فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الطهارة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
التجريدالقدوري، ٨٤ مسألة
مسألة ٢مسألة واحدة
  1. إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة

  2. قال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز إزالة النجاسة بجميع المائعات الطاهرة.

  3. وقال محمد: لا يجوز. وبه قال الشافعي.

  4. لنا: قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول) )، وهو عام في كل ما سمي غسلًا،

  5. ومتى ثبت عموم الغسل ثبت عموم

  6. المغسول به لأنه في مضمونه.

  7. ولا يقال: اسم الغسل مقيد في غير الماء، بدلالة أن من أمر غيره أن يغسل وجهه ذمه متى غسله بالخل؛ لأن الأصل الإطلاق في الأسامي، فمدعي التقييد يحتاج إلى الدليل، وذمهم لمن غسل وجهه بالخل للعادة، لا للتقييد، ألا ترى أنه لو غسله بماء زمزم في الموضع الذي يعز فيه، أو بماء الورد، أو بماء الكزبرة، أو ماء الكدر، ذموه؟.

  8. ولأنه مائع طاهر مزيل للعين والأثر، فجاز إزالة النجاسة به، كالماء.

  9. قالوا: إن أردتم أنه طاهر قبل ملاقاته للثوب، بطل بالماء إذا وقعت فيه نجاسة قبل الغسل،

  10. وإن أردتم عند ملاقاته لم نسلم، لأنه نجس.

  11. قلنا: نريد به أنه طاهر قبل الملاقاة، بحيث لا يمكن أن يخلطه غيره.

  12. ثم تعليلنا للعين لا للأحوال، وهو أن الخل في الجملة مما يزيل النجاسة.

  13. قالوا: المعنى في الماء أنه يزيل الحدث، والمعنى بخلافه.

  14. قلنا: علة الفرع تبطل بالدباغ؛ لأنه لا يزيل الحدث، ويزيل نجاسة الجلد، وهذا حكم مجمع عليه،

  15. وإن ما قال المروزي يحتاج بعد الدباغ إلى الماء لا يصح؛ لأن الغسل موجود قبل الدباغ ولم يطهر، فعلم أن الدباغ هو المؤثر في الطهارة، لا الماء. على أن باطن الجلد يطهر بالإجماع وإن لم يصل الماء إليه، ولأن ما جاز إزالة

  16. الطيب به من ثوب المحرم جاز إزالة النجاسة به كالماء، ولأنها عين استحقت إزالتها لحرمة العبادة، فجاز إزالتها بغير الماء، كالطيب من ثوب المحرم.

  17. قالوا: الطيب أُمر بإزالة رائحته دون عينه.

  18. قلنا: أمر بإخراج عينه من أن تكون طيبًا، وذلك يكون بزوال ريحها وبغسلها، كما أمرنا بإخراج العين من أن تكون نجسة وقد يكون ذلك بتغييرها مثل الخمر إذا طرح عليها الخل.

  19. قالوا: نعكس فنقول: لا يجوز إزالته بماء الورد، كالطيب من ثوب المحرم.

  20. قلنا: يزول عندنا وتسقط العبادة، وإنما يكره فعله كما يكره استعمال ماء الورد في النجاسة.

  21. واحتج المخالف بقوله عليه السلام في دم الحيض: ((حُتِّيه ثم اقرضيه بالماء ثم اغسليه بالماء) ).

  22. والجواب: أن ذكر الماء لا يدل على اختصاصه بالطهير، كما أن ذكر الأحجار لا يدل على اختصاصها بالاستنجاء.

  23. وفائدة التخصيص: أن الماء أعم وجودًا، وما سواه مكروه إزالة النجاسة به، فلم يأمرها بما يضر ويكره لها، ولأنه إذا أزاله بالخل لم يبق دم فلا تنصرف الكناية إليه.

  24. قالوا: طهارة شرعية، أو طهارة تراد للصلاة، كالوضوء.

  25. قلنا: المعنى في طهارة الحدث إذا وقعت بالجامد اختصت بجنس،

  26. فإذا وقعت بمائع اختصت بجنس، وطهارة النجس إذا وقعت بجامد لم تختص بجنس،

  27. فإذا وقعت بمائع لم تختص بجنس؛ ولأن الوضوء عبادة لم نعلم معنى وجوبها، فاختصت بما نص الله عليه وإزالة النجاسة علم معناها، وهو الإزالة، فجاز بكل ما يزيلها.

  28. قالوا: غسل واجب، كغسل الجنابة.

  29. قلنا: ينتقض بغسل الطيب من ثوب المحرم. والمعنى في الأصل ما سبق.

  30. قالوا: مائع لا يرفع الحدث، كالدهن والمرق.

  31. قلنا: إن أزالا النجاسة جاز إزالتها بهما،

  32. وإن لم يزيلا لم يجز، كما لا يجوز بالماء الذي لا يزيل.

  33. قال مخالفنا: طهارة النجاسة آكد من طهارة الحدث لأن الماء للطهارة والتطهير، ولأن المسافر إذا كان معه يزيل به النجاسة أو يتوضأ غسل النجاسة، وإزالة النجاسة لا تنتقل إلى بدل، ويكفي في الحدث غسل مرة واحدة ولا يكفي في إزالة النجاسة،

  34. فإذا كان الأضعف لا يجوز بغير الماء فالآكد أولى.

  35. قلنا: بل طهارة الحدث آكد؛ لأنه منصوص عليه نصًّا غير محتمل، مجمع على حكمه، ويعتبر فيه النية عندهم، ويتعدى إلى غيرها وغير محلها، ويستوي قليله وكثيره.

  36. فأما قولهم: تسلب الماء الطهارة والتطهير فلا يصح على أصلهم في الماء إذا ورد على النجاسة أنه طاهر، وعلى أصلنا: انتقل إليه ما كان في المحل، وهذا لا

  37. يدل على ضعف أحد الطهارتين،

  38. وأما المسافر فيتوضأ بالماء ثم يغسل به النجاسة إن اكتفى به،

  39. وإن لم يكتف به ابتدأ بإزالة النجاسة، لا لتأكدها، لكن يصير جامعًا بين الطهارتين، ألا ترى أن الماء لو لم يكف للنجاسة وجب أن يبتدأ بالوضوء حتى لم يمكن الجمع، وقولهم: إن الفرض لا ينتقل دلالة له على ضعفه حتى ثبت فرضه في حالة واحدة، وتثبت فرض طهارة الحدث في كل حال، واتبار العدد ليس بصحيح؛

  40. لأن المعتبر عندنا الإزالة،

  41. فإن وقع بمرة واحدة جاز،

  42. فإذا ثبت أن طهارة الحدث آكد فجاز بالماء.

  43. وإن لم نخص الأضعف، وترجح ما ذكرناه؛ لأنه ناقل ومُثبت لحكم متجدد، وهو الطهارة، ومزيل للحكم بزوال العلة الموجبة، وملحق لطهارة النجاسة بجنسها من الدباغ والاستنجاء. وعللُنا مستنبَطة من أصل أجمع على ثبوت الحكم فيه، وعللهم منتزعة من طهارة الحدث، وقد اختلف في اختصاصها بالماء.

مسألة ٣مسألة واحدة
  1. الوضوء بالمتغير بمخالطة طاهر

  2. قال أصحابنا: إذا خالط الماء طاهر فغيّره ولم يغلب على أوصافه، جاز الوضوء به.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. لقوله عليه السلام: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) )، وهذا ماء مطلق؛ بدلالة أن مياه العرب أكثرها متغيرة،

  5. فلا يمنع من إطلاق اسم الماء فيها،

  6. ولا يعرف الفرق بين التغير بالنُّورة والجِصّ أو الزعفران.

  7. وقولهم: إنه سمي ماء الزعفران، غلط؛ لأن هذا يقال في الحقيقة لماء اعتُصر من الزعفران.

  8. وقولهم: لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث،

  9. ولو استعمله المحرم لزمته الفدية.

  10. ولو وكل وكيلًا بأن يشتري له ماء فاشترى هذا الماء لا يجوز -لا نسلم، ولأن

  11. كل ما لو خالط لم يمنع استعماله جاز استعمال الماء مع تغيير لونه، كالجص والطين، أو فجاز استعماله مع تغيير طعمه، كالملح، ومع تغيير لونه، كالكبريت.

  12. قالوا: المعنى في الطين أنه جاء للطهير.

  13. قلنا: أصل علتنا الجص وورق الشجر،

  14. ويبطل ما قالوه بغلبة التراب على الماء.

  15. قالوا: المعنى فيه أنه لا ينفك الماء عنه غالبًا، وينفك من الزعفران.

  16. قلنا: أما الآبار تنفك من ورق الشجر ولا يفسده. والماء لا ينفك من الورق والذباب، وينجسه عندهم، ولأن كل مخالطة لو حصلت بالطين لم يمنع جواز الوضوء إذا حصلت بالزعفران جاز الوضوء به، كما لو لم يتغير.

  17. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: ((خلق الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير لونه أو ريحه) ).

  18. والجواب: أن ظاهر هذا الخبر يفيد نجاسته بالتغيير، وهذا لا يكون إلا بمخالطة النجاسة، والخلاف في مخالطة ما لا ينجسه، ولأن نجاسة الماء لا تَقف عندهم على التغيير؛ لأنا نقول في البحر والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة جاز استعماله ما لم يتغير،

  19. ولا يجوز استعمال ما تغير.

  20. قالوا: خالطه ما غير أحد أوصافه وما يستغني عنه غالبًا،

  21. فمنع جواز الوضوء به كماء الباقلاء.

  22. قلنا: اعتبار ما لا يستغنى عنه لا معنى له؛ لأن الماء يستغنى عن التراب إذا طرح وإن لم يمنع عندهم،

  23. وكذلك ورق الشجر، فأما ماء الباقلاء، فما لم يطبخ فإنه يجوز الوضوء به وإن تغير.

  24. وأما إذا طبخ فالمعنى فيه أنه استحال بالطبخ عن صفة الماء، فلم يرفع الحدث وليس كذلك ما تغير من غير طبخ؛ لأنه لم يخرج عن صفة المياه، فجاز أن يرفع الحدث، أو نقول: المعنى فيه أن هذا التغيير لو حصل بالطحلب لم يمنع، فكذلك بالزعفران.

  25. قالوا: المخالطة للماء على ثلاثة أضرب: موافق له في الطهارة والتطهير، كالتراب فلا يسلبه إحدى الصفتين. ومخالف له في الطهارة والتطهير فيسلبه الصفتين، ومخالف في الطهارة وموافق في التطهير فيسلبه التطهير.

  26. قلنا: القسم الأول: لا يصح، لأنكم سويتم بين التراب والجص والورق

  27. الشجر، وإن خالفت الماء في التطهير،

  28. ثم يبطل بغلبة التراب على الماء.

  29. والقسم الثاني: يبطل بوقوع النجاسة في القلتين.

  30. والقسم الثالث: يبطل بالزعفران إذا لم يغيره.

  31. والتقسيم الصحيح أن يقال: الزعفران والتراب يستوي تأثيرهما في الماء إذا لم يغيره،

  32. ولا يمنعان الوضوء، ويستويان إذا غلبا على الماء في منعهما للوضوء،

  33. فإذا ظهر لونهما ولم يغلبا وجب أن يستوي حكمهما كما يستوي في الطرفين. و [قولهم] : لا فرق بين تغيير الماء بالباقلاء قبل الطبخ وبعده، يبطل على أصلهم بتغيير الماء بالجص إذا جرى عليه، وبتغيره إذا طرح فيه.

  34. فإن قالوا: يمكن حفظه من أحدهما دون الآخر، بطل بالطين؛ لأنهم سووا بين تغيير الماء بالطين إذا جرى عليه أو طرح فيه.

مسألة ٤مسألتان
  1. وضوء المسافر بنبيذ التمر

  2. قال أبو حنيفة: إذا لم يجد المسافر الماء توضأ بنبيذ التمر، ولم يتيمم.

  3. وروى نوح المروزي عنه: أنه يتيمم ولا يتوضأ به، وهو قول أبي يوسف والشافعي.

  4. وقال محمد: يجمع بينه وبين التراب.

  5. وجه الرواية الأولى: ما رواه حنش الصنعاني عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأبو رافع مولى ابن عمر، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في ليلة الجن: أمعك ماء، قال: لا، معي إداوة فيها نبيذ التمر، فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ به وصلى الصبح وقال: تمرة طيبة وماء طهور.

  6. ولا يجوز أن يقال: إن هذا الخبر رواه أبو فزارة السادر عن أبي زيد، وهو مجهول؛ لأنا نقلنا الخبر من غير هذا الطريق،

  7. ولو لم ينقل إلا منه كان طريقًا

  8. صحيحًا؛ لأن أبا فزارة ذكه مسلم في الصحيح، وهو راشد بن كيسان العبسي الزاهد. وروى أبو حنيفة والثوري وإسرائيل بن يونس، والجراح أبو وكيع وشريك وأبو زيد مولى عمرو بن حريث المخزومي، قال ابن المديني: وروى أبو فزارة عن أبي زيد قال: سمعت عبد الله بن مسعود.

  9. ولا يقال: إن ابن مسعود لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الليلة، وقد سئل علقمة

  10. عن ذلك، فقال: وددت أن يكون معه. وروي عن ابن مسعود أنه قال: (ما كان معه منا أحد) ؛ وذلك لأن ابن المديني قد طرق كون عبد الله بن مسعود مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ليلة الجن من اثني عشر طريقًا.

  11. وذكر يعقوب بن أبي شيبة حديث أبي عثمان البكالي صحابي، فقال ابن أبي شيبة: هذا حديث بصري. ولأن الأخبار لو تعارضت كان المثبت أولى، كيف والجمع ممكن؛ لأن علقمة نفى كونه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عند خطاب الجن، وهذا لا ينفي خروجه معه.

  12. قالوا: النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ به في الحضر، وهذا مجمع على تركه.

  13. قلنا: توضأ به بعد ما خرج من مكة وبعد منها، وعندنا نجوز التوضؤ

  14. بالنبيذ والتيمم لمن بعد من المصر، وإن لم يسافر.

  15. قالوا: الذي كان في الإداوة تمر وماء لم يختلط، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تمرة طيبة، وماء طهور) ).

  16. قلنا: هذا لا يسمى عندنا على الإطلاق نبيذًا، وقد سماه ابن مسعود نبيذًا، ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - علته، والغالب أن التمر إذا طرح في الماء وبقي ليلة أنه لا يبقى على حاله.

  17. ولا يقال: اعتبار حقيقة قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وحمل قول ابن مسعود على المجاز أولى من حمل قوله على الحقيقة وحمل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - على المجاز.

  18. قلنا: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - الإنكار تقرير له على قوله، فصا كأن القولين صدرا من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيجوز حمل الأول على الحقيقة والثاني على المجاز.

  19. ولا يقال: إنه لم يكن شديدًا؛ لأن من أصحابنا من قال: الخلاف في النبيذ الحلو، فعلى هذا يسقط سؤالهم، ويسقط ما يقولون: إنه لم يكن مطبوخًا؛ لأن الحلو لا يعتبر فيه الطبخ.

  20. قالوا: ليلة الجن كانت بمكة، وآية التيمم نزلت بالمدينة فنسختها.

  21. قلنا: النسخ يكون بين المتنافيين،

  22. ولا تنافي بين الآية والخبر، وسنبين ذلك.

  23. قلنا: المخالف للأصول أن يرد الخبر بما وجد في الأصل خلافه بعينه، أو كان معناه مجمعًا على خلافه، كخبر القرعة؛ لأنه تضمن نقل الجزية من شخص إلى شخص، وهذا معنى أجمعوا على خلافه. وخبرنا لم يوجد ما ورد به في الأصول بخلافه، ومعناه: عليه أوصاف الطاهر على الماء، وهذا المعنى لم يجمعوا

  24. على امتناع الوضوء به؛ لأن ابن جرير يجوز الوضوء بالخل ونبيذ الزبيب.

  25. ولا يقال: إن البلوى تعم،

  26. ولا تثبت بخبر الواحد؛ لأن وجود النبيذ في السفر مع عدم الماء أمر نادر، فكيف يدعى عمومه.

  27. ويدل عليه: ما روى الأوزاعي عن يحيى بن كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الوضوء بنبيذ التمر وضوء من لا يجد الماء) ).

  28. ولا يمكن تأويل هذا الخبر إلا بإسقاط ما شرطه. وقد روى جواز الوضوء به: علي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم وقال أبو العالية: (ركبت مع أصحاب رسول الله

  29. - صلى الله عليه وسلم - البحر ففني ماؤهم، فتوضئوا بنبيذ التمر، وكرهوا ماء البحر)، والصحابي إذا قال ما لم يعلم بالقياس حمل على التوقيف، أو نقول: إنه لا مخالف لهم فصار إجماعًا.

  30. ولا يقال: قد روي عن ابن عمر أنه قال بنجاسة النبيذ؛ لأن هذا في الشديد،

  31. ومتى حمل الخلاف على الحلو سقط الخبر، على أنه قد روي عن ابن عمر جواز شربه. فيتعارض ذلك عنه، فبقي قول بقية الصحابة، ولأن الرأس من أعضاء الطهارة؛ فجاز أن يثبت له بدل عن الغسل، كالوجه واليدين، ولأن الطهارة تارة تعم البدن، وتارة تطهير ينتقل إلى بدل فجاز أن ينتهي إلى بدلين كالكفارة.

  32. هذه الأقيسة لسنا نثبت بها بدلًا، بل لترجيح الأخبار، ولأن كل فرض جاز انتقاله بالنبيذ، كغسل الطيب من ثوب المحرم.

  33. واحتج المخالف بقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} إلى قوله: {فلم تجدوا

  34. ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ولم يجعل بينهما واسطة.

  35. قلنا: إن قوله {فاغسلوا وجوهكم} عام في كل غسل بالماء وغيره، فيفيد ذلك النبيذ.

  36. ولا يقال: إن هذا حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز؛ لأنا لم نثبت مخصوص المغسول به لفظًا، وإنما أثبتنا عموم الغسل، وذلك حقيقة في الأمرين، ولأن الله تعالى خص جواز التيمم بحال عدم الماء، والنبيذ في حكمه؛

  37. فلا يجوز التيمم مع وجوده، والحكم تارة يثبت بالصريح، وتارة بالتنبيه.

  38. ولأن قوله تعالى: {فلم تجدوا ماءً فتيمموا} المراد: ماء شرعًا، والنبيذ ماء في الشرع؛ بدلالة ما قدمناه في الخبر.

  39. احتجوا بقوله عليه السلام: ((التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء) )، وهذا لا دلالة فيه؛ لأن النبيذ ماء في الشرع، فيدخل في عموم الخبر.

  40. ولا يقال: إنه حمل على الحقيقة والمجاز؛ لأنا اعتبرنا الماء في الشرع دون اللغة؛ لأن الاسم حقيقة في الشرع فيهما، ولأن اللفظ الواحد في النفي يحمل عليهما وإن لم يحمل في الإثبات، ولأن هذا خبر الواحد فيجمع بينه وبين خبر النبيذ، فيصير تقديره: التراب طهور المسلم ما لم يجد الماء أو النبيذ.

  41. قالوا: ما لا يجوز الوضوء به حضرًا لا يجوز الوضوء به سفرًا، كالخل. وهذا الوصف غير مسلم؛ لأن الوضوء بالنبيذ والتيمم يجوز للمقيم إذا بعُد عن المصر، ذكره الطحاوي،

  42. وإن سلمنا لم يصح؛ لأنه يجوز في السفر ما لا يجوز في الحضر، كالتيمم، والقصر، والإفطار.

  43. ثم المعنى في الخل أنه لم يسم طهورًا في الشرع، والنبيذ بخلافه.

  44. قالوا: شراب مسكر، كنبيذ الزبيب.

  45. قلنا: الخلاف على قول كثير من أصحابنا في الحلو دون المسكر؛ فصار ما ذكروه مسلمًا، والمعنى في نبيذ الزبيب ما قدمناه.

  46. قالوا: من حكم البدل أن يكون أعم وجودًا من المبدل، كالتراب.

  47. قلنا: لا يمتنع أن يكون البدل أضيق وجودًا، ألا ترى أن الله تعالى جعل الإطعام بدلًا عن الصوم في كفارة الظهار، وجعل الصوم بدلًا عنه في كفارة اليمين؟

  48. فلا يدل على وضع قولهم أن يكون أحدهما أضيق، وجعل تارة بدلًا، وتارة مبدلًا.

  49. قالوا: مائع لا يرفع الحدث، كنبيذ الزبيب. وهذا لا يصح؛ لأن وضوء المستحاضة يقع بمائع ولا يررفع حدثها،

  50. ويجوز بالتراب، والتراب لا يرفع الحدث وإن جاز إسقاط الفرض به.

مسألة ٥مسألة واحدة
  1. طهور جلد الكلب

  2. قال أصحابنا: يطهر جلد الكلب بالدباغ.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. لنا: قوله عليه السلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر) ).

  5. ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به من غير ضرورة، فجاز أن يطهر جلدها بالدباغ، كالشاة.

  6. ولا يقال: إنه لا ينتفع بالكلب إلا لضرورة الصيد والحفظ؛ لأن الإنسان لا يضطر إلى الاصطياد في غالب أحواله،

  7. ولا يضطر إلى حفظ الماشية بالكلب؛ لقيام الآدمي مقامه.

  8. ولا نريد بالضرورة ما يخاف منها على نفسه وماله. ولأنها بهيمة يجوز الاصطياد بها، كالفهد.

  9. ولا يقال: إن ما لا يصاد به عندكم يطهر جلده بالدباغ؛ لأنا لم نعتبر وقوع الاصطياد، وإنما اعتبرنا إباحته، وهذا موجود في الجنس.

  10. قالوا: المعنى في الأصل أنه مختلف في طهارة سؤره.

  11. قلنا: وكذلك الكلب، ويبطل علة الأصل بسؤر المشرك.

  12. قالوا: الفهد يقتنى على الإطلاق، بخلاف الكلب.

  13. قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الكلب يجوز اقتناؤه إلا للتلهي، وكذلك الفهد.

  14. ولا يقال: الفهد مختلف في غسل الإناء من ولوغه، والكلب متفق على وجوب غسله، لأن علة الأصل تبطل بسؤر المشرك، وعليه الفرع تدل على النجاسة، وهذا لا يمنع وقوع الدباغ، كالميتة. ولأنه حيوان مختلف في أكله لحمه، كالضبع.

  15. ولا يقال: إن هذه علة متأخرة عن الحكم؛ لأن علل الشريعة يجوز أن تتأخر، فثبت الحكم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعنى، وبعده بذلك وبغيره، كمسائل الإجماع.

  16. ولا يقال: إن الضبع مأكول؛ لأنا نخالفهم في هذه العلة.

  17. قالوا: هذه الأوصاف لم تدل على طهارة الكلب في حياته مع وجودها كذلك بعد الدباغ.

  18. قلنا: يجوز أن تكون هذه العلة غير موجبة للتطهير بنفسها، فتوجب

  19. الطهارة عند وجود سبب التطهير، وهو الدباغ، ألا ترى: أن جلد الميتة يطهر بالدباغ بعلة موجودة قبله ولم توجب تلك العلة طهارة الجلد قبل وجود سبب التطهير؟.

  20. واحتجوا: بنهيه عليه الصلاة والسلام عن افتراش السباع.

  21. قالوا وهذا أخص من خبركم.

  22. والجواب: أن إطلاق السبع لا يتناول الكلب، ولأن النهي لِما كانت الأعاجم يعتادونه،

  23. ولو أراد به النجاسة لخصه بالصلاة،

  24. وأما خصوصة فلا يصح إذا لم يتناول موضع الخلاف،

  25. فلو تناوله لكان خاصًّا في السبع، عامًّا فيما قبل الدباغ وبعده، وخبرنا عام في الأُهُب، عام [فيما بعد الدباغ] والخصوص موجود في كل واحد من الخبرين من وجه، والعموم من وجه.

  26. قالوا: حيوان نجس حال حياته، ويغسل الإناء من ولوغه، كالخنزير، وهذا يبطل على أصلنا بالبيع. ولأن النجاسة لا تمنع من التطهير بالدباغ، كنجاسة الميتة، والمعنى في الخنزير أنه لا يقسم قسمة المواريث ولا يخلى بينه وبين الموصى له

  27. ولا يجوز الاصطياد به، والكلب بخلافه.

  28. قالوا: الدباغ يرد الجلد إلى طهارة الحياة ويرفع نجاسة الموت، والكلب في حال حياته نجس فيرده الدباغ إلى ذلك. وهذا لا يصح؛ لأنه تجدد طهارة في الجلد،

  29. فلا يرد ما تقدم؛ لأن علة ذلك طهارة الحياة، وهي لا تعود، ولا يعود حكمها.

  30. قالوا: الدباغ يمنع من التلاشي في الجلد والفساد، كما يمنع الحياة، وهذا معنى قولنا: إنه يرده إلى تلك الحال.

  31. قلنا: هذا المعنى لا مدخل له في الطهارة؛ لأنه موجود في الخنزير والكلب حال حياتهما، وهما نجسان، وفي الشعر بعد الموت، وهو نجس عندهم.

  32. قالوا: الحياة أقوى المطهرات؛ لتأثيرها في اللحم والجلد، والدباغ أضعف؛ لتاثيره في الجلد خاصة،

  33. فإذا لم يطهر الكلب بالحياة فبالدباغ أولى.

  34. الجواب: أن الدباغ أقوى المطهرات؛ لأنه يؤثر في نجاسة الموت الثابتة بالقطع والمتفق عليها، ونجاسة الكلب مختلف فيها وثابتة بخبر واحد، فما جاز أن يعمل في أقوى النجاستين ففي أضعفها أولى.

  35. وأما تأثير الحياة في اللحم والجلد فليس لقوة تطهيرها، لكن لوجودها فيهما، والدباغ لا يوجد إلا في الجلد،

  36. فإذا لم يطهر لم يوجد فيه ما يدل على ضعفه.

  37. قالوا: الكلب نجس العين، كالخنزير.

  38. قلنا: لا نسلم هذا الوصف؛ لأن نجاسة الكلب مخففة، في حكم نجاسة المجاورة؛ فلذلك يجوز الانتفاع به من وجه دون وجه، كالثوب النجس. ولو كان

  39. كأعيان النجاسات لم يجز الانتفاع به بحال، كالدم والخمر.

  40. قالوا: معنى قولنا: نجس العين، أنه لم يخلق إلا نجسًا،

  41. وأن نجاسته ليست بطارئة. وهذا لا يصح؛ لأن نجاسة الكلب حكم مثبت بالشرع، لا نعلم ثبوته قبله، فيجوز أن يكون هذا الحكم طارئًا، وقد كان طاهرًا قبله.

  42. وجملة الأمر: أن الشيء لا يوصف بالنجاسة لعينه، وإنما هذه أحكام، فمعنى قولنا: نجاسة عين، تغليظ نجاسة. ومعنى قولنا: نجاسة مجاورة، أي تخفيف نجاسة. والكلب مخفف النجاسة من وجه ما بينا، فترجح ما ذكرناه أنه قابل للحكم ومجدد بحكم الطهارة، وهو حكم شرعي، ويلحق الكلب بنظائره من السباع، وموجب تخفيف حكمه بعد الموت كما كان في حال الحياة.

مسألة ٦مسألة واحدة
  1. حكم طهارة ما يؤكل وما لا يؤكل

  2. قال أصحابنا: ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة إلا الخنزير والآدمي.

  3. وقال الشافعي: لا يطهر إلا ما يؤكل لحمه.

  4. لنا: قوله عليه السلام: ((الذكاة في الحلق واللبة) )، وهو عام. ولأنه حيوان لا يقطع بتحريمه، فوجب أن تؤثر فيه الذكاة، كالضبع. ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به حال حياته من غير ضرورة، كالشاة.

  5. ولا يقال: إن الشاة طاهر في حال اليحاة فلا بطهر بالذكاة؛ لأنا قلنا: فوجب أن تؤثر فيه، وهي تؤثر في منع النجاسة.

  6. ولا يقال: إن المعنى في الشاة أنها مأكولة؛ لأن الذكاة لو لم تؤثر إلا في المأكول لما أثر في الأشياء السبعة التي نهي عن أكلها من الشاة، وفي الشاة المسمومة التي لا يجوز أكلها، ولأنه سبب للتطهير،

  7. فلا يختص بما يؤكل لحمه، كالدباغ،

  8. ولأن جلود السباع تطهر بالدباغ، فأثرت الذكاة فيها، كالشاة.

  9. واحتج المخالف: بقوله عليه والسلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر) )، دليله: أنه لا تطهير بغير الدباغ.

  10. الجواب: أن تقديره: أيما إهاب نجس دبغ فقد طهر، لاستحالة أن يقال: الطاهر إذا دبغ طهر.

  11. قالوا: ذبح لا يبيح أكل اللحم،

  12. فلا يؤثر في الطهارة، كذبح المجوسي.

  13. والجواب: أنا لا نسلم أن ذبحه لا يعمل في إباحة أكلها؛ لأن المضطر إليها لا يأكلها إلا بعد الذبح؛ فيعمل الذبح في إباحتها،

  14. ثم قد بينا افتراق حكم الأكل والطهارة، بدلالة الشاة وحال حياتها والسباع عندهم، فالدال على الصيد إذا ذبح حرم عليه، وهو طاهر. ولأن الأكل لا ينفرد عن الطهارة، فكأنهم قالوا: لمّا لم يؤثر الذبح في الأكل والطهارة يجب ألا يؤثر في الطهارة،

  15. ويجوز أن يؤثر في أحد الأمرين ولا يؤثر فيهما. ولأن الجوسي أجمعوا أن ذبحه لا يؤثر لمعنى فيه، لا لصفات المذبوح، ولهذا استوى ما يؤكل وما لا يؤكل، فلم يجز التعليل لأمر يخالف الإجماع. ولأن المعنى في المجوسي أنه ليس من أهل الذكاة، والمسلم من أهل الذكاة، ذبح ما لا يقطع بتحريمه.

  16. قالوا: حيوان نجس، كالخنزير.

  17. قلنا: التطهير إنما يحتاج إليه في النجاسات، فلم يصح هذا الوصف. ولأن الخنزير عكس علتنا؛ لأنه مقطوع بتحريمه، والكلب بخلافه.

  18. قالوا: جزء من حيوان لا يؤكل لحمه، فلم تبحه الذبح، كلحمه.

  19. قلنا إن أردتم إباحة الأكل فالجلد واللحم سواء في تحريمه،

  20. وإن أردتم إباحة الانتفاع، فهما سواء في الجواز.

  21. قالوا: فوات روح حيوان لا يؤكل لحمه،

  22. فلا يبيح شيئًا منه، كما لو مات حتف أنفه.

  23. قلنا: المعنى فيه أنه لم يوجد سبب من أسباب التطهير، والحيوان مما له دم نجس، وفي مسألتنا: وجد سبب من أسباب التطهير.

  24. قالوا: الذكاة تبقي طهارة الحياة، وتمنع نجاسة الموت، والكلب نجس في حال حياته، فيبقى على ما كان عليه.

  25. قلنا: الذكاة تحدث طهارة على طهارة الحياة؛ لأن تلك الطهارة قد زالت عنها، يبين ذلك أن طهارة الحياة لا تؤثر في الأكل، فطهارة الذكاة تؤثر في ذلك، فدل على اختلافهما.

  26. ولو صح ما قالوه لزمهم إذا ذكيت السباع، فشرائط الذكاة أن تبقى على طهارة الحياة عندهم،

  27. فأما أن يَحدُث بالذبح نجاسة فلا.

مسألة ٧مسألة واحدة
  1. يصح الدباغ بالشمس والتراب

  2. قال أصحابنا: يصح الدباغ بالشمس والتراب إذا وقع الدباغ به.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. لقوله عليه السلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر) )، واسم الدباغ يتناول ما وقع بالشمس، ولأنه يحيل الجلد ويمنع من ورود الفساد عليه، فأشبه الشب.

  5. احتجوا بقوله عليه السلام: ((في الشب والقرظ ما يطهر) )، وهذا يقتضي الاختصاص.

  6. قلنا: المراد به: الشب وما في معناه بإجماع.

  7. قالوا: الشمس لا تحيل الجلد، بل تجففه،

  8. فإذا وقع في الماء عاد إلى فساده. وهذا غلط؛ لأنه متى كان بهذه الصفة لم يطهر عندنا، وإنما يطهر إذا أثر فيه الشب والقرظ، وغيرهما.

مسألة ٨مسألة واحدة
  1. جواز بيع الجلد المدبوغ

  2. قال أصحابنا: يجوز بيع الجلد المدبوغ.

  3. خلافًا للشافعي في القديم.

  4. لقوله عليه السلام: ((هلا أخذتم جلدها فدبغتموه وانتفعتم به) )، والبيع من وجوه الانتفاع، ولأنه جلد يجوز الانتفاع به فجاز بيعه، كالمذكاة.

  5. احتجوا بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} .

  6. والجواب: أن اسم الميتة لا يتناول اسم المدبوغ. ولأن خبر الدباغ قد مضى على الآية، فكأنه قال: إلا ما دبغ من جلودها.

  7. قالوا: جواز الانتفاع لا يدل على البيع، كأم الولد.

  8. قلنا: جواز الانتفاع يدل على البيع إلا أن يمنع مانع، وهناك حرمته منعت البيع بعد جوازه.

مسألة ٩مسألة واحدة
  1. صوف الميتة وشعرها وعظمها طاهر

  2. قال أصحابنا: صوف الميتة شعرها وعظمها وقرنها طاهر.

  3. وقال الشافعي: نجس.

  4. لنا: قوله تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} وهذا امتنان عام، وذلك لا يكون بالنجس.

  5. قالوا: قوله {إلى حين} يقتضي جواز الانتفاع إلى غاية مجملة، فيحتمل أن يكون الموت، يقال: حان حينه.

  6. قلنا: الموت هو الحَين بفتح الحاء لا بكسرها.

  7. ثم الغاية دخلت على ما هو أثاث ومتاع، وذلك لا يؤثر فيه الموت، فينبغي أن يكون إلى حين هلاكها.

  8. ويدل عليه: حديث أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ، وصوفها وقرنها إذا غسل بالماء) ).

  9. قالوا: رواه يوسف بن السفر كاتب الأوزاعي، وهو ضعيف.

  10. قلنا: الضعف لا يؤثر إلا بعد بيان جهته.

  11. قالوا: لا بأس بقيد الانتفاع دون الطهارة؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما أكل لحمه فلا بأس ببوله) ).

  12. قلنا: إطلاق اللفظ يقتضي نفي الحرج في إيقاع الفعل منه، كالوجه.

  13. قالوا: شرط فيه الغسل، وأنتم لا تعتبرونه.

  14. قلنا: جواز الانتفاع به قد يقف على الغسل عندنا إذا كان عليه نجاسة، لا لموته. والثاني: من عادة الشاة أن تبول وتروث، فينبغي أن يغسل الصوف.

  15. ومن استعمل حرف الشرط في حال أولى ممن أسقطها، ولأن قيام الدلالة على إسقاط الشرط لا تنفي التعليق بالخبر، ولأنها عين لو انفصلت حال حياة الحيوان كانت طاهرة،

  16. فإذا انفصلت بعد الموت حكم بطهارتها، كالبيض والولد.

  17. ولا يلزم الريق؛ لأنه طاهر عندنا بعد الموت، كاللبن، وإنما تجاوره النجاسة.

  18. ولا يقال: إن البيض ينجس بالموت؛ لأن الشافعي نص على خلافه،

  19. فلا يقال: المعنى فيه أنه ليس بمتصل وإنما هو مودع في الأصل؛ لأن هذا يبطل باللبن على أصلهم، ولأن ما لا تقف استباحته على الذكاة لا ينجس بالموت،

  20. كالسمك؛ وعكسه سائر الأعضاء.

  21. ولا يقال: إنما لا تقف استباحته على الذكاة، لأنه لا يألم الحيوان بأخذه، والأعضاء يألم بأخذها، فوقف أخذها على الذكاة.

  22. قلنا: عليه الأصل تبطل بالحافر والظفر وشعر ما لا يؤكل لحمه واليد الشلاء، وعليه الفرع تبطل بالشعر إذا نتف، والولد إذا شقت خاصرتها وأخرج.

  23. قالوا: الشَّعر أُبيح أخذه حال الحياة، كما أبيح ذكاته، والأعضاء حُظر أخذها، فكأنه نجسه كما حظر ذكاته.

  24. قلنا: علية الأصل تبطل بالختان وما يقطع للداء. وعليه الفرع تبطل بنتف الشعر وإخراج الولد بالشق. ولأنه شعر نابت على محل يجوز الانتفاع به بحال،

  25. فلا يكون نجسًا بالموت، كشعر المذكاة وشعر السباع. ولأن الموت سبب لانقطاع النماء، كالجز.

  26. قالوا: المعنى في الجزِّ أنه انفصل عن عين طاهرة، وهاهنا انفصل عن عين نجسة.

  27. قلنا: علة الأصل تبطل بجزِّ شعر السباع عندهم أن العين طاهرة،

  28. وإذا قطع شعرها نجس. وعلة الفرع لا تصح؛ لأنه لو جزه بعد ما دبغ الجلد كان نجسًا وإن انفصل من عين طاهرة.

  29. احتجوا: بقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة} وهذا يقتضي تحريم الجملة.

  30. قلنا: الاسم حقيقة فيما حَلَّه الموت، كما أن المسود عبارة عما

  31. حله السواد، والشعر لا يحله الموت عندنا.

  32. وقولهم: إن الميتة اسم له، يقال: هذه ميتة، وهذا من الميت، ليس بصحيح؛ لأن هذه الإشارة لا تبطل الحقيقة التي قدمناها؛ لأنها إضافة مجاز، كما يقال: سوداء وإن كان سنها أبيض، وقولهم: شعر الميتة وعظمها، لا يوجب أن يكون منها، كما يقال: سرج الدابة.

  33. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه نهى عن لبس فراء الميتة، وعن علي رضي الله عنه أنه نهى عن لبس فراء الثعالب.

  34. وقيل لعائشة رضي الله عنها: ألا نتخذ لك فروا تتقي به من البرد؟ قالت: إن كان ذكيًّا فنعم،

  35. وإن كان ميتًا فلا.

  36. قلنا: روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في السن والعظم والصوف مثل قولنا.

  37. قال النخعي: كان ابن مسعود يقول: ذكاة الصوف غسله. وقد انتفعت الصحابة بالصوف التي وجدوها في بلاد المجوس، وادعى أصحابنا الإجماع بهذا، وما رووه يحتمل أن يكون فيما لم يدبغ.

  38. قالوا: متصل بذي روح ينمو بنمائه، فوجب أن ينجس بنجاسة الموت قياسًا على اللحم.

  39. قلنا: لا نسلم أنه ينمو بنمائه؛ لأنه ينمو مع عدم نماء الأصل،

  40. فلا نسلم إن قالوا: ينجس بموت الأصل؛ لأن اللحم ينجس بحلول الموت فيه،

  41. وإن قالوا: بالموت؛ ينتقض بأجزاء السمك.

  42. وإن قالوا: بنجاسة الأصل، لم يصح على أصولهم؛ لأنه ينجس بحلول الموت فيه.

  43. ثم المعنى في الاصل أنه لو انفصل في حال الحياة حكم بنجاسته، فكذلك بعد الموت، والشعر لو انفصل حال الحياة حكم بطهارته،

  44. فإذا انفصل بعد الموت جاز أن يحكم بطهارته.

  45. وإن قالوا: نجعل الأصل ما لا يؤكل لحمه، فلا تسلم المعارضة.

  46. قلنا: المعنى فيه: أنه لو انفصل حال الحياة من المأكول لم يحكم بطهارته،

  47. وكذلك إذا انفصل بعد الموت. والشعر لو انفصل حال الحياة من المأكول - حكم بطهارته، فجاز إذا انفصل بعد الموت مما لا يؤكل لحمه أن يحكم بطهارته.

  48. قالوا: شعر نابت على محل نجس، فأشبه شعر الخنزير.

  49. قلنا: هو طاهر في إحدى الروايتين.

  50. ثم المعنى في الأصل أن محله لا يجوز الانتفاع به بحال، ومحل الشعر في مسألتنا يجوز الانتفاع به بحال.

مسألة ١٠مسألة واحدة
  1. ليس في الشعر والعظم حياة

  2. قال أصحابنا: ليس في الشعر والعظم حياة.

  3. خلافا للشافعي.

  4. لأن الحياة لا تكون إلا في بنية مخصوصة من اللحم والرطوبة وغير ذلك، وذلك غير موجود في الشعر، ولأنه لو كان فيه حياة لأحس بنزعه من المحسوسات وأدرك نوعًا من المدركات، كالأحياء، ولأنه لو كان فيه حياة لألِمَ بقطعه إذا لم يكن فيه آفة، كسائر الأعضاء.

  5. ولا يلزم ما حس من العقب؛ لأنه لا حياة فيه،

  6. ولا يلزم اليد الشلاء؛ لأن فيها آفة تمنع من إدراكه للألم، كالسكر المانع من الإحساس بالألم.

  7. احتجوا بقوله تعالى: {قال من يحيي العظام وهي رميم} والمراد به: من يحيي أصحاب العظام وهي رميم، أو من يجعل العظام منتفعًا بها. لقوله - عليه السلام -:

  8. ((من أحيا أرضًا ميتة فهي له) ).

  9. احتجوا: بقوله عليه الصلاة والسلام: ((ما بان من الحي فهو ميت) )، وهذا يدل على أن الشعر إذا جُزَّ مات. وهذا غلط؛ لأنه لو كان ميتًا كان محرمًا، لأنه عليه الصلاة والسلام حرم الميتة وليسا منه مبينين، وفي اتفاقنا على طهارة الشعر المأخوذ من الحي دلالة على أنه لم يَمُتْ.

  10. قالوا: الشعر يَضْمَنْهُ المحرم بالجز، أو يجب بقطعه الأرش، وله مدخل في الطهارتين، فصار كالأعضاء. وهذا ليس بصحيح؛ لأن هذه الأقيسة شرعية، مقتضاها الظن،

  11. فلا يجوز أن يُستَدَل بها على وجود الذات ولا نفيها، وإنما يستدل بها على الأحكام، ونحن لم نذكر أقيسة شرعية، وإنما ذكرنا طرقًا عقلية.

  12. قالوا: الشعر روح متصل بذي روح ينمو بنمائه، فصار كسائر أجزائه.

  13. قلنا: النماء لا يستدل به على الحياة؛ لأنه يوجد في غير الحيوانات من الشجر والنبات.

  14. فإن قالوا: اعتبرنا نموه بنمو الحيوان، لم نُسلِّم؛ لأن الشعر ينمو لمعنى في نفسه، نما الحيوان أو لم ينم.

  15. ولا يقال: إن العظم يألم بالكسر، فدل على أن فيه حياة؛ لأن الألم يكون مما يجاوره من اللحم والعصب والعروق، ألا ترى: أن السن لو قطع بمبرد لا يألم لعدم الاتصال؟

  16. ولا يقال: إن السن يوجد فيه ويضرس، وهو نوع من الألم، فيزول بما يعالج به؛ وذلك لأن السن فيه خلل أفصل منه ما يضرس به إلى اللحم والعصب المتصل به فيخدر، فيحسب الإنسان أن ذلك بالسن، وهو مما يتصل به،

  17. فإذا عولج السن، وهو القطع من ذلك الخلل إلى اللحم، وأزال الخدر،

  18. فإما أن يألم بنفس القطع وإلا فلا؛ ألا ترى: أنه يستحيل أن يألم بشيء، ولا يألم بالقطع؟

مسألة ١١مسألة واحدة
  1. استعمال الأواني المثمنة من غير الأثمان

  2. قال أصحابنا: لا يكره استعمال الأواني المثمنة من غير الأثمان.

  3. وقال الشافعي: يكره وإن كان جنسها ثمينًا كالعقيق، والبلور.

  4. لنا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خصَّ الذهب والفضة بالنهي، مع علمه بأن غيرهما مستعمل ويتفاخر به،

  5. فلو تساويا في التحريم لم يختص النهي، ولأنه من غير جنس الأثمان، كالزجاج.

  6. احتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الذهب والفضة للتفاخر، وهذا موجود في غيره. وهذا ليس بصحيح؛ لأنه يجوز أن يكون عُرِف من عادة الملوك

مسألة ١٢مسألة واحدة
  1. استعمال الأواني المفضضة

  2. قال أبو حنيفة: لا يُكْرَه استعمال الأواني المفضضة.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. لنا: أن الذهب تابع للإناء؛ بدلالة دخوله في البيع على طريق التبع وإن لم يُسَمَّ، فصار كالقليل إذا عمل في الإناء لحاجة.

  5. قالوا: الذهب في سقف الدار يدخل في بيعها، ويُكْرَه.

  6. قلنا: لا نُسَلِّم هذا، ولأن ما نهي عنه للتفاخر يجوز إذا كان تابعًا لغيره، كالإبْرَيْسَم.

  7. قالوا: الإبريسم أخف حكمًا؛ بدلالة أن النساء لا يُمنعن من لُبسه.

  8. قلنا: ولا يمنعن من التحلي بالذهب والفضة.

  9. احتجوا بأنه منع للتفاخر، وهذا موجود في المفضض.

  10. قلنا: إنما منع لتفاخر الملوك به، وهم لا يتفاخرون بالمموه وإنما يتفاخرون. كان فضة وذهبًا.

  11. قالوا: استعمل موضع الفضة، فصار كإناء فضة.

  12. قلنا: استعمال موضع الفضة فيه روايتان، ولأن المستعمل متى كان من غير الفضة فأصاب الفم الفضة -غير معتبر، كمن يشرب بيده وفي إصبعه خاتم. ولا

  13. يقال: ما مُنع من استعماله مفردًا منع إذا كان مع غيره كالذهب؛ لأنه لا فرق بين الذهب والفضة عندنا.

مسألة ١٣مسألة واحدة
  1. الطهارة والنية

  2. قال أصحابنا: الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نية.

  3. خلافا للشافعي.

  4. لنا: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} وإيجاب النية زيادة، وذلك لا يجوز بخبر الواحد والقياس.

  5. ولا يقال: إيجاب النية يخصص لأن الغسل على ضربين،

  6. فإذا جَوَّزْنَا أحدهما فقد خصصنا عمومها؛ وذلك لأن في الآية الغاسلين، وليس فيها غسل، والمخصص يتبع اللفظ دون المعنى،

  7. ولا يجوز الغُسْل الجائز عندهم -كغسل الجنابة عندهم- لا يجوز كونه غُسْلًا، وإنما يجوز بالنية، وهذا معنى الزيادة.

  8. ولا يقال: إن قوله: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} معناه: لها، كما يقال: إذا دخلت على الأمير فالبس، وهذا معنى النية، وذلك لأن المراد بالآية حصول الغسل الذي يَصْلح للقاء السلطان وإن لم يقع له، ولأن الغسل للصلاة التي يقوم إليها لا يعتبره أحد، فلم يجز حَمْلُه عليه.

  9. ولا يقال: إن الغسل لا يمكن حال القيام إليها، فكأنه قال: إن أردتم القيام

  10. إلى الصلاة فاغسلوا، ومن توضأ وهو يُريد القيام إلى الصلاة فقد نواها؛ لأنه يُريد القيام فيردد باستعمال الماء.

  11. ويدل عليه قوله عليه السلام: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه) ) ولم يذكر النية، مع جهل الأعرابي بالحكم وحاجته إلى البيان.

  12. ولأنه ذكر تختص الطهارة به، والنية شرط في كل عبادة، ولأن الأعرابي كان غير عالم لهذا المعنى؛ ألا ترى. أنه خفي على أكثر الفقهاء؟ فهو أولى، ولأنه إزالة معنى لا يجوز الصلاة مع وجوده فلا يقف مع النية، كغسل النجاسة،

  13. ولا يلزم التيمم؛ لأنه ليس بإزالة معنى،

  14. ولا الإيمان؛ لأنه إزالة كفر، واعتقاد إيمان،

  15. فلو لم يعتقد لم يجز الصلاة بترك الكفر.

  16. ولا يقال: إن إزالة النجاسة إذا وقع بجامد لم يفتقر إلى النية، فكذلك المائع، والوضوء بخلافه، لأن إزالة النجاسة، والوضوء، كل واحد منهما لا يصح بالجامد، لاسيما على أصل المخالف، ولأن هذا أخذ حكم الأصل من بدله،

  17. فلا يصح، ولأنه سبب من أسباب الصلاة لا يصح إلا به مع القدرة، فصار كستر العورة.

  18. قالوا: المعنى في ستر العورة أنه مُسْتَصْحَب في حال الصلاة، فنية الصلاة تشتمل عليه.

  19. قلنا: فالبقاء على الطهارة شرط في الصلاة، فنية الصلاة تشتمل عليه أيضًا.

  20. قالوا: فستر العورة لا يختص بالصلاة، فكان أضعف من الطهارة.

  21. قلنا: فالطهارة لا تختص بالصلاة؛ لأنها تقع لدخول المسجد، ومس المصحف، وقراءة القرءان، ولأن كل ما يَصِح من الصبي قبل البلوغ على وجه يسقط به الفرض بعده لم يقف على النية، كغسل الجنابة.

  22. ولا يقال: إن إزالة النجاسة طريقها التروك، والوضوء فعل، والأفعال يعتبر فيها النية دون الترك؛ وذلك لأن الصوم في ترك الأكل والشرب والجماع، فقد اعتبرت النية فيه، ولأن الوضوء ترك الحدث وإيجاد الطهارة.

  23. احتجوا بقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} .

  24. والجواب: أن المراد بالعبادة: الإيمان؛ لأن الإخلاص ضد الشرك، وذلك يختص بالإيمان،

  25. ثم قال: {حنفاء} ، وهذا عبارة عن الدين.

  26. ثم رَتَّبَ عليه فعل العبادات، وقال: {ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} ، فصارت عليه العبادات من الإخلاص هو الإيمان،

  27. ولا ما يجوز الوضوء وإن وقع على وجه العبادات، فاحتاجوا أن يدلوا ألا يكون إلا عبادة، حتى يمكن التعليق بالعبادة.

  28. احتجوا: بقوله تعالى: {من كان يريد حرث الأخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الأخرة من نصيب} .

  29. والجواب: أن الآية تنفي الثواب فيما فعل للدنيا، والخلاف في أن من لا ثواب فيه هل يسقط الفرض أم لا؟ فلم يكن في الآية دلالة على موضع الخلاف: إذا لم يمتنع سقوط الفرض بما لا ثواب فيه، كغسل النجاسة.

  30. احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى) ).

  31. والجواب: أن هذا متروك بالإجماع؛ لأن العمل يكون بغير نية.

  32. ثبت أن المراد به غير الظاهر، ويحتمل: فضيلة العمل بالنية، وليس أحدهما أولى من الآخر،

  33. ولا يجوز إضمارهما؛ لأن اللفظ إذا استقل بإضمار واحد لم يحتج إلى غيره، ولأن العموم في المضمرات لا يعتبر، ولأن الفضيلة والجواز يتنافيان، ألا ترى أن عدم الفضيلة يقتضي وجود الجواز، وإضمار الجواز ينفي الأمرين؟

  34. ولا يقال: إنا نضمر: حُكْم العمل؛ وذلك لأن هذا مُجْمَع على تركه، ألا ترى أن الأعمال قد ثبت حكمها من غير نية، وكان إضمار ما لم يتفق على تركه أولى؟ ولأن الخبر خرج على سبب، وهو أن رجلًا هاجر خلف امرأته، فقال عليه السلام: ((إنما الأعمال بالنيات،

  35. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله،

  36. ومن كانت هجرته إلى امرأة يتزوجها أو دنيا يصيبها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ) فأسقط الثواب في الهجرة لعدم النية،

  37. وإن وقعت موقع الواجب.

  38. ألا ترى أنه لم يأمره بالعود إلى دار الحرب وتجديد الهجرة إلى دار الإسلام؟

  39. وإن كان المراد بالخبر الفضيلة فيما قصد به كان هو المراد فيما لم يقصَد به.

  40. قالوا: سُئِلَ عليه الصلاة والسلام عن مَن اغتسل ولم ينو، فقال: ((يعيد) ).

  41. قلنا: هذا ليس بإجماع؛ لأنا لا نعلم انتشاره،

  42. ولا يجوز التقليد مع مخالفته لظاهر القرءان عندنا، على أن الخبر لا يُعرَف.

  43. قالوا: طهارة مِنْ حدث، أو طهارة شرعية حكمية، أو محلها غير محل موجبها، كالتيمم.

  44. قلنا: تخصيص الطهارة بالحدث يدل على ضعفها عندكم؛ لأن الإزالة أقوى،

  45. فلا يُسْتَدَل بذلك على تأكيدها، وقولهم: محلها غير محل موجبها لا نُسلمه؛ لأن محلها قد يكون محل موجبها عندنا إذا خرج الدم من مواضع الوضوء،

  46. ثم المعنى في التيمم أنه بدل لحق الله تعالى، والأبدال تفتقر إلى النية، والوضوء طهارة ليست ببدل، كغسل النجاسة، ولأن التيمم يقع على وجه واحد على واجبين مختلفين: الغسل والوضوء، فاحتاج إلى نية التمييز، والوضوء يقع على وجه واحد فلم يحتج إلى نية،

  47. ولا يَلْزَم على هذا الغسل الذي يقع عن الحيض والجنابة؛ لأن الموجب واحد، وهو الغُسْل، وإنما يختلف الموجب، ونحن اعتبرنا اختلاف الواجب.

  48. ولا يقال: لو تيمم للوضوء جاز وإن كان جنبًا؛ لأنا لا نميز هنا إذا اعتبرنا نية التيمم.

  49. قالوا: عبادة مضمنة ببدل يحتاج إلى نية، فمبدله كذلك، كالكفارات.

  50. قلنا: يبطل بالمزدلفة؛ أنه لا يفتقر إلى نية،

  51. ولو تركه افتقر الدم الذي هو بدله إلى النية، وقولهم: إن نية الحج في نية الفرض،

  52. ولا يُؤثِر، لأنها لم

  53. تعتبر في الأصل نية منفردة، واعتبر في المبدل، يبطل بإرسال الصيد: لا يفتقر إلى نية،

  54. ولو مات في يده افتقر البدل إلى النية.

  55. وقولهم: الجزاء بدل عن المقتول لا عن الإرسال، ليس بصحيح؛ لأنه عوض عن المقتول وبدل عن الإرسال.

  56. ألا ترى أنه يجب عند العجز عنه لحقه، ولأن البدل في الكفارات ساوت مبدلاتها في أنها عبادة مقصودة، فساوت في النية، وفي مسألتنا البدل والمبدل ليسا بمقصودين، فلم يفتقر إلى نية القربة، وافتقر المبدل إلى نية البدل، أو نية التمييز عن قول بعض أصحابنا.

  57. قالوا: البدل يساوي المبدل، أو ينقص عنه،

  58. ولا يزيد عليه، فإذا شرطت النية في البدل دل على اعتبارها في الأصل.

  59. قلنا: البدل قد يزيد في الشرائط على مبدله، ألا ترى أن شرائط الصوم أكثر من شرائط العتق، والظهر بدل عن الجمعة، فهي أكثر شروطًا؟.

  60. قالوا: ما اعتبر في حال العجز أخف مما اعتبر في حال الرفاهية؛ بدلالة صلاة السفر عندهم تفتقر إلى نية الفرض والقصر، ونية التيمم تحتاج إلى تعيين الفرض،

  61. ولا ذلك عندهم في الوضوء.

  62. قالوا: عبادة ترد إلى شرطها، كالصلاة.

  63. قلنا: الأصل غير مُسَلَّم في الأصل والفرع؛ لأن فرض السفر عندنا غير فرض الحضر فلم يكن شطره كالفجر والظهر، والتيمم جنس غير الوضوء، وشطر الشيء ما كان من جنسه،

  64. ثم المعنى في الصلاة أن نية التعيين معتبرة في جنسها، فلذلك افتقرت إلى النية، ولما كان جنس الوضوء لا يعتبر فيه التعيين لم يعتبر فيه النية، وبعكسه التيمم على قول من اعتبر فيه التمييز من أصحابنا.

  65. قالوا: نفل الوضوء لا يصح إلا بالنية، وكل عبادة شرعتْ نفلّا وفرضًا إذا احتاج نفلها إلى نية احتاج فرضها إلى نية. وهذا ليس بصحيح؛ لأن ما يزاد على مرة في الغسل نفل،

  66. ولا يحتاج إلى النية.

  67. وأما الطهارة المبتدأة لمن كان على وضوء فيها النفل، إلا أن يكون للقربة فلذلك افتقرت إلى النية، والفرض يوجد فيه معنى غير القربة، وهو الإزالة، فلذلك لم يفتقر إلى النية.

مسألة ١٤مسألة واحدة
  1. المضمضة والاستنشاق واجبتان في الجنابة

  2. قال أصحابنا: المضمضة والاستنشاق واجبتان في الجنابة.

  3. خلافًا للشافعي.

  4. والدليل عليه قوله تعالى:

  5. {وإن كنتم جنبا فاطهروا} والبدن مراد بالاتفاق، فكأنه قال: طهروا أبدانكم، فيفيد كل ما أمكن غسله من البدن. لا يقال: إن الأمر بإيقاع الفعل يقتضي ما يتناوله الاسم، كما قال: صوموا، صلوا، والغسل من غير مضمضة يتناوله اسم التطهير؛ وذلك لأن هذا يقتضي جواز غسل بعض البدن؛

المالكية
كتاب آخر
النوادر والزياداتابن أبي زيد القيرواني، ٣٬٢٣٤ مسألة
  1. قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه: الحمدُ لله الذي بسَط نعمتَه، وأقام حُجَّتَه، وأظْهر حكمَته، وتمَّم إعْذارَه ونَذَارَته بمحمدٍ نبيِّه عليه السلام، فأَوْضَحَ به الدليلَ، وأنْهَج به السبيلَ، وأكْمَلَ به دِينَه، وأَوْضَح به شريعتَه، فبلَّغ إلى الناس ما أُرْسِلَ به إليهم، وبيَّن ما افْتَرَضَ اللهُ عليهم، وسَنَّ لهم وعَلَّمَهم، وأدَّبهم وأرْشَدَهم،

  2. ثم مضَى صلى الله عليه وسلم حَمِيدًا فَقِيدًا، فأبْقَى كتابَ اللهِ لأُمَّتِه نُورًا مُبِينًا، وسُنَّته حِصْنًا حَصِينًا، وأصْحابَه حَبْلاً مَتِينًا، وجعل اللهُ سبحانه سَبِيلَهم الأَقْوَمَ، ومِنْهَاجَهم الأَسْلَمَ، وطَرِيقَتَهم الْمُثْلَى، واسْتِنْبَاطَهم الأَوْلَى، وتَوَاعَدَ مَن اتَّبَعَ غيرَ سَبِيلِهم أنْ {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: ١١٥) ، ووَسَّع لهم ولِمَن اتَّبَعَهم بإحْسان، في الاسْتِدْلالِ ممَّا أُجْمِلَ لهم مِن جَوَامِعِ الْكَلِم في كتابِه، وعلى لسانِ نبيِّه، وأَذِنَ لهم في الاجتهادِ في أحكامِهم، والحوادثِ

  3. النَّازلةِ بهم، ممَّا ليس بِنَصٍّ عندهم في الكتابِ والسُّنَّةِ نَصًّا لا يُخْتَلَفُ في تَأْوِيلِهِ، وأَوْجَدَهم السَّبِيلَ إلى أنْ يَجِدُوا في الأُصول لكلِّ حادثةٍ مِثْلاً، ولكلِّ فَرْعٍ عندهم أَصْلاً، ووَسَّع له في اسْتِدْلالِهم، وعَمَّهم بالأجر في اخْتلافِهم، قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء: ٧٩) ، وجعل ذلك لهذه الأُمَّةِ رَحْمَةً عَمَّهم بها، وتَوْسِعَةً وفضيلةً خَصَّهم بفَضْلِها، وجعل ما يَخْرُجُ عن اسْتِنْباطِهم، ويَتَّسِعُ فيه الاحْتمالُ في اسْتِدْلالِهم، ويَجْرِي به الاجتهادُ في حَوادثِهم، يَخْرُج إلى حلال بَيِّنٍ، أو حَرامٍ بَيِّنٍ، أو شُبْهَةٍ تُتَّقَى، وجعل الرسولُ عليه السلام تَوَقِّيَ الشُّبُهاتِ أَبْرَأَ للمرءِ في سلامةِ دينهِ وعِرْضِه.

  4. فالحمدُ للهِ الذي مَنَّ بِكِفَايتِه، وأَنْعَمَ بهدايتِه، ورَفَقَ بنا في التَّكْليفِ في عبادتِه، وجعل النجاةَ للمُتَأَخِّرين في اتِّباعِ سَبِيلِ المُتَقَدِّمين، ولم يُوَسِّعْ لِمَنْ بَعْدَهم أَنْ يَرْغَبَ عن إجْماعِهم، أو يَخْرُجَ عن اخْتلافِهم، أو يَعْدِلَ عن تَأْوِيلِهم وَمِنْهَاجِهم.

  5. وَقد اخْتُلِفَ في إجْماعِ مَن كان بالمدينةِ من الصَّدْرِ الأوَّل، وفي اجْتماعِ الجمهورِ مِن كلِّ قَرْن، والذي ذهبْنا إليه أنَّ ذلك لا يَسَع خِلاَفُه، كالإجْمَاعِ الذي يُخَالَفُ فيه،

  6. وإن كان هذا مَقْطُوعًا به،

  7. ولا يُقْطَعُ بالأوَّل وقد أَوْرَدْنا لذلك ولِمَا يُشْبِهُه كتابًا سَمَّيْنَاه (كتابَ الاقْتِدَاء) ، وقُلْنَا:

  8. إنه ليس لأحدٍ أَنْ يُحْدِثَ قولاً أو تَأْويلاً لم يَسْبِقْهُ به سَلَفٌ , وإنه إذا ثَبَت عن صاحبٍ قَوْلٌ لا يُحْفَظُ عن غيرِه من الصحابةِ خِلاَفٌ له ولا وِفَاقٌ , أنَّه لا يسَع خِلافُه. وقال ذلك معَنا الشافعيُّ , وأهلُ العراقِ , فكلُّ قولٍ نَقُولُه , وتأويلٍ مِنْ مُجْمَلٍ نَتَأَوَّلُه , فعَن سَلَفٍ سَابقٍ قُلْنَا , أو مِن أَصْلٍ من الأصول المذكورةِ اسْتَنْبَطْنَا.

  9. عَصَمَنَا اللهُ وإيَّاكم من الهَوَى , والعُدولِ عن الطريقةِ المُثْلَى , وصلَّى اللهُ على محمدٍ نبيِّه , وعلَى آلِه وسلَّم.

  10. أمَّا بعد , يسَّرنا اللهُ وإيَّاكم لرعايةِ حُقُوقِه, وهدانا إلى توفيقِه, فقد انْتَهَى إليَّ ما رغبتَ فيه , مِنْ جَمْعِ النَّوادرِ والزِّيادات علَى ما في (المُدَوَّنة) مِن غيرِها من الأُمَّهات , مِن مَسائلِ مالكٍ وأصحابِه , وذكرْتَ ما كَثُرَ عليك مِن دَواوِينِهم , مَع رَغْبَتِك في نوادرِها وفوائدِها , وشَرْحِ مُشْكِلٍ في بعضها, واخْتلافٍ من الأقاويلِ يشتملُ عليه كثيرٌ منها، وهي مع ذلك فأكثرُها بعضُها مِنْ بعضٍ يتَكَرَّر في بَسْطِها، ويُبْسَط على كَثْرَةِ التَّبْيِين فيها، ولَعَمْرِي إنَّ العنايةَ بقليلِ ذلك كُلِّه وكثيرِه محمودةٌ، والخيرَ في ذلك كلِّه مَأْمولٌ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وكُلٍّ ينْتَهِي إلى ما يُسِّرَ إليه، وأُعِين عليه، وذلك مِن اللهِ سبحانَه حكمةٌ يَنْفَعُ بها، ورحمةٌ وَسَّع فيها، وعنايةٌ يَأْجُرُ عليها، ودرجةٌ إن شاء اللهُ يَرْفَعُ بها مَنْ صَحَّتْ مَقَاصِدُه فيها، بارَك الله لنا ولك فيما يَسَّرنا إليه

  11. والعلمُ لا يأْتِي إلاَّ بالعنايةِ والمُباحثةِ والمُلازمةِ، مع هدايةِ اللهِ وتَوْفِيقِه، قال أبو الدَّرْدَاء: العلمُ بالتَّعَلُّمِ، والحِلْمُ بالتَّحَلُّم. وقال ابنُ المُسَيَّب: إنْ كنتُ

  12. لأسيرُ الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. وقد كان يرحل إلى المدينة في المسألة الواحدة. وقد عُنِي موسى صَلَّى الله عليه في طلب المزيد من العلم إلى ما عندَه، وقال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: ٦٦) ، وأوصى لقمان ابنه بمجالسة العلماء ومزاحمتهم بالرُّكَبِ.

  13. قال مالك: أقمت خمس عشرة سنة أغدو من منزلي إلى ابن هرمز، فأقيم عنده إلى صلاة الظهر. مع ملازمته لغيره، وكثرة عنايته. وأقام ابن القاسم متغَرِّبًا عن وطنه عشرين سنة في رحلتيه،

  14. ثم لم يرجع حتى مات مالك. ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ؛ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لاَ يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لاَ يَشْبَعُ مِنْهَا» . قال ابن مسعود: لا يستويان؛ المنهوم في العلم يزداد به خشية الرحمن، والمنهوم في المال يُؤَدِّيه إلى طُغيان.

  15. وفي بعض الحديث: «اللَّهُمَّ لاَ فَقْرٌ يُنْسِينِي، ولا غِنًى يُطْغِينِي» .

  16. وقيل: إن طالب العلم يحتاج إلى البكور فيه، واستدامة الصبر على طلبه، وشدة الحرص عليه،

  17. وإذا كان الحريص لا يُقْلِعُ، والمنهومُ لا يَشْبَعُ، والحوادثُ تَحُولُ دون الأمل، فصرف الجُهْد والهِمَّةِ إلى ما يُتَعَجَّلُ بَرَكَتُه، مِن التَّفَقُّه في دينِ الله، وتتأجَّلُ غِبْطَتُه مِن العملِ به، أوْلَى مِن الاستكثار من الأسفار بلا تفَقُّهٍ، والتَّحَلِّي بغير تَحْقيقٍ.

  18. قال الحسن: إن هذا الدين ليس بالتحلي ولا بالتمنِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلوب، وصَدَّقَتْه الأعمال. قال ابن هرمز: ما طَلَبْنا هذا الأَمْرَ حَقَّ طَلَبِه. قال غيره: وأرْجَى الناسِ في نَيْلِ ما يَبْقَى مَن جَدَّ في طَلَبِه، واسْتَدامَ الصبرَ عليه وأوْطَنَه.

  19. وممَّا تَمَثَّل به سَحْنُون:

  20. أَخْلِقُ بِذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ ... ومُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا

  21. وتمثَّل غَيرُه في حَمْلِ الأسْفارِ بلا تَفَقُّهٍ، فقال:

  22. زَوَامِلُ لِلأَسْفَارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُمْ ... بِجَيِّدِهَا إِلاَّ كَعِلْمِ الأَبَاعِرِ

  23. لَعَمْرُكَ مَا تَدْري المَطِيُّ إِذا غَدَا ... بِأَحمالِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الغَرَائِرِ

  24. وكان يُقالُ: لا يؤْخَذُ العلم من كُتُبِيٍّ،

  25. ولا القرآنُ من مُصْحَفِيٍّ.

  26. وإنْ كانت الكتبُ في آخرِ الزمانِ خزائنُ العلوم؛

  27. فإنَّ مَفاتيحَ مَغالِقِها الصُّدورُ، وقد كان العِلْمُ في الصَّدْرِ الأوَّل خزائِنُه الصدورُ ولم تكن كُتُبٌ، وصار في آخِرِ الزمانِ أكثرُه في الكتبِ وأقَلُّه في الصدور، وكثُرت الكتبُ بالشَّرْح والتَّأْلِيد والتَّفْسير لِمَا قال أهلُ المدينةِ وكَثُر التَّقْصير،

  28. وإن كان مُتَقَدِّمُو أهلِ المدينةِ أقلَّ تَكَلُّفًا مِن غيرِهم، وكانوا أَعْلَمَ الناس بالأُصولِ مِن الأحكامِ والسُّنَنِ، وما تكلَّم فيه الصحابةُ ومَن بعدَهم من التَّأويل، وما اخْتَلَفُوا من الحوادث، وإنَّما وُلِّفَتِ الكتبُ في القرن الثالث. قال مالك: لم يكنْ عندَ ابن شهاب كتابٌ إلاَّ كتابٌ فيه نَسَبُ قومِه.

  29. وكان عند أبي قلابة حِمْلُ بغْلٍ كتبًا , وإنَّما كَثُرَ حَمْلُ الفِقْهِ عن أهل المدينة على قِلَّةِ تكَلُّفِهم للتأليف والتأليد لحاجة الناس إليهم، ولم يضعْ مالك كتابًا غير الموطَّأ، لَمَّا سأله المنصور في تأليفه، فاقتصد فيه، ولم يُكْثِر، وأنت كما ترى قلة تكلفه قد نُقِلَ عنه إلى العراق نحوٌ من سبعين ألف مسألة.

  30. قال شيوخ البغداديين: هذا غيرُ ما زاد علينا أهلُ العراق ومصر والمغرب؛ لأن أهل الآفاق كانوا يقصدون إليه رحلة وبحثًا في الفقه والحديث، مع قصد الأمراء وغيرهم من بلده وسائر البلدان، في النوازل وغيرها، فكثُرت الحاجة إليه، هذا مع كثرة توَقُّفه في الفتوى، والهروب منها، وكثرة قوله: لا أدري. فتأمَّلْ هذا

  31. كلَّه يدُلُّك على جلالة حال الرَّجُل في ذلك العصر الذي كان فيه خيار الناس وكثرة الرغبة إليه، واجتماع القول على نقائه وتمامه، واختيارهم لاختياره، وذلك لما تأكَّد عند أهل العصر من جلالته في الدين، والنفاذ في الفقه والحديث، وجودة العقل والسلامة من الريب، وقد ذكرنا في كتاب (الذبِّ) عن غير شيء من مذاهبه بعض مناقبه وأحواله، ومَحَلَّه عند أئمَّة الناس في عصره، جعلنا الله وإيَّاكم ممَّن اتَّبع سبيل الذين مَضَوْا بإحسان.

  32. وإن كان مَن تقدَّم أهل المدينة يكرهون تأليد السُّؤَال، قال مالك: لم يكن الذين مضوا أكثر الناس مسائل، وأُراهم إنَّما يكرهون التكلُّف إلى ما ينتهي إلى التنطُّع،

  33. ولا يكرهون ما يُبَيَّنُ به للمتَعَلِّم مُشْكِلاً، وما يَعرِض من النوازل، وكان يقال: إذا نزل الشيء أُعِينَ عليه صاحبه، ولعمري إن السؤال يفتح العلم. قال ابن شهاب: العلم خزائن ويفتحها السؤال. وقال غيره: السؤال نصف العلم. قال ابن عباس: يُحْتاجُ للعلم لسانٌ سئولٌ، وقلب عَقُولٌ.

  34. وربما قال زيد بن أسلم لبعض من يخلط في سؤاله: اذهب فتعَلَّمْ تَسَل، ثم تأتي.

  35. قال أبو محمد: وذكرت -وفَّقنا الله وإيَّاك إلى مَحَابِّه- ما كَثُرَ من الكتب مع ما قلَّ من الحرص والرغبة، وضَعُفَ من الطلب والعناية، والحاجة إلى ما افترق في كثرة الكتب من شرح وتفسير وزيادة معنًى شديدة، ورَغِبْتَ في أن نستثير العزيمة وتفتح بابًا إلى شدَّة الرغبة بما رغبتَ فيه من اختصار ما افترق من ذلك في أُمَّهات الدواوين من تآليف المتعقِّبين، وذكرْتَ أن ما في

  36. كتاب محمد بن إبراهيم ابن الْمَوَّاز، والكتاب المستخرج من الأسمعة، استخراج العتبي، والكتب المسماة الواضحة والسماع المضاف إليها المنسوبة إلى ابن حبيب، والكتب المسماة المَجْمُوعَة المنسوبة إلى ابن عبدوس، والكتب الفقهية من تأليف محمد ابن سحنون، أن هذه الدواوين تشتمل على أكثر ما رَغِبْتَ فيه من النوادر

  37. والزيادات، ورغبتَ في استخراج ذلك منها وجَمْعِه باختصار من اللفظ في طلب المعنى، وتقصِّي ذلك وإن انبسط بعض البسط، والقناعة بما يُذْكَرُ في أحدها عن تكراره، والزيادة إليه ما زاد في غيره؛ ليكون ذلك كتابًا جامعًا لما افترق في هذه الدواوين من الفوائد، وغرائب المسائل، وزيادات المعاني على ما في المدونة، وليكون لمن جمَعه مع المدونة أو مع مختصرها مَقْنَعٌ بهما، وغِنًى بالاقتصار عليهما؛

  38. لتَجْمع بذلك رغبَتُه، وتيتجمَّ همَّتُه، وتعظم مع قلَّة العناية بالجمع فائدته، وقد رغبتُ في العناية بذلك، لِمَا رَجَوْتُ إن شاء الله من بركة ذلك، والنفع له لمن رسمه، ولكل من تعلَّمه، وأنا أفي لك، إن شاء الله، بنوادر هذه الدواوين المذكورة، وأذكر ما أمكنني وحضرني من غيرها، وبالله نستعين في ذلك، وإيَّاه نستخير فيه، ونستمدُّه توفيقه وعصمته، ونسأله نفع ذلك وبركته، وصَلَّى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلَّم.

  39. واعْلَم أن أسعد الناس بهذا الكتاب مَن تقدمت له عناية، واتسعت له رواية؛ لأنه يشتمل على كثير من اختلاف علماء المالكيين،

  40. ولا يسَعُ الاختيار من الاختلاف للمُتَعلِّم ولا للمُقَصِّر،

  41. ومَن لم يكن فيه مَحْمَل الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المتعقِّبين من أصحابنا من نُقَّادِهم مَقْنَعٌ، مِثْل

  42. سحنون، وأصبغ، وعيسى بن دينار ومن بعدهم، مثل: ابن الْمَوَّاز، وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن الْمَوَّاز أكثرهم تكلُّفًا للاختيارات، وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره، وقوَّة رواياته مبلغ مَن ذكرنا، والله يهدي إلى سواء السبيل.

  43. وأنا أذكر لك رواياتي في هذه الدواوين،

  44. فأما المُسْتَخْرَجَة من السماعات فقد حدَّثني بها أبو بكر بن محمد، عن يحيى بن عبد العزيز، عن العتبي محمد بن أحمد.

  45. وأما المَجْمُوعَة فقد حدَّثَني بها حبيب بن الرَّبِيع، عن محمد بن بسطام، عن محمد بن عبدوس، عن سحنون، عن رجال مالك.

  46. وأما كتب ابن الْمَوَّاز فروايتي عن درَّاس بن إسماعيل، عن علي بن عبد الله بن أبي مطر، عن محمد بن إبراهيم بن الْمَوَّاز، وبعضها عند عليٍّ إجازة.

  47. وأما الواضحة، والسماع فروايتي عن عبد الله بن مسرور، عن يوسف بن يحيى المغامي، عن عبد الملك بن حبيب.

  48. وأما كتب ابن سَحْنُون، فعن محمد بن موسى، عن أبيه، عن ابن

  49. سَحْنُون، وبعضها عن محمد بن مسرور، عن غير واحد من أصحاب ابن سَحْنُون، عنه.

  50. ومختصر ابن عبد الحكم حدَّثني به محمد بن مسرور، عن المقدام، عن عبد الله. وما ذكرت فيه لبكر بن العلاء، وأبي بكر الأبهري، وأبي

  51. إسحاق بن الْقُرْطِيِّ فقد كتبوا إلي به، وكلُّ ما ذكرت فيه عن ابن الجهم فقد أُخْبِرْتُ به عنه به، وكل من ذكرت فيه من غير ذلك فبروايات عندي يكثر ذكرها.

  1. من الواضحة وغيرها: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستيقط من نومه أَنْ يُدخل يده في وَضوء حتى يغسلها، فقيل: إن ذلك لِمَا لعلَّه قد مسَّ من نجاسة خرجت منه لا يعلم بها، أو غير نجاسة من ما يُتَقَذَّر.

  2. وقيل أيضًا: وقد يكون ذلك لأن أكثرهم كان يستجمر بالحجارة، وقد يمَسُّ موضع ذلك. والله أعلم.

  3. قال ابن حبيب: وقال الحسن: معنى ذلك في الجُنُب من احتلام. قال ابن حبيب: أو جُنُب لا يدري ما أصابت يده من ذلك،

  4. فإن أدخل هذا يده قبل أَنْ يغسلها أفسد الماء.

  5. وقال مالك: ينبغي لكل متوضِّئ أن لا يدع غَسل يده عند وُضوئه، قبل أَنْ يُدخلها في الإناء على كل حال.

  6. قال مالك في المختصر والمَجْمُوعَة، فِي مَنْ أدخل يده في الإناء قبل أَنْ يغسلها، من جُنُب أو حائض،

  7. ومن مسَّ فرجه، أو أنثييه في نوم،

  8. فلا يفسد الماء، وإن كان قليلاً، إلاَّ أَنْ يُوقن بنجاسة في يده،

  9. ولا ينبغي له ذلك وإن كانت يده طاهرة،

  10. وكذلك مَن انْتَقَضَ وُضوؤه.

  11. ومن المَجْمُوعَة: روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في الجُنُب

  12. يَمَسُّ فرجَه بيمينه، ثم يُدخلها في الإناء قبل أَنْ يغسلها،

  13. ولا يعلم أنَّه أصابت يده شيئًا، قال: يُبْدِلُ ذلك الماء، وما ينبغي له أَنْ يَمَسَّ فرجه بيمينه.

  14. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك فِي مَنْ قام من النوم، فيُدخل يده في إنائه، قال: لا بأس به

  15. ومثله الجَرَّةُ يستيقظ أهل البيت، فيغرفون منها، ويُدخلون أيديهم.

  16. قال أشهب: استحبَّ مالك للمتوضِّئ أَنْ يُفْرِغ على يده اليمنى،

  17. ثم يغسلها. وذكره ابن نافع، عن مالك في المَجْمُوعَة.

  18. قال عيسى عن ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ كما جاء في الحديث، يُفْرِغُ على يديه فيغسلهما ثلاثًا،

  19. فإن غسل يمينه، ثم أدخلها في الإناء أجزأه.

  20. قال ابن حبيب يغسل اليمنى ثم يُفْرِغُ بها على اليسرى في الاستنجاء،

  21. ثم يغسلها فيُنَقِّيها من الاستنجاء، ثم يتمضمض، ويستنشق.

  22. قال عبد الملك بن الحسن، في الْعُتْبِيَّة، عن ابن وهب: ومن

  23. استنجى ثم قطر منه بول، فحلب ذَكَرَه، فليعد غسل يده قبل أَنْ يُدخلها في الإناء،

  24. وكذلك مَن أتَمَّ وضوءه،

  25. ثم خرج منه ريح، قاله مالك استحبابًا. وقال أشهب: ليس ذلك عليه إن لم تُصِبْ يده نجاسة، وعَهْدُه بالماء قريب، إلاَّ أَنْ يبعد ذلك.

  26. قال أبو زيد، عن ابن القاسم:

  27. ولو أحدث بعد غسل وجهه ويديه، فليُفْرِغ على يده،

  28. ثم يأتنف الوضوء. قال عنه عيسى: ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ.

  29. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، في المتوضِّئ يخرُج منه ريح ويده طاهرة، فيريد الوضوء، قال: يغسل يده أَحَبُّ إليَّ.

  30. قال عنه ابن نافع: إلاَّ أَنْ يكون عهده بالماء قريبًا.

  31. قال ابن وهب: وقد قال قبل ذلك: لا بأس أَنْ يُدخلها إذا كانت طاهرة.

  32. قال عنه عليٌّ: إذا توضَّأ وغسل يديه،

  33. ثم قطر منه بول، أو خرَج منه ريح، فليغسل يده، أفضل في الاحتياط،

  34. وإن لم يفعل فذلك واسع.

  35. قال عنه ابن نافع فيها، وفي الْعُتْبِيَّة، فِي مَنْ وجد نهرًا سائلاً، أو غديرًا،

  36. ولا يجد ما يأخذ به منه لِيَصُبَّ على يده، فيُدخل يده فيه،

  37. ولا يأخذ بفيه، وليس ذلك من عمل الناس أَنْ يأخذ بفيه فيَصُبَّه على يديه.

  38. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في الرَّجُل

  39. يَرِدُ الحوض فيه الماء، وليس معه إلاَّ ثوب نجس، وليس معه ما يأخذ به، ويده قَذرة، أيتيمَّم ولا يُدخل يده فيه، أو يدخل يده فيه ويتوضَّأ؟ قال: يَحتال إما بثوب وإما بفيه، أو ما قدر عليه،

  40. فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها، إلاَّ أَنْ يكون ماء كثيرًا مَعِينًا،

  41. فلا بأس أَنْ يغتسل فيه.

  42. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن نافع، عن مالك، في الخدم يُدخلون أيديهم في الماء من غير غَسل، قال: لا يَضُرُّ ذلك الماء.

  43. قال عنه عليٌّ: قال ابن عمر: كان النساء والرجال يتوضَّأون من إناء واحد بعهد النبي عليه السلام. قال مالك: يتوضَّأ الرجال،

  44. ثم يأتي النساء فيتوضَّأون.

  45. قال عنه ابن وهب: كان لزيد بن أسلم مِرْكَنٌ يتوضَّأ منه هو وأهله، وكان

  46. مثله لسعد بن أبي وقاص، قال: وربما توضَّأنا بفضلهن.

  47. قال مالك: ولا خير في هذا التقَزُّز والتنجُّس، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون لهم قدح يغرفون به.

  48. قال عليٌّ: قال مالك: ما أعرف التسمية في الوضوء. وأنكرها، واستحبَّ ذلك علي بن زياد، وقاله سفيان.

  49. قال ابن حبيب: وما روي: «أنه لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ» . أراه يعني أَنْ يكون نيَّتُه، ويحتمل تسمية الله سبحانه في ابتدائه، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يسمِّي، وقد روي ذلك.

  50. قال غيره: ولا يأتي من طريق يصِحُّ، والتسمية في كل شيء حسنة.

  51. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع، عن مالك:

  52. وَلا بَأْسَ بالسواك بعد الوضوء.

  53. قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بفضل السواك.

  54. قال في المختصر: ومَن تسوَّك بأصبعه فلا بأس أَنْ يُعِيدَ في وضوئه.

  55. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يغسلها، وأرجو أَنْ يكون واسعًا.

  56. قال ابن حبيب: ويُكْرَهُ السواك بعُود الرُّمَّان والريحان.

  57. ومن الْعُتْبِيَّة، والمجموع، قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا لم

  58. يَجِد سواكًا فالأصبع يجزئ من السواك.

  59. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم عن مالك: قال محمد بن يحيى بن حَبَّان: أدركتُ رجالاً من أهل العلم، تكون معهم أسوكة يتسوَّكون بها لكل صلاة.

  60. قال في الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: لا بأس أَنْ يمسح وجهه بخرقة من ماء الوضوء، وإنِّي لأفعله. قيل: نهى عنه بلال بن عبد الله بن عمر. فأنكر ذلك , وقال:

  61. ولو قاله بلال أيؤخذ ذلك منه!

  62. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة، قال: قلت أَفَيَفْعَلُ ذلك قبل غَسْل رجليه،

  63. ثم يغسل رجليه بعد؟ قال: نعم، وإني لأفعل ذلك.

  1. من المختصر قال مالك: لا تُسْتَقْبَلُ القبلة،

  2. ولا تُسْتَدْبَرُ لبول، أو غائط، في الفلاة، والسطوح التي يَقر أَنْ ينحرف فيها،

  3. فأما المراحيض التي عُمِلَت فلا بأس بذلك فيها.

  4. قال غيره: وقد رأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.

  5. قال ابن حبيب: قال عطاء ك ويُكْره أَنْ يطأ الرَّجُل امرأته مستقبل القبلة. قال ابن حبيب: يعني إذا أصحر بذلك.

  6. ويُكره أَنْ يتغوَّط في ظلال الجُدُر والشجر وقارعة الطريق، وضَفَّة الماء، وقربه،

  7. ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.

  8. قال غيره: ويستتر بما وجد من هدف أو جدار أو حائط نخل.

  9. قال ابن حبيب: ولا يُكره البول قائمًا في الموضع الدَّمِثِ لا يتطاير،

  10. وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري،

  11. ويُكره في الراكد وإن كثر،

  12. ويُكره أَنْ يبول في المَهْوَاةِ، وليبل دونها، ويجري إليها، وذلك من ناحية الجانِّ ومساكنها.

  13. وَلا بَأْسَ أَنْ يبول في موضع غُسله إن أتبعه ماء، وكان منحدرًا. واللذان يذهبان إلى الخلاء فليتباعدا، وكُره أَنْ يتقاربا.

  14. وفي كتاب آخر: ويُكره أَنْ يتحدَّث على طرفيهما،

  15. ولا يتكلَّم الرَّجُل على طرفه.

  16. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: وبال ابن عمر قائمًا من كِبَرٍ، وبال ابن المسيب قائمًا.

  17. قال غيره: وبال النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا. ونهى أَنْ يَأْخُذَ فَرْجَه

  18. بيمينه للبول.

  19. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك، في قول النبي عليه السلام:

  20. «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» . إنه في الاستطابة. وقال عنه عليٌّ: إنه تأوَّله في استجمار البخور،

  21. ثم رجع إلى أنَّه في الاستطابة.

  22. ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك:

  23. ولا يُسْتَنْجَى بعظم، ولا رَوْثٍ.

  24. وقال: في سماع أشهب أيضًا في العظم والحُمَمَة.

  25. قال في المَجْمُوعَة في الرَّوْثِ والحُمَمَة: ما سمعتُ فيه بنهي عامٍّ، وقد سمعتَ ما يقال،

  26. وأما في علمي فما أرى به بأسًا.

  27. وقال ابن نافع: أنهى عنه لِمَا جاء فيه عن النبي عليه السلام.

  28. قال أصبغ في كتاب آخر:

  29. ومَنِ اسْتَجْمَرَ بعُودٍ أو فَحْمٍ، وهي الحممة، أو

  30. بخرق أَعَادَ الصَّلاَة في الوَقْتِ، ووقته وقت الصَّلاَة المفروضة.

  31. قال ابن حبيب: استخفَّ مالك، ما سوى العظم والروث. وقد جاء النهي عن الحممة والجلد والبَعْرة،

  32. فمَن استنجى بذلك، أو بحجر واحد فقد أساء،

  33. ولا شيء عليه إذا أنقى.

  34. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:

  35. ومن استجمر بأحجار، وصَلَّى ولم يستنجِ أجزأه.

  36. قال عيسى، عن ابن القاسم:

  37. وكذلك من استنجى بمَدَرٍ،

  38. وإن استجمر بحجر واحد فلا إعادة عليه للصلاة، إذا أنقى.

  39. وقال في المختصر: ويُجْزِئُهُ أَنْ يستجمر بالأحجار، إلاَّ أَنْ يكون أصاب ذلك غير المخرج، وغير ما لا بد منه، فإنه يُعِيد في الوَقْتِ.

  40. ومن الْعُتْبِيَّة قال أبو زيد، عن ابن القاسم، فِي مَنْ لم يستنجِ، ولم يستجمر: فليعد في الوَقْتِ، كالذي يصلي به في ثوبه أو جلده.

  41. قال أبو محمد: يريد ناسيًا. في قول ابن القاسم.

  42. قال ابن القاسم: وإن استجمر لم يُعِدْ،

  43. وكذلك لو بالغ بحجر أو بحجرين.

  44. وقال قوم: إن عدا المخرج. فسألت مالكًا، فلم يذكر: عدا المخرج.

  45. فإن قيل إن مَن مضى كانوا يبعرون. قيل له:

  46. فإن البول منَّا ومنهم واحدٌ.

  47. قال بعض أصحابنا: وإذا أنقى بحجر واحد فليمسح باثنين؛ ليُتِمَّ ثلاثًا.

  48. وقال آخرون: لا بد أَنْ يُخرِج ثلاثًا نقية.

  49. وقيل: إذا أنقى بواحدة اكتفى.

  50. قال ابن حبيب: ولا يجر لآخذ الماء أَنْ يستجمر؛ لأنه أمْرٌ قد تُرِكَ. قال مطرف: قال لي مالك: قيل لابن شهاب: أُنشدك، هل علمتَ أن مَن مضى كان يستجمر؟ فسكتَ. قال مالك: كَرِهَ أَنْ يذكر شيئًا صار عملُ الناس خلافه.

  51. ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك فيمن معه ماء قليل: فليستجمر بالحجارة، ويُنَقِّيه لوضوئه.

  52. قال ابن نافع: قيل لمالك: أيُستنجى بالخاتم وفيه ذِكْرُ الله؟ فقال: إنه عندي تخفيفٌ، وتَرْكُهُ أحسن، وفيه سَعَة.

  53. قال ابن حبيب: وأكره أَنْ يستنجي به، وليُحَوِّلْه عند الاستنجاء في يده اليمنى.

  54. قال في المختصر: ولا يستنجي بيمينه.

  55. قال ابن حبيب: ويُكره أَنْ يمسح بها مخرج البول، أو يتمخَّط بها، أو يغسل بها باطن قدميه. روي عن النبي عليه السلام النهي عنه.

  56. وليس الاستنجاء من سنن الوضوء،

  57. ولا من فرائضه، لكن هو من باب غسل النجاسة، يُجزئ بغير نيَّة، وإنما الوضوء من المضمضة إلى ما بعد ذلك.

  58. قال ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة:

  59. وَلا بَأْسَ أَنْ يستنجي ويُؤَخِّرَ الوضوء.

  60. ولبعض أصحابنا في الاستنجاء أنَّه يُسْتَحبُّ له أَنْ يبدأ بِغَسل مَخرج البول،

  61. ثم يمسح الأذى منه بمَدَر أو خرقة أو غيرها، وإلاَّ فبيده،

  62. ثم يغسل يده ويُنَقِّيها،

  63. ثم يستنجي ويُوَالي صَبَّ الماء، ويسترخي قليلاً؛ ليتمكَّن من الإنقاء، ويُجيد العَرْك حتى يُنَقِّيَ ويُزيل اللُّزُوجة، وذلك في الإبعار أخفُّ منه في الإثلاط،

  64. ولا يَضُرُّه إن بقيت بيده رائحة إذا أنقى.

  65. ومن المختصر: وليس على الذي يستبرئ البول أَنْ ينتفض ويتنحنح، ويقوم ويقعد،

  66. ولا يمشي، ويستبرئ ذلك بأيسره، بالنفض والسلت الخفيف.

  67. قال ابن القاسم عن مالك في الْعُتْبِيَّة: في الذي يُكْثر السلت ويقوم ويقعد، قال: ليس ذلك بصواب.

  68. قال أبو محمد: وفي باب القصد في الماء، ذكر تخفيف ربعة في سرعة التَّنَظُّف من البول، وإبطاء ابن هرمز فيه، وقوْلَه: لا تقتدوا بي.

  69. قال ابن نافع في المَجْمُوعَة عن مالك: ولم أسمع عن أحد ممن مضى أنَّه كان يُقيم بعد فراغه حتى ينعصر.

  70. ومَن وجد بللاً بعد أن تَنَظَّف فلم يَدْر من الماء هو أم من البول؟ فأرجو أن لا شيء عليه، وما سمعتُ مَن أَعَادَ الوضوء من مثل هذا،

  71. وإذا فعل هذا تمادى به.

  72. قال عنه ابن القاسم: فالذي يُحِسُّ شيئًا منه بعد البول فلا تطيب نفسه، قال: هذا من الشيطان. وكَرِهَه.

  73. قال ابن حبيب: ويُسْتَحبُّ لسلس البول والمذي أَنْ يُعِدَّ خِرقًا يقي بها عن ثوبه، والوضوء له وللمستحاضة لكل صلاة، مع غَسل فرجه.

  74. قال سحنون: ليس عليه غَسل فرجه.

  75. قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة في مَن يَجد بأثر وضوئه بللاً، أو شيئًا ينحدر من ذَكَرِه:

  76. فإن كان شيئًا يستنكحه عند الوضوء، فلينضح إزاره، ويَلْهُو عنه،

  77. وإن أصابه المرة بعد المرة فليتوضَّأ.

  78. قال عنه ابن نافع:

  79. ومَن وجد بللاً في الصَّلاَة فلا ينصرف حتى يُوقن به، فينصرف. وإنما يتمادى المستنكح.

  1. من الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: قال سفيان، وابن القاسم: الفَرَقُ ثلاثة آصُع.

  2. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثوضَّأ منه، ويتطهَّر. وفي موضع آخر أنَّه كان يغتسل.

  3. قال ابن حبيب: وروي أنَّه اغتسل بقد الصاع، وتوضَّأ بقدر المُدِّ، وروي أنَّه توضَّأ بقدر نصف المُدِّ.

  4. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قال مالك: سمعتُ مَنْ يقول إنه يُجزئ في الطهور صاعٌ بالصاع الأول.

  5. ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك، ورواه في المَجْمُوعَة، عن ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، قال: رأيتُ

  6. عباس بن عبد الله بن معبد، وكان فاضلاً، يتوضَّأ بِثُلُثِ مُدِّ هشام، ويَفْضُل له منه، ويصلي بالناس، فأعجب ذلك مالكًا.

  7. قال ابن حبيب: والقصد في الماء مُستحبٌّ، والسرف فيه مكروه.

  8. قال مالك: كان ربيعة أسرع الناس وضوءًا، وأقلَّهم لُبْثًا في البول.

  9. وفي الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم عن ربيعة مثله.

  10. قال ابن حبيب: وكان ابن هرمز بطيئًا في التَّنَظُّف من البول، وفي الوضوء. قال عنه مطرف: ويقول: إني مبتلى فلا تقتدوا بي في هذا.

  11. وقال ابن المسيب: ومن الاعتداء في الوضوء الوضوء لكل صلاة. قال ابن حبيب: هذا لمَنْ فعله استنانًا،

  12. فأما للرغبة في ما جاء فيه فلا بأس به.

  1. قال محمد بن مسلمة في آية الوضوء: فيها تقديم وتأخير، والمعنى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

  2. {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، فقيل: مُحْدِثين. وقال زيد بن أسلم: من النوم. ويدُلُّ على قوله أنَّه ذكر آخر الآية المُحْدِثين، فقال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فجمع بهذا المحدثين.

  3. قال مالك في المختصر: ليس في الوضوء حَدٌّ من العدد،

  4. ولا أحب أَنْ يقصر من مرَّتين إذا عمَّتا.

  5. قال عنه ابن حبيب:

  6. ولا أحب الواحدة، إلاَّ من العالم بالوضوء،

  7. ولا أحب أَنْ ينقُص من اثنتين،

  8. ولا يُزادُ في المسح على الواحدة،

  9. وأمَّا غَسل القدمين فلا حدَّ في غسلهما، وينبغي أَنْ يتعاهد عقبيه في وضوئه بالماء.

  10. قال غيره: ويُجيد عَرْك ما لا يُداخله الماء بسرعة لجساوة برِجْلَيْه، أو غبرة عرقوبيه، أو سقوق، حتى يُسْبِغَه. يقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

  11. قال ابن حبيب: ويبدأ الوضوء بميامنه، وأكمل الوضوء ثلاثة، وأقلُّه واحدة. قال ابن عباس: الواحدة تجزئ، والاثنتان يُسبغان، والثالثة سَرَفٌ، والأربعُ سرفز

  12. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قيل لمالك: واحدة؟ قال: لا. وقال في مسح الرأس: مرة أو مرتين، قد يقلُّ الماء فيكون مرتين، ويكثر فيكون مرة.

  13. وقال عنه عليٌّ: مسحة واحدة.

  14. ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:

  15. ومَن غَسَل يساره قبل يمينه من يدٍ أو رِجْل أجزأه.

  16. ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: إن غَسَل ذراعيه،

  17. ثم وجهه، فإن ذكر مكانه أَعَادَ ذراعيه،

  18. وإن لم يذْكُر حتى جَفَّ استأنف الوضوء،

  19. وإن لم يذكر حتى صَلَّى أَعَادَ الوضوء والصَّلاَة.

  20. ثم قال: لا يُعِيد الصَّلاَة وإن كان في الوَقْتِ، ويُعِيد الوضوء لِمَا يستقبل.

  21. قال عنه ابن نافع في استئناف الوضوء: أرى ذلك واسعًا.

  22. ومن الواضحة: ومَن نَكَّس وضوءه وصَلَّى أجزأته صلاته.

  23. وإن تعمَّد ذلك أو جهل ابتدأ الوضوء لِمَا يستقبل؛ كان ذلك في مسنونة أو مفروضة.

  24. وإن كان سهوًا، فلا يُصْلِحه إلاَّ في تنكيس مفروضة، فيؤخِّر ما قدَّم،

  25. ثم يغسلُ ما يليه، كأنْ يحضُرَه ذلك، أو بعد أن طال؛ مثل أَنْ يغسل ذراعيه قبل وجهه، فليُعد غَسل ذراعيه،

  26. ثم يمسح برأسه وأذنيه، ثم يغسل رِجليه.

  27. وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يَطُلْ،

  28. فأما إنْ طال، فليُؤخِّر ما قدَّمَ من غَسْل

  29. ذراعيه، ولا يُعِيد ما بعده.

  30. قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مطرِّف، وابن الماجشون.

  31. قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم روي نحوه عن ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة.

  32. قال مالك في الموطأ فِي مَنْ غسل وجهه قبل أَنْ يتمضمض. قال: يتمضمض،

  33. ولا يُعِيد غَسْل وجهه.

  34. ولو غَسَل ذراعيه قبل وجهه أَعَادَ بعد غَسْل وجهه.

  35. ومن الْعُتْبِيَّة قال سحنون: حَدُّ الوجه في الوضوء، دَوْرُ الوجه، واللَّحْيُ الأسفل منه.

  36. قال ابن حبيب: قال مالك: وليس ما خَلْفَ الصُّدْغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه.

  37. قال عنه ابن القاسم: واللحية من الوجه، وليُمِرَّ عليها من فضل ماء الوجه،

  38. ولا يجدِّده لها. قال: قال سحنون:

  39. ومَنْ لم يُمِرَّ عليها الماء أَعَادَ، ولم تجزه صلاته، وأعاب مالك تخليها في الوضوء.

  40. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: ولم يأتِ النبي عليه السلام فغله في وضوئه، وجاء أنَّه خلل أصول شعره في الجنابة.

  41. قال في المختصر: ويُحرِّكها في الوضوء إن كانت كبيرة،

  42. ولا يُخَلِّلُها، وأما في الغُسْل فليُحرِّكْها وإن صَغُرَتْ، وتخليلها أحبُّ إلينا.

  43. وقال بعض أصحابنا: معنى تحريكها في الوضوء تحريك اليد عليها عند مرِّ الماء؛ ليُداخلها الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء.

  44. ومحمد ابن عبد الحكم يرى تخليلها في الوضوء.

  45. وقال غيره: وليتحفَّظْ من غَسْل مارِنِه بيده، وما غار من أجفانه، وأسارير جبهته، وليس عليه غَسْل ما غار من جُرْح برأ على استِغوار كثير، وكان خَلْقًا خُلِق به،

  46. ولا غسل ما تحت ذقنه، وما تحت الَّحْي الأسفل منه.

  47. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وليس عليه أَنْ يجاوز بالغسل المرفقين، والكعبين في الوضوء، وإنما عليه أَنْ يبلغ إليهما.

  48. قال غيره: هذا قولُ مالك؛ ولأن (إلى) غاية، وقد قيل بإدخالهما في الغُسْل، وإليه نحا ابن القاسم في المدونة، فذكره أبو الفرج عن مالك.

  49. قال غيره: وقد تكون (إلى) بمعنى (مع) ، كما قال تعالى:

  50. {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (النساء: ٢) ، يقول: معها. وقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (آل عمران: ٥٢) (الصف: ١٤) . يقول: مع الله. وقال أبو الفرج: يُؤْمَر بغَسلها، لتوهُّم التحفُّظ في مبلغ الغَسْل إليهما، وليُزيل ريب الاحتراس بإدخالهما في الغَسْل.

  51. ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: سئل عن الكعب الذي إليه الوضوء، قال: هو الملتصق بالساق، المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. ورواه ابن نافع، عن مالك، في المَجْمُوعَة.

  52. ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في قوله تعالى: {وَأَرْجُلكُمُ} ، بالنصب أم بالخفض؟ قال: إنما هو الغسل، لا يُجْزئه المسح.

  53. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: {وَأَرْجُلَكُمْ} ، بنصب اللام، وقال: إنما هو الغَسْل.

  54. قال ابن حبيب: ويبالغ في غَسْل عقبيه؛ لقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

  55. قال غيره: وهذا بمنزلة الغَسل، كما فعل الرسول عليه السلام، وسلفُ الأمة، والعقبان عند مالك مؤَخَّر الرِّجْل.

  56. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب وابن نافع، عن مالك: وليس عليه

  57. تخليل أصابع الرجلين في وضوء، أو غُسْل،

  58. ولا خير في الجَفاء، والغُلُوِّ.

  59. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وفي المَجْمُوعَة:

  60. ومَنْ لم يُخَلِّلْ أصابع رِجْلَيه في وضوئه فلا شيء عليه.

  61. قال ابن حبيب: تخليل أصابه رجليه في الوضوء مُرَغَّبٌ فيه،

  62. ولا بد من ذلك في أصابع يديه،

  63. وأما أصابع رجليه، وإن لم يُخَلِّلْها فلا بد من إيصال الماء إليهما.

  64. قال مالك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم:

  65. ولا خير في أَنْ يجعل الماء بيديه،

  66. ثم ينفضهما منه، ويمسح بهما وجهه.

  67. وروي عنه في مجموعة ابن القاسم، وابن وهب: وكَرِه ذلك. قال عنه ابن وهب: هذا يَبْرُقُ في وجهه.

  68. قال مالك في الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم:

  69. ولا يُجْزِئُهُ إن فعل.

  70. وقال أصبغ في أُصوله: لا يُجْزِئُهُ حتى ينقُل الماء إلى كلِّ عضو يغسله نقلاً. وقاله ابن حبيب.

  71. قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة: وليُدخل المتوضِّئ يديه جميعًا في الإناء ليأخذ الماء لغَسل وجهه.

  72. قال عيسى: ليس ذلك عليه، وليغرف باليمنى، ويصُبَّ حتى يفرغ وضوءه.

  73. قال سحنون في المسافر لا يجد الماء فأصابه مطر: إنه يُجْزِئُهُ أَنْ ينصِبَ له يديه، ويتوضَّأ به.

  74. قال ابن حبيب: ولا يمسح رأسه بماء أصاب رأسه منه. قاله ابن القاسم.

  75. قال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة عن مالك: وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء.

  76. قال ابن الْمَوَّاز: ولا في الغُسْل.

  77. ومن الْعُتْبِيَّة روى معن بن عيسى، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، قال: إن كان ضَيِّقًا فأُحِلُّه،

  78. وأما الواسع فلا. وقاله ابن حبيب.

  79. قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ توضَّأ على نهر، فحرَّك فيه رِجْليه،

  80. فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ غسلهما بيده.

  81. قال ابن القاسم: وإن قدر على غَسْلِ إحداهما بالأخرى أجزأه.

  1. قال ابن حبيب: مفروض الوضوء ما ذُكِر منه في القرآن، ومسنونه المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين،

  2. ومَن نسي من مفروضه شيئًا،

  3. أَعَادَ الصَّلاَة أبدًا، ومن نسي من مسنونه لم يُعِدْ. هذا قول مالك وأصحابه. وليأخذ الماء لمسح رأسه بيديه،

  4. ثم يُرْسِلُه، أو يَصُبَّه من يد إلى يد،

  5. ثم يمسح رأسه بيديه من أصل منابت شعر جبهته إلى حدِّ شعر القفا،

  6. ثم يعيدهما إلى حيث بدأ.

  7. قال غيره: وشعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح.

  8. قال ابن حبيب: ثم يأخذ الماء لمسح أذنيه مرَّة بإصبعيه، ظاهر أذنيه، وباطنهما، ويُدخل إصبعيه في صماخيه،

  9. ولا يتبع غضونهما، والمرأة كذلك، وتُدخل يديها تحت الشعر من القفا في رَدّش يديها بالمسح حتى تَعُمَّ الشعر،

  10. وإن كان لها ضفائر مُرْسَلة على ظهرها أو كان شعرها مسدولاً، فعليها أن تَعُمَّه كلَّه بيديها؛ حتى تأتي على آخره، تُدخل يديها من تحته، فتُحَوِّلُه بِرَدِّ يديها به وبضفائرها إلى مُقَدَّم رأسها،

  11. فإن أمكنها جمعُهُ في قبضتها جمعته،

  12. وإن لم يُمْكِنْها إلاَّ الماء يُنْقَل بيديها فعلتْ،

  13. وإن شاءت أخذت الماء بآنية،

  14. وإن شاءت اكتفت بالأولى،

  15. وكذلك تفعل ذوات القرون. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.

  16. ومن الْعُتْبِيَّة، روى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في ذي الشعر:

  17. هل يَمْسَحُ أعلاه، ولا يُمِرُّ يديه على جميعه إلى أطرافه؟ قال: قال مالك: يُمِرُّ يديه من مُقَدَّم رأسه إلى قفاه،

  18. ثم يُعيدهما من تحت شعره إلى مُقَدَّمه، والمرأة كذلك.

  19. ومن كتاب آخر: واختُلِفَ في معنى الحديث: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» . فقيل: إنه مِن حدِّ منابت شعره،

  20. وقيل: بناصيته. لقوله: «فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» . أنَّه أقبل بهما إلى جبهته،

  21. ثم أدبر إلى قفاه،

  22. ثم ردَّهما إلى حيث بدأ من ناصيته، وكلٌّ واسع، والأوَّل أولى.

  23. قال أبن القاسم في الْعُتْبِيَّة، من رواية موسى:

  24. ومن مسح رأسه بيده واحدة، أو بإصبع حتى أوعبه أجزأه. لعلَّه يريد يكون بإصبعه الماء.

  25. قال غيره: ولا يُؤْمَر بذلك.

  26. قال مالك في المختصر:

  27. ويُستحبُّ له أَنْ يُجَدِّد الماء لأُذُنيه.

  28. قال محمد بن مسلمة: إن شاء جدَّد لهما الماء وإن شاء مسحهما بماء مسح به رأسه.

  29. قال مالك في المختصر: ويُدخل إصبعيه في صماخيه، في مَسْح أذنيه.

  30. قال ابن حبيب: وإن كثَّرت المرأة شعرها بصوف أو شعر؛ لم يُجزئها أن تمسح عليه حتى تنتزعه، إذا لم يَصِلْ إلى شعرها من أَجْلِه.

  31. وقال موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة عن ابن القاسم، عن مالك: وليضْغَثَاه في الجنابة، وإن كان مضفورًا.

  32. قال ابن القاسم عن مالك في سماعه فِي مَنْ مسح مُقدِّمَ رأسه:

  33. فلا يُجْزِئُهُ، ويُعِيد الصَّلاَة.

  34. وقال البرقي، عن أشهب: لا يُعِيد.

  35. وقال: وأما مَنْ مسح بعض رأسه فليعد.

  36. وقال موسى، عن ابن القاسم في مَنْ نَسي بعض رأسه: أَعَادَ في الوَقْتِ وبعده. ورواه عن مالك في المَجْمُوعَة.

  37. وقال محمد بن مسلمة في موضع آخر: إن مسح ثُلُثَيْه أجزأه.

  38. وقال أبو الفرج: إن مَسَح ثُلُثه أجزأه. قاله بعض أصحاب مالك.

  39. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يَمْسَح رأسه بفَضْل ذراعيه. قال: لا أُحِبُّ ذلك.

  40. وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون:

  41. ومَنْ مسح رأسه بِبَلَلِ ذراعيه، لم يُجْزِئُهُ، ولْيَمْسَحْ رأسه فقط،

  42. فإن طال في نسيانه، ويبتدئ الوضوء في العَمْد، والجهل،

  43. وإن قرب منه الماء وبلحيته الماء فلا يمسحُ به رأسه إلاَّ أَنْ يبعُدَ منه الماء فليمسحْ به، وله أَنْ يمسح رأسه برشِّ المطر، يَنْصِبُ له يديه إذا بَعُدَ عنه الماء، لا بما أصاب الرأس منه.

  44. قال ابن القاسم: ولم يقُلْه في بلل اللحية.

  45. قال ابن القرطي: وإن غسل رأسه أجزأه من المسح. وقاله ابن حبيب في الخُفَّيْن.

  46. قال ابن حبيب: ومَنْ مسح أذنيه بالماء الذي مسحَ به رأسه، فهو كمَنْ لم يمسحْهُما. قال مالك: ولا يُعِيد الصَّلاَة.

  47. ومن المَجْمُوعَة روى ابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وعليٌّ، عن مالك في مَنْ جمع المضمضة والاستنشاق في غَرْفة واحدة:

  48. فلا بأس به إذا أخذ من الماء ما يكفيها لهما جميعًا. قالوا عنه إلاَّ عليّ:

  49. وإن تمضمض بغرفة، واستنثر بأخرى فواسعٌ.

  50. قال ابن القاسم: قيل له: أفثلاثٌ. فأبى أَنْ يَحُدَّ فيه حدًّا. وذكر نحو هذا في المختصر، وفي الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب.

  51. قال ابن حبيب: ولْيُبَالِغْ في الاستنشاق، ما لم يكنْ صائمًا، كما جاء الأثر، سيما بأثر النوم.

  52. ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب: قيل لمالك: استنثر من غير أَنْ يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: هكذا يفعل الحمار.

  53. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: والاستنثار أَنْ يجعلَ يده على أنفه ويستنثر.

  54. قال ابن سحنون: قال أشهب: مَنْ تَرَكَ غَسْلَ أذنيه في الجنابة، ما ظهر منها من باطن وظاهر غسلهما وأَعَادَ الصَّلاَة.

  55. قال مالك في المختصر في مَنْ ترك المضمضة والاستنشاق بأثر الوضوء، فليتمضمض، ويستنشق،

  56. ولا يُعيدُ ما بعد ذلك،

  57. بخلاف ما ينسى من المفروض.

  58. قال ابن حبيب: في المسنون كلِّه إن ذَكَرَه، وقد طال، فعل ما نسي، ولم يُعِدْ ما بعده،

  59. وإن ذَكَرَ بعض وضوئه، وهو جالس على وضوئه، فعل ما نسي وأَعَادَ ما يليه، كان مسنونًا أو مفروضًا،

  60. وإن ذكره بعد أن فارق وضوءه،

  61. فإن كان من مسنونه قضى ما نسي فقط، طال أو لم يَطُلْ،

  62. ولا يعيدُ إن صَلَّى،

  63. ولو كان من مفروضه، وطال ذلك فليبتدئ الوضوء إن كان ذلك مما يُغْسل منه وإن كان مما يُمسح منه مَسَحَه فقط. قاله مطرف، وابن الماجشون عن مالك.

  64. قال في الْعُتْبِيَّة: إن كان ما نسي من الوضوء مما ذُكِر في القرآن، غَسَل ذلك بعينه، ويعيدُ ما صَلَّى.

  65. وفي رواية ابن القاسم، أن ذلك سواء، ويقضي ما نسي فقط في الطُّولِ.

  66. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة في غير الواضحة: يبتدئ الوضوء إن طال ذلك، كان مما يُغْسَل أو يُمْسَح. قال حبيب بن الربيع مولى ابن أبي سليمان: وما ذكر ابن حبيب من روايته عن مالك، في تفريقه بين ما يُغْسل وما يُمْسَحُ: إنَّ هذا غَلَطٌ ممنْ نَقَلَه عن مالك.

  67. قال: وذهب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إلى أن تبعيضه في العمي والسهو سواء لا يُبْطِلُهُ، على ما روي عن ابن عمر في تأخير مَسْحِ الخُفَّيْن.

  68. قال ابن القاسم: لم يأخُذ مالك بما روي عن ابن عمر في هذا، وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة: إذا أخَّرَ مَسْحَ خُفَّيْه حتى حضرت الصَّلاَة، قال عنه محمد بن مسلمة في كتابه: إذا أخَّرهُ سهوًا حتى جَفَّ وضوءُه، قالا عن مالك ك فإنه يَمْسَحُهُما، ويصلي ولا يخْلَعُ.

  69. وفي سماع ابن وهب عن مالك، فِي مَنْ عجز ماؤه في الوضوء، فقام لأخذه أو بعث مَنْ يأتيه به، قال: يبني على وضوئه، ولا يستأنف.

  70. ومن كتاب ابن سحنون:

  71. ومَنْ ذَكَرَ مَسْحَ رأسِه، فتشاغل عن مَسْحِه وتَرَكَه، أنَّ وضوءه مُنْتَقِضٌ.

  72. قال ابن حبيب: ومن ذكر لُمْعَةً من غُسْلِه، بحضرة الماء، غسلها وحدها،

  73. وإنْ لم يكُنْ بحضرة الماء وتركها جهلاً، أو ناسيًا، أَعَادَ الغُسْلَ،

  74. وإن كان ناسيًا، غَسَل اللُّمْعَةَ، وأَعَادَ الصَّلاَة، وهو كمن توضَّأ،

  75. ثم ذكر لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، سبيلهما واحدٌ، وقد فسَّرْتُ لك ذلك.

  76. قال أبو محمد: وهذا خلاف أصله الذي حكاه عن مالك، في مَنْ ذَكَرَ بعض أعضاء الوضوء، وقد قال مالك: إنه يبتدئ في الوضوء،

  77. ولا فَرْقَ بَيْنَ نِسْيَانِ لُمْعَةٍ أو عضو.

  78. ومن الْعُتْبِيَّة، من غير رواية أبي بكر بن محمد، قال أشهب في مَنْ تَوَضَّأَ للصبح فصلاَّها،

  79. ثم تَوَضَّأَ للظهر من غير حَدَثٍ، فصلى الظهر والعصر، ثم

  80. ذكر مسح رأسه، من أحد الوضوءين، لا يدريه: إنه يمسح رأسه، ويُعِيد الصبح فقط، إلاَّ أَنْ يكون الوضوء الثاني عن حَدَثٍ، فيُعيد جميع الصلوات. وهذه الرواية أراها غلطًا؛ لأنه إن كان الوضوء الثاني مجزئًا،

  81. فلا معنى لمسحه رأسه،

  82. وإن لم يُجْزِ؛ لأنه لم يقصد به الفرض، فليعد الصلوات،

  83. وكذلك قال ابن سحنون، عن أبيه: يُعِيد الصلوات كلها،

  84. وإن لم يتوضَّأ لحدث؛ لأنه قصد به النافلة.

  85. وأعرف لبعض أصحابنا في مَن ذكر لُمْعَة من الوضوء من أحد يديه لا يدري من أيِّ يدٍ، إلاَّ أنَّه يعلم موضعها من أحد اليدين، أنَّه إن كان يحضره الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى،

  86. ثم غسل يده اليسرى، وإعاد بقيَّة وضوئه،

  87. وإن طال ذلك، غسل ذلك الموضع من اليدين جميعًا.

  88. قال ابن سَحْنُون: قال أشهب:

  89. ومن نسي غَسْل لحيته في الجنابة أَعَادَ، وأَعَادَ الصَّلاَة.

  90. قال محمد بن مسلمة:

  91. ومَن تَوَضَّأَ فغسل أعضاءه، وفي بعض أعضائه نجاسة لم يُنَقِّها، فكأنه ترك موضعها، فلم يغسله في وضوئه، فليعد صلاته أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون في الرأس، فإنما يُعِيد في الوَقْتِ؛ لأن تَرْك مَسْح بعض الرأس لا شيء.

  1. من الْعُتْبِيَّة، والمَجْمُوعَة، قال في الْعُتْبِيَّة: أشهب عن مالك، وفي المَجْمُوعَة: وابن نافع عنه، في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} (الطارق: ٩) ، قال: الوضوء من السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.

  2. قال عنه ابن حبيب: إن شاء قال: فعلتُ. ولم يفعل.

  3. قال في المَجْمُوعَة، والْعُتْبِيَّة، يقول: صَلَّيْتُ. ولم يُصَلِّ.

  4. قال في هذه الكتب:

  5. ومن السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.

  6. قال عنه ابن حبيب: ما في القلوب يَجزي الله به العباد.

  7. قال في المختصر: ومن تَوَضَّأَ لنافلة، أو لجنازة، أو لمَسِّ مصحف، أو ليكون على طُهر، فليُصَلِّ به الفريضة،

  8. وإن لم ينو شيئًا من ذلك فلا يصلي به.

  9. قال ابن نافع في المَجْمُوعَة، قال مالك: ربما أَرْسل إليَّ الأميرُ، فأتَوَضَّأُ أريد الطهر، ثم أصلي به.

  10. وذكر موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة، عن ابن القاسم، في مَن تَوَضَّأَ أو تيمَّم ليُعَلِّمَ رجلاً،

  11. فلا يُجْزِئُهُ حتى ينوي به الصَّلاَة.

  12. قال سحنون في كتاب ابنه: إن مَعْنَى ما رَوَى معنٌ، عن مالك، فِي مَنْ تَوَضَّأَ لنافلة، قال: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتَوَضَّأَ لكُلِّ صلاة. فمعناه أَنْ يُسْتَحَبَّ له طُهْر، لا على الإيجاب.

  13. ومِن قول أصحابنا أن مَن تَوَضَّأَ مُكْرَهًا لم يُجْزِهِ.

  14. قال ابن حبيب: ومَن تَوَضَّأَ تنظيفًا، أو تَبَرُّدًا، أو ليُعَلِّمَ رجلاً، أو ليتَعَلَّمَ هو لم يُجزه، حتى ينوي به الصَّلاَة، أو ليكون على طُهْر، أو لنوم، أو ليدخل على الأميرِ، أو لمَسِّ مصحف، فليُصَلِّ بذلك،

  15. وَلا بَأْسَ أَنْ يُوضِّئ المريض الذي لا يقدر،

  16. وكذلك الزَّمِن، كما فعل ابن عمر. يريد وينوي هو به الوضوء.

  17. ومن الْعُتْبِيَّة، روى عيسى، عن ابن القاسم، وذكر ابن القاسم في المجمومعة، في الجُنُب يدخل الحمام، فلمَّا أخذ في الطُّهْر نسي جنابته، قال: يُجْزِئُهُ. وهو كمن أمرَ أَنْ يُصَبَّ له الماء ثم نسي جنابته،

  18. وكذلك الذي ذهب إلى البحر لذلك،

  19. ثم نسي عند الطُّهْر.

  20. ومن غير الْعُتْبِيَّة: وقال سحنون مثله في البحر والنهر أنَّه يُجْزِئُهُ. وقال في الحمام: لا يُجْزِئُهُ.

  21. وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَن تَطَهَّر للجنابة، ولم ينو الجمعة، أو

  22. للجمعة، ولم يذكر الجنابة،

  23. فلا يُجْزِئُهُ. وكذلك إن تَطَهَّرَ ينوي إن كانت أصابَتْه جنابة نسيها فهذا لها،

اعرض ٢٬٨٤١ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣٨١ مسألة
  1. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق

  2. وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد

  3. فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور

  4. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم

  5. ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره

  6. وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر

  7. ويكره المشمس

  8. والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد

  9. فإن جمع قلتين فطهور في الأصح

  10. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس

  11. فإن غيره فنجس

  12. فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر

  13. أو بمسك وزعفران فلا

  14. وكذا تراب وخف في الأظهر

  15. ودونهما ينجس بالملاقاة

  16. فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور

  17. فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر

  18. وقيل: طاهر لا طهور

  19. ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور

  20. وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.

  21. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم

  22. والجاري كراكد

  23. وفي القديم لا ينجس بلا تغير

  24. والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح

  25. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح

  26. ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته

  27. وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا

  28. والأعمى كبصير في الأظهر

  29. أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم

  30. أو ماء ورد توضأ بكل مرة

  31. وقيل: له الاجتهاد

  32. وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر

  33. فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح

  34. ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده

  35. ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم

  36. وكذا اتخاذه في الأصح

  37. ويحل المموه في الأصح

  38. والنفيس كياقوت في الأظهر

  39. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم

  40. أو صغيرة بقدر الحاجة فلا

  41. أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح

  42. وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.

  43. قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.

  1. هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى

  2. ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض

  3. وكذا نادر كدود في الأظهر

  4. أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر

  5. الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده

  6. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر

  7. والملموس كلامس في الأظهر

  8. ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح

  9. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف

  10. وكذا في الجديد حلقة دبره

  11. إلا فرج بهيمة

  12. وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح

  13. ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها

  14. ويحرم بالحدث الصلاة

  15. والطواف

  16. وحمل المصحف

  17. ومس ورقه

  18. وكذا جلده على الصحيح

  19. وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح

  20. والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير

  21. لا قلب ورقه بعود

  22. وأن الصبي المحدث لا يمنع.

  23. قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم

  24. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه

  25. فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.

  26. فصل

  27. يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه

  28. ولا يحمل ذكر الله تعالى

  29. ويعتمد جالسا يساره

  30. ولا يستقبل القبلة

  31. ولا يستدبرها

  32. ويحرمان بالصحراء

  33. ويبعد

  34. ويستتر

  35. ولا يبول في ماء راكد

  36. وجحر

  37. ومهب ريح

  38. ومتحدث

  39. وطريق

  40. وتحت مثمرة

  41. ولا يتكلم

  42. ولا يستنجي بماء في مجلسه

  43. ويستبرىء من البول

  44. ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

  45. وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني

  46. ويجب الاستنجاء بماء أو حجر

  47. وجمعهما أفضل

  48. وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

  49. وجلد دبغ دون غيره في الأظهر

  50. وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي

  51. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر

  52. ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر

  53. فإن لم ينق وجب الإنقاء

  54. وسن الإيثار

  55. وكل حجر لكل محله

  56. وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط

  57. ويسن الاستنجاء بيساره

  58. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.

باب الوضوء٥٧ مسألة
  1. فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء

  2. ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما

  3. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح

  4. أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح

  5. ويجب قرنها بأول الوجه

  6. وقيل: يكفي بسنة قبله

  7. وله تفريقها على أعضائه في الأصح.

  8. الثاني: غسل وجهه

  9. وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه

  10. فمنه موضع الغمم

  11. وكذا التحذيف في الأصح

  12. لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.

  13. قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم

  14. ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا

  15. وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة

  16. واللحية إن خفت كهدب

  17. وإلا فليغسل ظاهرها

  18. وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.

  19. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه

  20. فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي

  21. أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور

  22. أو فوقه ندب باقي عضد.

  23. الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده

  24. والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.

  25. الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.

  26. السادس: ترتيبه هكذا

  27. فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.

  28. قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم

  29. وسننه السواك عرضا بكل خشن

  30. لا أصبعه في الأصح

  31. ويسن للصلاة وتغير الفم

  32. ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال

  33. والتسمية أوله

  34. فإن ترك ففي أثنائه

  35. وغسل كفيه

  36. فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما

  37. والمضمضة

  38. والاستنشاق

  39. والأظهر أن فصلهما أفضل

  40. ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا

  41. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  42. قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم

  43. وتثليث الغسل والمسح

  44. ويأخذ الشاك باليقين

  45. ومسح كل رأسه

  46. ثم أذنيه

  47. فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها

  48. وتخليل اللحية الكثة وأصابعه

  49. وتقديم اليمنى

  50. وإطالة غرته وتحجيله

  51. والموالاة

  52. وأوجبها القديم

  53. وترك الاستعانة

  54. والنفض

  55. وكذا التنشيف في الأصح

  56. ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  57. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.

باب مسح الخف١٥ مسألة
  1. يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس

  2. فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر

  3. وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته

  4. قيل: وحلالا

  5. ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح

  6. ولا جرموقان في الأظهر

  7. ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح

  8. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا

  9. ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض

  10. إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.

  11. قلت: حرفه كأسفله والله أعلم

  12. ولا مسح لشاك في بقاء المدة

  13. فإن أجنب وجب تجديد لبس

  14. ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه

  15. وفي قول يتوضأ.

باب الغسل٣٢ مسألة
  1. موجبه موت

  2. وحيض

  3. ونفاس

  4. وكذا ولادة بلا بلل في الأصح

  5. وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا

  6. وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره

  7. ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا

  8. فإن فقدت الصفات فلا غسل

  9. والمرأة كرجل

  10. ويحرم بها ما حرم بالحدث

  11. والمكث بالمسجد

  12. لا عبوره

  13. والقرآن

  14. وتحل أذكاره لا بقصد قرآن

  15. وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض

  16. وتعميم شعره وبشره

  17. ولا تجب مضمضة واستنشاق

  18. وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء

  19. وفي قول يؤخر غسل قدميه،

  20. ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر

  21. ويدلك

  22. ويثلث

  23. وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه

  24. ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء

  25. ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع

  26. ولا حد له

  27. ومن به نجس يغسله ثم يغتسل

  28. ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.

  29. قلت: الأصح تكفيه والله أعلم

  30. ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا

  31. أو لأحدهما حصل فقط

  32. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.

باب النجاسة٤٠ مسألة
  1. هي كل مسكر مائع

  2. وكلب

  3. وخنزير

  4. وفرعهما

  5. وميتة غير الآدمي والسمك والجراد

  6. ودم

  7. وقيح

  8. قيء

  9. وروث

  10. وبول

  11. ومذي

  12. وودي

  13. وكذا منى غير الآدمي في الأصح.

  14. قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم

  15. ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي

  16. والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر

  17. وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح

  18. ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت

  19. وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح

  20. فإن خللت بطرح شيء فلا

  21. وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره

  22. وكذا باطنه على المشهور

  23. والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب

  24. ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح

  25. والمدبوغ كثوب نجس

  26. وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب

  27. والأظهر تعين التراب

  28. وأن الخنزير ككلب

  29. ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح

  30. وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح

  31. وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء

  32. وإن كانت وجب إزالة الطعم

  33. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله

  34. وفي الريح قول.

  35. قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم

  36. ويشترط ورود الماء

  37. لا العصر في الأصح

  38. والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل

  39. ولو نجس مائع تعذر تطهيره

  40. وقيل: يطهر الدهن بغسله.

باب التيمم٩٤ مسألة
  1. يتيمم المحدث والجنب لأسباب

  2. أحدها: فقد الماء

  3. فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب

  4. وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو

  5. فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره

  6. فإن لم يجد تيمم

  7. فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ

  8. فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال

  9. فإن كان فوق ذلك تيمم

  10. ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل

  11. أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر

  12. ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله

  13. ويكون قبل التيمم

  14. ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم

  15. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح

  16. ولو وهب ثمنه فلا

  17. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر

  18. ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.

  19. الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.

  20. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو

  21. وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر

  22. وشدة البرد كمرض

  23. وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم

  24. وكذا غسل الصحيح على المذهب

  25. ولا ترتيب بينهما للجنب

  26. فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل

  27. فإن جرح عضواه فتيممان

  28. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق

  29. ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء

  30. وقيل: بعضها

  31. فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا

  32. ويعيد المحدث ما بعد عليله

  33. وقيل: يستأنفان

  34. وقيل: المحدث كجنب

  35. قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.

  36. فصل

  37. يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به

  38. وبرمل فيه غبار

  39. لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه

  40. وقيل: إن قل الخليط جاز

  41. ولا بمستعمل على الصحيح

  42. وهو ما بقي بعضوه

  43. وكذا ما تناثر في الأصح

  44. ويشترط فصده

  45. فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء

  46. ولو يمم بإذنه جاز

  47. وقيل: يشترط عذر.

  48. وأركانه: نقل التراب

  49. فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح

  50. ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث

  51. ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح

  52. ويجب قرنها بالنقل

  53. وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح

  54. فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا

  55. أو فرضا فله النفل على المذهب

  56. أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب

  57. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه

  58. ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف

  59. ولا ترتيب في نقله في الأصح

  60. فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز

  61. وتندب التسمية

  62. ومسح وجهه ويديه بضربتين

  63. قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم

  64. ويقدم يمينه وأعلى وجهه

  65. ويخفف الغبار

  66. وموالاة التيمم كالوضوء.

  67. قلت: وكذا الغسل

  68. ويندب تفريق أصابعه أولا

  69. ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم

  70. ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش

  71. أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور

  72. وإن أسقطها فلا

  73. وقيل: يبطل النفل

  74. والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل

  75. وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه

  76. ولا يصلي بتيمم غير فرض

  77. ويتنفل ما شاء

  78. والنذر كفرض في الأظهر

  79. والأصح صحة جنائز مع فرض

  80. وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن

  81. وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم

  82. وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها

  83. أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين

  84. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله

  85. وكذا النفل المؤقت في الأصح

  86. ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد

  87. ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء

  88. لا المسافر

  89. إلا العاصي بسفره في الأصح

  90. ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر

  91. أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا

  92. إلا أن يكون بجرحه دم كثير

  93. وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر

  94. فإن وضع على حدث وجب نزعه

  95. فإن تعذر قضى على المشهور.

باب الحيض٤٣ مسألة
  1. أقل سنه تسع سنين

  2. وأقله يوم وليلة

  3. وأكثره خمسة عشر بلياليها

  4. وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر

  5. ولا حد لأكثره

  6. ويحرم به ما حرم بالجنابة

  7. وعبور المسجد إن خافت تلويثه

  8. والصوم

  9. ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة

  10. وما بين سرتها وركبتها

  11. وقيل: لا يحرم غير الوطء

  12. فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق

  13. والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة

  14. فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها

  15. فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر

  16. وإلا فيضر على الصحيح

  17. ويجب الوضوء لكل فرض

  18. وكذا تجديد العصابة في الأصح

  19. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.

  20. فصل

  21. رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض

  22. والصفرة والكدرة حيض في الأصح

  23. فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر

  24. أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون

  25. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا

  26. وتثبت بمرة في الأصح

  27. ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح

  28. أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة

  29. والمشهور وجوب الاحتياط

  30. فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

  31. وتصلي الفرائض أبدا

  32. وكذا النفل في الأصح

  33. وتغتسل لكل فرض

  34. وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر

  35. ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان

  36. ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر

  37. وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة

  38. وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض

  39. والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض

  40. وأقل النفاس لحظة

  41. وأكثره ستون

  42. وغالبه أربعون

  43. ويحرم به ما حرم بالحيض

  44. وعبوره ستين كعبوره أكثره.

الحنابلة
كتاب آخر
بداية العابد وكفاية الزاهدالبعلي، ١٢٨ مسألة
  1. وَهِيَ: ارْتِفَاعُ الحَدَثِ. وَزَوَالُ الخَبَثِ.

  2. وَالمِيَاهُ ثَلَاثَةٌ: طَهُورٌ، وَطَاهِرٌ، وَنَجِسٌ.

  3. فَالطَّهُورُ: هُوَ البَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ.

  4. طَهُورٌ فِي نَفْسِهِ، مُطَهِّرٌ لِغَيْرِهِ. يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا. وَالطَّاهِرُ:

  5. مَا تَغَيَّرَ كَثِيرٌ مِنْ لَوْنِهِ، أَوْ طَعْمِهِ، أَوْ رِيحِهِ بِطَاهِرٍ.

  6. وَهُوَ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ، غَيْرُ مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ.

  7. يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ: رَفْعِ حَدَثٍ. وَزَوَالِ خَبَثٍ.

  8. وَالنَّجِسُ: مَا تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّ تَطْهِيرٍ.

  9. وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا إِلَّا لِضَرُورَةٍ. وَالكَثِيرُ: قُلَّتَانِ فَأَكْثَرُ.

  10. وَاليَسِيرُ: مَا دُونَهُمَا، وَهُمَا: مِئَةُ رِطْلٍ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبُعُ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ ، وَمَا وَافَقَهُ.

  11. وَكُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ: يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ، وَاسْتِعْمَالُهُ. غَيْرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ.

فَصْلٌ١٢ مسألة
  1. وَالِاسْتِنَجَاءُ: إِزَالَةُ مَا خَرَجَ مِنْ سَبِيلٍ بِمَاءٍ، أَوْ حَجَرٍ، وَنَحْوِهِ.

  2. وَهُوَ وَاجِبٌ مِنْ كُلِّ خَارِجٍ، إِلَّا: الرِّيحَ. وَالطَّاهِرَ. وَغَيْرَ المُلَوِّثِ.

  3. وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِجَمَارُ إِلَّا: بِطَاهِرٍ. مُبَاحٍ. يَابِسٍ. مُنَقٍّ.

  4. فَالإِنْقَاءُ بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ: أَنْ يَبْقَى أَثَرٌ لَا يُزِيلُهُ إِلَّا المَاءُ.

  5. وَشُرِطَ لَهُ: ثَلَاثُ مَسَحَاتٍ فَأَكْثَرُ مُنْقِيَةٍ.

  6. وَعَدَمُ تَعَدِّي خَارِجٍ مَوْضِعَ العَادَةِ.

  7. وَبِمَاءٍ: عَوْدُ المَحَلِّ كَمَا كَانَ. وَظَنُّهُ كَافٍ.

  8. وَحَرُمَ: بِرَوْثٍ، وَعَظْمٍ، وَطَعَامٍ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ.

  9. وَلَا يَصِحُّ وُضُوءٌ وَلَا تَيَمُّمٌ قَبْلَهُ. وَحَرُمَ:

  10. لُبْثٌ فَوْقَ قَدْرِ حَاجَتِهِ. وَتَغَوُّطُهُ بِمَاءٍ. وَبَوْلُهُ وَتَغَوُّطُهُ: بِمَوْرِدِهِ. وَبِطَرِيقٍ مَسْلُوكٍ. وَظِلٍّ نَافِعٍ.

  11. وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ يُقْصَدُ.

  12. وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَةٍ وَاسْتِدْبَارُهَا بِفَضَاءٍ.

فَصْلٌ٦ مسائل
  1. وَالسِّوَاكُ مَسْنُونٌ مُطْلَقًا. إِلَّا لِصَائِمٍ: بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُكْرَهُ.

  2. وَيُبَاحُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ. وَيُسْتَحَبُّ بِيَابِسٍ.

  3. وَلَمْ يُصِبِ السُّنّةَ مَنِ اسْتَاكَ بِغَيْرِ عُودٍ. وَيَتَأَكَّدُ عِنْدَ: صَلَاةٍ. وَقِرَاءَةٍ. وَوُضُوءٍ. وَانْتِبَاهٍ مِنْ نَوْمٍ. وَدُخُولِ مَسْجِدٍ.

  4. وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ وَنَحْوِهِ. وَسُنَّ:

  5. بُدَاءَةٌ بِالأَيْمَنِ فِي سِوَاكٍ، وَطُهُورٍ، وَشَأْنِهِ كُلِّهِ. وَادِّهَانٌ. وَاكْتِحَالٌ. وَنَظَرٌ فِي مِرْآةٍ. وَتَطَيُّبٌ. وَاسْتِحْدَادٌ. وَحَفُّ شَارِبٍ. وَتَقْلِيمُ ظُفُرٍ . وَنَتْفُ إِبْطٍ .

  6. وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ. وَزَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ.

فَصْلٌ٨ مسائل
  1. وَالوُضُوءُ: اسْتِعْمَالُ مَاءٍ طَهُورٍ فِي الأَعْضَاءِ الأَرْبَعَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ. وَالتَّسْمِيَةُ وَاجِبَةٌ: فِيهِ. وَفِي غُسْلٍ. وَتَيَمُّمٍ.

  2. وَغَسْلِ يَدَيْ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوُضُوءٍ. وَغَسْلِ مَيْتٍ.

  3. وَيَجِبُ غَسْلُ يَدَيِ القَائِمِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ: ثَلَاثًا. بِنِيَّةٍ. وَتَسْمِيَةٍ.

  4. وَشُرُوطُ الوُضُوءِ ثَمَانِيَةٌ : انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُ. وَالنِّيَّةُ.

  5. وَهِيَ شَرْطٌ لِكُلِّ طَهَارَةٍ شَرْعِيَّةٍ، غَيْرَ إِزَالَةِ خَبَثٍ وَنَحْوِهَا. وَالإِسْلَامُ. وَالعَقْلُ. وَالتَّمِيِيزُ. وَالمَاءُ الطَّهُورُ المُبَاحُ.

  6. وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ. وَالِاسْتِنْجَاءُ. وَفُرُوضُهُ سِتَّةٌ: غَسْلُ الوَجْهِ. وَمِنْهُ فَمٌ وَأَنْفٌ.

  7. وَغَسْلُ اليَدَيْنِ مَعَ المِرْفَقَيْنِ. وَمَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ. وَمِنْهُ الأُذُنَانِ.

  8. وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ الكَعْبَيْنِ. وَتَرْتِيبٌ. وَمُوَالَاةٌ. وَيَسْقُطَانِ مَعَ غُسْلٍ.

فَصْلٌ١٦ مسألة
  1. يَجُوزُ المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ :

  2. لُبْسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارةٍ بِمَاءٍ. وَسَتْرُهُمَا لِمَحَلِّ فَرْضٍ.

  3. وَإِمْكَانُ مَشْيٍ بِهِمَا عُرْفًا. وَثُبُوتُهُمَا بِنَفْسِهِمَا. وَإِبَاحَتُهُمَا. وَطَهَارَةُ عَيْنِهِمَا. وَعَدَمُ وَصْفِهِمَا البَشَرَةَ. فَيَمْسَحُ:

  4. مُقِيمٌ، وَعَاصٍ بِسَفَرِهِ - مِنْ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ -: يَوْمًا وَلَيْلَةً.

  5. وَمُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ: ثَلَاثَةً بِلَيَالِيهِنَّ. فَلَوْ:

  6. مَسَحَ فِي سَفَرٍ ثُمَّ أَقَامَ.

  7. أَوْ فِي حَضَرٍ ثُمَّ سَافَرَ.

  8. أَوْ شَكَّ فِي ابْتِدَاءِ المَسْحِ.

  9. لَمْ يَزِدْ عَلَى مَسْحِ مُقِيمٍ.

  10. وَيَجُوزُ المَسْحُ عَلَى جَبِيرَةٍ:

  11. إِنْ كَانَ وَضَعَهَا عَلَى طَهَارَةٍ.

  12. وَلَمْ تُجَاوِزْ قَدْرَ الحَاجَةِ.

  13. وَإِنْ جَاوَزَتْهُ، أَوْ كَانَ وَضَعَهَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ؛ وَجَبَ نَزْعُهَا.

  14. فَإِنْ خَافَ ضَرَرًا؛ تَيَمَّمَ مَعَ مَسْحِ مَوْضُوعَةٍ عَلَى طَهَارَةٍ مُجَاوِزَةٍ مَحَلَّ الحَاجَةِ. وَ:

  15. إِنْ ظَهَرَ بَعْضُ مَحَلِّ فَرْضٍ.

  16. أَوْ حَصَلَ مَا يُوجِبُ الغُسْلَ. أَوِ انْقَضَتِ المُدَّةُ. بَطَلَ الوُضُوءُ.

فَصْلٌ١٢ مسألة
  1. نَوَاقِضُ الوُضُوءِ ثَمَانِيَةٌ:

  2. خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقًا. وَخُرُوجُ:

  3. بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ مِنْ بَاقِي البَدَنِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ.

  4. أَوْ غَيْرِهِمَا؛ كَقَيْءٍ، أَوْ دَمٍ إِنْ فَحُشَ فِي نَفْسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ. وَزَوَالُ عَقْلٍ.

  5. إِلَّا يَسِيرَ نَوْمٍ مِنْ قَائِمٍ أَوْ جَالِسٍ.

  6. وَغُسْلُ مَيْتٍ أَوْ بَعْضِهِ.

  7. وَأَكْلُ لَحْمِ إِبِلٍ، وَلَوْ نِيِّئًا. تَعَبُّدًا. فَلَا نَقْضَ بِـ: بَقِيَّةِ أَجْزِائِهَا. وَشُرْبُ لَبَنِهَا. وَمَرَقِ لَحْمِهَا. وَمَسُّ فَرْجِ: آدَمِيٍّ. مُتَّصِلٍ. أَوْ حَلْقَةِ دُبُرِهِ. وَلَوْ مَيْتًا بِيَدِهِ. لَا مَسُّ: الخُصْيَتَيْنِ .

  8. وَلَا مَحَلِّ الفَرْجِ البَائِنِ.

  9. وَلَمْسُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى الآخَرَ: لِشَهْوَةٍ. بِلَا حَائِلٍ. وَلَوْ بِزَائِدٍ لِزَائِدٍ. وَالرِّدَّةُ.

  10. وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ غُسْلًا أَوْجَبَ وُضُوءًا غَيْرَ مَوْتٍ؛ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الغُسْلَ لَا الوُضُوءَ، بَلْ يُسَنُّ. وَلَا نَقْضَ: بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ.

  11. وَلَا بِإِزَالَةِ شَعْرٍ وَظُفُرٍ وَنَحْوِهِمَا.

  12. وَمَنْ شَكَّ فِي طَهَارَةٍ أَوْ حَدَثٍ -وَلَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ-؛ بَنَى عَلَى يَقِينِهِ.

فَصْلٌ١٠ مسائل
  1. مُوجِبَاتُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ:

  2. انْتِقَالُ مَنِيٍّ، فَلَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ فَحَبَسَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ؛ وَجَبَ الغُسْلُ.

  3. فَلَوِ اغْتَسَلَ لَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ: لَمْ يُعِدْهُ.

  4. وَخُرُوجُهُ مِنْ مَخْرَجِهِ وَلَوْ دَمًا.

  5. وَتُعْتَبَرُ لَذَّةٌ فِي غَيْرِ نَائِمٍ وَنَحْوِهِ. وَتَغْيِيبُ حَشَفَةٍ: أَصْلِيَّةٍ. أَوْ قَدْرِهَا. بِلَا حَائِلٍ. فِي فَرْجٍ أَصْليٍّ. وَلَوْ: دُبُرًا لِبَهِيمَةٍ.

  6. أَوْ مَيْتٍ مِمَّنْ يُجَامَعُ مِثْلُهُ. وَلَوْ نَائِمًا.

  7. وَإِسْلَامُ كَافِرٍ؛ وَلَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ لَمْ يُوجَدْ مِنْه فِي كُفْرِهِ مَا يُوجِبُهُ. وَخُرُوجُ حَيْضٍ. وَخُرُوجُ دَمِ نِفَاسٍ.

  8. فَلَا يَجِبُ بِوِلَادَةٍ عَرَتْ عَنْهُ. وَمَوْتٌ تَعَبُّدًا. غَيْرَ: شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ. وَمَقْتُولٍ ظُلْمًا.

  9. وَمُصَلَّى العِيدِ لَا الجَنَائِزِ: مَسْجِدٌ.

  10. وَيَحْرُمُ تَكَسُّبٌ بِصَنْعَةٍ فِيهِ.

فَصْلٌ٩ مسائل
  1. وَشُرُوطُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ: انْقِطَاعُ مَا يُوجِبُهُ. وَالنِّيَّةُ. وَالإِسْلَامُ. وَالعَقْلُ. وَالتَّمْيِيزُ. وَالمَاءُ الطَّهُورُ المُبَاحُ.

  2. وَإِزَالَةُ مَا يَمْنعُ وُصُولَهُ. وَفَرْضُهُ:

  3. أَنْ يَعُمَّ بِالمَاءِ جَمِيعَ بَدَنِهِ. وَدَاخِلَ فَمِهِ وَأَنْفِهِ.

  4. حَتَّى مَا يَظْهَرُ مِنْ فَرْجِ امْرَأَةٍ عِنْدَ قُعُودِهَا لِحَاجَتِهَا.

  5. وَيَكْفِي الظَّنُّ فِي الإِسْبَاغِ.

  6. وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَوْ وَاجِبًا: أَجْزَأَ عَنِ الآخَرِ.

  7. وَكُرِهَ نَوْمُ جُنُبٍ بِلَا وُضُوءٍ. وَيُكْرَهُ: بِنَاءُ الحَمَّامِ. وَبَيْعُهُ. وَإِجَارَتُهُ. وَالقِرَاءَةُ فِيهِ. وَالسَّلَامُ لَا الذِّكْرُ. وَدُخُولُهُ:

  8. بِسُتْرَةٍ مَعَ أَمْنِ الوُقُوعِ فِي مُحَرَّمٍ: مُبَاحٌ. وَإِنْ خِيفَ: كُرِهَ.

  9. وَإِنْ عَلِمَ، أَوْ دَخَلَتْهُ أُنْثَى بِلَا عُذْرٍ: حَرُمَ.

فَصْلٌ١٥ مسألة
  1. التَّيَمُّمُ: اسْتِعَمَالُ تُرَابٍ مَخْصُوصٍ، لِوَجْهٍ وَيَدَيْنِ.

  2. بَدَلُ طَهَارَةِ مَاءٍ، لِكُلِّ مَا يُفعَلُ بِهِ عِنْدَ عَجْزٍ عَنْهُ شَرْعًا. سِوَى:

  3. نَجَاسَةٍ عَلَى غَيْرِ بَدَنٍ. ولُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لِحَاجَةٍ. وَشُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ: دُخُولُ وَقْتِ الصَّلَاةِ. وَتَعَذُّرُ المَاءِ: لِحَبْسِهِ عَنْهُ وَنَحْوِهِ.

  4. أَوْ لِخَوْفِهِ بِطَلَبِهِ أَوِ اسْتِعْمَالِهِ ضَرَرًا بِبَدَنِهِ، أوْ مَالِهِ، أَوْ غَيْرِهِمَا.

  5. وَمَنْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِي طَهَارَتَهُ: اسْتَعْمَلَهُ وُجُوبًا، ثُمَّ تَيَمَّمَ. وَأَنْ يَكُونَ: بِتُرَابٍ. طَهُورٍ. مُبَاحٍ. غَيْرِ مُحْتَرِقٍ.

  6. لَهُ غُبَارٌ يَعْلَقُ بِاليَدِ.

  7. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ:

  8. صَلَّى الفَرْضَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ.

  9. وَلَا يَزِيدُ فِي صَلَاتِهِ عَلَى مُجْزِئٍ. وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَفُرُوضُهُ: مَسْحُ وَجْهِهِ.

  10. وَيَدَيْهِ إِلَى كُوعَيْهِ . وَتَرْتِيبٌ. وَمُوَالَاةٌ لِحَدَثٍ أَصْغَرَ.

  11. وَهِيَ: بِقَدْرِهَا فِي وُضُوءٍ.

  12. وَتَعِيينُ نِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ مَا يَتَيَمَّمُ لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَجَاسَةٍ.

  13. فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عَنِ الآخَرِ، وَإِنْ نَوَاهُمَا أَجْزَأَ. وَيُبْطِلُهُ: مَا يُبْطِلُ الوُضُوءَ. وَخُرُوجُ الوَقْتِ.

  14. وَوُجُودُ المَاءِ إِنْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ. وَزَوَالُ المُبِيحِ لَهُ.

  15. وَخَلْعُ مَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ.

فَصْلٌ١٣ مسألة
  1. يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجِّسٍ:

  2. سَبْعُ غَسَلاتٍ إِنْ أَنْقَتْ، وَإِلَّا فَحَتَّى تُنْقِيَ. بِمَاءٍ طَهُورٍ.

  3. مَعَ حَتٍّ وَقَرْصٍ لِحَاجَةٍ، إِنْ لَمْ يَتَضَرَّرِ المَحَلُّ.

  4. وَعَصْرٍ مَعَ إِمْكَانٍ فِيمَا تَشَرَّبَ، كُلَّ مَرَّةٍ خَارِجَ المَاءِ.

  5. وَكَوْنُ إِحْدَاهُا فِي مُتَنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ بِتُرَابٍ طَهُورٍ. وَيَضُرُّ بَقَاءُ طَعْمٍ.

  6. لَا لَوْنٍ، أَوْ رِيحٍ، أَوْ هُمَا عَجْزًا. وَيُجْزِئُ:

  7. فِي بَوْلِ غُلَامٍ لَمْ يَأْكُلْ طَعَامًا لِشَهْوَةٍ: نَضْحُهُ، وَهُوَ غَمْرُهُ بِمَاءٍ.

  8. وَفِي نَحْوِ صَخْرٍ، وَأَحْوَاضٍ، وأَرْضٍ تَنَجَّسَتْ بِمَائِعٍ -وَلَوْ مِنْ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ-: مُكَاثَرَتُها بِمَاءٍ حَتَّى يَذْهَبَ لَوْنُ النَّجَاسَةِ وَرِيحُهَا.

  9. مَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْ إِذْهَابِهِمَا، أَوْ إِذْهَابِ أَحَدِهِمَا.

  10. وَلَوْ لَمْ يَزَلِ المَاءُ فِيهِمَا، أَيْ: فِي بَوْلِ الغُلَامِ، وَفِي الأَرْضِ وَنَحْوِهَا، فَيَطْهُرَانِ مَعَ بَقَاءِ المَاءِ عَلَيْهِمَا. وَلَا تَطْهُرُ أَرْضٌ: بِشَمْسٍ. وَرِيحٍ. وَجَفَافٍ.

  11. وَلَا نَجَاسَةٌ: بِنَارٍ، فَرَمَادُهَا نَجِسٌ. وَتَطْهُرُ خَمْرَةٌ: انْقَلَبَتْ خَلًّا بِنَفْسِهَا.

  12. أَوْ بِنَقْلٍ لَا لِقَصْدِ التَّخْلِيلِ. وَدَنُّهَا مِثْلُهَا.

  13. وَإِنْ خَفِيَتْ نَجَاسَةٌ: غَسَلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غَسْلَهَا.

فَصْلٌ٦ مسائل
  1. المُسْكِرُ المَائِعُ.

  2. وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّيْرِ وَالبَهَائِمِ مِمَّا فَوْقَ الهِرِّ خِلْقَةً: نَجِسٌ.

  3. وَكُلُّ مَيْتَةٍ نَجِسَةٌ غَيْرَ: مَيْتَةِ الآدَمِيِّ. وَالسَّمَكِ. وَالجَرَادِ.

  4. وَيُعْفَى عَنْ يَسِيرِ طِينِ شَارِعٍ عُرْفًا إِنْ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهُ. وَإِلَّا فَهُوَ طَاهِرٌ.

  5. وَلَا يُكْرَهُ سُؤْرُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ، وَهُوَ فَضْلَةُ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ غَيْرَ: دَجَاجَةٍ مُخَلَّاةٍ. وَفَأْرٍ.

  6. وَلَوْ أَكَلَ هِرٌّ وَنَحْوُهُ أَوْ طِفْلٌ نَجَاسَةً ثُمَّ شَرِبَ -وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ- مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ: فَطَهُورٌ.

فَصْلٌ١٠ مسائل
  1. وَأَقلُّ سِنِّ حَيْضٍ: تَمَامُ تِسْعِ سِنِينَ. وَأَكْثَرُهُ: خَمْسُونَ سَنَةً. وَالحَامِلُ لَا تَحِيضُ. وَأَقَلُّهُ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.

  2. وَأَكْثرُهُ: خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

  3. وَغَالِبُهُ: سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ.

  4. وَأَقَلُّ الطُّهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتَيْنِ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَغَالِبُهُ: بَقِيَّةُ الشَّهْرِ. وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ. وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا:

  5. فِعْلُ صَلَاةٍ، وَلَا تَقْضِيهَا. وَفِعْلُ صَوْمٍ، وَتَقْضِيهِ. وَوَطْؤُهَا فِي فَرْجٍ.

  6. وَيَجِبُ فِيهِ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُهُ كَفَّارَةً.

  7. وَتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَهُ.

  8. وَالنِّفَاسُ: لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ. وَأَكْثرُهُ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا.

  9. وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بِوَضْعِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ خَلْقُ إِنْسَانٍ. وَالنَّقَاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ. وَيُكرَهُ الوَطْءُ فِيهِ.

  10. وَهُوَ كَحَيْضٍ فِي أَحْكَامِهِ غَيْرَ: عِدَّةٍ. وَبُلُوغٍ.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب: ما أجمعوا عليه في الماء٢١ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤٨٤ مسألة
المبسوطالسرخسيبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ١٬٦٣٣ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.٧٥١ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»باب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء٣٬٠٦٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»باب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده٥٬٦٠٤ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ٢٬٩٥٧ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة٢٬٤٠٧ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة٨٬٠٢١ مسألة
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:٦٦٦ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الطهارة