فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الحدود والتعزير

الجنايات والحدود

مذهبي

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٢٬٤٢٧ مسألة
  1. قال أصحابنا: إذا زنا البكر فحده الجلد، والتغريب ليس بحد،

  2. فإن رأى ذلك الإمام مصلحة فعله على وجه التعزيز.

  3. وقال الشافعي: هي سنة حد البكر مع الجلد يستوي فيه الرجل والمرأة. ولهم في المملوكة قولان.

  4. لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} . ظاهر الآية أنه جميع الحد الواجب عليهما.

  5. فمن قال إنه بعض الحد فقد خالف الظاهر.

  6. فإن قيل: لا يمنع أن يبين بعض الحد ويكل الباقي إلى بيان، كما قال:

  7. {ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم} ولم يبين القصاص، وكما ذكر قطع السارق ووكل بيان القدر والحرز إلى السنة.

  8. قلنا: الظاهر في جميع هذا أنه بيان جملة الواجب لولا قيام الدليل.

  9. ولأنه لم يذكر القصاص لأنه عم قتل العمد وذكر الحكم المتعلق بعمومه.

  10. وأما القصاص والضمان فيختص ببعضه دون بعض فلذلك لم يذكره،

  11. وأما السارق فقد بين فيه جميع الحد وإنما لم يبين الشرائط كما لم يبين صفة الضرب في مسألتنا ولا قدر مسافة التغريب.

  12. ووجه ثان من الآية: وهو أن إيجاب التعزيز حد يوجب تعيين الحكم المذكور في الآية ويجعله بعض الحد وذلك نسخ عندنا. ونسخ القرآن لا يجوز إلا بما يجوز إثبات القرآن به وعند مخالفنا لا يجوز نسخ القرآن.

  13. فإن قيل: هذا ليس بنسخ لأنه لو ضم إليه في الإيجاب صح، والنسخ بعض ما ينافي الحكم.

  14. قلنا: ضم التغريب بعد استقرار وجوب [الحد] ينافي الحكم، لما بينا أنه يجعل الجلد بعض الحد. والحد كان جميعه فلو وردا معًا لم يتنافيا لأنه حكم واحد،

  15. فإذا استقر أحدهما ثم ورد الآخر غيب حكمه وكان نسخًا؛ ويدل عليه: ما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أنه [- صلى الله عليه وسلم -] سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. فقال (إن زنت فاجلدوها،

  16. ثم إن زنت فاجلدوها،

  17. ثم بيعوها ولو بضفير) فأمر بجلد الأمة ولم يأمر بتغريبها.

  18. فإن زعموا أنها لا تغرب دل ذلك على أن التغريب ليس بحد في الحرة، لأن الله تعالى أو جب على الأمة نصف حد الحرة المتبعض كقوله تعالى {فعلهن نصف ما على المحصنات من العذاب} .

  19. فإن قال: أنها تنفي بعض سنة أو نصفها، فالخبر يبطل قوله.

  20. فإن قيل: إنا تنفي الجلد الذي كان المولى لا يملكه، وسكت عن التغريب لأن المولى يملكه قبل ذلك.

  21. قلنا: المولى لا يملكه قبل ذلك حدًا كما كان يملك الحد تأديبًا فيبينه له حدًا.

  22. فلو كان التغريب حدًا لبينه.

  23. ولأنه نوع زنا فلا يجمع به عقوبتان في جنس على وجه الحد كزنا الثيب. ولأنه حد واجب فلا يجمع فيه بين التغريب والجلد على وجه الحد كحد القذف. أو نقول فلا يجمع فيه بين التغريب وعقوبة أخرى على وجه الحد كالقطع.

  24. وقد دل على الأصلين ظاهر القرآن، وجلد عمر بن الخطاب في قصة المغيرة الشهود ولم ينفهم.

  25. فإن قيل: سائر الحدود لم يشرع فيها النفي.

  26. قلنا: لم نسلم ذلك بل يجوز للإمام أن ينفي في جميعها على وجه التعزيز إذا رأى ذلك.

  27. فإن قيل: الزنا أغلظ من سائر الحدود.

  28. قلنا: قطع الطريق أغلظ ولا يجتمع التغريب مع عقوبة أخرى. وزنا الثيب أغلظ من البكر ولم يوجد ضم إلى الرجم. ولأن ما يثبت بنفسه في قاطع الطريق عقوبة لم يضم إلى الجلد في الزنا على طريق الحد كالقطع.

  29. احتج المخالف: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب الجلد والرجم) .

  30. والجواب: أن هذا الخبر متقدم على الآية. لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني) .

  31. ولو كانت الآية نزلت: لقال: خذوا عن القرآن. ولأن الخبر بيان للسبيل المذكور في قوله {أو يجعل الله لهن سبيلاً} فدل على أنه لم يتقدم هذا البيان إلا ما ذكر في سورة النساء من قوله: {فأمسكوهن في البيوت} .

  32. وإذا تقدم على الآية صارت ناسخة [الخبر] . والذي يبين أنها من أول ما نزلت. لأنه ذكر في حد الثيب الجلد مع الرجم وذلك منسوخ باتفاق. ولأن الخبر إن تقدم الآية نسخته.

  33. وإن تأخر عنها نسخها كما بينا.

  34. ولو ورد معها لوجب أن ينقل كنقلها.

  35. احتجوا: بما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أن رجلاً اختصم هو وآخر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله. واقض بيننا بكتاب الله.

  36. وائذن لي أن أتكلم. فقال: تكلم. فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنا بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم. فافتديته منه بمائة شاة وبجارية لي.

  37. ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن على ابني جلد مائة وتغريب عام.

  38. وأن الرجم على امرأته. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد إليك) . وجلد ابنه مائة وغربه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها. فاعترفت فرجمها.

  39. قلنا: هذا حكم على خبر عبادة. وقد بينا أن الآية تأخرت عنه.

  40. فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأحكمن بكتاب الله) .

  41. قلنا: المراد بكتاب الله حكمه. بدلالة أن التغريب ليس في كتاب الله. ولأن نفيه يحتمل أن يكون على وجه الحد. ويحتمل أن يكون على طريق التعزيز. وهذا لا نمنع منه.

  42. فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن التغريب متعلق بالزنى.

  43. قلنا: كذلك نقول إذا رأى الإمام ذلك تعلق بالزنا لا برأي الإمام.

  44. قالوا: [أبو بكر] جلد وغرب إلى فدك.

  45. وكذلك عمر. وروى أن عثمان جلد وغرب إلى مصر. وروي أن عليًا غرب من الكوفة إلى البصرة.

  46. قلنا: فعلوا ذلك على طريق التعزيز. كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى هيت المخنث ونفي عمر بن الخطاب نصر بن حجاج. لأن امرأة شببت بذكره لما رأى في ذلك من المصلحة وهي الفساد.

  47. يبين ذلك أن الحد لم يتناول النفي مقصودها. والمقصود من النفي قدر المسافة. وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام بعد الضرب في التأديب. على أن عمر بن الخطاب نفى في الخمر ربيعة بن أمية بن خلف إلى خبير فلحق بهرقل. فلما بلغ ذلك عمر.

  48. قال: [لا أغرب] بعدها أحدًا.

  49. ولو كان التغريب حدًا لم يجز تركه.

  50. وقوله: إن هذا رجوع عن التغريب في الشارب لا يصح بل هو عموم في جميع الناس. وروى أبو حنيفة بإسناده في الآثار عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: النفي من السنة. وروي أنه قال: كفى بالنفي فتنة وهذا يدل على أنه لا يرى النفي فصار ذلك خلافًا بينهم.

  51. فإن قيل: الفتنة عبارة عن العذاب. قال الله تعالى:

  52. {ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا} وقال:

  53. {فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله} .

  54. قلنا: الفتنة حقيقتها قول العرب [العرة التي قد ألبستها كلها حجارة سود كأنها محرقة] وفتنت الذهب في النار وقال: {يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} قال أبو عبيدة: يحرقون.

  55. ومثله {فتنوا المؤمنين} واستعيرت في العذاب وغيره. قال الله تعالى:

  56. {وإن كادوا * ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} لستر ربك.

  57. وإذا كان الاسم مشتركًا. لم يكن إثبات الإجماع على أن المراد لا يجوز أن يكون العذاب. إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى بيانه وهو معلوم مشاهد. وإنما يميز ما لا تدل المشاهدة عليه. على أن أهل الكوفة رووا عن ابن مسعود الجلد والتغريب.

  58. وعن علي أنه قال: هو من الفتنة. وعقلوا من ذلك الخلاف بينهما. وهذا لا يكون إلا المراد بالفتنة. لأنه لا يؤمن أن يخرجه هذا الفعل من الدين. وهذا كقوله تعالى {بأييكم المفتون]. كما روي في وصية عمر الولاة فلا تجمروا الناس فتفتنوهم.

  59. أي: تطيلوا تركهم في الثغور فيؤدي ذلك إلى أشد الأمرين بهم فيعصوه.

  60. قالوا: عقوبة تعلق بالزنا فكانت حدًا كالجلد.

  61. قلنا: لا نسلم أن النفي يتعلق بالزنا. إنما ينفي إذا خيف من الفساد. ولهذا ينفي الشارب والسارق. والمعنى أن المقصود لا يقف على اجتهاد الإمام. ولما كان المقصود من النفي يقف على اجتهاد الإمام لم يكن حدًا.

  62. قالوا: عقوبة الزاني ورد بها الشرع فكانت حدًا كالجلد والرجم.

  63. قلنا: تبطل برد شهادته والحكم بفسقه وسقوط ولايته.

  64. وإن قالوا هنا لا يختص بالزنا.

  65. قلنا: كذلك النفي عندنا.

  66. قالوا: عقوبة تقدرت على الزاني شرعًا كالجلد.

  67. قلنا: لا نسلم ذلك لأن عندنا مدة النفي غير مقدرة بالشرع. وإنما هي موقوفة على رأي الإمام.

  68. فإن احتجوا بالخبر فقد بينا الكلام عليه.

  69. قالوا: معصية توجب أمرين أعلى وأدنى. فوجب أن يكون مع أدناهما غيرهما كالقتل.

  70. قلنا: يبطل بقطع الطريق؛

  71. فإن يوجب القتل وما دونه و [لا يضم] إلى غيره. والقذف والشرب معصية. توجب أمرين: الحد الكامل في الحر ونصفه في العبد. وليس يجب في الأدنى غيره. ونعكس فنقول فلا يجب مع الأدنى النفي كالقتل.

  1. قال أبو حنيفة ومحمد الإسلام شرط في الإحصان. وقال أبو يوسف: ليس بشرط في إحصان الرجم وبه قال الشافعي.

  2. لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} . وهذا يقتضي وجوب الجلد على كل زان إلا ما خصه دليل ويدل عليه: ما روى الثوري عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس بمحصن.

  3. وروى مسندًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [قاله، وقوله] لا يمنع باسناده. لأن الراوي إذا سمع حكمًا اعتقده فرواه تارة. وأفتى به أخرى.

  4. فإن قيل: المراد إحصان القذف. لأن عرض الكافر لا يجب بهكته الحد. فيبين فضيلة الإسلام بالتشديد على القاذف.

  5. ولا يجوز أن يكون المراد بإحصان الرجم. لأن في ذلك تشديدًا على المحصن فلا يكون الإسلام سبب التشديد عليه.

  6. قلنا: اللفظ عام فيهما. وقولهم إنه تشديد ليس بصحيح. لأن الإحصان إذا حصل بلغ الإنسان أكمل أحواله. وهذه فضيلة. فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن الكافر لا يبلغها. ويدل عليه: ما روى أن كعب بن مالك تزوج يهودية؛

  7. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تقول له إذا زنيت لم ترجم}.

  8. قلنا: لا يجوز أن يكون المراد به العقد. لأن كعبًا كان عفيفًا قبل تزوجها وبعده، وإنما المراد أنك لا تبلغ بتزويجها أكمل أحوال المسلمين. لأن المحصن كامل.

  9. ولأنه إحصان شرعي فكان الإسلام شرطًا فيه كإحصان القذف.

  10. ولأنه إحصان شرط في إقامة حد فكان من شرطه الإسلام كإحصان القذف.

  11. ولأنه شرط في إحصان القذف محكوم به، فكان شرطًا في إحصان الرجم كالحرية.

  12. ولا تلزم العفة: لأن الحاكم لا يحكم بها.

  13. ولأنه معنى يمنع وجوب الحد على القاذف مع اشتباه حاله في الصدق والكذب فمنع من إحصان الرجم كالرق.

  14. ولأن إحصان الرجم أكثر شرائط. وإحصان القذف دونه. فلما اعتبر في أضعف الإحصانين إذا تصور وجوده في الإحصان الأقوى واعتباره فيه أولى.

  15. ولا تلزم العفة لأنه لا يتصور وجودها في الزاني فلا يصح شرطها في رجمه.

  16. [فإن قيل] : لا يتصور وجودها ولا يتصور اعتبار أحد الإحصانين بالآخر. لأن العفة شرط في القذف ثم لم تشترط في إحصان الرجم.

  17. قلنا: الشيء إنما يكون شرطًا إذا تصور وجوده. والزاني لا يتصور فيه العفة. فكيف يقال: إنها شرط.

  18. والدليل على أنه لا يرجم الآية.

  19. فإن قيل: المراد بها المسلمين. لأنه قال في آخرها {مائة جلدة ولا تأخذكم بها رأفة في دين الله} .

  20. قلنا: نفى الرأفة مأمور به في الكافر الزاني الذمي كما أمر به في المسلم.

  21. فلا يقتضي ذلك التخصيص.

  22. ولأنه لا يحد في شرب الخمر فلم يجب عليه بالزنا الرجم كالصبي والمجنون.

  23. ولأنه نقص محكوم به يؤثر في الشهادة فمنع من وجوب الرجم كالرق.

  24. ولا يلزم الفسق لأنه لا يحكم به.

  25. ولا الأنوثية لأنه نقص لا يمنع الشهادة، وإنما يؤثر في نقصان رتبتها.

  26. فإن قيل: العبد حده منتصف قد يستوي فيه الحر والعبد كالقطع في السرقة.

  27. ولأن قاذفه لا يحد مع اشتباه حاله في الصدق والكذب فلم يجب رجمه كالعبد.

  28. احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب الجلد والرجم) .

  29. قلنا: قد اتفقنا أن الجلد لا يكون مجتمعًا مع الرجم [في الثيب] ، وإنما المراد به الثيب بالثيب الرجم. ألا ولنا أن نتعلق بالجلد فصار الخبر مشترك الدليل.

  30. ولأن الإحصان شرط بالاتفاق فصار كالمشروط في الثيب.

  31. ولا نحن لا نسلم إحصان الكافر فلم يصح الاستدلال بالظاهر.

  32. احتجوا: بما روي عن عمر أنه قال: (لولا أن يقال زاد ابن الخطاب في كتاب الله إذ كتب في حاشية المصحف: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ردًا لأمر الله.

  33. قلنا: لا بخلاف الرجم لا يجب لكون الذي يعلم أن الرجم يتعلق بشرط لم يذكر وهو الإحصان.

  34. وقد اختلفنا في شروطه. ولأن المراد بهذا المسلمين. لأن الكافر لا يقف النكال به على الزنى لأنه ينكل به بكفره [وإن لم يزن] . والمسلم يقف النكال به على وجود الزنا ولا يجوز قتله.

  35. ولأنه روى عن عمر بن الخطاب وعلى أنهما قالا في اليهودي: إذا زنا فإنه يسلم إلى قومه ليقيموا عليه حد الله. فدل أن عمر إنما قال ما قاله في المسلم خاصة.

  36. احتجوا: بما روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم اليهوديين.

  37. قلنا: رجمهما قبل كون الإحصان شرط بدلالة أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن إحصانهما وبدليل أنه روي عن ابن عمر أنه رجمهما أول ما دخل المدينة. ولأن ابن عمر قال: من أشرك بالله فليس بمحصن. فدل أنه عرف بغير هذا الحكم.

  38. فإن قيل: روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - رحمهما وكانا قد أحصنا.

  39. قلنا: الإحصان اسم. ولأن أبا هريرة تأخر إسلامه فلم يشهد القصة. فيجوز أن يكون لما سمع الرجم وعلم من شرطه في الإسلام الإحصان. أعتقد أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرجمهما إلا وقد أحصنا.

  40. وجواب آخر: أنه - صلى الله عليه وسلم - رجمهما بحكم التوراة ولم يكن القرآن نزل بحد الزاني.

  41. لأن سورة النساء مدنية. والرجم كان قبل دخوله - صلى الله عليه وسلم - المدينة. وقد كان مأمورًا بالعمل بشريعة من تقدمه فرجع إلى ما في التوراة. ولهذا قال: (أنا أحق بإحياء سنة أماتوها) ثم نسخ هذا بما جاء في شريعته [من قوله] {فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت} .

  42. ثم نسخ ذلك بحديث عبادة بن الصامت، وشرط الإحصان في الرجم فروى ابن عمر القصة الأولى. وقال: (من أشرك بالله فليس بمحصن) . على ما استقر في الشريعة بعد الحكم الأول. يبين ذلك أن الأحكام لو كانت نزلت في شريعته لم يحتج إلى الرجوع إلى التوراة.

  43. لأن أحكام القرآن ناسخة لها فلا يجوز الرجوع إلى المنسوخ مع وجود الناسخ.

  44. ولا يقال: أراد أن يبين كذبهم فيما ادعوه. لأنه لو كان كذلك لبينه أولاً قبل وجود الزنا من اليهودي.

  45. احتجوا: بأن من أهل الجلد ما إذا كان بكرًا فوجب أن يكون من أهل الرجم إذا وطئ في نكاح صحيح كالمسلم.

  46. قلنا: الجلد هو أدنى حد الزنا والرجم أعلاه، فلم يستدل بثبوت أدنى الحدين على ثبوت أعلاهما.

  47. فإن قيل: الجلد الكامل [على أنواع] فقد اعتبرنا الحد الأعلى بالحد الأدنى.

  48. قلنا: كونه على الجلد لا يمنع أن يكون أدنى من الرجم فقد حصل الكمال من وجه والنقصان من وجه فاستدلوا بثبوته على ثبوت الكامل في جميع الوجوه.

  49. والمعنى في المسلمين أنه ممن يحد قاذفه. فجاز أن يجب عليه بالزنا الرجم. والكافر لا يحد قاذفه مع اشتباه حاله في الكذب والصدق فلم يجب عليه الرجم.

  50. قالوا: أحد الملتين فجاز أن يجب على أهلها الرجم كملة الإسلام.

  51. قلنا: لا نمنع أن يختلف حكم الملتين في الحد. بدلالة أن المسلم يحد بشرب الخمر ولا يحد الكافر. ويحد عندهم المسلم إذا تزوج أمه فوطئها ولا يحد الكافر ولأن المسلم يجب عليه الرجم لبلوغه إلى حد الكمال، والكافر لم يبلغ هذا الحال.

  52. فصار كالمسلم الذي لم يكمل حاله لوجود الرق أو لعقد النكاح.

  53. قالوا: قتل بأمر سابق [فاستوى فيه الكافر والمسلم كالقصاص فاحترزوا بقولهم بأمر سابق] عن القتل بترك الصلاة.

  54. قلنا: يبطل بإظهار كلمة الكفر يقتل بها المسلم ولا يقتل بها الكافر،

  55. وكذلك ذوات المحارم بالنكاح يقتل عندهم المسلم دون الكافر ولأن الرجم اعتبر فيه من الاحتياط ما لم يعتبر في القصاص.

  56. بدلالة شهادة أربعة. والمعنى في القصاص أنه يجوز أن يجب على العبد فجاز أن يجب جنسه على الكافر. ولما لم يجب الرجم على العبد لم يثبت جنسه في حق الكافر.

  57. قالوا: أحد موجبي الزنا فجاز أن يجب على الكافر كالجلد.

  58. قلنا: الجلد لم يعتبر فيه الإحصان فجاز أن يجب على الكافر. والرجم وجب فيه الإحصان. فلذلك لم يجب على الكافر.

  59. قالوا: حد فلا يختلف بالكفر والإسلام كسائر الحدود.

  60. قلنا: : يبطل بحد الشرب. ولأن سائر الحدود لم يعتبر فيها الإحصان. وهذا الحد اعتبر فيه الإحصان.

  61. قالوا: في امرأة واحدة فكان من أهل الرجم كالمسلم.

  62. ومنهم من قال: لأنه وراث حادث فكان من أهل الرجم كالمسلم. فيحترز بقولهم وارث عن العبد وبقولهم حادث عن البكر. والجواب عنه ما قدمناه.

  1. قال أصحابنا: إذا مكنت العاقلة مجنونًا أو صبيًا فوطئها فلا حد عليها.

  2. وإن وطئ العاقل مجنونة أو مراهقة حد.

  3. وقال الشافعي: على العاقلة الحد.

  4. لنا: أنها مكنت من نفسها ممن لا إثم عليه في وطئه. فصار كما لو مكنت زوجها أو مولاها.

  5. ولأنها لو وجدته في فراشها فمكنته وهي تظنه زوجها أو مولاها لم يجب عليها الحد. كذلك إذا علمت أنه أجنبي أصله إذا كان ولد مولاها ولأن فعل المجنون ليس بزنى. وهو المتبوع. وفعل المتبوع إذا لم يحكم له بزنى لم يجب الحد على التابع أصله الوطء بشبهة.

  6. والدليل على أن فعل المجنون ليس بزنى: أنه لا يوصف بالتحريم عقلا ولا شرعًا. والزنا لا ينفرد عن المأثم. ولأن القاذف لا يحد.

  7. ولو كان فعله زنى لوجب

  8. على قاذفه الحد كالعاقل. ولأن الزنى اسم ذم والمجنون لا يذم.

  9. ولا يلزم على العلة العاقل إذا زنى بالمجنونة. لأن فعله متبوع وفعلها تبع، وخروج التبع أن يكون زنى لا يوجب خروج المتبوع من ذلك.

  10. والدليل على أن فعلها تابع: أنها لا تنفرد بالفعل. وقد يجوز أن ينفرد عنها أن يطأها وهى نائمة.

  11. [ولا يمكنه] الوطء إلا بوجود الانتشار منه، ولأنه فاعل وهي مفعولة. وقد ينفرد الفاعل عن المفعول كما ينفرد إذا وقع الفعل في كمال. ولأنها مكنت من نفسها واطئا لا يجب عليه الحد.

  12. فلا يجب عليها الحد من نفسها كما لو مكنت زوجها أو أبا مولاها.

  13. احتجوا: بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} .

  14. قلنا: لا نسلم أنها زانية لأنا قد دللنا على أنه ليس بزنى وإذا لم تكن المفعوله زانية كما أن فعل الفاعل إذا لم يكن جنونا لم يكن المفعول مضروبًا.

  15. قالوا: الدليل على أن فعله زنى أنه لا يثبت النسب منه.

  16. قلنا: يجوز أن يكون فعله شبهة تمنع من كونه.

  17. ولا يثبت النسب بوطء الرجل جارية أخيه. إذا قال ظننت أنها حلال.

  18. فإن قيل: لا تعلق لفعلها بفعله فيجوز أن تكون زانية دونه كما يجوز أن يكون زانيا بوطئها فلا تكون زانية.

  19. قلنا: هذا لا يصح لما بينا أنه فاعل وهي مفعولة.

  20. فإذا لم يوجد منه فعل الزنى كيف يوصف المفعول بذلك؟

  21. قالوا: قال الله تعالى: {الزانية والزاني} فسماها فاعلة وبدأ بها، والبداية تكون بالمقصود.

  22. قلنا: المرأة سميت زانية لأن المفعول يسمى باسم الفاعل. قال الله تعالى {في عيشة راضية} يعني مرضية. ويقال هذا قولي مقذوف. هذا قول الفراء.

  23. وإذا ثبت أنها مفعول اتبع الاسم الفاعل.

  24. قالوا: ما وجب عليها بتمكين الواطئ المكلف من وطئها بتمكن المجنون أصله إذا مكنت المجنون من وطئها في صوم رمضان.

  25. قلنا: الشبهة في حق [واطئ في رمضان] لا تؤثر في سقوط الكفارة عنها [وهو شبهة في حقها] لأنه لو جامعها وهو يظن أن الفجر لم يطلع وهي تعلم بالطلوع [وجبت عليها الكفارة] دونه والشبهة في حق الواطئ تؤثر في سقوط الحد عنها وإن لم توجد الشبهة في حقها بدلالة: من زفت إليه غير امرأته وهو يعلم سقط الحد عليها.

  26. وكذلك إذا تزوجها نكاحًا فاسدًا أو وطئها وهو لا يعلم بالعقد.

  27. قالوا: كل واطئين إذا كانا مكلفين وجب الحد كل واحد منهما.

  28. فإذا كان أحدهما مكلفًا وجب الحد على المكلف منهما أصله العاقل إذا زنى بالمجنونة.

  29. قلنا: العاقل إذا زنى فعله متبوع فسقوط الحد عن التبع لا يمنع وجوبه عليه. وفي مسألتنا فعلهما تبع.

  30. فإذا لم يكن فعله زنى [لم يجز] أن يكون المفعول بها زانية على ما قدمنا.

  31. قالوا: سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر قياسًا على المستأمن إذا زنى بالمسلمة.

  32. قلنا: فعل المستأمن زنى. وهو يذم عليه مؤاخذ به وإنما تعذر استيفاء الحد لبقائه على حكم داره فلم يمنع ذلك وجوب الحد عليها كما لو غاب الزاني أو مات ولأن فعل الحربي زنى بدلالة أنه لو أسلم فقذفه به قاذف وجب عليه الحد.

  33. وفعل المجنون ليس بزنى. لأنه لو أفاق فقذفه بالوطء في حال جنونه لم يجب الحد.

  34. فإن قيل: كما تقولون في المكره إذا زنى بمطاوعة.

  35. قلنا: قال محمد: لا أحفظ قول أبي حنيفة فيه. فيجوز أن يقال: لا حد عليها قبيل مسألتنا.

  36. ويجوز أن يقال عليها الحد. لأن فعله زنى مؤاخذ به، فلهذا نقول لا يحل له الإقدام عليه مع الإكراه.

  37. قالوا: يجوز أن يسقط الحد عن أحدهما بالشبهة دون الآخر مثل أن يعتقد أنها زوجته وهي تعلم.

  38. قلنا: هاهنا يجب الحد عليهما عندنا. وإنما يسقط الحد إذا زفت إليه غير امرأته وأخبره النساء أنها زوجته. وهذا يسقط الحد عنهما وإن كانت عالمة.

  39. قالوا: فعلها يجوز أن ينفرد عن فعله بنوع الحد كذلك لوجوب الحد أصله انفراد فعله من فعلها. ومعناه: إذا كانت محصنة وكان بكرًا عليها الرجم دونه

  40. وكذلك العبد يزني بالحرة ينتصف حده ويكمل حدها.

  41. قلنا: ليس إذا انفرد بنوع الحد جاز أن تنفرد بأصل الحد. ألا ترى أن المشتركين في السرقة إذا كان أحدهما مقطوع اليمنى قطعت يمين أحدهما ورجل الآخر.

  42. ثم لا ينفرد أحدهما بوجوب القطع عن الآخر. [لأن أحدهما لو كان شريكًا في المال سقط القطع عنهما وعندهم القاتلان ينفرد أحدهما عن الآخر] . وصفة القصاص إذا قتل أحدهما بالسيف والآخر بالحجر.

  43. ولا يدل ذلك على الانفراد بالوجوب في المخطئ والعامد.

  1. قال أصحابنا: لا يثبت الزنى بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر.

  2. وقال الشافعي: إذا أقر مرة واحدة وجب الحد.

  3. لنا: ما روى ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه فحدثه أنه زنى. فأعرض عنه فتنحى [إلى شقه] الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (هل بك جنون) ، قال: لا.

  4. قال: (فهل أحصنت) ، قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالحصى.

  5. وروى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وروى عبد الله بن يزيد عن أبيه قصة ماعز وذكر أبو داود عن يزيد بن نعيم بن هزال. قال: كان ماعز يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي:

  6. ائت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك. فأتاه. فقال: يا رسول الله: إني زنيت فأقم علي حد الله. حتى قالها أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله، فقال رسول الله: شأنك فإنها أربع، فبمن؟

  7. وفي السنن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن الغامدية [وماعزًا لو لم يرجما] بعد اعترافهما لم يطلبها، وإنما رجمهما عند الرابعة. وروي ابن أبي أبزى عن أبي بكر قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعز -فأقر عنده،

  8. ثم جاء فأقر فأعرض عنه،

  9. ثم جاء فأقر فأعرض عنه. فقلت: إن أقررت الرابعة عندي رجمتك. فأقر الرابعة. فسأل عنه أهله. فقالوا: [ما نعلم] إلا خيرًا فرجمه رسول الله ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض له في أول مرة [حتى عند الرابعة،

  10. ولو كان الحكم يتعلق بإقراره مرة لم يجز له تأخير النظر في أمره] .

  11. ولأنه قال: (شأنك فإنها أربع مرات) فدل على تعليق الحكم بالعدد.

  12. وقول أبي بكر الصديق لماعز: إنك إن أقررت الرابعة رجمتك. يدل

  13. على أن الشريعة تعلق الحكم بهذا العدد.

  14. فإن قيل: قد روى أبو هريرة أنه أقر الخامسة.

  15. قلنا: يجوز أن يكون أقر مرتين في مجلس واحد فأعدها مرة واحدة، بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (شأنك فإنها أربع) يعلق الحكم بهذا العدد دون غيره.

  16. قالوا: إنما ردده [لأنه ظنه مجنون] ، ولهذا قال له: أبك خبل، وسأل قومه.

  17. قلنا: لو كان كذلك لقال: الآن صح إقرارك ولم يعلق الحكم بالعدد، ولأنه إذا شك في عقله ثم تبين أنه عاقل لعلق الحد بالإقرار الأول، وكان أبو بكر لا يقول: إن أقررت الرابعة. لأنه لا يحتاج إلى تكرار الإقرار.

  18. فإن قيل: ردده لجواز أن يرجع.

  19. قلنا: إذا صح الإقرار لم يجز التوقيف على إقامة الحد انتظارًا للرجوع. لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ما يتعين عنده الحكم في حد من حدود الله إلا أقامه.

  20. فإن قيل: إنما ردده لأنه لم يكن أقر بصريح الزنى، ولهذا لو قال لغيره زنيت، عليه الحد.

  21. قلنا: وقوله (لعلك لمست) يلقنه الرجوع.

  22. فإن قيل: هذا خبر واحد مخالف للأصول.

  23. قلنا: هذا خبر من أخبار الاستفاضة. لأن الأمة تلقته بالقبول وعملوا بموجبه، فما يدل عليه أصل لنفسه كسائر الأصول المعلومة.

  24. فإن قيل: الغامدية قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أتريد أن تردني [كما رددت

  25. ماعزًا]. فهذا يدل أن الترداد ليس بشرط.

  26. قلنا: هذا يدل أن يردا هذا القول ولم يلتفت إلى قولها. ولأنه سبب يثبت به الحد. فوجب أن يتنوع نوعين بالشهادة.

  27. بيان: أن الشهادة في الحدود تارة يشترط شاهدان. ولأن ما يثبت الحقوق يضعف في الزنى كالشهادة [ولأنه سبب يثبت به حد الزنى فوجب أن يقر فيه أربع مرات كالشهادة] ، ولأن الإقرار سبب ثابت في الحقوق فجاز أن يعتبر فيه أربع مرات كالشهادة.

  28. فإن قيل: نقلب فنقول فلا يعتبر التكرار من واحد كالشهادة.

  29. قلنا: ما شرط فيه العدد إذا تعذر تكراره من أشخاص يكون شخص واحد كاللعان والقسامة.

  30. فإن قيل: اعتبار الإقرار.

  31. قلنا: علينا أن نقضى أن يكون للعدد مدخل في الإقرار كما كان له في الشهادة.

  32. ولا يقتصر ثبوت العدد في الموضع الذي اعتبر في الشهادة.

  33. فإذا أثبتنا العدد في موضع واحد فقد أعطينا العلة مقتضاها.

  34. فإن قيل: كان يجب أن يصح التكرار في مجلس واحد كما صحت الشهادة في مجلس واحد.

  35. قلنا: عدد الشهود شرط ليتنابذ عليه الظن بقولهم. وهذا المعنى موجود في المجلس الواحد. [وتكرار الإقرار] اعتبر للاحتياط في إقامة الحدود. لجواز أن يرجع المقر بين الإقرارين فيسقط الحد. وهذا المعنى لا يوجد في مجلس واحد.

  36. لأن الإقرار إذا تكرر في مجلس واحد فكأنه إقرار واحد بدلالة الإقرار بالدين.

  37. فإن قيل: الشهود متهمون فاعتبر العدد لزوال التهمة والمقر غير متهم على نفسه فلم يعتبر العدد لأن هذا الفرق لا يمنع تساوى الشهادة، والإقرار اعتبار الصريح فيه دون الكناية ولأنه لا يتهم على نفسه بل يلقنه القاضى الرجوع بذلك لا يتهم على نفسه، ويعتبر تكرار الإقرار لجواز أن يذكر أمره فيرجع بين الإقرارين.

  38. ولأن الزوج إذا ادعى على امرأته الزنى نفت الدعوى عن نفسها بيمين متكررة على شخص واحد. فإثبات [هذه] الدعوى بإقرارها يتكرر بعدد الأيمان الواجبة عليها.

  39. ألا ترى أن سائر الدعاوى لما انتفت بيمين المدعى عليه مرة واحدة ثبتت بإقرار مرة واحدة. [لا يلزم اليمن في القسامة لأنها دعوى على جماعة كل واحد منهم يلزمه يمين واحدة] في موضوع الدعوى، وإنما يتكرر اليمين عن نقصان العدد،

  40. فأما مع وجود عدد المستحلفين فلا يتكرر.

  41. احتجوا: بما روي في قصة العسيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) .

  42. والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم بإسناد إقامة الحد إلا إلى من يعرف الأحكام. وقد استقر في الشريعة اعتبار العدد في الإقرار، ولم يبين له تلقينها الرجوع،

  43. وكذلك الحد عنها إذا رجعت بعد الإقرار.

  44. احتجوا: بما روى عمران بن الحصين أن امرأة من جهينة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنها زنت وهي حبلى. فدعى وليها. فقال: (أحسن إليها.

  45. فإذا وضعت فجئني بها) . فلما وضعت جاءه بها. فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلبت ثيابها،

  46. ثم أمر بها فرجمت. فلم يذكر تكرار إقرارها.

  47. وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من بني عامر أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني فجرت وإني لحبلى. فقال لها: (ارجعي حتى تلدي) . فرجعت فلما

  48. ولدت أتته بالصبي.

  49. فقالت: هذا قد ولدته. قال: (ارجعي حتى تفطميه) فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله. فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت.

  50. قلنا: روى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على بغلة فجاءت امرأة فقالت: إني زنيت فأقم علي حد الله. قال: (ارجعي واستبرئي استبراء الدم) فعاودته مرارًا. فلما كان في الرابعة.

  51. قال: (اذهبي حتى تضعين) . وذكر القصة.

  52. رواه أبو الحسن بإسناده. فهذا يدل على أنها أقرت أربع مرات، ولم ينقل العدد. فإنما قصد بيان الرجم ولم يقصد بيان كيفية الإقرار.

  53. وقولها: تردد علي [كما رددت على ماعز] ليدل على اشتهار الأمر في ترداده - صلى الله عليه وسلم - ماعز.

  54. قالوا: حق يجب بالإقرار فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الحقوق.

  55. قلنا: سائر الحقوق لا يعتبر فيها شهادة أربعة فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة.

  56. قالوا: سبب يوجب الحد فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة أصله حد الشرب والقذف.

  57. [قلنا: حد القذف والشرب] لم يفارق في عدد الشهادة فكذلك في عدد الإقرار، ولما فارق حد الزنى نوعه في عدد الشهود جاز أن يخرج بين نوعه في عدد الإقرار.

  58. قالوا: ما سقط بارتكاب مرة ثبت بإقرار مرة كحد الشرب والسرقة.

  59. قلنا: سقوط الحد بالرجوع مرة لا يستدل به على ثبوته بإقراره مرة. لأن ما يسقط الحدود أقوى في الثبوت مما يثبتها، ألا ترى أن الحد يسقط بالرجوع الذي ليس بصريح ولا يثبت إلا بصريح الإقرار. وقال النبي في قصة ماعز لما قيل أنه هرب: (هلا أخليتم سبيله؟!)

  60. فجعل مجرد الفعل رجوعًا، وبالفعل لا يثبت الحد مع القدرة على القول باتفاق. ولأن الزوج لو رجع عن القذف مرة واحدة سقط اللعان،

  61. ولا يثبت اللعان إلا بتكرار أربع مرات.

  62. ولو رجع الشهود لم يعتبر في رجوعهم لفظ الشهادة.

  63. ولا تثبت الشهادة إلا بلفظ مخصوص.

  64. قالوا: لو أقر مرة واحدة لم تسمع الشهادة بالزنى،

  65. ولو شهد عليه فأقر مرة سقطت الشهادة. وإنما سقط حكم البينة ببينة أقوى منها. فلولا أن الإقرار قد ثبت الزنى به لم يمنع صحة الشهادة ولم يبطلها بعد وجودها.

  66. قلنا: الشهادة لا يثبت حكمها إلا مع الإمكان فإذا اعترف بالزنى لم تسمع الشهادة لعدة الشهود وإن كان هذا الإقرار يقف على التكرار واستظهارًا لإقامة الحد.

  67. يبين ذلك: أنه لو أقر ثم جحد سقط حكم الإقرار ويخالف ذلك سائر الحقوق استظهارًا للحد كذلك لا يمنع أن يوجد الإقرار فتسقط الشهادة استظهارًا للحد [ولم يثبت به الحد حتى يتكرر استظهارًا للحد] .

  68. يبين ذلك: أن الشهادة يثبت بها إبطال جحود المشهود عليه.

  69. فإن كان مقرا لم يوجد معناها فبطلت.

  70. قالوا: كل حكم يتعلق بالإقرار يعتبر فيه إقرار مرة واحدة أصله سقوط الحد عن القاذف. قلنا: ما يؤثر في إسقاط الحدود يخالف ما يوجبها ويثبت به على ما قدمناه.

  71. ولأن سقوط الحد عن القاذف لا يختص بالزنى بدلالة أن المقذوف لو اعترف بوطء شبهة سقط الحد عن القاذف. ولم يجب الحد عن المقر.

  1. قال أصحابنا: إذا ثبت الزنى بالشهادة فبداية الشهود بالرجم شرط،

  2. فإن امتنعوا سقط الحد،

  3. وإن ابتدأوا رجم الناس.

  4. وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط.

  5. لنا: ما روى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.

  6. قال: رأيت عليا حين رجم شراحة الهمدانية. أتى بها وهي حبلى. فرفعها إلى المسجد فلما وضعت أخرجها فلفت في عباءة ثم حفر لها بئرًا.

  7. ثم قام علي وحمد الله.

  8. ثم قال: أيها الناس إنما الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية. فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيرجمون ثم يرجم [الإمام ثم] الناس. ورجم العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، فيخرج الإمام فيبدأ بالرجم ثم يرجم الناس. [ألا وأني] راجم فلا ترجموا.

  9. فتقدم فرماها بحجر فما أخطأ أصل أذنها. وكان من أضرب الناس رمية.

  10. ثم خلى بينهم وبينها. وهذا بحضرة الصحابة [من غير

  11. خلاف]. وهو مخالف للقياس فيحمل على التوقف.

  12. ولأن من أصلنا أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقدم على القياس.

  13. فإن قيل: هذا يدل على جواز البداية.

  14. قلنا: دل على وجوبها. لأنه جواب شرط فيقتضي الوجوب.

  15. فإن قيل: روي أنه بدأ بالشهود فقطع السارق.

  16. قلنا: لم نستدل لمجرد الفعل وإنما استدللنا بالشرط الذي ذكره وجوابه وإظهاره في خطبته، ولأن الشهود خصوم فجاز أن يقف الاستيفاء بعد ثبوت الحق على معنى من جهتهم كالأولياء في القصاص.

  17. ولأن الشهادة تقف على معنى من جهة الشهود ومعنى من جهة الحاكم،

  18. ثم إذا ثبت الحق بالحكم جاز أن يقف على استيفاء الحاكم كذلك يجوز أن يقف على استيفاء الشهود بيان ذلك: أن الحق إذا ثبت وليس له مطالب فلا بد أن يستوفيه الإمام أو يأذن لمن يستوفيه، ولأن الحد معنى يجب بحضور عدد فجاز أن يقف بعد وجوبه على فعل من جهة كل واحد منهم كالجمعة.

  19. احتجوا: بما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا الأسلمي إن اعترفت المرأة أن يرجمها ولم يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  20. قلنا: استخلفه على إقامة الحد فاعتبر حضوره دون حضور من فوض ذلك إليه.

  21. قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز والغامدية والجهينية ولم يحضر رجم واحد منهم.

  22. قلنا: بداية الإمام عندنا ليس بشرط، وإنما يشترط ذلك في الشهود خاصة. لأن الإمام قد وجد منه فعل بعد ثبوت الحد وهو الأمر فلم يحتج إلى فعل آخر. على أنا لا

  23. نعلم غيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجم ماعز بل يجوز أن يكون ابتدأ وخلى بينه وبين الناس وانصرف فلهذا قال: (هلا خليتم سبيله) .

  24. قالوا: حد يجب استيفاؤه فلا تجب على الشهود والإمام البداية كحد الجلد والسرقة.

  25. قلنا: قد اعتبر في الرجم من الاستظهار ما لم يعتبر في سائر الحدود. بدلالة توقفه على شهادة أربعة. كذلك يجوز أن يقف على مباشرة الشهود استظهارًا. ألا ترى أنهم [إذا كلفوا المباشرة] استعظموا القتل فتوقفوا ورجعوا.

  26. ولا يقال: هذا يوجب تهمة الشهود [لأنه استظهار وإن لم يوجد] ولأنهم إذا رأوا القتل. وقفوا عن مباشرته وإن كانوا صادقين، وهذا استظهار في الحد وليس فيه تهمة.

  27. ولأن سائر الحدود تقف على مستوفى مخصوص. لأن الإمام يتخير من يحسن أن يقيمها فكذلك هذا الحد يجوز أن يقف على مستوفى مخصوص، وما ذاك إلا الشهود.

  28. ولأن سائر الحدود لا يحسن كل واحد أن يقيمها، لأن من لا يحسن الضرب يقتل بضربه، والقطع لا يحسن إلا أفراد الناس، والرجم بالحجارة يحسنه جميع الناس.

  29. فلو كلفنا الشهود مالا يحسنونه بطل الاستيفاء،

  30. وإذا كلفناهم الرجم لم يبطل الاستيفاء.

  31. قالوا: قتل مستحق كالقصاص.

  32. قلنا: الشهود ليسوا بخصوم في القصاص، وإنما الخصم هو الولي، والاستيفاء بعد الثبوت يقف فعل على من جهة الشهود في مسألتنا هم الخصوم، فيجب أن يقف الاستيفاء على معنى من جهتهم.

  1. [قال أصحابنا] إذا شهد أربعة على رجل بالزنى فأقر مرة واحد سقط الحد عنه.

  2. قال الشافعي: لا يسقط.

  3. لنا: أن الشهادة لا يتعلق بها حكم في المقر، وإنما تقبل مع الجحود.

  4. فإذا أقر سقط حكمها. بقي إقراره مرة واحدة. وقد دللنا على أن الحد لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات.

  5. فإذا ثبت هذا الأصل سقط الحد.

  6. احتجوا: بأن كل بينة لو قابلها التكذيب حكم بها.

  7. فإذا قابلها التصديق حكم بها كسائر البينات.

  8. قلنا: لا نسلم أن البينة في سائر الحقوق إذا قابلها التصديق سقطت وقضي بالإقرار.

  9. وفي مسألتنا تسقط ويبقى الإقرار مرة واحدة فلا يمكنه القضاء به.

  1. قال أصحابنا: إذا أكره الرجل على الزنى وجب عليه الحد.

  2. وقال الشافعي: لا حد عليه.

  3. لنا: أن الخوف ينافي الشهوة والانتشار، فلما وجد منه دل على اختياره،

  4. ومتى قارن فعل المكره ما يدل على الاختيار سقط حكم الإكراه. كمن أكره على البيع بألف فباع بألفين، وكما لو قال بعد الفعل: كنت لهذا مختارًا.

  5. فإن قيل: هذا يبطل إذا أكرهه السلطان

  6. قلنا: من أصحابنا من قال: يجب الحد وإنما كان قول أبي حنيفة الأول لمن أكرهه غير السلطان ليس بإكراه، ففرق في الحدود على هذا القول.

  7. فأما على القول [الثاني فإكراه السلطان] وغيره سواء، والحد يجب في الحالتين [فعلى هذا يسقط السؤال] .

  8. ومن أصحابنا من قال: إن السلطان إذا أكرهه فقد قارن الفعل أيضًا ما ينافي الخوف إلا أن الإمام ... فلم يجب الحد لعدم الإمام، ويصير كمن زنى في دار الحرب.

  9. ولا يجوز لمخالفنا أن يقول: عندي أن وجوب الحد لا يقف على ثبوت يد

  10. الإمام [لأنا نقول إن خلف] الإمام يقيمون الحد لا لو صعب على أن الواطئ مختار للوطء، وسوينا بين من أكرهه السلطان وغيره في هذا المعنى فسقط النقض. والكلام في سقوط الحد بشبهة الإمام لا تعلق له بهذه المسألة.

  11. فإن قيل: إنما يخاف ما يوعد به إذا امتنع من الفعل.

  12. قلنا: لما قدم عليه لم يخف لأنهم لا يوقعون به المكروه.

  13. وقلنا: من يستحيل أن يكره على الزنى لا يؤمن أن بعده يرفع المكروه إذا زنى ثم يوقعه به، والخوف لا يزول مع هذا التجويز.

  14. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .

  15. قلنا: لا نسلم وجود الشبهة. لأن الظاهر من حال الواطئ أنه مختار للوطء على ما بيناه والمختار لا يؤثر فيه الإكراه.

  16. قالوا: مكره على الوطء فوجب أن لا يجب الحد به أصله: إذا أكرهه السلطان.

  17. قلنا: من أصحابنا من لا يسلم ذلك ويقول: إكراه السلطان وغيره سواء،

  18. فلو سلمنا ذلك فالحد وجب عندنا إذا أكرهه السلطان وتعذر الاستيفاء لأنه لم يبق من يملك ذلك فصار كالزنى في دار الحرب أن الحد يجب ولا يستوفي عندنا.

  19. قالوا: كل معنى إذا أكرهت المرأة عليه لم يجب الحد إذا أكره الرجل لم يجب كشراب الخمر.

  20. قلنا: المرأة إذا أكرهت لا يقارن فعلها ما يدل على الاختيار.

  21. فوزانه من المرأة أن تكره تمكين زيد من نفسها فنعم عمرًا، والمعنى في حد الشرب والسرقة أنه لا يقارن فعله ما يستدل به على القصد والاختيار.

  22. ولو قارنه ذلك وجب الحد كما في مسألتنا.

  23. قالوا: فعل يستباح بالإكراه كالشرب والسرقة.

  24. قلنا: هذا غير مسلم لأن الزنى لا يحل بالإكراه،

  25. ولا يجوز للمكره الإقدام عليه ويحل له الإقدام على الشرب والسرقة فلم يصح الجمع بهذا الوصف.

  26. قالوا: الشهوة والانتشار طبع من الآدمي فيجوز أن يوجد ذلك مع الكراهة ثم يكره على المخالطة.

  27. قلنا: من طبع الآدمي إذا خاف زال انتشاره فلما لم يزل علمنا أنه غير خائف، وقولهم أنه قد لا يزول الانتشار مع الخوف أمر نادر جرت العادة بخلافه.

  1. قال أصحابنا: إذا وجد الرجل امرأة نائمة في داره أو على فراشه، وظنها زوجته أو جاريته فجامعها.

  2. ثم وجدها أجنبية، وجب عليه الحد.

  3. وقال الشافعي: لا حد عليه.

  4. لنا: أن دار الإنسان تنام فيها الزوجة وذات الرحم والأجنبية، فظنه أنها زوجته ظن لا يستند إلى سبب صحيح. فصار كما لو شهد نائمة في دار غيره وعليها ثبات امرأته فوطئها.

  5. ولا يقدر على مشاهدتها أو سماع كلامها ليعلم حقيقة الأمر.

  6. ومن رجع إلى الظن وهو يقدر على المشاهدة والسماع لم يعتد بظنه. كمن اجتهد في القبلة وبحضرته [من يسأله] عنها، أو هو بقرب مسجد يمكنه أن ينظر إلى محرابه. ولأنه لو لم يظنها زوجته وجب بوطئها الحد.

  7. فإذا وطئها [لم يسقط بظنه الحد] أصله إذا وجدها في غير داره.

  8. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .

  9. قلنا: مجرد الاشتباه ليس بشبهة بدلالة من اشتبه عليه محرم،

  10. ومن ظن أن الخمر ليس بخمر فشربها قبل أن يسأل عنها أربابها.

  11. قالوا: وطء يتعلق به تحريم المصاهرة فوجب أن يتعلق به الحد أصله الوطء في المتعة، والوطء بنكاح بغير شهود.

  12. قلنا: تحريم المصاهرة من أحكام الوطء الموجبة للتغليظ، [والحد من أحكام [الزنى فله حكمه] [فوجود أحد الحكمين يجلب الآخر ولا ينفيه] ، والمعنى في الوطء بالعقود الفاسدة أنه وطء استند إلى سبب [لو كان صحيحًا أباح الوطء،

  13. فإن كان فاسدًا أسقط. والوطء في مسألتنا لم يستند إلى سبب] ، فلم يسقط الحد مع التفريط في الاستعلام.

  14. قالوا: وطئها وهو يعتقد أن وطئها حلال فلا يجب عليه الحد كمن زفت إليه غير امرأته.

  15. قلنا: هناك لا يتمكن من معرفتها: إلا بالخير، وقد وجد الخبر أنها زوجته فلم يوجد من جهته تفريط. وفي مسألتنا عليه أن يتوصل إلى معرفتها بمشاهدتها أو سماع كلامها، فصار كما لو زفت إليه امرأة ولم يخبره النساء أنها امرأته فوطئها وإذا هي أجنبية وجب عليه الحد.

  16. قالوا: الواطئ بالكفاح الفاسد لا حد عليه وهو يعلم بالتحريم فلأن لا يجب في مسألتنا وهو يعتقد الإباحة أولى.

  17. قلنا: مجرد الظن من الإباحة والتحريم لا يوجب الحدود ولا يسقطها.

  18. وإنما المعتبر الأسباب. ففي العقد الفاسد لا يجب الحد مع العلم بالتحريم لأن العقد شبهة حكمته.

  19. وفي مسألتنا يعتقد الإباحة، ولأن هناك سبب للشبهة فلم يتعلق بمجرد الاعتقاد سقوط الحد.

  1. قال أبو حنيفة: إذا تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها فلا حد عليه.

  2. وقال الشافعي: إذا تزوج ذات رحم محروم منه من نسب أو رضاع، أو تزوج خامسة، أو أخت امرأته، أو معتمدة، أو ذات زوج، أو امرأة طلقها ثلاثا، أو بانت منه بلعان، أو أم امرأته، أو بنت امرأته وقد دخل بأمها، أو امرأة أبيه أو حليلة ابنه.

  3. فإن كان لا يعلم بالتحريم فلا حد،

  4. وإن كان عالمًا؛ حد قالوا:

  5. ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه، أو الأمة بغير إذن مولاها، ووقع الوطء مع العلم بالتحريم حدًا.

  6. وإذا وطئ أمه أو أخته من النسب أو الرضاع مع العلم بالتحريم ففيه قولان.

  7. فإذا وطء عبده وجب عليه الحد قولاً واحدًا.

  8. والكلام في هذه المسألة يقع أولا: في أن هذا الوطء هل يسمى زنى أم لا؟ والثاني: في نفس المسألة. والثالث: في أن مجرد العقد شبهة. والرابع: في وطء أمته إذا كانت ذات محرم منه.

  9. والدليل على أن هذا الوطء ليس بزنى أن العرب لما كانت المجوس يتزوجون بذات أرحامهم،

  10. ولا يسمون أولادهم أولاد زنى،

  11. ولا يجوز أن يكون امتنعوا من التسمية لاعتقاد المجوس الإباحة لأن العرب وضعت الأسماء وهم لا يعتقدون الإباحة والتحريم ولا يعرفون ذلك. ولأنهم يسمون الوطء الذي عرى عن عقد زنى،

  12. فمن زعم أنهم يسمون الوطء المتصدر عن عقد الزنى احتاج إلى نقل عنهم. ولأن تزويج الأخوات [كان حلالاً في شريعة من قبلنا؟ والزنى ما كان حلالاً قط] . ولأنا نقر الكفار على هذا الوطء.

  13. ولو كان زنى لم يجز إقرارهم عليه باللعان.

  14. وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب هذا الحد على الزانى فإيجابه على غيره إلحاق

  15. نوع لم يرد فيه حد بما ورد فيه الحد وهذا لا يصح. ولأنه وطء ليس بزنى فلم يجب به الحد [كالوطء بشبهة.

  16. الكلام في نفس المسألة: أنه وطء لو وجد من الكافر لم نوجب الحد] فإذا وجد من المسلم لم نوجب الحد أصله إذا تزوجها شهرًا.

  17. ولأن الحد لو وجب بهذا الوطء لاستوى فيه الكافر والمسلم كالزنى وعكسه المتعة.

  18. ولأن المعقود عليه يستباح بنوع هذا العقد.

  19. فإذا وجد العقد غير مبيح لم يجب الحد بالوطء كما لو كان الواطئ ذميًا.

  20. فإن قيل: الآدمي يعتقد الإباحة والمسلم يعتقد التحريم.

  21. قلنا: اعتقاد الإباحة لا يسقط الحد إلا إذا وجد سبب مؤثر بدلالة أن يعتقد إباحة الزنى من الكفار لا يسقط الحد عنه ومن يعتقد إباحة الخمر لا يسقط الحد عنه.

  22. وكذلك اعتقاد التحريم مع وجود سبب ثبوت في الحد لا يتعلق به الحد. بدلالة وطء الأب جارية ابنه (ووطء أحد الشريكين) ووطء المولى جاريته المجوسية أو الحائض أو ذات الزوج. ولأن المعتدة [تستباح بهذا العقد] بعد العدة.

  23. فإذا تزوجها في العدة فقد شرط من شرائط العقد. فصار كعقد الشهود. ولأنه وطء تقدمه إيجاب وقبول من الواطئ على بضع الموطوءة كسائر الأنكحة الفاسدة. ولأنه وطء عن عقد كمن تزوج امرأة قد زنى بأمها.

  24. فإن قيل: المعنى في سائر الأنكحة الفاسدة أنها مختلف في جوازها، فكان الاختلاف في وقوع الإباحة شبهة.

  25. قلنا: إن أردتم الخلاف المعتد به فلم يوجد في المتعة.

  26. فإن خلاف ابن عباس سقط برجوعه، وبإجماع التابعين بعده.

  27. وكذلك خلاف أبي ثور في

  28. جواز نكاح المجوسية لا يعتد به.

  29. وإن أردتم وجود الاختلاف وإن لم يعتد به انتقض بالمطلقة ثلاثًا.

  30. فإن الخلاف في ذلك سابق. قال الحسن: هي تطليقة واحدة. ومع ذلك قلتم يجب الحد على من طلقها إذا عقد عليها. ولأن وجود الخلاف في الإباحة لا يكون شبهة في حق من يعتقد التحريم. فلم يبق إلا مجرد العقد وهو في مسألتنا.

  31. وقد قالوا: إن العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه، ووطئ وهو عالم بالتحريم وجب الحد [ولم نعتد] بالخلاف في جواز نكاح العبد بغير إذن مولاه.

  32. وأما الدليل على أن العقد في نفسه شبهة: - أن العقد [والملك كل واحد] منهما سبب للإباحة.

  33. فإذا كان الملك إذا وجد غير مبيح المشركة والمجوسية كان شبهة. كذلك العقد إذا وجد غير مبيح. ولأن العقد أعم من الإباحة لأنه [يوجد في الإماء] . والملك لا يوجد إلا في الإماء.

  34. وإذا كانت الإباحة [في العقد] أعم فأولى أن يكون شبهة. ولأن العقد أخص بالإباحة. لأنه لا يوجد إلا مبيح والملك يوجد غير مبيح.

  35. فإذا كان الملك شبهة فالعقد أولى.

  36. فإن قيل: الملك يوجد في الموضع الذي لا يبيح والذي لا نسلم وجوده في موضع الخلاف.

  37. قلنا: الملك الموجب للإباحة [لا يوجد] في موضع الاستشهادـ، وإنما يوجد ملك غير مبيح كذلك في موضع الخلاف. لا يوجد عقد مبيح وإنما يوجد عقد غير مبيح. ألا ترى: أن العقد هو الإيجاب والقبول فيما يجوز أن يملك بنوع ذلك العقد وهذا أمر موجود في نكاح المعتدة وذات الزوج وأخت امرأته.

  38. ولذا نقول: إن عقد البيع إذا وقع فاسدًا لا يبيح تناول العين ثم يسقط القطع في سرقتها.

  39. والدليل على أنه إذا ملك معتدة أو أخته [من الرضاع] فوطئها لم

  40. يجب عليه الحد: لأنه وطء في ملك [لا يتعلق به حد] كوطء الجارية المشتركة والمكاتبة والحائض. ولأن تحريم العدة عارض في الملك كتحريم المجوسية والحائض.

  41. احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً} . فسمي ذلك فاحشة، وهذا اسم الزنى، بدلالة قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} .

  42. قلنا: الفاحشة اسم لكل فعل منكر في الشرع.

  43. فإذا عنى بذلك عن الزنى.

  44. في موضع لم يوجد تخصيص الاسم به. لأن كل زنى فاحشة وليس كل فاحشة زنى. قال الله تعالى:

  45. {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} .

  46. ولأن حقيقة النكاح عند الشافعي قولنا حقيقة. ونفس العقد ليس بزنى ولا يجب به الحد. وعلى قولنا حقيقة الاسم الوطء [عندنا] كما وطئ امرأة ابنه بغير عقد [نوجب] عليه الحد.

  47. قلنا: فظاهر الآية على تسليم قولهم: إن الفاحشة: اسم يختص بالزنى.

  48. فإن قالوا: الآية عامة فيمن وطئ بعد عقد،

  49. ومن وطئ من غير عقد.

  50. قلنا: هذا يدل لقولهم أن النكاح في القرآن لم يعبر به إلا عن العقد وأنه هو الحقيقة.

  51. احتجوا: بحديث البراء قال: لقيت خالي معه الراية. فقلت: أين تذهب، فقال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده. أن أضرب عنقه.

  52. قلنا: الراية لا تعقد لإقامة الحدود، وإنما تعقد للجهاد. والحد في الزنى لا يكون ضرب الرقبة، وإنما [يكون الحد] بضرب الرقبة في الردة. فهذا يدل

على أن الرجل٣٤ مسألة
  1. عقد العقد مستحلا له فارتد بذلك. يبين هذا أنه لم يذكر في الخبر الدخول بها فعلم أن القتل تعلق بسبب لم يذكر.

  2. زعم مخالفنا أنه الدخول.

  3. وقلنا نحن: إنه الاستحلال.

  4. قالوا: روى أبو جهم عن البراء. قال: ضلت إبل لي فخرجت في طلبها.

  5. فإذا بخيل قد أقبلت. فلما ولي أهل الماء الخيل انضموا إلي، وجاءوا إلى خباء من تلك الأخبية فاستخرجوا رجلاً فضربوا عنقه. قالوا: هذا رجل عرس بامرأة أبيه فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقتله. قالوا: ففي هذا الخبر الدخول.

  6. قلنا: ليس ذكر التعريس دلالة على الدخول. لأنه قد يعرس بالمرأة ولا يدخل بها. وقد روى يزيد بن البراء عن أبيه. قال: لقي خاله ومعه راية.

  7. فقلت: إلى أين تذهب، فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله.

  8. وروى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث جده معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه. أن يضرب عنقه ويخمس ماله، وهذا لا يكون إلا في المرتد فدل على أن القتل كان للاستحلال.

  9. قالوا: روى عبد الله بن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (من وقع على ذات محرم فاقتلوه) .

  10. قلنا: هذا الخبر لا يعرف ولا وجدناه في كتاب يوثق به.

  11. وإن ثبت كان [محمولاً على المستحل] لأنه ذكر الفعل، ولم يذكر الإحصان أو نحمله على من وقع عليها من غير عقد.

  12. قالوا: وطء محرم بدواعيه غير مختلف فيه لم يصادف شبهة الملك.

  13. فإذا كان الواطئ ممن يحد بالزنى فوطئ مع العلم بالتحريم كان عليه الحد. أصله إذا وطئ أجنبية بغير شبهة.

  14. وقولهم (محرم بدواعيه) : احتراز عن وطء المظاهر والصائم. (غير مختلف فيه) : احتراز من العقود المختلف في جوازها. (لم تصادف شبهة الملك) احتراز من الجارية إذا كانت ذات محرم من مولاها على أحد القولين.

اعرض ٢٬٠٢٧ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٢٢٩ مسألة
  1. الزِّنَا: وَطْءُ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ فَرْجَ آدَمِيٍّ لَا ملك له فيه باتفاق تعمدا

  2. وإن لواطا

  3. أو إتيان أجنبية بدبر

  4. أو إتيان مَيِّتَةٍ غَيْرِ زَوْجٍ

  5. أَوْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا

  6. أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ

  7. أَوْ مَمْلُوكَةٍ تُعْتَقُ

  8. أَوْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا

  9. أَوْ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ

  10. أَوْ خَامِسَةٍ

  11. أَوْ مَرْهُونَةٍ

  12. أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ

  13. أَوْ حَرْبِيَّةٍ

  14. أَوْ مَبْتُوتَةٍ وَإِنْ بِعِدَّةٍ

  15. وهل وإن أبت في مرة تأويلان

  16. أَوْ مُطَلَّقَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ

  17. أَوْ مُعْتَقَةً بِلَا عَقْدٍ

  18. كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا

  19. أَوْ مَجْنُونٌ

  20. بِخِلَافِ الصَّبِيِّ

  21. إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ أَوْ الْحُكْمَ إن جهل مثله إلا الواضح

  22. لَا مُسَاحَقَةٌ

  23. وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا

  24. كَبَهِيمَةٍ

  25. وَهِيَ كَغَيْرِهَا في الذبح والأكلومن حُرِّمَ لِعَارِضٍ

  26. كَحَائِضٍ

  27. أَوْ مُشْتَرَكَةٍ

  28. أَوْ مَمْلُوكَةٍ لا تعتق

  29. أو معتدة

  30. أَوْ بِنْتٍ عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا

  31. أو أختا على أختها

  32. وَهَلْ إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأْوِيلَانِ

  33. وكأمة محللة

  34. وقومت وإن أبيا

  35. أو مكرهة

  36. أومبيعة بغلاء

  37. والأظهر والأصح كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ وَنَكَلَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ الواطىء

  38. وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ

  39. وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ

  40. ويثبت بإقرار مَرَّةً

  41. إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا

  42. أَوْ يَهْرُبَ وإن في الحد

  43. وَبِالْبَيِّنَةِ

  44. فَلَا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا

  45. وبحمل فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ وَذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ

  46. ولم يقبل دعواها الغصب بلا قرينة

  47. يرجم المكلف الحر المسلم إن صاب بعدهن بنكاح لازم صح

  48. بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ

  49. وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ الإمام

  50. كلائط مطلقا وإن عبدين كافرين

  51. وجلد البكر الحر مائة

  52. وتشطر بالرق وإن قل

  53. وتحصن كل دون صاحبه بالعتق والوطء بعده

  54. وغرب الحر الذكر فقط عاما

  55. وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ

  56. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فمن بيت المال

  57. كفدك وخيبر من المدينة

  58. فيسجن سنة

  59. وإن عاد أخرج ثانية

  60. وتؤخر المتزوجة لحيضة

  61. وبالجلد اعتدال الهواء

  62. وَأَقَامَهُ الْحَاكِمُ

  63. وَالسَّيِّدُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ ملكه بغير علمه

  64. وإن أنكرت الوطء بَعْد عِشْرِينَ سَنَةً وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ: فَالْحَدُّ

  65. وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَوْ يُولَدْ لَهُ

  66. وَأَوَّلًا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ الخلاف الزوج في الأولى فَقَطْ أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لم تبلغ عشرين: تأويلات

  67. وَإِنْ قَالَتْ: زَنَيْتُ مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالَا: لَمْ نشهد حدا.

  1. قذف المكلف حرا مسلما بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لَا أم ولا إن نبذ أَوْ زِنًا إنْ كُلِّفَ وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ وَبَلَغَ كَأَنْ بَلَغَتْ الْوَطْءَ أو محمولا وإن ملاعنة وابنها أو عرض غير أب إن أفهم يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً

  2. وَإِنْ كُرِّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جماعة

  3. إلا بعده

  4. ونصفه على العبد

  5. كلست بزان

  6. أو زنت عينك

  7. أو مُكْرَهَةً

  8. أَوْ عَفِيفِ الْفَرَجِ

  9. أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ

  10. أَوْ يَا رُومِيُّ

  11. كَأَنْ نَسَبَهُ لعمه

  12. بخلاف جده

  13. وكأن قَالَ: أَنَا نَغِلٌ

  14. أَوْ وَلَدُ زِنَا

  15. أَوْ كياقبحة

  16. أَوْ قَرْنَانُ

  17. أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ

  18. أَوْ ذَاتَ الرَّايَةِ

  19. أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عكنها

  20. لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ

  21. أَوْ قال مولى لغيره: أنا خير

  22. أَوْ مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ

  23. أَوْ قال لجماعة: أحدكم زان

  24. وَحُدَّ فِي مَأْبُونٍ إنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ

  25. وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ

  26. وَفِي مُخَنَّثٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ

  27. وَأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الفاسقة أو الفاجرة

  28. أو حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ

  29. أَوْ أَنَا عَفِيفٌ

  30. أَوْ إنَّكِ عَفِيفَةٌ

  31. أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرُ

  32. وَإِنْ قَالَتْ: بِكَ جَوَابًا لِزَنَيْت حدت للزنا والقذف

  33. وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ

  34. وَالْقِيَامُ بِهِ: وَإِنْ علمه من نفسه:

  35. كوارثه وإن بعد موته مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ وَأَبٍ وَأَبِيهِ

  36. وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ وإن حصل من هو أقرب

  37. وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سترا

  38. وإن حصل في الحد ابتدىء لَهُمَا

  39. إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ فَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ.

  1. تقطع اليمنى وتحسم بالنار

  2. إلَّا لِشَلَلٍ أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ اليسرى

  3. ومحي ليده اليسرى

  4. ثم يده

  5. ثم رجله

  6. ثم عزر وحبس

  7. وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا فالقود والحد باق

  8. وخطأ أجزأ فرجله اليمنى

  9. بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ

  10. أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ

  11. أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ

  12. أَوْ مَا يساويها بالبلد شرعا

  13. وَإِنْ كَمَاءٍ

  14. أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ

  15. أَوْ جِلْدُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ

  16. أَوْ جِلْدُ مَيِّتَةٍ إنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا

  17. أَوْ ظَنًّا فُلُوسًا

  18. أَوْ الثَّوْبَ فارغا

  19. أو شركة صبي

  20. لا أب

  21. وَلَا طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ

  22. وَلَا أَنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ في ليلة

  23. أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ

  24. ولم ينبه نصاب

  25. مِلْكِ غَيْرٍ

  26. وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ

  27. أَوْ أَخَذَ ليلا وادعى الإرسال وصدق إن أشبه

  28. لَا مِلْكَهُ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ

  29. كَمِلْكِهِ قَبْلَ خروجه

  30. محترم

  31. لا خمر وطنبور

  32. إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ نِصَابًا

  33. وَلَا كلب مطلقا

  34. وأضحية بعد ذبحها

  35. بخلاف لحمها من فقير

  36. تَامَّ الْمِلْكِ

  37. لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ

  38. وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْغَنِيمَةِ

  39. أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا

  40. لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ

  41. وَلَا مِنْ جاحد أو مماطل لحقه

  42. مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا

  43. وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ

  44. أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا

  45. أَوْ أَدْهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ

  46. أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ

  47. أَوْ اللَّحْدَ

  48. أَوْ الْخِبَاءَ أَوْ مَا فِيهِ

  49. أو حَانُوتٍ

  50. أَوْ فِنَائِهِمَا

  51. أَوْ مَحْمِلٍ

  52. أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ

  53. وَإِنْ غُيِّبَ عَنْهُنَّ

  54. أَوْ بِجَرِينٍ

  55. أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ

  56. كَالسَّفِينَةِ

  57. أَوْ خَانٍ لِلْأَثْقَالِ

  58. أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عنه

  59. أو موقف دابة لبيع أو غيره

  60. أو قبر

  61. أو بحر أو لِمَنْ رَمَى بِهِ لِكَفَنٍ

  62. أَوْ سَفِينَةٍ بِمِرْسَاةٍ

  63. أو كل شيء بحضرة صاحبه

  64. أو من مطمر قرب

  65. أو قطار ونحوه

  66. أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْفَهُ

  67. أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ أَوْ بُسُطَهُ إنْ تركت به

  68. أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَبَ أو تسور

  69. أو بحارس لم يأذن له فِي تَقْلِيبٍ

  70. وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ

  71. أَوْ حَمَلَ عبدا لم يميز أو خدعه

  72. أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ لِمَحِلِّهِ

  73. لَا إذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ ولو خرج به مِنْ جَمِيعِهِ

  74. وَلَا إنْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ

  75. وَلَا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ

  76. وَلَا على داخل تناول منه الخارج

  77. وَلَا إنْ اخْتَلَسَ أَوْ كَابَرَ

  78. أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ وَلَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ

  79. أَوْ أَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ

  80. أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ

  81. أَوْ ثمرا معلقة

  82. لا بِغَلْقٍ فَقَوْلَانِ

  83. وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَدَسَ

  84. وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ

  85. وَإِنْ الْتَقَيَا وسط النقب أو ربطه فجذبه الخارج قطعا

  86. وشرطه التكليف

  87. فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم

  88. إلا الرقيق لسيده

  89. وثبتت بإقرار إن طاع

  90. وإلا فلا ولو أخرج السرقة أو عين القتيل

  91. وقبل رجوعه ولو بلا شبهة

  92. وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ فَحَلَفَ الطَّالِبُ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَاحِدٌ وَحَلَفَ أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ فَالْغُرْمُ بِلَا قَطْعٍ

  93. وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فالعكس

  94. وَوَجَبَ رَدُّ الْمَالِ إنْ لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا

  95. أَوْ قُطِعَ إنْ أَيْسَرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَخْذِ

  96. وسقطع الحد إن سقطع الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ

  97. لَا بِتَوْبَةٍ وَعَدَالَةٍ وَإِنْ طَالَ زمانهما

  98. وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب أو تكررت.

  1. المحارب: قاطع الطريق لمنع سلوك أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ: عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ

  2. وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ:

  3. كَمَسْقِيِّ السَّيْكَرَانِ لِذَلِكَ

  4. وَمُخَادِعِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ

  5. وَالدَّاخِلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ: فِي زُقَاقٍ أَوْ دَارِ قَاتِلٍ لِيَأْخُذَ المال

  6. فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ إنْ أَمْكَنَ

  7. ثُمَّ يُصْلَبُ فيقتل

  8. أو ينفي الحر: كالزنا

  9. والقتل

  10. أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى: وَلَاءً

  11. وَبِالْقَتْلِ: يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِكَافِرٍ أَوْ بِإِعَانَةٍ

  12. وَلَوْ جاء تائبا

  13. وليس للولي: العفو

  14. وندب لذي التدبير: القتل

  15. والبطش: القطع

  16. وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةً: النَّفْيُ وَالضَّرْبُ

  17. وَالتَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ

  18. لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا

  19. وَغُرْمُ كُلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا

  20. وَاتُّبِعَ: كَالسَّارِقِ

  21. وَدَفَعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ واليمين

  22. أو بشهادة رجلين من الرفقة

  23. لا لأنفسهما

  24. ولو شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ الْمُشْتَهِرُ بِهَا: ثَبَتَتْ وَإِنْ لم يعايناها

  25. وَسَقَطَ حَدُّهَا: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِ ما هو عليه.

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٢٧٩ مسألة
كتاب الزنا٥١ مسألة
  1. إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد

  2. ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب

  3. ولا حد بمفاخذة

  4. ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام

  5. وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر

  6. وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح

  7. ولا بوطء ميتة في الأصح

  8. ولا بهيمة في الأظهر

  9. ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها

  10. وشرطه التكليف

  11. إلا السكران

  12. وعلم تحريمه

  13. وحد المحصن الرجم

  14. وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح

  15. لا فاسد في الأظهر

  16. والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه

  17. وأن الكامل الزاني بناقص محصن

  18. والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها

  19. وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح

  20. ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده

  21. فإن عاد إلى بلده منع في الأصح

  22. ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح

  23. بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة

  24. فإن امتنع باجرة لم يجبر في الأصح

  25. والعبد خمسون

  26. ويغرب نصف سنة

  27. وفي قول سنة

  28. وقول لا يغرب

  29. ويثبت ببينة أو إقرار مرة

  30. ولو أقر ثم رجع سقط

  31. ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح

  32. ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها

  33. ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت

  34. ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض

  35. ويستحب حضور الإمام وشهوده

  36. ويحد الرقيق سيده أو الإمام

  37. فإن تنازعا فالأصح الإمام

  38. وأن السيد يغربه

  39. وأن المكاتب كحر

  40. وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم

  41. وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة

  42. والرجم بمدر وحجارة معتدلة

  43. ولا يحفر للرجل

  44. والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة

  45. ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين

  46. وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار

  47. ويؤخر الجلد للمرض

  48. فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم

  49. فإن برأ أجزأه

  50. ولا جلد في حر وبرد مفرطين

  51. وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.

  1. شرط حد القاذف التكليف

  2. إلا السكران

  3. والاختيار

  4. ويعزر المميز

  5. ولا يحد بقذف الولد وإن سفل

  6. فالحر ثمانون

  7. والرقيق أربعون

  8. والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان

  9. ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر

  10. وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب

  11. ولو شهد واحد على إقراره فلا

  12. ولو تقاذفا لم يتقاصا

  13. ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.

  1. يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته

  2. ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح

  3. ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع

  4. وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح

  5. ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى

  6. وإلا قطع في الأصح

  7. ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح

  8. ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا

  9. ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع

  10. فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح

  11. ولا قطع في طنبور ونحوه

  12. وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع

  13. قلت: الثاني: أصح والله أعلم

  14. الثاني كونه ملكا لغيره

  15. لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع

  16. وكذا إن ادعى ملكه على النص

  17. ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح

  18. وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه

  19. الثالث: عدم شبهته فيه

  20. فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد

  21. والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر

  22. ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع

  23. وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع

  24. والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه

  25. لا حصره وقناديل تسرج

  26. والأصح قطعه بموقوف

  27. وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة

  28. الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه

  29. فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ

  30. وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد

  31. وإصطبل حرز دواب

  32. لا آنية وثياب

  33. وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة

  34. لا حلى ونقد

  35. ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز

  36. فلو انقلب فزال عنه فلا

  37. وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا

  38. وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه

  39. ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا

  40. ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما

  41. ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا

  42. وكذا نهارا في الأصح

  43. وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح

  44. فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه

  45. فإن فقد شرط فلا

  46. وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء

  47. وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما

  48. وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ

  49. وببرية يشترط حافظ ولو نائما

  50. وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها

  51. ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها

  52. وأن لا يزيد قطار على تسعة

  53. وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح

  54. وكفن في قبر ببيت محرز

  55. وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح

  56. لا بمضيعه في الأصح.

  57. فصل

  58. يقطع مؤجر الحرز

  59. وكذا معيره في الأصح

  60. ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه

  61. وكذا أجنبي في الأصح

  62. ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح

  63. ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة

  64. ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.

  65. قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم

  66. ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع

  67. ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج

  68. ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر

  69. ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع

  70. أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح

  71. ولا يضمن حر بيد

  72. ولا يقطع سارقه

  73. ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح

  74. ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع

  75. أو حر فلا في الأصح

  76. ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا

  77. وقيل: إن كانا مغلقين قطع

  78. وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.

  79. فصل

  80. لا يقطع صبي ومجنون ومكره

  81. ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي

  82. وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.

  83. قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم

  84. وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح

  85. وبإقرار السارق

  86. والمذهب قبول رجوعه

  87. ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع

  88. ولا يقول ارجع

  89. ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح

  90. أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح

  91. وتثبت بشهادة رجلين

  92. فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال

  93. ولا قطع

  94. ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة

  95. ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة

  96. وعلى السارق رد ما سرق

  97. فإن تلف ضمنه

  98. وتقطع يمينه

  99. فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى

  100. وثالثا يده اليسرى

  101. ورابعا رجله اليمنى

  102. وبعد ذلك يعزر

  103. ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي

  104. قيل: هو تتمة للحد

  105. والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه

  106. وللإمام إهماله

  107. وتقطع اليد من كوع

  108. والرجل من مفصل القدم

  109. ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه

  110. وإن نقصت أربع أصابع.

  111. قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم

  112. وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح

  113. ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع

  114. أو يساره فلا على المذهب.

  1. هو مسلم مكلف له شوكة

  2. لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب

  3. والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم

  4. لا لقافلة عظيمة

  5. وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع

  6. وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف

  7. وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع

  8. ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره

  9. وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى

  10. فإن عاد فيسراه ويمناه

  11. وإن قتل قتل حتما

  12. وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل

  13. وقيل: يبقى حتى يسيل صديده

  14. وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل

  15. ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما

  16. وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه

  17. وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص

  18. وفي قول الحد

  19. فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي

  20. ولو مات فدية

  21. ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات

  22. ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا

  23. ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله

  24. ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر

  25. وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه

  26. لا بعدها على المذهب

  27. ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.

  28. فصل

  29. من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل

  30. ويبادر بقتله بعد قطعه

  31. لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله

  32. وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح

  33. وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع

  34. ولو أخر مستحق طرف جلد

  35. وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف

  36. فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية

  37. ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين

  38. ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف

  39. أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا

  40. تقديمه على حد شرب

  41. وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.

  1. له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال

  2. فإن قتله فلا ضمان

  3. ولا يجب الدفع عن مال

  4. ويجب عن بضع

  5. وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة

  6. لا مسلم في الأظهر

  7. والدفع عن غيره كهو عن نفسه

  8. وقيل: يجب قطعا

  9. ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح

  10. ويدفع الصائل بالأخف

  11. فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل

  12. فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال

  13. ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه

  14. فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر

  15. ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر

  16. بشرط عدم محرم وزوجة للناظر

  17. قيل: واستتار الحرم

  18. قيل: وإنذار قبل رميه

  19. ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون

  20. ولو حد مقدرا فلا ضمان

  21. ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح

  22. وكذا أربعون سوطا على المشهور

  23. أو أكثر وجب قسطه بالعدد

  24. وفي قول نصف دية

  25. ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين

  26. ولمستقبل قطع سلعة

  27. إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر

  28. ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك

  29. لا لسلطان

  30. وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة

  31. فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح

  32. ولو فعل سلطان بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله

  33. وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته

  34. وفي قول في بيت المال

  35. ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه

  36. وإلا فالقولان

  37. فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح

  38. ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن

  39. وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه

  40. وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه

  41. ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ

  42. ويندب تعجيله في سابعة

  43. فإن ضعف عن احتماله أخر

  44. ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص

  45. إلا والدا

  46. فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح

  47. وأجرته في مال المختون.

  48. فصل

  49. من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا

  50. ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان

  51. ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل

  52. فإن خالف ضمن ما تولد منه

  53. ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه

  54. فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام

  55. فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا

  56. إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه

  57. وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال

  58. فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا

  59. وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها

  60. أو ليلا ضمن

  61. إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها

  62. وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح

  63. وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا

  64. وإلا فلا في الأصح.

الحنابلة
كتاب آخر
الإقناعالحجاوي، ٦٩١ مسألة
كتاب الحدود١٧ مسألة
  1. وهي: جمع حد وهو شرعا: عقوبة مقدرة لتمنع من الوقوع في مثله

  2. وتجب إقامته ولو كان من يقيمه شريكا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونا له

  3. وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجمع بين معصيتين

  4. ولا يجب الحد إلا على مكلف ملتزم عالم بالتحريم

  5. فإن زنى المجنون في إفاقته أو أقر في إفاقته أنه زنى في إفاقته - فعليه الحد

  6. فإن أقر في إفاقته ولم يضف إلى حال أو شهدت عليه البينة بالزنا ولم تضفه إلى إفاقته - فلا حد

  7. ولو استدخلت ذكر نائم أو زنى بها وهي نائمة - فلا حد على النائم منهما

  8. وإن جهل تحريم الزنا ومثله يجهله أو تحريم عين المرأة: مثل أن يزف إليه غير امرأته فيظنها امرأته أو تدفع إليه جارية فيظن أنها جاريته فيطؤها فلا حد عليه ويأتي في الباب بعده.

  9. ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه:

  10. لكن لو أقامه غيره لم يضمنه نصا فيما حده الإتلاف:

  11. إلا السيد الحر المكلف العالم به وبشروطه ولو فاسقا أو امرأة - فله إقامة الحد بالجلد فقط على رفيقه ولو مكاتبا أو مرهونا أو مستأجرا ولو أنثى كحد الزنا وحد الشرب وحد القذف: كما له أن يعزره في حق الله وحق نفسه

  12. ولا يملك القتل في الردة والقطع في السرقة بل ذلك للإمام

  13. ولا يملك إقامته على قن مشترك ولا على من بعضه حر: ولا على أمته الموجة ولا ولي على رقيق موليه: كأجنبي ولا يملكه المكاتب

  14. ولا يقيمه السيد حتى يثبت عنده: إما بإقرار الرقيق الإقرار الذي يثبت به الحد إذا علم شروطه أو ببينة يسمعها إن كان يحسن سماعها ويعرف شروط العدالة

  15. وإن ثبت بعلمه فله إقامته ولا إمام ونائبه

  16. وتحرم إقامة الحدود في مسجد

  17. فإن أقيم فيه سقط الفرض.

  1. لا جديد فيجرح: ولا خلق حجمه بين القضيب والعصا؛ ولا يضرب بعصا، ولا غيرها

  2. وإن كان السوط مغصوبا أجزأ

  3. وإن رأى الإمام الجلد في حد الخمر بالجريد والنعال والأيدي فله ذلك

  4. ولا يمد المحدود ولا يربط ولا تشديده ولا يجرد بل يكون عليه غير ثياب الشتاء: كالقميص والقميصين

  5. وإن كان عليه فروة أو جبة محشوة - نزعت

  6. ولا يبالغ في ضربه بحيث يشق الجلد ولا يبدي إبطه في رفع يده

  7. ويسن تفريق الضرب على أعضائه وجسده فلا يوالي في موضع واحد لئلا يشق الجلد

  8. فإن فعل أجزأ

  9. ويكثر منه في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين

  10. ويتقي الرأس والوجه والفرج والبطن من الرجل والمرأة وموضع القتل فيجب اجتنابها

  11. وتضرب المرأة جالسة وتشد عليها ثيابها وتمسك يداها لئلا تنكشف ويضرب منها الظهر وما قاربه

  12. ويعتبر له نية ليصير قربة فيضربه لله ولما وضع الله ذلك

  13. فإن جلده للتشفي أثم ولا يعيده

  14. ولا تعتبر الموالاة في الحدود

  15. قال الشيخ: وفيه نظر

  16. والجلد في الزنا أشد الجلد ثم جلد القذف: ثم الشرب ثم التعزير

  17. وكل موضع وجب فيه الضرب من حد أو تعزير فشرطه التأليم

  18. ويحرم حبسه بعد الحد وأذاه بالكلام

  19. ولا يؤخر حد الزنا لمرض: رجما كان أو جلدا لأنه يجب على الفور

  20. ويقام في الحر والبرد

  21. فإن كان مريضا أو نضو الخلقة أو في شدة حر أو برد وكان الحد جلدا - أقيم عليه بسوط يؤمن معه التلف

  22. فإن كان لا يطيق الضرب وخشي عليه من السوط - أقيم بأطراف الثياب والقضيب الصغير وشمراخ النخل

  23. فإن خيف عليه ضرب بمائة شمراخ مجموعة أو عثكول ضربة واحدة أو بخمسين شمراخا ضربتين

  24. ولا يقام الحد رجما كان أو غيره على حبلى ولو من زنا حتى تع

  25. فإن كان رجما لم ترجم حتى تسقيه اللبأ ثم إن كان له من يرضعه أو تكفل أحد برضاعه رجمت

  26. وإلا تركت حتى تفطمه

  27. وإن لم يظهر حملها لم يؤخر لاحتمال أن تكون حملت من الزنا

  28. وإن ادعت الحمل قبل قولها

  29. وإن كان جلدا إذا وضعته وانقطع النفاس وكانت قوية يؤمن تلفها أقيم عليها الحد

  30. وإن كانت في نفاسها أو ضعيفة يخاف عليها لم يقم عليها حتى تطهر وتقوى وهذا الذي تقتضيه السنة الصحيحة

  31. وقال أبو بكر: يقام عليها الحد في الحال بسوط يؤمن معه التلف فإن خيف عليها من السوط أقيم بالعثكول وأطراف الثياب وتقدم بعض ذلك في استيفاء القصاص

  32. ويؤخر سكران حتى يصحو

  33. فلو خالف وحده سقط

  34. ويؤخر قطع خوف تلف

  35. وإن مات في حد أو قطع سرقة أو تعزير أو تأديب معتاد وتقدم في الديات - فلا ضمان عليه إن لم يلزم التأخير

  36. فإن لزم ولم يؤخر ضمن

  37. وإن زاد في الحد سوطا أو أكثر عمدا أو خطأ أو في السوط أو اعتمد في ضربه أو بسوط لا يحتمله ضمنه بكل الدية كما إذا ألقي على سفينة موقرة حجرا فغرقها

  38. فإن كانت الزيادة من الجلاد من غير أمر فالضمان على عاقلته

  39. ومن أمر بزيادة فزاد جاهلا تحريمها ضمنه الآمر

  40. وإلا فالضارب

  41. وإن تعمده العاد فقط أو أخطأ وادعى الضارب الجهل ضمنه العاد

  42. وتعمد الإمام الزيادة شبه عمد تحمله العاقلة

  43. وإن كان الحد رجما لم يحفر له: رجلا كان أو امرأة ثبت ببينة أو إقرار

  44. وتشد ثياب المرأة لئلا تنكشف

  45. والسنة أن يدور الناس حول المرجوم منكل جانب كالدائرة إن كان ثبت ببينة لا بإقرار لاحتمال أن يهرب فيترك

  46. ويسن حضور شهود الزنا وبداءتهم بالرجم

  47. وإن كان ثبت بإقرار بدأ الإمام أو الحاكم إن كان ثبت عنده ثم يرجم الناس

  48. ويجب حضور الإمام أو نائبه في كل حد

  49. ومن أذن له في إقامة الحد فهو نائبه

  50. ويجب حضور طائفة في حد الزنا ولو واحدا مع من يقيم الحد

  51. ومتى رجع المقر بحد الزنا أو سرقة أو شرب قبل الحد عن إقراره: بأن يقول: كذبت في إقراري أو لم أفعل ما أقررت به أو رجعت عن إقراري ونحوه - قبل منه وسقط عنه الحد

  52. وإن رجع في أثنائه أو هرب ترك وجوبا

  53. وإن قال: ردوني إلى الحاكم وجب رده

  54. فإن تمم عليه الحد ضمن المتمم الراجع بالدية لا الهارب ولا من طلب الرد إلى الحاكم ولا قود

  55. وإن رجم ببينة فهرب لم يترك.

  1. مثل أن سرق وزنا وهو محصن وشرب وقتل في المحاربة استوفى القتل وسقط سائرها

  2. لكن ينبغي أن يقتل للمحاربة لأنه حق آدمي ويسقط الرجم

  3. وإن لم يكن فيها قتل فإن كانت من جنس: مثل أن زنى أو سرق أو شرب مرارا قبل إقامة الحد أجزأ حد واحد

  4. فتتداخل السرقة كغيرها ولو طالبوا متفرقين

  5. فإن أقيم عليه الحد ثم حدثت جناية أخرى ففيها حدها

  6. وإن كانت من أجناس استوفيت كلها

  7. ويجب الابتداء بالأخف فالأخف

  8. فإذا شرب وزنى وسرق - حد للشرب ثم للزنا ثم قطع

  9. ولو بدأ بغير الأخف وقع الموقع

  10. وتستوفى حقوق الآدميين كلها

  11. ويبدأ بغير قتل بالأخف فالأخف منها وجوبا فيحد للقذف ثم يقطع لغير السرقة ثم يقتل،

  12. فإن اجتمعت مع حدود الله تعالى ولم يتفقا في محل واحد بدأ بها وبالأخف فالأخف وجوبا

  13. فإن لم يكن فيها قتل استوفيت كلها

  14. ولا يتداخل القذف والشرب

  15. فإذا زنى وشرب وقذف وقطع يدا قطعت يده أولا ثم حد القذف ثم الشرب ثم الزنا: فقدموا هنا القطع على حد القذف وهو أخف من القطع

  16. وإن كان فيها قتل فإن حدود الله تدخل في القتل: سواء كان القتل من حدود الله كالرجم في الزنا والقتل في المحاربة وللردة أو حق آدمي كالقصاص

  17. ثم إن كان القتل حقا لله استوفيت الحقوق كلها متوالية من غير انتظار برء الأول فالأول لأنه لا بد من فوات الأول

  18. وإن اتفق حق الله وحق الآدمي في محل واحد كالقتل والقطع قصاصا واحدا: مثل أن قتل -

  19. وإن عفا ولي الجناية - استوفى الحد

  20. وذكر ابن البناء من قتل بسحر قتل حدا وللمسحور من ماله ديته فيقدم حق الله تعالى انتهى

  21. فإن سرق وقتل في المحاربة ولم يأخذ المال قتل حتما ولم يصلب ولم تقطع يده

  22. وإن قتل مع المحاربة جماعة قتل بالأول ولأولياء الباقين دياتهم.

  23. فصل: -

  24. ومن قتل أو قطع طرفا أو أتى حدا خارج حرم مكة ثم لجأ إليه أو لجأ إليه حربي أو مرتد - لم يستوف منه فيه

  25. ولكن لا يبايع ولا يشارى ولا يطعم ولا يسقى لا يؤاكل ولا يشارب ولا يجالس ولا يؤوى ويهجر فلا يكلمه أحد حتى يخرج

  26. لكن يقال له: اتق الله واخرج إلى الحل ليستوفى منك الحق الذي قبلك

  27. فإذا خرج أقيم عليه الحد

  28. فإن استوفى ذلك منه في الحرم فقد أساء ولا شيء عليه

  29. وإن فعل ذلك في الحرم استوفى منه فيه

  30. ولو قوتلوا في الحرم دفعوا عن أنفسهم فقط

  31. وفي الهدي: الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل لا سيما إن كان لها تأويل

  32. وأما حرم مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وسائر البقاع والأشهر الحرم وغيرها فلا تمنع إقامة حد ولا قصاص

  33. ومن أتى حدا في الغزو أو ما يوجب قصاصا لم يستوف منه في أرض العدو حتى يرجع إلى دار الإسلام فيقام عليه

  34. وإن أتى بشيء من ذلك في الثغور أقيم عليه فيها

  35. وإن أتى حدا في دار الإسلام ثم دخل دار الحرب أو أسر أقيم عليه إذا خرج.

باب حد الزنا٦١ مسألة
  1. وهو: فعل الفاحشة في قبل أو دبر وهو من الكبائر العظام.

  2. إذا زنى محصن وجب رجمه بالحجارة وغيرها حتى يموت ويتقي الوجه ولا يجلد قبله ولا ينفى

  3. وتكون الحجارة متوسطة كالكف فلا ينبغي أن يثخن المرجوم بصخرة كبيرة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة

  4. ومن وطئ امرأته ولو كتابية في قبلها وطأ حصل به تغيب الحشفة أو قدرها في نكاح صحيح وهما بالغان عاقلان حران ملتزمان فهما محصنان

  5. فإن اختل شرط منها ولو في أحدهما فلا إحصان لواحد منهما

  6. فإن عتقا وعقلا وبلغا بعد النكاح ثم وطئها صارا محصنين

  7. ولا يحصل الإحصان بالوطء بملك اليمين ولا في نكاح فاسد ولا في نكاح خال من الوطء سواء حصلت فيه خلوة أو وطئ فيما دون الفرج وفي الدبر أولا

  8. ويثبت لمستأمنين كذميين ولو مجوسيين

  9. لكن لا يصير المجوسي محصنا بنكاح ذي رحم محرم

  10. فلو زنى أحد منهم وجب الحد

  11. ويلزم الإمام إقامة حد بعضهم ببعض

  12. ومثله القطع بسرقة بعضهم من بعض

  13. ولا يسقط بإسلامه

  14. لكن لا يقام حد الزنا على مستأمن نصا

  15. قال في المغني والشرح الكبير في باب القطع في السرقة: لأنه يجب به القتل لنقض العهد ولا يجب مع القتل حد سواه انتهى

  16. وهذا إذا زنى بمسلمة وأما إن زنى بغير مسلمة فلا يقام عليه الحد كالحربي ولا حد الخمر

  17. ولو كان لرجل ولد من امرأته فقال: ما وطئتها لم يثبت إحصانه

  18. ولو كان لها ولد من زوج فأنكرت أن يكون وطئها لم يثبت إحصانها

  19. ويثبت بقوله: وطئتها أو جامعتها أو باضعتها

  20. ويثبت إحصانها بقولها: أنه جامعها أو باضعها أو وطئها

  21. وإن قالت: باشرها أو أصابها أو أتاها أو دخل بها أو قاله هو فينبغي أن لا يثبت به الإحصان

  22. وإذا جلد الزاني على أنه بكر فبان محصنا - رجم

  23. وإذا رجم الزانيان المسلمان غسلا وكفنا وصلى عليهما ودفنا

  24. وإذا زنى الحر غير المحصن من رجل أو امرأة جلد مائة وغرب عاما إلى مسافة القصر في بلد معين

  25. وإن رأى الإمام التغريب إلى فوق مسافة القصر فعل

  26. والبدوي يغرب عن حلته وقومه ولا يمكن من الإقامة بينهم

  27. ولو عين السلطان جهة لتغريبه وطلب الزاني جهة غيرها تعين ما عينه السلطان

  28. ولو أراد الحاكم تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد لم يكفه في ظاهر كلامهم

  29. ولا يحبس في البلد نفي إليه

  30. فإن عاد من تغريبه قبل مضي الحول أعيد تغريبه حتى يكمل الحول مسافرا ويبنى على ما مضى

  31. وتغرب امرأة مع محرم وجوبا إن تيسر فيخرج معها حتى يسكنها في موضع ثم إن شاء رجع إذا أمن عليها وإن شاء أقام معها

  32. وإن أبى الخروج معها بذلت له الأجرة من مالها

  33. فإن تعذر فمن بيت المال

  34. فإن أبى الخروج معها نفيت وحدها كما لو تعذر: كسفر الهجرة وسفر الحج إذا مات المحرم في الطريق

  35. وقيل تستأجر امرأة ثقة اختاره جماعة

  36. وإن زنى الغريب غرب إلى بلد غير وطنه

  37. وإن زنى في البلد الذي غرب إليه غرب إلى غير البلد الذي غرب منه وتدخل بقية مدة الأول في الثاني لأن الحدين من جنس فتداخلا.

  38. فصل: -

  39. وإن كان الزاني رقيقا فحده خمسون جلدة ولا يغرب بكرا كان أو ثيبا ولا يرجم هو ولا المبعض

  40. وإذا زنى ثم عتق فعليه حد الرقيق

  41. ولو زنى حر ذمي ثم لحق بدار حرب ثم سبي فاسترق حد حد الأحرار

  42. ولو كان أجد الزانيين حرا والآخر رقيقا أو زنى محصن ببكر فعلى كل واحد حده

  43. ولو زنى بعد العتق وقبل العلم به فعليه حد الأحرار

  44. وإن أقيم عليه حد الرقيق قبل العلم بحريته ثم علمت بعد - تمم عليه حد الأحرار

  45. وإن كان نصفه حرا فحده خمس وسبعون ويغرب نصف عام محسوبا على العبد من نصيبه الحر وللسيد نصف عام بدلا عنه

  46. وما زاد من الحرية أو نقص فبحساب ذلك

  47. فإن كان فيها كسر مثل أن يكون ثلثه حرا فيلزمه ست وستون جلدة وثلثا جلدة فينبغي أن يسقط الكسر

  48. والمدبر والمكاتب وأم الولد كالقن

  49. وإن عفا السيد عن عبده لم يسقط عنه الحد

  50. وإذا فجر رجل بأمة ثم قتلها فعليه الحد وقيمتها

  51. وحد اللواط: الفاعل والمفعول به - كزان

  52. ولا فرق بين أن يكون في مملوكه أو أجنبي أو أجنبية

  53. فإن وطئ زوجته أو مملوكته في دبرها فهو محرم ولا حد فيه

  54. وحد زان بذات محرم - كلائط

  55. ومن أتى بهيمة ولو سمكة عزر ويبالغ في تعزيره

  56. وقتلت البهيمة: سواء كانت مملوكة له أو لغيره مأكولة أو غير مأكولة

  57. فإن كانت ملكه فهدر

  58. وإن كانت لغيره ضمنها

  59. ويحرم أكلها

  60. ويثبت ذلك بشهادة رجلين على فعله بها أو إقراره ويأتي ولو مرة إن كانت ملكه

  61. وإن لم تكن ملكه لم يجز قتلها بإقراره

  62. ولو مكنت امرأة قردا من نفسها حتى وطئها فعليها ما على واطئ البهيمة.

  1. أحدها: أن يطأ في فرج أصلي من آدمي حي قبلا كان أو دبرا بذكر أصلي وأقله تغييب حشفة من فحل أو خصي أو قدرها عند عدمها

  2. فإن وطئ دون الفرج أو تساحقت امرأتان أو جامع الخنثي المشكل بذكره أو جومع في قبله فلا حد وعليهم التعزير

  3. ولو وجد رجل مع امرأة يقبل كل منهما الآخر ولم يعلم أنه وطئها فلا حد وعليهما التعزير

  4. وإن قالا: نحن زوجان واتفقا على ذلك قبل قولهما

  5. وإن شهد عليهما بالزنا فقالا: نحن زوجان فعليهما الحد إن لم تكن بينة تشهد بالنكاح.

  6. الثاني: أن يكون الزاني مكلفا فلا حد على صغير ومحنون

  7. وإن زنى ابن عشر أو بنت تسع - عزرا قاله في الروضة

  8. وقال في المبدع: يعزر غير البالغ منهما انتهى وذلك كضربه على ترك الصلاة

  9. وحد السكران إذا زنا أو أقر به في سكره.

  10. الثالث: انتفاء الشبهة

  11. فإن وطئ جارية ولده: وطئها الابن أولا أو جارية له أو لولده أو لمكاتبه فيها شرك أو أمة: كلها أو بعضها لبيت المال وهو حر مسلم أو وطئ امرأته أو أمته في حيض أو نفاس أو دبر أو امرأة على فراشه أو في منزله أو زفت إليه ولو لم يقل له: هذه امرأتك ظنها امرأته أو أمته أو ظن أن له أو لولده فيها شركا أو دعا الضرير امرأته فأجابه غيرها فوطئها أو وطئ أمته المجوسية أو المرتدة الو المعتدة أو المزوجة أو في مدة استبرائها أو في نكاح أو ملك مختلف في صحته كنكاح متعة وبلا ولي أو بلا شهود ونكاح الشغار والمحلل ونكاح الأخت في عدة أختها البائن وخامسة في عدة رابعة بائن ونكاح المجوسية وعقد الفضولي ولو قبل الإجازة وفي شراء فاسد بعد قبضه ولو اعتقد تحريمه - فلا حد وتقدم وطء بائع في مدة خيار يعتقد تحريمه

  12. وإن جهل تحريم الزنا لحداثة عهده بالإسلام أو أنشئه ببادية بعيدة أو تحريم نكاح باطل إجماعا - فلا حد

  13. ولا يسقط الحد بجهل العقوبة إذا علم التحريم لقضية ما عز

  14. وإن أكرهت المرأة على الزنا أو المفعول به لواطا قهرا أو بالضرب أو بالمنع من طعام أو شراب اضطرارا إليه ونحوه فلا حد

  15. وإن أكره عليه الرجل فزنى - حد

  16. وعنه لا واختاره الموفق وجمع

  17. وإن أكره على إيلاج ذكره بأصبعه من غير انتشار أو باشر المكره المكره أو مأموره ذلك فلا حد

  18. وإن وطئ ميتة أو ملك أمه أو أخته من الرضاع فوطئها - عزر ولم يحد

  19. وإن اشترى ذات محرمه من النسب ممن يعتق عليه ووطئها أو وطئ في نكاح مجمع على بطلانه مع العلم: كنكاح المزوجة والمعتدة ومطلقته ثلاثا والخامسة وذوات محارمه من النسب والرضاع أو زنى بحربية مستأمنة أو نكح بنته من الزنا نصا وحمله جماعة على أنه لم يبلغه الخلاف فيحمل إذن على معتقد تحريمه أو استأجر امرأة للزنا أو لغيره فزنى بها أو بامرأة له عليها قصاص أو بصغيرة يوطأ مثلها أو مجنونة أو بامرأة ثم تزوجها أو بأمة ثم اشتراها - فعليه الحد

  20. وإن مكنت المكلفة من نفسها مجنونا أو مميزا أو من لا يحد لجهله أو مكنت حربيا أو مستأمنا أو أدخلت ذكر نائم فعليها الحد وحدها.

  21. الرابع: ثبوت الزنا، ولا يثبت إلا بأحد أمرين:

  22. أحدهما: أن يقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس وهو مكلف مختار ويصرح بذكر حقيقة الوطء ولا ينزع عن إقراره حتى يتم الحد

  23. فإن أقر أنه زنى بامرأة فكذبته فعليه الحد: دونها كما لو سكتت أو لم تسأل

  24. ولا يصح إقرار الصبي والمجنون ولا من زال عقله بنوم أو شرب دواء

  25. ويحد الأخرس إذا فهمت إضارته

  26. وإن أقر بوطء امرأة وادعى أنها امرأته فأنكرت المرأة الزوجية ولم تقر بوطئه إياها فلا حد عليه ولا مهر لها

  27. وإن اعترفت بوطئه وأنه زنى بها مطاوعة فلا مهر ولا حد على واحد منهما: إلا أن تقر أربع مرات

  28. وإن أقرت أنه أكرهها عليه أو اشتبه عليها فعليه المهر

  29. ولو شهد أربعة على إقراره أربعا بالزنا ثبت الزنا، يثبت بدون أربعة،

  30. فإن أنكر أو صدقهم دون أربع مرات فلا حد عليه ولا على الشهود

  31. ولو تمت البينة عليه وأقر على نفسه إقرارا تاما ثم رجع عن إقراره لم يسقط عنه الحد.

  32. فصل: -

  33. الأمر الثاني: أن يشهد عليه ولو ذميا أربعة رجال مسلمين عدول: أحرار كانوا أو عبيدا يصفون الزنا بزنا واحد فيقولون: رأيناه مغيبا ذكره أو حشفته أو قدرها في فرجها كالميل في المكحلة أو الرشاء في البير

  34. ويجوز للشهود أن ينظروا إلى ذلك منهما لإقامة الشهادة عليهما

  35. ولا يعتبر ذكر مكان الزنا ولا ذكر المزني بها إن كانت الشهادة على رجل ولا ذكر الزاني إن كانت الشهادة على امرأة

  36. ويكفي إذا شهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها والتشبيه تأكيد

  37. ويشترط أن يجئ الأربعة في مجلس واحد: سواء جاؤا متفرقين أو مجتمعين وسواء صدقهم أو لا

  38. فإن جاء بعضهم بعد أن قام الحاكم من مجلسه أو شهد ثلاثة وامتنع الرابع أو لم يكملها - فهم قذفة: وعليهم الحد

  39. وإن كانوا فساقا أو عميانا أو بعضهم - فعليهم الحد

  40. وإن شهدوا أربعة مستورون ولم تثبت عدالتهم أو مات أحد الأربعة قبل وصف الزنا فلا حد عليهم

  41. فإن شهد ثلاثة رجال وامرأتان حد الجميع

  42. وإن كان أحد الأربعة زوجا - حد الثلاثة: لا الزوج إن لاعن

  43. وإن شهدوا أربعة: فإذا المشهود عليه مجبوب أو رتقاء - حدوا للقذف

  44. وإن شهدوا عليها فتبين أنها عذراء لم تحد هي ولا الرجل ولا الشهود

  45. وتكفي شهادة امرأة واحدة بعذرتها

  46. وإن شهد اثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم واثنان أنه زنى بها في بيت أو بلد أو يوم آخر أو شهد اثنان أنه زنى بامرأة بيضاء واثنان أنه زنى بامرأة سوداء - فهم قذفة لأنهم لم يشهدوا بزنا واحد وعليهم الحد

  47. وإن شهد اثنان أنه زنى بها في زاوية بيت صغير عرفا واثنان أنه زنى بها في زاويته الأخرى أو اثنان أنه زنى بها في قميص أبيض أو قائمة واثنان في أحمر أو نائمة - كملت شهادتهم

  48. وإن كان البيت كبيرا والزاويتان متباعدان فهم قذفة

  49. والقول في الزمان كالقول في المكان متى كان بينهما زمن متباعد لا يمكن وجود الفعل الواحد في جميعه كطرفي النهار لم تكمل شهادتهم

  50. فإن تقاربا قبلت

  51. وإن شهدا أنه زنى بها مطاوعة وآخران مكرهة - لم تكمل وحد شاهدا المطاوعة لقذف المرأة وحد الأربعة لقذف الرجل

  52. وإن شهد أربعة فرجعوا أو بعضهم قبل الحد - حد الأربعة

  53. وإن رجع أحدهم بعد الحكم حد وحده إذا طالب به قبل موته ولأنه ورث حد القذف يحد بطلب الورثة

  54. وعليه ربع ما تلف بشهادتهم، ويأتي في الرجوع عن الشهادة

  55. وإذا ثبت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهور عليه لم يسقط الحد

  56. وإن شهد شاهدان واعترف هو مرتين لم تكمل البينة ولم يجب الحد

  57. فإن كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا - جاز الحكم بها وإقامة الحد:

  58. وإن شهدوا بزنا قديم أو أقر به وجب الحد

  59. وتجوز الشهادة بالحد من غير مدع

  60. وإن شهد أربعة أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة - لم يحد المشهود عليه

  61. ويحد الأولون للقذف وللزنا

  62. وكل زنا من مسلم أو ذمي أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهود ويدخل في اللواط ووطء المرأة في دبرها

  63. وإن أوجب التعزير: كوطء البهيمة والأمة المشركة والمزوجة - قبل فيه رجلان كشهود المباشرة دون الفرج ونحوها

  64. وإن حملت امرأة لا زوج لها لا سيد لم تحد بمجرد ذلك وتسئل استحبابا:

  65. فإن ادعت أنها أكرهت أو وطئت بشبهة أو لم تعترف بالزنا - لم تحد

  66. ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الحد بالإقرار التعريض للمقر بالرجوع إذا تم والوقوف

  67. ولا بأس أن يعرض له بعض الحاضرين بالرجوع أو بألا يقر

  68. ويكره لمن علم بحاله أن يحثه على الإقرار.

باب القذف٤١ مسألة
  1. وهو: الرمي بزنا أو لواط أو شهادة به عليه ولم تكمل البينة وهو كبيرة.

  2. من قذف ولو أخرس بإشارة مفهومة ولو في غير دار الإسلام، وهو مكلف مختار محصن ولو ذات محرم أو مجبوبا أو خصيا أو مريضا مدنفا أو رتقاء أو قرناء - حد حر ثمانين جلدة وقن ولو عتق قبل حده أربعين ومعتق بعضه بحسابه

  3. سوى أبويه وإن علوا فلا يحدان بقذف ولد وإن نزل: كقود ولا يحدان له

  4. فإن قذف أم ابنه وهي أجنبية منه فماتت قبل استيفاؤه فله إذا ماتت بعد - المطالبة

  5. ويحد الابن بقذف كل واحد من آبائه وأمهاته وإن علوا

  6. ويحد بقذف على وجه الغيرة

  7. ويشترط لإقامة الحد - مطالبة المقذوف -

  8. واستدامة الطلب إلى إقامته: بألا يعفو -

  9. وألا يأتي القاذف ببينة ما قذفه به -

  10. وألا يصدقه المقذوف -

  11. وألا يلا عن القاذف إن كان زوجا

  12. وهو حق الآدمي ولا يستحلف فيه ولا يقبل رجوعه عنه

  13. ويسقط بعفو المقذوف فقط وليس للمقذوف استيفاء بنفسه

  14. وقذف غير المحصن: كمشرك وذمي وقن ولو كان القاذف سيده ومسلم له دون عشر سنين ومسلمة لها دون تسع سنين ومن ليس بعفيف - يوجب التعزير فقط

  15. وحق طلب تعزير القن إذا قذف - له: لا لسيده

  16. والمحصن هنا هو: الحر المسلم العاقل الذي يجامع مثله العفيف عن الزنا ظاهرا ولو ثائبا من زنا

  17. أو ملاعنة وولدها وولد زنا: كغيرها فيحد من قذفها

  18. ومن ثبت زناه منهما أو من غيرهما ببينة أو شهد به شاهدان أو أقر به ولو دون أربع مرات أو حد للزنا - فلا حد على قاذفة ويعزر

  19. ولو قال لمن زنى في شركه أو كان مجوسيا تزوج بذات محرم بعد أن أسلم: يا زاني - فلا حد عليه إذا فسره بذلك ويعزر

  20. ولا يشترط في المقذوف البلوغ بل يكون مثله يطأ أو يوطأ: كابن عشر وابنة تسع

  21. ولا يقام عليه الحد حتى يبلغ المقذوف ويطالب به بعد بلوغه

  22. وليس لوليه المطالبة عنه

  23. وكذا لو جن المقذوف أو أغمى عليه قبل الطلب

  24. وإن كان بعده أقيم: كما لو وكل في استيفاء القصاص ثم جن أو أغمى عليه

  25. وإن قذف غائبا اعتبر قدومه وطلبه:

  26. إلا أن يثبت أنه طالبه في غيبته فيحد

  27. وإن كان القاذف مجنونا أو مبرسما أو نائما أو صغيرا - فلا حد عليه

  28. بخلاف السكران

  29. وإن قال لحرة مسلمة: زنيت وأنت صغيرة وفسره بصغر عن تسع - لم يحد ويعزر

  30. وكذلك إن قذف صغيرا له دون عشر سنين

  31. وإن فسره بتسع فأكثر من عمرها أو بعشر فأكثر من عمره - حد

  32. وإن قال القاذف للمقذوف: كنت أنت صغيرا حين قذفتك فقال: بل كبيرا فالقول قول القاذف وإن أقام

  33. فصل: -

  34. والقذف محرم: إلا في موضعين: -

  35. أحدهما: أن يرى امرأته تزني في طهر لم يصبها فيه فيعتزلها ثم تلد ما يمكن أنه من الزنى - فيجب عليه قذفها ونفي ولدها -

  36. وفي المحرر وغيره وكذا لو وطئها في طهر زنت فيه وظن أن الولد من الزاني

  37. وفي الترغيب نفيه محرم مع التردد: -

  38. والثاني: أن يراها تزني ولم تلد ما يلزم نفيه أو يستفيض زناها في الناس أو أخبره به ثقة أو يرى رجلا يعرف بالفجور يدخل إليها زاد في الترغيب خلوة - فيباح قذفها ولا يجب

  39. وفراقها أولى من قذفها

  40. وإن أتت بولد يخالف لونه لونهما أو يشبه رجلا غير والديه - لم يبح نفيه بذلك: ما لم تكن قرينة

  41. وإن كان يعزل عنها لم يبح له نفيه

  42. ولا يجوز قذفها بخبر من لا يوثق بخبره ولا برؤيته رجلا خارجا من عندها من غير أن يستفيض زناها مع قرينة.

  1. نحو يا زان يا عاهر زنى فرجك بالوطء يا معفوج يا منيوك قد زنيت أو أنت أزنى الناس: فتح التاء أو كسرها للذكر والأنثى

  2. في قوله: زنيت أو أنت أزنى من فلانة يحد للمخاطب وليس بقاذف لفلانة

  3. أو قال لرجل: يا زانية أو يا نسمة زانية ولامرأة يا زان أو يا شخصا زانيا أو قذفها أنها وطئت في دبرها أو قذف رجلا بوطء امرأة في دبرها أو قال لها يا منيوكة إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد إذا كان القذف بعد حريتها وفسره بفعل السيد قبل العتق

  4. ولا يقبل قوله بما يحيله: ويحد

  5. فإن قال: أردت زاني العين أو عاهر اليد أو يا لوطي إنك من قوم لوط أو تعمل عمل قوم لوط: غير إتيان الذكور ونحوه - لم يقبل

  6. وكل ما لا يجب الحد بفعله لا يجب على القاذف به كوطء البهيمة والمباشرة دون الفرج والوطء بالشبهة وقذف المرأة بالمساحقة أو بالوطء مكرهة والقذف باللمس والنظر

  7. وقوله: لست لأبيك أو لست بولد فلان قذف لأمه: إلا أن يكون منفيا بلعان لم يستحلفه أبوه ولم يفسره بزنا أمه

  8. وكذا إن نفاه عن قبيلته أو قال: يا ابن الزانية

  9. وإن نفاه عن أمه أو قال: إن لم تفعل كذا فلست بابن فلان أو رمى بحجر فقال: من رماني فهو ابن الزانية ولم يعرف الرامي أو اختلف اثنان في شيء فقال أحدهما: الكاذب ابن الزانية فلا حد

  10. وإن كان يعرف الرامي فقاذف

  11. وإن قال لولده: لست بولدي فهو كناية في قذف أمه يقبل تفسيره بما يحتمله

  12. وزنأت في الجبل مهموزا - صريح ولو زاد في الجبل أو عرف العربية كما لو لم يقل في الجبل أو لحن لحنا غير هذا

  13. وإن قال لرجل: زنيت بفلانة أو قال لها: زنى بك فلان أو يا ابن الزانيين كان قاذفا لهما بكلمة واحدة

  14. وإن قال: يا ناكح أمه وهي حية فعليه حدان نصا

  15. ويا زاني ابن الزاني كذلك إن كان أبوه حيا

  16. وإن أقر أنه زنى بامرأة فهو قاذف لها ولو لم يلزمه حد الزنا بإقراره.

  17. فصل: -

  18. وكنايته والتعريض نحو: زنت يداك أو رجلاك أو يدك أو رجلك أو بدنك ونحو قوله لامرأة رجل: قد فضحته وغطيت أو نكست رأسه وجعلت له قرونا وعلقت عليه أولادا من غيره وأفسدت فراشه أو يقول لمن يخاصمه: يا حلال ابن الحلال ما يعير كل الناس بالزنا أو يا فاجرة يا قحبة أو يا خبيثة أو يقول لعربي يا نبطي أو يا فارسي أو يا رومي أو يقول لأحدهم: يا عربي أو قال ما أنا بزان أو ما أمي زانية أو يا خنيث بالنون أو يا عفيف يا نظيف أو يسمع رجلا يقذف رجلا فيقول: صدقت أو صدقت فيما قلت أو أخبرني أو أشهدني فلان أنك زنيت وكذبه فلان أو قال: يا ولد الزنا

  19. قال في الرعاية: أو قال لها لم أجدك عذراء

  20. وفي الكافي: يا ولد الزنا قاذف لأمه

  21. فهذه كناية: إن فسره بالزنا فهو قذف

  22. وإن فسره بما يحتمله غير القذف قبل مع يمينه وعزر

  23. وإن كان نوى الزنا بالكناية لزمه الحد باطنا ويلزمه إظهار نية

  24. ويعزر بقوله: يا كافر يا منافق يا سارق يا أعور يا أفطع يا أعمى يا مقعد يا ابن الزمن الأعمى الأعرج يا نمام يا حروري يا مرائي يا مرابي يا فاسق يا فاجر يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث البطن أو الفرج يا عدو الله يا جائر يا شارب الخمر يا كذاب يا كاذب يا ظالم يا خائن يا مخنث يا مأبون أي: معيوب زنت عينك يا قرنان يا قواد يا معرص يا عرصة ونحوهما: يا ديوث يا كشحان يا قرطبان يا علق يا سوس ونحو ذلك.

  1. كسبهم بغيره ولو لم يطلبه أحد منهم

  2. وإن قال لامرأته: يا زانية فقالت بك زنيت - لم تكن قاذفة وسقط عنه الحد بتصديقها

  3. ولا يجب عليها حدا لقذف لأنه يمكن الزنا منها به من غير أن يكون زانيا: بأن يكون قد وطئها بشبهة ولا يجب عليا حد الزنا لأنها لم تقر أربع مرات

  4. ومن قذف له موروث حي محجور عليه أولا أما: كان أو غيرها - لم يكن له أن يطالب في حياته بموجب قذفه

  5. فإن مات وقد طالب به صار للوارث بصفة ما كان للموروث اعتبارا بإحصانه

  6. وإن قذف ميت: محصن أولا ولو من غير أمهات الوارث - حد قاذف بطلب وارث محصن خاصة

  7. وإن كان الوارث غير محصن فلا حد

  8. وثبت حد قذف الميت والقذف الموروث لجميع الورثة حتى الزوجين

  9. وإن عفا بعضهم حد للباقي كاملا

  10. ومن قذف النبي صلى الله عليه وسلم أو أمه - كفر وقتل ولو تاب نصا أو كان كافرا ملتزما فأسلم:

  11. لا أن سبه بغير القذف ثم أسلم - وتقدم آخر باب أحكام الذمة

  12. وكذا كل أم نبي غير نبينا قاله ابن عبدوس في تذكرته ولعله مراد غيره

  13. وإن قذف جماعة يتصور منهم الزنا عادة بكلمة واحدة فحد واحد إذا طالبوا ولو متفرقين أو واحد منهم فيحد لمن طلب ثم لا حد بعده

  14. وإن أسقطه أحدهم فلغيره المطالبة واستيفاؤه وسقط حق العافي

  15. وإن كان بكلمات حد لكل واحد حدا

  16. ومن حد لقذف ثم أعاده أو بعد لعانه لم يعد عليه الحد ويعزر ولا لعان

  17. وإن قذفه بزنا آخر حد مع طول الزمن وإلا فلا

  18. وإن قذف رجلا ممرات بزنا أو زنيات ولم يحد - فحد واحد.

  1. ولا يشترط لصحتها من ذلك إعلامه ولأن في إعلامه دخول غم عليه وزيادة إيذاء

  2. وقال القاضي والشيخ عبد القادر: يحرم إعلامه

  3. وقيل: إن علم به المظلوم وإلا دعا له واستغفر ولم يعلمه وذكره الشيخ عن أكثر العلماء،

  4. وقال: وعلى الصحيح من الروايتين لا يجب الاعتراف ولو سأله فيعرض ولو مع استحلافه لأنه مظلوم لصحة توبته ومع عدم التوبة والإحسان - تعريضه كذب ويمينه غموس

  5. قال: واختار أصحابنا لا يعلمه بل يدعو له في مقابلة مظلمته

  6. وقال: ومن هذا الباب قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما مسلم شتمته أو سببته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة"

  7. وقال أيضا: "زناه بزوجة غيره كالغيبة"

  8. ولو أعلمه بما فعل ولم يبينه فحاله فهو كإبراء منه

  9. وفي الغنية: لا يكفي الاستحلال المبهم

  10. فإن تعذر فيكثر الحسنات

  11. ولو رضى أن يشتم أو يغتاب أو يجنى عليه ونحوه لم يبح ذلك ويأتي لذلك تتمة في باب شروط من تقبل شهادته.

باب حد السكر٣٥ مسألة
  1. كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام من أي شيء كان ويسمى خمرا

  2. ولا يجوز شربه للذة ولا لتداو ولا عطش - بخلاف ماء تجس ولا غيره إلا لمكره أو مضطر إليه لدفع لقمة غص بها وليس عنده ما يسيغها

  3. ويقدم عليه بول ويقدم عليهما ماء نجس -

  4. وفي المغني وغيره: إن شربها لعطش فإن كانت ممزوجة بما يروى من العطش أبيحت لدفعه عند الضرورة

  5. وإن شربها صرفا أو ممزوجة بشيء يسير لا يروي من العطش لم تبح وعليه الحد - انتهى

  6. وإذا شربه الحر المسلم المكلف مختارا عالما أن كثيره يسكر: سواء كان من عصير العنب أو غيره من المسكرات قليلا كان أو كثيرا ولو لم يسكر الشارب فعليه الحد: ثمانون جلدة والرقيق أربعون

  7. ولا حدج ولا إثم على مكره على شربها سواء أكره بالوعيد أو بالضرب أو ألجئ إلى شربها: بأن يفتح فوه وصب فيه

  8. وصبره على الأذى أولى من شربها

  9. وكذا كل ما جاز فعله لمكره

  10. ولا على جاهل تحريمها

  11. فلو ادعى الجهل مع نشئه بين المسلمين لم يقبل

  12. ولا نقبل دعوى الجهل بالحد

  13. ويحد من احتقن به أو استعط أو تمضمض به فوصل إلى حلقه أو أكل عجينا لت به

  14. فإن خبز العجين فأكل من خبزه لم يحد

  15. وإن ثرد في الخمر أو اضطبع به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه - حد

  16. ولو خلطه بماء فاستهلك فيه ثم شربه أو داوى به جرحه لم يحد

  17. ولا يحد ذمي ولا مستأمن بشربه ولو رضى بحكمنا لأنه يعتقد حله

  18. ويثبت شربه بإقراره مرة: كقذف ولو لم توجد منه رائحة أو شهادة رجلين عدلين يشهدان أنه شرب مسكرا ولا يحتاجان إلى بيان نوعه ولا أنه شربه مختارا عالما أنه مسكر

  19. ولا يحد بوجود رائحة منه

  20. لكن يعزر حاضر شربها

  21. ومتى رجع عن إقراره - قبل رجوعه: كسائر الحدود: غير القذف

  22. ولو وجد سكران أو تقيأها - حد

  23. وإذا أتى على عصير ثلاثة أيام بلياليهن - جرم ولو لم يوجد منه غليان:

  24. إلا أن يغلي قبل ذلك فيحرم

  25. ولو طبخ قبل التحريم - حل إن ذهب ثلثاه نصا

  26. وقال الموفق والشارح وغيرهما الاعتبار في حله عدم الإسكار سواء ذهب بطبخه ثلثاه أو أقل أو أكثر

  27. والنبيذ مباح: ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام وهو: ما يلقى فيه تمر أو زبيب أو نحوهما ليحلو به الماء وتذهب ملوحته

  28. فإن طبخ قبل غليانه حتى صار غير مسكر: كرب الخروب وغيره فلا بأس

  29. وجعل أحمد وضع زبيب في خردل كعصير وأنه إن صب عليه خل - أكل

  30. وإن غلا عنب وهو عنب فلا بأس به نصا

  31. ولا يكره الانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والمقير كغيرها

  32. ويكره الخليطان وهو أن ينتبذ عنبين كتمر وزبيب أو وبسر أو مذنب وحده: ما لم يغل أو تأت عليه ثلاثة أيام ولنبيذ كل واحد وحده

  33. ولا بأس بالفقاع

  34. والخمرة إذا فسدت خلا لم تحل

  35. وإن قلب الله عينها فصارت خلا فهي حلال وتقدم في باب إزالة النجاسة.

باب التعزير٥٣ مسألة
  1. وهو التأديب

  2. وهو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة: كاستمتاع لا يوجب الحد وإتيان المرأة المرأة واليمين الغموس لأنه لا كفارة فيها وكدعاء عليه ولعنه وليس لمن لعن ردها وكسرقة ما لا قطع فيه وجناية لا قصاص فيها والقذف بغير الزنا ونحوه، وكنهب وغصب واختلاس وسب صحابي وغير ذلك ويأتي في باب المرتد سب الصحابي بأتم من هذا وتقدم في باب القذف جملة من ذلك

  3. فيعزر فيها المكلف وجوبا

  4. وتقدم قول صاحب الروضة: إذا زنى ابن عشر أو بنت تسع عزرا

  5. وقال الشيخ لا نزاع بين العلماء إن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا

  6. وكذا المجنون يضرب على ما فعل لنزجر

  7. لكن لا عقوبة بقتل أو قطع

  8. وفي الرعاية الصغرى وغيرها: ما أوجب حدا على مكلف عزر به المميز كالقذف انتهى

  9. وإن ظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو بهيمة بهيمة اقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر: لكن لاقتصاص المظلوم وأخذ حقه

  10. وتقدم تأديب الصبي على الطهارة والصلاة وذلك ليتعود وكتأديبه على خط وقراءة وصناعة وشبهها

  11. قال القاضي ومن تبعه: إلا إذا شتم نفسه أو سبها فإنه لا يعزر

  12. وقال في الأحكام السلطانية: إذا تشاتم والد وولده لم يعزر الوالد لحق ولده ويعزر الولد لحقه ولا يجوز تعزيره إلا بمطالبة الوالد

  13. ولا يحتاج التعزير إلى مطالبة في هذه وإن تشاتما غيرهما عزر

  14. - قال الشيخ: ومن غضب فقال: ما نحن مسلمون: إن أراد ذم نفسه لنقص دينه فلا جرح فيه ولا عقوبة انتهى

  15. ويعزر بعشرين سوطا بشرب مسكر في نهار رمضان بفطره كما يدل عليه تعليلهم مع الحد فيجتمع الحد والتعزير في هذه الصورة

  16. ولو توجه عليه تعزيرات على معاص شتى: فإن تمحضت لله واتحد نوعها، أو اختلف - تداخلت

  17. وإن كانت لآدمي وتعددت: كان سبه مرات ولو اختلف نوعها أو تعدد المستحق كسب أهل بلد فكذلك

  18. ومن وطئ أمة امرأته فعليه الحد

  19. إلا أن تكون أحلتها له فيجلد مائة ولا يرجم ولا يغرب

  20. إن أولدها لم يلحقه نسبه

  21. ولا يسقط الحد بالإباحة في غير هذا الموضع

  22. ولا يزاد في التعزير على عشر جلدات في غير هذا الموضع:

  23. إلا إذا وطئ جارية مشتركة فيعزر بمائة إلا سوطا

  24. وعنه ما كان سببه الوطء كوطئه جاريته المزوجة وجارية ولده أو أحد أبويه والمحرمة برضاع ووطء ميتة ونحوه عالما بتحريمه: إذا قلنا لا يحد فيهن - يعزر بمائة والعبد بخمسين إلا سوطا واختاره جماعة

  25. وكذا لو وجد مع امرأته رجلا

  26. ويجوز نقص التعزير عن عشر جلدات إذ ليس أقله مقدرا فيرجع إلى اجتهاد الإمام والحاكم فيما يراه وما يقتضيه حال الشخص

  27. ولا يجرد للضرب بل يكون عليه القميص والقميصان كالحد

  28. وذكر ابن الصيرفي أن من صلى في الأوقات المنهي عنها يضرب ثلاث ضربات

  29. ويكون بالضرب والحبس والصفع والتوبيخ والعزل عن الولاية

  30. وإن رأى الإمام العفو عنه جاز

  31. ولا يجوز قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ شيء من ماله

  32. قال الشيخ: وقد يكون التعزير بالنيل من عرضه: مثل أن يقال له: يا ظالم يا معتدي وبإقامته من المجلس

  33. وقال التعزير بالمال سائغ إتلافا وأخذا وقول أبي محمد المقدسي: لا يجوز أخذ ماله منه - إلى ما يفعله الحكام الظلمة

اعرض ٢٩٦ مسألة أخرى

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب الحدود٩٥ مسألة
التجريدالقدوريحد الزاني البكر، هل الإسلام شرط في الإحصان؟، حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف٢٬٤٢٧ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْحُدُودِ، كِتَابُ السَّرِقَةِ، بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ١٬٧٥١ مسألة
بداية المجتهدابن رشدالْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الزِّنَى، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَصْنَافِ الزُّنَاةِ وَعُقُوبَاتِهِمْ٣٣٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، كتاب قطاع الطرق١٬٥٦١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْحُدُودِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٦٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريكتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية، المعنى، ما يؤخذ من الحديث٣٬٦٤٩ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود، الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء، الباب الأول: مسائل الإجماع العامة في الحدود، وفيه تمهيد وثلاثة فصول:٨٦١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالحدود، * أقسام الحدود:، * حكمة مشروعية الحدود:١٩٥ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحدود والتعزير