فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بداية الشهود بالرجم

التجريدالحنفيةالمسائل ٤٥٬٦٦٤ إلى ٤٥٬٦٩٥

  1. ١/٥٨٩٢١/٥٨٩٢

    قال أصحابنا: إذا ثبت الزنى بالشهادة فبداية الشهود بالرجم شرط،

  2. فإن امتنعوا سقط الحد،

  3. وإن ابتدأوا رجم الناس.

  4. وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط.

  5. لنا: ما روى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.

  6. قال: رأيت عليا حين رجم شراحة الهمدانية. أتى بها وهي حبلى. فرفعها إلى المسجد فلما وضعت أخرجها فلفت في عباءة ثم حفر لها بئرًا.

  7. ثم قام علي وحمد الله.

  8. ثم قال: أيها الناس إنما الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية. فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيرجمون ثم يرجم [الإمام ثم] الناس. ورجم العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، فيخرج الإمام فيبدأ بالرجم ثم يرجم الناس. [ألا وأني] راجم فلا ترجموا.

  9. فتقدم فرماها بحجر فما أخطأ أصل أذنها. وكان من أضرب الناس رمية.

  10. ثم خلى بينهم وبينها. وهذا بحضرة الصحابة [من غير

  11. ١/٥٨٩٣١/٥٨٩٣

    خلاف]. وهو مخالف للقياس فيحمل على التوقف.

  12. ولأن من أصلنا أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقدم على القياس.

  13. فإن قيل: هذا يدل على جواز البداية.

  14. قلنا: دل على وجوبها. لأنه جواب شرط فيقتضي الوجوب.

  15. فإن قيل: روي أنه بدأ بالشهود فقطع السارق.

  16. قلنا: لم نستدل لمجرد الفعل وإنما استدللنا بالشرط الذي ذكره وجوابه وإظهاره في خطبته، ولأن الشهود خصوم فجاز أن يقف الاستيفاء بعد ثبوت الحق على معنى من جهتهم كالأولياء في القصاص.

  17. ولأن الشهادة تقف على معنى من جهة الشهود ومعنى من جهة الحاكم،

  18. ثم إذا ثبت الحق بالحكم جاز أن يقف على استيفاء الحاكم كذلك يجوز أن يقف على استيفاء الشهود بيان ذلك: أن الحق إذا ثبت وليس له مطالب فلا بد أن يستوفيه الإمام أو يأذن لمن يستوفيه، ولأن الحد معنى يجب بحضور عدد فجاز أن يقف بعد وجوبه على فعل من جهة كل واحد منهم كالجمعة.

  19. احتجوا: بما روي: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أنيسا الأسلمي إن اعترفت المرأة أن يرجمها ولم يحضر النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  20. قلنا: استخلفه على إقامة الحد فاعتبر حضوره دون حضور من فوض ذلك إليه.

  21. قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر برجم ماعز والغامدية والجهينية ولم يحضر رجم واحد منهم.

  22. قلنا: بداية الإمام عندنا ليس بشرط، وإنما يشترط ذلك في الشهود خاصة. لأن الإمام قد وجد منه فعل بعد ثبوت الحد وهو الأمر فلم يحتج إلى فعل آخر. على أنا لا

  23. ١/٥٨٩٤١/٥٨٩٤

    نعلم غيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رجم ماعز بل يجوز أن يكون ابتدأ وخلى بينه وبين الناس وانصرف فلهذا قال: (هلا خليتم سبيله) .

  24. قالوا: حد يجب استيفاؤه فلا تجب على الشهود والإمام البداية كحد الجلد والسرقة.

  25. قلنا: قد اعتبر في الرجم من الاستظهار ما لم يعتبر في سائر الحدود. بدلالة توقفه على شهادة أربعة. كذلك يجوز أن يقف على مباشرة الشهود استظهارًا. ألا ترى أنهم [إذا كلفوا المباشرة] استعظموا القتل فتوقفوا ورجعوا.

  26. ولا يقال: هذا يوجب تهمة الشهود [لأنه استظهار وإن لم يوجد] ولأنهم إذا رأوا القتل. وقفوا عن مباشرته وإن كانوا صادقين، وهذا استظهار في الحد وليس فيه تهمة.

  27. ولأن سائر الحدود تقف على مستوفى مخصوص. لأن الإمام يتخير من يحسن أن يقيمها فكذلك هذا الحد يجوز أن يقف على مستوفى مخصوص، وما ذاك إلا الشهود.

  28. ولأن سائر الحدود لا يحسن كل واحد أن يقيمها، لأن من لا يحسن الضرب يقتل بضربه، والقطع لا يحسن إلا أفراد الناس، والرجم بالحجارة يحسنه جميع الناس.

  29. فلو كلفنا الشهود مالا يحسنونه بطل الاستيفاء،

  30. وإذا كلفناهم الرجم لم يبطل الاستيفاء.

  31. قالوا: قتل مستحق كالقصاص.

  32. قلنا: الشهود ليسوا بخصوم في القصاص، وإنما الخصم هو الولي، والاستيفاء بعد الثبوت يقف فعل على من جهة الشهود في مسألتنا هم الخصوم، فيجب أن يقف الاستيفاء على معنى من جهتهم.