مسألة ٨٢٩
التجريدالحنفيةالمسائل ٢٨٬١٣٣ إلى ٢٨٬١٨١
-
١/٣٤٤٧١/٣٤٤٧
حكم ما إذا كان بدل الشقص صداق امرأة
-
أو خلع أو إجارة أو صلح دم عمد وغيرها
-
قال أصحابنا: إذا تزوجها على شقص، أو خالع به، أو استأجر به، أو صالح به من دم عمد فلا شفعة فيه.
-
وقال الشافعي: تجب الشفعة في هذه المواضع.
-
لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه) .
-
ولأنه مملوك بسبب لا يثبت فيه خيار الشرط كالمملوك بالهبة والوصية والميراث.
-
ولا يلزم إذا حصل الشقص في رأس مال السلم أن الشفعة تجب فيه
-
١/٣٤٤٨١/٣٤٤٨
والسلم لا يثبت فيه خيار الشرط؛ لأن الخيار يثبت عندنا،
-
فإذا قبض الدار لم يملكها.
-
ولو فسد العقد بغير جدار ملكها، فدل على أن الخيار ثابت.
-
ولأنه مملوك بعقد لا يفتقر إلى تسمية عوض كالهبة والوصية.
-
ولأنه ليس في مقابلته عوض هو مال كالهبة، أو ليس في مقابلته عوض يورث كالهبة.
-
فإن قيل: المعني في الهبة أنه ملكها بغير عوض.
-
وفي مسألتنا ملك بمعاوضة ما تقبل الشفعة.
-
قلنا: الهبة والوصية مملوكة بعوض هو الثواب، فعلة الأصل غير مسلمة وعلة الفرع لا تصح، لأن العوض إذا لم يكن له حكم الأموال جري مجري العوض الذي هو الثواب، فلم توجد الشفعة.
-
ولأنه عقد لا يستحق الجار بالشفعة المعقود عليه فيه، فلم يستحقه الشريك. أصله: بيع ما لا يقسم وعقد الوصية، ولأنه سبب لو ملك به الحمام، لم يؤخذ بالشفعة،
-
فإذا ملك به غيره لم يؤخذ بها. أصله. الوصية والغنيمة، ولأنه نقل ملك البدل؛
-
فلا يصح في المهر كالتولية والمرابحة.
-
ولأن البضع لا يتقوم إلا على من ملك الاستباحة، أو أتلف المنفعة، والإتلاف يكون مشاهدة وحكمًا، فالشفيع لم يؤخذ منه ذلك، فلم يتقوم عليه.
-
وإذا لم يجز تقويمه عليه تعذر أخذ الشقص بغير بدل، كما أن المملوك بالصدقة لما تعذر تقويم العوض الذي هو الثواب لم تجب الشفعة فيه.
-
فإن قيل: عندنا يتقوم البضع على المكره والشهود إذا رجعوا
-
١/٣٤٤٩١/٣٤٤٩
والمرضعة.
-
قلنا: هذا كله إتلاف فقد دخل في التقييم.
-
فإن قيل: يجوز أن يتقدم على الشفيع وإن لم يؤخذ منه أحد هذه الأقسام، كما يأخذ الشقص بقيمة العوض [ويقوم العوض] عليه، وليس بملك له ولا متلف.
-
قلنا: هو متلف من طريق الحكم؛ لأن المبتاع إذا لم يسلم له المبيع استحق الرجوع بالعوض فيما أخذ الشفيع الدار ولا طريق له على العوض صار الشفيع كالمتلف للعوض عليه حكمًا فقومناه عليه.
-
وفي مسألتنا استحقاق المهر لا يوجب رجوع المرأة بالبضع حتى يقوم عليها ذلك، فصار الشفيع كالمتلف له فلم يتقوم عليه.
-
احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة فيما لم يقسم) .
-
قلنا: قد بينا أن أصل الخبر قضي بالشفعة فيما لم يقسم وقبل الشفعة.
-
وبينا: أن هذا يحتمل الفعل فلا يجوز دعوى عمومه حتى يثبت أنه قول،
-
ثم قد أجمعوا على أن الشفعة تجب فيما لم يقسم إذا ملك بسبب، فأضمرنا البيع وأضمروا الملك، فوجب إضمار ما أجمعوا عليه وإسقاط زيادة إضمار لم تدل عليه الدلالة.
-
قالوا: معاوضة يملك بها ما يحتمل الشفعة فجاز أن تجب بها الشفعة كالبيع.
-
قالوا: وقولنا يملك بها ما يحتمل الشفعة احتراز من الكتابة.
-
قلنا: لا نسلم إطلاق المعاوضة؛ لأن [عقد] النكاح لا يقف على تسمية عوض،
-
ولا يجوز أن يكون مرادهم أنه لا ينفك عن العوض؛ لأن عندهم قد
-
١/٣٤٥٠١/٣٤٥٠
يخلو من العوض في المفوضة.
-
ولا يجوز أن يكون المراد به: أنه يصح ذكر العوض فيه، لأن هذا موجود في الهبة. ولأن البيع عقد، المقصود منه العوض بمالين، والنكاح ليس المقصود منه العوض فصار في حكم عقد المعاوضات.
-
ولأن البيع يجوز أن يكون عوضه بالتولية والمرابحة، فلم تجب فيه الشفعة ولأن البيع عوضه مال؛ فجاز أن تجب فيه الشفعة، والمهر عوضه ليس بمال؛ بدلالة أن الحربي إذا أخذ أمانًا لنفسه وماله جاز أن تسبى زوجته،
-
ولو كان البضع مالًا له دخل في أمانة.
-
قالوا: الشفعة وجبت لإزالة الضرر لما يلحقه من نقصان التصرف وأجرة القسام وهذا موجود في المهر.
-
قلنا: هذا يبطل بالهبة والحمام وما لا يقسم؛
-
فإن الضرر فيه بنقصان التصرف أكثر،
-
ولا شفعة فيه، والعروض فيها ضرر بأجرة القسام ولا أجرة فيها.
-
فإن قيل: الهبة لا تجب فيها الشفعة؛ لأنا لو أوجبنا ما [أخذناها] بعوض، وفي هذا ضرر بالموهوب له، فلم يجز إزالة الضرر بالضرر.
-
قلنا: كان يجب أن توجب الشفعة بقيمة الدار الموهوبة كما قال مالك لأن القيمة كالعوض، ألا ترى أن الإنسان يهب ليعوض في العادة مثل ما وهب؟.
-
قالوا: اعتبرتم المعاوضة بغير المعاوضات، واعتبرها الشافعي بمعاوضة غير مختصة، واعتبار الشيء بجنسه أولى. ولأن حكم المهر حكم الثمن بدلالة أنه يرد بالعيب ويرجع به عند الاستحقاق.
-
١/٣٤٥١١/٣٤٥١
قلنا: إذا كانت الشفعة تجب في البيع وهي معاوضة بصفة، فمتى زالت الصفة فهو كزوال المعاوضات. ألا ترى أن ارتفاع أحد وصفي العلة كارتفاعهما، فمتى ألحقنا النكاح بالهبات فقد أعطينا العلة حكمها عند وجود شروطها، ورفعنا حكمها لارتفاع أحد الشرطين كما يرفع الزوال الشرط جميعًا،
-
فأما الرد بالعيب فلا يستوي المهر والمبيع عندنا.
-
لأن في البيع يرد بكل عيب، والمهر يرد ببعض العيوب، والبضع لا يرد بعيب أصلًا؛ فلم يسلم التساوي.
-
ولأن الرد بالعيب والرجوع عند الاستحقاق حكم ثابت بين المتعاوضين، والنكاح معاوضة في حق الزوجية. والكلام في أنه هل يصير معاوضة في حق الشفيع أم لا؟ وقد بينا في حق الشفيع أنه [كالمملوك بغير عوض لأن السبب الذي به يتقوم العوض لا يوجد في حق الشفيع] فلا معني لاعتبار أحكام المعاوضات بين الزوجين.