فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشفعة

المعاملات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
شرح الوقايةصدر الشريعة، ١٣٤ مسألة
كتاب الشفعةمسألتان
  1. هي تملُّكُ عقارٍ على مشترِيِه جبراً بمثلِ ثمنِه، وتجبُ بعد البيع، وتستقرُّ بالإشهاد، وتملَّكُ بالأخذِ بالتَّراضى، أو بقضاءِ القاضي بقدرِ رؤوسِ الشُّفعاءِ لا الملك، للخليطِ في نفسِ المبيعِ ثُمَّ له في حقِّ المبيع: كالشِّرْب والطَّريق الخاصين كشِربِ نهرٍ لا تَجْري فيه السُّفُن، وطريقٍ لا ينفذ،

  2. ثُمَّ لجارٍ ملاصق، بابُهُ في سكَّةٍ أخرى، كواضعِ جذع على الحائط

  1. (هي تملُّكُ عقارٍ على مشترِيِه جبراً بمثلِ ثمنِه) : أي بمثلِ ثمنِ المشترى، وهو الثَّمن الذي اشترى به، (وتجبُ بعد البيع) ، المرادُ بالوجوبِ الثُّبُوت، (وتستقرُّ بالإشهاد) ، إذ حقُّ الشُّفْعة قبل الإشهاد متزلزلٌ؛ لأنَّه بحيث لو أخَّرَ في الطَّلب تبطل،

  2. فإذا أشهدَ استقرّ: أي لا تبطلُ بعد ذلك بالتَّأخير.

  3. (وتملَّكُ بالأخذِ بالتَّراضى، أو بقضاءِ القاضي بقدرِ رؤوسِ الشُّفعاءِ لا الملك) (١) : أي إنِّما يملكُ العقار إذا أخذَهُ الشَّفيعُ برضاه، وبرضا المشتري، وقوله: أو بقضاءِ القاضي؛ عطفٌ على الأخذِ لا على التَّراضي؛ لأنَّ القاضي إذا حَكَمَ يثبتُ الملكُ للشَّفيع قبل أخذِه، (للخليطِ في نفسِ المبيعِ ثُمَّ (٢) له في حقِّ المبيع): أي ثُمَّ للشَّريك في حقِّ المبيع: (كالشِّرْب (٣) والطَّريق الخاصين كشِربِ نهرٍ لا تَجْري فيه السُّفُن، وطريقٍ لا ينفذ،

  4. ثُمَّ لجارٍ ملاصق، بابُهُ في سكَّةٍ أخرى، كواضعِ جذع على الحائط): إنِّما ذَكَرَ واضعَ الجذعِ ليعلمَ أنَّه جار، وليس بخليط،

  5. ولا يشترطُ للجار الملاصق وضعُ الجِذْع حتَّى لو لم يكنْ له شيءٌ على الحائط يكون جاراً ملاصقاً، وعند الشَّافِعِيِّ (٤) - رضي الله عنه - لا يثبت الشفعة للجار بل للأوّلين.

  1. ويطلبُها الشَّفيعُ في مجلسٍ علمِهِ بالبيعِ بلفظٍ يُفْهَمُ طلبُها، كطلبتُ الشُّفعةَ ونحوه، وهو طلبُ مواثبة،

  2. ثُمَّ يشهدُ عند العقار، أو على مَن معه من بائع أو مشترٍ، فيقول: اشترى فلانٌ هذه الدَّار، وأنا شفيعها، وقد كنتُ طلبتُ الشُّفعة، وأطلبُها الآن، فاشهدوا عليه، وهو طلبُ إشهاد

  1. (ويطلبُها الشَّفيعُ في مجلسٍ علمِهِ بالبيعِ بلفظٍ يُفْهَمُ طلبُها، كطلبتُ الشُّفعةَ ونحوه) ، مثل: أنا طالبٌ للشُّفعة، أو أطلبُها، واعتبارُ مجلسِ العلمِ اختيار الكَرْخِي - رضي الله عنه -، وعند بعض المشايخ - رضي الله عنهم - ليس له خيار (١) المجلس، حتَّى إن سكتَ أدنى سكوتٍ تبطلُ شفعته (٢) ، (وهو طلبُ مواثبة) ، إنِّما سمِّي بهذا ليدلَّ على غايةِ التَّعجيل كأن الشَّفيعَ يَثِبُ، ويطلبُ الشُّفعة.

  2. (ثُمَّ يشهدُ عند العقار، أو على مَن معه (٣) من بائع أو مشترٍ، فيقول: اشترى فلانٌ هذه الدَّار، وأنا شفيعها، وقد كنتُ طلبتُ الشُّفعة، وأطلبُها الآن، فاشهدوا عليه، وهو طلبُ إشهاد).

  3. اعلم أنَّ هذا الطَّلبَ إنِّما يجبُ عند التَّمكُّن من الإشهادِ عند الدَّار وعند صاحبِ اليد حتَّى لو تمكَّن، ولم يشهدْ بطلتْ شفعتُه، وفي «الذَّخيرة» : إذا كانَ الشَّفيعُ في طريقِ مكَّة فطلب طلبَ المواثبة، وعجزَ عن طلبِ الإشهاد عند الدَّار، أو عند صاحبِ اليد،

  4. ثُمَّ يطلبُ عند قاضٍ فيقول: اشترى فلانٌ داراً كذا، وأنا شفيعُها بدار كذا لي، فَمُرْهُ يُسَلِّمْ إليَّ، وهو طلبُ تمليكٍ وخصومة، وبتأخيرِهِ لا تبطلُ الشُّفْعة، وقال محمَّد - رضي الله عنه -: إذا أخَّرَهُ شهراً بطلتْ، وبه يفتى.

  5. وإذا طلبَ: سأل القاضي الخصمَ عنها،

  6. فإن أقرَّ بملكِ ما يشفعُ به، أو نكلَ عن الحلفِ على العلمِ بأنَّهُ مالكُ كذا، أو برهنَ الشَّفيعُ سألَهُ عن الشِّراء،

  7. فإن أقرَّ به أو نكلَ عن الحلفِ على الحاصلِ أو السَّبب، أو برهنَ الشَّفيعُ قضيَ له بها،

  8. وإن لم يحضرِ الثَّمنَ وقتَ الدَّعوى،

  9. وإذا قضي لزمَهُ إحضارُه، وللمشتري حبسُ الدَّارِ لقبضِ

  10. يوكِّلُ وكيلاً إن وجد،

  11. وإن لم يَجِدْ يرسلْ رسولاً، أو كتاباً،

  12. فإن لم يَجِدْ فهو على شفعته،

  13. فإذا حضرَ طلب، وإن وَجَدَ ولم يفعلْ بطلتْ شفعتُه.

  14. (ثُمَّ يطلبُ عند قاضٍ فيقول: اشترى فلانٌ داراً كذا، وأنا شفيعُها بدار كذا لي، فَمُرْهُ يُسَلِّمْ إليَّ، وهو طلبُ تمليكٍ وخصومة، وبتأخيرِهِ لا تبطلُ الشُّفْعة (١) ، وقال محمَّد - رضي الله عنه -: إذا أخَّرَهُ شهراً بطلتْ، وبه يفتى (٢) .

  15. وإذا طلبَ: سأل القاضي الخصمَ عنها (٣) ): أي عن مالكيَّةِ الشَّفيعِ الدَّارَ المشفوع بها،

  16. (فإن أقرَّ بملكِ ما يشفعُ به، أو نكلَ عن الحلفِ على العلمِ بأنَّهُ مالكُ كذا، أو برهنَ الشَّفيعُ سألَهُ عن الشِّراء،

  17. فإن أقرَّ به أو نكلَ عن الحلفِ على الحاصلِ أو السَّبب) ، اعلمْ أنَّ ثبوتَ الشُّفعةِ إن كان متَّفقاً عليه يحلفُ على الحاصل: باللهِ ما استحقَّ هذا الشَّفيعُ الشُّفعةَ عليّ،

  18. وإن كان مختلفاً فيه كشفعةِ الجوارِ يحلفُ على السَّبب: بالله ما اشتريتُ هذه الدَّار؛ لأنَّهُ ربَّما يحلفُ على الحاصلِ بمذهبِ الشَّافعيّ - رضي الله عنه -، وقد سبقَ في «كتابِ الدَّعوى» (٤) ، (أو برهنَ الشَّفيعُ قضيَ له بها،

  19. وإن لم يحضرِ الثَّمنَ وقتَ الدَّعوى،

  20. وإذا قضي لزمَهُ إحضارُه، وللمشتري حبسُ الدَّارِ لقبضِ

  21. ثمنِه، فلو قيلَ للشَّفيع: أدِّ الثَّمنَ فأخَّرَ لا تبطلُ شفعتُه والخصمُ البائعُ إن لم يسلِّم،

  22. ولا يسمعُ البيِّنةُ عليه حتى يحضرَ المشتري فيفسخُ بحضورِه، ويقضى للشَّفيعِ بالشُّفعة، والعهدةُ على البائع، وللشَّفيعِ خيارُ الرُّؤيةِ والعيب،

  23. وإن شرطَ المشتري البراءةَ عنه،

  24. وإن اختلفَ الشَّفيعُ والمشتري في الثَّمنِ صُدِّقَ المشتري،

  25. ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ

  26. ثمنِه، فلو قيلَ للشَّفيع: أدِّ الثَّمنَ فأخَّرَ لا تبطلُ شفعتُه والخصمُ البائعُ إن لم يسلِّم): أي خصمُ الشَّفيعِ البائعِ إن لم يسلِّمِ المبيعَ إلى المشتري.

  27. (ولا يسمعُ البيِّنةُ عليه حتى يحضرَ المشتري فيفسخُ بحضورِه) ، إنَّما يشترطُ حضورُ (البائعِ و) (١) المشتري (٢) ؛ لأنَّ الملكَ له، واليدَ للبائع،

  28. فإذا سَلَّمَ إلى المشتري لا يشترطُ حضورُ البائع؛ لأنَّهُ صارَ أجنبياً، (ويقضى للشَّفيعِ (٣) بالشُّفعة، والعهدةُ على البائع (٤) )، حتى يجبَ تسليمُ الدَّارِ على البائع، وعند الاستحقاقِ يكون عهدةُ الثَّمنِ على البائع، فيطلبُ منه.

  29. (وللشَّفيعِ خيارُ الرُّؤيةِ والعيب،

  30. وإن شرطَ المشتري البراءةَ عنه،

  31. وإن اختلفَ الشَّفيعُ والمشتري في الثَّمنِ صُدِّقَ المشتري) : أي … (٥) مع الحلف، لأنَّ الشَّفيعَ يدَّعي استحقاقَ الدَّارِ عند نقدِ الأقلِّ والمشتري ينكره.

  32. (ولو برهنا، فالشَّفيعُ أحقّ) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه -، وحجَّتُهما ما ذكرنا، وأيضاً: يمكنُ صدقُ البيِّنتين بجريانِ العقدِ مرَّتيْن، فيأخذُ الشَّفيعُ بالأقلّ (٦) ، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - بيِّنةُ المشتري أحقُّ لأنَّها أكثرُ إثباتاً.

  33. وإن ادَّعى المشتري ثمناً، وبائعُهُ أقلَّ منه بلا قبضِهِ فالقولُ له، ومع قبضِهِ المشتري، وأخذَ في حطِّ الكلِّ بالكلّ، وفي الشِّراءِ بثمنِ مثليٍّ بمثلِه، وفي غيرِهِ بالقيمة، وفي عقارٍ بعقارٍ أُخِذَ كلٌّ بقيمةِ الآخر، وفي ثمنٍ مؤجَّلٍ بحالٍّ أو طَلَبَ في الحال وأخذَ بعد الأجل،

  34. ولو سكتَ عنه، بطلت، وفي شراءِ ذمِّيٍّ بخمرٍ أو خِنْزير، والشَّفيعُ ذمِّيٌّ بمثلِ الخمر وقيمةِ الخِنْزير، والشَّفيعُ المسلم بقيمةِ كلٍّ.

  35. (وإن ادَّعى المشتري ثمناً، وبائعُهُ أقلَّ منه بلا قبضِهِ فالقولُ له) : أي بلا قبضِ الثَّمن، فالقولُ للبائع، (ومع قبضِهِ المشتري) : أي مع قبضِ الثَّمن، فالقولُ للمشتري (١) ، (وأخذَ في حطِّ الكلِّ بالكلّ (٢) )، مسألةُ حطِّ البعضِ قد مرَّتْ في «بابِ المرابحة» (٣) بقوله: والشَّفيعُ يأخذُ بالأقلِّ في الفصليْن.

  36. (وفي الشِّراءِ بثمنِ مثليٍّ بمثلِه، وفي غيرِهِ بالقيمة، وفي عقارٍ بعقارٍ أُخِذَ كلٌّ بقيمةِ الآخر (٤) ، وفي ثمنٍ مؤجَّلٍ بحالٍّ أو طَلَبَ في الحال وأخذَ بعد الأجل) (٥) ، هذا عندنا، و (٦) أمَّا عند زفرَ - رضي الله عنه - والشَّافعيّ (٧) - رضي الله عنه - في قوله القديم، فله أن يأخذَهُ في الحالِ بالثَّمنِ المؤجَّل،

  37. (ولو سكتَ عنه، بطلت) : أي إن سكتَ عن الطَّلب، وصبرَ حتى يطلبَ عند الأجلِ بطلتْ شفعتُه.

  38. (وفي شراءِ ذمِّيٍّ بخمرٍ أو خِنْزير، والشَّفيعُ ذمِّيٌّ بمثلِ الخمر وقيمةِ الخِنْزير، والشَّفيعُ المسلم بقيمةِ كلٍّ.

  39. وفي بناءِ المشتري وغرسِهِ بالثَّمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، كما في الغصب،

  40. وإن شاء كُلِّفَ المشتري قلعهما، ورجعَ الشَّفيعُ بالثَّمن فقط إن بنى أو غرس،

  41. ثُمَّ استحقّ، وبكلِّ الثَّمنِ إن خربت، أو جَفَّ الشَّجر، وأخذُ العرصة لا النَّقض بحصتِها إن هدمَ المشتري البناء، وفي شراءِ أرضٍ مع ثَمَرِ نخيلٍ فيها، أو لا ثمرَ عليها فأثمرَ معه أخذَها بثمرِها

  42. وفي بناءِ المشتري وغرسِهِ بالثَّمن وقيمة البناء والغرس مقلوعين، كما في الغصب،

  43. (وإن شاء) (١) كُلِّفَ المشتري قلعهما): أي أخذَ الشَّفيعُ فيما إذا بنى المشتري أو غرسَ بالثَّمن وقيمتُهما مقلوعَيْن، أو كُلِّفَ المشتري قلعَ البناءِ أو الغرس، والمرادُ بقيمتِهما مقلوعينِ قيمتُهما مستحقيّ القلع، كما مرَّ في «الغصب» (٢) ، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّه لا يكلَّفُ بالقلع، بل يخيِّرَ بين أن يأخذَ بالثَّمنِ وقيمةِ البناءِ والغرس، وبين أن يترك، وهو قول الشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -؛

  44. لأنَّ التَّكليفَ بالقلعِ من أحكامِ العدوان، والمشتري هنا محقٌّ في البناء، قلنا: بنى في موضعٍ تعلَّقَ به حقٌّ متأكّدٌ من غيرِ تسليط (٤) .

  45. (ورجعَ الشَّفيعُ بالثَّمن فقط إن بنى أو غرس،

  46. ثُمَّ استحقّ) : أي إن أخذَ الشَّفيعُ بالشُّفعة وبنى أو غرس،

  47. ثُمَّ استحقَّتِ الأرضُ رجعَ بالثَّمن فقط،

  48. ولا يرجعُ بقيمةِ البناء، أو الغرسِ على أحدٍ

  49. بخلافِ المشتري، فإنّه يرجعُ بقيمةِ البناء أو الغرسِ على البائع؛ لأنَّه مُسَلَّطٌ من جهتِه

  50. بخلافِ الشَّفيع، فإنَّه أخذَ جبراً.

  51. (وبكلِّ الثَّمنِ إن خربت، أو جَفَّ الشَّجر) : أي اشترى داراً فخربت، أو بستاناً فجفَّ الشَّجر، فالشَّفيعُ إن أرادَ أن يأخذَ بالشُّفعةِ يَأْخُذُ بجميعِ الثَّمن.

  52. (وأخذُ العرصة لا النَّقض بحصتِها إن هدمَ المشتري البناء) ، إنِّما يأخذُ بالحصَّة؛ لأنَّ المشتري قصدَ الإتلاف، وفي الأوَّلِ تَلَفٌ بآفة سماوية،

  53. ولا يأخذُ النقض؛ لأنَّه ليس عقاراً، ولم يبقَ تبعاً.

  54. (وفي شراءِ أرضٍ مع ثَمَرِ نخيلٍ فيها، أو لا ثمرَ عليها فأثمرَ معه أخذَها بثمرِها

  55. وبحصّتِها من الثَّمن إن جذَّهُ المشتري في الأوَّل، وبالكلِّ في الثاني.

  1. إنَّما تجبُ قصداً في عقارٍ مُلِكَ بعوضٍ هو مال،

  2. وإن لم يقسمْ كرحى وحمَّام وبئر

  3. وبحصّتِها من الثَّمن إن جذَّهُ المشتري في الأوَّل، وبالكلِّ في الثاني)، اشترى أرضاً وذكرَ ثمر النَّخيل في البيع، إذ لا يدخلُ بدونِ الذِّكر، أو شرى ولم يكن على الشَّجر ثمر فأثمرَ في يدِ المشتري، فالشَّفيعُ يأخذُ الأرضَ (١) مع الثَّمر في الفصلين،

  4. وإن جذَّهُ المشتري، فالشَّفيعُ يأخذُ الأرضَ بدون ثمرِ النَّخيل، لكن في الفصلِ الأوَّلِ يأخذُ بحصَّة الأرضِ من الثَّمن، وفي الفصلِ الثَّاني يأخذُ بكلِّ الثَّمن؛ لأنَّ الثَّمرَ لم يكنْ موجوداً وقتَ العقدِ فلا يقابلُهُ شيءٌ من الثَّمن.

  1. أي بابُ ما يكون فيه الشُّفعةُ أو لا يكون، وما يبطلُ الشُّفعة.

  1. (إنَّما تجبُ قصداً (٢)

  2. في عقارٍ (٣) مُلِكَ بعوضٍ هو مال،

  3. وإن لم يقسمْ كرحى وحمَّام وبئر): أي الشُّفعةُ القصديَّةُ تختصُّ بالعقار،

  4. بخلافِ غيرِ القصديَّة فإنَّها تثبتُ في غيرِ العقار،

  5. فإنَّ الشَّجرَ والثَّمرَ يؤخذانِ بالشُّفعةِ تبعاً للعقار،

  6. ثمَّ لا بدَّ أن يكونَ العقارُ ملكَ بعوضٍ حتى لو ملكَ بهبةٍ لا تثبتُ الشُّفعة،

  7. ثمَّ العوضُ لا بدَّ أن يكونَ مالاً،

  8. لا في عرضٍ وفُلْكٍ وبناءٍ وتحلُّ بيعاً قصداً، وإرثٍ وصدقةٍ وهبةٍ إلاَّ بعوض، ودارٍ قسمتْ، أو جعلتْ أجرةً أو بدلَ خلعٍ أو عتقٍ أو صلحٍ عن دم عمد، أو مهر وإن قوبلَ ببعضها مال، أو بيعتْ بخيارِ البائع وما سقطَ خيارُه

  9. حتى لو خولعَ على دارٍ لا تثبتُ الشُّفعة، وإنَّما قال:

  10. وإن لم يقسم؛ لأنَّ الشُّفعةَ لا تثبتُ عند الشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه - فيما لا يقسم، لأنَّ الشُّفعةَ لدفعِ مؤنةِ القسمةِ عنده، وعندنا: لدفعِ ضررِ الجوار.

  11. (لا في عرضٍ (٢) وفُلْكٍ وبناءٍ وتحلُّ بيعاً قصداً) حتى إن بيعَ البناءُ والنَّخيلُ بتبعيَّةِ الأرضِ تجبُ فيهما الشُّفعة، (وإرثٍ وصدقةٍ وهبةٍ إلاَّ بعوض (٣) ، ودارٍ قسمتْ)؛ لأنَّ في القسمةِ معنى الإفراز (٤) ، (أو جعلتْ أجرةً أو بدلَ خلعٍ أو عتقٍ أو صلحٍ عن دم عمد، أو مهر وإن قوبلَ ببعضها مال) ،

  12. فمن قوله: أو جعلت أجرةً خلافُ الشَّافعيّ (٥) - رضي الله عنه -؛

  13. فإنَّ هذه الأعواضَ متقوِّمة عنده.

  14. ولنا: أن تقوُّمَ المنافعِ ضروريّ،

  15. فلا تظهرُ في حقِّ الشَّفعة،

  16. وكذا الدَّمُ والعتق، وإذا قوبلَ ببعضها مالٌ كما إذا تزوَّجَها على دارٍ على أن تردَّ عليه ألفاً،

  17. فلا شفعةَ في جميعِ الدَّارِ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: تجبُ في حصَّةِ الألف إذ فيها مبادلةٌ ماليَّةٌ، وهو يقول: معنى البيعِ تابعٌ فيه؛ ولهذا ينعقدُ بلفظِ النِّكاح،

  18. ولا يفسدُ بشرطِ النِّكاح، … (٦) ،

  19. ولا شفعةَ في الأصل، فكذا في البيع.

  20. (أو بيعتْ بخيارِ البائع وما (٧) سقطَ خيارُه) حتى إذا سقطَ الخيارُ تثبتُ الشُّفعة،

  21. أو بيعاً فاسداً وما سقطَ حقُّ فسخه، أو ردَّ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاءٍ بعدما سُلِّمت، وتجبُ بردٍّ بلا قضاء، وبإقالة، وللعبدِ المأذونِ مديوناً في بيعِ سيِّدِه، ولسيِّدِه في مبيعِه، ولمَن شرى أو اشترى له، لا لمَنْ باع أو بيعَ له، أو ضمنَ الدَّرْك

  22. (أو بيعاً فاسداً وما سقطَ حقُّ (١) فسخه)، فإنَّهُ إذا بيعَ بيعاً فاسداً وسقطَ حقُّ الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبتُ الشُّفعة، (أو ردَّ بخيارِ رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاءٍ بعدما سُلِّمت) : أي بيعت وسلُّمت الشُّفعة،

  23. ثمَّ ردَّ البيع بخيارِ الرؤيةِ وبقضاءِ القاضي فلا شفعة؛ لأنَّه فسخٌ لا بيع.

  24. (وتجبُ بردٍّ بلا قضاء، وبإقالة) : أي يثبتُ الشُّفعةُ في الرَّدِّ بالعيبِ بلا قضاءِ القاضي؛ لأنَّهُ لمَّا لم يجبْ الرَّدُّ فأخذُهُ بالرِّضاء صار (٢) كأنَّهُ اشتراه،

  25. وكذا تجبُ الشُّفعة بالإقالة؛ لأنَّ الإقالةَ بيعٌ في حقِّ الثَّالث، والشَّفيعُ ثالثُهما.

  26. (وللعبدِ المأذونِ مديوناً في بيعِ سيِّدِه، ولسيِّدِه في مبيعِه) : أي تجبُ الشُّفعةُ (٣) للعبدِ المأذونِ حالَ كونِهِ مديوناً ديناً محيطاً برقبتِه وكسبه، فله (٤) الشُّفعةُ فيما باعَ سيِّدُه،

  27. وكذا للسَّيدِ حقُّ الشُّفعةِ فيما باعَ العبدَ المأذونُ المذكورَ بناءً على أنَّ ما في يِدِه ملكٌ له.

  28. (ولمَن شرى أو اشترى له، لا لمَنْ باع أو بيعَ له، أو ضمنَ الدَّرْك (٥) ): أي تجبُ الشُّفعةُ للمشتري سواءٌ اشترى أصالةً أو وكالة،

  29. وكذا تجبُ الشُّفعةُ لمَن اشترى له: أي لمَن وكَّلَ آخرَ بالشِّراءِ فاشترى لأجلِ الموكِّل، والموكِّلُ شفيعٌ كان له الشُّفعة، وفائدتُهُ: إنَّهُ لو كان المشتري أو الموكَّلُ بالشِّراءِ شريكاً، وللدَّارِ شريكٌ آخر، فلهما الشُّفعةُ ولو كانَ هو شريكاً، وللدَّارِ جارٌ فلا شفعةَ للجارِ مع وجوده،

  30. ولا يكونُ للبائعِ شفعةٌ سواءٌ كان أصيلاً أو وكيلاً،

  31. وكذا لا شفعةَ لمَن بيعَ له: أي إن وكِّلَ بالبيع، والموكِّلُ شفيعٌ فلا شفعةَ له،

  32. وكذا إذا ضمنَ الدَّركَ فبيع، وهو شفيعٌ له، لا شفعةَ له؛ لأنَّ الاستخلاصَ عليه (٦) .

  33. ولا فيما بيعَ إلا ذراعاً من طولِ حدِّ الشَّفيع، أو شرى سهماً منهما بثمنٍ ثمَّ باقيها إلاَّ في السَّهمِ الأوَّل، أو شرى بثمنٍ ثمَّ دفعَ عنه ثوباً لا يأخذ إلاَّ بالثَّمن،

  34. ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وبه يفتى في الشفعة وبضده في الزَّكاة

  35. (ولا فيما بيعَ إلا ذراعاً من طولِ حدِّ الشَّفيع) ، هذا حيلةٌ لإسقاطِ شفعةِ الجوار، وهي أن تباعَ الدَّارُ إلاَّ مقدارَ عرضِهِ ذراع، أو شبر، أو أصبع، وطولُهُ تمامَ ما يلاصقُ من الدَّارِ المبيعةِ دارَ الشَّفيع؛ فإنَّهُ إذا لم يبعْ مالاً يلاصقُ دارَ الشَّفيع، لا يثبتُ الشُّفعة.

  36. (أو شرى سهماً منهما بثمنٍ ثمَّ باقيها إلاَّ في السَّهمِ الأوَّل) ، هذه حيلةٌ أخرى لإسقاط شفعةِ الجوار، وهي أنَّهُ إذا أرادَ أن يشتريَ الدَّارَ بألفٍ يشتري شيئاً قليلاً منها، كسهمٍ واحدٍ من ألفِ سهمٍ مثلاً، بألفٍ إلا درهماً،

  37. ثمَّ يشتري الباقي بدرهم، فالشَّفيعُ لا يأخذُ الشُّفعةَ إلا في السَّهمِ الأوَّلَ بثمنِه، لا في الباقي لأنَّ المشتري صار شريكاً وهو أحقُّ من الجار.

  38. (أو شرى بثمنٍ ثمَّ دفعَ عنه ثوباً (لا يأخذ) (١) إلاَّ بالثَّمن)، هذه حيلةٌ أخرى تعمٌّ الجوار وغيره، وهي ما إذا أريدَ بيعُ الدَّارِ بمئةٍ فيشتري الدَّارَ بألفٍ ثمَّ يدفعُ ثوباً يساوي مئة في مقابلةِ الألف، فالشَّفيعُ لا يأخذُهُ إلا بألف.

  39. (ولا يكرَهُ حيلةُ إسقاطِ الشُّفعةِ والزَّكاةِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وبه يفتى في الشفعة وبضده في الزَّكاة) ، اعلم أنَّ حيلةَ إسقاطهما لا يكرَهُ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -،

  40. ويكرهُ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، ويفتى في الشُّفعةِ بقولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ منعٌ عن وجوبِ الحقِّ لا إسقاطٌ للحقِّ الثَّابت، وهكذا يقول في الزَّكاة، لكن هذا في غاية الشَّناعة؛ لأنَّهُ إيثارٌ للبخل، وقطعُ رزقِ الفقراءِ الذي قدَّرَهُ الله تعالى في مالِ الأغنياء، والانخراطُ في سلكِ الذين يكنزونَ الذَّهبَ والفضَّةَ ولا ينفقونَهَا في سبيلِ الله، والاستبشارُ (٢) بما بشَّرَهم الله تعالى.

  41. وأقول: الشُّفعةُ إنَّما شرعتْ لدفعِ ضررِ الجوار، فالمشتري إن كان ممَّن يتضرَّرُ به الجيرانُ لا يحلُّ إسقاطُها،

  42. وإن كان رجلاً صالحاً ينتفعُ به الجيران، والشَّفيعُ متعنِّتٌ لا يحبُّ جوارَهُ فحينئذٍ يحتالُ في إسقاطها (٣) .

  1. ويبطلُهَا تركُ طلب المواثبة أو الإشهاد، وتسليمُها بعد البيعِ فقط،

  2. ولو من الأبِ أو الوصيِّ أو الوكيل، وصلحُهُ منها على عوضٍ وردِّ عوضِه، وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري، وبيعُ ما يشفعُ به قَبْلَ القضاءِ بها،

  3. فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ فظهرَ شراءُ غيرِك، أو بيعُهُ بألفٍ فسَّلَم وكان بأقلَّ أو

  1. (ويبطلُهَا تركُ طلب المواثبة أو الإشهاد، وتسليمُها بعد البيعِ فقط) : أي التَّسليمُ قبل البيعِ لا يبطلُها (١) ،

  2. (ولو من الأبِ أو الوصيِّ أو الوكيلِ) : أي الوكيلُ بطلبِ الشُّفعة؛

  3. فإنَّ تسليمَ هؤلاءِ يبطلُ الشُّفعةَ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وأبي يوسف - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّدٍ - رضي الله عنه - وزفرَ - رضي الله عنه -،

  4. فإنَّ هذا إبطالُ حقٍّ ثابتٍ للصَّغير، وإنَّها شرعتْ لدفعِ الضَّرر، ولهما: أنّه في معنى تركِ الشِّراء.

  5. (وصلحُهُ منها على عوضٍ وردِّ عوضِه) : أي الصُّلحُ على العوضِ يبطلُ الشُّفعة؛ لأنَّهُ تسليم، لكنَّ الصُّلحَ غيرُ جائز؛ لأنَّهُ مجرَّدُ حقِّ التَّملُّكِ فيجبُ ردُّ العوض.

  6. (وموتُ الشَّفيعِ لا المشتري) ،

  7. فإنَّ الشَّفيعَ إذا مات تبطلُ الشُّفعة،

  8. ولا تورَّثُ عنه خلافاً للشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه -؛ لأنَّها ليستْ بمال، وهذا إذا مات بعد البيعِ قبل القضاء، أمَّا إذا ماتَ بعد قضاء القاضي قبلَ نقدِ الثَّمنِ أو بعده تصيرُ للورثة.

  9. (وبيعُ ما يشفعُ به (٣) قَبْلَ القضاءِ بها)؛ لزوالِ سببِ الاستحقاقِ قبلَ التَّملُّكِ

  10. بخلافِ ما إذا كان البيعُ بشرطِ الخيار.

  11. (فإن سمعَ شراءك فسلَّمَ (٤) فظهرَ شراءُ غيرِك، أو بيعُهُ بألفٍ فسَّلَم وكان بأقلَّ أو

  12. بكيليّ أو وزنيّ أوعدديّ متقاربٍ قيمتُهُ ألف أو أكثرُ فهي له، وبعرضٍ كذلك لا، وشفعَ حصَّةَ أحدِ المشترييْن، لا أحدَ الباعة، والنَّصفُ مفرَّزاً بيعَ مشاعاً من دارٍ فقسما

  13. بكيليّ أو وزنيّ أوعدديّ متقاربٍ قيمتُهُ ألف أو أكثرُ فهي له، وبعرضٍ كذلك لا): أي سمعَ البيعَ بألفٍ فسلَّم وكان بأقلَّ أو كان بكيليّ أو وزنيّ أو عدديّ متقاربٍ قيمتُهُ ألف أو أكثر، فالشُّفعةُ ثابتةٌ له؛ لأنَّ هذه الأشياءَ من ذواتِ الأمثال، فالشَّفيعُ يأخذُ بها وربُّما يكونُ له الأخذُ بهذه الأشياءِ أيسر،

  14. وإن كانتْ قيمتُهُا أكثرَ من الألف فيكون له حقُّ الشُّفعة،

  15. بخلافِ ما إذا ظهرَ أنَّ البيعَ كان بعرضِ قيمتُهُ ألف أو أكثر، فإنّه (١) لا يبقى له الشُّفعة؛ لأنَّ الشَّفيعَ يأخذُ هنا بالقيمة،

  16. فإن كانت قيمتُهُ ألفاً فقد سَلَّم البيعَ به،

  17. وإن كانت قيمتُهُ أكثر، فتسليمُ البيعِ بألفٍ تسليمٌ المبيع بالأكثر بالطَّريق الأوْلى.

  18. (وشفعَ حصَّةَ أحدِ المشترييْن، لا أحدَ الباعة) : أي اشترى جماعةٌ من واحدٍ، فللشَّفيعِ أن يأخذَ نصيبَ أحدهم،

  19. وإن باعَ جماعةٌ من واحدٍ لا يأخذُ حصَّةَ أحد البائعين، (ويتركُ حصَّةَ الباقية، بل إن شاءَ أخذ كلَّها) (٢) ؛ لأنَّ هنا يتفرَّقُ الصَّفقةُ على المشتري، وثمَّة لا يتفرَّق، وأيضاً يتحقَّقُ في الأوَّلِ دفعُ ضررِ الجارِ لا في الثَّاني.

  20. (والنّصفُ مفرَّزاً بيعَ مشاعاً من دارٍ فقسما (٣) ): أي اشترى نصفاً مشاعاً من دارٍ، فقسمَ البائعُ والمشتري، فالشَّفيعُ يأخذُ النِّصفَ مفرَّزاً؛ لأنَّ القسمةَ من تمامِ القبض.

المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ١٤٢ مسألة
  1. باب في حقيقة الشفعة وأحكامها

  2. الشفعة: أخذ شريك

  3. وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ:

  4. كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلينا

  5. أو محبسا ليحبس:

  6. كسلطان

  7. لا محبس عليه

  8. أو ليحبس

  9. وجار وإن ملك تطرفا

  10. وناظر وقف

  11. وكراء

  12. وفي ناظر الميراث قولان

  13. ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة

  14. ولو موصى ببيعه للمساكين على الأصح والمختار

  15. لا موصى له ببيع جزء

  16. عقارا

  17. ولو مناقلا به

  18. إن انقسم

  19. وفيها الإطلاق وعمل به

  20. بمثل الثمن ولو دينا

  21. أو قيمته بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ

  22. وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَعَقْدِ شِرَاءٍ

  23. وَفِي المكس: تردد

  24. أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي: كَخُلْعٍ وَصُلْحٍ عَمْدٍ

  25. وجزاف نقد

  26. وَبِمَا يَخُصُّهُ: إنْ صَاحَبَ غَيْرَهُ

  27. وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الباقي

  28. وَإِلَى أَجَلِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ

  29. وَإِلَّا عَجَّلَ الثَّمَنَ

  30. إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا على المختار

  31. ولا يجوز إحالة البائع به

  32. كأن أخذ من أجنبي مالا ليأخذ ويربح

  33. ثم لا يأخذ له

  34. أَوْ بَاعَ قَبْلَ أَخْذِهِ

  35. بِخِلَافِ أَخْذِ مَالٍ بعده ليسقط

  36. كشجر وبناء بأرض حبس أو معير

  37. وَقُدِّمَ الْمُعِيرُ بِنَقْضِهِ أَوْ ثَمَنِهِ إنْ مَضَى ما يعار له

  38. وإلا فقائما

  39. وكثمرة ومقتاة وباذنجان ولو مفردة

  40. إلا أن تيبس

  41. وحط حصتها إن أزهت أو أبرت

  42. وَفِيهَا: أَخَذَهَا: مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ

  43. وهل هو خلاف؟ تأويلان

  44. وَإِنْ اشْتَرَى أَصْلَهَا فَقَطْ: أُخِذَتْ وَإِنْ أُبِّرَتْ ورجع بالمؤنة

  45. وكبئر لم تقسم أرضها

  46. وإلا فلا

  47. وأولت أيضا بالمتحدة

  48. لا عرض

  49. أو كتابة

  50. ودين

  51. وَعُلْوٍ عَلَى سُفْلٍ وَعَكْسِهِ

  52. وَزَرْعٍ وَلَوْ بِأَرْضِهِ

  53. وبقل

  54. وعرصة وممر قسم متبوعه

  55. وحيوان إلا في: كحائط

  56. وَإِرْثٍ

  57. وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ

  58. وَإِلَّا فَبِهِ بَعْدَهُ

  59. وخيار إلا بعد مضيه

  60. وَوَجَبَتْ لِمُشْتَرِيهِ إنْ بَاعَ نِصْفَيْنِ خِيَارًا ثُمَّ بتلا فأمضى

  61. وبيع فسد إلا أن يفوت فبالقيمة

  62. إلا ببيع صح فبالثمن فيه

  63. وَتَنَازُعٍ فِي سَبْقِ مِلْكٍ

  64. إلَّا أَنْ يَنْكُلَ أحدهما

  65. وَسَقَطَتْ إنْ قَاسَمَ

  66. أَوْ اشْتَرَى

  67. أَوْ سَاوَمَ

  68. أَوْ سَاقَى

  69. أَوْ اسْتَأْجَرَ

  70. أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ

  71. أَوْ سَكَتَ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ

  72. أَوْ شَهْرَيْنِ إن حضر العقد

  73. وإلا سنة:

  74. كأن علم فغاب

  75. إلا أن يظن الأوبة قبلها فعيق

  76. وحلف إن بعد

  77. وَصُدِّقَ إنْ أَنْكَرَ عِلْمَهُ:

  78. لَا إنْ غَابَ أولا

  79. أَوْ أَسْقَطَ لِكَذِبٍ فِي الثَّمَنِ وَحَلَفَ

  80. أَوْ في المشترى أو جلمشتري

  81. أَوْ انْفِرَادِهِ

  82. أَوْ أُسْقِطَ وَصِيٌّ أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ

  83. وشفع لنفسه أو ليتيم آخر

  84. أو أنكر المشتري الشراء وحلف وأقر به بائعه

  85. وهي على الأنصباء

  86. وترك للشريك حصته

  87. وطولب بالأخذ بعد اشترائه

  88. لا قبله

  89. ولم يلزمه إسقاطه

  90. وله نقض وقف: كهبة وصدقة

  91. والثمن لمعطاه إن علم شفيعه

  92. لا إن وهب دارا فاستحق نصفها

  93. وَمَلَكَ بِحُكْمٍ

  94. أَوْ دَفْعِ ثَمَنٍ

  95. أَوْ إشْهَادٍ

  96. وَاسْتُعْجِلَ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً أَوْ نَظَرًا لِلْمُشْتَرَى

  97. إلا كساعة

  98. ولزم إن أخذ وعرف الثمن فبيع للثمن

  99. والمشتري إن سلم

  100. فإن سكت: فله نقصه

  101. وَإِنْ قَالَ: أَنَا آخُذُ: أُجِّلَ ثَلَاثًا لِلنَّقْدِ

  102. وإلا سقطت

  103. وإن اتحدت الصفقة وتعدت الحصص والبائع: لم تبعض:

  104. كتعدد المشتري على الأصح

  105. وكأن أسقط بعضهم

  106. أو غاب

  107. أو أراد المشتري

  108. ولمن حضر حصته

  109. وَهَلْ الْعُهْدَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ على المشتري فقط: كغيره ولو أقاله البائع إلا أن يسلم قبلها؟ تأويلان

  110. وَقُدِّمَ مُشَارِكُهُ فِي السَّهْمِ

  111. وَإِنْ كَأُخْتٍ لِأَبٍ أخذت سدسا

  112. ودخل على غيره:

  113. كذي سهم على وارث

  114. ووارث على موصى لهم

  115. ثم الوارث

  116. ثم الأجنبي

  117. وأخذ بأي بيع وعهدته عليه ونقض ما بعده

  118. وَلَهُ غَلَّتُهُ

  119. وَفِي فَسْخِ عَقْدِ كِرَائِهِ: تَرَدُّدٌ

  120. ولا يضمن نقصه

  121. فَإِنْ هَدَمَ وَبَنَى فَلَهُ قِيمَتُهُ قَائِمًا

  122. وَلِلشَّفِيعِ: النقض

  123. أما. لِغَيْبَةِ شَفِيعِهِ فَقَاسَمَ وَكِيلُهُ أَوْ قَاضٍ عَنْهُ

  124. أو أسقط لكذب في الثمن

  125. أو استحق نصفها

  126. وَحَطَّ مَا حَطَّ لِعَيْبٍ

  127. أَوْ لِهِبَةٍ إنْ حط عادة أو أشبه الثمن بعده

  128. وَإِنْ اُسْتُحِقَّ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَهَا: رجع البائع بقيمة شِقْصِهِ

  129. وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا

  130. إلَّا النَّقْدَ فَمِثْلُهُ

  131. وَلَمْ يَنْتَقِضْ مَا بَيْنَ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي

  132. وإن وقع قبلها بطلت

  133. وإن اختلفا في الثمن فالقول للمشتري بيمين فيما يشبه:

  134. ككبير يرغب في مجاوره

  135. وإلا فللشفيع

  136. وإن لم يشبها حلفا ورد إلى الوسط

  137. وَإِنْ نَكَلَ مُشْتَرٍ فَفِي الْأَخْذِ بِمَا ادَّعَى أو أدى قولان

  138. وَإِنْ ابْتَاعَ أَرْضًا بِزَرْعِهَا الْأَخْضَرِ: فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَقَطْ وَاسْتَشْفَعَ: بَطَلَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِ الزَّرْعِ لبقائه بلا أرض:

  139. كَمُشْتَرِي قِطْعَةٍ مِنْ جِنَانٍ بِإِزَاءِ جِنَانِهِ لِيُتَوَصَّلَ لَهُ مِنْ جِنَانِ مُشْتَرِيهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ جِنَانُ المشتري

  140. وَرَّدَ الْبَائِعُ نِصْفَ الثَّمَنِ

  141. وَلَهُ نِصْفُ الزَّرْعِ

  142. وَخُيِّرَ الشَّفِيعُ أَوَّلًا بَيْنَ أَنْ يَشْفَعَ أَوْ لَا

  143. فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ فِي رَدِّ مَا بَقِيَ

الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٦٥ مسألة
كتاب الشفعة٦٥ مسألة
  1. لا تثبت في منقول بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا

  2. وكذا ثمر لم يؤبر في الأصح

  3. ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك

  4. وكذا مشترك في الأصح

  5. وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لا شفعة فيه في الأصح

  6. ولا شفعة إلا لشريك

  7. ولو باع دارا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها

  8. والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع وإلا فلا

  9. وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم ونجوم وأجرة ورأس مال سلم

  10. ولو شرط في البيع الخيار لهما أو للبائع لم يؤخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار

  11. وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ إن قلنا الملك للمشتري وإلا فلا

  12. ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع

  13. ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحدهما على الآخر

  14. ولو كان للمشتري شرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته

  15. ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم حاكم

  16. ولا إحضار الثمن

  17. ولا حضور المشتري

  18. ويشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة

  19. ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي التسلم ملك الشفيع الشقص

  20. وإما رضا المشتري بكون العوض في ذمته

  21. وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح

  22. ولا يتملك شقضا لم يره الشفيع على المذهب.

  23. فصل

  24. إن اشترى بمثلي أخذه الشفيع بمثله

  25. أو بمتقوم فبقيمته يوم البيع

  26. وقيل: يوم استقراره بانقطاع الخيار

  27. أو بمؤجل فالأظهر أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل ويأخذ

  28. ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من القيمة

  29. ويؤخذ الممهور بمهر مثلها

  30. وكذا عوض الخلع

  31. ولو اشترى بجزاف وتلف امتنع الأخذ

  32. فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري لم يكن معلوم القدر حلف على نفي العلم

  33. وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح

  34. وإذا ظهر الثمن مستحقا فإن كان معينا بطل البيع والشفعة وإلا أبدل وبقيا

  35. وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل

  36. وكذا إن علم في الأصح

  37. وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجارة صحيح

  38. وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه كالوقف وأخذه

  39. ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذ بالبيع الثاني أو ينقضه ويأخذ بالأول

  40. ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري

  41. وكذا لو أنكر الشراء أو كون الطالب شريكا

  42. فإن اعترف الشريك بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه

  43. وإن اعترف فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره

  44. ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص

  45. وفي قول على الرؤس

  46. ولو باع أحد الشريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم

  47. والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه المشتري الأول في النصف الثاني وإلا فلا

  48. والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط حقه ويخبر الآخر بين أخذ الجميع وتركه وليس له الإقتصار على حصته

  49. وأن الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط كله

  50. ولو حضر أحد شفيعين فله اخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه

  51. والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب

  52. ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما

  53. ولو اشترى واحد من اثنين فله أخذ حصة أحد البائعين في الأصح

  54. والأظهر أن الشفعة على الفور

  55. فإذا علم الشفيع بالبيع فليبادر على العادة

  56. فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب

  57. فإن ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر

  58. فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام فله الإتمام

  59. ولو أخر وقال لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان

  60. وكذا ثقة في الأصح

  61. ويعذر أن أخبره من لا يقبل خبره

  62. ولو أخبر بالبيع بألف فترك فبان بخمسمائة بقي حقه

  63. وإن بان بأكثر بطل

  64. ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال بارك الله في صفقتك لم يبطل

  65. وفي الدعاء وجه

  66. ولو باع الشفيع حصته جاهلا بالشفعة الأصح بطلانها

الحنابلة
كتاب آخر
الكافي في فقه الإمام أحمدابن قدامة، ١٩٩ مسألة
كتاب الشفعة١٢ مسألة
  1. وهي استحقاق انتزاع الإنسان صحة شريكه من مشتريها مثل ثمنها، وهي ثابتة بالسنة والإجماع؛ أما السنة فما روى جابر قال: «قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالشفعة في كل شرك لم يقسم، ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه، فإن شاء، أخذ. وإن شاء ترك، فإن باع ولم يستأذنه، فهو أحق به» رواه مسلم.

  2. وأجمع المسلمون على ثبوت الشفعة في الجملة،

  3. ولا تثبت إلا بشروط سبعة.

  4. أحدها: أن يكون المبيع أرضًا للخبر، ولأن الضرر في العقار يتأبد من جهة الشريك،

  5. بخلاف غيره، فأما غير الأرض فنوعان:

  6. أحدهما: البناء والغراس. فإذا بيعا مع الأرض، ثبتت الشفعة فيه؛ لأنه يدخل في قوله حائط، وهو البستان المحوط، ولأنه يراد للتأبيد، فهو كالأرض،

  7. وإن بيع منفردًا، فلا شفعة فيه؛ لأنه ينقل ويحول، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن فيه شفعة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الشفعة فيما لم يقسم» ولأن في الأخذ بها رفع ضرر الشركة، فأشبه الأرض،

  8. والمذهب الأول؛ لأن هذا مما لا يتباقى ضرره، فأشبه المكيل. وفي سياق الخبر ما يدل على أنه أراد الأرض؛ لقوله:

  9. فإذا طرقت الطرق، فلا شفعة.

  10. النوع الثاني: الزرع والثمرة الظاهرة، والحيوان وسائر المبيعات،

  11. فلا شفعة فيه تبعًا ولا أصلًا؛ لأنها لا تدخل في البيع تبعًا،

  12. فلا تدخل في الشفعة تبعًا، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الشفعة في كل ما لا ينقسم، كالحجر والسيف والحيوان وما في معناه، ووجه الروايتين ما ذكرناه.

فصلمسألتان
  1. الشرط الثاني: أن يكون المبيع مشاعًا؛ لما روى جابر قال: «قضى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة» رواه البخاري. ولأن الشفعة، ثبتت لدفع الضرر الداخل عليه بالقسمة من نقص قيمة الملك، وما يحتاج إلى إحداثه من المرافق،

  2. ولا يوجد هذا في المقسوم.

فصل٩ مسائل
  1. الشرط الثالث: أن يكون مما تجب قسمته عند الطلب،

  2. فأما ما لا تجب قسمته كالرحى والبئر الصغيرة والدار الصغيرة،

  3. فلا شفعة فيه؛ لما روي عن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: لا شفعة في بئر ولا نخل، ولأن إثبات الشفعة إنما كان لدفع الضرر الذي يلحق بالمقاسمة، وهذا لا يوجد فيما لا يقسم، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أن الشفعة تثبت فيه؛

  4. لعموم الخبر، ولأنه عقار مشترك، فثبتت فيه الشفعة، كالذي يمكن قسمته.

  5. والمذهب الأول. فأما الطريق في درب مملوك.

  6. فإن لم يكن للدار طريق سواها،

  7. فلا شفعة فيها؛ لأنه يضر بالمشتري لكون داره تبقى بلا طريق.

  8. وإن كان لها غيرها، ويمكن قسمتها بحيث يحصل لكل واحد منهم طريق، ففيها الشفعة؛ لوجود المقتضي لها، وعدم الضرر في الأخذ بها،

  9. وإن لم يمكن قسمتها، خرج فيها روايتان كغيرها.

فصل٩ مسائل
  1. الشرط الرابع: أن يكون الشقص منتقلًا بعوض،

  2. فأما الموهوب والموصى به فلا شفعة فيه؛ لأنه انتقل بغير بدل، أشبه الموروث، والمنتقل بعوض نوعان:

  3. أحدهما: ما عوضه المال كالمبيع، ففيه الشفعة بالإجماع، والخبر ورد فيه.

  4. الثاني: ما عوضه غير المال: كالصداق، وعوض الخلع، والصلح عن دم العمد، وما اشتراه الذمي بخمر، أو خنزير،

  5. فلا شفعة فيه في ظاهر المذهب؛ لأنه انتقل بغير مال، أشبه الموهوب، ولأنه لا يمكن الأخذ بمثل العوض، أشبه الموروث. وقال ابن حامد: فيه الشفعة؛ لأنه عقد معاوضة، أشبه البيع، فعلى قوله يأخذ الشقص بقيمته، لأن أخذه بمهر المثل يفضي إلى تقويم البضع في حق الأجانب، ذكره القاضي.

  6. وقال الشريف: يأخذه بمهر المثل؛ لأنه ملكه ببدل لا مثل له، فيجب الرجوع إلى قيمته، كما لو اشتراه بعوض،

  7. ولا تجب الشفعة بالرد بالعيب. والفسخ بالخيار أو الاختلاف؛ لأنه فسخ للعقد وليس بعقد،

  8. ولا برجوع الزوج في الصداق، أو نصفه قبل الدخول لذلك،

  9. ولا بالإقالة إذا قلنا: هي فسخ لذلك.

فصل٢٠ مسألة
  1. الشرط الخامس: الطلب بها على الفور ساعة العلم،

  2. فإن أخرها مع إمكانها سقطت الشفعة. قال أحمد: الشفعة بالمواثبة ساعة يعلم؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الشفعة كحل العقال» رواه ابن ماجه. ولأن إثباتها على التراخي يضر بالمشتري، لكونه لا يستقر ملكه على المبيع،

  3. ولا يتصرف فيه بعمارة، خوفًا من أخذ المبيع وضياع عمله. وقال ابن حامد: تتقدر بالمجلس وإن طال؛ لأنه كله في حكم حالة العقد، بدليل صحة العقد بوجود القبض؛ لما يشترط قبضه فيه. وعن أحمد: أنه على التراخي، ما لم توجد منه دلالة على الرضا، كقوله: بعني أو صالحني على مال أو قاسمني؛

  4. لأنه حق لا ضرر في تأخيره، أشبه القصاص.

  5. والمذهب الأول، لكن إن أخره لعذر، مثل أن يعلم ليلًا فيؤخره إلى الصباح، أو لحاجته إلى أكل أو شرب، أو طهارة، أو إغلاق باب، أو خروج من الحمام، أو خروج لصلاة أو نحو هذا، لم تبطل شفعته؛ لأن العادة البداءة بهذه الأشياء، إلا أن يكون حاضرًا عنده فيترك المطالبة، فتبطل شفعته؛

  6. لأنه لا ضرر عليه في الطلب بها،

  7. وإن لقيه الشفيع فبدأه بالسلام، لم تبطل شفعته؛ لأن البداءة بالسلام سنة،

  8. وكذلك إن دعا له فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك؛ لاحتمال أن يكون دعا له في صفقته؛ لأنها أوصلته إلى شفعته.

  9. وإن أخر الطلب لمرض، أو حبس، أو غيبة، لم يمكنه فيه التوكيل ولا الإشهاد، فهو على شفعته؛ لأنه تركه لعذر.

  10. وإن قدر على إشهاد من تقبل شهادته، فلم يفعل، ولم يسر في طلبها من غير عذر، بطلت شفعته؛ لأنه قد يترك الطلب زهدًا، أو للعذر،

  11. فإذا أمكنه تبيين ذلك بالإشهاد، فلم يفعل، بطلت شفعته، كترك الطلب في حضوره،

  12. وإن لم يشهد وسار عقيب علمه؛ ففيه وجهان:

  13. أحدهما: تبطل؛ لأن السير قد يكون لطلبها أو لغيره، فوجب بيان ذلك بالإشهاد، كما لو لم يسر.

  14. والثاني: لا تبطل؛ لأن سيره عقيب علمه ظاهر في طلبها، فاكتفي به، كالذي في البلد،

  15. وإن أشهد ثم أخر القدوم لم تبطل شفعته؛ لأن عليه في العجلة ضررًا؛ لانقطاع حوائجه. وقال القاضي: تبطل إن تركه مع الإمكان،

  16. وإن كان له عذر، فقدر التوكيل فلم يفعل، ففيه وجهان:

  17. أحدهما: تبطل شفعته؛ لأنه تارك للطلب مع إمكانه، فأشبه الحاضر.

  18. والثاني: لا تبطل؛ لأنه إن كان بجعل، ففيه غرم،

  19. وإن كان بغيره ففيه منة، وقد لا يثق به.

  20. وإن أخر المطالبة بعد قدومه وإشهاده، ففيه وجهان. بناء على تأخير السير لطلبها.

فصل٦ مسائل
  1. فإن ترك الطلب لعدم علمه بالبيع، أو لكون المخبر لا يقبل خبره، أو لإظهار المشتري أن الثمن أكثر مما هو، أو أنه اشترى البعض، أو اشترى بغير النقد الذي اشترى به، أو أنه اشتراه لغيره، أو أنه اشتراه لنفسه، وكان كاذبًا فهو على شفعته،

  2. ولو عفا عن الشفعة لذلك لم تسقط؛ لأنه قد لا يرضاه بالثمن الذي أظهره، أو لأنه لا يقدر على النقد، وقد يرضى مشاركة من نسب إليه البيع، دون من هو له في الحقيقة، فلم يكن ذلك رضا منه بالبيع الواقع،

  3. وإن أظهر الثمن قليلًا فترك الشفعة، وكان كثيرًا، سقطت؛ لأنه من لا يرضى بالقليل،

  4. ولا يرضى بأكثر منه.

  5. فإن ادعى أنه لم يصدق المخبر، وهو ممن يقبل خبره الديني، سقطت شفعته، رجلًا كان أو امرأة، إذا كان يعرف حاله؛ لأن هذا من باب الإخبار، وقد أخبره من يجب تصديقه،

  6. وإن لم يكن المخبر كذلك، فالقول قوله.

فصل٤ مسائل
  1. فإن باع الشفيع حصته عالمًا بالبيع، بطلت شفعته لأنها ثبتت، لإزالة ضرر الشركة، وقد زال ببيعه،

  2. وإن باع قبل العلم فكذلك. عند القاضي: لذلك، ولأنه لم يبق له ملك يستحق به. وقال أبو الخطاب: لا تسقط؛ لأنها ثبتت بوجود ملكه حين البيع، وبيعه قبل العلم لا يدل على الرضا،

  3. فلا تسقط. وله أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه، ولمشتريه أن يأخذ الشقص الذي باعه الشفيع من مشتريه؛ لأنه كان مالكًا حين البيع الثاني ملكًا صحيحًا، فثبتت له الشفعة. وعلى قول القاضي: للمشتري الأول أخذ الشقص من المشتري الثاني.

  4. وإن باع الشفيع البعض، احتمل سقوط الشفعة؛ لأنها استحقت بجميعه. وقد ذهب بعضه فسقط الكل، ويحتمل أن لا تسقط؛ لأنه قد بقي من نصيبه ما يستحق به الشفعة في جميع المبيع.

فصل٤ مسائل
  1. الشرط السادس: أن يأخذ جميع المبيع،

  2. فإن عفا عن البعض، أو لم يطلبه سقطت شفعته؛ لأن في أخذ البعض تفريقًا لصفقة المشتري، وفيه إضرار به، وإنما ثبتت الشفعة على وجه يرجع المشتري بماله، من غير ضرر به، فمتى سقط بعضها، سقطت كلها كالقصاص،

  3. فإن كان المبيع شقصين من أرضين فله أخذ أحدهما؛ لأنه يستحق كل واحد منهما بسبب غير الآخر، فجرى مجرى الشريكين، ويحتمل ألا يملك ذلك؛ لأن فيه تفريق صفقة المشتري، أشبه الأرض الواحدة.

  4. وإن كان البائع، أو المشتري اثنين من أرض، أو أرضين، فله أخذ نصيب أحدهما؛ لأنه متى كان في أحد طرفي الصفقة اثنان، فهما عقدان، فكان له الأخذ بأحدهما، كما لو كانا متفرقين.

فصل١٤ مسألة
  1. فإن كان للشقص شفعاء، فالشفعة بينهم على قدر حصصهم في الملك، في ظاهر المذهب؛ لأنه حق يستحق بسبب الملك، فيسقط على قدره، كالإجارة والثمرة.

  2. وعنه: أنها بينهم بالسوية، اختارها ابن عقيل؛ لأن كل واحد منهم يأخذ الكل لو انفرد،

  3. فإن اجتمعوا تساووا، كسراية العتق،

  4. فإن عفا بعضهم توفر نصيبه على شركائه، وليس لهم أخذ البعض؛ لأن فيه تفريق صفقة المشتري،

  5. وإن جعل بعضهم حصته لبعض شركائه، أو لأجنبي، لم يصح، وكانت لجميعهم؛ لأنه عفو وليس بهبة،

  6. وإن حضر بعض الشركاء وحده، فليس له إلا أخذ الجميع؛ لئلا تتبعض صفقة المشتري،

  7. فإن ترك الطلب انتظارًا لشركائه، ففيه وجهان:

  8. أحدهما: تسقط شفعته، لتركه طلبها مع إمكانه.

  9. والثاني: لا تسقط؛ لأن له عذرًا، وهو الضرر الذي يلزمه بأخذ صاحبيه منه،

  10. فإن أخذ الجميع، ثم حضره الثاني قاسمه،

  11. فإذا حضر الثالث قاسمهما، وما حدث من النماء المنفصل في يد الأول، فهو له؛ لأنه حدث في ملكه،

  12. وإن أراد الثاني الاقتصار على قدر حقه، فله ذلك؛ لأنه لا تتبعض الصفقة على المشتري، إنما هو تارك بعض حقه لشريكه،

  13. فإذا قدم الثالث فله أن يأخذ ثلث ما في يد الثاني، وهو التسع فيضمه إلى ما في يد الأول، وهو الثلثان تصير سبع أتساع، يقتسمانها نصفين، لكل واحد منهما ثلاثة أتساع ونصف تسع، وللثاني تسعان،

  14. ولو ورث اثنان دارًا، فمات أحدهما عن ابنين، فباع أحدهما نصيبه، فالشفعة بين أخيه وعمه؛ لأنهما شريكان للبائع، فاشتركا في شفعته، كما لو ملكا بسبب واحد.

فصل٤ مسائل
  1. وإن كان المشتري شريكًا، فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر؛ لأنهما تساويا في الشركة، فتساويا في الشفعة، كما لو كان الشريك أجنبيًا،

  2. فإن أسقط المشتري شفعته ليلزم شريكه أخذ الكل، لم يملك ذلك؛ لأن ملكه استقر على قدر حقه، فلم يسقط بإسقاطه،

  3. وإن كان المبيع شقصًا وسيفًا صفقة واحدة، فللشفيع أخذ الشقص بحصته من الثمن نص عليه. ويحتمل أن لا يجوز، لئلا تتشقص صفقة المشتري،

  4. والصحيح الأول؛ لأن المشتري أضر بنفسه، حيث جمع في العقدين فيما فيه شفعة، وما لا شفعة فيه.

فصل٦ مسائل
  1. الشرط السابع: أن يكون الشفيع قادرًا على الثمن؛ لأن أخذ المبيع من غير دفع الثمن إضرار بالمشتري،

  2. وإن عرض رهنًا، أو ضمينًا، أو عوضًا عن الثمن، لم يلزمه قبوله؛ لأن في تأخير الحق ضررًا،

  3. وإن أخذ بالشفعة، لم يلزم تسليم الشقص حتى يتسلم الثمن،

  4. فإن تعذر تسليمه، قال أحمد: يصبر يومًا أو يومين، أو بقدر ما يرى الحاكم،

  5. فأما أكثر فلا، فعلى هذا إن أحضر الثمن، وإلا فسخ الحاكم الأخذ، ورده إلى المشتري،

  6. فإن أفلس بعد الأخذ، خير المشتري بين الشقص وبين أن يضرب مع الغرماء، كالبائع المختار.

فصل١٦ مسألة
  1. ويأخذه بالثمن الذي استقر العقد عليه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث جابر: «فهو أحق به بالثمن» رواه أبو إسحاق الجوزجاني. ولأنه استحقه بالبيع، فكان عليه الثمن كالمشتري.

  2. فإن كان الثمن مثليًا كالأثمان والحبوب والأدهان، وجب مثله،

  3. وإن كان غير ذلك، وجب قيمته، لما ذكرنا في الغصب، وتعتبر قيمته حين وجوب الشفعة، كما يأخذ بالثمن الذي وجب بالشفعة،

  4. فإن حط بعض الثمن عن المشتري، أو زيد عليه في مدة الخيار؛ لحق العقد، ويأخذه الشفيع بما استقر عليه العقد؛ لأن زمن الخيار كحال العقد. وما وجد بعد ذلك من حط أو زيادة، لم تلزم في حق الشفيع؛ لأنه ابتداء هبة، فأشبه غيره من الهبات،

  5. وإن كان الثمن مؤجلًا، أخذ به الشفيع إن كان مليًا، وإلا أقام ضمينًا مليًا وأخذ به؛ لأنه تابع للمشتري في قدر الثمن وصفته، والتأجيل من صفته.

  6. وإن كان الثمن عبدًا، فأخذ الشفيع بقيمته،

  7. ثم وجد به البائع عيبًا فأخذ أرشه، وكان الشفيع أخذ بقيمته سليمًا، لم يرجع عليه بشيء؛ لأن الأرش دخل في القيمة،

  8. وإن أخذ بقيمته معيبًا، رجع عليه بالأرش الذي أخذه البائع من المشتري؛ لأن البيع استقر بعبد سليم،

  9. وإن رد البائع العبد قبل أخذ الشفيع، انفسخ العقد ولا شفعة؛ لزوال السبب قبل الأخذ، ولأن في الأخذ بالشفعة إسقاط حق البائع من استرجاع المبيع وفيه ضرر،

  10. ولا يزال الضرر بالضرر،

  11. وإن رده بعد أخذ الشفيع، رجع بقيمة الشقص، وقد أخذه الشفيع بقيمة العبد،

  12. فإن كانتا مختلفتين، رجع صاحب الأكثر على الآخر بتمام القيمة؛ لأن الشفيع يأخذ بما استقر عليه العقد، والذي استقر عليه العقد، قيمة الشقص،

  13. وإن أصدق امرأة شقصًا، وقلنا: تجب الشفعة فيه، فطلق الزوج قبل الدخول والأخذ بالشفعة، ففيه وجهان:

  14. أحدهما: لا شفعة لما ذكرنا.

  15. والثاني: يقدم حق الشفيع؛ لأنه حق أسبق؛ لأنه ثبت بالعقد، وحق الزوج بالطلاق

  16. بخلاف البائع، فإن حقه ثبت بالعيب القديم.

فصل١١ مسألة
  1. فإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن، فالقول قول المشتري مع يمينه؛ لأنه العاقد، فهو أعلم بالثمن، ولأن المبيع ملكه،

  2. فلا ينزع منه بدعوى مختلف فيها إلا ببينة،

  3. وإن قال المشتري: لا أعلم قدر الثمن، فالقول قوله؛ لأنه أعلم بنفسه،

  4. فإن حلف، سقطت الشفعة؛ لأنه لا يمكن الأخذ بغير ثمن،

  5. ولا يمكن أن يدفع إليه مالًا يدعيه إلا أن يفعل ذلك تحيلًا على إسقاطها،

  6. فلا تسقط، ويؤخذ الشقص بقيمته؛ لأن الغالب بيعه بقيمته.

  7. وإن ادعى أنك فعلته تحيلًا فأنكر، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه منكر.

  8. وإن كان الثمن عرضًا، فاختلفا في قيمته، رجع إلى أهل الخبرة إن كان موجودًا،

  9. وإن كان معدومًا، فالقول قول المشتري في قيمته.

  10. وإن اختلفا في الغراس والبناء في الشقص، فقال المشتري: أنا أحدثته، وقال الشفيع: كان قديمًا، فالقول قول المشتري مع يمينه.

  11. ولو قال: اشتريت نصيبك فلي فيه الشفعة، وأنكر ذلك، فقال: بل اتهبته، أو ورثته، فالقول قوله مع يمينه.

فصل٨ مسائل
  1. فإن ادعى عليه الشراء، فقال: اشتريته لفلان سئل المقر له،

  2. فإن صدقه، فهو له،

  3. وإن كذبه، فهو للمشتري، ويؤخذ بالشفعة في الحالين.

  4. وإن كان المقر له غائبًا، أخذه الشفيع بإذن الحاكم والغائب على حجته إذا قدم؛ لأننا لو وقفنا الأمر لحضور المقر له، كان ذلك إسقاطًا للشفعة؛ لأن كل مشتر يدعي أنه لغائب.

  5. وإن قال: اشتريته لابني الطفل، فهو كالغائب في أحد الوجهين. وفي الآخر: لا تجب الشفعة؛ لأن الملك ثبت للطفل،

  6. ولا يثبت في ماله حق بإقرار وليه عليه.

  7. فأما إن ادعى عليه الشفعة في شقص فقال: هذا لفلان الغائب، أو الطفل،

  8. فلا شفعة فيه؛ لأنه قد ثبت لهما، فإقراره بذلك إقرار إلى غيره، فلا يقبل.

فصل٧ مسائل
  1. إذا اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: الثمن، ألفان، وقال المشتري: هو ألف، فأقام البائع بينة بدعواه، ثبتت، وللشفيع أخذه بألف؛ لأن المشتري يقر أنه لا يستحق أكثر منها،

  2. وأن البائع ظلمه، فلا يرجع بما ظلمه على غيره.

  3. فإن قال المشتري: غلطت والثمن ألفان، لم يقبل؛ لأنه رجوع عن إقراره فلم يقبل. كما لو أقر لأجنبي.

  4. وإن لم يكن بينة تحالفا، وليس للشفيع أخذه بما حلف عليه المشتري؛ لأن فيه إلزامًا للعقد في حق البائع،

  5. بخلاف ما حلف عليه.

  6. فإن بذل ما حلف عليه البائع، فله الأخذ؛ لأن البائع، مقر له بأنه يستحق الشفعة به،

  7. ولا ضرر على المشتري فيه.

فصل١٢ مسألة
  1. وإن أقر البائع بالبيع فأنكره المشتري، ففيه وجهان:

  2. أحدهما: لا تثبت الشفعة؛ لأن الشراء لم يثبت،

  3. فلا تثبت الشفعة التابعة له، ولأن البائع إن أقر بقبض الثمن، لم يمكن الشفيع دفعه إلى أحد؛ لأنه لا مدعي له،

  4. ولا يمكن الأخذ بغير ثمن،

  5. وإن لم يقر البائع بقبضه، فعلى من يرجع الشفيع بالعهدة.

  6. والثاني: تثبت الشفعة؛ لأن البائع مقر بحق للمشتري والشفيع،

  7. فإذا لم يقبل المشتري قبل الشفيع، وثبت حقه، ويأخذ الشقص من البائع، ويدفع إليه الثمن.

  8. وإن لم يكن أقر بقبضه، والعهدة عليه؛ لأن الأخذ منه.

  9. وإن أقر بقبض الثمن عرضناه على المشتري،

  10. فإن قبله دفع إليه، وإلا أقر في يد الشفيع في أحد الوجوه، وفي الآخر يؤخذ إلى بيت المال.

  11. والثالث: يقال له: إما أن تقبض،

  12. وأما أن تبرئ، وأصل هذا إذا أقبر بمال في يده لرجل، فلم يعترف به.

فصل١٨ مسألة
  1. وإذا تصرف المشتري في الشقص قبل أخذ الشفيع، لم يخل من خمس أضرب:

  2. أحدها: تصرف بالبيع، وما تستحق به الشفعة، فللشفيع الخيار بين أن يأخذ بالعقد الثاني، وبين فسخه، ويأخذ بالعقد الأول؛ لأنه شفيع في العقدين، فملك الأخذ بما شاء منهما،

  3. فإن أخذه بالثاني، دفع إلى المشتري الثاني مثل ثمنه،

  4. وإن أخذه بالأول، دفع إلى المشتري الأول مثل الذي اشتري به، وأخذ الشقص، ويرجع الثاني على الأول بما أعطاه ثمنًا،

  5. وإن كان ثم ثالث، رجع الثالث على الثاني.

  6. الثاني: تصرف برد أو إقالة، فللشفيع فسخ الإقالة والرد، ويأخذ الشقص؛ لأن حقه أسبق منهما،

  7. ولا يمكنه الأخذ معهما.

  8. الثالث: وهبه، أو وقفه، أو رهنه، أو أجره ونحوه، فعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: تسقط الشفعة؛ لأن في الأخذ بها إسقاط حق الموهوب الموقوف عليه بالكلية، وفيه ضرر،

  9. بخلاف البيع؛ لأنه يوجب رد العوض إلى غير المالك، وحرمان المالك، وقال أبو بكر: تجب الشفعة؛ لأن حق الشفيع أسبق،

  10. فلا يملك المشتري التصرف بما يسقط حقه، ولأنه ملك فسخ البيع مع إمكان الأخذ به، فلأن يملك فسخ عقد لا يمكنه الأخذ به أولى، فعلى هذا تفسخ هذه العقود، ويأخذ الشقص، ويدفع الثمن إلى المشتري.

  11. الرابع: بناء أو غرس، ويتصور ذلك بأن يكون الشفيع غائبًا، فقاسم المشتري وكيله في القسمة أو رفع الأمر إلى الحاكم فقاسمه أو أظهر ثمنًا كثيرًا أو نحوه، فترك الشفيع الشفعة وقاسمه، فبنى وغرس،

  12. ثم أخذ الشفيع بالشفعة،

  13. فإن اختار المشتري أخذ بنائه أو غراسه، لم يمنع منه؛ لأنه ملكه، فملك نقله،

  14. ولا يلزمه تسوية الحفر،

  15. ولا ضمان النقص؛ لأنه غير متعد، ويحتمل كلام الخرقي أنه يلزمه تسوية الحفر؛ لأنه فعله في ملك غيره لتخليص ملكه، فأشبه ما لو كسر محبرة إنسان لتخليص ديناره منها،

  16. وإن لم يقلعه، فللشفيع الخيار بين أن يدفع إليه قيمة الغراس والبناء فيملكه، وبين أن يقلعه، ويضمن نقصه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا ضرر ولا ضرار» من المسند، ورواه ابن ماجه،

  17. ولا يزول الضرر عنهما إلا بذلك.

  18. الخامس: زرع الأرض، فالزرع يبقى لصاحبه حتى يستحصد؛ لأنه زرعه بحق، فوجب إبقاؤه له كما لو باع الأرض المزروعة.

فصل٣ مسائل
  1. وإن نما المبيع نماء متصلًا، كغراس كبر، وطلع زاد قبل التأبير، أخذ الشفيع بزيادته؛ لأنها تتبع الأصل في الملك، كما تتبعه في الرد،

  2. وإن كان نماء منفصلًا كالغلة، والطلع المؤبر، والثمرة الظاهرة، فهي للمشتري؛ لأنها حدثت في ملكه، وليست تابعة للأصل، وتكون مبقاة إلى أوان الجذاذ؛ لأن أخذ الشفيع شراء ثان،

  3. فإن كان المشتري اشترى الأصل والثمرة الظاهرة معًا، أخذ الشفيع الأصل بحصته من الثمن، كالشقص والسيف.

فصلمسألتان
  1. وإن تلف بعض المبيع، فهو من ضمان المشتري؛ لأنه ملكه تلف في يده، وللشفيع أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن، ويأخذ أنقاضه؛ لأنه تعذر أخذ البعض، فجاز أخذ الباقي كما لو أتلفه الآدمي. وقال ابن حامد: إن تلف بفعل الله تعالى لم يملك الشفيع أخذ الباقي إلا بكل الثمن ويترك؛

  2. لأن في أخذه بالبعض إضرارًا بالمشتري، فلم يملكه كما لو أخذ البعض مع بقاء الجميع.

فصل٦ مسائل
  1. ويملك الشفيع الأخذ بغير الحاكم؛ لأنه حق ثبت بالإجماع، فلم يفتقر إلى الحكم، كالرد بالعيب، ويأخذه من المشتري،

  2. فإن كان في يد البائع، فامتنع المشتري من قبضه، أخذه من البائع؛ لأنه يملك أخذه فملكه، كما لو كان في يد المشتري. وقال القاضي: يجبر المشتري على القبض،

  3. ثم يأخذه الشفيع؛ لأن أخذه من البائع يفوت به التسليم المستحق،

  4. ولا يثبت للمشتري خيار؛ لأنه يؤخذ منه قهرًا،

  5. ولا للشفيع بعد التملك؛ لأنه يأخذه قهرًا، وذلك ينافي الاختيار، ويملك الرد بالعيب؛ لأنه مشتر ثان، فملك ذلك كالأول،

  6. وإن خرج مستحقًا، رجع بالعهدة على المشتري؛ لأنه أخذه منه على أنه ملكه، فرجع عليه، كما لو اشتراه منه، ويرجع المشتري على البائع.

فصل٣ مسائل
  1. وإذا أذن الشريك في البيع، لم تسقط شفعته؛ لأنه إسقاط حق قبل وجوبه، فلم يصح، كما لو أبرأه مما يجب له، وعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: ما هو ببعيد أن لا تكون له شفعة؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإذا باع ولم يؤذنه، فهو أحق به» رواه مسلم.

  2. يفهم منه أنه إذا باعه بإذنه لا حق له،

  3. وإن دل في البيع، أو توكل، أو ضمن العهدة، أو جعل له الخيار، فاختار إمضاء البيع، فهو على شفعته.

فصل٤ مسائل
  1. وإذا كان البيع محاباة، أخذ الشفيع بها؛ لأنه بيع صحيح،

  2. فلا يمنع الشفعة فيه كونه مسترخصًا.

  3. وإن كان البائع مريضًا، والمحاباة لأجنبي فيما دون الثلث، أخذ الشفيع بها؛ لأنها صحيحة نافذة، وسواء كان الشفيع وارثًا، أو لم يكن؛ لأن المحاباة إنما وقعت للأجنبي، فأشبه ما لو وصى لغريم وارثه، ويحتمل ألا يملك الوارث الشفعة هاهنا؛ لإفضائه إلى جعل سبيل للإنسان إلى إثبات حق لوارثه في المحاباة،

  4. وإن كانت محاباة المريض لوارثه، أو لأجنبي لزيادة على الثلث، بطلت كلها في حق الوارث، والزيادة على الثلث في حق الأجنبي، وصح البيع في الباقي، وثبت للمشتري الخيار لتفريق صفقته، وللشفيع الأخذ على ذلك الوجه.

فصل٣ مسائل
  1. إذا مات الشفيع قبل الطلب، بطلت شفعته، نص عليه؛ لأنه حق فسخ لا لفوات جزء، فلم يورث، كرجوع الأب في هبته، ويتخرج أن يورث؛ لأنه خيار ثبت لدفع الضرر عن المال فيورث، كالرد بالعيب،

  2. فإن مات بعد الطلب، لم يسقط؛ لأنها تقررت بالطلب بحيث لم يسقط بتأخيره،

  3. بخلاف ما قبله، فإن ترك بعض الورثة حقه، توفر على شركائه في الميراث، كالشفعاء في الأصل.

فصل٤ مسائل
  1. وإن كان بعض العقار وقفًا، وبعضه طلقًا، فبيع الطلق، فذكر القاضي أنه لا شفعة لصاحب الوقف؛ لأن ملكه غير تام،

  2. فلا يستفيد به ملكًا تامًا. وقال أبو الخطاب: هذا ينبني على الروايتين في ملك الوقف، إن قلنا: هو مملوك، فلصاحبه الشفعة؛ لأنه يلحقه الضرر من جهة الشريك، فأشبه الطلق،

  3. وإن قلنا: ليس بمملوك،

  4. فلا شفعة له، لعدم ملكه.

فصل٣ مسائل
  1. ولا شفعة في بيع الخيار قبل انقضائه؛ لأن فيه إلزام البيع بغير رضا المتبايعين، وإسقاط حقهما من الخيار،

  2. وقيل: يؤخذ بالشفعة؛ لأن الملك انتقل،

  3. فإن كان الخيار للمشتري وحده، فللشفيع الأخذ؛ لأنه يملك الأخذ من المشتري قهرًا، ويحتمل أن لا يملكه؛ لأن فيه إلزام البيع في حق المشتري بغير رضاه.

فصل٨ مسائل
  1. وللصغير الشفعة، ولوليه الأخذ بها إن رأى الحظ فيها،

  2. فإذا أخذ فيها لم يملك الصغير إبطالها بعد بلوغه، كما لو اشترى له دارًا.

  3. وإن تركها مع الحظ فيها، لم تسقط، وملك الصغير الأخذ بها إذا بلغ،

  4. وإن تركها الولي للحظ في تركها، أو لإعسار الصبي، سقطت في قول ابن حامد؛ لأنه فعل ما تعين عليه فعله، فلم يجز نقضه، كالرد بالعيب.

  5. وظاهر كلام الخرقي: أنها لا تسقط؛ لأن للشفيع الأخذ مع الحظ وعدمه، فملك طلبها عند إمكانه، كالغائب إذا قدم، والمجنون كالصبي؛ لأنه محجور عليه.

  6. وإن باع الولي لأحد الأيتام نصيبًا، فله الأخذ بها للآخر،

  7. وإن كان الولي شريكًا، لم يملك الأخذ بها إن كان وصيًا؛ لأنه متهم،

  8. وإن كان أبًا، فله الأخذ؛ لأن له أن يشتري لنفسه مال ولده، وهل لرب المال الشفعة على المضارب فيما يشتريه؟ على وجهين بناء على شرائه منه لنفسه.

فصلمسألة واحدة
  1. ولا شفعة لكافر على مسلم؛ لما روى أنس: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا شفعة لنصراني» رواه الطبراني في الصغير، ولأنه معنى يختص العقار، فلم يثبت للكافر على المسلم كالاستعلاء، وتثبت الشفعة للمسلم على الذمي، وللذمي على الذمي، للخبر والمعنى.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذركتاب البيوع٣ مسائل
التجريدالقدوريمسألة ٨٢٦، مسألة ٨٢٧، مسألة ٨٢٩٢٢ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الشُّفْعَةِ، بَابُ الشُّفْعَةِ بِالْعُرُوضِ، بَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِينَ وَالْأَنْهَارِ١٬٠٦٢ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الشُّفْعَةِ [الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي وُجُوبُ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ]، الْقِسْمُ الثَّانِي: فِي أَحْكَامِهِ.، الرُّكْنُ الْأَوَّلُ.١٠٦ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الشفعة٨٦٨ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»لا كلام له في هذا الباب
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»بَابُ الشُّفْعَةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ٧٧٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريلا كلام له في هذا الباب
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخروناتفاق، مجتهدي، الأمة١٬٠٤١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١٨ - الشفعة والشفاعة، * حكمه مشروعية الشفعة:٢١ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الشفعة