فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشفعة

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٢٢ مسألة
مسألة ٨٢٦مسألة واحدة
  1. هل شراء الأرض والنخيل يستلزم دخول الثمر في الشفعة

  2. قال أصحابنا: إذا اشتري أرضًا ونخلًا وفي النخل تمر؛ أخذ الشفيع ذلك بالشفعة.

  3. وقال الشافعي [رحمه الله] : لا تجب الشفعة في الثمر.

  4. وإن كان غير مؤبر

  5. دخل في البيع بغير شرط، وهل يؤخذ بالشفعة على قولين؟

  6. لنا: ما روي ابن أبي مليكة عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء) .

  7. ولأنه متصل بما تجب به الشفعة؛ فوجب أن تثبت فيه الشفعة كالبناء والأبواب.

  8. ولأنه نماء الشجر فتبع الأصل في الشفعة حال اتصاله كالأغصان والورق.

  9. ولأنه سبب يملك به الشجر؛ فجاز أن يملك به نماؤها كالبيع.

  10. احتجوا: بما روي جابر - رضي الله عنه - قال: إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة

  11. فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة).

  12. [قالنا] : وقد يقتضي وجوب الشفعة فيما يقع فيه الحدود ولا ينفي غيره.

  13. لأن قوله إنما يفيد التأكيد ولا ينفي المذكور؛ قال الله تعالى: {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} . ولم يدل ذلك على أن غير الكافرين لا يفترون.

  14. قالوا: كل ما لا يدخل مع الأرض بإطلاق البيع لا يجب فيه الشفعة كالثياب والمتاع والبعر الذي في الأرض.

  15. قلنا: يبطل بالطريق الخارج من الحدود والشرب، والمعني في الأصل: أنه منفصل عما تعلقت به الشفعة وليس كذلك الثمرة؛ لأنه متصل بما قامت به فتتبعها في الشفعة.

مسألة ٨٢٧مسألة واحدة
  1. الجوار سبب الشفعة

  2. قال أصحابنا: الشفعة واجبة للجار بالجوار.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: لا شفعة للجار.

  4. لنا: ما روي الحسن عن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جار الدار أحق بشفعة الدار والأرض) .

  5. وذكر أبو داود (جار الدار أحق بدار الجار والأرض) .

  6. فإن قيل: لم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث الهدي.

  7. قلنا: أكثر الأحوال أن يكون مرسلًا والمرسل عندنا مقبول على أن

  8. أصحاب الحديث أخرجوا للحسن عن سمرة في المسند فلم يصح هذا الاعتراض.

  9. قالوا: لم يذكر في هذا الخبر أحق بأي حكم.

  10. قلنا: ذكره أبو بكر الرازي في الشرح: أحق بشفعة الدار، ولم يذكر فيه احتمالا، لأنه لا حق يثبت للجار في دار غيره على طريق الوجوب إلا الشفعة.

  11. ويدل عليه حديث عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (الجار أحق بشفعة جاره وإن كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا) .

  12. وهذا يدل على وجوب الشفعة بالطريق والجوار.

  13. فإن قيل: عبد الملك العرزمي تكلم فيه أصحاب الحديث وتوقف عنه شعبة، قال يحيي بن سعيد القطان: لو روي عبد الملك حديثًا آخر مثل حديث الشفعة تركت الرواية عنه.

  14. قلنا: وثقه سفيان الثوري وأحمد بن حنبل وأخرج في

  15. الصحيح عنه مسلم بن الحجاج، وإنما تكلموا في عمه محمد بن عبد الله الغرزمي ذكره ابن مروان، وقال سفيان: هو حافظ ثقة، وإنما هو مذهب يحيى وشعبة ألا يقبلا ما انفرد الواحد حتى يرويه عنه فتوقفا في هذا الخبر لانفراده به، مع روايتهما عنه وشهادتهما بحفظه،

  16. ومتى قدحا بعلة فاسدة عند الفقهاء، لم يلتفت إلى قدحهما،

  17. ولو أسقطنا ما انفرد به الواحد سقط أكثر أحاديث الفقه.

  18. قالوا: فأنتم لا تقولون بالخبر؛ لأن الجار تجب له الشفعة إذا كان غائبًا،

  19. وإن لم يكن طريقهما واحدًا؟.

  20. قلنا: تعليق الحكم بالشرط لا يدل على نفي ما عداه، وبهذا ورد القرآن في قوله تعالى:

  21. {ولا تكرهوا فآيتاكم على البغاء إن أردن تحصنا} .

  22. ويدل عليه ما روي [أبو] رافع بن خديج - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجار أحق بصقبه ما كان) وروي عمرو بن شريك

  23. عن أبيه شريك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الجار أحق بسقبه) .

  24. قيل: يا رسول الله ما سقبه؟ قال: (شفعته) .

  25. وروي ابن عمرو بن شعيب عن عمرو بن شريك عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم، غير أن جدارنا واحد يبعث فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الجار أحق بسبقه) .

  26. قالوا: حق مجمل أنه لم يبين الحكم الذي هو أحق، فيحتمل أحق بالعرض عليه.

  27. قلنا: هذا قد بينه شريك في خبره حتى قيل: يا رسول الله ما سقبه/ قال: (شفعته) . فهذا يدل على أن الحكم المذكور هو الشفعة [لا العرض] على أن (أحق) تقتضي الوجوب، والعرض مستحب، ونحن نستعمله على ظاهره في الوجوب، وعلى أنه عليه الصلاة والسلام أحق بما قرب منه، وعندهم أحق بعرض ما

  28. قرب منه، ومتى استعمل اللفظ بغير حدف كان أولى.

  29. قالوا: الجار يعبر به عن الشريك والحادث والناصر والحليف والزوجة [لاشتراكهما في العقد، الدليل عليه أن: حمل بن مالك قال: كنت] بين [جارتين] يعني زوجتين قال: الأعشى: يا جارتي بيني فإنك طالق.

  30. قلنا: هذا غلط، لأن في حديث ما يمنع منه، وهو قوله: أرض ليس لأحد فيها شرك ولا قسم غير أن جدارنا، وهذا خاص في الجار،

  31. ثم هو غلط في اللغة، قال ابن درستويه.

  32. وهذا ظاهر العصبية للشافعي، والجار من جاورك في المسجد ومن

  33. استجارك في الأمر، ومن هذا قيل للزوجة جارة؛ لأنها تجاور زوجها في البيت كما قال الأعشى:

  34. * يا جارتي بيني فإنك طالق*

  35. وزعم الشافعي أن الجار هو الشريك، واحتج بهذا البيت وهو غلط منه، والعرب لا تسمي الشريك جارًا إلا إذا جاور في المنزل أو استجار، وزوجة الرجل لا تكون جارة إلا إذا ساكنته ببلده أو قريته أو داره، فسقط بهذا ما ادعوه على أن أكثر ما في هذا الباب أن اسم الجار يتناول الشريك والجار.

  36. والخير يقتضي وجوب الشفعة لهما، ومدعي التخصيص يحتاج إلى دلالة.

  37. ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخليط أحق من الشفيع، والشفيع أحق من غيره.

  38. وهذا يدل على أن الشفعة تجب لغير الخليط، وذكره محمد في الأصل.

  39. وقولهم [لفظه] متناقض؛ لأن الخليط شفيع، فكيف نقول الخليط أحق من الشفيع؟

  40. قلنا: [تقديره: أن] الخليط أحق من الشفيع الذي لأجله يثبت له،

  41. ولا يرد كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمكن حمله على الصحة.

  42. ويدل عليه أنه سبب يملك به الثمن،

  43. فلا يختص بالمبتاع، وجاز أن يملك به ابتداء، ما لم يعلم فيه إشاعة، أصله البيع.

  44. ولا يلزم القيمة؛ لأنها لا تملك بها ابتداء.

  45. فإن قالوا: نقول بموجبه إذا بيع الشقص فقسم القاضي على الشريك الغائب ثم حضر أخذ بالشفعة النصيب المقسوم.

  46. قلنا: قد علمنا المشاع فيما قبل القسمة، ولأن كل سبب جاز أن يملك به بعض الدار ابتداء جاز أن يملك به جميعها أصله البيع والصلح.

  47. ولا يلزم القسمة؛ لأنها لا يملك بها ابتداء، ولأنه قد يملك بالقسمة جميع الدار إذا قسم الدار بعضه في بعض بالتراضي.

  48. ولأنه سبب لنقل الملك فلا يختص بالمشاع كالبيع.

  49. ولا يلزم القيمة؛ لأنها لا تنقل الملك، وإنما وضعت ليتميز أحد الملكين من الآخر

  50. ولأن الجار يستحب عرض الملك عليه عند البيع، فوجب أن يستحق الشفعة كالشريك، ولأنه يخاف التأذي على وجه الدوام، فوجب أن يستحق الشفعة بسبب ملكه كالشريك.

  51. فإن قيل: إن أردتم التأذي بالباطل، فهذا موجود في المحاذي،

  52. وإن أردتم التأذي بالحق فذاك معني واجب فلا نريد به التأذي بالمضاربة فيما يجوز للجار أن يسامح له،

  53. ويجوز له أن يمنع منه، كوضع الخشبة على الحائط والمنع من التعلية.

  54. فإن قيل: يبطل بالموصي له بالسكني أبدًا.

  55. قلنا: لا يخاف التأذي به على وجه الدوام؛ لأن حقه يسقط بموته.

  56. ولا يلزم الهبة والخلع، لأنا عللنا أن هذا الضرر من الضرر الذي يستحق به الشفعة ولم يتعلق بالأسباب التي [لا] يتعلق بها.

  57. فإن قيل: يبطل بالوقف.

  58. قلنا: ذكرنا أنه يستحق بسبب ملكه، ولا ملك له.

  59. فإن قيل: المعني في الشريك [أن التأذي بالشركة لا يزول إلا بالشفعة والتأذي بالجوار يرتفع بالسلطان.

  60. قلنا: إذا فسرنا الضرر بما حددنا لم يرتفع ذلك الضرر بالسلطان.

  61. فإن قيل: المعني في الشريك] الضرر الذي في الشركة من اشتراك الأيدي، ودخول كل واحد منهما إلى ملك صاحبه، وما يلزمهما من مؤنة المقاسمة في النماء والغلة والثمرة.

  62. قلنا: هذا تعليل لعلتنا وزيادة أوصاف ولا يصح. ولأن هذه العلة تقتضي تساوي الشريك والجار في الضرر، ولإثبات مزية في الشركة وهذا يوجب تقديم حق الشريك وأما اختصاصه مع المشاركة في الضرر فلا.

  63. فأما اعتبار أجرة القسام فلا يصح؛ لأن الشفعة لو وجبت لذلك لم يختص العقار.

  64. لأن الأجرة تلزمه في كل ملك مشترك.

  65. ولأن الأجرة تلزم بالمطالبة عندنا؛

  66. فلا نسلم أن من لم يطالب يستضر. ويدل عليه أن كل شركة تفضي إلى مجاورة تتعلق بها الشفعة، وهي الشركة في العقار، وكل شركة لا تفضي إلى مجاورة لا تتعلق بها الشفعة.

  67. فدل على أن تأثير المجاورة في الشفعة؛ فوجب أن يتعلق بها.

  68. فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون الجار أولى من الشريك، لأن العلة إذا وجدت فحكمها أقوى منها قبل وجودها.

  69. قلنا: لا يمتنع أن تكون المجاورة أقوى، ويتقدم غيرها، كما أن النسب أقوى في استحقاق الميراث من الزوجية على السبب.

  70. فإن قيل: إذا كانت الدار بين جماعة فكل واحد منهم شفيع، وشركته لا تفضي إلى المجاورة؛ لأنها إذا قسمت حال نصيب كل واحد بين اثنين.

  71. قلنا: جواز المجاورة موجودة قبل القسمة فتأثرت هذه العلة لتجويز وجودها.

  72. وهذا يدل على ما عداها.

  73. احتجوا: بما روي مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) .

  74. ورواه عاصم النبيل عن مالك بسند: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

  75. وروي الترمذي عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة في كل ما لم يقسم،

  76. فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.

  77. وروي ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

  78. بالشفعة في كل شرك لم يقسم: ربعة، أو حائطًا لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه؛

  79. فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك،

  80. وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به.

  81. قالوا: والاحتجاج بالخبر أنه ذكر الألف واللام، وهما للعهد أو للجنس،

  82. ولا عهد فلم يبق إلا الجنس.

  83. والثاني: دليل الخطاب، لأن العقد مقسوم وغير مقسوم،

  84. فإذا علق الحكم بأحدي صفيته دل على نفي ما عداها.

  85. قالوا: وآخر الخبر دليل، لأنه قال:

  86. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، وهذا يقتضي نفي الشفعة في المقسوم.

  87. الجواب: أما حديث مالك الذي ابتدأوا به فهو خبر الموطأ. ولفظه: (قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشفعة فيما لم يقسم) . وخبر جابر ذكره أبو داود وذكر فيه: قضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] وهذا يقتضي الفعل ولا عموم لفعله حتى يستدل به.

  88. وإنما بين أنه حكم بالشفعة فيما لم يقسم وحكمه بالشيء لا يدل على تخصيص الحكم بما قضي فيه.

  89. وقد يستعمل فضي بمعني أمر، لأن اللفظ إذا احتمل الأمرين يسقط

  90. التعلق به فلم يكن لهم واحد من الخبرين حجة، لا من حيث اللفظ،

  91. ولا من حيث الدليل. لأن الفعل لا دليل له،

  92. وأما آخر الخبر وهو قوله:

  93. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة: فليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن الرجل حكي أنه فعل القضاء، وهذا إخبار عن حكم ماض.

  94. وقوله: فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، بيان حكم مستقل،

  95. ولا يكون معطوفًا على الأول، فتعين أن يكون قول واحد من الرواة، فلا يحتج به.

  96. ولأن القول لا يعطف على الفعل،

  97. فأما الذي ادعوه من قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم) لم يدخل في واحد من الخبرين.

  98. ولا يلزم الكلام عليه أنه يجوز ثبوته غير مقسوم اقتضي وجوب الشفعة للجار فيما لم يقسم،

  99. وإذا باع الرجل بعض داره وجبت الشفعة لجاره فيما باعه وهو غير مقسوم؛ فصار الخبر دليلًا عليهم من هذا الوجه.

  100. فإن قيل: الشفعة فيما لم يقسم أراد به الشريك.

  101. قلنا: هذا تخصيص بغير دليل.

  102. قالوا: قد بين ذلك بقوله: لا يحل أن يبيعه حتى يوجد شريكه، وبينه

  103. بآخر الخبر؛ لأنه نفي الشفعة إذا وقعت الحدود.

  104. قلنا: قد بينا أن الخبر إذا كان بيانًا لقضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بعد قول الراوي إما جابر أو من بعده،

  105. فلا يختص به عموم اللفظ الذي رووه،

  106. ثم إذا أوجبنا الشفعة بالخبر للجار إذا باع جاره نصف داره فليس هناك شريك حتى يحمل الخبر عليه.

  107. وأما قولهم: قد نفي بآخر الخبر فسيجيء الكلام عليه.

  108. وجواب آخر: وهو أن جنس الشفعة عندنا يتعلق بما لم يقسم؛ لأن الجار متى لم يكن بينهما طريق فالحد الفاصل بين الملكين مشترك بينهما، فيجب للجار الشفعة في ذلك الجزء، فكل من أوجبها في ذلك أوجبها في بقية الدار.

  109. فقد قلنا بموجب دعواهم وجعلنا خبر الشفعة/ مختصًا بما لم يقسم.

  110. وأما دليل الخطاب فنحن لا نقول به،

  111. ثم مخالفنا يسقط الشفعة في المقسوم من الدار بدليل الخطاب، ومع ذلك الخبر الفاصل المشترك، ونحن نوجب الشفعة من ذلك الخبر بنطق الخبر ونتبعه بقية الدار فتساوينا في ذلك بل نحن أولي؛ لأنا احتججنا بالنطق المجمع على وجوب العمل به.

  112. وقالوا: بالدليل المختلف فيه،

  113. فأما خبر الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: (إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة فيما لم يقسم) .

  114. قالوا: [وإنما] للحصر وتحقيق ما يتناوله اللفظ ونفي ما عداه، لقوله

  115. تعالى: {إنما الله إله واحد} معناه لا إله إلا الله.

  116. قلنا: إنا قد بينا أنه يدخل للتعظيم أو للتحقيق وهي لتأكيد المذكور، وإنما لنفي ما سواه،

  117. فلا يدلك عليه قوله تعالى: {إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه} وقال: {إنما أنت منذر من يخشاها} وقال: {إنما تنذر من اتبع الذكر} الآية، وقال: {لتنذر قومًا ما أنذر ءاباؤهم فهم غافلون (٦) لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون} ولو كانت إنما لنفي ما عداها تناقض الكلام.

  118. وتعالى الله عن ذلك.

  119. فثبت أنها لا تنفي ما سوى المذكور وإنما تؤكده وقوله: {إنما الله إله واحد} لم يدل على نفي إله آخر باللفظ وإنما ثبت ذلك بدليل آخر.

  120. إن قول الراوي إنما جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشفعة يحتمل أن يكون قال ذلك ويحتمل فعله وقضي به، والفعل لا عموم له فوجب التوقف عن ادعاء العموم كما وجب التوقف في قوله قضي.

  121. وجواب آخر: وهو أن قوله الشفعة فيما لم يقسم لو ثبت أنه قوله: لم يخل أن يكون المراد به الشفعة فيما لم يقسم للشريك ولغير الشريك، أو يكون المراد به الوجه الثاني.

  122. قلنا: مقتضاه؛ لأن حق الشفعة ثبت عندنا فيما لم يقسم للشريك وإنما تثبت الشفعة لغيره إذا سقط حقه.

  123. وقد قلنا: بموجب ما قالوا وسقط دليل الخطاب على هذه الطريقة؛ لأن الدليل يصير كأنه قال: لا شفعة للشريك فيما قسم،

  124. وكذلك نقول: إن الشفعة التي أثبتها للشريك لا تثبت إلا فيما لم يقسم وهي الشفعة التي تتقدم على غيرها.

  125. فأما احتجاج مخالفنا بقوله - صلى الله عليه وسلم -:

  126. (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) .

  127. فالجواب عنه: أن العقار متى زالت الشركة فيه حتى لم يبق بين الحدين شركة سقطت الشفعة عندنا.

  128. والجواب الثاني: أن قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة فيما لم يقسم) إن كان تقديره الشفعة للشريك فيما لم يقسم، فقوله عليه الصلاة والسلام:

  129. فإذا وقعت الحدود [معناه إذا قاسم خوف الشفعة بطلت شفعته.

  130. لأن رضاه بالقسمة إبطال الشفعة فيكون قد نفي في آخر الخبر الشفعة التي أثبتها في أوله.

  131. وجواب ثالث: قال إذا وقعت الحدود] فلا شفعة، يعني بالقسمة حتى لا يظن ظان أن القسمة إذا كانت تمليكًا من كل واحد من الشريكين للآخر كالتمليك بالبيع.

  132. فإن قيل: أول الخبر يقتضي وجوب الشفعة فيما بيع، وآخره يقتضي نفي ما أثبته أولًا، وهو سقوط الشفعة في البيع لا في القسمة.

  133. قلنا: أول الخبر ما اقتضي الشفعة في البيع؛ لأنها عندكم تجب في البيع والنكاح والخلع والإجارة فالمراد من أول الحديث التمليك والقسمة فيها معنى تمليك فقد نفي بعض ما أثبت.

  134. ثم قوله عليه الصلاة والسلام:

  135. (فإذا وقعت الحدود فلا شفعة) ينصرف إلى صرف الحدود لا إلى أول الخبر؛ لأن من حكم الغاية أن يتعلق ما بعدها بما قبلها، وهذا يوجب نفي الشفعة عن القسمة لا عن التمليك المضمر في أول الخبر.

  136. جواب أخر: وهو أن قوله عليه الصلاة والسلام:

  137. (فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق [فلا شفعة) تقتضي سقوط الشفعة بهذين الشرطين فإذا وقعت الحدود

  138. ولم تصرف الطرق] لم تسقط؛ لأن الحكم إذا علق سقوطه بشرطين لم يسقط بوجود أحدهما، فاقتضي الظاهر أن الحدود إذا وقعت ولم تصرف الطرق فالشفعة واجبة بالشركة في الطريق الذي لم يقسم، والطريق الضيق الذي لا يقسم.

  139. قالوا: روي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما مثل قولنا ولا مخالف لهما.

  140. قلنا: ذكر أصحابنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وجوب الشفعة للجار وعن أبي رافع مثله وكان شريح يقضي بشفعة الجوار وخلافه معتد به على عثمان - رضي الله عنه -؛ لأنه قضى في خلافته.

  141. قالوا: ملكه محوز عن ملكه، فوجب أن لا يستحق أحد الملكين بشفعة لملك الآخر. أصله: إذا كان بينهما طريق نافذ.

  142. قلنا: الشفعة تثبت في الأصل ليدفع الشفيع عن نفسه [الأذية] ويجمع الملكين فيصير أن ملكًا واحدًا، وهذا موجود في الشريك والجار،

  143. فإذا حصل الطريق بين الملكين فهذا المعني لا يوجد.

  144. ولأنه إذا لم يكن بينهما طريق [فالخلطة موجودة في الحائط والتأذي بسوء المشاركة موجود إذا كان بينهما طريق] فلا شركة بينهما في شيء فلم تجب الشفعة.

  145. قالوا: ما لا يجب فيه إذا ملك بعقد النكاح لم يجب إذا ملك بعقد البيع كالعروض.

  146. قلنا: المعني في سائر الأموال أن الشركة فيها لا تؤدي إلى المجاورة، وليس كذلك المقسوم، لأن الشركة [فيه] تؤدي إلى المجاورة.

  147. ولأن سائر الأموال لا يخشي فيها التأذي على وجه الدوام، والمقسوم يخشي فيه التأذي على وجه الدوام.

  148. قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع،

  149. فلو أوجبنا للجار، دخل الضرر على البائع، لأنه لا يقدر على بيع داره بقيمتها، لأن أحدًا لا يقدم على ابتياعها لعلمه أن الشفيع يأخذها منه بالشفعة وهذا ضرر، والضرر لا يزال بالضرر.

  150. قلنا: الضرر قد وجب بالشرع إزالته عن الشفيع [وإن لحق غيره، بدلالة أن أخذ المبيع ضرر بالمشتري، فقد وجب إزالة الضرر عن الشفيع] بهذا الضرر،

  151. ثم هذا غلط؛ لأن عندهم الشفعة تجب في المشاع فإذا أراد الشفيع إسقاط شفعة شريكه

  152. قسم وباع. كذلك عندنا إذا أراد إسقاط الشفعة، باع الدار إلا الحائط المشترك، وباع الدار إلا ذراعًا من طول الجدار،

  153. ثم يهب ذلك الذراع فيسقط الضرر عن نفسه بهذا كما يسقط الشريك الضرر عندهم بتكليف القسمة.

  154. قالوا: زعمتم أن الشفعة تجب لخوف التأذي وهذا يبطل بإيجار المحاذي. ويمكن إزالة الضرر بالسلطان.

  155. وعندنا: يجب لتكمل انتفاعه بالدار،

  156. فإن انتفاعه بالنصف مع الإشاعة أكثر من انتفاعه إذا قسم بالثمن والمبايعة؛ لأنه سقط عند إحداث المرافق إن قاسمه المشتري فاحتاج إلى باب وبئر وبالوعة ويسقط عن نفسه أجرة القسام وهذه المعاني: خوف التأذي- باطلة، واعتبار الحق أولى.

  157. قلنا: قد بينا أن التأذي بالباطل لا نعتبره، وإنما نعتبر التأذي بالحق على ما قدمنا وبينا الكلام على أجرة القسام، وإنما يبطل بالشركة في المنقولات.

  158. وأما كمال الانتفاع وسقوط المؤن بالمرافق؛ فمثله موجود في الجار.

  159. لأنه إذا أخذ بالشفعة استغني عن بناء الحائط الحاجز؛ ويكمل انتفاعه بملكه؛ لأنه يجرى ماؤه إلى الدار التي يأخذها، وقد كان لا يتمكن من ذلك ويستطرقها إلى طريق آخر وقد كان يمنع من ذلك ويساوي الجار الشريك في هذين الوجهين.

مسألة ٨٢٩مسألة واحدة
  1. حكم ما إذا كان بدل الشقص صداق امرأة

  2. أو خلع أو إجارة أو صلح دم عمد وغيرها

  3. قال أصحابنا: إذا تزوجها على شقص، أو خالع به، أو استأجر به، أو صالح به من دم عمد فلا شفعة فيه.

  4. وقال الشافعي: تجب الشفعة في هذه المواضع.

  5. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) .

  6. ولأنه مملوك بسبب لا يثبت فيه خيار الشرط كالمملوك بالهبة والوصية والميراث.

  7. ولا يلزم إذا حصل الشقص في رأس مال السلم أن الشفعة تجب فيه

  8. والسلم لا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأن الخيار يثبت عندنا،

  9. فإذا قبض الدار لم يملكها.

  10. ولو فسد العقد بغير جدار ملكها، فدل على أن الخيار ثابت.

  11. ولأنه مملوك بعقد لا يفتقر إلى تسمية عوض كالهبة والوصية.

  12. ولأنه ليس في مقابلته عوض هو مال كالهبة، أو ليس في مقابلته عوض يورث كالهبة.

  13. فإن قيل: المعني في الهبة أنه ملكها بغير عوض.

  14. وفي مسألتنا ملك بمعاوضة ما تقبل الشفعة.

  15. قلنا: الهبة والوصية مملوكة بعوض هو الثواب، فعلة الأصل غير مسلمة وعلة الفرع لا تصح، لأن العوض إذا لم يكن له حكم الأموال جري مجري العوض الذي هو الثواب، فلم توجد الشفعة.

  16. ولأنه عقد لا يستحق الجار بالشفعة المعقود عليه فيه، فلم يستحقه الشريك. أصله: بيع ما لا يقسم وعقد الوصية، ولأنه سبب لو ملك به الحمام، لم يؤخذ بالشفعة،

  17. فإذا ملك به غيره لم يؤخذ بها. أصله. الوصية والغنيمة، ولأنه نقل ملك البدل؛

  18. فلا يصح في المهر كالتولية والمرابحة.

  19. ولأن البضع لا يتقوم إلا على من ملك الاستباحة، أو أتلف المنفعة، والإتلاف يكون مشاهدة وحكمًا، فالشفيع لم يؤخذ منه ذلك، فلم يتقوم عليه.

  20. وإذا لم يجز تقويمه عليه تعذر أخذ الشقص بغير بدل، كما أن المملوك بالصدقة لما تعذر تقويم العوض الذي هو الثواب لم تجب الشفعة فيه.

  21. فإن قيل: عندنا يتقوم البضع على المكره والشهود إذا رجعوا

  22. والمرضعة.

  23. قلنا: هذا كله إتلاف فقد دخل في التقييم.

  24. فإن قيل: يجوز أن يتقدم على الشفيع وإن لم يؤخذ منه أحد هذه الأقسام، كما يأخذ الشقص بقيمة العوض [ويقوم العوض] عليه، وليس بملك له ولا متلف.

  25. قلنا: هو متلف من طريق الحكم؛ لأن المبتاع إذا لم يسلم له المبيع استحق الرجوع بالعوض فيما أخذ الشفيع الدار ولا طريق له على العوض صار الشفيع كالمتلف للعوض عليه حكمًا فقومناه عليه.

  26. وفي مسألتنا استحقاق المهر لا يوجب رجوع المرأة بالبضع حتى يقوم عليها ذلك، فصار الشفيع كالمتلف له فلم يتقوم عليه.

  27. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة فيما لم يقسم) .

  28. قلنا: قد بينا أن أصل الخبر قضي بالشفعة فيما لم يقسم وقبل الشفعة.

  29. وبينا: أن هذا يحتمل الفعل فلا يجوز دعوى عمومه حتى يثبت أنه قول،

  30. ثم قد أجمعوا على أن الشفعة تجب فيما لم يقسم إذا ملك بسبب، فأضمرنا البيع وأضمروا الملك، فوجب إضمار ما أجمعوا عليه وإسقاط زيادة إضمار لم تدل عليه الدلالة.

  31. قالوا: معاوضة يملك بها ما يحتمل الشفعة فجاز أن تجب بها الشفعة كالبيع.

  32. قالوا: وقولنا يملك بها ما يحتمل الشفعة احتراز من الكتابة.

  33. قلنا: لا نسلم إطلاق المعاوضة؛ لأن [عقد] النكاح لا يقف على تسمية عوض،

  34. ولا يجوز أن يكون مرادهم أنه لا ينفك عن العوض؛ لأن عندهم قد

  35. يخلو من العوض في المفوضة.

  36. ولا يجوز أن يكون المراد به: أنه يصح ذكر العوض فيه، لأن هذا موجود في الهبة. ولأن البيع عقد، المقصود منه العوض بمالين، والنكاح ليس المقصود منه العوض فصار في حكم عقد المعاوضات.

  37. ولأن البيع يجوز أن يكون عوضه بالتولية والمرابحة، فلم تجب فيه الشفعة ولأن البيع عوضه مال؛ فجاز أن تجب فيه الشفعة، والمهر عوضه ليس بمال؛ بدلالة أن الحربي إذا أخذ أمانًا لنفسه وماله جاز أن تسبى زوجته،

  38. ولو كان البضع مالًا له دخل في أمانة.

  39. قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر لما يلحقه من نقصان التصرف وأجرة القسام وهذا موجود في المهر.

  40. قلنا: هذا يبطل بالهبة والحمام وما لا يقسم؛

  41. فإن الضرر فيه بنقصان التصرف أكثر،

  42. ولا شفعة فيه، والعروض فيها ضرر بأجرة القسام ولا أجرة فيها.

  43. فإن قيل: الهبة لا تجب فيها الشفعة؛ لأنا لو أوجبنا ما [أخذناها] بعوض، وفي هذا ضرر بالموهوب له، فلم يجز إزالة الضرر بالضرر.

  44. قلنا: كان يجب أن توجب الشفعة بقيمة الدار الموهوبة كما قال مالك لأن القيمة كالعوض، ألا ترى أن الإنسان يهب ليعوض في العادة مثل ما وهب؟.

  45. قالوا: اعتبرتم المعاوضة بغير المعاوضات، واعتبرها الشافعي بمعاوضة غير مختصة، واعتبار الشيء بجنسه أولى. ولأن حكم المهر حكم الثمن بدلالة أنه يرد بالعيب ويرجع به عند الاستحقاق.

  46. قلنا: إذا كانت الشفعة تجب في البيع وهي معاوضة بصفة، فمتى زالت الصفة فهو كزوال المعاوضات. ألا ترى أن ارتفاع أحد وصفي العلة كارتفاعهما، فمتى ألحقنا النكاح بالهبات فقد أعطينا العلة حكمها عند وجود شروطها، ورفعنا حكمها لارتفاع أحد الشرطين كما يرفع الزوال الشرط جميعًا،

  47. فأما الرد بالعيب فلا يستوي المهر والمبيع عندنا.

  48. لأن في البيع يرد بكل عيب، والمهر يرد ببعض العيوب، والبضع لا يرد بعيب أصلًا؛ فلم يسلم التساوي.

  49. ولأن الرد بالعيب والرجوع عند الاستحقاق حكم ثابت بين المتعاوضين، والنكاح معاوضة في حق الزوجية. والكلام في أنه هل يصير معاوضة في حق الشفيع أم لا؟ وقد بينا في حق الشفيع أنه [كالمملوك بغير عوض لأن السبب الذي به يتقوم العوض لا يوجد في حق الشفيع] فلا معني لاعتبار أحكام المعاوضات بين الزوجين.

مسألة ٨٣٠مسألة واحدة
  1. بم يأخذ الشفيع إذا اشتري المشتري الشقص بثمن مؤجل؟

  2. قال أصحابنا: إذا اشتري بثمن مؤجل فالشفيع بالخيار إن شاء أخذ بثمن حال،

  3. وإن شاء يدع، فإذا مضى الأجل أخذها.

  4. وهو قول الشافعي رحمه الله في الجديد.

  5. وقال في القديم يأخذها بثمن مؤجل،

  6. فإن كان الشفيع غير ملئ طالبه تكفيل نفسه.

  7. وقال في الشروط يأخذها بسلعة تساوي ذلك الثمن بمثل ذلك

  8. الأجل.

  9. لنا: أنها مدة ملحقة بالعقد؛

  10. فلا تثبت في حق الشفيع كمدة الخيار.

  11. ولأنه ملك بسبب لم يشترط فيه التأجيل، فلم يتأجل البدل في حقه كما لو كان في البيع بعض ملحق، ولأنه تمليك بمثل الثمن؛

  12. فلا يثبت التأجيل من غير شرط كالتولية.

  13. ولأن الشفيع يملكها بسبب حادث،

  14. فلا يتأجل الثمن عليه كالوارث.

  15. وأما القول الآخر: فلأن المبيع وقع بثمن فلا تجب الشفعة بالسلعة؛ كما لو اشتري حالًا.

  16. ولأن السلعة لو اشتري بها لم يأخذ بها،

  17. فإذا اشتري بعدها أولى.

  18. احتجوا: بأن الأجل صفة للثمن كالسواد.

  19. قلنا: الأجل [ليس] بصفة بدلالة أن الثمن يحل فيسقط،

  20. ولو كان صفة لم يحل للموصوف منه، وإنما هو حق أثبته البائع للمشتري في ماله فلا يثبت لغيره إلا برضاء من له الحق.

  21. قالوا: أحد صفتي الثمن فكان للشفيع الأخذ بها كالحلول.

  22. قلنا: الأخذ بالحال لا يؤدي إلى الإضرار بالمشتري؛ والأخذ بالأجل إضرار به، لأن ماله يتأجل بغير اختياره.

  23. احتجوا للقول الآخر فقالوا: لا يجوز أن يأخذه بثمن حال؛ لأنه إضرار بالشفيع: يأخذ ما يساوي مائة إلا سنة بمائة نقدًا.

  24. ولا يجوز أن يأخذه إلى سنة، لأنه إضرار بالمشتري،

  25. ولا يجوز أن يخير

  26. بين أن يؤخر الأجل أو يأخذه في الحال، لأن حق الشفيع في الأخذ لا تخيير فيه، فلم يبق إلا أن يأخذه بالسلعة.

  27. قلنا: إذا كان الشفيع لا يخير فيه بين التقديم والتأخير، فكذلك الشفعة إذا وقع البيع [بالأثمان] لم يؤخذ بالسلع، فلم يكن برد أحد الأمرين أولى من الآخر بل كان التخيير أولى.

  28. لأن الشفعة قد يتأخر أخذها إذا تعذر تعجيله بغيبة الشفيع وبغيبة المشتري عندنا/، فجاز أن يوجد في مسألتنا إذا تعذر الأخذ في الحال. ولم يثبت في الأصول لما قالوه نظير؛ لأن الشفعة لا تؤخذ بالسلعة،

  29. وإن بيعت بها فأولى أن لا يؤخذ بها إذا بيعت بالأثمان.

مسألة ٨٣١مسألة واحدة
  1. هل تجب الشفعة للأخ والعم أو للأخ فقط

  2. قال أصحابنا: إذا مات الرجل وترك ابنين ودارًا فمات أحدهما وترك ابنين فباع أحدهما نصيبه فأخوه وعمه في الشفعة [سواء] .

  3. وهذا أحد قولي الشافعي.

  4. وله قول آخر: أن الأخ أولى.

  5. وكذلك لو اشتري رجل نصف دار فاشتري اثنان نصفها فباع أحدهما فشريكه أولى من المشتري عنده.

  6. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة للشريك الذي لم يقاسم)

  7. ولأنهم شركاء في نفس المبيع، فكانوا شركاء في الشفعة كما لو ملكوا بسبب واحد.

  8. ولأن العم لو باع نصيبه كان لكل واحد منهما الشفعة، وكل شريكين ثبت لأحدهما الشفعة في نصيب شريكه ثبت لشريكه في نصيبه إذا [كانا] ملكا بسبب واحد.

  9. احتجوا: بأن الأخوين ملكا بسبب واحد، فملك أحدهما إلى الآخر أقرب فكان أولى به، كالشريك والجار.

  10. وقلنا: قرب الملك واحد وإن اختلف الأسباب، والشفعة تجب بقرب الملك لا بأسبابه.

  11. قالوا: سببهما كالشيء الواحد بدلالة أن رجلًا لو أقام البينة أن أباهما غصبه أخذ نصيبه أو نصيب عمهما، فدل أنه كالشيء الواحد.

  12. قالوا: لو قسمت الدار قسم للعم نصفها [ولهما نصفها] .

  13. قلنا: لا نسلم؛ لأن الواجب قسمة نصيب كل واحد منهم وإفراده عن نصيب الآخر،

  14. فإن اختاروا جمع النصيبين ووقف ذلك على التراضي؛ فيجوز أن يجمع نصيب الأخوين باختيارهما، كما يجوز أن يجمع نصيب أحدهما إلى نصيب عمه باختياره.

مسألة ٨٣٢مسألة واحدة
  1. هل الشفعة بين الشركاء على هدد الرءوس أم على مقادير الأنصبة؟

  2. قال أصحابنا: الشفعة بين الشركاء على عدد الرءوس.

  3. وهو أحد قولي الشافعي. وقال في القول الآخر: إنها على مقادير الأنصباء.

  4. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (الشفعة للشريك الذي لم يقاسم) . وهذا يقتضي تعلقها باسم الشركة، وقد تساووا في ذلك.

  5. ولأن كل واحد منهما لو انفرد استحق الجميع قل أو كثر بالسبب الذي يستحق به صاحبه،

  6. وإذا اشتركا تساويا، أصله ميراث الابنين وعكسه الدينين المتفاضلين.

  7. ولا يلزم الفارس والراجل في الغنيمة؛ لأن الفارس لا يستحق بالسبب الذي يستحق به الراجل؛ لأن الفارس يستحق بنفسه وفرسه والراجل يستحق بنفسه.

  8. ولا يلزم إذا ترك مائة وعليه لرجل مائة ولآخر مائتان؛ لأن صاحب المائة لا يستحق جميع التركة قلت أو كثرت.

  9. ولا يلزم العبد بجني جنايتين مختلفتين؛ لأن ولي الجناية لا يستحق العبد وإنما يستحق الأرش، وللمولي إسقاط ذلك عن نفسه بتسليم العبد؛ فلم يصح أن يقال كل واحد منهم يستحق جميعه عند الانفراد.

  10. ولا يلزم الأب والابن والبنت وبنت الابن؛ لأنهم لا يستحقون [بسبب واحد. ألا ترى أن الأبوة ليست البنوة، والبنت تذكر به وبنت الابن تذكر بابنه فاختلف سببهما؟.

  11. ولأنه مستحق] الشفعة فاستحق عند قلة النصيب ما استحقه عند كثرته. أصله: إذا انفرد.

  12. ولأنهما شريكان اشتركا في أخذ مشفوع، فوجب أن يتساويا في قدر الاستحقاق. أصله: إذا اشتري نصيبها وانفرد أحدهما بالشركة في حق المبيع.

  13. فإن قيل: نقلب فنقول: فوجب أن يستحقا بقدر نصيبه.

  14. قلنا: لا نسلم؛ لأن الشريك في الطريق استحق النصف، وقد زادت شركته على شركة الآخر، ولأنه قد ثبت لهما حق الملك ببيع مطلق فوجب أن يتساويا في التمليك، كما لو وجب البيع لهما.

  15. احتجوا: بأنه حق مستفاد بالملك، فوجب أن يتقسط حال الاشتراك

  16. على قدر الملك كالثمار والنتاج وغلى العقار.

  17. قلنا: لا نسلم أنه حق يجب بالملك، وإنما يجب بمعنى يوجد بوجود ملك مخصوص، وهو خوف التأذي على وجه الدوام، ولهذا تجب الشفعة للمكاتب ولا ملك له،

  18. ولا يجب في العروض مع وجود الملك؛ لفقد التأذي فيها على وجه الدوام.

  19. وقولهم: المكاتب مستحق للشفعة بالملك وإن كان غير مالك لا يصح، لأن المعتبر استحقاق المالك في الملك عندهم. لولا ذلك استحقت الشفعة بالوقف، لأنه ملك ولكن لا مالك له.

  20. فإن قال مخالفنا أن الشفعة تستحق بالملك لم نسلم له،

  21. وإن قال بمعني يوجد بوجود الملك، قلنا لم يوجد في الأصل، أو يبطل بعبد بين ثلاثة، لأحدهما النصف وللآخر السدس؛ اعتق صاحب النصف والسدس نصيبهما معًا؛ انتقل الثلث إليهما نصفين ولم يتقسط على قدر ملكهما.

  22. فإن قالوا: الضمان ههنا بالجناية فتقسمها على عدد الجناة.

  23. قلنا: لسنا نلزمكم الضمان، وإنما نلزمكم انتقال نصيب صاحب الثلث إلى المعتقين، والانتقال يوجد عند الشافعي قبل الضمان،

  24. ثم يكون الضمان بقدر المنتقل.

  25. فلم يصح قولهم إنه ضمان متعلق بالجناية ثم قول مخالفنا، فوجب أن يتقسط على قدر الملك عند الاشتراك. يقال له: إن أردت أنه يتقسط بقدر الملك عند الثبوت والوجوب لم يصح؛ لأن كل واحد من الشريكين يثبت حقه في جميع الشقص.

  26. وإنما ينتقص بالمزاحمة؛ بدلالة أن أحد الشريكين لو ترك أخذ الآخر الجميع.

  27. وإن أراد الحق ثبت بقدر الملك عند المضايقة والمزاحمة، لأن حق كل واحد من الشريكين من الثمار لم يثبت إلا في مقدار ملكه، ولم يثبت له حق فيما يخص الآخر بمال. وهذه الطريقة هي الفرق. وذلك لأن الشفيعين كل واحد منهما ثبت حقه في جميع المشفوع بكل سببين متماثلين، فتعلق حق كل واحد منهما بمثل ما تعلق به حق الآخر فتساويا، والنماء بخلاف ذلك.

  28. ولأن الولد والثمر متولد من الملك فانقسم على قدره، والشفعة تستحق بمعني متساو يعتبر فيه الملك، فصار كالوصية للجيران، أن يكون صاحب القليل والكثير

  29. سواء، وإن اختلف ملكهما.

  30. قالوا: تخصيص الشفعة بالملك أقوى وأكد من تخصيص النماء، بدلالة أن النماء يستحقه عن المالك بالوصية [به] والشفعة لا تستحق إلا بقدر الملك،

  31. فإذا كان النماء على قدر الملك فلأن تكون الشفعة على قدر الملك أولى.

  32. قلنا: يبطل بانتقال نصيب الشريك إلى المعتقين على ما قررنا؛ فإنه يختص بالملك ثم لا ينتقل على قدر اختصاص الشفعة، فلم يمنع أن يستحق بها عند الانفراد الجميع؛ فالنماء الذي يختص بالملك لا يستحق فيه الجميع فكذلك عند الاجتماع لا يمنع أن يستحق الشقص [و] المشفوع مالا يستحق من النماء والغلة.

مسألة ٨٣٣مسألة واحدة
  1. هل تسقط الشفعة بموت الشفيع

  2. قال أصحابنا: إذا مات الشفيع سقطت شفعته، ولم تنتقل إلى وارثه.

  3. وقال الشافعي رحمه الله: تنقل إلى وارثه. ونقل المزني: أنها بينهم على عدد الرءوس: الزوجة والابن سواء.

  4. وقال ابن سريج والمروزي: تنتقل على قدر مواريثهم.

  5. لنا: أنه خيار الاستحقاق بالثمن، فوجب أن لا يورث، كخيار القبول

  6. في البيع والتولية.

  7. ولأنه خيار لاستجلاب مال كخيار القبول.

  8. ولا يلزم خيار العيب، لأنه يثبت لاستدراك السلامة.

  9. ولأنه خيار تملك كخيار القبول وخيار المخيرة.

  10. فإن قيل: المعني في خيار القبول أنه ليس بثابت، بدلالة أن من أوجه يملك أن يرجع عنه، وخيار الشفعة ثابت، بدلالة أن من ثبت عليه لا يملك إسقاطه.

  11. قلنا: خيار الشفعة ليس بثابت بدلالة أنه يبطل بالسكوت وبزوال ملكه عن الشقص الذي به شفع،

  12. فإن فرقوا بالثبوت لم نسلم ذلك، فإنهم ذكروا إحدى علامات الثبوت،

  13. وإن جعلوا التفسير فرقًا، فقالوا: الشفعة لا تملك من يثبت عليه إسقاطها. قلنا باطل بالرد بالعيب.

  14. لأن البائع يملك إسقاطه بأن يجنى على المبيع في يد المشتري، ومع ذلك ينتقل إلى الوارث،

  15. ولا تملك المرأة إسقاط حق الزوج عن بضعها، ولا يورث.

  16. ولأن الوارث لا يستحق الشفعة حال إبرام العقد فلم يستحق له بذلك العقد أبدًا، أصله وارث الجار والموصى له.

  17. ولأن الشقص الذي تثبت به الشفعة كان ملكًا لغيره، فلم يستحق هذه الشفعة. أصله المشتري والموصى له. ولأن الوارث أخذها لنفسه، فملكه حادث، كملك الموصى له،

  18. وإن أخذها للميت فقد زال ملك الميت عما يشفع به، فصار كمن باع نصيبه بعد وجوب الشفعة.

  19. فإن قيل: لا يستحق الوارث لجوار مستحدث، وإنما ترك الدار بحقوقها.

  20. قلنا: فالسؤال باق، إلا أنا نقول: إذا ورث هذا الحق لم يحل أن يأخذها لنفسه وللميت.

  21. احتجوا: بقوله تعالى: {ولكم نصف ما ترك أزواجكم} .

  22. قلنا: الشفعة تسقط بالموت فلا تكون متروكة.

  23. قالوا: كل ما كان للإنسان إلى حين موته، إما أن يبقي، أو ينقل إلى وارثه.

  24. قلنا: بضع المرأة لم يبق على ملكه ولا انتقل إلى وارثه. وتصدق الإمام كان حقًا [له] إلى حين موته مستقر بدلالة أن المسلمين لا يملكون فسخه ولم يبق له بعد موته/ ولا انتقل إلى وارثه.

  25. وحق الرجوع في الهبة كذلك، ونفي نسب ولده كان حقًا إلى حين الموت، ولم يبق على ملكه،

  26. ولا انتقل إلى وارثه.

  27. قالوا: خيار ثابت لدفع الضرر عن ماله، فوجب أن يقوم الوارث مقام مورثه فيه، كخيار العيب.

  28. قلنا: لا نسلم أنه خيار ثابت على ما قدمنا، ولأن خيار العيب يثبت للمشتري، وبعد موته يسبق فيه الوارث.

  29. ألا ترى أنه إذا تعذر الرد أخذ الأرش، وقضيت منه ديونه، ونفذت وصاياه، فلذلك لم يؤثر الموت فيه.

  30. وخيار الشفعة لا يسبق فيه الوارث للميت، بدلالة أنه لا يقضي بالشقص ديونه؛

  31. ولا ينفذ فيه وصاياه، فعلم أن الوارث يأخذ لنفسه، ولم يثبت له هذا الحق بالعقد، فلا يثبت بعده.

  32. ولأن خيار العيب فيه [معنى] المال، بدلالة أنه يسقط حكمًا ولا يجب المال عند سقوطه؛ فلم يورث كالوكالة، والمضاربة.

  33. قالوا: من ورث مالًا ورثه بحقوقه؛ بدلالة أن من ورث أرضًا ورثها بحقوقها،

  34. ومن ورث دينًا به رهن ورث الرهن،

  35. وكذلك لما ورث الشقص ورثه بحقه الذي هو الشفعة.

  36. قلنا: لا نسلم أن الشفعة من حقوق الشقص وإنما هو يثبت للمالك بسبب الملك، كما ثبت له جواز التصرف فيه.

  37. وأما حقوق الدار فهي ملك لصاحبه فيورث كنفس الدار،

  38. وأما الرهن والكفالة ففيهما معنى المال؛ لأن الرهن يستوفى الدين منه عند الفلس، والكفيل يؤخذ المال منه.

  39. والحقوق التي فيها معنى المال تورث، وحق الشفعة ليس فيه معنى المال. وإنما هو سبب للتملك بعوض [كالقبول] في الشراء [والإقالة] .

  40. قالوا: الشفعة لإزالة الضرر كالقصاص،

  41. ثم ثبت أن القصاص يورث. كذلك الشفعة.

  42. قلنا: القصاص فيه معنى المال، بدلالة أنه إذا سقط بشبهة وجب المال، وحق الشفعة بخلاف ذلك.

  43. قالوا: الشفعة تعلقت بشقصين: المبيع، والمشفوع،

  44. ثم انتقال الملك إلى وارث المشتري لا يسقط الشفعة، كذلك انتقال الشقص المشفوع لا يسقط الشفعة.

  45. قلنا: الشفعة حق [على] المشتري، وليس إذا لم يسقط الحق بموت من عليه الحق لم يسقط بموت المستحق، كما أن الأجل يسقط بموت المستحق له ولا يسقط بموت صاحب الدين.

  46. ولأن زوال ملك المشتري بالبيع لا يسقط الشفعة عنه، فكذلك انتقال الملك بموته. ولما سقطت الشفعة زال ملك الشفيع في حال حياته، كذلك إذا زال بموته.

  47. فإن قيل: إذا باع فقد رضي بإسقاط حقه فسقط بإسقاطه،

  48. وإذا مات فلم يرض بإسقاطه حقه فلم يسقط.

  49. قلنا: لو زال ملكه في حال حياته بغير اختياره، مثل أن يبيعها الحاكم سقطت الشفعة،

  50. وإن كان لم يرض بإسقاط حقه.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٤٢ مسألة
  1. باب في حقيقة الشفعة وأحكامها

  2. الشفعة: أخذ شريك

  3. وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ:

  4. كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلينا

  5. أو محبسا ليحبس:

  6. كسلطان

  7. لا محبس عليه

  8. أو ليحبس

  9. وجار وإن ملك تطرفا

  10. وناظر وقف

  11. وكراء

  12. وفي ناظر الميراث قولان

  13. ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة

  14. ولو موصى ببيعه للمساكين على الأصح والمختار

  15. لا موصى له ببيع جزء

  16. عقارا

  17. ولو مناقلا به

  18. إن انقسم

  19. وفيها الإطلاق وعمل به

  20. بمثل الثمن ولو دينا

  21. أو قيمته بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ

  22. وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَعَقْدِ شِرَاءٍ

  23. وَفِي المكس: تردد

  24. أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي: كَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَمْدٍ

  25. وجزاف نقد

  26. وَبِمَا يَخُصُّهُ: إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ

  27. وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الباقي

  28. وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ

  29. وَإِلَّا عَجَّلَ الثَّمَنَ

  30. إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا على المختار

  31. ولا يجوز إحالة البائع به

  32. كأن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح

  33. ثم لا يأخذ له

  34. أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ

  35. بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بعده ليسقط

  36. كشجر وبناء بأرض حبس أو معير

  37. وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ مَضَى ما يعار له

  38. وإلا فقائما

  39. وكثمرة ومقتاة وباذنجان ولو مفردة

  40. إلا أن تيبس

  41. وحط حصتها إن أزهت أو أبرت

  42. وَفِيهَا: أَخَذَهَا: مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ

  43. وهل هو خلاف؟ تأويلان

  44. وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ: أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ ورجع بالمؤنة

  45. وكبئر لم تقسم أرضها

  46. وإلا فلا

  47. وأولت أيضا بالمتحدة

  48. لا عرض

  49. أو كتابة

  50. ودين

  51. وَعُلْوٍ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسِهِ

  52. وَزَرْعٍ وَلَوْ بِأَرْضِهِ

  53. وبقل

  54. وعرصة وممر قسم متبوعه

  55. وحيوان إلا في: كحائط

  56. وَإِرْثٍ

  57. وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ

  58. وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ

  59. وخيار إلا بعد مضيه

  60. وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بتلا فأمضى

  61. وبيع فسد إلا أن يفوت فبالقيمة

  62. إلا ببيع صح فبالثمن فيه

  63. وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ

  64. إلَّا أَنْ يَنْكُلَ أحدهما

  65. وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ

  66. أَوْ اشْتَرَى

  67. أَوْ سَاوَمَ

  68. أَوْ سَاقَى

  69. أَوْ اسْتَأْجَرَ

  70. أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ

  71. أَوْ سَكَتَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ

  72. أَوْ شَهْرَيْنِ إن حضر العقد

  73. وإلا سنة:

  74. كأن علم فغاب

  75. إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق

  76. وحلف إن بعد

  77. وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ:

  78. لَا إنْ غَابَ أولا

  79. أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ وَحَلَفَ

  80. أَوْ في المشترى أو جلمشتري

  81. أَوْ انْفِرَادِهِ

  82. أَوْ أُسْقِطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ

  83. وشفع لنفسه أو ليتيم آخر

  84. أو أنكر المشتري الشراء وحلف وأقر به بائعه

  85. وهي على الأنصباء

  86. وترك للشريك حصته

  87. وطولب بالأخذ بعد اشترائه

  88. لا قبله

  89. ولم يلزمه إسقاطه

  90. وله نقض وقف: كهبة وصدقة

  91. والثمن لمعطاه إن علم شفيعه

  92. لا إن وهب دارا فاستحق نصفها

  93. وَمَلَكَ بِحُكْمٍ

  94. أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ

  95. أَوْ إشْهَادٍ

  96. وَاسْتُعْجِلَ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرَى

  97. إلا كساعة

  98. ولزم إن أخذ وعرف الثمن فبيع للثمن

  99. والمشتري إن سلم

  100. فإن سكت: فله نقصه

  101. وَإِنْ قَالَ: أَنَا آخُذُ: أُجِّلَ ثَلَاثًا لِلنَّقْدِ

  102. وإلا سقطت

  103. وإن اتحدت الصفقة وتعدت الحصص والبائع: لم تبعض:

  104. كتعدد المشتري على الأصح

  105. وكأن أسقط بعضهم

  106. أو غاب

  107. أو أراد المشتري

  108. ولمن حضر حصته

  109. وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ على المشتري فقط: كغيره ولو أقاله البائع إلا أن يسلم قبلها؟ تأويلان

  110. وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ

  111. وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ أخذت سدسا

  112. ودخل على غيره:

  113. كذي سهم على وارث

  114. ووارث على موصى لهم

  115. ثم الوارث

  116. ثم الأجنبي

  117. وأخذ بأي بيع وعهدته عليه ونقض ما بعده

  118. وَلَهُ غَلَّتُهُ

  119. وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ: تَرَدُّدٌ

  120. ولا يضمن نقصه

  121. فَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا

  122. وَلِلشَّفِيعِ: النقض

  123. أما. لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ

  124. أو أسقط لكذب في الثمن

  125. أو استحق نصفها

  126. وَحَطَّ مَا حَطَّ لِعَيْبٍ

  127. أَوْ لِهِبَةٍ إنْ حط عادة أو أشبه الثمن بعده

  128. وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا: رجع البائع بقيمة شِقْصِهِ

  129. وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا

  130. إلَّا النَّقْدَ فَمِثْلُهُ

  131. وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي

  132. وإن وقع قبلها بطلت

  133. وإن اختلفا في الثمن فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه:

  134. ككبير يرغب في مجاوره

  135. وإلا فللشفيع

  136. وإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط

  137. وَإِنْ نَكَلَ مُشْتَرٍ فَفِي الْأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أو أدى قولان

  138. وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ: فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ: بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لبقائه بلا أرض:

  139. كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيُتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ المشتري

  140. وَرَّدَ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ

  141. وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ

  142. وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا

  143. فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٦٥ مسألة
كتاب الشفعة٦٥ مسألة
  1. لا تثبت في منقول بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا

  2. وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح

  3. ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك

  4. وكذا مشترك في الأصح

  5. وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لا شفعة فيه في الأصح

  6. ولا شفعة إلا لشريك

  7. ولو باع دارا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها

  8. والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع وإلا فلا

  9. وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم

  10. ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار

  11. وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ إن قلنا الملك للمشتري وإلا فلا

  12. ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع

  13. ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر

  14. ولو كان للمشتري شرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته

  15. ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم

  16. ولا إحضار الثمن

  17. ولا حضور المشتري

  18. ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة

  19. ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم ملك الشفيع الشقص

  20. وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته

  21. وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح

  22. ولا يتملك شقضا لم يره الشفيع على المذهب.

  23. فصل

  24. إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله

  25. أو بمتقوم فبقيمته يوم البيع

  26. وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار

  27. أو بمؤجل فالأظهر أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل ويأخذ

  28. ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من القيمة

  29. ويؤخذ الممهور بمهر مثلها

  30. وكذا عوض الخلع

  31. ولو اشترى بجزاف وتلف امتنع الأخذ

  32. فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم

  33. وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح

  34. وإذا ظهر الثمن مستحقا فإن كان معينا بطل البيع والشفعة وإلا أبدل وبقيا

  35. وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل

  36. وكذا إن علم في الأصح

  37. وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجارة صحيح

  38. وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف وأخذه

  39. ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول

  40. ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري

  41. وكذا لو أنكر الشراء أو كون الطالب شريكا

  42. فإن اعترف الشريك بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه

  43. وإن اعترف فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره

  44. ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص

  45. وفي قول على الرؤس

  46. ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم

  47. والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا

  48. والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط حقه ويخبر الآخر بين أخذ الجميع وتركه وليس له الإقتصار على حصته

  49. وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله

  50. ولو حضر أحد شفيعين فله اخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه

  51. والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب

  52. ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما

  53. ولو اشترى واحد من اثنين فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح

  54. والأظهر أن الشفعة على الفور

  55. فإذا علم الشفيع بالبيع فليبادر على العادة

  56. فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب

  57. فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر

  58. فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام فله الإتمام

  59. ولو أخر وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان

  60. وكذا ثقة في الأصح

  61. ويعذر أن أخبره من لا يقبل خبره

  62. ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه

  63. وإن بان بأكثر بطل

  64. ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال بارك الله في صفقتك لم يبطل

  65. وفي الدعاء وجه

  66. ولو باع الشفيع حصته جاهلا بالشفعة الأصح بطلانها

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ١٩٩ مسألة
كتاب الشفعة١٢ مسألة
  1. وهي استحقاق انتزاع الإنسان صحة شريكه من مشتريها مثل ثمنها، وهي ثابتة بالسنة والإجماع؛ أما السنة فما روى جابر قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة في كل شرك لم يقسم، ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء، أخذ. وإن شاء ترك، فإن باع ولم يستأذنه، فهو أحق به» رواه مسلم.

  2. وأجمع المسلمون على ثبوت الشفعة في الجملة،

  3. ولا تثبت إلا بشروط سبعة.

  4. أحدها: أن يكون المبيع أرضًا للخبر، ولأن الضرر في العقار يتأبد من جهة الشريك،

  5. بخلاف غيره، فأما غير الأرض فنوعان:

  6. أحدهما: البناء والغراس. فإذا بيعا مع الأرض، ثبتت الشفعة فيه؛ لأنه يدخل في قوله حائط، وهو البستان المحوط، ولأنه يراد للتأبيد، فهو كالأرض،

  7. وإن بيع منفردًا، فلا شفعة فيه؛ لأنه ينقل ويحول، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن فيه شفعة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الشفعة فيما لم يقسم» ولأن في الأخذ بها رفع ضرر الشركة، فأشبه الأرض،

  8. والمذهب الأول؛ لأن هذا مما لا يتباقى ضرره، فأشبه المكيل. وفي سياق الخبر ما يدل على أنه أراد الأرض؛ لقوله:

  9. فإذا طرقت الطرق، فلا شفعة.

  10. النوع الثاني: الزرع والثمرة الظاهرة، والحيوان وسائر المبيعات،

  11. فلا شفعة فيه تبعًا ولا أصلًا؛ لأنها لا تدخل في البيع تبعًا،

  12. فلا تدخل في الشفعة تبعًا، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الشفعة في كل ما لا ينقسم، كالحجر والسيف والحيوان وما في معناه، ووجه الروايتين ما ذكرناه.

فصلمسألتان
  1. الشرط الثاني: أن يكون المبيع مشاعًا؛ لما روى جابر قال: «قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة» رواه البخاري. ولأن الشفعة، ثبتت لدفع الضرر الداخل عليه بالقسمة من نقص قيمة الملك، وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق،

  2. ولا يوجد هذا في المقسوم.

فصل٩ مسائل
  1. الشرط الثالث: أن يكون مما تجب قسمته عند الطلب،

  2. فأما ما لا تجب قسمته كالرحى والبئر الصغيرة والدار الصغيرة،

  3. فلا شفعة فيه؛ لما روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: لا شفعة في بئر ولا نخل، ولأن إثبات الشفعة إنما كان لدفع الضرر الذي يلحق بالمقاسمة، وهذا لا يوجد فيما لا يقسم، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أن الشفعة تثبت فيه؛

  4. لعموم الخبر، ولأنه عقار مشترك، فثبتت فيه الشفعة، كالذي يمكن قسمته.

  5. والمذهب الأول. فأما الطريق في درب مملوك.

  6. فإن لم يكن للدار طريق سواها،

  7. فلا شفعة فيها؛ لأنه يضر بالمشتري لكون داره تبقى بلا طريق.

  8. وإن كان لها غيرها، ويمكن قسمتها بحيث يحصل لكل واحد منهم طريق، ففيها الشفعة؛ لوجود المقتضي لها، وعدم الضرر في الأخذ بها،

  9. وإن لم يمكن قسمتها، خرج فيها روايتان كغيرها.

فصل٩ مسائل
  1. الشرط الرابع: أن يكون الشقص منتقلًا بعوض،

  2. فأما الموهوب والموصى به فلا شفعة فيه؛ لأنه انتقل بغير بدل، أشبه الموروث، والمنتقل بعوض نوعان:

  3. أحدهما: ما عوضه المال كالمبيع، ففيه الشفعة بالإجماع، والخبر ورد فيه.

  4. الثاني: ما عوضه غير المال: كالصداق، وعوض الخلع، والصلح عن دم العمد، وما اشتراه الذمي بخمر، أو خنزير،

  5. فلا شفعة فيه في ظاهر المذهب؛ لأنه انتقل بغير مال، أشبه الموهوب، ولأنه لا يمكن الأخذ بمثل العوض، أشبه الموروث. وقال ابن حامد: فيه الشفعة؛ لأنه عقد معاوضة، أشبه البيع، فعلى قوله يأخذ الشقص بقيمته، لأن أخذه بمهر المثل يفضي إلى تقويم البضع في حق الأجانب، ذكره القاضي.

  6. وقال الشريف: يأخذه بمهر المثل؛ لأنه ملكه ببدل لا مثل له، فيجب الرجوع إلى قيمته، كما لو اشتراه بعوض،

  7. ولا تجب الشفعة بالرد بالعيب. والفسخ بالخيار أو الاختلاف؛ لأنه فسخ للعقد وليس بعقد،

  8. ولا برجوع الزوج في الصداق، أو نصفه قبل الدخول لذلك،

  9. ولا بالإقالة إذا قلنا: هي فسخ لذلك.

فصل٢٠ مسألة
  1. الشرط الخامس: الطلب بها على الفور ساعة العلم،

  2. فإن أخرها مع إمكانها سقطت الشفعة. قال أحمد: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الشفعة كحل العقال» رواه ابن ماجه. ولأن إثباتها على التراخي يضر بالمشتري، لكونه لا يستقر ملكه على المبيع،

  3. ولا يتصرف فيه بعمارة، خوفًا من أخذ المبيع وضياع عمله. وقال ابن حامد: تتقدر بالمجلس وإن طال؛ لأنه كله في حكم حالة العقد، بدليل صحة العقد بوجود القبض؛ لما يشترط قبضه فيه. وعن أحمد: أنه على التراخي، ما لم توجد منه دلالة على الرضا، كقوله: بعني أو صالحني على مال أو قاسمني؛

  4. لأنه حق لا ضرر في تأخيره، أشبه القصاص.

  5. والمذهب الأول، لكن إن أخره لعذر، مثل أن يعلم ليلًا فيؤخره إلى الصباح، أو لحاجته إلى أكل أو شرب، أو طهارة، أو إغلاق باب، أو خروج من الحمام، أو خروج لصلاة أو نحو هذا، لم تبطل شفعته؛ لأن العادة البداءة بهذه الأشياء، إلا أن يكون حاضرًا عنده فيترك المطالبة، فتبطل شفعته؛

  6. لأنه لا ضرر عليه في الطلب بها،

  7. وإن لقيه الشفيع فبدأه بالسلام، لم تبطل شفعته؛ لأن البداءة بالسلام سنة،

  8. وكذلك إن دعا له فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك؛ لاحتمال أن يكون دعا له في صفقته؛ لأنها أوصلته إلى شفعته.

  9. وإن أخر الطلب لمرض، أو حبس، أو غيبة، لم يمكنه فيه التوكيل ولا الإشهاد، فهو على شفعته؛ لأنه تركه لعذر.

  10. وإن قدر على إشهاد من تقبل شهادته، فلم يفعل، ولم يسر في طلبها من غير عذر، بطلت شفعته؛ لأنه قد يترك الطلب زهدًا، أو للعذر،

  11. فإذا أمكنه تبيين ذلك بالإشهاد، فلم يفعل، بطلت شفعته، كترك الطلب في حضوره،

  12. وإن لم يشهد وسار عقيب علمه؛ ففيه وجهان:

  13. أحدهما: تبطل؛ لأن السير قد يكون لطلبها أو لغيره، فوجب بيان ذلك بالإشهاد، كما لو لم يسر.

  14. والثاني: لا تبطل؛ لأن سيره عقيب علمه ظاهر في طلبها، فاكتفي به، كالذي في البلد،

  15. وإن أشهد ثم أخر القدوم لم تبطل شفعته؛ لأن عليه في العجلة ضررًا؛ لانقطاع حوائجه. وقال القاضي: تبطل إن تركه مع الإمكان،

  16. وإن كان له عذر، فقدر التوكيل فلم يفعل، ففيه وجهان:

  17. أحدهما: تبطل شفعته؛ لأنه تارك للطلب مع إمكانه، فأشبه الحاضر.

  18. والثاني: لا تبطل؛ لأنه إن كان بجعل، ففيه غرم،

  19. وإن كان بغيره ففيه منة، وقد لا يثق به.

  20. وإن أخر المطالبة بعد قدومه وإشهاده، ففيه وجهان. بناء على تأخير السير لطلبها.

فصل٦ مسائل
  1. فإن ترك الطلب لعدم علمه بالبيع، أو لكون المخبر لا يقبل خبره، أو لإظهار المشتري أن الثمن أكثر مما هو، أو أنه اشترى البعض، أو اشترى بغير النقد الذي اشترى به، أو أنه اشتراه لغيره، أو أنه اشتراه لنفسه، وكان كاذبًا فهو على شفعته،

  2. ولو عفا عن الشفعة لذلك لم تسقط؛ لأنه قد لا يرضاه بالثمن الذي أظهره، أو لأنه لا يقدر على النقد، وقد يرضى مشاركة من نسب إليه البيع، دون من هو له في الحقيقة، فلم يكن ذلك رضا منه بالبيع الواقع،

  3. وإن أظهر الثمن قليلًا فترك الشفعة، وكان كثيرًا، سقطت؛ لأنه من لا يرضى بالقليل،

  4. ولا يرضى بأكثر منه.

  5. فإن ادعى أنه لم يصدق المخبر، وهو ممن يقبل خبره الديني، سقطت شفعته، رجلًا كان أو امرأة، إذا كان يعرف حاله؛ لأن هذا من باب الإخبار، وقد أخبره من يجب تصديقه،

  6. وإن لم يكن المخبر كذلك، فالقول قوله.

فصل٤ مسائل
  1. فإن باع الشفيع حصته عالمًا بالبيع، بطلت شفعته لأنها ثبتت، لإزالة ضرر الشركة، وقد زال ببيعه،

  2. وإن باع قبل العلم فكذلك. عند القاضي: لذلك، ولأنه لم يبق له ملك يستحق به. وقال أبو الخطاب: لا تسقط؛ لأنها ثبتت بوجود ملكه حين البيع، وبيعه قبل العلم لا يدل على الرضا،

  3. فلا تسقط. وله أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه، ولمشتريه أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه؛ لأنه كان مالكًا حين البيع الثاني ملكًا صحيحًا، فثبتت له الشفعة. وعلى قول القاضي: للمشتري الأول أخذ الشقص من المشتري الثاني.

  4. وإن باع الشفيع البعض، احتمل سقوط الشفعة؛ لأنها استحقت بجميعه. وقد ذهب بعضه فسقط الكل، ويحتمل أن لا تسقط؛ لأنه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع.

فصل٤ مسائل
  1. الشرط السادس: أن يأخذ جميع المبيع،

  2. فإن عفا عن البعض، أو لم يطلبه سقطت شفعته؛ لأن في أخذ البعض تفريقًا لصفقة المشتري، وفيه إضرار به، وإنما ثبتت الشفعة على وجه يرجع المشتري بماله، من غير ضرر به، فمتى سقط بعضها، سقطت كلها كالقصاص،

  3. فإن كان المبيع شقصين من أرضين فله أخذ أحدهما؛ لأنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر، فجرى مجرى الشريكين، ويحتمل ألا يملك ذلك؛ لأن فيه تفريق صفقة المشتري، أشبه الأرض الواحدة.

  4. وإن كان البائع، أو المشتري اثنين من أرض، أو أرضين، فله أخذ نصيب أحدهما؛ لأنه متى كان في أحد طرفي الصفقة اثنان، فهما عقدان، فكان له الأخذ بأحدهما، كما لو كانا متفرقين.

فصل١٤ مسألة
  1. فإن كان للشقص شفعاء، فالشفعة بينهم على قدر حصصهم في الملك، في ظاهر المذهب؛ لأنه حق يستحق بسبب الملك، فيسقط على قدره، كالإجارة والثمرة.

  2. وعنه: أنها بينهم بالسوية، اختارها ابن عقيل؛ لأن كل واحد منهم يأخذ الكل لو انفرد،

  3. فإن اجتمعوا تساووا، كسراية العتق،

  4. فإن عفا بعضهم توفر نصيبه على شركائه، وليس لهم أخذ البعض؛ لأن فيه تفريق صفقة المشتري،

  5. وإن جعل بعضهم حصته لبعض شركائه، أو لأجنبي، لم يصح، وكانت لجميعهم؛ لأنه عفو وليس بهبة،

  6. وإن حضر بعض الشركاء وحده، فليس له إلا أخذ الجميع؛ لئلا تتبعض صفقة المشتري،

  7. فإن ترك الطلب انتظارًا لشركائه، ففيه وجهان:

  8. أحدهما: تسقط شفعته، لتركه طلبها مع إمكانه.

  9. والثاني: لا تسقط؛ لأن له عذرًا، وهو الضرر الذي يلزمه بأخذ صاحبيه منه،

  10. فإن أخذ الجميع، ثم حضره الثاني قاسمه،

  11. فإذا حضر الثالث قاسمهما، وما حدث من النماء المنفصل في يد الأول، فهو له؛ لأنه حدث في ملكه،

  12. وإن أراد الثاني الاقتصار على قدر حقه، فله ذلك؛ لأنه لا تتبعض الصفقة على المشتري، إنما هو تارك بعض حقه لشريكه،

  13. فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني، وهو التسع فيضمه إلى ما في يد الأول، وهو الثلثان تصير سبع أتساع، يقتسمانها نصفين، لكل واحد منهما ثلاثة أتساع ونصف تسع، وللثاني تسعان،

  14. ولو ورث اثنان دارًا، فمات أحدهما عن ابنين، فباع أحدهما نصيبه، فالشفعة بين أخيه وعمه؛ لأنهما شريكان للبائع، فاشتركا في شفعته، كما لو ملكا بسبب واحد.

فصل٤ مسائل
  1. وإن كان المشتري شريكًا، فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر؛ لأنهما تساويا في الشركة، فتساويا في الشفعة، كما لو كان الشريك أجنبيًا،

  2. فإن أسقط المشتري شفعته ليلزم شريكه أخذ الكل، لم يملك ذلك؛ لأن ملكه استقر على قدر حقه، فلم يسقط بإسقاطه،

  3. وإن كان المبيع شقصًا وسيفًا صفقة واحدة، فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن نص عليه. ويحتمل أن لا يجوز، لئلا تتشقص صفقة المشتري،

  4. والصحيح الأول؛ لأن المشتري أضر بنفسه، حيث جمع في العقدين فيما فيه شفعة، وما لا شفعة فيه.

فصل٦ مسائل
  1. الشرط السابع: أن يكون الشفيع قادرًا على الثمن؛ لأن أخذ المبيع من غير دفع الثمن إضرار بالمشتري،

  2. وإن عرض رهنًا، أو ضمينًا، أو عوضًا عن الثمن، لم يلزمه قبوله؛ لأن في تأخير الحق ضررًا،

  3. وإن أخذ بالشفعة، لم يلزم تسليم الشقص حتى يتسلم الثمن،

  4. فإن تعذر تسليمه، قال أحمد: يصبر يومًا أو يومين، أو بقدر ما يرى الحاكم،

  5. فأما أكثر فلا، فعلى هذا إن أحضر الثمن، وإلا فسخ الحاكم الأخذ، ورده إلى المشتري،

  6. فإن أفلس بعد الأخذ، خير المشتري بين الشقص وبين أن يضرب مع الغرماء، كالبائع المختار.

فصل١٦ مسألة
  1. ويأخذه بالثمن الذي استقر العقد عليه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث جابر: «فهو أحق به بالثمن» رواه أبو إسحاق الجوزجاني. ولأنه استحقه بالبيع، فكان عليه الثمن كالمشتري.

  2. فإن كان الثمن مثليًا كالأثمان والحبوب والأدهان، وجب مثله،

  3. وإن كان غير ذلك، وجب قيمته، لما ذكرنا في الغصب، وتعتبر قيمته حين وجوب الشفعة، كما يأخذ بالثمن الذي وجب بالشفعة،

  4. فإن حط بعض الثمن عن المشتري، أو زيد عليه في مدة الخيار؛ لحق العقد، ويأخذه الشفيع بما استقر عليه العقد؛ لأن زمن الخيار كحال العقد. وما وجد بعد ذلك من حط أو زيادة، لم تلزم في حق الشفيع؛ لأنه ابتداء هبة، فأشبه غيره من الهبات،

  5. وإن كان الثمن مؤجلًا، أخذ به الشفيع إن كان مليًا، وإلا أقام ضمينًا مليًا وأخذ به؛ لأنه تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته.

  6. وإن كان الثمن عبدًا، فأخذ الشفيع بقيمته،

  7. ثم وجد به البائع عيبًا فأخذ أرشه، وكان الشفيع أخذ بقيمته سليمًا، لم يرجع عليه بشيء؛ لأن الأرش دخل في القيمة،

  8. وإن أخذ بقيمته معيبًا، رجع عليه بالأرش الذي أخذه البائع من المشتري؛ لأن البيع استقر بعبد سليم،

  9. وإن رد البائع العبد قبل أخذ الشفيع، انفسخ العقد ولا شفعة؛ لزوال السبب قبل الأخذ، ولأن في الأخذ بالشفعة إسقاط حق البائع من استرجاع المبيع وفيه ضرر،

  10. ولا يزال الضرر بالضرر،

  11. وإن رده بعد أخذ الشفيع، رجع بقيمة الشقص، وقد أخذه الشفيع بقيمة العبد،

  12. فإن كانتا مختلفتين، رجع صاحب الأكثر على الآخر بتمام القيمة؛ لأن الشفيع يأخذ بما استقر عليه العقد، والذي استقر عليه العقد، قيمة الشقص،

  13. وإن أصدق امرأة شقصًا، وقلنا: تجب الشفعة فيه، فطلق الزوج قبل الدخول والأخذ بالشفعة، ففيه وجهان:

  14. أحدهما: لا شفعة لما ذكرنا.

  15. والثاني: يقدم حق الشفيع؛ لأنه حق أسبق؛ لأنه ثبت بالعقد، وحق الزوج بالطلاق

  16. بخلاف البائع، فإن حقه ثبت بالعيب القديم.

فصل١١ مسألة
  1. فإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه العاقد، فهو أعلم بالثمن، ولأن المبيع ملكه،

  2. فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيها إلا ببينة،

  3. وإن قال المشتري: لا أعلم قدر الثمن، فالقول قوله؛ لأنه أعلم بنفسه،

  4. فإن حلف، سقطت الشفعة؛ لأنه لا يمكن الأخذ بغير ثمن،

  5. ولا يمكن أن يدفع إليه مالًا يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلًا على إسقاطها،

  6. فلا تسقط، ويؤخذ الشقص بقيمته؛ لأن الغالب بيعه بقيمته.

  7. وإن ادعى أنك فعلته تحيلًا فأنكر، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه منكر.

  8. وإن كان الثمن عرضًا، فاختلفا في قيمته، رجع إلى أهل الخبرة إن كان موجودًا،

  9. وإن كان معدومًا، فالقول قول المشتري في قيمته.

  10. وإن اختلفا في الغراس والبناء في الشقص، فقال المشتري: أنا أحدثته، وقال الشفيع: كان قديمًا، فالقول قول المشتري مع يمينه.

  11. ولو قال: اشتريت نصيبك فلي فيه الشفعة، وأنكر ذلك، فقال: بل اتهبته، أو ورثته، فالقول قوله مع يمينه.

فصل٨ مسائل
  1. فإن ادعى عليه الشراء، فقال: اشتريته لفلان سئل المقر له،

  2. فإن صدقه، فهو له،

  3. وإن كذبه، فهو للمشتري، ويؤخذ بالشفعة في الحالين.

  4. وإن كان المقر له غائبًا، أخذه الشفيع بإذن الحاكم والغائب على حجته إذا قدم؛ لأننا لو وقفنا الأمر لحضور المقر له، كان ذلك إسقاطًا للشفعة؛ لأن كل مشتر يدعي أنه لغائب.

  5. وإن قال: اشتريته لابني الطفل، فهو كالغائب في أحد الوجهين. وفي الآخر: لا تجب الشفعة؛ لأن الملك ثبت للطفل،

  6. ولا يثبت في ماله حق بإقرار وليه عليه.

  7. فأما إن ادعى عليه الشفعة في شقص فقال: هذا لفلان الغائب، أو الطفل،

  8. فلا شفعة فيه؛ لأنه قد ثبت لهما، فإقراره بذلك إقرار إلى غيره، فلا يقبل.

فصل٧ مسائل
  1. إذا اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: الثمن، ألفان، وقال المشتري: هو ألف، فأقام البائع بينة بدعواه، ثبتت، وللشفيع أخذه بألف؛ لأن المشتري يقر أنه لا يستحق أكثر منها،

  2. وأن البائع ظلمه، فلا يرجع بما ظلمه على غيره.

  3. فإن قال المشتري: غلطت والثمن ألفان، لم يقبل؛ لأنه رجوع عن إقراره فلم يقبل. كما لو أقر لأجنبي.

  4. وإن لم يكن بينة تحالفا، وليس للشفيع أخذه بما حلف عليه المشتري؛ لأن فيه إلزامًا للعقد في حق البائع،

  5. بخلاف ما حلف عليه.

  6. فإن بذل ما حلف عليه البائع، فله الأخذ؛ لأن البائع، مقر له بأنه يستحق الشفعة به،

  7. ولا ضرر على المشتري فيه.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن أقر البائع بالبيع فأنكره المشتري، ففيه وجهان:

  2. أحدهما: لا تثبت الشفعة؛ لأن الشراء لم يثبت،

  3. فلا تثبت الشفعة التابعة له، ولأن البائع إن أقر بقبض الثمن، لم يمكن الشفيع دفعه إلى أحد؛ لأنه لا مدعي له،

  4. ولا يمكن الأخذ بغير ثمن،

  5. وإن لم يقر البائع بقبضه، فعلى من يرجع الشفيع بالعهدة.

  6. والثاني: تثبت الشفعة؛ لأن البائع مقر بحق للمشتري والشفيع،

  7. فإذا لم يقبل المشتري قبل الشفيع، وثبت حقه، ويأخذ الشقص من البائع، ويدفع إليه الثمن.

  8. وإن لم يكن أقر بقبضه، والعهدة عليه؛ لأن الأخذ منه.

  9. وإن أقر بقبض الثمن عرضناه على المشتري،

  10. فإن قبله دفع إليه، وإلا أقر في يد الشفيع في أحد الوجوه، وفي الآخر يؤخذ إلى بيت المال.

  11. والثالث: يقال له: إما أن تقبض،

  12. وأما أن تبرئ، وأصل هذا إذا أقبر بمال في يده لرجل، فلم يعترف به.

فصل١٨ مسألة
  1. وإذا تصرف المشتري في الشقص قبل أخذ الشفيع، لم يخل من خمس أضرب:

  2. أحدها: تصرف بالبيع، وما تستحق به الشفعة، فللشفيع الخيار بين أن يأخذ بالعقد الثاني، وبين فسخه، ويأخذ بالعقد الأول؛ لأنه شفيع في العقدين، فملك الأخذ بما شاء منهما،

  3. فإن أخذه بالثاني، دفع إلى المشتري الثاني مثل ثمنه،

  4. وإن أخذه بالأول، دفع إلى المشتري الأول مثل الذي اشتري به، وأخذ الشقص، ويرجع الثاني على الأول بما أعطاه ثمنًا،

  5. وإن كان ثم ثالث، رجع الثالث على الثاني.

  6. الثاني: تصرف برد أو إقالة، فللشفيع فسخ الإقالة والرد، ويأخذ الشقص؛ لأن حقه أسبق منهما،

  7. ولا يمكنه الأخذ معهما.

  8. الثالث: وهبه، أو وقفه، أو رهنه، أو أجره ونحوه، فعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تسقط الشفعة؛ لأن في الأخذ بها إسقاط حق الموهوب الموقوف عليه بالكلية، وفيه ضرر،

  9. بخلاف البيع؛ لأنه يوجب رد العوض إلى غير المالك، وحرمان المالك، وقال أبو بكر: تجب الشفعة؛ لأن حق الشفيع أسبق،

  10. فلا يملك المشتري التصرف بما يسقط حقه، ولأنه ملك فسخ البيع مع إمكان الأخذ به، فلأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى، فعلى هذا تفسخ هذه العقود، ويأخذ الشقص، ويدفع الثمن إلى المشتري.

  11. الرابع: بناء أو غرس، ويتصور ذلك بأن يكون الشفيع غائبًا، فقاسم المشتري وكيله في القسمة أو رفع الأمر إلى الحاكم فقاسمه أو أظهر ثمنًا كثيرًا أو نحوه، فترك الشفيع الشفعة وقاسمه، فبنى وغرس،

  12. ثم أخذ الشفيع بالشفعة،

  13. فإن اختار المشتري أخذ بنائه أو غراسه، لم يمنع منه؛ لأنه ملكه، فملك نقله،

  14. ولا يلزمه تسوية الحفر،

  15. ولا ضمان النقص؛ لأنه غير متعد، ويحتمل كلام الخرقي أنه يلزمه تسوية الحفر؛ لأنه فعله في ملك غيره لتخليص ملكه، فأشبه ما لو كسر محبرة إنسان لتخليص ديناره منها،

  16. وإن لم يقلعه، فللشفيع الخيار بين أن يدفع إليه قيمة الغراس والبناء فيملكه، وبين أن يقلعه، ويضمن نقصه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا ضرر ولا ضرار» من المسند، ورواه ابن ماجه،

  17. ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك.

  18. الخامس: زرع الأرض، فالزرع يبقى لصاحبه حتى يستحصد؛ لأنه زرعه بحق، فوجب إبقاؤه له كما لو باع الأرض المزروعة.

فصل٣ مسائل
  1. وإن نما المبيع نماء متصلًا، كغراس كبر، وطلع زاد قبل التأبير، أخذ الشفيع بزيادته؛ لأنها تتبع الأصل في الملك، كما تتبعه في الرد،

  2. وإن كان نماء منفصلًا كالغلة، والطلع المؤبر، والثمرة الظاهرة، فهي للمشتري؛ لأنها حدثت في ملكه، وليست تابعة للأصل، وتكون مبقاة إلى أوان الجذاذ؛ لأن أخذ الشفيع شراء ثان،

  3. فإن كان المشتري اشترى الأصل والثمرة الظاهرة معًا، أخذ الشفيع الأصل بحصته من الثمن، كالشقص والسيف.

فصلمسألتان
  1. وإن تلف بعض المبيع، فهو من ضمان المشتري؛ لأنه ملكه تلف في يده، وللشفيع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن، ويأخذ أنقاضه؛ لأنه تعذر أخذ البعض، فجاز أخذ الباقي كما لو أتلفه الآدمي. وقال ابن حامد: إن تلف بفعل الله تعالى لم يملك الشفيع أخذ الباقي إلا بكل الثمن ويترك؛

  2. لأن في أخذه بالبعض إضرارًا بالمشتري، فلم يملكه كما لو أخذ البعض مع بقاء الجميع.

فصل٦ مسائل
  1. ويملك الشفيع الأخذ بغير الحاكم؛ لأنه حق ثبت بالإجماع، فلم يفتقر إلى الحكم، كالرد بالعيب، ويأخذه من المشتري،

  2. فإن كان في يد البائع، فامتنع المشتري من قبضه، أخذه من البائع؛ لأنه يملك أخذه فملكه، كما لو كان في يد المشتري. وقال القاضي: يجبر المشتري على القبض،

  3. ثم يأخذه الشفيع؛ لأن أخذه من البائع يفوت به التسليم المستحق،

  4. ولا يثبت للمشتري خيار؛ لأنه يؤخذ منه قهرًا،

  5. ولا للشفيع بعد التملك؛ لأنه يأخذه قهرًا، وذلك ينافي الاختيار، ويملك الرد بالعيب؛ لأنه مشتر ثان، فملك ذلك كالأول،

  6. وإن خرج مستحقًا، رجع بالعهدة على المشتري؛ لأنه أخذه منه على أنه ملكه، فرجع عليه، كما لو اشتراه منه، ويرجع المشتري على البائع.

فصل٣ مسائل
  1. وإذا أذن الشريك في البيع، لم تسقط شفعته؛ لأنه إسقاط حق قبل وجوبه، فلم يصح، كما لو أبرأه مما يجب له، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: ما هو ببعيد أن لا تكون له شفعة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به» رواه مسلم.

  2. يفهم منه أنه إذا باعه بإذنه لا حق له،

  3. وإن دل في البيع، أو توكل، أو ضمن العهدة، أو جعل له الخيار، فاختار إمضاء البيع، فهو على شفعته.

فصل٤ مسائل
  1. وإذا كان البيع محاباة، أخذ الشفيع بها؛ لأنه بيع صحيح،

  2. فلا يمنع الشفعة فيه كونه مسترخصًا.

  3. وإن كان البائع مريضًا، والمحاباة لأجنبي فيما دون الثلث، أخذ الشفيع بها؛ لأنها صحيحة نافذة، وسواء كان الشفيع وارثًا، أو لم يكن؛ لأن المحاباة إنما وقعت للأجنبي، فأشبه ما لو وصى لغريم وارثه، ويحتمل ألا يملك الوارث الشفعة هاهنا؛ لإفضائه إلى جعل سبيل للإنسان إلى إثبات حق لوارثه في المحاباة،

  4. وإن كانت محاباة المريض لوارثه، أو لأجنبي لزيادة على الثلث، بطلت كلها في حق الوارث، والزيادة على الثلث في حق الأجنبي، وصح البيع في الباقي، وثبت للمشتري الخيار لتفريق صفقته، وللشفيع الأخذ على ذلك الوجه.

فصل٣ مسائل
  1. إذا مات الشفيع قبل الطلب، بطلت شفعته، نص عليه؛ لأنه حق فسخ لا لفوات جزء، فلم يورث، كرجوع الأب في هبته، ويتخرج أن يورث؛ لأنه خيار ثبت لدفع الضرر عن المال فيورث، كالرد بالعيب،

  2. فإن مات بعد الطلب، لم يسقط؛ لأنها تقررت بالطلب بحيث لم يسقط بتأخيره،

  3. بخلاف ما قبله، فإن ترك بعض الورثة حقه، توفر على شركائه في الميراث، كالشفعاء في الأصل.

فصل٤ مسائل
  1. وإن كان بعض العقار وقفًا، وبعضه طلقًا، فبيع الطلق، فذكر القاضي أنه لا شفعة لصاحب الوقف؛ لأن ملكه غير تام،

  2. فلا يستفيد به ملكًا تامًا. وقال أبو الخطاب: هذا ينبني على الروايتين في ملك الوقف، إن قلنا: هو مملوك، فلصاحبه الشفعة؛ لأنه يلحقه الضرر من جهة الشريك، فأشبه الطلق،

  3. وإن قلنا: ليس بمملوك،

  4. فلا شفعة له، لعدم ملكه.

فصل٣ مسائل
  1. ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه؛ لأن فيه إلزام البيع بغير رضا المتبايعين، وإسقاط حقهما من الخيار،

  2. وقيل: يؤخذ بالشفعة؛ لأن الملك انتقل،

  3. فإن كان الخيار للمشتري وحده، فللشفيع الأخذ؛ لأنه يملك الأخذ من المشتري قهرًا، ويحتمل أن لا يملكه؛ لأن فيه إلزام البيع في حق المشتري بغير رضاه.

فصل٨ مسائل
  1. وللصغير الشفعة، ولوليه الأخذ بها إن رأى الحظ فيها،

  2. فإذا أخذ فيها لم يملك الصغير إبطالها بعد بلوغه، كما لو اشترى له دارًا.

  3. وإن تركها مع الحظ فيها، لم تسقط، وملك الصغير الأخذ بها إذا بلغ،

  4. وإن تركها الولي للحظ في تركها، أو لإعسار الصبي، سقطت في قول ابن حامد؛ لأنه فعل ما تعين عليه فعله، فلم يجز نقضه، كالرد بالعيب.

  5. وظاهر كلام الخرقي: أنها لا تسقط؛ لأن للشفيع الأخذ مع الحظ وعدمه، فملك طلبها عند إمكانه، كالغائب إذا قدم، والمجنون كالصبي؛ لأنه محجور عليه.

  6. وإن باع الولي لأحد الأيتام نصيبًا، فله الأخذ بها للآخر،

  7. وإن كان الولي شريكًا، لم يملك الأخذ بها إن كان وصيًا؛ لأنه متهم،

  8. وإن كان أبًا، فله الأخذ؛ لأن له أن يشتري لنفسه مال ولده، وهل لرب المال الشفعة على المضارب فيما يشتريه؟ على وجهين بناء على شرائه منه لنفسه.

فصلمسألة واحدة
  1. ولا شفعة لكافر على مسلم؛ لما روى أنس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا شفعة لنصراني» رواه الطبراني في الصغير، ولأنه معنى يختص العقار، فلم يثبت للكافر على المسلم كالاستعلاء، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي، وللذمي على الذمي، للخبر والمعنى.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب البيوع٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٨٢٦، مسألة ٨٢٧، مسألة ٨٢٩٢٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشُّفْعَةِ، بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْعُرُوضِ، بَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِينَ وَالْأَنْهَارِ١٬٠٦٢ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الشُّفْعَةِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي وُجُوبُ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ]، الْقِسْمُ الثَّانِي: فِي أَحْكَامِهِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ.١٠٦ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الشفعة٨٦٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الشُّفْعَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٧٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخروناتفاق، مجتهدي، الأمة١٬٠٤١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٨ - الشفعة والشفاعة، * حكمه مشروعية الشفعة:٢١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الشفعة