الوكالة
المعاملات
في متون المذاهب الأربعة
-
كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره
-
ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق وبإثباتها
-
ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس
-
وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم إلا أن يكون الموكل مريضا أو غائبا مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم
-
ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام
-
والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده
-
وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز
-
وإن وكلا صبيا محجورا يعقل البيع والشراء أو عبدا محجورا جاز ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق بموكليهما
-
والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين: فكل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة - فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض المبيع ويخاصم بالعيب
-
وكل عقد يضيفه إلى موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل
-
فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها
-
وإذا طالب الموكل المشتري فله أن يمنعه إياه
-
فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانيا
-
ومن وكل رجلا بشراء شيء فلا بد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه ومبلغ ثمنه
-
إلا أن يوكله وكالة عامة فيقول: ابتع لي ما رأيت
-
وإذا اشترى الوكيل وقبض المبيع ثم اطلع على عيب فله أن يرد بالعيب ما دام المبيع في يد
-
وإن سلمه إلى الموكل لم يدره إلا بإذنه
-
ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم
-
فإن فارق الوكيل صاحبه قبل القبض بطل العقد
-
ولا تعتبر مفارقة الموكل
-
وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع فله أن يرجع به على الموكل
-
فإن هلك المبيع في يده قبل حبسه هلك من مال الموكل ولم يسقط الثمن
-
وله أن يحبسه حتى يستوفي الثمن
-
فإن حبسه فهلك كان مضمونا ضمان الرهن عند أبي يوسف
-
وضمان المبيع عند محمد
-
وإذا وكل رجلين فليس لأحدهما أن يتصرف فيما وكلا فيه دون الآخر
-
إلا أن يوكلهما بالخصومة أو بطلاق زوجته بغير عوض أو برد وديعة عنده أو بقضاء دين عليه
-
وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به إلا أن يأذن له الموكل أو يقول له: اعمل برأيك
-
فإن وكل بغير إذن موكله فعقد وكيله بحضرته جاز
-
وإن عقد بغير حضرته فأجازه الوكيل الأول جاز
-
وللموكل أن يغزل الوكيل عن الوكالة
-
فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم
-
وتبطل الوكالة بموت الموكل
-
وجنوبه جنوبا مطبقا
-
ولحاقه بدرا الحرب مرتدا
-
وإذا وكل المكاتب ثم عجز أو المأذون فحجر عليه أو الشريكان فافترقا فهذه الوجوه تبطل الوكالة علم الوكيل أو لم يعلم
-
وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا بطلت وكالته
-
وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز له التصرف إلا أن يعود مسلما
-
ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف فيما وكل به بطلت الوكالة
-
والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد عند أبي حنيفة مع أبيه وجده وولده ولده وزوجته وعبده ومكاتبه
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا في عبده ومكاتبه
-
والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز بيعه بنقصان لا يتغابن الناس في مثله
-
والوكيل بالشراء يجوز عقده بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس في مثلها
-
ولا يجوز بما لا يتغابن الناس في مثله
-
والذي لا يتغابن الناس فيه: ما لا يدخل تحت تقويم المقومين
-
وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمن عن المبتاع فضمانه باطل
-
وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة
-
وإن وكله بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف
-
فإن اشترى باقية لزم الموكل
-
وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم من لحم يباع مثله عشرة بدرهم لزم الموكل منه عشرة أرطال بنصف درهم عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه العشرون
-
وإذا وكله بشراء شيء بعينه فليس له أن يشتريه لنفسه
-
وإن وكله بشراء عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول: نويت الشراء للموكل أو يشتريه بمال الموكل
-
والوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد
-
والوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة فيه عند أبي حنيفة
-
وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله عند القاضي جاز إقراره
-
ولا يجوز إقراره عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد إلا أنه يخرج من الخصومة
-
وقال أبو يوسف: يجوز إقراره عليه عند غير القاضي
-
ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه
-
فإن حضر الغائب فصدقه
-
وإلا دفع إليه الغريم الدين ثانيا ورجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده
-
وإن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه
كتاب آخر
باب في أحكام الوكالة ١
-
صحة الوكالة في قابل النيابة من فسخ
-
وَقَبْضِ حَقٍّ
-
وَعُقُوبَةٍ
-
وَحَوَالَةٍ
-
وَإِبْرَاءٍ وَإِنْ جَهِلَهُ الثلاثة
-
وحج
-
وَوَاحِدٍ فِي خُصُومَةٍ وَإِنْ كَرِهَ خَصْمَهُ:
-
لَا أَنْ قَاعَدَ خَصْمَهُ كَثَلَاثٍ إلَّا لِعُذْرٍ
-
وَحَلِفٍ في: كسفر
-
وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ: عَزْلُهُ
-
وَلَا لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ
-
وَلَا الْإِقْرَارُ إنْ لَمْ يُفَوَّضْ لَهُ أو يجعل له
-
ولخصمه اضطراره إليه
-
قَالَ: وَإِنْ قَالَ: أَقَرَّ عَنِي بِأَلْفٍ فَإِقْرَارٌ
-
لا في: كيمين
-
ومعصية: كظهار
-
بما يدل عرفا
-
لا بمجرد وكلتك
-
بل حتى يفوض فيمضي النظر
-
إلا أن يقول وغير النظر
-
إلَّا الطَّلَاقَ وَإِنْكَاحَ بِكْرِهِ وَبَيْعِ دَارِ سُكْنَاهُ وعبده
-
أو يعين بنص أو قرينة
-
وتخصص وتقيد بالعرف
-
فلا يعده
-
إلَّا عَلَى بَيْعٍ فَلَهُ طَلَبُ الثَّمَنِ وَقَبْضُهُ
-
أو اشتراء فله قبض المبيع
-
ورد المغيب إن لم يعينه موكله
-
وَطُولِبَ بِثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْبَرَاءَةِ:
-
كَبَعَثَنِي فُلَانٌ لِتَبِيعَهُ
-
لَا لِأَشْتَرِيَ مِنْك
-
وَبِالْعُهْدَةِ ما لم يعلم
-
وَتَعَيَّنَ فِي الْمُطْلَقِ نَقْدُ الْبَلَدِ
-
وَلَائِقٌ بِهِ
-
إلا أن يسمي الثمن فتردد
-
وثمن المثل
-
وإلا خير
-
كفلوس
-
إلا ما شأنه ذلك لخفته
-
كصرف ذهب بفضة
-
إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّأْنُ
-
وَكَمُخَالَفَتِهِ مُشْتَرِي عَيْنٍ أو سوقا أو زمانا
-
أَوْ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ
-
أَوْ اشْتِرَائِهِ بِأَكْثَرَ كَثِيرًا
-
إلا كدينارين في أربعين
-
وصدق في دفعهما وإن سلم من لم يطل
-
وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ إنْ لَمْ يرضه موكله
-
كَذِي عَيْبٍ
-
إلَّا أَنْ يَقِلَّ وَهُوَ فُرْصَةٌ
-
أو في بيع فيخير موكله
-
ولو ربويا بمثله
-
إنْ لَمْ يَلْتَزِمْ الْوَكِيلُ الزَّائِدَ عَلَى الْأَحْسَنِ
-
لَا إنْ زَادَ فِي بَيْعٍ أَوْ نَقَصَ في اشتراء
-
أَوْ اشْتَرِ بِهَا فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَقَدَهَا
-
وعكسه
-
أَوْ شَاةً بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ أَثْنَتَيْنِ لَمْ يمكن إفرادهما
-
وإلا خير في الثانية
-
أَوْ أَخَذَ فِي سَلَمِك حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا
-
وضمنه قبل علمك به ورضاك
-
وفي بذهب بدراهم وعكسه قولان
-
وحنث بفعله في لا أفعله إلا بنية
-
وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تقاض
-
وعدو على عدوه
-
وَالرِّضَا بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ لَهُ الثمن
-
وَبَيْعُهُ لِنَفْسِهِ وَمَحْجُورُهُ
-
بِخِلَافِ زَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ إنْ لم يحاب
-
وَاشْتِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ مُوَكِّلُهُ
-
وَعَتَقَ عَلَيْهِ
-
وَإِلَّا فَعَلَى آمِرِهِ
-
وَتَوْكِيلُهُ
-
إلَّا أَنْ لَا يَلِيقَ بِهِ أَوْ يكثر
-
فلا ينعزل الثاني بعزل الأول
-
وفي رضاه إن تعدى به تأويلان
-
وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بمسماه
-
أَوْ بِدَيْنٍ إنْ فَاتَ وَبِيعَ فَإِنَّ وَفَّى بالتسمية أو القيمة
-
وإلا غرم
-
وإن سأل غرم التسمية أو القيمة ويصبر لِيَقْبِضَهَا وَيَدْفَعَ الْبَاقِيَ: جَازَ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مثلها فأقل
-
وإن أمره ببيع سلعة فأسلمها فِي طَعَامٍ: أُغْرِمَ التَّسْمِيَةَ أَوْ الْقِيمَةَ
-
وَاسْتُؤْنِيَ بِالطَّعَامِ لِأَجْلِهِ فَبِيعَ وَغَرِمَ النَّقْصَ وَالزِّيَادَةَ لَك
-
وضمن إن أقبض الدين ولم يشهد
-
أَوْ بَاعَ بِكَطَعَامٍ نَقْدًا مَا لَا يُبَاعُ به وادعى الإذن فنوزع
-
أَوْ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَقَامَتْ الْبَيِّنَةُ فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بالتلف:
-
كالمديان
-
ولو قال غير المفوض: قبضت وتلف برىء
-
ولم يبرأ الغريم إلا ببينة
-
وَلَزِمَ الْمُوَكِّلُ: غُرْمَ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يَصِلَ لربه إن لم يدفعه له
-
وَصَدَقَ فِي الرَّدِّ: كَالْمُودَعِ
-
فَلَا يُؤَخَّرُ لِلْإِشْهَادِ
-
ولأحد الوكيلين: الاستبداد
-
إلا لشرط
-
وإن بعت وباع فالأول
-
إلا بقبض
-
وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَك إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ
-
وَالْقَوْلُ لَك إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً له
-
إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بغيره وحلف
-
كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ ولم تحلف
-
وَإِنْ وَكَّلْته عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى وَقَالَ هَذِهِ لَك وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا
-
إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ أَوْ تَدْبِيرٍ
-
إلَّا لبينة
-
ولزمتك الأخرى
-
وَإِنْ أَمَرْته بِمِائَةٍ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ: خُيِّرْت فِي أَخْذِهَا بِمَا قال
-
وإلا لم يلزمك إلا المائة
-
وإن ردت دراهمك لزيف فإن عرفها مأمورك لزمتك
-
وهل وإن قبضت؟ تأويلان:
-
وإلا فإن قبلها حلفت
-
وهل مطلقا أو لعدم المأمور ما دفعت إلا جيادا في علمك ولزمته؟ تأويلان
-
وَإِلَّا حَلَفَ كَذَلِكَ
-
وَحَلَفَ الْبَائِعُ
-
وَفِي الْمَبْدَأِ: تأويلان
-
وَانْعَزَلَ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ إنْ عَلِمَ
-
وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ
-
وفي عزله بعزله ولم يعلم: خلاف
-
وَهَلْ لَا تَلْزَمُ أَوْ إنْ وَقَعَتْ بِأُجْرَةٍ أو جعل فكهما وإلا لم تلزم تردد
-
شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه بملك أو ولاية
-
فلا يصح توكيل صبي
-
ولا مجنون
-
ولا المرأة والمحرم في النكاح
-
ويصح توكيل الولي في حق الطفل
-
ويستثنى توكيل أعمى في البيع والشراء فيصح
-
وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه
-
لا صبي ومجنون
-
وكذا المرأة والمحرم في النكاح
-
لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار وإيصال هدية
-
والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح ومنعه في الإيجاب
-
وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل
-
فلو وكل ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحه بطل في الأصح
-
وأن يكون قابلا للنيابة
-
فلا يصح في عبادة أي الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية
-
ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان
-
ولا في الظهار في الأصح
-
ويصح في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق وسائر العقود والفسوخ وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب
-
وكذا في تملك المباحات كالأحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر
-
لا في الإقرار في الأصح
-
ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف
-
وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل
-
وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه
-
فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو فوضت إليك كل شيء لم يصح
-
وإن قال في بيع موالي وعتق أرقائي صح
-
وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه
-
أو دار وجب بيان المحلة والسكة
-
لا قدر الثمن في الأصح
-
ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه
-
فلو قال بع أو اعتق حصل الإذن
-
ولا يشترط القبول لفظا
-
وقيل: يشترط
-
وقيل: يشترط صيغ العقود كوكلتك دون صيغ
-
ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت في الحال في الأصح
-
وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقها
-
ويجريان في تعليق العزل.
فصل
-
الوكيل بالبيع مطلقا ليس له البيع بغير نقد البلد
-
ولا بنسيئة
-
ولا بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا
-
فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن
-
فان وكله ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك
-
وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله
-
ولا يبيع لنفسه وولده الصغير
-
والأصح أنه يبيع لأبيه وابنه البالغ
-
وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع
-
ولا يسلمه حتى يقبض الثمن
-
فإن خالف ضمن
-
وإذا وكله في شراء لا يشتري معيبا
-
فإن اشتراه في الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع عن الموكل إن جهل العيب
-
وإن علمه فلا في الأصح
-
وإن لم يساوه لم يقع عنه إن علمه
-
وإن جهله وقع في الأصح
-
وإذا وقع للموكل فلكل من الوكيل والموكل الرد
-
وليس لوكيل أن يوكل بلا إذن أن تأتي منه ما وكل فيه
-
وإن لم يتأت لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل
-
ولو كثر وعجز عن الإتيان بكله فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن
-
ولو أذن في التوكيل وقال وكل عن نفسك ففعل فالثاني وكيل الوكيل
-
والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله
-
وإن قال عنى فالثاني وكيل الموكل
-
وكذا لو أطلق في الأصح.
-
قلت: وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله
-
وحيث جوزنا للوكيل التوكيل يشترط أن يوكل أمينا إلا أن يعين الموكل غيره
-
ولو وكل أمينا ففسق لم يملك الوكيل عزله في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
قال: بع لشخص معين أو في زمن أو مكان معين تعين
-
وفي المكان وجه إذا لم يتعلق به غرض
-
وإن قال بع بمائة لم يبع بأقل
-
وله أن يزيد إلا أن يصرح بالنهي
-
ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها فاشترى به شاتين بالصفة فإن لم تساو واحدة دينارا لم يصح الشراء للموكل
-
وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة وحصول الملك فيهما للموكل
-
ولو أمره بالشراء بمعين فاشترى في الذمة لم يقع للموكل
-
وكذا عكسه في الأصح
-
ومتى خالف الموكل في بيع ماله أو الشراء بعينه فتصرفه باطل
-
ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل
-
وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان فكذا في الأصح
-
وإن قالت: بعت موكلك زيدا فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه
-
ويد الوكيل يد أمانة وإن كان بجعل
-
فإن تعدى ضمن
-
ولا ينعزل في الأصح
-
وأحكام العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس حيث يشترط الوكيل دون الموكل
-
وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل وإلا فلا إن كان الثمن معينا
-
وإن كان في الذمة طالبه إن أنكر وكالته أو قال لا أعلمها
-
وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل
-
ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل
-
وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح
-
ثم يرجع الوكيل على الموكل.
-
قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح. والله أعلم.
فصل
-
الوكالة جائزة من الجانبين
-
فإذا عزله الموكل في حضوره أو قال رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل
-
فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال
-
وفي قول لا حتى يبلغه الخبر
-
ولو قال عزلت نفسي أو رددت بالوكالة انعزل
-
وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون
-
وكذا إغماء في الأصح
-
وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل
-
وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء ليس بعزل
-
فإن تعمد ولا عوض انعزل
-
وإذا اختلف في أصلها أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه
-
ولو اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بلى بعشرة وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد أو قال: بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل
-
وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة ووقع الشراء للوكيل
-
وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل
-
وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح
-
وإن صدقه بطل الشراء
-
وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل ليقول للوكيل إن كنت أمرتك بعشرين فقد بعتكها بها ويقول هو اشتريت لتحل له
-
ولو قال أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل
-
وفي قول الوكيل
-
وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمنيه
-
وكذا في الرد
-
وقيل: إن كان بجعل فلا
-
ولو ادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول
-
ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح
-
ولو قالت قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع وإلا فالوكيل على المذهب
-
ولو وكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه
-
والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة
-
وقيم اليتيم وإذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح
-
وليس لوكيل ولا مودع أن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح
-
وللغاصب ومن لا يقبل قوله في الرد ذلك
-
ولو قال رجل وكلني المستحق بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه فله دفعه إليه
-
والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته
-
ولو قال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح.
-
قلت: وإن قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب. والله أعلم.
-
يصح التوكيل في الشراء؛ لقول الله تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ} ولما روى عروة بن الجعد قال: «أعطاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ديناراً أشتري له به شاة» رواه البخاري أو أضحية، ولأن الحاجة داعية إليها، فإنه لا يمكن كل أحد شراء ما يحتاج إليه، فدعت الضرورة إليها، وتجوز في سائر عقود المعاملات، قياساً على الشراء، وفي تملك المباحات، كإحياء الموات والاصطياد؛
-
لأنه تملك مال بسبب لا يتعين عليه، فجاز التوكيل فيه كالشراء، وتجوز في عقد النكاح؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكل عمر بن أمية الضمري، فتزوج له أم حبيبة،» وتجوز في الطلاق والعتاق والخلع والرجعة؛ لأنها في معنى النكاح،
-
ويجوز في إثبات الأموال والحكومة فيها، حاضراً كان الموكل أو غائباً؛ لما روي أن علياً وكل عقيلاً عند أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقال: وما قضي عليه فعلي، وما قضي له فلي، ووكل عبد الله بن جعفر عند عثمان وقال: إن للخصومة قحماً، يعني: مهالك وهذه قضايا في مظنة الشهرة، ولم تنكر فكانت إجماعاً، ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك، بأن يكون له حق، أو عليه،
-
ولا يحسن الخصومة، أو لا يحب حضورها،
-
ويجوز التوكيل في الإقرار؛ لأنه إثبات حق، فأشبه البيع،
-
ويجوز في إثبات القصاص، وحد القذف، واستيفائهما في حضرة الموكل وغيبته؛ لأنه حق آدمي أشبه المال. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز استيفاؤهما في غيبته، وقد أومأ إليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: بأنه يجوز أن يعفو الموكل، فيكون ذلك شبهة،
-
ويجوز التوكيل في حقوق الله تعالى المالية؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث عماله لقبض الصدقات وتفريقها، وفي إثبات الحدود واستيفائها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «واغد يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» متفق عليه،
-
ولا تجوز في العبادات البدنية؛ لأن المقصود، فعلها ببدنه،
-
فلا تحصل من فعل غيره إلا في الحج، لما سبق في بابه.
-
ولا تجوز في الأيمان والنذور، ولأنها تتعلق بعين الحالف،
-
فلا تدخلها النيابة، ولا في الإيلاء واللعان والقسامة؛ لأنها أيمان،
-
ولا في الشهادة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه في مشاهدته،
-
ولا في الاغتنام؛ لأنه يتعلق بالحضور،
-
فإذا حضر النائب كان السهم له،
-
ولا في الالتقاط؛ لأنه بأخذه يصير لملتقطه.
-
ولا يصح التوكيل في شيء مما لا يصح تصرفه فيه؛ لأن من لا يملك التصرف بنفسه، فبنائبه أولى.
-
فلا يصح توكيل طفل ولا مجنون ولا سفيه لذلك،
-
ولا توكيل المرأة في النكاح،
-
ولا الفاسق في تزويج ابنته،
-
ولا المسلم لذمي في شراء خمر لذلك.
-
فأما من يتصرف بالإذن، كالعبد والصبي والوكيل،
-
فإن أذن لهم في التوكيل جاز،
-
وإن نهوا عنه، لم يجز،
-
وإن أطلق لهم الإذن، فلهم التوكيل فيما لا يتولون مثله بأنفسهم، أو يعجزون عنه لكثرته؛ لأن تفويضه إليهم مع العلم بهذا، إذن في التوكيل، وفيما سوى ذلك روايتان: إحداهما: لا يجوز لهم التوكيل؛ لأنهم يتصرفون بالإذن، فاختص بما أذن فيه، ولم يؤذن في التوكيل.
-
والثانية: يجوز؛ لأنهم يملكون التصرف بأنفسهم، فملكوه بنائبهم كالمالك الرشيد.
-
فإن قال لوكيله: اصنع ما شئت، ملك التوكيل؛ لأنه مما يشاء، وولي اليتيم كالوكيل فيما ذكرناه، ويملك الولي في النكاح التوكيل فيه من غير إذن المرأة؛ لأن ولايته من غير جهتها، فلم يعتبر إذنها في توكيله كالأب، وخرج القاضي ولايته الإجبار على الروايتين في الوكيل، والفرق بينهما ظاهر.
-
ومن ملك التصرف لنفسه، جاز له أن يتوكل فيه،
-
ومن لا فلا فيجوز توكيل الفاسق في قبول النكاح،
-
ولا يجوز في الإيجاب؛ لأنه يجوز أن يقبل النكاح لنفسه، وقال القاضي: لا يجوز فيهما؛ لأن من لا يجوز أن يكون وكيلاً في إيجابه لا يكون لا يكون وكيلاً في قبوله كالمرأة،
-
ويجوز توكيل المرأة في الطلاق؛ لأنه يجوز توكيلها في طلاق نفسها، فجاز في غيرها ولا يجوز للعبد والمكاتب التوكيل إلا بإذن سيدهما،
-
ولا الصبي إلا بإذن وليه،
-
وإن كان مأذوناً له في التجارة؛ لأن التوكيل ليس من التجارة،
-
فلا يحصل الإذن فيه إلا بالإذن فيهما.
-
وتصح الوكالة بكل لفظ دل على الإذن، وبكل قول أو فعل دل على القبول، مثل أن يأذن له في بيع شيء فيبيعه،
-
ويجوز القبول على الفور والتراخي، نحو أن يبلغه أن فلاناً وكله منذ عام، فيقول: قبلت؛ لأنه إذن في التصرف، فجاز ذلك فيه، كالإذن في الطعام،
-
ويجوز تعليقها على شرط، نحو أن يقول: إذا قدم الحاج، فأنت وكيلي في كذا، أو فبع ثوبي.
-
ولا تصح إلا في تصرف معلوم،
-
فإن وكله في كل قليل وكثير، لم يصح؛ لأنه يدخل فيه كل شيء، فيعظم الغرر،
-
وإن كان وكله في بيع ماله كله، أو ما شاء منه، أو قبض ديونه كلها، أو الإبراء منها أو ما شاء منها صح؛ لأنه يعرف ماله ودينه، فيعرف أقصى ما يبيع ويقبض، فيقل الغرر،
-
وإن قال: اشتر لي ما شئت، أو عبداً بما شئت، فقال أبو الخطاب: لا يصح حتى يذكر النوع وقدر الثمن؛ لأن ما يمكن شراؤه يكثر فيكثر الغرر:
-
وإن قدر له أكثر الثمن وأقله، صح؛ لأنه يقل الغرر، وقال القاضي: إذا ذكر النوع، لم يحتج إلى تقدير الثمن؛ لأنه إذن في أعلاه، وقد روي عن أحمد فيمن قال: ما اشتريت من شيء فهو بيننا، إن هذا جائز، وأعجبه، وهذا توكيل في شراء كل شيء، ولأنه إذن في التصرف، فجاز من غير تعيين، كالإذن في التجارة.
-
ولا يملك من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل نطقاً أو عرفاً؛ لأن تصرفه بالإذن، فاختص ما تناوله الإذن،
-
فإن وكله في الخصومة، لم يملك الإقرار ولا الإبراء ولا الصلح؛ لأن إذنه لا يقتضي شيئاً من ذلك،
-
وإن وكله في تثبيت حق، لم يملك قبضه؛ لأنه لم يتناوله النطق ولا العرف، فإنه قد يرضى للتثبت من لا يأمنه على القبض.
-
وإن وكل في القبض، فهل يملك تثبيته؟ فيه وجهان: أحدهما: يملكه؛ لأنه طريق القبض، فكان التوكيل في القبض توكيلاً فيه.
-
والثاني: لا يملكه، لما ذكرنا في التي قبلها،
-
وإن وكله في البيع، لم يملك الإبراء من ثمنه، ويملك تسليم المبيع؛ لأن العرف يتناوله، ولأنه من تمام العقد وحقوقه،
-
ولا يتهم فيه، ولا يملك قبض الثمن؛ لأن اللفظ لا يتناوله، وقد يرضى للبيع من لا يرضاه للقبض، إلا أن تقتضيه الحال، بأن يكون بحيث لو ترك ضاع.
-
فإن وكله في البيع في وقت، لم يملكه قبله،
-
ولا بعده؛ لأنه قد يختص غرضه به في زمن لحاجته فيه،
-
وإن وكله في بيعه لرجل، ولم يملك بيعه لغيره؛ لأنه قد يقصد نفعه، أو نفع المبيع بإيصاله إليه،
-
وإن وكله في بيعه في مكان، الثمن فيه أكثر وأجود، لم يملكه في غيره؛ لأنه قد يفوت غرضه،
-
وإن تساوت الأمكنة، أو قدر له ثمن، ملك ذلك؛ لأن الغرض فيهما واحد، فالإذن في أحدهما إذن في الآخر،
-
وإن وكله في بيع فاسد، لم يملكه؛ لأنه منهي عنه،
-
ولا يملك الصحيح؛ لأنه لم يأذن له فيه،
-
وإن قدر له الثمن في البيع لم يملك البيع بأقل منه؛ لأنه لا يأذن له فيه نطقاً ولا عرفاً، ويملك البيع بأكثر منه، وسواء كانت الزيادة من جنس الثمن أو غيره؛ لأنه مأذون فيه عرفاً؛ لأنها تنفعه ولا تضره،
-
وإن باع بعضه بدون ثمن جميعه، لم يجز،
-
وإن باعه بجميعه، صح، لما ذكرناه، وله بيع باقيه؛ لأنه إذن فيه، ويحتمل أن لا يملكه؛ لأنه حصل غرضه ببيع بعضه،
-
فلا يبقى الإذن في باقيه،
-
وإن وكله في شراء شيء، لم يملك شراء بعضه؛ لأن اللفظ لا يقتضيه،
-
وإن قال له: بعه بمائة درهم، فباعه بعرض يساوي أكثر منها، لم يجز؛ لأنه لم يأذن فيه نطقاً ولا عرفاً،
-
وإن باعه بمائة دينار، أو بتسعين درهماً وعشرة دنانير، ففيه وجهان: أحدهما: لا ينفذ؛ لأنه خالفه في الجنس، كالتي قبلها.
-
والثاني: ينفذ؛ لأنه مأذون فيه عرفاً؛ لأنه يرضى الدينار مكان الدرهم عرفاً،
-
وإن وكله في بيع عبيد أو شرائهم، ملك ذلك صفقة واحدة وصفقات؛ لأن العرف جار بكلا الأمرين،
-
وإن أمره بصفقة واحدة، لم يملك التفريق.
-
فإن اشتراهم صفقة واحدة من رجلين جاز؛ لأن الصفقة من جهته واحدة.
-
وإن وكله في البيع وأطلق، لم يملك البيع بأقل من ثمن المثل؛ لأن إذنه تقيد بذلك عرفاً، لكون غير ذلك تضييعاً لماله، وهو لا يرضاه،
-
ولو حضر من يطلبه بأكثر من ثمن المثل، لم يجز بيعه بثمن المثل؛ لأنه تضييع لمال أمكن تحصليه،
-
وإن باع بثمن المثل، فحضر من يزيد في مدة الخيار، لم يلزمه الفسخ؛ لأنها زيادة منهي عنها،
-
ولا يأمن رجوع صاحبها عنها،
-
فإن باع بأقل من ثمن المثل أو بأقل مما قدر له، فعنه: البيع باطل؛ لأنه غير مأذون فيه،
-
وعنه: يصح، ويضمن الوكيل النقص؛ لأنه فوته،
-
ويصح البيع؛ لأن الضرر يزول بالتضمين،
-
ولا عبرة بما يتغابن الناس به، كدرهم في عشرة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، وهل يلزم الوكيل جميع النقص أم بين ما يتغابن الناس به، وما لا يتغابنون به؟ على وجهين، وكل موضع قلنا: لا يملك البيع والشراء، فحكمه فيه حكم الأجنبي، وقد ذكرناه؛
-
لأن هذا غير مأذون فيه.
-
وإن وكله في الشراء فأطلق، لم يجز أن يشتري بأكثر من ثمن المثل، لما ذكرنا،
-
وإن اشترى بأقل من ثمن المثل، أو أقل مما قدر له، صح؛ لأنه مأذون فيه عرفاً.
-
فإن قال: لا تشتره بأقل من مائة، لم يملك مخالفته؛ لأن نصه مقدم على دلالة العرف،
-
وإن قال: اشتره بمائة،
-
ولا تشتره بخمسين، فله شراؤه بما فوق الخمسين؛ لأنه باق على دلالة العرف،
-
وإن قال: اشتر لي عبداً وصفه بمائة، فاشتراه بدونها جاز،
-
وإن خالف الصفة، لم يلزم الموكل،
-
وإن لم يصفه، فاشترى عبداً يساوي مائة بأقل منها، جاز،
-
وإن لم يساو المائة، لم يلزم الموكل،
-
وإن ساوى ما اشتراه به؛ لأنه خالف غرضه،
-
وإن قال: اشتر لي شاة بدينار، فاشترى شاتين تساوي إحداهما ديناراً، صح؛ لحديث عروة، ولأنه ممتثل للأمر بإحداهما، والثانية زيادة نفع،
-
وإن لم تساو ديناراً، لم يصح.
-
فإن باع الوكيل شاة، وبقيت التي تساوي ديناراً، فظاهر كلام أحمد صحته، لحديث عروة، ولأنه وفى بغرضه فأشبه إذا زاد على ثمن المثل.
-
وإن وكله في الشراء نسيئة، فاشترى نقداً، لم يلزم الموكل؛ لأنه لم يؤذن له فيه،
-
وإن وكله في الشراء بنقد، فاشترى بنسيئة أكثر من ثمن النقد، لم يجز لذلك،
-
وإن كان بمثل ثمن النقد، وكان فيه ضرر، مثل أن يستضر بحفظ ثمنه، فكذلك،
-
وإن لم يستضر به، لزمه؛ لأنه زاده خيراً،
-
وإن أذن له في البيع بنقد لم يملك بيعه نسيئة،
-
وإن أذن له في البيع نسيئة، فباع بنقد، فهي كمسألة الشراء سواء،
-
وإن عين له نقداً، لم يبع إلا به،
-
وإن أطلق، لم يبع إلا بنقد البلد؛ لأن الإطلاق ينصرف إليه.
-
فإن كان فيه نقدان، باع بأغلبهما،
-
وإن قدر له أجلاً، لم تجز الزيادة عليه؛ لأنه لم يرض بها،
-
وإن أطلق الأجل، جاز، وحمل على العرف في مثله؛ لأن مطلق الوكالة يحمل على المتعارف،
-
ولا يملك الوكيل في البيع والشراء شرط الخيار للعاقد معه؛ لأنه لا حظ للموكل فيه، وله شرط الخيار لنفسه ولموكله، ولأنه احتياط له.
-
إذا قال: اشتر لي بعين هذا الثمن، فاشترى له في ذمته، لم يقع للموكل؛ لأنه لم يرض بالتزام شيء في ذمته، فلم يجز إلزامه،
-
وإن قال: اشتر لي في ذمتك،
-
ثم انقد هذا فيه، فاشتراه بعينه، صح للموكل؛ لأنه أمره بعقد يلزمه به دينار مع بقاء الدينار وتلفه، فعقد له عقداً لا يلزمه مع تلفه، فزاده خيراً، ويحتمل أن لا يصح؛ لأنه أراد عقداً لا يبطل باستحقاقه،
-
ولا تلفه ففوت ذلك،
-
وإن أطلق، فله الأمران؛ لأن العرف جار بهما.
-
وإن وكله في شراء موصوف، لم يجز أن يشتري معيباً؛ لأن إطلاق البيع يقضي السلامة، ولذلك يرد بالعيب،
-
فإن اشترى معيباً يعلم عيبه، لم يقع للموكل؛ لأنه مخالف له،
-
وإن لم يعلم بالعيب، فالبيع صحيح، كما لو اشترى لنفسه،
-
فإن علم الموكل فرضي به، فليس للوكيل رده؛ لأن الرد لحقه، فسقط برضاه، وللوكيل الرد قبل علمه؛ لأنها ظلامة حصلت بعقده، فملك دفعها، كالمشتري لنفسه،
-
ولا يلزمه التأخير؛ لأنه حق تعجل له، وله أن يرضى به، ويسقط خياره،
-
فإذا حضر الموكل، فرضي به، استقر العقد،
-
وإن اختار الرد، فله ذلك؛ لأن الشراء له، ولم يرض بالعيب،
-
فإن أنكر البائع كون الشراء للموكل، فالقول قوله، ويرد المبيع على الوكيل في أحد الوجهين؛ لأنه اتباع المعيب، ومنعه الرد لرضاه بعينه، والثاني: ليس له الرد عليه؛ لأنه غير البائع، وللمشتري أرش العيب؛ لأنه فات الرد به من غير رضاه.
-
فإن تعذر ذلك من البائع، لزم الوكيل؛ لأنه ألزمه المبيع،
-
وإن قال البائع: موكلك قد علم بالعيب فرضي به، فالقول قول الوكيل مع يمينه؛ أنه لا يعلم ذلك؛ لأن الأصل عدمه،
-
فإن قال: أخر الرد حتى يعلم موكلك، لم يلزمه التأخير.
-
فإن أخر، وقلنا: الرد على الفور لم يسقط خياره، ذكره القاضي؛ لأنه لم يرض به، ويحتمل أن يسقط لتركه الرد مع إمكانه،
-
فإن رده، فقال الموكل: قد كنت رضيته معيباً: فصدقه البائع، انبنى على عزل الوكيل قبل علمه؛ لأن هذا كذلك،
-
وإن أنكره البائع، فالقول قوله، أنه لا يعلم ذلك،
-
وإن وكله في شراء شيء عينه، فاشتراه فوجده معيباً ففيه وجهان: أحدهما: يملك الرد؛ لأنه معيب لم يرض به العاقد.
-
والثاني: لا يملكه بغير رضى الموكل؛ لأنه قطع نظره واجتهاده بالتعيين.
-
فإن قلنا: يملكه فحكمه حكم غير المعين.
-
إذا وكله في قبض حقه من زيد، فمات زيد، لم يملك القبض من وارثه؛ لأنه لم يتناوله إذنه نطقاً؛ لأنهم غيره،
-
ولا عرفاً؛ لأنه قد يرضى بقاء حقه عندهم دونه،
-
وإن قال: اقبض حقي الذي قبل زيد، فله القبض من وارثه؛ لأن لفظه يتناول قبض الحق من غير تعرض للمقبوض منه،
-
وإن وكل وكيلين في تصرف، لم يكن لأحدهما الانفراد به؛ لأنه لم يرض بأحدهما،
-
وإن وكله في قضاء دين تقيد بالإشهاد؛ لأنه لا يحصل الاحتياط إلا به،
-
فإن قضاه بغير بينة، فأنكر الغريم، ضمن لتفريطه،
-
وإن شهد ببينة عادلة، فماتت أو غابت، لم يضمن؛ لأنه لا تفريط منه،
-
وإن قضاه بحضرة الموكل من غير إشهاد، ففيه وجهان: أحدهما: يضمن؛ لأنه ترك التحفظ.
-
والثاني: لا يضمن؛ لأنه إذا كان المؤدى عنه حاضراً، فهو التارك للتحفظ،
-
وإن قضاه ببينة مختلف فيها، ففيه وجهان: أحدهما: يضمن؛ لأنه ترك التحفظ.
-
والثاني: لا يضمن؛ لأنها بينة شرعية، أشبهت المجمع عليها.
-
إذا اشترى لموكله، ثبت الملك للموكل؛ لأنه قبل العقد لغيره، فوجب أن ينقل الملك إلى ذلك الغير، كما لو تزوج لغيره، ويثبت الثمن في ذمته أصلاً، وفي ذمة الوكيل تبعاً، وللبائع مطالبة من شاء منهما، كالضمان في أحد الوجهين، وفي الآخر لا يثبت إلا في ذمة الموكل، وليس له مطالبة غيره.
-
فإن دفع الثمن فوجد به البائع عيباً، فرده على الوكيل، فتلف في يده،
-
فلا شيء عليه؛ لأنه أمين، وللبائع المطالبة بالثمن؛ لأنه دين له، فأشبه سائر ديونه، وللوكيل المطالبة به؛ لأنه نائب للمالك فيه.
-
والوكالة عقد جائز من الطرفين، لكل واحد منهما فسخها؛ لأنه إذن في التصرف، فملك كل واحد منهما إبطاله، كالإذن في أكل طعامه،
-
وإن أذن لوكيله في توكيل آخر، فهما وكيلان للموكل، لا ينعزل أحدهم بعزل الآخر،
-
ولا يملك الأول عزل الثاني؛ لأنه ليس بوكيله،
-
وإن أذنه في توكيله عن نفسه، فالثاني وكيل الوكيل ينعزل ببطلان وكالة الأول وعزله له؛ لأنه فرعه.
-
فثبت فيه ذلك، كالوكيل مع موكله، وللموكل عزله وحده؛ لأنه متصرف له فملك عزله كالأول.
-
وإذا خرج الموكل عن أهلية التصرف، لموت أو جنون أو حجر أو فسق في ولاية النكاح، بطلت الوكالة؛ لأنه فرعه، فيزول بزوال أصله.
-
فإن وجد ذلك أو عزل الوكيل، فهل ينعزل قبل علمه؟ فيه روايتان: إحداهما: ينعزل؛ لأنه رفع عقد لا يفتقر إلى رضاه، فلم يفتقر إلى علمه كالطلاق.
-
والثانية: لا ينعزل؛ لأنه أمر فلا يسقط قبل علمه بالنهي، كأمر الشارع،
-
وإن أزال الموكل ملكه عن ما وكله فيه، بإعتاق أو بيع أو طلاق التي وكله في طلاقها، بطلت الوكالة؛ لأنه أبطل محليته،
-
وإن وطئ الزوجة، أو دبر العبد أو كاتبه، بطلت الوكالة؛ لأن ذلك يدل على رجوعه، إذ لا يجتمع مقصود هذه التصرفات مع البيع، والوطء يدل على رغبته في زوجته،
-
وإن وكله في الشراء بدينار فتلف، بطلت الوكالة،
-
فإن تلف بتفريطه فغرمه هو أو غيره، لم يملك الشراء ببدله؛ لأن الوكالة بطلت بتلفه.
-
ولا تبطل بالنوم والسكر والإغماء؛ لأنه تثبت الولاية عليه،
-
ولا بالردة لأنها لا تمنع ابتداء وكالته،
-
فلا تمنع استدامتها، ولا بالتعدي فيما وكل فيه، كلبس الثوب، وركوب الدابة؛ لأن العقد يتضمن أمانة وتصرفاً.
-
فإذا بطلت الأمانة، بقي التصرف كالرهن المتضمن وثيقة وأمانة،
-
وإن وكله في بيع عبد،
-
ثم باعه المالك بيعاً فاسداً، لم تبطل الوكالة؛ لأن ملكه فيه لم يزل،
-
ولا يؤول إلى الزوال وإن وكل زوجته ثم طلقها، لم تنعزل؛ لأن الطلاق لا ينافي الوكالة،
-
ولا يمنع ابتداءها، وإن وكل عبده ثم أعتقه، أو باعه، فكذلك، ويحتمل أن ينعزل؛ لأن أمره لعبده استخدام، وليس بتوكيل في الحقيقة.
-
ويجوز التوكيل بجعل؛ لأنه تصرف لغيره لا يلزمه، فجاز أخذ العوض عنه، كرد الآبق،
-
وإذا وكله في البيع بجعل فباع، استحق الجعل قبل قبض الثمن؛ لأن البيع يتحقق قبل قبضه.
-
فإن قال في التوكيل:
-
فإذا سلمت إلي الثمن، فلك كذا، وقف استحقاقه على التسليم إليه، لاشتراطه إياه،
-
وإن قال: بع هذا بعشرة، فما زاد فهو لك، صح وله الزيادة؛ لأن ابن عباس كان لا يرى بذلك بأساً.
-
وليس للوكيل في بيع شيء بيعه لنفسه،
-
ولا للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه؛ لأن العرف في العقد أن يعقد مع غيره، فحمل التوكيل عليه، ولأنه تلحقه تهمة ويتنافى الغرضان، فلم يجز كما لو نهاه،
-
وعنه: يجوز؛ لأنه امتثل أمره، وحصل غرضه، فصح كما لو باع أجنبياً، وإنما يصح بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، ويتولى النداء غيره لتنتفي التهمة.
-
قال القاضي: ويحتمل أن لا يشترط ذلك،
-
وكذلك الحكم في بيعه لوكيله، أو طفل يلي عليه أو ولده أو والده، أو مكاتبه أو تزويجه لابنته إذا وكله أن يتزوج له؛ لأنه يتهم في حقه، ويترك الاستقصاء عليهم،
-
وإن أذن له الموكل في هذا، جاز لانتفاء التهمة مع صريح الإذن،
-
وإن وكله رجل في بيع عبده، ووكله آخر في شرائه، فله أن يتولى طرفي العقد، كما يجوز للأب ذلك في حق ولده الصغير.
-
فإذا وكل عبداً في شراء عبد من سيده، جاز لأنه يجوز أن يشتري من غير سيده، فجاز منه كالأجنبي،
-
وإن وكله في شراء نفسه، جاز لأنه يجوز أن يشتري غيره، فجاز أن يشتري نفسه، كالأجنبي،
-
فإن قال السيد: ما اشتريت نفسك إلا لنفسك، عتق لإقرار سيده بحريته، والقول قول السيد في الثمن؛ لأن الظاهر ممن باشر العقد أنه له،
-
ولو وكله سيده في إعتاق نفسه، أو وكل غريمه في إبراء نفسه، صح؛ لأنه وكيله في إسقاط حق نفسه، فجاز كتوكيل الزوجة في طلاقها،
-
وإن وكل غريمه في إبراء غرمائه، لم يملك إبراء نفسه، كما لو وكله في حبسهم لم يملك حبس نفسه،
-
وإن وكله في تفرقة صدقة، لم يملك صرفها إلى نفسه؛ لأنه مأمور بإعطاء غيره، قال أصحابنا: لا يملك إعطاء ولده ووالده؛ لأنهم كنفسه، ويحتمل جواز ذلك؛ لأن لفظه يعمهم، ولا قرينة تخرجهم.
-
والوكيل أمين لا ضمان عليه فيما تلف تحت يده بغير تفريط، بجعل وبغير جعل؛ لأنه نائب المالك، أشبه المودع، والقول قوله فيما يدعيه من تلف، وعدم تفريط وخيانة لذلك، والقول قوله في الرد، إن كان متطوعاً؛ لأنه قبض المال لنفع مالكه، فهو كالمودع،
-
وإن كان بجعل، ففيه وجهان: أحدهما: يقبل قوله؛ لأنه أمين أشبه المودع.
-
والثاني: لا يقبل؛ لأنه قبضه لنفع نفسه، أشبه المستعير.
-
وإن قال: بعت وقبضت الثمن، فتلف في يدي، ففيه وجهان، ذكرناهما في الرهن،
-
وإن اختلفا في أصل الوكالة، فالقول قول من ينكرها؛ لأن الأصل عدمها،
-
وإن اختلفا في دفع المال إلى الوكيل، فالقول قوله لذلك،
-
فإن أنكره، ثم اعترف به،
-
ثم ادعى تلفه أو رده، لم يقبل؛ لأن خيانته ثبتت بجحده،
-
وكذلك الحكم في المودع،
-
وإن أقام بدعواه ببينة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: تقبل؛ لأنها شهدت بما لو أقر به لثبت، فقبلت: كما لو لم ينكر.
-
والثاني: لا تقبل؛ لأنه مكذب بها بجحده،
-
فإن كان جحوده: إنك لا تستحق علي شيئاً، لتلفه أو رده،
-
وإن اختلفا في صفة الوكالة، فقال: وكلتني في بيع هذا، فقال: بل في بيع هذا، أو قال: وكلتني في بيعه بعشرين، قال: بل بثلاثين، أو قال: وكلتني في بيعه نسيئة، قال: بل نقداً، فالقول قول الموكل؛ لأنه منكر للعقد الذي يدعيه الوكيل، فأشبه ما لو أنكر أصل الوكالة، ولأنهما اختلفا في صفة قول الموكل، فكان القول قوله، كما لو اختلف الزوجان في صفة الطلاق، ونص أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في المضارب على أن القول قوله، والوكيل في معناه؛
-
لأنه أمين في التصرف، فكان القول قوله في صفته، كما لو اختلفا في بيع الثوب المأذون في بيعه،
-
وإن قال: اشتريت هذا لك بعشرة قال: بل بخمسة، فالحكم فيه كذلك،
-
وإن قال: اشتريت هذه الجارية لك بإذنك بعشرة فأنكر الإذن في شرائها، فالقول قول الموكل، فيحلف ويبطل البيع إن كان بعين المال، ويرد الجارية على البائع إن صدق الوكيل في أنه وكيل،
-
وإن أنكر الشراء لغيره، فالقول قوله، وعلى الوكيل غرامة الثمن لموكله، وتبقى الجارية في يده،
-
ولا تحل له؛ لأنها ليست ملكاً له،
-
فإذا أراد استحلالها، اشتراها ممن هي له في الباطن،
-
فإن أبى بيعها استحب للحاكم أن يرفق به، ليبيعه إياها،
-
ولا يجبر؛ لأنه عقد مراضاة،
-
فإن أبى فقد حصلت في يده لغيره، وله في ذمة صاحبها ثمنها، فأقرب الوجوه فيها أن يأذن الحاكم له في بيعها، ويوفيه حقه من ثمنها؛ لأن الحاكم باعها في وفاء دينه،
-
فإن قال صاحبها: إن كانت لي، فقد بعتكها بعشرين، فقال القاضي: لا يصح؛ لأنه بيع معلق على شرط، ويحتمل أن يصح؛ لأن هذا شرط واقع يعلمانه،
-
فلا يضر جعله شرطاً، كما لو قال: إن كانت جارية فقد بعتكها.
-
فإن قال: تزوجت لك فلانة بإذنك فصدقته المرأة، وأنكره، فالقول قول المنكر؛ لأن الأصل معه ولا يستحلف؛ لأن الوكيل يدعي حقاً لغيره،
-
وإن ادعته المرأة، استحلف؛ لأنها تدعي صداقها عليه فإن حلف، برئ من الصداق، ولم يلزم الوكيل في أحد الوجهين؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالموكل،
-
فإن كان الوكيل ضمنه لها، فلها مطالبته به، وليس لها نكاح غيره، لاعترافها أنها زوجته، فتؤخذ بإقرارها،
-
ولا يكلف الطلاق؛ لأنه لم يثبت في حقه نكاح، ويحتمل أن يكلفه، لإزالة احتمال؛ لأنه يحتمل صحة، دعواها، فينزل منزلة النكاح الفاسد،
-
ولو مات أحدهما، لم يرثه الآخر؛ لأنه لم يثبت صداقها فترث، وهو ينكر أنها زوجته فلا يرثها.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب قتال أهل البغي١١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٧٥٣، مسألة ٧٥٤، ولأنه توكيل٧٤٢ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوَكَالَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْأَكْفَاءِ، بَابُ الْوَكَالَةِ فِي السَّلَمِ٢٬٦٨٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْوَكَالَةِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِ الوكالة]، الباب الأول: في أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل.، الْبَابُ الثَّانِي٤٥ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الوكالة٧٣٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الْوَكَالَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٥٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، - دليلها وأركانها، - شروط الوكالة٣٤٣ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١١ - الوكالة، * حكمة مشروعية الوكالة:، * الحقوق ثلاثة أنواع:٢٧ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الوكالة