الفرائض
المواريث والوصايا
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
(إذَا غَابَ الرَّجُلُ فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلَا يُعْلَمُ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ) لِأَنَّ الْقَاضِي نَصَّبَ نَاظِرًا لِكُلِّ عَاجِزٍ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَالْمَفْقُودُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَصَارَ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَفِي نَصْبِ الْحَافِظِ لِمَالِهِ وَالْقَائِمِ عَلَيْهِ نَظَرٌ لَهُ.
-
وَقَوْلُهُ يَسْتَوْفِي حَقَّهُ لِإِخْفَاءِ أَنَّهُ يَقْبِضُ غَلَّاتِهِ وَالدَّيْنَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ غَرِيمٌ مِنْ غُرَمَائِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ، وَيُخَاصِمُ فِي دَيْنٍ وَجَبَ بِعَقْدِهِ
-
قَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ مُنَاسَبَةِ ذِكْرِ هَذَا الْكِتَابِ هُنَا، وَالْمَفْقُودُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْفَقْدِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مِنْ الْأَضْدَادِ، يُقَالُ فَقَدْت الشَّيْءَ: أَيْ أَضْلَلْته، وَفَقَدْته: أَيْ طَلَبْته، وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ مُتَحَقِّقٌ فِي الْمَفْقُودِ فَقَدْ ضَلَّ عَنْ أَهْلِهِ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ. وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَفْهُومِهِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ قَوْلُهُ (إذَا غَابَ الرَّجُلُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلَمْ يُعْلَمْ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ) وَقَوْلُهُ (نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ) إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ حُكْمِهِ فِي الشَّرْعِ،
-
لِأَنَّهُ أَصِيلٌ فِي حُقُوقِهِ،
-
وَلَا يُخَاصِمُ فِي الَّذِي تَوَلَّاهُ الْمَفْقُودُ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ عُرُوضٍ فِي يَدِ رَجُلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ وَكِيلٌ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي وَأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِلَا خِلَافٍ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فِي الدَّيْنِ،
-
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِهِ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا رَآهُ الْقَاضِي وَقَضَى بِهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ،
-
ثُمَّ مَا كَانَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ يَبِيعُهُ الْقَاضِي لِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ حِفْظُ صُورَتِهِ وَمَعْنَاهُ فَيَنْظُرُ لَهُ بِحِفْظِ الْمَعْنَى (وَلَا يَبِيعُ مَا لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادَ فِي نَفَقَةٍ وَلَا غَيْرِهَا) لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْغَائِبِ إلَّا فِي حِفْظِ مَالِهِ فَلَا يَسُوغُ لَهُ تَرْكُ حِفْظِ السُّورَةِ وَهُوَ مُمْكِنٌ.
-
وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ وَلَا فِي نَصِيبٍ لَهُ فِي عَقَارٍ أَوْ عُرُوضٍ فِي يَدِ رَجُلٍ) بِأَنْ كَانَ الشَّيْءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَفْقُودِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ) أَيْ الْوَكِيلَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي (لَا يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ بِلَا خِلَافٍ، إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْوَكِيلِ بِالْقَبْضِ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ فِي الدَّيْنِ) فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله يَمْلِكُ الْخُصُومَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَمْلِكُهَا (وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ) يَعْنِي أَنَّ وَكِيلَ الْقَاضِي لَمَّا لَمْ يَمْلِكْ الْخُصُومَةَ كَانَ حُكْمُ الْقَاضِي بِتَنْفِيذِ الْخُصُومَةِ قَضَاءً بِالدَّيْنِ لِلْغَائِبِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلِلْغَائِبِ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَالْخُصُومَةُ مِنْ الْغَائِبِ غَيْرُ مُتَصَوَّرَةٍ (إلَّا إذَا رَآهُ الْقَاضِي) أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ رَأْيًا لَهُ وَحَكَمَ بِهِ فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ، لِأَنَّ الْقَضَاءَ إذَا لَاقَى فَصْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ نَفَّذَهُ.
-
فَإِنْ قِيلَ: الْمُجْتَهَدُ فِيهِ نَفْسُ الْقَضَاءِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَقَّفَ نَفَاذُهُ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ كَمَا لَوْ كَانَ الْقَاضِي مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُجْتَهَدَ فِيهِ سَبَبٌ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ هَلْ تَكُونُ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ حَاضِرٍ أَوْ لَا،
-
فَإِذَا رَآهَا الْقَاضِي حُجَّةً وَقَضَى بِهَا نَفَذَ قَضَاؤُهُ كَمَا لَوْ قَضَى بِشَهَادَةِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ يَبِيعُهُ الْقَاضِي) ظَاهِرٌ.
-
قَالَ (وَيُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ) وَلَيْسَ هَذَا الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى الْأَوْلَادِ بَلْ يَعُمُّ جَمِيعَ قَرَابَةِ الْوِلَادِ.
-
وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ حَالَ حَضْرَتِهِ بِغَيْرِ قَضَاءِ الْقَاضِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ حِينَئِذٍ يَكُونُ إعَانَةً، وَكُلُّ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فِي حَضْرَتِهِ إلَّا بِالْقَضَاءِ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ تَجِبُ بِالْقَضَاءِ وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ مُمْتَنِعٌ،
-
فَمِنْ الْأَوَّلِ الْأَوْلَادُ الصِّغَارُ وَالْإِنَاثُ مِنْ الْكِبَارِ وَالزَّمِنِيُّ مِنْ الذُّكُورِ الْكِبَارِ،
-
وَمِنْ الثَّانِي الْأَخُ وَالْأُخْتُ وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ. وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ مُرَادُهُ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ لِأَنَّ حَقَّهُمْ فِي الْمَطْعُومِ وَالْمَلْبُوسِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ يَحْتَاجُ إلَى الْقَضَاءِ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ النَّقْدَانِ وَالتِّبْرُ بِمَنْزِلَتِهِمَا فِي هَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ قِيمَةً كَالْمَضْرُوبِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْقَاضِي،
-
فَإِنْ كَانَتْ وَدِيعَةً أَوْ دَيْنًا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الْمُودِعُ
-
قَوْلُهُ وَمِنْ الثَّانِي الْأَخُ وَالْأُخْتُ) إنَّمَا كَانَ مِنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا نَفَقَةُ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ (وَهِيَ مُجْتَهَدٌ فِيهَا فَلَا تَجِبُ إلَّا بِالْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا) وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ الْأَخْذُ بِدُونِ الْقَضَاءِ وَالرِّضَا.
-
وَقَوْلُهُ (فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ) يَعْنِي الْمَلْبُوسَ وَالْمَطْعُومَ فِي مَالِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ إنْفَاقِ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ (إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْقَاضِي)
-
وَالْمَدْيُونُ مُقِرِّينَ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالنِّكَاحِ وَالنَّسَبِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُونَا ظَاهِرَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي،
-
فَإِنْ كَانَا ظَاهِرَيْنِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِقْرَارِ،
-
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ظَاهِرَ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ أَوْ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ يَشْتَرِطُ الْإِقْرَارَ بِمَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
-
فَإِنْ دَفَعَ الْمُودِعُ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَلَا يُبَرَّأُ الْمَدْيُونُ لِأَنَّهُ مَا أَدَّى إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ وَلَا إلَى نَائِبِهِ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا دَفَعَ بِأَمْرِ الْقَاضِي لِأَنَّ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْهُ،
-
وَهَذَا) أَيْ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْإِقْرَارِ إنَّمَا هُوَ (إذَا لَمْ يَكُونَا) أَيْ الدَّيْنُ الْوَدِيعَةُ أَوْ النِّكَاحُ، وَالنَّسَبُ جَعْلُ الدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ شَيْئًا وَاحِدًا، وَالنِّكَاحُ وَالنَّسَبُ كَذَلِكَ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُمَا بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ
-
(قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ جَوَابِ الْقِيَاسِ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ إنَّهُ لَا يُنْفِقُ مِنْهُمَا عَلَيْهِمْ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّ إقْرَارَ الْمُودَعِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الْغَائِبِ، وَهُوَ لَيْسَ بِخَصْمٍ عَنْ الْغَائِبِ وَلَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْهُ خَصْمٌ حَاضِرٌ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: الْمُودَعُ مُقِرٌّ بِأَنَّ مَا فِي يَدِهِ مِلْكُ الْغَائِبِ،
-
وَأَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ حَقَّ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ، وَإِقْرَارُ الْإِنْسَانِ فِيمَا فِي يَدِهِ مُعْتَبَرٌ فَيَنْتَصِبُ هُوَ خَصْمًا بِاعْتِبَارِ مَا فِي يَدِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى الْقَضَاءُ مِنْهُ إلَى الْمَفْقُودِ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ عَنْهُ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ عَنْ الْغَائِبِ
-
وَإِنْ كَانَ الْمُودِعُ وَالْمَدْيُونُ جَاحِدَيْنِ أَصْلًا أَوْ كَانَا جَاحِدَيْنِ الزَّوْجِيَّةَ وَالنَّسَبَ لَمْ يَنْتَصِبْ أَحَدٌ مِنْ مُسْتَحِقِّي النَّفَقَةِ خَصْمًا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَدَّعِيه لِلْغَائِبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ سَبَبًا لِثُبُوتِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ، لِأَنَّهَا كَمَا تَجِبُ فِي هَذَا الْمَالِ تَجِبُ فِي مَالٍ آخَرَ لِلْمَفْقُودِ.
-
قَالَ (وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ) وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا مَضَى أَرْبَعُ سِنِينَ يُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَتَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ مَنْ شَاءَتْ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه هَكَذَا قَضَى فِي الَّذِي اسْتَهْوَاهُ الْجِنُّ بِالْمَدِينَةِ وَكَفَى
-
فِي الْقَبْضِ لِلْحِفْظِ وَلَا حِفْظَ فِي الْقَبْضِ لِلْإِنْفَاقِ عَلَى هَؤُلَاءِ فَلَا يَكُونُ نَائِبًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي إيفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوقِ كَمَا هُوَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْحِفْظِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ أَنْ يُوفِيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا عَلِمَ بِوُجُوبِهِ
-
بِخِلَافِ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ فِي الْحِفْظِ فَقَطْ.
-
فَإِنْ قُلْت: إذَا دَفَعَ الْمُودَعُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي وَجَبَ أَنْ لَا يَضْمَنَ لِأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى مَنْ فِي عِيَالِ الْمُودَعِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. أُجِيبَ بِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِمْ لَا يُوجِبُهُ إذَا كَانَ لِلْحِفْظِ وَالدَّفْعُ لِلْإِنْفَاقِ دَفْعٌ لِلْإِتْلَافِ.
-
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ مَا يَدَّعِيهِ لِلْغَائِبِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْخُصُومَةَ لَا تُسْمَعُ إلَّا مِنْ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَالْمَالِكُ غَائِبٌ وَلَا نَائِبَ لَهُ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
وَلَا حُكْمًا لِأَنَّ مَا يَدَّعِيهِ لِلْغَائِبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ سَبَبًا لِثُبُوتِ حَقِّهِ (وَهُوَ النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا كَمَا تَجِبُ فِي هَذَا الْمَالِ تَجِبُ فِي مَالٍ آخَرَ لِلْمَفْقُودِ) وَلَا يَكُونُ الثَّابِتُ حُكْمًا إلَّا فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَسَيَجِيءُ تَمَامُهُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
قَالَ (وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ) كَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَقِصَّةُ مَنْ اسْتَهْوَتْهُ الْجِنُّ: أَيْ جَرَّتْهُ إلَى الْمَهَاوِي وَهِيَ الْمَهَالِكُ مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَنَا لَقِيت الْمَفْقُودَ فَحَدَّثَنِي حَدِيثَهُ قَالَ: أَكَلْت خَزِيرًا فِي أَهْلِي فَخَرَجْت فَأَخَذَنِي نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَمَكَثْت فِيهِمْ،
-
ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فِي عِتْقِي فَأَعْتَقُونِي ثُمَّ أَتَوْا بِي قَرِيبًا مِنْ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: أَتَعْرِفُ الْخَلِيلَ؟ فَقُلْت: نَعَمْ، فَخَلُّوا عَنِّي، فَجِئْت فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ أَبَانَ امْرَأَتِي بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَحَاضَتْ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، فَخَيَّرَنِي عُمَرُ رضي الله عنه بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيَّ وَبَيْنَ الْمَهْرِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمَسْمُوعِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
-
بِهِ إمَامًا، وَلِأَنَّهُ مَنَعَ حَقَّهَا بِالْغَيْبَةِ فَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةٍ اعْتِبَارًا بِالْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ، وَبَعْدَ هَذَا الِاعْتِبَارِ أَخَذَ الْمِقْدَارَ مِنْهُمَا الْأَرْبَعَ مِنْ الْإِيلَاءِ وَالسِّنِينَ مِنْ الْعُنَّةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ. وَلَنَا قَوْلُهُ « ﷺ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ» .
-
وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه فِيهَا: هِيَ امْرَأَةٌ اُبْتُلِيَتْ فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَسْتَبِينَ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ
-
وَلِأَنَّهُ مَنَعَ حَقَّهَا بِالْغَيْبَةِ فَيُفَرِّقُ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ اعْتِبَارٍ بِالْإِيلَاءِ وَالْعُنَّةِ) وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا مَنْعُ الزَّوْجِ حَقَّ الْمَرْأَةِ وَرَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا،
-
فَإِنَّ الْعِنِّينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بَعْدَ مُضِيِّ سَنَةٍ لِرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، وَبَيْنَ الْمَوْلَى وَامْرَأَتِهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِرَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، وَلَكِنَّ عُذْرَ الْمَفْقُودِ أَظْهَرُ مِنْ عُذْرِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ، فَيَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ الْمُدَّتَانِ فِي التَّرَبُّصِ بِأَنْ تُجْعَلَ السُّنُونَ مَكَانَ الشُّهُورِ فَتَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ (عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ) (قَوْلُهُ وَلَنَا) ظَاهِرٌ.
-
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْبَيَانَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إلَى النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام مُجْمَلٌ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه
-
خَرَجَ بَيَانًا لِلْبَيَانِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَرْفُوعِ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ عُرِفَ ثُبُوتُهُ وَالْغَيْبَةُ لَا تُوجِبُ الْفُرْقَةَ وَالْمَوْتُ فِي حَيِّزِ الِاحْتِمَالِ فَلَا يُزَالُ النِّكَاحُ بِالشَّكِّ، وَعُمَرُ رضي الله عنه رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْإِيلَاءِ لِأَنَّهُ كَانَ طَلَاقًا مُعَجَّلًا فَاعْتُبِرَ فِي الشَّرْعِ مُؤَجَّلًا فَكَانَ مُوجِبًا لِلْفُرْقَةِ،
-
وَلَا بِالْعُنَّةِ لِأَنَّ الْغَيْبَةَ تَعْقُبُ الْأَوَدَةَ، وَالْعُنَّةُ قَلَّمَا تَنْحَلُّ بَعْدَ اسْتِمْرَارِهَا سَنَةً.
-
قَالَ (وَإِذَا تَمَّ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ حَكَمْنَا بِمَوْتِهِ) قَالَ رضي الله عنه : وَهَذِهِ رِوَايَةُ
-
خَرَجَ بَيَانًا لِذَلِكَ الْمُبْهَمِ (قَوْلُهُ وَعُمَرُ رضي الله عنه رَجَعَ إلَى قَوْلِ عَلِيٍّ رضي الله عنه ) رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (قَوْلُهُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالْإِيلَاءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِ مَالِكٍ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ عَلَى الْإِيلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ،
-
فَإِنَّ الْإِيلَاءَ إذَا كَانَ طَلَاقًا كَانَ مُزِيلًا لِلْمِلْكِ،
-
بِخِلَافِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ طَلَاقٌ لَا مُعَجَّلٌ وَلَا مُؤَجَّلٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِالْعُنَّةِ) جَوَابٌ عَنْ الْقِيَاسِ بِالْعُنَّةِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْعُنَّةَ بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّتْ سَنَةً كَانَتْ طَبِيعَةً وَالطَّبِيعَةُ لَا تَنْحَلُّ فَفَاتَ حَقُّهَا عَلَى التَّأْبِيدِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ سَنَةٍ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهَا،
-
بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ حَقَّهَا مَرْجُوٌّ قَبْلَ مُضِيِّ أَرْبَعِ سِنِينَ وَبَعْدَهُ.
-
(قَوْلُهُ وَإِذَا تَمَّ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً) اخْتَلَفَتْ رِوَايَاتُ أَصْحَابِنَا فِي مُدَّةِ الْمَفْقُودِ؛ فَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ
-
الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يُقَدَّرُ بِمَوْتِ الْأَقْرَانِ، وَفِي الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمِائَةِ سَنَةٍ، وَقَدَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِتِسْعِينَ، وَالْأَقْيَسُ أَنْ لَا يُقَدَّرَ بِشَيْءٍ. وَالْأَرْفَقُ أَنْ يُقَدَّرَ بِتِسْعِينَ،
-
وَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ اعْتَدَّتْ امْرَأَتُهُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ (وَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ الْمَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ) كَأَنَّهُ مَاتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُعَايَنَةً إذْ الْحُكْمِيُّ مُعْتَبَرٌ بِالْحَقِيقِيِّ
-
أَنَّهَا مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وُلِدَ،
-
فَإِذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ حَكَمْنَا بِمَوْتِهِ. قِيلَ: وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الطَّبَائِعِ وَالنُّجُومِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعِيشَ أَحَدٌ أَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يُقَدَّرُ بِمَوْتِ الْأَقْرَانِ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ حَيًّا حُكِمَ بِمَوْتِهِ لِأَنَّ مَا تَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهِ فَطَرِيقُهُ فِي الشَّرْعِ الرُّجُوعُ إلَى أَمْثَالِهِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ وَمَهْرِ مِثْلِ النِّسَاءِ، وَبَقَاؤُهُ بَعْدَ مَوْتِ جَمِيعِ أَقْرَانِهِ نَادِرٌ وَبِنَاءُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الظَّاهِرِ دُونَ النَّادِرِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ بِأَقْرَانِهِ فِي جَمِيعِ الدُّنْيَا أَوْ فِي الْإِقْلِيمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ذَكَرْنَاهُ فِي شَرْحِ الْفَرَائِضِ السِّرَاجِيَّةِ، وَفِي الْمَرْوِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمِائَةِ سَنَةٍ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ لَا يَعِيشَ أَحَدٌ فِي زَمَانِنَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَقَدَّرَ بَعْضُهُمْ بِتِسْعِينَ لِأَنَّهُ مُتَوَسِّطٌ لَيْسَ بِغَالِبٍ وَلَا نَادِرٍ، وَالْأَقْيَسُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ الْمَقِيسُ عَلَى طَرِيقِ الشُّذُوذِ كَقَوْلِهِمْ: أَشْغَلُ مِنْ ذَاتِ النَّحْيَيْنِ أَنْ لَا يُقَدَّرَ بِشَيْءٍ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ كَالْمِائَةِ وَالتِّسْعِينَ وَلَكِنَّهُ يُقَدَّرُ بِمَوْتِ الْأَقْرَانِ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَدَّرْ بِشَيْءٍ أَصْلًا لَتَعَطَّلَ حُكْمُ الْمَفْقُودِ، وَالْأَرْفَقُ أَنْ يُقَدَّرَ بِتِسْعِينَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا ذُكِرَ فِيهِ مِنْ الْمَقَادِيرِ (قَوْلُهُ وَإِذَا حُكِمَ بِمَوْتِهِ) ظَاهِرٌ.
-
(وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْ مِنْهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُحْكَمْ بِمَوْتِهِ فِيهَا فَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ حَيَاتُهُ مَعْلُومَةً (وَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ أَحَدًا مَاتَ فِي حَالِ فَقْدِهِ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَهُوَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً فِي الِاسْتِحْقَاقِ
-
(وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِلْمَفْقُودِ وَمَاتَ الْمُوصِي) ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ الْمَفْقُودِ وَارِثٌ لَا يُحْجَبُ بِهِ وَلَكِنَّهُ يُنْتَقَصُ حَقُّهُ بِهِ يُعْطَى أَقَلَّ النَّصِيبَيْنِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لِلْمَفْقُودِ وَمَاتَ الْمُوصِي) أَيْ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بَلْ تُوقَفُ. وَذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا أَوْصَى
-
وَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ لَا يُعْطَى أَصْلًا. بَيَانُهُ: رَجُلٌ مَاتَ عَنْ ابْنَتَيْنِ وَابْنِ مَفْقُودٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَالْمَالُ فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ وَتَصَادَقُوا عَلَى فَقْدِ الِابْنِ وَطَلَبَتْ الِابْنَتَانِ الْمِيرَاثَ تُعْطَيَانِ النِّصْفَ لِأَنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَيُوقَفُ النِّصْفُ الْآخَرُ وَلَا يُعْطَى وَلَدَ الِابْنِ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْمَفْقُودِ،
-
وَلَوْ كَانَ حَيًّا فَلَا يَسْتَحِقُّونَ الْمِيرَاثَ بِالشَّكِّ (وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِ الْأَجْنَبِيِّ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ)
-
رَجُلٌ لِلْمَفْقُودِ بِشَيْءٍ فَإِنِّي لَا أَقْضِي بِهَا وَلَا أُبْطِلُهَا حَتَّى يَظْهَرَ حَالُ الْمَفْقُودِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، وَفِي الْمِيرَاثِ تُحْبَسُ حِصَّةُ الْمَفْقُودِ إلَى أَنْ يَظْهَرَ حَالُهُ، فَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ، وَالْأَصْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَتَصَادَقُوا) أَيْ الْوَرَثَةُ الْمَذْكُورُونَ وَالْأَجْنَبِيُّ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالتَّصَادُقِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الْمَالُ إذَا قَالَ قَدْ مَاتَ الْمَفْقُودُ قَبْلَ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ الثُّلُثَيْنِ إلَى الْبِنْتَيْنِ، لِأَنَّ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ فِيمَا فِي يَدِهِ مُعْتَبَرٌ، وَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ ثُلُثَيْ مَا فِي يَدِهِ لَهُمَا فَيُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ ذَلِكَ إلَيْهِمَا.
-
وَقَوْلُ أَوْلَادِ الِابْنِ أَبُونَا مَفْقُودٌ لَا يَمْنَعُ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يَدَّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا بِهَذَا الْقَوْلِ وَيُوقَفُ الْبَاقِي عَلَى يَدِ ذِي الْيَدِ حَتَّى يَظْهَرَ مُسْتَحِقُّهُ، هَذَا إذَا أَقَرَّ مَنْ فِي يَدِهِ الْمَالُ، أَمَّا لَوْ جَحَدَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي يَدِهِ لِلْمَيِّتِ فَأَقَامَتْ الْبِنْتَانِ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُمَا مَاتَ وَتَرَكَ الْمَالَ مِيرَاثًا لَهُمَا وَلِأَخِيهِمَا الْمَفْقُودِ،
-
فَإِنْ كَانَ حَيًّا فَهُوَ الْوَارِثُ مَعَهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا فَوَلَدُهُ الْوَارِثُ مَعَهُمَا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَى الْبِنْتَيْنِ النِّصْفَ لِأَنَّهُمَا بِهَذِهِ الْبَيِّنَةِ تُثْبِتَانِ الْمِلْكَ لِأَبِيهِمَا فِي هَذَا الْمَالِ وَالْأَبُ مَيِّتٌ وَأَحَدُ الْوَرَثَةِ يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْ الْمَيِّتِ فِي إثْبَاتِ الْمِلْكِ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ،
-
وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ يُدْفَعُ إلَيْهِمَا الْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ النِّصْفُ، وَيُوقَفُ النِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى يَدِ عَدْلٍ، لِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ جَحَدَ وَهُوَ غَيْرُ مُؤْتَمَنٍ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ وَالْمَالُ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي يَدِ الِابْنَتَيْنِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَوِّلَ الْمَالَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يَقِفَ مِنْهُ شَيْئًا لِلْمَفْقُودِ، وَمُرَادُهُ بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا مِنْ أَيْدِيهِمَا لِأَنَّ النِّصْفَ صَارَ بَيْنَهُمَا بِيَقِينٍ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِلْمَفْقُودِ مِنْ وَجْهٍ.
-
وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَقِفُ مِنْهُ شَيْئًا لِلْمَفْقُودِ أَنْ لَا يَجْعَلَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِ الِابْنَتَيْنِ مِلْكًا لِلْمَفْقُودِ عَلَى الْحَقِيقَةِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَالُ فِي يَدِ وَلَدَيْ الِابْنِ الْمَفْقُودِ فَطَلَبَتْ
-
وَنَظِيرُ هَذَا الْحَمْلُ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُ ابْنِ وَاحِدٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى،
-
وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ آخَرُ إنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْقُطُ بِالْحَمْلِ لَا يُعْطَى،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَغَيَّرُ بِهِ يُعْطِي الْأَقَلَّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ كَمَا فِي الْمَفْقُودِ وَقَدْ شَرَحْنَاهُ فِي كِفَايَةِ الْمُنْتَهَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
-
الْبِنْتَانِ مِيرَاثَهُمَا وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الِابْنَ مَفْقُودٌ فَإِنَّهُ تُعْطَى الْبِنْتَانِ النِّصْفَ وَهُوَ أَدْنَى مَا يُصِيبُهُمَا وَتُرِكَ الْبَاقِي فِي يَدِ وَلَدَيْ الِابْنِ الْمَفْقُودِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْضَى بِهِ لَهُمَا وَلَا لِأَبِيهِمَا، لِأَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا الِابْنَ الْمَفْقُودَ مَيِّتًا كَانَ نَصِيبُهُمَا الثُّلُثَيْنِ فَكَانَ النِّصْفُ مُتَيَقَّنًا بِهِ.
-
قَوْلُهُ (وَنَظِيرُ هَذَا) يَعْنِي الْمَفْقُودَ الْحَمْلُ فِي حَقِّ تَوَقُّفِ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ لَهُ مِيرَاثُ ابْنٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الرِّسَالَةِ وَشَرْحِهَا وَشَرْحِ الْفَرَائِضِ السِّرَاجِيَّةِ فِي عِلْمِ الْفَرَائِضِ. قَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْحَمْلِ (وَارِثٌ آخَرُ) إنْ كَانَ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْحَمْلِ يُعْطَى كُلٌّ نَصِيبَهُ، كَمَا إذَا تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا وَجَدَّةً فَإِنَّ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ فَرْضُهَا بِالْحَمْلِ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا تَرَكَ ابْنًا وَامْرَأَةً حَامِلًا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تُعْطَى الثُّمُنَ لِأَنَّهُ لَا تَتَغَيَّرُ فَرِيضَتُهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْقُطُ بِالْحَمْلِ لَا تُعْطَى كَابْنِ الِابْنِ وَالْأَخِ أَوْ الْعَمِّ، فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا وَأَخًا أَوْ عَمًّا لَا يُعْطَى الْأَخُ وَالْعَمُّ شَيْئًا، لِأَنَّ مِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ ابْنًا فَيَسْقُطَ مَعَهُ الْأَخُ وَالْعَمُّ، فَلَمَّا كَانَ مِمَّنْ يَسْقُطُ بِحَالٍ كَانَ أَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ لَهُ مَشْكُوكًا فَلَا يُعْطَى شَيْئًا لِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَغَيَّرُ بِهِ يُعْطَى الْأَقَلَّ الْمُتَيَقَّنَ بِهِ كَالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ، فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْحَمْلُ حَيًّا تَرِثُ الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ وَالْأُمُّ السُّدُسَ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا فَهُمَا يَرِثَانِ الرُّبْعَ وَالثُّلُثَ فَتُعْطَيَانِ الثُّمُنَ وَالسُّدُسَ لِلتَّيَقُّنِ كَمَا فِي الْمَفْقُودِ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ جَدَّةً وَابْنًا مَفْقُودًا فَلِلْجَدَّةِ السُّدُسُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ نَصِيبُهَا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ أَخًا وَابْنًا مَفْقُودًا لَا يُعْطَى الْأَخُ شَيْئًا،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ أُمًّا وَابْنًا مَفْقُودًا فَإِنَّهُ إنْ كَانَ الْمَفْقُودُ حَيًّا تَسْتَحِقُّ الْأُمُّ السُّدُسَ،
-
وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا تَسْتَحِقُّ الثُّلُثَ كَمَا فِي الْحَمْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
من العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك وقال فيمن يخرج إلى بلد في تجارة فلا يدرى أين توجه؟ قال: هو مفقود، وليكتب إلى ذلك الموضع في الكشف عنه،
-
فإن عمي أثره ضرب له أجل المفقود.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم: المفقود هو الذي يعمي خبره ولو عرف البلد الذي نزع إليه وغاب خبره كان مفقوداً قال عيسى قال ابن القاسم قال مالك: المفقود على ثلاثة أوجه: مفقود لا يدرى موضعه فهذا يكشف عنه الإمام ثم يضرب له بعد الكشف أربع سنين ثم تعتد زوجته بعد الأجل أربعة أشهر وعشراً، وتأخذ جميع الصداق وتتزوج إن شاءت، ومفقود في صف المسلمين في قتال العدو، فهذه لا تنكح أبداً وتوقف هي وماله حتى يأتي عليه ما لا يجيء إلى مثله، ومفقود في فتن المسلمين بينهم لا يضرب له أجل، وإنما يتلوم له الإمام لزوجته (باجتهاده) بقدر ما يرى انصراف من انصرف، وانهزام، ثم تعتد
-
وتتزوج، وإن كانت الفتنة التي فقد فيها بعيدة من بلده كإفريقية ونحوها، وانتظرت سنة ونحوها، قال في كتاب ابن المواز:
-
ثم تعتد، قال في العتبية ويقسم ماله.
-
وقال سحنون: إذا فقد في معترك بين المسلمين وشهد أنه قتل عمن حضره ممن لا يعدل، قال: أو ثبت حضوره القتال بالعدول؟ فله حكم الميت وإن لم يشهد بموته، ويقسم ماله وتعتد زوجته من يوم المعترك،
-
فإن كان إنما رأوه خارجاً من العسكر ليس في المعترك، قدم حكم المفقود، يضرب له أجل المفقود.
-
ابن حبيب: إن فقد في معترك المسلمين في بعد في غير بلده، فلتتربص امرأته سنة ثم تعتد ويؤخر ميراثه إلى التعمير، قال أصبغ: إلا أن تكون المعركة بموضعه فلا تتربص أكثر من العدة ويقسم ميراثه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن فقد في معركة ببلد الإسلام فليس فيه أجل الفقد ويستبرأ أمرهن ثم تنكح امرأته بعد العدة.
-
ابن القاسم / إذا فقد بين الصفين في ثائرة بين المسلمين فليطلب فيه ويجتهد ثم تعتد امرأته من يوم لقاء الصفين، ويقسم ماله، قال أصبغ: ليس في استبرائه حد، وقد تكلم فيه الناس واستحسنوا السنة، وهو حسن،
-
ثم تعتد امرأته بعد السنة ثم العمل في ماله كالمفقود.
-
قال ابن القاسم: العدة داخلة في السنة ثم رجع فقال هي بعد السنة كعدة الوفاة.
-
ابن المسيب: إن المفقود بين الصفين تؤجل امرأته سنة،
-
وأما فقيد أرض الحرب ففيه اختلاف، والذي أقول: إنه كالأسير يفقد في الصف أو في الزحف فلا أجل فيه ولا يعمل إلي أقصى عمره، بل يحكم فيه بحكم من مات ومن الناس من رآه كفقيد أرض الإسلام.
-
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن فقد فقد بين الصفين في أرض العدو أو أرض الإسلام فلتتربص امرأته سنة ثم تعتد، والسنة من يوم ينظر في أمره السلطان وتضرب له السنة.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في وقائع بين المسلمين مثل ما كان عندنا بتونس فشهد البينة أنهم رأوا الرجل في المعركة ثم لا يدرون [ما فعل الله به قلت له إن ثبت عندك بالعدول أنهم رأوه في المعركة ثم لا يدرون] حيث هو، فهو ميت، فاحكم فيه بما تحكم به في الميت،
-
وإن لم يثبت ذلك بالعدول فأنزله كالمفقود واجعل ماله في أيدي الثقات ينفق منه على الزوجة والولد الصغير لا مال له معروف، وكتب إليه في المفقودين يكون قد شهد له رقيق معروفون بأنهم أحرار قبل موتهم بسنة. ولم تستبين أموالهم /، فيدعي الرقيق أن لهم أموالا ولا بينة لهم بها غير أن جواريهم في بيوتهم فكتب إليهم: إن ثبت الموت فهم أحرار وأموالهم تبع لهم، كان يعرفها السيد أو يجهلها، إن كان الثلث حملهم، يريد بأموالهم،
-
وأما أولادهم: فرقيق، وما ادعى الورثة أن للسيد في أيديهم مالا يتجرون به فإن لم يصح ذلك ويثبت فعليهم اليمين، وفي سؤاله أنه أوصى لهم في تلك السنة التي يكونون فيها أحراراً قبل موته لهم أجرهم في خدمي كذا أو كذا، قال سحنون: على قول من رأى أنهم يعتقون من رأس المال، فإنه يكون لهم أجرة مثلهم ويكون من يشبه أن يكون ولد منه في هذه السنة حراً،
-
وأما مالا يشبه ذلك فهو رقيق،
-
وإما في قول من يراهم من الثلث فلا يري لهم أجر الخدمة، يريد: وأولادهم رقيق.
-
ومن كتاب ابن المواز: قبل لأصبغ في [فقيد] معترك الإسلام: فرق مالك بين بعد كالمغرب وخراسان، فهذه تتربص سنة،
-
وأما القرب كقديد من المدينة، فتعتد من يومئذ، قال: ما علمت ولا أراه إلا في القريب جداً، أو بموضعه
-
نفسه، فإذا جاء مثل هذا الأمر من الواضح مما لا يظن أنه باق أو مريض أو جريح فهو كما ذكرت وتعتد إذا علم أن به جراحات مثخنة وأما في الفقد وحده فلا، إلا القول الأول. ولعله ضرب على وجهه، وجدنا لمالك في قتال أهل المغرب يكون بينهم في قراهم فمن فقد فيه فلتقم زوجته الأشهر ثم تعتد،
-
وأما ببلد بعيد كافريقية وبلد العدو فهو كالمفقود، قال مالك:
-
وإذا خرج إلى بلد لتجارة / أو غيرها ففقد،
-
فلا يدرى أين هو،
-
فلا يضرب الإمام لامرأته الأجل إن طلبته إلا بعد الكشف عنه والاستقصاء،
-
وإذا لم يعرف أين توجه سئل أهله أين سمعوه يذكر، يكتب إلى الموضع الذي يقال أنه قصد إليه، أو إلى الموضع الذي يرجى فيه خبره،
-
وإن كان بعيدا فإن لم يجد له خبرا ضرب له أجلا إن كان حراً أربع سنين، كانت زوجته حرة، أو أمة، أو نصرانية، بنى بها أو لم بين،
-
ولا يضرب السيد لعبده اجل الفقد، وهي مرقوفة مع ماله. والصغيرة تبلغ الوطء وزوجها صغير أو كبير ولها فق فقده ما لغيرها من ضرب الأجل والعدة يقوم بذلك أبوها أو وليها إن لم يكن الأب إلا أن تبلغ مبلغ النكاح والرأي فذلك لها،
-
وإذا جهل الإمام فضرب الأجل من يوم رفعته لم يتم ذلك ولا تأتنف الأجل ولكن تحسبه من يوم ثبت عنده فقده بعد الفحص عنه، قال مالك: وإنما يضرب للمفقود ببلد الإسلام لا ببلد الكفر،
-
ولو علم للأسير موضع ببلد الكفر ثم انقطع خبره فلا يقضي فيه بفراق ولا أجل،
-
ومن ركب البحر إلي بلد الحرب غازيا أو ركب حاجاً يريد الإجازة من الأندلس وإليها.
-
محمد: قد فرق بين من قلد إلى بلد الحرب غازيا وبين غيرهم وبلغني أن أصبغ قال: ذلك كله سواء. ويضرب لهم أجل الفقد، ويضرب للذين خرجوا للتجارة بعد الكشف عن مقصدهم، والموضع الذي يرجى أن يردهم الريح إليه وينتظر بالغزاة ما يأتي في مثله خبرهم من حياة أو موت أو أسر أو بلوغ أو رجوع،
-
فإذا استقصي ذلك ضرب لهم/ أربع سنين.
-
فأما المدرب في البر إلي بلد الحرب فبخلاف ذلك، وهذا لا غاية له إلا القتل أو الأسر أو الرجوع. قال
-
أصبغ: فأما المقلد فلعله لم يصل أو رده الريح إلى موضع، وقد قال أشهب وغيره: إن المدرب في البر كالفقود. قال محمد: وقاله الحرث بن مسكين ولم يأخذ بذلك أصبغ.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في العبد يفقد وهو وزوجته نصرانيان وسيدهما مسلم، قال: يضرب له الإمام نصف أجل الحر المسلم،
-
فإن ضرب له أجل المفقود ثم عتقت الأمة فإن اختارت نفسها رجعت إلى أجل المطلقة ثم حلت،
-
ولو أسلمت في الأجل - وهما نصرانيان - اعتدت عدة المطلقة،
-
فإن جاء في العدة وأسلم كان أحق بها،
-
وإن خرجت من العدة تزوجت فلا سبيل له إليها وإن أسلم بعد ذلك،
-
ولو كان أسلم قبلها ثم جاء فهو أحق بها ما لم تدخل.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإذا تم أجل الفقد دفع إلى زوجة المفقود صداقها كله، قال في كتاب ابن المواز:
-
وإن لم بين بها، وما كان مؤجلا منه بقي إلى أجله.
-
قال أصبغ في المواضحة ويقضى دينه من ماله حل الدين أو لم يحل [ويوقف ميراثه] إلى أقصى عمره، وينفق منه على من تلزمه النفقة عليه إلا زوجته هذه،
-
فإن صحت وفاته بعد ذلك رد كل من اتفق عليه بعد وفاته النفقة وكذلك زوجته.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا قضى لزوجته جميع الصداق قبل البناء ثم قدم وقد تزوجت ردت/ نصفه،
-
ثم رجع فقال: لا ترد شيئا كالميت والمعترض بعد التلوم له وحبسها عليه،
-
وكذلك روى عيسى في العتبية عن ابن القاسم عن مالك.
-
قال ابن المواز: عن ابن القاسم: وهذا استحسان والقياس الأول، وهو أحب إلي، وقاله أصبغ، قال عيسى عنه مثله: إنه إن قدم وقد بنى بها الثاني فترد
-
نصفه. محمد وقال ابن الماجشون: يعجل لها نصفه ويؤخر نصفه حتى يموت بالتعمير فتأخذ النصف الآخر، وقال ابن دينار: النصف لها من الصداق.
-
وقال غيره: إن كان دفعه إليها لم ينزع منها،
-
وإن كانت لم تقبضه لم تأخذ إلا نصفه.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: اختلف قول مالك في المفقود قبل البناء فقال: إذا ضرب الأجل واعتدت عجل لها جميع الصداق من ماله،
-
ثم إن قدم بعد أن نكحت ردت إليه نصفه.
-
وقال أيضا إذا تمت العدة فإنما يعجل لها نصفه، وبهذا نقول إلا في تعجيله فإن بعض أصحابنا يقول: يوقف لها هذا النصف إلى الوقت الذي تبين أنها لزمته فيها طلقة. وذلك إذا تزوجت ودخلت في قول من يرى أن البناء يفيتها.
-
[وإذا تزوجت في قول من يرى أن العقد يفيتها] .
-
قال سحنون فإن دفع إليها النصف ثم جاء الخبر أن المفقود مات قبل أن يتزوج غيره، فإنها تأخذ بقية الصداق،
-
فإن جاء الخبر أنه مات بعد بناء الثاني فلا شيء لها إلا النصف الذي أخذت.
-
قال في جواب شجرة:
-
وإذا كانت زوجة المفقود مدخولا بها ومهرها حال دفع إليها من ماله،
-
وإن كانت غير مدخول بها فالأشياء موقوفه، قال عبد الملك: وأحب إلي في تعمير المفقود مائة سنة من يوم مولده، وقال مالك: سبعين، وقاله أبن القاسم وأصبغ، وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: والتعمير في الزوجة والميراث والموصى له بالنفقة إلى تسعين سنة، وإليها رجع مالك وبه أخذ ابن حبيب، قال: وقال أصبغ ورواه عن ابن القاسم أن تعمير المفقود في معارك العدو لامرأته ولماله سبعون، أو ثمانون، قال أصبغ: سمعت أشهب يقول لا يقسم ماله إلا بعد مائة سنة من مولده.
-
قال في كتاب ابن المواز: وترثه زوجته تلك وإن أنقضت عدتها بعد الأجل،
-
وأما إن تزوجت ودخلت قبل وقت آخر عمره،
-
فلا ترثه إلا أن يعلم أن موته قبل دخولها فترثه كانت الآن حية أو ميتة.
-
وإن علم موته وشك فيه أكان موته قبل نكاح الثاني لها أو بعد نكاح الثاني وبعد دخوله فلا ميراث له، وقاله عبد الملك وأصبغ، والذي هو أحب إلي قول ابن وهب أنها ترثه ما لم تتزوج ثبت موته أو موت بالتعمير،
-
وإذا وقف له ميراث من مات له من ولد ثم موت بالتعمير،
-
فلا يقسم ما وقف له من ذلك مع ماله وليرد إلى ورثة الابن يوم مات الابن ولا ينفق من هذا الموقف على عياله،
-
وإن لم يكن له غيره.
-
قال ابن القاسم: وإن فقد عبد فأعتقه سيده فمات له ولد فالقياس أن يوقف له ميراثه كالحر، والاستحسان أن يدفع إلى ورثة الابن بحميل، قال أصبغ: هو في القياس كالحر.
-
وإذا أنفق على زوجة المفقود في الأجل ثم ظهر أنه مات في الأجل ردت ما أنفقت بعد موته،
-
وإن ظهر / أنه كان حيا قبل يتزوج ويدخل فلها أن ترجع في ماله بما أنفقت بعد الأربع سنين إلي الآن من مالها،
-
وإذا تزوجت ودخلت عن قدم فوجد نكاح الثاني فاسداً مما يفسخ بغير طلاق فالأول أحق بها،
-
وإن كان يفسخ بطلاق كالناكح بغير إذن ولي أو عبد بغير إذن سيده فلا سبيل [للقادم إليها واختلف قوله إذا قدم قبل بناء الثاني فلا سبيل] له إليها.
-
قال محمد: والأول أحق بها وإن دخل الثاني ما لم يخل بها الثاني خلوة توجب عليها العدة فلا شيء للأول حينئذ ويلزمه بذلك طلقة.
-
ولو قال الآخر بعد الخلوة: لم أمسها، حرمت على الآخر، ولم تحل للأول إلا بنكاح بعد ثلاث حيض.
-
قال ابن سحنون عن أبيه في الرجل يركب البحر فيأتي الخبر أن المركب غرق ولا يعلم حقيقة ذلك والمركب غاب في البحر خبره، قال: إن توجه من الأندلس
-
يريد أرض الإسلام تونس وإفريقية وسواحل المسلمين، فليكتب السلطان إلى إمام تلك الناحية،
-
فإن لم يوجد خبره فحال امرأته حال امرأة المفقود تؤجل أربع سنين ثم تعتد ويوقف ماله للتعمير،
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب إلى شرحبيل في قوم ركبوا البحر إلى جزيرة من الجزائر فطال مقامهم بها ثم يأتي كتاب بعضهم أن فلانا استشهد أو مات فيبقي،
-
ثم تتزوج امرأته فيرفع أولياؤه ذلك إلى أي رجل محتسب، فكتب إليه مكي في ذلك: من قام فيه وامنع من النكاح حتى يتبين الموت بالشهادة القاطعة.
-
من العتبية من سماع عيسى عن ابن القاسم، قال مالك:
-
وإذا نعي للمرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت، فلترد إلى الأول، ويستبرئها بثلاث حيض وثلاثة أشهر، ويتوارثان وإن ماتت قبل قدومه ورثها،
-
ولا يوارث الثاني، قال عيسى:
-
وإن ورثته ردت ما قبضت، ولم ترد الصداق إلا أن يموت قبل البناء فترد الصداق.
-
ابن القاسم: وإن قدم وهي حامل من الثاني ثم مات القادم فلتعتد منه أربعة أشهر وعشراً وترثه ثم لا تتزوج إن انقضت حتى تضع وإن وضعت قبل تمامها فلتتمها.
-
ومن كتاب ابن المواز وإذا نعي إليها ببينة فاعتدت وتزوجت فالقادم أحق بها، ويستبرئها [بثلاث حيض] كانت البينة عدولا أو غير عدول. كان شبه عليهم بعدول. أو شهدوا زوراً، وإنما يختلف ذلك فيما بيع من ماله ففي بينة الزور يأخذ عروضه أينما وجدها وإن شاء الثمن، ويأخذ أمته وقيمة ولدها من المبتاع،
-
وقيل: قيمتها فقط إلا أن يكون عليه في ذلك ضرر على اختلاف قول مالك والقول الأول أولى،
-
وأما في العدول فلا يأخذ منه حتى يدفع الثمن إلى مبتاعه إلا أمة فاتت بحمل من المبتاع.
-
قال مالك فيمن طالت غيبته سنين على امرأته فليكتب إليه: إما أن يقدم أو يحملها إليه،
-
فإن أبى طلق عليه. قال عيسى في رواية في العتبية وإما أن يفارق، وفعله عمر بن عبد العزيز، وقد سأل عمر بن الخطاب، كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل: له أربعة أشهر أو ستة / أشهر، قال مالك: وليس هذا كالمفقود،
-
وقيل له أربعة أشهر أو ستة / أشهر، قال مالك: وليس هذا كالمفقود،
-
وقيل له: فإن بعث بالنفقة ولم يقدم، قال: أما الحين فذلك له،
-
وأما إن طال ذلك فليس ذلك له ولم يحد الطول، قال: وكتب إليها يخبرها حتى تصبر على ذلك أو تفارق، خرج من المأثم، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك مثله، وقال: ظننته أن الحين السنتان أو الثلاث،
-
وأما إن طال ذلك فليطلق عليه، قال ويؤخذ بما أنفقت عليها في طول غيبتها من مالها.
-
وقد ذكرنا في باب نفقة الزوجات في كتاب النكاح قول ابن حبيب في الغائب تطلب زوجته النفقة وتجهل ملأه من عدمه وليس لها شيء حاضر: أنها إن صبرت، وإلا فرق الإمام بينهما إن طلبت ذلك، قال أحمد بن ميسر مثله، وقال بعد أن يتأتى به الإمام الشهر ونحوه، قال أحمد بن جعفر وأكثر منه قليلاً،
-
وإن قدم وأنفق وإلا طلق عليه،
-
وكذلك إن كان لا يعلم له موضع ولا خبر ولم تصبر،
-
وإن صبرت هذه وطلبت ضرب أجل المفقود ضرب لها،
-
ولا فرق بين الطلاق على الحاضر لعدم النفقة وبين الغائب.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن ادعت أن زوجها الغائب فارقها كاتبه الإمام فإن أنكر أمره بالقدوم وإن طالت غيبته.
-
وإذا ترك الحاضر وطء امرأته لغير علة مضاراً تلوم له وتردد مرة أو مرتين،
-
فإن فعل وإلا طلق عليه ولا يؤجل أجل الإيلاء وليس على الرجل في أم ولده شيء إذا
-
كبر وذهب ذلك منه، وقد كان رجال صالحون يخيرون الأمة الشابة/ أن يبيعها أو يحسبها، ومنهم من يخير زوجته، وإنه يحسن، ولكن ما أحب أن أضيق على الناس، قال:
-
ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها ولا عن زوجته الأمة إلا بإذن أهلها وفي باب العنين شيء من هذا.
-
(٤) ، من استلحق ولدا ولم يعرف أنه ملك أمه أو تزوجها،
-
فإن لم يتبين كذبه، ولم يكن للولد نسب معروف لحق به، وقال مالك، وابن القاسم أيضا. وقال أيضا لا يلحق به حتى يكون أصل الحمل عنده،
-
فأما إن كان في ملك غيره فلا يلحق به، إلا أن يكون تزوجها ثم اشتراها حاملاً،
-
وكذلك سمعت غيره أنه لا يلحق به، إلا أن يكون ملك أمة وولد عنده، أو عند من ابتاعها منه، ولم يجره نسب، أو كانت زوجته، وجاء بما تلحق فيه الأنساب، وبهذا أقول.
-
ومن الأقضية من سؤال شجرة، فيمن أعطى زوجته في نقدها أمة، فتداولتها الملاك (٥) ،
-
ثم ولدت عند آخرهم ببلد آخر، وقالت هو من سيدي الأول، ثم كبر
-
الولد فاشتراه/ الأول واستحلفه،
-
ثم مات الأب، فنازعه أخو [الميت] (١) الميراث، فكتب إليه إن ثبت أن الأمة التي، دفع لامرأته ولدته لمثل ما يلحق به النسب من يوم أخذتها (٢) ، مثل خمس سنين فأقل، فهو به لاحق إن لم يجره نسب معروف،
-
وإن لم يثبت هذا فليس بشيء. قال ابن المواز، قال أشهب، واللقيط إذا ادعاه ملتقطه، أو غيره قبل قوله.
-
وقال ابن القاسم، إذا ادعاه ملتقطه لم يصدق إلا ببينة أو يأتي بما يعذر به، ورواه عن مالك.
-
ومن كتاب ابن سحنون لأشهب، أنه إن ادعاه غير ملتقطه، لحق به إلا أن يتقدم فيه حكم باستلحاق (٣) قضى فيه،
-
وكذلك لو استلحقه ولم يصفه، أو وصفه، أو قال هو ابني من زوجتي هذه، أو من أمتي هذه، والزوجة بذلك مقرة، والأمة (فهو ابنهما جميعاً) (٤) .
-
(٥) ، قال أشهب،
-
ومن ادعى ولدا لا يعرف له نسب، لحق به،
-
ولا ينظر إلى إنكاره وإن كان بالغا.
-
وإن قال الأب أعتقني فلان، وقال الابن بل أعتقتك فلان، فالأب مصدق وإن لم يأت ببينة، وولاء الولد لمن قال الأب، كان ذلك في صحة أو مرض.
-
ومن بيده صغير ادعى أنه عبده، فهو مصدق،
-
فإن ادعى آخر أنه ولده لحق به، وكان عبداً لهذا، وإنما لا يلحق بمدعيه إذا تبين كذبه، مثل أن يعرف أن أمه لم يملكها،
-
ولا تزوجها، أو هي من بلد لم يدخلها،
-
فلا يصدق إلا ببينة،
-
فإن قالت البينة/ أنه ابنه، لم يزيدوا على هذا لحق به.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم،
-
ومن بيده أمة لها ولد، وعليه دين محيط، فادعى الولد، فهو مصدق فيه وفي أمه،
-
بخلاف المبيعة، ولو لم يكن معها ولد، لم يصدق مع الدين المحيط، قال،
-
وإن كان مريضا لم يصدق،
-
وإن كان مليا ولا دين عليه، إلا أن يرثه ولد منها أو من غيرها، فيصدق،
-
وقال، ولو مات ولدها عند مبتاعها منه، وترك مالا كثيرا،
-
فإن ترك الولد ابنا، صدق البائع، وردت إليه مع ابن ابنه، وورث معه المال، ورد الثمن.
-
وقال أشهب، وإن لم يعلم أنه ملكها قط، فادعى أنه ملكها، وباعها بالمغرب بعدما ولدت منه، وكذبه السيد فيها،
-
فلا يصدق المدعي، إلا أن يعلم أنه دخل المغرب، وقد جيء بها من المغرب، فيصدق ويلحق به الولد، ويرد الثمن.
-
ومن ملك عبدا لا يعرف إلا بملكه، فأقر في مرضه أنه حر في الأصل، صدق وإن كان له ولد،
-
[وإن كان يرثه ثلاثة لم يصدق، لا من ثلث ولا غيره] (١) ،
-
ولو قال [عند موته] (٢) ، السقط الذي كان أسقطت [هذه الأمة هو مني فهو مصدق، إذا عرف أنها كانت أسقطت] (٣) ،
-
وإن كان عليه دين.
-
قال ابن القاسم، ومن باع أولاد أمته،
-
ثم قال هم ولدي منها في صحته أو في مرضه (٤) ، وعليه دين محيط، فهم لاحقون به، وهي أم ولد، ويتبعه المشتري بالثمن في عدمه،
-
ولا شيء على الأولاد منه (٥) / في ملائهم، سواء كان ذلك عند موته أو عند تفليسه، إذا لم يدع استبراء بعد وطئه،
-
وكذلك روى ابن حبيب عن أصبغ عن ابن القاسم، وقال: قال لي ابن دينار: قضى بهذا بالمدينة بعد ست عشرة
-
سنة (١) من بيعه، وهذا
-
بخلاف العادة (٢) في اتباع الولد بقيمتهم في عدم الأب، وقاله ابن الماجشون.
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
ومن باع عبداً، أو أقر في مرضه أنه ابنه من أمة في ملكه، لم يكن أقر بمصابها،
-
ولا عرف منها [له] حضانة، قال عبد الملك،
-
فإن مات فإنه يلحق به نسبه، وينقض بيعه، وتباع الأمة،
-
ولا يلحق بها الولد،
-
ولو صح من مرضه، لنفذ لها إقراره، وصارت أم ولد، إلا أن يكون عليه دين محيط، فيكون كمن قال في الأمة ليس معها ولد، قد كانت ولدت مني، ودينه محيط،
-
فلا يصدق، [إذا كان العبد ليس بمعلوم قبل الدين،
-
ولو باعها بالولد، ثم ادعاه فإن كان مليا صدق فيها وفيه، قال] (٣) ابن القاسم، إلا أن يتهم فيها بصبابة (٤) ، قال محمد، لا تهمة في هذا، إذا كان الولد معها،
-
وإن كان معدماً فقد اختلف فيه قول مالك، فروى أشهب عنه أنه يصدق فيه وفيها، ويرد أو يتبع بالثمن دينا، وقاله أشهب، وابن عبد الحكم، وأصغى إليه ابن القاسم مرة.
-
/ وروى أيضا أشهب عن مالك، أنه لا يصدق فيها، ويصدق في ولدها، ويرد بحصته من الثمن، وبه قال ابن القاسم، وعبد المالك، إلا أن تقوم بينة أنه أقر قبل ببيعها بالمسيس، فترد مع الولد في عدمه، وتتبع بالثمن، وقاله ابن القاسم، وأصبغ،
-
وكذلك ابن حبيب عن عبد الملك، وقال،
-
ولو كان الولد حملا،
-
ثم وضعته، حسب بقيمته يوم وضعته،
-
وإن كان بيع معها بقيمته يوم البيع، وذلك في الوجهين بقدر ما ينوبه من الثمن،
-
وكذلك في عدمه، ولو لم يكن معها ولد، أو كان معها،
-
ثم مات، ثم أقر أنها ولدت منه فهو مصدق، إلا أن يتهم فيها بصبابة (٥) ، أو يكون عديما،
-
فلا يصدق، وهذا كله إن لم يعرف مسيسه إياها إلا
-
بإقراره اليوم، فأما إن قيد إقراره بذلك قبل بيعها فإنه مصدق في ملائه وعدمه، كان معها ولد أو لم يكن، رفيعة هي أم رضيعة،
-
ولو ادعت ذلك دونه لصدقت- يعني إن عرف أنها ولدت- وكان عبدا لمن هو بيده،
-
وكذلك لو قالوا هو ابنه تزوج أمة وهي عبدة (١) ، أو قالوا تزوجها على أنها حرة ولا يعملون حريتها، فليلحق به، ويغرم قيمته لمن هو بيده، إلا أن يشهدوا أنها حرة، فلا قيمة عليه.
-
وقال ابن المواز، قال ابن القاسم، في ملائه لا يرد إليه إلا الولد إن اتهم فيها،
-
ولا ترد هي إليه، حتى يسلم من الخصلتين، من العدم والصبابة/ فيها، وقال أصبغ،
-
ولا يتهم في ملائه فيها، وسواء باعها به، أو ولد عند المبتاع، لما يولد لمثله.
-
قال مالك، فإن أعتق المبتاع الأم وحدها لم يصدق فيها.
-
قال ابن القاسم، ويصدق في الولد وحده،
-
وكذلك إن أعتق الولد وحده لم يصدق البائع فيه [وصدق في الأم إن كانت دنيئة لا يتهم فيها،
-
وإن أعتقها لم يصدق البائع فيها] (٢) قال أصبغ،
-
ثم رجع ابن القاسم في الولد فقال، يقبل قوله فيه وحده، ويثبت نسبه إذا أعتقها جميعاً، وثبت عتق الأم وولاؤها للمبتاع، ويرجع بالثمن على البائع فيأخذه.
-
وقال أشهب، يقبل قوله فيها ويبطل عتقها،
-
وكذلك لو أعتق أحدهما، ويردهما ويأخذ الثمن.
-
قال محمد، وبهذا أقول، لأني إن صدقته في الولد صدقته في الأم، إلا أن تكون لا ولد معها فلا يصدق فيها، إلا أن تكون دنية لا يتهم فيها، وهو مليء ولم يعتقها المبتاع.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون، [إذا أعتقهما فالولد لاحق، عتق أو لم يعتق في الملاء والعدم، ويمضي عتق الأم] (٣) إذا أعتقت في ملائه وعدمه، وإن لم
-
يكن له بها صبابة،
-
فلا يرد، عتقها، إلا أن يأتي إقرار متقدم قبل البيع، فيرد كام ولد بيعت، وقاله أصبغ.
-
قال ابن المواز، قال،
-
ولو باعها مع ولدين فأعتقهما المبتاع،
-
ثم ادعى البائع احدهما،
-
فإن كان أكبرهما، فسخ البيع والعتق، ولحق به الكبير، وكان الصغير ابن أم ولد، إن ادعى البائع الاستبراء،
-
وإن استلحق/ الصغير وحده،
-
فإن كان الكبير يقع له أكثر من نصف الثمن، لزمه بحصته من الثمن، ورد ما بقي مع الصغير وأمه،
-
وإن كانت قيمة الكبير أقل من نصف الثمن، انتفض البيع كله- يريد إن شاء المبتاع- وإلا فله أن يؤدي حصة الكبير من الثمن، قال، وعليه في الكبير الذي فات، قيمته يوم بيع ما بلغت لانتفاض البيع،
-
ولو باعها فولدت عند المبتاع بنتا لما يشبه،
-
ثم ولدت [البنت] (١) ابنا، فبيع الابن، وعتق،
-
ثم استلحق بائع الأم الكبرى (٢) البنت، فإنه مصدق، ويرد بيع البنت،
-
وكذلك لو كان ابن ابن، ويرجعون إلى البائع الأول، ويلحق به النسب، وقد عتق ابن البنت على حدة، وقاله أشهب. قال ابن القاسم،
-
وإن ابتاعها حاملا ومات الولد، ولم يعتق،
-
ثم استلحقه البائع، فليرد جميع الثمن، والمصيبة منه،
-
وكذلك لو ماتت الأم وحدها، ودى جميع الثمن، وأخذ الولد.
-
وإذا مات الولد وحده، ولم يدع ولدا، لم يصدق في الأم، إذا لا ولد معها، إلا أن يصدقه المبتاع.
-
قال ابن القاسم، [أو يكون لا يتهم في مثلها] (٣) لدناءتها وإذا وضعت عند المبتاع ثم دبرها أو كاتبها،
-
ثم ادعى البائع الولد، فليرده ويرد الأم، وينتقض التدبير والكتابة،
-
وإن لم يكن معها ولد لم يصدق،
-
فإن صدقه المبتاع رجع عليها بجميع الثمن، وانتقض تدبيرها،
-
فأما إن كوتبت فلا ترد كتابتها إن أنكرت هي، وليرد جميع الثمن إلى المبتاع، ويفسخ بيعها، وترد إلى البائع،
-
ولا تفسخ/ كتابتها إلا
-
برضاها، كما لو أحبلها سيدها ولا يعجل عتقها، ولكن لابد لها أن تصدقه، فتبطل الكتابة أو تكذبه، فتبقى مكاتبة تعتق بالأداء، وترجع بالعجز أم ولد.
-
وإذا ولدت الأمة المعتقة عند البائع، لما تلد لمثله النساء من أربع سنين، فادعاه البائع، صدق في يسره ووجود الولد، قال ابن القاسم، ما لم يتبين كذبه أو يدعيه المشتري، فالمشتري أحق به.
-
في العتبية (١) ، روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم، فيمن باع أمة حاملا،
-
ثم أقر أن الحمل منه،
-
فإن انهم فيها بصبابة لحق به، وودى قيمته يوم أقر به،
-
ولا ترد إليه الأمة،
-
وإن كان عديما لحق به، واتبع بقيمته،
-
وإن لم يتهم فيها بصبابة،
-
ولا بما صلحت في يديها وفرهت (٢) وهو ملئ، فلترد إليه، ويرد الثمن ولا قيمة عليه في الولد،
-
وإن كان غير [متهم وهو عديم لحق به، واتبع بقيمته يوم أقر به،
-
ولا ترد الأمة إليه،
-
ولو أعتقها] (٣) المبتاع مع ولدها والبائع ملئ، لم يرد عتقها، والولاء للمبتاع، ويلحق الولد بالبائع، ويوارثه، ويرد الثمن لإقراره بأنه ثمن أم ولد، ويقال للمبتاع إن شئت فخذه أو لا تأخذه.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال عبد الملك، في الأمة بين الرجلين إذا حملت، فقال أحدهما: الولد مني، وقال الآخر أم ابنتي،
-
فإن لم تكن في الأم شبهة، سقط من قال إنها ابنتي، ويغرم المقر بحملها نصف قيمتها للآخر،
-
وإن كان في الأم شبهة (٤) ، وقد ولدت عندهما، فألحقها بالمقر بها، وأعط [الآخر شطر قيمتها/ إن لم تكن أمها حية وتكون الأم بينهما فإن كانت أمها حية] (٥) وهي بينهما، فأعط الذي لم يدع البنت نصف قيمة الأم، أم البنت، واجعلها بنتا لمدعيها،
-
وإن لم تكن ثم أم ولد (٦) وقد ماتت، فأعط شريكه في البنت نصف قيمتها وتكون بنتا
-
لمدعيها، وألحق ولدها بمدعيه، وعليه عقد مثلها ومن ابتاع أمة فأولدها،
-
ثم قامت بينة أن البائع كان أقر قبل بيعها أنها ولدت منه، قال ترد إلى الأول أم ولد، ويأخذ من المبتاع قيمة ولده مرسلة.
-
وكذلك لو ماتت بيده، لرجع المبتاع بالثمن على البائع، وودى له قيمة الولد، فيتقاصان ويترادان [الفضل،
-
ولو لم يثبت هذا حتى مات البائع، قضي بحريتها من يوم موته] (١) ،
-
وإن أصابها المبتاع بعد موته لزمه لها صداق المثل.
-
قال سحنون، هذا قول المغيرة في المهر، وابن القاسم لا يرى عليه مهراً، قال سحنون، ويرجع بالثمن في مال الميت، ولها حكم الحرية من يوم مات، في قول مالك والمغيرة، وقد اختلف عن المغيرة مثل المشكوك في حملها بعد موت السيد واطئها فيقذف (٢) ، أو يموت لها ولد حر، فيوقف أمرها،
-
فإن صح الحمل، ووضعت، فلها حكم الحرة في ذلك من يوم مات.
-
وروى ابن القاسم وغيره عن مالك، أن لها حكم الحرة من يوم يتبين الحمل،
-
وإن لم تضع، وهذا في باب قبل هذا.
-
قال سحنون، وإن بيعت من عبد مأذون، فأولدها،
-
ثم ثبت إقرار بائعها الحر قبل البيع (أنها أم ولده) (٣) ، فلترد له/ أم ولد، ويرد معها ولد العبد، فيكون بمنزلتها،
-
ولا يوطأ شيء من بناتها بملك اليمين، لأنهن معتقات إلى أجل، وإنما يوطأن بالنكاح.
-
وقال سحنون، في جوابه لشجرة، في جارية بيد رجل لا ولد معها، فادعت أن رجلا يقال له عبد الله كان قد ملكها، وأقر حينئذ أنها ولدت منه ولدا ثم مات، قال في سؤاله، وقد كان عبد الله أصدقها لزوجة له فماتت، ثم تزوج امرأة
-
أخرى، فباعتها امرأته الثانية وهو يعلم، فكتب إليه إن أقامت شاهدين عدلين أنهما يعرفانها ملكا لعبد الله، حتى ولدت منه، ولم يعلم الشاهدان بما فعل من إعطائه إياها لزوجته ولا ببيعها إياها،
-
ولا رأياها تسترق، فارددها إلى عبد الله أم ولد أقر بذلك أو جحده، وإنما يراعى إقراره إن كان ممن يتهم لو أقر بذلك الآن، وهذا مقر قبل البيع والتزويج بها،
-
ولو كذبت الجارية ذلك كله لم يضرها،
-
وإن علمت البينة أنه تزوج بها وأنها بيعت، فهذا يبطل شهادتهم، وقد جرى في كتاب الاستلحاق أكثر ما في هذا الباب.
-
ذات زوج، أو في عدة منه فتأتي بولد، وفي الولد
-
يدعيه السيد والزوج، أو الأب والابن
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
ومن وطئ أمته وهي زوجة لعبده،
-
فإن كان السيد معزولا عنها قدر ما فيه استبراء، قال أصبغ، / ذلك حيضة (١) أو قدرها، وأتت به لستة أشهر من يوم وطئ السيد، فهو لاحق به إن لم يدع استبراء بعد وطئه، وهي له به أم ولد، وتبقى في عصمة الزوج،
-
فإذا مات السيد عتقت، ولها أن تختار نفسها، وقاله مالك.
-
قال محمد، وكذلك وطؤه لأمة (٢) عبده، إلا أن هذا من السيد انتزاع لها.
-
ومن العتبية (٣) ، روى عيسى عن ابن القاسم، فيمن ابتاع أمة ذات زوج، أو معتدة من زوج من وفاة أو طلاق، والمشتري لا يعلم فوطئها، وقد حاضت في عدتها حيضة، فالولد لاحق بالمبتاع، وهي به أم ولد إذا وضعته لستة أشهر فأكثر، غير أنها لا تحل له أبدا لأنه وطئ في عدة.
-
وقد قيل يعجل عتقها، وقد قيل
-
يستخدمها بالمعروف حتى يموت، فتعتق من رأس المال، ويرجع المبتاع على البائع بقيمة عيب ما كتمه،
-
ولو كانت ذات زوج فوطئها،
-
فإن كان الزوج غائبا أو معزولا عنها قدر ما فيه براءة رحمها، فالولد لاحق بالمبتاع، ويرد إلى زوجها إذا وضعت، وتكون أم ولد للمبتاع،
-
فإن طلقها زوجها أو مات عنها، رجعت إليه، وحل له وطؤها،
-
وإن مات عتقت من رأس ماله، كان زوجها حيا او ميتا، أو طلقها، سبيلها سبيل أم ولد، ويرجع المشتري على البائع بقيمة عيب ما كتمه من الزوج،
-
وإن لم يكن الزوج غائبا ولا معزولا، فالولد للزوج، وترد الأمة على بائعها بعيب ما كتمه من غير غرم عليه/ لوطئها،
-
وإن وطئها في ذلك وهي حامل من زوجها أو من غيره، أو ليست بحامل، فهو يردها بعيب ما كتمه.
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
ومن زوج أمته أو أم ولده، فأتت بولد لستة أشهر من النكاح، فادعاه السيد، وأنكره الزوج،
-
فلا ينفيه (الزوج) (١) إلا بلعان إذا بنى بها ولم يغب عنها،
-
فإن التعن، لحق بالسيد، وكانت له أم ولد، وتبقى في عصمة الزوج،
-
ولو كان الزوج غائبا أو معزولا عنها بما فيه إن قال كنت أغشاها من موضع لا يعلم، لم يصدق إلا ببينة، فيكون أحق به من السيد،
-
ولو قال السيد الولد مني وقد كنت زوجتها لرجل غائب، فالولد لاحق بالسيد،
-
ولا ينفعه إن أنكره بعد ذلك،
-
ولو قدم الغائب فأقر به لم يلحقه إلا أن تقوم [بينة على النكاح، فيلحق به دون السيد.
-
وكذلك من استلحق ابن أمة لرجل، لحق به،
-
ثم إن جاء رجل فأقام بينة أنه ابنه لحق به. محمد، ما لم يطأها السيد] (٢) في غيبته عنها حتى حاضت،
-
وإذا ولدت الأمة ولدا فادعاه أبو السيد، فإنه يلحق به ويقوم عليه، وتكون له أم ولد، كذبه الابن أو صدقه، إلا أن يدعيه الابن فهو أحق به،
-
ولو أخذ منه الابن
-
قيمتها، ثم استحقت، رد الابن ما أخذ، وأخذها مستحقها، وقيمة ولدها من الأب يوم يستحقهم.
-
/ ذكر ابن حبيب الرواية عن عثمان، وابن المسيب، وربيعة، وأبي الزناد، في الشريك في الأمة يطؤها، أنه لا يحد، ويعاقب، وتقوم (١) عليه الجارية.
-
من كتاب ابن المواز، قال محمد، أصل مالك أن كل وطء يدرأ فيه الحد في أمة غيره، فإنها تكون به أم ولد، وتقوم عليه وإن تحمل من وطئه، فالشريك مخير في التقويم يوم الوطء، في ملإ الواطئ وعدمه،
-
وإن شاء تماسك بنصيبه،
-
وإن حملت فلابد من القيمة، شاء أو أبى قيمتها يوم الوطء،
-
وإن شاء يوم حملت، الشريك مخير،
-
ولا يؤجر حتى تضع،
-
قال، ولو ماتت حاملا أو غير حامل قبل النظر فيها، فضمانها من الواطئ، قاله مالك، وتكون له أم ولد إن كان مليا،
-
ولا يحد، وليجلد عقوبة،
-
ولا قيمة عليه في الولد،
-
قال محمد، إن كان وطئ مرة واحدة، فالقيمة يوم الحمل،
-
وإن كان مراراً، فإن شاء لزمه القيمة يوم الحمل،
-
وإن شاء يوم الوطء،
-
وإن كان عديما وقد حملت،
-
فلا تقوم عليه، إلا أن يشاء الشريك أن يقوم عليه ويتبعه، [فذلك له، فيلزم [ذلك] الواطئ،
-
ولا قيمة عليه في الولد،
-
وإن تماسك] (٢) بنصيبه، فاختلف قول ابن القاسم، هل يتبعه بما نقصها، وأحب إلينا أن له أن يتبعه، وقاله مالك، وإذا لم
-
تقوم عليه، فنصيب الواطئ بحساب أم ولد، لا يعجل عتقه عسى أن يملك باقيها، واختلف فيه قول ابن القاسم، فقال، يعجل عتقه، وقال، لا يعجل، / وهو احب إلينا، وقاله أصبغ (١) ،
-
ولا نفع لها في تعجيله (٢) ، بل الضرر فيه، ويبقى نصفها رقيقا للآخر، ويتبعه بنصف قيمة الولد يوم وضعته،
-
وإن لم تضعه، وخرت حتى تضعه،
-
ثم تقوم حينئذ [ثم إن مات الواطئ فنصيبه حينئذ حر، (من رأس ماله،
-
ولو أعتق المتمسك نصيبه لعتق على الواطئ نصيبه حينئذ) ولو أيسر الواطئ فاشترى نصفها، لم يكن] (٣) بحساب أم ولد [إلا نصفه الأول] (٤) إذا كان عدمه بينا، ونظر فيه السلطان حتى بولدها الآن ثانية، فتصير كلها أم ولد، وإلى هذا رجع مالك، بعد أن قال أنها تكون كلها له أم ولد في عدمه، ويتبع بنصف قيمتها دينا، وكان قاله ابن القاسم،
-
ثم رجع عنه إلى القول الآخر.
-
قال ابن سحنون، قال سحنون، وقال المغيرة،
-
وإذا بقي نصف الأمة في يد الشريك، في عدم الوطئ،
-
ثم أيسر الواطئ فاشتراه، صار له النصف المشتري، مثل نصفه بحساب أم ولد بالشراء، وأباه سحنون، وقال، هذا لا يقوله أصحابنا حتى يولدها ثانية.
-
قال ابن حبيب، قال ابن الماجشون، ومطرف، إذا حملت والواطئ ملي، فلابد من التقويم، وليس للذي لم يطأ خيار،
-
فإن كان الواطئ عديما، فالشريك مخير إن شاء قوم عليه فأتبعه، وإلا باع عليه ذلك النصف- يريد بعد الوضع- فيما لزمه، وإلا تماسك بنصيبه،
-
[بخلاف العتق، لأن الواطئ جنى على ملكه وملك غيره، وفي العتق لم يجن إلا على ملكه،
-
ولو ماتت قبل التقويم ضمنها،
-
ولا يضمنها في العتق إلا بالحكم، قالا،
-
ولا قيمة له على الواطئ في الولد، تماسك
-
بنصيبه] (١) أو قومه عليه، قالا،
-
وإن تماسك، بقي نصفها بحساب أم ولد،/ فإن عاد فوطئها ثانية، عتق نصفه لقطع الذريعة إلى باطل،
-
ولا يقوم عليه نصيب شريكه،
-
وإن أيسر، إذ ليس بابتداء عتق، وهو كوضع خدمة من عتق تقدم،
-
ولو أعتق المتمسك نصيبه عتق على الآخر نصيبه، لزوال ما كان يرجى له من ملكها.
-
وفي كتاب ابن سحنون، إن تمسك أتبعه بنصف قيمة الولد، وعتق على الواطئ نصيبه، وهذا خلاف ما ذكر ابن حبيب عن عبد الملك (٢) ومطرف، قال ابن حبيب (٣) ، وقال مثلهما أصبغ وقال، وأنا أخالف ابن القاسم في اتباعه بنصف قيمة الولد في تمسكه، وعدم الواطئ.
-
قال ابن حبيب عن مطرف، وابن الماجشون،
-
ولو وطئ المعتقة إلى أجل، لاعتقناها عليه، كما قلنا في الشريك الواطئ (٤) يعاود وطأها، وقد تمسك شريكه، أو لا سبيل إلى البيع عليه،
-
ولا إلى منعه بغير العتق،
-
ولو وطئ المعتق بعضها ولم تحمل، قدرنا على منعه ببيع نصيبه عليه، وقال أصبغ في ذلك كله لا تعتق عليه (٥) ، ويمنع بالأدب، ويحال بينه وبينها، إلا أن تحمل المعتقة إلى اجل، فتعتق عليه، وقال ابن حبيب، لا تعتق عليه في أول ذلك، ويؤدب، إلا أن يعود، ويتبين استحقاقه، فيعتق عليه نصيبه.
-
ومن كتاب ابن سحنون، وابن المواز،
-
وإذا أحبل الأمة والد (٦) احد الشريكين (٧) ، فهو كالشريك نفسه في اليسر والعسر، غير أن الابن يتبع أباه بقيمة مصابته أيضا مع ما يتبعه به الشريك إن كان معدما، قال ابن المواز، يتبعه
-
بنصف قيمة الولد ونصف نقص/ الولادة (١) ،
-
ثم إن أيسر هذا المحبل، فاشترى نصف الآخر، لم تكن له أم ولد إلا بحمل آخر.
-
قال سحنون، فإن أعتق المتمسك نصفه أعتق على الأب النصف الآخر.
-
في العتبية] (٢) ، قال سحنون، في الأمة بين الشريكين يولدها أحدهما،
-
ثم قال الآخر قد كنت أعتقتها قبل ذلك، قال، تعتق عليهما ولا شيء على الواطئ، ويلحق به النسب، ويؤدب إن لم يعذر بجهل،
-
قال يحيى بن عمر،
-
وإن كذبه الواطئ وهو ملي، فهي له أم ولد ويغرم نصف قيمتها لشريكه يوم الوطء وإن كان عديما فهي حرة الساعة، صدقه الآخر أو كذبه.
-
ثم تحمل من الآخر، أو من مبتاع منه، أو تدعى ولدا
-
أو تحمل منه وبعضها حر
-
من كتاب ابن المواز، وعن أمة بين رجلين، أعتق أحدهما نصيبه منها، فلم تقوم عليه حتى أحبلها الآخر قال أشهب، تقوم على الأول (٣) ، ويلحق الولد بالثاني،
-
ولا يحد، ويغرم نصف قيمة ما نقصها الواطئ إن غصبها. قال محمد، وهذا الذي (٤) قال ابن القاسم هو الصواب أن تعتق عليهما من ساعة حملت، وعليه لها نصف ما نقصها إن أكرهها،
-
قال ابن حبيب عن ابن القاسم،
-
ولا يحد، ويعاقب، كان للأول مال، أو لم يكن،
-
وإن لم تحمل، قومتها على المعتق بالعيب الذي دخلها بالوطء، وعتق عليه جميعا،
-
قال في كتاب ابن المواز،/ إذا حملت، عتقت عليهما، ويلحق الولد بأبيه،
-
ولا يلزمه فيه قيمة، وولاؤه لأبيه،
-
ولا يكون معتق نصفها فيه شيء،
-
وقد غلط في هذا بعض أئمتنا- يعني ابن القاسم- وروي عنه أن له نصف ولائه، فقلت لمن رواه،
-
فلو كانت لواحد فأعتقها ثم ولدت بتزويج، أللمعتق في ولاء ولدها شيء ولم يمسه له رق؟ فقال: لا، ورجع عما روى، وهذا القول في كتاب ابن سحنون عن ابن القاسم، قال سحنون، بلغني أن ابن القاسم يقول، ولاء الولد بينه وبين معتق النصف، وقال غيره النسب أولى به.
-
ومن كتاب ابن المواز،
-
وإذا ولدت الأمة بين الشريكين، فأعتق أحدهما نصيبه منها،
-
ثم ادعى الآخر الولد، قال ابن القاسم، يبطل عتق المعتق، وتقوم على الواطئ، فيغرم [نصف] (١) قيمتها يوم وطئ، ويلحق به الولد،
-
فإن كان عديما اتبع بنصف قيمة الولد.
-
قال محمد، إنما يتبع بنصف قيمة الولد إذا أعتق حصته بعد الوضع،
-
فأما وهي حامل، فلا قيمة له في الولد.
-
وقال ابن حبيب عن أصبغ، اختلف قول ابن القاسم فيها، والذي نأخذ به أن يكون الولد به لاحقاً (٢) فلا قيمة عليه فيه ولا فيها، [لأنه ثبت ولاء] (٣) النصف لمعتقه،
-
فلا ينتقل بإقرار هذا، ونصفها عتق على الآخر، وولاؤها بينهما، قال ابن القاسم فيه، وفي كتاب ابن المواز،
-
ولو أعتق أحدهما نصيبه بعد أن حملت من الآخر،
-
فإن كان الواطئ مليا قومت عليه. وبطل عتق صاحبه، وإن كان عديماً
-
جاز/ عتق المعتق، وكذلك لو أقر أنه كان أعتق نصيبه منها قبل (أن) تحمل من الواطئ. قال ابن المواز عن ابن القاسم، في التي أعتق أحدهما بعد أن حملت من الآخر، والواطئ عديم، أن جميعها تعتق، والولاء بينهما، وولاء الابن لأبيه، وعليه نصال قيمته للآخر إن استهل، قال أصبغ، إلا أن يعتق الثاني بعد علمه بالحمل،
-
فلا يجب له في الولد قيمته، وهذا رضى منه بتركها،
-
وإن لم يعلم، فله قيمته وقت يستهل بأخذهما أو يتبع الأب بها في عدمه،
-
ولو ضرب رجل بطنها قبل عتق الثاني فطرحته ميتا (فلأبيه غرة حر) (١) ويأخذ منه الآخر نصف قيمة الأمة،
-
وإن كان عديما وقد أخذ الغرة وأتلفها، أتبعه بنصف عشر قيمة الأم بسبب الجنين، إلا أن يكون ذلك أكثر مما أخذ في الغرة،
-
فلا يزاد، ولو لم يأخذ الأب في الغرة شيئاً لعدم الجاني أو هروبه، لم يكن للشريك عليه بذلك شيء.
-
قال محمد، جيدة، إلا قوله إن عتقه بعد علمه بالحمل رضي بترك القيمة،
-
فلا يعجبني، ولكن يحلف ما أردت، عتق ما لزم عتقه غيري،
-
ولا إسقاط ما لزمه فيه، يعني الولد.
-
قيل لأصبغ، والمعتق نصفها إن أحبلها المتمسك، فأعتقها عليه، أو تحمل فيعتقها عليه- يريد نصيبه هل عليه لها ما نقصها؟ , قال, قال ابن القاسم، إن طاعت،
-
فلا شيء لها، ولا حد عليها [للرق الذي فيها] (٢) ، وعليها الأدب،
-
وإن أكرهها ودى إليها نصف ما نقصها، كالذي يأخذ في مهرها يكون بيدها كمالها،
-
وأما الجناية عليها فنصفه لها، والنصف/ لسيدها، قال ابن القاسم،
-
ولو أعتق أحدهما جميعا،
-
ثم وطئها الآخر، يدرا عنه الحد إن كان المعتق لا مال له،
-
وإن كان مليا وتعذر بالجهل فكذلك،
-
وإن كان عالما بما يلزمه، حد إن كان المعتق مليا،
-
ولا يلحق به الولد، وولاؤه للمعتق، وعلى المعتق للواطئ نصف قيمة الأمة يوم العتق، فلم يجعل للثاني أن يعتق بعد عتق الأول، [وخالفه أصبغ، وقال لا يحد
-
بكل حال، وللآخر أن يعتق بعد الأول جميعها،
-
ولو مات الأول] (١) قبل التقويم، لم يلزم ذلك تركه (٢) ،
-
وكذلك قال ابن عبد الحكم وأشهب، ومطرف، وابن الماجشون، وقاله سحنون. وقال جميع أصحابه يخالفونه (٣) .
-
وقال ابن حبيب: بقول ابن القاسم، إلا في الحد، فيسقطه للشبهة.
-
قال ابن المواز، قال ابن القاسم،
-
وإذا أعتق نصيبه من أمة،
-
ثم باع المتمسك نصفها أو جميعها، فحملت من المبتاع، عتق نصفها على المبتاع، والولاء بينهما، ويرجع بنصف الثمن إن اشتراها كلها، وبنصف قيمة العيب في النصف الآخر، على أن نصفها حر، وقال في الجزء الثالث [يكون] (٤) عليه الأقل من نصف قيمتها بالعيب، [أو نصف الثمن،
-
ولو كان عالما بما فيها من سبب التقويم فسد البيع، وعليه نصف قيمتها بالعيب] (٥) ، ويسترجع ما بقي،
-
وكذلك لو لم تفت إلا بحوالة أسواق، وفسد البيع [لعلمه] (٦) بسبب التقويم، فعليه القيمة يوم قبضها/ على أن نصفها حر،
-
ثم يقوم هو على المعتق قيمتها الآن.
-
ثم يولدها الآخر، وكيف إن كان؟
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم (٧) ، في الأمة بين الشريكين يطؤها أحدهما، فتحمل ثم تضع في عدمه، فلزمه، نصف قيمة الولد يوم وضعته،
-
ونصف ما نقصها بحساب أم ولد، فوطئها الثاني (١) فأحبلها، فإنها تعتق مكانها حين حملت،
-
ولا يتبع الثاني في الولد بشيء (٢) ،
-
وإن كان مليا والحكم على الأول كما هو، وقد قيل إن لم ينظر في أمر الثاني حتى وضعت، كان على الثاني نصف قيمة الولد،
-
وإن كان عديما، محمد، وهذا غلط، والصواب ما قال ابن القاسم، لا يتبع الثاني في الولد بشيء بكل حال،
-
وقيل إن لم يفرغ من الحكم في الأول (٣) في عدمه حتى أحبلها الثاني، ونظر فيه قبل أن تضع أو بعد، أنه لا شيء على الأول من قيمة الولد [في عدمه] (٤) ،
-
ولا ما نقصها، وتكون الأمة حرة،
-
ولا شيء على الثاني أيضا في الولد، وقال عبد الملك، إذا حكم على الأول ثم أحبلها الثاني، كان عليه قيمة الولد على أنه ولد أم الولد على الرجاء والخوف، فلم يعجبنا هذا لأنها بثبوت النطفة في رحمها حبلاً حرة، فلم يجب في الولد يوم الوضع للأول شيء،
-
ولو أحبلها بعد أن أعتق الآخر نصفه منها، صارت حرة ساعة الحمل، والولد لاحق بالنسب،
-
ولا قيمة ولد لعدم هذا.
-
قال ابن المواز (٥) ، والذي آخذ به من ذلك إذا لم ينظر في أمره/ الأول الذي أولدها حتى أولدها الثاني، عتقت عليهما،
-
ولا شيء على الأول ولا على غيره من قيمة ولد ولا غيره،
-
ولا يكشف الأول عن عسر ولا يسر، لأن الأول يقول قوموا علي مصابة صاحبي يوم وطئت حتى لا يلزمني للولد قيمة،
-
فلا يقدر على ذلك لفوتها بحمل الثاني، فتكون حرة منهما،
-
ولا قيمة ولد على واحد منهما، وغير هذا لا يعجبني.
-
ومن كتاب ابن سحنون،
-
ومن العتبية (٦) ، روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم إذا ولدت من الأول ثم وطئها الثاني فأولدها، لم يحد، ولحق به ولده ونكل، وعلى الأول قيمتها وهي له أم ولد.
-
قال سحنون في كتاب ابنه،
-
ولا شيء عليه من قيمة الولد، وعلى الثاني للأول نصف قيمة الولد، على أنه ولد أم ولد يقاص بذلك الأول فيما لزمه من [نصف قيمة] (١) الأمة يوم وطئها.
-
قال ابن القاسم في العتبية (٢) ، وينكل والثاني أشد نكالا،
-
فإن لم يكن للأول مال لم تقوم على واحد منهما، وتعتق عليهما، [والولد لاحق، والنكال عليهما] (٣) ، قال سحنون في كتاب ابنه، إن كان الأول عديما عتقت عليهما، وللثاني على الأول نصف قيمة الولد على أنه رقيق،
-
ولا شيء على الثاني [أيضا للأول] (٤) من قيمة ولده، وقد بلغني أنه قال، على الثاني أيضا للأول نصف قيمة ولده على أنه ولد أم ولد.
-
قال سحنون في العتبية (٥) ، وفي كتاب ابنه،
-
ولو كان فيها شريك ثالث لهما،
-
فإن كان الأول مليا غرم لشريكه ثلثي قيمتها يوم الوطء، وآخذ من الثاني قيمة ولده/ [ولد أم ولد، وفيها قول آخر وهذا أعدل.
-
قال في كتاب ابنه،
-
وإن كان الأول عديما عتق نصيبه ونصيب الثاني، وعلى الأول ثلثا قيمة ولده] (٦) عبداً لشريكه، وعلى الثاني [ثلث قيمة] (٧) ولده للثالث الذي لم يطأ، ويبقى ثلثها للثالث رقيقا،
-
فإن شاء هذا الثالث أن يتماسك فعل،
-
وإن شاء أن يضمن الأول ثلث قيمة الأمة في ملائه أو في عدمه [ويتبعه] (٨) فذلك
-
له، فإن فعل عتق ثلثا الأمة على الأول،
-
وأما نصيب الثاني فإنه يعتق على الثاني بالولد، وليس للثالث أن يقوم على الثاني في عدم الأول، إذا لم يبد فساد (١) ، أو إذا ضمن الثالث الأول نصيبه من الأمة، كان على الثاني ثلث قيمة ولده للأول ولد أم ولد،
-
وإن لم يضمنه نصيبه من الأمة، فعلى الأول ثلثا قيمة ولده رقيقا للثاني وللثالث، وعلى الثاني ثلث قيمته للثالث.
-
يبدأ من تركة الميت بمؤنة تجهيزه ثم تقضى ديونه ثم وصاياه من ثلث الباقي ثم يقسم الباقي بين الورقة.
-
قلت: فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة والجاني والمرهون والمبيع إذا مات المشتري مفلسا قدم على مؤنة تجهيزه. والله أعلم.
-
وأسباب الإرث أربعة قرابة ونكاح وولاء
-
فيرث المعتق العتيق
-
ولا عكس
-
والرابع: الإسلام فتصرف التركة لبيت المال إرثا إذا لم يكن وارث بالأسباب الثلاثة
-
والمجمع على إرثهم من الرجال عشرة الابن وابنه وإن سفل والأب وأبوه وإن علا والأخ وابنه إلا من الأم والعم إلا لأم وكذا ابنه والزوج والمعتق
-
ومن النساء سبع البنت وبنت الابن وإن سفل والأم والجدة والأخت والزوجة والمعتقة
-
فلو اجتمع كل الرجال ورث الأب والابن والزوج فقط
-
أو كل النساء فالبنت وبنت الابن والأم والأخت للأبوين والزوجة
-
أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين
-
ولو فقدوا كلهم فأصل المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام
-
ولا يرد على أهل الفرض بل المال لبيت المال
-
وأفتى المتأخرون إذا لم ينتظم أمر بيت المال بالرد على أهل الفرض غير الزوجين ما فضل عن فروضهم بالنسبة
-
فإن لم يكونوا صرف إلى ذوي الأرحام
-
وهم من سوى المذكورين من الأقارب
-
وهم عشرة أصناف أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين وأولاد البنات وبنات الإخوة وأولاد الأخوات وبنات الإخوة للأم والعم للأم وبنات الأعمام والعمات والأخوال والخالات والمدلون بهم.
فصل
-
الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة
-
النصف فرض خمسة زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن وبنت أو بنت ابن أو أخت لأبوين أو لأب منفردات
-
والربع فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن وزوجة ليس لزوجها واحد منهما
-
والثمن فرضها مع أحدهما
-
والثلثان فرض بنتين فصاعادا أو بنتا ابن فأكثر وأختين فأكثر لأبوين أو لأب
-
والثلث فرض أم ليس لميتها ولد ولا ولد ابن والاثنان من الإخوة والأخوات وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم
-
وقد يفرض للجد مع الإخوة
-
والسدس فرض سبعة أب وجد لميتهما ولد أو ولد ابن وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من إخوة وأخوات وجدة ولبنت ابن مع بنت صلب ولأخت أو أخوات لأب مع أخت لأبوين وللواحد من ولد الأم.
فصل
-
الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد
-
وابن الابن لا يحجبه إلا الابن أو ابن ابن أقرب منه،
-
والجد لا يحجبه إلا متوسط بينه وبين الميت
-
والأخ لأبوين يحجبه الأب والابن وابن الابن
-
ولأب يحجبه هؤلاء وأخ لأبوين
-
ولأم يحجبه أب وجد وولد وولد ابن
-
وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة أب وجد وابن وابنه وأخ لأبوين ولأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وابن الأخ لأبوين
-
والعم لأبوين يحجبه هؤلاء وابن أخ لأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وعم لأبوين
-
وابن عم لأبوين يحجبه هؤلاء وعم لأب
-
ولأب يحجبه هؤلاء وابن عم لأبوين
-
والمعتق يحجبه عصبة النسب
-
والبنت والأم والزوجة لا يحجبن
-
وبنت الابن يحجبها ابن أو بنتان إذا لم يكن معها من يعصبها
-
والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم
-
وللأب يحجبها الأب أو الأم
-
والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها
-
والقربى من جهة الأم فأم أم تحجب البعدى من جهة الأب كأم أم أب
-
والقربى من جهة الأب لا تحجب البعدى من جهة الأم في الأظهر
-
والأخت من الجهات كالأخ
-
والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين
-
والمعتقة كالمعتق
-
وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة.
فصل
-
الابن يستغرق المال
-
وكذا البنون
-
وللبنت النصف
-
وللبنتين فصاعدا الثلثان
-
ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين
-
وأولاد الابن إذا انفردوا كأولاد الصلب
-
فلو اجتمع الصنفان فإن كان من ولد الصلب ذكر حجب أولاد الابن
-
وإلا فإن كان لصلب بنت فلها النصف والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث
-
فإن لم يكن إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس
-
وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا الثلثين والباقي لولد الابن الذكور أو الذكور والإناث
-
ولا شيء للإناث الخلص
-
إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن
-
وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب
-
وكذا سائر المنازل
-
وإنما يعصب الذكر النازل من في درجته
-
ويعصب من فوقه إن لم يكن لها شيء من الثلثين.
فصل
-
الأب يرث بفرض إذا كان معه ابن أو ابن ابن
-
وبتعصيب إذا لم يكن ولد ولا ولد ابن
-
وبهما إذا كان بنت أو بنت ابن له السدس فرضا والباقي بعد فرضهما بالعصوبة
-
وللأم الثلث أو السدس في الحالين السابقين في الفروض
-
ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد الزوج أو الزوجة
-
والجد كالأب
-
إلا أن الأب يسقط الإخوة والأخوات والجد يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب
-
والأب يسقط أم نفسه ولا يسقطها الجد
-
والأب في زوج أو زوجة وأبوين يرد الأم من الثلث إلى الثلث الباقي ولا يردها الجد
-
وللجدة السدس
-
وكذا الجدات
-
ويرث منهن أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص وأم الأب وأمهاتها كذلك
-
وكذا أم أب الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور
-
وضابطه كل جدة أدلت بمحض إناث أو ذكور أو إناث إلى ذكر ترث ومن أدلت بذكر بين أنثيين فلا.
فصل
-
الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا ورثوا كأولاد الصلب
-
وكذا إن كانوا لأب
-
إلا في المشركة
-
وهي زوج وأم وولد أم وأخ لأبوين
-
فيشارك الأخ ولدى الأم في الثلث
-
ولو كان بدل الأخ أخ لأب سقط
-
ولو اجتمع الصنفان فكاجتماع أولاد صلب وأولاد ابنه
-
إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو أسفل
-
والأخت لا يعصبها إلا أخوها
-
وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس
-
ولاثنين فصاعدا الثلث سواء ذكورهم وإناثهم
-
والأخوات لأبوين أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة
-
فتسقط أخت لأبوين مع البنت والأخوات لأب
-
وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم كأبيه اجتماعا وانفرادا
-
لكن يخالفونهم في أنهم لا يردون الأم إلى السدس
-
ولا يرثون مع الجد
-
ولا يعصبون أخواتهم
-
ويسقطون في المشركة
-
والعم لأبوين ولأب كأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا
-
وكذا قياس بني العم وسائر عصبة النسب
-
والعصبة من ليس له سهم مقدر من المجمع على توريثهم فيرث المال أو ما فضل بعد الفروض.
فصل
-
من لا عصبة له بنسب وله معتق فماله أو الفاضل عن الفروض له رجلا كان أو امرأة
-
فإن لم يكن فلعصبته بنسب المتعصبين بأنفسهم
-
لا لبنته وأخته
-
وترتيبهم كترتيبهم في النسب
-
لكن الأظهر أن أخا المعتق وابن أخيه يقدمان على جده
-
فإن لم يكن له عصبة فلمعتق المعتق ثم عصبته كذلك
-
ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها أو منتميا إليه بنسب أو ولاء.
فصل
-
اجتمع جد وإخوة وأخوات لأبوين أو لأب فإن لم يكن معهم ذو فرض فله الأكثر من ثلث المال ومقاسمتهم كأخ
-
فإن أخذ الثلث فالباقي لهم
-
وإن كان فله الأكثر من سدس التركة وثلث الباقي والمقاسمة
-
وقد لا يبقى شيء كبنتين وأم وزوج فيفرض له سدس ويزاد في العول
-
وقد يبقى دون سدس كبنتين وزوج فيفرض له وتعال
-
وقد يبقى سدس كبنتين وأم فيفوز به الجد
-
وتسقط الإخوة في هذه الأحوال
-
ولو كان مع الجد إخوة وأخوات لأبوين ولأب فحكم الجد ما سبق
-
ويعد أولاد الأبوين عليه أولاد الأب في القسمة
-
فإذا أخذ حصته فإن كان في أولاد الأبوين ذكر فالباقي لهم وسقط أولاد الأب
-
وإلا فتأخذ الواحدة إلى النصف والثلثان فصاعدا إلى الثلثين
-
ولا يفضل عن الثلثين شيء
-
وقد يفضل عن النصف فيكون لأولاد الأب
-
والجد مع أخوات كأخ
-
فلا يفرض لهن معه
-
إلا في الأكدرية
-
وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب
-
فللزوج نصف وللأم ثلث وللجد سدس وللأخت نصف فتعول ثم يقتسم الجد والأخت نصيبهما أثلاثا له الثلثان.
فصل
-
لا يتوارث مسلم وكافر
-
ولا يرث مرتد
-
ولا يورث
-
ويرث الكافر الكافر وإن اختلفت ملتهما
-
لكن المشهور أنه لا توارث بين حربي وذمي
-
ولا يرث من فيه رق
-
والجديد أن من بعضه حر يورث
-
ولا قاتل
-
وقيل: إن لم يضمن ورث
-
ولو مات متوارثان بغرق أو هدم أو في غربة معا أو جهل أسبقهما لم يتوارثا ومال كل لباقي ورثته
-
ومن أسر أو فقد وانقطع خبره ترك ماله حتى تقوم بينة بموته أو تمضي مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها فيجتهد القاضي ويحكم بموته ثم يعطي ماله من يرث وقت الحكم
-
ولو مات من يرثه المفقود وقفنا حصته وعملنا في الحاضرين بالأسوأ
-
ولو خلف حملا يرث أو قد يرث عمل بالأحوط في حقه وحق غيره
-
فإن انفصل حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت ورث وإلا فلبيانه
-
إن لم يكن وارث سوى الحمل أو كان من قد يحجبه وقف المال
-
وإن كان من لا يحجبه وله مقدر أعطيه عائلا إن أمكن عول كزوجة حامل وأبوين لها ثمن ولهما سدسان عائلان
-
وإن لم يكن له مقدر كأولاد لم يعطوا
-
وقيل: أكثر الحمل أربعة فيعطون اليقين.
-
والخنثى المشكل إن لم يختلف إرثه كولد أم ومعتق فذاك
-
وإلا فيعمل باليقين في حقه وحق غيره ويوقف المشكوك فيه حتى يبين
-
ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم ورث بهما.
-
قلت: فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت ورثت بالبنوة
-
وقيل: بهما. والله أعلم.
-
ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم فله السدس والباقي بينهما
-
فلو كان معهما بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء
-
وقيل: يختص به الأخ
-
ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط
-
والقوة بأن تحجب إحداهما الأخرى أو لا تحجب أو تكون أقل حجبا
-
فالأول كبنت هي أخت لأم بأن يطأ مجوسي أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا
-
والثاني كأم في أخت لأب بأن يطأ بنته فتلد بنتا
-
والثالث: كأم أم هي أخت بأن يطأ هذه البنت الثانية فتلد ولدا فالأولى أم أمه وأخته.
فصل
-
إن كانت الورثة عصبات قسم المال بالسوية إن تمحضوا ذكروا أو إناثا
-
وإن اجتمع الصنفان قدر كل ذكر أنثيين
-
وعدد رؤس المقسوم عليهم أصل المسألة
-
وإن كان فيهم ذو فرض أو ذو فرضين متماثلين فالمسألة من مخرج ذلك الكسر
-
فمخرج النصف اثنان والثلث ثلاثة والربع أربعة والسدس ستة والثمن ثمانية
-
وإن كان فرضان مختلفا المخرج فإن تداخل مخرجاهما فأصل المسألة أكثرهما كسدس وثلث
-
وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر والحاصل أصل المسألة كسدس وثمن فالأصول أربعة وعشرون
-
وإن تباينا ضر كل في كل والحاصل الأصل كثلث وربع الأصل اثنا عشر
-
فالأصل سبعة اثنا وثلاثة وأربعة ستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون
-
والذي يعول منها الستة إلى سبعة كزوج وأختين وإلى ثمانية كهم وأم وإلى تسعة كهم وأخ لأم وإلى عشرة كهم وآخر لأم
-
والاثنى عشر إلى ثلاثة عشر كزوجة وأم وأختين وإلى خمسة عشر كهم وأخ لأم وسبعة عشر كهم وآخر لام
-
والأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة
-
وإذا تماثل العددان فذاك
-
وإن اختلفا وفنى الأكثر بالأقل مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة مع ستة أو تسعة
-
وإن لم يفنهما إلا عدد ثالث فمتوافقان بجزئه كأربعة وستة بالنصف
-
وإن لم يفنهما إلا واحد تباينا كثلاثة وأربعة
-
والمتداخلان متوافقان
-
ولا عكس.
فرع:
-
إذا عرفت أصلها وانقسمت السهام عليهم فذاك
-
وإن انكسرت على صنف قوبلت بعدده
-
فإن تباينا ضرب عدده في المسألة بعولها إن عالت
-
وإن توافقا ضرب وفق عدده فيها فما بلغ صحت منه
-
وإن انكسرت على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده
-
فإن توافقا رد الصنف إلى وفقه وإلا ترك
-
ثم إن تماثل عدد الرؤوس ضرب أحدهما في أصل المسألة بعولها
-
وإن تداخلا ضرب أكثرهما
-
وإن توافقا ضرب وفق أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة
-
وإن تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة فما بلغ صحت منه
-
ويقاس على هذا الانكسار على ثلاثة أصناف وأربعة
-
ولا يزيد الكسر على ذلك
-
فإذا أردت معرفة نصيب كل صنف من مبلغ المسألة فاضرب نصيبه من أصل المسألة فيما ضربته فيها فما بلغ فهو نصيبه ثم تقسمه على عدد الصنف.
فرع:
-
مات عن ورثة فمات أحدهم قبل القسمة فإن لم يرث الثاني غير الباقين وكان إرثهم منه كإرثهم من الأول جعل كأن الثاني لم يكن وقسم بين الباقين كإخوة وأخوات أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين
-
وإن لم ينحصر إرثه في الباقين أو انحصر واختلف قدر الاستحقاق فصحح مسألة الأول ثم مسألة الثاني
-
ثم إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك
-
وإلا فإن كان بينهما موافقة ضرب وفق مسألته في مسألة الأول
-
وإلا كلها فيها فما بلغ صحتا منه
-
ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها
-
ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من الأولى أوفى وفقه إن كان بين مسألته أو نصيبه وفق.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٣١
- الإقناع٤٣٧
- الفروع٣٩٣
- غاية المنتهى٢٩٠
- الكافي في فقه الإمام أحمد٢٨٤
- منتهى الإرادات٢٤٣
- الرعاية الصغرى٢٣٨
- المقنع٢٢٧
- المحرر في الفقه٢٠٢
- دليل الطالب لنيل المطالب١٠٢
- كافي المبتدي٩٧
- عمدة الطالب لنيل المآرب٩٢
- عمدة الفقه٨٩
- مختصر الخرقي٧٩
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع٧٧
- منظومة مفردات الإمام أحمد٤٦
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله١٨
-
وهي: قسمة الإرث، وأسبابه: نسبٌ ونكاحٌ وولاء عتقٍ.
-
وعنه: يورث بموالاةٍ ومعاقدةٍ والتقاطٍ وإسلامه على يديه وبكونهما من أهل الديوان.
-
والورثة: ذو فرض وعصبة وذو رحم.
-
فذو الفرض: زوجان وأم وجدة وولد أم، وتارة أب وجد وبنات صلب وبنات ابن وإن نزل وأخت لأبوين أو لأب.
-
والعصبة: من لو انفرد أخذ المال بجهة واحدة، ومع المفروض يأخذ ما بقي وإلا سقط تعصيبه، كإخوة لأبوين أو لأب مع ولد أم وزوج وأم.
-
وقيل: الثلث لولد الأم والعصبة.
-
وهم ابن وابنه وإن نزل، وأب وأبوه وإن علا، وأخ لأبوين أو أب وعم لأبوين أو أب وبنوهم والمعتق والمعتقة وعصبتهما والأخوات لأبوين أو لأب مع بنات الصُّلب، وبنات البنين ذوات الفروض كعصبة.
-
وذوو الرحم: ولد بنت وولد بنت ابن وإن نزل، وولد كل أخت وبنت كل أخ وبنت ابنه وابن أخٍ لأمّ وبنت كل عم وبنت ابنه وعمٌّ لأمٍّ وكل عمة، وخال وخالة وأبو أم وأبو أم ِّأمٍّ، وأبو أمِّ أبٍ، وأمُّ أبي أمٍّ، وأمُّ أبي جدٍّ لأبٍ ومن أدلى بهم.
-
وقيل: هذه الأخيرة ترث.
-
والفروض شرعًا: ثلثان ونصف وثلث وربع وسدس وثمن.
-
فالثلثان: لكل اثنتين فأزيد لم يعصبن من بنات صلب أو بنات ابن وإن نزل،
-
ومن أخوات لأبوين أو أبٍ.
-
والنصف: لبنت صُلب وحدها ثم لبنت ابن وإن نزل وحدها،
-
ثم لأختٍ لأبوين أو أب وحدها، ولزوج مع عدم ولد وولد ابنٍ.
-
والثلث: لأم مع عدمها وعدم اثنين فأزيد من إخوة وأخوات، ولها في زوج وأبوين السدس وفي زوجة وأبوين الربع، وللأب مثلاها ولها مع الجدّ فيهما الثلث وهو لأكثر من واحد من ولد أمِّ الذكر كأنثى.
-
والربع: لزوج مع ولد أو ولد ابنٍ وإن نزل، ولزوجة فأكثر مع عدمهما.
-
والسدس: لكل واحد من أم وأب وجد مع ولدٍ أو ولد ابنٍ، ولأمٍّ مع اثنين فأزيد من إخوة وأخوات، ولجدّة فأزيد، ولأحد ولد أمٍّ، ولبنت ابنٍ لم تعصب أو أزيد مع بنت صلب،
-
وكذا بنت ابن ابنٍ مع بنت ابنٍ ولأختٍ فأزيد لأبٍ مع اختٍ لأبوين إن لم يعصبن.
-
والثمن: لزوجة فأكثر مع ولدٍ أو ولد ابنٍ وإن نزل.
-
يسقط ولد الابن بالابن والأجداد بالأب، وكل جد بأقرب منه، والجدات بأم وولد الأبوين بابنٍ وابن ابنٍ وأبٍ _وعنه: وجدٌّ لأبٍ_
-
وكذا ولد الأب، وبأخ لأبوين.
-
وولد الأم بولد وولد ابنٍ وإن نزل وأبٍ وجدٍّ لأبٍ، وبنو الأخ والعم بجدٍّ لأبٍ،
-
ومن لم يرث بحالٍ لم يحجب.
-
وإن أخذ البنات الثلثين سقط بنات الابن،
-
وإن أخذهما بنت وبنات ابنٍ سقط بناتُ ابن الابن،
-
فإن كان فيهما معهنّ أو بإزائهنّ أو أنزل منهنّ ذكرٌ من بني الابن عصبهنّ في الباقي للذكر كأنثَيَيْن،
-
وإن أخذ الأخوات لأبوين الثلثين سقط الأخوات لأبٍ إن لم يعصبهنّ أخوهنّ.
-
أقرب العصبة بنفسه الابن ثم ابنه وإن نزل،
-
ثم الأب مع عدم الولد وولد الابن، ومع إناثهما له مع السدس ما بقي بالتعصيب،
-
وكذا الجد مع عدم ولد الأبوين وولد الأب،
-
ثم الأخ لأبوين، ثم لأبٍ،
-
ثم بنوهما كذلك أبدًا،
-
ثم عم الأبوين، ثم لأبٍ،
-
ثم بنوهما كذلك أبدًا،
-
ثم أعمام أبيه لأبوين ثم لأبٍ ثم بنوهم كذلك أبدًا،
-
ثم أعمام جده لأبوين،
-
ثم لأبٍ، ثم بنوهم كذلك أبدًا،
-
فلا يرث بنو أبٍ أعلى مع بني أبٍ أقرب منه وإن نزلوا فأخٌ لأبٍ أولى من كلّ عمٍّ وابنه.
-
وأولى ولد كلّ أبٍ أقربهم إليه، فأخٌ لأبٍ أولى من ابن أخ لأبوين،
-
فإن استووا فمن كان لأبوين أولى، فأختٌ لأبوين مع بنتٍ أولى من أخٍ لأب.
-
ويرث الابن وابنه والأخ لأبوين أو أبٍ مع أخته مثلَيْها، وكل عصبة غيرهم لا ترث أخته معه، وابنا عمّ أحدهما أخٌ لأمٍّ أو زوجٌ له فرضه والباقي لهما.
-
وإن كان أحدهما أخًا لأمّ والآخر زوجًا فلكل واحد فرضه والباقي لهما وأخوان لأمّ أحدهما ابن عمّ له نصفه وثلث وللآخر السُدس.
-
ويرث الذكر عمته وبنت عمه وبنت أخيه وعتيقته ولا يرثته، وترث الأنثى ابن بنتها وعتيقها ولا عكس.
-
فإن عدم عصبة النسب ورث المعتق ثم عصبته من نسب،
-
ثم من ولاء أبدًا،
-
ثم أهل الرد، ثم ذوو الرحم.
-
وعنه: الرَّدُّ بعد الرحم.
-
ثم بيت المال.
-
وقيل: هو للمصالح لا إرثًا.
-
وعنه: يقدَّم الرَّدُّ والرحم على الولاء.
-
وعنه: لا إرث بهما.
-
مَنْ ألحقته قافة باثنين فأكثر ورثوه إرث أبٍ واحدٍ، ويرث من كلّ أبٍ إرث ابنٍ كاملٍ.
-
أصول مسائل الفروض سبعة: فنصف وما بقي أو نصفان فقط من اثنين، وثلث وثلثان أو أحدهما، وما بقي من ثلاثة، وربع ما بقي أو مع نصفٍ من أربعةٍ، وثمنٌ وما بقي أو مع نصف من ثمانية، فهذه لا تعول. ونصف مع سُدس أو ثلث أو ثلثين، أو سدسٌ وما بقي من ستّةٍ،
-
فإن جازتها الفروض عالتْ إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة، وربع مع سدس وثلث أو ثلثين من اثني عشر،
-
فإن تعدتها الفروض عالتْ إلى ثلاثة عشر وخمسة عشر وسبعة عشر، وثمنٌ مع سُدس أو ثلثين من أربعٍ وعشرين،
-
فإن عبرتها الفروض عالتْ إلى سبعة وعشرين.
-
فإن انكسر سهم فريق عليه ضربتَ عددَهم أو وفقه لسهامه في المسألة وسهم كل وارثٍ منها في عددهم أو وفقه فما بلغ فله.
-
وإن انكسرت سهام فرقين عليهما وتماثلا ضربتَ أحدهما أو وفقه لسهامه في المسأل.
-
وإن تناسبا يكون الأقل جزءًا واحدًا من الأكثر ضربت أكثرهما أو وفقه لسهامه.
-
وإن تباينا فل يتفقا بجزء ضربتَ أحدهما كله في الآخر ثم في المسألة.
-
وإن توافقا بجزء ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم في المسألة بعد الموافقة بين السهام والرؤوس،
-
ومن له شيء يضرب فيما ضربته فيها والذكر من غير ولد أمٍّ مع أنثى كأنْثَيَيْن،
-
وكذا إن انكسرت سهام ثلاث فرقٍ وتماثلتْ أعدادهم بعد الموافقة أو تناسبتْ،
-
وإن تباينتْ ضربتَ أحدها في الآخر ثم في الثالث ثم في المسألة.
-
وإن توافقتْ وقفت أحدها ووافقتَ بينه وبين الآخرين وعملتَ في الوفقين كالأصلين ثم ضربتَ ما ارتفع في الموقوف ثم في المسألة، ولك أن توافق بين عددين ثم بين المرتفع والثالث، فما ارتفع ضربته في المسألة.
-
وإن تماثل عددان وبيانا الثالث ضربت أحدهما في المُباين ثم في المسألة.
-
وإن تناسبا ضربت أكثرهما في المُباين ثم في المسألة.
-
وإن توافقا ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم في المباين ثم في المسألة.
-
وإن تباينا ووافقا الثالث كتسعة وأربعة وستة ضربت أربعة في تسعة أو وفق أحدهما في ستة ثم وفق المرتفع في الآخر ثم في المسألة، وكل عدد ضربته في مسألة فاضربه في عولها إن عالتْ.
-
ولا كسر على ثلاث فرق في غير أصلٍ عائلٍ،
-
ولا تتوافق أربعة أعداد فأكثر في غير مناسخات وذوي أرحام وإرث فوق ثلاث جدّات.
-
من ورث بسببين فاجمع كل إرثه ووافق بينه وبين سهام بقية الورثة، واردد المسألة إلى الوفق فإن وقع كسر فصحح بعدُ.
-
إن انكسر سهم فريق عليه فلأقلّه سهمًا ما لكلّه إذنْ أو وافقه،
-
وإن انكسر على فرقين وتماثلا فلكل واحد سهم فريقه أو وفقه،
-
وإن تناسبا فلكل واحد من الفريق الأكثر ما لكلّه من المسألة أو وفقه، ولكل واحد من الأقل أقل عددٍ ينسب به من الأكثر مضروبًا في سهام الأقل أو وفقها،
-
وإن تباينا فلكل واحدٍ مضروب سهام فريقه أو وفقه لسهامهم في عدد الفريق الآخر،
-
وإن اتفقا فلكلّ واحد مضروب سهام فريقه أو وفقها في وفق عدد الفريق الآخر،
-
وكذا إن انكسر على أكثر.
-
المذهب أن الجد لأب مع ولد أبوين أو أبٍ كأخٍ لأبٍ،
-
فإن نقصته المقاسمة من ثلث كل المال فرض له وما بقي لهم، ومع ذي فرضٍ له بعده الأحظ من المقاسمة أو ثلث ما بقي أو سدس الكل،
-
فإن بقي سدس فرضٍ له وسقط ولد الأب إلا في زوجٍ وأمٍّ وأختٍ لأبٍ وجدٍّ،
-
فإن للأخت النصف فرضًا ثم يقسم الباقي مع سدس الجد لهما أثلاثا فتعول إلى تسعة وتصحّ من سبعة وعشرين: للزوج تسعة وللأمّ ستة وللجدّ ثمانية وللأخت أربعة،
-
ولا يعول في مسائل الجدّ غيرها،
-
ولا يفرض لأختٍ معه إلا فيها.
-
وقيل: يسقطها.
-
وبلا زوجٍ من تسعةٍ: للأم ثلاثة وللجد أربعةٌ وللأخت سهمان.
-
وولد الأب إذا انفردوا معه كولد الأبوين،
-
فإن اجتمعوا فقاسموه أخذ عصبة ولد الأبوين ما بيد ولد الأب وأخذ إناثهم فقط تمام فرضهنّ، وما بقي لولد الأب،
-
وإن فرض له ثلث الكل أو سدسه أو ثلث ما بقي فلا معادة.
-
ترث أمُّ الأمِّ والأب وأب الأب وأمهاتهن.
-
وقيل: وأمُّ أب الجدِّ فلإحداهن السدس فإن تحاذَين فلهنّ، ومن قربتْ فلها.
-
وعنه: وللبعدي لأمٍّ.
-
وترث أم الأب والجد معهما كالعم وعم الأب وأم الأب مع الجدّ.
-
وعنه: لا. فلو خلّف أمَّ أمِّ وأمَّ أبٍ وأبًا فالسدس لأمّ أمّه.
-
وقيل: نصفه والباقي له. وعلى الأولى هو لهما.
-
فإن كان معهم ابنٌ فللأب السُدس فقط مطلقًا،
-
وإن خلف أبا وأمه وأم أمِّ أمٍّ فسقطت القربى بابنها فللبُعدى السدس، وإن ورثتْ فلها.
-
وعنه: لهما.
-
وقيل: إن سقطتْ بالقُربى، وهي بالمعادّة فلا شيء لهما.
-
وترث الجدة بقرابتين فلو تزوج بنت خالته فأولدها فجدته أمُّ أمِّ أمِّ ولدهما وأمُّ أمِّ أبيه،
-
فلو خلف معها أمّ جدّة فلها ثلث السدس وللأولى ثلثاه،
-
ولو أولد بنت عمته بعقد فجدته أمُّ أمِّ أمٍّ وأمُّ أبي أبٍ.
-
وعنه: ترث بأقواهما فقط.
-
إن بقي بعد الفروض شيء ولا عصبة ردّ على كل ذي فرض غير الزوجين بقدره.
-
وعنه: لا رد على ولد أم معها،
-
ولا على جدة مع ذي فرض.
-
فإن ردّ على واحد أخذ الكل،
-
وإن رد على جماعة من حيّز فبينهم،
-
وإن اختلف الجنس فخذ عدد سهامهم من ستة أبدًا يكن أصل مسألتهم،
-
وإن انكسر شيء صححت كما سبق، وتضرب في مسألتهم لا في الستة فسُدسان من اثنين وثلث وسدس من ثلاثة ونصف وسدس من أربعة ونصف وثلث أو سدسان أو ثلثان وسدس من خمسة، ومع زوج أو زوجة يقسم الباقي بعد فرضهما على مسألة الرد،
-
فإن انكسر ضربتها أو وفقها للبقية المقسومة في مسألة أحدهما ففرضه في مسألة الرد أو وفقها له، وسهام أهل الردّ في باقي مسألتهما أو وفقها لهم، ولك جعل فرضهما كوصية مع إرث.
-
ومسائل الرد مع أحدهما خمسة: فزوج وأخوان لأمٍّ، أو زوجة وأمٌّ وأخوان لأمٍّ من أربعة، وزوجة وأخوان لأمٍّ من ثمانية، وزوج وبنتٌ وأمٌّ أو زوجةٌ وأختٌ وجدّةٌ من ستة عشر، وزوجة وبنت وأمٌّ من اثنين وثلاثين، وزوجةٌ وبنتان وأمٌّ أو جدّةٌ، أو زوجةٌ وأمٌّ وجدُّ وبنتٌ من أربعين، ولك أن
-
تصحِّح مسألة الرد وتزيد عليها للنصف مثلها وللربع ثلثها وللثمن سُبعها،
-
فإن اتفق كسرٌ ضربتَ الكل في مخرجه،
-
ومن له شيء يضرب في المخرج
-
يورثون بالتنزيل فولد بنات الصلب وولد بنات البنين وولد الأخوات كأمهاتهن، وبنات الإخوة لأبوين أو أب وبنات الأعمام لأبوين أو أبٍ وبنات بنيهم وولد الإخوة لأم كآبائهم، وأبو الأمّ والخال والخالة كأمٍّ، وأبو أمِّ أمٍّ وأخوها وأختها وأبو أمِّ أبٍ وأخوها وأختها كهما، وأمّ أبي الجدِّ وأمُّ أبي أمٍّ كابنهما، والعمّ لأمّ والعمّات كأبٍ.
-
وعنه: كعمّ لأبوين.
-
وقيل: كلُّ عمّة كأخيها.
-
وعنه: العمّة لأبوين أو لأبٍ كالجدّ، فالعمةُ لأمٍّ والعمُّ لأمٍ كأمهما، وعمّ الأب لأمٍّ وعماته كجدٍّ.
-
وقيل: كعمِّ أبٍ لأبوين.
-
وقيل: كأبي الجد.
-
قلت: ويحتمل أنهم كأمهاتهم، فهؤلاء ومن أمتَّ بهم أو بنسيب ذي فرضٍ أو تعصيب ومن أمتّ بهم من انفرد منهم أخذ المال، وإلا جعلت حق كل وارثٍ لمن أدلى به. وكل واحدٍ في إرثه وحجبه والحجب به كأقرب وارثٍ إليه أدلى به قَرُب أو بَعُد،
-
فإن سبقه إليه غيره أو إلى وارثٍ آخر واتّحدت الجهة سقط، كبنت ابن ابن ابن عمٍّ وبنت بنت عمّ المال للأولى.
-
وإن أدلى جماعة بوارثٍ واستوتْ منزلتهم منه بلا سبقٍ كأولاده فحقّه لهم كإرثه، لكن الذكر كأنثى.
-
وعنه: كأنثَيَيْن إلا ولد الأم.
-
وعنه: يفضّل الخال على الخالة فقط، فابنٌ وبنتُ أختٍ مع بنت أختٍ أخرى لهذه وحدها حقُّ أمّها وللأوليين حقُّ أمهما.
-
وإن اختلفت منازلهم منه كإخوة مفترقين أو أخواتٍ مفترقات وكابنه وإخوته مثل أبي أمٍّ وخالٍ وخالةٍ جعلتَه كميّتٍ اقتسموا إرثه،
-
فإن خلف ثلاث خالاتٍ مفترقاتٍ وثلاث عماتٍ مفترقاتٍ فالثلث للخالات أخماسًا والثلثان للعمات أخماسًا، وتصحُّ من خمسة عشر بضرب ثلاثة في خمسة، كأبوين خلف كل واحدٍ ثلاث أخواتٍ مفترقاتٍ.
-
وإن خلف ثلاث بنات إخوة مفترقين فلبنت الأخ لأمٍّ السدس والباقي لبنت الأخ لأبوين.
-
وإن خلّف ثلاث بنات عمومة مفترقين فالكل لبنت العمّ لأبوين. نصّ عليه.
-
وكذا إن كان معهن بنت عمّةٍ،
-
ولو كان ثَمّ بنت أخٍ لأبوين فالكل لها.
-
وإن خلف ثلاثة أخوال مفترقين فلذي الأمّ السدس والباقي لذي الأبوين،
-
فإن كان معهم أبو أمٍّ فالكل له.
-
وإن أدلوا بواسطة متّحدة كأولاد خالٍ أو أبويْ أبي أمٍّ أو متعددة كأولاد خالٍ وخالةٍ جعلت الوارث كميّتٍ ورثه الواسطة ثم الواسطة كميّتٍ ورثه المدلون به وأولادهم من قرب من الوارث وإن بَعُدَ عن الميّت.
-
وإن اختلفت الجهة نزل كل واحد حتى يلحق بمن يمتُّ به وأخذ سهمه ويلغى السبق إلى الوارث كخالة وبنت عمّ،
-
وإن سقط بعضهم ببعضٍ عملتَ به،
-
كبنت بنت بنتٍ وبنت أخ لأمٍّ، وبنت بنت بنتِ أخٍ لأبٍ وبنت عمٍّ وأمِّ أبي أمٍّ وخالة أبٍ المال للأوّل.
-
والجهات: الأبوّة والأمومة والبُنوّة.
-
وقيل: والأخوّة.
-
وقيل: والعمومة.
-
وكل البنوة جهة.
-
وعنه: كل ولد للصلب جهة.
-
وعنه: كل وارثٍ يدلي به جهة.
-
ويلزم من أثبت الأخوة والعمومة وكل وارث جهة إسقاط بنت أخٍ أو بنت عمٍّ لأبوين أو أبٍ ببنت عمٍّ لأمٍّ وبنت عمةٍ إن نزلا أبًا.
-
ولو خلف بنتَ بنتِ بنتٍ وبنتَ بنتِ ابنٍ فالمال لهما أرباعًا وإن كان كل ولدٍ للصلب جهة،
-
وإن كان كلهم جهة فللثانية لسبقها إلى الوارث، ولو كان
-
معهما بنتُ بنتِ بنتٍ أخرى او مع الأولى أختها فالمال لهما على الأولى، ولبنت بنت الابن على الأخرى،
-
وإذا كان بنت بنتِ بنتٍ وبنتُ بنتِ بنتٍ أخرى وبنتُ بنتِ ابنٍ فالمال للأولين على الأولى، وعلى الثانية بين الأولى والثالثة أرباعًا.
-
وإذا كان خالة أمٍّ وخالة أب فالمال بالسوية،
-
فإن كان ثَمَّ أمُّ أبي أمٍّ سقطا بها إن كان كلُّ وارثٍ جهة، وإلا سقطتْ لدونهما.
-
وإن خلفت ابن ابنِ أخٍ أو اختٍ لأمٍ وبنت ابنِ ابن أخٍ لأبٍ فله السدس ولها الباقي،
-
ومن جعل الإخوة جهة قال: المال للبنت فجعل أجنبيين أهل جهةٍ،
-
فإن خلف عمَّةً وابن خال فله الثلث ولها ما بقي،
-
فإن كان ثَم ّخالةُ أمٍّ فلها السدس وما بقي للعمة فقط،
-
وإن كان كل وارث جهة سقطت الخالة دونه.
-
فإن أدلى ذو رحمٍ بقرابتين ورث بهما على الأصح،
-
ومن انتسب إلى إخوة الميّت وإخوانه لأخيه فنسبه إلى الميت كنسبه إليهم، وإخوته وأخواته لأبيه من انتسب إليهم بقرابة الأمّ أجنبي من الميت، وإخوته وأخواته لأمه من انتسب إليهم بقرابة للأب أجنبي من الميت،
-
وكذا من انتسب إلى أعمامه وعمّاته وأخواله وخالاته فالأبوان فيه كالميّت في إخوته وأخواته.
-
يعول في مسائلهم أصل ستة فقط إلى سبعةٍ كخالة وستِّ بناتٍ ستِّ أخواتٍ مفترقاتٍ، أو خالةٍ أو أبي أمٍّ وبنت أخٍ لأمٍّ وثلاث بنات ثلاث أخوات مفترقات.
-
فإن كان معهم زوج أو زوجة أخذ فرضه بلا حجبٍ ولا عولٍ وما بقي لذوي الرحم بقدر إرثهم لو انفردوا، وكالرد، نصّ عليه.
-
وقيل: يقسم بينهم كقسمته بين من أدلوا به.
-
فإن خلفت زوجًا وبنتَ بنتٍ وبنتَ أختٍ فالزوج النصف وما بقي لهما نصفين، وعلى الثاني أثلاثا: لبنت البنت سهمان ولبنت الأخت سهم.
-
وإن خلف زوجة وبنتَ بنتٍ وبنتَ أخٍ لأبٍ فللزوجة الربع وما بقي لهما نصفين على النَّصِّ، وتصح من ثمانية، وعلى الثاني الباقي على سبعة: لبنت البنت أربعة ولبنت الأخ ثلاثة، وتصح من ثمانية وعشرين.
-
وهو من له ذكرُ ذكرٍ وفرج أنثى،
-
فإن بال أو سبق بوله من ذكره أو زاد فذكر وعكسه أنثى،
-
وإن خرج منهما معًا اعتبر أكثرهما في الأصح،
-
فإن استويا فمشكلٌ يأخذ قبل بلوغه ومن معه اليقين ويوقف ما بقي إلى انكشاف حاله أو اليأس منه،
-
فإن سقط بحال لم يعط شيئا،
-
وإن بلغ فأمنى من ذكره أو نبتت لحيته فرجل،
-
وإن حاض أو حبل أو سقطت ثدياه أو تفلَّكتْ فامرأة نصَّ عليه.
-
فإن مات أو بلغ بلا أمارة فله نصف إرث ذكر وأنثى إن ورث بهما كولد الميّت،
-
وإن ورث لأنه ذكر فقط كولد أخي الميت وجدة فله نصف إرث ذكر.
-
وإن ورث لأنه أنثى فقط كولد أبٍ خنثى مع زوجٍ وأختٍ لأبوين فله نصف إرث أنثى سواء زاحمه غيره من وجه واحد كأولاد أو الإخوة المتفقين أو ذوي الفروض العائلة أو من وجهين، كولد خنثى وأبٍ أو عم أو أخت لأبوين فاعملْ المسألة على أنه ذكر ثم على أنه أنثى، واضرب إحداهما في الأخرى أو في وفقها، وما بلغ حالين ومن له شيءٌ من مسألة يضرب في الأخرى أو في وفقها فما بلغ فله.
-
وإن تماثلتا ضربت إحداهما في الحالين وأخذ كل واحد ماله في حاليه.
-
وإن تناسبت اضرب أكثرهما في حالين،
-
ومن له شيء من الأقل يضرب في مخرج نسبته من الأكثر، فما بلغ أضيف إلى حقه من الأكثر بلا ضرب في حالين.
-
وقيل: المناسب هنا نوع من المتوافق.
-
ولك أن تنسب نصف إرثه إلى كل التركة وتبسط الكسور المجتمعة من مخرج يعمُّها ومنه تصح، ولك في ابن وولد خنثى ونحوهما أن تأخذ مالهما لو انفردا وتقسم عليه إرثهما فتصحّ من سبعة: للابن أربعة وللخنثى ثلاثة،
-
ومن اثنَيْ عشر بالضرب والنسبة والأحوال: للابن سبعة وللخنثى خمسة.
-
وإن كانا مع زوجة أو أم فما بقي لهما فتصح من اثني عشر أو سبعة، وفي زوج وأخت لأبوين وولد أبٍ خنثى للأخت نصف المال تارة وثلاثة أسباعه تارة فلها نصفهما وهو بالبسط ثلاثة عشر من ثمانية وعشرين، وكذا الزوج.
-
وللخنثى السبع في حال واحد فله نصفه، وعلى الثاني يقسم على نصفين ونصف سدس فتصحُّ من ثلاثة عشر: للخنثى سهم وللزوج والأخت ما بقي سواء.
-
وفي زوج وأم وإخوة لأم وولد أب خنثى تصح على الأول من ستة وثلاثين: للخنثى ستة وللأم خمسة ولولدها عشرة وللزوج خمسة عشر، وعلى الثاني من خمسة عشر: للخنثى ثلاثة وللزوج ستة وللأم اثنان ولولدها أربعة.
-
وفي خُنثييْن فأكثر نقدرهم تارة ذكورًا وتارة إناثًا، ويُعطى كل واحد نصف ماله في حاليه.
-
وقيل: ينزلون بعدد أحوالهم، ويضرب ما ارتفع من ضرب بعض المسائل في بعض أو في وفقها ثم في عدد أحوالهم ويقسم كما سبق.
-
وكذا إن عملت باليقين قبل انكشاف الحال أو في مفقودين فأزيد فللخُنثييْن أربعة أحوال وللثلاثة ثمانية وللأربعة ستة عشر كلما زادوا بواحدٍ ضاعفتْ عدد أحوالهم،
-
وكذا إن زاحمهم غيرهم من وجه واحد. ولك قسمة حقهم بينهم على أنصبائهم منفردين، فابنٌ وولدان خُنثيان تصح بالأحوال من مائتين وأربعين: للابن ثمانية وتسعون وما بقي لهما، وبالحالين من أربعة وعشرين: للابن عشرة وما بقي لهما، وعلى الثالث من عشرة: للابن أربعة وما بقي لهما،
-
ولو خلف ولدًا وولد ابن خُنثييْن وعمًّا صحّت من أربعة وعشرين: للولد ثمانية عشر ولولد الابن أربعة وللعم سهمان.
-
وإن صالح الخنثى من معه على وقف له صحَّ.
-
إذا مات متوارثان كأخوين بهدمٍ أو غرق معًا أوْ لا، وعلمه الورثة؛ لم يتوارثا،
-
وإن جُهل السبق أو السابق، وأقام ورثة كل ميت بينة بتأخر موته وسقطتا، أو لم يقيموا؛ ورث كل واحد الآخر من تِلادِ ماله دون ما ورثه منه، فيقسم مال كل ميّت بين أحياء ورثته فقط،
-
فلا يحجب بمن لم نورثه إذن.
-
وقيل: يحلف الورثة ولا إرث بين الموتى.
-
وإن عُلم السابق ثم نُسي وتوارثا على الأصح فكما سبق.
-
وقيل: يأخذ كل وارثٍ اليقين ويوقف ما بقي إلى أن يبين أو يصطلحوا.
-
وقيل: يقرع هنا.
-
فإن توارثا وكان لكل ميت سيدٌ معتقٌ ورث عتيق الآخر دون عتيقه.
-
ولو خلف الأكبر بنتا وستة دراهم والأصغر بنتين وستة دراهم ولهما عم فمَوِّت الأكبر قبل فلبنته ثلاثة ولأخيه ثلاثة لبنتيه وعمّه ثم مَوِّت الأصغر قبل فلبنتيه أربعة وللأكبر درهمان لبنته وعمّه.
-
ولو خلف الأكبر ابنًا والأصغر بنتا فموّت الأكبر أولا قيرثه ابنه ثم موّت الأصغر أولا فترثه بنته والأكبر فسهمه لابنه.
-
ولو ماتت امرأة وابنها فقال زوجها: ماتت قبل ابني، وقال أخوها: بل بعده،
-
ولا بيّنة؛ حلف كلُّ واحدٍ لإبطال دعوى الآخر، وإرث المرأة لهما نصفين، وإرث الابن لأبيه، نصَّ عليه.
-
وقيل: للأخ سدس ما للابن فقط وهو نصف إرث أمه منه والباقي للزوج.
-
وقيل: يعيّن السابق بقرعة.
-
وقيل: المستحق من الزوج والأخ.
-
وإن تعارضت بنتاهما وسقطتا فكما سبق،
-
وإن قرعنا بينهما فمن قرع أخذ ما ادّعى،
-
وإن قسمنا فالمتنازع فيه لهما نصفين.
-
ولو عيَّن الورثة وقت موت زيد وشكُّوا هل مات أخوه عمرو قبله أو بعده؟
-
ورث عمرو من زيد في الأصح، ولا عكس.
-
من خفي خبره بأسر أو سفر غالبه السلامة كتجارة انتظر تمام تسعين سنة منذ وُلِد.
-
وقيل: تمام مائة وعشرين سنة.
-
وعنه: ما رأى الحاكم،
-
وإن طال إلا أن يثبت موته.
-
وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق به مركب فسلم قوم دون قومٍ أو فُقِدَ من بين أهله أو في مفازة مهلكة، أو كان في مقتلة انتظر تمام أربع سنين منذ تُلِفَ ثم يقسم ماله فيهما ثم تعتدُّ زوجته.
-
وعنه: العدة قبل القسمة.
-
وعنه: تجلس ما رأى الحاكم.
-
وقيل: إنه كسفر السلامة.
-
وعنه: يضرب الحاكم المدة المقدّرة فيهما ويفرّق بعدها بينهما.
-
وإن مات موْرُوثه في مدة التربص أخذ كل وارث إذن اليقين ووقف ما بقي فلا يقضي منه وقت التربص دَينه ولا ينفق على زوجته وعبده وبهيمته،
-
فإذا فرغت المدة ولم يبن حاله ردّ على ورثة الميت الأول.
-
وقيل: هو لورثة المفقود إذن كبقية ماله فيحوز ذلك.
-
فإن بان أنه كان حيًّا يوم موت موروثه فله حقه وما بقي لمستحقه،
-
وإن بان أنه كان إذن ميتا فما وقف لورثة الميت الأول فاعمل المسألة كأنه حي ثم كأنه ميت وأعطِ كل وارث اليقين من إحدى المتماثلتين وأكثر المتناسبتين وقف ما بقي واضرب إحداهما في الأخرى أو في وفقها وسهم كل وارث من مسألة في الأخرى أو في وفقها وأعطِه الأقل وقف ما بقي،
-
ومن سقط في إحداهما لم يأخذ شيئًا، ولبقية الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود من الموقوف فيقتسموه، وعلى كله إن حجب ولم يرث، أو كان أخا لأب عصَّب أخته من زوجٍ وأختٍ لأبوين.
-
وقيل: تعمل المسألة كأنه حيٌّ فقط،
-
ولا يوقف غير إرثه ويؤخذ ضمين ممن معه زيادة محتملة.
-
وقيل: لا
-
ومن افتقر إلى قائفٍ فهو في مدة أشكاله كالمفقود.
-
من خلّف ورثة فيهم حمل فطلبوا القسمة أعطي من لا يحجبه إرثه كجدة،
-
ومن ينقصه شيئًا اليقين ووقف للحمل الأكثر من إرث ذكرين أو أنثييْن أو ذكر أو أنثى أو هما،
-
فإذا ولد أخذ حقه وما بقي لمستحقه،
-
ومن سقط به لم يعط شيئا.
-
ويرث ويُورثُ إن استهلَّ صارخًا أو عطس أو بكى أو رضع أو تنفس أو وُجد دليلُ حياته غير حركة واختلاج،
-
وإن ظهر بعهض فاستهل ثم مات وخرج فروايتان.
-
وإن جهل المستهلُّ من التوأمين واختلف إرثهما عيّن بقرعة، وإلا فرض لأحدهما فرضه.
-
ومن ولد قبل نصف سنة منذ الموت أو بعده وقبل أكثر مدة الحمل حتى مع عدم وطء يلحق النسب بالميّت وُرِّث، وإن زاد فلا.
-
وإن مات كافرٌ عن حمل منه لم يرثه لأنه مسلمٌ قبل وضعه، نص عليه.
-
وكذا إن كان من غيره فأسلمتْ أمُّه قبل وضعه.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الفرائض٥٩ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٩٤٤، مسألة ٩٤٥، مسألة ٩٤٦١٧ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ عِتْقِ ذَوِي الْأَرْحَامِ، كِتَابُ الْمَفْقُودِ، بَابُ بُيُوعِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.٢٬١٦٨ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابٌ٢٤٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الفرائض، باب أصول سهام الفرائض التي تعول، باب ميراث الجدات١٬٧٣٦ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الْفُرُوضِ، فَصْلٌ١٬٧٠٠ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أبواب الفرائض، المسألة الأولى: تعريف الفرائض في اللغة والاصطلاح٣٬٨٤٦ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف* أهمية علم الفرائض:، * أركان الإرث ثلاثة:، * أسباب الإرث ثلاثة:٢٥٢ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الفرائض