[[باب ما يجوز من الإجارة وما لا يجوز]
شرح الوقايةHanafimasa’il 9064 to 9096
-
4/2794/279
(وصحَّ استئجارُ دارٍ أو دُكَّانٍ بلا ذكرِ ما يعملُ فيه) ،
-
فإنَّ العملَ المتعارفَ فيها السُّكنى، فينصرفُ إليه، (وله كلُّ عملٍ سوى موهنِ البناء كالقِصارة.
-
ولو استأجرَ أرضاً لبناءٍ أو غرسٍ صحّ،
-
فإذا انقضتِ المدَّةُ سلَّمَها فارغة، إلا أن يغرمَ المؤجِّرُ قيمتَهُ مقلوعاً، ويتملَّكَهُ بلا رضا المستأجر إن نقصَ القلعُ الأرض، وإلا فبرضاه، أو يرضى بتركِه، فيكونُ البناءُ والغرسُ لهذا، والأرضُ لهذا)، قولُه:
-
4/2804/280
والرَّطبةُ كالشَّجر، وضَمِنَ بإرداف رجلٍ معه وقد ذكرَ ركوبَه نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل، وبالزِّيادةِ على حِمْلٍ ذكرَ ما زادَ الثِّقلُ إن أطاقَ حملَه، وإلاَّ كلَّ قيمتها: كعطبها بضربه وكبحِه اللِّجام
-
ويتملَّكَهُ بالنَّصب عطفٌ على أن يغرم. وإلاَّ: أي وإن لم ينقص القلعُ الأرض. قوله: أو يرضى عطفٌ على يغرم.
-
فالحاصلُ أنَّهُ يجبُ على المستأجرِ أن يسلِّمها فارغةً إلا أن يوجدُ أحدُ الأمرين:
-
الأول: أن يعطيَ المؤجِّرُ قيمةَ البناءِ أو الغرسِ مقلوعاً ويتملَّكه، وهذا الإعطاءُ والتَّملُّكَ يكونُ جبراً على تقديرِ أن ينقصَ القلعُ الأرض، ويكونُ برضاءِ المستأجرِ على تقديرِ أن لا ينقصَ القلعُ الأرض.
-
والأمرُ الثَّاني: أن يرضى المؤجِّرُ بتركِ البناءِ أو الغرسِ في أرضِه. هذا الذي ذكرَه في وجوبِ القلعِ وعدمِ وجوبِه، وفهمَ منهُ ولايةُ القلعِ للمستأجرِ وعدمِها؛ فإنَّهُ قد ذكرَ أنَّه إن نقصَ القلعُ الأرضَ يتملُّكه بلا رضا المستأجر، فحينئذٍ لا يكونُ للمستأجرِ القلع، وفي غيرِ هذه الصُّورةِ يكون.
-
(والرَّطبةُ (١) كالشَّجر … (٢) )،
-
فإنَّ لها بقاءً في الأرضِ
-
بخلافِ الزَّرع، فإنّه فإذا انقضتِ المدَّةُ لا يجبرُ على القلعِ قبل أوانِ الحصاد.
-
(وضَمِنَ بإرداف رجلٍ معه وقد ذكرَ ركوبَه) : أي ركوبُ المستأجرِ من غيرِ ذكرِ الرَّديف، (نصفَ قيمتها بلا اعتبارِ الثِّقل) ،
-
فإنَّ الخفيفَ الجاهلَ بالفروسيَّة قد يكونُ أضرَّ من الثَّقيلِ العالمِ بها.
-
(وبالزِّيادةِ على حِمْلٍ ذكرَ ما زادَ الثِّقلُ إن أطاقَ حملَه، وإلاَّ كلَّ قيمتها) : أي ضمنَ بالزِّيادةِ على حملٍ ذكرَ ما زاد إن كان الحملُ بحيثُ تطيقُهُ هذه الدَّابَّة،
-
وإن لم يكن الحملُ كذلكَ يضمنُ كلَّ قيمتِها، (كعطبها بضربه وكبحِه اللِّجام (٣) )، العطبُ: الهلاك، وكبحُ اللَّجامِ: جذبُهُ إلى نفسِهِ عنفاً، يعني ضمنَ بهلاكِ الدَّابَّةِ بسبب الضَّربِ
-
4/2814/281
وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه،
-
ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه، ونزعِ سرجِ حمارٍ مكترى، وإيكافِهِ مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه
-
أو كبحِ اللَّجامِ كلَّ قيمتها عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما لا، إلاَّ أن يكونَ ضرباً أو كبحاً غيرَ متعارف.
-
(وجوازِهِ بها عمَّا استؤجرت إليه،
-
ولو ذاهباً وجائياً، وردِّها إليه) ، قولُه: وردِّها إليه بالجرِّ عطفٌ على جوازِها: أي يضمنُ بجوازِ الدَّابَّةِ عن موضعٍ استؤجرتْ إليه،
-
ثمَّ ردّها إلى ذلك الموضع،
-
وإن كان الاستئجارُ ذاهباً وجائياً؛ وإنَّما قال هذا نفياً لما قيلَ إنَّه إنَّما يضمنُ إذا استأجرها ذاهباً فقط؛ لأنَّ الإجارةَ قد انتهت بالوصولِ إلى ذلكَ الموضع، فيضمنُ بالجوازِ عنه، أمَّا إذا أستأجرها ذاهباً وجائياً فجاوز عن ذلك الموضع،
-
ثمَّ ردَّها إليه لا يضمنُ كالمودعِ إذا خالفَ ثمَّ عاد إلى الوفاق (١) ، لكنَّ الصَّحيحَ الضَّمان.
-
أقول: إن هلكتِ الدَّابَّةُ في ذلك الموضعِ بسببٍ يتيقَّنُ بأنَّه لا مدخل لجوازها عن ذلكَ الموضعِ في تحقُّقَ ذلكَ السَّببِ يفتى بعدمِ الضَّمان،
-
وإن هلكتْ بسبب لا يتيقَّنُ بذلك، بل يمكنُ أن يكونَ له مدخلٌ يفتى بالضَّمان.
-
(ونزعِ سرجِ حمارٍ مكترى، وإيكافِهِ (٢) مطلقاً، وإسراجِهِ بما لا يسرجُ بمثلِهِ دونَ ما يسرجُ بمثلِه): أي إن اكترى حماراً مسرجاً فَنَزَعَ السَّرج، وأوكفَهُ وحملَ عليهِ فهلك ضمنَ سواءٌ كان الإيكافُ ممَّا يوكفُ هذا الحمارُ بمثلِهِ أو لا،
-
وإن نزعَ السَّرجَ وأسرجَهُ بسرجٍ آخر،
-
فإن كان هذا السَّرجُ ممَّا لا يسرجُ هذا الحمارُ بمثلِهِ يضمن،
-
وإن كان يسرجُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان في الوزنِ زائداً على الأوَّل فيضمنُ بحسابِه، وهذا عندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما: إن أوكفَهُ بإيكافٍ يؤكفُ بمثلِهِ لا يضمنُ إلاَّ إذا كان زائداً في الوزنِ على السَّرجِ الذي نزعَهُ فيضمنُ بقدرِ الزَّيادة (٣) .
-
4/2824/282
وسلوكِ الحمّالِ طريقاً غيرَ ما عيَّنَهُ المالك وتفاوتا أو لا يسلكُهُ النَّاسُ، وحملُهُ في البحر، ولهُ الأجرُ إن بلغ،
-
(ومَن استأجرَ أرضاً لزرعِ برٍّ فزرعَ رَطبةً، ضَمِنَ ما نقصتْ بلا أجر،
-
ومَن دفعَ ثوباً ليخيطَهُ قميصاً، فخاطَهُ قباءً ضمَّنَهُ قيمةَ ثوبِه، أو أخذَ القباءَ بأجرِ مثلِه، ولم يزدْ على ما سمِّي.