الحدود والتعزير
الجنايات والحدود
هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب
في متون المذاهب الأربعة
-
قال أصحابنا: إذا زنا البكر فحده الجلد، والتغريب ليس بحد،
-
فإن رأى ذلك الإمام مصلحة فعله على وجه التعزيز.
-
وقال الشافعي: هي سنة حد البكر مع الجلد يستوي فيه الرجل والمرأة. ولهم في المملوكة قولان.
-
لنا: قوله تعالى: {الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} . ظاهر الآية أنه جميع الحد الواجب عليهما.
-
فمن قال إنه بعض الحد فقد خالف الظاهر.
-
فإن قيل: لا يمنع أن يبين بعض الحد ويكل الباقي إلى بيان، كما قال:
-
{ومن يقتل مؤمنا متعمدًا فجزاؤه جهنم} ولم يبين القصاص، وكما ذكر قطع السارق ووكل بيان القدر والحرز إلى السنة.
-
قلنا: الظاهر في جميع هذا أنه بيان جملة الواجب لولا قيام الدليل.
-
ولأنه لم يذكر القصاص لأنه عم قتل العمد وذكر الحكم المتعلق بعمومه.
-
وأما القصاص والضمان فيختص ببعضه دون بعض فلذلك لم يذكره،
-
وأما السارق فقد بين فيه جميع الحد وإنما لم يبين الشرائط كما لم يبين صفة الضرب في مسألتنا ولا قدر مسافة التغريب.
-
ووجه ثان من الآية: وهو أن إيجاب التعزيز حد يوجب تعيين الحكم المذكور في الآية ويجعله بعض الحد وذلك نسخ عندنا. ونسخ القرآن لا يجوز إلا بما يجوز إثبات القرآن به وعند مخالفنا لا يجوز نسخ القرآن.
-
فإن قيل: هذا ليس بنسخ لأنه لو ضم إليه في الإيجاب صح، والنسخ بعض ما ينافي الحكم.
-
قلنا: ضم التغريب بعد استقرار وجوب [الحد] ينافي الحكم، لما بينا أنه يجعل الجلد بعض الحد. والحد كان جميعه فلو وردا معًا لم يتنافيا لأنه حكم واحد،
-
فإذا استقر أحدهما ثم ورد الآخر غيب حكمه وكان نسخًا؛ ويدل عليه: ما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أنه [- صلى الله عليه وسلم -] سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن. فقال (إن زنت فاجلدوها،
-
ثم إن زنت فاجلدوها،
-
ثم بيعوها ولو بضفير) فأمر بجلد الأمة ولم يأمر بتغريبها.
-
فإن زعموا أنها لا تغرب دل ذلك على أن التغريب ليس بحد في الحرة، لأن الله تعالى أو جب على الأمة نصف حد الحرة المتبعض كقوله تعالى {فعلهن نصف ما على المحصنات من العذاب} .
-
فإن قال: أنها تنفي بعض سنة أو نصفها، فالخبر يبطل قوله.
-
فإن قيل: إنا تنفي الجلد الذي كان المولى لا يملكه، وسكت عن التغريب لأن المولى يملكه قبل ذلك.
-
قلنا: المولى لا يملكه قبل ذلك حدًا كما كان يملك الحد تأديبًا فيبينه له حدًا.
-
فلو كان التغريب حدًا لبينه.
-
ولأنه نوع زنا فلا يجمع به عقوبتان في جنس على وجه الحد كزنا الثيب. ولأنه حد واجب فلا يجمع فيه بين التغريب والجلد على وجه الحد كحد القذف. أو نقول فلا يجمع فيه بين التغريب وعقوبة أخرى على وجه الحد كالقطع.
-
وقد دل على الأصلين ظاهر القرآن، وجلد عمر بن الخطاب في قصة المغيرة الشهود ولم ينفهم.
-
فإن قيل: سائر الحدود لم يشرع فيها النفي.
-
قلنا: لم نسلم ذلك بل يجوز للإمام أن ينفي في جميعها على وجه التعزيز إذا رأى ذلك.
-
فإن قيل: الزنا أغلظ من سائر الحدود.
-
قلنا: قطع الطريق أغلظ ولا يجتمع التغريب مع عقوبة أخرى. وزنا الثيب أغلظ من البكر ولم يوجد ضم إلى الرجم. ولأن ما يثبت بنفسه في قاطع الطريق عقوبة لم يضم إلى الجلد في الزنا على طريق الحد كالقطع.
-
احتج المخالف: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً. البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام. والثيب بالثيب الجلد والرجم) .
-
والجواب: أن هذا الخبر متقدم على الآية. لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (خذوا عني) .
-
ولو كانت الآية نزلت: لقال: خذوا عن القرآن. ولأن الخبر بيان للسبيل المذكور في قوله {أو يجعل الله لهن سبيلاً} فدل على أنه لم يتقدم هذا البيان إلا ما ذكر في سورة النساء من قوله: {فأمسكوهن في البيوت} .
-
وإذا تقدم على الآية صارت ناسخة [الخبر] . والذي يبين أنها من أول ما نزلت. لأنه ذكر في حد الثيب الجلد مع الرجم وذلك منسوخ باتفاق. ولأن الخبر إن تقدم الآية نسخته.
-
وإن تأخر عنها نسخها كما بينا.
-
ولو ورد معها لوجب أن ينقل كنقلها.
-
احتجوا: بما روى أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني: أن رجلاً اختصم هو وآخر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله. وقال الآخر وهو أفقههما: أجل يا رسول الله. واقض بيننا بكتاب الله.
-
وائذن لي أن أتكلم. فقال: تكلم. فقال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنا بامرأته. فأخبروني أن على ابني الرجم. فافتديته منه بمائة شاة وبجارية لي.
-
ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني: أن على ابني جلد مائة وتغريب عام.
-
وأن الرجم على امرأته. فقال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فرد إليك) . وجلد ابنه مائة وغربه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها. فاعترفت فرجمها.
-
قلنا: هذا حكم على خبر عبادة. وقد بينا أن الآية تأخرت عنه.
-
فإن قيل: إنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لأحكمن بكتاب الله) .
-
قلنا: المراد بكتاب الله حكمه. بدلالة أن التغريب ليس في كتاب الله. ولأن نفيه يحتمل أن يكون على وجه الحد. ويحتمل أن يكون على طريق التعزيز. وهذا لا نمنع منه.
-
فإن قيل: ظاهر الخبر يقتضي أن التغريب متعلق بالزنى.
-
قلنا: كذلك نقول إذا رأى الإمام ذلك تعلق بالزنا لا برأي الإمام.
-
قالوا: [أبو بكر] جلد وغرب إلى فدك.
-
وكذلك عمر. وروى أن عثمان جلد وغرب إلى مصر. وروي أن عليًا غرب من الكوفة إلى البصرة.
-
قلنا: فعلوا ذلك على طريق التعزيز. كما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نفى هيت المخنث ونفي عمر بن الخطاب نصر بن حجاج. لأن امرأة شببت بذكره لما رأى في ذلك من المصلحة وهي الفساد.
-
يبين ذلك أن الحد لم يتناول النفي مقصودها. والمقصود من النفي قدر المسافة. وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام بعد الضرب في التأديب. على أن عمر بن الخطاب نفى في الخمر ربيعة بن أمية بن خلف إلى خبير فلحق بهرقل. فلما بلغ ذلك عمر.
-
قال: [لا أغرب] بعدها أحدًا.
-
ولو كان التغريب حدًا لم يجز تركه.
-
وقوله: إن هذا رجوع عن التغريب في الشارب لا يصح بل هو عموم في جميع الناس. وروى أبو حنيفة بإسناده في الآثار عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: النفي من السنة. وروي أنه قال: كفى بالنفي فتنة وهذا يدل على أنه لا يرى النفي فصار ذلك خلافًا بينهم.
-
فإن قيل: الفتنة عبارة عن العذاب. قال الله تعالى:
-
-
-
قلنا: الفتنة حقيقتها قول العرب [العرة التي قد ألبستها كلها حجارة سود كأنها محرقة] وفتنت الذهب في النار وقال: {يوم هم على النار يفتنون * ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون} قال أبو عبيدة: يحرقون.
-
ومثله {فتنوا المؤمنين} واستعيرت في العذاب وغيره. قال الله تعالى:
-
{وإن كادوا * ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك} لستر ربك.
-
وإذا كان الاسم مشتركًا. لم يكن إثبات الإجماع على أن المراد لا يجوز أن يكون العذاب. إذ لو كان كذلك لم يحتج إلى بيانه وهو معلوم مشاهد. وإنما يميز ما لا تدل المشاهدة عليه. على أن أهل الكوفة رووا عن ابن مسعود الجلد والتغريب.
-
وعن علي أنه قال: هو من الفتنة. وعقلوا من ذلك الخلاف بينهما. وهذا لا يكون إلا المراد بالفتنة. لأنه لا يؤمن أن يخرجه هذا الفعل من الدين. وهذا كقوله تعالى {بأييكم المفتون]. كما روي في وصية عمر الولاة فلا تجمروا الناس فتفتنوهم.
-
أي: تطيلوا تركهم في الثغور فيؤدي ذلك إلى أشد الأمرين بهم فيعصوه.
-
قالوا: عقوبة تعلق بالزنا فكانت حدًا كالجلد.
-
قلنا: لا نسلم أن النفي يتعلق بالزنا. إنما ينفي إذا خيف من الفساد. ولهذا ينفي الشارب والسارق. والمعنى أن المقصود لا يقف على اجتهاد الإمام. ولما كان المقصود من النفي يقف على اجتهاد الإمام لم يكن حدًا.
-
قالوا: عقوبة الزاني ورد بها الشرع فكانت حدًا كالجلد والرجم.
-
قلنا: تبطل برد شهادته والحكم بفسقه وسقوط ولايته.
-
وإن قالوا هنا لا يختص بالزنا.
-
قلنا: كذلك النفي عندنا.
-
قالوا: عقوبة تقدرت على الزاني شرعًا كالجلد.
-
قلنا: لا نسلم ذلك لأن عندنا مدة النفي غير مقدرة بالشرع. وإنما هي موقوفة على رأي الإمام.
-
فإن احتجوا بالخبر فقد بينا الكلام عليه.
-
قالوا: معصية توجب أمرين أعلى وأدنى. فوجب أن يكون مع أدناهما غيرهما كالقتل.
-
قلنا: يبطل بقطع الطريق؛
-
فإن يوجب القتل وما دونه و [لا يضم] إلى غيره. والقذف والشرب معصية. توجب أمرين: الحد الكامل في الحر ونصفه في العبد. وليس يجب في الأدنى غيره. ونعكس فنقول فلا يجب مع الأدنى النفي كالقتل.
-
قال أصحابنا: إذا مكنت العاقلة مجنونًا أو صبيًا فوطئها فلا حد عليها.
-
وإن وطئ العاقل مجنونة أو مراهقة حد.
-
وقال الشافعي: على العاقلة الحد.
-
لنا: أنها مكنت من نفسها ممن لا إثم عليه في وطئه. فصار كما لو مكنت زوجها أو مولاها.
-
ولأنها لو وجدته في فراشها فمكنته وهي تظنه زوجها أو مولاها لم يجب عليها الحد. كذلك إذا علمت أنه أجنبي أصله إذا كان ولد مولاها ولأن فعل المجنون ليس بزنى. وهو المتبوع. وفعل المتبوع إذا لم يحكم له بزنى لم يجب الحد على التابع أصله الوطء بشبهة.
-
والدليل على أن فعل المجنون ليس بزنى: أنه لا يوصف بالتحريم عقلا ولا شرعًا. والزنا لا ينفرد عن المأثم. ولأن القاذف لا يحد.
-
ولو كان فعله زنى لوجب
-
على قاذفه الحد كالعاقل. ولأن الزنى اسم ذم والمجنون لا يذم.
-
ولا يلزم على العلة العاقل إذا زنى بالمجنونة. لأن فعله متبوع وفعلها تبع، وخروج التبع أن يكون زنى لا يوجب خروج المتبوع من ذلك.
-
والدليل على أن فعلها تابع: أنها لا تنفرد بالفعل. وقد يجوز أن ينفرد عنها أن يطأها وهى نائمة.
-
[ولا يمكنه] الوطء إلا بوجود الانتشار منه، ولأنه فاعل وهي مفعولة. وقد ينفرد الفاعل عن المفعول كما ينفرد إذا وقع الفعل في كمال. ولأنها مكنت من نفسها واطئا لا يجب عليه الحد.
-
فلا يجب عليها الحد من نفسها كما لو مكنت زوجها أو أبا مولاها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} .
-
قلنا: لا نسلم أنها زانية لأنا قد دللنا على أنه ليس بزنى وإذا لم تكن المفعوله زانية كما أن فعل الفاعل إذا لم يكن جنونا لم يكن المفعول مضروبًا.
-
قالوا: الدليل على أن فعله زنى أنه لا يثبت النسب منه.
-
قلنا: يجوز أن يكون فعله شبهة تمنع من كونه.
-
ولا يثبت النسب بوطء الرجل جارية أخيه. إذا قال ظننت أنها حلال.
-
فإن قيل: لا تعلق لفعلها بفعله فيجوز أن تكون زانية دونه كما يجوز أن يكون زانيا بوطئها فلا تكون زانية.
-
قلنا: هذا لا يصح لما بينا أنه فاعل وهي مفعولة.
-
فإذا لم يوجد منه فعل الزنى كيف يوصف المفعول بذلك؟
-
قالوا: قال الله تعالى: {الزانية والزاني} فسماها فاعلة وبدأ بها، والبداية تكون بالمقصود.
-
قلنا: المرأة سميت زانية لأن المفعول يسمى باسم الفاعل. قال الله تعالى {في عيشة راضية} يعني مرضية. ويقال هذا قولي مقذوف. هذا قول الفراء.
-
وإذا ثبت أنها مفعول اتبع الاسم الفاعل.
-
قالوا: ما وجب عليها بتمكين الواطئ المكلف من وطئها بتمكن المجنون أصله إذا مكنت المجنون من وطئها في صوم رمضان.
-
قلنا: الشبهة في حق [واطئ في رمضان] لا تؤثر في سقوط الكفارة عنها [وهو شبهة في حقها] لأنه لو جامعها وهو يظن أن الفجر لم يطلع وهي تعلم بالطلوع [وجبت عليها الكفارة] دونه والشبهة في حق الواطئ تؤثر في سقوط الحد عنها وإن لم توجد الشبهة في حقها بدلالة: من زفت إليه غير امرأته وهو يعلم سقط الحد عليها.
-
وكذلك إذا تزوجها نكاحًا فاسدًا أو وطئها وهو لا يعلم بالعقد.
-
قالوا: كل واطئين إذا كانا مكلفين وجب الحد كل واحد منهما.
-
فإذا كان أحدهما مكلفًا وجب الحد على المكلف منهما أصله العاقل إذا زنى بالمجنونة.
-
قلنا: العاقل إذا زنى فعله متبوع فسقوط الحد عن التبع لا يمنع وجوبه عليه. وفي مسألتنا فعلهما تبع.
-
فإذا لم يكن فعله زنى [لم يجز] أن يكون المفعول بها زانية على ما قدمنا.
-
قالوا: سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر قياسًا على المستأمن إذا زنى بالمسلمة.
-
قلنا: فعل المستأمن زنى. وهو يذم عليه مؤاخذ به وإنما تعذر استيفاء الحد لبقائه على حكم داره فلم يمنع ذلك وجوب الحد عليها كما لو غاب الزاني أو مات ولأن فعل الحربي زنى بدلالة أنه لو أسلم فقذفه به قاذف وجب عليه الحد.
-
وفعل المجنون ليس بزنى. لأنه لو أفاق فقذفه بالوطء في حال جنونه لم يجب الحد.
-
فإن قيل: كما تقولون في المكره إذا زنى بمطاوعة.
-
قلنا: قال محمد: لا أحفظ قول أبي حنيفة فيه. فيجوز أن يقال: لا حد عليها قبيل مسألتنا.
-
ويجوز أن يقال عليها الحد. لأن فعله زنى مؤاخذ به، فلهذا نقول لا يحل له الإقدام عليه مع الإكراه.
-
قالوا: يجوز أن يسقط الحد عن أحدهما بالشبهة دون الآخر مثل أن يعتقد أنها زوجته وهي تعلم.
-
قلنا: هاهنا يجب الحد عليهما عندنا. وإنما يسقط الحد إذا زفت إليه غير امرأته وأخبره النساء أنها زوجته. وهذا يسقط الحد عنهما وإن كانت عالمة.
-
قالوا: فعلها يجوز أن ينفرد عن فعله بنوع الحد كذلك لوجوب الحد أصله انفراد فعله من فعلها. ومعناه: إذا كانت محصنة وكان بكرًا عليها الرجم دونه
-
وكذلك العبد يزني بالحرة ينتصف حده ويكمل حدها.
-
قلنا: ليس إذا انفرد بنوع الحد جاز أن تنفرد بأصل الحد. ألا ترى أن المشتركين في السرقة إذا كان أحدهما مقطوع اليمنى قطعت يمين أحدهما ورجل الآخر.
-
ثم لا ينفرد أحدهما بوجوب القطع عن الآخر. [لأن أحدهما لو كان شريكًا في المال سقط القطع عنهما وعندهم القاتلان ينفرد أحدهما عن الآخر] . وصفة القصاص إذا قتل أحدهما بالسيف والآخر بالحجر.
-
ولا يدل ذلك على الانفراد بالوجوب في المخطئ والعامد.
-
قال أصحابنا: لا يثبت الزنى بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر.
-
وقال الشافعي: إذا أقر مرة واحدة وجب الحد.
-
لنا: ما روى ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه فحدثه أنه زنى. فأعرض عنه فتنحى [إلى شقه] الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (هل بك جنون) ، قال: لا.
-
قال: (فهل أحصنت) ، قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالحصى.
-
وروى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وروى عبد الله بن يزيد عن أبيه قصة ماعز وذكر أبو داود عن يزيد بن نعيم بن هزال. قال: كان ماعز يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي:
-
ائت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك. فأتاه. فقال: يا رسول الله: إني زنيت فأقم علي حد الله. حتى قالها أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله، فقال رسول الله: شأنك فإنها أربع، فبمن؟
-
وفي السنن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن الغامدية [وماعزًا لو لم يرجما] بعد اعترافهما لم يطلبها، وإنما رجمهما عند الرابعة. وروي ابن أبي أبزى عن أبي بكر قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ماعز -فأقر عنده،
-
ثم جاء فأقر فأعرض عنه،
-
ثم جاء فأقر فأعرض عنه. فقلت: إن أقررت الرابعة عندي رجمتك. فأقر الرابعة. فسأل عنه أهله. فقالوا: [ما نعلم] إلا خيرًا فرجمه رسول الله ووجه الدلالة: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يتعرض له في أول مرة [حتى عند الرابعة،
-
ولو كان الحكم يتعلق بإقراره مرة لم يجز له تأخير النظر في أمره] .
-
ولأنه قال: (شأنك فإنها أربع مرات) فدل على تعليق الحكم بالعدد.
-
وقول أبي بكر الصديق لماعز: إنك إن أقررت الرابعة رجمتك. يدل
-
على أن الشريعة تعلق الحكم بهذا العدد.
-
فإن قيل: قد روى أبو هريرة أنه أقر الخامسة.
-
قلنا: يجوز أن يكون أقر مرتين في مجلس واحد فأعدها مرة واحدة، بدلالة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (شأنك فإنها أربع) يعلق الحكم بهذا العدد دون غيره.
-
قالوا: إنما ردده [لأنه ظنه مجنون] ، ولهذا قال له: أبك خبل، وسأل قومه.
-
قلنا: لو كان كذلك لقال: الآن صح إقرارك ولم يعلق الحكم بالعدد، ولأنه إذا شك في عقله ثم تبين أنه عاقل لعلق الحد بالإقرار الأول، وكان أبو بكر لا يقول: إن أقررت الرابعة. لأنه لا يحتاج إلى تكرار الإقرار.
-
فإن قيل: ردده لجواز أن يرجع.
-
قلنا: إذا صح الإقرار لم يجز التوقيف على إقامة الحد انتظارًا للرجوع. لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ما يتعين عنده الحكم في حد من حدود الله إلا أقامه.
-
فإن قيل: إنما ردده لأنه لم يكن أقر بصريح الزنى، ولهذا لو قال لغيره زنيت، عليه الحد.
-
قلنا: وقوله (لعلك لمست) يلقنه الرجوع.
-
فإن قيل: هذا خبر واحد مخالف للأصول.
-
قلنا: هذا خبر من أخبار الاستفاضة. لأن الأمة تلقته بالقبول وعملوا بموجبه، فما يدل عليه أصل لنفسه كسائر الأصول المعلومة.
-
فإن قيل: الغامدية قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أتريد أن تردني [كما رددت
-
ماعزًا]. فهذا يدل أن الترداد ليس بشرط.
-
قلنا: هذا يدل أن يردا هذا القول ولم يلتفت إلى قولها. ولأنه سبب يثبت به الحد. فوجب أن يتنوع نوعين بالشهادة.
-
بيان: أن الشهادة في الحدود تارة يشترط شاهدان. ولأن ما يثبت الحقوق يضعف في الزنى كالشهادة [ولأنه سبب يثبت به حد الزنى فوجب أن يقر فيه أربع مرات كالشهادة] ، ولأن الإقرار سبب ثابت في الحقوق فجاز أن يعتبر فيه أربع مرات كالشهادة.
-
فإن قيل: نقلب فنقول فلا يعتبر التكرار من واحد كالشهادة.
-
قلنا: ما شرط فيه العدد إذا تعذر تكراره من أشخاص يكون شخص واحد كاللعان والقسامة.
-
فإن قيل: اعتبار الإقرار.
-
قلنا: علينا أن نقضى أن يكون للعدد مدخل في الإقرار كما كان له في الشهادة.
-
ولا يقتصر ثبوت العدد في الموضع الذي اعتبر في الشهادة.
-
فإذا أثبتنا العدد في موضع واحد فقد أعطينا العلة مقتضاها.
-
فإن قيل: كان يجب أن يصح التكرار في مجلس واحد كما صحت الشهادة في مجلس واحد.
-
قلنا: عدد الشهود شرط ليتنابذ عليه الظن بقولهم. وهذا المعنى موجود في المجلس الواحد. [وتكرار الإقرار] اعتبر للاحتياط في إقامة الحدود. لجواز أن يرجع المقر بين الإقرارين فيسقط الحد. وهذا المعنى لا يوجد في مجلس واحد.
-
لأن الإقرار إذا تكرر في مجلس واحد فكأنه إقرار واحد بدلالة الإقرار بالدين.
-
فإن قيل: الشهود متهمون فاعتبر العدد لزوال التهمة والمقر غير متهم على نفسه فلم يعتبر العدد لأن هذا الفرق لا يمنع تساوى الشهادة، والإقرار اعتبار الصريح فيه دون الكناية ولأنه لا يتهم على نفسه بل يلقنه القاضى الرجوع بذلك لا يتهم على نفسه، ويعتبر تكرار الإقرار لجواز أن يذكر أمره فيرجع بين الإقرارين.
-
ولأن الزوج إذا ادعى على امرأته الزنى نفت الدعوى عن نفسها بيمين متكررة على شخص واحد. فإثبات [هذه] الدعوى بإقرارها يتكرر بعدد الأيمان الواجبة عليها.
-
ألا ترى أن سائر الدعاوى لما انتفت بيمين المدعى عليه مرة واحدة ثبتت بإقرار مرة واحدة. [لا يلزم اليمن في القسامة لأنها دعوى على جماعة كل واحد منهم يلزمه يمين واحدة] في موضوع الدعوى، وإنما يتكرر اليمين عن نقصان العدد،
-
فأما مع وجود عدد المستحلفين فلا يتكرر.
-
احتجوا: بما روي في قصة العسيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) .
-
والجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقوم بإسناد إقامة الحد إلا إلى من يعرف الأحكام. وقد استقر في الشريعة اعتبار العدد في الإقرار، ولم يبين له تلقينها الرجوع،
-
وكذلك الحد عنها إذا رجعت بعد الإقرار.
-
احتجوا: بما روى عمران بن الحصين أن امرأة من جهينة أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إنها زنت وهي حبلى. فدعى وليها. فقال: (أحسن إليها.
-
فإذا وضعت فجئني بها) . فلما وضعت جاءه بها. فأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - فسلبت ثيابها،
-
ثم أمر بها فرجمت. فلم يذكر تكرار إقرارها.
-
وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من بني عامر أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني فجرت وإني لحبلى. فقال لها: (ارجعي حتى تلدي) . فرجعت فلما
-
ولدت أتته بالصبي.
-
فقالت: هذا قد ولدته. قال: (ارجعي حتى تفطميه) فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله. فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت.
-
قلنا: روى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه حدثه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على بغلة فجاءت امرأة فقالت: إني زنيت فأقم علي حد الله. قال: (ارجعي واستبرئي استبراء الدم) فعاودته مرارًا. فلما كان في الرابعة.
-
قال: (اذهبي حتى تضعين) . وذكر القصة.
-
رواه أبو الحسن بإسناده. فهذا يدل على أنها أقرت أربع مرات، ولم ينقل العدد. فإنما قصد بيان الرجم ولم يقصد بيان كيفية الإقرار.
-
وقولها: تردد علي [كما رددت على ماعز] ليدل على اشتهار الأمر في ترداده - صلى الله عليه وسلم - ماعز.
-
قالوا: حق يجب بالإقرار فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الحقوق.
-
قلنا: سائر الحقوق لا يعتبر فيها شهادة أربعة فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة.
-
قالوا: سبب يوجب الحد فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة أصله حد الشرب والقذف.
-
[قلنا: حد القذف والشرب] لم يفارق في عدد الشهادة فكذلك في عدد الإقرار، ولما فارق حد الزنى نوعه في عدد الشهود جاز أن يخرج بين نوعه في عدد الإقرار.
-
قالوا: ما سقط بارتكاب مرة ثبت بإقرار مرة كحد الشرب والسرقة.
-
قلنا: سقوط الحد بالرجوع مرة لا يستدل به على ثبوته بإقراره مرة. لأن ما يسقط الحدود أقوى في الثبوت مما يثبتها، ألا ترى أن الحد يسقط بالرجوع الذي ليس بصريح ولا يثبت إلا بصريح الإقرار. وقال النبي في قصة ماعز لما قيل أنه هرب: (هلا أخليتم سبيله؟!)
-
فجعل مجرد الفعل رجوعًا، وبالفعل لا يثبت الحد مع القدرة على القول باتفاق. ولأن الزوج لو رجع عن القذف مرة واحدة سقط اللعان،
-
ولا يثبت اللعان إلا بتكرار أربع مرات.
-
ولو رجع الشهود لم يعتبر في رجوعهم لفظ الشهادة.
-
ولا تثبت الشهادة إلا بلفظ مخصوص.
-
قالوا: لو أقر مرة واحدة لم تسمع الشهادة بالزنى،
-
ولو شهد عليه فأقر مرة سقطت الشهادة. وإنما سقط حكم البينة ببينة أقوى منها. فلولا أن الإقرار قد ثبت الزنى به لم يمنع صحة الشهادة ولم يبطلها بعد وجودها.
-
قلنا: الشهادة لا يثبت حكمها إلا مع الإمكان فإذا اعترف بالزنى لم تسمع الشهادة لعدة الشهود وإن كان هذا الإقرار يقف على التكرار واستظهارًا لإقامة الحد.
-
يبين ذلك: أنه لو أقر ثم جحد سقط حكم الإقرار ويخالف ذلك سائر الحقوق استظهارًا للحد كذلك لا يمنع أن يوجد الإقرار فتسقط الشهادة استظهارًا للحد [ولم يثبت به الحد حتى يتكرر استظهارًا للحد] .
-
يبين ذلك: أن الشهادة يثبت بها إبطال جحود المشهود عليه.
-
فإن كان مقرا لم يوجد معناها فبطلت.
-
قالوا: كل حكم يتعلق بالإقرار يعتبر فيه إقرار مرة واحدة أصله سقوط الحد عن القاذف. قلنا: ما يؤثر في إسقاط الحدود يخالف ما يوجبها ويثبت به على ما قدمناه.
-
ولأن سقوط الحد عن القاذف لا يختص بالزنى بدلالة أن المقذوف لو اعترف بوطء شبهة سقط الحد عن القاذف. ولم يجب الحد عن المقر.
-
قال أصحابنا: إذا ثبت الزنى بالشهادة فبداية الشهود بالرجم شرط،
-
فإن امتنعوا سقط الحد،
-
وإن ابتدأوا رجم الناس.
-
وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط.
-
لنا: ما روى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.
-
قال: رأيت عليا حين رجم شراحة الهمدانية. أتى بها وهي حبلى. فرفعها إلى المسجد فلما وضعت أخرجها فلفت في عباءة ثم حفر لها بئرًا.
-
ثم قام علي وحمد الله.
-
ثم قال: أيها الناس إنما الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية. فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيرجمون ثم يرجم [الإمام ثم] الناس. ورجم العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، فيخرج الإمام فيبدأ بالرجم ثم يرجم الناس. [ألا وأني] راجم فلا ترجموا.
-
فتقدم فرماها بحجر فما أخطأ أصل أذنها. وكان من أضرب الناس رمية.
-
ثم خلى بينهم وبينها. وهذا بحضرة الصحابة [من غير
-
خلاف]. وهو مخالف للقياس فيحمل على التوقف.
-
ولأن من أصلنا أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقدم على القياس.
-
فإن قيل: هذا يدل على جواز البداية.
-
قلنا: دل على وجوبها. لأنه جواب شرط فيقتضي الوجوب.
-
فإن قيل: روي أنه بدأ بالشهود فقطع السارق.
-
قلنا: لم نستدل لمجرد الفعل وإنما استدللنا بالشرط الذي ذكره وجوابه وإظهاره في خطبته، ولأن الشهود خصوم فجاز أن يقف الاستيفاء بعد ثبوت الحق على معنى من جهتهم كالأولياء في القصاص.
-
ولأن الشهادة تقف على معنى من جهة الشهود ومعنى من جهة الحاكم،
-
ثم إذا ثبت الحق بالحكم جاز أن يقف على استيفاء الحاكم كذلك يجوز أن يقف على استيفاء الشهود بيان ذلك: أن الحق إذا ثبت وليس له مطالب فلا بد أن يستوفيه الإمام أو يأذن لمن يستوفيه، ولأن الحد معنى يجب بحضور عدد فجاز أن يقف بعد وجوبه على فعل من جهة كل واحد منهم كالجمعة.
-
احتجوا: بما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا الأسلمي إن اعترفت المرأة أن يرجمها ولم يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
قلنا: استخلفه على إقامة الحد فاعتبر حضوره دون حضور من فوض ذلك إليه.
-
قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز والغامدية والجهينية ولم يحضر رجم واحد منهم.
-
قلنا: بداية الإمام عندنا ليس بشرط، وإنما يشترط ذلك في الشهود خاصة. لأن الإمام قد وجد منه فعل بعد ثبوت الحد وهو الأمر فلم يحتج إلى فعل آخر. على أنا لا
-
نعلم غيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجم ماعز بل يجوز أن يكون ابتدأ وخلى بينه وبين الناس وانصرف فلهذا قال: (هلا خليتم سبيله) .
-
قالوا: حد يجب استيفاؤه فلا تجب على الشهود والإمام البداية كحد الجلد والسرقة.
-
قلنا: قد اعتبر في الرجم من الاستظهار ما لم يعتبر في سائر الحدود. بدلالة توقفه على شهادة أربعة. كذلك يجوز أن يقف على مباشرة الشهود استظهارًا. ألا ترى أنهم [إذا كلفوا المباشرة] استعظموا القتل فتوقفوا ورجعوا.
-
ولا يقال: هذا يوجب تهمة الشهود [لأنه استظهار وإن لم يوجد] ولأنهم إذا رأوا القتل. وقفوا عن مباشرته وإن كانوا صادقين، وهذا استظهار في الحد وليس فيه تهمة.
-
ولأن سائر الحدود تقف على مستوفى مخصوص. لأن الإمام يتخير من يحسن أن يقيمها فكذلك هذا الحد يجوز أن يقف على مستوفى مخصوص، وما ذاك إلا الشهود.
-
ولأن سائر الحدود لا يحسن كل واحد أن يقيمها، لأن من لا يحسن الضرب يقتل بضربه، والقطع لا يحسن إلا أفراد الناس، والرجم بالحجارة يحسنه جميع الناس.
-
فلو كلفنا الشهود مالا يحسنونه بطل الاستيفاء،
-
وإذا كلفناهم الرجم لم يبطل الاستيفاء.
-
قالوا: قتل مستحق كالقصاص.
-
قلنا: الشهود ليسوا بخصوم في القصاص، وإنما الخصم هو الولي، والاستيفاء بعد الثبوت يقف فعل على من جهة الشهود في مسألتنا هم الخصوم، فيجب أن يقف الاستيفاء على معنى من جهتهم.
-
[قال أصحابنا] إذا شهد أربعة على رجل بالزنى فأقر مرة واحد سقط الحد عنه.
-
قال الشافعي: لا يسقط.
-
لنا: أن الشهادة لا يتعلق بها حكم في المقر، وإنما تقبل مع الجحود.
-
فإذا أقر سقط حكمها. بقي إقراره مرة واحدة. وقد دللنا على أن الحد لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات.
-
فإذا ثبت هذا الأصل سقط الحد.
-
احتجوا: بأن كل بينة لو قابلها التكذيب حكم بها.
-
فإذا قابلها التصديق حكم بها كسائر البينات.
-
قلنا: لا نسلم أن البينة في سائر الحقوق إذا قابلها التصديق سقطت وقضي بالإقرار.
-
وفي مسألتنا تسقط ويبقى الإقرار مرة واحدة فلا يمكنه القضاء به.
-
قال أصحابنا: إذا أكره الرجل على الزنى وجب عليه الحد.
-
وقال الشافعي: لا حد عليه.
-
لنا: أن الخوف ينافي الشهوة والانتشار، فلما وجد منه دل على اختياره،
-
ومتى قارن فعل المكره ما يدل على الاختيار سقط حكم الإكراه. كمن أكره على البيع بألف فباع بألفين، وكما لو قال بعد الفعل: كنت لهذا مختارًا.
-
فإن قيل: هذا يبطل إذا أكرهه السلطان
-
قلنا: من أصحابنا من قال: يجب الحد وإنما كان قول أبي حنيفة الأول لمن أكرهه غير السلطان ليس بإكراه، ففرق في الحدود على هذا القول.
-
فأما على القول [الثاني فإكراه السلطان] وغيره سواء، والحد يجب في الحالتين [فعلى هذا يسقط السؤال] .
-
ومن أصحابنا من قال: إن السلطان إذا أكرهه فقد قارن الفعل أيضًا ما ينافي الخوف إلا أن الإمام ... فلم يجب الحد لعدم الإمام، ويصير كمن زنى في دار الحرب.
-
ولا يجوز لمخالفنا أن يقول: عندي أن وجوب الحد لا يقف على ثبوت يد
-
الإمام [لأنا نقول إن خلف] الإمام يقيمون الحد لا لو صعب على أن الواطئ مختار للوطء، وسوينا بين من أكرهه السلطان وغيره في هذا المعنى فسقط النقض. والكلام في سقوط الحد بشبهة الإمام لا تعلق له بهذه المسألة.
-
فإن قيل: إنما يخاف ما يوعد به إذا امتنع من الفعل.
-
قلنا: لما قدم عليه لم يخف لأنهم لا يوقعون به المكروه.
-
وقلنا: من يستحيل أن يكره على الزنى لا يؤمن أن بعده يرفع المكروه إذا زنى ثم يوقعه به، والخوف لا يزول مع هذا التجويز.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .
-
قلنا: لا نسلم وجود الشبهة. لأن الظاهر من حال الواطئ أنه مختار للوطء على ما بيناه والمختار لا يؤثر فيه الإكراه.
-
قالوا: مكره على الوطء فوجب أن لا يجب الحد به أصله: إذا أكرهه السلطان.
-
قلنا: من أصحابنا من لا يسلم ذلك ويقول: إكراه السلطان وغيره سواء،
-
فلو سلمنا ذلك فالحد وجب عندنا إذا أكرهه السلطان وتعذر الاستيفاء لأنه لم يبق من يملك ذلك فصار كالزنى في دار الحرب أن الحد يجب ولا يستوفي عندنا.
-
قالوا: كل معنى إذا أكرهت المرأة عليه لم يجب الحد إذا أكره الرجل لم يجب كشراب الخمر.
-
قلنا: المرأة إذا أكرهت لا يقارن فعلها ما يدل على الاختيار.
-
فوزانه من المرأة أن تكره تمكين زيد من نفسها فنعم عمرًا، والمعنى في حد الشرب والسرقة أنه لا يقارن فعله ما يستدل به على القصد والاختيار.
-
ولو قارنه ذلك وجب الحد كما في مسألتنا.
-
قالوا: فعل يستباح بالإكراه كالشرب والسرقة.
-
قلنا: هذا غير مسلم لأن الزنى لا يحل بالإكراه،
-
ولا يجوز للمكره الإقدام عليه ويحل له الإقدام على الشرب والسرقة فلم يصح الجمع بهذا الوصف.
-
قالوا: الشهوة والانتشار طبع من الآدمي فيجوز أن يوجد ذلك مع الكراهة ثم يكره على المخالطة.
-
قلنا: من طبع الآدمي إذا خاف زال انتشاره فلما لم يزل علمنا أنه غير خائف، وقولهم أنه قد لا يزول الانتشار مع الخوف أمر نادر جرت العادة بخلافه.
-
قال أصحابنا: إذا وجد الرجل امرأة نائمة في داره أو على فراشه، وظنها زوجته أو جاريته فجامعها.
-
ثم وجدها أجنبية، وجب عليه الحد.
-
وقال الشافعي: لا حد عليه.
-
لنا: أن دار الإنسان تنام فيها الزوجة وذات الرحم والأجنبية، فظنه أنها زوجته ظن لا يستند إلى سبب صحيح. فصار كما لو شهد نائمة في دار غيره وعليها ثبات امرأته فوطئها.
-
ولا يقدر على مشاهدتها أو سماع كلامها ليعلم حقيقة الأمر.
-
ومن رجع إلى الظن وهو يقدر على المشاهدة والسماع لم يعتد بظنه. كمن اجتهد في القبلة وبحضرته [من يسأله] عنها، أو هو بقرب مسجد يمكنه أن ينظر إلى محرابه. ولأنه لو لم يظنها زوجته وجب بوطئها الحد.
-
فإذا وطئها [لم يسقط بظنه الحد] أصله إذا وجدها في غير داره.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) .
-
قلنا: مجرد الاشتباه ليس بشبهة بدلالة من اشتبه عليه محرم،
-
ومن ظن أن الخمر ليس بخمر فشربها قبل أن يسأل عنها أربابها.
-
قالوا: وطء يتعلق به تحريم المصاهرة فوجب أن يتعلق به الحد أصله الوطء في المتعة، والوطء بنكاح بغير شهود.
-
قلنا: تحريم المصاهرة من أحكام الوطء الموجبة للتغليظ، [والحد من أحكام [الزنى فله حكمه] [فوجود أحد الحكمين يجلب الآخر ولا ينفيه] ، والمعنى في الوطء بالعقود الفاسدة أنه وطء استند إلى سبب [لو كان صحيحًا أباح الوطء،
-
فإن كان فاسدًا أسقط. والوطء في مسألتنا لم يستند إلى سبب] ، فلم يسقط الحد مع التفريط في الاستعلام.
-
قالوا: وطئها وهو يعتقد أن وطئها حلال فلا يجب عليه الحد كمن زفت إليه غير امرأته.
-
قلنا: هناك لا يتمكن من معرفتها: إلا بالخير، وقد وجد الخبر أنها زوجته فلم يوجد من جهته تفريط. وفي مسألتنا عليه أن يتوصل إلى معرفتها بمشاهدتها أو سماع كلامها، فصار كما لو زفت إليه امرأة ولم يخبره النساء أنها امرأته فوطئها وإذا هي أجنبية وجب عليه الحد.
-
قالوا: الواطئ بالكفاح الفاسد لا حد عليه وهو يعلم بالتحريم فلأن لا يجب في مسألتنا وهو يعتقد الإباحة أولى.
-
قلنا: مجرد الظن من الإباحة والتحريم لا يوجب الحدود ولا يسقطها.
-
وإنما المعتبر الأسباب. ففي العقد الفاسد لا يجب الحد مع العلم بالتحريم لأن العقد شبهة حكمته.
-
وفي مسألتنا يعتقد الإباحة، ولأن هناك سبب للشبهة فلم يتعلق بمجرد الاعتقاد سقوط الحد.
-
قال أبو حنيفة: إذا تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها فلا حد عليه.
-
وقال الشافعي: إذا تزوج ذات رحم محروم منه من نسب أو رضاع، أو تزوج خامسة، أو أخت امرأته، أو معتمدة، أو ذات زوج، أو امرأة طلقها ثلاثا، أو بانت منه بلعان، أو أم امرأته، أو بنت امرأته وقد دخل بأمها، أو امرأة أبيه أو حليلة ابنه.
-
فإن كان لا يعلم بالتحريم فلا حد،
-
وإن كان عالمًا؛ حد قالوا:
-
ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه، أو الأمة بغير إذن مولاها، ووقع الوطء مع العلم بالتحريم حدًا.
-
وإذا وطئ أمه أو أخته من النسب أو الرضاع مع العلم بالتحريم ففيه قولان.
-
فإذا وطء عبده وجب عليه الحد قولاً واحدًا.
-
والكلام في هذه المسألة يقع أولا: في أن هذا الوطء هل يسمى زنى أم لا؟ والثاني: في نفس المسألة. والثالث: في أن مجرد العقد شبهة. والرابع: في وطء أمته إذا كانت ذات محرم منه.
-
والدليل على أن هذا الوطء ليس بزنى أن العرب لما كانت المجوس يتزوجون بذات أرحامهم،
-
ولا يسمون أولادهم أولاد زنى،
-
ولا يجوز أن يكون امتنعوا من التسمية لاعتقاد المجوس الإباحة لأن العرب وضعت الأسماء وهم لا يعتقدون الإباحة والتحريم ولا يعرفون ذلك. ولأنهم يسمون الوطء الذي عرى عن عقد زنى،
-
فمن زعم أنهم يسمون الوطء المتصدر عن عقد الزنى احتاج إلى نقل عنهم. ولأن تزويج الأخوات [كان حلالاً في شريعة من قبلنا؟ والزنى ما كان حلالاً قط] . ولأنا نقر الكفار على هذا الوطء.
-
ولو كان زنى لم يجز إقرارهم عليه باللعان.
-
وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب هذا الحد على الزانى فإيجابه على غيره إلحاق
-
نوع لم يرد فيه حد بما ورد فيه الحد وهذا لا يصح. ولأنه وطء ليس بزنى فلم يجب به الحد [كالوطء بشبهة.
-
الكلام في نفس المسألة: أنه وطء لو وجد من الكافر لم نوجب الحد] فإذا وجد من المسلم لم نوجب الحد أصله إذا تزوجها شهرًا.
-
ولأن الحد لو وجب بهذا الوطء لاستوى فيه الكافر والمسلم كالزنى وعكسه المتعة.
-
ولأن المعقود عليه يستباح بنوع هذا العقد.
-
فإذا وجد العقد غير مبيح لم يجب الحد بالوطء كما لو كان الواطئ ذميًا.
-
فإن قيل: الآدمي يعتقد الإباحة والمسلم يعتقد التحريم.
-
قلنا: اعتقاد الإباحة لا يسقط الحد إلا إذا وجد سبب مؤثر بدلالة أن يعتقد إباحة الزنى من الكفار لا يسقط الحد عنه ومن يعتقد إباحة الخمر لا يسقط الحد عنه.
-
وكذلك اعتقاد التحريم مع وجود سبب ثبوت في الحد لا يتعلق به الحد. بدلالة وطء الأب جارية ابنه (ووطء أحد الشريكين) ووطء المولى جاريته المجوسية أو الحائض أو ذات الزوج. ولأن المعتدة [تستباح بهذا العقد] بعد العدة.
-
فإذا تزوجها في العدة فقد شرط من شرائط العقد. فصار كعقد الشهود. ولأنه وطء تقدمه إيجاب وقبول من الواطئ على بضع الموطوءة كسائر الأنكحة الفاسدة. ولأنه وطء عن عقد كمن تزوج امرأة قد زنى بأمها.
-
فإن قيل: المعنى في سائر الأنكحة الفاسدة أنها مختلف في جوازها، فكان الاختلاف في وقوع الإباحة شبهة.
-
قلنا: إن أردتم الخلاف المعتد به فلم يوجد في المتعة.
-
فإن خلاف ابن عباس سقط برجوعه، وبإجماع التابعين بعده.
-
وكذلك خلاف أبي ثور في
-
جواز نكاح المجوسية لا يعتد به.
-
وإن أردتم وجود الاختلاف وإن لم يعتد به انتقض بالمطلقة ثلاثًا.
-
فإن الخلاف في ذلك سابق. قال الحسن: هي تطليقة واحدة. ومع ذلك قلتم يجب الحد على من طلقها إذا عقد عليها. ولأن وجود الخلاف في الإباحة لا يكون شبهة في حق من يعتقد التحريم. فلم يبق إلا مجرد العقد وهو في مسألتنا.
-
وقد قالوا: إن العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه، ووطئ وهو عالم بالتحريم وجب الحد [ولم نعتد] بالخلاف في جواز نكاح العبد بغير إذن مولاه.
-
وأما الدليل على أن العقد في نفسه شبهة: - أن العقد [والملك كل واحد] منهما سبب للإباحة.
-
فإذا كان الملك إذا وجد غير مبيح المشركة والمجوسية كان شبهة. كذلك العقد إذا وجد غير مبيح. ولأن العقد أعم من الإباحة لأنه [يوجد في الإماء] . والملك لا يوجد إلا في الإماء.
-
وإذا كانت الإباحة [في العقد] أعم فأولى أن يكون شبهة. ولأن العقد أخص بالإباحة. لأنه لا يوجد إلا مبيح والملك يوجد غير مبيح.
-
فإذا كان الملك شبهة فالعقد أولى.
-
فإن قيل: الملك يوجد في الموضع الذي لا يبيح والذي لا نسلم وجوده في موضع الخلاف.
-
قلنا: الملك الموجب للإباحة [لا يوجد] في موضع الاستشهادـ، وإنما يوجد ملك غير مبيح كذلك في موضع الخلاف. لا يوجد عقد مبيح وإنما يوجد عقد غير مبيح. ألا ترى: أن العقد هو الإيجاب والقبول فيما يجوز أن يملك بنوع ذلك العقد وهذا أمر موجود في نكاح المعتدة وذات الزوج وأخت امرأته.
-
ولذا نقول: إن عقد البيع إذا وقع فاسدًا لا يبيح تناول العين ثم يسقط القطع في سرقتها.
-
والدليل على أنه إذا ملك معتدة أو أخته [من الرضاع] فوطئها لم
-
يجب عليه الحد: لأنه وطء في ملك [لا يتعلق به حد] كوطء الجارية المشتركة والمكاتبة والحائض. ولأن تحريم العدة عارض في الملك كتحريم المجوسية والحائض.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً} . فسمي ذلك فاحشة، وهذا اسم الزنى، بدلالة قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} .
-
قلنا: الفاحشة اسم لكل فعل منكر في الشرع.
-
فإذا عنى بذلك عن الزنى.
-
في موضع لم يوجد تخصيص الاسم به. لأن كل زنى فاحشة وليس كل فاحشة زنى. قال الله تعالى:
-
-
ولأن حقيقة النكاح عند الشافعي قولنا حقيقة. ونفس العقد ليس بزنى ولا يجب به الحد. وعلى قولنا حقيقة الاسم الوطء [عندنا] كما وطئ امرأة ابنه بغير عقد [نوجب] عليه الحد.
-
قلنا: فظاهر الآية على تسليم قولهم: إن الفاحشة: اسم يختص بالزنى.
-
فإن قالوا: الآية عامة فيمن وطئ بعد عقد،
-
ومن وطئ من غير عقد.
-
قلنا: هذا يدل لقولهم أن النكاح في القرآن لم يعبر به إلا عن العقد وأنه هو الحقيقة.
-
احتجوا: بحديث البراء قال: لقيت خالي معه الراية. فقلت: أين تذهب، فقال: أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده. أن أضرب عنقه.
-
قلنا: الراية لا تعقد لإقامة الحدود، وإنما تعقد للجهاد. والحد في الزنى لا يكون ضرب الرقبة، وإنما [يكون الحد] بضرب الرقبة في الردة. فهذا يدل
-
الزِّنَا: وَطْءُ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ فَرْجَ آدَمِيٍّ لَا ملك له فيه باتفاق تعمدا
-
وإن لواطا
-
أو إتيان أجنبية بدبر
-
أو إتيان مَيِّتَةٍ غَيْرِ زَوْجٍ
-
أَوْ صَغِيرَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا
-
أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ لِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ
-
أَوْ مَمْلُوكَةٍ تُعْتَقُ
-
أَوْ يَعْلَمُ حُرِّيَّتَهَا
-
أَوْ مُحَرَّمَةٍ بِصِهْرٍ مُؤَبَّدٍ
-
أَوْ خَامِسَةٍ
-
أَوْ مَرْهُونَةٍ
-
أَوْ ذَاتِ مَغْنَمٍ
-
أَوْ حَرْبِيَّةٍ
-
أَوْ مَبْتُوتَةٍ وَإِنْ بِعِدَّةٍ
-
وهل وإن أبت في مرة تأويلان
-
أَوْ مُطَلَّقَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ
-
أَوْ مُعْتَقَةً بِلَا عَقْدٍ
-
كَأَنْ يَطَأَهَا مَمْلُوكُهَا
-
أَوْ مَجْنُونٌ
-
بِخِلَافِ الصَّبِيِّ
-
إلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْعَيْنَ أَوْ الْحُكْمَ إن جهل مثله إلا الواضح
-
لَا مُسَاحَقَةٌ
-
وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا
-
كَبَهِيمَةٍ
-
وَهِيَ كَغَيْرِهَا في الذبح والأكلومن حُرِّمَ لِعَارِضٍ
-
كَحَائِضٍ
-
أَوْ مُشْتَرَكَةٍ
-
أَوْ مَمْلُوكَةٍ لا تعتق
-
أو معتدة
-
أَوْ بِنْتٍ عَلَى أُمٍّ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا
-
أو أختا على أختها
-
وَهَلْ إلَّا أُخْتَ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهَا بِالْكِتَابِ؟ تَأْوِيلَانِ
-
وكأمة محللة
-
وقومت وإن أبيا
-
أو مكرهة
-
أومبيعة بغلاء
-
والأظهر والأصح كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ أَمَةٍ وَنَكَلَ الْبَائِعُ وَحَلَفَ الواطىء
-
وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ
-
وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ
-
ويثبت بإقرار مَرَّةً
-
إلَّا أَنْ يَرْجِعَ مُطْلَقًا
-
أَوْ يَهْرُبَ وإن في الحد
-
وَبِالْبَيِّنَةِ
-
فَلَا يَسْقُطُ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِبَكَارَتِهَا
-
وبحمل فِي غَيْرِ مُتَزَوِّجَةٍ وَذَاتِ سَيِّدٍ مُقِرٍّ بِهِ
-
ولم يقبل دعواها الغصب بلا قرينة
-
يرجم المكلف الحر المسلم إن صاب بعدهن بنكاح لازم صح
-
بِحِجَارَةٍ مُعْتَدِلَةٍ
-
وَلَمْ يَعْرِفْ بُدَاءَةَ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ الإمام
-
كلائط مطلقا وإن عبدين كافرين
-
وجلد البكر الحر مائة
-
وتشطر بالرق وإن قل
-
وتحصن كل دون صاحبه بالعتق والوطء بعده
-
وغرب الحر الذكر فقط عاما
-
وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فمن بيت المال
-
كفدك وخيبر من المدينة
-
فيسجن سنة
-
وإن عاد أخرج ثانية
-
وتؤخر المتزوجة لحيضة
-
وبالجلد اعتدال الهواء
-
وَأَقَامَهُ الْحَاكِمُ
-
وَالسَّيِّدُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ ملكه بغير علمه
-
وإن أنكرت الوطء بَعْد عِشْرِينَ سَنَةً وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ: فَالْحَدُّ
-
وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ أَوْ يُولَدْ لَهُ
-
وَأَوَّلًا عَلَى الْخِلَافِ أَوْ الخلاف الزوج في الأولى فَقَطْ أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لم تبلغ عشرين: تأويلات
-
وَإِنْ قَالَتْ: زَنَيْتُ مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالَا: لَمْ نشهد حدا.
-
قذف المكلف حرا مسلما بِنَفْيِ نَسَبٍ عَنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لَا أم ولا إن نبذ أَوْ زِنًا إنْ كُلِّفَ وَعَفَّ عَنْ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِآلَةٍ وَبَلَغَ كَأَنْ بَلَغَتْ الْوَطْءَ أو محمولا وإن ملاعنة وابنها أو عرض غير أب إن أفهم يُوجِبُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً
-
وَإِنْ كُرِّرَ لِوَاحِدٍ أَوْ جماعة
-
إلا بعده
-
ونصفه على العبد
-
كلست بزان
-
أو زنت عينك
-
أو مُكْرَهَةً
-
أَوْ عَفِيفِ الْفَرَجِ
-
أَوْ لِعَرَبِيٍّ مَا أَنْتَ بِحُرٍّ
-
أَوْ يَا رُومِيُّ
-
كَأَنْ نَسَبَهُ لعمه
-
بخلاف جده
-
وكأن قَالَ: أَنَا نَغِلٌ
-
أَوْ وَلَدُ زِنَا
-
أَوْ كياقبحة
-
أَوْ قَرْنَانُ
-
أَوْ يَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ
-
أَوْ ذَاتَ الرَّايَةِ
-
أَوْ فَعَلْتُ بِهَا فِي عكنها
-
لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ
-
أَوْ قال مولى لغيره: أنا خير
-
أَوْ مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ
-
أَوْ قال لجماعة: أحدكم زان
-
وَحُدَّ فِي مَأْبُونٍ إنْ كَانَ لَا يَتَأَنَّثُ
-
وَفِي يَا ابْنَ النَّصْرَانِيِّ أَوْ الْأَزْرَقِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ كَذَلِكَ
-
وَفِي مُخَنَّثٍ إنْ لَمْ يَحْلِفْ
-
وَأُدِّبَ فِي: يَا ابْنَ الفاسقة أو الفاجرة
-
أو حِمَارُ يَا ابْنَ الْحِمَارِ
-
أَوْ أَنَا عَفِيفٌ
-
أَوْ إنَّكِ عَفِيفَةٌ
-
أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا فَاجِرُ
-
وَإِنْ قَالَتْ: بِكَ جَوَابًا لِزَنَيْت حدت للزنا والقذف
-
وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفُسِّقَ
-
وَالْقِيَامُ بِهِ: وَإِنْ علمه من نفسه:
-
كوارثه وإن بعد موته مِنْ وَلَدٍ وَوَلَدِهِ وَأَبٍ وَأَبِيهِ
-
وَلِكُلٍّ الْقِيَامُ وإن حصل من هو أقرب
-
وَالْعَفْوُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ أَرَادَ سترا
-
وإن حصل في الحد ابتدىء لَهُمَا
-
إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ فَيُكْمِلُ الْأَوَّلَ.
-
تقطع اليمنى وتحسم بالنار
-
إلَّا لِشَلَلٍ أَوْ نَقْصِ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ فَرِجْلُهُ اليسرى
-
ومحي ليده اليسرى
-
ثم يده
-
ثم رجله
-
ثم عزر وحبس
-
وَإِنْ تَعَمَّدَ إمَامٌ أَوْ غَيْرُهُ يُسْرَاهُ أَوَّلًا فالقود والحد باق
-
وخطأ أجزأ فرجله اليمنى
-
بِسَرِقَةِ طِفْلٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ
-
أَوْ رُبُعِ دِينَارٍ
-
أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ
-
أَوْ مَا يساويها بالبلد شرعا
-
وَإِنْ كَمَاءٍ
-
أَوْ جَارِحٍ لِتَعْلِيمِهِ
-
أَوْ جِلْدُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ
-
أَوْ جِلْدُ مَيِّتَةٍ إنْ زَادَ دَبْغُهُ نِصَابًا
-
أَوْ ظَنًّا فُلُوسًا
-
أَوْ الثَّوْبَ فارغا
-
أو شركة صبي
-
لا أب
-
وَلَا طَيْرٍ لِإِجَابَتِهِ
-
وَلَا أَنْ تَكَمَّلَ بِمِرَارٍ في ليلة
-
أَوْ اشْتَرَكَا فِي حَمْلٍ إنْ اسْتَقَلَّ كُلٌّ
-
ولم ينبه نصاب
-
مِلْكِ غَيْرٍ
-
وَلَوْ كَذَّبَهُ رَبُّهُ
-
أَوْ أَخَذَ ليلا وادعى الإرسال وصدق إن أشبه
-
لَا مِلْكَهُ مِنْ مُرْتَهِنٍ وَمُسْتَأْجِرٍ
-
كَمِلْكِهِ قَبْلَ خروجه
-
محترم
-
لا خمر وطنبور
-
إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ نِصَابًا
-
وَلَا كلب مطلقا
-
وأضحية بعد ذبحها
-
بخلاف لحمها من فقير
-
تَامَّ الْمِلْكِ
-
لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ
-
وَإِنْ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْغَنِيمَةِ
-
أَوْ مَالِ شَرِكَةٍ إنْ حُجِبَ عَنْهُ وَسَرَقَ فَوْقَ حَقِّهِ نِصَابًا
-
لَا الْجَدُّ وَلَوْ لِأُمٍّ
-
وَلَا مِنْ جاحد أو مماطل لحقه
-
مُخْرَجٌ مِنْ حِرْزٍ بِأَنْ لَا يُعَدَّ الْوَاضِعُ فِيهِ مُضَيِّعًا
-
وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ هُوَ
-
أَوْ ابْتَلَعَ دُرًّا
-
أَوْ أَدْهَنَ بِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ نِصَابٌ
-
أَوْ أَشَارَ إلَى شَاةٍ بِالْعَلَفِ فَخَرَجَتْ
-
أَوْ اللَّحْدَ
-
أَوْ الْخِبَاءَ أَوْ مَا فِيهِ
-
أو حَانُوتٍ
-
أَوْ فِنَائِهِمَا
-
أَوْ مَحْمِلٍ
-
أَوْ ظَهْرِ دَابَّةٍ
-
وَإِنْ غُيِّبَ عَنْهُنَّ
-
أَوْ بِجَرِينٍ
-
أَوْ سَاحَةِ دَارٍ لِأَجْنَبِيٍّ إنْ حُجِرَ عَلَيْهِ
-
كَالسَّفِينَةِ
-
أَوْ خَانٍ لِلْأَثْقَالِ
-
أَوْ زَوْجٍ فِيمَا حُجِرَ عنه
-
أو موقف دابة لبيع أو غيره
-
أو قبر
-
أو بحر أو لِمَنْ رَمَى بِهِ لِكَفَنٍ
-
أَوْ سَفِينَةٍ بِمِرْسَاةٍ
-
أو كل شيء بحضرة صاحبه
-
أو من مطمر قرب
-
أو قطار ونحوه
-
أَوْ أَزَالَ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ سَقْفَهُ
-
أَوْ أَخْرَجَ قَنَادِيلَهُ أَوْ حُصُرَهُ أَوْ بُسُطَهُ إنْ تركت به
-
أَوْ حَمَّامٍ إنْ دَخَلَ لِلسَّرِقَةِ أَوْ نَقَبَ أو تسور
-
أو بحارس لم يأذن له فِي تَقْلِيبٍ
-
وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْخَطَأِ
-
أَوْ حَمَلَ عبدا لم يميز أو خدعه
-
أَوْ أَخْرَجَهُ فِي ذِي الْإِذْنِ الْعَامِّ لِمَحِلِّهِ
-
لَا إذْنٍ خَاصٍّ كَضَيْفٍ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ ولو خرج به مِنْ جَمِيعِهِ
-
وَلَا إنْ نَقَلَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ
-
وَلَا فِيمَا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَعَهُ
-
وَلَا على داخل تناول منه الخارج
-
وَلَا إنْ اخْتَلَسَ أَوْ كَابَرَ
-
أَوْ هَرَبَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي الْحِرْزِ وَلَوْ لِيَأْتِيَ بِمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ
-
أَوْ أَخَذَ دَابَّةً بِبَابِ مَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ
-
أَوْ ثَوْبًا بَعْضُهُ بِالطَّرِيقِ
-
أَوْ ثمرا معلقة
-
لا بِغَلْقٍ فَقَوْلَانِ
-
وَإِلَّا بَعْدَ حَصْدِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَدَسَ
-
وَلَا إنْ نَقَبَ فَقَطْ
-
وَإِنْ الْتَقَيَا وسط النقب أو ربطه فجذبه الخارج قطعا
-
وشرطه التكليف
-
فيقطع الحر والعبد والمعاهد وإن لمثلهم
-
إلا الرقيق لسيده
-
وثبتت بإقرار إن طاع
-
وإلا فلا ولو أخرج السرقة أو عين القتيل
-
وقبل رجوعه ولو بلا شبهة
-
وَإِنْ رَدَّ الْيَمِينَ فَحَلَفَ الطَّالِبُ أَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ وَاحِدٌ وَحَلَفَ أَوْ أَقَرَّ السَّيِّدُ فَالْغُرْمُ بِلَا قَطْعٍ
-
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ فالعكس
-
وَوَجَبَ رَدُّ الْمَالِ إنْ لَمْ يُقْطَعْ مُطْلَقًا
-
أَوْ قُطِعَ إنْ أَيْسَرَ إلَيْهِ مِنْ الْأَخْذِ
-
وسقطع الحد إن سقطع الْعُضْوُ بِسَمَاوِيٍّ
-
لَا بِتَوْبَةٍ وَعَدَالَةٍ وَإِنْ طَالَ زمانهما
-
وتداخلت إن اتحد الموجب كقذف وشرب أو تكررت.
-
المحارب: قاطع الطريق لمنع سلوك أَوْ أَخْذِ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ: عَلَى وَجْهٍ يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْغَوْثُ
-
وَإِنْ انْفَرَدَ بِمَدِينَةٍ:
-
كَمَسْقِيِّ السَّيْكَرَانِ لِذَلِكَ
-
وَمُخَادِعِ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَ مَا مَعَهُ
-
وَالدَّاخِلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ: فِي زُقَاقٍ أَوْ دَارِ قَاتِلٍ لِيَأْخُذَ المال
-
فَيُقَاتَلُ بَعْدَ الْمُنَاشَدَةِ إنْ أَمْكَنَ
-
ثُمَّ يُصْلَبُ فيقتل
-
أو ينفي الحر: كالزنا
-
والقتل
-
أَوْ تُقْطَعُ يَمِينُهُ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى: وَلَاءً
-
وَبِالْقَتْلِ: يَجِبُ قَتْلُهُ وَلَوْ بِكَافِرٍ أَوْ بِإِعَانَةٍ
-
وَلَوْ جاء تائبا
-
وليس للولي: العفو
-
وندب لذي التدبير: القتل
-
والبطش: القطع
-
وَلِغَيْرِهِمَا وَلِمَنْ وَقَعَتْ مِنْهُ فَلْتَةً: النَّفْيُ وَالضَّرْبُ
-
وَالتَّعْيِينُ لِلْإِمَامِ
-
لَا لِمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهَا
-
وَغُرْمُ كُلٍّ عَنْ الْجَمِيعِ مُطْلَقًا
-
وَاتُّبِعَ: كَالسَّارِقِ
-
وَدَفَعَ مَا بِأَيْدِيهِمْ لِمَنْ طَلَبَهُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ واليمين
-
أو بشهادة رجلين من الرفقة
-
لا لأنفسهما
-
ولو شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّهُ الْمُشْتَهِرُ بِهَا: ثَبَتَتْ وَإِنْ لم يعايناها
-
وَسَقَطَ حَدُّهَا: بِإِتْيَانِ الْإِمَامِ طَائِعًا أَوْ تَرْكِ ما هو عليه.
-
إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد
-
ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب
-
ولا حد بمفاخذة
-
ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام
-
وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر
-
وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح
-
ولا بوطء ميتة في الأصح
-
ولا بهيمة في الأظهر
-
ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها
-
وشرطه التكليف
-
إلا السكران
-
وعلم تحريمه
-
وحد المحصن الرجم
-
وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح
-
لا فاسد في الأظهر
-
والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه
-
وأن الكامل الزاني بناقص محصن
-
والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها
-
وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح
-
ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده
-
فإن عاد إلى بلده منع في الأصح
-
ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح
-
بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة
-
فإن امتنع باجرة لم يجبر في الأصح
-
والعبد خمسون
-
ويغرب نصف سنة
-
وفي قول سنة
-
وقول لا يغرب
-
ويثبت ببينة أو إقرار مرة
-
ولو أقر ثم رجع سقط
-
ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح
-
ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها
-
ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت
-
ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض
-
ويستحب حضور الإمام وشهوده
-
ويحد الرقيق سيده أو الإمام
-
فإن تنازعا فالأصح الإمام
-
وأن السيد يغربه
-
وأن المكاتب كحر
-
وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم
-
وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة
-
والرجم بمدر وحجارة معتدلة
-
ولا يحفر للرجل
-
والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة
-
ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين
-
وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار
-
ويؤخر الجلد للمرض
-
فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم
-
فإن برأ أجزأه
-
ولا جلد في حر وبرد مفرطين
-
وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.
-
شرط حد القاذف التكليف
-
إلا السكران
-
والاختيار
-
ويعزر المميز
-
ولا يحد بقذف الولد وإن سفل
-
فالحر ثمانون
-
والرقيق أربعون
-
والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان
-
ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر
-
وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب
-
ولو شهد واحد على إقراره فلا
-
ولو تقاذفا لم يتقاصا
-
ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.
-
يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته
-
ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح
-
ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع
-
وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح
-
ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى
-
وإلا قطع في الأصح
-
ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح
-
ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا
-
ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع
-
فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح
-
ولا قطع في طنبور ونحوه
-
وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع
-
قلت: الثاني: أصح والله أعلم
-
الثاني كونه ملكا لغيره
-
لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع
-
وكذا إن ادعى ملكه على النص
-
ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح
-
وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه
-
الثالث: عدم شبهته فيه
-
فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد
-
والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر
-
ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع
-
وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع
-
والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه
-
لا حصره وقناديل تسرج
-
والأصح قطعه بموقوف
-
وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة
-
الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه
-
فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ
-
وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد
-
وإصطبل حرز دواب
-
لا آنية وثياب
-
وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة
-
لا حلى ونقد
-
ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز
-
فلو انقلب فزال عنه فلا
-
وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا
-
وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه
-
ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا
-
ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما
-
ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا
-
وكذا نهارا في الأصح
-
وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح
-
فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه
-
فإن فقد شرط فلا
-
وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء
-
وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما
-
وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ
-
وببرية يشترط حافظ ولو نائما
-
وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها
-
ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها
-
وأن لا يزيد قطار على تسعة
-
وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح
-
وكفن في قبر ببيت محرز
-
وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح
-
لا بمضيعه في الأصح.
فصل
-
يقطع مؤجر الحرز
-
وكذا معيره في الأصح
-
ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه
-
وكذا أجنبي في الأصح
-
ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح
-
ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة
-
ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.
-
قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم
-
ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع
-
ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج
-
ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر
-
ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع
-
أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح
-
ولا يضمن حر بيد
-
ولا يقطع سارقه
-
ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح
-
ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع
-
أو حر فلا في الأصح
-
ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا
-
وقيل: إن كانا مغلقين قطع
-
وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.
فصل
-
لا يقطع صبي ومجنون ومكره
-
ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي
-
وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.
-
قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم
-
وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح
-
وبإقرار السارق
-
والمذهب قبول رجوعه
-
ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع
-
ولا يقول ارجع
-
ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح
-
أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح
-
وتثبت بشهادة رجلين
-
فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال
-
ولا قطع
-
ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة
-
ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة
-
وعلى السارق رد ما سرق
-
فإن تلف ضمنه
-
وتقطع يمينه
-
فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى
-
وثالثا يده اليسرى
-
ورابعا رجله اليمنى
-
وبعد ذلك يعزر
-
ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي
-
قيل: هو تتمة للحد
-
والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه
-
وللإمام إهماله
-
وتقطع اليد من كوع
-
والرجل من مفصل القدم
-
ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه
-
وإن نقصت أربع أصابع.
-
قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم
-
وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح
-
ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع
-
أو يساره فلا على المذهب.
-
هو مسلم مكلف له شوكة
-
لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب
-
والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم
-
لا لقافلة عظيمة
-
وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع
-
وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف
-
وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع
-
ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره
-
وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى
-
فإن عاد فيسراه ويمناه
-
وإن قتل قتل حتما
-
وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل
-
وقيل: يبقى حتى يسيل صديده
-
وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل
-
ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما
-
وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه
-
وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص
-
وفي قول الحد
-
فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي
-
ولو مات فدية
-
ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات
-
ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا
-
ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله
-
ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر
-
وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه
-
لا بعدها على المذهب
-
ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.
فصل
-
من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل
-
ويبادر بقتله بعد قطعه
-
لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله
-
وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح
-
وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع
-
ولو أخر مستحق طرف جلد
-
وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف
-
فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية
-
ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين
-
ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف
-
أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا
-
تقديمه على حد شرب
-
وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.
-
له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال
-
فإن قتله فلا ضمان
-
ولا يجب الدفع عن مال
-
ويجب عن بضع
-
وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة
-
لا مسلم في الأظهر
-
والدفع عن غيره كهو عن نفسه
-
وقيل: يجب قطعا
-
ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح
-
ويدفع الصائل بالأخف
-
فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل
-
فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال
-
ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه
-
فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر
-
ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر
-
بشرط عدم محرم وزوجة للناظر
-
قيل: واستتار الحرم
-
قيل: وإنذار قبل رميه
-
ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون
-
ولو حد مقدرا فلا ضمان
-
ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح
-
وكذا أربعون سوطا على المشهور
-
أو أكثر وجب قسطه بالعدد
-
وفي قول نصف دية
-
ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين
-
ولمستقبل قطع سلعة
-
إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر
-
ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك
-
لا لسلطان
-
وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة
-
فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح
-
ولو فعل سلطان بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله
-
وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته
-
وفي قول في بيت المال
-
ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه
-
وإلا فالقولان
-
فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح
-
ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن
-
وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه
-
وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه
-
ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ
-
ويندب تعجيله في سابعة
-
فإن ضعف عن احتماله أخر
-
ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص
-
إلا والدا
-
فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح
-
وأجرته في مال المختون.
فصل
-
من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا
-
ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان
-
ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل
-
فإن خالف ضمن ما تولد منه
-
ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه
-
فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام
-
فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا
-
إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه
-
وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال
-
فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا
-
وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها
-
أو ليلا ضمن
-
إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها
-
وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح
-
وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا
-
وإلا فلا في الأصح.
كتاب آخر
- زاد المستقنع١٠٥
- الفروع٧٩٩
- الكافي في فقه الإمام أحمد٧٥٥
- الإقناع٦٩١
- الرعاية الصغرى٥٧٧
- غاية المنتهى٣٨٥
- منتهى الإرادات٣٢٨
- المقنع٢٢٦
- المحرر في الفقه١٧٥
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع١٦٦
- دليل الطالب لنيل المطالب٨٥
- كافي المبتدي٨٤
- عمدة الفقه٥٣
- مختصر الخرقي٥٢
- عمدة الطالب لنيل المآرب٤٥
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله٤١
- منظومة مفردات الإمام أحمد٣٢
-
كتاب الحدود باب حد المحارب وهو الذي يقطع الطريق، ويخيف السبيل، وعلى الإمام طلبه؛ ليدفع عن الناس شره،
-
فإن ظفر به قبل أن يقتل، ويأخذ مالاً، ففيه روايتان:
-
إحداهما: ينفيه، فلا يتركه يأوي بلداً.
-
والثانية: يعزره بما يرى من حبس، وغيره.
-
ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} وظاهر اللفظ وجوب نفيهم، ووجه الثانية: أنه قد قيل: إن نفيهم طلبهم لتعزيرهم، وإقامة حد الله تعالى فيهم. فروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: نفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا، فتقام عليهم الحدود، ولأن نفيهم من البلد يفضي إلى إغرائهم بما كانوا فيه.
-
وإن شهر السلاح في الصحراء، فقتل وأخذ مالاً، قتل حتماً وإن عفا ولي الدم؛ لأنه حد،
-
فلا يدخله عفو، كسائر الحدود،
-
ثم يصلب قدر ما يشتهر أمره،
-
ولا توقيت فيه؛ لأن التوقيت طريقه التوقيف،
-
ولا توقيف فيه، ولا يصلب قبل القتل، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ثم ينزل ويصلى عليه، ويدفن.
-
وإن مات قبل قتله، لم يصلب؛ لأنه تابع للقتل، فسقط بفواته.
-
وإن قتل، ولم يأخذ مالاً قتل حتماً، ولم يصلب.
-
وإن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده اليمنى، ورجله اليسرى في مقام واحد،
-
ثم حسمتا، وخلي؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} .
-
وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال: «وادع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بردة الأسلمي، فجاء أناس يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحابه، فنزل جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال، قتل وصلب. ومن قتل ولم يأخذ المال، قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف» ، وهذا نص.
-
وحكم الردء حكم المباشر في جميع هذه الجنايات؛ لأنها محاربة، فاستوى فيها الردء والمباشر، كالجهاد يستوي الردء والمباشر في استحقاق الغنيمة. وذكر القاضي فيمن قتل وأخذ المال رواية أخرى: أنه يقطع،
-
ثم يقتل؛ لأن القتل جزاء القتل، والقطع جزاء أخذ المال مفرداً،
-
وإذا اجتمعا، وجب حدهما، كالزنا والسرقة. والأول أولى؛ لأنه متى كان في الحدود قتل، سقط ما دونه، كالرجم في الزنا، والقطع في السرقة.
-
ومن شرط المحارب أن يكون مع سلاح، أو يقاتل بسلاح؛ لأن من لا سلاح له لا منعة له.
-
وإن قاتل بالعصا والحجارة، فهو محارب؛ لأنه سلاح يأتي على النفس ولأطرف، أشبه الحديد، وهل من شروطه أن يكون في الصحراء؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: لا يكون محارباً حتى يشهر السلاح في الصحراء،
-
فإن شهره في مصر أو قرية، وسعى فيها بالفساد، فليس بمحارب، هذا ظاهر كلام الخرقي؛ لأن الواجب على المحاربين يسمى: حد قطاع الطريق، وقطع الطريق إنما يكون في الصحراء، ولأن المصر يلحق فيه الغوث غالباً، فتذهب شوكتهم، ويكونون مختلسين. وقال جماعة من أصحابنا: هم محاربون حيث كانوا، لعموم الآية فيهم، ولأن ضررهم في المصر أعظم، فكانوا بالحد أولى.
-
وقال القاضي: إن كبسوا داراً في مصر بحيث يلحقهم الغوث عادة لم يكونوا محاربين.
-
وإن حضروا قرية، أو بلداً؛ بحيث لا يلحقهم الغوث، لكثرة العدد، أو بعد البلد من الغوث، فهم قطاع طريق؛ لأن الغوث لا يلحقهم عادة فأشبهوا من في الصحراء.
-
ويشترط لتحتم القتل أن يقتل قاصداً لأخذ المال،
-
فإن قتل لغير ذلك فليس بمحارب، وحكمه حكم القاتل في المصر.
-
وإن قتل المحارب من لا يكافئه، كحر قتل عبداً، أو مسلم قتل ذمياً، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقتل ويصلب؛ لعموم ما روينا؛ ولأنه حد لله تعالى، فلم تعتبر فيه المكافأة. كقطع السارق.
-
والثانية: لا تقتل به؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مسلم بكافر» .
-
وإن جرح إنساناً جرحاً يجب في مثله القصاص، وجب القصاص. وهل يتحتم؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: يتحتم؛ لأنه نوع قود، أشبه القود في النفس.
-
والثاني: لا يتحتم؛ لأن الله تعالى ذكر حدود المحاربين، فذكر القتل والصلب، والقطع، ولم يذكر الجرح، فيكون حكمه حكم الجرح في غير المحاربة.
-
ويشترط لوجوب القطع في المحاربة ثلاثة أشياء:
-
أحدها: أن يأخذ المال مجاهرة وقهراً،
-
فإن أخذه مختفياً فهو سارق.
-
وإن اختطفه وهرب به، فهو منتهب، لا قطع عليه؛ لأن عادة قطاع الطريق القهر، فيعتبر ذلك فيهم.
-
والثاني: أن يأخذ ما يقطع السارق في مثله؛ لأنه قطع يجب بأخذ المال، فاعتبر النصاب، كقطع السارق.
-
فإن أخذ جماعتهم ما يجب به القطع، قطعوا كالمشتركين في السرقة.
-
والثالث: أن يأخذ من حرز،
-
فإن أخذ منفرداً عن القافلة، أو من جمال ترك القائد تعهدها، لم يقطع لما ذكرناه.
-
وإذا كان المحارب معدوم اليد اليمنى، والرجل اليسرى، وأخذ المال، انبنى ذلك على الروايتين في السارق، إن قلنا: يؤتى على أطرافه كلها، قطعت هنا يده اليسرى، ورجله اليمنى،
-
وإن قلنا: لا يؤتى عليها، سقط القطع.
-
وإن وجد أحد طرفيه دون الآخر، قطع الموجود حسب؛ لأن ما يتعلق به الفرض معدوم، فسقط، كغسلها في الوضوء.
-
وإن قطع القاطع يد المحارب اليسرى، ورجله اليمنى مع وجود الطرفين الآخرين، أساء، وأجزأ؛ لأننا لو أوجبنا قطع الطرفين الآخرين، أفضى إلى قطع أربعته بمحاربة واحدة.
-
وإن تاب المحارب قبل القدرة عليه، سقط عنه حد المحاربة؛ لقول الله تعالى: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فيسقط عنه انحتام القتل، والصلب، والقطع، والنفي،
-
ولا يسقط حق الآدمي من القصاص، وغرامة المال، وحد القذف؛ لأنه حق للآدمي، فلم يسقط بالتوبة، كالضمان.
-
وإن تاب بعد القدرة عليه، لم يسقط عنه شيء مما وجب عليه؛ لأن الله تعالى شرطه في المغفرة لهم، كون التوبة قبل القدرة، فيدل على عدمها بعدها، ولأن إسقاطه بالتوبة بعد القدرة يفضي إلى إسقاطه بالكلية؛ لأنه يخبر بتوبته متى قدرنا عليه،
-
ولا نأمن أن يكون تقية،
-
فلا يسقط ما تيقنا وجوبه بالشك.
-
ومن وجب عليه حد لله تعالى فتاب، فهل يسقط عنه؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يسقط؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال في الزانيين:
-
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} ولأنه حد فسقط بالتوبة، كحد المحارب.
-
والثانية: لا يسقط؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وقال سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ؛ ولأن ماعزاً والغامدية جاءا مقرين تائبين. فأقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهما الحد.
-
قال أصحابنا: ولا يعتبر إصلاح العمل مع التوبة في إسقاط الحد؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التوبة تجب ما قبلها» ولأنها توبة من ذنب، فلم يعتبر في حكمها إصلاح العمل، كالإسلام. ويحتمل أن يعتبر إصلاح العمل مدة يتبين فيها أمره؛
-
لقول الله: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} . وقال:
-
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا} علق الحكم على شرطين،
-
فلا يثبت بدونهما، ولأنه لا يؤمن أن يكون إظهار التوبة تقية،
-
فلا يتحقق وجودها، فلا يثبت الحكم بها بمجردها، كتوبة المحارب بعد القدرة.
-
وحد السرقة: قطع اليد اليمنى؛ لقول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ويعتبر في وجوبه أمور تسعة:
-
أحدها: السرقة: وهو أخذ المال مختفياً،
-
فإن اختطفه، أو اختلسه،
-
فلا قطع عليه؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس على المنتهب قطع» وروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «ليس على الخائن، ولا المختلس قطع.» رواهما أبو داود، ولأن الله تعالى إنما أوجب القطع على السارق، وليس هؤلاء بسراق.
-
وفي جاحد العارية روايتان:
-
إحداهما: لا قطع عليه؛ لأنه خائن،
-
فلا يقطع للخبر، ولأنه ليس بسارق،
-
فلا يقطع، كجاحد الوديعة. وهذا اختيار أبي إسحاق بن شاقلا، وأبي الخطاب.
-
والثانية: يجب عليه القطع؛ لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقطع يدها.» متفق عليه.
-
الثاني: أن يكون مكلفاً،
-
فلا يجب الحد على صبي،
-
ولا مجنون؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» ولأنه إذا سقط عنهما التكليف في العبادات، والإثم في المعاصي، فالحد المبني على الدرء والإسقاط أولى.
-
ولا قطع على مكره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ويخرج في قطع السكران وجهان، بناء على الروايتين في طلاقه. وقال القاضي: حكمه حكم الصاحي فيما يجب عليه من العقوبات.
-
ويجب القطع على السارق من أهل الذمة، والمستأمنين، ويقطع المسلم بسرقة مالهما؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، فأشبهوا المسلم مع المسلم.
-
الثالث: أن يكون المسروق نصاباً،
-
فلا قطع فيما دونه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً» متفق عليه.
-
وفي قدر النصاب روايتان:
-
إحداهما: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ذلك من غيرهما؛ لما روت عائشة: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً» . وروى ابن عمر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.»
-
متفق عليهما. وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فما بلغ ثمن المجن، ففيه القطع» وعنه: أن ما عدا الأثمان تعتبر قيمته بالدراهم خاصة؛ لهذا الخبر.
-
والثانية: الأصل الدراهم خاصة، ويقوم الذهب بها؛ لحديث ابن عمر، والأول أولى؛ لخبر عائشة، ولأن ما كان فيه أحد النقدين أصلاً، كان الآخر فيه أصلاً، كالديات، ونصب الزكوات. وسواء في هذا الصحاح، والمكسرة، والتبر، والمضروب، للخبر.
-
فإن اشترك اثنان في هتك حرز، وسرقة نصاب منه، فعليهما القطع؛ لأنه قطع يجب على المنفرد، فوجب على المشتركين فيه، كالقصاص، ويحتمل ألا يجب؛ لأن كل واحد لم يسرق نصاباً،
-
فلا يجب عليه القطع، للخبر، وكما لو انفرد بسرقته،
-
فإن كان أحد الشريكين مما لا قطع عليه، كالأب والصبي، وكانت سرقة الأجنبي البالغ، نصاباً، فالقطع واجب عليه؛ لأن المانع اختص بأحدهما، فاختص السقوط به، كالقصاص، ويحتمل ألا يجب قطعه؛ لأن سرقتهما علة قطعهما، وسرقة الأب لا تصلح علة للقطع، فلم يجب على واحد منهما.
-
وإن كانت سرقة الأجنبي، لم تبلغ نصاباً، لم يجب قطعه؛ لأن ما سرقه لم يجب به القطع،
-
ولا يمكن بناء فعله على فعل شريكه؛ لأن فعل الشريك لا يوجب، ويحتمل أن يجب قطعه، كما في القصاص.
-
ومن هتك حرزاً، فأخذ منه درهمين ثم عاد فسرق منه درهماً في ليلة أخرى، أو وقتين متباعدين،
-
فلا قطع عليه؛ لأن كل سرقة منهما منفردة، لا تبلغ نصاباً،
-
وإن تقاربا، وجب القطع؛ لأنهما سرقة واحدة من حرز هتكه، فأشبه ما لو أخرجهما معاً.
-
وإذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه، فعلى فعل نفسه أولى،
-
ومتى شككنا في المسروق، هل يبلغ نصاباً أو لا؟ لم يجب القطع؛ لأن الأصل عدمه، فلا يجب الشك.
-
والشرط الرابع: أن يكون المسروق مما يتمول في العادة؛ لأن القطع شرع لصيانة الأموال،
-
فلا يجب في غيرها، وسواء في ذلك ما يبقى زمناً كالثياب، وما يفسده طول بقائه، كالفاكهة، والأطعمة الرطبة، وما أصله الإباحة، كالصيود، والفخار، والآجر، واللبن، والخشب؛ لأنه مال يتمول به عادة، فوجب القطع بسرقته كالأثمان.
-
فإن سرق حراً صغيراً،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه ليس بمال.
-
وعنه: يقطع. فإن قلنا: لا يقطع وكان عليه حلي يبلغ نصاباً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه سرق نصاباً من المال.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأن يد الصبي ثابتة على ما عليه، بدليل أن اللقيط يحكم له بما عليه، فأشبه ما لو سرق جملاً، صاحبه راكب عليه.
-
وإن سرق عبداً صغيراً أو مجنوناً قطع؛ لأنه مال ممكن سرقته،
-
وإن كان كبيراً عاقلاً،
-
فلا قطع عليه؛ لأن سرقته غير ممكنة،
-
فإن قهره وأخذه، كان غاصباً، لا سارقاً، إلا أن يكون نائماً، أو غريباً لا يميز بين سيده وغيره، فيقطع؛ لأن سرقته ممكنة.
-
فإن كانت أم ولد كذلك، ففي قطع سارقها وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنها مضمونة بالقيمة، أشبهت القن.
-
والثاني: لا يقطع؛ لأن بيعها محرم، أشبهت الحرة، ويقطع سارق الوقف؛ لأنه مملوك للموقوف عليه، ويحتمل أن لا يقطع؛ لأنه لا يحل بيعه، ولأنه غير مملوك على إحدى الروايتين.
-
فإن سرق إناء يساوي نصاباً فيه خمر، أو ماء، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه سرق نصاباً فلزمه القطع، كما لو كان فيه بول.
-
والثاني: لا يقطع؛ لأن الإناء يراد وعاء لما فيه، فصار تابعاً لما لا قطع فيه، أشبه ثياب الحر إذا سرقه.
-
وإن سرق آلة لهو، كالطنبور والمزمار وشبهه،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه آلة معصية، فأشبه الخمر. وسواء بلغ قيمة خشبه مكسوراً نصاباً، أو لم يبلغ؛ لأن معظم المقصود منه كونه آلة المعصية، فصار المباح فيه تابعاً.
-
وإن سرق إناء ذهب أو فضة تبلغ زنته نصاباً، قطع؛ لأن جوهره هو المقصود، والصناعة مغمورة فيه، فصارت تابعة له،
-
بخلاف التي قبلها. وإن سرق صليباً، أو صنماً من ذهب أو فضة، فقال أبو الخطاب: فيه القطع، لما ذكرنا. وقال القاضي: لا قطع فيه؛ لأنه مجمع على تحريمه، أشبه الطنبور.
-
وإن سرق مصحفاً، فقال أبو الخطاب: عليه القطع، للآية، ولأنه متقوم يبلغ نصاباً، أشبه كتب الفقه. وقال أبو بكر والقاضي: لا قطع فيه؛ لأن المقصود منه كلام الله تعالى.
-
فإن كان محلى بحلية تبلغ نصاباً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع، وهو قول القاضي؛ لأنه سرق نصاباً يجب به القطع منفرداً، فيجب به مع غيره، كما لو كانت الحلية منفصلة عنه.
-
والثاني: لا قطع فيها؛ لأنها تابعة لما لا قطع فيه، أشبه ثياب الحر، ويقطع بسرقة سائر الكتب المتقومة المباحة؛ لأنه يجوز بيعها، أشبهت الثياب.
-
فإن كانت محرمة، ككتب البدع، والشعر المحرم،
-
فلا قطع فيها؛ لأنها محرمة، أشبهت المزامير،
-
ولا يقطع بسرقة الماء؛ لأنه لا يتمول عادة،
-
ولا بسرقة السرجين، وإن كان طاهراً لذلك، ولأنه يوجد كثيراً مباحاً،
-
فلا تكثر تعلق الرغبات به،
-
فلا حاجة إلى الزجر عنه.
-
وإن سرق كلأً، أو ملحاً، فقال أبو بكر: لا قطع عليه؛ لأنه مما ورد الشرع باشتراك الناس فيه، أشبه الماء. وقال أبو إسحاق بن شاقلا: يقطع؛ لأنه يتمول عادة أشبه الصيد، والثلج مثله. وقال القاضي: هو كالماء؛ لأنه ماء جامد.
-
الشرط الخامس: أن يكون المسروق مما لا شبهة للسارق فيه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات،
-
فلا يقطع الوالد بسرقة مال ولده وإن سفل؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنت ومالك لأبيك» رواه أبو داود. والأم كالأب في هذا؛ لأنها أحد الأبوين أشبهت الأب ولا يقطع الابن بسرقة مال والده وإن علا في إحدى الروايتين؛
-
لأن بينهما قرابة تمنع شهادة أحدهما لصاحبه، أشبهت الأب. ويقطع سائر الأقارب بسرقة مال أقاربهم، لعدم ذلك فيهم،
-
ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده؛ لما روي أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي قال لعمر: إن عبدي سرق مرآة امرأتي، ثمنها ستون درهماً، فقال: أرسله، لا قطع عليه، غلامكم أخذ متاعكم؛ ولأن يده كيد مولاه، بدليل أنه لو كان في يده مال، فتنازعه السيد وأجنبي، كان لسيده.
-
وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر الذي لم يحرزه عنه، لم يقطع؛ لأنه غير محرز عنه.
-
وإن سرق مما أحرزه عنه ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا قطع عليه؛ لقول عمر: غلامكم أخذ متاعكم؛ ولأن أحدهما يرث صاحبه من غير حجب، وترد شهادته له، أشبه الولد، وهذا اختيار الخرقي وأبي بكر.
-
والأخرى: يقطع، لعموم الآية، ولأنه سرق مالاً محرزاً عنه، لا شبهة له فيه، أشبه الأجنبي،
-
ولا قطع على من سرق مالاً له فيه شركة؛ لأن له فيه حقاً، فكان ذلك شبهة،
-
ولا قطع على مسلم بالسرقة من بيت المال لذلك، ولأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لابن مسعود حين سأله عمن سرق من بيت المال: أرسله، فما من أحد إلا وله في هذا المال حق.
-
وإن سرق منه ذمي قطع؛ لأنه لا حق له فيه.
-
ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق، أو لولده، أو لسيده، لم يقطع لذلك.
-
وإن لم يكن كذلك، فسرق منها بعد إخراج الخمس، قطع؛ لأنه لا حق له فيها.
-
وأن سرق قبل إخراج الخمس، لم يقطع؛ لأن له حقاً في خمس الخمس.
-
وإن سرق مسكين من وقف المساكين لم يقطع؛ لأن له فيه حقاً،
-
وإن سرق منه غني، قطع؛ لأنه لا حق له فيه،
-
وإن سرق حصير مسجد، أو قنديله، أو نحوه مما جعل لنفع المصلين، لم يقطع؛ لأن له فيه حقاً.
-
وإن سرق بابه، أو تأزيره، أو شيئاً من خشب سقفه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه لا حق له فيه وهو محرز بحرز مثله، أشبه سارق ذلك من بيت آدمي.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأن المسجد كله إنما يراد لنفع المصلين، ولأنه ليس له مالك من المخلوقين. والكعبة وغيرها في هذا سواء،
-
ولا يقطع بسرقة ستارتها الخارجة منها؛ لأنها غير محرزة. وقال القاضي: إن كانت مخيطة عليها، قطع سارقها لأن هذا حرز مثلها.
-
ولا قطع على الزوجة إذا منعت نفقتها فأخذت بقدرها؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ولا على الضيف إذا منع قراه، فأخذ بقدره؛ لأن له حقاً.
-
وإن سرق غير ذلك من البيت الذي هو فيه، لم يقطع؛ لأنه غير محرز عنه،
-
وإن كان محرزاً عنه، فعليه القطع، لعدم الشبهة.
-
ولا قطع على المضطر إذا سرق ما يأكله إذا لم يقدر على ذلك إلا بالسرقة؛ لأنه فعل ما له فعله. قال أحمد: لا قطع في المجاعة؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا قطع في عام سنة. قيل لأحمد.
-
تقول به؟ قال: أي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة.
-
ولا قطع على الغريم إذا جحده غريمه، أو منعه ولم يقدر على استيفاء دينه، فأخذ بقدره في أحد الوجهين، وهو اختيار أبي الخطاب؛ لأن طائفة من أهل العلم أباحت له ذلك، فيكون شبهة. وفي الآخر عليه القطع، وهو قول القاضي؛
-
لأنه ليس له الأخذ.
-
فإن كان غريمه باذلاً له، قطع؛ لأنه لا شبهة له في السرقة، لإمكان التوصل إلى أخذه.
-
وإن سرق المسروق منه مال السارق، والمغصوب منه مال الغاصب من حرز فيه ماله، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا قطع عليه؛ لأنه هتك حرزاً له هتكه، لأخذ ماله.
-
والثاني: يقطع؛ لأنه لما أخذ غير ماله، علم أنه قصد سرقة مال غيره.
-
وإن سرق ماله من حرز لا مال له فيه، فحكمه حكم السارق من غريمه،
-
وإن أحرز المغصوب أو المسروق، فسرقه أجنبي، لم يقطع؛ لأنه حرز لم يرضه مالكه.
-
وإن غصب داراً، فأحرز فيها متاعه لم يقطع سارقه؛ لأنه لا حكم لحرزه حيث كان متعدياً به ظالماً فيه.
-
وإن سرق المعير من الدار المستعارة أو المؤجر من الدار المستأجرة شيئاً، قطع؛ لأنه محرز عنه فأشبه الأجنبي.
-
السادس: أن يسرق من حرز؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلاً من مزينة سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الثمار فقال: ما أخذ في أكمامه فاحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجرين ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن» رواه أبو داود.
-
ويعتبر الحرز بما يتعارفه الناس، فما عدوه حرزاً، فهو حرز، وما لا فلا؛ لأن الشرع لما اعتبر الحرز، ولم يبينه، علمنا أنه رده إلى العرف، كالقبض، والتفرق. وإحياء الموات. هذا ظاهر قول أصحابنا، وإليه ذهب ابن حامد، والقاضي. وذكر أبو بكر كلاماً يدل على أن الإحراز لا يختلف، فقال: إذا أفرد الشيء في الملك، فهو محرز، والعمل على الأول.
-
فحرز الأثمان، والجواهر، ونحوها في الخانات الحريزة. والدور في العمران دونها الأغلاق والأقفال، أو حافظ مستيقظ، أو حمل صاحبها لها معه على ما جرت به العادة في جيبه، أو كمه، أو وسطه، أو معضدته ونحن ذلك. ونقل حنبل عن أحمد في الذي يأخذ من جيب الرجل، أو كمه: لا قطع عليه، وهذا محمول على من اختلس دون من سرق؛
-
لأنه قد بينه في رواية ابن منصور، فقال: الطرار يقطع إذا كان يطر سراً.
-
وإن اختلس، لم يقطع،
-
فأما الجواسق في البساتين، والخانات في البرية،
-
فإن كانت مغلقة وفيها حافظ، فهي حرز، نائماً كان أو يقظان،
-
وإن كانت مفتوحة، فلا تكون حرزاً إلا أن يكون الحافظ يقظان.
-
وإن لم يكن فيها حافظ، فليست حرزاً بحال؛ لأن المال لا يحرز فيها من غير حافظ.
-
والخيمة والخركاه المنصوبة، كالجواسق فيما ذكرنا. ويقطع سارقها متى كان فيها حافظ.
-
وإن كان نائماً؛ لأنها تحرز بهذا، وحرز متاع الباعة من العطارين، وغيرهم بالدكاكين في الأسواق وراء الأغلاق والأقفال،
-
وإن كانت مفتوحة، فبحافظ يقظان.
-
وحرز قدور الباقلا في الدكاكين، وشرائح القصب، وما جرت العادة بإحرازها به. وحرز باب الدار والدكان نصبه في موضعه. وحرز حلقة الباب تسميرها فيه وحرز آجر الحائط وحجارته كونه مبنياً في الحائط. وحرز الخشب والحطب بالحظائر، وتغيبه بعضه على بعض، مقيد فوقه بحيث يعسر أخذ شيء منه.
-
وإن كان في فندق مغلق، أو فيه حافظ، فهو محرز،
-
وإن لم يقيد. وحرز متاع الباعة وأشباههم كونه بين أيديهم؛ لأنه محفوظ بذلك،
-
فإن نام عنه أو اشتغل، أو جعله خلفه بحيث تناله اليد، خرج عن الحرز؛ لأنه غير محفوظ.
-
وإن نام إنسان على ثوبه، أو متاعه، فقد أحرزه؛ لما «روى صفوان بن أمية أنه نام في المسجد، وتوسد رداءه، فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر به أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله، لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فهلا قبل أن تأتيني به» رواه ابن ماجه.
-
فإن تدحرج عنه، خرج من الحرز.
-
وحرز المواشي الراعية بنظر الراعي إليها، فما استتر عنه بحائل، أو نوم الراعي، خرج عن الحرز؛ لأنه غير محفوظ، وحرز البارك من الإبل المعلقة بالحافظ، نائماً كان أو يقظان؛ لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام،
-
وإذا لم تكن معقلة فحرزها بحافظ يقظان، لما ذكرنا. وحرز الحمولة بسائق يراها، أو قائد يكثر الالتفات إليها، ويراها إذا التفت؛ لأنها لا تنحفظ إلا بذلك.
-
ومن ترك ثيابه في الحمام لا حافظ لها، فليست محرزة.
-
وإن استحفظها إنساناً، فحفظها، فعن أحمد أنها غير محرزة أيضاً، إلا أن يتوسدها، أو يجلس عليها؛ لأن الحمام مستطرق، وقال القاضي في موضع: يخرج في المسألة روايتان، وفي موضع آخر: تصير محرزة بذلك، كالقماش بين يدي الباعة.
-
وإن نام الحافظ أو اشتغل، فعليه الضمان،
-
ولا قطع على السارق؛ لأنها خرجت عن الحرز.
-
وإن لم يفرط في الحفظ،
-
فلا ضمان عليه؛ لأنه مؤتمن.
-
وحرز الكفن كونه على الميت في القبر،
-
فمن نبشه وسرقه، قطع؛ لأنه سارق، بدليل قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: " سارق أمواتنا، كسارق أحيائنا " ؛ ولأن القبر حرز الكفن؛ لأنه يوضع فيه عادة،
-
ولا يعد واضعه مفرطاً،
-
ولا مضيعاً وقد سرق منه، وما زاد على الكفن المشروع، كاللفافة الرابعة، لم يكن القبر حرزاً له؛ لأن تركه فيه تضييع، فأشبه الكيس المدفون معه.
-
وإن أكل الضبع الميت وبقي الكفن،
-
فلا قطع على سارقه؛ لأنه غير محرز، ويكون للورثة؛ لأن لهم ما فضل عن حاجته من ماله.
-
السابع: أن يخرجه من الحرز، سواء أخرجه بيده، أو بفيه، أو رماه إلى خارج، أو اجتذبه بمحجن، أو بيده، أو تركه على ظهر بهيمة وساقها، أو على ماء جار، أو في مهب ريح فأطارته، أو على ماء راكد وحركه، أو فجره فخرج به، أو أمر صبياً مميزاً فأخرجه، أو فتح طاقاً فانهال الطعام إليه، أو بط جيبه إنسان، أو كمه فسقط المال، فأخذه، فعليه القطع في هذا كله؛
-
لأنه بسبب فعله، فأشبه ما أخرجه بيده،
-
فإن جمعه في الحرز ثم تركه ومضى، أو أخذ منه، أو تركه في ماء راكد، ففجره غيره فخرج به، أو أخرج النباش الكفن من اللحد إلى القبر فتركه فيه، أو أتلف المتاع في الحرز، لم يقطع؛ لأنه لم يسرق.
-
وإن ترك المتاع على دابة، فخرجت به بنفسها، أو في ماء راكد فانفجر، فخرج به، أو على حائط في غير مهب ريح، فهبت ريح فأطارته، ففيه وجهان:
-
أحدهما: عليه القطع؛ لأن فعله سبب خروجه، أشبه ما لو ساق البهيمة.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأن ذلك لم يكن آلة للإخراج وإنما خرج بسبب حادث، أشبه ما لو فجر الماء آدمي آخر، أو ساق البهيمة غيره.
-
وإن أخرجه من الحرز، فألقاه خارج الحرز، أو رده إلى الحرز لخوف، أو غيره، فعليه القطع؛ لأنه وجب بإخراجه.
-
وإن أخرج خشبة، فألقاها ومنها شيء في الحرز، لم يقطع؛ لأن بعضها لا ينفرد عن البعض، ولذلك لو أمسك عمامة، وطرفها في يد صاحبها، لم يضمنها.
-
وإن أخرج المتاع من البيت إلى صحن الدار، وكان البيت مغلقاً، ففتحه أو نقبه، قطع؛ لأنه أخرج المتاع من الحرز،
-
وإن لم يكن كذلك،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه لم يخرجه من الحرز.
-
وإن دخل الحرز، فأكل طعاماً فيه وخرج منه، لم يقطع؛ لأنه أتلفه، ولم يخرجه.
-
وإن ابتلع ديناراً فلم يخرج منه،
-
فلا قطع عليه كذلك.
-
وإن خرج منه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه أخرجه في وعاء، أشبه ما لو أخرجه في كمه.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأنه ضمنه بالبلع. فكان ذلك إتلافاً.
-
وإن دخل، فشرب لبن ماشية،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه أتلفه.
-
وإن احتلب نصاباً وأخرجه، قطع؛ لأنه محرز بحرز الماشية.
-
وإن ذبح الشاة وشق الثوب،
-
ثم أخرجه وقيمته بعد ذلك نصاباً، قطع؛ لأنه أخرج نصاباً من الحرز، وإلا فلا قطع فيه؛ لأنه لم يخرج نصاباً.
-
وإن تطيب بطيب في الحرز،
-
ثم خرج وعليه من عين الطيب، ما إذا لو جمع بلغ نصاباً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه أخرج من الحرز نصاباً.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأنه أتلفه بالاستعمال.
-
وإن لم يبق من عينه نصاب، لم يقطع وجهاً واحداً؛ لأنه لم يخرج نصاباً، أشبه ما لو أكله.
-
وإن أخرج نصاباً، فنقصت قيمته عن النصاب قبل القطع، قطع؛ لأنه وجد شرط القطع فيه وقت الوجوب، فلم يسقط القطع بفواته بعد ذلك، كالحرز إذا تغير،
-
وإن ملك المسروق بهبة أو غيرها، لم يسقط القطع؛ لحديث سارق رداء صفوان؛ ولأن ملكه لمحل الجناية لا يسقط الحد، كما لو زنى بأمة ثم اشتراها.
-
وإن نقب الحرز، ثم دخل آخر، فأخرج المتاع،
-
فلا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يسرق.
-
والثاني: سرق من حرز هتكه غيره. ويحتمل أن يقطعا إذا كانا شريكين.
-
وإن نقبا معاً، ودخل أحدهما فأخرج المتاع، قطع الداخل؛ لأنه نقب وسرق، ولم يقطع الآخر؛ لأنه لم يسرق.
-
وكذلك إذا رمى المتاع إلى خارج الحرز، فأخذه الآخر، أو خرج هو، فأخذه.
-
وإن نقبا ودخلا، فأخرج أحدهما المتاع، فالقطع عليهما؛ لأن المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعونته،
-
وإن دخل أحدهما، فقرب المتاع من النقب، فمد الخارج يده فأخرجه، أو شده الداخل بحبل، فمده الخارج، فأخرجه، قطعا، لاشتراكهما في هتك الحرز، وإخراج المتاع.
-
الثامن: أن تثبت السرقة عند الحاكم؛ لأنه المتولي لاستيفاء الحدود،
-
فلا يجوز له استيفاء حد قبل ثبوته،
-
ولا يثبت إلا ببينة، أو إقرار.
-
فأما البينة فيشترط أن يكون فيها شاهدين ذكرين حرين مسلمين عدلين،
-
فإذا وجب القطع بشهادتهما،
-
ثم غابا، أو ماتا، لم يسقط القطع على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
-
وأما الإقرار، فيعتبر أن يقر مرتين، لما روى أبو أمية المخزومي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بلص قد اعترف، فقال له: ما إخالك سرقت؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فأمر به فقطع.» رواه أبو داود.
-
ولو وجب القطع بأول مرة، لم يؤخره، وعن القاسم بن عبد الرحمن: أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أتاه رجل، فقال: إني سرقت، فطرده،
-
ثم عاد مرة أخرى، فقال: إني سرقت، فأمر به علي أن يقطع، وقال: شهدت على نفسك مرتين، وقطع يده. رواه الجوزجاني، ولأنه حد يتضمن إتلافاً، فاعتبر في إقراره التكرار، كحد الزنا.
-
قال أحمد: لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمقر بالسرقة: «ما إخالك سرقت» وطرد علي له. وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتي برجل فقال: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا، فتركه.
-
ولا بأس بالشفاعة في السارق قبل أن يبلغ الإمام؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب» وقال الزبير بن العوام - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الشفاعة في الحد: يفعل ذلك دون السلطان،
-
فإذا بلغ الإمام، فلا أعفاه الله إن أعفاه.
-
وإذا بلغ الإمام، حرمت الشفاعة فيه كذلك؛ لما روي: أن «أسامة بن زيد شفع في المخزومية التي سرقت، فغضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: أتشفع في حد من حدود الله» . وقال ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في حكمه.
-
التاسع: أن يأتي مالك المسروق ويدعيه سواء ثبتت سرقته ببينة، أو إقرار. وقال أبو بكر: ليس بشرط؛ لأن موجب الحد قد ثبت، فوجب من غير طلب، كالزنا.
-
والأول: أولى؛ لأن المال يباح بالبذل والإباحة، فيحتمل أن مالكه أباحه إياه، أو أذن له في دخول حرزه، أو وقفه على طائفة السارق منهم، فاعتبر الطلب لنفي هذا الاحتمال،
-
بخلاف الزنا. فإن حضر المالك وطالب، لكنه خالف المقر، فقال: لم تسرق مني، لكن غصبتني، أو انتهبت مني، أو خنتني، أو جحدت وديعتي، لم يقطع؛ لأنه لم يوافق دعوى المدعي.
-
وإن كان النصاب لاثنين، فخالفه أحدهما في إقراره، لم يقطع؛ لأنه لم يوافق على سرقة النصاب،
-
وإن كان لمن وافقه نصاب قطع، لموافقته على سرقة نصاب.
-
وإن كان المالك غائباً وله وكيل حاضر، قام مقامه في الطلب.
-
وإن لم يحضر له وكيل، فقال القاضي: يحبس حتى يحضر،
-
وإن كانت العين في يده، حفظها الحاكم للغائب.
-
وإن ثبتت السرقة ببينة، فأنكر السارق، لم يلتفت إلى إنكاره؛ لأن الإنكار شرط سماع البينة في مواضع فلم يقدح فيها.
-
وإن قال: إنما أخذت ملكي، أو لي فيه ملك، أو دخلت بإذن المالك، فالقول قول المسروق منه مع يمينه.
-
وإن نكل، قضي عليه،
-
وإن حلف، ففي القطع ثلاث روايات:
-
إحداهن: لا يقطع؛ لأنه يحتمل صدقه، ولذلك أحلفنا خصمه، وهذا شبهة يندرئ بها الحد.
-
والثانية: يقطع، لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى إسقاط القطع، فتفوت مصلحته.
-
والثالثة: إن كان معروفاً بالسرقة، لم تقبل دعواه؛ لأننا نعلم كذبه.
-
وإن لم يعرف بالسرقة، قبلت دعواه، لاحتمال صدقه، فيصير ذلك شبهة، والأول أولى.
-
فإن أقر العبد بسرقة مال في يده، وادعى ذلك المسروق منه، وكذبه السيد، وقال: بل هذه الدراهم لي، قطع العبد، وكانت الدراهم للسيد، نص عليه أحمد؛ لأن الموجب للقطع الإقرار مع مطالبة المدعي، وقد وجد ذلك، وتكون الدراهم للسيد؛ لأن ما في يد العبد محكوم به لسيده؛
-
لأن يده كيده. ويحتمل ألا يجب القطع؛ لأن المال محكوم به لسيده،
-
فلا يجب القطع بأخذه، كما لو ثبت له ببينة، ولأنه لم تثبت المطالبة من المالك، فيكون ذلك محكوماً به للسيد.
-
وإن طالب المالك وثبت القطع،
-
ثم عفا عن المطالبة بعد ذلك، لم يسقط القطع، بدليل أن صفوان عفا عن الطلب من سارق ردائه، فلم يدرأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه القطع، ولأنه قد وجب، فلم يسقط، كما لو وهبه إياه.
-
وإن أكذب المدعي نفسه، وقال: لم يكن هذا المال لي، ولم يسرق مني شيئاً، أو أنا أذنت له في أخذه، ونحو هذا، سقط القطع؛ لأنه رجع عن شرط الوجوب، فأشبه رجوع البينة عن الشهادة، أو المقر عن الإقرار.
-
وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكوع؛ لأن في قراءة عبد الله بن مسعود: " فاقطعوا أيمانهما " ولما روي عن أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع،
-
ولا مخالف لهما في الصحابة؛ ولأن البطش باليمنى وهو حاصل بالكف، وما زاد من الذراع تابع، لهذا تجب الدية فيه وحده، ويحسم موضع القطع، وهو: أن يغلى الزيت غلياً جيداً،
-
ثم تغمس فيه، لتحسم العروق، وينقطع الدم؛ لما روى أبو هريرة: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بسارق فقال: اذهبوا به، فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به فقطع وأتي به، فقال: تب إلى الله تعالى فقال: تبت إلى الله. فقال: تاب الله عليك» .
-
ولا يجب الحسم؛ لأنه مداواة، فلم يجب على القاطع، كالمقتص، وثمن الزيت، وأجرة القاطع من بيت المال؛ لأنه من المصالح،
-
فإن لم يكن للسارق يد يمنى، قطعت رجله اليسرى؛ لأنه معدوم اليمنى، فقطعت رجله اليسرى، كالسارق في المرة الثانية.
-
وإن كانت يده ناقصة الأصابع، قطعت؛ لأن اسم اليد يقع عليها.
-
فإن ذهبت الأصابع كلها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع الكف؛ لأنه بعض ما يقطع في السرقة، فوجب قطعه، كما لو كان عليه بعض الأصابع.
-
والثاني: لا يقطع؛ لأنه تجب فيه دية اليد، أشبه الذراع،
-
وإن كانت اليمنى شلاء، لم تقطع، نص عليه؛ لأنها ذاهبة النفع، فأشبه كفاً لا أصابع عليه، وينتقل إلى الرجل.
-
وعنه: يسأل أهل الطب،
-
فإن قالوا: إنها إذا قطعت، رقأ دمها، وانسدت عروقها، قطعت؛ لأن اسم اليد يقع عليها، فهي كالصحيحة.
-
وإن قالوا: لا يرقأ دمها، لم تقطع؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلفه. ويعدل إلى الرجل.
-
وإن سرق وله يد صحيحة، فلم تقطع حتى ذهبت بآكلة، أو نحوها، سقط الحد؛ لأن الحد تعلق بها، فسقط بذهابها، كما لو مات من عليه الحد.
-
فإن سرق ثانياً، قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن سرق، فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ؛ ولأنه في المحاربة تقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى كذا هاهنا، وإنما قطعت اليسرى للرفق به؛
-
لأنه يتمكن من المشي على خشبة.
-
ولو قطعت يمناه، لم يمكنه ذلك. وموضع القطع المفصل؛ لأنه يروى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنها أحد المقطوعين فتقطع من المفصل. كاليد.
-
فإن سرق ثالثة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يحبس، ولا يقطع غير يد ورجل؛ لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إني لأستحيي من الله ألا أدع له يداً يبطش بها،
-
ولا رجلاً يمشي عليها؛ ولأن قطعها يفوت منفعة الحبس، فلم يشرع، كالقتل.
-
والثانية: تقطع يده اليسرى،
-
فإن عاد، فسرق مرة رابعة، قطعت رجله اليمنى؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ؛
-
ولأنها يد تقطع قوداً، فجاز قطعها في السرقة كاليمنى، ولأن أبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قطعا اليد اليسرى في المرة الثالثة.
-
فإن سرق بعد قطع يديه ورجليه، حبس وعزر،
-
وكذلك إن سرق ثالثة على الرواية الأولى، فإنه يحبس ولا يقطع؛ لما روى سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر بن الخطاب برجل أقطع اليد والرجل قد سرق، فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال علي: إنما قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى آخر الآية.
-
وقد قطعت يد هذا ورجله،
-
فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره، أو تستودعه السجن، فاستودعه السجن.
-
فإن سرق ويده اليمنى صحيحة، واليسرى مقطوعة، أو شلاء، انبنى على الروايتين،
-
فإن قلنا: إن يسراه تقطع في المرة الثالثة، قطعت يمناه هاهنا؛ لأنها موجودة، وسبب قطعها متحقق.
-
وإن قلنا: لا تقطع يسراه، لم تقطع يمينه؛ لأن قطعها يفوت منفعة الحبس، ويتركه لا يد له يبطش بها،
-
وكذلك إن كانت يسراه صحيحة فقطعت، أو شلت قبل يمينه، فالحكم على ما ذكرنا.
-
وإن كانت اليد قد قطعت أصابعها، أو معظمها، فهو كقطعها؛ لأنه يفوت منفعة البطش.
-
وإذا وجب قطع يمنيه، فقطع القاطع يساره، أساء، وأجزأ،
-
ولا تقطع يمينه، لئلا تقطع يداه بسرقة واحدة، ولأن قطعها يفوت منفعة البطش، ويتخرج على الرواية التي تقول: تقطع أربعته، أن تقطع يمناه، كما لو قطعت يسراه عدواناً، فعلى هذا إن كان السارق أخرجها عمداً عالماً أنها لا تجزئ،
-
فلا ضمان على قاطعها؛ لأنه قطعها بإذنه.
-
وإن أخرجها دهشة، أو ظناً أنها تجزئه، فعلى القاطع ضمانها بالقصاص إن تعمد، وبالدية إن كان جاهلاً بالحال؛ لأنه قطع يداً معصومة عمداً، فضمنها، كما لو قطع يد غير السارق.
-
ومتى تكررت منه السرقة ولم يقطع، أجزأ قطع يده عن جميعها. وذكر القاضي فيما إذا طالب الجماعة متفرقين رواية أخرى: أنها لا تتداخل،
-
والصحيح الأول ويقطع للثانية؛ لأنها أسباب حد تكررت قبل استيفائه فيجزئ حد واحد، كسائر الحدود.
-
فأما إن قُطع بسرقة،
-
ثم عاد فسرق، قُطع ثانية، سواء سرق العين التي قطع بها، أو لا أو غيرها، من المسروق منه الأول أو من غيره؛ لأنه حد يجب بفعل في عين، فكان تكرره في عين واحدة كتكرره في أعيان، كالزنا.
-
ويسن تعليق يد السارق بعد قطعها في عنقه؛ لما روى فضالة بن عبيد: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه» رواه أبو داود. وفعل ذلك علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالذي قطعه؛
-
ولأنه أبلغ في الزجر.
-
ولو قال السارق: أنا أقطع نفسي، لم يُمَكَّن؛ لأنه حق عليه، فلم يُمَكَّن من استيفائه من نفسه، كالقصاص.
-
وإذا قطع، فإن كان المسروق قائماً، رد إلى مالكه؛ لأنه ملكه، فرد إليه، كما قبل القطع.
-
وإن كان تالفاً، فعلى السارق ضمانه؛ لأنه مال آدمي تلف تحت يد عادية، فوجب ضمانه، كالذي تلف في يد الغاصب، ولأن الضمان يجب للآدمي، والحد لحق الله تعالى، فوجبا جميعاً، كالدية، والكفارة في قتل الآدمي.
-
الزنا حرام، وهو من الكبائر العظام، بدليل قول الله تعالى:
-
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} . «وروى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك» . متفق عليه.
-
والزنا: هو الوطء في الفرج لا يملكه،
-
ولا يجب الحد بغير ذلك، لما روى ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لماعز: «لعلك قبلت، أو غمزت قال: لا. قال: أفنكتها لا يكني. قال: نعم. قال: فعند ذلك رجمه» . رواه البخاري. وفي رواية عن أبي هريرة قال: «أنكتها. قال: نعم، قال: حتى غاب ذاك منك في ذاك منها قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم» . رواه أبو داود.
-
وأدناه أن تغيب الحشفة في الفرج؛ للخبر، ولأن أحكام الوطء تتعلق بذلك، لا بما دونه، وسواء كان الفرج قبلاً، أو دبراً؛ لأن الدبر فرج مقصود، فتعلق الحد بالإيلاج فيه كالقبل، ولأنه إذا وجب الحد بالوطء في القبل وهو مما يستباح، فلأن يجب الوطء في الدبر الذي لا يستباح بحال أولى،
-
ولو تلوط بغلام، لزمه الحد كذلك، وفي حده روايتان:
-
إحداهما: يجب عليه حد الزنا، يرجم إن كان ثيباً، ويجلد إن كان بكراً؛ لأنه زان، بدليل ما روى أبو موسى: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا أتى الرجلُ الرجلَ، فهما زانيان. وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان» ولأنه حد يجب بالوطء، فاختلف فيه البكر والثيب، كالزنا بالمرأة.
-
والثانية: حده القتل، بكراً كان أو ثيباً؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . رواه أبو داود. وفي لفظ: «فارجموا الأعلى والأسفل» واحتج أحمد بعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يرى رجمه؛
-
ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم، فينبغي أن يعاقب بمثل ذلك.
-
وإن وطئ الرجل امرأة ميتة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه الحد؛ لأنه إيلاج في فرج محرم لا شبهة له فيه، أشبه الحية.
-
والثاني: لا يجب؛ لأنه لا يقصد،
-
فلا حاجة إلى الزجر عنه.
-
وإن وطئ بهيمة ففيه روايتان:
-
إحداهما: يُحَدّ؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» رواه أبو داود. ولما ذكرنا فيما تقدم.
-
والثانية: لا يحد، ولكن يعزر؛ لأن الحد يجب للزجر عما يشتهى وتميل إليه النفس، وهذا مما تعافه وتنفر عنه.
-
فإن قلنا: يحد، ففي حده وجهان:
-
أحدهما: القتل للخبر.
-
والثاني: كحد الزنا؛ لما ذكرنا في اللائط.
-
وإن تدالكت المرأتان، فهما زانيتان، للخبر،
-
ولا حد عليهما؛ لأنه لا إيلاج فيه، فأشبه المباشرة فيما دون الفرج، وعليهما التعزير؛ لأنها فاحشة لا حد فيها، أشبهت المباشرة دون الفرج.
-
ولا يجب الحد إلا بشروط خمسة:
-
أحدها: أن يكون الزاني مكلفاً، كما ذكرنا في السرقة،
-
فإن كان أحد الزانيين غير مكلف، أو مكرهاً، أو جاهلاً بالتحريم، وشريكه
-
بخلاف ذلك، وجب الحد على من هو أهل للحد، دون الآخر؛ لأن أحدهما انفرد بما يوجب الحد، وانفرد الآخر بما يسقطه، فثبت في كل واحد منهما حكمه، دون صاحبه كما لو كان شريكه فذاً.
-
وإن كان أحدهما محصناً، والآخر بكراً. فعلى المحصن حد المحصنين، وعلى البكر حد الأبكار كذلك.
-
وإن أقر أحدهما بالزنا، دون الآخر، حُدّ المقر وحده؛ لما روى سهل بن سعد «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه قد زنى بامرأة، فسماها له، فبعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون قد زنت، فجلده الحد، وتركها.»
-
رواه أبو داود؛ ولأن عدم الإقرار من صاحبه لا يبطل إقراره، كما لو سكت.
-
الشرط الثاني: أن يكون مختاراً،
-
فإن أكرهت المرأة، فلا حد عليها، سواء أكرهت بالإلجاء أو بغيره، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وروى سعيد بإسناده عن طارق بن شهاب قال: أتي عمر بامرأة قد زنت، قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل قد جثم علي، فخلى سبيلها ولم يضربها.
-
وروي: أنه أتي بامرأة قد استسقت راعياً، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها. فقال لعلي: ما ترى فيها؟ فقال: إنها مضطرة، فأعطاها شيئاً وتركها.
-
فأما الرجل إذا أكره بالتهديد، فقال أصحابنا: يجب عليه الحد؛ لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة، والاختيار،
-
بخلاف المرأة، ويحتمل أن لا يجب عليه حد، لعموم الخبر، ولأن الحد يدرأ بالشبهات، وهذا من أعظمها.
-
فأما إن استدخلت امرأة ذكره وهو نائم،
-
فلا حد عليه؛ لأنه غير مكلف، ولم يفعل الزنا.
-
والثالث: أن يكون عالماً بالتحريم،
-
ولا حد على من جهل التحريم؛ لما روي عن عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أنهما قالا: لا حد إلا على من علمه. وروى سعيد بن المسيب قال: ذكر الزنا بالشام، فقال رجل: زنيت البارحة، قالوا: ما تقول؟ قال: ما علمت أن الله حرمه، فكتب بها إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكتب: إن كان يعلم أن الله حرمه، فحدوه،
-
وإن لم يكن علم، فأعلموه،
-
فإن عاد فارجموه. وسواء جهل تحريم الزنا، أو تحريم عين المرأة، مثل أن تزف إليه غير زوجته، فيظنها زوجته، أو يدفع إليه غير جاريته، فيظنها جاريته، أو يجد على فراشه امرأة يحسبها زوجته أو جاريته، فيطأها،
-
فلا حد عليه؛ لأنه غير قاصد لفعل المحرم.
-
ومن ادعى الجهل بتحريم الزنا، ممن نشأ بين المسلمين، لم يصدق؛ لأننا نعلم كذبه.
-
وإن كان حديث عهد بالإسلام، أو بإفاقة من جنون، أو ناشئاً ببادية بعيدة عن المسلمين، صدق؛ لأنه يحتمل الصدق، فلم يجب الحد مع الشك في الشرط.
-
وإن ادعى الجهل بتحريم شيء من الأنكحة الباطلة، كنكاح المعتدة، أو وطء الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى الجهل بالتحريم قُبِلَ؛ لأن تحريم ذلك يحتاج إلى فقه، ويحتمل أن لا يقبل، إلا ممن يقبل قوله في الجهل بتحريم الزنا؛ لأنه زنا، والأول أصح؛
-
لما روي عن عبيد بن نضلة قال: رفع إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - امرأة تزوجت في عدتها، فقال: هل علمتما؟ فقالا: لا. قال: لو علمتما لرجمتكما، فجلده أسواطاً،
-
ثم فرق بينهما. وإن ادعى الجهل بانقضاء العدة، قبل إذا كان يحتمل ذلك؛ لأنه مما يخفى.
-
الرابع: انتفاء الشبهة، فلا حد عليه بوطء الجارية المشتركة بينه وبين غيره، أو وطء مكاتبته، أو جاريته المرهونة، أو المزوجة، أو جارية ابنه، أو وطء زوجته أو جاريته في دبرها،
-
ولا بوطء امرأة في نكاح مختلف في صحته، كالنكاح بلا ولي أو بلا شهود، ونكاح الشغار، والمتعة، وأشباه ذلك؛ لأن الحد مبني على الدرء والإسقاط بالشبهات، وهذه شبهات فيسقط بها.
-
فأما الأنكحة المجمع على بطلانها، كنكاح الخامسة، والمعتدة، والمزوجة، ومطلقته ثلاثاً، وذوات محارمه من نسب، أو رضاع،
-
فلا يمنع وجوب الحد، لما ذكرنا من حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وروى أبو بكر بإسناده عن خلاس عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه رفع إليه امرأة تزوجت ولها زوج، فكتمته، فرجمها وجلد زوجها الآخر مائة جلدة، ولأنه وطء محرم بالإجماع في غير ملك،
-
ولا شبهة ملك، أشبه وطأها قبل العقد. وفي حد الواطئ لذات محرمه بعقد أو بغير عقد، روايتان:
-
إحداهما: حده حد الزنا؛ لعموم الآية والخبر فيه.
-
والثانية: يقتل بكل حال، لما «روى البراء قال: لقيت عمي ومعه الراية، قال: فقلت: إلى أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده، أن أضرب عنقه، وآخذ ماله.» قال الترمذي: هذا حديث حسن.
-
وروى ابن ماجه بإسناده عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من وقع على ذات محرم فاقتلوه» .
-
فإن ملك من يحرم عليه بالرضاع، كأمه، وأخته، فوطئها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: عليه الحد؛ لأنها لا تستباح بحال، فأشبهت المحرمة بالنسب.
-
والثاني: لا حد عليه؛ لأنها مملوكته، فأشبهت مكاتبته.
-
بخلاف ذات محرمه من النسب. فإنه لا يثبت ملكه عليها،
-
ولا يصح عقد تزويجها.
-
وإن استأجر أمة ليزني بها، أو لغير ذلك، فزنى بها، فعليه الحد؛ لأنه لا تصح إجارتها للزنا، فوجوده كعدمه،
-
ولا تأثير لعقد الإجارة على المنافع في إباحة الوطء فكان كالمعدوم.
-
ومن وطئ جارية غيره، أو زوجته بإذنه، فهو زان عليه الحد؛ لأنه لا يستباح بالبذل والإباحة، سواء كانت جارية أبيه، أو أمه، أو أخته، أو غيرهم، إلا جارية ابنه، لما ذكرنا، وذكر ابن أبي موسى قولاً في الابن يطأ جارية أبيه: لا حد عليه؛
-
لأنه لا يقطع بسرقة ماله،
-
فلا يلزمه حد بوطء جاريته، كالأب، وجارية زوجته، إذا أذنت له في وطئها، فإنه يجلد مائة،
-
ولا يرجم بكراً كان، أو ثيباً،
-
ولا تغريب عليه؛ لما روى حبيب بن سالم أن عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إن كانت أحلتها لك، جلدتك مائة،
-
وإن لم تكن أحلتها لك، رجمتك بالحجارة، فوجدوه قد أحلتها له، فجلده مائة. رواه أبو داود.
-
فإن علقت منه. فهل يلحقه نسبه؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يلحق به؛ لأنه وطء لا حد فيه، أشبه وطء الأمة المشتركة.
-
والثانية: لا يلحق به؛ لأنه وطء في غير ملك،
-
ولا شبهة ملك، أشبه ما لو لم تأذن له.
-
الخامس: ثبوت الزنا عند الحاكم؛ لما ذكرنا في السرقة،
-
ولا يثبت إلا بأحد شيئين: إقرار، أو بينة؛ لأنه لا يعلم الزنا الموجب للحد إلا بهما، ويعتبر في الإقرار ثلاثة أمور:
-
أحدها: أن يقر أربع مرات، سواء كان في مجلس واحد، أو مجالس؛ لما روى أبو هريرة قال: «أتى رجل من الأسلميين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: أبك جنون قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ارجموه» متفق عليه.
-
ولو وجب الحد بأول مرة، لم يعرض عنه. وفي حديث آخر: «حتى قالها أربع مرات، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنك قد قلتها أربع مرار، فبمن؟ قال: بفلانة» . رواه أبو داود. وفي حديث، «فقال أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - له عند النبي: إن أقررت أربعاً، رجمك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
الأمر الثاني: أن يذكر حقيقة الفعل؛ لما روينا في أول الباب، ولأنه يحتمل أن يعتقد أن ما دون ذلك زنا موجب للحد، فيجب بيانه.
-
فإن لم يذكر حقيقته، استفصله الحاكم، كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بماعز.
-
الثالث: أن يكون ثابت العقل.
-
فإن كان مجنوناً، أو سكراناً، لم يثبت بقوله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لماعز: «أبك جنون» وروي أنه استنكهه، ليعلم أبه سكر، أم لا، ولأنه إذا لم يكن عاقلاً، لا تحصل الثقة بقوله.
-
وإن ثبتت ببينة، اعتبر فيهم ستة شروط:
-
أحدها: أن يكونوا أربعة؛ لقول الله تعالى: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} . وقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
-
الثاني: أن يكونوا رجالاً كلهم؛ لأن في شهادة النساء شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
-
والثالث: أن يكونوا أحراراً؛ لأن شهادة العبيد مختلف فيها، فيكون ذلك شبهة فيما يدرأ بالشبهات.
-
الرابع: أن يكونوا عدولاً؛ لأن ذلك مشترط في سائر الحقوق، ففي الحد أولى.
-
الخامس: أن يصفوا الزنا، فيقولوا: رأينا ذكره في فرجها، كالمرود في المكحلة؛ لما ذكرنا في الإقرار.
-
السادس: مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد، سواء جاءوا جملة، أو سبق بعضهم بعضاً؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة، حدهم حد القذف،
-
ولو لم يشترط المجلس، لم يجز أن يحدهم؛ لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ولأنه لو جاء الرابع بعد حد الثلاثة، لم تقبل شهادته، ولولا اشتراط المجلس، لوجب أن يقبل.
-
وإن حبلت امرأة لا زوج لها،
-
ولا سيد، لم يلزمها حد؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه: أتى بامرأة ليس لها زوج وقد حملت، فسألها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، ووقع علي رجل، وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ، فدرأ عنها الحد؛
-
ولأنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة، أو إكراه. والحد يدرأ بالشبهات.
-
ولا يجوز للحاكم أن يقيم الحد بعلمه؛ لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه متهم في حكمه بعلمه، فوجب أن لا يتمكن منه مع التهمة فيه.
-
ومن وجب عليه حد الزنا، لم يخل من أحوال أربعة:
-
أحدها: أن يكون محصناً، فحده الرجم حتى الموت؛ لما روي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إن الله بعث محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأتها، وعقلتها، ووعيتها، ورجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى.
-
فالرجم حق على من زنى وقد أحصن من الرجال والنساء إذا قامت ببينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف. وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة، متفق عليه؛ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزاً والغامدية، ورجم الخلفاء بعده.
-
وهل يجب الجلد مع الرجم؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يجب؛ لقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فلما وجب الرجم بالسنة، انضم إلى ما في كتاب الله تعالى، ولهذا قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في شراحة: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
في كتب الخلاف
الإجماعابن المنذركتاب الحدود٩٥ مسألة
التجريدالقدوريحد الزاني البكر، حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف، عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الْحُدُودِ، كِتَابُ السَّرِقَةِ، بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ١٬٧٥٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدالْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الزِّنَى، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَصْنَافِ الزُّنَاةِ وَعُقُوبَاتِهِمْ٣٣٤ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، كتاب قطاع الطرق١٬٥٦١ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الْحُدُودِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ١٬٦٩٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريكتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية، المعنى، ما يؤخذ من الحديث٣٬٦٤٣ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود، الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء، الباب الأول: مسائل الإجماع العامة في الحدود، وفيه تمهيد وثلاثة فصول:٨٦١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقافالحدود، * أقسام الحدود:، * حكمة مشروعية الحدود:١٩٥ مسألة
عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الحدود والتعزير