فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الزكاة

العبادات

مذهبي

هذه نصوص المتون كما هي، وليست مقارنة.للمقارنة: مسائل الخلاف في هذا الباب

في متون المذاهب الأربعة

الحنفية
كتاب آخر
العناية شرح الهدايةأكمل الدين البابرتي، ١٬١٢٥ مسألة
  1. (الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُسْلِمِ إذَا مَلَكَ نِصَابًا مِلْكًا تَامًّا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ) أَمَّا الْوُجُوبُ فَلِقَوْلِهِ

  2. أَدَاءِ الصَّلَاةِ عَلَى ظَهْرِهَا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ فِي سَبْعَةِ مَوَاطِنَ الْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَالْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَقَوَارِعِ الطُّرُقِ، وَمَعَاطِنِ الْإِبِلِ، وَفَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ» .

  3. قَرَنَ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ اقْتِدَاءً بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ حَسَنَةٌ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهَا بِدُونِ الْوَاسِطَةِ، وَالزَّكَاةَ مُلْحَقَةٌ بِهَا وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ. وَالزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ النَّمَاءِ، يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا، وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ: اسْمٌ لِفِعْلِ أَدَاءِ حَقٍّ يَجِبُ لِلْمَالِ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهِ الْحَوْلُ وَالنِّصَابُ لِأَنَّهَا تُوصَفُ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَعْيَانِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمَالِ الْمُؤَدَّى لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَلَا يَصِحُّ الْإِيتَاءُ إلَّا فِي الْعَيْنِ، وَسَبَبُهَا مِلْكُ النِّصَابِ النَّامِي، وَشَرْطُهَا الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْخُلُوُّ عَنْ الدَّيْنِ وَكَمَالُ نِصَابٍ حَوْلِيٍّ، وَصِفَتُهَا الْفَرْضِيَّةُ، وَحُكْمُهَا الْخُرُوجُ عَنْ عُهْدَةِ التَّكْلِيفِ فِي الدُّنْيَا وَالنَّجَاةُ مِنْ الْعِقَابِ وَالْوُصُولُ إلَى الثَّوَابِ فِي الْعُقْبَى.

  4. قَالَ (الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْحُرِّ) أَيْ فَرِيضَةٌ لَازِمَةٌ بِالْكِتَابِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَالسُّنَّةِ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» الْحَدِيثَ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ

  5. تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ وَلِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «أَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِيهِ، وَاشْتِرَاطُ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ بِهَا، وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ لِمَا نَذْكُرُهُ، وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ وَلَا تَتَحَقَّقُ مِنْ الْكَافِرِ،

  6. وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ مِقْدَارِ النِّصَابِ

  7. لَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ لَفْظِ الْفَرْضِ إلَى الْوَاجِبِ إمَّا لِأَنَّ بَعْضَ مَقَادِيرِهَا وَكَيْفِيَّاتِهَا ثَابِتَةٌ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ، أَوْ لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ أَحَدِهِمَا فِي مَوْضِعِ الْآخَرِ جَائِزٌ مَجَازًا، وَإِنَّمَا قَالَ مِلْكًا تَامًّا احْتِرَازًا عَنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُ مِلْكُ الْمَوْلَى، وَإِنَّمَا لِلْمُكَاتَبِ فِيهِ مِلْكُ الْيَدِ، وَعَنْ مَالِ الْمَدْيُونِ فَإِنَّ

  8. لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ،

  9. وَلَا بُدَّ مِنْ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فِيهَا النَّمَاءُ، وَقَدَّرَهَا الشَّرْعُ بِالْحَوْلِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَلِأَنَّهُ الْمُتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الِاسْتِنْمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَالْغَالِبُ تَفَاوُتُ الْأَسْعَارِ فِيهَا فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ.

  10. ثُمَّ قِيلَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى مُطْلَقِ الْأَمْرِ،

  11. وَقِيلَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ جَمِيعَ الْعُمْرِ وَقْتُ الْأَدَاءِ، وَلِهَذَا لَا تُضْمَنُ بِهَلَاكِ

  12. صَاحِبَ الدَّيْنِ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مِلْكًا نَاقِصًا وَكَلَامُهُ فِيهِ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فَأُدِيرَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ) يَعْنِي يَكُونُ الِاعْتِبَارُ بِهِ دُونَ حَقِيقَةِ الِاسْتِنْمَاءِ، حَتَّى إذَا ظَهَرَ النَّمَاءُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ تَجِبُ الزَّكَاةُ.

  13. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ قِيلَ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ) وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ: مَنْ أَخَّرَ الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحَجِّ فَقَالَ: لَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الْحَجِّ وَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ فِي الزَّكَاةِ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ

  14. النِّصَابِ بَعْدَ التَّفْرِيطِ.

  15. (وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ) خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله فَإِنَّهُ يَقُولُ: هِيَ غَرَامَةٌ مَالِيَّةٌ

  16. حَقِّهِمْ، وَأَمَّا الْحَجُّ فَخَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الزَّكَاةِ وَيَأْثَمُ بِتَأْخِيرِ الْحَجِّ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ، أَمَّا الْحَجُّ فَهُوَ مُؤَقَّتٌ كَالصَّلَاةِ، فَرُبَّمَا لَا يُدْرِكُ الْوَقْتَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمَوْضِعُهُ أُصُولُ الْفِقْهِ.

  17. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ زَكَاةٌ) هُوَ الْمَوْعُودُ بِقَوْلِهِ لِمَا نَذْكُرُهُ وَقَوْلُهُ (هِيَ غَرَامَةٌ مَالِيَّةٌ)

  18. فَتُعْتَبَرُ بِسَائِرِ الْمُؤَنِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَصَارَ كَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ. وَلَنَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَتَأَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ تَحْقِيقًا لِمَعْنَى الِابْتِلَاءِ،

  19. وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ،

  20. أَيْ وُجُوبُ شَيْءٍ مَالِيٍّ اسْتَعَارَ لَفْظَ الْغَرَامَةِ لِلْوُجُوبِ لِمَا أَنَّ حَقِيقَةَ الْغَرَامَةِ هِيَ أَنْ لَا يَلْزَمَ الْإِنْسَانَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ الزَّكَاةُ وَاجِبٌ مَالِيٌّ وَكُلُّ مَا هُوَ وَاجِبٌ مَالِيٌّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ فَالزَّكَاةُ تَجِبُ عَلَيْهِ وَيُؤَدِّي عَنْهُ الْوَلِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ (وَلَنَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ) لِأَنَّ الْعِبَادَةَ مَا يَأْتِي بِهِ الْمَرْءُ عَلَى خِلَافِ هَوَى نَفْسِهِ تَعْظِيمًا لِأَمْرِ رَبِّهِ وَالزَّكَاةُ وَقَدْ قَالَ ﷺ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» الْحَدِيثَ، وَغَيْرُهَا عِبَادَةٌ بِالِاتِّفَاقِ فَكَذَلِكَ هِيَ وَكُلُّ مَا هُوَ عِبَادَةٌ (لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ تَحْقِيقًا لِلِابْتِلَاءِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمَا لِعَدَمِ الْعَقْلِ)

  21. بِخِلَافِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ.

  22. وَكَذَا الْغَالِبُ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَمَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعٌ،

  23. وَلَوْ أَفَاقَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إفَاقَتِهِ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ مِنْ الصَّوْمِ.

  24. وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما .

  25. فَإِنْ قِيلَ: الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْإِيمَانُ عَلَى أَصْلِكُمْ يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ،

  26. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِاخْتِيَارٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلْتَصِحَّ الزَّكَاةُ بِمِثْلِهِ مِنْ الِاخْتِيَارِ،

  27. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي اُنْتُقِضَ قَوْلُكُمْ وَكُلُّ مَا هُوَ عِبَادَةٌ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالِاخْتِيَارِ. فَالْجَوَابُ أَنَّهَا إنَّمَا تَصِحُّ بِاخْتِيَارِ قَوْلِهِ فَلْتَصِحَّ الزَّكَاةُ بِمِثْلِهِ مِنْ الِاخْتِيَارِ. قُلْنَا: غَيْرُ مُتَصَوَّرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ اخْتِيَارٌ لَا يَسْتَلْزِمُ ضَرَرًا لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الِاخْتِيَارُ يَسْتَلْزِمُ الضَّرَرَ فَلَا يَكُونُ مِثْلَ ذَلِكَ.

  28. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ الْخَرَاجِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَصَارَ كَالْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ. وَقَوْلُهُ

  29. (وَكَذَا الْغَالِبُ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ) لِمَا أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْعُشْرِ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِالْخَارِجِ، فَبِاعْتِبَارِ الْأَرْضِ وَهِيَ الْأَصْلُ كَانَتْ الْمُؤْنَةُ أَصْلًا، وَبِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ وَهُوَ وَصْفُ الْأَرْضِ كَانَ شَبَهُهَا بِالزَّكَاةِ وَالْوَصْفُ تَابِعٌ لِلْمَوْصُوفِ فَكَانَ مَعْنَى الْعِبَادَةِ تَابِعًا.

  30. فَإِنْ قِيلَ: سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ النِّصَابُ النَّامِي وَالنِّصَابُ أَصْلٌ وَالنَّمَاءُ وَصْفٌ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الزَّكَاةِ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ أَصْلًا. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُؤْنَةَ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلْبَقَاءِ كَالنَّفَقَةِ، وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ سَبَبًا لِبَقَاءِ الْمَالِ وَتَمَامُهُ قَرَّرْنَاهُ فِي التَّقْرِيرِ.

  31. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَفَاقَ) يَعْنِي الْمَجْنُونَ (فِي بَعْضِ السَّنَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْإِفَاقَةِ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ) يَعْنِي إذَا كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّنَةِ أَوَّلِهَا أَوْ آخِرِهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ بَعْدَ مِلْكِ النِّصَابِ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ. كَمَا لَوْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ

  32. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْحَوْلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِيِّ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ مَجْنُونًا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ

  33. شَهْرِ رَمَضَانَ فِي يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ لَزِمَهُ صَوْمُ الشَّهْرِ كُلِّهِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِمَا أَنَّ السَّنَةَ لِلزَّكَاةِ بِمَنْزِلَةِ الشَّهْرِ لِلصَّوْمِ، وَالْإِفَاقَةُ فِي جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ كَالْإِفَاقَةِ فِي جَمِيعِهِ فِي وُجُوبِ صَوْمِ جَمِيعِ الشَّهْرِ فَكَذَا هَذَا (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ الْحَوْلِ) فَإِنْ كَانَ مُفِيقًا فِيهِ فَقَدْ غَلَبَتْ الصِّحَّةُ الْجُنُونَ فَصَارَ كَجُنُونِ سَاعَةٍ فَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ،

  34. وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا فِيهِ كَانَ كَالْمَجْنُونِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ (وَلَا فَرْقَ بَيْنَ) الْجُنُونِ (الْأَصْلِيِّ) وَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ مَجْنُونًا (وَالْعَارِضِيِّ) وَهُوَ أَنْ يُدْرِكَ مُفِيقًا ثُمَّ يُجَنَّ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: يَعْنِي إذَا أَفَاقَ فِي بَعْضِ السَّنَةِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ سَوَاءٌ كَانَ الْجُنُونُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضِيًّا لِمَا ذَكَرْنَا،

  35. وَكَذَا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِنْدَهُ الْإِفَاقَةُ فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى الْأَصْلِيِّ وَالْعَارِضِ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ) فِي الْأَصْلِيِّ (أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ لَمْ يَسْبِقْ هَذِهِ الْحَالَةَ فَصَارَتْ الْإِفَاقَةُ بِمَنْزِلَةِ بُلُوغِ الصَّبِيِّ،

  36. وَأَمَّا إذَا طَرَأَ الْجُنُونُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ

  37. (وَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لِوُجُودِ الْمُنَافِي وَهُوَ الرِّقُّ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ أَنْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ.

  38. (وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ تَامٍّ. وَلَنَا أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ فَاعْتُبِرَ مَعْدُومًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَطَشِ وَثِيَابِ الْبِذْلَةِ وَالْمَهْنَةِ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ زَكَّى الْفَاضِلَ إذَا بَلَغَ نِصَابًا) لِفَرَاغِهِ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ،

  39. سَنَةً سَقَطَ لِأَنَّهُ اسْتَوْعَبَ مُدَّةَ التَّكَالِيفِ وَهِيَ الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالْحَجُّ،

  40. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَبَرْ.

  41. قَالَ (وَلَيْسَ عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ) قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَيْسَ لَهُ مِلْكٌ تَامٌّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ

  42. (وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ) وَلَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ سَوَاءٌ كَانَ لِلَّهِ كَالزَّكَاةِ أَوْ لِلْعِبَادِ كَالْقَرْضِ، وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَأَرْشِ الْجِرَاحَةِ وَمَهْرِ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ النُّقُودِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا (فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ.

  43. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَجِبُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ تَامٍّ) فَإِنَّ الْمَدْيُونَ مَالِكٌ لِمَالِهِ لِأَنَّ دَيْنَ الْحُرِّ الصَّحِيحِ يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ،

  44. وَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَالِهِ وَلِهَذَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ (وَلَنَا أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ) أَيْ مُعَدٌّ لِمَا يَدْفَعُ الْهَلَاكَ حَقِيقَةً أَوْ تَقْدِيرًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَجْلِ قَضَاءِ الدَّيْنِ دَفْعًا لِلْحَبْسِ وَالْمُلَازَمَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ اُعْتُبِرَ مَعْدُومًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْعَطَشِ لِنَفْسِهِ أَوْ دَابَّتِهِ وَثِيَابِ الْمَهْنَةِ، وَهَذَا أَيْضًا رَاجِعٌ إلَى نُقْصَانِ الْمِلْكِ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ وَلَا قَضَاءَ فَكَانَ مِلْكًا نَاقِصًا.

  45. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ) ظَاهِرٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ

  46. وَالْمُرَادُ بِهِ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ حَتَّى لَا يَمْنَعَ دَيْنٌ النَّذْرَ وَالْكَفَّارَةَ، وَدَيْنُ الزَّكَاةِ مَانِعٌ حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ يُنْتَقَصُ بِهِ النِّصَابُ،

  47. وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا

  48. الْمَدْيُونَ إذَا كَانَ لَهُ صُنُوفٌ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ بَعْضَهَا صُرِفَ أَوَّلًا إلَى النُّقُودِ،

  49. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْهُ صُرِفَ إلَى عُرُوضِ التِّجَارَةِ دُونَ السَّائِمَةِ،

  50. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ مِنْهُ صُرِفَ إلَى مَالِ الْقِنْيَةِ،

  51. فَإِنْ كَانَ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ يُصْرَفُ إلَى أَقَلِّهَا زَكَاةً حَتَّى إنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يُصْرَفُ الدَّيْنُ إلَى الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الْبَقَرِ،

  52. ثُمَّ الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَرَفَهُ إلَى الْغَنَمِ وَإِنْ شَاءَ إلَى الْإِبِلِ لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ فِيهِمَا، وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مَا كَانَ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ لَا يُصْرَفُ الدَّيْنُ إلَيْهِ.

  53. وَقَوْلُهُ (وَالْمُرَادُ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (حَالَ بَقَاءِ النِّصَابِ

  54. وَكَذَا بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ) صُورَتُهُ: رَجُلٌ مَلَكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَضَى عَلَيْهِ حَوْلَانِ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ السَّنَةِ الْأُولَى صَارَ مَانِعًا عَنْ وُجُوبِهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِانْتِقَاصِ النِّصَابِ بِزَكَاةِ الْأُولَى،

  55. وَلَوْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَاسْتُهْلِكَ النِّصَابُ قَبْلَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ ثُمَّ اسْتَفَادَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْمُسْتَفَادِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُسْتَفَادِ لِأَنَّ وُجُوبَ زَكَاةِ النِّصَابِ الْأَوَّلِ دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ فَمَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ.

  56. وَقَوْلُهُ (خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا) أَيْ فِي النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَفِي النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ هَذَيْنِ

  57. وَلِأَبِي يُوسُفَ فِي الثَّانِي عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ لِأَنَّ لَهُ مُطَالِبًا لِأَنَّهَا وَهُوَ الْإِمَامُ فِي السَّوَائِمِ وَنَائِبُهُ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْمُلَّاكَ نُوَّابُهُ.

  58. (وَلَيْسَ فِي دُورِ السُّكْنَى وَثِيَابِ الْبَدَنِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَدَوَابِّ الرُّكُوبِ وَعَبِيدِ الْخِدْمَةِ وَسِلَاحِ الِاسْتِعْمَالِ زَكَاةٌ) لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ أَيْضًا،

  59. الدَّيْنَيْنِ مَانِعَيْنِ عَنْ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَا مُطَالِبَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ فَصَارَ كَدَيْنِ النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ. وَقَوْلُهُ (وَلِأَبِي يُوسُفَ فِي الثَّانِي) أَيْ فِي النِّصَابِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ دَيْنُ الِاسْتِهْلَاكِ (عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ) أَيْ عَلَى مَا رَوَى عَنْهُ أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ.

  60. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ لَهُ مُطَالِبًا وَهُوَ الْإِمَامُ فِي السَّوَائِمِ وَنَائِبُهُ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ فَإِنَّ الْمُلَّاكَ نُوَّابُهُ) دَلِيلُنَا، وَهَذَا لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ يُثْبِتُ لِلْإِمَامِ حَقَّ الْأَخْذِ مِنْ كُلِّ مَالٍ،

  61. وَكَذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ كَانُوا يَأْخُذُونَ إلَى أَنْ فَوَّضَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فِي خِلَافَتِهِ أَدَاءَ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إلَى مُلَّاكِهَا لِمَصْلَحَةٍ هِيَ أَنَّ النَّقْدَ مَطْمَعُ كُلِّ طَامِعٍ، فَكَرِهَ أَنْ يُفَتِّشَ السُّعَاةُ عَلَى التُّجَّارِ مَسْتُورَ أَمْوَالِهِمْ، فَفَوَّضَ الْأَدَاءَ إلَيْهِمْ وَحَقُّ الْأَخْذِ لِلسَّاعِي لِغَرَضِ الثُّبُوتِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّهُ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الزَّكَاةَ فَيُطَالِبَهُ وَيَحْبِسَهُ وَلِذَلِكَ مَنَعَ وُجُوبَ الزَّكَاةِ، وَبِهَذَا فَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَدَيْنِ الِاسْتِهْلَاكِ،

  62. فَإِنَّ دَيْنَ النِّصَابِ الْمُسْتَهْلَكِ لَا مُطَالِبَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ،

  63. بِخِلَافِ النِّصَابِ الْقَائِمِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَمُرَّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ فَتَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ الْمُطَالَبَةِ حِينَئِذٍ.

  64. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ) يَعْنِي أَنَّ الشَّغْلَ بِالْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَعَدَمَ النَّمَاءِ كُلٌّ مِنْهُمَا مَانِعٌ عَنْ وُجُوبِهَا وَقَدْ اجْتَمَعَا هَاهُنَا، أَمَّا كَوْنُهَا مَشْغُولَةً بِهَا فَلِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَارٍ يَسْكُنُهَا وَثِيَابٍ يَلْبَسُهَا،

  65. وَعَلَى هَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ لِأَهْلِهَا

  66. وَأَمَّا عَدَمُ النَّمَاءِ فَلِأَنَّهُ إمَّا خِلْقِيٌّ كَمَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ بِالْإِعْدَادِ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَا بِمَوْجُودَيْنِ هَاهُنَا.

  67. وَقَوْلُهُ (وَعَلَى هَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ) يَعْنِي أَنَّهَا تَمْنَعُ وُجُوبَهَا إذَا لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَعَ أَهْلِهَا أَوْ مَعَ غَيْرِهِ لِعَدَمِ النَّمَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ (لِأَهْلِهَا) غَيْرُ مُفِيدٍ هَاهُنَا، وَإِنَّمَا يُفِيدُ فِي حَقِّ الْمَصْرِفِ،

  68. فَإِنَّ أَهْلَ كُتُبِ الْعِلْمِ إذَا كَانَتْ لَهُ كُتُبٌ تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا لِلتَّدْرِيسِ وَنَحْوِهِ جَازَ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا.

  69. وَآلَاتُ الْمُحْتَرَفِينَ لِمَا قُلْنَا.

  70. (وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ سِنِينَ ثُمَّ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُزَكِّهِ لِمَا مَضَى) مَعْنَاهُ: صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَالِ الضِّمَارِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ،

  71. وَمِنْ جُمْلَتِهِ: الْمَالُ الْمَفْقُودُ، وَالْآبِقُ، وَالضَّالُّ

  72. وَقَوْلُهُ (وَآلَاتُ الْمُحْتَرَفِينَ) قِيلَ يُرِيدُ بِهَا مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ وَلَا يَبْقَى أَثَرُهُ فِي الْمَعْمُولِ كَالصَّابُونِ وَالْحَرَضِ وَغَيْرِهِمَا كَالْقُدُورِ وَقَوَارِيرِ الْعَطَّارِ وَنَحْوِهَا لِكَوْنِ الْأَجْرِ حِينَئِذٍ مُقَابَلًا بِالْمَنْفَعَةِ فَلَا يُعَدُّ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ.

  73. وَأَمَّا مَا يَبْقَى أَثَرُهُ فِيهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الصَّبَّاغُ عُصْفُرًا أَوْ زَعْفَرَانًا لِيَصْبُغَ لِلنَّاسِ بِالْأَجْرِ وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَإِنَّهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَجْرِ مُقَابَلٌ بِالْعَيْنِ. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) يَعْنِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ.

  74. قَالَ (وَمَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ سِنِينَ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَمَنْ لَا تَجِبُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْأَمْوَالِ الَّتِي لَا تَجِبُ فِيهَا، وَهُوَ مَا يُسَمَّى ضِمَارًا وَهُوَ الْغَائِبُ الَّذِي لَا يُرْجَى وُصُولُهُ،

  75. فَإِذَا رَجَّى فَلَيْسَ بِضِمَارٍ، كَذَا نَقَلَهُ الْمُطَرِّزِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَصْلُهُ مِنْ الْإِضْمَارِ وَهُوَ التَّغْيِيبُ وَالْإِخْفَاءُ، وَمِنْهُ أَضْمَرَ فِي قَلْبِهِ، وَقَالُوا: الضِّمَارُ مَا يَكُونُ عَيْنُهُ قَائِمًا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَالْمَالِ الْمَفْقُودِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ.

  76. وَقَوْلُهُ (مَعْنَاهُ: صَارَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَنْ أَقَرَّ عِنْدَ النَّاسِ) إنَّمَا

  77. وَالْمَغْصُوبُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَالْمَالُ السَّاقِطُ فِي الْبَحْرِ، وَالْمَدْفُونُ فِي الْمَفَازَةِ إذَا نَسِيَ مَكَانَهُ، وَاَلَّذِي أَخَذَهُ السُّلْطَانُ مُصَادَرَةً. وَوُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِسَبَبِ الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ

  78. قَيَّدَ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ مَسْأَلَةٍ تَأْتِي بَعْدَ هَذَا وَهِيَ قَوْلُهُ

  79. وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى جَاحِدٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَقَوْلُهُ (وَالْمَدْفُونُ فِي الْمَفَازَةِ إذَا نُسِيَ مَكَانُهُ) قَيَّدَ بِالْمَفَازَةِ احْتِرَازًا عَنْ الْمَدْفُونِ فِي أَرْضٍ لَهُ أَوْ كَرْمٍ أَوْ بَيْتٍ عَلَى مَا يَجِيءُ.

  80. عَلَى هَذَا الْخِلَافِ. لَهُمَا أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ وَفَوَاتُ الْيَدِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْوُجُوبِ كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه : لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي وَلَا نَمَاءَ إلَّا بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ وَلَا قُدْرَةَ عَلَيْهِ.

  81. وَابْنُ السَّبِيلِ يَقْدِرُ بِنَائِبِهِ، وَالْمَدْفُونُ فِي الْبَيْتِ نِصَابٌ لِتَيَسُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ، وَفِي الْمَدْفُونِ فِي أَرْضٍ أَوْ كَرْمٍ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ.

  82. وَقَوْلُهُ (لَهُمَا) أَيْ لِزُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ (أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ) وَالْمَانِعُ مُنْتَفٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ تَحَقَّقَ لَا مَحَالَةَ أَمَّا تَحَقُّقُ السَّبَبِ فَلِأَنَّهُ مَلَكَ نِصَابًا تَامًّا عَلَى مَا مَرَّ وَأَمَّا انْتِفَاءُ الْمَانِعِ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَّةَ مَانِعٌ لَكَانَ فَوَاتُ الْيَدِ وَهُوَ لَا يُخِلُّ بِالْوُجُوبِ كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ (وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ رضي الله عنه : لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ) وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ السَّبَبَ إلَخْ) دَلِيلٌ يَتَضَمَّنُ الْمُمَانَعَةَ، بِأَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ السَّبَبَ قَدْ وُجِدَ لِأَنَّ السَّبَبَ (هُوَ الْمَالُ النَّامِي) وَهُوَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لِأَنَّ النَّمَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ،

  83. وَلَا قُدْرَةَ عَلَى الْمَالِ الضِّمَارِ.

  84. وَقَوْلُهُ (وَابْنُ السَّبِيلِ يُقَدَّرُ بِنَائِبِهِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ: وَتَقْرِيرُهُ سَلَّمْنَا أَنَّ السَّبَبَ قَدْ تَحَقَّقَ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَانِعَ مُنْتَفٍ. قَوْلُهُ وَفَوَاتُ الْيَدِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالْوُجُوبِ قُلْنَا: مَمْنُوعٌ. قَوْلُهُ كَمَالِ ابْنِ السَّبِيلِ: قُلْنَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ ابْنَ السَّبِيلِ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَائِبِهِ، وَلِهَذَا لَوْ بَاع شَيْئًا مِنْ مَالِهِ جَازَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى التَّسْلِيمِ بِنَائِبِهِ.

  85. وَقَوْلُهُ (وَالْمَدْفُونُ فِي الْبَيْتِ نِصَابٌ) أَيْ مُوجِبٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ (لِتَيَسُّرِ الْوُصُولِ إلَيْهِ) لِكَوْنِ الْبَيْتِ بِيَدِهِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَيَصِلُ إلَيْهِ بِحَفْرِهِ (وَفِي الْمَدْفُونِ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ كَرْمٍ اخْتِلَافُ مَشَايِخِ بُخَارَى) فَقِيلَ يَجِبُ لِإِمْكَانِ حَفْرِ جَمِيعِ الْأَرْضِ وَالْوُصُولِ إلَيْهِ،

  86. وَقِيلَ لَا تَجِبُ لِأَنَّ حَفْرَ جَمِيعِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَذِّرًا

  87. وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ أَوْ مُعْسِرٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ،

  88. وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى جَاحِدٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ بِهِ الْقَاضِي لِمَا قُلْنَا

  89. كَانَ مُتَعَسِّرًا وَالْحَرَجُ مَدْفُوعٌ

  90. (وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى مُقِرٍّ مَلِيءٍ) أَيْ غَنِيٍّ مُقْتَدِرٍ (أَوْ مُعْسِرٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً) أَيْ فِي الْمَلِيءِ (أَوْ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ) يَعْنِي فِي الْمُعْسِرِ فَكَانَ مِنْ قَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ عَلَى السُّنَنِ

  91. (وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَى جَاحِدٍ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَوْ عَلِمَ الْقَاضِي بِهِ لِمَا قُلْنَا) يَعْنِي مِنْ إمْكَانِ الْوُصُولِ إلَيْهِ.

  92. قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ:

  93. وَلَوْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَادِلَةٌ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيمَا مَضَى لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ تَاوِيًا لِمَا أَنَّ حُجَّةَ الْبَيِّنَةِ فَوْقَ حُجَّةِ الْإِقْرَارِ، وَهَذَا رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ لِمَا مَضَى وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً، إذْ لَيْسَ كُلُّ شَاهِدٍ يُقْبَلُ وَلَا كُلُّ قَاضٍ يَعْدِلُ، وَفِي الْمُحَابَاةِ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي لِلْخُصُومَةِ ذُلٌّ، وَالْبَيِّنَةُ بِدُونِ الْقَضَاءِ لَا تَكُونُ مُوجِبَةً شَيْئًا

  94. بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْحَقَّ بِنَفْسِهِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مَعْلُومًا لِلْقَاضِي لِأَنَّ صَاحِبَ

  95. وَلَوْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مُفْلِسٍ فَهُوَ نِصَابٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله لِأَنَّ تَفْلِيسَ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَجِبُ لِتَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ عِنْدَهُ بِالتَّفْلِيسِ. وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي تَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ رِعَايَةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ.

  96. (وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلتِّجَارَةِ وَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ عَنْهَا الزَّكَاةُ) لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ وَهُوَ تَرْكُ التِّجَارَةِ (وَإِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيَكُونَ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَّصِلْ بِالْعَمَلِ إذْ هُوَ لَمْ يَتَّجِرْ فَلَمْ تُعْتَبَرْ، وَلِهَذَا يَصِيرُ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ،

  97. وَلَا يَصِيرُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا إلَّا بِالسَّفَرِ

  98. الدَّيْنِ هُنَاكَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْخُصُومَةِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ يُلْزِمُهُ بِعِلْمِهِ.

  99. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ كَانَ عَلَى مُقِرٍّ مُفَلَّسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ (فَهُوَ نِصَابٌ) أَيْ مُوجِبٌ لِلزَّكَاةِ (عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ تَفْلِيسَ الْقَاضِي) أَيْ النِّدَاءَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَفْلَسَ (لَا يَصِحُّ عِنْدَهُ) فَكَانَ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ،

  100. وَلَوْ لَمْ يُفَلِّسْهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بِالِاتِّفَاقِ لِإِمْكَانِ الْوُصُولِ بِوَاسِطَةِ التَّحْصِيلِ كَمَا مَرَّ، فَكَذَا بَعْدَ التَّفْلِيسِ (وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا تَجِبُ) عَلَيْهِ (لِتَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ بِالتَّفْلِيسِ) وَلَمَّا صَحَّ التَّفْلِيسُ عِنْدَهُ جَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ التَّاوِي وَالْمَجْحُودِ (وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي تَحَقُّقِ الْإِفْلَاسِ) حَتَّى تَسْقُطَ الْمُطَالَبَةُ إلَى وَقْتِ الْيَسَارِ (وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ) فَتَجِبُ لِمَا مَضَى إذَا قُبِضَ عِنْدَهُمَا (رِعَايَةً لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ)

  101. وَقَوْلُهُ (وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلتِّجَارَةِ) ظَاهِرٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ النِّيَّةَ إذَا اقْتَرَنَتْ بِالْعَمَلِ وَجَبَ اعْتِبَارُهَا،

  102. وَإِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ الْعَمَلِ لَا تُعْتَبَرُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ

  103. (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالْعَمَلِ،

  104. بِخِلَافِ مَا إذَا وَرِثَ وَنَوَى التِّجَارَةَ) لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ مِنْهُ،

  105. وَلَوْ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ الْخُلْعِ أَوْ الصُّلْحِ عَنْ الْقَوَدِ وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله لِاقْتِرَانِهَا بِالْعَمَلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَ التِّجَارَةِ،

  106. وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ.

  107. (وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ، أَوْ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ)

  108. ثُبُوتُهُ بِالْجَوَارِحِ، وَالتِّجَارَةُ عَمَلُ الْجَوَارِحِ فَلَا تَتَحَصَّلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّهَا تَصْلُحُ لِتَرْكِ الْفِعْلِ دُونَ إنْشَائِهِ.

  109. قَالَ (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ) مَبْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى وَنَوَى قُرِنَتْ نِيَّتُهُ بِالْعَمَلِ،

  110. وَإِذَا وَرِثَ وَنَوَى تَجَرَّدَتْ النِّيَّةُ عَنْ الْعَمَلِ لِمَا أَنَّ الْمِيرَاثَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ وَصُنْعِهِ حَتَّى إنَّ الْجَنِينَ يَرِثُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ (وَلَوْ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالْوَصِيَّةِ) أَوْ بِغَيْرِهِمَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ (وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِاقْتِرَانِهَا بِالْعَمَلِ وَهُوَ الْقَبُولُ.

  111. وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَ التِّجَارَةِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْعُقُودَ لَيْسَتْ بِتِجَارَةٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ عَلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَدْخُلُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ كَالْإِرْثِ. وَنَوْعٌ يَدْخُلُ بِصُنْعِهِ وَهُوَ أَيْضًا عَلَى نَوْعَيْنِ: بِبَدَلٍ مَالِيٍّ كَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِ كَالْمَهْرِ وَبَدَلِ الْخُلْعِ وَبَدَلِ الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، وَبِغَيْرِ بَدَلٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَصِيَّةِ، فَاَلَّذِي يَدْخُلُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ مُجَرَّدَةً بِالِاتِّفَاقِ، وَاَلَّذِي يَدْخُلُ بِبَدَلٍ مَالِيٍّ يُعْتَبَرُ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِالِاتِّفَاقِ، وَاَلَّذِي يَدْخُلُ بِبَدَلٍ غَيْرِ مَالِيٍّ أَوْ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

  112. قِيلَ قَوْلُهُ وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ،

  113. فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لَمْ تَصِحَّ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ كَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا عُشْرِيَّةً أَوْ خَرَاجِيَّةً بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِأَنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ فِيهَا لَا تَصِحُّ، لِأَنَّهَا لَوْ صَحَّتْ لَزِمَ فِيهَا اجْتِمَاعُ الْحَقَّيْنِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَرْضُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ،

  114. وَإِذَا لَمْ تَصِحَّ بَقِيَتْ الْأَرْضُ عَلَى مَا كَانَتْ. وَقَوْلُهُ (وَقِيلَ الِاخْتِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ) يَعْنِي مَا نَقَلَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ عَنْ الْقَاضِي الشَّهِيدِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي مُخْتَلِفِهِ هَذَا الِاخْتِلَافَ، عَلَى عَكْسِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ أَنَّهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَكُونُ لَهَا.

  115. قَالَ (وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ)

  116. لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَكَانَ مِنْ شَرْطِهَا النِّيَّةُ وَالْأَصْلُ فِيهَا الِاقْتِرَانُ، إلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَاكْتُفِيَ بِوُجُودِهَا حَالَةَ الْعَزْلِ تَيْسِيرًا كَتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ.

  117. (وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَا يَنْوِي الزَّكَاةَ سَقَطَ فَرْضُهَا عَنْهُ اسْتِحْسَانًا) لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْهُ فَكَانَ مُتَعَيِّنًا فِيهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى التَّعْيِينِ (وَلَوْ أَدَّى بَعْضَ النِّصَابِ سَقَطَ زَكَاةُ الْمُؤَدَّى عِنْدَ مُحَمَّدٍ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ فِي الْكُلِّ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تَسْقُطُ لِأَنَّ الْبَعْضَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِكَوْنِ الْبَاقِي مَحَلًّا لِلْوَاجِبِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ.

  118. لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ نِيَّةٍ،

  119. وَلَا مُعْتَبَرَ بِهَا إلَّا إذَا قَارَنَتْ الْعَمَلَ،

  120. فَإِنْ قَارَنَتْ الْأَدَاءَ فَظَاهِرٌ.

  121. وَإِنْ قَارَنَتْ عُزِلَ مِقْدَارُ الْوَاجِبِ فَلِمَا ذَكَرَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنَّ الدَّفْعَ يَتَفَرَّقُ فَاكْتُفِيَ بِوُجُودِهَا حَالَةَ الْعَزْلِ تَيْسِيرًا) فَإِنَّا لَوْ شَرَطْنَا وُجُودَهَا عِنْدَ كُلِّ دَفْعٍ لَزِمَ الْحَرَجُ فَكَانَ كَتَقْدِيمِ النِّيَّةِ فِي الصَّوْمِ.

  122. وَقَوْلُهُ (مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ لَا يَنْوِي الزَّكَاةَ) أَيْ غَيْرَ نَاوٍ لَهَا (سَقَطَ عَنْهُ فَرْضُهَا اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْقُطَ، قِيلَ: وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِأَنَّ النَّفَلَ وَالْفَرْضَ كِلَاهُمَا مَشْرُوعَانِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا ذَكَرَهُ (أَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْهُ) أَيْ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَهُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ (فَكَانَ مُتَعَيِّنًا فِيهِ) أَيْ فِي الْجَمِيعِ، وَالْمُتَعَيِّنُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ.

  123. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْوَاجِبُ مُتَعَيِّنٌ بِتَعْيِينِ الْمُؤَدِّي أَوْ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ، لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْمَفْرُوضِ، وَالثَّانِي إنَّمَا يُعْتَبَرُ إذَا لَمْ يُزَاحِمْهُ مُزَاحِمٌ كَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّفَلَ مَشْرُوعٌ. وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ بِتَعْيِينِ الْمُؤَدِّي بِدَلَالَةِ حَالِهِ كَمَنْ أَطْلَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ.

  124. وَالْمَفْرُوضُ عَدَمُ تَعْيِينِهِ نَصًّا لَا دَلَالَةً.

  125. وَلَوْ سَلَكَ هَاهُنَا الْمَسْلَكَ الَّذِي سَلَكْته فِي التَّقْرِيرِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ الزَّكَاةُ سَقَطَتْ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَدَّاهَا وَالسُّقُوطُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ تَخْفِيفٌ عَلَيْهِ فَيُكْتَفَى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ تَيْسِيرًا لَعَلَّهُ كَانَ أَسْهَلَ مَأْخَذًا (وَلَوْ أَدَّى بَعْضَ النِّصَابِ سَقَطَتْ زَكَاةُ الْمُؤَدِّي عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ شَائِعٌ) فَلَوْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ سَقَطَ الْجَمِيعُ، فَكَذَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ.

  126. وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَسْقُطُ لِأَنَّ الْبَعْضَ الْمُؤَدَّى غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ لِمَحَلِّيَّةِ بَعْضِ الْوَاجِبِ الَّذِي يَخُصُّهُ لِكَوْنِ الْبَاقِي مَحَلًّا لِلْوَاجِبِ فَوُجِدَتْ

  1. (فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ)

  2. مُزَاحَمَةُ سَائِرِ الْأَجْزَاءِ، بِخِلَافِ مَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ بِلَا نِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْقَ ثَمَّ مُزَاحَمَةٌ. وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: الْبَاقِي مَحَلٌّ لِلْوَاجِبِ كُلِّهِ أَوْ لِحِصَّتِهِ، وَالْأَوَّلُ عَيْنُ النِّزَاعِ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَطْلُوبُ. وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

  3. ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ أَنَّ مُحَمَّدًا بَدَأَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ بِزَكَاةِ الْمَوَاشِي اقْتِدَاءً بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَأَرَادَ بِهَا الزَّكَاةَ اقْتِدَاءً بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ وَالسَّوَائِمُ جَمْعُ سَائِمَةٍ مِنْ سَامَتْ الْمَاشِيَةُ: أَيْ رَعَتْ سَوْمًا وَأَسَامَهَا صَاحِبُهَا إسَامَةً.

  4. (فَصْلٌ فِي الْإِبِلِ)

  5. بَدَأَ فِي بَابِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ بِفَصْلِ الْإِبِلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه هَكَذَا. وَالذَّوْدُ مِنْ الْإِبِلِ مِنْ الثَّلَاثِ إلَى الْعَشْرِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. وَإِضَافَةُ خَمْسٍ إلَى ذَوْدٍ كَالْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ فِي كَوْنِهَا إضَافَةَ الْعَدَدِ إلَى مُمَيِّزِهِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، كَأَنَّهُ قَالَ تِسْعَةُ أَنْفُسٍ.

  6. قَالَ رضي الله عنه (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ،

  7. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا سَائِمَةً، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى تِسْعٍ،

  8. فَإِذَا كَانَتْ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ،

  9. فَإِذَا كَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى تِسْعَ عَشْرَةَ،

  10. فَإِذَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ،

  11. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ.

  12. (إلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ إلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ (فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ (إلَى سِتِّينَ،

  13. فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ (إلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ،

  14. فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إلَى تِسْعِينَ، فَإِذَا كَانَتْ إحْدَى

  15. فَإِنْ قِيلَ: الْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ أَنْ تَجِبَ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهُ فَكَيْفَ وَجَبَتْ الشَّاةُ فِي الْإِبِلِ؟ قُلْت: بِالنَّصِّ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ خَمْسٍ خُمُسٌ وَالْوَاجِبُ هُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ، وَفِي إيجَابِ الشِّقْصِ ضَرَرُ عَيْبِ الشَّرِكَةِ فَأَوْجَبَ الشَّاةَ لِأَنَّهَا تَقُومُ بِرُبُعِ عُشْرِ الْإِبِلِ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَقُومُ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ هُنَاكَ وَبِنْتُ مَخَاضٍ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، فَإِيجَابُهَا فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ كَإِيجَابِ الْخَمْسِ فِي الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ.

  16. قَوْلُهُ (فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ) عَلَى هَذَا اتَّفَقَتْ الْآثَارُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ، إلَّا مَا رُوِيَ شَاذًّا عَنْ عَلِيٍّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: هَذَا غَلَطٌ وَقَعَ مِنْ رِجَالِ عَلِيٍّ رضي الله عنه ، أَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، لِأَنَّ فِي هَذَا مُوَالَاةً بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ لَا وَقْصَ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ خِلَافُ أُصُولِ الزَّكَوَاتِ فَإِنَّ مَبْنَاهَا عَلَى أَنَّ الْوَقْصَ يَتْلُو الْوُجُوبَ.

  17. وَقَوْلُهُ (وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ) أَيْ دَخَلَتْ (فِي الثَّانِيَةِ) وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخَاضٍ لِمَعْنًى فِي أُمِّهَا لِأَنَّ أُمَّهَا صَارَتْ مَخَاضًا بِأُخْرَى: أَيْ حَامِلًا،

  18. وَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ بِنْتَ لَبُونٍ لِمَعْنًى

  19. وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ) بِهَذَا اشْتَهَرَتْ كُتُبُ الصَّدَقَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ)

  20. فِي أُمِّهَا فَإِنَّهَا لَبُونٌ بِوِلَادَةِ أُخْرَى، وَسُمِّيَتْ حِقَّةً لِمَعْنًى فِيهَا وَهُوَ أَنَّهُ حُقَّ لَهَا أَنْ تُرْكَبَ وَيُحْمَلَ عَلَيْهَا، وَسُمِّيَتْ جَذَعَةً بِفَتْحِ الذَّالِ لِمَعْنًى فِي أَسْنَانِهَا مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَرْبَابِ الْإِبِلِ وَهِيَ أَعْلَى الْأَسْنَانِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ، وَبَعْدَهُ ثَنِيٌّ وَسَدِيسٌ وَبَازِلٌ،

  21. وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السُّعَاةَ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ. وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ صِفَاتِ الْوَاجِبِ فِي الْإِبِلِ الْأُنُوثَةَ، قَالَ صَاحِبُ التُّحْفَةِ لَا يَجُوزُ فِيهَا سِوَى الْإِنَاثِ إلَّا بِطَرِيقِ الْقِيمَةِ.

  22. وَقِيلَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الْوَاجِبَ فِي نِصَابِ الْإِبِلِ الصِّغَارِ دُونَ الْكِبَارِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِهَا وَإِنَّمَا تَجُوزُ بِالثَّنِيِّ فَصَاعِدًا، وَكَانَ ذَلِكَ تَيْسِيرًا لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي، وَجُعِلَ الْوَاجِبُ أَيْضًا مِنْ الْإِنَاثِ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ تُعَدُّ فَضْلًا

  23. إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ (تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ،

  24. فِي الْإِبِلِ فَصَارَ الْوَاجِبُ وَسَطًا؛ وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِتَعْيِينِ الْوَسَطِ وَلَمْ تُعَيِّنْ الْأُنُوثَةَ فِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ فِيهِمَا تُعَدُّ فَضْلًا. وَقَوْلُهُ (تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ) تَفْسِيرُ الِاسْتِئْنَافِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ خَمْسًا

  25. إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ،

  26. ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ، وَفِي الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ،

  27. فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَةً وَسِتًّا وَتِسْعِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ إلَى مِائَتَيْنِ

  28. فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا كَانَ فِيهَا شَاةٌ مَعَ الْوَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ الْحِقَّتَانِ، فَقَوْلُهُ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ قَيْدٌ فِيمَا يَأْتِي بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ.

  29. وَقَوْلُهُ (إلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ) يَعْنِي مِنْ أَوَّلِ النِّصَابِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ لِحِقَّتَيْنِ وَبِنْتِ مَخَاضٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ذَلِكَ خَمْسَةً صَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ فَيَكُونُ فِي الْخَمْسِ شَاةٌ)

  30. ثُمَّ تُسْتَأْنَفُ الْفَرِيضَةُ أَبَدًا كَمَا تُسْتَأْنَفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَهَذَا عِنْدَنَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ،

  31. فَإِذَا صَارَتْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ،

  32. ثُمَّ يُدَارُ الْحِسَابُ عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالْخَمْسِينَاتِ فَتَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عَوْدِ مَا دُونَهَا.

  33. وَلَنَا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ فِي آخِرِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فَمَا كَانَ

  34. يَعْنِي مِنْ ثَلَاثِ حِقَاقٍ،

  35. وَكَذَلِكَ فَمَا بَعْدَهُ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ الْفَرِيضَةَ أَبَدًا كَمَا تَسْتَأْنِفُ فِي الْخَمْسِينَ الَّتِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ) قَيَّدَهُ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ الِاسْتِئْنَافِ الَّذِي بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِيهِ إيجَابُ بِنْتِ لَبُونٍ وَلَا إيجَابُ أَرْبَعِ حِقَاقٍ لِعَدَمِ نِصَابِهِمَا لِأَنَّهُ لَمَّا زَادَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ صَارَ كُلُّ النِّصَابِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ نِصَابُ بِنْتِ الْمَخَاضِ مَعَ الْحِقَّتَيْنِ، فَلَمَّا زَادَ عَلَيْهَا خَمْسٌ وَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَجَبَ ثَلَاثُ حِقَاقٍ.

  36. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ الِاسْتِئْنَافُ بَعْدَ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ وَبَعْدَ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَبَعْدَ الْمِائَتَيْنِ (مَذْهَبُنَا) وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ،

  37. فَإِذَا صَارَتْ مِائَةً وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَبِنْتَا لَبُونٍ،

  38. ثُمَّ يُدَارُ الْحِسَابُ عَلَى الْأَرْبَعِينَاتِ وَالْخَمْسِينَاتِ فَيَجِبُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ) وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَتَبَ «إذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ» وَلَمْ يُشْتَرَطْ عَوْدُ مَا دُونَهَا

  39. أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، فَفِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» فَنَعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ (وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ سَوَاءٌ) فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ مُطْلَقَ الِاسْمِ يَتَنَاوَلُهُمَا.

  40. يَعْنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَمِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَ فِي الْخَمْسِ شَاةً.

  41. وَلَنَا حَدِيثُ «قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْت لِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَخْرِجْ لِي كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، فَأَخْرَجَ كِتَابًا فِي وَرَقَةٍ وَفِيهِ: فَإِذَا زَادَتْ الْإِبِلُ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اُسْتُؤْنِفَتْ الْفَرِيضَةُ، فَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا الْغَنَمُ فِي كُلِّ خَمْسِ ذَوْدٍ شَاةٌ» فَيُعْمَلُ بِالزِّيَادَةِ إذْ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ مَا يَنْفِي ذَلِكَ.

  42. وَقَدْ عَمِلْنَا بِحَدِيثِهِمْ أَيْضًا لِأَنَّا أَوْجَبْنَا فِي الْأَرْبَعِينَ بِنْتَ لَبُونٍ،

  43. فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِي الْأَرْبَعِينَ مَا هُوَ الْوَاجِبُ فِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ،

  44. وَكَذَلِكَ أَوْجَبْنَا فِي خَمْسِينَ حِقَّةً. وَقَوْلُهُ (وَالْبُخْتُ وَالْعِرَابُ سَوَاءٌ) الْبُخْتُ جَمْعُ

  45. (فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ)

  46. (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ،

  47. فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ (وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ،

  48. بُخْتِيٍّ وَهُوَ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْعَرَبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ مَنْسُوبٌ إلَى بُخْتِ نَصْرٍ وَالْعِرَابُ جَمْعُ عَرَبِيٍّ وَإِنَّمَا كَانَا سَوَاءً لِأَنَّ اسْمَ الْإِبِلِ الْمَذْكُورَ فِي الْحَدِيثِ يَتَنَاوَلُهُمَا وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الصِّنْفِ لَا يُخْرِجُهُمَا مِنْ النَّوْعِ.

  49. (فَصْلٌ فِي الْبَقَرِ)

  50. قَدَّمَ فَصْلَ الْبَقَرِ عَلَى الْغَنَمِ لِمُنَاسَبَتِهَا ضَخَامَةً وَقِيمَةً، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ بَقَرَ إذَا شَقَّ، وَسُمِّيَ بِهِ الْبَقَرُ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الْأَرْضَ،

  51. وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ نِصَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ. وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى مَا يُذْكَرُ. وَالتَّبِيعُ مِنْ وَلَدِ الْبَقَرِ مَا يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَالْمُسِنُّ مِنْهُ وَمِنْ الشَّاةِ مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَتَانِ،

  52. بِهَذَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا رضي الله عنه (فَإِذَا زَادَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ وَجَبَ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبْعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الِاثْنَتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ، وَفِي الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ عُشْرِ مُسِنَّةٍ.

  53. وَإِنَّمَا خَيَّرَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ فِي الْبَقَرِ لَا تُعَدُّ فَضْلًا كَمَا تَقَدَّمَ.

  54. وَقَوْلُهُ (بِهَذَا) أَيْ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّبِيعِ وَالتَّبِيعَةِ فِي ثَلَاثِينَ وَالْمُسِنِّ وَالْمُسِنَّةِ فِي أَرْبَعِينَ (أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا،

  55. فَإِذَا زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ) فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ. فَفِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ (يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ إلَى سِتِّينَ) فَفِي الْوَاحِدَةِ الزَّائِدَةِ رُبُعُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ (وَفِي الثِّنْتَيْنِ نِصْفُ عُشْرِ مُسِنَّةٍ) وَذَلِكَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ مُسِنَّةٍ لِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلْأَرْبَعِينَ وَرُبُعَ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ فَيَكُونُ رُبُعُ الْعُشْرِ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا وَنِصْفُ الْعُشْرِ جُزْأَيْنِ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا لِأَنَّ عُشْرَ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفَ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ.

  56. وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْهُ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ،

  57. ثُمَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبُعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعٍ، وَفِي رِوَايَةِ أُسْدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ.

  58. وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَفْوَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَبَيْنَ السِّتِّينَ وَمَا فَوْقَهَا ثَبَتَ نَصًّا،

  59. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ لِمَا فِيهِ مِنْ إخْلَاءِ الْمَالِ عَنْ الْوَاجِبِ مَعَ قِيَامِ الْمُقْتَضَى وَهُوَ إطْلَاقُ قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وَقِيَامُ الْأَهْلِيَّةِ وَلَا نَصَّ هَاهُنَا فَأَوْجَبْنَا فِيمَا زَادَ بِحِسَابِهِ وَتَحَمَّلْنَا التَّشْقِيصَ،

  60. وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَوْضُوعِ الزَّكَاةِ ضَرُورَةَ تَعَذُّرِ إخْلَائِهِ عَنْ الْوَاجِبِ.

  61. وَوَجْهُ رِوَايَةِ الْحَسَنِ أَنَّ مَبْنَى هَذَا النِّصَابُ: أَيْ نِصَابُ الْبَقَرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عَقْدَيْنِ وَقْصٌ وَفِي كُلِّ عَقْدٍ وَاجِبٍ بِدَلِيلِ مَا قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَبَعْدَ السِّتِّينَ فَيَكُونُ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالْخَمْسِينَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ إعْطَاءِ رُبُعِ مُسِنَّةٍ وَثُلُثِ تَبِيعٍ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ عَشْرَةٌ وَهِيَ ثُلُثُ ثَلَاثِينَ وَرُبُعُ أَرْبَعِينَ فَيُخَيَّرُ

  62. وَهَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْعَفْوَ ثَبَتَ نَصًّا

  63. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ وَلَا نَصَّ هُنَا. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسِينَ،

  64. ثُمَّ فِيهَا مُسِنَّةٌ وَرُبْعُ مُسِنَّةٍ أَوْ ثُلُثُ تَبِيعٍ، لِأَنَّ مَبْنَى هَذَا النِّصَابِ عَلَى أَنْ يَكُونَ بَيْنَ كُلِّ عَقْدَيْنِ وَقْصٌ، وَفِي كُلِّ عَقْدٍ وَاجِبٌ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: لَا شَيْءَ فِي الزِّيَادَةِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام لِمُعَاذٍ «لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا» وَفَسَّرُوهُ بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ.

  65. قُلْنَا: قَدْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا الصِّغَارُ

  66. بَيْنَهُمَا.

  67. وَوَجْهُ رِوَايَةِ أُسْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُمَا «قَوْلُهُ ﷺ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: لَا تَأْخُذْ مِنْ أَوْقَاصِ الْبَقَرِ شَيْئًا» وَفَسَّرُوهُ بِمَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إلَى سِتِّينَ، وَالْأَوْقَاصُ جَمْعُ وَقْصٍ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ. قُلْنَا: قَدْ قِيلَ

  68. (ثُمَّ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ أَوْ تَبِيعَتَانِ، وَفِي سَبْعِينَ مُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ، وَفِي ثَمَانِينَ مُسِنَّتَانِ، وَفِي تِسْعِينَ ثَلَاثَةُ أَتْبِعَةٍ، وَفِي الْمِائَةِ تَبِيعَانِ وَمُسِنَّةٌ. وَعَلَى هَذَا يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ فِي كُلِّ عَشْرٍ مِنْ تَبِيعٍ إلَى مُسِنَّةٍ وَمِنْ مُسِنَّةٍ إلَى تَبِيعٍ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ تَبِيعٌ أَوْ تَبِيعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنٌّ أَوْ مُسِنَّةٌ» (وَالْجَوَامِيسُ وَالْبَقَرُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ اسْمَ الْبَقَرِ يَتَنَاوَلُهُمَا إذْ هُوَ نَوْعٌ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ أَوْهَامَ النَّاسِ لَا تَسْبِقُ إلَيْهِ فِي دِيَارِنَا لِقِلَّتِهِ، فَلِذَلِكَ لَا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  69. (فَصْلٌ فِي الْغَنَمِ)

  70. (لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ،

  71. فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ سَائِمَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ،

  72. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ،

  73. فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ،

  74. فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ،

  75. ثُمَّ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ) هَكَذَا وَرَدَ الْبَيَانُ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه ، وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ (وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ) لِأَنَّ لَفْظَ الْغَنَمِ شَامِلَةٌ لِلْكُلِّ

  76. إنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصِّغَارُ: يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوْقَاصِ الْعَجَاجِيلُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ فِي السِّتِّينَ تَبِيعَانِ) إلَخْ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْحٍ.

  77. (فَصْلٌ فِي الْغَنَمِ)

  78. قَدَّمَ فَصْلَ زَكَاةِ الْغَنَمِ عَلَى الْخَيْلِ، إمَّا لِكَوْنِ الْحَاجَةِ إلَى بَيَانِهِ أَمَسَّ لِكَثْرَتِهِ،

  79. وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ. وَالْغَنَمُ اسْمُ جِنْسٍ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمَا فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ إلَّا كَلِمَاتٍ نَذْكُرُهَا. قَوْلُهُ (وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ سَوَاءٌ)

  80. وَالنَّصُّ وَرَدَ بِهِ. وَيُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فِي زَكَاتِهَا وَلَا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ إلَّا فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَالثَّنِيُّ مِنْهَا مِنْهَا مَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ، وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ عَنْ الْجَذَعِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «إنَّمَا حَقُّنَا الْجَذَعُ وَالثَّنِيُّ» وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةَ فَكَذَا الزَّكَاةُ.

  81. وَجْهُ الظَّاهِرِ حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا» وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْوَسَطُ وَهَذَا مِنْ الصِّغَارِ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ، وَجَوَازُ التَّضْحِيَّةِ بِهِ عُرِفَ نَصًّا. وَالْمُرَادُ بِمَا رُوِيَ الْجَذَعَةُ مِنْ الْإِبِلِ (وَيُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ) لِأَنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَنْتَظِمُهُمَا، وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» .

  82. يَعْنِي فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ لَا فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ لِمَا سَنَذْكُرُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْمَعْزِ لَا يَجُوزُ.

  83. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِهِ) يَعْنِي مَا كُتِبَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «فِي أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ شَاةٌ» الْحَدِيثَ.

  84. وَقَوْلُهُ (وَالْجَذَعُ مَا أَتَى عَلَيْهِ أَكْثَرُهَا) رُوِيَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ أَنَّهُ مَا طَعَنَ فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ. وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيِّ أَنَّهُ مَا طَعَنَ فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ. وَذَكَرَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ قَالَ الْفُقَهَاءُ: إنَّ الْجَذَعَ مِنْ الْغَنَمِ مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

  85. هَذَا تَفْسِيرُ عُلَمَاءِ الْفِقْهِ. وَعَنْ الْأَزْهَرِيِّ: الْجَذَعُ مِنْ الْمَعْزِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ،

  86. وَمِنْ الضَّأْنِ لِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِيُّ الَّذِي أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ، وَهُوَ مِنْ الْإِبِلِ مَا اسْتَكْمَلَ السَّنَةَ الْخَامِسَةَ وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ،

  87. وَمِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّانِيَةَ وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ،

  88. وَمِنْ الْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ مَا اسْتَكْمَلَ الثَّالِثَةَ وَدَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ، وَهُوَ فِي كُلِّهَا بَعْدَ الْجَذَعِ وَقَبْلَ الرُّبَاعِيِّ، هَذَا تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ. وَقَوْلُهُ (وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُهُمَا) يُرِيدُ بِهِ مَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْهُ.

  89. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةُ فَكَذَا الزَّكَاةُ) يَعْنِي أَنَّ بَابَ الْأُضْحِيَّةِ أَضْيَقُ، أَلَا تَرَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِالتَّبِيعِ وَالتَّبِيعَةِ لَا يَجُوزُ وَيَجُوزُ أَخْذُهُمَا فِي الزَّكَاةِ فَإِذَا كَانَ لِلْجَذَعِ مَدْخَلٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَفِي الزَّكَاةِ أَوْلَى.

  90. وَقَوْلُهُ (وَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ وَلِأَنَّهُ يَتَأَدَّى بِهِ الْأُضْحِيَّةُ يَعْنِي أَنَّ جَوَازَ التَّضْحِيَةِ بِالْجَذَعِ عُرِفَ بِنَصٍّ خَاصٍّ فِي التَّضْحِيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» فَلَا يَتَعَدَّاهَا، وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا، إذْ الْمَقْصُودُ بِهَا إرَاقَةُ الدَّمِ، وَالْجَذَعُ يُقَارِبُ الثَّنِيَّ فِي ذَلِكَ،

  91. وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ فَلَا تُلْحَقُ بِالْأُضْحِيَّةِ دَلَالَةً.

  92. (فَصْلٌ فِي الْخَيْلِ)

  93. (إذْ كَانَتْ الْخَيْلُ سَائِمَةً ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ: إنْ شَاءَ أَعْطَى عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا،

  94. وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهَا وَأَعْطَى عَنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَقَالَا: لَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» وَلَهُ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ فَرَسٍ سَائِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ» وَتَأْوِيلُ مَا رَوَيَاهُ فَرَسُ الْغَازِي، وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ.

  95. (فَصْلٌ فِي الْخَيْلِ)

  96. وَجْهُ تَأْخِيرِهِ عَنْ فَصْلِ الْغَنَمِ قَدْ تَقَدَّمَ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (هُوَ الْمَنْقُولُ) أَيْ تَأْوِيلُ مَا رَوَيَاهُ بِفَرَسِ الْغَازِي هُوَ الْمَنْقُولُ (عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه ) فَإِنَّ هَذِهِ الْحَادِثَةَ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ رحمه الله ، فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه «لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ» فَقَالَ مَرْوَانُ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟

  97. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَجَبًا مِنْ مَرْوَانَ أُحَدِّثُهُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ فَرَسَ الْغَازِي،

  98. فَأَمَّا مَا جَشَرَ لِطَلَبِ نَسْلِهَا

  99. وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ

  100. فَفِيهَا الصَّدَقَةُ فَقَالَ كَمْ؟ فَقَالَ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ (وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ) فَإِنَّهُ كَتَبَ إلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رضي الله عنه يَأْمُرُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْخَيْلِ السَّائِمَةِ عَنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا أَوْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ،

  101. وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي خَيْلِ الْعَرَبِ لِتَقَارُبِهَا فِي الْقِيمَةِ،

  102. وَأَمَّا فِي أَفْرَاسِنَا فَيُقَوِّمُهَا لَا غَيْرُ.

  103. فَإِنْ قِيلَ: لَوْ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لَكَانَ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا جَبْرًا وَلَوَجَبَتْ فِي عَيْنِهَا كَمَا فِي سَائِرِ السَّوَائِمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ.

  104. (وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةٌ) لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ

  105. (وَكَذَا فِي الْإِنَاثِ الْمُنْفَرِدَاتِ فِي رِوَايَةٍ) وَعَنْهُ الْوُجُوبُ فِيهَا

  106. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخَيْلَ مَطْمَعٌ لِكُلِّ طَامِعٍ فَيُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ التَّعَدِّي بِالْأَخْذِ، وَلَمْ يَجِبْ مِنْ عَيْنِهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْفَقِيرِ لَا يَحْصُلُ بِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ عِنْدَهُ.

  107. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ فِي ذُكُورِهَا مُنْفَرِدَةً زَكَاةٌ لِأَنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ)

  108. لِأَنَّهَا تَتَنَاسَلُ بِالْفَحْلِ الْمُسْتَعَارِ

  109. بِخِلَافِ الذُّكُورِ، وَعَنْهُ أَنَّهَا تَجِبُ فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ أَيْضًا (وَلَا شَيْءَ فِي الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَمْ يَنْزِلْ عَلِيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ» وَالْمَقَادِيرُ تَثْبُتُ سَمَاعًا (إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلتِّجَارَةِ) لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ كَسَائِرِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  110. (فَصْلٌ)

  111. (وَلَيْسَ فِي الْفُصْلَانِ وَالْحُمْلَانِ وَالْعَجَاجِيلِ صَدَقَةٌ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا كِبَارٌ، وَهَذَا آخِرُ أَقْوَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَمَالِكٍ،

  112. ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.

  113. اُسْتُشْكِلَ بِذُكُورِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مُنْفَرِدَاتٌ فَإِنَّهَا لَا تَتَنَاسَلُ وَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّمَاءَ شَرْطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ فِي الْخَيْلِ فِي التَّنَاسُلِ لَا غَيْرُ،

  114. وَلَا تَنَاسُلَ فِي ذُكُورِ الْخَيْلِ مُنْفَرِدَةً،

  115. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالنَّمَاءُ فِيهِ كَمَا يَكُونُ بِهِ يَكُونُ بِاللَّحْمِ وَالْوَبَرِ فَيَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

  116. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ الرِّوَايَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا فِي الذُّكُورِ الْمُنْفَرِدَةِ أَيْضًا وَلَا نَسْلَ ثَمَّةَ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ؟ أُجِيبَ بِأَنَّ وَجْهَهَا أَنَّ الْآثَارَ جَعَلَتْهَا نَظِيرَ سَائِرِ أَنْوَاعِ السَّوَائِمِ، فَإِنَّهُ بِسَبَبِ السَّوْمِ تَخِفُّ الْمُؤْنَةُ عَلَى صَاحِبِهِ وَبِهِ يَصِيرُ مَالُ الزَّكَاةِ فَكَانَتْ كَأَنْوَاعِهَا.

  117. وَقَوْلُهُ (لَمْ يُنَزَّلْ عَلَيَّ فِيهِمَا شَيْءٌ) رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الْحَمِيرِ فَقَالَ: لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إلَّا هَذِهِ الْآيَةُ الْفَاذَّةُ الْجَامِعَةُ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾» .

  118. (فَصْلٌ) :

  119. قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ رحمه الله : وَجَدْت فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَكْتُوبًا بِخَطِّ شَيْخِي رحمه الله : وَجْهُ مُنَاسَبَةِ إيرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا هُوَ أَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ عَنْ بَيَانِ حُكْمِ الْكِبَارِ مِنْ السَّوَائِمِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الصِّغَارِ. وَأَقُولُ: لَيْسَ الْفَصْلُ مُنْحَصِرًا فِي ذَلِكَ بَلْ فِيهِ غَيْرُهُ.

  120. فَكَانَ الْفَصْلُ هَاهُنَا كَمَسَائِلَ شَتَّى تُكْتَبُ فِي آخِرِ الْأَبْوَابِ. وَالْفُصْلَانُ جَمْعُ الْفَصِيلِ: وَهُوَ وَلَدُ النَّاقَةِ مِنْ فَصَلَ الرَّضِيعُ عَنْ أُمِّهِ. وَالْحُمْلَانُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَقِيلَ بِكَسْرِهَا أَيْضًا جَمْعُ الْحَمَلِ: وَلَدُ الضَّأْنِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى. وَالْعَجَاجِيلُ جَمْعُ عُجُولٍ: مِنْ أَوْلَادِ الْبَقَرِ حِينَ تَضَعُهُ أُمُّهُ إلَى شَهْرٍ، كَذَا فِي الْمُغْرِبِ.

  121. قِيلَ فِي صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ أَوْ ثَلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ أَوْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ أَوْ وُهِبَ لَهُ ذَلِكَ هَلْ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ أَوْ لَا؟ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَنْعَقِدُ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا يَنْعَقِدُ حَتَّى لَوْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَا مَلَكَهَا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ.

  122. وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِي الْخِطَابِ يَنْتَظِمُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ. وَوَجْهُ الثَّانِي تَحْقِيقُ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا

  123. وَقِيلَ صُورَتُهَا: إذَا كَانَ لَهُ نِصَابُ سَائِمَةٍ فَمَضَى عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَتَوَالَدَتْ مِثْلَ عَدَدِهَا ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُصُولُ وَبَقِيَتْ الْأَوْلَادُ هَلْ يَبْقَى حَوْلُ الْأُصُولِ عَلَى الْأَوْلَادِ؟ عِنْدَهُمَا لَا يَبْقَى، وَعِنْدَ الْبَاقِينَ يَبْقَى. وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْت عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فَقُلْت: مَا تَقُولُ فِيمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ حَمَلًا؟

  124. فَقَالَ فِيهَا شَاةٌ مُسِنَّةٌ فَقُلْت: رُبَّمَا تَأْتِي قِيمَةُ الشَّاةِ عَلَى أَكْثَرِهَا أَوْ جَمِيعِهَا، فَتَأَمَّلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: لَا وَلَكِنْ تُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، فَقُلْت: أَيُؤْخَذُ الْحَمَلُ فِي الزَّكَاةِ؟ فَتَأَمَّلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: لَا إذًا لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ، فَأَخَذَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ زُفَرُ، وَبِقَوْلِهِ الثَّانِي أَبُو يُوسُفَ، وَبِقَوْلِهِ الثَّالِثِ مُحَمَّدٌ، وَعُدَّ هَذَا مِنْ مَنَاقِبِهِ حَيْثُ تَكَلَّمَ فِي مَسْأَلَةٍ فِي مَجْلِسٍ بِثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ فَلَمْ يُضَعْ شَيْءٌ مِنْهَا (وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ إنَّ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ فِي الْخِطَابِ) يَعْنِي قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ» (يَنْتَظِمُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ) لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ كَاسْمِ الْآدَمِيِّ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ إبِلٍ فَأَكَلَ لَحْمَ الْفَصِيلِ حَنِثَ.

  125. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ قَلِيلٌ مِنْ الْكَثِيرِ، وَأَخْذُ الْمُسِنَّةِ مِنْ الصِّغَارِ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ قِيمَتَهَا قَدْ تَأْتِي عَلَى أَكْثَرِ النِّصَابِ (وَوَجْهُ قَوْلِهِ الثَّانِي) أَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْمَسَانِّ وَهُوَ لَا يُوجَدُ فِيهَا كَانَ إضْرَارًا بِصَاحِبِ الْمَالِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ،

  126. وَلَوْ لَمْ نُوجِبْ شَيْئًا كَانَ إضْرَارًا بِالْفُقَرَاءِ لِأَنَّ الصِّغَارَ نِصَابٌ،

  127. فَإِنَّ الْكِبَارَ يَكْمُلُ بِهَا نِصَابٌ وَكُلُّ مَا هُوَ كَذَلِكَ كَانَ نِصَابًا بِنَفْسِهِ كَالْمَهَازِيلِ، وَعَكْسُهُ الْحُمْلَانُ فَإِنَّهَا لَا يَكْمُلُ بِهَا نِصَابٌ فَلَا تَكُونُ فِي نَفْسِهَا نِصَابًا فَأَوْجَبْنَا وَاحِدَةً مِنْهَا كَمَا فِي الْمَهَازِيلِ فَإِنَّا لَا نُوجِبُ فِيهَا السَّمِينَ وَإِنَّمَا نُوجِبُ وَاحِدَةً مِنْهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (تَحْقِيقُ النَّظَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  128. يَجِبُ فِي الْمَهَازِيلِ وَاحِدٌ مِنْهَا وَوَجْهُ الْأَخِيرِ أَنَّ الْمَقَادِيرَ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ فَإِذَا امْتَنَعَ إيجَابُ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ امْتَنَعَ أَصْلًا،

  129. وَإِذَا كَانَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ الْمَسَانِّ

  130. وَوَجْهُ قَوْلِهِ الْأَخِيرِ مَا قَالَهُ إنَّ الْمَقَادِيرَ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ إلَخْ) وَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُجَابَ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْأَسْنَانِ هَاهُنَا مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدْ فِي الصِّغَارِ (وَإِذَا امْتَنَعَ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ هَاهُنَا امْتَنَعَ أَصْلًا) لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَكَانَ بِالْقِيَاسِ وَالْمَقَادِيرُ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ وَالْفَطِنُ يَسْتَخْرِجُ مِنْ هَذَا جَوَابَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ قَاسَ عَلَى الْمَهَازِيلِ وَهُوَ فَاسِدٌ لِأَنَّ الْمَهَازِيلَ يُوجَدُ فِيهَا مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ مِنْ الْأَسْنَانِ (وَلَوْ كَانَ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْ الْمَسَانِّ إلَخْ) يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الْحُمْلَانِ كِبَارٌ جُعِلَتْ الصِّغَارُ تَبَعًا لَهَا فِي انْعِقَادِهَا نِصَابًا وَلَا تَتَأَدَّى الزَّكَاةُ بِالصِّغَارِ بَلْ يُدْفَعُ لَهَا مِنْ الْكِبَارِ إنْ كَانَ عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ.

  131. بَيَانُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مُسِنَّتَانِ وَمِائَةٌ وَتِسْعَةَ عَشَرَ حَمَلًا يَجِبُ فِيهَا مُسِنَّتَانِ،

  132. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ حَمَلًا فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ تَجِبُ مُسِنَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ مُسِنَّةٌ وَحَمَلٌ. وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ فَصْلُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه : عُدَّ عَلَيْهِمْ السَّخْلَةَ وَلَوْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي يَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفِهِ، وَلَا تَأْخُذْهَا

  133. جَعَلَ الْكُلَّ تَبَعًا لَهُ فِي انْعِقَادِهَا نِصَابًا دُونَ تَأْدِيَةِ الزَّكَاةِ،

  134. ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ مِنْ الْحُمْلَانِ وَفِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ الْعَجَاجِيلِ،

  135. وَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ الْفُصْلَانِ وَاحِدٌ ثُمَّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغًا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ يُثْنِي الْوَاجِبَ،

  136. ثُمَّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغًا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ يُثَلِّثُ الْوَاجِبَ،

  137. وَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فِي رِوَايَةٍ.

  138. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ خُمْسُ فَصِيلٍ، وَفِي الْعَشَرِ خُمُسَا فَصِيلٍ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارُ،

  139. وَعَنْهُ أَنَّهُ يَنْظُرُ إلَى قِيمَةِ خُمْسِ فَصِيلٍ وَسَطٍ وَإِلَى قِيمَةِ شَاةٍ فِي الْخَمْسِ فَيَجِبُ أَقَلُّهُمَا، وَفِي الْعَشَرِ إلَى قِيمَةِ شَاتَيْنِ وَإِلَى قِيمَةِ خُمْسَيْ فَصِيلٍ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارُ.

  140. قَالَ (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ وَلَمْ تُوجَدْ أَخَذَ الْمُصَدِّقُ أَعْلَى مِنْهَا وَرَدَّ الْفَضْلَ

  141. مِنْهُمْ فَقَدْ نَهَى عَنْ أَخْذِ الصِّغَارِ عِنْدَ الِاخْتِلَاطِ.

  142. وَقَوْلُهُ (ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اخْتَلَفَتْ فِي الْفُصْلَانِ. رَوَى مُحَمَّدٌ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ حَتَّى تَبْلُغَ عَدَدًا لَوْ كَانَتْ كِبَارًا وَجَبَ فِيهَا وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَذَلِكَ بِأَنْ تَبْلُغَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغًا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ ثَنَّى الْوَاجِبَ وَذَلِكَ بِأَنْ تَبْلُغَ سِتَّةً وَسَبْعِينَ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ فِيهَا اثْنَانِ،

  143. ثُمَّ لَا يَجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغًا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ ثُلُثُ الْوَاجِبِ بِأَنْ تَبْلُغَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَأَرْبَعِينَ فَيَجِبُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ،

  144. وَلَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ.

  145. وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَاجِبَ كَانَ تَعَيَّنَ بِالنَّصِّ بِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ وَالسِّنِّ، وَقَدْ تَعَذَّرَ السِّنُّ فِي الْفُصْلَانِ فَبَقِيَ الْعَدَدُ مُعْتَبَرًا.

  146. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ،

  147. فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْجَبَ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَاحِدَةً فِي مَالٍ اُعْتُبِرَ قَبْلَهُ أَرْبَعَةَ نُصُبٍ، وَأَوْجَبَ فِي سِتٍّ وَسَبْعِينَ اثْنَيْنِ فِي مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَ ثَلَاثَةُ نُصُبٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. وَفِي الْمَالِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ هَذِهِ النُّصُبِ لَوْ أَوْجَبْنَا لَكَانَ بِالرَّأْيِ لَا بِالنَّصِّ.

  148. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْخَمْسِ خُمُسُ فَصِيلٍ، وَفِي الْعَشْرِ خُمُسَا فَصِيلٍ هَكَذَا إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْبَعْضُ بِالْجُمْلَةِ، وَرَوَى عَنْهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي الْخَمْسِ إلَى قِيمَةِ خُمُسِ فَصِيلٍ وَإِلَى قِيمَةِ شَاةٍ فَيَجِبُ أَقَلُّهُمَا، وَفِي الْعُشْرِ إلَى قِيمَةِ شَاتَيْنِ وَإِلَى قِيمَةِ خُمُسَيْ فَصِيلٍ وَفِي خَمْسَةَ عَشَرَ يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ ثَلَاثِ شِيَاهٍ وَمِنْ قِيمَةِ ثَلَاثِ أَخْمَاسِ فَصِيلٍ وَفِي الْعِشْرِينَ يَجِبُ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْبَعِ شِيَاهٍ وَمِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ فَصِيلٍ، وَفِي الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ يَجِبُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ.

  149. وَوَجْهُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْأَقَلَّ مُتَيَقَّنٌ فَيَتَعَيَّنُ.

  150. قَالَ (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ) السِّنُّ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ،

  151. ثُمَّ سُمِّيَ بِهَا صَاحِبُهَا كَالنَّابِ

  152. أَوْ أَخَذَ دُونَهَا) وَأَخَذَ الْفَضْلَ، وَهَذَا يَبْتَنِي عَلَى أَنَّ أَخْذَ الْقِيمَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ جَائِزٌ عِنْدَنَا عَلَى مَا نَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ

  153. لِلْمُسِنَّةِ مِنْ النُّوقِ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَتْ لِغَيْرِهِ كَابْنِ الْمَخَاضِ وَابْنِ اللَّبُونِ، وَذِكْرُ السِّنِّ وَإِرَادَةُ ذَاتِ السِّنِّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ لَا فِي الْإِنْسَانِ لِأَنَّ عُمُرَ الْحَيَوَانِ يُعْرَفُ بِالسِّنِّ. قَوْلُهُ (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: رَجُلٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بِنْتُ لَبُونٍ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ الْحِقَّةَ وَيَرُدُّ الْفَضْلَ، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحِقَّةُ وَلَمْ تُوجَدْ يَأْخُذُ بِنْتُ اللَّبُونِ وَيَأْخُذُ الْفَضْلَ.

  154. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُصَدَّقِ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْخِيَارَ إلَى مَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ لِأَنَّ الْخِيَارَ شُرِعَ رِفْقًا بِمَنْ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ، وَالرِّفْقُ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ

  155. تَعَالَى، إلَّا أَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَيُطَالِبَ بِعَيْنِ الْوَاجِبِ أَوْ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ. وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يُجْبَرُ لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ فِيهِ بَلْ هُوَ إعْطَاءٌ بِالْقِيمَةِ.

  156. (وَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ) عِنْدَنَا

  157. وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرِ

  158. بِتَخْيِيرِهِ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا سَمَحَتْ نَفْسُ مَنْ عَلَيْهِ، إذْ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِالْفُقَرَاءِ. وَأَقُولُ: ظَاهِرُ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لِلْمُصَدِّقِ حَيْثُ قَالَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَيُطَالِبَ بِعَيْنِ الْوَاجِبِ أَوْ بِقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي لِمَنْ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ يُجْبَرُ لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ فِيهِ بَلْ هُوَ إعْطَاءٌ بِالْقِيمَةِ،

  159. وَلَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ مُخْتَارُ الْمُصَنِّفِ التَّفْضِيلَ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الدَّلِيلِ، هَذَا إذَا أَرَادَ بِالْكِتَابِ الْهِدَايَةَ،

  160. وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْقُدُورِيُّ فَالظَّاهِرُ مِنْهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِنَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ، وَفِي قَوْلِهِ وَرُدَّ الْفَضْلُ إشَارَةً إلَى نَفْيِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَنَّ جُبْرَانَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ مُقَدَّرٌ عِنْدَهُ بِشَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لِقَوْلِهِ ﷺ «مَنْ وَجَبَ فِي إبِلِهِ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْ الْمُصَدِّقُ إلَّا حِقَّةً أَخَذَهَا وَرَدَّ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَمَا اسْتَيْسَرَتَا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ أَخَذَهَا وَأَخَذَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَمَا اسْتَيْسَرَتَا عَلَيْهِ» وَعِنْدَنَا ذَلِكَ بِحَسَبِ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، وَإِنَّمَا قَالَ عليه الصلاة والسلام ذَلِكَ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ مَا بَيْنَ السِّنِينَ فِي زَمَانِهِ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا أَنَّهُ تَقْدِيرٌ شَرْعِيٌّ، وَكَيْفَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا يُؤَدِّي إلَى الْإِضْرَارِ بِالْفُقَرَاءِ أَوْ الْإِجْحَافِ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ، لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْحِقَّةَ وَرَدَّ شَاتَيْنِ فَرُبَّمَا تَكُونُ قِيمَتُهُمَا قِيمَةَ الْحِقَّةِ فَيَصِيرُ تَارِكًا لِلزَّكَاةِ عَلَيْهِ مَعْنًى وَهُوَ إضْرَارٌ بِالْفُقَرَاءِ،

  161. وَإِذَا أَخَذَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَشَاتَيْنِ فَقَدْ تَكُونُ قِيمَتُهَا قِيمَةَ بِنْتِ اللَّبُونِ فَيَكُونُ آخِذًا لِلزَّكَاةِ مِنْهَا وَابْنَةُ الْمَخَاضِ تَكُونُ زِيَادَةً وَفِيهِ إجْحَافٌ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَالِ

  162. قَالَ (وَيَجُوزُ دَفْعُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ) أَدَاءُ الْقِيمَةِ مَكَانَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي الزَّكَوَاتِ

  163. وَالنَّذْرِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلْمَنْصُوصِ كَمَا فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا. وَلَنَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَدَاءِ إلَى الْفَقِيرِ إيصَالًا لِلرِّزْقِ الْمَوْعُودِ إلَيْهِ فَيَكُونُ إبْطَالًا لِقَيْدِ الشَّاةِ

  164. وَالصَّدَقَاتِ وَالْعُشُورِ وَالْكَفَّارَاتِ جَائِزٌ، لَا عَلَى أَنَّ الْقِيمَةَ بَدَلٌ عَنْ الْوَاجِبِ لِأَنَّ الْمَصِيرَ إلَى الْبَدَلِ إنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَصْلِ وَأَدَاءُ الْقِيمَةِ مَعَ وُجُودِ عَيْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ جَائِزٌ فَكَانَ الْوَاجِبُ عِنْدَنَا أَحَدَهُمَا، إمَّا الْعَيْنُ أَوْ الْقِيمَةُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ اتِّبَاعًا لِلْمَنْصُوصِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» كَمَا فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا.

  165. وَقَوْلُهُ (إيصَالًا لِلرِّزْقِ الْمَوْعُودِ) مَفْعُولٌ لَهُ وَخَبَرُ إنَّ مَحْذُوفٌ: أَيْ ثَابِتٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَرَوَى إيصَالٌ فَهُوَ خَبَرُ إنَّ، فَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى تَقْرِيرُ كَلَامِهِ الْأَمْرُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ إلَى الْفَقِيرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ لِإِيصَالِ الرِّزْقِ الْمَوْعُودِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ثَابِتٌ فِي الْوَاقِعِ، وَالْأَمْرُ بِذَلِكَ يُبْطِلُ تَعْيِينَ الشَّاةِ، فَالثَّابِتُ فِي الْوَاقِعِ يُبْطِلُ تَعْيِينَ الشَّاةِ، أَمَّا ثُبُوتُ ذَلِكَ فِي الْوَاقِعِ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَ أَرْزَاقَهُمْ ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِإِيتَاءِ مَا أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ إنْجَازًا لِلْوَعْدِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَتَانِ،

  166. وَأَمَّا أَنَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ يُبْطِلُ تَعْيِينَ الشَّاةِ فَلِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قُرْبَةٌ أَلْبَتَّةَ.

  167. وَوَجْهُ الْقُرْبَةِ فِي الزَّكَاةِ سَدُّ خَلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَهِيَ مَعَ كَثْرَتِهَا وَاخْتِلَافِهَا لَا تَنْسَدُّ بِعَيْنِ الشَّاةِ

  168. وَصَارَ كَالْجِزْيَةِ، بِخِلَافِ الْهَدَايَا لِأَنَّ الْقُرْبَةَ فِيهَا إرَاقَةُ الدَّمِ وَهُوَ لَا يُعْقَلُ. وَوَجْهُ الْقُرْبَةِ فِي الْمُتَنَازَعِ فِيهِ سَدُّ خُلَّةِ الْمُحْتَاجِ وَهُوَ مَعْقُولٌ.

  169. (وَلَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ وَالْحَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ) خِلَافًا لِمَالِكٍ. لَهُ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ. وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْحَوَامِلِ وَالْعَوَامِلِ وَلَا فِي الْبَقَرِ الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي

  170. فَكَانَ إذْنًا بِالِاسْتِبْدَالِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَفِي ذَلِكَ إبْطَالُ قَيْدِ الشَّاةِ وَيَحْصُلُ بِهِ الرِّزْقُ الْمَوْعُودُ وَغَيْرُهُ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ الْأَمْرُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْفَقِيرِ إيصَالٌ لِلرِّزْقِ الْمَوْعُودِ إلَيْهِ وَإِيصَالُ ذَلِكَ إلَيْهِ إبْطَالٌ لِقَيْدِ الشَّاةِ لِأَنَّ الرِّزْقَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي أَكْلِ اللَّحْمِ فَكَانَ إذْنًا فِي الِاسْتِبْدَالِ إلَخْ، وَكَانَ هَذَا كَالْجِزْيَةِ فِي أَنَّهَا وَجَبَتْ لِكِفَايَةِ الْمُقَاتِلَةِ،

  171. وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ بِالْإِجْمَاعِ،

  172. بِخِلَافِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا فَإِنَّ الْقُرْبَةَ فِيهَا إرَاقَةُ الدَّمِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الذَّبْحِ قَبْلَ التَّصَدُّقِ بِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَهِيَ لَيْسَتْ بِمُتَقَوَّمَةٍ وَلَا مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى.

  173. قَالَ (وَلَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ وَالْحَوَامِلِ وَالْعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ) الْعَلُوفَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مَا يَعْلِفُونَ مِنْ الْغَنَمِ وَغَيْرِهِ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ، مِنْ عَلَفَ الدَّابَّةَ أَطْعَمَهَا الْعَلَفَ، وَالْعُلُوفَةُ بِالضَّمِّ جَمْعُ عَلَفٍ. قَوْلُهُ (لَهُ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ) يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ وَقَوْلَهُ ﷺ «خُذْ مِنْ الْإِبِلِ إبِلًا، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ كَثْرَةٌ.

  174. وَلَنَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي الْإِبِلِ الْحَوَامِلِ صَدَقَةٌ» وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ» وَحَدِيثُ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «لَيْسَ فِي الْبَقَرِ الْمُثِيرَةِ صَدَقَةٌ» وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذٍ رضي الله عنهم ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي وَهَذِهِ الْأَمْوَالُ لَيْسَتْ بِنَامِيَةٍ لِأَنَّ دَلِيلَ النَّمَاءِ الْإِسَامَةُ أَوْ الْإِعْدَادُ لِلتِّجَارَةِ وَالْفَرْضُ عَدَمُهُمَا،

  175. وَإِذَا انْتَفَى السَّبَبُ انْتَفَى الْحُكْمُ.

  176. وَدَلِيلُهُ الْإِسَامَةُ أَوْ الْإِعْدَادُ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلِأَنَّ فِي الْعَلُوفَةِ تَتَرَاكَمُ الْمُؤْنَةُ فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى.

  177. ثُمَّ السَّائِمَةُ هِيَ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَتْ عَلُوفَةً لِأَنَّ الْقَلِيلَ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ.

  178. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّ فِي الْعَلُوفَةِ) أَيْ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمَالُ النَّامِي،

  179. وَلَا نَمَاءَ فِي هَذِهِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَتَرَاكَمُ فِيهَا فَيَنْعَدِمُ النَّمَاءُ مَعْنًى. وَفِيهِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّكُمْ أَبْطَلْتُمْ إطْلَاقَ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عِنْدَكُمْ لِكَوْنِهِ نَسْخًا وَحَمَلْتُمْ الْمُطْلَقَ فِي الْأَخْبَارِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَهُوَ أَيْضًا لَا يَجُوزُ عِنْدَكُمْ.

  180. وَالثَّانِي أَنَّ دَلِيلَ النَّمَاءِ الْإِسَامَةُ أَوْ الْإِعْدَادُ لِلتِّجَارَةِ كَمَا ذَكَرْتُمْ، وَتَرَاكُمُ الْمُؤْنَةِ لَا يُبْطِلُ النَّمَاءَ بِالْإِعْدَادِ لِلتِّجَارَةِ،

  181. فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَعَلَفَهَا جَمِيعَ السَّنَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي آخِرِ السَّنَةِ فَمَا بَالُهُ أَبْطَلَ النَّمَاءَ بِالْإِسَامَةِ؟ وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِطْلَاقَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِالْإِجْمَاعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ مُطْلَقٌ عَنْ حَوَلَانِ الْحَوْلِ وَلَا يَجِبُ إلَّا بِهِ فَكَانَتْ الْآيَةُ لِبَيَانِ وُجُوبِ الْأَخْذِ وَهِيَ فِيمَا عَدَاهُ مُجْمَلٌ لَحِقَ الْأَخْبَارَ بَيَانًا لِذَلِكَ، وَلَمْ يُحْمَلْ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْمُقَيَّدَ مُتَأَخِّرًا لِئَلَّا يَلْزَمَ النُّسَخُ مَرَّتَيْنِ،

  182. فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ هُوَ الْإِطْلَاقُ لِكَوْنِهِ عَدَمًا،

  183. فَلَوْ قَدَّمْنَا الْمُقَيَّدَ نَسَخَ الْإِطْلَاقَ،

  184. ثُمَّ الْمُطْلَقُ يَنْسَخُهُ فَعَكَسْنَاهُ دَفْعًا لِذَلِكَ. وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْإِسَامَةَ وَالْعَلَفَ مُتَضَادَّانِ،

  185. فَإِذَا وُجِدَ الْعَلَفُ انْتَفَى الْإِسَامَةُ وَلَا كَذَلِكَ التِّجَارَةُ (ثُمَّ السَّائِمَةُ هِيَ الَّتِي تَكْتَفِي بِالرَّعْيِ فِي أَكْثَرِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ أَوْ أَكْثَرَ كَانَتْ عَلُوفَةً) أَمَّا فِي الْأَكْثَرِ فَلِأَنَّ الْقَلِيلَ تَابِعٌ لِلْأَكْثَرِ لِأَنَّ أَصْحَابَ السَّوَائِمِ لَا يَجِدُونَ بُدًّا مِنْ أَنْ يَعْلِفُوا سَوَائِمَهُمْ فِي وَقْتٍ كَبَرْدٍ وَثَلْجٍ كَمَا فِي الْبِلَادِ الْبَارِدَةِ، وَأَمَّا فِي النِّصْفِ

  186. (وَلَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ خِيَارَ الْمَالِ وَلَا رَذَالَتَهُ وَيَأْخُذُ الْوَسَطَ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ» أَيْ كَرَائِمَهَا «وَخُذُوا مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ» أَيْ أَوْسَاطَهَا وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  187. قَالَ (وَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ مِنْ جِنْسِهِ ضَمَّهُ إلَيْهِ وَزَكَّاهُ بِهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَضُمُّ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي حَقِّ

  188. فَلِأَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي ثُبُوتِ سَبَبِ الْإِيجَابِ فَلَا تَجِبُ،

  189. فَلَا تُرَجَّحُ جِهَةُ الْوُجُوبِ بِجِهَةِ الْعِبَادَةِ لِأَنَّ التَّرْجِيحَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ السَّبَبِ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ:

  190. ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ الْإِسَامَةِ فِي حَقِّ إيجَابِ زَكَاةِ السَّوَائِمِ إنَّمَا يَصِحُّ أَنْ لَوْ كَانَتْ الْإِسَامَةُ لِلدَّرِّ وَالنَّسْلِ وَالتَّسْمِينِ،

  191. وَأَمَّا الْإِسَامَةُ لِلتِّجَارَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهَا زَكَاةُ السَّائِمَةِ،

  192. وَكَذَلِكَ فِي الْإِسَامَةِ لِلْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ.

  193. وَقَوْلُهُ (وَلَا يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ خِيَارَ الْمَالِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ) الْحَزَرَاتُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَتَحَاتِ جَمْعُ حَزَرَةٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ خِيَارُ الْمَالِ، وَالْحَاشِيَةُ صِغَارُ الْإِبِلِ لَا كِبَارَ فِيهَا. وَذَكَرَ فِي الْمُغْرِبِ: خُذْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ: أَيْ مِنْ عُرْضِهَا: يَعْنِي مِنْ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِهَا مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ جَمْعُ حَاشِيَةِ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ لِجَانِبِهِ، وَتَفْسِيرُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْسَاطُهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ الْحَقُّ لِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  194. قَالَ (وَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ) الْمُسْتَفَادُ عَلَى ضَرْبَيْنِ مِنْ جِنْسِ الْأَصْلِ وَمِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ، وَالثَّانِي لَا يُضَمُّ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ إبِلٌ فَاسْتَفَادَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا وَإِنَّمَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ حَوْلٌ بِذَاتِهِ، وَالْأَوَّلُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حَاصِلًا بِسَبَبِ الْأَصْلِ كَالْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ أَوْ بِسَبَبٍ مَقْصُودٍ،

  195. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ يُضَمُّ بِالْإِجْمَاعِ،

  196. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ مِقْدَارُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ سَائِمَةٍ فَاسْتَفَادَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ ضَمَّهَا وَزَكَّى كُلَّهَا عِنْدَ تَمَّامِ الْحَوْلِ عِنْدَنَا.

  197. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَأْنَفُ لَهُ

  198. الْمِلْكِ فَكَذَا فِي وَظِيفَتِهِ،

  199. بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ فِي الْمِلْكِ حَتَّى مُلِكَتْ بِمِلْكِ الْأَصْلِ. وَلَنَا أَنَّ الْمُجَانَسَةَ هِيَ الْعِلَّةُ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا يَتَعَسَّرُ الْمَيْزُ فَيَعْسُرُ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ، وَمَا شَرْطُ الْحَوْلِ إلَّا

  200. حَوْلٌ جَدِيدٌ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ،

  201. فَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ نِصَابًا كَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنَّهُ أَصْلٌ فِي حَقِّ الْمِلْكِ لِحُصُولِهِ بِسَبَبٍ غَيْرِ سَبَبِ الْأَصْلِ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ أَصْلًا فِي الْوَظِيفَةِ كَالْمُسْتَفَادِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ

  202. (بِخِلَافِ الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْمِلْكِ حَتَّى مُلِكَتْ بِمِلْكِ الْأَصْلِ) دُونَ سَبَبٍ مَقْصُودٍ (وَلَنَا أَنَّ الْمُجَانَسَةَ هِيَ الْعِلَّةُ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ لِأَنَّ عِنْدَهَا) يَعْنِي عِنْدَ الْمُجَانَسَةِ (يَتَعَسَّرُ الْمَيْزُ) لِأَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِمَّا يَكْثُرُ وُجُودُهُ لِكَثْرَةِ أَسْبَابِهِ (فَيَعْسُرُ اعْتِبَارُ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ) لِأَنَّ مُرَاعَاتَهُ فِيهِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ ضَبْطِ كَمِّيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَزَمَانِ تَجَدُّدِهِ وَفِي ذَلِكَ حَرَجٌ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النِّصَابُ دَرَاهِمَ وَهُوَ صَاحِبُ غَلَّةٍ يَسْتَفِيدُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ، وَالْحَوْلُ مَا شُرِطَ إلَّا تَيْسِيرًا،

  203. فَلَوْ شَرَطْنَا لَهُ حَوْلًا جَدِيدًا عَادَ عَلَى مَوْضُوعِهِ بِالنَّقْضِ،

  204. وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عِلَّةَ الضَّمِّ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ الْمُجَانَسَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ وَجَبَ الْقَوْلُ بِثُبُوتِ الْحُكْمِ فِيهِ.

  205. فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَرَّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» وَعَلَى تَقْدِيرِ الضَّمِّ يَجِبُ الزَّكَاةُ بِلَا حَوْلٍ. أُجِيبَ بِأَنَّا مَا أَسْقَطْنَا الْحَوْلَ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا حَوَلَانَ الْحَوْلِ عَلَى الْأَصْلِ حَوَلَانًا عَلَى الْمُسْتَفَادِ تَيْسِيرًا.

  206. فَإِنْ عُورِضَ بِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ. قُلْنَا: مَمْنُوعٌ،

  207. فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ قَدْ ثَبَتَ فِي الْأُمَّهَاتِ بِالْأَوْلَادِ،

  208. فَإِنَّ مَنْ كَانَتْ لَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً فَوَلَدَتْ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْحَوْلِ فَتَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَ عَلَيْهِ شَاتَانِ، فَكَانَ

  209. لِلتَّيْسِيرِ.

  210. قَالَ (وَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فِيهِمَا: حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَفْوُ وَبَقِيَ النِّصَابُ بَقِيَ كُلُّ الْوَاجِبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ. لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ الْمَالِ وَالْكُلُّ نِعْمَةٌ.

  211. وَلَهُمَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا» وَهَكَذَا قَالَ فِي كُلِّ نِصَابٍ، وَنَفَى الْوُجُوبَ عَنْ الْعَفْوِ، وَلِأَنَّ الْعَفْوَ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ، فَيُصْرَفُ الْهَلَاكُ أَوَّلًا إلَى التَّبَعِ كَالرِّبْحِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُصْرَفُ الْهَلَاكُ بَعْدَ الْعَفْوِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ ثُمَّ إلَى الَّذِي يَلِيهِ إلَى أَنْ يَنْتَهِيَ، لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ النِّصَابُ الْأَوَّلُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ تَابِعٌ. وَعِنْدَ

  212. الْوُجُوبُ عَلَى الْأُمِّ وَغَيْرِهَا بِسَبَبِ الْوَلَدِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ.

  213. وَقَوْلُهُ (وَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) صُورَتُهُ ظَاهِرَةٌ فَإِنَّ مَنْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنْ الْإِبِلِ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَعَلَيْهِ فِي الْبَاقِي شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ،

  214. وَكَذَلِكَ الدَّلِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعَفْوَ) يَعْنِي أَنَّ الْعَفْوَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ فَكَانَ تَابِعًا، وَكُلُّ مَالٍ اشْتَمَلَ عَلَى أَصْلٍ وَتَبَعٍ ثُمَّ هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ صُرِفَ الْهَلَاكُ إلَى التَّبَعِ دُونَ الْأَصْلِ، كَمَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَهَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُصْرَفُ إلَى الرِّبْحِ دُونَ رَأْسِ الْمَالِ بِالِاتِّفَاقِ.

  215. وَقَوْلُهُ (وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِ الْهَلَاكِ يُصْرَفُ إلَى التَّبَعِ (قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُصْرَفُ الْهَلَاكُ بَعْدَ الْعَفْوِ إلَى النِّصَابِ الْأَخِيرِ إلَخْ)

  216. أَبِي يُوسُفَ يُصْرَفُ إلَى الْعَفْوِ أَوَّلًا ثُمَّ إلَى النِّصَابِ شَائِعًا.

  217. (وَإِذَا أَخَذَ الْخَوَارِجُ الْخَرَاجَ وَصَدَقَةَ السَّوَائِمِ لَا يُثَنِّي عَلَيْهِمْ)

  218. وَبَيَانُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ لِرَجُلٍ أَرْبَعُونَ مِنْ الْإِبِلِ فَهَلَكَ مِنْهَا عِشْرُونَ فَفِي الْبَاقِي أَرْبَعُ شِيَاهٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجِبُ فِيهَا عِشْرُونَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ بِنْتِ لَبُونً، وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَجِبُ نِصْفُ بِنْتِ لَبُونٍ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْوَاجِبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُلِّ فَإِذَا هَلَكَ النِّصْفُ سَقَطَ نِصْفُ الْوَاجِبِ.

  219. وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْأَرْبَعَ عَفْوٌ وَبَقِيَ الْوَاجِبُ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ بِقَدْرِ الْبَاقِي، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْهَالِكَ يُجْعَلُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ تَابِعٌ وَالنِّصَابُ الْأَوَّلُ هُوَ الْأَصْلُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ عَنْ نُصُبٍ كَثِيرَةٍ وَفِي مِلْكِهِ نِصَابٌ وَاحِدٌ جَازَ فَثَبَتَ أَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ أَصْلٌ وَمَا زَادَ كَالتَّابِعِ،

  220. فَإِذَا هَلَكَ شَيْءٌ صُرِفَ الْهَلَاكُ إلَى مَا هُوَ التَّابِعُ فَتَجِبُ زَكَاةُ الْعِشْرِينَ وَذَلِكَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ.

  221. قَالَ (إذَا أَخَذَ الْخَوَارِجُ الْخَرَاجَ) الْخَوَارِجُ: قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَرَجُوا عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ الْعَدْلِ بِحَيْثُ يَسْتَحِلُّونَ قَتْلَ الْعَادِلِ وَمَالَهُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ وَدَانُوا ذَلِكَ وَقَالُوا: مَنْ أَذْنَبَ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً فَقَدْ كَفَرَ وَحَلَّ قَتْلُهُ إلَّا أَنْ يَتُوبَ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ فَإِذَا ظَهَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى بَلْدَةٍ فِيهَا أَهْلُ الْعَدْلِ فَأَخَذُوا الْخَرَاجَ (وَصَدَقَةَ السَّوَائِمِ) ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ (لَا يُثَنِّي عَلَيْهِمْ) أَيْ لَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ ثَانِيًا

  222. لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ، وَأَفْتَوْا بِأَنْ يُعِيدُوهَا دُونَ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ الْخَرَاجِ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً، وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ وَهُمْ لَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ.

  223. وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُ،

  224. وَكَذَا الدَّفْعُ إلَى كُلٍّ جَائِرٌ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءُ،

  225. لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَحْمِهِمْ وَالْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ) كَتَبَ عُمَرُ رضي الله عنه إلَى عَامِلِهِ: إنْ كُنْت لَا تَحْمِهِمْ فَلَا تَجْبِهِمْ مِنْ جَبَى الْخَرَاجَ جِبَايَةً إذَا جَمَعَهُ (وَأَفْتَوْا بِأَنْ يُعِيدَهَا) يَعْنِي الصَّدَقَةَ (دُونَ الْخَرَاجِ) وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ (لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ الْخَرَاجِ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةً) إذَا ظَهَرَ عَدُوٌّ ذَبُّوا عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ،

  226. وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ.

  227. (وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فِي سَائِمَتِهِ شَيْءٌ وَعَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ مَا عَلَى الرَّجُلِ) لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ صِبْيَانِهِمْ

  228. وَأَمَّا الصَّدَقَاتُ فَمَصْرِفُهَا الْفُقَرَاءُ وَهُمْ لَا يَصْرِفُونَهَا إلَيْهِمْ.

  229. وَقِيلَ إذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ يَسْقُطُ، وَهُوَ الْمَحْكِيُّ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ

  230. وَكَذَلِكَ الدَّفْعُ إلَى كُلِّ جَائِزٍ.

  231. قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ:

  232. وَكَذَلِكَ السُّلْطَانُ إذَا صَادَرَ رَجُلًا وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالًا فَنَوَى صَاحِبُ الْمَالِ الزَّكَاةَ عِنْدَ الدَّفْعِ سَقَطَتْ عَنْهُ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ فُقَرَاءُ، فَإِنَّهُمْ إذَا رَدُّوا أَمْوَالَهُمْ إلَى مَنْ أَخَذُوهَا مِنْهُمْ لَمْ يَبْقَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، وَالتَّبِعَاتُ الْحُقُوقُ الَّتِي عَلَيْهِمْ كَالدُّيُونِ وَالْغُصُوبُ، وَالتَّبِعَةُ مَا اُتُّبِعَ بِهِ.

  233. وَقَوْلُهُ (وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ) أَيْ الْإِفْتَاءُ بِإِعَادَةِ صَدَقَةِ السَّوَائِمِ، وَالْعُشُورِ أَحْوَطُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خُرُوجًا عَنْ عُهْدَةِ الزَّكَاةِ بِيَقِينٍ. قِيلَ كَأَنَّ فِي قَوْلِهِ وَصَدَقَةَ السَّوَائِمِ إشَارَةً إلَى مَا نَقَلَ التُّمُرْتَاشِيُّ عَنْ الشَّهِيدِ أَنَّ هَذَا فِي صِفَةِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ أَمَّا إذَا صَادَرَهُ السُّلْطَانُ وَنَوَى هُوَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ فَعَلَى قَوْلِ طَائِفَةٍ يَجُوزُ،

  234. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وِلَايَةُ أَخْذِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْعُمُومُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ.

  235. وَقَوْلُهُ (وَلَيْسَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ فِي سَائِمَتِهِ شَيْءٌ) وَبَنُو تَغْلِبَ قَوْمٌ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ كَانُوا بِقُرْبِ الرُّومِ، فَلَمَّا أَرَادَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنْ يُوَظِّفَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ أَبَوْا وَقَالُوا: نَحْنُ مِنْ الْعَرَبِ نَأْنَفُ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ وَظَّفْت عَلَيْنَا

  236. (وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَضْمَنُ إذَا هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي الذِّمَّةِ فَصَارَ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَلِأَنَّهُ مَنَعَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ

  237. الْجِزْيَةَ لَحِقْنَا بِأَعْدَائِك مِنْ الرُّومِ،

  238. وَإِنْ رَأَيْت أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ وَتُضَعِّفَهُ عَلَيْنَا فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَشَاوَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كُرْدُوسٌ التَّغْلِبِيُّ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَالِحْهُمْ فَإِنَّك إنْ تُنَاجِزْهُمْ لَمْ تُطِقْهُمْ، فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ: هَذِهِ جِزْيَةٌ وَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ، فَوَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ ضِعْفَ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا الصُّلْحِ بَعْدَهُ عُثْمَانُ رضي الله عنه فَلَزِمَ أَوَّلَ الْأُمَّةِ وَآخِرَهُمْ،

  239. وَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَمَا فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجِزْيَةِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَى النِّسَاءِ. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ بَدَلُ الصُّلْحِ، وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُمْ صَالَحُوا عَلَى أَنْ يُضَعِّفَ عَلَيْهِمْ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالصَّدَقَةُ تُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الصِّبْيَانِ فَكَذَا فِي حَقِّهِمْ.

  240. قَالَ (وَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ الزَّكَاةُ) إنْ هَلَكَ الْمَالُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَقَطَتْ عِنْدَنَا.

  241. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنْ هَلَكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَدَاءِ لَمْ تَسْقُطْ، وَالتَّمَكُّنُ مِنْهُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ بِالظَّفَرِ بِأَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَفِي الظَّاهِرِ بِالظَّفَرِ بِالسَّاعِي فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ تَقَرَّرَ فِي الذِّمَّةِ بِحُصُولِ الْوُسْعِ عَلَى الْأَدَاءِ،

  242. وَمَنْ تَقَرَّرَ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ لَا يَبْرَأُ عَنْهُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْأَدَاءِ كَمَا فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْحَجِّ وَدُيُونِ الْعِبَادِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ عِنْدَهُ تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ وَعِنْدَنَا فِي الْعَيْنِ.

  243. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ مَنَعَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ) دَلِيلٌ آخَرُ، وَهَذَا لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ طَلَبَ بِالْخِطَابِ،

  244. وَإِذَا تَمَكَّنَ مِنْ الْأَدَاءِ وَلَمْ يُؤَدِّ كَانَ الْهَلَاكُ مَنْعًا بَعْدَ الطَّلَبِ، وَالْمَنْعُ بَعْدَ طَلَبِ

  245. فَصَارَ كَالِاسْتِهْلَاكِ. وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ تَحْقِيقًا لِلتَّيْسِيرِ فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ وَالْمُسْتَحِقُّ فَقِيرٌ يُعِينُهُ الْمَالِكُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ الطَّلَبُ، وَبَعْدَ طَلَبِ

  246. صَاحِبِ الْحَقِّ يُوجِبُ الضَّمَانَ (فَكَانَ كَالِاسْتِهْلَاكِ وَلَنَا أَنَّ الْوَاجِبَ) لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ بَلْ هُوَ (جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ) عَمَلًا بِكَلِمَةٍ فِي قَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» (وَتَحْقِيقًا لِلتَّيْسِيرِ) فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ بِقُدْرَةٍ مُيَسِّرَةٍ عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ.

  247. وَمِنْ التَّيْسِيرِ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مِنْ النِّصَابِ إذْ الْإِنْسَانُ إنَّمَا يُخَاطَبُ بِأَدَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ هَذَا النِّصَابِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَكُونَ مَالٌ سِوَاهُ، لَا سِيَّمَا السُّكَّانُ فِي الْمَفَاوِزِ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْ النُّقُودِ لِبُعْدِهِمْ عَنْ الْعُمْرَانِ.

  248. فَإِذَا كَانَ جُزْءًا مِنْهُ كَانَ النِّصَابُ مَحَلَّهُ (فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ كَدَفْعِ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ) وَإِذَا ظَهَرَ هَذَا سَقَطَ الِاسْتِدْلَال بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الذِّمَّةِ، وَعُورِضَ بِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ يَجُوزُ عِنْدَكُمْ،

  249. وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ جُزْءًا مِنْ النِّصَابِ لَمَا جَازَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَيْسَتْ بِجُزْءٍ مِنْ النِّصَابِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِأَمْرٍ آخَرَ وَهُوَ الْإِذْنُ بِالِاسْتِدْلَالِ كَمَا تَقَدَّمَ.

  250. وَقَوْلُهُ (وَالْمُسْتَحِقُّ فَقِيرٌ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِ مُنِعَ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ طُلِبَ فَقِيرٌ بِالْأَدَاءِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى هَلَكَ الْمَالُ لَمْ يَجِبْ الضَّمَانُ أَيْضًا فَضْلًا مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْهُ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلطَّلَبِ فَقِيرٌ (يُعِينُهُ الْمَالِكُ) لَا كُلُّ فَقِيرٍ لِأَنَّ لِلْمَالِكِ الرَّأْيَ فِي الصَّرْفِ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْفُقَرَاءِ (وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِنْهُ الطَّلَبُ) فَلَا يَكُونُ ثَمَّةَ مَنْعٌ بَعْدَ الطَّلَبِ، وَفِي عِبَارَتِهِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْفَقِيرَ مَصْرِفٌ عِنْدَنَا لَا مُسْتَحِقٌّ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ إلَّا إذَا حُمِلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمُسْتَحِقُّ لِلطَّلَبِ وَفِيهِ ضَعْفٌ.

  251. فَإِنْ قِيلَ: فَالسَّاعِي مُتَعَيِّنٌ لِلطَّلَبِ فَإِذَا لَمْ يُؤَدِّ بَعْدَ طَلَبِهِ حَتَّى هَلَكَ وَجَبَ أَنْ يَضْمَنَ وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ. أَجَابَ بِقَوْلِهِ (وَبَعْدَ طَلَبِ

  252. السَّاعِي قِيلَ يَضْمَنُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ لِانْعِدَامِ التَّفْوِيتِ، وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ وُجِدَ التَّعَدِّي، وَفِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ اعْتِبَارًا لَهُ بِالْكُلِّ.

  253. السَّاعِي قِيلَ يَضْمَنُ) وَهُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا لِكَوْنِهِ مُتَعَيِّنًا لِلطَّلَبِ فَالْمَنْعُ يَكُونُ تَفْوِيتًا كَمَا فِي الِاسْتِهْلَاكِ (وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ) وَهُوَ قَوْلُ مَشَايِخِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ. قِيلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِعَدَمِ التَّفْوِيتِ،

  254. فَإِنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ بِتَفْوِيتٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مَنْعُهُ لِاخْتِيَارِ الْأَدَاءِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ،

  255. بِخِلَافِ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ التَّعَدِّي عَلَى مَحَلٍّ مَشْغُولٍ بِحَقِّ الْغَيْرِ بِالْإِتْلَافِ فَجُعِلَ الْمَحَلُّ قَائِمًا زَجْرًا لَهُ، وَنَظَرًا لِصَاحِبِ الْحَقِّ إذْ لَوْ لَمْ يُجْعَلْ كَذَلِكَ لَمَا وَصَلَ إلَى الْفَقِيرِ شَيْءٌ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لَمْ يَعْجِزْ أَنْ يَصْرِفَ النِّصَابَ إلَى حَاجَتِهِ بِلَا ضَمَانٍ.

  256. وَقَوْلُهُ (وَفِي هَلَاكِ الْبَعْضِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ الْهَالِكِ (اعْتِبَارًا لِلْبَعْضِ بِالْكُلِّ) فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ بِقُدْرَةٍ مُيَسِّرَةٍ بِاشْتِرَاطِ النِّصَابِ

  257. (وَإِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْحَوْلِ وَهُوَ مَالِكٌ لِلنِّصَابِ جَازَ) لِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَيَجُوزُ كَمَا إذَا كَفَّرَ بَعْدَ

  258. وَمَا وَجَبَ بِصِفَةٍ لَا يَبْقَى بِدُونِهَا وَقَدْ زَالَ الْيُسْرُ بِفَوَاتِ بَعْضِ النِّصَابِ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَبْقَى عَلَيْهِ شَيْءٌ كَابْتِدَاءِ الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِبَعْضِ النِّصَابِ. أُجِيبَ بِأَنَّ الْيُسْرَ فِيهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ النِّصَابِ بَلْ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ صِفَةِ النَّمَاءِ لِيَكُونَ الْمُؤَدَّى جُزْءًا مِنْ الْمَالِ النَّامِي لِئَلَّا يُنْتَقَضَ بِهِ أَصْلُ الْمَالِ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ أَصْلُ النِّصَابِ فِي الِابْتِدَاءِ لِيَصِيرَ الْمُكَلَّفُ بِهِ أَهْلًا لِلْإِغْنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْ الْغَنِيِّ، وَالشَّرْعُ قَدَّرَ الْغِنَى بِالنِّصَابِ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ، وَإِنَّمَا يَسْقُطُ عِنْدَ هَلَاكِ الْكُلِّ لِفَوَاتِ النَّمَاءِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْيُسْرُ،

  259. وَإِذَا هَلَكَ الْبَعْضُ بَقِيَ الْيُسْرُ بِبَقَاءِ النَّمَاءِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَبْقَى بِقِسْطِهِ.

  260. قَوْلُهُ (وَإِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْحَوْلِ) أَيْ أَدَّاهَا قَبْلَ حَوْلَانِ الْحَوْلِ (جَازَ) عِنْدَنَا خِلَافًا

  261. لِمَالِكٍ. وَذَكَرَ فِي الْأَسْرَارِ زُفَرَ بَدَلَ مَالِكٍ لَهُ أَنَّ حَوَلَانَ الْحَوْلِ شَرْطٌ كَالنِّصَابِ، وَتَقْدِيمُ الْمَشْرُوطِ عَلَى الشَّرْطِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ قَدَّمَ عَلَى النِّصَابِ. وَلَنَا أَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا إذَا صَلَّى فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَصَامَ الْمُسَافِرُ فِي رَمَضَانَ وَأَدَّى الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ، وَحَوَلَانُ الْحَوْلِ شَرْطُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَكَلَامُنَا فِي جَوَازِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا

  262. الْجُرْحِ، وَفِيهِ خِلَافُ مَالِكٍ

  263. (وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) لِوُجُودِ السَّبَبِ،

  264. وَيَجُوزُ لِنُصُبٍ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ نِصَابٌ وَاحِدٌ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  265. كَفَّرَ بَعْدَ الْجَرْحِ

  266. (وَيَجُوزُ التَّعْجِيلُ لِأَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ) لِأَنَّ مِلْكَ النِّصَابِ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ حَوْلٍ مَا لَمْ يُنْتَقَصْ، وَجَوَازُ التَّعْجِيلِ بِاعْتِبَارِ تَمَامِ السَّبَبِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي سَوَاءٌ (وَيَجُوزُ لِنُصُبٍ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ نِصَابٌ وَاحِدٌ خِلَافًا لِزُفَرَ) فَإِذَا كَانَ لَهُ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ فَعَجَّلَ أَرْبَعَ شِيَاهٍ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَفِي مِلْكِهِ عِشْرُونَ مِنْ

  267. الْإِبِلِ جَازَ عَنْ الْكُلِّ عِنْدَنَا. وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ إلَّا عَنْ الْخَمْسِ لِأَنَّ كُلَّ نِصَابٍ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ، فَكَانَ التَّعْجِيلُ عَلَى النِّصَابِ الثَّانِي كَالتَّعْجِيلِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَفِي ذَلِكَ تَقْدِيمُ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ. وَلَنَا أَنَّ النِّصَابَ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَصْلُ فِي السَّبَبِيَّةِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ تَابِعٌ لَهُ؛

  268. أَلَا تَرَى إلَى مَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ نُصُبٌ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النِّصَابِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتِمَّ عَلَى الْبَاقِيَةِ جُعِلَ كَأَنَّهُ تَمَّ الْحَوْلُ عَلَى النُّصُبِ كُلِّهَا وَوَجَبَ أَدَاءُ الزَّكَاةِ عَنْ الْمَجْمُوعِ بِالِاتِّفَاقِ، فَكَذَلِكَ يَجْعَلُ النُّصُبَ الْأُخَرَ كَالْمَوْجُودَةِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ فِي حَقِّ التَّعْجِيلِ.

  1. (لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ صَدَقَةٌ) لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ» وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ) «لِأَنَّهُ عليه الصلاة والسلام

  1. لَمَّا قَدَّمَ ذِكْرَ زَكَاةِ السَّوَائِمِ لِمَا قُلْنَا أَعْقَبَهُ بِذِكْرِ غَيْرِهَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ. قَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله : الْمَالُ كُلُّ مَا يَتَمَلَّكُهُ النَّاسُ مِنْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ ثِيَابٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ الْمَالَ وَأَرَادَ غَيْرَ السَّوَائِمِ عَلَى خِلَافِ عُرْفِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَإِنَّ اسْمَ الْمَالِ عِنْدَهُمْ يَقَعُ عَلَى النَّعَمِ، وَعَلَى عُرْفِ أَهْلِ الْحَضَرِ فَإِنَّهُ عِنْدَهُمْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ النَّعَمِ.

  2. (فَصْلٌ فِي الْفِضَّةِ)

  3. قَدَّمَ فَصْلَ الْفِضَّةِ عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ تَدَاوُلًا فِي الْأَيْدِي، وَالْأُوقِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ أَفُعُولَةٌ مِنْ الْوِقَايَةِ لِأَنَّهَا تَقِي صَاحِبَهَا مِنْ الْفَقْرِ.

  4. وَقِيلَ هِيَ فِعْلِيَّةٌ مِنْ الْأَوْقِ وَهُوَ الثِّقَلُ، وَالْجَمْعُ الْأَوَاقِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَفَاعِيلُ كَالْأَضَاحِيِّ وَبِالتَّخْفِيفِ أَفَاعِلُ، وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  5. كَتَبَ إلَى مُعَاذٍ رضي الله عنه أَنْ خُذْ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ،

اعرض ٧٣٠ مسألة أخرى
المالكية
كتاب آخر
مختصر خليلخليل، ٤٣٠ مسألة
  1. تجب زكاة نصاب النعم بملك وحول كملا

  2. وإن معلوفة

  3. وعاملة

  4. ونتاجا

  5. لا منها ومن الوحش

  6. وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ وَإِنْ قَبْلَ حَوْلِهِ بِيَوْمٍ

  7. لا لأقل

  8. زكاة الإبلالإبل فِي كُلِّ خَمْسٍ ضَائِنَةٌ

  9. إنْ لَمْ يَكُنْ جل غنم البلد المعز

  10. وإن خالفته

  11. والأصح إجزاء بعير

  12. إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ

  13. فَإِنْ لَمْ تكن له سليمة فابن لبون

  14. وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ

  15. وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ حِقَّةٌ

  16. وَإِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ

  17. وَسِتٍّ وَسَبْعِينَ بِنْتَا لَبُونٍ

  18. وَإِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ

  19. وَمِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ إلى تسع وعشرين حِقَّتَانِ أَوْ ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ الْخِيَارُ لِلسَّاعِي

  20. وتعين أحدهما منفردا

  21. ثُمَّ فِي كُلِّ عَشْرٍ يَتَغَيَّرُ الْوَاجِبُ

  22. فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ

  23. وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حقة

  24. وبنت المخاض الموفية سنة ثم كذلك

  25. زكاة البقرالبقر في كل ثلاثين تبيع ذُو سَنَتَيْنِ

  26. وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ ذَاتُ ثَلَاثٍ

  27. ومائة وعشرين كمائتي الإبل

  28. الْغَنَمُ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ذُو سَنَةٍ

  29. وَلَوْ مَعْزًا

  30. وَفِي مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ شَاتَانِ

  31. وَفِي مِائَتَيْنِ وَشَاةٍ ثَلَاثٌ

  32. وَفِي أربعمائة أربع

  33. ثم لكل مائة شاة

  34. وَلَزِمَ الْوَسَطُ

  35. وَلَوْ انْفَرَدَ الْخِيَارُ أَوْ الشِّرَارُ

  36. إلَّا أَنْ يَرَى السَّاعِي أَخْذَ الْمَعِيبَةِ

  37. لَا الصغيرة

  38. وَضَمُّ بُخْتٍ لِعِرَابٍ

  39. وَجَامُوسٍ لِبَقَرٍ

  40. وَضَأْنٍ لِمَعْزٍ

  41. وخير الساعي إن وجبت واحدة وتساويا

  42. وإلا فالأكثر

  43. وثنتان من كل إن تَسَاوَيَا

  44. أَوْ الْأَقَلُّ نِصَابٌ غَيْرُ وَقْصٍ

  45. وَإِلَّا فمن الأكثر

  46. وثلاث وتساويا فمنهما

  47. وخير في الثالثة

  48. وإلا فكذلك

  49. واعتبر في الرابعة فأكثر: كل مائة

  50. وفي أربعين جاموسا وعشرين بقرة منهما

  51. ومن هرب بإبدال ماشية أخذ بزكاتها

  52. ولو قبل الحول على الأرجح

  53. وبنى في راجعة بعيب أو فلس:

  54. كَمُبَدِّلِ مَاشِيَةً تِجَارَةً وَإِنْ دُونَ نِصَابٍ بِعَيْنٍ أو نوعها

  55. ولو لاستهلاك:

  56. كنصاب قنية

  57. لا بمخالفها

  58. أو راجعة

  59. أو بإقالة

  60. أو عينا بماشية

  61. وَخُلَطَاءُ الْمَاشِيَةِ: كَمَالِكٍ فِيمَا وَجَبَ مِنْ قَدْرٍ وسن وصنف

  62. إن نويت

  63. وكل حر مسلم ملك نصابا بحول

  64. وَاجْتَمَعَا بِمِلْكٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ فِي الْأَكْثَرِ مِنْ ماء ومراح ومبيت وراع بإذنهما وفحل برفق

  65. وَرَاجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ شَرِيكَهُ بِنِسْبَةِ عَدَدَيْهِمَا

  66. وَلَوْ انفرد وقص لأحدهما في القيمة

  67. كَتَأَوُّلِ السَّاعِي الْأَخْذَ مِنْ نِصَابٍ لَهُمَا أَوْ لأحدهما

  68. وزاد للخلطة

  69. لا غصبا

  70. أو لم يكمل لهما نصاب

  71. وَذُو ثَمَانِينَ خَالَطَ بِنِصْفَيْهَا ذَوِي ثَمَانِينَ أَوْ بِنِصْفٍ فَقَطْ ذَا أَرْبَعِينَ: كَالْخَلِيطِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِ شاة وعلى غيره نصف بالقيمة

  72. وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ

  73. وهو شرط وجوب إن كان وبلغ

  74. وقبله يستقبل الوارث

  75. ولا تبدأ إن أوصى بها

  76. ولا تجزىء:

  77. كمروره بها ناقصة ثم رجع وقد كملت

  78. فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار

  79. وَإِلَّا عُمِلَ عَلَى الزَّيْدِ وَالنَّقْصِ لِلْمَاضِي بِتَبْدِئَةِ العام الأول

  80. إلَّا أَنْ يُنْقِصَ الْأَخْذُ النِّصَابَ أَوْ الصِّفَةَ فيعتبر:

  81. كتخلفه عن أقل فكمل

  82. وصدق

  83. لا إن نقصت هاربا

  84. وإن زادت له فلكل ما فيه بتبدئة الأول

  85. وهل يصدق؟ قولان

  86. وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ فَالْمَوْجُودُ إنْ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ صُدِّقَ وَنَقَصَتْ

  87. وَفِي الزَّيْدِ تردد

  88. وأخذ الخوارج بالماضي إن لم يزعموا الأداء

  89. إلا أن يخرجوا لمنعها.

زكاة الحرث٤٨ مسألة
  1. وَفِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرَ

  2. وَإِنْ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ

  3. ألف وستمائة رطل: مائة وثمانية وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا كُلٌّ: خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ من مطلق الشعير

  4. من حب وتمر فقط

  5. منقى

  6. مقدر الجفاف وإن لم يجف

  7. نصف عشره:

  8. كزيت ما له زيت

  9. وَثَمَنِ غَيْرِ ذِي الزَّيْتِ

  10. وَمَا لَا يَجِفُّ

  11. وفول أخضر

  12. إن سقي بآلة

  13. وَإِلَّا فَالْعُشْرُ

  14. وَلَوْ اشْتَرَى السَّيْحَ أَوْ أَنْفَقَ عليه

  15. وإن سقي بهما فعلى حكميهما

  16. وهل يغلب الأكثر خلاف

  17. وتضم القطاني:

  18. كقمح وشعير وسلت

  19. وَإِنْ بِبُلْدَانٍ

  20. إنْ زُرِعَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ حَصَادِ الآخر

  21. فيضم الوسط لهما

  22. لا أول لثالث

  23. لَا لِعَلَسٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَأُرْزٍ

  24. وَهِيَ أَجْنَاسٌ

  25. والسمسم وبزر الفجل والقرطم: كالزيتون

  26. لا الكتان

  27. وحسب قشر الأرز والعلس

  28. وما تصدق به

  29. د واستأجر قتا

  30. لا أكل دابة في درسها

  31. والوجوب بإفراك الحب وطيب الثمر

  32. فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ له نصاب

  33. والزكاة على البائع بعدهما

  34. إلا أن يعدم فعلى المشتري

  35. وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ

  36. لَا المساكين أو كيل فعلى الميت

  37. وإنما يخرص الثمر والعنب

  38. إذا حل بيعهما واختلفت حاجة أهلهما

  39. نخلة نخلة بإسقاط نقصها لا سقطها

  40. وكفى الواحد

  41. وإن اختلفوا فالأعرف

  42. وإلا فمن كل جزء

  43. وإن أصابته جائحة اعتبرت

  44. وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ: فَالْأَحَبُّ الْإِخْرَاجُ

  45. وهل على ظاهره أو الوجوب؟ تأويلان

  46. وأخذ من الحب كيف كان

  47. كالتمر نوعا أو نوعين

  48. وإلا فمن أوسطها.

  1. وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ

  2. أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ: رُبُعُ الْعُشْرِ

  3. وإن لطفل أو مجنون

  4. أَوْ نَقَصَتْ

  5. أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةٍ وراجت: ككاملة

  6. وإلا حسب الخالص

  7. إن تم الملك وحول غير المعدن

  8. وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ

  9. وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ

  10. لا مغصوبة

  11. ومدفونة

  12. وضائعة

  13. وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الربح للعامل بلا ضمان

  14. وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا أَوْ لَمْ تُوقَفْ

  15. إلَّا بعد حول بعد قسمها أو قبضها

  16. ولا موصى بتفرقتها

  17. ولا مال رقيق

  18. ومدين

  19. وسكة

  20. وصياغة

  21. وجودة

  22. وَحَلْيٍ وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ وَلَمْ ينو عدم إصلاحه

  23. أو كان لرجل

  24. أو كراء

  25. إلا محرما

  26. أو معد لعاقبة

  27. أو صداق

  28. أو منويا به التجارة

  29. وَإِنْ رَصَّعَ بِجَوْهَرٍ وَزَكَّى الزِّنَةَ إنْ نُزِعَ بلا ضرر

  30. وإلا تحرى

  31. وضم الربح لأصله:

  32. كغلة مكترى للتجارة

  33. وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ

  34. وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ

  35. واستقبل بفائدة تجددت لا عن مال: كعطية

  36. أو غير مزكى: كثمن مقتنى

  37. وتضم ناقصة وإن بعد تمام: لثانية أو لثالثة

  38. إلا بعد حولها كاملة فعلى حولها

  39. كالكاملة أولا

  40. وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا أو تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ فعلى حوليهما وفض ربحهما

  41. وبعد شهر فمنه: والثانية عند حَوْلِهَا

  42. وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ لأيهما فمنه كبعده

  43. وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثانية ناقصة فلا زكاة

  44. وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ:

  45. كَغَلَّةِ عبد

  46. وكتابة

  47. وثمرة مشترى

  48. إلا المؤبرة

  49. والصوف التام

  50. وإن اكترى وزرع للتجارة زكى

  51. وهل يشترط كون البذر لها؟ تردد

  52. لا إن لم يكن أحدهما للتجارة

  53. وإن وجبت زكاة في عينها زكى ثم زكى الثمن لحول التزكية.

زكاة الدين٢٥ مسألة
  1. وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بيده

  2. أو عرض تجارة

  3. وقبض عينا

  4. ولو بهبة

  5. أو إحالة

  6. كمل بنفسه

  7. ولو تلف المتم

  8. أو بفائدة جمعهما ملك وحول

  9. أو بمعدن على المنقول

  10. لسنة من أصله

  11. ولو قر بِتَأْخِيرِهِ

  12. إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ أَوْ أَرْشٍ

  13. لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ

  14. وعن إجارة أو عرض مفاد: قولان

  15. وحول المتم من التمام

  16. لا إن نقص بعد الوجوب

  17. ثم زكى المقبوض وإن قل

  18. وإن اقتضى دينارا فآخر فاشترى بكل سلعة باعها بعشرين فإن باعها معا أو إحداهما بعد شراء الأخرى زكى الأربعين

  19. وإلا أحدا وعشرين

  20. وضم لاختلاط أحواله: آخر لأول

  21. عكس إلفوائد

  22. والاقتضاء لمثله مطلقا

  23. والفائدة للمتأخر منه

  24. فَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زكى العشرتين

  25. والأولى ابن اقتضى خمسة.

زكاة العروض٨١ مسألة
  1. وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرَضٌ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ

  2. ملك بمعاوضة

  3. بِنِيَّةِ تَجْرٍ

  4. أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ

  5. أَوْ قنية على المختار والمرجح

  6. لَا بِلَا نِيَّةٍ

  7. أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ

  8. أَوْ غلة

  9. أو هما

  10. أو كان كأصله

  11. أو عينا وإن قل

  12. وبيع بعين وإن لاستهلاك

  13. فكالدين إن رصد به السوق

  14. وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ النَّقْدُ الْحَالُّ الْمَرْجُوُّ

  15. وإلا قومه

  16. ولو طعام سلم: كسلعه

  17. ولو بارت

  18. لَا إنْ لَمْ يَرْجُهُ

  19. أَوْ كَانَ قَرْضًا

  20. وتؤولت المدونة أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ

  21. وَهَلْ حَوْلُهُ لِلْأَصْلِ أَوْ وسط منه ومن الإدارة؟ تأويلان

  22. ثم زيادته ملغاة

  23. بخلاف حلي التحري

  24. والقمح المرتجع من مفلس

  25. والمكاتب يعجز كغيره

  26. وانتقل المدار للاحتكار

  27. وهما للقنية بالنية

  28. لا العكس

  29. ولو كان أولا للتجارة

  30. وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وَتَسَاوَيَا أَوْ احْتَكَرَ الأكثر فكل على حكمه

  31. وإلا فالجميع للإدارة

  32. ولا تقوم الأواني

  33. وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ أَوْ استقباله بالثمن: قولان

  34. والقراض الحاضريزكيه ربه إن أدار أو العامل من غيره

  35. وصبر إن غاب

  36. فيزكى لسنة الفضل ما فيها

  37. وسقط ما زاد قبلها

  38. وإن نقص فلكل ما فيها

  39. وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قَضَى بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ

  40. وإن احتكرا أو العامل فكالدين

  41. وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا

  42. وَحُسِبَتْ عَلَى ربه

  43. وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلَانِ:

  44. وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ وَإِنْ قَلَّ:

  45. إنْ أَقَامَ بيده حولا

  46. وكانا حرين مسلمين بلا دين

  47. وحصة ربه بربحه نصاب

  48. وفي كونه شريكا أو أجيرا: خلاف

  49. ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية: بدين أو فقد أو أسر

  50. وإن ساوى ما بيده

  51. إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ

  52. بخلاف العين

  53. ولو دين زكاة

  54. أو مؤجلا

  55. أو كمهر

  56. أو نفقة زوجة مطلقا

  57. أو ولد إن حكم بها

  58. وهل إن تقدم يسر؟ تأويلان

  59. أو والد بحكم إن تسلف

  60. لا بدين كفارة أو هدي

  61. إلا أن يكون عنده معشر زكي

  62. أو معدن

  63. أو قيمة كتابة

  64. أو رقبة مدبر

  65. أو خدمة معتق لأجل

  66. أَوْ مُخْدِمٍ

  67. أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ

  68. أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ

  69. أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ

  70. أو عرض حل حوله إنْ بِيعَ

  71. وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ

  72. لا آبق وإن رجي

  73. أو دين لم يرج

  74. وإن وهب الدين أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ

  75. أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرِ نَفْسِهِ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سنين حول فلا زكاة

  76. أو مدين مِائَةٍ لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الأولى

  77. وزكيت عين وقفت للسلف:

  78. كنبات وحيوان أو نسله عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ:

  79. كَعَلَيْهِمْ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ

  80. وَإِلَّا إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نصاب

  81. وفي إلحاق ولد فلان بالمعينينق أو غيرهم: قولان.

  1. وإنما يزكى معدن عين

  2. وحكمه للإمام

  3. ولو بأرض معين

  4. إلا مملوكة لمصالح فله

  5. وضم بقية عرقه وإن تراخى العمل

  6. لا معادن

  7. ولا عرق آخر

  8. وفي ضم فائدة حال حولها وتعلق الوجوب بإخراجه أو تصفيته: تردد

  9. وجاز دفعه بأجرة غير نقد على أن المخرج للمدفوع له

  10. واعتبر ملك كل

  11. وفي بجزء: كالقراض: قولان

  12. وفي ندرته: الخمس:

  13. كالركاز وهو دفن جاهلي -

  14. وإن بشك -

  15. أو قل

  16. أو عرضا

  17. أو وجده عبد أو كافر

  18. إلا لكبير نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ

  19. وكره حفر قبره والطلب فيه

  20. وباقيه لمالك الأرض ولو جيشا

  21. وإلا فلواجده

  22. وإلا دفن المصالحين فلهم

  23. إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ

  24. ودفن مسلم أو ذمي لقطة

  25. وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ: كَعَنْبَرٍ فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ.

  1. ومصرفها: فقير

  2. ومسكين: وهو أحوج

  3. وصدقا إلا لريبة

  4. إن أسلم

  5. وتحرر

  6. وَعَدَمُ كِفَايَةٍ بِقَلِيلٍ أَوْ إنْفَاقٍ أَوْ صَنْعَةٍ

  7. وعدم بنوة لهاشم -

  8. لا المطلب -

  9. كحسب على عديم

  10. وجاز لمولاهم

  11. وقادر على الكسب

  12. ومالك نصاب

  13. ودفع أكثر منه

  14. وكفاية سنة

  15. وفي جواز دفعها لمدين ثم أخذها: تردد

  16. وجاب ومفرق حر عدل عالم بحكمها: غير هاشمي وكافر

  17. وإن غنيا

  18. وبدىء به

  19. وأخذ الفقير بوصفه

  20. ولا يعطى حارس الفطرة منها

  21. ومؤلف كافر ليسلم

  22. وحكمه باق

  23. ورقيق مؤمن ولو بعيب: يعتق منها -

  24. لا عقد حرية فيه -

  25. وولاؤه للمسلمين

  26. وإن اشترطه له أو فك أسيرا: لم يجزه

  27. ومدين ولو مات يحبس فيه

  28. لا في فساد

  29. ولا لأخذها

  30. إلا أن يتوب على الأحسن

  31. إن أعطى ما بيده من عين وفضل غيرها

  32. ومجاهد وآلته ولو غنيا:

  33. كجاسوس

  34. لا سور ومركب

  35. وَغَرِيبٍ مُحْتَاجٍ لِمَا يُوَصِّلُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ولم يجد مسلفا وهو ملي ببلده

  36. وصدق

  37. وإن جلس نزعت منه:

  38. كغاز

  39. وفي غارم يستغني: تردد

  40. وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف

  41. والاستنابة

  42. وقد تجب

  43. وكره له حينئذ تخصيص قريبه

  44. وَهَلْ يُمْنَعُ إعْطَاءُ زَوْجَةٍ زَوْجًا أَوْ يُكْرَهُ تأويلان

  45. وجاز إخراج ذهب عن ورق وعكسه بصرف وقته مطلقا بقيمة السكة ولو في نوع

  46. لا صياغة فيه

  47. وفي غيره: تردد

  48. لا كسر مسكوك إلا لسبك

  49. ووجب نيتها

  50. وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه

  51. إلا لإعدم فأكثرها له بأجرة من الفيء

  52. وإلا بيعت واشترى مثلها:

  53. كعدم مستحق

  54. وقدم ليصل عند الحول

  55. وَإِنْ قَدَّمَ مُعَشَّرًا

  56. أَوْ دَيْنًا

  57. أَوْ عَرْضًا قبل قبضه

  58. أَوْ نُقِلَتْ لِدُونِهِمْ

  59. أَوْ دُفِعَتْ بِاجْتِهَادٍ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ وَتَعَذَّرَ رَدُّهَا إلَّا الْإِمَامَ

  60. أَوْ طَاعَ بِدَفْعِهَا لِجَائِرٍ فِي صَرْفِهَا

  61. أَوْ بِقِيمَةٍ: لَمْ تجز

  62. لا إن أكره

  63. أو نقلت لمثلهم

  64. أو قدمت بكشهر في عين وماشية

  65. فإن ضاع المقدم فعن الباقي

  66. وإن تلف جزء نصاب ولو يمكن الأداء سقطت:

  67. كعزلها فضاعت

  68. لا إن ضاع أصلها

  69. وضمن إن أخرها عن الحول

  70. أو أدخل عشره مفرطا

  71. لا محصنا

  72. وإلا فتردد

  73. وأخذت من تركة الميت

  74. وكرها وإن بقتال

  75. وأدب

  76. ودفعت للإمام العدل وإن عينا

  77. وإن غر عبد بحرية فجناية على الأرجح

  78. وزكى مسافر ما معه ما غاب إن لم يكن مخرج ولا ضرورة.

  1. يجب بالسنة صاع أو جزؤه عنه

اعرض ٣٠ مسألة أخرى
الشافعية
كتاب آخر
منهاج الطالبينالنووي، ٣١٨ مسألة
كتاب الزكاة٨٤ مسألة
  1. باب زكاة الحيوان

  2. إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم

  3. لا الخيل

  4. والرقيق

  5. والمتولد من غنم وظباء

  6. ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا ففيها شاة

  7. وفي عشر شاتان

  8. وخمس عشرة ثلاث

  9. وعشرين أربع

  10. وخمس وعشرين بنت مخاض

  11. وست وثلاثين بنت لبون

  12. وست وأربعين حقة

  13. وإحدى وستين جذعة

  14. وست سبعين بنتا لبون

  15. وإحدى وتسعين حقتان

  16. ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون

  17. ثم في كل أربعين بنت لبون وكل خمسين حقة

  18. وبنت المخاض لها سنة

  19. واللبون سنتان

  20. والحقة ثلاث

  21. والجذعة أربع

  22. والشاة جذعة ضان لها سنة

  23. وقيل: ستة أشهر

  24. أو ثنية معزلها سنتان

  25. وقيل: سنة

  26. والأصح أنه مخير بينهما

  27. ولا يتعين غالب غنم البلد

  28. وأنه يجزىء الذكر

  29. وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين

  30. فإن عدم بنت المخاض فابن لبون

  31. والمعيبة كمعدومة

  32. ولا يكلف كريمة لكن تمنع ابن لبون في الأصح

  33. ويؤخذ الحق عن بنت مخاض لا لبون في الأصح

  34. ولو اتفق فرضان كمائتي بعير فالمذهب لا يتعين أربع حقوق بل هن أو خمس بنات لبون

  35. فإن وجد بماله أحدهما وإلا أخذ وإلا فله تحصيل ما شاء

  36. وقيل: يجب الأغبط للفقراء

  37. وإن وجدهما فالصحيح تعين الأغبط

  38. ولا يجزىء غيره إن دلس أو قصر الساعي وإلا فيجزىء

  39. والأصح وجوب قدر التفاوت

  40. ويجوز إخراجه دراهم

  41. وقيل: يتعين تحصيل شقص به

  42. ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين وعشرين درهما

  43. أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما

  44. أو حقة وأخذ شاتين أو عشرين درهما

  45. والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها

  46. وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح إلا أن تكون إبله معيبة

  47. وله صعود درجتين وأخذ جبرانين ونزوله درجتين مع جبرانين بشرط تعذر درجة في الأصح

  48. ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين.

  49. قلت: الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم

  50. ولا تجزىء شاة وعشرة دراهم

  51. وتجزي شاتان وعشرون لجبرانين

  52. ولا البقر حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن سنة

  53. ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة لها سنتان

  54. وإلا الغنم حتى تبلغ أربعين فشاة جذعة ضأن أو ثنية معزوفي

  55. مائة وإحدى وعشرين شاتان

  56. ومائتين وواحدة ثلاث

  57. وأربعمائة أربع

  58. ثم في كل مائة شاة.

  59. فصل

  60. إن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه

  61. فلو أخذ عن ضأن معزا وعكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة

  62. وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر فإن استويا فالأغبط

  63. والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطا عليهما بالقيمة

  64. فإن كان ثلاثون عنزا وعشر نعجات أخذ عنزا أو نعجت بقيمة ثلاث أرباع عنز وربع نعجة

  65. ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها

  66. ولا ذكرا إلا إذا وجب

  67. وكذا لو تمحضت ذكورا في الأصح

  68. وفي الصغار وصغير في الجديد

  69. ولا ربي وأكولة وحامل وخيار إلا برضا المالك

  70. ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية زكيا كرجل

  71. وكذا لو خلطا مجاورة بشر أن لا تتميز في المشرب والمسرح والمراح وموضع الحلب

  72. وكذا الراعي والفحل في الأصح

  73. لا نية الخلطة في الأصح

  74. والأظهر تأثير خلطة الثمر وللزرع والنقد وعرض التجارة بشرط أن لا يتميز الناطور والجرين والد كان والحارس ومكان الحفظ ونحوها

  75. ولو وجب زكاة الماشية شرط إن مضى الحول في ملكه

  76. لكن ما نتج من نصاب يزكي بحوله

  77. ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول

  78. فلو ادعى النتاج بعد الحول صدق

  79. فإن اتهم حلف

  80. ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف

  81. وكونها سائمة

  82. فإن علفت معظم الحول فلا زكاة

  83. وإلا فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت وإلا فلا

  84. ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه فلا زكاة في الأصح

  85. وإذا وردت ماء أخذت زكاتها عنده وإلا فعند بيوت أهلها

  86. ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة وإلا فتعد عند مضيق.

  87. من مقدمة المؤلفوالله أعلم.

  1. تختص بالقوت وهو من الثمار الرطب والعنب ومن الحب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختيارا

  2. وفي القديم تجب في الزيتون والزعفران والورس والقرطم والعسل

  3. ونصابه خمسة أوسق

  4. وهي ألف وستمائة رطل بغدادية

  5. وبالدمشقي ثلثمائة وستة وأربعون رطلا وثنتان.

  6. قلت: الأصح ثلثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم

  7. وقيل: بلا أسباع

  8. وقيل: ثلاثون والله أعلم.

  9. ويعتبر تمرا أو زبيبا ان تتمر وتزبب وإلا فرطبا وعنبا

  10. والحب مصفى من تبنه

  11. وما ادخر في قشره كالأرز والعلس فعشرة أوسق

  12. ولا يكمل جنس بجنس

  13. ويضم النوع إلى النوع

  14. ويخرج من كل بقسطه

  15. فإن عسر أخرج الوسط

  16. ويضم العلس إلى الحنطة لأنه نوع منها

  17. والسلت جنس مستقل

  18. وقيل: شعير

  19. وقيل: حنطة

  20. ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر

  21. ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه

  22. وقيل: إن طلع الثاني بعد جذاذ الأول لم يضم

  23. وزرعا العام يضمان

  24. والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة

  25. وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر

  26. وما سقى بنضح أو دولاب أو بماء اشتراه نصفه

  27. والقنوات كالمطر على الصحيح

  28. وما سقى بهما سواء ثلاثة أرباعه

  29. فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو

  30. والأظهر يسقط باعتبار عيش الزرع ونمائه

  31. وقيل: بعدد السقيات

  32. وتجب ببدو صلاح الثمر واشتداد الحب

  33. ويسن خرص أثرا إذا بدا صلاحه على مالكه

  34. والمشهور إدخال جميعه في الخرص

  35. وأنه يكفي خارص

  36. وشرطه العدلة

  37. وكذا الحرية والذكورة في الأصح

  38. فإذا خرص فإن الأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك التمر والزبيب ليخرجهما بعد جفافه

  39. ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب

  40. وقيل: ينقطع بنفس الخرص

  41. فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره

  42. ولو ادعى هلاك المخروص بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف صدق بيمينه

  43. فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح ثم يصدق بيمينه في الهلاك به

  44. ولو ادعى حيف الخارص أو غلطه بما يبعد لم يقبل

  45. أو بمحتمل قبل في الأصح.

  1. نصاب الفضة مائتا درهم

  2. والذهب عشرون مثقالا بوزن مكة

  3. وزكاتهما ربع عشر

  4. ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه نصابا

  5. ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة أو ميز

  6. ويزكى المحرم من حلي وغيره

  7. لا المباح في الأظهر

  8. فمن المحرم الإناء والسواء والخلخال للبس الرجل

  9. فلو اتخذ سوارا بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعمال فلا زكاة في الأصح

  10. وكذا لو انكسر الحلي وقصد إصلاحه

  11. ويحرم على الرجل الحلي الذهب إلا الأنف والأنملة والسن

  12. لا الإصبع

  13. ويحرم سن الخاتم على الصحيح

  14. ويحل له من الفضة الخاتم

  15. وحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة

  16. لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام في الأصح

  17. وليس للمرأة حلية آلة الحرب

  18. ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة

  19. وكذا ما نسج بهما في الأصح

  20. والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار

  21. وكذا إسرافه في آلة الحرب

  22. وجواز تحلية المصحف بفضة

  23. وكذا للمرأة بذهب

  24. وشرط زكاة النقد الحول

  25. ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ.

  1. من استخرج ذهبا أو فضة من معدن لزمه ربع عشرة

  2. وفي قول الخمس

  3. وفي قول إن حصل بتعب فربع عشرة وإلا فخمسه

  4. ويشترط النصاب لا الحول على المذهب فيهما

  5. ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل

  6. ولا يشترط اتصال النيل على الجديد

  7. وإذا قطع العمل بعذر ضم

  8. وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني

  9. وبضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب

  10. وفي الركاز الخمس يصرف مصرف الزكاة على المشهور

  11. شرطه النصاب والنقد على المذهب لا الحول

  12. وهو الموجود الجاهلي

  13. فإن وجد إسلامي علم مالكه فله وإلا فلقطة

  14. وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو

  15. وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه

  16. فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب

  17. أو في ملك شخص فللشخص إن ادعاه وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحي

  18. ولو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير صدق ذو اليد بيمينه.

  19. فصل

  20. شرط زكاة التجارة الحول والنصاب معتبرا بآخر الحول

  21. وفي قول بطرفيه

  22. وفي قول بجميعه

  23. فعلى الأظهر لورد إلى النقد في خلال الحول وهو دون النصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدأ حولها من شرائها

  24. ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل الأول

  25. ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها

  26. وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء

  27. وكذا المهر وعوض الخلع في الأصح

  28. لا بالهبة والاحتطاب والاسترداد بعيب

  29. وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد

  30. أو دونه أو بعرض قنية فمن الشراء

  31. وقيل: إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها

  32. ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض

  33. لا إن نض في الأظهر

  34. والأصح إن ولد لعرض وثمر مال تجارة وإن حوله حول الأصل

  35. وواجبها ربع عشرة القيمة

  36. فإن ملك بنقد قوم به إن ملك بنصاب

  37. وكذا دونه في الأصح

  38. أو بعرض فبغالت نقد البلد

  39. فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصابا قوم به

  40. فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء

  41. وقيل: يتخير المالك

  42. وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب

  43. وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها

  44. ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط وجبت

  45. أو نصابهما فزكاة العين في الجديد

  46. فعلى هذا الوسبق حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها ثم يفتتح حولا لزكاة العين أبدا

  47. وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور فعلى المالك زكاة الجميع

  48. فإن أخرجها من مال القراض حسبت من الربح في الأصح

  49. وإن قلنا يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الريح

  50. والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته.

  1. تجب بأول ليلة العيد في الأظهر

  2. فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد

  3. ويسن أن لا تؤخر عن صلاته

  4. ويحرم تأخيرها عن يومه

  5. ولا فطرة على كافر إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح

  6. ولا رقيق

  7. وفي المكاتب وجه

  8. ومن بعضه حر يلزمه بقسطه

  9. ولا معسر

  10. فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر

  11. ويشترط كونه فاضلا عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح

  12. ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته

  13. لكن لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار

  14. ولا العبد فطرة زوجته

  15. ولا الابن فطرة زوجة أبيه

  16. وفي الابن وجه

  17. ولو أعسر الزوج أو كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها

  18. وكذا سيد الأمة.

  19. قلت: الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم

  20. ولو انقطع خبره فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال

  21. وقيل: إذا عاد

  22. وفي قول لا شيء

  23. والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه

  24. وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه ثم زوجته ثم ولده الصغير ثم الأب ثم الأم ثم الكبير

  25. وهو صاع وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث.

  26. قلت: والأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات والله أعلم

  27. وجنسه القوت المعشر

  28. وكذا الأقط في الأظهر

  29. تجب من قوت بلده

  30. وقيل: قوته

  31. وقيل: يتخير بين الأقوات

  32. ويجزىء الأعلى على الأدنى ولا عكس

  33. والاعتبار بزيادة القيمة في وجه

  34. وبزيادة الاقتيات في الأصح

  35. فالبر خير من التمر والأرز

  36. والأصح أن الشعير خير من التمر

  37. وأن التمر خير من الزبيب

  38. وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه

  39. ولا يبعض الصاع

  40. ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير والأفضل أشرفها

  41. ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد.

  42. قلت: الواجب الحب السليم

  43. ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز كأجنبي أذن بخلاف الكبير

  44. ولو اشترك موسر أو معسر في عبد لزم الموسر نصف صاع

  45. ولو أيسر أو اختلف واجبهما أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح. والله أعلم.

  1. شرط وجوب زكاة المال الإسلام والحرية

  2. وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه

  3. دون المكاتب

  4. وتجب في مال الصبي والمجنون

  5. وكذا من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح

  6. وفي المغصوب والضال والمجحود في الأظهر

  7. ولا يجب دفعها حتى يعود

  8. والمشتري قبل قبضه

  9. وقيل: فيه القولان

  10. وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه وإلا فكمغصوب

  11. والدين وإن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة

  12. أو عرضا أو نقدا فكذا في القديم

  13. وفي الجديد أنه إن كان حالا وتعذر أخذه لإعسار وغيره فكمغصوب وإن تيسر وجب تزكيته في الحال

  14. أو مؤجلا فالمذهب انه كمغصوب

  15. وقيل: يجب دفعها قبل قبضه

  16. ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال

  17. والثالث: يمنع في المال الباطن وهو النقد والعرض

  18. فعلى الأول لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب

  19. ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت

  20. وفي قول الدين

  21. وفي قول يستويان

  22. والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصابا أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها وإلا فلا

  23. ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق

  24. ولو أكرى دارا أربع سنين بثمانين دينارا وقبضها فالأظهر انه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين ولتمام الثالثة: زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين ولتمام الرابعة: زكاة ستين لسنة وعشرين لأربع

  25. والثاني يخرج لتمام الأولى زكاة ثمانين.

  26. فصل

  27. تجب الزكاة على الفور إذا تمكن وذلك بحضور المال والأصناف

  28. وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن

  29. وكذا الظاهر على الجديد

  30. وله التوكيل والصرف إلى الإمام

  31. والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل إلا أن يكون جائرا

  32. وتجب النية فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما

  33. ولا يكفي هذا فرض مالي

  34. وكذا الصدقة في الأصح

  35. ولا يجب تعيين المال

  36. ولو عين لم يقع عن غيره

  37. ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي أو المجنون

  38. وتكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح

  39. والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضا

  40. ولو دفع إلى السلطان كفت النية عنده

  41. فإن لم ينو يجزىء على الصحيح وإن نوى السلطان

  42. والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا اخذ زكاة الممتنع

  43. وأن نيته تكفي.

  44. فصل

  45. لا يصح تعجيل الزكاة على مالك النصاب

  46. ويجوز قبل الحول

  47. ولا تعجيل لعامين في الأصح

  48. وله تعجيل الفطرة من أول رمضان

  49. والصحيح منعه قبله

  50. وأنه لا يجوز إخراج زكاة التمر قبل بدو صلاحه

  51. ولا الحب قبل اشتداده

  52. ويجوز بعدهما

  53. وشرط إجزاء المعجل إبقاء المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول

  54. وكون القابض في آخر الحول مستحقا

  55. وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول لم يجزه

  56. ولا يضر غناه بالزكاة

  57. وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع

  58. والأصح أنه لو قال هذه زكاتي المعجلة فقط استرد

  59. وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد

  60. وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد صدق القابض بيمينه

  61. ومتى ثبت والمعجل تالف وجب ضمانه

  62. والأصح اعتبار قيمته يوم القبض

  63. وأنه لو وجده ناقصا فلا أرش

  64. وأنه لا يسترد زيادة منفصلة

  65. وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان إن تلف المال

  66. ولو تلف قبل التمكن فلا

  67. ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي

  68. وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة

  69. وهي تتعلق بالمال تعلق شركة

  70. وفي قول تعلق الرهن

  71. وفي قول بالذمة

  72. فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي.

الحنابلة
كتاب آخر
دليل الطالب لنيل المطالبمرعي الكرمي، ٩٧ مسألة
كتاب الزكاة١٠ مسائل
  1. شرط وجوبها خمسة أشياء.

  2. أحدها: الإسلام فلا تجب على الكافر ولو مرتدا.

  3. الثاني: الحرية فلا تجب على الرقيق ولو مكاتبا لكن تجب على البعض بقدر ملكه.

  4. الثالث: ملك النصاب تقريبا في الأثمان وتحديدا في غيرها.

  5. الرابع: الملك التام فلا زكاة على السيد في دين الكتابة ولا في حصة المضارب قبل القسمة.

  6. الخامس: تمام الحول ولا يضر لو نقص نصف يوم.

  7. وتجب في مال الصغير والمجنون.

  8. وهي في خمسة أشياء: في سائمة بهيمة الأنعام وفي الخارج من الأرض وفى العسل وفي الأثمان وفي عروض التجارة.

  9. ويمنع: وجوبها دين ينقص النصاب.

  10. ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته.

  1. تجب فيها بثلاثة شروط:

  2. إحداها: أن تتخذ للدر والنسل والتسمين لا للعمل.

  3. الثاني: أن تسوم أي: ترعى المباح أكثر الحول.

  4. الثالث: أن تبلغ نصابا.

  5. فأقل نصاب الإبل خمس وفيها شاة ثم في كال خمس شاة إلى خمسة وعشرين فتجب بنت مخاض وهي ما تم لها سنة وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان وفي ست وأربعين حقه لها ثلاث سنين وفي إحدى وستين جذعه لها أربع سنين وفي ست وسبعين.

  6. بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين فيستقر في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين: حقه.

فصلمسألتان
  1. وأقل نصاب البقر - أهلية كانت أو وحشية -: ثلاثون وفيها تبيع وهو ما له سنة وفي أربعين مسنة لها سنتان وفى ستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وأقل نصاب البقر أهلية كانت أو وحشية ثلاثون وفيها تبيع وهو ما له سنة وفي أربعين مسنة لها سنتان وفى ستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.

  2. وأقل نصاب الغنم - أهلية كانت أو وحشية -: أربعون وفيها شاة: لها سنة جذعه ضأن: لها ستة أشهر وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة وأقل نصاب الغنم أهلية كانت أو وحشية أربعون وفيها شاة: لها سنة جذعه ضأن: لها ستة أشهر وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان وفي مائتين وواحدة: ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة

فصل٦ مسائل
  1. وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب ماشية لهم جميع الحول واشتركا في المبيت والمسرح والمحلب والفحل,

  2. والمرعى زكيا كالواحد.

  3. ولا تشترط: نية الخلطة ولا اتحاد المشرب والراعي ولا اتحاد الفحل إن اختلف النوع: كالبقر والجاموس والضأن والمعز.

  4. وقد تفيد الخلطة تغليظا كاثنين اختلطا بأربعين شاة لكل واحد عشرون فيلزمهما شاة وتخفيفا كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة لكل واحد أربعون فيلزمهم شاة.

  5. ولا أثر لتفرقة المال ما لم يكن المال سائمة.

  6. فإن كانت سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر فلكل حكم نفسه فإن كان له شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون فعليه شياه بعدد المحال ولا شيء عليه إن لم يجتمع في كل محل أربعون ما لم يكن خلطة.

  1. تجب: في كل مكيل مدخر من الحب كالقمح والشعير والذرة والحمص والعدس والباقلاء والكرسنة والسمسم والدخن والكراويا والكزبرة وبزر القطن والكتان والبطيخ ونحوه ومن الثمر: كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق والسماق.

  2. ولا زكاة في عناب وزيتون وجوز وتين ومشمش وتوت ونبق وزعرور ورمان.

  3. وإنما تجب فيما تجب بشرطين:

  4. الأول: أن يبلغ نصابا وقدره - بعد تصفية الحب وجفاف الثمر -: خمسة أوسق وهي: ثلاثمائة صاع وبالأرادب: ستة وربع وبالرطل العراقي: ألف وستمائة وبالقدسي مائتان وسبعة وخمسون وسبع رطل.

  5. الثاني: أن يكون مالكا للنصاب وقت وجوبها فوقت الوجوب في الحب إذا اشتد وفى الثمر إذا بدا صلاحها.

فصل٧ مسائل
  1. ويجب فيما يسقى بلا كلفة العشر وفيما يسقى بكلفة نصف العشر.

  2. ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر: يابسا فلو خالف وأخرج رطبها لم يجزئه ووقع نفلا.

  3. وسن: للإمام بعث خارص لثمرة النخل والكرم إذا بدا صلاحها ويكفى واحد وشرط كونه مسلما أمينا خبيرا وأجرته على رب الثمرة.

  4. ويجب عليه: بعث السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال لفعله صلى الله عليه وسلم ويجتمع العشر والخراج في الأرض الخراجية وهي ما فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين كمصر والشام والعراق.

  5. وتضمين أموال العشر والأرض الخراجية باطل.

  6. وفي العسل العشر ونصابه مائة وستون رطلا عراقية.

  7. وفي الركاز: وهو الكنز ولو قليلا الخمس ولا يمنع وجوبه الدين.

  1. وهى: الذهب والفضة.

  2. وفيها: ربع العشر إذا بلغت نصابا فنصاب الذهب بالمثاقيل: عشرون مثقالا وبالدنانير خمسة وعشرون وسبعا دينار وتسع دينار ونصاب الفضة مائتا درهم والدرهم اثنتا عشرة حبة خروب والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب ويخرج من أيهما شاء.

  3. ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة.

  4. وتجب: في الحلي المحرم

  5. وكذا في المباح المعد للكراء والنفقة إذا بلغ نصابا وزنا ويخرج عن قيمته إن زادت.

فصل٧ مسائل
  1. وتحرم: تحلية المسجد بذهب.

  2. أو فضة ويباح للذكر من الفضة الخاتم ولو زاد على مثقال وجعله بخنصر يسار أفضل وتباح قبيعة السيف فقط ولو من ذهب,

  3. وحلية المنطقة والجوشن والخوذة لا الركاب واللجام والدواة.

  4. ويباح للنساء: ما جرت عادتهن بلبسه ولو زاد على ألف مثقال.

  5. وللرجل, والمرأة: التحلي بالجوهر, والياقوت والزبرجد.

  6. وكره: تختمهما بالحديد والرصاص والنحاس.

  7. ويستحب: بالعقيق.

  1. وهي: ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح فتقوم إذا حال الحول عليها وأوله من حين بلوغ القيمة نصابا بالأحظ للمساكين من ذهب أو فضة فإن بلغت القيمة نصابا وجب ربع العشر وإلا فلا,

  2. وكذا أموال الصيارف.

  3. ولا عبرة بقيمة آنية الذهب والفضة بل بوزنها ولا بما فيه صناعة محرمة فيقوم عاريا عنها ومن عنده عرض للتجارة أو ورثه فنواه للقنية ثم نواه للتجارة لم يصر عرضا بمجرد النية غير حلي اللبس.

  4. وما استخرج من المعادن ففيه بمجرد إحرازه ربع العشر إن بلغت القيمة نصابا بعد السبك والتصفية.

  1. تجب: بأول ليلة العيد فمن مات أو أعسر في الغروب فلا زكاة عليه وبعده تستقر في ذمته.

  2. وهي واجبة على كل مسلم يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته بعدما يحتاجه من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة وكتب علم.

  3. وتلزمه: عن نفسه وعن من يمونه من المسلمين.

  4. فإن لم يجد لجميعهم بدأ بنفسه فزوجته فرقيقه فأمه فأبيه فولده فأقرب في الميراث.

  5. زتجب على من تبرع بمؤنة شخص شهر رمضان لا على من استأجر أجيرا بطعامه وتسن عن الجنين.

فصل٨ مسائل
  1. والأفضل: إخراجها يوم العيد قبل الصلاة وتكره بعدها ويحرم: تأخيرها.

  2. عن يوم العيد مع القدرة ويقضيها وتجزئ قبل العيد بيومين.

  3. والواجب: عن كل شخص صاع تمر أو زبيب أو بر أو شعير أو أقط.

  4. ويجزئ: دقيق البر والشعير إذا كان وزن الحب.

  5. ويخرج مع عدم ذلك ما يقوم مقامه من حب يقتات كذرة ودخن وباقلا.

  6. ويجوز: أن يعطي الجماعة فطرتهم لواحد وأن يعطي الواحد فطرته لجماعة.

  7. ولا يجزئ: إخراج القيمة في الزكاة مطلقا.

  8. ويحرم: على الشخص شراء زكاته وصدقته ولو اشتراها من غير من أخذها منه.١

  1. يجب إخراجها فورا كالنذر والكفارة وله تأخيرها لزمن الحاجة ولقريب وجار ولتعذر إخراجها من النصاب ولو قدر أن يخرجها من غيره.

  2. ومن جحد وجوبها عالما كفر ولو أخرجها.

  3. ومن منعها بخلا وتهاونا أخذ منه وعزر.

  4. ومن ادعى إخراجها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو زوال الملك صدق بلا يمين.

  5. ويلزم أن يخرج عن الصغير والمجنون وليهما.

  6. ويسن: إظهارها وأن يفرقها ربها بنفسه ويقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ويقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا.

فصل٤ مسائل
  1. ويشترط لإخراجها نية من مكلف وله تقديمها بيسير والأفضل قرنها بالدفع فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ولا يجزئ إن نوى صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله ولا تجب نية الفرضية ولا تعيين المال المزكي عنه.

  2. وإن وكل في إخراجها مسلما أجزأت نية الموكل مع قرب الإخراج وإلا نوى الوكيل أيضا.

  3. والأفضل: جعل زكاة كل مال في فقراء بلده ويحرم نقلها إلى مسافة قصر وتجزئ.

  4. ويصح: تعجيل الزكاة لحولين فقط وإذا كمل النصاب لأمنه للحولين فإن تلف النصاب أو نقص وقع نفلا.

  1. وهم ثمانية:

  2. الأول: الفقير وهو من لم يجد نصف كفايته.

  3. الثاني: المسكين: وهو من يجد نصفها أو أكثرها.

  4. الثالث: العامل عليها: كجابي وحافظ وكاتب وقاسم.

  5. الرابع: المؤلف: وهو السيد المطاع في عشيرته ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو جبايتها ممن لا يعطيها.

  6. الخامس: المكاتب.

  7. السادس: الغارم: وهو من تدين للإصلاح بين الناس أو تدين لنفسه وأعسر.

  8. السابع: الغازي في سبيل الله.

  9. الثامن: ابن السبيل: وهو الغريب المنقطع بغير بلده.

  10. فيعطى الجميع من الزكاة بقدر الحاجة إلا العامل فيعطى بقدر أجرته ولو غنيا أو قنا.

  11. ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبغاة

  12. وكذلك من أخذها من السلاطين.

  13. قهرا أو اختيارا عدل فيها أو جار.

فصل٥ مسائل
  1. ولا يجزئ: دفع الزكاة للكافر ولا للرقيق ولا للغني بمال أو كسب ولا لمن تلزمه نفقته ولا للزوج ولا لبني هاشم.

  2. فإن دفعها لغير مستحقها وهو يجهل ثم علم لم يجزئه ويستردها منه بنمائها.

  3. وإن دفعها لمن يظنه فقيرا فبان غنيا أجزأه.

  4. وسن أن يفرق الزكاة على أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم على قدر حاجتهم وعلى ذوي الأرحام كعمته وبنت أخيه.

  5. وتجزئ إن دفعها لمن تبرع بنفقته بضمه إلى عياله.

فصل٤ مسائل
  1. وتسن: صدقة التطوع في كل وقت لا سيما سرا وفي الزمان والمكان الفاضل وعلى جاره وذوي رحمه فهي صدقة وصلة.

  2. ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه أو أضر بنفسه أو غريمه أثم بذلك.

  3. وكره: لمن لا صبر له أو لا عادة له على الضيق أن ينقص نفسه عن الفكاية التامة.

  4. والمن بالصدقة كبيرة ويبطل به الثواب.

في كتب الخلاف

الإجماعابن المنذرباب الوتر٤٠ مسألة
التجريدالقدوريمسألة ٢٩٦، مسألة ٢٩٧، مسألة ٢٩٨٨١ مسألة
المبسوطالسرخسيكِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ، بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ١٬٧٢٠ مسألة
بداية المجتهدابن رشدكِتَابُ الزَّكَاةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزكاة]، كِتَابُ الزَّكَاةِ، الْجُمْلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ.٤١٩ مسألة
المغنيابن قدامة، على «مختصر الخرقي»كتاب الزكاة، باب زكاة البقر، باب صدقة الغنم٢٬١٨٣ سطرًا
المجموع شرح المهذبالنووي، على «المهذب»كتاب الزكاة، باب صدقة المواشي، باب صدقة الأبل٢٬٥٤١ سطرًا
الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر، على «المقنع»كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، فَصْلٌ١٬٨٨٣ سطرًا
الفقه على المذاهب الأربعةعبد الرحمن الجزيريتعريفها، حكمها ودليله، شروط وجوب الزكاة٧٣٦ مسألة
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميأسامة القحطاني وآخرونلا كلام له في هذا الباب
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)بإشراف علوي السقاف١ - معنى الزكاة وحكمها وفضلها، * حكم الزكاة:، * حكمة مشروعية الزكاة:٣٢٥ مسألة

عرضٌ لما في كتب المذاهب، وليس فتوى.في الخريطة: الزكاة