في المفقود وصفته وضرب الأجل لزوجته والحكم في ماله وتعميره ومن فقد في ثائرة بين المسلمين أو غير ذلك
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣١٬٨٧٧ إلى ٣١٬٩٦١
-
٥/٢٤٥٥/٢٤٥
من العتبية من سماع ابن القاسم عن مالك وقال فيمن يخرج إلى بلد في تجارة فلا يدرى أين توجه؟ قال: هو مفقود، وليكتب إلى ذلك الموضع في الكشف عنه،
-
فإن عمي أثره ضرب له أجل المفقود.
-
قال أبو زيد عن ابن القاسم: المفقود هو الذي يعمي خبره ولو عرف البلد الذي نزع إليه وغاب خبره كان مفقوداً قال عيسى قال ابن القاسم قال مالك: المفقود على ثلاثة أوجه: مفقود لا يدرى موضعه فهذا يكشف عنه الإمام ثم يضرب له بعد الكشف أربع سنين ثم تعتد زوجته بعد الأجل أربعة أشهر وعشراً، وتأخذ جميع الصداق وتتزوج إن شاءت، ومفقود في صف المسلمين في قتال العدو، فهذه لا تنكح أبداً وتوقف هي وماله حتى يأتي عليه ما لا يجيء إلى مثله، ومفقود في فتن المسلمين بينهم لا يضرب له أجل، وإنما يتلوم له الإمام لزوجته (باجتهاده) بقدر ما يرى انصراف من انصرف، وانهزام، ثم تعتد
-
٥/٢٤٦٥/٢٤٦
وتتزوج، وإن كانت الفتنة التي فقد فيها بعيدة من بلده كإفريقية ونحوها، وانتظرت سنة ونحوها، قال في كتاب ابن المواز:
-
ثم تعتد، قال في العتبية ويقسم ماله.
-
وقال سحنون: إذا فقد في معترك بين المسلمين وشهد أنه قتل عمن حضره ممن لا يعدل، قال: أو ثبت حضوره القتال بالعدول؟ فله حكم الميت وإن لم يشهد بموته، ويقسم ماله وتعتد زوجته من يوم المعترك،
-
فإن كان إنما رأوه خارجاً من العسكر ليس في المعترك، قدم حكم المفقود، يضرب له أجل المفقود.
-
ابن حبيب: إن فقد في معترك المسلمين في بعد في غير بلده، فلتتربص امرأته سنة ثم تعتد ويؤخر ميراثه إلى التعمير، قال أصبغ: إلا أن تكون المعركة بموضعه فلا تتربص أكثر من العدة ويقسم ميراثه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن فقد في معركة ببلد الإسلام فليس فيه أجل الفقد ويستبرأ أمرهن ثم تنكح امرأته بعد العدة.
-
ابن القاسم / إذا فقد بين الصفين في ثائرة بين المسلمين فليطلب فيه ويجتهد ثم تعتد امرأته من يوم لقاء الصفين، ويقسم ماله، قال أصبغ: ليس في استبرائه حد، وقد تكلم فيه الناس واستحسنوا السنة، وهو حسن،
-
ثم تعتد امرأته بعد السنة ثم العمل في ماله كالمفقود.
-
قال ابن القاسم: العدة داخلة في السنة ثم رجع فقال هي بعد السنة كعدة الوفاة.
-
ابن المسيب: إن المفقود بين الصفين تؤجل امرأته سنة،
-
وأما فقيد أرض الحرب ففيه اختلاف، والذي أقول: إنه كالأسير يفقد في الصف أو في الزحف فلا أجل فيه ولا يعمل إلي أقصى عمره، بل يحكم فيه بحكم من مات ومن الناس من رآه كفقيد أرض الإسلام.
-
٥/٢٤٧٥/٢٤٧
ومن العتبية روى أشهب عن مالك فيمن فقد فقد بين الصفين في أرض العدو أو أرض الإسلام فلتتربص امرأته سنة ثم تعتد، والسنة من يوم ينظر في أمره السلطان وتضرب له السنة.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شجرة إلى سحنون في وقائع بين المسلمين مثل ما كان عندنا بتونس فشهد البينة أنهم رأوا الرجل في المعركة ثم لا يدرون [ما فعل الله به قلت له إن ثبت عندك بالعدول أنهم رأوه في المعركة ثم لا يدرون] حيث هو، فهو ميت، فاحكم فيه بما تحكم به في الميت،
-
وإن لم يثبت ذلك بالعدول فأنزله كالمفقود واجعل ماله في أيدي الثقات ينفق منه على الزوجة والولد الصغير لا مال له معروف، وكتب إليه في المفقودين يكون قد شهد له رقيق معروفون بأنهم أحرار قبل موتهم بسنة. ولم تستبين أموالهم /، فيدعي الرقيق أن لهم أموالا ولا بينة لهم بها غير أن جواريهم في بيوتهم فكتب إليهم: إن ثبت الموت فهم أحرار وأموالهم تبع لهم، كان يعرفها السيد أو يجهلها، إن كان الثلث حملهم، يريد بأموالهم،
-
وأما أولادهم: فرقيق، وما ادعى الورثة أن للسيد في أيديهم مالا يتجرون به فإن لم يصح ذلك ويثبت فعليهم اليمين، وفي سؤاله أنه أوصى لهم في تلك السنة التي يكونون فيها أحراراً قبل موته لهم أجرهم في خدمي كذا أو كذا، قال سحنون: على قول من رأى أنهم يعتقون من رأس المال، فإنه يكون لهم أجرة مثلهم ويكون من يشبه أن يكون ولد منه في هذه السنة حراً،
-
وأما مالا يشبه ذلك فهو رقيق،
-
وإما في قول من يراهم من الثلث فلا يري لهم أجر الخدمة، يريد: وأولادهم رقيق.
-
ومن كتاب ابن المواز: قبل لأصبغ في [فقيد] معترك الإسلام: فرق مالك بين بعد كالمغرب وخراسان، فهذه تتربص سنة،
-
وأما القرب كقديد من المدينة، فتعتد من يومئذ، قال: ما علمت ولا أراه إلا في القريب جداً، أو بموضعه
-
٥/٢٤٨٥/٢٤٨
نفسه، فإذا جاء مثل هذا الأمر من الواضح مما لا يظن أنه باق أو مريض أو جريح فهو كما ذكرت وتعتد إذا علم أن به جراحات مثخنة وأما في الفقد وحده فلا، إلا القول الأول. ولعله ضرب على وجهه، وجدنا لمالك في قتال أهل المغرب يكون بينهم في قراهم فمن فقد فيه فلتقم زوجته الأشهر ثم تعتد،
-
وأما ببلد بعيد كافريقية وبلد العدو فهو كالمفقود، قال مالك:
-
وإذا خرج إلى بلد لتجارة / أو غيرها ففقد،
-
فلا يدرى أين هو،
-
فلا يضرب الإمام لامرأته الأجل إن طلبته إلا بعد الكشف عنه والاستقصاء،
-
وإذا لم يعرف أين توجه سئل أهله أين سمعوه يذكر، يكتب إلى الموضع الذي يقال أنه قصد إليه، أو إلى الموضع الذي يرجى فيه خبره،
-
وإن كان بعيدا فإن لم يجد له خبرا ضرب له أجلا إن كان حراً أربع سنين، كانت زوجته حرة، أو أمة، أو نصرانية، بنى بها أو لم بين،
-
ولا يضرب السيد لعبده اجل الفقد، وهي مرقوفة مع ماله. والصغيرة تبلغ الوطء وزوجها صغير أو كبير ولها فق فقده ما لغيرها من ضرب الأجل والعدة يقوم بذلك أبوها أو وليها إن لم يكن الأب إلا أن تبلغ مبلغ النكاح والرأي فذلك لها،
-
وإذا جهل الإمام فضرب الأجل من يوم رفعته لم يتم ذلك ولا تأتنف الأجل ولكن تحسبه من يوم ثبت عنده فقده بعد الفحص عنه، قال مالك: وإنما يضرب للمفقود ببلد الإسلام لا ببلد الكفر،
-
ولو علم للأسير موضع ببلد الكفر ثم انقطع خبره فلا يقضي فيه بفراق ولا أجل،
-
ومن ركب البحر إلي بلد الحرب غازيا أو ركب حاجاً يريد الإجازة من الأندلس وإليها.
-
محمد: قد فرق بين من قلد إلى بلد الحرب غازيا وبين غيرهم وبلغني أن أصبغ قال: ذلك كله سواء. ويضرب لهم أجل الفقد، ويضرب للذين خرجوا للتجارة بعد الكشف عن مقصدهم، والموضع الذي يرجى أن يردهم الريح إليه وينتظر بالغزاة ما يأتي في مثله خبرهم من حياة أو موت أو أسر أو بلوغ أو رجوع،
-
فإذا استقصي ذلك ضرب لهم/ أربع سنين.
-
فأما المدرب في البر إلي بلد الحرب فبخلاف ذلك، وهذا لا غاية له إلا القتل أو الأسر أو الرجوع. قال
-
٥/٢٤٩٥/٢٤٩
أصبغ: فأما المقلد فلعله لم يصل أو رده الريح إلى موضع، وقد قال أشهب وغيره: إن المدرب في البر كالفقود. قال محمد: وقاله الحرث بن مسكين ولم يأخذ بذلك أصبغ.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في العبد يفقد وهو وزوجته نصرانيان وسيدهما مسلم، قال: يضرب له الإمام نصف أجل الحر المسلم،
-
فإن ضرب له أجل المفقود ثم عتقت الأمة فإن اختارت نفسها رجعت إلى أجل المطلقة ثم حلت،
-
ولو أسلمت في الأجل - وهما نصرانيان - اعتدت عدة المطلقة،
-
فإن جاء في العدة وأسلم كان أحق بها،
-
وإن خرجت من العدة تزوجت فلا سبيل له إليها وإن أسلم بعد ذلك،
-
ولو كان أسلم قبلها ثم جاء فهو أحق بها ما لم تدخل.
-
ومن كتاب ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإذا تم أجل الفقد دفع إلى زوجة المفقود صداقها كله، قال في كتاب ابن المواز:
-
وإن لم بين بها، وما كان مؤجلا منه بقي إلى أجله.
-
قال أصبغ في المواضحة ويقضى دينه من ماله حل الدين أو لم يحل [ويوقف ميراثه] إلى أقصى عمره، وينفق منه على من تلزمه النفقة عليه إلا زوجته هذه،
-
فإن صحت وفاته بعد ذلك رد كل من اتفق عليه بعد وفاته النفقة وكذلك زوجته.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا قضى لزوجته جميع الصداق قبل البناء ثم قدم وقد تزوجت ردت/ نصفه،
-
ثم رجع فقال: لا ترد شيئا كالميت والمعترض بعد التلوم له وحبسها عليه،
-
وكذلك روى عيسى في العتبية عن ابن القاسم عن مالك.
-
قال ابن المواز: عن ابن القاسم: وهذا استحسان والقياس الأول، وهو أحب إلي، وقاله أصبغ، قال عيسى عنه مثله: إنه إن قدم وقد بنى بها الثاني فترد
-
٥/٢٥٠٥/٢٥٠
نصفه. محمد وقال ابن الماجشون: يعجل لها نصفه ويؤخر نصفه حتى يموت بالتعمير فتأخذ النصف الآخر، وقال ابن دينار: النصف لها من الصداق.
-
وقال غيره: إن كان دفعه إليها لم ينزع منها،
-
وإن كانت لم تقبضه لم تأخذ إلا نصفه.
-
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه: اختلف قول مالك في المفقود قبل البناء فقال: إذا ضرب الأجل واعتدت عجل لها جميع الصداق من ماله،
-
ثم إن قدم بعد أن نكحت ردت إليه نصفه.
-
وقال أيضا إذا تمت العدة فإنما يعجل لها نصفه، وبهذا نقول إلا في تعجيله فإن بعض أصحابنا يقول: يوقف لها هذا النصف إلى الوقت الذي تبين أنها لزمته فيها طلقة. وذلك إذا تزوجت ودخلت في قول من يرى أن البناء يفيتها.
-
[وإذا تزوجت في قول من يرى أن العقد يفيتها] .
-
قال سحنون فإن دفع إليها النصف ثم جاء الخبر أن المفقود مات قبل أن يتزوج غيره، فإنها تأخذ بقية الصداق،
-
فإن جاء الخبر أنه مات بعد بناء الثاني فلا شيء لها إلا النصف الذي أخذت.
-
قال في جواب شجرة:
-
وإذا كانت زوجة المفقود مدخولا بها ومهرها حال دفع إليها من ماله،
-
وإن كانت غير مدخول بها فالأشياء موقوفه، قال عبد الملك: وأحب إلي في تعمير المفقود مائة سنة من يوم مولده، وقال مالك: سبعين، وقاله أبن القاسم وأصبغ، وقال ابن حبيب: قال ابن الماجشون: والتعمير في الزوجة والميراث والموصى له بالنفقة إلى تسعين سنة، وإليها رجع مالك وبه أخذ ابن حبيب، قال: وقال أصبغ ورواه عن ابن القاسم أن تعمير المفقود في معارك العدو لامرأته ولماله سبعون، أو ثمانون، قال أصبغ: سمعت أشهب يقول لا يقسم ماله إلا بعد مائة سنة من مولده.
-
٥/٢٥١٥/٢٥١
قال في كتاب ابن المواز: وترثه زوجته تلك وإن أنقضت عدتها بعد الأجل،
-
وأما إن تزوجت ودخلت قبل وقت آخر عمره،
-
فلا ترثه إلا أن يعلم أن موته قبل دخولها فترثه كانت الآن حية أو ميتة.
-
وإن علم موته وشك فيه أكان موته قبل نكاح الثاني لها أو بعد نكاح الثاني وبعد دخوله فلا ميراث له، وقاله عبد الملك وأصبغ، والذي هو أحب إلي قول ابن وهب أنها ترثه ما لم تتزوج ثبت موته أو موت بالتعمير،
-
وإذا وقف له ميراث من مات له من ولد ثم موت بالتعمير،
-
فلا يقسم ما وقف له من ذلك مع ماله وليرد إلى ورثة الابن يوم مات الابن ولا ينفق من هذا الموقف على عياله،
-
وإن لم يكن له غيره.
-
قال ابن القاسم: وإن فقد عبد فأعتقه سيده فمات له ولد فالقياس أن يوقف له ميراثه كالحر، والاستحسان أن يدفع إلى ورثة الابن بحميل، قال أصبغ: هو في القياس كالحر.
-
وإذا أنفق على زوجة المفقود في الأجل ثم ظهر أنه مات في الأجل ردت ما أنفقت بعد موته،
-
وإن ظهر / أنه كان حيا قبل يتزوج ويدخل فلها أن ترجع في ماله بما أنفقت بعد الأربع سنين إلي الآن من مالها،
-
وإذا تزوجت ودخلت عن قدم فوجد نكاح الثاني فاسداً مما يفسخ بغير طلاق فالأول أحق بها،
-
وإن كان يفسخ بطلاق كالناكح بغير إذن ولي أو عبد بغير إذن سيده فلا سبيل [للقادم إليها واختلف قوله إذا قدم قبل بناء الثاني فلا سبيل] له إليها.
-
قال محمد: والأول أحق بها وإن دخل الثاني ما لم يخل بها الثاني خلوة توجب عليها العدة فلا شيء للأول حينئذ ويلزمه بذلك طلقة.
-
ولو قال الآخر بعد الخلوة: لم أمسها، حرمت على الآخر، ولم تحل للأول إلا بنكاح بعد ثلاث حيض.
-
قال ابن سحنون عن أبيه في الرجل يركب البحر فيأتي الخبر أن المركب غرق ولا يعلم حقيقة ذلك والمركب غاب في البحر خبره، قال: إن توجه من الأندلس
-
٥/٢٥٢٥/٢٥٢
يريد أرض الإسلام تونس وإفريقية وسواحل المسلمين، فليكتب السلطان إلى إمام تلك الناحية،
-
فإن لم يوجد خبره فحال امرأته حال امرأة المفقود تؤجل أربع سنين ثم تعتد ويوقف ماله للتعمير،
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب إلى شرحبيل في قوم ركبوا البحر إلى جزيرة من الجزائر فطال مقامهم بها ثم يأتي كتاب بعضهم أن فلانا استشهد أو مات فيبقي،
-
ثم تتزوج امرأته فيرفع أولياؤه ذلك إلى أي رجل محتسب، فكتب إليه مكي في ذلك: من قام فيه وامنع من النكاح حتى يتبين الموت بالشهادة القاطعة.