حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف
التجريدالحنفيةالمسائل ٤٥٬٥٥٠ إلى ٤٥٬٥٩٢
-
١/٥٨٨١١/٥٨٨١
قال أصحابنا: إذا مكنت العاقلة مجنونًا أو صبيًا فوطئها فلا حد عليها.
-
وإن وطئ العاقل مجنونة أو مراهقة حد.
-
وقال الشافعي: على العاقلة الحد.
-
لنا: أنها مكنت من نفسها ممن لا إثم عليه في وطئه. فصار كما لو مكنت زوجها أو مولاها.
-
ولأنها لو وجدته في فراشها فمكنته وهي تظنه زوجها أو مولاها لم يجب عليها الحد. كذلك إذا علمت أنه أجنبي أصله إذا كان ولد مولاها ولأن فعل المجنون ليس بزنى. وهو المتبوع. وفعل المتبوع إذا لم يحكم له بزنى لم يجب الحد على التابع أصله الوطء بشبهة.
-
والدليل على أن فعل المجنون ليس بزنى: أنه لا يوصف بالتحريم عقلا ولا شرعًا. والزنا لا ينفرد عن المأثم. ولأن القاذف لا يحد.
-
ولو كان فعله زنى لوجب
-
١/٥٨٨٢١/٥٨٨٢
على قاذفه الحد كالعاقل. ولأن الزنى اسم ذم والمجنون لا يذم.
-
ولا يلزم على العلة العاقل إذا زنى بالمجنونة. لأن فعله متبوع وفعلها تبع، وخروج التبع أن يكون زنى لا يوجب خروج المتبوع من ذلك.
-
والدليل على أن فعلها تابع: أنها لا تنفرد بالفعل. وقد يجوز أن ينفرد عنها أن يطأها وهى نائمة.
-
[ولا يمكنه] الوطء إلا بوجود الانتشار منه، ولأنه فاعل وهي مفعولة. وقد ينفرد الفاعل عن المفعول كما ينفرد إذا وقع الفعل في كمال. ولأنها مكنت من نفسها واطئا لا يجب عليه الحد.
-
فلا يجب عليها الحد من نفسها كما لو مكنت زوجها أو أبا مولاها.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا} .
-
قلنا: لا نسلم أنها زانية لأنا قد دللنا على أنه ليس بزنى وإذا لم تكن المفعوله زانية كما أن فعل الفاعل إذا لم يكن جنونا لم يكن المفعول مضروبًا.
-
قالوا: الدليل على أن فعله زنى أنه لا يثبت النسب منه.
-
قلنا: يجوز أن يكون فعله شبهة تمنع من كونه.
-
ولا يثبت النسب بوطء الرجل جارية أخيه. إذا قال ظننت أنها حلال.
-
فإن قيل: لا تعلق لفعلها بفعله فيجوز أن تكون زانية دونه كما يجوز أن يكون زانيا بوطئها فلا تكون زانية.
-
قلنا: هذا لا يصح لما بينا أنه فاعل وهي مفعولة.
-
فإذا لم يوجد منه فعل الزنى كيف يوصف المفعول بذلك؟
-
قالوا: قال الله تعالى: {الزانية والزاني} فسماها فاعلة وبدأ بها، والبداية تكون بالمقصود.
-
قلنا: المرأة سميت زانية لأن المفعول يسمى باسم الفاعل. قال الله تعالى {في عيشة راضية} يعني مرضية. ويقال هذا قولي مقذوف. هذا قول الفراء.
-
١/٥٨٨٣١/٥٨٨٣
وإذا ثبت أنها مفعول اتبع الاسم الفاعل.
-
قالوا: ما وجب عليها بتمكين الواطئ المكلف من وطئها بتمكن المجنون أصله إذا مكنت المجنون من وطئها في صوم رمضان.
-
قلنا: الشبهة في حق [واطئ في رمضان] لا تؤثر في سقوط الكفارة عنها [وهو شبهة في حقها] لأنه لو جامعها وهو يظن أن الفجر لم يطلع وهي تعلم بالطلوع [وجبت عليها الكفارة] دونه والشبهة في حق الواطئ تؤثر في سقوط الحد عنها وإن لم توجد الشبهة في حقها بدلالة: من زفت إليه غير امرأته وهو يعلم سقط الحد عليها.
-
وكذلك إذا تزوجها نكاحًا فاسدًا أو وطئها وهو لا يعلم بالعقد.
-
قالوا: كل واطئين إذا كانا مكلفين وجب الحد كل واحد منهما.
-
فإذا كان أحدهما مكلفًا وجب الحد على المكلف منهما أصله العاقل إذا زنى بالمجنونة.
-
قلنا: العاقل إذا زنى فعله متبوع فسقوط الحد عن التبع لا يمنع وجوبه عليه. وفي مسألتنا فعلهما تبع.
-
فإذا لم يكن فعله زنى [لم يجز] أن يكون المفعول بها زانية على ما قدمنا.
-
قالوا: سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر قياسًا على المستأمن إذا زنى بالمسلمة.
-
قلنا: فعل المستأمن زنى. وهو يذم عليه مؤاخذ به وإنما تعذر استيفاء الحد لبقائه على حكم داره فلم يمنع ذلك وجوب الحد عليها كما لو غاب الزاني أو مات ولأن فعل الحربي زنى بدلالة أنه لو أسلم فقذفه به قاذف وجب عليه الحد.
-
وفعل المجنون ليس بزنى. لأنه لو أفاق فقذفه بالوطء في حال جنونه لم يجب الحد.
-
فإن قيل: كما تقولون في المكره إذا زنى بمطاوعة.
-
قلنا: قال محمد: لا أحفظ قول أبي حنيفة فيه. فيجوز أن يقال: لا حد عليها قبيل مسألتنا.
-
ويجوز أن يقال عليها الحد. لأن فعله زنى مؤاخذ به، فلهذا نقول لا يحل له الإقدام عليه مع الإكراه.
-
١/٥٨٨٤١/٥٨٨٤
قالوا: يجوز أن يسقط الحد عن أحدهما بالشبهة دون الآخر مثل أن يعتقد أنها زوجته وهي تعلم.
-
قلنا: هاهنا يجب الحد عليهما عندنا. وإنما يسقط الحد إذا زفت إليه غير امرأته وأخبره النساء أنها زوجته. وهذا يسقط الحد عنهما وإن كانت عالمة.
-
قالوا: فعلها يجوز أن ينفرد عن فعله بنوع الحد كذلك لوجوب الحد أصله انفراد فعله من فعلها. ومعناه: إذا كانت محصنة وكان بكرًا عليها الرجم دونه
-
وكذلك العبد يزني بالحرة ينتصف حده ويكمل حدها.
-
قلنا: ليس إذا انفرد بنوع الحد جاز أن تنفرد بأصل الحد. ألا ترى أن المشتركين في السرقة إذا كان أحدهما مقطوع اليمنى قطعت يمين أحدهما ورجل الآخر.
-
ثم لا ينفرد أحدهما بوجوب القطع عن الآخر. [لأن أحدهما لو كان شريكًا في المال سقط القطع عنهما وعندهم القاتلان ينفرد أحدهما عن الآخر] . وصفة القصاص إذا قتل أحدهما بالسيف والآخر بالحجر.
-
ولا يدل ذلك على الانفراد بالوجوب في المخطئ والعامد.