Hire and reward
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
قال بعضُ أهلِ العربيّة: الإجارةُ فِعالةٌ من المفاعلة، وآجر على وزن فاعَل لا أفعل؛ لأنَّ الإيجارَ لم يجيء، فالمضارعُ يؤاجر، واسم الفاعل، المؤاجِر، وفي «عين الخليل (١) »: آجَرتُ زيداً مملوكي، أوجِّرُهُ إيجاراً (٢) ، وفي «الأساس» (٣) : آجر: وهو مُؤْجِر، ولم يُقَلْ مُؤَاجِر، فإنَّه غَلَط، ومستعمل في موضعٍ قبيحٍ (٤) (٥) ، وهو اسمٌ للأجرة: كالجَعالة (اسم
-
وهي بيعُ نفعٍ معلومٍ بعوض كذلك دين أو عين. ويُعْلَمُ النَّفعُ: بذِكْرِ المدَّةِ كسُكْنَى الدَّار، وزراعةِ الأرضِ مدَّة، كذا طالتْ أو قصرت، لكن في الوقف لا تصحُّ فوق ثلاثَ سنينٍ في المُخْتار، وبذكرِ العملِ كصبغِ ثوبٍ وخياطتهِ، وحملِ قدرٍ
-
للجَعل) (١) ، وآجَرَهُ يَأجُرُهُ من باب طَلَبَ: أي أعطاهُ الأجرة، فهو آجر، فوضَحَ الفرقُ بين المُؤْجَرِ وبين الآجر، والإجارة فِعَالةٌ من آجر يُؤجِرُ بمعنى الأجرة (٢) ، لكن في الشَّرع نقل الى العقد، فقال:
-
(وهي بيعُ نفعٍ معلومٍ بعوض كذلك (٣) دين أو عين.
-
ويُعْلَمُ النَّفعُ: بذِكْرِ المدَّةِ كسُكْنَى الدَّار، وزراعةِ الأرضِ مدَّة، كذا طالتْ أو قصرت، لكن في الوقف لا تصحُّ فوق ثلاثَ سنينٍ في المُخْتار)؛ كيلا يدَّعى المستأجِرُ أنَّهُ ملكَه، فَعِلَّةُ عدمِ الجوازِ إذا كانت هذا المعنى لا يصحُّ الإجارةُ الطَّويلةُ بعقودٍ مختلفة، كما جوَّزَها (٤) البعضُ تجاوزَ اللهُ عنهم (وبذكرِ العملِ كصبغِ ثوبٍ وخياطته، وحملِ قدرٍ
-
معلومٍ على دابَّةٍ مسافةً علمت، وبالإشارةِ كنقلِ هذا إلى ثمَّة.
-
ولا تجبُ الأجرةُ بالعقد، بل بتعجيلها، أو بشرطِه، أو باستيفاءِ النَّفعِ أو التَّمكُّنِ منه، فتجبُ لدارٍ قبضتْ ولم يسكنْها، وتسقطُ بالغصبِ بقدرِ فوتِ تمكُّنِه. وللمؤجِّرِ طلبُ الأجرةِ للدَّارِ والأرضِ لكلِّ يوم، وللدَّابَّةِ لكلِّ مرحلة، وللقصارةِ والخياطةِ إذا تمَّت وإن عملَ في بيتِ المستأجر
-
معلومٍ على دابَّةٍ مسافةً علمت، وبالإشارةِ كنقلِ هذا إلى ثمَّة.
-
ولا تجبُ الأجرةُ بالعقد)، خلافاً للشَّافعي (١) - رضي الله عنه -،
-
فإنَّ الأجرةَ عنده تجبُ بنفسِ العقد، (بل بتعجيلها) ،
-
فإنَّ المستأجرَ إذا عجَّلَ الأجرة، فالمُعَجَّلُ هو الأجرةُ الواجبة، بمعنى أنَّه لا يكونُ له حقُّ الاسترداد، (أو بشرطِه) ، فإنَّهُ إذا شرطَ تعجيلَ الأجرةِ تجبُ معجَّلَة، (أو باستيفاءِ النَّفعِ أو التَّمكُّنِ منه، فتجبُ لدارٍ قبضتْ ولم يسكنْها، وتسقطُ بالغصبِ بقدرِ فوتِ تمكُّنِه (٢) .
-
وللمؤجِّرِ طلبُ الأجرةِ للدَّارِ والأرضِ لكلِّ يوم، وللدَّابَّةِ لكلِّ مرحلة، وللقصارةِ والخياطةِ إذا تمَّت وإن عملَ في بيتِ المستأجر)، إنَّما قال هذا؛ لأنَّ الخيَّاطَ إذا عملَ في بيتِ المستأجرِ فخاطَ بعضَ الثَّوب ثمَّ سُرِقَ الثَّوبُ فلهُ الأجرةُ بقدرِ ما خاطَه، فهذا دليلٌ على أنَّ الأجرةَ تجبُ بقدرِ العمل، لكن نقول: بفعلِ السَّرقةِ انتهى عملُهُ على البعضِ وهو معلومٌ بالنِّسبةِ إلى الكلِّ فيجبُ أجر ما عملَ
-
بخلافِ ما إذا لم ينتِهِ العملُ على البعض، فإنَّهُ لا يمكنُ أن يطلبَ الأجرةَ بكلِّ عملٍ قليل،
-
ولا تقديرَ للأبعاضِ فيتوقَّفُ الطَّلبُ على كلِّ العمل.
-
وللخبزِ بعد إخراجه من التَّنور،
-
فإن احترقَ بعدما أخرجَهُ فله الأجرة وقبلَهُ لا،
-
ولا غرمَ فيهما، وللطَّبخِ بعدَ الغرف ولضربِ اللَّبِنِ بعدَ إقامتِه،
-
ومَن لعملِهِ أثرٌ في العين، كصبَّاغٍ وقصَّارِ يقصرُ بالنَّشا والبيض له حبسُها للأجر،
-
فإن حبسَ فضاعَ فلا غرمَ ولا أجر،
-
ومَن لا أثرَ لعملِه: كالحمَّالِ والملاَّحِ وغاسلِ الثَّوب لا حبسَ له، بخلافِ رادِّ الآبق
-
(وللخبزِ بعد إخراجه من التَّنور،
-
فإن احترقَ بعدما أخرجَهُ فله الأجرة (١) وقبلَهُ لا،
-
ولا غرمَ فيهما)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، لأنَّهُ أمانةٌ عنده، وعندهما يضمنُ مثل دقيقِهِ ولا أجر،
-
وإن شاءَ ضمَّنَهُ الخبز، وأعطاهُ الأجرة.
-
(وللطَّبخِ بعدَ الغرف ولضربِ اللَّبِنِ بعدَ إقامتِه) ، هذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا (٢) : لا يستحقُّ حتى يشرجَهُ (٣) ؛ لأنَّ التَّشريجَ من تمامِ العمل، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - هو زائدٌ كالنَّقل.
-
(ومَن لعملِهِ أثرٌ في العين) : أي شيءٌ من ماله قائمٌ بتلكَ العين، كالصَّبغِ مثلاً، (كصبَّاغٍ وقصَّارِ يقصرُ بالنَّشا والبيض (٤) له حبسُها للأجر،
-
فإن حبسَ فضاعَ فلا غرمَ ولا أجر)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: العينُ كانت مضمونةً قبلَ الحبس، فكذا بعده،
-
ثمَّ هو بالخيارِ عندهما، إن شاءَ ضمَّنَهُ قيمتَه غيرَ معمول،
-
ولا أجرَ له (٥) ،
-
وإن شاءَ ضمَّنَهُ معمولاً وله الأجر.
-
(ومَن لا أثرَ لعملِه) : أي ليسَ شيءٌّ من مالِهِ قائماً بتلكَ العين، (كالحمَّالِ والملاَّحِ (٦) وغاسلِ الثَّوب (٧) لا حبسَ له،
-
بخلافِ رادِّ الآبق)، فإنَّ الآبقَ كان علىَ
-
ولمن أُطلقَ له العملُ أن يستعملَ غيرَه،
-
فإن قيَّدَ بيدِه فلا، ولأجيرٍ المجيءُ بعيالهِ إن ماتَ بعضُهم، وجاءَ بمَن بقيَ أجرةً بحسابه، وحاملُ قطٍّ أو زادٍ إلى زيدٍ بأجرٍ إن ردَّهُ لموتِهِ لا شيءَ له.
-
وصحَّ استئجارُ دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه، وله كلُّ عملٍ سوى موهنِ البناء كالقِصارة.
-
ولو استأجرَ أرضاً لبناءٍ أو غرسٍ صحّ،
-
فإذا انقضتِ المدَّةُ سلَّمَها فارغة، إلا أن يغرمَ المؤجِّرُ قيمتَهُ مقلوعاً، ويتملَّكَهُ بلا رضا المستأجر إن نقصَ القلعُ الأرض، وإلا فبرضاه، أو يرضى بتركِه، فيكونُ البناءُ والغرسُ لهذا، والأرضُ لهذا
-
شرفِ الهلاك، فكأنَّهُ أحياه، وباعَ منه بالجعل، وعند زفرَ - رضي الله عنه - ليسَ له حقُّ الحبسِ سواءٌ كان (١) لعملِهِ أثرٌ في العينِ أو لا.
-
(ولمن أُطلقَ له العملُ أن يستعملَ غيرَه،
-
فإن قيَّدَ بيدِه فلا) ، كما إذا أمرَهُ أن يخيطَهُ بيدِه.
-
(ولأجيرٍ المجيءُ بعيالهِ إن ماتَ بعضُهم، وجاءَ بمَن بقيَ أجرةً بحسابه (٢) ، وحاملُ قطٍّ أو زادٍ إلى زيدٍ بأجرٍ إن ردَّهُ لموتِهِ لا شيءَ له)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وعند محمَّدٍ له أجرُ الذَّهابِ في القطِّ: أي الكتاب، وفي الزَّاد لا شيءَ له اتِّفاقاً حيثُ نقضَ عملُهُ بالرَّدّ.
-
(وصحَّ استئجارُ دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه) ،
-
فإنَّ العملَ المتعارفَ فيها السُّكنى، فينصرفُ إليه، (وله كلُّ عملٍ سوى موهنِ البناء كالقِصارة.
-
ولو استأجرَ أرضاً لبناءٍ أو غرسٍ صحّ،
-
فإذا انقضتِ المدَّةُ سلَّمَها فارغة، إلا أن يغرمَ المؤجِّرُ قيمتَهُ مقلوعاً، ويتملَّكَهُ بلا رضا المستأجر إن نقصَ القلعُ الأرض، وإلا فبرضاه، أو يرضى بتركِه، فيكونُ البناءُ والغرسُ لهذا، والأرضُ لهذا)، قولُه:
-
والرَّطبةُ كالشَّجر، وضَمِنَ بإرداف رجلٍ معه وقد ذكرَ ركوبَه نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل، وبالزِّيادةِ على حِمْلٍ ذكرَ ما زادَ الثِّقلُ إن أطاقَ حملَه، وإلاَّ كلَّ قيمتها: كعطبها بضربه وكبحِه اللِّجام
-
ويتملَّكَهُ بالنَّصب عطفٌ على أن يغرم. وإلاَّ: أي وإن لم ينقص القلعُ الأرض. قوله: أو يرضى عطفٌ على يغرم.
-
فالحاصلُ أنَّهُ يجبُ على المستأجرِ أن يسلِّمها فارغةً إلا أن يوجدُ أحدُ الأمرين:
-
الأول: أن يعطيَ المؤجِّرُ قيمةَ البناءِ أو الغرسِ مقلوعاً ويتملَّكه، وهذا الإعطاءُ والتَّملُّكَ يكونُ جبراً على تقديرِ أن ينقصَ القلعُ الأرض، ويكونُ برضاءِ المستأجرِ على تقديرِ أن لا ينقصَ القلعُ الأرض.
-
والأمرُ الثَّاني: أن يرضى المؤجِّرُ بتركِ البناءِ أو الغرسِ في أرضِه. هذا الذي ذكرَه في وجوبِ القلعِ وعدمِ وجوبِه، وفهمَ منهُ ولايةُ القلعِ للمستأجرِ وعدمِها؛ فإنَّهُ قد ذكرَ أنَّه إن نقصَ القلعُ الأرضَ يتملُّكه بلا رضا المستأجر، فحينئذٍ لا يكونُ للمستأجرِ القلع، وفي غيرِ هذه الصُّورةِ يكون.
-
(والرَّطبةُ (١) كالشَّجر … (٢) )،
-
فإنَّ لها بقاءً في الأرضِ
-
بخلافِ الزَّرع، فإنّه فإذا انقضتِ المدَّةُ لا يجبرُ على القلعِ قبل أوانِ الحصاد.
-
(وضَمِنَ بإرداف رجلٍ معه وقد ذكرَ ركوبَه) : أي ركوبُ المستأجرِ من غيرِ ذكرِ الرَّديف، (نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل) ،
-
فإنَّ الخفيفَ الجاهلَ بالفروسيَّة قد يكونُ أضرَّ من الثَّقيلِ العالمِ بها.
-
(وبالزِّيادةِ على حِمْلٍ ذكرَ ما زادَ الثِّقلُ إن أطاقَ حملَه، وإلاَّ كلَّ قيمتها) : أي ضمنَ بالزِّيادةِ على حملٍ ذكرَ ما زاد إن كان الحملُ بحيثُ تطيقُهُ هذه الدَّابَّة،
-
وإن لم يكن الحملُ كذلكَ يضمنُ كلَّ قيمتِها، (كعطبها بضربه وكبحِه اللِّجام (٣) )، العطبُ: الهلاك، وكبحُ اللَّجامِ: جذبُهُ إلى نفسِهِ عنفاً، يعني ضمنَ بهلاكِ الدَّابَّةِ بسبب الضَّربِ
-
وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه،
-
ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه، ونزعِ سرجِ حمارٍ مكترى، وإيكافِهِ مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه
-
أو كبحِ اللَّجامِ كلَّ قيمتها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا، إلاَّ أن يكونَ ضرباً أو كبحاً غيرَ متعارف.
-
(وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه،
-
ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه) ، قولُه: وردِّها إليه بالجرِّ عطفٌ على جوازِها: أي يضمنُ بجوازِ الدَّابَّةِ عن موضعٍ استؤجرتْ إليه،
-
ثمَّ ردّها إلى ذلك الموضع،
-
وإن كان الاستئجارُ ذاهباً وجائياً؛ وإنَّما قال هذا نفياً لما قيلَ إنَّه إنَّما يضمنُ إذا استأجرها ذاهباً فقط؛ لأنَّ الإجارةَ قد انتهت بالوصولِ إلى ذلكَ الموضع، فيضمنُ بالجوازِ عنه، أمَّا إذا أستأجرها ذاهباً وجائياً فجاوز عن ذلك الموضع،
-
ثمَّ ردَّها إليه لا يضمنُ كالمودعِ إذا خالفَ ثمَّ عاد إلى الوفاق (١) ، لكنَّ الصَّحيحَ الضَّمان.
-
أقول: إن هلكتِ الدَّابَّةُ في ذلك الموضعِ بسببٍ يتيقَّنُ بأنَّه لا مدخل لجوازها عن ذلكَ الموضعِ في تحقُّقَ ذلكَ السَّببِ يفتى بعدمِ الضَّمان،
-
وإن هلكتْ بسبب لا يتيقَّنُ بذلك، بل يمكنُ أن يكونَ له مدخلٌ يفتى بالضَّمان.
-
(ونزعِ سرجِ حمارٍ مكترى، وإيكافِهِ (٢) مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه): أي إن اكترى حماراً مسرجاً فَنَزَعَ السَّرج، وأوكفَهُ وحملَ عليهِ فهلك ضمنَ سواءٌ كان الإيكافُ ممَّا يوكفُ هذا الحمارُ بمثلِهِ أو لا،
-
وإن نزعَ السَّرجَ وأسرجَهُ بسرجٍ آخر،
-
فإن كان هذا السَّرجُ ممَّا لا يسرجُ هذا الحمارُ بمثلِهِ يضمن،
-
وإن كان يسرجُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان في الوزنِ زائداً على الأوَّل فيضمنُ بحسابِه، وهذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: إن أوكفَهُ بإيكافٍ يؤكفُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان زائداً في الوزنِ على السَّرجِ الذي نزعَهُ فيضمنُ بقدرِ الزَّيادة (٣) .
-
وسلوكِ الحمّالِ طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ، وحملُهُ في البحر، ولهُ الأجرُ إن بلغ،
-
(ومَن استأجرَ أرضاً لزرعِ برٍّ فزرعَ رَطبةً، ضَمِنَ ما نقصتْ بلا أجر،
-
ومَن دفعَ ثوباً ليخيطَهُ قميصاً، فخاطَهُ قباءً ضمَّنَهُ قيمةَ ثوبِه، أو أخذَ القباءَ بأجرِ مثلِه، ولم يزدْ على ما سمِّي.
-
الشَّرطُ يفسدها، وفيها أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى
-
(وسلوكِ الحمّالِ طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ، وحملُهُ في البحر، ولهُ الأجرُ إن بلغ): أي للحمَّالِ الأجرُ في جميعِ ما ذكرَ إن بلغَ المَنْزلَ لحصولِ المقصود.
-
(ومَن استأجرَ أرضاً لزرعِ برٍّ فزرعَ رَطبةً، ضَمِنَ ما نقصتْ (١) بلا أجر)؛ لأنَّهُ صارَ غاصباً، وحكمُ الغصبِ هذا.
-
(ومَن دفعَ ثوباً ليخيطَهُ قميصاً، فخاطَهُ قباءً (٢) ضمَّنَهُ قيمةَ ثوبِه، أو أخذَ القباءَ بأجرِ مثلِه، ولم يزدْ على ما سمِّي)؛ لأنَّهُ لا يزادُ على المسمَّى عندنا في الإجارةِ الفاسدة.
-
(الشَّرطُ يفسدها) ، والمرادُ شرطٌ يفسدُ البيع، (وفيها أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى) (٣) ، هذا عندنا، وعند زُفر - رضي الله عنه - والشَّافعيِّ (٤) - رضي الله عنه - يجبُ بالغاً ما بلغ، كما في البيعِ
-
وصحَّ إجارةُ دارٍ كلَّ شهرٍ بكذا في واحدٍ فقط، وفي كلِّ شهرٍ سكنَ ساعةً في أوَّلِه، وفي كلِّ شهر إن عُلِمَ مدَّتُه، وإجارتُها سنةً بكذا وإن لم يسمِّ قسطَ كلِّ شهر، وأوَّلُ المدَّةِ ما سمَّي، وإلا فوقتَ العقد،
-
فإن كان حين يهلُّ اعتبرَ الأهلَّة، وإلا فالأيّام كالعدَّة
-
الفاسدِ تجبُ قيمةُ العينِ بالغةً ما بلغت، ولنا: أنّ المنافعَ غيرُ متقوَّمةٍ بنفسها بل بالعقد، وقد أسقطا الزِّيادة فيه.
-
(وصحَّ إجارةُ دارٍ كلَّ شهرٍ بكذا في واحدٍ فقط، وفي كلِّ شهرٍ سكنَ ساعةً في أوَّلِه) ، هذا عند بعضِ المشايخ - رضي الله عنهم -، فإنَّهُ حينَ يهلُّ الهلالُ يكونُ لكلِّ واحدٍ حقُّ الفسخ،
-
فإذا مضى أدنى زمانٍ لزمَ العقدُ في هذا الشَّهر، وفي ظاهرِ الرِّوايةِ لكلٍّ منهما حقُّ الفسخِ في اللَّيلةِ الأولى مع اليومِ الأوَّلِ من الشَّهرِ إذ في اعتبارِ أنَّ رؤيةَ الهلالِ حرج (١) ، (وفي كلِّ (شهر إن) (٢) عُلِمَ مدَّتُه)، بأن قيل: آجرتُ ستَّةَ أشهرٍ كلَّ شهرٍ بكذا.
-
(وإجارتُها سنةً بكذا وإن لم يسمِّ قسطَ كلِّ شهر، وأوَّلُ المدَّةِ ما سمَّي، وإلا فوقتَ العقد،
-
فإن كان حين يهلُّ اعتبرَ الأهلَّة، وإلا فالأيّام كالعدَّة) : أي إن كان عقدُ الإجارةِ عند الإهلالِ تعتبرُ الأهلَّة،
-
وإن كان في أثناءِ الشَّهرِ فعندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يعتبرُ الكلَّ بالأيّام، كلُّ شهرٍ ثلاثون، وعندهما يعتبرُ الأوَّلُ بالأيامِ والباقي بالأهلَّة،
-
فإن أجَّرَ في عاشرِ ذي الحجَّةِ سنةً، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - يقعُ على ثلاثمئة وستِّين يوماً (٣) .
-
وعندهما الشَّهرُ الأوَّلُ يعتبرُ بالأيّام، وهو ثلاثونَ يوماً، فذو الحجَّةِ إن تمَّ على ثلاثينَ يوماً فالسَّنةُ تتمُّ على عاشرِ ذي الحجّة،
-
وإن تمَّ على تسعةٍ وعشرين، فالسَّنةُ تتمُّ على حاديَ عشر من ذي الحجَّة، فالحقُّ أن تتمَّ السَّنةُ على عاشرِ ذي الحجّةِ على كلِّ حال إذ لو تمَّ على الحادي عشرَ لدخلَ العاشرُ في تمامِ السَّنةِ، فلزمَ تكرار عيدُ الأضحى في سنة واحدة، أحدهما في أوَّلِ المدَّة، والثَّاني في آخرها وهل سمعتَ أنَّ عيدَ الأضحى يتكرَّرُ في سنةٍ واحدة.
-
وإجارةُ الحمَّامِ والحجَّامِ والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها، وللزوجِ وطؤها إلاَّ في بيتِ المستأجر، وله في نكاحٍ ظاهرٍ فسخُها إن لم يأذنْ لها فإن أقرَّت بنكاحه لا، ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ، وعليها غسلُ الصَّبيّ، وغسلُ ثيابِه، وإصلاحُ طعامِه ودهنُه، لا ثمنُ شيءٍ منها، وهو وأجرُه واجبٌ على أبيه،
-
فإن أرضعته بلبنِ شاة، أو غذَّته بطعام، ومضَتْ المدَّة فلا أجرَ لها. ولم تصحَّ للأذان، والإمامة، والحجّ، وتعليمِ القرآن، والفقه، والغناء، والنَّوح
-
(وإجارةُ الحمَّامِ والحجَّامِ والظئرِ بأجرٍ معيَّنٍ وبطعامِها وكسوتِها) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا يجوزُ للجهالة، وهو القياس، وله: أنَّ الجهالةَ لا تفضى إلى المنازعة؛ لأنَّ العادةَ التَّوسعةَ على الأظئار شفقةً على الأولاد (١) ، وهو الاستحسان، (وللزوجِ وطؤها إلاَّ في بيتِ المستأجر) ،
-
فأنَّ البيتَ ملكَه فيمنعُه فيه، (وله في نكاحٍ ظاهرٍ فسخُها إن لم يأذنْ لها فإن أقرَّت بنكاحه لا) : أي إن كان النِّكاحُ ظاهراً بين النَّاس، أو يكونُ عليه شهود، فللزَّوج فسخُ الإجارةِ صيانةً لحقِّه، أمَّا إن عَلِمَ النِّكاحَ بإقرارِها لا، (ولأهلِ الصَّبيِّ فسخُها إن مرضَتْ، أو حَبِلَتْ) ؛
-
لأنَّ لبنَها يضرُّ بالولد.
-
(وعليها غسلُ الصَّبيّ، وغسلُ (٢) ثيابِه، وإصلاحُ طعامِه ودهنُه، لا ثمنُ شيءٍ منها، وهو وأجرُه واجبٌ (٣) على أبيه (٤) ،
-
فإن أرضعته بلبنِ شاة، أو غذَّته بطعام، ومضَتْ المدَّة فلا أجرَ لها (٥) .
-
ولم تصحَّ للأذان، والإمامة، والحجّ، وتعليمِ القرآن، والفقه، والغناء، والنَّوح،
-
والملاهي، وعسب التيس، ويُفْتَى اليوم بصحَّتِها؛ لتعليم القرآن، والفقه، ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة،
-
ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك،
-
ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه
-
والملاهي، وعسب (١) التيس، ويُفْتَى اليوم بصحَّتِها؛ لتعليم القرآن، والفقه)، والأصل عندنا: أنّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات والمعاصي، لكن لَمَّا وقعَ الفتورُ في الأمورِ الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها لتعليم القرآن (٢) والفقه تحرُّزاً عن الاندراس (٣) .
-
(ويجبرُ المستأجِرُ على دفعِ ما قَبِل، ويحبس به، وعلى الحَلْوَةِ المرسومة) ، الحَلوةِ بفتحِ الحاء الغيرِ المعجمة، هديةٌ يهدى إلى المعلمين على رؤوسِ بعضِ سورِ القرآن، سمَّيتْ بها؛ لأنَّ العادةَ إهداءُ الحلاوى، وهي لغةٌ يستعملها أهلُ ما وراءَ النَّهر.
-
(ولا إجارةُ المشاعِ الإ من الشَّريك) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: تصحُّ إجارةُ المشاعِ من الشَّريكِ ومن (٤) غيره.
-
(ولو دفعَ إلى آخرَ غزلاً لينسجَهُ بنصفِه، أو استأجرَ حماراً يحملُ عليه زاداً ببعضِه، أو ثوراً ليطحنَ بُرَّاً له ببعضِ دقيقِه) هذا يسمَّى قفيزَ الطَّحان، وقد نهى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -
-
أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا، أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها
-
عنه (١) ؛ لأنَّهُ جعلَ الأجرَ بعضَ ما يخرجُ من عملِه، والصُّورتانِ الأوَّليان في معنى قفيزِ الطَّحان.
-
(أو رجلاً ليخبزَ له كذا اليوم بكذا) : أي استأجرَ رجلاً ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناء اليوم بدرهم،
-
فإنَّ هذا فاسدٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما يصحّ، والمعقودُ عليه العمل، وذِكْرُ الوقتَ للتَّعجيل. له: أنّه جَمَعَ بينَ العملِ والوقت، والأوَّلُ: (أي العمل) (٢) يوجبُ كونَ العملِ معقوداً عليه، وفيه نفعٌ للمستأجر، والثَّاني: (أي الوقت) (٣) يوجبُ كونَ تسليمِ النَّفسِ في هذا اليومِ معقوداً عليه وفيه نفعُ الأجير، فيفضي إلى المنازعة (٤) ،
-
ولو كان المعقودُ عليه كليهما: أي يعملُ هذا العملَ مستغرقاً؛ لهذا اليوم فذلكَ ممَّا لا قدرةَ عليه لأحدٍ عادة، حتى لو قال: ليخبزَ لهُ عشرةَ أمناءٍ في اليوم، فعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّه يصحّ، لأنَّ كلمةَ: في؛ لا تقتضي الإستغراق.
-
(أو أرضاً بشرطِ أن يثنِّيها) : أي يكربها مرَّتين،
-
فإن كان المرادُ أن يردَّها مكروبةً فلا شكَّ في فساده، فإنَّه شرطٌ لا يقتضيهِ العقد، وفيه نفعٌ لأحدِ العاقدين، وهو المؤجِّر،
-
وإن لم يكنْ المرادُ هذا فإن كانت الأرضُ لا يخرج الرَّيْع (٥) إلا بالكرابِ مرَّتين لا يفسدُ العقد، لأنَّ الشَّرطَ ممَّا يقتضيهِ العقد،
-
وإن كانتْ تخرجُ الرَّيْع (٦) بدونِه،
-
فإن كان أثرُهُ يبقى بعد انتهاءِ العقدِ يفسد إذ فيه منفعةُ ربِّ الأرض،
-
وإن كانَ أثرُهُ لا يبقى، لا يفسد.
-
أو يكرى أنهارها، أو يُسَرْقِنَها، أو يزرعها، بزراعةِ أرضٍ أخرى فسدت،
-
بخلافِ استئجارها على أن يكربَها ويزرعَها، أو يسقيها ويزرعَها،
-
فإن لم يذكرْ زراعتها، أو ما يزرعُ فيها لم يصحّ إن لم يعمّه،
-
فإن زرعَها ومضى الأجلُ عاد صحيحاً،
-
ومَن استأجر جملاً إلى مِصْر، ولم يسمِّ حملَه، وحملَ المعتادَ فنفقَ لم يضمن
-
(أو يكرى أنهارها) ، ذكرَ أنَّ المرادَ الأنهارُ العظام (١) ،
-
فإنَّ منفعةَ كريها تبقى بعدَ انقضاءِ العقدِ
-
بخلافِ الجداول، (أو يُسَرْقِنَها) ،
-
فإنَّ منفعتَهُ تبقى بعد انقضاءِ العقد.
-
(أو يزرعها، بزراعةِ أرضٍ أخرى فسدت) : أي استأجرَ أرضاً ليزرعَها، ويكون الأجرةُ أن يزرعَ المؤجِّرُ أرضاً أخرى هي للمستأجر، لا يجوزُ عندنا، وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - يجوز، لأنَّ المنافعَ بمَنْزلةِ الأعيانِ عنده، ولنا: أنّ الجنسَ بانفرادِهِ يحرِّمُ النَّسَاء عندنا، كبيعٍ ثوبٍ هرويٍّ بمثلِه، وأحدهما نسيئة.
-
وقوله: فسدتْ جوابُ الشَّرطِ، وهو قوله:
-
ولو دفع … إلى آخرِه.
-
(بخلافِ استئجارها على أن يكربَها ويزرعَها، أو يسقيها (٣) ويزرعَها)، فإنّه يصحُّ؛ لأنَّ هذا شرطٌ يقتضيه العقد،
-
(فإن لم يذكرْ زراعتها، أو ما يزرعُ فيها لم يصحّ (٤) إن لم يعمّه)، بأن قال: ازرعْ فيها ما شئت، وهذا
-
بخلافِ الدَّار، فإن استئجارَها يقع على السُّكنى على ما مرّ.
-
(فإن زرعَها ومضى الأجلُ عاد صحيحاً) ، وهو إستحسانٌ ووجهه: أنَّ الجهالةَ قد ارتفعت قبلَ تمامِ العقد، وعندَ محمَّد - رضي الله عنه - لا يعودُ صحيحاً وهو القياس.
-
(ومَن استأجر جملاً إلى مِصْر، ولم يسمِّ حملَه، وحملَ المعتادَ فنفقَ لم يضمن) ؛
-
وإن بلغَ فله المسمَّى،
-
فإن خاصما قبلَ الزَّرعِ أو الحملِ نقضَ عقد الإجارة.
-
الأجيرُ المشتركُ يستحقُّ الأجرَ بالعمل، فله أن يعملَ للعامَّة، كالخيّاطِ ونحوه،
-
ولا يضمنُ ما هلكَ في يدِه،
-
وإن شرطَ عليه الضَّمان،
-
لأنَّ الإجارةَ فاسدة، فالعينُ أمانةٌ كما في الصَّحيحة (١) ،
-
(وإن بلغَ فله المسمَّى) : أي استحساناً، كما ذكرنا في مسألةِ الزِّراعة (٢) ،
-
(فإن خاصما قبلَ الزَّرعِ أو الحملِ نقضَ (عقد الإجارة) (٣) ): أي إن خاصمَ المتعاقدان قبل الزَّرعِ في مسألةِ إجارةِ الأرضِ بلا ذكرِ الزَّرعِ وقبلَ الحملِ في هذه المسألةِ ينقض القاضي العقد. (والله أعلم) (٤) .
-
(الأجيرُ المشتركُ يستحقُّ الأجرَ بالعمل، فله أن يعملَ للعامَّة) ، إنَّما أدخلَ الفاءَ في قوله (٥) : فلهُ؛ لأنَّ هذا مبنيٌّ على ما سبق؛ لأنَّ الواجبَ عليه أن يعملَ هذا العملَ من غيرِ أن يصيرَ منافعُ الأجيرِ للمستأجر، فسميَّ بهذا: أي بالأجيرِ المشترك.
-
(كالخيّاطِ ونحوه، ولا يضمنُ ما هلكَ في يدِه،
-
وإن شرطَ عليه الضَّمان (٦) ،
-
وبه يفتى، بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ،
-
ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة، ولاحجَّام، أو بزّاغ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
-
وبه يفتى (١) ). اعلمْ أنَّ المتاعَ في يده أمانةٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
ولا يضمنُ إلاَّ بالتَّعدِّي كما في الوديعة، وعندهما يضمنُ إلاَّ إذا هلكَ بسببٍ لا يمكنُ الاحترازُ عنه كالموتِ حتفَ أنفه، والحرقُ الغالب، أمَّا إذا سرق، والحالُ أنَّهُ لم يقصِّرْ في المحافظةِ يضمنُ عندهما، كما في الوديعةِ التي تكون بأجر،
-
فإنَّ الحفظَ مستحقٌّ عليه، وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ - رضي الله عنهم -: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛
-
لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها.
-
(بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ) ، كزلقِ الحمَّال، وشدِّ المكارى (٢) ، ومدِّ الملاَّح، هذا عندنا، وعند زفرَ - رضي الله عنه -، والشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - لا يضمن؛ لأنَّه يعملُ بإذنِ المالك، ولنا: أنّ المأمورَ به العملُ الصالح، أقول (٤) : ينبغي أن يكونَ المرادُ بقوله: ما تلفَ بعملِهِ عملاً جاوزَ فيه القدرَ المعتادَ على ما يأتي في الحجَّام، أو عملاً لا يعتادُ فيه المقدار المعلوم.
-
(ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة) : أي آدمياً غَرِقَ بسببِ مدِّ السَّفينة، أو سقطَ من الدَّابةِ بسببِ شدِّ المكارى؛ لأنَّ الآدميَّ غيرُ مضمونٍ بالعقد، بل بالجناية، وضمانُ العقودِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، (ولاحجَّام، أو بزّاغ (٥) ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
-
المعتاد، فإن انكسرَ دَنٌ في طريقِ الفراتِ ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أجره، الأجيرُ الخاصُّ يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه،
-
وإن لم يعملْ كالأجير للخدمةِ سنة، أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد،
-
ولا يضمنُ ما تلفَ في يدِه أو بعملِه.
-
وصحَّ ترديدُ الأجرِ بالتَّرديد في خياطةِ الثَّوبِ فارسيّاً أو روميّاً، وصبغِهِ بعصفر، أو زعفران، وفي إسكان البيتِ عطّاراً، أو حدَّاداً، وفي حمل الدابّة إلى الكوفة، أو واسط، أو في هذه الدار، أو في هذه، وفي حملِ كُرِّ بُرّ، أو شعيرٍ عليها ويجبُ أجرُ ما وَجَد
-
المعتاد، فإن انكسرَ دَنٌ في طريقِ الفراتِ ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أجره)؛ لأنَّه لمَّا وجبَ الضَّمان فله وجهان:
-
أحدُهما: أن يجعلَ فعلَه تعدِّياً من الإبتداء،
-
فإنّ الحملَ شيءٌ واحد.
-
أو يجعلَ الأوَّل بإذنِه،
-
ثُمَّ صارَ تعدِّياً عند الكسر فيختارُ أيَّاً شاء.
-
(الأجيرُ الخاصُّ يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه،
-
وإن لم يعملْ (١) كالأجير للخدمةِ سنة، أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد (٢) )؛ لأنَّه لا يعملُ لغيرِهِ،
-
(ولا يضمنُ ما تلفَ في يدِه أو بعملِه.
-
وصحَّ ترديدُ الأجرِ بالتَّرديد في خياطةِ الثَّوبِ فارسيّاً أو روميّاً، وصبغِهِ بعصفر، أو زعفران، وفي إسكان البيتِ عطّاراً، أو حدَّاداً، وفي حمل (٣) الدابّة إلى الكوفة، أو واسط، أو في هذه الدار، أو في هذه، وفي حملِ كُرِّ بُرّ، أو شعيرٍ عليها ويجبُ أجرُ ما وَجَد): أي قيل: إن خِطته فارسياً فبدرهم، و (إن خِطته) (٤) روميّاً
-
ولو رُدِّدَ في خياطتِهِ اليوم أو غداً، فله ما سمَّى إن خاطَه اليوم، وأجرُ مثلِهِ إن خاطَه غداً،
-
ولا يجاوزُ به المسمَّى
-
فبدرهمين، وأجرتُك هذه الدَّارَ شهراً بدرهم، أو هذه الدَّار شهراً بدرهمين، وهكذا إذا كان في ثلاثة أشياء، وفي أربعةِ أشياء لا كما في البيعِ غير أنَّه يشترطُ خيار التَّعيين في البيع دون الإجارة، لأنَّ في الإجارةِ الأجرة تجبُ بالعمل، وعند العملِ يتعيَّن
-
بخلافِ البيع، فإنَّ الثَّمنَ يجبُ بنفسِ العقد والمبيعُ مجهولٌ.
-
وذَكَرَ في «الهداية» في مسألة العطّار، والحدّاد، وكُرِّ البُرّ والشَّعير خلاف أبي يوسف - رضي الله عنه -، وفي الدَّابة إلى كوفة، أو واسط احتمال الخلاف (١) ، ومسألة الخياطة، والصَّبْغُ متفق عليهما (٢) .
-
(ولو رُدِّدَ في خياطتِهِ اليوم أو غداً) : أي قال: إن خطَّته اليوم فبدرهم، وفي غدٍ بنصفِ درهم، (فله ما سمَّى إن خاطَه اليوم، وأجرُ مثلِهِ إن خاطَه غداً) : هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما الشَّرطان جائزان، وعند زُفَر - رضي الله عنه - فاسدان، لأنَّ ذِكْرَ اليوم للتَّعجيل، وذِكْرَ الغد للتَّرفيه فيجتمعُ في كلِّ يوم تسمِّيتان، لهما: أنّ كلَّ واحدٍ مقصود، فصارَ كاختلاف النَّوعين، وله: أن ذكرَ اليوم ليس للتَّوقيت؛
-
لأنَّ اجتماعَ الوقتِ والعملِ مُفْسِدٌ كما مرَّ ذكرُه (٣) ، بل ذِكْرُهُ اليوم (٤) للتَّعجيل، وذِكْرُ الغدِ (ليس للترفية بل ذكره) (٥) للتعليق، فيجتمع في الغد تسميتان (٦) .
-
(ولا يجاوزُ به المسمَّى) : أي أجرُ المثلِ إن كان زائداً على نصفِ درهمٍ لا يجبُ
-
ولا يسافرُ بعبدٍ مستأجرٍ للخدمةِ إلا بشرطِه،
-
ولا يستردُّ مستأجرٌ أجرَ ما عملَ عبدٌ محجور
-
الزِّيادة، وفي «الجامع الصغير» : لا يزاد على درهمٍ،
-
ولا ينقصُ عن نصفِ درهم (١) . لكن الصَّحيحَ هو الأوَّل؛ لأنَّ المسمَّى في الغدِ نصفُ درهم، وفي الإجارةِ الفاسدةِ أجرُ المثلِ لا يزادُ على المسمَّى،
-
وإن خاطَه في اليومِ الثَّالث، فأجرُ المثلِ لا يزادُ على نصفِ درهم.
-
(ولا يسافرُ بعبدٍ مستأجرٍ للخدمةِ إلا بشرطِه (٢) ،
-
ولا يستردُّ مستأجرٌ أجرَ ما عملَ عبدٌ محجور)، أجّرَ عبدٌ محجورٌ نفسَه،
-
فإن (٣) أعطاهُ المستأجرُ الأجرَ لا يستردُّه، لأنَّ هذه الإجارةَ بعد الفراغِ صحيحةٌ استحساناً؛ لأنَّ الفسادَ لرعايةِ حقِّ المولى، فبعد الفراغِ رعاية حقِّه في الصحَّة ووجوبُ الأجرة (٤) .
-
ولا يضمنُ آكلُ غلَّةِ عبدٍ غصبَهُ فَأجَّرَ هو نفسَه، وصحَّ للعبد قَبْضُها، ويأخذها مولاه قائمةً،
-
ولو عبداً شهرين شهراً بأربعة، وشهراً بخمسةٍ صحَّ والأوَّلُ بأربعة. وحُكِّمَ الحال إن قال مستأجر العبد: مرضَ هو، أو أبق في أوَّل المدَّة، وقال المؤجِّرُ في آخرها.
-
وصُدِّقَ ربُّ الثَّوبِ في: أمرتُك أن تعملَه قباء، أو تصبغَه أحمرَ لا أجيرٌ قال: أمرتَنِي بما عملت
-
(ولا يضمنُ آكلُ غلَّةِ عبدٍ غصبَهُ فَأجَّرَ هو نفسَه) ، رجلٌ (١) غصبَ عبداً، فأجَّرَ العبدُ نفسَه، فأخذ الغاصبُ الأجرَ فأكلَه،
-
فلا ضمانَ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ العبدَ لا يحرزُ نفسه، فكذا ما في يده،
-
فلا يكون متقوَّماً (٢) ، وقالا: يضمن؛ لأنَّهُ مالُ المولى.
-
(وصحَّ للعبد قَبْضُها، ويأخذها مولاه قائمةً) ، هذا بالاتفاق؛ لأنَّ بعد الفراغِ يعتبرُ مأذوناً كما مرّ.
-
(ولو عبداً شهرين شهراً بأربعة، وشهراً بخمسةٍ صحَّ والأوَّلُ بأربعة.
-
وحُكِّمَ الحال إن قال مستأجر العبد: مرضَ هو، أو أبق في أوَّل المدَّة، وقال المؤجِّرُ في آخرها): أصلُ هذه المسألة الطَّاحونة،
-
فإن المالكَ إذا قال: ماءُ الطَّاحونة كان جارياً في المُدَّة، وقال المستأجر: لم يكنْ جارياً يُحْكَّمُ الحال.
-
(وصُدِّقَ ربُّ الثَّوبِ في: أمرتُك أن تعملَه قباء، أو تصبغَه أحمرَ لا أجيرٌ قال: أمرتَنِي بما عملت) ؛ لأنَّ الإذنَ مُسْتَفادٌ من ربِّ الثَّوب، والمرادُ أن يُصَدِّقَ باليمين (٣) .
-
وفي عملتَ لي مجَّاناً لا صانعٌ، قال: بل بأجر.
-
هي تفسخٌ بعيبٍ فوتَ النَّفع: كخرابِ الدَّار، وانقطاعِ ماءِ الأرض، والرَّحى، أو أخلَّ به: كمرضِ العبد، ودَبرِ الدَّابة،
-
فلو انتفعَ بالمعيب، أو أزال المؤجِّرُ العيبَ سقطَ خياره، وبخيارِ الشَّرط، والرُّؤية، وبالعذر، وهو لزومُ ضررٍ لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ ضرس استؤجر لقلعه
-
(وفي عملتَ لي مجَّاناً لا صانعٌ، قال: بل بأجر) ؛ لأنَّ المالكَ ينكرُ تقوَّمَ عملِ الصَّانع (١) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن كان الصَّانعُ معامِلاً له يجبُ الأجر، وعند محمَّد - رضي الله عنه - إن كان معروفاً بهذه الصنعة بالأجر يجب الأجر (والقول له) (٢) (٣) ، وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول: الظَّاهرُ لا يصلحُ حجَّةً لاستحقاق الأجر.
-
(والله أعلم) (٤) .
-
(هي تفسخٌ بعيبٍ فوتَ النَّفع: كخرابِ الدَّار، وانقطاعِ ماءِ الأرض، والرَّحى، أو أخلَّ به: كمرضِ العبد، ودَبرِ الدَّابة (٥) )، إنِّما قال: تفسخ؛ لأنَّ العقدَ لا ينفسخ؛ لإمكانِ الانتفاعِ بوجهٍ آخر، لكنْ للمستأجر حقُّ الفسخ،
-
(فلو انتفعَ بالمعيب، أو أزال المؤجِّرُ العيبَ سقطَ خياره) : أي خيارُ المستأجر.
-
(وبخيارِ الشَّرط، والرُّؤية، وبالعذر) ، هذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - لا تفسخُ بخيارِ الشَّرطِ (٦) ولا بالعذر (٧) : (وهو لزومُ ضررٍ لم يُسْتَحَقَّ بالعقد إن بقي كما في سكونِ وَجِعِ ضرس استؤجر لقلعه) ، فإنَّهُ إن بقيَ العقدُ يقلعُ السِّنّ الصَّحيح، وهو
-
وموتِ عرسٍ استؤجرَ مَن يطبخُ وليمتَها، ولحوقِ دينٍ لا يقضى إلاَّ بثمن ما أجره،، وسفرِ مستأجرِ عبدٍ للخدمةِ مطلقاً أو في المصر، وإفلاسِ مستأجرٍ دكّانٍ ليتَّجرَ فيه، وخيَّاطٍ استأجرَ عبداً ليخيطَ له فتركَ عملَه، وبَدَاءِ مُكْتَري الدَّابّة من سفرٍ بخلاف بداءِ المكارى
-
غيرُ مستحقٍّ بالعقد، (وموتِ عرسٍ استؤجرَ مَن يطبخُ وليمتَها) (١) ، فإنَّه إن بقيَ العقدُ يتضرَّر المستأجرُ بطبخِ غيرِ الوليمة.
-
(ولحوقِ دينٍ لا يقضى إلاَّ بثمن ما أجره) ، فإنّه يلزمُهُ ضرر الحبس، (وسفرِ مستأجرِ عبدٍ للخدمةِ مطلقاً أو في المصر) ،
-
فإن الاستئجارَ للخدمةِ مطلقاً يتقيَّدُ بالخدمةِ في المصر،
-
فإن قال مالكُ العبد: لا تسافر وامضِ على الإجارة، فللمستأجر أن يفسخ،
-
وإن أرادَ المستأجرَ أن يخرجَ العبد، فلمالكِهِ الفسخُ، أمَّا إن رَضِيَ المالكُ بخروجِ العبدِ فليس للمستأجرِ حقُّ الفسخ.
-
(وإفلاسِ مستأجرٍ دكّانٍ ليتَّجرَ فيه، وخيَّاطٍ استأجرَ عبداً ليخيطَ له فتركَ عملَه) ، قيل: تأويلُه خياطٌ يعملُ برأسِ مالِهِ فذهبَ رأسُ ماله، أمَّا الذي ليس له مال، ويعملُ بالأجرة، فرأسُ مالِهِ أبرةٌ ومِقْرَاضٌ فلا يتحقَّقُ العذر (٢) .
-
(وبَدَاءِ (٣) مُكْتَري الدَّابّة من سفرٍ
-
بخلاف بداءِ المكارى)، والفرقُ بينهما: أنّ العقدَ من طرفِ المكتري تابعٌ لمصلحةِ السَّفر، فربَّما يبدو له أن لا مصلحةَ في السَّفر،
-
فلا يمكن إلزامُهُ لأجلِ الاكتراء،
-
ومن طرفِ المكارى ليسَ كذلك فبداؤه بداء من هذا العقد قصداً فلا اعتبارَ له (٤) .
-
وتركِ خياطةِ مستأجرِ عبدٍ ليخيطَ له؛ ليعملَ في الصَّرف، وبيعِ ما أجَّرهُ. وينفسخُ بموتِ أحدِ المتعاقدين عقدها لنفسه،
-
فإن عقدَ لغيرِهِ فلا كالوكيلِ والوصيِّ ومتولي الوقف.
-
مسائل شتى
-
ومَن أحرقَ حصائدَ أرضٍ مستأجرةٍ أو مستعارة، فاحترقَ شيءٌ في أرض جاره لم يضمن،
-
فإن أقعدَ خيَّاطٌ أو صبَّاغٌ في دكَّانِهِ من يطرحُ عليه العملَ بالنِّصفِ صحّ
-
(وتركِ خياطةِ مستأجرِ عبدٍ ليخيطَ له (١) ؛ ليعملَ في الصَّرف)، إذ يمكنُهُ أن يقعدَ الخيّاطُ في ناحيةٍ من الدُّكان، ويعملَ في الصَّرف في ناحية (٢) ، (وبيعِ ما أجَّرهُ (٣) .
-
وينفسخُ بموتِ أحدِ المتعاقدين عقدها لنفسه،
-
فإن عقدَ لغيرِهِ فلا كالوكيلِ والوصيِّ ومتولي الوقف).
-
مسائل شتى
-
(ومَن أحرقَ حصائدَ (٤) أرضٍ مستأجرةٍ أو مستعارة، فاحترقَ شيءٌ في أرض جاره لم يضمن)، قيل هذا إذا كانت الرِّياحُ هادئة، أمَّا إذا كانت مضطربةً يضمن.
-
(فإن أقعدَ خيَّاطٌ أو صبَّاغٌ في دكَّانِهِ من يطرحُ عليه العملَ بالنِّصفِ صحّ) : أي يتقبَّلُ أحدُهما العملَ من النَّاسِ بوجاهته، ويعملُ الآخرُ بحذاقتِه، ففي «الهداية» (٥)
-
كاستئجارِ جملٍ يحملُ عليه مَحمِلاً وراكبين، وحَمَلَ مَحمِلاً معتاداً،
-
ولو رآهُ الجمَّالُ فأجود.
-
فإن استأجره لحملِ قدرِ زاد فأكلَ منهُ ردَّ عوضه.
-
ومَن قال لغاصبِ دارٍ: فرِّغها وإلا فأجرتُها كلَّ شهرٍ بكذا، فلم يفرِّغ، فعليهِ المُسمَّى إلا إذا جحدَ الغاصبُ ملكَه،
-
وإن أقامَ عليه بيِّنةً من بعد، أو أقرَّ بالملكِ له لكن قال: لا أريدُ بهذا الأجر
-
حملَهُ على شركةِ الوجوه، وفيه نظرٌ (١) ؛ لأنَّه شركةُ الصَّنائعِ والتَّقبُّل، فكأنَّ صاحبَ «الهداية» أطلقَ شركةَ الوجوه؛ لأنَّ أحدَهما يتقبَّلُ العملُ بوجاهتِه، وهذا العقدُ غيرُ جائزٍ قياساً؛ لأنَّ أحدَهما يتقبَّلُ العملَ ويستأجرُ الآخرَ بنصفِ ما يخرجُ من عملِه، وهو مجهول، جائزٌ إستحساناً، ووجههُ: إنَّ تخصيصَ قبولِ العملِ بأحدِهما لا يدلُّ على نفيهِ من الآخر،
-
فإذا عقدتَ شركةُ الصَّنائع، ويتقبّل أحدُهما العمل، ويعمل الآخر يجوز، فكذا هنا، والحاجةُ ماسَّةٌ بمثلِ هذا العقدِ فجوَّزناه.
-
(كاستئجارِ جملٍ يحملُ عليه مَحمِلاً (٢) وراكبين، وحَمَلَ مَحمِلاً معتاداً)، هذا عندنا، وعندَ الشَّافعيّ (٣) لا يجوزُ للجهالة،
-
(ولو رآهُ الجمَّالُ فأجود (٤) .
-
فإن استأجره لحملِ قدرِ زاد فأكلَ منهُ ردَّ عوضه (٥) .
-
ومَن قال لغاصبِ دارٍ: فرِّغها وإلا فأجرتُها كلَّ شهرٍ بكذا، فلم يفرِّغ، فعليهِ المُسمَّى)؛ لأنَّهُ إذا عيَّنَ الأجرةَ والغاصبُ رضي بها فالعقدُ بينهما عقدُ إجارة؛ (إلا إذا جحدَ الغاصبُ ملكَه،
-
وإن أقامَ عليه بيِّنةً من بعد) ، فإنَّهُ إذا جحدَ ملكَهُ لم يكنْ راضياً بالإجارة مع أنَّ المغصوبَ منه أقامَ البيِّنةَ بعدَ جحودِ الغاصب أنَّهُ ملكه،
-
ثمَّ عطفَ على قوله: إلاَّ إذا جحد قوله: (أو أقرَّ بالملكِ له لكن قال: لا أريدُ بهذا الأجر) ، فإنَّهُ
-
وصحَّت الإجارةُ وفسخُها، والمزارعةُ والمعاملة، والوكالةُ، والكفالةُ، والمضاربةُ، والقضاءُ، والإمارةُ، والوقفُ، والإيصاءُ، والوصيَّةُ، والطَّلاقُ، والعتاقُ، مضافةً، لا البيعُ وإجازتُه، وفسخُه، والقسمةُ، والشَّركةُ، والهبةُ، والنِّكاحُ، والرَّجعةُ، والصُّلحُ عن مالٍ، وإبراءُ الدَّين.
-
حينئذٍ لا يكونُ راضياً بالإجارة.
-
(وصحَّت الإجارةُ وفسخُها، والمزارعةُ والمعاملة) : أي المساقاة، (والوكالةُ، والكفالةُ، والمضاربةُ، والقضاءُ، والإمارةُ، والوقفُ (١) ): أي تفويضهما، (والإيصاءُ) : أي جعلُ الغيرِ وصيَّاً، (والوصيَّةُ، والطَّلاقُ، والعتاقُ، مضافةً) : أي مضافةً إلى زمانِ المستقبل، كما يقالُ في المُحَرَّم: أجَّرتُ هذه الدَّار من غرَّة رمضانَ إلى سنة.
-
(لا (٢) البيعُ وإجازتُه، وفسخُه، والقسمةُ، والشَّركةُ، والهبةُ، والنِّكاحُ، والرَّجعةُ، والصُّلحُ عن مالٍ، وإبراءُ الدَّين).
-
صفة الجعل، وما يجوز فيه وما لا يجوز فيه الجعل
-
وهل لأحدهما تركه؟
-
وما يجب في الجعل الفاسد
-
ومن كتاب ابن المواز وابن حبيب، قال مالك: لا يصلح الأجل في الجعل ولا في المقاطعة ولا النقد في الجعل،
-
وإذا ضرب في الجعل أجلا، خرج إلى حد الإجارة،
-
فلا يصلح إلا لما تصلح به الإجارة قال محمد: وكل ما صلح فيه الجعل صلحت فيه الإجارة، وليس كل ما تصلح فيه / الإجارة يصلح فيه الجعل، قالا: والمجعول له في ترك العمل في ترك العمل في الجعل حتى يفرغ منه،
-
فإن تم فله جعله وإن عمل بعضه ولم يتمه فلا شيء من الجعل إلا بالتمام،
-
ولا يصلح الجعل في عمل إذا ترك بعضه بقي للجاعل فيه ما ينتفع به.
-
قال محمد: فإن لم يكن وكان تبقى له منفعة، لم يصلح فيه إلا الإجارة، قال ابن حبيب:
-
ولا يجوز أن يقول: إن عملت لي شهرا، فلك كذا، وإلا فلا شيء لك،
-
فإن وقع هذا، فله أجر مثله،
-
ويجوز الإجارة فيما خف وفيما ثقل،
-
وأما الجعل فأما في الإباق وحفر الآبار فيجوز فينا خف أو عظم ولا يحوز في بيع الثياب، والرفيق، إلا فيما خف.
-
قال محمد: ولا يصلح الجعل في الخياطة ولكنه من باب المقاطعة؛ لأنه إذا شرع فيه ثم تركه؛ بقي للجاعل ما ينتفع به بغير شيء،
-
فلا يصلح فيه إلا المقاطعة بالأجرة، فيلزم الفريقين، وإنما يصلح الجعل في حفر الآبار، أو عين في غير ملك الجاعل، وفي طلب الآبق، وما ند من بعير أو دابة، أو على بيع ثوب، أو رأس، أو دار، وما خف من ذلك،
-
وإذا عمل في ذلك ولم يتم فلا شيء له، ولم يبق للجاعل ما ينتفع به.
-
وبعد هذا باب في الجعل في تقاضي الدين، فيه ذكر موت المجعول له أو الجاعل.
-
ومن العتبية وكتاب محمد، أشهب؛ عن مالك:
-
ومن جعل لرجل في تقاضي دين ثلث ما ثلث ما يقتضى،
-
ثم أخر الطالب غريمه بالثلث، وعجله الثلثين؛
-
فإن كان الآخر تقاضاه حتى فعل ذلك، فله ثلث ما قبض، وهو على شرطه ما لم يقبض.
-
محمد: وقال لا أجير تأخير الغريم فذلك له، وليقبض جميع ما بقي حتى يأخذ ثلثه لا / برضا، وكما لو أسقط الطالب حقه.
-
ومن العتبية قال سحنون: قال علي بن زياد، عن مالك: من جعل لرجل جعلا في اقتضاء دين معه في القرية،
-
ثم بداله؛ فليس له ذلك إذا أخذ المجعول له في التقاضي قال سحنون: إذا شرع المجعول له في العمل، فليس للجاعل إخراجه، وللمجعول له أن يخرج متى شاء [ولا يلزمه شيء] .
-
قال ابن حبيب: له أن يترك بدءا وبعد أن عمل [منه وهو وجيبة على الجاعل ليس له] أن يرجع عنه ولا أن يمنع من المضي فيه والإجارة وجيبة لهما،
-
ليس لأحدهما أن يرجع فيها،
-
وإن لم يعمل. قال:
-
ولا يجتمع جعل مع بيع ولا مع إجارة،
-
وإن جعل له في تقاضي دين،
-
ثم بدا لربه، أو أخر غريمه، أو وضعه عنه،
-
فإن كان أخذ المجعول له في التقاضي، فله جميع الجعل. وقال أصبغ.
-
ولو جعل له في بحث عبد أبق ثم أعتقه؛
-
فإن عمل وشخص، فله جميع الجعل،
-
وإن لم يعمل شيئا ولا شخص،
-
فلا شيء له. وقال أصبغ.
-
وفي باب جعل الآبق لعبد الملك غير هذا،
-
وإن جاعله في حصار زرع، وقال: فما حصدت فلك نصفه. فله أن يدع متى شاء،
-
ولو قال: احصده كله، ولك عشرة. فهذه إجارة، وقد لزمه تمامه، والعمل في تهذيبه عليها جميعا.
-
ومن كتاب ابن المواز ولم يجز مالك الجعل في اقتضاء الدين على أنه إن لم يقبضه كله،
-
فلا شيء، فإن نزل، فله فيما اقتضى عمل مثله.
-
وإن قال: فما اقتضيت، فلك ربعه، فجائز،
-
ولو تسمى له جعلا يكون له، اقتضى أو لم يقتض،
-
فلا أحبه، فإن عمل، فله أجر مثله. محمد: يريد فيما اقتضى: قال محمد:
-
وإذا وقع الجعل فاسدا، ففرغ من العمل أو من بعضه،
-
فلا يكون فيه جعل مثله /، ولكن إجارة مثله فيما قد انتفع به الجاعل،
-
ولا شيء له فيما لم ينتفع به الجاعل من عمله.
-
قال ابن حبيب: ولا بأس بالجعل على انتقاد المال، وعلى الدلالة على الطريق وقد ذكرنا الخلط في ذلك في باب اختصار تضمين الصناع.
-
في ذلك من معاني الإجارة، وكيف بما رد بعيب؟
-
من كتاب محمد: قال محمد: الجائز في الجعل في بيع الثوب عند مالك وأصحابه، أن يقول له بعه كذا أو يقول له: بعه بما رأيت، ولك كذا.
-
قال ابن القاسم: الجعل يجوز في بيع السلع القليلة على ثلاثة أوجه؛ أن يسمى الجعل ويسمى الثمن، أولا يسميه، يقول: بعها بما رأيت،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك فإن قال:
-
فإن بعت، فلك درهم،
-
وإن لم تبع، فلك درهم فهذه إجارة، إن ضرب فيها الأجل فجائز،
-
وإن قال: وإن لم تبع فلك أقل من درهم لم يجز ذلك،
-
ولا يجوز أن يقول: بعه عشرة ولك ما زاد قيل لمالك: إنه صاحب حانوت لا يتعب فيه، وقد أجازه بعض الناس قال: وهو يطويه وينشره، فلا خير فيه.
-
قال مالك: ولا يجوز أن يقول: بعه ـ ولا يسمى ثمنا ـ ولك من كل درهم كذا،
-
ولا أن يقول: إن بعت بعشرة فلك درهم،
-
وإن بعت بتسعة فلك نصف درهم.
-
ومن العتبية، قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
فإن قال: فإن بعته بعشرة، فقلك من كل درهم سدسه، فجائز،
-
ثم إن باعه بأكثر من عشرة، فليس له إلا سدس العشرة ولو لم يسم ثمنا، وقال: فيما بعته بع فلك من كل درهم سدسه لم يجز،
-
وكذلك في الواضحة، وقال:
-
فإن باع، فله جعل مثقله،
-
وإن لم يبع، فلا شيء له وقال مطرف، وابن الماجشون وأصبغ.
-
قال سحنون في العتبية عن ابن القاسم:
-
ولا يجوز في الجعل على بيع الثوب على ألا يبيع إلا بما يرضى به،
-
وإن فوض إليه في الثمن فهو جائز: قال عنه محمد بن خالد في الجعل في بيع رأس أو دار: إن بعت، فلك كذا،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك، فهو جائز؛ لأنه يصيح به أياما وينظر في حوائجه من خلال ذلك،
-
فأما ما يباع في العاجل،
-
فلا يكون إلا بإجارة ومن كتاب محمد وابن حبيب:
-
ويجوز الجعل في البلد في الثوبين والثلاثة، وفي الدابة، والرأس والرأسين،
-
ولا يجوز بغير البلد إلا إلى أجل مضروب،
-
وكذلك كثيرها بالبلد، ولا يصلح فيه النقد.
-
ابن حبيب: إلا أن يتطوع به،
-
وإن قال في الثوب: إن بعت اليوم، فلك درهم،
-
وإن لم تبع فلا شيء لك لم يجز؛ لأن هذا أجل،
-
ولا أجل في الجعل إلا أن يجعل له أن يدع متى شاء في ذلك اليوم أو بعده، وفي باب الجعل على عمل شيء بنصفه تمام القول في قوله: فما حصدت اليوم، فلك نصفه وعلى أن يدع متى شاء.
-
ومن العتبية، ومن سماع ابن القاسم:
-
وإذا جعل له على بيع ميراث أو تقاضيه، فاكرهه، ولعله ثمنه يكثر، وليس تقاضي ما يكثر مثل ما يقل.
-
ومن كتاب محمد، قال أشهب، عن مالك:
-
وإن أعطاه ثيابا، وقال: كلما بعت ثلاثة فلك دينار فجائز إن كان قريبا لا يسافر بها. محمد:
-
ولا تكثر قال أصبغ:
-
ولا يجوز على السفر به إلا بإجارة قال أشهب:
-
وإن وأجره بدينار على أن لم يسم أجلا، ولم في ذلك أجل قدر بيع مثلها،
-
وكذلك لو أعطاه ها هنا ثوبا يبيعه يريد: أن القيام بالبيع معروف في كراء سلعة،
-
وكذلك في العتبية. قال محمد: لا يعجبني ولا يجوز عند غيره من أصحابه إلا بأجل في المسافر والحاضر،
-
فلا بأس أن يؤاجره على بيع هذه السلعة بعينها بيد آخر إذا ضربا لإجارته أجلا قال مالك:
-
وإن جعل به في رقيق يصيح عليهم، وله في كل رأس يبيع درهم ولا شيء له: إن لم يبع، لم يصلح إلا بإجارة مؤجلة، باع أو لم يبع، في يوم وفي يومين، أو ساعة. محمد: لأنهم قصدوا بيع الجملة،
-
بخلاف الرأس، والثوب الذي لا يمنعه أن يأخذ من غير،
-
ولا يشغله عن حوائجه، وهذا على أن يبيعها كلها؛ كل رأس على حدة ولو قال: على أن يبيع منها ما شئت لجاز
-
وكذلك الثياب، وكذلك ذكر في العتبية في ذلك كله ابن القاسم، عن مالك، قال محمد: وقال سحنون جيدة وكره ابن القاسم الجعل في عشرة أنواب، إلا أن يقول: حج على ما شئت منها،
-
ولا يقول: بعها كلها،
-
ولا يبعها شيئا شيئا ولك في كل ثوب أو رأس كذا،
-
فلا يصلح إلا أن يقول: بع ما شئت منها. قال ابن القاسم:
-
وإن جعل له في رأس، أو ثوب يبيعه فيمن يريد وله درهم إن باع،
-
ولا شيء له إن لم يبع، فجائز:
-
وإن قال: له الدرهم باع أو لم يبع، فهذه إجارة، وعليه الصياح كصياح الناس في مثله مما عرف محمد: فيصير / ما عرف كالأجل،
-
ثم له ما سمى، باع أو لم يبع،
-
وكذلك ما كثر، ويكون إلى أجل معلوم؛
-
فإن باع دونه، حاسبه قال: والجعل على بيع الطعام،
-
فأما اليسير الذي إذا شاء رده بلا مؤنة ولا غرم، فجائز،
-
وأما [الكثير في الطعام والثياب والرقيق] إذا كان يسلم ذلك غله، أو على أن يبيعه شيئا شيئا،
-
فلا يجوز، فأما أن ينادى عليه جملة وهو في موضعه لم يسلمه إليه فيشغله، فجائز، كالدار تباع جملة،
-
ولو قال في كثير الدقيق والثياب: فما بعت منها، فلك كذا فلا بأس به ما لم يسلمها إليه،
-
ويجوز عند مالك وأصحابه الجعل على الشراء فيما قل وكثر، في الحضر والسفر، لا بأس أن يجعل له على مائة ثوب يشتريها له دينارا إذا كان على أن ما يشترى له به يلزمه،
-
فأما أن يختار عليه ما يشترى، فلا خير فيه.
-
قال مالك: ولا يصف المال. محمد: إلا أن يعرف منه محاباة، أو يشتري غير الصنف الذي أمره، قال مالك: والذي يشتري بجعل، ليس عليه ضمان،
-
ولا على من يبيع بجعل في الثمن إذا ضاع،
-
ولا في السلعة. قال مالك:
-
ولا بأس أن يجعل له جعلا على شراء سلعة يسميها، قرب موضعها أو بعد، وما تلف لم يضمنه
-
المشتري، قال الإحرام بن ميسر: وما تلف بعد الشراء فقد وجب له جعله قال ابن حبيب فيمن جعل لرجل خارج إلى بلد جعلا في شراء ثياب كذا بمال أعطاه إن اشتراها كلها بجعله،
-
وإن لم يشترها، فلا شيء له؛
-
فإن كان خروجه ليس لهذا المال جاز،
-
وإن كان المال أخرجه فلا خير فيه إلا بأجل مضروب، وقال نحوه ابن ميسر قال / ابن حبيب:
-
ولو قال له: خذ ثوبه، فسر به،
-
فإن بعته، فلك كذا،
-
وإن لم تبعه فلا شيء لك لم يجز، خرج لذلك أو لحاجته، كان ثوبا أو ثيابا كثيرة، إلا بأجل مضروب، وإجارة معلومة، وقاله كله أصبغ.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
ومن باع ثوبا بجعل،
-
ثم رد بعيب فليرد الجعل على ربه. قال أصبغ: إلا أن يكون دلس،
-
فلا يرد عليه شيئا قال مالك، فيمن قال لرجل بع ممر حائطي، ولك كذا،
-
ثم جاء مع قوم فساوموه حتى باع ذلك، فطلب الرجل جعله، وقال: أنا جئت بالقوم فلا شيء له، إنما جعل له على يبيع ويماكس، فهذا إنما اشترى وكابر لأصحابه، ورب الحائط هو البائع. وسئل مالك عن الذي يجعل الولاة في بيع المواريث، قال: ليس بحرام،
-
ولا هو من عمل الإبرار، وكان من تقدم لا يأخذ في ذلك شيئا.
-
قال ابن حبيب: ومن جعل لرجل جعلا في بيع متاع إن باع الجميع أخذه،
-
وإن لم يبع الجميع،
-
فلا شيء له، لم يجز.
-
وكذلك إن قال مالك الجعل: بعت أو لم تبع نفلا يجوز، وهذا إن وقع يرد إلى إجارة مثله إن باع،
-
وإن لم يبع فلا شيء له ففرق ابن حبيب في الجعل الفاسد إذا جعل عوضه في غير المبيع، ولكن إذا جعله في المبيع، وقد خولف في القائل: لك كذا بعت أو لم تبع. وقد ذكرت قول غيره فيه
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن واجر من يبيع له متاعا شهرا، فباعه قبل الشهر فليأخذ متاعا آخر يبيعه إلى تمام الشهر. قال محمد: وهذا إذا لم يكن متاعه بعينه،
-
وكذلك القمح وغيره، وهذا يجوز فيه النقد،
-
وأما الذي بعينه، فلا ينقد فيه،
-
وإن باع في بعض الأجل، فله بحسابه.
-
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن واجر رجلا شهرا بعشرة دنانير، على أن يبيع له كل ما جاءه،
-
فإن لم يجئ بشيء فله العشرة،
-
فلا خير فيه، ولو كان شيئا ثابتا إن جاءه شيء باع به، وغلا كان له أن يواجره في مثله، كان جائزا ولو واجره بدينار على أن يذهب إلى إفريقية، يبيع له هذه الدابة، أو ثيابه، أو رقيقه،
-
فإن كان على أن إن هلكت الدابة، أو ذهب الثوب، انفسخ ذلك،
-
فلا خير فيه، وإن كان إن هلك ذلك، كان له أن يشتري في مثله، ويأتيه في الدابة بأخرى، وكان إلى أجل معلوم، فذلك جائز.
-
ومن كتاب محمد: ولا يجوز بيع نصف عبد أو ثوب ومالا ينقسم على أن يبيع له نصف ببلد آخر؛ لأنه لا يقدر المبتاع أن يحدث فيما ابتاع حدثا،
-
ولو كان مما ينقسم وكان على أن يأخذ نصفه متى شاء لجاز،
-
وإن كان على أن يؤخر قسمه إلى البلد، أو على بيعه ها هنا مجتمعا لم يجز،
-
وأما على يع نصفه بالبلد، ولم يقل: مجتمعا فيجوز إن ضرب أجلا. محمد: لا يعجبنا هذا على الأجل؛ لأنه النقد في بيع شيء بعينه، إلا أن تكون إجارة لازمة، باع أو لم يبع إلى أجل،
-
فإن باع قبله، باع له مثلها، أو آجره في مثله، وإلا لم يجز،
-
وإذا لم يكن فيه سفر جاز فيه النقد، وكلما باع أتاه بمثله يبيع حتى يتم الأجل. قال ابن حبيب، في بيع نصف ثوب، أو رأس على أن يبيع له النصف الآخر بالبلد: لا يجوز فيه إلا الإجارة بأجل مضروب،
-
ولا يجوز فيه الجعل؛ إذ لا يجتمع جعل وبيع.
-
ومن كتاب محمد: قال ابن القاسم:
-
وإن كان الأجل شهرا، فباع في نصفه نظركم قيمة بيع نصف الثوب؟ فيضم إلى الثمن فإن كان قدر بع الجميع رجع عليه بثمن قيمة نصف السلعة،
-
وإن باع في ثلث الأجل، رجع بثلثي ربع قيمة نصف السلعة منها إلا أن يكون ما يوزن أو يقال، فيرجع فيه بعينه إن لم يفت قال محمد: وهذا لا يصلح فيه البيع؛ لأنه إن باع، فتارة يرجع بثمن، وتارة يرجع بغيره.
-
قال ابن حبيب: وأما على بيع نصفه ببلد آخر،
-
فلا يجوز في ثوب،
-
ولا دابة، ولا طعام، إذا شرط خروجه بجميعه،
-
فإن قال: إن شئت خرجت بنصفك المبيع،
-
وإن شئت تعجلته، فجائز بإجارة مؤجلة،
-
ولا يجوز في الثوب والعبد، لا يمكنه أخذ نصفه، فكأنه باعه النصف مما جعل يحصل في ثمن النصف الآخر ببلد آخر،
-
فلا يجوز عند مالك،
-
ومن لقيت من أصحابه، وفي باب الجعل على الخصومة، الجعل على بيع ميراث لك ببلد آخر.
-
ما يجوز من عمل الشيء بنصفه في إجارة أو عل
-
أو حمله بنصفه أو سواه على أن يعمل له فيه عملا
-
وكيف بما هلك من ذلك؟
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا يجوز أن يقول الرجل أحصد زرعي / هذا ولك نصفه وهو مقاطعة من باب الإجارة والجواز بيع نصفه،
-
ولو قال: فما حصدت، فلك نصفه فهو جائز:
-
ومن باب الجعل يدع متى شاء بلا مضرة، ويأخذ نف ما حصد، ويبقى للآخر تقع فيها ترك [ولا يصلح أن يضرب فيه أجلا فيقول: ما حصدت اليوم فلك] نصفه، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
ومن قال لرجل قد طاب زرعه، فعامله على أن يحصده بنصفه،
-
فإن شرطا قسمته، حبا ثم لم يجز،
-
وإن كان يحب بالحصاد فهو جائز.
-
ومن العتبية، روى عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، في قوله: جذ نخلي هذه اليوم، واترك متى شئت، ولك نصف ما عملت، أنه لا ضر فيه، كما لو قال: تقاضى مالي شهرا، ولك نصفه، وما تقاضيت فيحسابه لم يجز، لأن لو تم الشهر ولم يتقاض شيئا، لم يأخذ وذهب عمله باطلا،
-
ولو شاء أن يترك ترك،
-
ولعله قد أسف عليه،
-
وأما قوله: احصد زرعي وادرسه، ولك نصفه، فلم يجزه في رواية ابن القاسم، وأجازه في رواية أشهب،
-
ولا يصلح الجعل في عصره الزيتون والجلجلان، أن يقول: اعصره، ولك نصفه، أو ما عصرت، فله نصفه؛ لأنه لا يقدر على ترك ما شرع فيه،
-
وإن ترك بقي للجاعل ما ينتفع به،
-
ولا يصلح أن يقول: اعصره: ولك نصفه على المقاطعة؛ لأنها إجارة، وذلك بيع،
-
ولا يصلح بيع نصف ما يخرج منه،
-
ولا يصلح أن يقول اعصره بقسط من زيته ومن زيتون غيره،
-
ويجوز لك شراء قسط من زيته، ومارق / الجعل؛ لأن الزيتون إن هلك في البيع رجعت بالثمن،
-
وكذلك في شراء دقيق الحنطة، وفي الجعل لا يرجع عليه بشيء لأنه ليس بمضمون على صاحبه،
-
ولو كان مضمونا كان أفسد له،
-
ولو باع شيئا على أن يضمنه حتى يقبضه المبتاع، لم يجز، وبخلاف شرائك لدقيق الحنطة،
-
ولو قلت له: خط هذا الثوب بققيز من هذه الحنطة، أو من دقيقها، على أن لا يأخذه حتى يفرغ. لم يجز،
-
ولا بأس بالإجارة على طحين بنصفه، إذا كان متى شاء قاسمه،
-
ولا يجوز أن يقول له احمل طعامي هذا إلى بلد كذا، ولك نصفه إلا أن يعطى نصفه نقدا،
-
ولا يجوز على تأخيره إلى البلد،
-
ولو اكتال نصفه ها هنا،
-
ثم يحمل الجميع إلى البلد، لم يجز أيضا.
-
قال ابن حبيب: ولو سلم إليه نصفه إن شاء حمله أو حبسه، لجاز.
-
قال ابن حبيب: وكذلك قوله: حك لي من هذا لغازل ثوبا، ولك نصفه، أو: اطحن لي هذا القمح ولك نصفه.
-
فإن قال بعد فراغه، لم يجز،
-
وإن قال: فلك نصفه قمحا أو غزلا فجائز،
-
وإن وقع ذلك منهما، فهو على الأمر الجائز حتى يصرح بقوله دقيقا وثوبا.
-
وكذلك في عصر الزيتون والسمسم، وحصاد الزرع بنصفه، فمحمله على الجائز أن له ذلك قبل العصر والحمل حتى يصرح، فيقول: بعد عصره أو حصاده فلا يجوز،
-
فإن نزل، فله أجر عمله، ويبقى الجميع لربه،
-
وإن ذهب أو تلف قبل تمامه،
-
فلا شيء له من الإجارة،
-
ويجوز أن يقول: اطحن لي هذا القمح بقفيز من دقيق ولا يجوز أن يقول: على أن لك نصفه دقيقا. لأنه جعل بغرر، والأول إجارة بشيء معلوم /، ولم يجزه ابن القاسم، لأن
-
الدقيق إن ذهب ذهب عمله باطلا. ونحن نرى أنه إن ذهب بعد طحنه قبل يأخذ القفيز إن له أجرة طحينه والذي ذكره ابن حبيب: عن ابن القاسم، مثل رواية ابن المواز، والذي في المدونة أنه أجاز طحين قمح بقفيز من دقيقه،
-
وأما مجيب الآبق بنصفه،
-
فلا يجوز بكل حال،
-
ولا شيء له إن شخص ولم يأت به،
-
وإن أتى به، فله جعل مثله والعبد لربه،
-
فإن فات بيد الجائي به بعد أن قبضه بما يفوت في البيع الفاسد، فعليه نصف قيمته، ويقاص بذلك فيما وجب له من جعل مثله وقاله مطرف، وابن الماجشون وإن قال: انفض زيتوني هذا أو قال القطه ولك نصفه فجائز،
-
وكذلك فما لقطت، أو نفضت، فلك نصفه وأجازه ابن القاسم في اللقط، ولم يجزه في النفض، حمله محمل قوله حرك شجرتي، فما سقط، فلك نصفه، وهذا خطر، ومحمل قوله: فما نفضت، يقول: ما جمعت كقوله: اقطف كرمي، أو جذ تمري بنصفه وقاله مطرف، وابن الماجشون.
-
ومن كتاب محمد، فيمن قال: القط زيتوني فما لقطت، فلك نصفه اختلف فيه قول مالك؛ فقال مرة: لا خير فيه، كما لا يجوز بيعه وقال: إنه جائز وبهذا أخذ ابن القاسم، كتقاضي الدين.
-
ومن العتبية قال ابن القاسم: وكره مالك جمع الخلالة على النصف؛ لأنه غرر لا يعرف ما هو؟ وكم هو
-
بخلاف الزرع والثمر الذي ينظر إليه، والخلالة ما سقط من الثمر ووجد من الكرانيف والسعف فهو يخرج ويجمع ويسقط فيه ثمر.
-
قال عيسى، عن ابن القاسم، / فيمن له شجرة تين فقال لرجل آخر احرسها واجتنها وتحفظ عليها ولك نصفها أو ثلثها فذلك جائز وروى عن يحيى بن يحيى، في الذي واجره، فقال: احصد زرعي، ولك نصفه فيحصده أو بعضه فما يخرجه فهو بينهما وعليه أن يستعمله في مثله أو مثل ما بقي منه.
-
وقال سحنون: عليه نصف قيمة الزرع، وليس عليه حصد مثل نصفه. قال يحيى بن عمير، لأن الزرع يختلف، وقاله ابن القاسم،
-
ولو قال: فما حصدت، فلك نصفه. فضمان ما حصد منهما، وضمان ما لم يحصد من ربه ولا يتبع أحدهما الآخر بشيء ولو قال: احصده كله وادرسه وصفه، ولك نصفه فهلك بعد حصاده، فضمانه كله من ربه، وللأجير أجر عمله لفساد الإجارة وفي باب الإجارة على عمل شيء بعينه بقية من هذا المعنى قال مالك: لا خير في أن يعطيه غزلا ينسجه ثوبا على أن له نصفه، قال أصبغ:
-
فإن فعل، فله أجر عمله، والثوب لربه الغزل. محمد: كمن ابتاع غزلا من رجل؛ على أن عليه نسجه فهلك وإن قال له: انسج من غزل ثوبين، ولك واحد ولي واحد. لم يجز، إلا أن يقول: لك نصف الغزل، على أن تنسج لي نصفه.
-
مالك: ولا يتشرى ثوبا بقي منه ذراع على أن يتمه لك. محمد:
-
وأن يشترط على أن يأتي بمثيل صفته؛ لأنه بيع شيء بعينه بضمان،
-
فإن دفع إليه نصف هذا الغزل على أن ينسج له نصفه منه، وانعقد ذلك،
-
ثم يشرك فيه فينسجه كله مبتاعا، فذلك جائز ما لم يكن مع ذلك زيادة دراهم أو شيء فيصير شركة وإجارة،
-
ولا يجوز بع مع الشركة [أو شرط زيادة] أو منفعه ولو / واجرته على نسج غزل بينكما مجتمعا، لم يجز،
-
ويجوز على نسج حصتك وإن ابتعت منه نحاسا، على أن يعمله فمقما. قال أشهب:
-
فلا يجوز: كمن ابتاع فمقما من نحاس بعينه،
-
وكذلك كنانا على أن ينسجه،
-
ويجوز شراء ثوب على أن يخيطه، قال ابن حبيب: لا بأس باجتماع بيع، وإجارة ولا يجوز جعل وبيع،
-
ولا إجارة مع جعل.
-
من العتبية، قال سحنون: في اجتماع البيع مع الإجارة: أما في ذلك الشيء المبيع، فلا.
-
بخلاف قول ابن القاسم، وأشهب، فيمن ابتاع ظهارةعلى أن على البائع عملها، أو حديدا، على أن يعمل له فيه قدرا، أو نحاسا يعمل له منه، قمقما أو عودوا على أن ينحته سرجا فأجاره، ولم يجزه سحنون: قال: ومسألة بيع الغزل على أن عليه نسجه أصل هذا،
-
وأما في بيع الثوب على أن على البائع خياطته، أو قمحا على طحينه، فخففه مالك، قال سحنون، في كتاب تضمين الصناع، لأن خروج معروف.
-
ومن العتبية، ورى أشهب، عن مالك فيمن قال لرجل في تراب: اعمله لبنا بيني وبينك قال: [ما يعجبني ذلك] فلا يعجبني عصر ابن حبيب الفجل والجنجلان بكسبهما، وطحين القمح بنخالته، وبعض النخالة أجوء من بعض وروى أصبغ، عن ابن القاسم، في الرجل يبيع الكنان خصبا، على أن عليه بله فإن كان شيئا معروفا.
-
قدره وقد النصب فيه، فجائز، وهذا إن كان الكنان لا يختلف عند خروجه من البل، وإلا فهو بيع ولا خبر فيه، وقد قيل إنه يختلف عند خروجه قال:
-
ويجوز جذاذ الثمرة بنصفها، وحصار الزرع بنصفه / قال:
-
ولا يجوز أن يشترط البائع للنصف درسه وتدربته قاله مالك، يريد الجميع وتذريته قال أصبغ:
-
ولو شرط ذلك على المشتري، لجاز؛ لأنه اشترى نصفه بثمن مسمى، وبعمل أجل معلوم وكرهه ابن القاسم، قال سحنون، عن ابن القاسم، فيمن له حياض ملح، ولها شرب من بير لها،
-
فلا بأس أن بقليها أشهرا معلومة،
-
بالدنانير والدراهم، إذا كان شربها معلوما،
-
ولو واجر عليها شهرا من بسقيها، ويجمع ملحه بملح يكون عليه مضمونا، فهو جائز،
-
ويجوز بثلث ما يدفع فيها أو نصفه وفي تضمين الصناع باب، فيه شيء من ذكر من يبتاع شيئا، أو يشترط فيه صنعة.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن شرد له أربعون من أبعرة، أو عبيدا أبقوا، فجعل فيهم لقوم، فقال: ما وجدتم منهم، فلكم في كل بعير أو عبد دينار. فذلك جائز،
-
وإن لم يعرف أين سلكوا،
-
ولا يجوز حتى يسمى عدتهم. قال ابن ميسر: لا يضر ترك تسمية العدد.
-
قال ابن حبيب: لا بأس أن يجعل للرجل منهم في كل عبد دينار، اتفقت قيمتهم أو اختلفت.
-
وكذلك إن كان منهم / الرفيع والوضيع، والبعيد والريب فجاء الذي فيه دينار
-
وكذلك لو قصد طلبه دون غيره، أو كان قريبا،
-
وإن قال: إن جئت بهم، وهم خمسة، فلك عشرة دنانير أو قال: في كل رأس ديناران.
-
فإن قصدت أنه إن لم يأت بجميعهم،
-
فلا شيء له، لم يجز قال مالك في موضع آخر: إن قال: فلك في كل رأس دينار، فهو جائز.
-
وأما إن قال: إن جئتني بهم، فلك كذا. ولم يقل: في كل واحد كذا ولكن جعل الجعل في جماعتهم، فله على كل واحد بقدر قيمته من قيمة جمعيهم يريد من قيمتهم [حين أبقوا]
-
قال أحمد: أحب إلي أن يعطى أجر مثله،
-
وإن قال: لك في فلان ثلاثة، وفي فلان ديناران، وفي فلان دينار فجائز إن عرفهم قبل الإباق،
-
ثم قال، جاز وإن لم
-
يعرفهم ولا عرف ما حدث بهم من عيب، وما قال ذلك من عمل الناس ولو قال: ولك في الخمسة عشر دنانير فإن وجدت بعضهم، فلك بقدر قيمته من قيمة من لم يجد،
-
فإن كان على قيمة ما عرفاه منهم قبل الإبان، فجائز وقد قيل: لا يجوز في هذا،
-
ولا في قوله: من فلان دينار، وفي فلان ديناران. وليس هذا بمروي في الأم.
-
ومن جعل لرجل في عبدين أبقاله عشرة، فجاء أحدهما، فله خمسة. وقاله أصبغ، وأشهب، له بقدر قيمته من قيمة الآخر، محمد: إن قال له: فلك في كل رأس خمسة فقول ابن القاسم أحسن وقد أجاز مالك في بيع الثياب: فلك في كل ثوب درهم.
-
ولم يجز: في كل دينار درهم.
-
وروى عيسى، عن ابن القاسم في العتبية في العبدين: لا أحب أن يقول /: إن جئتني بهما، فلك عشرة حتى يسمى في كل واحد شيئا معلوما،
-
فإن وقع على الوجه الأول وقيمتهما سواء، فله في الذي جاء به خمسة،
-
وإن لم يسم فأقله من العشرة بقدر قيمته من قيمة الآخر.
-
ومن الواضحة قال: ولو قال: إن جئتني بيزيد، فلك دينار، أو جئت بمرزوق، فلك دينار، أن قال: من جئت به منهما فلك فيه دينار فذلك جائز: وذكر ابن القاسم، أنه لم يجزه حتى يسميها، وذلك خلط، وإنما يكره أن يقول: إن جئتني بهم، فلك عشرة، حتى يقول: وأيهما جئت به فلك عشرة، لأنه قد تختلف أثمانهما،
-
فإن عمل على ذلك وجاء بهما، فله ما سمى،
-
وإن أتى بواحد فله نصف العشرة،
-
وإن اختلفت أثمانهما، فله العشرة بقدر ثمنه لا من ثمن الآخر يوم أبق ثم رجع ابن القاسم عن هذا إلى أن له جعل مثله والأول أحب إلينا، وإنما يجوز الجعل على طلب عبد يجهل مكانه،
-
فأما من وجد آبقا أو ضالا، أو هائما.
-
فلا يجوز له أخذ الجعل على رده،
-
ولا على أن يدله على مكانه، بل ذلك
-
واجب عليه، فأما من وجد ذلك بعد أن جعل ربه فيه جعلا، فله الجعل، علم بما جعل فيه أو لم يعلم، تكلف طلب هذه الأشياء أو لم يتكلف،
-
وإن وجده قبل أن يجعل فيه ربه شيئا فانظر فإن كان ممن نصب للإباق قد عرف بذلك فله جعل مثهل وإن لم يكن ممن نصب لذلك نفسه، فليس له إلا نفقته،
-
وكذلك لو جاء به بدءا أو لم يبذل ربه فيه جعلا،
-
وكذلك قال ابن الماجشون، وأصبغ فيه.
-
وفي أصله قال ابن الماجشون، في كتبه: / إن كان ليس من شأنه طلب الإباق،
-
فلا جعل له، ولا نفقة قولا مجملا، قال ابن الماجشون، في موضع آخر:
-
ولو أشاد بذكر عبده في المواطن التي يشاد مثله فيها فجاء به،
-
فإن له جعله مثله بما أشاد به.
-
ومن العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن علم بموضع دابة رجل قد ضلت،
-
فإما أن يخبره وقال: اجعل لي كذا وآتيك بها ففعل،
-
فلا ينبغي ذلك، وإنما هذا في المجهول [ولا أراه يئبت له هذا الجعل،
-
ولا ينبغي له أن يكتم موضعها وأرى أن يعطى قيمة عنائه إلى] ذلك المكان إن جاء بها [ولا جعل له] .
-
ومن جعل في آبق عشرة دنانير لمن جاء به، فجاء ربه من لم يسمع بالجعل؛
-
فإن كان ممن يأتي بالآباق، فله جعل مثله،
-
وإن كان ممن لا يأتي بهم، فليس له إلا نفقته،
-
وإن سمع بالجعل، ثم أتى به، فله العشرة، كان ممن يأتي بهم أو ليس ممن يأتي بهم.
-
ومن كتاب محمد، قال مالك:
-
ومن قال: جاءني بعبدي الآبق، فله ربعه، أو نصفه، أو في عبيده، فله من كل عبد ربعه،
-
فلا يجوز ذلك وإن قال: إن وجدته، فلك عشرة دراهم،
-
وإن لم تجده، فلك خمسة، أو لك نفقتك لم يجز
-
وكذلك في بيع الثوب: إن بعت، فلك كذا،
-
وإن لم تبع، فلك شيء آخر. فلا
-
يجوز ومن قال: من جاءني بعبدي الآبق، فله هذه الدنانير، أو هذا الثوب فجائز،
-
ولا خير في أن يقول: فله هذا العبد، أو هذه الدابة؛ لأن ذلك يتغير، وتأتي فيه الحوادث، والجعل الجائز أن تقول إن لم تجده، أو لم تبع، فلا شيء لك.
-
قال ابن القاسم: فإن وقع بما ذكرنا، فأتى به، فله أجر مثله،
-
وإن لم يجده، فلا شيء له وقال ابن القاسم في العتبية، والواضحة /: إن وجد، فله جعل مثله،
-
وإن لم يجده، فله أجر مثله، جاء به أو لم يجئ به، إذا شخص فيه، وذكر قول ابن القاسم هذا، وقال: ويقول في البيع:
-
فإن باع، فله جعل مثله،
-
وإن لم يبع فلا شيء عليه.
-
قال ابن حبيب: فهو في حلال الجعل لا شيء له إن لم يجئ به، فكذلك في حرامه وأما إذا سمى له في الآبق إن لم تجئ به عوضا فاسدا، فهو يرد إلى أجر مثله.
-
وإذا اجتمع جعل وإجارة ففسد ذلك، كانت فيه كله إجارة المثل،
-
وإن قال: إن جئتني به، فلك تمري الذي لم يزه جنينا في بطن أمه أو أسلفك دنانير فهذا له فيه جعل مثله إن جاء به لأنه جعل فاسد.
-
وقال ابن المواز، في الباب الأول: إذا وقع الجعل فاسدا، ففيه إجارة مثله.
-
ومن العتبية، قال مالك:
-
ومن جعل جعلا في آبق، فأتى به وقد أنفق عليه، فالنفقة من الذي جاء به، وله جعله فقط.
-
وإن أرسله بعدما أخذه تعمدا ضمن قيمته. قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
ومن جعل في آبق خمسة دنانير، فذهب رجل فأتى به من أفريقية، فلما صار بترنوط أفلت منه، فِأخذه آخر فجاء به، قال مالك: إذا أفلت قريبا، فالجعل بينهما بقدر شخوص كل واحد. وهذه من كتاب الآبق.
-
ومن كتاب آخر،، قال عبد الله بن عبد الحكم:
-
وإن جاء به من يطلب الإباق، فقطع في سرقة،
-
فإن كان جعل فيه جعلا، فهو لازم،
-
وإن لم يجعل فيه جعلا، وكان له بالعبد حاجة أخذه وودى جعله،
-
وإن شاء تركه ولا شيء عليه.
-
ومن كتاب محمد: ومن جعل في آبق جعلا، فقطعت يد العبد بعد أن وجده رجل، أو دبر لم ينقص لذلك من جعله،
-
وإذا استحق بعد أن وجده وقبل أن يصل إليه / ربه، فالجعل على الجاعل،
-
ولا شيء على المستحق.
-
قال في العتبية، ابن القاسم:
-
وكذلك إن استحق بحرية. قال أصبغ: إذا استحق: إذا اسحق بحرية من الأصل،
-
فلا جعل له على أحد.
-
قال محمد: إذا استحق رجل، فأحب إلي أن يغرم ذلك الجاعل، ويرجع على المستحق بالأقل من ذلك، أو من جعل مثله.
-
وقال لي من أرضى، إن من أتى بآبق ممن يطلب الإباق، فله جعل مثله بلا نفقة،
-
وأما من لا يتكلف ذلك، فله نفقته،
-
ولا جعل له [ومن جعل في آبق لرجل عشرة، ولآخر عشرين فجاءوا جميعا] .
-
قال محمد: أحسن ما فيه أن لكل واحد نصف ما جعل له،
-
وإن كان ثالث بخمسة، فكل واحد ثلث ما جعل له. وقاله عبد الله بن عبد الحكم.
-
قال عبد الملك: ومن جعل في آبق جعلا،
-
ثم أعتقه، فلا شيء لمن وجده بعد ذلك،
-
ولو لم يعلم بالعتق،
-
ولو أعتقه بعد أن وجده، كان له جعله،
-
فإن كان عديما فذلك في رقبة العبد؛ لأنه بالقبض وجب له الجعل. قال أحمد: إن كان العتق بعد القدوم، فكما قال: قال وإن أعتقه بعد علمه أنه وجده، لزمه جعله،
-
فإن لم يجد عبده لم يصح عتق العبد حتى يقبض هذا جعله مبتدأ على الغرماء.
-
أحمد: كالرهن.
-
وكيف إن مات؟ أو على علوفة داوب فماتت؟
-
من العتبية عيسى بن دينار، عن ابن القاسم، فيمن أبق عبده، فبلغه أنه في بلد بعينه، فواجر رجلا بأجر معلوم ليأتيه به أو يخبره، فخرج، فخالفه العبد إلى سيده قبل بلوغ الأجير البلد، فانصرف، قال: له الإجارة تامة، ويرسله في مثل ما فقر [فيه] من الطريق.
-
من سماع ابن القاسم:
-
ومن استوجر على رقيق يأتي بهم، فلم يجدهم، فقد وجب له حقه،
-
وإن وجدهم ببعض الطريق فله عليه أن يبعثه فيما بقي منها أو يواجره في مثله.
-
ومن اكثري دابة لحاجة ثابتة، لزمه الكراء وليكرها إلى الموضع.
-
قال ابن القاسم: ويجوز النقد في هذا كله،
-
ولو شرط مع النقد في هذا أنه إن جاء الرقيق من بعض الطريق، أو وجد حاجته في الطريق حاسبه، لم يجز ذلك.
-
أصبغ، عن ابن القاسم: قال مالك:
-
ومن استوجر على تبليغ خادم، فماتت في الطريق أو أبقت، حوسب،
-
وإن ماتت، فله جميع الإجارة.
-
وقال ابن القاسم: ذلك سواء وله جميع الأجر، وقال أصبغ، إلا أن له أن يستعمله في مثل ذلك، أو يواجره في مثله قال ابن وهب: له من الأجر إلى حيث بلغ.
-
أصبغ: قال ابن القاسم:
-
ومن واجر أجيرا شهرا على علوفة داوبه، فماتت قبل الشهر، فأراد أن يستعمله في غير العلوفة، فليس له ذلك، إما جاءه بمثل تلك الدواب يقوم بعلوفتها، وإلا فلا شيء له على الأجير، وله جميع الأجر،
-
ولو رضي الأجير أن يتحول إلى عمل غيره،
-
فلا بأس [بذلك] يريد: فيما يشبه العلوفة سحنون، عن ابن القاسم، فيمن دفع فرسه إلى رجل ليعلفه سنة بستة دنانير، فذلك جائز في الفرس والعبد.
-
من كتاب محمد ابن المواز:
-
وإذا قال لرجل لي على فلان مائة دينار، فاقبضها، فما اقتضيت به فلك ربعه فذلك جائز إذا عرف الدين،
-
وإذا لم يعرف الدين /، لم يجز وقد ينفق في سفره دينارا، فيجد الدين دينارا،
-
فلا يصلح بجزء منه ولا لكل دينار شيئا معلوما مسمى،
-
ولو جعل فيه شيء وعرف الدين، لجاز.
-
قال محمد: قوله: مسمى ليس يريد أنه لا يكون له حتى يقبضه كله، وإنما يجوز إما بجزء منه، أو من كل دينار كذا،
-
ولا يجوز الجعل حتى يعرف المال وموضعه، [وإلا يخرج إلا بإجارة مسماة] وأجل معلوم، فيكون ذلك له اقتضاء الدين كله أو بعضه، أو لم يقتضه،
-
ويجوز الجعل في اقتضاء الدين على أن له من كل عشرة دينارا أو عشر ما يقتضى إذا سمى الدين وعرفه، وقوله: ولك من كل عشرة دينار قال: فما زادت فبحسابه أو لم يقل، فهو الجائز ويحمل على أنه المعنى حتى ينص أنه لا شيء له فيما دون العشرة، فيكون فاسدا، أو له إن عمل
-
جعل مثله، ومن قول مالك، فيمن يجعل لرجل جعلا في تقاضي دين، على أن له الجعل إن تقاضي جميعه،
-
وإن لم يأخذ الجميع،
-
فلا شيء له، أو قال: على أن لك الجعل، تقاضيت أو لم تتقاض فهذا لا يجوز، ويرد إلى إجارة مثله، تقاضى أو لم يتقاض.
-
وكذلك في بيع المتاع، وقد كتبتها في باب الجعل في بيع السلم.
-
ومن العتبية، وقاله أصبغ: قال أشهب فيمن قال: اقتض مائة دينار لي على فلان ولك نصفها. قال: لا يعجبني قيل:
-
فإن قال: اقتضيت فبحسابه، قال: لا يعجبني على حلا قال أصبغ: كرهه من باب الجعل في الخصوم وقال ابن وهب: إذا قال: اقتض مالي على فلان ولم يقل: وهو كذا، ولك نصفه،
-
فلا خير فيه، كمن قال في الثوب: بعه بما وجدت، ولك من كل دينار درهم،
-
فلا خير فيه. قال أصبغ /: والذي آخذ به قول ابن القاسم في هذا سمى عنده الدين أو لم يسمه.
-
ومن كتاب محمد ابن القاسم:
-
ولا يجوز الجعل في تقاضي الدين على أنه إن لم يقتضيه كله،
-
فلا شيء له، فإن ترك، فله بما اقتضى أجر عمله،
-
ولو سمى له جعلا يكون له، قبض الدين أو لم يقبضه،
-
فلا أحبه، فإن عمل، فله أجر مثله محمد: فيما اقتضى فقط عيسى عن ابن القاسم:
-
ومن جعل لرجل دينارا في اقتضاء ستة دنانير دينا له، فل يجوز له في كل ما يقتضي بقصاصه من الدينار،
-
فإن فعل على الوجه الجائز،
-
ثم أراد رب الدين أن يؤخر به ويحيله على غيره، قال: فلهذا الدينار كله،
-
وإن لم يقبضه إلا اليوم. قال مالك وإن قال في التقاضي لك من كل مائة دينار دينار: فليس بحرام، وغيره أحب إلي منه. قال ابن القاسم: إن كان إن لم يقبض المائة كلها،
-
فلا شيء له، فلا يجوز،
-
وإن كان له من كل ما اقتضى جزء بحساب ما سمى، فجائز ولو جعل له في طلب ضائع أو اقتضاء دين، وعلى أنه إن لم يأت بشيء، فله كراؤه ونفقته، لم يصلح، وهو من شرطين في شرط أو كراء أو جعل مالك،
-
ولو أعطاه صكا بدين يطلبه على أن ما
-
قبض فله ثلثه، فجائز قال مالك:
-
وإن قال: أخرج في مالي ببلد كذا،
-
فإن جئتني وقت كذا، فلك دينار،
-
وإن لم تأت به إلى هذا الوقت، فلك نصف. لم يجز فأن نزل، فله أجر عمله وشخوصه.
-
قال محمد: إن انتفع الذي بعثه بشيء فله بدر ذلك. وعيسى، عن ابن القاسم، في العتبية فيمن له طعام من بيع على رجل، فقال الرجل: اقتضه، فما اقتضيت منه، فلك ربعه. قال:
-
ويجوز وهذا بيع الطعام قبل / قبضه. قال عنه أصبغ:
-
وإن جعل لرجل في دين يقتضيه ثلث ما يقبض، فمات أحد الثلاثة قبل يقتضي أو قد اقتضى بعض ذلك،
-
فإن مات المجعول له وقد عمل، فورثته بمثابته إن كانوا أمناء ما دام صاحب الحق حيا،
-
وإن فات قبل أن يتقاضى شيئا،
-
فلا حق لورثته، كالقراض يموت العامل قبل يعمل أو ق بل يشغل من المال شيئا،
-
وإن مات الجاعل، فليس للمجعول له ولا لورثته تمام ما بقي. قال: في كتاب [محمد إلا أن يشاور به الجاعل]
-
وكذلك لو فلس رب الدين أو هلك وعليه دين محيط، فمنعه العزماء، فذلك لهم، ويسقط جعله فيما بقي من العمل خاصة،
-
ولو مات الذي عليه الحق، فالمتقاضي على جعله، وله أن يتمادى اقتضى شيئا، أو لم يكن اقتضى. قال أصبغ: وكما لو أراد الطالب أو غيره تفليسه،
-
فإن المجتعل على جعله،
-
وكذلك الموت وورثة الأجير بمنزلته إن كانوا أمناء، وقاله أصبغ كله على الاتباع وفي بعضه بعض المعنى [يريد أصبغ] في موت الجاعل وتفليسه، وذكرها من أولها في كتاب محمد مثل ما ها هنا، سواء قال: وسواء في موت الجاعل على قول ابن القاسم اقتضى العامل الجعل أو الأقل، أنه ينفسخ فيما بقي.
-
وفي الباب الأول من جعل في تقاضي دين،
-
ثم حط الدين ربه، أو وخر به.
-
قال مالك، في كتاب محمد، وفي العتبية نحوه عن ابن القاسم من رواية يحيى بن يحيى قال:
-
ولا يصلح الجعل على الخصوم في الحق قال ابن القاسم: إذ لا يعرف لفراغه حد قالا: ولكن يواجره / على ذلك بأجر معلوم وأمد معلوم.
-
ومن كتاب محمد، قال أشهب: يكون له ذلك ظفر أو لن يظفر قال ابن القاسم:
-
ثم ليس له ترك ذلك حتى يستجرحه.
-
قال أصبغ وكالإجارة على بيع السلع وإن لم يسم وقتا إذا كان لذلك وقت عرف الناس، والأجل على كل حال أحسن.
-
قال أشهب: قال مالك:
-
ومن له ميراث ببلد، فجعل لمن يأتيه به شيئا معلوما، فلذلك جائز،
-
وأما أن يخاصم فيه، فلا.
-
وكذلك إن قال: فلك ربعه فجائز إن كان مالا معروفا موضوعا ولا يخاصم فيه، وأجاز في رواية ابن القاسم الجعل على بيع ما وقع له في شيء آخر نم ميراثه، وقبض ثمنه، والخصومة فيه بجعل مسمى وإن لم يضرب أجلا إذا عرف ذلك الميراث ووجه [مطلبه ثم] كرهه في الحاضر والغائب، إلا بإجارة وأجل على أن يبيع ويتقاضى فإن باع دونه فله بحسابه، وبه قال ابن القاسم، وأصبغ قال ابن القاسم:
-
ولو وقع على الأمر الآخر رجوت أن يجوز.
-
قال أصبغ وأما في الحاضر،
-
فلا أفسخه إذا عرف وجه ذلك،
-
فإن كان سفر، وخصوم، فسخته،
-
وإن قال: رردته إلى إجارة مثله. قال محمد: يريد أصبغ: وكان البيع منه يسيرا وقد روي عن مالك أنه كرهه لا أن يبيعه،
-
ثم يجعل له في التقاضي جعلا، قال ابن القاسم، في رواية يحيى بن يحيى، في العتبية: ولو
-
قال: قم لي بشفعتي،
-
فإن استحققته، فلك نصف سهم لم يجز،
-
شرطها كبائع ومشتر
-
والصيغة آجرتك هذا أو أكريتك أو ملكتك منافعه سنة بكذا فيقول قبلت أو استأجرت أو اكتريت
-
والأصح انعقادها بقوله آجرتك منفعتها
-
ومنعها بقوله بعتك منفعتها
-
وهي قسمان واردة على عين كإجارة العقار ودابة أو شخص معينين
-
وعلى الذمة كاستئجار دابة موصوفة وبأن يلزم ذمته خياطة أو بناء
-
ولو قال استأجرتك لتعمل كذا فإجارة عين
-
وقيل: ذمة
-
ويشترط في إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس
-
وإجارة العين لا يشترط ذلك فيها
-
ويجوز فيها التعجيل والتأجيل إن كانت في الذمة
-
وإذا أطلقت تعجلت
-
وإن كانت معينة ملكت في الحال
-
ويشترط كون الأجرة معلولة
-
فلا تصح بالعمارة والعلف
-
ولا ليسلخ بالجلد
-
ويطحن ببعض الدقيق أو بالنخالة
-
ولو استأجرها لترضع رقيقا ببعضه في الحال جاز على الصحيح
-
وكون المنفعة متقومة
-
فلا يصح استئجار بياع على كلمة لا تتعب وإن روجت السلعة
-
وكذا دراهم ودنانير للتزيين وكلب للصيد في الأصح
-
وكون المؤجر قادرا على تسليمها
-
فلا يصح استئجار آبق ومغصوب
-
وأعمى للفحظ
-
وأرض للزراعة لا ماء لها دائم ولا يكفيها المطر المعتاد
-
ويجوز أن كان لها ماء دائم
-
وكذا إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة والغالب حصولها في الأصح
-
والامتناع الشرعي كالحسي
-
فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة
-
ولا حائض لخدمة مسجد
-
وكذا منكوحة لرضاع أو غيره بغير إذن الزوج في الأصح
-
ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل إلى مكة أول شهر كذا
-
ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة
-
فلو أجر السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز في الأصح
-
ويجوز كراء العقب في الأصح
-
وهو أن يؤجر دابة رجلا ليركبها بعض الطريق أو رجلين ليركب هذا أياما وذا أياما ويبين البعضين ثم يقتسمان.
فصل
-
يشترط كون المنفعة معلومة
-
ثم تارة تقدر بزمان كدار سنة
-
وتارة بعمل كدابة إلى مكة وكخياطة ذا الثوب
-
فلو جمعهما فاستأجره ليخيطه بياض النهار لم يصح في الأصح
-
وبقدر تعليم القرآن بمدة أو تعيين سور
-
وفي البناء يبين الموضع والطول والعرض والسمك وما يبني به إن قدر بالعمل
-
وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة
-
ويكفي تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح
-
ولو قال لتنتفع بها بما شئت صح
-
وكذا لو قال إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس في الأرض
-
ويشترط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام
-
وقيل: لا يكفي الوصف
-
وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له
-
ولو شرط حمل المعاليق مطلقا فسد العقد في الأصح
-
وإن لم يشرطه لم يستحق
-
ويشترط في إجارة العين تعيين الدابة
-
وفي اشتراط رؤيتها الخلاف في بيع الغائب
-
وفي إجاره الذمة ذكر الجنس والنوع والذكورة أو الأنوثة
-
ويشترط فيهما بيان قدر السير كل يوم
-
إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل عليها
-
ويجب في الإيجار للحمل أن يعرف المحمول
-
فإن حضر رآه وامتحنه بيده إن كان في ظرف
-
وإن غاب قدر بكيل أو وزن وجنسه
-
لا جنس الدابة وصفتها إن كانت إجارة ذمة
-
إلا أن يكون المحمول زجاجا ونحوه.
فصل
-
لا تصح إجارة مسلم لجهاد
-
ولا عبادة تجب لها نية
-
إلا الحج وتفرقة زكاة
-
وتصح لتجهيز ميت ودفنه
-
وتعليم القرآن
-
ولحضانة وإرضاع معا
-
ولأحدهما فقط
-
والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر
-
والحضانة حفظ صبي وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه ودهنه وكحله وربطه في المهد وتحريكه لينام ونحوها
-
ولو استأجر لهما فانقطع اللبن فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع دون الحضاة
-
والأصح أنه لا يجب حبر وخيط وكحل على وراق وخياط وكحال.
-
قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه إلى العادة فإن اضطربت وجب البيان وإلا فتبطل الإجارة. والله أعلم.
فصل
-
يجب تسليم مفتاح الدار إلى المكتري
-
وعمارتها على المؤجر
-
فإن بادر وأصلحها وإلا فللمكتري الخيار
-
وكسح الثلج عن السطح على المؤجر
-
وتنظيف عرصة الدار عن ثلج وكناسه على المكتري
-
وإن أجر دابة لركوب فعلى المؤجر الكاف وبرذعة وخرام وثفر وبرة وخطام
-
وعلى المكتري محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها
-
والأصح في السرج اتباع العرف
-
وظرف المحمول على المؤجر في إجارة الذمة
-
وعلى المكتري في إجارة العين
-
وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة لتعهدها وإعانة الراكب في ركوبه ونزوله بحسب الحاجة ورفع الحمل وحطه وشد المحمل وحله
-
وليس عليه في إجارة العين إلا التخلية بين المكتري والدابة
-
وتنفسخ إجارة العين بتلف الدابة
-
ويثبت الخيار بعيبها
-
ولا خيار في إجارة الذمة بل يلزمه الإبدال
-
والطعام المحمول ليؤكل يبدل إذا أكل في الأظهر.
فصل
-
يصح عقد الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا
-
وفي قول لا يزاد على سنة
-
وفي قوله ثلاثين
-
وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره فيركب ويسكن مثله
-
ولا يسكن حدادا ولا قصارا
-
وما يستوفي منه كدار ودابة معينة لا يبدل
-
وما يستوفي به كثوب وصبي عين للخياطة والإرتضاع يجوز إبداله في الأصح
-
ويد المكتري على الدابة والثوب يد أمانة مدة الإجارة
-
وكذا بعدها في الأصح
-
ولو ربط دابة اكتراها لحمل أو ركوب ولم ينتفع بها لم يضمن
-
إلا إذا انهدم عليها اصطبل في وقت لو انتفع بها لم يصبها الهدم
-
ولو تلف المال في يد أجير بلا تعد كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه لم يضمن إن لم ينفرد باليد بأن قعد المستؤجر معه أو أحضره منزله
-
وكذا إذا انفرد في أظهر الأقوال
-
والثالث: يضمن المشترك
-
وهو من التزم عملا في ذمته
-
لا المنفرد
-
وهو من أجر نفسه مدة معينة لعمل
-
ودفع ثوبا إلى قصار ليقصره أو خياط ليخيطه ففعل ولم يذكر أجرة فلا أجرة له
-
وقيل: له
-
وقيل: إن كان معروفا بذلك العمل فله وإلا فلا وقد يستحسن
-
ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة وكبحها فوق العادة أو أركبها أثقل منه أو أسكن حدادا أو قصارا ضمن العين
-
وكذا لو اكترى لحمل مائة رطل من حنطة فحمل مائة شعيرا أو عكس أو لعشرة أقفزة شعير فحمل حنطة دون عكسه
-
ولو اكترى لمائة فحمل مائة وعشرة لزمه أجرة المثل للزيادة
-
وإن تلفت بذلك ضمنها إن لم يكن صاحبها معها
-
فإن كان ضمن قسطا للزيادة
-
وفي قول نصف القيمة
-
ولو سلم المائة والعشرة إلى المؤجر فحملها جاهلا ضمن المكتري على المذهب
-
ولو وزن المؤجر وحمل فلا أجرة للزيادة ولا ضمان إن تلفت
-
ولو أعطاه ثوبا ليخيطه فخاطه قباء وقال أمرتني بقطعه قباء فقال بل قميصا فالأظهر تصديق المالك بيمينه ولا أجرة عليه وعلى الخياط أرش النقص.
فصل
-
لا تنفسخ الأجرة بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض مستأجر دابة لسفر
-
ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك الزرع بجائحة فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة
-
وتنفسخ بموت الدابة والأجيبر المعينين في المستقبل
-
لا الماضي في الأظهر فيستقر قسطه من المسمى
-
ولا تنفسخ بموت العاقدين ومتولي الوقف
-
ولو أجر البطن الأول مدة ومات قبل تمامها أو الولي صبيا مدة لا يبلغ فيها بالسن فبلغ بالاحتلام فالأصح انفساخها في الوقف لا الصبي
-
وإنها تنفسخ بانهدام الدار
-
لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة بل يثبت الخيار
-
وغصب الدابة وإباق العبد تثبت الخيار
-
ولو أكرى جمالا وهرب وتركها عند المكتري راجع القاضي ليمونها من مال الجمال
-
فإن لم يجد له مالا اقترض عليه
-
فإن وثق بالمكتري دفعه إليه وإلا جعله عند ثقة
-
وله أن يبيع منها قدر النفقة
-
ولو أذن للمكتري في الإنفاق من ماله ليرجع جاز في الأظهر
-
ومتى قبض المكتري الدابة أو الدار وأمسكها حتى مضت مدة إجارة استقرت الأجرة وإن لم ينتفع
-
وكذا لو اكترى لركوب إلى موضع وقبضها ومضت مدة إمكان السير إليه
-
وسواء فيه إجارة العين والذمة إذا سلم الدابة الموصوفة
-
وتستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل بما يستقر به المسمى في الصحيفة
-
ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها حتى مضت انفسخت
-
ولو لم يقدر مدة وأجر لركوب إلى موضع ولم يسلما حتى مضت مدة السير فالأصح أنها لا تنفسخ
-
ولو أجر عبده ثم أعتقه فالأصح أنها لا تنفسخ الإجارة
-
وأنه لا خيار للعبد
-
والأظهر أنه لا يرجع على سيده بأجرة ما بعد العتق
-
ويصح بيع المستأجرة للمكتري
-
ولا تنفسخ الإجارة في الأصح
-
ولو باعها لغيره جاز في الأظهر
-
ولا تنفسخ.
-
هي كقوله من رد آبقي فله كذا
-
ويشترط صيغه تدل على العمل بعوض ملتزم
-
فلو عمل بلا إذن أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له
-
ولو قال أجنبي من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد على الأجنبي
-
وإن قال: قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا لم يستحق عليه ولا على زيد
-
ولا يشترط قبول العامل وإن عينيه
-
وتصح على عمل مجهول
-
وكذا معلوم في الأصح
-
ويشترط كون الجعل معلوما
-
فلو قال من رده فله ثوب أو أرضيه فسد العقد وللراد أجرة مثله
-
ولو قال من بلد كذا فرده من أقرب منه فله قسطه من الجعل
-
ولو اشترط اثنان في رده اشتركا في الجعل
-
ولو التزم جعلا لمعين فشاركه غيره في العمل إن قصد إعانته فله كل الجعل
-
وإن قصد العمل للمالك فللأول قسطه ولا شيء للمشارك بحال
-
ولكل منهما الفسخ قبل تمام العمل
-
فإن فسخ قبل الشروع أو فسخ العامل بعد الشروع فلا شيء له
-
وإن فسخ المالك بعد الشروع فعليه أجرة المثل في الأصح
-
وللمالك أن يزيد وينقص في الجعل قبل الفراغ
-
وفائدته بعد الشروع وجوب أجرة المثل
-
ولو مات الآبق في بعض الطريق أو هرب فلا شيء للعامل
-
وإذا رده فليس له حبسه لقبض الجعل
-
ويصدق المالك إذا أنكر شرط الجعل أو سعيه في رده
-
فإن اختلفا في قدر الجعل تحالفا.
باب الإجارة
-
وهي عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة من عين معلومة أو موصوفة في الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم
-
ويستثنى من مدة معلومة ما فتح عنوة ولم يقسم فيما فعله عمر رضي الله عنه.
-
وهي والمساقاة والمزارعة والعرايا والشفعة والكتابة ونحوها من الرخص المباحة المستقر حكمها على وفق القياس
-
ولا تصح إلا من جائز التصرف
-
وتنعقد بلفظ آجرت وما في معناه إضافة إلى العين: نحو آجرتكها أو أكريتكها أو إلى النفع: نحو آجرتك، أو أكريتك أو ملكتك نفعها - وبلفظ بيع - إضافة إلى النفع: نحو بعتك نفعها أو سكني الدار ونحوه أو أطلق
-
ولا تصح إلا بشروط ثلاثة
-
- أحدها معرفة المنفعة: - أما بالعرف: كسكنى الدار شهرا وخدمة الآدمي سنة فيخدمه في الزمن الذي يقتضيه العرف
-
فإذا كان لهما عرف أغنى عن تعيين النفع وصفته وينصرف الإطلاق إليه
-
فإذا كان عرف الدار السكني أو لم يكن واكتراها لها فله السكنى ووضع متاعه فيها ويترك فيها من الطعام ما جرت عادة الساكن به
-
وله أن يأذن لأصحابه وأضيافه في الدخول والمبيت فيها
-
وليس له أن يعمل فيها حدادة ولا قصارة ولا مخزنا للطعام ولا أن يسكنها دابة ولا يدع فيها رمادا ولا ترابا ولا زبالة ونحوها
-
وله إسكان ضيف زائر:-
-
وإما بالوصف: كحمل زبرة حديد وزنها كذا إلى موضع معين
-
ولو كان المحمول كتابا فوجد المحمول إليه غائبا فله الأجرة لذهابه ورده
-
وإن وجده ميتا ففي الرعاية: وهو ظاهر الترغيب له المسمى فقط ويرده
-
- قال أحمد: يجوز أن يستأجر الأمة والحرة للخدمة ولكن يصرف وجهه عن النظر ليست الأمة مثل الحرة ولا يخلو معها في بيت ولا ينظر إليها متجردة ولا إلى شعرها
-
وتصح لبناء ويقدر بالزمان
-
وإن قدر بالعمل فلا بد من معرفة موضعه لأنه يختلف بقرب الماء وسهولة التراب ولا بد من ذكر طول الحائط وعرضه سمكه وآلته من طين ولبن وآجر وشيد وغير ذلك
-
ولو استؤجر لحفر بئر عشرة أذرع طولا وعشرة أذرع عرضا وعشرة أذرع عمقا فحفر خمسة طولا في خمسة عرضا في خمسة عمقا: فاضرب عشرة في عشرة تبلغ مائة ثم أضرب المائة في عشرة تبلغ ألفا واضرب خمسة في خمسة بخمسة وعشرين ثم أضربها في خمسة بمائة وخمسة وعشرين وذلك ثمن الألف فله ثمن الأجرة إن وجب له شيء
-
وإن استأجره ليبني له بناء معلوما أو في زمن معلوم فبناه ثم سقط البناء فقد وفي ما عليه واستحق الأجرة إن لم يكن سقوطه من جهة العامل
-
فأما إن فرط أو بناه محلولا أو نحو ذلك فسقط فعليه أعادته وغرامة ما تلف منه
-
وإن استأجره لبناء أذرع معلومة فبنى بعضها ثم سقط فعليه إعادة ما سقط وتمام ما وقعت عليه الإجارة من الأذرع
-
ويصح الاستئجار لتطيين الأرض والسطوح والحيطان وتجصيصها ولا يصح على عمل معين لأن الطين يختلف في الرقة والغلظ والأرض منها العالي والنازل وكذلك الحيطان والسطح فلذلك لم يصح إلا على مدة
-
وتصح إجارة أرض معينة لزرع كذا أو غرس أو بناء معلوم أو لزرع ما شاء أو لغرس ما شاء أو لزرع وغرس ما شاء: كأجرتك لتزرع ما شئت أو لغرس أو أجرة الأرض وأطلق وهي تصلح للزرع وغيره ويأتي له تتمة -
-
ويجوز الاستئجار لضرب اللبن على مدة أو على عمل
-
فإن قدر بالعمل احتاج إلى تعيين عدده وذكر قالبه وموضع الضرب
-
فإن كان هناك قالب معروف لا يختلف جاز
-
وإن قدره بالطول والعرض والسمك جاز
-
ولا يكتفي بمشاهدة قالب الضرب إذا لم يكن معروفا
-
ولا يلزمه إقامة اللبن ليجف ما لم يكن شرط أو عرف
-
مثله إخراج الآجر من التنور الذي استؤجر لشيه
-
وإن استؤجر لحفر قبر لزمه رد ترابه على الميت لأنه العرف لا تطيينه
-
وإن استأجر للركوب ذكر المركوب: فرسا أو بعيرا ونحوه: كمبيع وما يركب به من سرج وغيره وكيفية سيره من هملاج وغيره
-
ولا يشترط ذكر ذكوريته وأنوثيته ونوعه
-
ولا بد من معرفة راكب برؤية أو صفة كمبيع
-
ويشترط معرفة توابعه العرفية كزاد وأثاث من الأغطية والأوطية والمعاليق: كالقدر والقربة ونحوهما: إما برؤية أو صفة أو وزن
-
وله حمل ما نقص من معلومه ولو بأكل معتاد - ويأتي في الباب -
-
١وإن كان للحمل لم يحتج إلى ذكر ما تقدم إن لم يتضرر المحمول بكثرة الحركة أو يفوت غرض المستأجر وإلا اشترط: كحامل زجاج وخزف وفاكهة ونحوه
-
ويشترط معرفة المتاع المحمول برؤية أو صفة وذكر جنسه من حديد أو قطن أو غيره وقدره بالكيل أو بالوزن فلا يكفي ذكر وزنه فقط
-
ويشترط معرفة أرض لحرث.
فصل:
-
- الثاني: معرفة الأجرة فما في الذمة: كثمن والمعينة كمبيع
-
ولو جعل الأجرة صبرة دراهم أو غيرها صحت: كبيع
-
ويجوز إجارة الأرض بجنس ما يخرج منها - وتقدم في الباب قبله -
-
ويصح استئجار أجير وظئر بطعامهما وكسوتهما أو بأجرة معلومة وطعامهما وكسوتهما
-
وكما لو شرط كسوة ونفقة معلومتين موصوفتين كصفتهما في السلم
-
وهما عند التنازع كزوجة
-
ويسن إعطاء ظئر حرة عند الفطام عبدا أو أمة إن كان المسترضع موسرا
-
- قال الشيخ: لعل هذا في المتبرعة بالرضاعة انتهى
-
وإن كان الظئر أمة استحب إعتاقها
-
ولو استؤجرت للرضاع والحضانة لزماها
-
وإن استؤجرت للرضاع وأطلق لم يلزمها الحضانة
-
والمعقود عليه في الرضاع الحضانة واللبن
-
ولو وقعت الإجارة على الحضانة والرضاع وانقطع اللبن بطلا
-
ويجب على المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدر لبنها ويصلح به
-
وللمكتري مطالبتها بذلك
-
فإن لم ترضعه لكن سقته لبن الغنم أو أطعمته أو دفعته إلى خادمتها فأرضعه فلا أجرة لها
-
وإن قالت: أرضعته فأنكر المسترضع فالقول قولها
-
ويشترط رؤية المرتضع ومعرفة مدة الرضاع ومكانه: هل هو عند المرضعة أو عند وليه؟
-
ولا بأس أن ترضع المسلمة طفلا للكتابي بأجرة لا لمجوسي
-
ولا يصح استئجار دابة بعلفها أو بأجر معين وعلفها إلا أن يشترطه موصوفا
-
وعنه يصح اختاره الشيخ وجمع
-
أو إن شرط للأجير طعام غيره وكسوته موصوفا جاز لأنه معلوم: كنفسه
-
ويكون ذلك للأجير: إن شاء أطعمه وإن شاء تركه
-
وإن لم يكن موصوفا لم يصح
-
وإنما جاز للأجير للحاجة إليه
-
وليس له أطعامه إلا ما يوفقه من الأغذية
-
وإن استغنى الأجير عن طعام المستأجر أو عجز عن الأكل لمرض أو غيره لم تسقط نفقته وكان له المطالبة بها
-
وإن احتاج إلى دواء لمرض لم يلزم المستأجر: لكن يلزمه بقدر طعام الصحيح
-
وإن قبض الأجير طعامه فأحب أن يستفضل بعضه لنفسه أو كان المستأجر دفع إليه أكثر من الواجب له ليأكل منه قدر حاجته ويفضل الباقي أو كان في تركه لأكله كله ضرر على المستأجر: بأن يضعف الأجير عن العمل أو يقل لبن الظئر منع منه -
-
وإن دفع إليه قدر الواجب فقط أو أكثر منه وملكه إياه ولم يكن في تفضيله لبعضه ضرر بالمستأجر جاز
-
فإن قدم إليه طعاما فنهب أو تلف قبل أكله وكان على مائدة لا يخصه فيها بطعامه فمن ضمان المستأجر
-
وإن خصه بذلك وسلمه إليه فمن مال الأجير
-
والداية التي تقبل في الولادة يجوز لها أخذ الأجرة على ذلك وإن تأخذ بلا شرط
-
ولا بأس أن يحصد الزرع ويصوم النخل بسدس ما يخرج منه
-
قال أحمد هو أحب إلي من المقاطعة يعني مع جوازها
-
ولا يجوز نفض الزيتون ونحوه ببعض ما يسقط منه ولا أجرة مثله
-
ويجوز نفض كله ولقطه ببعضه مشاعا
-
ويجوز للرجل أن يؤجر أمته للإرضاع
-
وليس لها إجارة نفسها
-
فإن كان لها ولد لم يجز إجارتها لذلك إلا أن يكون فيها فضل عن ربه لأن الحق للولد وليس للسيد إلا الفاضل عنه
-
فإن كانت متزوجة بغير عبده لم يجز أجارتها لذلك إلا بأذن الزوج
-
وإن أجرها للرضاع ثم زوجها صح النكاح ولا تنفسخ الإجارة
-
وللزوج الاستمتاع بها وقت فراغها من الرضاعة والحضانة - وتأتي إجارة الحرة في عشرة النساء -
-
ولا يقبل قولها إنها ذات زوج أو مؤجرة قبل نكاح بلا بينة.
فصل:
-
- وإن دفع ثوبه إلى قصار أو خياط ونحوهما ليعمله ولو لم تكن له عادة بأخذ أجرة ولم يعقدا عقد إجارة أو استعمل حمالا ونحوه أو شاهدا إن جاز له أخذا أجرة صح وله أجرة مثله كتعريضه بها أي: نحو خذه وأنا أعلم أنك متعيش أو أنا أرضيك ونحوه
-
وكذا دخول حمام وركوب سفينة ملاح وحلق رأس تغسيله وغسل ثوبه وبيعه له وشربه منه ماء
-
وقال في التلخيص ما يأخذه الحمامي أجرة المكان والسطل والمئزر ويدخل الماء تبعا
-
ويجوز إجارة دار بسكنى دار وخدمة عبد وتزويج امرأة
-
وتصح إجارة حلي بأجرة من غير جنسه
-
وكذا من جنسه مع الكراهة
-
وإن قال: إن خطت هذا الثوب اليوم أو روميا فلك درهم وغدا أو فارسيا فنصفه أو أن زرعتها برا أو أن فتحت خياطا فبخمسة وذرة أو حدادا فبعشرة ونحوه فبعشرة أو إكراه بعشرة وما زاد فلكل يوم كذا صح
-
ولا يصح أن يكترى مدة مجهولة كمدة غزاته أو غيرها
-
وإن سمى لكل يوم شيئا معلوما جاز
-
وإن إكراه كل شهر بدرهم أو كل دلو بثمرة صح
-
وكلما دخل شهر لزمهما حكم الإجارة إن لم يفسخا
-
ولكل منهما الفسخ عقب تقضي كل شهر على الفور في أول الشهر
-
ولو أجره شهرا غير معين لم يصح
-
ولو قال: أجرتك هذا الشهر بكذا وما زاد فبحسابه صح في الشهر الأول
-
وأجرتك داري عشرين شهرا: كل شهر بدرهم صح
-
واستأجرتك لحمل هذه الصبرة إلى مصر بعشرة أو لتحملها كل قفيز بدرهم أو لتحملها إلى كل قفيز بدرهم وما زاد فبحساب ذلك صح
-
وكذلك كل لفظ يدل على إرادة حمل جميعها وكقوله: لتحمل قفز أنها بدرهم وسائرها بحساب ذلك أو قال: وما زاد فبحساب ذلك يريد باقيها كله إذا فهما ذلك من اللفظ لدلالته عندهما عليه أو لقرينة صرفت إليه
-
وإن قال: لتحمل منها قفيزا بدرهم وما زاد فبحساب ذلك يريد بذلك مهما حملته من باقيها أو لتنقل لي منها كل قفيز بدرهم أو على أن تحمل لي منها قفيزا بدرهم على أن تحمل الباقي بحساب ذلك لم يصح
-
وإن قال: لتحمل لي هذه الصبرة كل قفيز بدرهم وتنقل لي صبرة أخرى في البيت بحساب ذلك: فإن كانا يعلمان الصبرة التي في البيت بالمشاهدة صح
-
وإن جهلها أحدهما صح في الأول وبطل في الثانية
-
وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة والتي في البيت بعشرة فإن كانا يعلمان التي في البيت صح فيهما
-
وإن قال لتحمل لي هذه الصبرة وهي عشرة أقفزة بدرهم فإن زاد على ذلك فالزائد بحساب ذلك صح في العشرة فقط
-
وإن قال: لتحملها كل قفيز بدرهم فإن قدم لي طعام فحملته فبحساب ذلك صح أيضا في الصبرة فقط.
فصل:
-
- الثالث: أن تكون المنفعة مباحة لغير ضرورة مقصودة
-
فلا تصح الإجارة على الزنا والزمر والغناء والنياحة ولا إجارة كاتب يكتب ذلك
-
ولا إجارة الدار لتجعل كنيسة أو بيت نار أو لبيع الخمر أو للقمار: شرط في العقد أو لا
-
ولو أكترى ذمي من مسلم دارا فأراد بيع الخمر فيها فلصاحب الدار منعه -
-
ولا تصح إجارة ما يجمل به دكانه من نقد وشمع ونحوهما ولا طعام ليتجمل به على مائدته ثم يرده لأنه منفعة ذلك غير مقصودة ولا ثوب لتغطية نعش
-
ولا يصح الاستئجار على حمل ميتة ونحوها الأكل لغير مضطر وخمر يشربها ولا أجرة له
-
ويصح لإلقاء ولإراقة ولا يكره أكل أجرة ذلك
-
ويصح لكسح كنيف ويكره له أكل أجرته: كأجرة حجام
-
ولو أستأجره على سلخ بهيمة بجلدها أو على إلقاء ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله
-
ومثله لطحن قمح بنخالته وعمل ميتة بجلدها لم يصح وله أجرة مثله
-
ومثله لطحن قمح بنخالته وعمل السمسم شيرجا بالكسب والحلج بالحب
-
وتجوز إجارة المسلم للذمي إذا كانت الإجارة في الذمة
-
وكذا خدمة
-
ولا تجوز إعارة الرقيق المسلم له
-
ولا بأس أن يحفر للذمي قبرا بالأجرة ويكره إن كان ناووسا.
فصل:
-
- والإجارة على ضربين: أحدهما إجارة عين
-
فما حرم بيعه فإجارته مثله - إلا الحر والحرة والوقف وأم الولد
-
وتصح إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها
-
ولا تصح إجارة ما لا يمكن استيفاؤها منها: كأرض سبخة لا تنبت للزرع أو لا ماء لها أو لها ماء لا يدوم لمدة الزرع ولا ديك ليوقظه لوقت الصلاة ولا مالا ينتفع به مع بقاء عينه كالمطعوم والمشروب ونحوه
-
ويصح استئجاره دار يجعلها مسجدا أو حائط ليضع عليها أطراف خشبه إذا كان الخشب معلوما والمدة معلومة
-
واستئجار فهد وهر وصقر وباء ونحوه للصيد
-
لا سباع البهائم التي لا تصلح له ولا خنزير ولا كلب ولو كان يصيد أو عرس
-
ويصح استئجار كتاب للقراءة والنظر فيه أو فيه خط حسن يجود خطه عليه - إلا المصحف فلا تصح
-
ويجوز نسخه بأجرة - وتقدم في كتاب البيع وغره -
-
ويصح استئجار نقد للتحلي والوزن وما احتيج كالأنف وربط الأسنان به
-
فإن أطلق الإجارة لم تصح
-
ولو أجره مكيلا أو موزونا أو فلوسا لم تصح
-
ويجوز استئجار الشجر ليجفف عليها الثياب أو يبسطها عليها ليستظل بظلها وما يبقى من الطيب والصندل وقطع الكافور ونحوه للشم
-
ويصح استئجار ولده ووالده لخدمته ويكره في والديه
-
ويصح استئجار امرأته لرضاع ولده منها أو من غيرها وحضانته: بائنا كانت أو في حياله.
فصل:
-
- ولا تصح إجارة العين إلا بشروط خمسة
-
أحدها: أن يعقد على نفع العين دون أجزائها فلا تصح إجارة الطعام للأكل: كما تقدم ولا الشمع ليشعله ولا حيوانا ليأخذ لبنه ولا ليرضعه ولده ونحوه ولا ليأخذ صوفه وشعره ونحوه
-
إلا في الطير
-
ولا استئجار شجرة ليأخذ ثمرها أو شيئا من عينها
-
ونقع البئر يدخل تبعا للدار ونحوها
-
قال ابن عقيل: يجوز استئجار البئر ليستقي منه أياما معلومة أو دلاء معلومة لأن هواء البئر وعمقها فيه نوع انتفاع بمرور الدلو فيه
-
فأما الماء فيؤخذ على الإباحة انتهى
-
ويدخل أيضا تبعا حبر ناسخ وخيوط وكحل كحال مرهم طبيب وصبغ صباغ ونحوه
-
وسئل أحمد عن إجارة بيت الرحى الذي يديره الماء فقال: الإجارة على البيت والأحجار والحديد والخشب فأما الماء فإنه يزيد وينقص وينضب ويذهب فلا يقع عليه إجارة
-
ولا يجوز استئجار الفحل للضراب
-
فإن أحتاج إلى ذلك ولم يجد من يطرق له جاز له أن يبذل الكراء: كشراء الأسير ورشوة الظالم ليدفع ظلمه
-
ويحرم على المطرق أخذه
-
وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط فأهديت له هدية أو أكرم بكرامه لذلك فلا بأس.
-
الثاني: معرفة العين برؤية أو صفة يحصل بها معرفته: كمبيع
-
فإن لم تحصل بها أو كانت لا تتأتي فيها كالدار والعقار فتشترط مشاهدته وتحديده ومشاهدة قدر الحمام ومعرفة مائه ومصرفه ومشاهدة الإيوان ومطرح الرماد وموضع الزبل.
-
الثالث: القدرة على التسليم فلا تصح إجارة الآبق والشارد والمغصوب ممن لا يقدر على أخذه منه
-
ولا إجارة مشاع مفرد لغير شريكه لأنه لا يقدر على تسليمه
-
وإن كانت لواحد فأجر نصفه صح لأنه يمكنه تسليمه:
-
إلا أن يؤجر الشريكان معا أو بأذنه قاله في الفائق وهو مقتضى تعليلهم
-
ولا عين لاثنين فأكثر وهي لواحد
-
وعنه بلى اختاره جمع.
-
الرابع: اشتمالها على المنفعة فلا تصح إجارة بهيمة زمنة للحمل ولا أخرس على تعليم منطوق ولا أعمى للحفظ
-
ولا كافر لعمل في الحرم لأن المنع الشرعي كالحسى
-
ولا لقلع سن سليمة أو قطع يد سليمة
-
ولا الحائض والنفساء على كنس المسجد في حالة لا تأمن فيها تلويثه
-
ولا على تعليم الكافر القرآن
-
ولا على تعليم السحر والفحش والخنا أو على تعليم التوراة والكتب المنسوخة
-
ولا إجارة أرض لا تنبت للزرع: كما تقدم ولا حمام لحمل كتب.
-
الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها
-
وتصح إجارة مستأجر لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر
-
ولا يجوز لمن هو أكثر مستأجر منه ولا لمن يخالف ضرره ضرره:
-
ما لم يكن المأجور حرا كبيرا أو صغيرا فإنه ليس لمستأجره أن يؤجر لأنه لا تثبت يد غيره عليه وإنما هو يسلم نفسه أو يسلمه وليه
-
ويصح لغير مؤجرها ولمؤجرها بمثل الأجرة وزيادة ولو لم يقبض المأجور: ما لم تكن حيلة
-
وليس للمؤجر مطالبة المؤجر الثاني بالأجرة
-
وإذا تقبل عملا في ذمته بأجرة: كخياطة أو غيرها فلا بأس أن يقبله غيره بأقل منها ولو لم يعين فيه بشيء،
-
ولمستعير إجارتها إن أذن له معير فيها يعينها والأجرة لربها ولا يضمن مستأجر - ويأتي في العارية -
-
وتصح إجارة وقف
-
فإن مات المؤجر انفسخت إن كان المؤجر الموقوف عليه ناظرا بأصل الاستحقاق وهو من يستحق النظر لكونه موقوفا عليه ولم يشرط الواقف ناظرا: بناء على أن الموقوف عليه يكون له النظر إذا لم يشرط الواقف ناظرا:
-
وإن جعل له الواقف النظر أو تكلم بكلام يدل عليه فله النظر بالاستحقاق والشرط
-
ولا تبطل الإجارة بموته
-
فيرجع مستأجر على مؤجر قابض في تركته حيث قلنا تنفسخ
-
ومثله مقطع أجر أقطاعه ثم انتقل إلى غيره بإقطاع آخر
-
وإن كان المؤجر الناظر العام أو من شرط له الواقف النظر وكان أجنبيا أو من أهل الوقف لم تنفسخ بموته ولا بعزله كملكه الطلق
-
والذي يتوجه أنه لا يجوز للموقوف عليهم أن يستسلفوا الأجرة لأنهم لم يملكوا المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسلف لهم قبض مالا يستحقونه بخلاف المالك
-
وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالب بالأجرة المستأجر الذي سلف المستحقين لأنه لم يكن له التسليف ولهم أن يطالبوا الناظر إن كان هو المسلف وكموت المستأجر
-
وإذا أجر الولي اليتيم أو ماله أو السيد العبد مدة ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد: فإن كان يعلم بلوغ الصبي فيها أو عتق العبد بأن كان معلقا انفسخت وقت عتقه وبلوغه
-
وإن لم يعلم لم تنفسخ
-
ولا تنفسخ بموت المؤجر لا عزله
-
ولا يرجع العتيق على سيده بشيء من الأجرة:
-
لكن نفقته في مدة باقي الإجارة على سيده إن لم تكن مشروطة على المستأجر
-
ولو ورث المأجور أو اشترى أو أتهب أو وصى له بالعين أو أخذ صداقا أو أخذه الزوج عوضا عن خلع أو صلحا أو غير ذلك فالإجارة بحالها
-
وتجوز إجارة الإقطاع: كالوقف
-
فلو أجره ثم استحقت الإقطاع لآخر فالصحيح تنفسخ: كما تقدم
-
وإن كانت الإقطاع عشرا لم تصح إجارتها: كتضمينه.
-
أحدهما: أن تكون على مدة: كإجارة الدار شهرا أو الأرض عاما والآدمي للخدمة أو للرعي
-
ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص: وهو من قدر نفعه بالزمن:
-
وإذا تمت الإجارة وكانت على مدة - ملك المستأجر المنافع المعقود عليها فيها وتحدث على ملكه -
-
ويشترط أن تكون المدة معلومة يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت
-
فإن قدر المدرة بسنة مطلقة حمل على السنة الهلالية
-
وإن قال: عددية أو سنة بالأيام: فثلاثمائة وستون يوما لأن الشهر العددي ثلاثون يوما
-
وإن قال: رومية أو شمسية أو فارسية أو قبطية وهما يعلمانها جاز: وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم
-
وإن جهلا ذلك أو أحدهما لم يصح
-
ولا يشترط أن تلي المدة العقد
-
فلو أجره سنة خمس في سنة أربع صح: سواء كانت العين مشغولة وقت العقد بإجارة أو رهن أو غيرهما إذا أمكن التسليم عند وجوبه أو لم تكن مشغولة
-
فلا تصح إجارة مشغولة بغراس أو بناء للغير وغيرهما
-
ولو أجره إلى ما يقع اسمه على شيئين: كالعيد، وجمادى وربيع لم يصح فلا بد من تعيين العيد: فطرا وأضحى من هذه السنة أو من سنة كذا
-
وكذا جمادى ونحوه - وتقدم في السلم
-
وإن علقها بشهر مفرد: كرجب فلا بد أن يبين من أي سنة
-
وبيوم لا بد أن يبينه من أي أسبوع
-
وليس لوكيل مطلق - الإيجار مدة طويلة بل العرف: كسنتين ونحوهما قاله الشيخ
-
وإذا أجره في أثناء شهر مدة لا تلي العقد فلا بد من ذكر ابتدائها: كانتهائها
-
وإن كانت تليه لم يحتج إلى ذكره ويكون من حين العقد
-
وكذا إن أطلق فقال: آجرتك شهرا أو سنة ونحوهما
-
وإذا آجره سنة هلالية في أولها عد أثني عشر شهرا بالأهلة سواء كان الشهر تاما أو ناقصا
-
وكذلك إن كان العقد على أشهر
-
وإن كان في أثناء شهر استوفى شهرا بالعدد ثلاثين من أول المدة وآخرها نص عليه في النذر وباقيها بالأهلة
-
وكذا حكم ما تعتبر فيه الأشهر كعدة وفاة وشهري صيام الكفارة ومدة الخيار وغير ذلك
-
وإذا استأجر سنة أو سنتين أو شهرا لم يحتج إلى تقسيط الأجرة على سنة أو شهر أو يوم.
-
القسم الثاني - إجارتها لعمل معلوم: كإجارة دابة للركوب إلى موضع معين أو يحمل عليها إليه
-
فإن أراد العدول إلى مثله في المسافة والحزونة والسهولة والأمن أو التي يعدل إليها أقل ضررا جاز
-
وإن سلك أبعد منه أو أشق فاجرة المثل للزائد - ويأتي قريبا -
-
وإن اكترى ظهرا إلى بلد ركبه إلى مقره ولو لم يكن في أول عمارته،
-
وتصح إجارة بقر لحرث مكان أو دياس زرع أو استئجار آدمي ليدله على الطريق أو رحى لطحن قفزان معلومة.
-
ويشترط معرفة العمل وضبطه بما لا يختلف
-
ولا تعرف الأرض التي يريد حرثها إلا بالمشاهدة
-
وأما تقدير العلم فيجوز بأحد شيئين: إما بالمدة: كيوم وإما بمعرفة الأرض: كهذه القطعة أو تحرث من هنا إلى هنا أو بالمساحة: كجريب أو جريبين أو كذا ذراعا في كذا
-
فإن قدره بالمدة فلا بد من معرفة البقر التي يعمل عليها
-
ويجوز أن يستأجر البقر مفردة ليتولى رب الأرض الحرث بها وإن يستأجرها مع صاحبها وبآلتها وبدونها
-
وكذا استئجار البقر وغيرها لدياس الزرع واستئجار غنم لتدوس له طينا أو زرعا
-
وإن اكترى حيوانا لعمل لم يخلق له: كبقر للركوب وإبل وحمر للحرث جاز
-
وإن استأجر دابة لإدارة الرحى اعتبر معرفة الحجر بمشاهدة أو صفة وتقدير العلم وذكر جنس المطحون إن كان يختلف
-
وإن اكتراها لإدارة دولاب فلا بد من مشاهدته ومشاهدة دلائه وتقدير ذلك بالزمن أو ملء الحوض
-
وكذلك إن اكتراها للسقي بالغرب فلا بد من معرفته ويقدر بالزمان أو بعدد الغروب أو بملء بركة لا بسقي أرضه
-
وإن قدره بشرب ماشية جاز لأن شربها يتقارب في الغالب: كشيل تراب معروف
-
وإن استأجر دابة ليسقي عليها فلا بد من معرفة الآلة التي يستقي فيها من راوية أو قرب أو جرار: إما بالرؤية أو بالصفة
-
ويقدر العمل بالزمان أو بالعدد أو بملء شيء معين
-
فإن قدره بعدد المرات احتاج إلى معرفة المكان التي يستقي منه والذي يذهب إليه
-
ومن اكترى زورقا فزواه مع زورق له فغرقا ضمن لأنها مخاطرة لاحتياجها إلى المساواة ككفة الميزان كما لو اكترى ثورا لاستقاء ماء فجعله فدانا لاستقاء الماء فتلف ضمن
-
وكل موضع وقع على مدة فلا بد من معرفة الذي يعمل عليه
-
وإن وقع على عمل معين لم يحتج إلى ذلك
-
وإن استأجر رحى لطحن قفزان معلومة احتاج إلى معرفة جنس المطحون: برا أو شعيرا أو ذرة أو غير ذلك لأن ذلك يختلف
-
ويجوز استئجار كيال ووزان لعمل معلوم أو في مدة معلومة
-
واستئجار رجل ليلازم غريما يستحق ملازمته
-
ويجوز لحفر الآبار والأنهار والقنى
-
ولا بد من معرفة الأرض التي يحفر فيها
-
وإن قدره بالعمل فلا بد من معرفة الموضع بالمشاهدة لكونها تختلف بالصلابة والسهولة ومعرفة دور البئر وعمقها وآلتها أن طواها وطول النهر وعرضه وعمقه
-
وإن حفر بئرا فعليه شيل ترابها منها
-
فإن تهور تراب من جانبها أو سقطت فيه بهيمة أو نحو ذلك لم يلزمه شيله وكان على صاحب البئر
-
وإن وصل إلى صخر أو جماد يمنع الحفر لم يلزمه حفره لأن ذلك مخالف لما شاهده من الأرض
-
فإذا ظهر فيها ما يخالف المشاهدة كان له الخيار في الفسخ
-
فإن فسخ كان له من الأجر بحصة ما عمل فيقسط الأجر على ما بقي وما عمل فيقال: كم أجر ما عمل؟ وكم أجر ما بقي؟ فيسقط الأجر المسمى عليهما
-
ولا يجوز تقسيطه على عدد الأذرع لأن أعلى البئر يسهل نقل التراب منه وأسفله يشق ذلك فيه
-
وإن نبع ما منعه من الحفر فكالصخرة
-
ويجوز استئجار ناسخ
-
فإن قدره بالعمل ذكر عدد الورق وقدره وعدد السطور في كل ورقة وقدر الحواشي ودقة القلم وغلظه
-
فإن عرف الخط بالمشاهدة جاز
-
وإن أمكنه بالصفة ذكره وإلا فلا بد من المشاهدة
-
ويصح تقدير الأجر بأجزاء الفرع وأجزاء الأصل
-
وإن قاطعه على نسخ الأصل بأجر واحد جاز
-
فإن أخطأ بالشيء اليسير عفى عنه
-
وإن كان كثيرا عرفا فهو عيب يرد به
-
- قال ابن عقيل: ليس له محادثة في غيره حالة النسخ ولا التشاغل بما يشغل سره ويوجب غلطه ولا لغيره تحديثه وشغله وكذلك الأعمال التي تختل بشغل السر والقلب: كالقصارة والنساجة ونحوهما
-
ويجوز أن يستأجر سمسار ليشتري له ثيابا
-
فإن عين العمل دون الزمان فجعل له من كل ألف درهم شيئا معلوما صح
-
وإن قال: كلما اشتريت ثوبا فلك درهم وكانت الثياب معلومة أو مقدرة بثمن جاز
-
ويجوز أن يستأجره ليبيع له ثيابا يعينها ونحوه.
فصل:
-
- الضرب الثاني - عقد على منفعة في الذمة في شيء معين أو موصوف - مضبوطة بصفات كالسلم
-
فيشترط تقديرها بعمل أو مدة كخياطة ثوب أو بناء دار أو حمل إلى موضع معين
-
ويلزم الشروع فيه عقب العقد
-
فلو ترك ما يلزمه قال الشيخ: بلا عذر فتلف ضمن
-
ولا يجوز أن يكون الأجير فيها إلا آدميا جائز التصرف
-
ويسمى الأجير المشترك: وهو من قدر نفعه بالعمل
-
ولا يصح الجمع بين تقدير المدة والعمل كقوله: استأجرتك لتخيط لي هذا الثوب في يوم
-
ويصح جعالة
-
ويحرم ولا تصح إجارة على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة وهو المسلم ولا يقع إلا قربة لفاعله كالحج أي النيابة فيه والعمرة والأذان ونحوها: كإقامة وإمامة صلاة وتعليم قرآن وفقه وحديث
-
وكذا القضاء قاله ابن حمدان
-
ويصح أخذ جعالة على ذلك كأخذه بلا شرط
-
وكذا رقية
-
وله أخذ رزق على ما يتعدى نفعه: كالوقف على من يقوم بهذه المصالح
-
بخلاف الأجر
-
وليس له أخذ رزق وجعل وأجر على ما لا يتعدى كصوم وصلاة خلفه وصلاته لنفسه وحجه عن نفسه وأداء الزكاة نفسه ونحوه
-
ولا أن يصلى عنه فرضا ولا نافلة في حياته ولا في مماته
-
فإذا وصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق بها عنه لأهل الصدقة
-
وتجوز الإجارة على ذبح الأضحية والهدي: كتفرقة الصدقة ولحم الأضحية
-
وتصح على تعليم الخط والحساب والشعر المباح وشبهه
-
فإن نسيه في المجلس أعاد تعليمه وإلا فلا
-
وتصح على بناء المساجد وكنسها وإسراج قناديلها وفتح أبوابها ونحوه على بناء القناطر ونحوها
-
وإن استأجره ليحجمه صح كفصد
-
ويكره للحر أكل أجرته: كأخذ ما أعطاه بلا شرط
-
ويطعمه الرقيق والبهائم
-
ويصح استئجاره لحلق الشعر وتقصيره ولختان وقطع شيء من جسده للحاجة إليه
-
ومع عدمها يحرم ولا يصح
-
ويصح أن يستأجر كحالا ليكحل عينيه
-
ويقدر ذلك بالمدة ويحتاج إلى بيان عدد ما يكحله كل يوم: مرة أو مرتين
-
فإن كحله في المدة فلم يبرأ استحق الأجرة
-
وإن برئ في أثنائها انفسخت الإجارة فيما بقي
-
وكذا لو مات
-
فإن امتنع المريض من ذلك مع بقاء المرض استحق الطبيب الأجر بمضي المدة
-
فإن قدرها بالبرء لم يصح إجارة ولا جعالة - ويأتي في الجعالة -
-
ويصح أن يستأجر طبيبا لمداواته والكلام فيه كالكلام في الكحال
-
إلا أنه لا يصح اشتراط الدواء على الطبيب
-
ويصح أن يستأجره من يقلع له ضرسه
-
فإن أخطأ فقلع غير ما أمر بقلعه ضمنه
-
وإن برئ الضرس قبل قلعه انفسخت الإجارة
-
ويقبل قوله في برئه
-
وإن لم يبرأ: لكن امتنع المستأجر من قلعه لم يجبر.
فصل:
-
- ويعتبر كون المنفعة للمتسأجر
-
فلو اكترى دابة لركوب المؤجر لم يصح
-
وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله: بإعارة وغيرها
-
ولو شرط عليه استيفاءها بنفسه فسد الشرط ولم يلزم الوفاء به
-
ويعتبر كون راكب مثله في طول وقصر وغيرهما لا في معرفة ركوب
-
ومثله شرط زرع بر فقط
-
ولا يضمنها مستعير منه أن تلفت من غير تفريط - ويأتي -
-
ولا يجوز استيفاء بما هو أكثر ضررا ولا بما يخالف ضرره ضرره
-
وله أن يستوفي المنفعة ومثلها وما دونها في الضرر من جنسها
-
وإذا اكترى لزرع الحنطة فله زرع الشعير ونحوه
-
وليس له زرع الدخن والذرة ونحوهما ولا يملك الغرس ولا البناء
-
وإن اكتراها لأحدهما لم يملك الآخر
-
وإن اكتراها للغرس أو البناء أو لهما ملك الزرع
-
ولا تخلو الأرض من قسمين:
-
أحدهما: أن يكون لها ماء دائم: أما من نهر لم تجر العادة بانقطاعه أو لا ينقطع إلا بمدة لا تؤثر في الزرع أو من عين تنبع أو بركة من مياه الأمطار يجتمع فيها الماء ثم تسقى به أو من بئر تقوم بكفايتها أو ما يشرب بعروقه لنداوة الأرض وقرب الماء الذي تحت الأرض فهذا كله دائم ويصح استئجاره للغراس والزرع
-
وكذلك التي تشرب من مياه الأمطار وتكفي بالعناد منه.
-
الثاني: ألا يكون لها ماء دائم - وهي نوعان
-
- أحدهما ما يشرب من زيادة معتادة تأتي وقت الحاجة: كأرض مصر الشاربة من زيادة النيل وما يشرب من زيادة الفرات وأشباهه وأرص البصرة الشاربة من المد والجزر وأرض دمشق الشاربة من زيادة بردا وما يشرب من الأودية الجارية من ماء المطر فهذه تصح إجارته قبل وجود الماء الذي تسقى به
-
- النوع الثاني: أن يكون مجيء الماء نادرا أو غير ظاهر كالأرض التي لا يكفيها إلا المطر الشديد الكثير الذي يندر وجوده أو يكون شربها من فيض واد مجيئه نادر أو من زيادة نادرة في نهر فهذه إن أجرها بعد وجود ما يسقيها به صح
-
وقيل لا يصح
-
وإن اكتراها على أنها لا ماء لها صح لأنه يتمكن بالانتفاع بها بالنزول فيها وغير ذلك
-
وإن حصل لها ماء قبل زرعها فله زرعها وليس له أن يبني ولا يغرس
-
وإن اكترى دابة للركوب أو الحمل لم يملك الآخر
-
وإن اكتراها ليركبها عريا لم يجز أن يركبها بسرج
-
وإن اكتراها ليركبها بسرج فليس له ركوبها عريا ولا بسرد أثقل منه
-
ولا أن يركب الحمار بسرد برذون إن كان أثقل من سرجه أو أضر لا إن كان أخف أو أقل ضررا
-
وإن اكتراه لحمل الحديد أو القطن لم يملك حمل الآخر
-
وإن أجره مكانا ليطرح فيه أردب قمح فطرح فيه أردبين: فإن كان الطرح على الأرض فلا شيء له
-
وإن كان على غرفة ونحوها لزمه أجرة المثل للزائد
-
وإن اكتراه ليطرح فيه ألف رطل قطن فطرح فيه ألف رطل حديد لزمه أجرة المثل
-
وإن أجره الأرض ليزرعها أو يغرسها لم يصح لأنه لم يعين أحدهما
-
وإن اكتراها للزرع مطلقا أو قال: لتزرعها ما شئت وتغرسها ما شئت صح
-
وله أن يزرعها كلها ما شاء وإن يغرسها كلها ما شاء
-
وإن قال: لتنتفع بها ما شئت فله الزرع والغراس والبناء كيف شاء
-
وإن خالف في شيء مما تقدم ففعل ما ليس له فعله أو سلك طريقا أشق عينها لزمه المسمى مع تفاوت أجر المثل
-
إلا فيما إذا اكترى لحمل حديد فحمل قطنا وعكسه فإنه يلزم أجر المثل
-
وإن اكتراها لحمولة شيء فزاد عليه أو لركوبه وحده فأردف غيره أو إلى موضع فجاوزه فعليه المسمى وأجرة المثل للزائد
-
وإن تلفت الدابة ضمن قيمتها: سواء تلفت في الزيادة أو بعد ردها إلى المسافة ولو كانت في يد صاحبها:
-
إلا أن يكون له عليها شيء وتتلف في يد صاحبها بسبب غير حاصل من الزيادة
-
وإن كان بسببها كتعبها من الحمل والسير فيضمن: كتلفها تحت الحمل والراكب وكمن ألقى حجرا في سفينة موقورة فغرقها
-
فإن اكترى لحمل قفيزين فحملهما فوجدهما ثلاثة: فإن كان المكتري تولى الكيل ولم يعلم المكري بذلك فكمن اكترى لحمولة شيء فزاد عليه
-
وإن كان المكري تولى كيله وتعبيته ولم يعلم المكتري فلا أجر له في حمل الزائد أو تلفت دابته فلا ضمان لها وحكمه في ضمان الطعام حكم من غصب طعام غيره
-
وإن تولى ذلك أجنبي ولم يعلما فهو متعد عليهما عليه لصاحب الدابة الأجر ويتعلق به ضمانها
-
وعليه لصاحب الطعام ضمان طعامه وسواء كاله أحدهما ووضعه الآخر على ظهر الدابة أو كان الذي كاله وعباه وضعه على ظهر الدابة.
فصل:
-
- ويلزم المؤجر مع الإطلاق كل ما يتمكن به من النفع مما جرت به عادة وعرف من آلات وفعل: كزمام مركوب ولجامه وحله وقتبه وحزامه وثفره وهو الحياصة والبرة التي في أنف البعير إن كانت العادة جارية بها وسرجه وإكافه وشد ذلك عليه وتوطئة وشد الأحمال والمحامل والرفع والحط وقائد وسائق ولزوم البعير لينزل لصلاة الفرض ولو فرض كفاية: لا لسنة راتبة وأكل وشرب
-
ويلزمه حبسه له لينزل لقضاء حاجة الإنسان والطهارة ويدع البعير واقفا حتى يفعل ذلك
-
فإن أراد المكتري إتمام الصلاة فطالبه الجمال بقصرها لم يلزمه بل تكون خفيفة في تمام
-
ويلزمه تبريكه لشيخ ضعيف وامرأة وسمين ونحوهم لركوبهم ونزولهم ولمرض ولو طارئا
-
فإن احتاجت الراكبة إلى أخذ يد أو مس جسم تولى ذلك محرمها دون الجمال
-
ولا يلزمه محمل ومحارة ومظلة ووطاء فوق الرحل وحبل قران بين المحملين والعدلين بل على المستأجر: كأجرة دليل
-
- قال في الترغيب وعدل قماش على مكر إن كانت في الذمة
-
وقال الموفق إنما يلزم المؤجر ما تقدم ذكره إذا كان الكرى على أن يذهب معه المؤجر أما إن كان على أن يسلم لراكب البهيمة ليركبها لنفسه فكل ذلك عليه انتهى -
-
وهو متوجه في بعض دون بعض
-
والأولى أن يرجع في ذلك إلى العرف والعادة ولعله مرادهم
-
فأما تفريغ البالوعة والكنيف وما حصل في الدار من زبل وقمامة فيلزم المستأجر إذا تسلمها فارغة
-
ويلزم مؤجر الدار تسليمها منظفة إزالة ثلج عن السطح وأرض ولو حادثا لا حبل ودلو وبكرة
-
ويلزم مفاتيحها وتسليمها إلى مكتر وتكون أمانة معه
-
فإن تلفت من غير تفريط فعلى المؤجر بدلها
-
ويلزمه عمارتها سطحا وسقفا بترميم بإصلاح منكسر وإقامة مائل وعمل باب وتطيين ونحوه فإن لم يفعل فللمستأجر الفسخ
-
ويلزمه تبليط الحمام
-
ولو شرط على مكتري الحمام أو الدار مدة تعطيلها عليه أو أن يأخذ بقدر مدة التعطيل بعد فراغ المدة او شرط على المكتري النفقة الواجبة لعمارة المأجور أو جعلها أجرة لم يصح:
-
لكن لو عمر بهذا الشرط أو بأذنه رجع بما قال مكر
-
فإن اختلفا في قدر ما أنفقه ولا بينة فالقول قول المكري
-
وإن اتفق من غير إذنه لم يرجع بشيء
-
ولا يلزم أحدهما تزويق ولا تجصيص ونحوهما بلا شرط
-
ولا يلزم الراكب الضعيف والمرأة المشي المعتاد عند قرب المنزل وكذا قوى قادر:
-
لكن المروءة تقضي ذلك أن جرت به عادة
-
ولو اكترى بعيرا إلى مكة فليس له الركوب إلى الحج أي إلى عرفة والرجوع إلى منى
-
وإن اكترى ليحج عليه فله الركوب إلى مكة ومن مكة إلى عرفة ثم إلى مكة ثم إلى منى لرمي الجمار
-
وإذا كان الكرى إلى مكة أو إلى طريق لا يكون السير فيه إلى المتكاريين فلا وجه لتقدير السير فيه
-
وإن كان في طريق السير إليهما استحب ذكر قدر السير في كل يوم
-
فإن أطلق والطريق منازل معروفة جاز
-
ومتى اختلفا في ذلك وفي وقت السير ليلا أو نهارا أو في موضع المنزلة: إما في داخل البلد أو خارج منه حملا على العرف
-
وإن شرط حمل زاد مقدر: كمائة رطل وشرط أن يبدل منها ما نقص بالأكل أو غيره فله ذلك
-
وإن شرط ألا يبدله فليس له إبداله
-
فإن ذهب بغير الأكل: كسرقة أو سقوط فله إبداله
-
وإن أطلق العقد فله إبدال ما ذهب بسرقة وأكل ولو معتادا: كالماء
-
ويصح كرى العقبة: بأن يركب شيئا ويمشي شيئا
-
وإطلاقها يقتضي ركوب نصف الطريق
-
ولا بد من العلم بها: إما بالفراسخ وإما بالزمان: مثل أن يركب ليلا ويمشي نهارا أو بالعكس أو يمشي يوما ويركب يوما
-
فإن طلب أن يمشي ثلاثة أيام ويركب ثلاثة لم يكن له ذلك لأنه يضر بالمركوب
-
فإن كان الراكب اثنين كان الاستيفاء إليهما على ما يتفقان عليه
-
فإن تشاحا في البادي بالركوب أقرع.
فصل:
-
- والإجارة عقد لازم من الطرفين يقتضي تمليك المؤجر الأجر والمنافع ليس لأحدهما فسخها بعد انقضاء الخياران كان:
-
إلا أن يجد العين معيبة عيبا لم يكن علم به فله الفسخ
-
والعيب الذي يفسخ به ما تنقص به المنفعة ويظهر به تفاوت الأجر إن لم يزل بلا ضرر يلحقه كأن تكون الدابة جموحا أو عضوضا أو نفورا أو شموسا أو بها عيب: كتعثر الظهر في المشي وعرج يتأخر به عن القافلة وربض البهيمة بالحمل أو يجد المكتري للخدمة ضعيف البصر أو به جنون أو جذام أو برص أو مرض أو يجد الدار مهدومة الحائط أو يخاف من سقوطها أو انقطع الماء من بئرها أو تغير بحيث يمنع الشرب والوضوء وأشباه ذلك
-
فإن رضي بالمقام ولم يفسخ لزمه جميع الأجر
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإجارات12 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٨٦٣، مسألة ٨٦٤، مسألة ٨٦٦37 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْإِجَارَةِ فِي الصِّيَاغَةِ، بَابُ الْإِجَارَةِ فِي عَمَلِ التَّمْوِيهِ، كِتَابُ الْإِجَارَاتِ1,429 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْإِجَارَاتِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِ الْإِجَارَاتِ وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ]، كِتَابُ الْإِجَارَاتِ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي أَنْوَاعِهَا وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ، وَالْفَسَادِ.203 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الإجارة1,015 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْإِجَارَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,226 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها وأركانها وأقسامها، شروط الإجارة، مبحث ما تجوز إجارته وما لا تجوز551 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الثالث: مسائل الإجماع في كتاب الإجارة، الباب الخامس: مسائل الإجماع في كتاب الجعالة، الباب السادس: مسائل في الإجماع في كتاب الصلح1,393 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٤ - الإجارة، * حكم الإجارة:، * حكمة مشروعية الإجارة:59 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Hire and reward