[[فصل ضمان الأجير]
شرح الوقايةHanafimasa’il 9164 to 9177
-
4/2884/288
(الأجيرُ المشتركُ يستحقُّ الأجرَ بالعمل، فله أن يعملَ للعامَّة) ، إنَّما أدخلَ الفاءَ في قوله (٥) : فلهُ؛ لأنَّ هذا مبنيٌّ على ما سبق؛ لأنَّ الواجبَ عليه أن يعملَ هذا العملَ من غيرِ أن يصيرَ منافعُ الأجيرِ للمستأجر، فسميَّ بهذا: أي بالأجيرِ المشترك.
-
(كالخيّاطِ ونحوه، ولا يضمنُ ما هلكَ في يدِه،
-
وإن شرطَ عليه الضَّمان (٦) ،
-
4/2894/289
وبه يفتى، بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ،
-
ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة، ولاحجَّام، أو بزّاغ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
-
وبه يفتى (١) ). اعلمْ أنَّ المتاعَ في يده أمانةٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
ولا يضمنُ إلاَّ بالتَّعدِّي كما في الوديعة، وعندهما يضمنُ إلاَّ إذا هلكَ بسببٍ لا يمكنُ الاحترازُ عنه كالموتِ حتفَ أنفه، والحرقُ الغالب، أمَّا إذا سرق، والحالُ أنَّهُ لم يقصِّرْ في المحافظةِ يضمنُ عندهما، كما في الوديعةِ التي تكون بأجر،
-
فإنَّ الحفظَ مستحقٌّ عليه، وأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يقول: الأجرةُ في مقابلةِ العملِ دون الحفظ، فصارَ كالوديعةِ بلا أجر، أمَّا إن شرطَ الضَّمانَ فعندَ بعضِ المشايخِ - رضي الله عنهم -: أنّه يضمنُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند بعضهم: أنّه لا يضمن، وفي «المتن» اختارَ هذا؛
-
لأنَّ شرطَ الضَّمانِ في الوديعةِ باطلٌ، لكن يمكنُ أن يقال: إذا شرطَ الضَّمانَ هنا صارَ كأنَّ الأجرَ في مقابلةِ العمل والحفظِ جميعاً، ففارقَ الوديعةَ التي لا أجرَ فيها.
-
(بل ما تلفَ بعملِهِ كدقِّ القصَّارِ ونحوِهِ) ، كزلقِ الحمَّال، وشدِّ المكارى (٢) ، ومدِّ الملاَّح، هذا عندنا، وعند زفرَ - رضي الله عنه -، والشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - لا يضمن؛ لأنَّه يعملُ بإذنِ المالك، ولنا: أنّ المأمورَ به العملُ الصالح، أقول (٤) : ينبغي أن يكونَ المرادُ بقوله: ما تلفَ بعملِهِ عملاً جاوزَ فيه القدرَ المعتادَ على ما يأتي في الحجَّام، أو عملاً لا يعتادُ فيه المقدار المعلوم.
-
(ولا يضمنُ به آدمياً غَرِق، أو سقطَ من دابّة) : أي آدمياً غَرِقَ بسببِ مدِّ السَّفينة، أو سقطَ من الدَّابةِ بسببِ شدِّ المكارى؛ لأنَّ الآدميَّ غيرُ مضمونٍ بالعقد، بل بالجناية، وضمانُ العقودِ لا يتحمَّلُهُ العاقلة، (ولاحجَّام، أو بزّاغ (٥) ، أو فصّادٌ لم يجاوزِ
-
4/2904/290
المعتاد، فإن انكسرَ دَنٌ في طريقِ الفراتِ ضَمِنَ الحمَّالُ قيمتَهُ في مكانٍ حَمْلِه بلا أجر، أو في موضعٍ كُسِرَ مع حصّة أجره، الأجيرُ الخاصُّ يستحقُّ الأجرَ بتسليم نفسِهِ مدَّتَه،
-
وإن لم يعملْ كالأجير للخدمةِ سنة، أو لرعي الغنم، وسمِّي أجيرَ وحد،
-
ولا يضمنُ ما تلفَ في يدِه أو بعملِه.