الصلاة
العبادات
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ إلى طُلُوعِ ذُكاء، وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال
-
(الوقتُ للفجرِ من الصُّبْح المُعْتَرضِ (١) إلى طُلُوعِ ذُكاء) (٢) ، احترزَ بالمعترضِ عن المستطيل، وهو الصُّبْحُ الكاذب (٣) .
-
(وللظُّهْرِ من زوالِها إلى بلوغِ ظلِّ كُلِّ شيءٍ مِثْلَيْه سوى فَيءِ الزَّوال (٤) ) لا بُدَّ ها هنا من معرفةِ وقتِ الزَّوال، وفيء الزَّوال، وطريقُهُ أن تسوي الأرضَ بحيث لا يكون بعضُ جوانبِها مُرْتفِعاً وبعضُها منخفضاً: إمِّا بصبِّ الماء، أو بنصبِ موازينِ المقنّنين (٥) ،
-
وترسمُ عليها دائرة، وتسمَّى بالدَّائرةِ الهنديَّة (١) ، ويُنْصَبُ في مركزِها مِقياسٌ قائمٌ بأن يكون بُعْدُ رأسِهِ عن ثلاثِ نُقَطِ من محيطِ الدَّائرةِ متساوياً (٢) ، ولتكن قامتُهُ بمقدارِ رُبْعِ قطر الدَّائرة (٣) .
-
فرأسُ ظلِّه في أوائلِ النَّهار خارجٌ عن الدَّائرة، لكنَّ الظِّلَّ ينقصُ إلى أن يدخلَ في الدَّائرة، فتضعَ علامةً على مدخلِ الظِّلِ من محيطِ الدَّائرة،
-
ولا شَكَّ أن الظِّلَّ ينقصُ إلى حدٍّ ما،
-
ثُمَّ يزيدُ إلى أن ينتهي إلى محيطِ الدَّائرة،
-
ثُمَّ يخرجُ منها، وذلك بعد نصفِ النَّهار، فتضعُ علامةً على مخرجِ الظِّلّ، فَتُنَصِّفُ القوسَ التي ما بين مدخلِ الظِّلِّ ومخرجِه، وترسمُ خطاً مستقيماً من منتصفِ القوسِ إلى مركزِ الدَّائرة، مُخْرَجاً إلى الطَّرف الآخرِ من المحيط، فهذا الخط، هو خطُّ نصفِ النَّهار،
-
فإذا كان ظلُّ المقياسِ على هذا الخطّ، فهو نِصْفُ النَّهار، والظِّلُّ الذي في هذا الوقت هو فَيءُ الزَّوال،
-
فإذا زالَ الظِّلُّ من هذا الخطّ، فهو وقتُ الزَّوال، وذلك أوَّل وقتِ الظُّهر.
-
وآخرُهُ إذا صارَ ظِلُّ المِقياس مثليّ المِقياس سوى فَيءِ الزَّوال مثلاً، إذا كان فَيءُ الزَّوال مقدارُ ربعِ المقياس، فآخرُ وقتِ الظُّهر أن يصيرَ ظلُّه مثليّ المِقياس وربعَه (٤) ، هذا في
-
وللعصر منه إلى غيبتِها، وللمغربِ منه إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى
-
رواية عن أبي حنيفة (١) - رضي الله عنه -.
-
وفي روايةٍ أخرى عنه (٢) ، وهو قولُ أبي يوسف ومحمَّد والشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم -: إذا صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه سوى فَيءِ الزَّوال.
-
(وللعصر منه إلى غيبتِها) فوقتُ العصرِ من آخر وقتِ الظُّهرِ على القولينِ إلى أن تغيبَ الشَّمس (٤) .
-
(وللمغربِ منه (٥) إلى مغيبِ الشَّفَق، وهو الحمرةُ عندهما، وبه يُفْتَى) (٦) ، وعند
-
وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاءِ إلى الفجرِ لهما. يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر،
-
ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه، والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف، وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس، وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى
-
أبي حنيفةَ الشَّفَقُ هو البياض (١) .
-
(وللعشاءِ منه، وللوترِ ممَّا بعد العشاءِ (٢) إلى الفجرِ لهما): أي للعشاء، والوتر.
-
(يستحبُّ للفجرِ البدايةُ مسفراً (٣) بحيث يمكنُهُ ترتيلُ أربعين آية، أو أكثر،
-
ثُمَّ إعادتُهُ إن ظَهَرَ فسادُ وضوئِه)، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإنَّهُ أَعْظَمُ للأَجْرِ» (٤) .
-
(والتَّأخيرُ لظهرِ الصَّيف) ، في «صحيح البُخَارِيّ» : «أَبْرِدُوا بِالصَّلاة، فَإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم» (٥) ، (وللعصرِ ما لم تتغيَّرِ الشَّمس (٦) ، وللعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيل، وللوترِ إلى
-
آخرِ وقتِهِ لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب، والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما.
-
ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبِها إلاَّ عصرَ يومِه
-
(آخرِ وقتِهِ) (١) لِمَنْ وَثِقَ بالانتباه فحسب، والتَّعجيلُ لظهرِ الشِّتاء، والمغرب، ويومُ غَيْم يعجِّلُ العصرَ والعشاء، ويؤَخِّرُ غيرَهما (٢) .
-
ولا يجوزُ صلاة، وسجدةُ تلاوة، وصلاةُ جنازة عند طلوعِها، وقيامِها، وغروبِها إلاَّ عصرَ يومِه)، فقد ذُكِرَ في كتبِ أصول الفقه (٣) أنَّ الجزءَ المُقارنَ للأداءِ سببٌ لوجوبِ الصَّلاة، وآخرُ وقتِ العصر، وقتٌ ناقص، إذ هو وقتُ عبادةِ الشَّمْس، فوجبَ ناقصاً،
-
فإذا أدَّاه أدَّاه كما وجب،
-
فإذا اعترضَ الفسادُ بالغروبِ لا تفسد، وفي الفجرِ كلُّ وقتِه وقتٌ كامل؛ لأنَّ الشَّمسَ لا تعبدُ قبلَ الطُّلوع، فوجبَ كاملاً،
-
فإذا اعترضَ الفسادُ بالطَّلوع تفسد؛ لأنَّه لم يؤدِّها كما وَجَب (٤) .
-
فإن قيل: هذا تعليلٌ في معرضِ النَّص، وهو قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الفَجْرِ
-
وكُرِهَ النَّفلُ إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة، وبعد الصُّبْح إلاَّ
-
قَبْلَ الطُّلُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الفَجْر،
-
وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبِ فَقَدْ أَدْرَكَ العَصْر» (١) .
-
قلنا: لَمَّا وقعَ التَّعارض بين هذا الحديث، وبين النَّهى الواردِ (٢)
-
عن الصَّلاة في الأوقات الثَّلاثة رجعنا إلى القياسِ كما هو حُكْمُ التَّعارض (٣) ، إذِ القياسُ يُرَجِّحُ هذا الحديثَ في صلاةِ العصر، وحديثُ النَّهي في صلاة الفجر،
-
وأمَّا سائر الصَّلوات فلا تجوز في الأوقاتِ الثَّلاثة لحديثِ النَّهي إذ لا معارضَ لحديث النَّهي فيها.
-
(وكُرِهَ النَّفلُ (٤) إذا خرجَ الإمامُ لخطبِة الجُمُعة، وبعد الصُّبْح إلاَّ
-
سنَّتَه، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين،
-
ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ،
-
ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط،
-
ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه
-
سنَّتَه (١) ، وبعد أداءِ العصرِ إلى أداءِ المغرب، وصحَّ الفوائت، وصلاةُ الجنازة، وسجدةُ التَّلاوة في هذين الوقتين)، أي بعد الصُّبْحِ وبعد أداء العصرِ إلى أداء المغرب، لكنَّها تُكْرَهُ في الأوَّل، وهو ما إذا خرجَ الإمامُ للخطبة (٢) .
-
(ولا يُجمعُ فرضان في وقتٍ بلا حجّ) ، وفيه خلاف الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -.
-
(ومن طَهُرَتْ في وقتِ عصر، أو عشاء صلَّتْهما فقط) خلافاً للشَّافِعِيّ (٤) - رضي الله عنه -،
-
فإن عنده مَن طَهُرَتْ في وقتِ العصرِ صلَّتْ الظُّهْرَ أيضاً،
-
ومَن طَهُرَتْ في وقتِ العشاءِ صلَّت المغربَ أيضاً،
-
فإن وقتَ الظُّهْرِ والعصرِ عنده كوقتٍ واحد،
-
وكذا وقتُ المغربِ والعشاء، ولهذا يجوزُ الجمعُ عندَهُ في السَّفَر.
-
(ومَن هو أهل فرضٍ في آخرِ وقتِهِ يقضيه لا مَن حاضَتْ فيه) يعني إذا بلغَ الصَّبيّ، أو أسلمَ الكافرُ في آخر الوقت، ولم يبقَ من الوقتِ إلاَّ قدرُ التَّحريمةِ يجبُ عليه قضاءُ صلاةِ ذلك الوقت (٥) خلافاً لزُفَرَ - رضي الله عنه -،
-
ومَن حاضَتْ في آخر الوقت لا يجبُ عليها قضاءُ صلاةِ ذلك الوقتِ خلافاً للشَّافِعِيّ (٦) - رضي الله عنه -.
-
هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ في وقتِها، فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب
-
(هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ (١) في وقتِها): أي هو سُنَّةٌ للفرائض الخمس والجُمُعة، وليس بسُنَّةٍ في النَّوافل، وقولُهُ: في وقتِها، احترازٌ عن الأذانِ قبلِ الوقت، وعن الأذان بعد الوقت؛ لأجل الأداء،
-
فأمَّا الأذانُ بعد الوقتِ للقضاء، فهو مسنونٌ أيضاً،
-
ولا (٢) يَرِدُ إشكالٌ (٣) ؛ لأنَّه في وقتِ القضاء،
-
ولا يضرُّ كونُهُ بعد وقتِ الأداء؛ لأنَّه ليس للأداء، بل للقضاءِ في وقتِه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» (٤) ، وعند (٥) أبي يوسف والشَّافِعيِّ (٦) - رضي الله عنهم - يجوزُ للفجرِ في النِّصفِ الأخيرِ
-
من اللَّيل.
-
(فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه (٧) ، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب): أي الثَّواب الذي
-
مستقبل القبلة، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه، و يَتَرَسَّلُ فيه، بلا لَحْنٍ وترجيع، ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه
-
وُعِدَ للمؤذِّنين، (مستقبل القبلة (١) ، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه (٢) ، و يَتَرَسَّلُ فيه): أي يتمهَّل (٣) ، (بلا لَحْنٍ وترجيع) : لَحَّنَ في القراءة: طربَ وتَرَنَّمَ، مأخوذٌ من ألحان الأغاني (٤) ،
-
فلا يُنْقِصُ شيئاً من حروفِه،
-
ولا يزيد في أثنائِه حرفاً،
-
وكذا لا يُنْقِص، ولا يزيدُ من كيفياتِ الحروف، كالحركاتِ والسَّكنات، والمدَّات، وغيرِ ذلك؛ لتحسين الصَّوت،
-
فأمَّا مجرَّدُ تحسينِ الصَّوتِ بلا تغييرِ لفظٍ فإنَّه حَسَن، والتَّرجيعُ في الشَّهادتين أن يخفضَ بهما،
-
ثُمَّ يرفعُ الصَّوت بهما.
-
(ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة (٥) ، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ (٦) إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه): المرادُ أنَّه إذا كان المئذنة (٧) بحيث لو حوَّلَ وجهَهُ مع ثباتِ قدميه لا يحصلُ الإعلام، فحينئذٍ يستديرُ فيها، فيخرجُ رأسَهُ من الكَوَّة (٨) اليُمْنى، ويقول: حيِّ على الصَّلاة ثُمَّ يذهبُ إلى الكَوَّة اليُسرى، ويُخْرِجُ رأسَه، ويقول: حيَّ على الفلاح.
-
(ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه) خلافاً
-
لكن يَحْدِرُ فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين،
-
ولا يتكلَّمُ فيهما، واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها، ويجلسُ بينَهما إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم
-
للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فإن عنده الإقامةُ فُرادَى إلاَّ قد قامَت الصَّلاة. (لكن يَحْدِرُ (٢) فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين،
-
ولا يتكلَّمُ فيهما): أي لا يتكلَّمُ في أثناءِ الأذان،
-
ولا في أثناءِ الاقامة.
-
(واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها) (٣) ، التَّثويبُ (٤) هو الإعلامُ بعد الإعلام (٥) .
-
(ويجلسُ بينَهما (٦) إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم): أي إذا صلَّى فائتة
-
وكذا لأولى الفوائت، ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها. وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه،
-
ولا تعادُ هي، بل هو، كأذان المرأة، والمجنون، والسَّكران، ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث
-
واحدة، (وكذا لأولى الفوائت) : أي إذا صلَّى فوائتَ كثيرة، (ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها (١) .
-
وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه (٢) ، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه،
-
ولا تعادُ هي، بل هو)؛ لأنه لم يُشْرَعْ تكرارُ الإقامة؛ لأنَّها لإعلام الحاضرين، فتكفي الواحدة، والأذانُ لإعلامِ الغائبين، فيحتملُ سماعُ البعضِ دون البعض، فتكرارُه مفيد. (كأذان المرأة (٣) ، والمجنون، والسَّكران) (٤) : أي يُكْرَه، ويستحبُّ إعادتُه.
-
(ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث) : أي كُرِهَ (تركُهما: أي) (٥) تركُ كلِّ واحدٍ منهما للمسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أمَّا تركُ واحدٍ منهما، فلم يذكره، فنقول: أمَّا المصلِّي في المسجدِ جماعة، فيكرَهُ له تركُ واحدٍ منهما،
-
وأمَّا المسافر فيجوزُ له الاكتفاءُ بالإقامة.
-
و (أمَّا) (٦) المصلِّي في بيتِهِ في مصرٍ إن تَرَكَ كلاً منهما فيجوز (٧) ؛ لقولِ ابن مسعود - رضي الله عنه -:
-
ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة. والله أعلم.
-
هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث، وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.
-
«أذان الحيِّ يكفينا» (١) ، وهذا إذا أُذِّنَ وأقيمَ في مسجدِ حيِّه.
-
وأمَّا في القرى: فإن كان فيها مسجدٌ فيه أذانٌ وإقامة، فَحُكْمُ المصلِّي فيها كما مرّ، والمصلِّي في بيتِهِ يكفيه أذان المسجد، وإقامتُه،
-
وإن لم يَكُنْ فيها مسجد كذا،
-
فمَن يُصلِّي في بيتِه حُكْمُه حُكْمُ المُسافر.
-
(ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة (٢) . والله أعلم).
-
(هي طهرُ بدنِ المصلِّي من حدثٍ وخبث) ، الحدثُ: النَّجاسةُ الحكميَّة (٣) ، والخبثُ: النَّجاسة الحقيقية. (وثوبِه، ومكانِه، وسترُ عورتِه، واستقبالُ القبلة، والنِيَّة.
-
والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين يمنع، وعَادِمُ مُزيلِ النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد،
-
فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه،
-
ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب.
-
والعورةُ للرَّجل من تحتِ سرَّتِهِ (١) إلى تحتِ ركبتِه، وللأمةِ مثلُهُ مع ظهرِها وبطنِها، وللحرَّةِ كلُّ (٢) بدنِها إلاَّ الوجهَ والكفَّ والقدم (٣) ، وكشفُ ربعِ ساقِها وبطنِها، وفخذِها، ودُبُرِها، وشعرٍ نَزلَ من رأسِها، وربعِ ذَكَرِهِ منفرداً، و الأُنْثَيين (٤) يمنع)، فالحاصلُ أنَّ كشفَ ربعِ العضو الذي هو عورةٌ يمنعُ جوازَ الصَّلاة، فالرَّأسُ عضو، والشَّعرُ النَّازِلُ عضوٌ آخر، والذَّكرُ عضو، والأنثيان آخر (٥) .
-
(وعَادِمُ مُزيلِ (٦) النَّجسِ صلَّى معه، ولم يعد،
-
فإن صلَّى عارياً وربعُ ثوبِهِ طاهرٌ لم يجز، وفي أقلَّ من ربعٍ الأفضلُ صلاتُهُ فيه،
-
ومَن عَدِمَ ثوباً فصلَّى قائماً جاز، وقاعداً مومئاً نُدِب.
-
وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه،
-
فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى، ولم يعد إن أخطأ،
-
وإن عَلِمَ به مصلِّياً، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار،
-
وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز،
-
وإن أصاب، فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه، ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها، والقصدُ مع لفظِه، أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح، وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ
-
وقِبلةُ خائفِ الاستقبالِ جهةُ قدرتِه،
-
فإن جهلَها وعُدِمَ مَن يسألُه تحرَّى، ولم يعد إن أخطأ،
-
وإن عَلِمَ به مصلِّياً، أو تحوَّل رأيه إلى جهة أخرى استدار): أي إن عَلِمَ بالخطأ في الصَّلاة، أو تحوَّل غلبةُ ظنِّهِ إلى جهةِ أُخرى، وهو في الصَّلاة استدار.
-
(وإن شرعَ بلا تحرٍّ لم يجز،
-
وإن أصاب) ؛ لأن قبلتَهُ جهةُ تحرِّيه، ولم يوجد،
-
(فإن تحرَّوا كلَّ جهةٍ بلا علمِ حالِ إمامِهم، وهم خلفَه جازَ، لا لمن عَلِمَ حالَه، أو تقدَّمَه) : أي صلَّى قومٌ في ليلةٍ مظلمةٍ بالجماعة، وتحرَّوا القبلة، وتوجَّه كلُّ واحدٍ إلى جهةِ تحرِّيه، ولم يعلم أحدٌ أن الإمامَ إلى أي جهةٍ توجَّه، لكن يعلمُ كلُّ واحدٍ أنَّ الإمامَ ليس خلفَهُ جازت صلاتُهم.
-
أمَّا إن عَلِمَ أحدُهم في الصَّلاة جهةَ توجِّه الإمام، ومع ذلك خالفَه لا تجوزُ صلاتُه،
-
وكذا إذا علم أنَّ الإمامَ خلفَه.
-
فقوله: وهم خَلْفَهُ، فيه تساهلٌ؛ لأنَّ كلامَنا فيما إذا لم يَعْلَمْ أحدٌ أنَّ الإمامَ إلى أيِّ جهةٍ توجَّه، فكيف يعلمُ أنه خلفَ الإمام، فالمرادُ أنه يعلمُ أن الإمامَ أمامَه، وهذا أعمُّ من أن يكونَ هو خلفَ الإمام، أو لا، لأنه إذا كان الإمامُ قُدَّامَه يحتملُ أن يكونَ وجهُهُ إلى وجهِ الإمام، أو إلى جنبِه، أو إلى ظهرِه، وإنِّما يكون هو خَلْفَ الإمامِ إذا كان وجهُه إلى ظهرِ الإمام، وحينئذٍ يكون جهةُ توجُّهِ الإمامِ معلومة، وكلامُنا ليس في هذا.
-
وعبارةُ «المختصر» : ولا يضرُّ جهلُهُ جهةَ إمامِه إذا عَلِمَ أنَّه ليس خَلْفَه، بل تقدَّمَه، أو عَلِمَ مخالفتَه (١) : أي إذا عَلِمَ أنَّ الإمامَ ليس خلفَه.
-
(ويَصِلُ قصدُ قلبِه صلاتَه بتحريمتِها) (٢) ، هذا تفسيرُ النِيَّة، (والقصدُ مع لفظِه أفضل، ويكفي للنَّفل، والتَّراويح، وسائرِ السُّنن نيَّة مطلقِ الصَّلاة، وللفرض شُرِطَ
-
تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته، واقتدائِه.
-
فرضُها: التَّحريمة، والقيام، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف، وبه أخذ، والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه
-
تعيينُهُ لا نِيَّةُ عددِ ركعاتِه، وللمقتدي نيَّة صَلاته، واقتدائِه) (١) .
-
(فرضُها: التَّحريمة) : وهي قولُهُ: اللهُ أكبر، وما يقومُ مقامَه، وهو شرطٌ عندنا؛ لقوله تعالى: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (٢) ، وعند الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه - ركن،
-
فأمَّا رَفْعُ اليدين فسُنَّة.
-
(والقيام (٤) ، والقرءاة، والرُّكوع، والسُّجُودُ بالجبهةِ والأنف (٥) ، وبه أخذ) (٦) يجوزُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - الاكتفاءُ بالأنفِ عند عدمِ العُذْرِ خلافاً لهما، والفتوى على قولِهما، (والقعدةُ الأخيرةُ قدرَ التَّشهُّد، والخروجُ بصنعِه (٧) .
-
وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر
-
وواجبُها: قرءاةُ الفاتحة، وضمُّ سورةٍ معها (١) ، ورعايةُ التَّرتيب فيما تكرر).
-
في «الهداية» : ومراعاةُ التَّرتيبِ فيما شُرِعَ مكرراً من الأفعال (٢) .
-
وذُكِرَ في حواشي «الهداية» نقلاً عن «المبسوط» (٣) : كالسَّجدة الثَّانية (٤) ، فإنَّه لو قامَ إلى الثَّانية بعدما سجدَ سجدةً واحدة، قبل أن يسجدَ الأخرى يقضيها، ويكون القيامُ معتبراً؛ لأنَّه لم يتركْ إلا الواجب.
-
أقول: قولُهُ: فيما تكرَّر ليس قيداً يُوجِبَ نفي الحُكْمِ عمَّا عداه (٥) ، فإنَّه مراعاة التَّرتيبِ في الأركانِ التَّي لا تتكرَّر في ركعةٍ واحدة كالرُّكوع ونحوِه واجبٌ أيضاً على ما يأتي في بابِ سجودِ السَّهو (٦) : أنَّ سجودَ السَّهْو يَجِبُ بتقديمِ ركنٍ … إلى آخره، وأوردوا
-
والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان
-
نَّظير تقديم الرُّكنِ الرُّكوعَ قبل القرءاة (١) ، وسجدةُ السَّهو لا تجبُ إلاَّ بتركِ الواجب، فَعُلِمَ أنَّ التَّرتيب بين الرُّكوعِ والقرءاةِ واجب، مع أنَّهما غيرُ مكرَّرين (٢) في ركعةٍ واحدة.
-
وقد قال في «الذَّخيرة» : أمَّا تقديمُ الرُّكنِ نحو أن يركعَ قبل أن يقرأ؛ فلأن مراعاةَ التَّرتيبِ واجبةٌ عند أصحابِنا الثَّلاثة خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -، فإنَّها فرضٌ عنده.
-
فَعُلِمَ أنَّ مراعاةَ التَّرتيب واجبةٌ مطلقاً،
-
فلا حاجةَ إلى قوله فيما تكرَّر؛ ولهذا لم أذكرْهُ في «المختصر» (٣) ، ويخطرُ ببالي أن المرادَ بما تكرَّر فيما يتكرَّرُ في الصَّلاة احترازاً عمَّا لا يتكرَّرُ في الصَّلاة على سبيلِ الفرضيَّة، وهو تكبيرةُ الافتتاح، والقعدةُ الأخيرة،
-
فإن مراعاةَ التَّرتيبِ في ذلك فرض.
-
(والقعدةُ الأولى، والتَّشهُّدان) ، ذَكَرَ في «الذَّخيرة» : أنَّ القعدةَ الأولى سنَّة، والثَّانية واجبة، وفي «الهداية» : إنَّ قرءاةَ التَّشهُّدِ في القعدةِ الأولى سُنَّة، وفي الثَّانية واجبة (٤) ، لكنَّ المصنِّف - رضي الله عنه - لم يأخذْ بهذا؛ لأن قولَه - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود - رضي الله عنه -: «قُل: التِّحِيَّاتُ لله» (٥) ، لا يوجبُ الفرقَ في قراءة التَّشهدِ في الأولى والثَّانية، بل يوجبُ الوجوبَ في كليهما، ولمَّا
-
ولفظُ السَّلام، وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان، والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى. وسنَّ غيرهما، أو ندب
-
كانت ـ أي القرءاةُ ـ في القعدةُ الأولى واجبة، كانت القعدةُ الأولى واجبةً أيضاً لا سُنَّة (١) .
-
(ولفظُ السَّلام) خلافاً للشافعي (٢) - رضي الله عنه - فإنَّه فرضٌ عنده.
-
(وقنوتُ الوتر، وتكبيرات العيدين، وتعيين الأُوليين للقراءة، وتعديلُ الأركان (٣) ) خلافاً لأبي يوسف (٤) ، والشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنهم -، فإنَّه فرضٌ عندهما، وهو الاطمئنان في الرُّكوع،
-
وكذا في السُّجُود، وقُدِّرَ بمقدارِ تسبيحة،
-
وكذا الاطمئنان بين الرُّكوع والسُّجود، وبين السَّجدتين.
-
(والجهرُ والإخفاءُ فيما يجهرُ ويُخْفَى.
-
وسنَّ غيرهما، أو ندب): أي ما عدا الفرائضُ والواجبات (٦) ، إمَّا سُنَّة، أو مندوب، وعند الشَّافِعِيِّ لا فرقَ بين الفرضِ والواجبِ على ما عُرِفَ في أصولِ الفقه (٧) ، فعنده (٨) أفعالُ الصَّلاة إما فرائضٌ وإما سُنن، أو مستحبَّات.
-
فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفاً بعد رَفْعِ يديه غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ ماساً بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه، والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها،
-
فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية، أو قرأ بعذر عاجزاً بها، أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا
-
(فإذا أرادَ الشُّروع كَبَّرَ حاذفاً بعد رَفْعِ يديه (١) ) المرادُ بالحذف: أن لا يأتي بالمدِّ في همزةِ الله،
-
ولا في باءِ أكبر، (غير مفرجٍ أصابِعَه ولا ضامّ) بل يتركُها على حالِها، (ماساً بإبهاميهِ شَحْمَتي أذنيه، والمرأةُ ترفعُ حذاءَ منكبيها،
-
فإن بدَّلَ التَّكبيرَ بالله أجل، أو أعظم، أو الرَّحمن أكبر، أو لا إله إلاَّ الله، أو بالفارسية (٢) ، أو قرأ بعذر عاجزاً (٣) بها، أو ذَبَح وسمَّى بها جاز، وباللَّهم اغفر لي لا)، فالحاصلُ أنَّه يجوزُ أن يُبَدِّلَ (اللهُ أكبر) (٤) بذكرِ
-
ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين،
-
ثُمَّ يثني، ولا يوجَّه، ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء، فيقولُهُ المسبوقُ لا المؤتمّ، ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين، ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهنّ
-
ما يدلُّ على مجرَّدِ التَّعظيم،
-
ولا يشوب بالدُّعاء (١) .
-
(ويضعُ يمينَهُ على شمالِه تحت سرَّته: كالقنوتِ وصلاةِ الجنازة، ويرسلُ في قومِةِ الرُّكوعِ وبين تكبيراتِ العيدين) ، فالحاصلُ أنَّ كلَّ قيامٍ فيه ذِكْرٌ مسنونٌ ففيه الوضع، وكُلُّ قيامٍ ليس كذا ففيه الإرسال.
-
(ثُمَّ يثني، ولا يوجَّه) أرادَ بالثِّنَاء سبحانَك اللَّهمَّ … إلى آخره، والتَّوجيه قراءة: «إِنِّي وَجْهَتُ وَجْهِيَ للَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفَاً، وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِين» (٢) بعد التَّحريمة، (ويتعوَّذُ للقراءة، لا للثِّناء) المختارُ (٣) أن التَّعوُّذَ تبعٌ للقراءة لا تَبَعٌ للثَّناء (٤) ، (فيقولُهُ المسبوقُ (٥) لا المؤتمّ) بناءً على أنَّ المسبوقَ يقرأُ ولا يثني فيتعوَّذ، والمؤتمُّ يثني ولا يقرأ،
-
فلا يتعوَّذ، وأمَّا مَن جعلَه تبعاً للثَّناء، فالحُكْمُ عنده على عكسِ ما ذَكَرَه (٦) . (ويؤخِّرُ عن تكبيراتِ العيدين) ؛ لأن التَّكبيرات بعد الثَّناء، فينبغي أن يكون التَّعوُّذُ متصلاً بالقراءة لا بالثَّناء.
-
(ويسمِّي لا بينَ الفاتحة والسُّورة، ويسرَّهنّ) : أي الثَّناء، والتَّعوُّذ، والتَّسمية خلافاً للشَّافِعِيِّ (٧) - رضي الله عنه - في التَّسمية بناءً على أنه آيةٌ من الفاتحةِ عنده لا عندنا، وكثيرٌ من
-
ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرَّاً، كالمأموم،
-
ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع خافضاً، ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجاً أصابعَه باسطاً ظهرَه، غيرَ رافعٍ ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثاً، وهو أدناه،
-
ثُمَّ يُسَمِّع رافعاً رأسَه، ويكتفي به الإمام، وبالتَّحميدِ المؤتمّ، والمنفردُ يجمعُ بينهما، ويقومُ مستوياً.
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه
-
الأحاديث الصِّحاح واردٌ في أنَّه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءَ الرَّاشدين يفتتحون: بـ {لحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِين} (١) .
-
(ثُمَّ يقرأ، ويؤمِّنُ بعد ولا الضَّالين سِرَّاً، كالمأموم،
-
ثُمَّ يُكبِّرُ للرُّكوع خافضاً، ويعتمدُ بيديه على ركبتيَّه مُفرِّجاً أصابعَه باسطاً ظهرَه، غيرَ رافعٍ ولا مُنَكِسٍ رأسَه، ويُسَبِّحُ ثلاثاً، وهو أدناه،
-
ثُمَّ يُسَمِّع) : أي يقول: سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه، (رافعاً رأسَه، ويكتفي به الإمام، وبالتَّحميدِ المؤتمّ، والمنفردُ يجمعُ بينهما (٢) ، ويقومُ مستوياً.
-
ثُمَّ يُكَبِّرُ (٣) ويسجد، فيضعُ ركبتيه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ وجهَهُ بين كفيهِ، ويديه
-
حذاءَ أذنيه ضاماً أصابَعَه، مُبْدياً ضَبْعَيْه، مُجافياً بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهاً أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثاً.
-
فإن سَجَدَ على كَورِ عِمامتِه، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز،
-
وإن لم يستقرَّ لا،
-
وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها، والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها. ويرفعُ رأسَه مُكَبِّراً، ويجلسُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه، ويقومُ مستوياً بلا اعتماد على الأرض،
-
ولا قعود، والرُّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء،
-
ولا تعوُّذ، ولا رفعَ يديه فيها،
-
وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصباً يُمناهُ موجِّهاً أصابَعه نحو القبلة، واضعاً يديه
-
حذاءَ أذنيه ضاماً أصابَعَه، مُبْدياً ضَبْعَيْه، مُجافياً بطنَهُ عن فخذيه، موجِّهاً أصابعَ رجليه نحو القبلة، ويسبِّحُ فيه ثلاثاً.
-
فإن سَجَدَ على كَورِ (١) عِمامتِه (٢) ، أو على فاضلِ ثوبِه، أو شيءٍ يجدُ حجمَه، ويستقرُّ جبهتُهُ جاز،
-
وإن لم يستقرَّ لا،
-
وكذا لو سجدَ للزِّحامِ على ظَهْرِ مَن يصلِّي صلاتَه، لا مَن لا يصلِّيها): أي لا على ظهرِ مَن لا يصلِّي صلاتَه، وهو إمَّا أن لا يصلِّي أصلاً، أو يصلِّي ولكن لا يصلِّي صلاتَه.
-
(والمرأةُ تنخفض، وتُلْزِقُ بطنَها بفخذيها.
-
ويرفعُ رأسَه مُكَبِّراً، ويجلسُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويسجدُ مطمئناً، ويكبِّرُ ويرفعُ رأسَه أوَّلاً،
-
ثُمَّ يديه، ثُمَّ ركبتيه، ويقومُ مستوياً بلا اعتماد على الأرض،
-
ولا قعود)، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -، ويسمَّى جلسة الاستراحة.
-
(والرُّكعةُ الثَّانيةُ كالأُولى لكن لا ثناء،
-
ولا تعوُّذ، ولا رفعَ يديه فيها،
-
وإذا أتَمَّها افترشَ رجلَه اليُسرى، وجَلَس عليها ناصباً يُمناهُ موجِّهاً أصابَعه نحو القبلة، واضعاً يديه
-
على فخذيه موجِّهاً أصابعه نحو القبلة مبسوطةً، ويتشهَّدُ كابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه -،
-
ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل،
-
وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى
-
على فخذيه موجِّهاً أصابعه نحو القبلة مبسوطةً (١) )، وفيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ عنده يعقدُ الخِنْصَر، والبِنْصَر، ويُحَلِّقُ الوسطى والإبهام، ويشيرُ بالسَّبابة عند التَّلفُّظِ بالشَّهادتين، ومثل هذا جاءَ عن علمائنا أيضاً - رضي الله عنهم -.
-
(ويتشهَّدُ (٣) كابنِ مسعودٍ (٤) - رضي الله عنه -،
-
ولا يزيدُ عليه في القعدةِ الأولى، ويقرأُ فيما بعد الأوليين الفاتحةَ فقط، وهي أفضل،
-
وإن سبَّح، أو سكت جاز، ويقعدُ كالأُولى (٥) )،
-
والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما، ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس،
-
ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر،
-
ثُمَّ عن يسارِه كذلك، والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه، وفيهما إن حاذاه، والإمامُ بهما، والمنفردُ المَلَكَ فقط.
-
خلافاً للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ السُّنَّةَ عنده في التَّشهُّد الثَّاني التَّورك، وهو هيئةُ جلوسِ المرأة في الصَّلاة، وهي هذه: (والمرأةُ تجلسُ على إليتِها اليُسْرى مُخْرجةً رجليها من الجانبِ الأيمن فيهما) : أي في التَّشهُّدين.
-
(ويتشهَّدُ ويصلِّي على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويدعو بما يُشْبِهُ القرآن، والمأثورَ من الدُّعاء لا كلامَ النَّاس) ،
-
فلا يسألُ شيئاً ممِّا يسألُ من النَّاس.
-
(ثُمَّ يسلِّمُ عن يمينِه بنيَّةٍ مَن ثَمَّة من الملكِ والبشر،
-
ثُمَّ عن يسارِه كذلك، والمؤتمُّ ينوي إمامَه في جانبِه (٢) ، وفيهما إن حاذاه (٣) ، والإمامُ بهما): أي ينوي الإمامُ بالتَّسليمتين (٤) .
-
وعند البعضِ الإمامُ لا ينوي؛ لأنَّه يشيرُ إلى القوم، والإشارةُ فوقَ النِيَّة (٥) .
-
وعند البعضِ الإمامُ ينوي بالتسليمةِ الأُولى.
-
(والمنفردُ المَلَكَ فقط (٦) ).
-
يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ، والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى، وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح،
-
وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها،
-
فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ،
-
ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد
-
(يجهرُ الإمامُ في الجُمُعةِ والعيدينِ والفجر، وأُولَى العشائين أداءً وقضاءً لا غَيْرُ، والمنفردُ خُيِّرَ إن أدَّى، وخافت حتماً إن قَضَى (٢) ، وأَدْنَى الجَهْرِ إسماعُ غيرِه، وأَدْنَى المخافتةِ إسماعُ نفسِه، هو الصَّحيح)، احترازٌ عمّا قيل (٣) : أن أدنى الجهرِ إسماعُ نفسِه، وأدنى المخافتةُ تصحيحُ الحروف،
-
(وكذا في كلِّ ما يتعلَّقُ بالنُّطق: كالطَّلاق، والعتاق، والاستثناء، وغيرِها) : أي أدنى المخافتةِ في هذه الأشياء إسماعُ نفسِهِ حتَّى لو طلَّق، أو أعتقَ بحيث صحَّحَ الحروف، لكن لم يُسْمِعْ نفسَهُ لا يقع،
-
ولو طلقَ جهراً ووصلَ به إن شاء اللهُ بحيث لم يسمعْ نفسَهُ يقعُ الطَّلاق والعتاق، ولم يصحُّ الاستثناء.
-
(فإن تركَ سورةَ أُولَى العشاء، قرأها بعد فاتحةِ أُخرييه، وجَهَرَ بهما إن أمّ،
-
ولو تَرَكَ فاتحتَهما لم يعد) ؛ لأنَّه يقرأُ الفاتحةَ في الأُخريين،
-
فلو قضى فيهما فاتحةَ الأُوليَين يلزمُ
-
وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ، وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة، وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و {اِنْشَقَّتْ} ، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ في الفجر، والظُّهر، وأوساطه في العصر، والعشاء، وقصارُهُ في المغرب،
-
ومن الحُجُرات طوال المفصَّل إلى البروج، ومنها أوساطه إلى {لَمْ يَكُنْ} ، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة،
-
ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ
-
تكرارُ الفاتحة في ركعةٍ واحدة، وذا غيرُ مشروع.
-
(وفرضُ القراءة: آية، والمُكْتَفي بها مُسِيءٌ) ؛ لتركِ الواجب.
-
(وسُنَّتُها: في السَّفرِ عَجَلة الفاتحة، وأيُّ سورةٍ شاء، وأَمَنة نحو البروج، و {اِنْشَقَّتْ} (١) ، وفي الحضرِ استحسنوا طوالَ المفصلِ (٢) في الفجر، والظُّهر، وأوساطه في العصر، والعشاء، وقصارُهُ في المغرب،
-
ومن الحُجُرات طوال المفصَّل (٣) إلى البروج، ومنها أوساطه إلى {لَمْ يَكُنْ} (٤) ، ومنها قصاره إلى الآخر، وفي الضَّرورةِ بقدرِ الحال، وكُرِهَ توقيتُ سورةٍ للصَّلاة): أي تعيينُ سورةٍ للصَّلاة بحيث لا يقرأُ فيها إلاَّ تلك السُّورة.
-
(ولا يقرأُ المؤتمُّ بل يستمعُ ويُنْصِتْ) قال الله تعالى:
-
{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (٥) ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِذَا كَبَّرَ الإِمَامُ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا» (٦) ، وقال النِّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ
-
وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
-
قِرَاءَةٌ» (١) ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَالِي أُنَازَعُ فِي الْقُرْآن» (٢) ، وسكوتُ الإمامُ ليقرأ المؤتمُّ قَلْبُ الموضوع.
-
(وإن قرأ إمامُهُ آيةَ ترغيب، أو ترهيب (٣) ، أو خَطَب، أو صلَّى على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -)، إلاَّ إذا قرأَ قولَهُ تعالى: {صَلَّوا عَلَيْهِ} (٤) فيصلِّي سرَّاً.
-
الجماعةُ سنةٌ مؤكدةُ، والأَوْلَى بالإمامةِ الأعلمُ بالسُنَّة،
-
ثُمَّ الأقرأ، ثُمَّ الأورع،
-
ثُمَّ الأسنّ، فإن أمَّ عبد، أو أعرابيّ، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ كجماعةِ النِّساء وحدَهُنّ، وتقفُ الإمامُ في وَسْطِهِنَّ لو فَعَلْن، وكحضورِ الشَّابَّةِ كُلَّ جماعة، والعجوزِ الظُّهْرَ والعصر
-
(الجماعةُ سنةٌ مؤكدةُ (٢) )، وهي قريبٌ من الواجب (٣) .
-
(والأَوْلَى بالإمامةِ الأعلمُ بالسُنَّة (٤) ،
-
ثُمَّ الأقرأ، ثُمَّ الأورع،
-
ثُمَّ الأسنّ، فإن أمَّ عبد، أو أعرابيّ، أو فاسق، أو أعمى، أو مبتدع، أو وَلَدُ الزِّنا كُرِهَ كجماعةِ النِّساء وحدَهُنّ (٥) ، وتقفُ الإمامُ في وَسْطِهِنَّ لو فَعَلْن)، لفظُ الإمامُ يستوي فيه المذكرُ والمؤنث، فلهذا لم يَدْخُلْ تاءُ التَّأنيث فيه، (وكحضورِ الشَّابَّةِ كُلَّ جماعة، والعجوزِ الظُّهْرَ والعصرَ
-
لا الباقية، ويقتدي: المتوضئُ بالمُتيمِّم، والغاسلُ بالماسح، والقائمُ بالقاعد، والمومئُ بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض، لا رجلٌ بامرأة، أو صبيّ، أو خُنْثَى، وطاهرٌ بمعذور، وقارئٌ بأُمِّيّ، ولابسٌ بعار، وغيرُ مومِئٍ بمومئ، ومفترضٌ بمتنفِّل، ومفترضٍ فرضاً آخر
-
لا الباقية) (١) : (أي لا بأسَ للعجوزاتِ بالخروجِ في المغرب، والعشاء، والفجر) (٢) .
-
(ويقتدي: المتوضئُ بالمُتيمِّم) ؛ لأنَّ التَّيمُّمَ طهارةٌ مطلقةٌ عند عدمِ الماء، والخلفيةُ في التُّراب عندنا، (والغاسلُ بالماسح) ؛ لأنَّ الخُفَّ مانعٌ من سرايةِ الحدثِ إلى الرِّجل، وما على الخُفِّ طَهُرَ بالمسح، (والقائمُ بالقاعد) بناءً على فعلِ رُّسول الله (٣) - صلى الله عليه وسلم -، (والمومئُ بالمومئ، والمتنفِّلُ بالمفترض، لا رجلٌ بامرأة، أو صبيّ، أو خُنْثَى) ؛
-
لأنَّ الواجبَ تأخيرهنَّ بالنَّص (٤) ، (وطاهرٌ بمعذور، وقارئٌ بأُمِّيّ، ولابسٌ بعار، وغيرُ مومِئٍ بمومئ، ومفترضٌ بمتنفِّل) ؛ لأنَّ بناءَ القوي على الضَّعيف لا يجوز، (ومفترضٍ فرضاً آخر) ؛ لأنَّ الاقتداءَ شركةٌ فيجبُ الاتِّحاد.
-
والإمامُ لا يطيلُها، ولا قراءةُ الأُوْلَى إلاَّ في الفجر، ويقيمُ مؤتَمَّاً توحَّدَ عن يمينِه، ويتقدُّم إن زاد،
-
وإن ظَهَرَ حدثُهُ يعيدُ المؤتَمّ، ويَصُفُّ الرِّجال،
-
ثُمَّ الصِّبيان، ثُمَّ الخَناثا،
-
ثُمَّ النِّساء، فإن حاذتُه في صلاةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً، فَسَدَتْ صلاتُه إن نَوَى إمامتَها وإلاَّ صلاتُها
-
(والإمامُ لا يطيلُها، ولا قراءةُ الأُوْلَى إلاَّ في الفجر (١) ، ويقيمُ مؤتَمَّاً توحَّدَ عن يمينِه، ويتقدُّم إن زاد): أي إذا كان المؤتمُّ واحداً يأمرُهُ الإمامُ بأن يقومَ عن يمينِه، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الإمامَ آمرٌ، والمأمومُ مأمور (٢) يَجِبُ أن يكونَ منقاداً له.
-
ويتقدَّمُ إن زادَ، فيه إشارةٌ إلى أن القومَ إذا كانوا كثيراً، فالأَوْلَى أن يتقدَّم الإمامُ لا أن يأمرَهم الإمامُ بالتَّأخيرِ عنه،
-
فإن ذلك أيسرُ من هذا.
-
(وإن ظَهَرَ حدثُهُ يعيدُ المؤتَمّ) ؛ لأنَّ صلاةَ الإمامِ متضمِّنٌ صلاة المقتدي، ففسادُهُ يُوجِبُ فسادَه.
-
(ويَصُفُّ الرِّجال، ثُمَّ الصِّبيان،
-
ثُمَّ الخَناثا (٣) ،
-
ثُمَّ النِّساء): الخَناثا بالفتحِ: جَمْعُ الخُنْثَى كالحَبالَى جمع الحُبلى.
-
(فإن حاذتُه في صلاةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً، فَسَدَتْ صلاتُه إن نَوَى إمامتَها، وإلاَّ صلاتُها) : أي إن صلَّت على جنبِ رجلٍ امرأةٌ مشتهاةٌ بحيث لا حائل بينُهما، والصَّلاةُ مشتركةٌ تحريمةً وأداءً فسدت صلاةُ الرَّجل إن نَوَى الإمامُ إمامةَ المرأة،
-
وإن لم ينوِ تفسدُ صلاةُ المرأة (٤)
-
وفسَّروا الاشتراكَ في التَّحريمة: بأن يكونا بانيين تحريمتَهما على تحريمةِ الإمام.
-
والشَّركةُ في الأداء: بأن يكونَ لهما إمامٌ فيما يؤدِّيانِه، إمِّا حقيقةً كالمقتديين،
-
وإمَّا حُكْماً كاللاحقين يعني رجلٌ وامرأة اقتديا برجلٍ فسبقَهما حدثٌ فتوضَّئا وبنيا، وقد فَرَغَ الإمام، فحاذت المرأةُ الرَّجلَ فسدت صلاةُ الرَّجل.
-
فاللاحق وإن لم يكن له إمام حقيقة، فله إمامٌ حكماً، فإنَّه التزمَ أن يؤدِّيَ جميعَ صلاتِه خَلْفَ الإمام،
-
فإذا سبقَهُ الحدثُ فتوضَّأ وبنا، يُجْعَلُ كأنَّه خَلْفَ الإمام حتَّى يثبتُ له أحكامُ المُقْتديين كحرمةِ القراءة، ونحوِها
-
بخلافِ المسبوق: وهو الذي أدرك آخرَ صلاةِ الإمام، فلم يلتزم أداءَ الكُلِّ خَلْفَ الإمام، فهو في أداءِ ما لم يُدْرِكْهُ مع الإمام منفردٌ حتَّى تَجِبَ عليه القراءة، فالمسبوقانَ وإن كانا مشتركين في التَّحريمةِ إذ بنيا تحريمتَهما على تحريمةِ الإمام، فليسا مشتركين في الأداء،
-
فإن حاذت المرأةُ رجلاً في أداءِ ما سبق، لم تفسدْ صلاةُ الرَّجل؛ لعدمِ الشَّركة في الأداء.
-
أقولُ: في تفسيرِ الشَّركةِ في التَّحريمةِ والأداءِ تساهل، وينبغي أن يقالَ الشَّركةُ في التَّحريمة: أن يَبْنِيَ أحدُهما تحريمتَهُ على تحريمةِ الآخر، أو بنيا تحريمتَهما على تحريمةِ ثالث، والشَّركةُ في الأداء: بأن يكون أحدُهما إماماً للآخر فيما يؤدِّيه، أو أن يكونَ لهما إمامٌ فيما يؤدِّيانِه حتَّى يشمل الشَّركة بين الإمامِ والمأموم؛
-
فإن محاذاةَ المرأةِ الإمامَ مفسدةٌ صلاةَ الإمام مع أنَّه لا اشتراك بينَهما تحريمةً وأداءً بالتَّفسير الذي ذكروا.
-
وأيضاً لا أجدُ فائدةً في ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، بل يكفي ذِكْرُ الشَّركة في الأداء،
-
فإنَّ الإمامَ إذا سبقَهُ الحدثُ فاستخلفَ آخر، فاقتدى أحد بالخليفة، فالشَّركةُ في الأداءِ ثابتةٌ (في الأداء) (١) بين الذي اقتدى بالخليفة وبين الإمام الأوَّل، وكلُّ مَن اقتدي به باعتبارِ أنَّ لهم إماماً فيما يؤدُّونَه، وهو الخليفة،
-
ولا شركة بينهم في التَّحريمة؛ لأنَّ المقتدي بالخليفةِ بَنَى تحريمتَهُ على تحريمةِ الخليفة، والإمامُ الأَوَّل ومَن اقتدى به لم يَبْنُوا تحريمتَهم على تحريمةِ الخليفة، فلم تُوجِدْ بينَهم الشَّركةُ في (٢) تحريمة، ومع ذلك لو كانت المرأةُ من إحدى الطَّائفتين، إمَّا من المقتدين بالإمامِ الأَوَّل، أو من المقتدين بالخليفة، فحاذت الطَّائفة
-
صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلّ
-
الأُخرى تفسدُ الصَّلاة باعتبارِ الشَّركة في الأداءِ لا التَّحريمة (١) .
-
ولو قيل: الشَّركةُ في التَّحريمةِ ثابتةٌ تقديراً.
-
فأقول: فالشَّركةَ في الأداءِ لا توجدُ بدون الشَّركةِ في التَّحريمة، والشَّركةُ في التَّحريمة قد توجدُ بدون الشَّركة في الأداء، كما في المسبوق،
-
فلا حاجةَ إلى ذِكْرِ الشَّركةِ في التَّحريمة، هذا إذا نَوَى الإمامُ إمامةَ المرأة، أمَّا إذا لم ينوِ لم يصحَّ اقتداءُ المرأة، فتفسد صلاتُها؛ لأنَّها لم تقرأ بناءً على أنَّ قراءةَ الإمام قراءة لها، ولم يكن كذلك، فبقيت بلا قراءة، وعُلِمَ من هذه المسألةِ أنَّ المرأةَ إذا اقتدت بالإمام محاذيةً لرجلٍ لا يصحُّ اقتداؤُها إلاَّ أن يَنْوِيَ الإمامُ إمامتَها، أمَّا إذا لم تقتدِ محاذيةً لرجل، هل يشترطُ نيَّةُ الإمام، ففيه روايتان (٢) .
-
(صلَّى أُمِّيٌّ بقارئ وأُمِّيّ، أو استخلفَ في الأُخريين أمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلّ) : أي إن أمَّ أُمِّيٌّ قارئاً وأمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلّ، أمَّا صلاةُ القارئ؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ مع القدرةِ عليها،
-
وأمَّا صلاةُ الأمِّيَيْن؛ فلأنَّهما لَمَّا رغبا في الجماعةِ وَجَبَ أن يقتديا بالقارئ؛ ليكون قراءتُهُ قراءةً لهما، فتركا القراءةَ التَّقديريَّة مع القدرةِ عليها،
-
ولو استخلفَ القارئُ في الأُخريين أُمِّيَاً فسدت صلاةُ الكلِّ خلافاً لزُفَر - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ فرضَ القراءة قد أُدِّي في الأُولَيَيْن، قلنا: يجبُ القراءةُ في جميعِ الصَّلاة تحقيقاً، أو تقديراً (٣) ، ولم توجد.
-
مصلٍّ سبقَهُ الحدثُ توضَّأَ وأتمَّ ولو بعد التَّشهُّد والاستئنافُ أفضل، والإمامُ يجرُّ آخرَ إلى مكانِه، ثُمَّ
-
(مصلٍّ سبقَهُ الحدثُ توضَّأَ وأتمَّ) (١) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
(ولو بعد التَّشهُّد) خلافاً لهما؛ فإنَّه إذا قعدَ قَدْرَ التَّشهُّد تمَّت صلاتُه، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - لم يَتِمّ؛ لأنَّ الخروجَ بصنعِهِ فرضٌ عنده، (والاستئنافُ (٣) أفضل) (٤) .
-
لَمَّا ذَكَرَ حُكْماً إجمالياً شاملاً لجميعِ المصلين، فصَّلَ حكمَ كلّ واحدٍ من الإمام، والمنفرد، والمقتدي، فقال: (والإمامُ يجرُّ آخرَ إلى مكانِه) : هذا تفسيرُ الاستخلاف، (ثُمَّ
-
يتوضَّأ ويتمُّ ثَمَّة، أو يعود،
-
وكذا المنفرد إن فرغَ إمامُه، وإلاّ عاد،
-
وكذا المُقْتدي، ولو جُنّ، أو أُغْميَ عليه، أو احْتَلَم، أو قهقَه، أو أحدثَ عمداً، أو أصابه بولٌ كثير، أو شُجَّ فسال، أو ظنَّ أنه أحدث فخرج من المسجد، أو جاوزَ الصُّفوفَ خارجه،
-
ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ بَطَلَتْ،
-
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى
-
يتوضَّأ ويتمُّ ثَمَّة، أو يعود): أي إن شاءَ يُتِمُّ حيث توضَّأ،
-
وإن شاءَ توضَّأ، وعاد إلى المكان الأَوَّل، وإنِّما خُيِّر (١) ؛ لأنَّ في الأَوَّلِ قلَّةَ المَشْي، وفي الثَّاني أداءَ الصَّلاة في مكانٍ واحد (٢) ، فيميلُ إلى أيِّهما شاء.
-
«وكذا المنفرد) (٣) ): أي إن شاءَ يتمُّ حيث توضَّأ، وإن شاءَ عاد.
-
(إن فرغَ إمامُه) : متصلٌ بقولهِ: ويتمُّ ثَمَّة أو يعود، والضَّميرُ في إمامِهِ يرجع إلى الإمام الأَوَّل (٤) ، وإمامُهُ هو الذي استخلفَه،
-
فإنَّ الخليفةَ إمامٌ للإمامِ الأَوَّلِ وللقوم، (وإلاّ عاد) (٥) : أي وإن لم يفرغْ إمامُه، وهو الخليفة، يعودُ الإمام ويُتِمُّ خلفَ خليفته.
-
(وكذا المُقْتدي) : أي إن فرغَ إمامُه يُتِمُّ ثَمَّه، أو يعود،
-
وإن لم يَفْرُغْ يعود.
-
(ولو جُنّ، أو أُغْميَ عليه، أو احْتَلَم) : أي نامَ في صلاتِه نوماً لا ينقضُ وضوؤه به (٦) فاحتلم، (أو قهقَه، أو أحدثَ عمداً، أو أصابه بولٌ كثير، أو شُجَّ (٧) فسال، أو ظنَّ أنه أحدث فخرج من المسجد، أو جاوزَ الصُّفوفَ خارجه،
-
ثُمَّ ظهرَ طهرُهُ بَطَلَتْ،
-
ولو لم يخرج، أو لم يتجاوز بَنَى): اعلم أن هذه الحوادثَ حوادثُ (٨) نادرة، فلم تكنْ في معنى ما وَرَدَ به النَّصّ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ قَاءَ، أَوْ رَعَفَ فِي صَلاتِه، فَلْيَنْصَرِفْ، وَلِيَتَوَضَّأ،
-
ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد، أو عَمِلَ عَمَلاً ما يُنافيها تمَّتْ، ويبطلُها بعده: رؤيةُ المتيمِّمِ الماء، ونَزعُ الماسحِ خفَّهُ بعملٍ يسير، ومضي مدَّةِ مسحِه، وتعلُّمُ الأميِّ سورة، ونيلُ العاري ثوباً، وقدرةُ المومئ على الأركان، وتذكُّر فائتة، وتقديمُ القارئ أُمِّياً، وطلوعُ ذُكاء في الفجر، ودخولُ وقتِ العصرِ في الجُمُعة، وزوالُ عُذْرِ المعذور، وسقوطُ الجبيرةِ عن بُرْء،
-
وكذا قهقهةُ الإمام، وحدثُه عمداً يفسدُ صلاةَ المسبوق
-
وَلِيَبْنِ عَلَى صَلاتِه مَا لَمْ يَتَكَلَّم» (١) .
-
(ولو أحدثَ عمداً بعد التَّشهُّد، أو عَمِلَ عَمَلاً (٢) ما يُنافيها تمَّتْ)؛ لوجودِ الخروجِ بصنعِه، (ويبطلُها بعده) : أي بعد التَّشهُّد عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -: (رؤيةُ المتيمِّمِ الماء، ونَزعُ الماسحِ خفَّهُ بعملٍ يسير) إنِّما قال بعمل يسير؛
-
لأنَّه لو عَمِلَ هناك عملاً كثيراً يُتِمُّ صلاتَه، (ومضي مدَّةِ مسحِه، وتعلُّمُ الأميِّ سورة (٣) ، ونيلُ العاري ثوباً، وقدرةُ المومئ على الأركان، وتذكُّرِ فائتة): أي لصاحب التَّرتيب، (وتقديمُ القارئ أُمِّياً، وطلوعُ ذُكاء في الفجر، ودخولُ وقتِ العصرِ في الجُمُعة، وزوالُ عُذْرِ المعذور، وسقوطُ الجبيرةِ عن بُرْء) الخلافُ في هذه المسائل الاثني عشرَ بين أبي حنيفة وصاحبيه مَبْنِيٌّ على أنَّ الخروجَ بصنعِهِ فرضٌ عنده لا عندهما (٤) .
-
(وكذا قهقهةُ الإمام، وحدثُه عمداً يفسدُ (٥) صلاةَ المسبوق): أي تبطلُ بعد
-
لا كلامُهُ وخروجُهُ من المسجد، إمامٌ حَصِرَ عن القراءة فاستخلفَ صحَّ كتقديمه مسبوقاً، فيتمُّ صلاةَ الإمامِ أَوَّلاً، ويُقَدِّمُ مُدْرِكاً؛ ليسلِّمَ بهم، وحين أتمَّها يضرُّه المنافي، والأوَّلُ إلاَّ عند فراغِه لا القوم، مَن رَكَع أو سجدَ فأحدث أو ذَكَرَ سَجْدةً فسَجَدَها يعيدُ ما أحدثَ فيه إن بَنَى حتماً، وما ذَكَرَها فيه ندباً
-
التَّشهُّد صلاةُ المسبوق؛ لوقوعِه في خلالِ صلاتِه (١) ، (لا كلامُهُ وخروجُهُ من المسجد) : أي إن تكلَّمَ الإمامُ بعد التَّشهُّدِ لا يُبْطِلُ صلاةَ المسبوق؛ لأنَّ الكلامَ كالسَّلام منه للصَّلاة.
-
(إمامٌ حَصِرَ (٢) عن القراءة فاستخلفَ صحَّ) عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما (٣) ، وهذا إذا لم يقرأ مقدارَ (٤) ما يجوزُ به الصَّلاةُ، أمَّا إذا قرأ تفسدُ صلاتُه؛ لأنَّ الاستخلافَ عملٌ كثير، فيجوز حالةَ الضَّرورة، (كتقديمه مسبوقاً) : أي كتقديمِ الإمامِ مسبوقاً سواءٌ أحدثَ الإمام، أو حَصِر، فإنَّه ينبغي أن يقدِّمَ مُدْرِكاً لا مسبوقاً، ومع ذلك إن قَدَّم مسبوقاً يصحّ.
-
(فيتمُّ صلاةَ الإمامِ أَوَّلاً، ويُقَدِّمُ مُدْرِكاً؛ ليسلِّمَ بهم، وحين أتمَّها يضرُّه المنافي، والأوَّلُ إلاَّ عند فراغِه لا القوم) : أي حين أتمَّ المسبوقُ صلاةَ الإمام لو وُجِدَ منه منافي الصَّلاة كالقَهْقَهة، والكلام، والخروجِ من المسجدِ تَفْسُدُ صلاتُه، وصلاةُ الإمام الأَوَّل؛
-
لأنَّه وجدَ في خلالِ صلاتِهما إلاَّ عند فراغِ الإمامِ الأَوَّل بأن توضَّأ وأدركَ خليفتَه بحيث لم يفتْهُ شيء، وأتمَّ صلاتَهُ خَلْفَ خليفتِه،
-
ولا تفسدُ صلاةُ القوم؛ لأنَّه قد تَمَّتْ صلاتُهم.
-
(مَن رَكَع، أو سجدَ فأحدث، أو ذَكَرَ سَجْدةً فسَجَدَها يعيدُ ما أحدثَ فيه إن بَنَى حتماً، وما ذَكَرَها فيه ندباً) : أي مَن أحدثَ في ركوعِه، أو سجودِه وتوضَّأ، وبَنَى
-
إن أمَّ واحداً فأحدث، فالرُّجلُ إمامٌ بلا نيَّة إن كان وإلاَّ قيل: تفسدُ صلاتُه.
-
يفسدُها الكلامُ ولو سهواً، أو في نوم، والسَّلامُ عمداً
-
فلا بُدَّ له (١) أن يعيدَ الرُّكوعَ والسُّجودَ الذي أحدث فيه.
-
وإن تذكَّرَ في ركوعِه أو سجودِه أنَّه تركَ سجدةً في الرَّكعةِ الأولى فقضاها، لا يَجِبُ عليه إعادة الرُّكوع أو السُّجود الذي تذكَّرَ فيه، لكن إن أعاد يكونُ مندوباً (٢) .
-
(إن أمَّ واحداً فأحدث، فالرُّجلُ إمامٌ بلا نيَّة إن كان وإلاَّ قيل: تفسدُ (٣) صلاتُه): أي إن أمَّ واحداً فأحدثَ الإمام،
-
فإن كان المؤتمُّ رجلاً يصيرُ إماماً من غيرِ أن ينوي الإمامُ إمامتَه؛ لأنَّ النِيَّةَ للتَّعيين، وهنا هو متعيِّن (٤) ،
-
وإن كان امرأةً، أو صبياً، قيل: تفسُدُ صلاةُ الإمام؛ لأنَّ المرأةَ أو الصَّبيَّ صارَ إماماً له لتعيُّنِه،
-
وقيل: لا تفسُدُ (٥) ؛ لأنَّه لم يوجدْ منه الاستخلاف، وفي صورة الرَّجل إنِّما يصيرُ إماماً؛ لتعيُّنِه وصلاحيَّتِه، وهاهنا لم يَصْلُحْ، فلم يصرْ إماماً، والإمامُ إمامٌ كما كان، لكن المقتدي بقي بلا إمامٍ فتفسدُ صلاتُه (٦) .
-
(يفسدُها الكلامُ ولو سهواً، أو في نوم، والسَّلامُ عمداً (٧) )، قيَّدَ بالعمد؛ لأنَّ السَّلامَ سهواً غيرُ مفسد؛ لأنَّه من الأذكار، ففي غير العمدِ يُجْعَلُ ذِكْراً، وفي العمدِ يُجْعَلُ
-
وردُّه والأنين، والتَّأوَّه، والتَّأفيف، وبكاءٌ بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر، وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ خبرِ سوءٍ بالاسترجاع، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه، وقراءتُهُ من مصحف، وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من
-
كلاماً، (وردُّه) ، لم يقيِّدِ الرَّدَّ بالعمد، ويخطر ببالي أنَّه إنِّما أطلق؛ لأنه مفسدٌ عمداً كان، أو سهواً؛ لأن ردَّ السَّلامِ ليس من الأذكار، بل هو كلام، وتخاطُبٌ، والكلامُ مُفْسدٌ عَمَداً كان (١) أو سَهْواً.
-
(والأنين، والتَّأوَّه، والتَّأفيف (٢) ، وبكاءٌ (٣) بصوتٍ من وجعٍ أو مُصِيبة، وتنحنحٌ بلا عُذْر، وتَشْميتُ عاطس، وجوابُ (٤) خبرِ سوءٍ بالاسترجاع (٥) ، وسارٍ بالحمدلة، وعجبٍ بالسَّبحلة والهيللة (٦) ، وفتحُهُ على غيرِ إمامِه)، وإنِّما قال: على غيرِ إمامِه؛
-
لأنَّ فتحَهُ على إمامِه لا يفسد.
-
قال بعضُ المشايخ: إذا قرأَ إمامُهُ مقدارَ ما يجوزُ به الصَّلاة، أو انتقلَ إلى آيةٍ أُخْرى ففتحَ تفسدُ صلاةُ الفاتح،
-
وإن أخذَ الإمامُ منه تفسدُ صلاةُ الإمامِ أيضاً.
-
وبعضُهم قالوا: لا تفسدُ في شيء من ذلك، وسمعتُ أن الفتوى على ذلك (٧) .
-
(وقراءتُهُ من مصحف (٨) ، وسجودُهُ على نجس، والدُّعاءُ بما يسألُ من
-
النَّاس، وأكلُه، وشربُه، وكلُّ عملٍ كثير، مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلاً إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى
-
النَّاس) (١) ، نحو: اللَّهُمَّ زوِّجني فلانة، أو أعطني ألفَ دينار، ونحو ذلك، (وأكلُه، وشربُه، وكلُّ عملٍ كثير) ، اختلفَ مشايخنا في تفسيرِ العملِ الكثير:
-
فقيل: هو ما يحتاجُ فيه إلى تحريكِ اليدين.
-
وقيل: ما يعلَمُ ناظرُهُ أنَّ عاملَهُ غيرُ مصلّ، وعامةُ المشايخِ على هذا (٢) .
-
وقيل (٣)
-
: ما يستكثره المصلِّي، قال الإمامُ السَّرَخْسِيُّ: هذا أقربُ إلى مذهبِ أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ دأبَه التَّفويض إلى رأي المبتلى به.
-
(مَن صلَّى ركعةً ثُمَّ شرع، صلَّى كَمُلاً إن شرع في أُخرى وإلاَّ أتمَّ الأولى) : أي إن صلَّى ركعةً من صلاة،
-
ثُمَّ شَرَع: أي نَوَى وجدَّد التَّحريمةَ من غيرِ رفعِ اليدين (٤) ،
-
فإن شرعَ في صلاةٍ أُخرى يُتِمُّ هذه الأُخرى،
-
ولا يحتسبُ منها الرَّكعة التي صلاَّها،
-
وإن شرعَ في الصَّلاة الأولى، فالرَّكعةُ التي صلاَّها محسوبة، فيتمُّ الأولى.
-
ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس، والعملُ القليلُ، ومرورُ أحد، ويأثمُ إن مرَّ في مَسْجَدِهِ على الأرضِ بلا حائل
-
(ولا يفسدُها بكاؤه من ذكرِ الجنَّة، أو النَّار، والتَّنحنحُ بعذر، (والدُّعاء بما لا يسأل من النَّاس) (١) ، والعملُ القليل)، وهو ضدُّ الكثير على اختلاف الأقوال، (ومرورُ أحد، ويأثمُ إن مرَّ في مَسْجَدِهِ على الأرضِ بلا حائل) ، المَسْجِدُ من الألفاظِ التي جاءت على المَفْعِلِ بالكسر،
-
ويجوزُ فيها الفتحُ على القياس (٢) ، والفقهاءُ إذا قالوا: بالفتح أرادوا موضع السُّجود،
-
وإن قالوا بالكسرِ أرادوا: المعنى المشهور، فإنَّهم لم يجدوا الكسر، وهو خلافُ القياس إلاَّ في المعنى المشهور، ففي المعنى الأوَّلُ استمرُّوا على القياس، والمرادُ من المَسْجَدِ هاهنا موضعُ السُّجود،
-
فإن المرورَ في موضعِ السُّجُود يوجبُ الإثم.
-
وفي تفسيرِ موضعِ السُّجُود تفصيل، فاعلم أنَّ الصَّلاةَ إن كانت في المسجدِ الصَّغير، فالمرورُ أمامَ المصلِّي حيث كان يوجبُ الإثم؛ لأنَّ المسجدَ الصَّغيرَ (٣) مكانٌ واحد، فأَمَامَ المصلِّي حيث كان في حكمِ موضعِ السُّجُود،
-
وإن كانت في المسجدِ الكبير، أو في الصَّحراء:
-
فعند بعضِ المشايخ: إن مرَّ في موضعِ السُّجُود يأثم، وإلاَّ فلا (٤) .
-
وعند البعض (٥) : الموضعُ الذي يقعُ عليه النَّظر إذا كان المصلِّي ناظراً في موضع سجودِهِ له حكمُ موضعِ السُّجُود، فيأثمُ بالمرورِ في ذلك الموضع (٦) .
-
وحاذى الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان، ويَغْرِزُ أمامَهُ في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغِلَظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه،
-
ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق. وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب
-
إذا عرفت هذا، فإن كان المصلِّي على دُكان، ويمرُّ الآخرُ أمامَهُ تحت الدُّكَّان (١) فلا شكَّ أنَّه لم يمرَّ في موضعِ سجودِه حقيقة فلا يأثمُ على الرِّواية الأولى،
-
وأمَّا على الثَّانية فالمارُ تحت الدُّكان إن مرَّ في موضعِ النَّظرِ إذا نظرَ في موضعِ السُّجود، فحينئذٍ إن حاذى بعضُ أعضاء المارِّ بعضُ أعضاءِ المصلِّي يأثم وإلاَّ فلا، ولهذا قال: (وحاذى الأعضاءُ الأعضاءَ لو كان على دُكان) ، أخذاً بالرِّوايةِ الثَّانية (٢) .
-
(ويَغْرِزُ أمامَهُ في الصَّحراء سترةً بقدرِ ذراع، وغِلَظِ أُصْبعٍ على أحدِ حاجبيه،
-
ولا توضع، ولا يُخَطّ، ويدرأُه بالتَّسبيح أو الإشارة لا بهما (٣) إن عدمَ سترة، أو مرَّ بينَهُ وبينَهما، وكفى سترةُ الإمام، وجازَ (٤) تركُها عند عدمِ المرورِ والطَّريق.
-
وكُرِهَ: سَدْلُ الثَّوب)، في «المُغْرِب» : هو أن يُرْسلَهُ من غيرِ أن يضمَّ جانبيه،
-
وقيل: هو أن يلقيه على رأسِهِ ويرخيهِ على منكبيه، أقولُ: هذا في الطَّيْلَسَان (٥) ، أمَّا في القَبَاء (٦)
-
وكَفُّهُ، وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه، وفرقعةُ أصابعِه، والتفاتُه، وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه، وتَمَطِّيه، وإقعاؤُه، وافتراشُ ذراعيْه، وتربُّعُهُ بلا عذر، وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد، أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه، والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة أمامَه، أو بحذائِه أو في السَّقْف، أو معلَّقة وصلاتُهُ حاسراً رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها
-
ونحوه فهو أن يُلقيَهُ على كَتِفَيْهِ من غيرِ أن يُدْخِلَ يديهِ في كُمَّيْهِ، ويضمَّ طرفيه، (وكَفُّهُ) ، وهو أن يَضُمَّ أطرافَهُ اتِّقاءَ التُّراب، ونحوه.
-
(وعبثُهُ به وبجسدِه، وعقصُ شعرِه) : في «المُغْرِب» : هو جمعُ الشَّعْرِ على الرَّأس،
-
وقيل: ليُّهُ وإدخال أطرافِهِ في أصولِه، (وفرقعةُ أصابعِه) ، وهو أن يغمزَها ويمدَّها حتَّى تُصَوِّت، (والتفاتُه) ، وهو أن ينظرَ يَمْنَةً ويَسْرَةً مع ليِّ عنقِه،
-
وأمَّا النَّظرُ بمُؤخِّرِ عينيهِ بلا ليِّ العُنُقِ فلا يُكْرَهُ.
-
(وقلبُ الحصى ليسجدَ إلاَّ مرَّة، وتخصُّرُه) : أي وضعُ اليد على الخاصرة، (وتَمَطِّيه) : أي تمدُّدُه، (وإقعاؤُه) ، وهو القعودُعلى إليتيْهِ ناصباً ركبتيه، (وافتراشُ ذراعيْه (١) ، وتربُّعُهُ بلا عذر (٢) ، وقيامُ الإمام في طاقِ المسجد): أي في المحراب، بأن يكونَ المحرابُ كبيراً، فيقومَ فيه وحدَه، (أو على دُكَّان أو على الأرضِ وحدَه) : أي يقومُ الإمامُ على الأرض والقومُ على الدُّكَّان.
-
(والقيامُ خَلْفَ صفٍ وَجَدَ فيه فرجةً وصورة) : أي صورةُ حيوان، (أمامَه، أو بحذائِه) : أي على أحد جَنْبَيه، (أو في السَّقْف، أو معلَّقة) ،
-
فإن كانت خلفَه، أو تحت قدميْهِ لا يُكْرَه (٣) .
-
(وصلاتُهُ حاسراً (٤) رأسَه للتَّكاسل، أو للتَّهاون بها): أي ليس المرادُ بالتَّهاون
-
لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البِذْلة، ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه، وعدُّ الآي والتَّسبيح فيها، ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور، والوطء والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه. لا نقشُهُ بالجَصِّ والسَّاجِ وماءِ الذَّهب، وقيامُه فيه ساجداً في طاقه، وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث
-
الإهانة، فإنَّها كفر، بل المرادُ قلَّةُ رعايتِها، ومحافظةِ حُدُودِها، (لا للتَّذلُّل، وفي ثيابِ البِذْلة (١) )، وهو ما يُلْبَسُ في البيت،
-
ولا يُذْهَبُ بها إلى الكُبَراء، (ومسحُ جبهتِه من التُّراب فيها، والنَّظرُ إلى السَّماء، والسُّجُودُ على كَوْرِ عِمامتِه (٢) ، وعدُّ الآي والتَّسبيح (٣) فيها، ولُبْسُ ثَوْبٍ ذي صور (٤) ، والوطء (٥) والبول والتَّخلي فوقَ مسجد، وغلقُ بابِه (٦) .
-
لا نقشُهُ بالجَصِّ (٧) والسَّاجِ (٨) وماءِ الذَّهب، وقيامُه فيه (٩) ساجداً في طاقه، وصلاتُه إلى ظهرِ قاعدٍ يتحدَّث)؛ (لأنَّه إذا رفع صوتَه بالحديثِ ربِّما يصير ذلك سبباً
-
وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، أو حيوان مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق بيتٍ فيه مسجد.
-
الوترُ ثلاثَ ركعات وجب
-
لقطعِ الصلاة) (١) . (وعلى بساط ذي صور لا يسجدُ عليها، وصورةٌ صغيرةٌ (٢) لا تبدو للنَّاظر، وتمثالُ غيرِ حيوان، (أو حيوان) (٣) مُحِيَ رأسُه، وقتلُ حيَّة، أو عقربٍ فيها، والبولُ فوق (٤) بيتٍ فيه مسجد): أي مكانٌ أعدَّ للصَّلاة، وجُعِلَ له محراب، وإنِّما قلنا هذالأنَّه لم يُعْطَ له حُكْمُ المسجد.
-
(والله أعلم) (٥) .
-
(الوترُ ثلاثَ ركعات وجب) ، هذا عند أبي حنيفة (٧) - رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما وعند
-
بسلام ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة يكبِّرُ رافعاً يديه،
-
ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً دون غيرِه، ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ لا القانتَ في الفجر، بل يسكت، وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.
-
الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فهو سُنَّة، (بسلام) : أي بسلامٍ واحدٍ خلافاً للشَّافِعِيّ (٢) - رضي الله عنه -، (ويقنتُ قبل ركوعِ الثَّالثة) ، خلافاً للشَّافِعِيّ (٣) - رضي الله عنه - فإنَّ القُنُوتَ عنده بعد الرُّكوع، (يكبِّرُ رافعاً يديه،
-
ثُمَّ يقنتُ فيه أبداً) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - فإنَّ قُنُوتَ الوترِ عنده في النِّصف الأخيرِ من رمضان فقط، (دون غيرِه) ، خِلافاً للشَّافِعِيِّ (٥) - رضي الله عنه - في الفجر.
-
(ويقرأُ في كُلِّ ركعةٍ منه الفاتحة، وسورة ويتبعُ القانتَ بعد ركوعِ الوترِ (٦) لا القانتَ في الفجر (٧) ، بل يسكت): أي إن قرأَ الإمامُ قنوتَ الوترِ بعد الرُّكُوع يتبعُهُ المقتدي،
-
وإن قَنَتَ الإمامُ في الفجرِ لا يتبعُهُ المقتدي، بل يسكت،
-
والأصحُّ (٨) أنه يسكتُ قائماً.
-
(وسُنَّ قبل الفجر، وبعد الظُّهر، والمغرب، والعشاء ركعتان، وقبل الظُّهْر، والجُمُعة وبعدَها أربعٌ بتسليمة واحدة (٩) ، وحُبِّبَ الأَربعُ قبل العصرِ والعشاءِ وبعده.
-
وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، والأربعُ أفضلُ في المَلَوَين. وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً،
-
ولو عند الطُّلُوعِ والغروب. وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني، كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير، وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل
-
وكُرِهَ مزيدُ النَّفلِ على أربعٍ بتسليمةٍ نهاراً، وعلى ثمانٍ ليلاً، والأربعُ (١) أفضلُ في المَلَوَين (٢) .
-
وفَرْضُ القراءةِ في ركعتي الفرض، وكلِّ الوتر والنَّفل، ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً)، احترازٌ عن الشُّروعِ ظنَّاً كما إذا ظنَّ أنَّه لم يصلِّ فرضَ الظُّهر، فشرعَ فيه فتذكَّرَ أنَّه قد صلاَّه صارَ ما شرعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامُه حتَّى لو نقضَهُ لا يجبُ القضاء،
-
(ولو عند الطُّلُوعِ والغروب (٣) .
-
وقضى ركعتين لو نقضَ في الشَّفْعِ الأَوَّلِ أو الثَّاني)، يعني لو شَرَعَ في أربعِ ركعاتٍ من النَّفل، وأفسدَها في الشَّفْعِ الأَوَّلِ يقضي الشَّفْعَ الأَوَّلَ لا الثَّاني خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفْعِ الثَّاني،
-
وإن على الرَّكعتين وقامَ إلى الثَّالثة وأفسدَها يقضي الشَّفْعَ الأخير فقط؛ لأنَّ الأَوَّل قد تَمّ، وهذا بناءً على أنَّ كلَّ شَفْعٍ من النَّفلِ صلاةٌ على حدة، (كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه، أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، أو الأَوَّلِ وإحدى الثَّاني لا غير) : أي قضاءُ الرَّكعتيْن ليس في غيرِ هذا الصُّور، (وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل) (٤) .
-
فاعلم أنَّ الأصلَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أن تركَ القراءةِ في ركعتي الشَّفْعِ الأَوَّل يُبْطِلُ التَّحريمةَ حتَّى لا يصحَّ بناءُ الشَّفْعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل، وفي ركعةٍ واحدةٍ لا، بل يفسدُ الأداء، فيصحُّ بناءُ الشَّفعِ الثَّاني على الشَّفْعِ الأَوَّل.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - التَّركُ في ركعةٍ واحدة يُبْطِلُ التَّحريمةَ أيضاً حتَّى لا يصحَّ بناءُ الثَّاني.
-
وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يُبْطِلُ التَّحريمةَ أصلاً، بل يوجبُ فسادَ الأداءِ فقط، فيصحُّ بناءُ الشَّفْع الثَّاني سواءٌ تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفْعِ الأَوَّل، أو في ركعتيْه.
-
إذا عرفت هذا، فاعلم أنَّ المسائلَ ثمانية؛ لأنَّ تركَ القراءة:
-
إمَّا مُقتصرٌ على شفعٍ واحد، وهذا في أربعِ صور، وهي ما قال في «المتن» : أو الأَوَّل، أو الثَّاني، أو إحدى الثَّاني، أو إحدى الأَوَّل، وفي هذه الأربع قضاءُ الرَّكعتينِ بالإجماع.
-
وإمِّا غيرُ مقتصر، بل موجودٌ في الشَّفعيْن، وهذه أيضاً في أربع مسائل؛ لأنَّه:
-
إمَّا أن يكونَ التَّركُ في كلِّ الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن» : كما لو تركَ قراءةَ شفعيْه.
-
أو مع بعضِ الثَّاني، وهو ما قال في «المتن» : أو الأَوَّلُ مع إحدى الثَّاني.
-
وفي هاتين المسألتين قضاءُ الرَّكعتين عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم -؛ لبطلانِ التَّحريمة عندهما،
-
فلا يصحُّ الشُّروعُ في الشَّفْعِ الثَّاني، فعليه قضاءُ الشَّفع الأَوَّل فقط.
-
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - قضاءُ الأربع؛ لأنَّه (لمَّا لم تبطلِ التَّحريمةُ) (١) صحَّ الشُّروعُ في الشَّفعِ الثَّاني، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة، فيقضي أربعاً.
-
وإمِّا أن يكونَ التَّركُ في ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّلِ مع كلِّ الثَّاني، أو مع ركعةٍ منه، وهما ما قال في «المتن» : وأربعٌ لو تركَ في إحدى كلِّ شفع، أو في الثَّاني وإحدى الأَوَّل، وإنِّما يقضي الأربعِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسف- رضي الله عنه -؛ لبقاءِ التَّحريمة عندهما.
-
أمَّا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ فلأنَّه تركَ القراءةَ في ركعةٍ من الشَّفعِ الأَوَّل، والتَّحريمةُ لا تبطلُ به.
-
وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -؛ فلأنَّ التَّحريمةَ لا تبطلُ بالتَّرك أصلاً، وقد أفسدَ الشَّفعيْن بتركِ القراءة فيقضي أربعاً.
-
وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - في جميعِ الصُّور ليس إلا قضاءُ الرَّكعتين. (٢)
-
ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض، أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه، أو لم يقعدْ في وسطِه
-
فظهرَ ما قال (١) في «المختصر» : فيقضي أربعاً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - فيما تركِ في إحدى الأَوَّل مع الثَّاني، أو بعضِه: أي ركعةٍ من الشَّفع الأَوَّل مع كلِّ الشَّفعِ الثَّاني، أو في (٢) ركعةٍ منه، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - في أربعِ مسائلَ (٣) يوجدُ التَّرك في الشَّفعيْن، وفي الباقي ركعتين، وهو ستَّةُ مسائلَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وأربع عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - ركعتين في الكلّ (٤) .
-
(ولا قضاءَ لو تشهَّدَ أوَّلاً ثُمَّ نقض) : أي إن نَوَى أربع ركعاتٍ من النَّفل، وقعدَ على الرَّكعتيْن بقدرِ التَّشهُّد،
-
ثُمَّ نَقَضَ لا قضاءَ عليه؛ لأنَّه لم يشرعْ في الشَّفع الثَّاني، فلم يَجِبْ عليه، (أو شرعَ ظاناً أنَّه عليه (٥) )، هذه المسألةُ وإن فهمت ممَّا سبق (٦) ، وهو قولُهُ: ولَزِمَ إتمامُ نفلٍ شرعَ فيه قصداً، فهاهنا صرَّح بها، (أو لم يقعدْ في وسطِه) : أي إذا صلَّى
-
ويتنفَّلُ قاعداً مع قدرةِ قيامِه ابتداءً، وكُرِهَ بقاءً إلاَّ بعذر، وراكباً مومِئاً خارج المصرِ إلى غيرِ القبلة،
-
أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الأفق وآخر الوقت الإسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس وما بين هذين وقت واسع
-
وأفضل ذلك أوله. ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء وأخذ الظل في الزيادة
-
ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شيء ربعه بعد الظل الذي زالت عليه الشمس
-
وقيل إنما يستحب ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة
-
وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له
-
وقيل أما في شدة الحر فالأفضل له أن يبرد بها
-
وإن كان وحده لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أبردوا بالصلاة
-
فإن شدة الحر من فيح جهنم" . وآخر الوقت أن يصير ظل كل شيء مثله بعد ظل نصف النهار وأول وقت العصر آخر وقت الظهر وآخره أن يصير ظل كل شيء مثليه بعد ظل نصف النهار
-
وقيل إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك
-
ولا مطأطىء له فإن نظرت إلى الشمس ببصرك فقد دخل الوقت
-
وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت
-
وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس. ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد يعني الحاضر يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة الحاضر فوقتها غروب الشمس
-
فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها غيبوبة الشفق والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس
-
فإذا لم يبق في المغرب صفرة
-
ولا حمرة فقد وجب الوقت
-
ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو عذر والمبادرة بها أولى
-
ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس
-
ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها
-
والأذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة.
-
فأما الرجل في خاصة نفسه
-
فإن أذن فحسن ولا بد له من الإقامة
-
وأما المرأة فإن أقامت فحسن وإلا فلا حرج
-
ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الأخير من الليل والأذان الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
-
أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح حي على الفلاح
-
فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم لا تقل ذلك في غير نداء الصبح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله مرة واحدة والإقامة وتر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله.
-
والإحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزىء غير هذه الكلمة وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك ثم تقرأ
-
فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ب بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها.
-
فإذا قلت ولا الضالين فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها
-
ولا يقولها الإمام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه وفي قوله إياها في الجهر اختلاف ثم تقرأ سورة من طوال المفصل
-
وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها
-
فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع فتمكن يديك من ركبتيك وتسوي ظهرك مستويا
-
ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك
-
ولا تدعو في ركوعك وقل إن شئت سبحان ربي العظيم وبحمده وليس في ذلك توقيت قول
-
ولا حد في اللبث ثم ترفع رأسك وأنت قائل سمع الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك
-
ولا يقولها الإمام ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد وتستوي قائما مطمئنا مترسلا ثم تهوي ساجدا لا تجلس ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة
-
تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك
-
وكل ذلك واسع غير أنك لا تفترش ذراعيك في الأرض
-
ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الأرض وتقول إن شئت في سجودك سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا
-
ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا ثم تقوم من الأرض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس ولكن كما ذكرت لك وتكبر في حال قيامك ثم تقرأ كما قرأت في الأولى أو دون ذلك
-
وتفعل مثل ذلك سواء غير أنك تقنت بعد الركوع
-
وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة والقنوت اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف
-
فإذا جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك إلى الأرض
-
ولا تقعد على رجلك اليسرى
-
وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الأرض فواسع ثم تتشهد والتشهد التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
-
فإن سلمت بعد هذا أجزأك ومما تزيده إن شئت وأشهد أن الذي جاء به محمد حق
-
وأن الجنة حق وأن النار حق
-
{وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ} اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا وآل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد اللهم صل على ملائكتك والمقربين وعلى أنبيائك والمرسلين وعلى أهل طاعتك أجمعين اللهم اغفر لي ولوالدي ولأئمتنا
-
ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ومن فتنة القبر
-
ومن فتنة المسيح الدجال
-
ومن عذاب النار وسوء المصير السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ثم تقول السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا هكذا يفعل الإمام والرجل وحده
-
وأما المأموم فيسلم واحدة يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الإمام قبالته يشير بها إليه ويرد على من كان سلم عليه على يساره
-
فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا ويجعل يديه في تشهده على فخذيه ويقبض أصابع يده اليمنى ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه واختلف في تحريكها فقيل يعتقد بالإشارة بها أن الله إله واحد ويتأول
-
من يحركها أنها مقمعة للشيطان وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ويبسط يده اليسرى على فخذه الأيسر
-
ولا يحركها ولا يشير بها
-
ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين ويحمد الله ثلاثا وثلاثين ويكبر الله ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
-
ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو قرب طلوعها وليس بواجب ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون
-
ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشيء من القراءة ويقرأ في الأولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا وفي الأخيرتين بأم القرآن وحدها سرا ويتشهد في الجلسة الأولى إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقوم فلا يكبر
-
حتى يستوي قائما هكذا يفعل الإمام والرجل وحده
-
وأما المأموم فبعد أن يكبر الإمام يقوم المأموم أيضا
-
فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح ويتنفل بعدها
-
ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين
-
ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء إلا أنه يقرأ في الركعتين الأوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل والضحى وإنا أنزلناه ونحوهما
-
وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين منها ويقرأ في كل ركعة منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم
-
ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين وما زاد فهو خير
-
وإن تنفل بست ركعات فحسن والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه
-
وأما غير ذلك من شأنها فكما تقدم ذكره في غيرها
-
وأما العشاء الأخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى فيجهر في الأوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر وفي الأخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف
-
ويكره النوم قبلها والحديث بعدها لغير ضرورة والقراءة التي يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن
-
وأما الجهر فأن يسمع نفسه
-
ومن يليه إن كان وحده والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيأة الصلاة مثله غير أنها تنضم
-
ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية في جلوسها وسجودها وأمرها كله ثم يصلي الشفع والوتر جهرا
-
وكذلك يستحب في نوافل الليل الإجهار وفي نوافل النهار الإسرار
-
وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع
-
وأقل الشفع ركعتان ويستحب أن يقرأ في الأولى بأم القرآن وسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بأم القرآن وقل يا أيها الكافرون ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن وقل هو الله أحد والمعوذتين
-
وإن زاد من الأشفاع جعل آخر ذلك الوتر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة
-
وقيل عشر ركعات ثم يوتر بواحدة وأفضل الليل آخره في القيام
-
فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل ثم إن شاء إذا استيقظ في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى
-
ولا يعيد الوتر ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع الفجر وأول الإسفار ثم يوتر ويصلي الصبح
-
ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح
-
ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت يجوز فيه الركوع
-
ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر
-
وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل يركع
-
وقيل لا يركع ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر إلى طلوع الشمس.
-
ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم
-
ولا تؤم المرأة في فريضة
-
ولا نافلة لا رجالا
-
ولا نساء. ويقرأ مع الإمام فيما يسر فيه
-
ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه
-
ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة فليقض بعد سلام الإمام ما فاته على نحو ما فعل الإمام في القراءة
-
وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل الباني المصلي وحده
-
ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب وحدها
-
ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة
-
ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة والرجل الواحد مع الإمام يقوم عن يمينه ويقوم الرجلان فأكثر خلفه
-
فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما
-
وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الإمام والمرأة خلفهما
-
ومن صلى بزوجته قامت خلفه والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف الإمام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه والإمام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة
-
ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين
-
ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا
-
وإذا سها الإمام وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه
-
ولا يرفع أحد رأسه قبل الإمام
-
ولا يفعل إلا بعد فعله ويفتتح بعده ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن
-
وكل سهو سهاه المأموم فالإمام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة الإحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة
-
وإذا سلم الإمام فلا يثبت بعد سلامه ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع
-
وأقل ما يجزىء المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد
-
ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه أو يكفت شعره
-
وكل سهو في الصلاة بزيادة فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما ويسلم منهما
-
وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم
-
وقيل لا يعيد التشهد
-
ومن نقص وزاد سجد قبل السلام
-
ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متى ما ذكره
-
وإن طال ذلك
-
وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا
-
وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شيء خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك فلا شيء عليه
-
ولا يجزىء سجود السهو لنقص ركعة
-
ولا سجدة ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها
-
وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل يجزىء فيه سجود السهو قبل السلام
-
وقيل يلغيها ويأتي بركعة
-
وقيل يسجد قبل السلام
-
ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى
-
ومن سها عن تكبيرة أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه
-
ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شيء منها فليرجع إن كان بقرب ذلك فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه
-
وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته
-
وكذلك من نسي السلام
-
ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه
-
ومن تكلم ساهيا سجد بعد السلام
-
ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم
-
ولا سجود عليه ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه
-
ولا إصلاح عليه ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص
-
ولا يوقن فليسجد بعد السلام فقط
-
وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته
-
فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه
-
ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الأرض بيديه وركبتيه
-
فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام
-
ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها
-
ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار وعند طلوع الشمس وعند غروبها وكيفما تيسر له
-
وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن
-
وإن فات وقت ما هو في وقته
-
وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته
-
ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه
-
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء
-
وإن كان مع إمام تمادى
-
وأعاد ولا شيء عليه في التبسم والنفخ في الصلاة كالكلام والعامد لذلك مفسد لصلاته
-
ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت
-
وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس
-
وكذلك من توضأ بماء نجس مختلف في نجاسته
-
وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر
-
وكذلك في طين وظلمة يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد ثم يؤخر قليلا في قول مالك ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة
-
وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا وصل إليها
-
وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر
-
وكذلك المغرب والعشاء وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الأولى جمع حينئذ وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال وعند الغروب
-
وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه
-
ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات
-
وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر
-
وإن كان الباقي من الليل أربع ركعات صلت المغرب والعشاء
-
وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الأخيرة
-
وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته
-
وإن حاضت لأربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل إلى ركعة قضت الصلاة الأولى فقط واختلف في حيضها لأربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك
-
وقيل إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما
-
ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء
-
ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه
-
فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه
-
وإن تطاول ذلك أعاده فقط
-
وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك
-
وإن كان قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه
-
وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الأذنين
-
فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده
-
وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك
-
ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شيء عليه. والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام صلى جالسا إن قدر على التربع وإلا فبقدر طاقته
-
وإن لم يقدر على السجود فليومىء بالركوع والسجود ويكون سجوده أخفض من ركوعه
-
وإن لم يقدر صلى على جنبه الأيمن إيماء
-
وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك
-
ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله وليصلها بقدر ما يطيق
-
وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لأنه لا يجد من يناوله إياه تيمم
-
فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين
-
فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومىء بالسجود أخفض من الركوع
-
فإن لم يقدر أن ينزل فيه صلى على دابته إلى القبلة وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة وليوتر على دابته إن شاء
-
ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالأرض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه فليصل على الدابة بعد أن توقف له ويستقبل بها القبلة
-
ومن رعف مع الإمام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة
-
ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها
-
ولا ينصرف لدم خفيف وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر
-
ولا يبني في قيء
-
ولا حدث ومن رعف بعد سلام الإمام سلم وانصرف
-
وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس وسلم وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الإمام إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع ويغسل قليل الدم من الثوب
-
ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش
-
وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس في المفصل منها شيء في المص عند قوله: {وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ} وهو آخرها
-
فمن كان في صلاة يسجدها
-
فإذا سجدها قام وقرأ من الأنفال أو من غيرها ما تيسر عليه ثم ركع وسجد وفي الرعد عند قوله: {وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} وفي النحل: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} وفي بني إسرائيل: {َيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} وفي مريم: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً} وفي الحج أولها
-
{وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} وفي الفرقان: {أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً} وفي الهدهد: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} وفي: {الم تنزيل} {وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ} وفي ص: {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ}
-
وقيل عند قوله: {لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} وفي: {حم تنزيل} {وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} .
-
ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها
-
ولا يسلم منها وفي التكبير في الرفع منها سعة
-
وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة ويسجدها من قرأها بعد الصبح مالم يسفر وبعد العصر ما لم تصفر الشمس.
-
ومن سافر مسافة أربعة برد وهي ثمانية وأربعون ميلا
-
فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها
-
ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شيء ثم لا يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل
-
وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك
-
ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين
-
فإن بقي قدر ما يصلي فيه ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية
-
ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين
-
فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية
-
وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة فأكثر ولم يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية
-
ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية.
-
والسعي إلى الجمعة فريضة وذلك عند جلوس الإمام على المنبر وأخذ المؤذنون في الأذان والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون
-
ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها وهذا الأذان الثاني أحدثه بنو أمية والجمعة تجب بالمصر والجماعة والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة ويتوكأ الإمام على قوس أو عصا ويجلس في أولها وفي وسطها وتقام الصلاة عند فراغها ويصلي الإمام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ في الأولى بالجمعة ونحوها
-
وفي الثانية بـ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} ونحوها
-
ويجب السعي إليها على من في المصر
-
ومن على ثلاثة أميال منه فأقل
-
ولا تجب على مسافر ولا على أهل منى ولا على عبد
-
ولا امرأة ولا صبي
-
وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها وتكون النساء خلف صفوف الرجال
-
ولا تخرج إليها الشابة وينصت للإمام في خطبته ويستقبله الناس والغسل لها واجب والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار وليتطيب لها ويلبس أحسن ثيابه وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها
-
ولا يتنفل في المسجد وليتنفل إن شاء قبلها
-
ولا يفعل ذلك الإمام وليرق المنبر كما يدخل
-
وصلاة الخوف في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الإمام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو فيصلي الإمام بطائفة ركعة ثم يثبت قائما ويصلون لأنفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم ثم يأتي أصحابهم فيحرمون خلف الإمام فيصلي بهم الركعة الثانية ثم يتشهد ويسلم ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة
-
وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين ولكل صلاة أذان وإقامة
-
وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم مشاة أو ركبانا ماشين أو ساعين مستقبلي القبلة وغير مستقبليها.
-
وصلاة العيدين سنة واجبة. يخرج لها الإمام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة وليس فيها أذان
-
ولا إقامة فيصلي بهم ركعتين يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن و {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} ونحوهما ويكبر في الأولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها
-
ثم ينصرف ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس كذلك
-
وإن كان في الأضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك الناس فيذبحون بعده وليذكر الله في خروجه من بيته في الفطر والأضحى جهرا حتى يأتي المصلى الإمام والناس كذلك
-
فإذا دخل الإمام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الإمام في خطبته وينصتون له فيما سوى ذلك
-
فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر
-
وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن يقول إن شاء ذلك الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وقد روي عن مالك هذا والأول والكل واسع والأيام المعلومات أيام النحر الثلاثة والأيام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر والغسل للعيدين حسن وليس بلازم
-
ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب.
-
وصلاة الخسوف سنة واجبة. إذا خسفت الشمس خرج الإمام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان
-
ولا إقامة ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يقرأ دون قراءته الأولى ثم يركع نحو قراءته الثانية ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ثم يسجد سجدتين تامتين ثم يقوم فيقرأ دون قراءته التي تلي ذلك ثم يركع نحو قراءته ثم يرفع كما ذكرنا ثم يقرأ دون قراءته هذه ثم يركع نحو ذلك ثم
-
يرفع رأسه كما ذكرنا ثم يسجد كما ذكرنا ثم يتشهد ويسلم ولمن شاء أن يصلي في بيته مثل ذلك أن يفعل وليس في صلاة خسوف القمر جماعة وليصل الناس عند ذلك أفذاذا والقراءة فيها جهرا كسائر ركوع النوافل وليس في إثر صلاة خسوف الشمس خطبة مرتبة
-
ولا بأس أن يعظ الناس ويذكرهم
-
وصلاة الاستسقاء سنة تقام يخرج لها الإمام. كما يخرج للعيدين ضحوة فيصلي بالناس ركعتين يجهر فيهما بالقراءة يقرأ بـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} وفي كل ركعة سجدتان وركعة واحدة ويتشهد ويسلم ثم يستقبل الناس بوجهه فيجلس جلسة
-
فإذا اطمأن الناس قام متوكئا على قوس أو عصا فخطب ثم جلس ثم قام فخطب
-
فإذا فرغ استقبل القبلة فحول رداءه يجعل ما على منكبه الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن
-
ولا يقلب ذلك وليفعل الناس مثله وهو قائم وهم قعود ثم يدعو كذلك ثم ينصرف وينصرفون
-
ولا يكبر فيها ولا في الخسوف غير تكبيرة الإحرام والخفض والرفع
-
ولا أذان فيها ولا إقامة.
كتاب آخر
- منهاج الطالبين١٬٠٤٠
- روضة الطالبين وعمدة المفتين٤٬٧٩٧
- الأم٢٬٨٧١
- أسنى المطالب في شرح روض الطالب٢٬٠٩٣
- المهذب١٬٣٧٠
- عمدة السالك وعدة الناسك٧٢٨
- البهجة الوردية٥٢٣
- مختصر المزني٣٤٧
- المقدمة الحضرمية٣٣٧
- منهج الطلاب٣٠٦
- الوجيز٢٢٤
- نهاية التدريب نظم غاية التقريب١٩٢
- قرة العين بمهمات الدين١٧٢
- الزبد في الفقه الشافعي٩٠
- متن أبي شجاع (غاية الاختصار)٧٠
-
المكتوبات خمس
-
الظهر وأول وقته زوال الشمس
-
وآخره مصير ظل الشيء مثله سوى ظل استواء الشمس
-
وهو أول وقت العصر ويبقى حتى تغرب
-
والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين
-
والمغرب بالغروب ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم
-
وفي الجديد ينقضي بمضي قدر وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات
-
ولو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر جاز على الصحيح.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
والعشاء بمغيب الشفق ويبقى إلى الفجر
-
والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل
-
وفي قول نصفه
-
والصبح بالفجر الصادق وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق ويبقى حتى تطلع الشمس
-
والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار.
-
قلت: يكره تسمية المغرب عشاء
-
والعشاء عتمة
-
والنوم قبلها
-
والحديث بعدها إلا في خير والله أعلم
-
ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت
-
وفي قول تأخير العشاء أفضل
-
ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحر
-
والأصح اختصاصه ببلد حار وجماعة مسجد يقصدونه من بعد
-
ومن وقع بعض صلاته في الوقت فالأصح أنه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء
-
ومن جهل الوقت اجتهد بورد ونحوه
-
فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
-
ويبادر بالفائت
-
ويسن ترتيبه
-
وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها
-
وتكره الصلاة عند الاستواء إلا يوم الجمعة
-
وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح
-
والعصر حتى تغرب
-
إلا لسبب كفائته وكسوف وتحية وسجدة شكر
-
وإلا في حرم مكة على الصحيح.
فصل
-
إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر
-
ولا قضاء على كافر إلا المرتد
-
ولا الصبي
-
ويؤمر بها لسبع ويضرب عليها لعشر
-
ولا ذي حيض أو جنون أو إغماء بخلاف السكر
-
ولو زالت هذه الأسباب وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصلاة
-
وفي قول يشترط ركعة
-
والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر والمغرب آخر العشاء
-
ولو بلغ فيها أتمها وأجزأته على الصحيح
-
أو بعدها فلا إعادة على الصحيح
-
ولو حاضت أو جن أول الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض وإلا فلا.
فصل
-
الأذان والإقامة سنة
-
وقيل فرض كفاية
-
وإنما يشرعان لمكتوبة
-
ويقال في العيد ونحوه الصلاة جامعة
-
والجديد ندبه للمنفرد
-
ويرفع صوته لا بمسجد وقعت فيه جماعة
-
ويقيم للفائتة
-
ولا يؤذن في الجديد.
-
قلت: القديم أظهر والله أعلم
-
فإن كان فوائت لم يؤذن لغير الأولى
-
ويندب لجماعة النساء الإقامة لا الأذان على المشهور
-
والأذان مثنى
-
والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة
-
ويسن إدراجها
-
وترتيله
-
والترجيع فيه
-
والتثويب في الصبح
-
وأن يؤذن قائما للقبلة
-
ويشترط ترتيبه وموالاته
-
وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان
-
وشرط المؤذن الإسلام والتمييز والذكورة
-
ويكره للمحدث وللجنب أشد والإقامة أغلظ
-
ويسن صيت حسن الصوت عدل
-
والإمامة أفضل منه في الأصح.
-
قلت: الأصح انه أفضل منها والله أعلم
-
وشرطه الوقت إلا الصبح فمن نصف الليل
-
ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
-
ويسن لسامعه مثل قوله لا في حيعلاته فيقول لا حول ولا قوة إلا بالله.
-
قلت: وإلا في التثويب فيقول صدقت وبررت والله أعلم
-
ولكل أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فراغه ثم اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته.
فصل
-
استقبال القبلة شرط لصلاة القادر إلا في شدة الخوف ونفل السفر
-
فللمسافر التنفل راكبا وماشيا
-
ولا يشترط طول سفره على المشهور
-
فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد وإتمام ركوعه وسجوده لزمه
-
وإلا فالأصح أنه إن سهل الاستقبال وجب وإلا فلا
-
ويختص بالتحرم
-
وقيل: يشترط في السلام أيضا
-
ويحرم انحرافه عن طريقه إلا إلى القبلة
-
ويوميء بركوعه وسجوده أخفض
-
والأظهر أن الماشي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده
-
ولو صلى فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز
-
أو سائرة فلا
-
ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
-
ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد والاجتهاد
-
وإلا أخذ بقول ثقة يخبر عن علم
-
فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد
-
فإن تحير لم يقلد في الأظهر وصلى كيف كان ويقضي
-
ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصحيح
-
ومن عجز عن الاجتهاد وتعلم كأدلة لأعمى قلد ثقة عارفا
-
وإن قدر فالأصح وجوب التعلم فيحرم التقليد
-
ومن صلى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قصى في الأظهر
-
فلو تيقنه فيها وجب استثنافها
-
وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء.
-
أركانها ثلاثة عشر: النية:
-
فإن صلى فرضا وجب قصد فعله وتعيينه
-
والأصح وجوب نية الفرضية دون الإضافة إلى الله تعالى
-
وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه
-
والنفل ذو الوقت أو السبب كالفرض فيما سبق
-
وفي نية النفلية وجهان:
-
قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية والله أعلم
-
ويكفي في النفل المطلق نية فعل الصلاة
-
والنية بالقلب
-
ويندب النطق قبل التكبير.
-
الثاني: تكبيرة الإحرام
-
ويتعين على القادر الله أكبر
-
ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر
-
وكذا الله الجليل أكبر في الأصح
-
لا أكبر الله على الصحيح
-
ومن عجز ترجم ووجب التعلم إن قدر
-
ويسن رفع يديه في تكبيره حذو منكبيه
-
والأصح رفعه مع ابتدائه
-
ويجب قرن النية بالتكبيرة
-
وقيل: يكفي بأوله.
-
الثالث: القيام في فرض القادر
-
وشرطه نصب فقاره
-
فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لم يصح
-
فإن لم يطق انتصابا وصار كراكع فالصحيح أنه يقف كذلك ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر
-
ولو أمكنه القيام دون الركوع والسجود قام وفعلهما بقدر إمكانه
-
ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء
-
وافتراشه أفضل من تربعه في الأظهر
-
ويكره الإقعاء بأن يجلس على وركيه ناصبا ركبتيه
-
ثم ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبته
-
والأكمل أن يحاذي موضع سجوده
-
فإن عجز عن القعود صلى لجنبه الأيمن
-
فإن عجز فمستلقيا
-
وللقادر التنفل قاعدا
-
وكذا مضطجعا في الأصح.
-
الرابع: القراءة
-
ويسن بعد التحرم دعاء الافتتاح ثم التعوذ
-
ويسرهما
-
ويتعوذ في كل ركعة على المذهب
-
والأولى آكد
-
وتتعين الفاتحة كل ركعة
-
لا ركعة مسبوق
-
والبسملة منها
-
وتشديداتها
-
ولو أبدل ضادا بظاء لم تصح في الأصح
-
ويجب ترتيبها وموالاتها
-
فإن تخلل ذكر قطع الموالاة
-
فإن تعلق بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه فلا في الأصح
-
ويقطع السكوت الطويل
-
وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصح
-
فإن جهل الفاتحة فسبع آيات متوالية
-
فإن عجز فمتفرقة.
-
قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة مع حفظه متوالية والله أعلم
-
فإن عجز أتى بذكر
-
ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصح
-
فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
-
ويسن عقب الفاتحة آمين خفيفة الميم بالمد
-
ويجوز القصر
-
ويؤمن مع تأمين إمامه
-
ويجهر به في الأظهر
-
وتسن سورة بعد الفاتحة إلا في الثالثة والرابعة في الأظهر.
-
قلت: فإن سبق بهما قرأها فيهما على النص والله أعلم
-
ولا سورة للمأموم بل يستمع
-
فإن بعد أو كانت سرية قرأ في الأصح
-
ويسن للصبح والظهر طوال المفصل
-
وللعصر والعشاء أوساطه
-
وللمغرب قصاره
-
ولصبح الجمعة في الأولى {ألم تنزيل} وفي الثانية {هَلْ أَتَى}
-
الخامس: الركوع
-
وأقله أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة بحيث ينفصل رفعه عن هويه
-
ولا يقصد به غيره
-
فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف
-
وأكمله تسوية ظهره وعنقه ونصب ساقيه وأخذ ركبتيه بيديه وتفرقة أصابعه للقبلة
-
ويكبر في ابتداء هويه
-
ويرفع يديه كإحرامه
-
ويقول سبحان ربي العظيم ثلاثا
-
ولا يزيد الإمام
-
ويزيد المنفرد اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت: به قدمي.
-
السادس: الاعتدال قائما مطمئنا
-
ولا يقصد غيره
-
فلو رفع فزعا من شيء لم يكف
-
ويسن رفع يديه مع ابتداء رفع رأسه قائلا سمع الله لمن حمده
-
فإذا انتصب قال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد
-
ويزيد المنفرد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد
-
ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح
-
وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى آخره
-
والإمام بلفظ الجمع
-
والصحيح سن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخره
-
ورفع يديه
-
ولا يمسح وجهه
-
وأن الإمام يجهر به
-
وأنه يؤمن المأموم للدعاء ويقول الثناء
-
فإن لم يسمعه قنت
-
ويشرع القنوت في سائر المكتوبات للنازلة لا مطلقا على المشهور.
-
السابع: السجود
-
وأقله مباشرة بعض جبهته مصلاه
-
فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته
-
ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه في الأظهر.
-
قلت: الأظهر وجوبه والله أعلم
-
ويجب أن يطمئن
-
وينال مسجده ثقل رأسه
-
وأن لا يهوى لغيره
-
فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال
-
وأن ترتفع أسافله على أعاليه في الأصح
-
وأكمله يكبر لهويه بلا رفع
-
ويضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه
-
ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا
-
ويزيد المنفرد اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين
-
ويضع يديه حذو منكبيه
-
وينشر أصابعه مضمومة للقبلة
-
ويفرق ركبتيه
-
ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده
-
وتضم المرأة والخنثى.
-
الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا
-
ويجب أن لا يقصد برفعه غيره
-
وأن لا يطوله ولا لاعتدال
-
وأكمله يكبر ويجلس مفترشا واضعا يديه قريبا من ركبتيه وينشر أصابعه قائلا رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني
-
ثم يسجد الثانية كالأولى
-
والمشهور من جلسة خفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم عنها.
-
التاسع والعاشر والحادي عشر: التشهد وقعوده والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
فالتشهد وقعوده إن عقبهما سلام ركنان وإلا فسنتان
-
وكيف قعد جاز
-
ويسن في الأول افتراش فيجلس على كعب يسراه وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه للقبلة
-
وفي الآخر التورك وهو كالافتراش لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه بالأرض
-
والأصح يفترش المسبوق والساهي
-
ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع بلا ضم.
-
قلت: الأصح الضم والله أعلم
-
ويقبض من يمناه الخنصر والبنصر
-
وكذا الوسطى في الأظهر
-
ويرسل المسبحة
-
ويرفعها عند قوله إلا الله
-
ولا يحركها
-
والأظهر ضم الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين
-
والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فرض في التشهد الأخير
-
والأظهر سنها في الأول
-
ولا تسن على الآل في الأول على الصحيح
-
وتسن في الآخرة
-
وقيل: تجب
-
وأكمل التشهد مشهور
-
وأقله التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله
-
وقيل: يحذف وبركاته والصالحين ويقول: وأن محمدا رسوله.
-
قلت: الأصح وأن محمدا رسول الله وثبت في صحيح مسلم والله أعلم
-
وأقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله اللهم صل على محمد وآله
-
والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الآخر
-
وكذا الدعاء بعده
-
ومأثوره أفضل ومنه اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت الخ
-
ويسن أن لا يزيد على قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
-
ومن عجز عنهما ترجم
-
ويترجم للدعاء والذكر المندوب العاجز لا القادر في الأصح.
-
الثاني عشر: السلام
-
وأقله السلام عليكم
-
والأصح جواز سلام عليكم
-
قلت: الأصح المنصوص لا يجزئه والله أعلم
-
وأنه لا تجب نية الخروج
-
وأكمله السلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالا ملتفتا في الأولى حتى يرى خده الأيمن وفي الثانية الأيسر
-
ناويا السلام على من عن يمينه ويساره من ملائكة وإنس وجن
-
وينوي الإمام السلام على المقتدين وهم الرد عليه.
-
الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا
-
فإن تركه عمدا بأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته
-
وإن سها فما بعد المتروك لغو
-
فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله وإلا تمت به ركعته وتدارك الباقي
-
فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة سجدها وأعاد تشهده
-
أو من غيرها لزمه ركعة
-
وكذا إن شك فيهما
-
وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة فإن كان جلس بعد سجدته سجد
-
وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه
-
وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد
-
قيل: يسجد فقط
-
وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها وجب ركعتان
-
أو أربع فسجدة ثم ركعتان
-
أو خمس أو ست فثلاث
-
أو سبع فسجدة ثم ثلاث.
-
قلت: يسن إدامة نظره إلى موضع سجوده
-
وقيل: يكره تغميض عينيه
-
وعندي لا يكره إن لم يخف ضررا
-
والخشوع
-
وتدبر القرآن والذكر
-
ودخول الصلاة بنشاط وفرغ قلب
-
وجعل يديه تحت صدره آخذا بيمينه يساره
-
والدعاء في سجوده
-
وإن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه
-
وتطويل قراءة الأولى على الثاينة في الأصح
-
والذكر بعدها
-
وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه
-
وأفضله إلى بيته
-
وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا حتى ينصرفن
-
وأن ينصرف في جهة حاجته وإلا فيمينه
-
وتنقضي القدوة بسلام الإمام
-
فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه ثم يسلم
-
ولو اقتصر إمامه على تسليمة سلم ثنتين. والله أعلم.
باب
-
شروط الصلاة خمسة معرفة الوقت والاستقبال وستر العورة
-
وعورة الرجل ما بين سرته وركبته
-
وكذا الأمة في الأصح
-
والحرة ما سوى الوجه والكفين
-
وشرطه ما منع إدراك لون البشرة ولو بطين وماء كدر
-
والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب
-
ويجب ستر أعلاه وجوانبه لا أسفله
-
فلو رؤيت عورته من جيبه في ركوع أو غيره لم يكف فليزره أو يشد وسطه
-
وله ستر بعضها بيده في الأصح
-
فإن وجد كان في سوأتيه تعين لهما أو إحداهما فقبله
-
وقيل: دبره
-
وقيل: يتخير
-
وطهارة الحدث
-
فإن سبقه بطلت
-
وفي القديم يبني
-
ويجربان في كل مناقض عرض بلا تقصير وتعذر دفعه في الحال
-
فإن أمكن بأن كشفته ريح فستر في الحال لم تبطل
-
وإن قصر بأن فرغت مدة خف فيها بطلت
-
وطهارة النجس في الثوب والبدن والمكان
-
ولو اشتبه طاهر ونجس اجتهد
-
ولو نجس بعض ثوب أو بدن وجهل وجب غسل كله
-
فلو ظن طرفا لم يكف غسله على الصحيح
-
ولو غسل نصف نجس ثم باقيه فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره طهر كله وإلا فغير المتنصف
-
ولا تصح صلاة ملاق بعض لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته
-
ولا قابض طرف شيء على نجس إن تحرك
-
وكذا إن لم يتحرك في الأصح
-
فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا
-
ولا يضر نجس يحاذي صدره في الركوع والسجود على الصحيح
-
ولو وصل عظمه بنجس لفقد الطاهر فمعذور
-
وإلا وجب نزعه إن لم يخف ضررا ظاهرا
-
قيل: وإن خاف
-
فإن مات لم ينزع على الصحيح
-
ويعفى عن محل استجماره
-
ولو حمل مستجمر أبطلت في الأصح
-
وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر الاحتراز منه غالبا
-
ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن
-
وعن قليل دم البراغيث وونيم الذباب
-
والأصح لا يعفي عن كثيره ولا قليل انتشر بعرق
-
وتعرف الكثرة بالعادة.
-
قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا والله أعلم
-
ودم البثرات كالبراغيث
-
وقيل: إن عصره فلاو
-
الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة قيل: كالبثرات
-
والأصح إن كان مثله يدوم غالبا فكالإستحاضة وإلا فكدم الأجنبي فلا يعفى
-
وقيل: يعفى عن قليله.
-
قلت: الأصح أنها كالبثرات
-
والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي والله أعلم
-
والقيح والصديد كالدم
-
وكذا ماء القروح والمتنفط الذي له ريح
-
كذا بلا ريح في الأظهر.
-
قلت: المذهب طهارته والله أعلم
-
ولو صلى بنجس لم يعلمه وجب القضاء في الجديد
-
وإن على ثم نسي وجب القضاء على المذهب.
فصل
-
تبطل بالنطق بحرفين أو حرف مفهم
-
وكذا مدة بعد حرف في الأصح
-
والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء والأنين والنفخ إن ظهر به حرفان بطلت وإلا فلا
-
ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصلاة أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام
-
لا كثيره في الأصح
-
وفي التنحنح ونحوه للغلبة وتعذر القراءة
-
لا الجهر في الأصح
-
ولو أكره على الكلام بطلت في الأظهر
-
ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب إن قصد معه قراءة لم تبطل وإلا بطلت
-
ولا تبطل بالذكر والدعاء إلا أن يخاطب كقوله لعطاس يرحمك الله
-
ولو سكت طويلا بلا غرض لم تبطل في الأصح
-
ويسن لمن نابه شيء كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره أعمى أن يسبح
-
وتصفق المرأة بضرب اليمين على ظهر اليسار
-
ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها بطلت إلا أن ينسى
-
وإلا فتبطل بكثيره لا قليله
-
والكثرة بالعرف
-
فالخطوتان أو الضربتان قليل
-
والثلاث كثير إن توالت
-
وتبطل بالوثبة الفاحشة
-
لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سبحة أو حك في الأصح
-
وسهو الفعل الكثير كعمده في الأصح
-
وتبطل بقليل الأكل
-
قلت: إلا أن يكون ناسيا أو جاهلا تحريمه والله أعلم
-
فلو كان بفمه سكرة فبلغ ذوبها بطلت في الأصح
-
ويسن للمصلي إلى جدار أو سارية أو عصا مغروزة أو بسط مصلى أو خط قبالته دفع المار
-
والصحيح تحريم المرور حينئذ
-
قلت: يكره الالتفات إلا لحاجة
-
ورفع بصره إلى السماء
-
وكف شعره أو ثوبه
-
ووضع يده على فمه بلا حاجة
-
والقيام على رجل
-
والصلاة حاقنا أو حاقبا أو بحضرة طعام يتوق إليه
-
وأن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه
-
ووضع يده على خاصرته
-
والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه
-
والصلاة في الحمام
-
والطريق
-
والمزبلة
-
والكنيسة
-
وعطن الإبل
-
والمقبرة الطاهرة. والله أعلم.
-
سنة عند ترك مأمور به أو فعل منهي عنه
-
فالأول: إن كان ركنا وجب تداركه
-
وقد يشرع السجود لزيادة حصلت بتدارك ركن كما سبق في الترتيب
-
أو بعضا وهو القنوت أو قيامه أو التشهد الأول أو قعوده وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه في الأظهر سجد
-
وقيل: إن ترك عمدا فلا.
-
قلت: وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم
-
ولا تجبر سائر السنن
-
والثاني: إن لم يبطل عمده كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه
-
وإلا سجد إن لم تبطل بسهوه ككلام كثير في الأصح
-
وتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح فيسجد لسهوه
-
فالاعتدال قصير
-
وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصح
-
ولو نقل ركنا قوليا كفاتحة في ركوع أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصح
-
ويسجد لسهوه في الأصح
-
وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من قولنا ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه
كتاب آخر
- زاد المستقنع٥٧٧
- الفروع٣٬٧٧٠
- الإقناع٢٬٤٥٣
- الكافي في فقه الإمام أحمد١٬٨٠٧
- غاية المنتهى١٬٧٦١
- منتهى الإرادات١٬١٦٦
- الرعاية الصغرى١٬٠٦٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٥٣٢
- المقنع٤٩٨
- عمدة الطالب لنيل المآرب٢٩٤
- بداية العابد وكفاية الزاهد٢٨٥
- كافي المبتدي٢٨٠
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٢٧٢
- المحرر في الفقه٢٣٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٢٣٦
- مختصر الخرقي١٧٨
- عمدة الفقه١٥٣
- منظومة مفردات الإمام أحمد١٠١
-
تجبُ على مُكلَّفٍ غيرِ حائضٍ ونفساءَ.
-
فيقضي نائمٌ ومغمىً عليه ونحوه أَفاقَ،
-
ولا تصحُّ من مجنونٍ ولا كافرٍ وإنْ صلَّى أو أذَّن فمسلمٌ حُكْمًا.
-
ويُؤمرُ صغيرٌ بها لسبع، ويُضربُ عليها لعشرٍ، وعلى وليِّه تعليمُه إيَّاها والطهارةَ ومَا يحتاجُه لًدِينه كَإصلاحِ مَالِه،
-
وإنْ بلغَ في وقتِها أَعادها،
-
ويحرمُ تَأخِيرُها عَنْ وقتِ الجوازِ إلَّا لِناوي الجَمع، أو بمُشتغل بشرطٍ لها يحصِّله قريبًا.
-
ومَنْ جَحَد وُجوبَها كفرَ،
-
وكذا تاركُها كسلًا إذا دعاه إمامٌ أو نائبهُ وأَبَى حتَى تَضايقَ وقتُ الثانية عنها، ويُستتابان ثَلاثًا.
-
والأذانُ والإقامةُ فَرْضَا كفايةٍ للخمس على رجالٍ مُقيمِين، فيُقاتَل أهلُ
-
بلدٍ تَركوهما، وتَحرمُ أُجرتهما لا رِزْقٌ من بيتِ المَالِ لِعَدم مُتطوِّعٍ.
-
ويُسنُ كون مؤذِّن صَيِّتًا أمينًا عالمًا بوقت الصلاة ،
-
فإن تَشاحَّ فيه اثنان قُدم أفضلهما في ذلك،
-
ثمَّ في دين وعقل،
-
ثم مَنْ يختاره أكثرُ الجيران، ثم قرعةً.
-
وهو خمسَ عشرةَ جملةً، يُرتِّله على عُلُوٍّ متطهرًا، مستقبلَ القبلةِ، جاعلًا سَبَّابَتيه في أُذنيه، يَلتفتُ يمينًا لـ "حيَّ على الصلاةِ" ، وشمالًا لـ "حيَّ على الفلاحِ" ،
-
ولا يُزيلُ قَدميهِ، ويقولُ بعدهما في أَذان الصُّبح: "الصلاةُ خيرٌ مِنَ النَّومِ" مرَّتين.
-
والإقامةُ إحْدى عشرةَ يَحدُرها ، ويقيمُ مؤذِّنٌ في مكانه إنْ سَهُلَ،
-
ولَا يُجزئ إلَّا مِنْ ذَكَرٍ عَدْلٍ مُرتَّبًا مُتَواليًا ولو مُلحّنًا وَمَلْحونًا ويُكره، ويجزئُ مِنْ مُميِّزٍ.
-
ويُبطلهما فصلٌ كثيرٌ ، وكلامٌ محرمٌ،
-
ولا يجزئُ قبلَ وقتٍ إلَّا لفجرٍ بعدَ نصفِ ليلٍ.
-
ومَنْ جمعَ أَوْ قضَى فَوائتَ أذَّن لِلأُولى، ثمَّ أقامَ للكلِّ.
-
وتُسنُّ مُتابعتهما سرًا بمثله إلَّا في الحَيعلة ، فيقولُ: "لا حول ولا قوة إلا بالله" وفي لفظ الإقامة: "أقامها الله وأدامها" ، وفي التثويب : "صدقت وبَرِرْت" ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فراغه، ويقول: "اللَّهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته" .
-
ويحرمُ بعده إن أُذنَ وهو في المسجد خُروجٌ منه بلا عذرٍ.
-
منها: الطَّهارةُ، وتقدمتْ.
-
ومنها: الوَقْتُ، فوقت الظهر من الزوال إلى مساواة الشاخص ظِلَّه بعد ظِل الزَّوال، وتعجيلُها أفضل إلَّا في شدة حرٍّ حتى ينكسر،
-
ولو صلَّى وحده أو مع غيم لمن يصلي جماعةً.
-
ويليه وقتُ العَصرِ إلى مَصيرِ الظِّل مِثْليه بعد ظلِّ الزَّوال، ووقتُ الضرورةِ إلى غروبها، ويُسن تعجيلُها مطلقًا.
-
ويليه وقتُ المغرب إلى مغيب الحُمرة،
-
ويُسن تعجيلها إلا ليلةَ مُزدلفةَ لمَنْ قصدها مُحْرِمًا.
-
ويليه وقتُ العشاء إلى ثُلث اللَّيل، وتأخيرُها أفضلُ إِنْ سهُل،
-
ثمَّ هو وقتُ ضرورةٍ إلَى الفجرِ الثاني، وهو البياض المعترض بالمشرق.
-
ويليهِ وقتُ الفجر إلى طلوع الشمس، وتعجيلُها أفضل.
-
ويُدْرَكُ أَدَاءُ صَلاة بإحرَامٍ في وَقْتِهَا.
-
ومَنْ شكَّ في دخول وقتٍ لم يُصلِّ حتى يَغْلِب على ظنِّه دخولُه باجتهادٍ أو إخبارِ عارفِ،
-
وإنْ تبيَّن أنه قَبْلَه أعادَ،
-
ومَنْ صار أهلًا قبل خروج وقتها لزمته، وما يُجمع إليها قبلها.
-
ويجبُ قضاءُ فائتةٍ فأكثرَ فورًا مُرتبًا إلَّا إذا نَسيه أو خَشي خروجَ وقتِ اختيارٍ .
-
ومنها: سترُ العورة، فيجبُ بما لا يَصِفُ البشرةَ.
-
وعورةُ رَجُل وأَمَةٍ: ما بين سُرَّة ورُكبة، والحرَّة البالغةُ: كلُّها عورةٌ في الصلاة إلا وجهَها.
-
وسُنَّ صلاةُ رجل في ثَوبين، ويُجزئُه في نفلٍ سترُ عَورته، وفي فرضٍ سترُها مع أحدِ عَاتِقيه ، وصلاتُها في قميصٍ وخمارٍ وَمِلحفةٍ، ويُجزئ سترُ عَورتها.
-
وإنِ انكشفَ بعضُ عورةٍ، وفَحُشَ وطال أو صلَّى في ثوبٍ محرَّم عليه أو نجسٍ: أعادَ، ويُصلي في حريرٍ لعدمٍ ،
-
ومَنْ حُبس بنَجسٍ ولا يُعيد.
-
ومَنْ وَجَدَ كِفَايةَ عَوْرته ستَرَهَا، وإلَّا فَالفرجينِ،
-
فإنْ كَفى أَحَدَهما فَالدُّبرُ أَوْلى، ويُصلي جَالسًا نَدْبًا يُومئ ،
-
ومَنْ أُعِيرَ ستْرةً قَبِلها.
-
وتصلي العراةُ جَمَاعةً وإمامُهم وسطًا وجوبًا، وكلُّ نوعٍ وحده .
-
ويُصلِّي عارٍ قاعدًا بِالإيماء نَدبًا،
-
وإنْ وجدَ سُترةً قريبةً فِي الصَّلاةِ سَترَ
-
وبَنى وإلَّا ابْتدأ .
-
ويُكْره في صلاةٍ: سَدلٌ ، واشتمالُ الصَّماءِ ، وتغطيةُ وجهٍ، وتلثُّمٌ على فمٍ وأنفٍ، ولفُّ كُمٍّ، وشدُّ وَسطٍ كزِنَّارٍ .
-
وتحرمُ: خُيلاءُ في ثوبٍ وغيره، وتصويرٌ واستعمالُه في غير فرشٍ وتوسُّدٍ، وعلى ذَكَرٍ ما غالبه حريرٌ ظُهورًا، و مَنسوجٌ بذهبٍ أو فضةٍ قبلَ اسْتحالةٍ .
-
ويباحُ ما سُدِّي بِإِبْريسم وَأُلحمَ بِغيرهِ، وَخَالصٌ لحكَّةٍ وحرْبٍ وقَمْلٍ ومَرَضٍ، وَحَشوٍ وعَلَمِ ثَوبٍ ورِقاعٍ وسَجفٍ لا فوقَ أَرْبعَ أَصابعٍ مَضْمومةٍ.
-
وَكُرهَ لِرَجُلٍ مُعَصْفَرٌ فِي غيرِ إِحْرامٍ، ومُزعفرٌ.
-
ومنها: اجتنابُ نجاسةٍ لا يُعفى عنها،
-
فمَنْ حَمَلَها أوْ لاقَاها بِبدنِه أوْ ثوبِه لَمْ تصحَّ صلاتُه،
-
وإنْ طيَّن أرضًا نجسةً أَوْ فَرشها صَفِيقًا طاهرًا صحَّت وكُره، وتصحُّ على طاهرٍ بِطَرَفه نجاسةٌ لا إنْ تَعلَّق به نجسٌ يَنْجَرُّ بِمشيهِ،
-
ومَنْ وَجَدَ به نجاسةً بعد صلاته وعلمَ أنَّها كانتْ فيها لكنْ نَسي ونحوه: أعادَ، وإلا فلَا.
-
ومَنْ جُبِر عَظْمُهُ أوْ خِيط جُرحُه بِنجسٍ لَمْ يجبْ إِزالتُه معَ ضررٍ.
-
ومَا سقطَ منهُ مِنْ عُضوٍ أَوْ سنٍّ طاهرٍ.
-
ولا تصحُّ صلاةٌ في مقبرةٍ وحمَّامٍ وَعطنِ إبلٍ وحُشٍّ وَمجزرةٍ وَمَزبلةٍ وَقَارعةِ طَريقٍ وَأَسطحتِها وَمَغصوبٍ، وَتُكرهُ إليها.
-
ولا تصحُّ فريضةٌ في الكعبةِ،
-
ولا على ظهرها، والحِجرِ منها، وتُسنُّ النافلةُ فيهما.
-
ومنها: استقبال القبلة، فلا تصح بدونه إلا لعاجزٍ ومسافرٍ متنفِّلٍ، ويفتتح الصلاة إليها إن لم يشُقَّ، ويركع ويسجد أيضًا إليها ماشٍ.
-
ومَنْ قَرُب من الكعبة ففرضُهُ إصابةُ عينها، ومَنْ بَعُدَ جِهتِها.
-
ويعمل بخبرٍ عن يقينٍ، ومحرابٍ إسلامي، ويَستدلُّ عليها في السَّفَر بالقُطْبِ وغيره.
-
ولا يتبعُ مجتهدٌ مجتهدًا خالَفَهُ،
-
ولا يَقتدي به، ويَتْبع مقلِّدٌ الأوثقَ عنده.
-
ومَن صَلَّى بلا اجتهادٍ ولا تقليدٍ مع قدرةٍ: أعاد وإلَّا تحرَّى وصَلَّى.
-
ويجتهدُ عارفٌ لكلِّ صلاةٍ، ويَعمل بالثاني،
-
ولا يقضي ما صلَّى بالأول.
-
ومنها: النيَّة، فيُعتبر أن ينوي عين ما يُصلِّيه من نحو ظهرٍ أو راتبةٍ،
-
ولا يُشترط نية فرضٍ ولا أداءٍ ولا ضدهما في ذلك.
-
وينوي مع التحريمةِ أو قَبلها بِيَسير في الوقت،
-
وإن قطعها أو تردَّد فيه بطلتْ.
-
ويجوز قلبُ فَرضِه نفلًا إنِ اتَّسع وقتُه، وكُره بلا غرضٍ.
-
وينوي إمامٌ ومأمومٌ حالَهما،
-
فإنْ نوى منفردٌ الإمامةَ أو الإئتمامَ لم يصحَّ.
-
وتبطل إنِ انفرد بلا عذرٍ يبيحُ تَركَ جَماعةٍ، وصلاةُ مَأمومٍ بِبطلانِ صلاةِ إِمامِه.
-
ولإمامٍ أنْ يَستخلفَ لمرضٍ وحَصْرٍ عن واجبٍ، ويَبني الخليفةُ على صلاةِ إمامِه.
-
وإنْ أحرمَ الراتبُ بمَنْ أحرمَ بهم نائبُه وعادَ النائبُ مُؤتمَّاً صحَّ.
-
يُسن قيامُ إمامٍ فمأمومٍ رآه عند قول: "قد قامتِ الصلاة" ، وتسويةُ صفٍّ ، وقُرْبِه مِنْ إمامٍ.
-
ويقولُ: "الله أَكْبر" قائمًا رافعًا يديه إلى حَذْو مَنْكِبَيه مضمومةَ الأصابع ممدودةً، ويُسمعه إمامٌ مَنْ خَلْفَه كتسميعٍ و تسليمةٍ أَوْلى، وقراءةٍ في أُولتي غيرِ الظهرين، وغيرهُ نفسَه .
-
ثمَّ يقبض كُوعَ يُسراهُ، وَيجعلُهما تحتَ سُرَّته، وينظرُ مَسْجِدَه ثمَّ يقول: "سُبحانك اللَّهمَّ وبحمدك، وتَبَارَكَ اسمك، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرك" ،
-
ثمَّ يستعيذُ، ثمَّ يُبسمل سرًا -وليستْ مِنَ الفاتحة-، ثمَّ يقرأ
-
الفاتحةَ مُرتبةً مرتلةً مُتواليةً ،
-
فإنْ قطعها بِذِكْرٍ أو سكوتٍ غير مشروعٍ وطال، أو تركَ منها تشديدةً أو حَرْفًا: أعادها غيرُ مأمومٍ.
-
ثم يقول: "آمين" جهرًا في جهرية،
-
ثم يقرأ سورةً تكون في الصُّبح من طوال المفصَّل، وفي المغرب من قصاره، وفي الباقي من أوساطه .
-
ولا تصحُّ بقراءةٍ تخرج عن مصحفِ عُثمانَ.
-
ثمَّ يركع مُكبرًا رافعًا يديه، ويجعلهما على ركبتيه مُفرجتَي الأصابعِ، ويُسوِّي ظهرَه ورَأسَه بِحِيالِه، ويقول: "سبحان ربي العظيم" وأدْنَى الكمالِ ثلاثٌ.
-
ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا إمامٌ ومنفردٌ: "سَمِعَ الله لمن حَمِدَه" وإذا قاما: "ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيءٍ بعد" ، ومأمومٌ في رفعه: "ربنا ولك الحمد" فقط.
-
ثم يَخِرُّ مكبرًا ساجدًا، يضع ركبتيه،
-
ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، ويكون على أطرافِ أصابعِ رِجْليه، ويُجافي عَضُدَيه عن جنبيه، وبَطْنَه عن فَخِذيه، وهما عن ساقيه، ويُفرِّق رُكبتيه،
-
ويُكره تركُ مباشرة الجبهة
-
بالمُصلَّى بلا عذرٍ، ويقول: "سبحان ربي الأعلى" وأَدْنى كَمالِه ما سبق.
-
ثمَّ يرفعُ مكبرًا، ويجلسُ مُفترشًا يُسراه نَاصبًا يُمناه، ويقولُ: "رب اغفر لي" ثلاثًا،
-
ثم يسجد الثانية كالأُولى.
-
ثم ينهض مُكبّرًا قائمًا على صُدورِ قَدميه مُعتَمِدًا على رُكبتيه إنْ سهُل، فيصلِّي الثانية كذلك غيرَ التَّحريمة والإستفتاح والتعوُّذ إنْ تعوَّذ في الأولى.
-
ثمَّ يجلسُ مُفترشًا، ويداهُ على فَخذيه قَابضًا خِنصر يمناه وبِنصرها مُحلِّقًا إبهامها مع الوسطى، مشيرًا بِسَبَّاحَتِهَا عند ذِكْرِ الله، ويَبْسُط اليسرى ويقولُ: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" وهو التشهد الأول،
-
ثمَّ إن كانت الصلاة ثُنائيَّة قال: "اللَّهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد كما صلَّيت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، أعوذ بالله مِنْ عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال" .
-
ثم يقول عن يمينه: "السلام عليكم ورحمة الله" ، وعن يساره كذلك،
-
وإن كان في ثُلاثيَّة أو رباعيَّة قام مُكبِّرًا بعد التشهد الأول وصلَّى ما بقي كالثانية بالفاتحة فقط،
-
ثم يجلس مُتورِّكًا للتشهد الأخير،
-
وكذا المرأة ولكن تضمُّ نفسَها وتسدلُ رِجْليها في جانب يمينها في جُلوسها .
-
كُره في صلاةٍ: التفاتٌ، ورفعُ بصرٍ إلى السَّماء، وإقعاءٌ ، وافتراش ذِراعيه ساجدًا، وعَبَثٌ، وتَخصُّرٌ ، وتروُّحٌ ، وفرقعةُ أصابع وَتَشبيكُها، وكونُه حَاقِنًا ونحوُه، أو بِحضرته طعامٌ يَشْتهيه، وتكرارُ الفاتحة لا جمعَ سُورٍ في فرضٍ كنفلٍ.
-
وسنَّ له: ردُّ مارٍّ بين يديه، وصلاتُه إلى سُترةٍ مرتفعةٍ قريبَ ذراعٍ،
-
فإنْ لم يجدْ خَطَّ كَالهلالِ.
-
وله عَدُّ الآيِ بِأَصابعه، والفتحُ على إِمامِه، ولُبْسُ ثوبٍ وعِمامةٍ، وقتلُ حيةٍ وعقربٍ ونحوه ما لم يَطُل،
-
وإذا نابه شيءٌ سبَّح رجلٌ، وصفَّقتِ امْرأةٌ ببطنِ كفِّها على ظهر الأخرى.
-
وتبطلُ بمرور كلبٍ أسودَ بهيمٍ بينَ يديه.
-
أركانها:
-
القيامُ في فرضٍ لغير معذورٍ ، والتحريمةُ، والفاتحةُ، والركوعُ، والإعتدالُ عنه، والسجودُ، والرفعُ منه، والجلوسُ بين السجدتين، والطُّمَأنِينةُ في الكلِّ، والتشهدُ الأخيرُ، وجلوسٌ له، وللسلامِ، والترتيبُ، والتسليمُ.
-
وَواجِباتُها:
-
تكبيرُ الإنتقالِ، والتسميعُ والتحميدُ، و مرَّةٌ أُولى في تَسبيح رُكوعٍ وسُجودٍ، و "رب اغفر لي" بين السجدتين، وتشّهدٌ أولٌ وجلستُه.
-
وما سوى ذلك مما تقدم سُنن لا يُشرع لتركه سجودٌ،
-
وإن سجَدَ فلا بأسَ.
-
وإنْ ترك واجبًا عمدًا بطلتْ، وسَهْوًا سجدَ لهُ.
-
يُشرع لزيادةٍ ونقصٍ وشكٍّ، لا عمدًا في فرضٍ ونفلٍ ،
-
فمن زاد فِعلًا مِنْ جِنْسها قيامًا أو قعودًا أو ركوعًا أو سجودًا عمدًا بطلتْ ، وسَهْوًا سجدَ لهُ.
-
وإنْ زاد ركعةً فأكثر سهوًا سَجَد،
-
ومتى ذَكَر رجع وتشهَّد إنْ لم يكن تشهَّد وسجدَ وسلَّم،
-
وإنْ نبَّهه ثِقتانِ فلم يرجع بطلتْ صلاتُه إنْ لَمْ يَتيقنْ صوابَ نفسِه كمتَّبعهِ عَالمًا دون مَنْ فارقَه أو تَبِعهُ ناسيًا،
-
ولا يعتدُّ بها مَسْبوقٌ.
-
وعملٌ مستكَثرٌ عُرفًا مُتوالي من غير جنس الصلاة يُبطلها عمدُه وسهوُه.
-
ولَا تبطلُ بيسير أكلٍ أو شربٍ سهوًا،
-
ولا نفلٌ بيسيرِ شربٍ ولَوْ عمدًا.
-
وإن أتى بقولٍ مشروع في غير موضعه كقراءةٍ في ركوعِ ونحوه، وتشهدٍ في قيام لم تبطل بعمده، ونُدب السُّجود لسهوه.
-
وإنْ سلَّم قبل إتمامها عمدًا بطلتْ، وسهوًا وذكرَ قَريبًا أتمَّها وسجدَ.
-
وإنْ تكلَّم هنا أو في صُلبها أو قَهْقَهَ أو نفخ أو تنحنح بلا حاجةٍ ونحوه فبانَ حرفانِ بطلتْ.
-
وإن ترك ركنا فذكره بعد شروعه في قراءة ركعةٍ أخرى بطلتِ المتروكُ رُكنُها، وقبله يعود فيأتي به وبما بعده، وبعد السلام فَكَتَرْكِ ركعة.
-
وإن نسي التشهدَ الأولَ لَزِمَه أن يرجعَ قبل أنْ يستتمَ قائمًا، وكُره بعده، وحَرُم إنْ شرعَ في القراءة وبطلتْ.
-
ويرجع لتسبيحِ ركوعٍ وسجودٍ قبل اعتدالٍ لا بعدَه، وعليه السُّجودُ للكلِّ.
-
ومَنْ شكَّ في ركنٍ أو عددِ ركعاتٍ بَنى علَى اليقينِ.
-
ولا يسجد لشكٍّ في واجبٍ،
-
ولا مأمومٌ إلا تبعًا لإمامه، ويسجد مَسبوقٌ لِسَهوه.
-
وسجودُ السَّهوِ لِمَا يُبطلها عمدُه واجبٌ.
-
ومحلُّه قبل سلامٍ ندبًا إلَّا إذا سلَّم قبلَ إِتْمامها فبعدَه.
-
وتبطلُ بتعمُّدِ تركِ ما قبلَ سلامٍ،
-
وإنْ نسيهُ وسلَّم قضاه بعده إن قرُب،
-
ومَنْ سها مرارًا كفاه سَجدتانِ.
-
آكدُها كسوفٌ، فاستسقاءٌ، فتراويحَ، فوترٌ.
-
ووقتُه بعد صلاة العشاء إلى الفجر، وأقلُّه ركعةٌ وأكثرُه إحدى عشرة، مَثنى مَثنى، ويُوتر بِواحدةٍ.
-
وأَدْنى الكمالِ ثلاثٌ بِسَلامين، يقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ "سبِّح" ، وفي الثانية بـ "الكافرين" ، وفي الثالثة بـ "الإخلاص" .
-
ويقنتُ فيها بعد الركوع ندبًا فيقول : "اللَّهمَّ اهدني فيمنْ هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن تَوَلّيت، وبَارِك لي فيما أعطيت، وقني شرَّ ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يَذِل مَنْ واليت، ولا يَعِزُّ مَنْ عاديت، تباركت ربَّنا وتعاليتْ .
-
اللَّهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا أحُصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك، اللَّهم صلِّ على محمدٍ" ويمسح وَجْهه بيديه.
-
وكُره قنوتٌ في غير وترٍ.
-
والتراويح عشرون ركعة برمضان، وجماعةُ أولِ ليلٍ أفضلُ،
-
ومَنْ له تهجُّدٌ يُوتر بعده وإلَّا أَوْترَ معَ إِمامِهِ.
-
والسنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصُّبح، وهما آكدها.
-
ومن فاته شيء منها قضاه ندبًا.
-
وصلاة الليل أفضل، وأفضله الثلثُ بعد النصف.
-
وصلاةُ ليلٍ ونهارٍ مَثنى،
-
وإنْ تطوَّع نهارًا بأربعٍ فلا بأسَ، وأجرُ قاعدٍ على نصف أجرِ قَائمٍ.
-
وتُسن صلاةُ الضحى غِبًّا، وأقلُّها ركعتانِ، وَأَكثرُها ثمانٍ.
-
وصلاةُ الإستخارةِ، وعقبَ الوضُوء، وتحيةُ المسجدِ، وسجودُ تلاوةٍ مع قِصَرِ فَصْل لقارئٍ ومستمع،
-
ولا يسجد إنْ لم يسجد قارئٌ.
-
والسجداتُ أربعَ عشرةَ في الحجّ اثنتانِ يُكبِّر إذا سجد وإذا رفع، ويجلس ويسلِّم بلا تشهّدٍ،
-
ويلزم مأمومًا متابعةُ إمَامه في جهريَّةٍ.
-
ويُستحب سجودُ شكرٍ لتجدُّدِ نعمةٍ أَوِ انْدفاعِ نِقمةٍ، وتبطلُ به صلاةُ غير جاهلٍ وناسٍ.
-
وأوقات النَّهي من طلوع الفجر حتى ترتفعَ الشمسُ قدرَ رُمحٍ، وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ،
-
ومن صلاةِ العصرِ حتَّى يتمَّ الغروبُ.
-
ويجوزُ قضاءُ الفرائضِ فيها، وركعتا الطوافِ، وإعادةُ جماعةٍ أُقيمتْ وهُو بالمسجد، وركعتا فجرٍ قبل فَرضِه.
-
ويحرمُ تطوعٌ بما عدَاها فيها حتَّى ما لهُ سببٌ.
-
صلاةُ الجماعةِ تَلزمُ الرجالَ للخمسِ المؤدَّاةِ مع القدرةِ لا شرطٌ ، وله فِعْلُها ببيته ، وأفضلُها المسجد العتيق،
-
ثمَّ الأكثر جماعةً، وأبعد أَوْلى مِنْ أَقْرب.
-
وحَرُمَ أن يُؤَمَّ بمسجدٍ قبلَ إِمامِه الرَّاتبِ إلَّا بإذنه أو مَع عُذره.
-
ومَنْ صلَّى ثمَّ أُقيمتْ سُنَّ أن يُعيد غير مَغربٍ،
-
ولا تُكره إعادةُ جماعةٍ في
-
غير مسجدي مكة والمدينة ولا فيهما لعُذْرٍ،
-
وإذا أُقيمتِ الصلاةُ لم تنعقدِ النَّافلةُ،
-
وإنْ كان فيها أتَّمها إنْ لم يخفْ فوتَ الجماعةِ.
-
ومَنْ كبَّر قبلَ سَلامِ إمامٍ أدركَ الجماعةَ،
-
وإنْ أَدركَه رَاكعًا أدركَ الركعةَ وَأجْزأته التَّحريمةُ عن تكبيرةِ رُكوع، ويتحمَّل الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ.
-
ويسنُّ أن يقرأ في إسرار إمامه وسَكَتاتِه وإذا لم يسمعه لبُعدٍ أو طَرَشٍ ما لم يَشْغَل مَنْ بِجَنْبه ، ويستفتحُ ويستعيذُ،
-
ولو فيما يجهر فيه إمامُه.
-
ومَنْ ركعَ أوْ سجدَ ونحوه قبلَ إمامِه عمدًا حرُم، وعليهِ أنْ يرجعَ لمُتابعةٍ كَنَاسٍ ذَكَرَ،
-
فإنْ لَمْ يرجعْ عمدًا بطلتْ،
-
وإنْ ركعَ ورفعَ قبلَ إمامِه عمدًا بطلتْ، وَسَهوًا أَوْ جهلًا يقضي الرَّكعةَ.
-
وسُنَّ تطويلُ أُولَى عنْ ثانيةٍ، ولإمامٍ التخفيفُ معَ الإِتْمامِ، وانتظارُ داخلٍ إنْ لَمْ يشقَّ.
-
وإنِ اسْتأذنتِ امرأةٌ لمسجدٍ كُره مَنعُها، وبَيتُها خيرٌ لها.
-
الأَوْلى بِالإمامة الأقرأُ، العالمُ فقهَ صَلاتِه،
-
ثمَّ الأفقهُ، ثمَّ الأسنُّ، ثمَّ
-
الأشرفُ، ثمَّ الأتْقى، ثمَّ مَنْ قَرَعَ .
-
وصاحبُ البيتِ وإمامُ المسجدِ أحقُّ، وحرٌّ ومقيمٌ وبصيرٌ أَوْلى من ضدهم.
-
ولا تصحُّ خلفَ فاسقٍ ولا امرأةٍ وخُنثى لرجلٍ ،
-
ولا صبيٍّ لِبالغٍ، ولا أخرسَ ولَا عاجزٍ عن رُكنٍ أو شرطٍ إلَّا بِمثلهِ، سِوى إمامِ الحيِّ المرجُوِّ زوالُ مَرضِه، ويصلُّون وراءه جلوسًا نَدْبًا،
-
وإنِ ابتدأ بِهم قائمًا وعجزَ فجلسَ أتمُّوا خلفه قيامًا،
-
ولا خلفَ محدثٍ أَوْ نجسٍ يعلم ذلك،
-
فإنْ جَهِلَ مع مأمومٍ حتى انقضتْ صحتْ لمأمومٍ .
-
ولَا إمامةُ مَنْ لا يُحسنُ الفاتحةَ، أو يُدغمُ مَا لا يُدغَم، أو يُبدلُ حَرفًا بآخرَ غيرِ ضادِ {الْمَغْضُوبِ} و {الضَّالِّينَ} ظاءً، أو يَلحنُ فِيها لحنًا يُحيل المعنى إلَّا بِمثلِه،
-
وإنْ قدرَ علَى إِصْلاحهِ لَمْ تصحَّ صلاتُه.
-
وتُكرهُ إمامةُ لحَّانٍ وَفَأْفاءٍ ونحوه،
-
ومَنْ لا يُفصح ببعض الحروف،
-
وأقطعِ يَدين أو رِجْلين أَوْ إحداهما أو أنفٍ،
-
وأنْ يؤمَّ أجنبيَّةً فأكثرَ لَا رجلَ مَعهنَّ، أو قومًا أكثرهم يكرهه بحقِّ،
-
ويصحُّ ائتمامُ مَنْ يقضي صلاةً بمؤدِّيها وعكسه، لا مفترضَ بِمتنفِّلٍ،
-
ولا ظُهر خلف نحو عصرٍ.
-
يقف اثنان فأكثرَ خلفَ إمام نَدْبًا،
-
ويصحُّ عن يمينه وبجنبيه، لا يسارِه فقط أو قُدَّامهِ،
-
ولا الفذِّ خَلفَه، أو خلفَ صفٍّ إلا امرأةً خلف رجلٍ، وتقف إمامةُ النساءِ في صَفِّهنَّ نَدْبًا.
-
ويَليه رجالٌ، ثم صِبيانٌ،
-
ثم نساءٌ، الأفضلُ فالأفضلُ كَجَنائزِهم،
-
ومَنْ لم يقفْ معه إلَّا امرأةٌ أو مَنْ عَلِمَ حَدَثَه أو نجسَه، أو صبيٌّ في فرضٍ فَفَذٌّ.
-
ومَنْ وجدَ فُرجةً دَخلها وإلَّا فعنْ يَمينِ إِمَامهِ،
-
فإنْ لَمْ يُمكنهُ نَبَّه مَنْ يقومُ معه.
-
ومَنْ صلَّى ركعةً فذًّا لم تصحَّ،
-
وإنْ ركعَ فذًّا ثمَّ دخلَ الصفَّ أوْ وقفَ معهُ آخرُ قبل سجود إِمامِه صحتْ.
-
يصحُّ اقتداءُ مأمومٍ بإمامٍ في مسجدٍ مُطلقًا إنْ سمع التكبيرَ،
-
وكذَا خارجَه إنْ رأى الإمامَ أو مَنْ وَراءَه.
-
ويُكره علوُّ إمامٍ عنهُ ذِراعًا فأكثرَ، وصلاتُه في الطَّاقِ ، وتطوعُه موضعَ مَكتوبةٍ بَعدَها، وإطالةُ قُعودٍ مستقبلَ القبلة بعدَها إلا لحاجةٍ ،
-
ويُكره وقوفُ مَأمُومين بينَ سَوَارٍ تَقطعُ الصفوفَ بِلا حاجةٍ.
-
يُعذرُ بِتركِ جُمعةٍ وجماعةٍ مريضٌ ومُدافعٌ أحدَ الأخبثين، ومحتاجٌ لطعامٍ بِحَضرتهِ، وخائفٌ ضياعَ مالِه أَوْ فواتَه أو ضَررًا فيهِ، أو موتَ قَريبِه أَوْ رَفِيقِه ومَنْ يُمرِّضهما، أو خاف على نفسه ضررًا أو سلطانًا أو مُلازمةَ غَريمِه ولا شيءَ معه، أو فواتَ رُفْقتِه بسفرٍ، أَوْ تَطويلَ إِمامٍ، أو أذىً بمطرٍ ونحوه، أو غَلَبَةَ نُعاسٍ ورِيحٍ بَاردةٍ شديدةٍ بليلةٍ مُظلمةٍ.
-
تلزمُ مكتوبةٌ مريضًا قَائِمًا،
-
فإن لم يَستطعْ فقاعدًا،
-
فإنْ لم يستطعْ فعلَى
-
جنبٍ، والأيمنُ أفضلُ، وتصحُّ على ظهره وتُكره مع قدرةٍ على جنبٍ وإلَّا تعيَّن، ورِجلاه للقبلةِ يُومئُ رَاكعًا وساجدًا وُيخفضه،
-
فإنْ عجزَ أَوْمأَ بِعينهِ.
-
ومَنْ عَجَزَ أَوْ قَدَرَ فِي أَثْنائِها انتقلَ إلى الآخرِ ،
-
ومَنْ قدر علَى قيامٍ وقعودٍ دون ركوع وسجود أومأ بركوعٍ قائمًا، وسجودٍ قاعدًا.
-
ولمريضٍ يُطيق قيامًا الصلاةُ مُستلقيًا لمداواةٍ بقولِ طبيبٍ مُسلمٍ ثقةٍ، ويفطرُ بقوله إن الصومَ يُمكِّن العلةَ.
-
وتَصِحُّ في سَفِينةٍ إذا أَتَى بما يُعتَبر لها، وقَاعِدًا إنْ عجز عن خروجٍ منها وقيامٍ بها، وعلى راحلةٍ خشيةَ تأذِّ بِوَحَلٍ ونحوه لا لمرضٍ مع قدرةِ نُزولٍ وركوبٍ ، ويصحُّ النفلُ مُطلقًا.
-
مَنْ سافرَ سفرًا مُباحًا يومين فأكثر فله قصرُ رُباعيةٍ ركعتين إذا فارقَ عامرَ بُيُوتِ قَريته، وهو أفضلُ مِنْ إتمامٍ.
-
وإنْ مرَّ بوطنه، أو بلدٍ له به زوجةٌ ، أو دخل وقتُ صلاةٍ عليه حضرًا أو أقام فيها، أو ذَكَرَ صلاةَ حضرٍ بسفرٍ أو عكسه أو ائتمَّ بمقيمٍ، أو بمَنْ
-
يشكُّ فيه، أو أحرمَ بصلاةٍ يلزمُه إِتمامُها ففسدتْ وأعادَها، أو لم ينوِ القصرَ عندَ إحرامِه، أو شكَّ في نيته أو أخَّرها حتى تَضايق وقتُها عنها، أو نَوى إقامة فوق عشرين صلاة: لزمه الإتمامُ.
-
وإنْ كان له طَريقان فَسَلَكَ أَبْعَدَهُما، أو ذَكَرَ صلاةَ سفرٍ بآخرَ، أو حُبس لنحو مطرٍ ولم ينوِ إقامةً، أو أقام لقضاء حاجةٍ بلا نيَّتها: قَصَرَ.
-
يجوزُ الجمعُ بين الظهرين وبين العشائين في وقتِ إِحْداهما بسفرِ قصرٍ، ولمريضٍ يلحقه بتركه مشقةٌ، وبين العشائين لمطرٍ يَبُلُّ الثيابَ وتوجد معه مشقةٌ، ولوحَلٍ وريحٍ شَدِيدةٍ بَارِدةٍ ولو صلَّى بِبيتِه.
-
والأفضلُ فعلُ الأرفقِ به مِنْ تأخيرٍ وتقديمٍ،
-
فإنِ اسْتويا فَتأخيرٌ أفضلُ، ويُرتِّب المجموعتين.
-
وإنْ جمعَ تقديمًا اشتُرط نيَّة الجمعِ عند إحرامِ أُوْلَى،
-
وأنْ لا يُفرِّقَ بينهما إلَّا بقدرِ إِقامَةٍ ووضوءٍ خفيفٍ، فَيبطلُ بِراتبةٍ بَيْنهما، ووجودِ العذرِ عندَ افْتتاحِهما وسلامِ الأُولَى، واسْتمرارِه إلَى فراغِ ثَانيةٍ.
-
وإنْ جمع تأخيرًا اشتُرط نيَّةُ الجمع في وقتِ أُوْلَى قبل ضِيقه عن فِعلها، واستمرارُ عذرٍ إلى دُخولِ وقتِ الثَّانيةِ.
-
صلاةُ الخوفِ تجوزُ كما وردَ عنه - صلى الله عليه وسلم -، ويحملُ ندبًا فيها ما يَدفع به عَن نفسه ولا يثقلُه كسيفٍ،
-
ولا يبطلها كرٌّ وفرٌّ لحاجةٍ ولا حملُ نجسٍ يحتاجُه.
-
تلزمُ كلَّ حُرٍّ مُكلفٍ مستوطنٍ بناءً ولو تفرَّق واسمُه واحدٌ ، لا على مسافرٍ سفَرَ قصرٍ أو عبدٍ أو امرأةٍ،
-
ومَنْ حَضرها منهم أَجْزأتهُ،
-
ولا يُحسب مِنَ العددِ،
-
ولا يؤمُّ فيها بخلافٍ نحو مريضٍ.
-
ومَنْ بخيامٍ ونحوه تلزمُه بغيره إنْ كان بينه وبين موضعها فَرْسخٌ فأقلُّ.
-
ومَنْ صلَّى الظهر ممن تلزمه الجُمعةُ قَبْلَ فِعْلها لم تصحَّ، والأفضل لمنْ لا تلزمُه تأخِيرُها حتى تُصلَّى الجمعةُ.
-
ويحرمُ سفرُ مَنْ تلزمه في يومها بعد الزَّوال، وقبله يُكره ما لم يأتِ بها في طَريقِه.
-
شرط صحتها:
-
الوقتُ، وهو مِنَ ارتفاع الشمس قَدْرَ رُمْحٍ إلى العصر،
-
فإنْ خرجَ قبلَ التَّحريمةِ صلَّوا ظهرًا وإلَّا جمعةً.
-
وحضورُ أَرْبعين مِنْ أَهْل وُجُوبِها، مُستوطِنِين بقريةٍ، وتصحُّ فيما قارب البُنيانَ،
-
فإنْ نقصوا قبلَ إِتْمامها اسْتأنفوا ظُهْرًا.
-
ويُدركها مسبوقٌ بركعةٍ معَ إمامِه،
-
وإنْ أدركَ دُونها أتمَّها ظُهْرًا إنْ دخلَ وقتُه ونوَاه وإلَّا فَنَفْلًا .
-
وَتقدُّمُ خُطْبتَينِ؛ مِنْ شرطهما: حمدُ الله تعالى، والصلاةُ على رَسولِه -عَلَيْهِ السَّلَامْ-، وقراءةُ آيةٍ، والوصيةُ بتقوى الله، وحضورُ العدد المعتبرِ، والجهرُ بحيثُ يُسمعهمْ.
-
لَا الطَّهارتانِ وسترُ العورةِ،
-
ولَا أنْ يَتولَّاهُما مَنْ يتولَّى الصلاةَ.
-
وسُنَّ أنْ يخطبَ قَائمًا على منبرٍ أو موضعٍ عالٍ، ويُسلّم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ويجلس إلى فراغِ الأذان وبين الخطبتين قليلًا، ويعتمد على نحو سيفٍ، ويقصدُ تلقاءَ وجهِه، ويقصرُ الخطبةَ ويدعُو للمسلمين.
-
والجمعةُ ركعتانِ، يقرأ جهرًا نَدْبًا في الأُولى بـ "الجمعة" ، وفي الثانية بـ "المنافقين" .
-
وفي فَجْرها في الأولى "ألم السجدة" ، وفي الثانية "هل أتى" .
-
وتحرمُ إقامتُها كعيدٍ في أكثرَ مِنْ موضع مِنَ البلدِ إلَّا لحاجةٍ كضيقٍ وفتنةٍ،
-
فإنْ فعلوا فالمسبوقةُ باطلةٌ،
-
وإنْ جُهل الحالُ صلَّوا ظهرًا وُجوبًا.
-
وأقلُّ السُّنةِ بعدها ركعتانِ، وأكثرُها ستٌّ.
-
ويتنظَّفُ ويتطيَّبُ ويلبسُ أحسنَ ثِيابهِ، ويَسير إِلَيها مَاشيًا، ويدنُو مِنْ إمامِه، ويقرأ سورةَ الكهف في يَومِها، ويكثرُ من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -،
-
ولا يتخطَّى الرِّقابَ إلَّا الإمامُ أو لِفُرجةٍ.
-
وحَرُم إقامةُ غيرِه ليجلسَ مَكانه، ورفعُ مُصلَّى مفروشٍ ، إلا إذَا حضرتِ الصلاةُ،
-
ومن قامَ لعارضٍ ثم عادَ قريبًا فهو أحقُّ بِمكانِه .
-
ومَنْ دخلَ والإمامُ يخطبُ بمسجدٍ صلَّى تَحيَّته مُوجِزًا، وجلسَ.
-
وحرُمَ كلامٌ والإمامُ يخطبُ إلَّا لهُ أو لمنْ كلَّمَهُ لمصلحةٍ،
-
ويجوزُ قبلَ الخُطبةِ وبَعدهَا.
-
صلاةُ العيدينِ فرضُ كفايةٍ، إذا تركها أهلُ بلدٍ قَاتلهم الإمامُ.
-
ووقْتها كصلاةِ الضُّحى مِنَ ارتفاعِ الشمسِ قدرَ رُمحٍ إلى قُبيل الزَّوالِ.
-
وتُسنُّ في صحراءَ قريبةٍ، وتقديمُ صلاةِ الأضحى، وعكسُه الفِطر، وأَكْلُه قبلَها عكسَ أَضْحى لمُضَحٍّ.
-
وتُكره في جامعٍ بلا عذرٍ.
-
ويخرجُ إِلَيها على أَحْسنِ حالٍ، يُبكِّر مأمومٌ ماشيًا، ويتأخَّرُ إمامٌ إلى الصَّلاةِ.
-
ومِنْ شرطها: استيطانٌ، وعددُ الجُمعةِ.
-
ويرجعُ من طريقٍ أُخْرى، ويُصلِّي قبلَ الخُطبةِ رَكعتينِ، يكبِّر في الأُولى بعد استفتاحٍ وَقبلَ تَعوُّذٍ وقراءةٍ سِتًّا، وفِي الثانيةِ قبلَ قراءةٍ خمسًا، يرفعُ يَديه معَ كلِّ تكبيرةٍ، ويقولُ بينَ كلِّ تَكبِيرتينِ: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا" ،
-
وإنْ أحبَّ قال غيره، ويقرأ بعد الفاتحة في الأولى بـ "سَبِّح" ، وفي الثانية بـ "الغاشية" ،
-
فإذا سلَّم خطبَ خطبتين كالجمعة،
-
يستفتح الأولى بتسع تكبيراتٍ، والثانيةَ بسبع نَسَقًا .
-
والخُطبتانِ والتَّكبيراتُ الزَّوائدُ وَالذِّكْرُ بينها : سُنَّةٌ.
-
وكُرهَ تَنفُّلهُ قبل الصلاة وبعدها بِموضِعها.
-
ويُسن التكبيرُ المطلقُ والجهرُ به في لَيلتي العيدين، وفطرٍ آكدُ، وفي كلِّ عشرِ ذِي الحِجَّةِ، والمقيدُ عقبَ كلِّ فريضةِ جماعةٍ في الأضحى مِنْ صُبح يومِ عَرفةَ، والمُحْرِمُ مِنْ ظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التَّشريق،
-
وإنْ نسيه قضاه مَوضِعه ما لم يُحدِثْ أو يخرجْ من المسجدِ،
-
ولا يُسنُّ عقبَ صلاةِ عيدٍ.
-
وَصِفتهُ -شَفْعًا- "الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد" .
-
تُسن صلاةُ الكسوف إذا كُسِفَ أحدُ النَّيِّريْنِ ركعتين، يَقرأ جهرًا في الأولى بالفاتحة وسورةٍ طويلةٍ،
-
ثم يركعُ طويلًا، ثم يرفعُ مُسمِّعًا ويُحمّدُ،
-
ثمَّ يقرأ الفاتحةَ وسورةً طويلة دون الأولى،
-
ثمَّ يركعُ طويلًا دُون الأُول ،
-
ثمَّ يرفعُ ويعتدلُ، ثمَّ يسجدُ سجدتين طَويلتين،
-
ثمَّ يصلِّي الثانيةَ كَالأولى،
-
لكن دونها في الكلِّ،
-
ثمَّ يتشهدُ ويسلِّمُ، وإن تجلَّى الكسوفُ فِيها أتمَّها خفيفةً، وقَبْلها لم يصلِّ.
-
ويصحُّ فعلُها كنافلةٍ، وبثلاثِ ركوعاتٍ وأربعٍ وَخمسٍ.
-
وإذا ضرَّ جَدْبُ أرضٍ وقحطُ مطرٍ صلَّوا صلاةَ الإستسقاءِ كعيدٍ فِيما تقدَّم.
-
وإذَا أَرَاد الإمامُ الخروجَ لها وَعَدَ الناسَ يومًا يخرجون فيه، وأَمَرَهُم بالتَّوبة وتركِ التَّشاحُنِ والصِّيامِ والصَّدقةِ.
-
وَيخرج متواضعًا متخشِّعًا متذلِّلًا، ومعه أهلُ الدّينِ والصّلاحِ والشّيوخُ والمميِّزون، فيصلِّي بهم ركعتين كالعيد،
-
ثمَّ يخطب واحدةً يفتتحها بالتكبير كعيدٍ، ويُكثر فيها الاستغفارَ وقراءة آياتٍ فيها الأمرُ به، ويرفع يديه ويدعو بدعاءِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ويُنادَى له كَكسوفٍ: "الصلاةُ جامعةٌ" .
-
وسُن وقوفٌ في أولِّ مطرٍ وإخراجُ متاعِه لِيُصيبه، وقولُه: "مُطرنا بفضل الله" ويَحرُمُ: "بِنَوْءِ كَذَا" .
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء، باب الوتر٤٦ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٩، مسألة ٨٠، مسألة ٨١٢٢٩ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابِ الصَّلَاةِ، بَابُ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ٢٬٨٢٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الصَّلَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ وُجُوبِ الصَّلَاةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُوبِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ: هِيَ فِي مَعْنَى أُصُولِ١٬٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب الأذان، باب استقبال القبلة في الصلاة، باب صفة الصلاة٥٬٥٤٢ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الصلاة، باب مواقيت الصلاة، باب الاذان٥٬٨٤٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الصَّلَاةِ، بَابُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ، بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ٤٬١١٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريحكمة مشروعيتها، تعريف الصلاة، أنواع الصلاة٣٬٦٣٥ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالمبحث الأول: تعريف الإمامة لغة واصطلاحًا:، المبحث الثاني أهمية الإمامة، المبحث الثالث مشروعية الإمامة١٨٩ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* عدد الصلوات المفروضة:، * حكم من جحد وجوب الصلاة أو تركها:، * الآثار المترتبة على جاحد الصلاة أو تاركها:١٬٦٩١ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الصلاة