي أم ولد
-
ولو عجل النجوم لم يجبر السيد على القبول إن كان له في الامتناع غرض كمؤنة حفظه أو خوف عليه
-
وإلا فيجبر
-
فإن أبى قبضه القاضي
-
ولو عجل بعضها ليبرئه من الباقي فأبرأ لم يصح الدفع ولا الإبراء
-
ولا يصح بيع النجوم
-
ولا الاعتياض عنها
-
فلو باع وأدى إلى المشتري لم يعتق في الأظهر
-
ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذ منه
-
ولا يصح بيع رقبته في الجديد
-
فلو باع فأدى إلى المشتري ففي عتقه القولان
-
وهبته كبيعه
-
وليس له بيع ما في يد المكاتب وإعتاق عبده وتزويج أمته
-
ولو قال له رجل أعتق مكاتبتك على كذا ففعل عتق ولزمه ما التزم.
فصل
-
الكتابة لازمة من جهة السيد ليس له فسخها إلا أن يعجز عن الأداء
-
وجائزة للمكاتب فله ترك الأداء وإن كان معه وفاء
-
فإذا عجز نفسه فللسيد الصبر والفسخ بنفسه وإن شاء بالحاكم
-
وللمكاتب الفسخ في الأصح
-
ولو استمهل المكاتب عند حلول النجم استحب إمهاله
-
فإن أمهل ثم أراد الفسخ فله
-
وإن كان معه عروض أمهله ليبيعها
-
فإن عرض كساد فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام
-
وإن كان ماله غائبا أمهله إلى الإحضار إن كان دون مرحلتين
-
وإلا فلو حل النجم وهو غائب فللسيد الفسخ
-
فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي الأداء منه
-
ولا تنفسخ بجنون المكاتب
-
ويؤدي القاضي إن وجد له مالا
-
ولا بجنون السيد
-
ويدفع إلى وليه
-
ولا يعتق بالدفع إليه
-
ولو قتل سيده فلوارثه قصاص
-
فإن عفا على دية أو قتل خطأ أخذها مما معه
-
فإن لم يكن فله تعجيزه في الأصح
-
أو قطع طرفه فاقتصاصه والدية كما سبق
-
ولو قتل أجنبيا أو قطعه فعفا على مال أو كان خطأ أخذ مما معه ومما سيكسبه الأقل من قيمته والأرض
-
فإن لم يكن معه شيء وسأل المستحق تعجيزه عجزه القاضي
-
وبيع بقدر الأرش
-
فإن بقي منه شيء بقيت فيه الكتابة
-
وللسيد فداؤه وإبقاؤه مكاتبا
-
ولو أعتقه بعد الجناية أو أبرأه عتق ولزمه الفداء
-
ولو قتل المكاتب بطلت ومات رقيقا
-
ولسيده قصاص على قاتله المكافىء
-
وإلا فالقيمة
-
ويستقل بكل تصرف لا تبرع فيه ولا خطر وإلا فلا
-
ويصح بإذن سيده في الأظهر
-
ولو اشترى من يعتق على سيده صح
-
فإن عجز وصار لسيده عتق
-
أو عليه لم يصح بلا إذن
-
وبإذن فيه القولان
-
فإن صح تكاتب عليه
-
ولا يصح إعتاقه وكتابته بإذن على المذهب.
فصل
-
الكتابة الفاسدة لشرط أو عوض أو أجل فاسد كالصحيحة في استقلاله بالكسب وأخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة وفي أنه يعتق بالأداء ويتبعه كسبه
-
وكالتعليق في أنه لا يعتق بإبراء
-
وتبطل بموت سيده
-
وتصح الوصية برقبته
-
ولا يصرف إليه من سهم المكاتبين
-
وتخالفها في أن للسيد فسخها
-
وأنه لا يملك ما يأخذه بل يرجع المكاتب به إن كان متقوما وهو عليه بقيمته يوم العتق
-
فإن تجانسا فأقوال التقاص ويرجع صاحب الفضل به.
-
قلت: أصح أقوال التقاض سقوط أحد الدينين بالآخر بلا رضا والثاني برضاهما والثالث: برضا أحدهما والرابع: لا يسقط والله أعلم
-
فإن فسخها السيد فليشهد
-
فلو أدى المال فقال السيد كنت فسخت فأنكره صدق العبد بيمينه
-
والأصح بطلان الفاسدة بجنون السيد وإغمائه والحجر عليه
-
لا بجنون العبد
-
ولو ادعى كتابة فأنكره سيده أو وارثه صدقا
-
ويحلف الوارث على نفي العلم
-
ولو اختلفا في قدر النجوم أو صفتها تحالفا
-
ثم إن لم يكن قبض ما يدعيه لم تنفسخ الكتابة في الأصح
-
بل إن لم يتفقا فسخ القاضي
-
وإن كان قبضه وقال المكاتب بعض المقبوض وديعة عتق ورجع هو بما أدى والسيد بقيمته وقد يتقاصان
-
ولو قال كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي فأنكر العبد صدق السيد إن عرف سبق ما ادعاه
-
وإلا فالعبد
-
ولو قال السيد وضعت عنك النجم الأول أو قال البعض فقال بل الآخر أو الكل صدق السيد
-
ولو مات عن ابنين وعبد فقال كاتبني أبوكما
-
فإن أنكرا صدقا
-
وإن صدقاه فمكاتب
-
فإن أعتق أحدهما نصيبه فالأصح لا يعتق بل يوقف
-
فإن أدى نصيب الآخر عتق كله وولاؤه للأب
-
وإن عجز قوم على المعتق إن كان موسرا
-
وإلا فنصيبه حر والباقي قن للآخر.
-
قلت: بل الأظهر العتق والله أعلم
-
وإن صدقه أحدهما فنصيبه مكاتب ونصيب المكذب قن
-
فان أعتقه المصدق فالمذهب أنه يقوم عليه إن كان موسرا.
-
وهي: بيع عبده نفسه بمال موجَّل في ذمته.
-
فلا تصح كتابة مرهون،
-
ويُسنُّ مع كسب العبد وأمانته وصدقه.
-
وعنه: تجب إن طلبها.
-
ولا تصح إلا من مالك مكلف يصح بيعه أو أب أو وصيّ، وتصح على الأصح من مميز بإذن وليّه.
-
وهي في المرض من الثلث.
-
وقيل: من الكل كالصحة.
-
ولو كاتبه في صحته، وأسقط دينه، أو أعتقه في مرضه؛ اعتبرنا خروج الأقل من رقبته أو دينه من الثلث.
-
وإن وصى بعتقه وإبرائه من دينه خرج من ثلثه أقلهما،
-
وإن احتمل بعضه الثلث عتق وباقيه مكاتب.
-
ولو أقرّ في مرضه أنه كان قبض النجوم صح.
-
تصح كتابة كل عبدٍ مميز مكتسب دون طفل أو مجنون،
-
ولا يعتقان بالأداء في الأصح.
-
ومن كاتب بعض عبده فأدى ما عليه عتق كله.
-
وإن كاتب شركًا له من عبدٍ صح أذن شريكه أو لا، وله من كسبه بقدر ما كوتب منه.
-
وعنه: يومًا ويومًا.
-
فإن برئ مما عليه أو أدّاه
-
ومثله لسيّده، فعتق حقه، وهو موسرٌ؛ سرى، وإلا فلا.
-
وإن أعتق الآخر حقه قبل الأداء، وكان موسرًا؛ عتق كله، وضمن حق شريكه بقيمته مكاتبًا.
-
وعنه: بما بقي عليه.
-
وقيل: لا يسري إلى النصف المكاتب إلا أن يعجز فيقوّم عليه إذن.
-
ولهما كتابته على تساوٍ وتفاضل،
-
فإن أعطى أحدهما دينه أو برئ منه عتق حقه،
-
فإن كان موسرًا أعتق عليه كله وضمن حق شريكه.
-
وإن كاتباه كتابة واحدة، فأدى دين أحدهما بلا إذن شريكه؛ لم يعتق منه شيء.
-
وإن أذن ففي عتق حق من أدّى إليه وجهان. ويسري مع يساره ويضمن حق الآخر، وإلا يعتق حقه فقط.
-
ولا تصح بغير قوله: كاتبتُك على كذا إلى وقت، كذا ونحوه، وقبول العبد.
-
وقيل: مع قوله، فإذا أديت إلي فأنت حرٌّ أو نيته.
-
ولا يصح بشرط يأتي،
-
ولا والخيار له، ولا الولاء لغيره _وقيل: يصح العقد دون الشرط_
-
وكذا كل شرط فاسد.
-
وإذا فسد ضمان الحر مال الكتابة، وكان شرطا فيها؛ لم تفسد.
-
وقيل: بلى.
-
ولا بغير عوض مباح معلوم القدر والنوع في الذمة منجم نجمين فأزيد يعلم قسط كل نجم ومدته تساوت أو لا.
-
فإن أدّى الأنجم أو برئ منها عتق.
-
وإن كاتبه على عوضٍ فأداه وعتق، فبان معيبًا؛ فله أرشه أو عوضه إن ردّه، ولم يزل عتقه.
-
وقيل: إن ردّه ولم يعطه بدله زال.
-
فإن طلب الأرش فأداه عتق، وإن أبى فلا.
-
وإن بان ما أدّاه أولًا مستحقًا بان أنه لم يعتق ولو جهل ذلك حتى مات بان أنه مات رقيقًا.
-
وقيل: يصح على نجم واحد.
-
وإن كاتبه على عبد مطلق صح في الأصح وله الوسط،
-
ويصح على منافع مؤجله من خدمة وغيرها، وعلى مالٍ وخدمة قدم المال أو أخره.
-
فإن كاتب في الشهر القابل صح كإجارة المحرم في ذي الحجة،
-
وإن قدمها فأداها عقيب العقد مع الطلاق.
-
ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار محله سلخ الشهر، أو في أثنائه، أو عيَّناه؛ فوجهان لإيجاد المدة.
-
فإن كاتب عبيده صفقة واحدة بعوضٍ واحدٍ صح، وقسم بينهم بقدر قيمتهم يوم العقد فمن وزن ما عليه عتق وحده،
-
ومن عجز فسخت كتابته فقط.
-
وقيل: يقسط بعددهم.
-
ولا يعتق أحدهم حتى يؤدوا كل مال الكتابة،
-
فإن قال الأعلون: أدَّينا على قيمتنا، وقال الأدنون: على عددنا؛ ففي من يقبل قوله وجهان مع اليمين.
-
وقيل: يصدق من ادَّعى أداء ما عليه، أو أنكر أداء الزيادة.
-
وإذا فسدت بما سبق، أو بفقد شرط، أو بتحريم العوض، أو جهالته، أو بما ينافيها؛ غلبت فيها الصفة. ولكل واحدٍ منهما الفسخ. ويقع العتق فيها بالأداء حتى بعوضٍ محرم دوم الإبراء،
-
ولا يغرم قيمة نفسه.
-
وفي الأداء إلى الورثة، وتبعية الولد فيها، والكسب، ووجوب الإيتاء، وانفساخها بموت سيده، والحجر عليه لسفهٍ أو جنون، وجعل من أولدها أم ولده؛ وجهان.
-
ولسيده أخذ ما معه قبل الأداء وما فضل بعده،
-
ولا يصح أن يعامله به، ويجزيء عن كفارته.
-
والكتابة الصحيحة معاوضة لازمة لا تبطل بموت سيده،
-
ولا الحجر عليه لسفه أو جنون.
-
ولا يفسخها ما لم يعجز العبد بأن يحل نجم فلم يؤده.
-
وعنه: نجمان.
-
وعنه: لا يعجز حتى يقول: قد عجزت.
-
وإن أبى الأداء مع قدرته ففي الفسخ وجهان.
-
ويملك تعجيز نفسه مع قدرته على الكسب،
-
ولا يملكه إن ملك وفاء.
-
وعنه: يملكه.
-
وعنه: يعتق بملك الوفاء ويلزم به.
-
وإن مات عن وفاء فقد عتق.
-
وعنه: لا.
-
فإن لم يعتقه بملكه ففي فسخ الكتابة روايتان،
-
وإن عتق بملكه فلسيده دينه والباقي إرث.
-
وإن أعتق وارث موسر حقه سرى في الأصح، وضمن حق بقية الورثة.
-
ويعتق فيها بالإبراء والأداء إلى سيده أو بدله من وارث وغيره.
-
وإن برئ من بعض النجوم لم يعتق منه شيءٌ في الأصح.
-
ويملك نفع نفسه وكسبه،
-
ولا يتصرف سيده فيه قبل الأداء،
-
ولا يأخذ ما فضل بعده.
-
ويجري الربا بينهما في الأصح إلا في مال الكتابة،
-
ويصح أن يعامله، ويتبعه ولده من أمته وتصير أم ولده في الأصح،
-
فلا تباع، وما وَلدتْ بعد كتابته من غيره بعقد أو شبهة أو زنًى فله حكمها، وله عتقه _نص عليه_ وكسبه لأمه،
-
ولا يتبعه ولده من أمة سيده بلا شرط.
-
وينفق ماله على نفسه ورقيقه وبهائمه وولده التابع له،
-
فإن عجز ولم يفسخ سيده كتابته لزمته النفقة كما لو فسخها أو انفسخت وفسدت.
-
ونفقة ولد المكاتبة عليها دون أبيه المكاتب والعبد والحر وكسبه لها.
-
وقيل: ينفق منه، فإن تعذر فمنها.
-
إذا أدّى دينه أعطاه سيده ربعه،
-
فإن عجله له أو وضع عنه قدره أو غيره صحَّ.
-
فإن أدى ثلاثة أرباعه، وعجز عن ربعه؛ لم يعتق في الأصح، ولسيده الفسخ، نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
وإن عجل ما عليه قبل محله لزم سيده في الأصح أخذه بلا ضرر، وعتق في الحال إن لم يعتق بملك الوفاء.
-
ولو جنَّ السيد لم يعتق إلا بقبض وليّه في الأصح،
-
ولو جنَّ المكاتب فقبض منه سيده عتق، فإن جنَّ انفسخت.
-
وقيل: لا.
-
وإن لم يجد له مالا فله الفسخ.
-
فإن أحضر النجوم، فقال سيده: هذا حرام، فأنكر المكاتب؛ قُبِل قوله، ووجب قبضه، ويعتق به،
-
ثم يجب ردّه إلى ربه إن كان عينه،
-
وإن أبى قبضه قَبَضه الحاكم.
-
وإن صار لسيده عليه دين آخر، وما معه يفي بأحدهما؛ فله أخذه من دينه الآخر وتعجيزه.
-
ولو قبضه وسكتا قبل قول السيد مع يمينه.
-
وإن كان الدين لغير السيد، ولم يحجر عليه حاكمٌ؛ قدَّم أي دين شاء.
-
وإن كان حجر عليه قدم دين الأجنبي،
-
فإن لم يكن بيده مال لم يملك تعجيزه.
-
وعنه: يتعلق برقبته فيملكه.
-
ويقدم أرش الجناية _وقيل: على الأجنبي_ على دين الكتابة.
-
وقيل: يتحاصان.
-
وكذا إن أقر بجناية.
-
وقيل: يتعلق بذمته ورقبته.
-
لسيده الفسخ حيث شرع متى شاء بلا حكم.
-
فإن كان له عرضٌ أنظره لبيعه ثلاثة أيام،
-
وكذا إن كان ماله على مسافة قصر ويرجوه،
-
وإن بَعُد لم يلزم إنظاره،
-
وإن غاب بلا إذن سيده لم يفسخ، ويلزمه الحاكم ثم بالأداء، فإن عجز فسخ.
-
ويقدم قول من ينكر الكتابة، وقول السيد مع يمينه في قدر المال وجنسه وقدر أجله.
-
وعنه: قول المكاتب.
-
وعنه: يتحالفان.
-
فإن كان قبل حصول العتق فسخا إلا أن يرضى أحدهما بقول الآخر،
-
وإن كان قد حصل فللسيد القيمة.
-
وإن ادّعى وفاء فأنكره سيده؛ قُبل قوله من يمينه.
-
ويمهمل الكاتب ثلاثا، فإن أقام شاهدًا ذكرًا وحلف معه أو ذكرًا وامرأتين _وقيل: في غير النجم الأخير_ ثبت أداؤه وعتق.
-
ولو ادّعى كل واحد من مكاتبيه الوفاء عتق من عيّنه وحلف لغيره،
-
فإن نكل قُضِيَ عليه.
-
وإن قال: لا أعلم عينه، حلف ذلك وعيّن بقرعة مع يمينه.
-
ومن بقي منهما مكاتب.
-
ولو مات السيد ولم يعين فوارثه كهو.
-
ويتبع المكاتبة ولدهنا قِنًّا كان أو مكاتبًا.
-
فإن قالت: هذا ولدته بعد الكتابة، فقال: بل قبلها؛ قُبل قوله.
-
وإذا كان له على سيده دينٌ مثل النجوم، أو ادّعى عوضها؛ عتق في الأصح.
-
ولكل واحدٍ منهما الشفعة على الآخر وأرش جنايته عليه.
-
له وطء مكاتبته مدة الكتابة إن شرطه في العقد، نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
فإن وطئ بلا شرطٍ أدِّب، ولزمه مهرها إن أكرهها كأمتها.
-
وقيل: مطلقًا كخدمتها.
-
وإن أولدها أو أولد أمته،
-
ثم كاتبها؛ صارت أمَّ ولده، وولده حر لاحق به.
-
فإن أدّت عتقت وكسبها لها.
-
وإن مات، ولم تؤد، أو عجزت؛ عتقت بموته، والكسب لورثته، وسقط ما بقي عليها.
-
وقيل: لها إلا أن يكون بعد عجزها.
-
وإن أعتقها أو أعتق مكاتبه ففي الكسب الوجهان.
-
وإن وطئا من كاتباها فلها على كل واحدٍ مهر،
-
وإن اولدها أحدهما فهي أم ولده نصفها مكاتب، وعليه لشريكه نصف قيمتها قنًّا، وفي نصف مهرها وجهان.
-
وقيل: عليه نصفها مكاتبًا ولها كل المهر.
-
وعنه: نصف قيمة الولد.
-
وقيل: إن وضعت قبل التقويم، وإلا فلا.
-
وهو حرّ وهي أمُّ ولده ومكاتبته.
-
وقيل: لا يسري إيلاد أحدهما إلى حقّ الآخر ما لم تعجز هي، والواطئ موسر فيغرم حق شريكه،
-
وإن كان معسرًا أو عجزت فباقيها قنٌّ.
-
ولا تحل لأحدهما، فإن أعتق حقه فللآخر نكاحها،
-
وإن ألحق ولدها بأحدهما فهي أم ولده،
-
وإن ألحق بهما فهي أم ولدهما يعتق نصفها بموت أحدهما وباقيها بموت الآخر وكتابتها بحالها.
-
وللمكاتب: الإقرار، وكل تصرف يُصْلِح ماله من بيع وشراء وإجارة وإيجار والأخذ بالشفعة وتركها والسفر، وأخذ الصدقة،
-
فإن شرط عليه تركها صح الشرط على الأصح.
-
ولا يتزوج، ولا يتسرّى،
-
ولا يقرض، ولا يهب ولو بثواب مجهول،
-
ولا يحابي ولا ينفق على قريبه غير ولده،
-
ولا يتوسَّع في النفقة،
-
ولا يعتق مجانا بغير إذن سيده.
-
وفي جواز حجّه بماله بإذن سيّده روايتان.
-
وهل يبيع نسأ ولو برهنٍ، أو يرهن، أو يضارب، أو يقتص إن قتل بعض رقيقه بعضًا، أو يحده، أو يزوجه، أو يكاتبه، أو يعتقه بمالٍ في ذمته بلا إذن سيده؟
-
فيه وجهان.
-
وقيل: يزوج الأمة لا العبد، وتسلم نفسها ليلًا، وكسبها لسيدها.
-
وولاء من يعتقه ويكاتبه بإذن لسيده الآذن.
-
وقيل: له إن عتق.
-
وله ملك ذي رحمه المحرم بهبة ووصية مالم يضر ماله، وله شراؤه بلا إذن سيده في الأصح،
-
ولا يبيعه وله كسبه.
-
فإن عتق بالأداء عتق وله ولاؤه،
-
وإن رق رُقَّ معه، وينفق عليه،
-
ولو أعتقد سيد المكاتب لم ينفذ.
-
وإن كاتب ثلاثة عبدًا فادّعى الأداء إليهم، فصدقه اثنان؛ شاركهما الثالث فيما أقرّا بقبضه، وقُبلت شهادتهما عليه في عتق حقه وبراءة المكاتب منه، نص عليه.
-
وقيل: تردُّ.
-
فإن حبسه سيده مدَّة لزمه أجرتها.
-
وقيل: بل تأخيره مثلها.
-
وقيل: أرفقهما بالمكاتب.
-
وإن جنى عليه لزمه له الأرش،
-
وإن جنى المكاتب عليه خطأ غرم الأقل من قيمته أو الأرش.
-
وعنه: كل الأرش.
-
فإن عتق فدا نفسه،
-
فإن عجز فلسيده الفسخ.
-
وقيل: إن أعتقه سقط الأرش إن لم يكن بيده شيءٌ في الأصح.
-
وإن جنى على غيره خطأ أو عمدًا، أو أراد المال؛ غرم الأقل من قيمته أو الأرش.
-
فإن عجز وأراد سيده فداءه فَدَاه كذلك، وإلا انفسخت وبيع في الجناية قنًّا.
-
فإن أدّى قبل الحجر عليه عتق ولزمه الفداء،
-
وإن أعتقه سيده فدَاه.
-
وإن جنى جنايات، فأعتقه، أو فداه؛ لزمه الأقل من قيمته، أو أرشها مجتمعة.
-
وعنه: يفديه بأرشها كله.
-
وإن أدّى مال الكتابة فعتق لزمه أقلهما.
-
وقيل: كل الأرش.
-
وعنه: إن كان الفداء لأجنبيّ على المكاتب أو على سيده إذا أعتقه فأقلهما،
-
وإن كان للسيد أو عليه حيث خُيَّر بينه وبين البيع فكل الأرش.
-
وقيل: مطلقًا.
-
وإن قتل عن وفاء، وقلنا: لم يعتق بملكه، مات عبدًا لسيده؛ فللسيد طلب القيمة من قاتله.
-
وإن قلنا: يعتق؛ مات حرًّا، وديته لورثته.
-
ولا يقتص بدون إذن سيده في الأصح.
-
وإن اشترى كل واحد من المكاتبين في الآخر صح شراء الأول فقط سواء كانا لواحد أو اثنين،
-
فإن جهل السابق بطل البيعان.
-
وإن شرط في كتابته أن يوالي من شاء بطل الشرط، وولاؤه لمعتقه.
-
وإن أُسِرَ، فاشتراه أحد؛ فلسيده أخذه بما اشترى، وهو على كتابته؛ وإلا فهو لمشتريه لما بقي من كتابته يعتق بالأداء وله ولاؤه.
-
ومن مات وفي ورثته زوجة لمكاتبة انفسخ نكاحها.
-
وقيل: إذا عجز.
-
وإن اشترى المكاتب زوجته انفسخ نكاحها.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب المكاتب١٧ مسألة
التجريدالقدوريلا كلام له في هذا الباب
المبسوطالسرخسيبَابُ الْمُكَاتَبِ إذَا دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ، بَابُ الْأَمَةِ الْحَامِلِ إذَا بِيعَتْ، بَابُ الْمُكَاتَبِ١٬٧١٩ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْكِتَابَةِ [أَرْكَانُ الْكِتَابَةِ]، الْجِنْسُ الثَّانِي، الْجِنْسُ الرَّابِعُ١٧٦ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»لا كلام له في هذا الباب
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْكِتَابَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٢١٤ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريالكتابة على جدران المسجد والوضوء فيه وإغلاقه في غير أوقات الصلاة، تفضيل بعض المساجد على بعض بالنسبة للصلاة فيها، مبطلات الصلاة٢٦٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الكتابة٣٧٤ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافلا كلام له في هذا الباب
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: المكاتب