مسألة ٦
التجريدالحنفيةالمسائل ١٩٩ إلى ٢٢٥
-
١/٨٣١/٨٣
حكم طهارة ما يؤكل وما لا يؤكل
-
قال أصحابنا: ما لا يؤكل لحمه يطهر بالذكاة إلا الخنزير والآدمي.
-
وقال الشافعي: لا يطهر إلا ما يؤكل لحمه.
-
لنا: قوله عليه السلام: ((الذكاة في الحلق واللبة) )، وهو عام. ولأنه حيوان لا يقطع بتحريمه، فوجب أن تؤثر فيه الذكاة، كالضبع. ولأنه بهيمة يجوز الانتفاع به حال حياته من غير ضرورة، كالشاة.
-
ولا يقال: إن الشاة طاهر في حال اليحاة فلا بطهر بالذكاة؛ لأنا قلنا: فوجب أن تؤثر فيه، وهي تؤثر في منع النجاسة.
-
ولا يقال: إن المعنى في الشاة أنها مأكولة؛ لأن الذكاة لو لم تؤثر إلا في المأكول لما أثر في الأشياء السبعة التي نهي عن أكلها من الشاة، وفي الشاة المسمومة التي لا يجوز أكلها، ولأنه سبب للتطهير،
-
فلا يختص بما يؤكل لحمه، كالدباغ،
-
١/٨٤١/٨٤
ولأن جلود السباع تطهر بالدباغ، فأثرت الذكاة فيها، كالشاة.
-
واحتج المخالف: بقوله عليه والسلام: ((أيما إهاب دبغ فقد طهر) )، دليله: أنه لا تطهير بغير الدباغ.
-
الجواب: أن تقديره: أيما إهاب نجس دبغ فقد طهر، لاستحالة أن يقال: الطاهر إذا دبغ طهر.
-
قالوا: ذبح لا يبيح أكل اللحم،
-
فلا يؤثر في الطهارة، كذبح المجوسي.
-
والجواب: أنا لا نسلم أن ذبحه لا يعمل في إباحة أكلها؛ لأن المضطر إليها لا يأكلها إلا بعد الذبح؛ فيعمل الذبح في إباحتها،
-
ثم قد بينا افتراق حكم الأكل والطهارة، بدلالة الشاة وحال حياتها والسباع عندهم، فالدال على الصيد إذا ذبح حرم عليه، وهو طاهر. ولأن الأكل لا ينفرد عن الطهارة، فكأنهم قالوا: لمّا لم يؤثر الذبح في الأكل والطهارة يجب ألا يؤثر في الطهارة،
-
ويجوز أن يؤثر في أحد الأمرين ولا يؤثر فيهما. ولأن الجوسي أجمعوا أن ذبحه لا يؤثر لمعنى فيه، لا لصفات المذبوح، ولهذا استوى ما يؤكل وما لا يؤكل، فلم يجز التعليل لأمر يخالف الإجماع. ولأن المعنى في المجوسي أنه ليس من أهل الذكاة، والمسلم من أهل الذكاة، ذبح ما لا يقطع بتحريمه.
-
قالوا: حيوان نجس، كالخنزير.
-
قلنا: التطهير إنما يحتاج إليه في النجاسات، فلم يصح هذا الوصف. ولأن الخنزير عكس علتنا؛ لأنه مقطوع بتحريمه، والكلب بخلافه.
-
قالوا: جزء من حيوان لا يؤكل لحمه، فلم تبحه الذبح، كلحمه.
-
١/٨٥١/٨٥
قلنا إن أردتم إباحة الأكل فالجلد واللحم سواء في تحريمه،
-
وإن أردتم إباحة الانتفاع، فهما سواء في الجواز.
-
قالوا: فوات روح حيوان لا يؤكل لحمه،
-
فلا يبيح شيئًا منه، كما لو مات حتف أنفه.
-
قلنا: المعنى فيه أنه لم يوجد سبب من أسباب التطهير، والحيوان مما له دم نجس، وفي مسألتنا: وجد سبب من أسباب التطهير.
-
قالوا: الذكاة تبقي طهارة الحياة، وتمنع نجاسة الموت، والكلب نجس في حال حياته، فيبقى على ما كان عليه.
-
قلنا: الذكاة تحدث طهارة على طهارة الحياة؛ لأن تلك الطهارة قد زالت عنها، يبين ذلك أن طهارة الحياة لا تؤثر في الأكل، فطهارة الذكاة تؤثر في ذلك، فدل على اختلافهما.
-
ولو صح ما قالوه لزمهم إذا ذكيت السباع، فشرائط الذكاة أن تبقى على طهارة الحياة عندهم،
-
فأما أن يَحدُث بالذبح نجاسة فلا.