باب الأذان
شرح الوقايةالحنفيةالمسائل ٨٤٩ إلى ٨٧٩
-
٢/١١٠٢/١١٠
(هو سُنَّةٌ للفرائضِ فَحَسْبُ (١) في وقتِها): أي هو سُنَّةٌ للفرائض الخمس والجُمُعة، وليس بسُنَّةٍ في النَّوافل، وقولُهُ: في وقتِها، احترازٌ عن الأذانِ قبلِ الوقت، وعن الأذان بعد الوقت؛ لأجل الأداء،
-
فأمَّا الأذانُ بعد الوقتِ للقضاء، فهو مسنونٌ أيضاً،
-
ولا (٢) يَرِدُ إشكالٌ (٣) ؛ لأنَّه في وقتِ القضاء،
-
ولا يضرُّ كونُهُ بعد وقتِ الأداء؛ لأنَّه ليس للأداء، بل للقضاءِ في وقتِه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا» (٤) ، وعند (٥) أبي يوسف والشَّافِعيِّ (٦) - رضي الله عنهم - يجوزُ للفجرِ في النِّصفِ الأخيرِ
-
من اللَّيل.
-
(فيعادُ لو أذَّنَ قبلَه (٧) ، ويؤذِّنُ عالماً بالأوقات لينالَ الثَّواب): أي الثَّواب الذي
-
٢/١١١٢/١١١
مستقبل القبلة، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه، و يَتَرَسَّلُ فيه، بلا لَحْنٍ وترجيع، ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه
-
وُعِدَ للمؤذِّنين، (مستقبل القبلة (١) ، وأُصْبَعاهُ في أُذُنَيه (٢) ، و يَتَرَسَّلُ فيه): أي يتمهَّل (٣) ، (بلا لَحْنٍ وترجيع) : لَحَّنَ في القراءة: طربَ وتَرَنَّمَ، مأخوذٌ من ألحان الأغاني (٤) ،
-
فلا يُنْقِصُ شيئاً من حروفِه،
-
ولا يزيد في أثنائِه حرفاً،
-
وكذا لا يُنْقِص، ولا يزيدُ من كيفياتِ الحروف، كالحركاتِ والسَّكنات، والمدَّات، وغيرِ ذلك؛ لتحسين الصَّوت،
-
فأمَّا مجرَّدُ تحسينِ الصَّوتِ بلا تغييرِ لفظٍ فإنَّه حَسَن، والتَّرجيعُ في الشَّهادتين أن يخفضَ بهما،
-
ثُمَّ يرفعُ الصَّوت بهما.
-
(ويُحَوِّلُ وجهَهُ في الحَيْعلتيْن يَمْنةً ويَسْرة (٥) ، ويَسْتَدْيرُ في صومعتِهِ (٦) إن لم يمكنْ التَّحويل مع الثَّبات في مكانِه): المرادُ أنَّه إذا كان المئذنة (٧) بحيث لو حوَّلَ وجهَهُ مع ثباتِ قدميه لا يحصلُ الإعلام، فحينئذٍ يستديرُ فيها، فيخرجُ رأسَهُ من الكَوَّة (٨) اليُمْنى، ويقول: حيِّ على الصَّلاة ثُمَّ يذهبُ إلى الكَوَّة اليُسرى، ويُخْرِجُ رأسَه، ويقول: حيَّ على الفلاح.
-
(ويقولُ: بعد فلاحِ الفجرِ الصَّلاة خيرٌ من النَّوم مرَّتين، والإقامةُ مثلُه) خلافاً
-
٢/١١٢٢/١١٢
لكن يَحْدِرُ فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين،
-
ولا يتكلَّمُ فيهما، واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها، ويجلسُ بينَهما إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم
-
للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - فإن عنده الإقامةُ فُرادَى إلاَّ قد قامَت الصَّلاة. (لكن يَحْدِرُ (٢) فيها، ويقولُ بعد فلاحِها: قد قامت الصَّلاةُ مرَّتين،
-
ولا يتكلَّمُ فيهما): أي لا يتكلَّمُ في أثناءِ الأذان،
-
ولا في أثناءِ الاقامة.
-
(واستحسنَ المتأخِّرونَ تثويبَ الصَّلاةِ كلِّها) (٣) ، التَّثويبُ (٤) هو الإعلامُ بعد الإعلام (٥) .
-
(ويجلسُ بينَهما (٦) إلاَّ في المغرب، ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيم): أي إذا صلَّى فائتة
-
٢/١١٣٢/١١٣
وكذا لأولى الفوائت، ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها. وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه،
-
ولا تعادُ هي، بل هو، كأذان المرأة، والمجنون، والسَّكران، ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث
-
واحدة، (وكذا لأولى الفوائت) : أي إذا صلَّى فوائتَ كثيرة، (ولكلِّ من البواقي يأتي بهما، أو بها (١) .
-
وجازَ أذانُ المحدث، وكُرِه إقامتُه (٢) ، ولم تعاد، وكُرِه أذانُ الجُنُبِ وإقامتِه،
-
ولا تعادُ هي، بل هو)؛ لأنه لم يُشْرَعْ تكرارُ الإقامة؛ لأنَّها لإعلام الحاضرين، فتكفي الواحدة، والأذانُ لإعلامِ الغائبين، فيحتملُ سماعُ البعضِ دون البعض، فتكرارُه مفيد. (كأذان المرأة (٣) ، والمجنون، والسَّكران) (٤) : أي يُكْرَه، ويستحبُّ إعادتُه.
-
(ويأتي بهما المسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أو في بيتِه في مصر، وكُرِه تَرْكُهما للأولين لا للثَّالِث) : أي كُرِهَ (تركُهما: أي) (٥) تركُ كلِّ واحدٍ منهما للمسافر، والمصلِّي في المسجدِ جماعة، أمَّا تركُ واحدٍ منهما، فلم يذكره، فنقول: أمَّا المصلِّي في المسجدِ جماعة، فيكرَهُ له تركُ واحدٍ منهما،
-
وأمَّا المسافر فيجوزُ له الاكتفاءُ بالإقامة.
-
و (أمَّا) (٦) المصلِّي في بيتِهِ في مصرٍ إن تَرَكَ كلاً منهما فيجوز (٧) ؛ لقولِ ابن مسعود - رضي الله عنه -:
-
٢/١١٤٢/١١٤
ويقومُ الإمامُ والقومُ عند حيِّ على الصَّلاة، ويَشْرَعُ عند قد قامت الصَّلاة. والله أعلم.