Oaths
Food, oaths and vows
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
وهي ثلاث، فحلفُهُ على فعلٍ أو تركٍ ماضٍ كاذباً عمداً غَموس
-
اليمينُ (١) تقوي الخبرَ بذِكْرِ الله، أو التَّعليق (٢) ، (وهي ثلاث) : أي الأيمانُ التَّي اعتبرَها الشَّرعُ ورتَّبَ عليها الأحكام ثلاث، وإنِّما قلنا هذا؛ لأنَّ مطلقَ اليمينِ أكثرُ من الثَّلاث، كاليمينِ على الفعلِ الماضي صادقاً، وعَنَيْنَا بترتُّبِ الأحكامِ عليها ترتُّبِ المؤاخذةِ على الغَمُوس، وعدمِها على اللَّغو، والكفارةِ على المنعقدة.
-
(فحلفُهُ على فعلٍ أو تركٍ ماضٍ كاذباً عمداً غَموس) ، يمكن أن يرادَ بالفعلِ مصطلحُ أهلِ النحاة (٣) ، أو مصطلحُ أهلِ الكلام (٤) ، وهو المصدرُ أعمُّ من أن يكون قائماً بالعقلاء أو بالجمادات، نحو: واللهُ لقد هبَّتِ الرَّيح.
-
فإن قلتَ إذا قيل: والله إن هذا حجر، كيف يصحُّ أن يقالَ: هذا الحلفُ على الفعل.
-
قلتُ: يقدَّرُ كلمةُ كان، أو يكون إن أريدَ في الزَّمانِ الماضي، أو المستقبل (٥) .
-
يأثم به، أو ظانَّاً أنَّه حقّ، وهو ضدُّهُ لغو، يرجى عفوه، وعلى آتٍ منعقدة
-
والمرادُ بالتَّرك: عدمُ الفعل.
-
وقولُهُ: كاذباً؛ حالٌ من الضَّميرِ في قولِهِ: فحلفُه.
-
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ الغموسِ بقولِهِ: (يأثم به) (١) .
-
ثُمَّ عطفَ على قولِهِ كاذباً، قوله: (أو ظانَّاً أنَّه حقّ، وهو ضدُّهُ لغو) .
-
ثُمَّ بيَّنَ حكمَهُ بقولِه: (يرجى عفوه) .
-
ثُمَّ عطفَ على فعل أو تركٍ قولَهُ: (وعلى آتٍ منعقدة) ، الأحسنُ أن يقال: وآت منعقدة بلا كلمة: على؛ ليكونَ معطوفاً على ماض، فإنَّه إذا ذُكِرَ لفظُ على، يكونُ معطوفاً على فعل أو ترك،
-
ثُمَّ لا بُدَّ أن يقدَّرَ لقولِهِ: آت؛ موصوفٌ، وهو فعلٌ أو ترك، فيكونُ فيه إطنابٌ مع وجوبِ تقديرِ ما ليس بمذكور،
-
ولو أسقط لفظة: على، حتَّى يكون عطفاً على ماض، ففيه إيجاز بلا احتياجٍ إلى (٢) تقديرِ شيءٍ غيرِ ملفوظ.
-
فإنْ قلتَ: الحلفُ كما يكونُ على الماضي والآتي، يكونُ على الحالِ أيضاً، فلم لم يذكره، وهو من أيِّ قسمٍ من أقسامِ الحلف.
-
قلتُ (٣) : إنِّما لم يذكرْهُ لمعنىً دقيق، وهو أن الكلامَ يحصلُ أوَّلاً في النَّفس، فيعبَّرُ عنه باللَّسان، فالإخبارُ المتعلِّقُ بزمانِ الحالِ اذا حصلَ في النَّفس، فيعبَّرُ عنه باللِّسان،
-
فإذا تمَّ التَّعبيرُ باللِّسانِ انعقدَ اليمين، فزمانُ الحالِ صارَ ماضياً بالنِّسبةِ إلى زمانِ انعقادِ اليمين،
-
فإذا قال: كتبت بالقلم (٤) لا بُدَّ من الكتابةِ قبل ابتداءِ التَّكلُّم،
-
وإذا قال: سوف أكتبُ لا بُدَّ من الكتابةِ بعد الفراغِ من التَّكلُّم، بقي الزَّمانِ من ابتداءِ التَّكلُّمِ إلى آخره، فهو زمانُ الحالِ
-
وكَفَّرَ فيه فقط إن حنث،
-
ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث، والقسم بالله أو باسم من أسمائِه: كالرَّحمن، والرَّحيم، والحقّ. أو بصفةٍ يُحْلَفُ بها من صفاتِه: كعزَّةِ الله، وجلالِه، وكبريائه، وعظمته، وقدرته. لا بغيرِ اللهِ: كالنَّبيّ، والقرآن، والكعبة.
-
بحسبِ العرف، وهو ماضٍ بالنسبةِ إلى آن الفراغ، وهو الآن الذي يكون فيها (١) انعقادُ اليمين فيكونُ الحلفُ عليه الحلفَ على الماضي.
-
(وكَفَّرَ فيه فقط إن حنث) : إنِّما قال: فقط؛ احتزازاً عن مذهبِ الشَّافِعيِّ (٢) - رضي الله عنه - من الكفّارةِ في الغموس.
-
(ولو سهواً أو كرهاً: حلف أو حنث) ، يعني تجب الكفار وإن كان الحلفُ بطريقِ السَّهو، أو بالإكراه خلافاً للشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنه -.
-
وقال في «الهداية» : القاصدُ في اليمين والمُكْرَهُ والنَّاسي سواء (٤) .
-
والمرادُ بالنَّاسي: السَّاهي (٥) ، وهو الذي حلفَ من غيرِ قصد، كما يقال: ألا تأتيتنا، فقال: بلى والله، من غيرِ قصدِ اليمين.
-
وكذا إن كان الحنثُ بطرقِ السَّهو والإكراهُ تجب؛ لأنَّ الفعلَ الحقيقيَّ لا يعدمُهُ السَّهو والإكراه،
-
وكذا الإغماءُ والجنون، فتجبُ الكفارةُ بالحنثِ كيفما كان.
-
(والقسم بالله أو باسم من أسمائِه: كالرَّحمن، والرَّحيم، والحقّ (٦) .
-
أو بصفةٍ يُحْلَفُ بها من صفاتِه: كعزَّةِ الله، وجلالِه، وكبريائه، وعظمته، وقدرته.
-
لا بغيرِ اللهِ: كالنَّبيّ، والقرآن، والكعبة.
-
ولا بصفةٍ لا يُحْلَفُ بها عرفاً: كرحمتِه، وعلمه، ورضائه، وغضبه، وسخطه، وعذابه. وقولُهُ: لعَمْرُ الله، وأيمُ الله، وعهدِ الله، وميثاقِه. وأقسم، وأحلف، وأشهد وإن لم يقلْ بالله. وعليَّ نذر، أو يمين، أو عهد،
-
وإن لم يضفْ إلى الله.
-
وإن فعلَ كذا فهو كافر،
-
وإن لم يَكْفُرْ علَّقَهُ بماض أو آت، وسَوْكَنْدْ ميخُورَمْ بَخُدَايْ قسم
-
ولا بصفةٍ لا يُحْلَفُ بها عرفاً: كرحمتِه، وعلمه، ورضائه، وغضبه، وسخطه، وعذابه.
-
وقولُهُ: لعَمْرُ الله، وأيمُ الله، وعهدِ الله، وميثاقِه.
-
وأقسم (١) ، وأحلف، وأشهد وإن لم يقلْ بالله.
-
وعليَّ نذر (٢) ، أو يمين، أو عهد،
-
وإن لم يضفْ إلى الله.
-
وإن فعلَ كذا فهو كافر،
-
وإن لم يَكْفُرْ علَّقَهُ بماض أو آت، وسَوْكَنْدْ ميخُورَمْ بَخُدَايْ (٣) قسم).
-
فقولُهُ: لعَمْرُ الله: مبتدأٌ، وقسمٌ: خبرُه، والمرادُ بقاءُ الله، تقديره: لعمرُ اللهِ قسمي.
-
وقولُهُ: وأيمُ اللهِ، قد قيل: هو جمعُ يمين، حذفَتْ النُّون منه خفّةً؛ لكثرةِ استعماله، تقديرُهُ: أيمنُ اللهِ يميني،
-
وقيل: هو من أدوات القسمِ كالواو.
-
وعهدِ اللهِ: بالجرِّ بواسطةِ حرفِ القسم.
-
وقولُهُ: وإن لم يكفرْ، إنِّما قال هذا؛ لأنَّه علَّقَ الكفرَ بالفعلِ المذكور، فيكون قسماً بسببِ التَّعليق، فعدمُ الكفرِ بذلك الفعلِ دلَّ على عدمِ صحَّةِ التَّعليق،
-
فلا يصحُّ القسم، فعدمُ الكفرِ لمَّا أوهمَ عدمَ صحَّةِ القسم، فلدفعِ هذا الوهم، قال: إنَّه قسم وإن لم يكفر، وإنِّما يكون قسماً؛ لأنَّه لمَّا علَّقَ الكفرَ بذلك الفعل، فقد حرَّمَ الفعل، وتحريمُ الحلالِ يمين.
-
وقولُهُ: علَّقَهُ بماض أو آت؛ أي لا يَكْفُر بهذا القولِ سواءٌ علَّقَ الكفرَ بفعلٍ ماض أو مستقبل، وعند البعض (٤) : إن علَّقَه بفعلٍ ماضٍ يَكْفُر؛ لأنَّ التَّعليقَ بفعلٍ يُعْلَمُ أنَّه
-
وحقاً، وحقِّ الله، وحرمتِه، وسَوْكَنْدُ خُورَمْ بَخُدَاى يا بطلاق زَنْ،
-
وإن فعلَهُ فعليه غضبُه، أو سخطُه، أو لعنتُه. أو أنا زان، أو سارق، أو شاربُ خمر، أو آكل رباً لا. وحروفُ القسم: الواو، والباء، والتاء، وتضمر: كاللهِ لأفعله. وكفارتُهُ: عتقُ رقبة، أو إطعامُ عشرة مساكين، كما مرَّ في الظِّهار، أو كسوتُهم لكلٍّ ثوبٌ يسترُ عامّةَ بدنِه، فلم يجزْ السَّراويل،
-
فإن عجزَ عنها وقتَ الأداء
-
تنجيزٌ (١) ، لكنَّ الصَّحيح أنَّه لا يَكْفُر إن كان يَعْلَمُ أنَّه يمين،
-
فإن كان عنده أنَّه يَكْفُرُ بالحلفِ يَكْفُر فيهما.
-
(وحقاً (٢) ، وحقِّ الله (٣) ، وحرمتِه (٤) ، وسَوْكَنْدُ خُورَمْ بَخُدَاى (٥) يا (٦) بطلاق زَنْ (٧) ،
-
وإن فعلَهُ فعليه غضبُه، أو سخطُه، أو لعنتُه.
-
أو أنا زان، أو سارق، أو شاربُ خمر، أو آكل رباً (٨) لا.
-
وحروفُ القسم: الواو، والباء، والتاء، وتضمر (٩) : كاللهِ لأفعله.
-
وكفارتُهُ: عتقُ رقبة، أو إطعامُ عشرة مساكين، كما مرَّ في الظِّهار، أو كسوتُهم لكلٍّ ثوبٌ يسترُ عامّةَ بدنِه، فلم يجزْ السَّراويل،
-
فإن عجزَ عنها وقتَ الأداء): أي
-
صامَ ثلاثةَ أيَّام ولاء، ولم يجزْ بلا حنث،
-
ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِ الكلامِ مع أبويهِ حنثَ وكفَّر.
-
ولا كفّارةَ في حلفِ كافر، وإن حنثَ مسلماً.
-
عن الأشياءِ الثَّلاثة وقت إرادة الأداء (صامَ ثلاثةَ أيَّام ولاء، ولم يجزْ بلا حنث) ، التَّكفير قبل الحنثِ لا يجوزُ عندنا حتّى لو كَفَّرَ قبل الحنث،
-
ثُمَّ حنثَ تَجِبَ الكفارةُ خلافاً للشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه -، فعنده اليمينُ سببُ الكفارة، والحنثُ شرطُ وجوبِ الأداء، فيجوزُ التَّقديمُ عليه.
-
وعندنا: الحنثُ سببٌ؛ لأنَّ اليمينَ انعقدَتْ للبرّ، والكفارةُ على تقديرِ الحنثِ فلا يكونُ اليمينُ سبباً لها، فالحنثُ سبب، واليمينُ شرط،
-
فلا يتقدَّم على الحنث، وخلافُ الشَّافِعِيِّ (٢) - رضي الله عنه - في الكفارةِ الماليَّة، فإنَّهُ يمكنُ أن يثبتَ نفسُ الوجوبِ لا وجوب الأداء كما في الثَّمن، فنفسُ وجوبِهِ يتعلَّقُ بالمال ووجوبُ الأداءِ بالفعل (٣) .
-
قلنا: المالُ غيرُ مقصودٍ في حقوقِ اللهِ تعالى، فالكفارةُ الماليَّة وغيرُ الماليَّة على السَّواء، على أنّ نفسَ الوجوبِ ينفكُّ عن وجوبِ الأداء في العباداتِ البدنيَّة، فنفسُ الوجوبُ يتعلَّقُ بالهيئةِ الحاصلةِ للعبادات، ووجوب الأداءِ يتعلَّقُ بإيقاعِ تلك الهيئة على ما حقَّقناهُ في «شرح التَّنقيح» (٤) .
-
(ومَن حلفَ على معصيةٍ كعدمِ الكلامِ مع أبويهِ حنثَ وكفَّر.
-
ولا كفّارةَ في حلفِ كافر، وإن حنثَ مسلماً.
-
ومَن حرَّمَ ملكَه لا يحرم وإن استباحه كَفَّر. وكلُّ حلٍّ عليَّ حرام فهو على الطَّعام والشَّراب، وقالوا: تطلق عرسُه، وبه يفتى، كحلالٍ بروي حرام، وهَرْجِهْ بَدَسْت رَاسْت كِيْرم بروي حرام للعرف
-
ومَن حرَّمَ ملكَه لا يحرم وإن استباحه كَفَّر (١) .
-
(١٠ (وكلُّ حلٍّ عليَّ حرام فهو على الطَّعام والشَّراب، وقالوا: تطلق عرسُه، وبه يفتى) (٢) (٣) ، كحلالٍ بروي حرام (٤) ، وهَرْجِهْ (٥) بَدَسْت (٦) رَاسْت (٧) كِيْرم (٨) بروي حرام للعرف (٩) (١٠) ) (١١)
-
: أي وإن عاملَ به معاملةَ المباحِ كفَّر؛ لأنَّ تحريمَ الحلال يمين؛ لقولِهِ تعالى: {قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} (١٢) ، على أنّ اليمينَ إن
-
ومَن نذرَ مطلقاً، أو معلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى، وبما لم يردْهُ كإن زنيت وَفَّى أو كَفَّرَ، هو الصَّحيح،
-
ومَن وصلَ إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل
-
فهو إيجابُ المباح، وإن كان على عدميّ، فهو تحريمُ الحلال (١) .
-
(ومَن نذرَ مطلقاً) : أي غيرُ معلَّقٍ بشرطٍ، نحو: للهِ عليَّ صومُ هذا اليوم، (أو معلَّقاً بشرطٍ يريدُهُ كإن قَدِمَ غائبي، فوُجِدَ وَفَّى، وبما لم يردْهُ كإن زنيت (٢) وَفَّى أو كَفَّرَ، هو الصَّحيح) (٣) إنِّما قال هذا؛ احتزازاً عن القولِ الآخر، وهو وجوبُ الوفاءِ سواءٌ علَّقَهُ بشرطٍ يريدُه أو لا يريدُه، وإنِّما كان هذا صحيحاً؛
-
لأنَّه إذا علَّقه بشرطٍ لا يريدُه، ففيه معنى اليمين، وهو المنع، لكنَّه بظاهره نذر، فيتخيَّر (٤) .
-
أقول: إن كان الشَّرطُ أمراً حراماً كإن زنيت مثلاً، ينبغي أن لا يتخيَّر؛ لأنَّ التَّخييرَ تخفيف، والحرامُ لا يوجبُ التَّخفيف (٥) .
-
(ومَن وصلَ إن شاءَ الله تعالى بحلفِهِ بطل) (٦) . (والله تعالى أعلم بالصواب) (٧) .
-
مَن حلفَ لا يدخلُ بيتاً يحنثُ بدخولِ صُفّةٍ لا الكعبة، أو مسجد، أو بيعة، أو كنيسة، أو دِهليز، أو ظلّةِ باب دار، كما في لا يدخلُ داراً، فدخل داراً خربة، وفي هذه الدَّارِ يحنثُ إن دخلَها منهدمةً صحراء، أو بعدما بُنِيت أخرى، أو
-
(مَن حلفَ لا يدخلُ بيتاً يحنثُ بدخولِ صُفّةٍ (١) لا الكعبة، أو مسجد، أو بيعة (٢) ، أو كنيسة، أو دِهليز (٣) ، أو ظلّةِ باب دار (٤) )؛ لأنَّ البيتَ موضعٌ أُعِدَّ للبيتوتة، فالصُّفَّةُ بيتٌ لا هذه المواضع. (كما في لا يدخلُ داراً، فدخل داراً خربة) ، حيث لا يحنث.
-
(وفي هذه الدَّارِ يحنثُ إن دخلَها منهدمةً صحراء، أو بعدما بُنِيت أخرى (٥) ، أو
-
وَقَفَ على سطحِها، وقيل: في عرفنا لا يحنث به كما لو جعلَتْ مسجداً، أو حماماً، أو بستاناً، أو بيتاً، أو دخلها بعد هدمِ الحمام، وكهذا البيت، ودخله منهدماً صحراءً، أو بعدما بُنِي بيتاً آخر
-
وَقَفَ على سطحِها، وقيل: في عرفنا لا يحنث به): أي بالوقوف على السَّطح (١) ، (كما لو جعلَتْ مسجداً، أو حماماً، أو بستاناً، أو بيتاً (٢) ، أو دخلها بعد هدمِ الحمام)، حيث لا يحنث؛ لأنَّها لم تبقَ داراً أصلاً.
-
(وكهذا البيت، ودخله منهدماً صحراءً، أو بعدما بُنِي بيتاً آخر) ؛ فإنَّه لا يحنثُ لزوالِ اسمِ البيت.
-
واعلم أنَّهم قالوا في لا يدخل هذه الدَّار فدخلَها منهدمة: إنَّه يحنث؛ لأنَّ اسمَ الدار يطلقُ على الخَرِبة، فهذه العلَّةُ توجبُ الحنث في لا يدخلُ داراً، فدخلَ داراً خَرِبةً،
-
ثُمَّ فرقُهم بأن الوصفَ في الحاضر لغو فرقٌ واهٍ؛ لأنَّ معناهُ أنَّه إذا وُصِفَ المشارُ إليه بصفةٍ نحو: لا يكلِّمُ هذا الشَّاب، فكلَّمَهُ شيخاً يحنث؛ لأنَّ الوصفَ بالشَّباب صارَ لغواً.
-
وفي قولِنا: لا يدخلُ هذه الدَّار، أو لا يدخلُ داراً، أين الوصفُ حتَّى يكون لغواً في أحدهما غيرَ لغوٍ في الآخر.
-
ثُمَّ هذا المعنى يوجبُ الحنثَ في لا يدخلُ هذا البيت، وعدمَهُ في لا يدخلُ بيتاً إن دخلَهُ منهدماً صحراء؛ لأنَّ البيتوتةَ وصفٌ فيلغو في المشارِ إليه، فزوالُ اسم البيت ينبغي أن لا يعتبرَ في المشارِ إليه.
-
ثُمَّ قالوا في: لا يدخلُ هذه الدَّار، فدخلَها بعدما بُنِيتْ حماماً أنَّه لا يحنثُ لأنَّه لم يبقَ داراً.
-
أقول: لفظُ الدَّار في الدَّارِ المعمورةِ غالبُ الاستعمال، وقد يطلقُ أيضاً على المنهدمة،
-
فإذا قيل: لا أدخلُ داراً، فالأولَى أن يرادَ الدارُ المعمورة، وأيضاً وجوبُ صرفِ المطلقِ إلى الكامل، أوجَبَ إرادة المعمورة.
-
أو هذه الدَّار، فوقفَ في طاقِ بابٍ لو أُغْلِقَ كان خارجاً. أو لا يسكنُها، وهو ساكِنُها، أو لا يلبسُه، وهو لابسُه، أو لا يركبُه، وهو راكبُه، فأخذَ في النُّقْلَة، ونَزع ونزل بلا مكث
-
وإذا قيل: لا يدخلُ هذه الدَّار، فانهدمَ بناؤُها، فصحَّةُ إطلاقِها على المنهدمةِ ترجَّحت بالإشارة، فيحنثُ إن دخلَها منهدمة.
-
وإن بنيتَ داراً أُخرى يحنثُ بدخولِها. أمَّا لو جُعِلَتْ حماماً، أو بستاناً،
-
فلا يحنث؛ لأنَّه زالَ عنها اسمُ الدَّار بالكليَّة.
-
وأمَّا البيتُ فلا يطلقُ إلاَّ على موضعٍ أُعِدَّ للبيتوتة،
-
فإذا خَرِبَت، لم يصحَّ إطلاقُ البيتِ عليه أصلاً،
-
ولا يقال: إنَّ البيتوتةَ وصف، والوصفُ في المشارِ إليه لغو؛ لأنَّ البيتَ اسمُ جنسٍ مع أنَّه مشتقٌ من البيتوتة، وليس اسمَ صفةٍ كالشَّابِّ ونحوه، فاسمُ الإشارة إذا دَخَلَ في الصَّفات يكونُ الوصفُ لغواً، نحو: لا يكلِّم هذا الشَّابّ، فكلَّمَهُ شيخاً يحنث.
-
أمَّا إن دخلَ في أسماء الأجناس،
-
وإن كانت مشتقَّة، نحو: واللهِ لا يشربُ هذا الخمر،
-
فلا بُدَّ من بقاءِ حقيقتِها، حتَّى لو تخللَّ فشربَ لا يحنث،
-
ولو حلفَ لا يشربُ هذا الخمرَ الحلو، فشربَ بعدما صارَ مُرَّاً يحنث، فاحفظ هذا البحث، فإنَّه مزلَّة الأقدام (١) .
-
(أو هذه الدَّار، فوقفَ في طاقِ بابٍ لو أُغْلِقَ كان خارجاً (٢) .
-
أو لا يسكنُها، وهو ساكِنُها، أو لا يلبسُه، وهو لابسُه، أو لا يركبُه، وهو راكبُه، فأخذَ في النُّقْلَة، ونَزع ونزل بلا مكث): أي إذا حلفَ لا يسكنُ هذه الدَّار، وهو ساكنُها،
-
فلا بُدَّ من أن يأخذَ في النَّقلِ بلا مكث (٣) ، حتَّى لو مكثَ ساعة يحنث، وهذا عندنا،
-
وأمَّا عند زُفَرَ - رضي الله عنه - يحنث؛ لوجودِ السُّكْنى، وإن قلّ.
-
قلنا: اليمينُ شُرِعَتْ للبرّ، فزمانُ تحصيلِ البرّ يكونُ مستثنىً،
-
وكذا في لا يلبسُه، وهو لابسُه،
-
ولا يركبُهُ وهو راكبُه.
-
أو لا يدخلُ فقعدَ فيها إلاَّ أن يخرجَ ثُمَّ يدخل وفي لا يسكنُ هذه الدَّار، لا بُدَّ من خروجِهِ بأهلِه ومتاعِه أجمع حتَّى يحنث بوتدٍ بقي
-
(أو لا يدخلُ فقعدَ فيها) ؛ فإنَّه لا يحنثُ به،
-
فإنَّ الدُّخولَ هو الانتقالُ من الخارجِ إلى الدَّاخل،
-
فلا يحنثُ بالمكث، بخلافِ السُّكْنَى واللُّبْس والرُّكُوب، فإنَّه في حالِ المكثُ ساكن ولابسٌ وراكب،
-
فمن قولنا (١) :
-
وقيل: في عرفنا لا يحنثُ … إلى هاهنا الحكمُ عدمُ الحنث.
-
(إلاَّ أن يخرجَ ثُمَّ يدخل) هذا استثناءٌ مفرَّغٌ (٢) من قبيل الظَّرف،
-
فإنَّ قولَهُ: إلاَّ أن يخرج، معناهُ إلاَّ الخروج،
-
ثُمَّ المصدرُ يقعُ حيناً، نحو: آتيتك خُفوقَ النَّجم (٣) : أي وقتَ خُفوقِه، فتقديرُ الكلامِ في قولِهِ: لا يدخلُ فقعد؛ لا يحنثُ في وقتٍ إلاَّ وقتَ خروجِه، ثُمَّ دخولِه.
-
(وفي لا يسكنُ هذه الدَّار، لا بُدَّ من خروجِهِ بأهلِه ومتاعِه أجمع حتَّى يحنث بوتدٍ بقي) : هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -.
-
وأمَّا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، فيعتبرُ نقلُ الأكثر.
-
وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - فيعتبرُ ما يقومُ به، كَدْخُدَائِيَّتِه (٤) ، قالوا: هذا أحسن، وأرفقُ بالنَّاس (٥)
-
بخلافِ المصرِ والقرية.
-
وحنثَ في لا يخرجُ لو حُمِل وأُخرج بأمره، لا إن أُخْرِجَ بلا أمرِه مكرهاً أو راضياً،
-
ومثله لا يدخلُ أقساماً وحكماً،
-
ولا في: لا يخرجُ إلاَّ إلى جنازةٍ إن خرجَ إليها،
-
ثُمَّ إلى أمرٍ آخر، وحنثَ في لا يخرجُ إلى مكَّة، فخرجَ يريدُها ورجع، لا في لا يأتيها حتَّى يدخلَها، وذهابُهُ كخروجِهِ في الأصحّ
-
(بخلافِ المصرِ والقرية) (١) : فإنَّه لا يشترطُ نقلُ الأهل والمتاع.
-
(وحنثَ في لا يخرجُ لو حُمِل وأُخرج بأمره، لا إن أُخْرِجَ بلا أمرِه مكرهاً أو راضياً (٢) ،
-
ومثله لا يدخلُ أقساماً وحكماً)، فالأقسامُ:
-
أن يخرجَ بأمرِه.
-
وأن يخرجَ بلا أمرِه إمَّا مكرهاً أو راضياً.
-
والحكمُ الحنثُ في الأوَّل، وعدمُهُ في الأخرين.
-
(ولا في: لا يخرجُ إلاَّ إلى جنازةٍ إن خرجَ إليها،
-
ثُمَّ إلى أمرٍ آخر) : فإنَّه لا يحنث؛ لأنَّ خروجَهُ لم يكن إلاَّ إلى الجنازة (٣) .
-
(وحنثَ في لا يخرجُ إلى مكَّة، فخرجَ يريدُها ورجع) ؛ لأنَّ الخروجَ إلى مكَّةَ قد تحقَّق (٤) ، (لا في لا يأتيها حتَّى يدخلَها) : أي لو حَلَفَ أن لا يأتي مكَّةَ لا يحنثُ حتَّى يدخلَها، (وذهابُهُ كخروجِهِ في الأصحّ) : أي لو حلفَ لا يذهبُ إلى مكَّة، فالأصحُّ
-
وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه، وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ كمرض أو سلطان، ودُيِّنَ بنيَّةِ الحقيقية، وشُرِطَ للبرّ في لا يخرجُ إلاَّ بإذنِه لكلِّ خروجٍ إذن، لا في إلاَّ إن أَذِن
-
مثلُ لا يخرجُ إلى مكَّة، وعند البعض: هو مثلُ لا يأتي (١) ، والأوَّلُ أصحّ (٢) ؛ لقولِهِ تعالى: {إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي} (٣) ، أي متوَّجِّهٌ إليه،
-
وأمَّا الوصولُ فليس في وسعِه.
-
(وفي: ليأتيَّن مكَّة ولم يأتِها لا يحنثُ إلاَّ في آخرِ حياتِه) ؛ لأنَّه حينئذٍ يتحقَّقُ عدمُ الإتيان (٤) .
-
(وحنثَ في ليأتينَّهُ غداً إن استطاعَ إن لم يأتِه بلا مانعٍ كمرض أو سلطان، ودُيِّنَ بنيَّةِ الحقيقية) : أي إن قال: عنيت الاستطاعةَ الحقيقيَّة (٥) : وهي القدرةُ التَّامة التَّي يجبُ عندها صدورُ الفعل، فهي لا تكون إلاَّ مقارنةً للفعلِ يصدَّقُ ديانةً لا قضاء؛
-
لأنَّها تطلقُ في العرفِ على سلامةِ الأسبابِ والآلات، فالمعنى الآخرُ خلافُ الظَّاهر، فلا يصدَّقُ قضاء.
-
(وشُرِطَ للبرّ في لا يخرجُ إلاَّ بإذنِه لكلِّ خروجٍ إذن) ؛ لأنَّ تقديرَه: لا يخرج إلاَّ خروجاً ملصقاً بإذنِه، فالمستثنى هو الخروجُ الملصق بالإذن (٦) ، فما سواهُ بقي في صدرِ الكلام.
-
(لا في إلاَّ إن أَذِن) : أي إن قال: لا يخرجُ إلاَّ أن يأَذن، لا يشترطُ لكلِّ خروجٍ
-
وللحنث في إن خرجت،
-
وإن ضربت فأنت طالق لمريدةِ خروج، أو ضربِ عبدٍ فعلهما فوراً. وفي: إن تغديتُ بعد أن يقال: تعال تغدَّ معي، تغديه معه، وكفى مطلقُ التَّغدي إن ضُمَّ اليوم، ومركبُ المأذونِ ليس لمولاهُ في حقِّ الحلف إلاَّ إذا لم يكنْ عليه دينٌ مستغرقٌ ونواه
-
إذن؛ لأنَّ إلاَّ أن للغاية، مثل: إلى أن،
-
فإذا أذن مرَّةً انتهى الحرمة، ويمكنُ أن يرادَ إلاَّ وقت إذني بأن يجعلَ المصدرَ حيناً، فيجبُ لكلِّ خروجٍ إِذْن.
-
والجوابُ: إنَّه أَذِنَ مرَّة، فخرَج،
-
ثُمَّ خرجَ مرَّةً أُخرى بلا إذن، فعلى التَّأويل الأوَّل لا يحنث، وعلى الثَّاني يحنث، فلا يحنثُ بالشَّكّ.
-
(وللحنث في إن خرجت،
-
وإن ضربت (فأنت طالق) (١) لمريدةِ خروج، أو ضربِ عبدٍ فعلهما فوراً) (٢) : أي شُرِطَ للحنثِ في إن خرجت،
-
وإن ضربتِ فعلهما فوراً.
-
(وفي: إن تغديتُ بعد أن يقال: تعال تغدَّ معي، تغديه معه) : أي شُرِطَ للحنثِ في إن تغديتُ تغديهِ معه (٣) .
-
(وكفى مطلقُ التَّغدي إن ضُمَّ اليوم) : أي كفى للحنثِ مطلقُ التَّغدِّي إن قال: إن تغديتُ اليوم، فإنَّه لو كان جواباً يكفي قولُهُ: إن تغديت، فلمَّا زادَ اليوم، عُلِمَ أنَّه كلامٌ مبتدأ، فيحنثُ بمطلقِ التَّغدي في هذا اليوم،
-
ولا يُشْتَرُطُ للحنثِ التَّغدِّي معه.
-
(ومركبُ المأذونِ ليس لمولاهُ في حقِّ الحلف إلاَّ إذا لم يكنْ عليه دينٌ مستغرقٌ ونواه) (٤) : أي إن حلفَ لا يركبُ دابةَ زيد، فركِبَ دابةَ عبدِه المأذون، فإن كان عليه
-
ويتقيَّدُ الأكلُ من هذه النَّخلةِ بثمرِها، وهذا البُرُّ بأكلِهِ قضماً، وهذا الدَّقيقُ بأكلِ خبزِه،
-
فلا يحنثُ لو استفَّهُ كما هو، وأكلُ الشِّواء باللَّحم لا الباذنجان، والجزر، والطَّبيخِ بما طُبِخَ من اللَّحم، والرَّأسِ برأسٍ يُكْبَسُ في التَّنانير ويباعُ في مصره،
-
دينٌ مستغرقٌ لرقبتِهِ وكسبِهِ لا يحنث؛ لأنَّ هذه الدَّابةَ ليست لزيد،
-
وإن لم يكنْ عليه دينٌ مستغرق،
-
فإن نوى بدابّةِ زيدٍ دابّتَهُ الخاصّة لا يحنث،
-
وإن نَوَى دابّة هي ملكُ زيدٍ أعمُّ من أن تكونَ خاصّةً له، أو تكونَ دابّةُ عبدِه المأذون فحينئذٍ يحنث.
-
وقال: أبو يوسف - رضي الله عنه - يحنثُ في الوجوهِ كلِّها إذا نواه.
-
وقال محمَّد - رضي الله عنه -: يحنثُ وإن لم ينو.
-
(ويتقيَّدُ (١) الأكلُ من هذه النَّخلةِ بثمرِها) (٢) ؛ لأنَّ المعنىَ الحقيقيّ مهجور حسَّاً، (وهذا البُرُّ بأكلِهِ قضماً) ، هذا عند أبي حنيفة (٣) - رضي الله عنه - خلافاً لهما، بناءً على أن اللَّفْظَ إن كان له معنىً حقيقيٌّ مستعمل، ومعنىً مجازيٌّ متعارف، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - يرجِّحُ المعنى الحقيقي، وهما يرجِّحان المعنى المجازي، فالمرادُ عندهما أكلُ باطنِه مجازاً، فيحنثُ بأكلِهِ سواءٌ كان بالقضم، أو غيرِه، فيعملانِ بعمومِ المجاز.
-
(وهذا الدَّقيقُ بأكلِ خبزِه،
-
فلا يحنثُ لو استفَّهُ كما هو) : أي يحنثُ بأكلِ ما يُتَّخذُ منه كالخبزِ ونحوِه؛ لأنَّ المعنى الحقيقيّ مهجور، فيرادُ المجازي.
-
(وأكلُ الشِّواء باللَّحم لا الباذنجان، والجزر، والطَّبيخِ بما طُبِخَ من اللَّحم، والرَّأسِ برأسٍ يُكْبَسُ في التَّنانير ويباعُ في مصره) (٤) ، عملاً بالعرف، فإنَّ الأيمانَ مبنيَّةٌ
-
والشَّحمِ بشحمِ البطن، والخبزِ بخبز البُرّ والشَّعيرِ لا خبزُ الأرزِ ببلدةٍ لا يعتادُ فيه، والفاكهةِ بالتُّفاح والمشمش، والبطيخ، لا العنب، والرُّمان، والرُّطب، والقِثاء، والخيار، والشُّربُ من نهرٍ بالكَرْعِ منه،
-
فلا يحنثُ لو شَرِبَ منه بإناء
-
بخلافِ الحلفِ من مائه. وتحليفُ الوالي رجلاً؛ لِيُعْلِمَهُ بكلِّ داعرٍ أتى البلدة بحالِ ولايته، والضَّربُ، والكسوةُ، والكلامُ، والدُّخولُ عليه بالحياة، لا الغسل
-
عليه، (والشَّحمِ بشحمِ البطن (١) )، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما يتناولُ شحمَ الظَّهر، (والخبزِ بخبز البُرّ والشَّعيرِ لا خبزُ الأرزِ ببلدةٍ لا يعتادُ فيه، والفاكهةِ بالتُّفاح والمشمش، والبطيخ، لا العنب، والرُّمان، والرُّطب، والقِثاء، والخيار) : هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وعندهما العنب، والرُّمان، والرُّطب فاكهة.
-
(والشُّربُ من نهرٍ بالكَرْعِ (٢) منه،
-
فلا يحنثُ لو شَرِبَ منه بإناء): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -،
-
فإن: من؛ عنده لابتداءِ الغاية، وعندهما للتَّبعض: أي لا يشربُ من مائه (٣) ،
-
(بخلافِ الحلفِ من مائه (٤) .
-
وتحليفُ الوالي رجلاً؛ لِيُعْلِمَهُ بكلِّ داعرٍ أتى البلدة (٥) بحالِ ولايته): أي يقيِّدُ تحليفَ الوالي رجلاً؛ ليُعْلِمَهُ بكل مفسدٍ أتى البلد بحالِ ولايتِه (٦) .
-
(والضَّربُ، والكسوةُ، والكلامُ، والدُّخولُ عليه بالحياة، لا الغسل) : أي
-
والقريبُ بما دونَ الشَّهْر في ليقضينَّ دينَهُ إلى قريب، والشَّهْر بعيد. وما اصْطُبِغَ به فإدام
-
وكذا الملحُ لا الشِّواء،
-
ولا يحنثُ في لا يأكلُ من هذا البُسْر فأكلَ رطبة، أو من هذا الرُّطب أو اللَّبن فأكل تمراً أو شِيْرازاً، أو بُسْراً فأكلَ رطباً
-
حلفَ ليضربنَّ زيداً يُقيَّدَ بحالِ حياتِه،
-
ولو حلفَ لأغسلنَّ زيداً لا يتقيَّدُ بحالِ حياتِه.
-
(والقريبُ بما دونَ الشَّهْر) : أي يقيِّدُ القريبَ بما دونَ الشَّهر (في ليقضينَّ دينَهُ إلى قريب، والشَّهْر بعيد (١) .
-
وما اصْطُبِغَ به فإدام
-
وكذا الملحُ لا الشِّواء) (٢) : في «المغرب» : قال ابنُ الأَنْبَارِيِّ (٣) - رضي الله عنه -: الإدامُ ما يطيِّبُ الخبز ويصلحُه ويتلذَّذُ به الأكل، وهو يعمُّ المائع وغيرَ المائع،
-
وأمَّا الصِّبغ فمختصُّ بالمائع (٤) ، وهو ما يُغْمَسُ فيه الخبز، ويلون به.
-
(ولا يحنثُ في لا يأكلُ من هذا البُسْر (٥) فأكلَ رطبة، أو من هذا الرُّطب أو اللَّبن فأكل تمراً أو شِيْرازاً (٦) ، أو بُسْراً فأكلَ رطباً): أي لا يحنثُ في لا يأكلُ بسراً فأكلَ رطباً، واعلم أنَّه لا فرقَ بين قولِنا: لا يأكلُ من هذا البُسْر فأكلَهُ رطباً، وبين قولنا: لا يأكلُ بُسْراً فأكلَ رطباً، بناءً على أن البُسْرَ والرُّطبَ من أسماءِ الأجناس، فإذا
-
أو لحماً فأكلَ سمكاً، أو لحماً أو شحماً فأكلَ أليةً،
-
ولا في لا يشتري رُطباً فاشترى كِباسةَ بُسْرٍ فيها رُطب. وحنثَ لو حلفَ لا يأكلُ رطباً أو بُسْراً أو ولا بُسْراً فأكل مُذنِّباً
-
صارَ ماهيةً أُخرى كما بيَّنا (١) في لا يدخل بيتاً (٢) . (٣)
-
(أو لحماً فأكلَ سمكاً) (٤) : أي لا يحنثُ في لا يأكلُ لحماً فأكل سمكاً، (أو لحماً أو شحماً فأكلَ أليةً،
-
ولا في لا يشتري رُطباً فاشترى كِباسةَ (٥) بُسْرٍ فيها رُطب (٦) .
-
وحنثَ لو حلفَ لا يأكلُ رطباً أو بُسْراً أو ولا بُسْراً فأكل مُذنِّباً): أي حلفَ لا يأكلُ رطباً فأكل مُذنِّباً، أو حَلَفَ لا يأكلُ بُسْراً فأكل مُذنِّباً، أو حلفَ لا يأكلُ رطباً ولا بسراً فأكلَ مُذنِّباً حنثَ هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛
-
لأنَّ المُذَنِّبَ بعضُهُ رطب وبعضُه بُسْر،
-
فمَن أكلَهُ أكل الرّطب والبُسْر.
-
وقال في «الهداية» : إن عندهما إذا حلفَ لا يأكلُ رطباً لا يحنث بالبُسْر المُذنِّب،
-
وإذا حلفَ لا يأكلُ بسراً لا يحنثُ بالرَّطب المُذنِّب (٧) .
-
أو لا يأكلُ لحماً فأكلَ كبداً أو كرشاً أو لحمَ خنْزيرٍ أو إنسان، والغداءُ الأكلُ من طلوعِ الفجرِ إلى الظُّهر، والعشاءُ منه إلى نصفِ اللَّيل
-
وقد قال في «المغرب» : البُسْر المُذنِّب: وقد ذَنَّبَ إذا بدأ له الإرطابُ من قبلِ ذَنَبِه، وهو ما سَفِلَ من جانبِ المِقْمَعِ (١) والعِلَاقة (٢) .
-
ولا شكَّ أنَّ الإرطابَ ليس إلاَّ من جانبٍ واحد، وهو الذي ليس عليه القِمَع والعِلاقة، فهذا الجانبُ هو الذَّنب، إذا عرفتَ هذا فكيفَ يصحُّ ما قال في «الهداية» : إنَّ الرُّطبَ المُذنِّب ما يكون في ذنبِهِ قليلُ بسر، والبسرُ المُذنِّبُ على العكس (٣) : أي ما في ذنبِهِ قليلُ رطب.
-
فأقول: أصنافُ التَّمر التي رأيناها من تمرِ بغدادَ وفارسَ وكَرمانَ (٤) يبدأُ إرطابُها من الجانبِ الذي ليس عليه القِمَع، ففي غيرِ هذه البلادِ إن كان ابتداءُ الإرطاب من طرفِ القِمَع، فما قال صاحب «الهداية» يكون صحيحاً.
-
وإن لم يكنْ الإرطاب من جانبِ القمع، فوجْهُ صحَّتِهِ أنَّ الرُّطبَ المُذنِّبَ ما يكون أكثرُهُ رطباً، والبُسْرُ المُذَنِّبُ ما يكون أكثرُهُ بُسْراً،
-
ثُمَّ لمَّا كان البُسْرُ من طرفِ القِمَعِ فرأسُ البُسْرِ ما يلي القِمَع، وذنبُهُ الطَّرفُ الآخر، ولمَّا كان الرُّطَبُ هو الطَّرف الآخر، فرأسُ الرَّطبِ طرفُهُ الجار، وذنبُهُ طرفُ القِمَع، فهذا وجهُ صحَّتِه.
-
(أو لا يأكلُ لحماً فأكلَ كبداً أو كرشاً أو لحمَ خنْزيرٍ أو إنسان) : قيل: لا يحنثُ بأكلِ الكبدِ والكرشِ في عرفِنا (٥) ؛ لأنَّهما في عرفِنا لم يعدَّا لحماً،
-
وأمَّا لحمُ الخنْزير والإنسانِ فهما لحمٌ حقيقةً فيحنثُ بهما.
-
(والغداءُ الأكلُ من طلوعِ الفجرِ إلى الظُّهر، والعشاءُ منه إلى نصفِ اللَّيل (٦) ،
-
والسَّحور منه إلى الفجر. وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أصلاً،
-
ولو ضمَّ ثوباً، أو طعاماً، أو شراباً دِين، وتصوَّرُ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -،
-
فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم،
-
ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث،
-
وإن أطلقَ فكذا في الأوَّلِ دون الثَّاني
-
والسَّحور منه إلى الفجر (١) .
-
وفي إن لبست، أو أكلت، أو شربت، ونوى عيناً لم يُصَدَّقْ أصلاً) (٢) : أي إن نَوَى ثوباً معيَّناً، أو طعاماً معيَّناً، أو شراباً معيَّناً لم يُصدَّقْ قضاءً،
-
ولا ديانة؛ لأنَّ المنفي ماهيةُ اللُّبْس،
-
ولا دلالةَ له على الثَّوب إلاَّ اقتضاءً، والمقتضَى لا عمومَ له،
-
فلا يصحُّ فيه نيَّةُ التَّخصيص.
-
(ولو ضمَّ ثوباً (٣) ، أو طعاماً، أو شراباً دِين): أي صُدِّقَ دِيانةً لا قضاءً؛ لأنَّ اللَّفظَ عامّ، فنيَّةُ التَّخصيصِ خلافُ الظَّاهر،
-
فلا يُصَدَّقُ في القضاء.
-
(وتصوَّرُ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنه -،
-
فمَن حلفَ لأشربنَّ ماءَ هذا الكوزِ اليوم،
-
ولا ماءَ فيه، أو كان فصبَّ في يومِهِ لا يحنث) (٤) ، اعلم أنّ إمكانَ البِرِّ شرطُ صحَّةِ الحلفِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّد - رضي الله عنهم - سواءٌ كان باللهِ تعالى، أو بالطَّلاق، أو بالعتاق، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ليس بشرط،
-
فإن حَلَفَ: واللهِ لأشربنَّ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم،
-
ولا ماءَ فيه، أو حلفَ إن لم أشربْ الماءَ الذي في هذا الكوزِ اليوم فامرأتُهُ طالق،
-
ولا ماءَ لا يحنثُ عندهما، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يحنث،
-
وإن حلفَ وكان فيه ماءٌ فأريقَ في اليوم، فالحكمُ ما ذُكِرَ.
-
(وإن أطلقَ فكذا في الأوَّلِ دون الثَّاني) : أي إن لم يقلْ اليوم لا يحنثُ فيما لم
-
وفي ليصعدَنَّ السَّماء، أو ليقلبنَّ هذا الحجرَّ ذهباً، أو ليقتلنَّ فلاناً عالماً بموتِهِ انعقدَ اليمينُ لتصوَّرِ البِرّ، وحنثَ للعجز،
-
وإن لم يعلمْهُ فلا، ومدُّ شعرِها، وخنقُها، وعضُها، كضربِها
-
في الكوزِ ماءٌ عندهما خلافاً لأبى يوسف - رضي الله عنه -،
-
وإن كان فصُبَّ يحنثُ إجماعاً؛ وذلك لأنَّه إذا لم يكن في الكوزِ ماء، فالبِرُّ غيرُ ممكنٍ سواءٌ ذكرَ اليوم أو لا،
-
وإن كان فيه ماءٌ فإن ذكرَ اليوم فالبِرُّ إنِّما يجبُ عليه في الجزءِ الأخير من اليوم،
-
فإذا صُبَّ لم يكن البِرُّ متصوَّراً.
-
وإن لم يذكرْ اليوم فالبِرُّ إنِّما يجبُ عليه إذا فرغَ من التَّكلُّم، لكن موسعاً بشرطِ أن لا يفوتَهُ في مدَّةِ عُمْرِه، والبِرُّ متصوَّرٌ عند الفراغِ من التَّكلُّم فانعقد اليمين، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يحنثُ في الكلّ، ففي المؤقّتِ بعد مضيِّ الوقت، وفي غيرِ المؤقّتِ يحنثُ في الحال.
-
(وفي ليصعدَنَّ السَّماء، أو ليقلبنَّ هذا الحجرَّ ذهباً، أو ليقتلنَّ فلاناً عالماً بموتِهِ انعقدَ اليمينُ (١) لتصوَّرِ البِرّ، وحنثَ للعجز،
-
وإن لم يعلمْهُ فلا) (٢) ، وفيه خلافِ زُفر - رضي الله عنه -، فعنده لا ينعقدُ اليمين؛ لكون البِرِّ مستحيلاًعادة.
-
قلنا: هذه الأمورُ ممكنةٌ في ذاتِها، فيكفي هذا لإنعقادِ اليمين، ويحنثُ في الحالِ بلا توقُّفٍ إلى زمانِ الموتِ للعجزِ عادة.
-
وإنِّما قلنا عالماً بموتِه؛ لأنَّه حينئذٍ يرادُ قتلُهُ بعد إحياءِ اللهِ تعالى، وهو ممكنٌ غيرُ واقع، فينعقدُ اليمين، ويحنثُ في الحال.
-
أمّا إذا لم يكنْ عالماً بموتِه، فالمرادُ القتلُ المتعارف، ولمَّا كان ميْتاً كان القتلُ المتعارفُ ممتنعاً، فصارَ كمسألةِ الكوز.
-
(ومدُّ شعرِها، وخنقُها، وعضُها، كضربِها (٣) .
-
وقطنٌ ملَكَهُ بعد إن لَبِسْتُ من غزلِك فهدي، فغزلَتْهُ ونُسِجَ ولَبِسَ هديّ، وخاتمُ ذهبٍ حليٌّ لا خاتمُ فضَّة، وعندهما: عقدٌ لؤلؤٍ لم يرصَّعْ حليّ، وبه يُفْتَى.
-
ومَن حلفَ لا ينامُ على هذا الفراش، فنامَ على قِرامٍ فوقَهُ حنث، لا مَن جعلَ فوقَه فراشاً آخر، أو حلفَ لا يجلسُ على الأرض، فجلسَ على بساط، أو حصيرٍ فوقَه،
-
بخلاف جلوسِهِ على سريرٍ آخر فوقَه، فإنَّ الجلوسَ على
-
وقطنٌ ملَكَهُ (١) بعد إن لَبِسْتُ من غزلِك فهدي، فغزلَتْهُ ونُسِجَ ولَبِسَ هديّ: قطنٌ: مبتدأ، وهديٌ: خبرُه، ومعنى الهديُ ما يُهْدَى إلى مكَّة للتَّصدُّق، وعندهما إن كان القطنُ ملكَهُ يوم الحلف، فغزلَتْهُ ونُسِجَ ولَبِسَ يجبُ أن يُهْدَى إلى مكَّة،
-
وإن لم يكنْ القطنُ ملكه يومَ الحلفِ لا.
-
(وخاتمُ ذهبٍ حليٌّ لا خاتمُ فضَّة (٢) ، وعندهما: عقدٌ لؤلؤٍ لم يرصَّعْ حليّ، وبه يُفْتَى (٣) .
-
ومَن حلفَ لا ينامُ على هذا الفراش، فنامَ على قِرامٍ (٤) فوقَهُ حنث، لا مَن جعلَ فوقَه فراشاً آخر)؛ لأنَّ القِرامَ تبعٌ للفراشِ لا الفراشُ الآخر.
-
(أو حلفَ لا يجلسُ على الأرض، فجلسَ على بساط، أو حصيرٍ فوقَه) ، حيث لا يحنث؛ لأنَّه لم يجلسْ على الأرض،
-
(ولو حالَ بينَه وبينَها لباسُهُ حنث) ؛ لأنَّه جلسَ على الأرضِ ولباسَه تبعٌ له، (كمَن حلفَ لا يجلسُ على هذا السَّرير، فجلسَ على بساطٍ فوقَه) ؛ لأنَّ الجلوسَ على هذا السَّريرِ لا يعتادُ بدون أن يُجْعَلَ عليه بساط، فالجلوسُ على البساطِ جلوسٌ على السَّرير.
-
(بخلاف جلوسِهِ على سريرٍ آخر
-
فوقَه، فإنَّ الجلوسَ على السَّرير الآخرِ لا يكونُ جلوساً على ذلك السَّرير.
-
ولا يفعلَهُ يقعُ على الأبد، ويفعلُهُ على مرَّة.
-
وبعَلَيَّ المَشْيُ إلى بيتِ اللهِ تعالى، أو إلى الكعبة، يجبُ حجّ أو عمرةٌ مشياً، ودمٌ إن ركب،
-
ولا شيءَ بعَلَيَّ الخروج، أو الذَّهاب إلى بيت الله تعالى، أو المشيُ إلى الحرم، أو المسجدِ الحرام، أو الصَّفا والمروة.
-
ولا يُعْتَقُ عبدٌ قيل له: إن لم أحجَّ العامَ فأنت حرّ، فشهدا بنحرِه بكوفة
-
السَّرير الآخرِ لا يكونُ جلوساً على ذلك السَّرير.
-
ولا يفعلَهُ يقعُ على الأبد، ويفعلُهُ على مرَّة) (٥) ، اعلم أنَّ قولَهُ: لا يفعلَ هذا في العرفِ سلبٌ لقولِهِ: يفعلُهُ، وقولُهُ: يفعلُهُ واقعٌ على مرَّة، فقولُهُ: لا يفعلَهُ يكونُ للأبد.
-
(وبعَلَيَّ المَشْيُ إلى بيتِ اللهِ تعالى، أو إلى الكعبة، يجبُ حجّ أو عمرةٌ مشياً، ودمٌ إن ركب،
-
ولا شيءَ بعَلَيَّ الخروج، أو الذَّهاب إلى بيت الله تعالى، أو المشيُ إلى الحرم) ، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - فيلزمه حجّ، أو عُمْرةٌ مشياً، (أو المسجدِ الحرام، أو الصَّفا والمروة (٦) .
-
ولا يُعْتَقُ عبدٌ قيل له: إن لم أحجَّ العامَ فأنت حرّ، فشهدا بنحرِه بكوفة)، هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -،
-
وأمَّا عند محمَّد - رضي الله عنه - يعتق؛ لأنَّه قامَتْ شهادتُهما على أمرٍ معلوم، وهو التَّضحيةُ بكوفة،
-
ومن ضرورتِه عدمُ الحجّ، وهو شرطُ العتق.
-
وقالا: هذا شهادةٌ على النَّفيّ، (والشَّهادةُ على النَّفي غيرُ مقبولة) (٧) .
-
فنقول: النَّفيُّ الذي يحيطُ به علمُ الشَّاهد، هو مثلُ الإثبات على ما بُيِّنَ في أصولِ
-
وحنثَ بصومِ ساعةٍ بنيَّةٍ في لا يصوم، لا لو ضمّ يوماً، أو صوماً حتَّى يتمَّ يوماً، وبركعةٍ في لا يصلِّي لا بما دونَها، ولم ضَمَّ صلاة فبشفعٍ لا بأقلّ. وبولدٍ ميْتٍ في: إن وَلَدْتِ فأنتِ كذا. وعُتِقَ الحيُّ في: إن ولدت فهو حرّ، إن ولدتِ ميِّتاً ثُمَّ حيَّاً، وفي: ليقضينَّ دينَهُ اليوم، وقضاهُ زيوفاً، أو نبهرجة، أو مستَحَقَّة، أو باعَه به
-
الفقة (١) في التَّرجيح (٢) .
-
(وحنثَ بصومِ ساعةٍ بنيَّةٍ في لا يصوم، لا لو ضمّ يوماً، أو صوماً حتَّى يتمَّ يوماً) (٣) ؛
-
فإن قلتَ الصَّومُ الشَّرعيّ، هو صومُ اليوم، واللَّفظُ إذا كان له معنى لغويّ، ومعنى شرعيٌّ يحملُ على المعنى الشَّرعيّ.
-
قلت: الشَّرعُ قد أطلقَهُ على ما دونَ اليوم في قولِهِ تعالى:
-
{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامِ إِلَى اللَّيْل} (٤) ، فالصَّومُ التَّام صومُ يوم،
-
فإذا قال: لا أصومُ يوماً، أو لا أصومُ صوماً، يرادُ به الصَّومُ التَّام.
-
(وبركعةٍ في لا يصلِّي لا بما دونَها، ولم ضَمَّ صلاة فبشفعٍ لا بأقلّ.
-
وبولدٍ ميْتٍ في: إن وَلَدْتِ فأنتِ كذا.
-
وعُتِقَ الحيُّ في: إن ولدت فهو حرّ، إن ولدتِ ميِّتاً ثُمَّ حيَّاً)، هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -،
-
وأمَّا عندهما فلا يعتق؛ لأنَّ اليمينَ انحلَّت بولادةِ الميِّت.
-
قلنا: لم تنحلّ؛ لأنَّ قولَهُ: إن ولدت؛ المرادُ به الحيُّ بقرينةِ قولِهِ: فهو حرّ؛ لأنَّ الميِّت لا يمكنُ حريَّتُه.
-
(وفي: ليقضينَّ دينَهُ اليوم، وقضاهُ زيوفاً، أو نبهرجة، أو مستَحَقَّة (٥) ، أو باعَه به
-
شيئاً وقبضَه بَرّ، ولو كان سَتُّوقة، أو رصاصاً، أو وهبه له لا، وفي: لا يقبضُ دينه درهماً دون درهمٍ حنث بقبضِ كلِّه متفرِّقاً، لا ببعضِه دون باقيه، أو كلِّه بوزنينِ لم يتخلّلهما إلاَّ عمل الوزن.
-
ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا،
-
ولا يملكُ إلاَّ خمسين
-
شيئاً وقبضَه بَرّ، ولو كان سَتُّوقة، أو رصاصاً، أو وهبه له لا) (١) ، سيجيءُ في مسائلَ شتّى من (كتاب القضاء) (٢) : إن الزَّيف ما يردُّهُ بيتُ المال، والنَّبهرجةُ ما يردُّه التُّجار، والسَّتُّوقة ما غلبَ غُشُّه، فالزَّيفُ والنَّبهرجةُ ما يكون الفضّةُ غالبةً على الغشِّ حتى يكون من جنسِ الدَّراهم، لكن يُرَدُّ للغشّ.
-
وفي «المغرب» قيل: الزَّيفُ دون النَّبهرجة (٣) في الرَّداءة؛ لأنَّه يردُّهُ بيتُ المال، والنَّبهرجة (٤) ما يردُّهُ التُّجار (٥) .
-
(وفي: لا يقبضُ دينه درهماً دون درهمٍ حنث بقبضِ كلِّه متفرِّقاً، لا ببعضِه دون باقيه (٦) ، أو كلِّه بوزنينِ لم يتخلّلهما إلاَّ عمل الوزن (٧) .
-
ولا في: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا،
-
ولا يملكُ إلاَّ خمسين)، هذا بناءً على أن الاستثناءَ عندنا تكلَّم بالباقي بعد الثُّنيا (٨) ، وليس الاستثناء من النَّفي إثباتاً،
-
فإن قولَهُ: إن كان لي إلاَّ مئة فكذا معناهُ ليس لي إلاَّ مئة، فهو لنفي ما فوق المئة (٩) ،
-
وأمَّا إثباتُ المئةِ فغيرُ لازمٍ عندنا.
-
ولا في: لا يشمُّ ريحاناً إن شمَّ ورداً، أو ياسميناً، والبنفسجُ والوردُ على الورق.
-
وحنثَ في: حلفَ لا يكلِّمُهُ إن كلَّمَه نائماً بشرطِ إيقاظِه. وفي: إلاَّ بإذنه إن أذنَ ولم يعلمْ به فكلَّمه. وفي: لا يكلِّم صاحبَ هذا الثَّوب فباعَه فكلَّمَه. وفي: لا يكلِّمُ هذا الشَّابَّ فكلَّمَه شيخاً. وفي: هذا حرٌّ إن بعتُه أو اشتريتُه إن عقدَ بالخيار
-
(ولا في: لا يشمُّ ريحاناً إن شمَّ ورداً، أو ياسميناً) ؛ لأنَّ الرَّيحانَ ما لا ساقَ له، والوردُ والياسمين لهما ساق، (والبنفسجُ والوردُ على الورق) (١) : أي ورقُ الوردِ دون أعجاز الوردِ التي عليها الورق.
-
(وحنثَ في: حلفَ لا يكلِّمُهُ إن كلَّمَه نائماً بشرطِ إيقاظِه.
-
وفي: إلاَّ بإذنه): أي وحنثَ في: حلفَ لا يكلِّمُهُ إلاَّ بإذنه، (إن أذنَ ولم يعلمْ به فكلَّمه) ؛ لأنَّ الإذنَ إعلام،
-
فإن أذنَ ولم يعلمْ، فهذا لا يكون إذناً، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - لا يحنثُ؛ لأنَّ الإذنَ هو الإطلاق (٢) .
-
(وفي: لا يكلِّم صاحبَ هذا الثَّوب فباعَه فكلَّمَه.
-
وفي: لا يكلِّمُ هذا الشَّابَّ فكلَّمَه شيخاً)؛ لأنَّ الوصفَ المذكورَ لا يصلحُ مانعاً من التَّكلُّم فيرادُ الذَّات.
-
(وفي: هذا حرٌّ إن بعتُه أو اشتريتُه إن عقدَ بالخيار) : أي إذا قال: إن بعتَهُ فهو حرّ، فباعَهُ على أنَّه بالخيار يعتق؛ لأنَّه لم يخرجْ عن ملكِه، وقد وُجِدَ الشَّرط، وهو البيع (٣) ، ولو
-
قال: إن اشتريتُه، فهو حرٌّ فشراهُ على أنّه بالخيار عُتِق.
-
وفي: إن لم أبعْه فكذا، فأعتق أو دَبَّر، وبفعلِ وكيلِه في حلفِ النِّكاح، والطَّلاق، والخلع، والعتق، والكتابة، والصُّلْحِ عن دمٍ عمد، والهبة، والصَّدقة، والقرض، والاستقراض، والإيداع، والاستيداع، والإعارة، والاستعارة، والذَّبح، وضربِ العبد، وقضاءِ الدَّين، وقبضِه، والبناء، والخياطة، والكسوة، والحمل، لا في حلفِ البيع، والشِّراء، والإجارة، والاستئجار، والصُّلحِ عن مال، والخصومة، والقسمة، وضربِ الولد
-
أمَّا على أصلِهما؛ فلأنَّه دخلَ في ملكِ المشتري.
-
وأمَّا على أصلِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ فلأنَّه علَّقَ العتقَ بالشِّراء، فكأنَّه قال بعد الشِّراء بالخيار، فهو حرٌّ فيعتق.
-
(وفي: إن لم أبعْه فكذا، فأعتق أو دَبَّر) : أي قال: إن لم أبعْهُ فكذا: أي امرأتُهُ طالق، فأعتقَه أو دَبَّرَه طَلُقَتْ امرأتُه؛ لأنَّ الشَّرطَ وهو عدمُ البيعِ قد تحقَّق.
-
(وبفعلِ وكيلِه في حلفِ النِّكاح، والطَّلاق، والخلع، والعتق، والكتابة، والصُّلْحِ عن دمٍ عمد، والهبة، والصَّدقة، والقرض، والاستقراض (١) ، والإيداع، والاستيداع، والإعارة، والاستعارة، والذَّبح، وضربِ العبد، وقضاءِ الدَّين، وقبضِه، والبناء، والخياطة، والكسوة، والحمل) (٢) ؛
-
فإنَّ الوكيلَ في هذه العقودِ سفيرٌ محضٌ حتى أن الحقوقَ ترجعُ إلى الآمر، فكأنَّ الآمر فعلَ بنفسِه.
-
(لا في حلفِ البيع، والشِّراء، والإجارة، والاستئجار، والصُّلحِ عن مال، والخصومة، والقسمة، وضربِ الولد) ؛ لأنَّ العقدَ صدرَ من الوكيلِ حتَّى أنَّ الحقوقَ ترجعُ إليه، ولم يصدرْ من الموكِّل فلا يحنث، والفرقُ بين ضربِ العبدِ وضربِ الولد: أن الضَّرب فعلٌ حسيٌّ لا ينتقلُ من أحدٍ إلى آخر، إلاَّ إذا صحَّ التَّوكيل، وصحَّةُ التَّوكيلِ يكون في الأموال، فيصحُّ في العبدِ دون الولد.
-
ولا في: لا يتكلَّمُ فقرأ القرآن، أو سبَّح، أو هلَّل، أو كبَّر في الصَّلاة، أو خارجها، ويوم أكلِّمُه على الملوين، وصحَّ نيَّةُ النَّهار، وليلةَ أكلِّمُه على اللَّيل. وإلاَّ أن للغاية كحتَّى، ففي: إن كلَّمْتُه إلاَّ أن يقدمَ زيد أو حتَّى، حنثَ إن كلَّمَه قبلَ قدومِه، لا إن كلَّمَه بعدَه.
-
وفي: لا يكلِّمُ عبدَه، أو امرأته، أو صديقَه، أو لا يدخلَ دارَه إن زالَتْ إضافتُه وكلَّمَه لا يحنثُ في العبد، أشارَ إليه بهذا أو لا، وفي غيرِه إن أشارَ بهذا حنثَ وإلاَّ فلا
-
(ولا في: لا يتكلَّمُ فقرأ القرآن، أو سبَّح، أو هلَّل، أو كبَّر في الصَّلاة، أو خارجها) : هذا عندنا فإنَّه لا يسمَّى متكلِّماً عرفاً وشرعاً، وعند الشَّافِعِيِّ (١) - رضي الله عنه - يحنث، وهو القياس؛ لأنَّه كلامٌ حقيقة.
-
(ويوم أكلِّمُه على الملوين) : قال لامرأته: أنت طالق يوم أكلِّم فلاناً، فهو على اللَّيل والنَّهار، لما مرَّ في (باب إيقاع الطلاق) : إن اليوم إذا قُرِنَ بفعلٍ غيرُ ممتد يرادُ به مطلقُ الوقت، (وصحَّ نيَّةُ النَّهار) ؛ لأنَّهُ مستعملٌ فيه أيضاً، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يصدقُ ديانةً لا قضاء؛
-
لأنَّه خلافُ المتعارف. (وليلةَ أكلِّمُه على اللَّيل.
-
وإلاَّ أن للغاية كحتَّى، ففي: إن كلَّمْتُه إلاَّ أن يقدمَ زيد أو حتَّى، حنثَ إن كلَّمَه قبلَ قدومِه، (لا إن كلَّمَه بعدَه) (٢) .
-
وفي: لا يكلِّمُ عبدَه (٣) ، أو امرأته، أو صديقَه، أو لا يدخلَ دارَه إن زالَتْ إضافتُه وكلَّمَه لا يحنثُ في العبد، أشارَ إليه بهذا أو لا، وفي غيرِه إن أشارَ بهذا حنثَ وإلاَّ فلا): حلفَ لا يكلِّمُ عبدَ فلان، أو حلفَ لا يكلِّم عبدَ فلانٍ هذا، فزالت إضافتُه: أي لم يبقَ عبداً له، فكلَّمَهُ لا يحنث.
-
أمَّا إذا لم يشرْ فظاهر،
-
وإن أشارَ فلأنّ العبدَ لسقوطِ مَنْزلتِه لا يعادى لذاتِه، بل لمعنى في المضافِ إليه، فالإضافةُ تكونُ معتبرة،
-
فإذا زالَتْ لا يحنث.
-
وإن حلفَ لا يكلِّمُ صديقَ فلان، أو قال صديقَ فلانٍ هذا، أو حلفَ لا يدخلَ دارَ فلان، أو قال: دارَ فلانٍ هذه، فلم يبقَ الصَّداقة وباعَ الدَّار، فكلَّمَه ودخلَ الدَّار.
-
وحين وزمان بلا نيةٍ نصفُ سنةٍ نُكِّر، أو عُرِّف، ومعها ما نوى. والدَّهر لم يدرِ مُنَكَّرا، وللأبدِ معرفاً. وأيَّام منكَّرةً ثلاثة، وأيَّامٌ كثيرةٌ، والأيَّامُ، والشُّهورُ، والسُّنونُ عشرةٌ.
-
وفي أوَّلِ عبدٍ اشتريتُهُ حرٌّ إن اشترى عبداً عُتِق،
-
وإن اشترى عبدين، ثُمَّ آخر،
-
فلا أصلاً، فإن ضَمَّ: وحدَهُ؛ عُتِقَ الثَّالث
-
ففي صورةِ عدمِ الإشارة لا يحنث؛ لأنَّ الإضافةَ معتبرة.
-
وفي صورةِ الإشارة يحنث؛ لأنَّ هذه الأشياءَ يمكن أن تهجرَ لذاتِها،
-
فإذا كانت الذَّات معتبرة، كان الوصف وهو كونُهُ مضافاً إلى فلانٍ في الحاضرِ لغواً.
-
(وحين وزمان بلا نيةٍ نصفُ سنةٍ نُكِّر، أو عُرِّف) (١) : لقولِهِ تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} (٢) ، (ومعها ما نوى.
-
والدَّهر لم يدرِ مُنَكَّراً) (٣) قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: لا أدري ما الدّهر، وعندهما: نصف سنة، مثل: لا أكلِّمُه حيناً، (وللأبدِ معرفاً.
-
وأيَّام منكَّرةً ثلاثة، وأيَّامٌ كثيرةٌ، والأيَّامُ، والشُّهورُ، والسُّنونُ عشرةٌ (٤).
-
وفي أوَّلِ عبدٍ اشتريتُهُ حرٌّ إن اشترى عبداً عُتِق): أي لا يحتاجُ لأوَّلِيَّتِه إلى شراءِ عبدٍ آخر.
-
(وإن اشترى عبدين، ثُمَّ آخر،
-
فلا أصلاً) ؛ لأنَّ الأوَّلَ فردٌ لا يكونُ غيرُهُ من جنسِهِ سابقاً عليه،
-
ولا مقارناً له، ولم يوجد.
-
(فإن ضَمَّ: وحدَهُ؛ عُتِقَ الثَّالث) : أي قال: أوَّلُ عبدٍ اشتريتُهُ وحدَهُ حرّ، فاشترى عبدين،
-
ثُمَّ آخر عُتِقَ الثَّالث؛ لأنَّه أوَّلَ عبدٍ شراهُ وحدَه.
-
وفي: آخرِ عبدٍ إن اشترى عبداً فمات لم يعتق،
-
فإن اشترى عبداً، ثُمَّ آخر،
-
ثُمَّ ماتَ عُتِقَ الآخرُ يومَ شرى من كلِّ مالِه، وعندهما يوم مات من ثلثِ ماله،
-
ولا يصيرُ الزَّوجُ فاراً لو عَلَّقَ الثَّلاث به خلافاً لهما، وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عُتِقَ أوَّلُ ثلاثةٍ بشَّروهُ متفرِّقين، والكلُّ إن بشَّروه معاً. وسقطَ بشراءِ أبيه لكفارته هي
-
(وفي: آخرِ عبدٍ إن اشترى عبداً فمات لم يعتق) : قال: آخر عبدٍ اشتريتُهُ حرٌ فاشترى عبداً فماتَ المشتري، لا يعتق هذا،
-
ولا يتوَّهَم أنَّه إذا ماتَ يكون ذلك العبدُ آخر، لأنَّ الآخرَ لا بُدَّ له من أوَّل، ولم يوجد.
-
(فإن اشترى عبداً، ثُمَّ آخر،
-
ثُمَّ ماتَ عُتِقَ الآخرُ يومَ شرى من كلِّ مالِه، وعندهما يوم مات من ثلثِ ماله) ؛ لأنَّ الآخريَّةَ تحقَّقت بالموت، فيعتقُ عند الموتِ من ثُلُثِ مالِه، وله: إنَّ بالموتِ تبيَّنَ أنَّه كان آخراً عند الشِّراء، فيعتقُ في ذلك الوقت،
-
(ولا يصيرُ الزَّوجُ فاراً لو عَلَّقَ الثَّلاث به خلافاً لهما) والضَّميرُ في: به؛ يرجعُ إلى الآخر.
-
وصورةُ المسألة: رجلٌ قال: آخرُ امرأةٍ أتزوجُها طالقٌ ثلاثاً، فتزوَّجَ امرأة،
-
ثُمَّ أُخرى، ثُمَّ مات، طُلِّقَت عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - عند التَّزوُّجِ فلا يصيرُ فاراً،
-
فلا ترثُ عنده، وعندهما: تطلَّقُ عند الموت، فيصيرُ فاراً فترث.
-
(وبكلِّ عبدٍ بشَّرني بكذا فهو حرّ، عُتِقَ أوَّلُ ثلاثةٍ بشَّروهُ متفرِّقين، والكلُّ إن بشَّروه معاً (١) .
-
وسقطَ بشراءِ أبيه (٢) لكفارته هي): أي الكفارة، هذا عندنا،
-
وأمَّا عند زُفر والشَّافِعِيِّ (٣) - رضي الله عنهم - لا تسقط، فالحاصلُ أنّ النيَّةَ لا بُدَّ أن تكونَ مقارنةً لعلَّةِ العتق، فهما جعلا القرابةَ علَّةَ العتق، والملك شرطاً، ونحن جعلنا على العكس؛ لأنَّ الشَّرعَ جعلَ شراءَ القريب إعتاقاً؛
-
فإذا اشترى أباهُ بنيَّةِ الكفارة كانت النِيَّةِ مقارنةً لعلَّةِ العتق، وعندهما لا حيث جَعلا القرابةَ علَّة (٤) .
-
لا بشراءِ عبدٍ حلفَ بعتقِه، ومستولدةٍ بنكاحٍ عُلِّقَ عتقُها عن كفّارتِه بشرائِها، (وتعتقُ بإن تسريتُ أمةً فهي حرَّةٌ مَن تسراها وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها فتسرَّاها، وبكلِّ مملوكٍ لي حرٌّ أمهاتُ أولادِه، ومدبَّرُوه، وعبيده لا مكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم، وبهذا حرّ أو هذا وهذا لعبيدِه، عُتِقُ ثالِثهم وخُيِّرَ في الأولين كالطَّلاق
-
(لا بشراءِ عبدٍ حلفَ بعتقِه): أي قال: إن اشتريتُ هذا العبدَ فهو حرّ، فشراهُ بنيَّةِ الكفارة لا تسقطُ الكفارة؛ لأنَّ علَّةَ العتق اليمين، والشِّراءُ شرطٌ له،
-
فلا تكون النِيَّةُ مقارنةً للعلَّة.
-
يَرِدُ عليه: أنّه قد ذُكِرَ في أصولِ الفقة أنّ التَّعليقَ عندنا يمنعُ العِلِّيَّة،
-
فإذا وُجِدَ الشَّرطُ يصيرُ المعلَّقُ علَّة حينئذٍ، فتكونُ النِيَّةُ مقارنةً لعلَّة العتق (١) .
-
(ومستولدةٍ بنكاحٍ عُلِّقَ عتقُها عن كفّارتِه بشرائِها) : قولُهُ: ومستولدةٍ بالجر عطفٌ على عبد: أي ولا بشراءِ مستولدة.
-
وصورتُها: أن يقولَ لأمةٍ استولدَها بالنِّكاح إن اشتريتُك فأنت حرَّةٌ عن كفارةِ يميني، فاشتراها تعتقُ لوجودِ الشَّرط،
-
ولا يجزئُهُ عن الكفّارة؛ لأنَّ حرِّيَّتَها مستحقَّةٌ بالاستيلاد،
-
(ولا يضافُ إلى اليمينِ من كلِّ وجه) (٢) .
-
(وتعتقُ بإن تسريتُ أمةً فهي حرَّةٌ مَن تسراها وهي ملكُهُ يومَ حلف، لا مَن شراها فتسرَّاها) ؛ لأنَّ هذه الأمةَ لم تكنْ في ملكِهِ زمانَ الحلف، ولم يضفْ عتقَها إلى الملك أو سببِه، وفيه خلافُ زُفر - رضي الله عنه -.
-
(وبكلِّ مملوكٍ لي حرٌّ أمهاتُ أولادِه، ومدبَّرُوه، وعبيده لا مكاتبوه إلاَّ بنيِّتِهم) ؛ لأنَّه لا يملكُهم يداً.
-
(وبهذا حرّ أو هذا وهذا لعبيدِه، عُتِقُ ثالِثهم وخُيِّرَ في الأولين كالطَّلاق) ، كأنَّه قال: أحدُهما حرٌّ وهذا.
-
فإن قلتَ: بل هو كقوله: هذا حرٌّ أو هذان.
-
ولامٌ دخلَ على فعل يقعُ من غيرِه: كبيع، وشراء، وإجازة، وخياطة، وصباغة، وبناء، اقتضى أمرَهَ ليَخُصَّه به، فلم يحنثْ في: إن بعتُ لك ثوباً إن باعَه بلا أمرِهِ ملكَهُ أوَّ لا،
-
وإن دخلَ على عينٍ أو فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه: كأكل، وشرب، ودخول، وضربِ الولد، اقتضى ملكَه، فحنثَ في: إن بعتُ ثوباً لك إن باعَ ثوبَهُ بلا أمرِه
-
قلتَ: قد أجبتُ عنه في «شرح التنقيح» بجوابين (١) ، فإن شئت فطالِعْه.
-
(ولامٌ دخلَ على فعل يقعُ من غيرِه: كبيع، وشراء، وإجازة، وخياطة، وصباغة، وبناء، اقتضى (٢) أمرَهَ ليَخُصَّه به (٣) ، فلم يحنثْ في: إن بعتُ لك ثوباً إن باعَه بلا أمرِهِ ملكَهُ أوَّ لا): أرادَ بدخولِهِ على فعل تعلُّقُهُ به، ففي قولِه: إن بعتُ لك ثوباً فعبدُهُ حرّ، فاللامُ متعلِّق بالبيع، فيقتضي اختصاصَ البيعِ بالمخاطب، والفعلُ لا يختصُ بغيرِ الفاعل إلا بالأمر: أي التَّوكيل، ولهذا اقتضى الأمر.
-
(وإن دخلَ على عينٍ أو فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه: كأكل، وشرب، ودخول، وضربِ الولد، اقتضى ملكَه، فحنثَ في: إن بعتُ ثوباً لك إن باعَ ثوبَهُ بلا أمرِه) : هذا نظيرُ دخولِ اللام على العين، وهو الثَّوب.
-
أمَّا نظيرُ دخولِه: على فعلٍ لا يقعُ عن غيرِه، فقولُهُ: إن أكلتُ لك طعاماً، أو شربتُ لك شراباً، اقتضى أن يكونَ الطَّعامُ أو الشَّرابُ ملكَ المخاطب، كما في قولِهِ: إن أكلتُ طعاماً لك، فإنَّه وإن كان متعلِّقاً بالأكلِ صورة، فهو في المعنى متعلقٌ بالطَّعام.
-
وفي: كلِّ عرسٍ لي، فكذا بعد قولِ عرسِهِ: نكحْتَ عليّ، طَلُقَتْ هي، وصحَّ نيَّةُ غيرها ديانة
-
وأمَّا ضربُ الولدِ نحو: إن ضربتُ لك الولدَ فعبدُهُ حرّ، فاقتضاءُ الملكِ فيه غيرُ ممكن إلاَّ أن يرادَ بالملكِ الاختصاص.
-
(وفي: كلِّ عرسٍ لي، فكذا بعد قولِ عرسِهِ: نكحْتَ عليّ، طَلُقَتْ هي، وصحَّ نيَّةُ غيرها ديانة) (١) فإنَّه قال هذا الكلام إرضاءً لها، فيكونُ المرادُ غيرُها لا هي، لكنَّ هذا خلافُ الظَّاهر؛ لأنَّ كلاً كلمةُ العموم، فلا يصدَّقُ قضاء.
-
من الواضحة قال ابن حبيب: حدثني الطلحي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه:
-
[ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم] الآية. قال: نهاهم أن يكثروا الحلف به وإن كانوا بررة مصلحين بين الناس. وفي كتاب ابن المواز، قال: هو أن يحلف على ما لا يصلح، فينبغي أن يكفر ويأتي ما هو خير.
-
ومن الواضحة وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [شر الفجار من كثرت أيمانه،
-
وإن كان صادقا] : وقال للتجار: [لا تلفحوا بيوعكم بأيمانكم فإنها ملفحة للمال ممحقة للدين] .
-
وقال ابن عمر: اليمين مأثمة أو مندمة. قال ابن حبيب وأنا أقول مأثمة ومندمة ولا يكاد يسلم من حلف من مواقعة الحنث.
-
٤/ ١٥٧/وومن العتبيَّة [من سماع أشهب قال مالك قال ابن مسعود ما أحب أن أحلف إلا اعتد هذا] إن البلاء موكل بالقول.
-
وروي أن عيسى عليه السلام قال قال موسى لقومه لا تحلفوا بالله إلا صادقين، قال وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله لا صادقين ولا كاذبين، قولوا لا أو نعم.
-
قال ابن حبيب وروى أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بذمة الله ولا بعهود الله وبالكعبة ولا بآبائكم ولا بحدود الله ولا بالطواغيت،
-
ومن كان حالفا فليحلف بالله،
-
ومن حلف بالله فليصدق،
-
ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض بالله فليس من الله .
-
قال ابن عباس: لأن أحلف بالله فأثم أحب إلي من أن أضاهي فقيل معناه الحلف بغير الله،
-
وقيل يعني الإلغاز والخديعة بربه أنه حلف ولم يحلف، والأول أولى، لأنه عظم غير الله في الحلف به، لقوله عز وجل [يضاهون قول اللذين
-
كفروا] أي ما يشبه قولهم وقد بينه ابن عباس فقال [لأن أحلف بالله مائة مرة فأثم] أحب إلي من أن أحلف بغيره واحدة ثم أبر فيها، وقال ابن مسعود لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا.
-
وقال ابن وهب ومطرف وابن الماجشون: وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول "لا ومقلب القلوب" قال ابن حبيب وكان ابن الماجشون يحلف لا والعظيم، وكان غيره يحلف لا والذي لا شيء أعظم منه.
-
ومن كتاب آخر وكان عمر ٤/ ١٥٧/ظ لا يكره أن يحلف الرجل إذا كان صادقاً. وكان ابن عمر يتوقف أن يحلف وإن كان صادقا.
-
قال ابن حبيب وروي أن النبي عليه السلام قال: لا تحلفوا بالطلاق ولا بالعتاق فإنهما من أيمان الفُسَّاق.
-
قال مطرف وابن الماجشون فمن لزم ذلك واعتاده فذلك السلطان أحداً في دم ولا غيره ولينه عنه الناس ويؤدَّب عليه. قيل لمالك: إن هشام بن عبد الملك كتب أن يجلد من حلف بذلك عشرة أسواط، قال مالك قد أحسن هشام إذ أمر بالضرب
-
فيه، قال ابن عبدوس قال ابن القاسم عن مالك يضرب الناس على ذلك إن نهوا فلم ينتهوا.
-
وفي كتاب آخر أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يجلد في ذلك أربعون سوطا
-
وكذلك روى ابن القاسم عن مالك في العتبية.
-
قال ابن حبيب: وكره مالك أن يقول الرجل رغم أنفي لله أو يقول الصائم والذي خاتمه على في. قال ابن حبيب إن عمر بن عبد العزيز لما بلغه موت الحجاج [ابن يوسف] خرَّ ساجداً لله وقال رغم أنفي لله، الحمد لله الذي قطع مدة الحجاج،
-
فلا بأس أن يتأسَّاه في مثل هذا.
-
من الواضحة قال عمر بن الخطاب: اليمين الغموس تدع الديار بلاقع.
-
قال ابن حبيب: هي اليمين الكاذبة متعمدا ٤/ ١٥٨/ظ، وهي من الكبائر، وهي أعظم من أن تكفرها الكفارة، وليتب إلى الله سبحانه الحالف بها ويتقرب إليه بما قدر من عتق أو صدقة.
-
قال ابن المواز: وكذلك الحالف على شك أو على الظن فإن صادف ذلك كما حلف فلا شيء عليه إلا أنه كان مخاطراً قال أبو محمد قوله على الظن يريد وهو لا يوقنه.
-
وأما قولهم في اللغو أن يحلف على الأمر يظنه كذلك فيعني بالظن ها هنا اليقين به.
-
قال ابن حبيب وروي عن ابن عباس وأبي هريرة والنخعي في لغو اليمين أن يحلف على الشيء يظنه كذلك فيكون خلافه كما ذهب إليه مالك.
-
قال بعض البغداديين: وقول عائشة هو قول الرجل لا والله وبلى والله هو في مثل معناه، لأنها لا تعني تعمد الكذب لكن على ما يظنه.
-
قال ابن حبيب: ولا لغو إلا في اليمين بالله أو بعهد الله أو بنذر لا مخرج له قال مالك في العتبية:
-
ولا يكون لغو اليمين في اليمين بالمشي إلى مكة أو بطلاق أو عتاق، يريد ولا في غيره، إلا في يمين تكفره.
-
ومن الواضحة قال مالك والإلغاز في اليمين فما كان مكراً أو خديعة أو ليفرَّ به من حق عليه فهو فيه آثم ولا يكفر،
-
ولا يأثم فيه في غير ذلك ولا كفارة فيه،
-
ولا أحب لأحد أن يفعله. قال ابن حبيب: ما كان على وجه العذر أو تنحياً من سخط أخيك لما بلغه عنك ونحوه ٤/ ١٥٨/ووالليث.
-
قال أبو محمد: وقد قال ابن حبيب في أول الكلام عن مالك أنه قال لا إثم فيه ولا أحب أن يفعله.
-
قال النخعي فيمن بلغه عنك شيء قلته فيه فلا بأس أن تقول له والله إن الله ليعلم ما قلت فيك من شيء، وقال إن في هذه المعاريض لمندوحة عن الكذب فكان النخعي إذا كره أن يخرج إلى رجل جلس في مسجد بيته وقال للخادم قولي له هو في المسجد.
-
قال ابن حبيب فما كان من هذا في مكر أو خديعة ففيه الإثم والنية نيتك، وما كان في حق عليك فالنية نية الذي حلفك، قاله مالك.
-
وإذا حلف وهو مظلوم أو تبرع باليمين فالنية نيته، وكذلك قال النخعي.
-
قال ابن حبيب قال مالك: تأكيد اليمين أن يحلف بالله على شيء واحد مرارا فعليه كفارة واحدة، وكان ابن عمر يعتق إذا وكد اليمين، وكان يستحب ذلك أن يعتق أو يكسو في التأكيد. قال ابن حبيب: ويضارع التوكيد إن حلف على أشياء مختلفة ألا يفعلها فكفارة واحدة عليه، فعل جميعها أو أحدها،
-
ثم لا شيء عليه في باقيها.
-
ومن كتاب ابن المواز ٤/ ١٥٩/وومن حلف لا باع منك سلعته فقال له آخر فأنا؟ فقال والله ولا أنت، فباعها منهما فعليه كفارتان، وفي الطلاق طلقتان.
-
ولو باعها من أحدهما ثم ردها إليه فباعها من الثاني فعليه كفارتان، قاله مالك وابن القاسم. قال ولو قال لا بعتها من فلان ولا من فلان فكفارة واحدة باعها منهما أو من أحدهما أو ردها عليه فباعها أيضا من الآخر فهو سواء.
-
قال ابن القاسم عن مالك في العتبية فيمن حلف لا باع سلعته من فلان ثم حلف لا باعها من فلان فباعها منهما فليكفر كفارتين،
-
وإن باعها من أحدهما فكفارة [كما ذكر ابن المواز] وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال والله لا كلمتك غدا ووالله لا كلمتك بعد غد فإن كلمه في اليومين فعليه كفارتان،
-
وإن كلمه في أحدهما فكفارة واحدة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال والله ثم والله ثم والله لا كلمت فلانا ولا لبست ثوبا فلبسه وكلم فلانا فكفارة واحدة، إلا أن ينوي لكل يمين كفارة كالنذور،
-
وكذلك قوله والله ووالله ووالله قال مالك فيه وفي العتبية وإن حلف بالله فقيل له ستحنث، فقال والله لا أحنث فكفارتان إن حنث.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بالله إن فعلت ثم قال علي نذر إن فعلت فكفارتان.
-
ومن قال علي النذر إن فعلت ثم قال علي النذر إن فعلت فكفارتان، إلا أن يريد بالنذر الثاني النذر الأول.
-
وإن قال إن فعلت كذا
-
وكذا فعلي عشرة ٤/ ١٥٩/ظ نذور ففعله لزمه عشر كفارات،
-
وكذلك لو قال علي عشر كفارات أو عشرة عهود أو مواثيق أو كفالات فلكل واحدة كفارة،
-
ولو قال علي نذور فحنث فثلاث كفارات.
-
وقوله علي عهد أو قال عهد الله سواء يلزمه به الكفارة،
-
وكذلك قوله عهود أو عهود الله فثلاث كفارات.
-
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
-
ولو قال علي عهد وميثاق فكفارتان.
-
وكذلك كفالته وذمته مع كل واحدة كفارة وإن قال كفالاته فثلاث كفارات، وقوله والله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم العزيز العليم كفارة واحدة.
-
وإن قال علي عهد الله وغليظ ميثاقه وكفالته وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد والميثاق والكفالة ثلاث كفارات،
-
وأما في أشد ما أخذ أحد على أحد،
-
فإن لم تكن له نية فليطلق نساءه ويعتق رقيقه ويتصدق بثلث ماله ويمشي إلى الكعبة،
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية وقال إلا أن يكون قد عزل الطلاق والعتاق من ذلك فليكفر ثلاث كفارات ولا شيء عليه. قال وإن لم
-
تكن له نية فذكر مثل ما ذكر ابن المواز في رفع النية ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي أيمان البيعة في ٤/ ١٦٠/ويمين ثم حنث وقال نويت بالله وبالمشي وبالعتق وشبهه ولم أرد الطلاق فذلك إلى نيته، وهذا المعنى في باب آخر بعد هذا.
-
ومن العتبية وقال سحنون:
-
ومن حلف بالتوراة والإنجيل في كلمة واحدة فعليه كفارة واحدة.
-
قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب فيمن قال في يمينه علي عهد الله وأشد ما أخذ أحد على أحد فعليه في العهد كفارة يمين وفي قوله أشد ما أخذ أحد على أحد كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز والعتبية قال مالك في امرأة حلفت بعشر نذور لزوجها لا تزوجت إلا أن يغلبها أمر فطلقها واحتاجت،
-
فإن لم يكن لنذورها مخرج فلتطعم مائة مسكين مدّاً مدّاً،
-
فإن لم تقدر صامت ثلاثين يوما ولم تجعل الحاجة أمراً عليها.
-
ومن العتبية روى ابن القاسم عن مالك فيمن حلف بعشرين نذراً فحنث فإن لم يجعل لذلك مخرجا من صيام أو حج أو غيره فليكفر عن يمينه، يريد بعشرين كفارة.
-
ومن قال علي أربعة أيمان فعليه أربع كفارات.
-
قال أبو محمد: وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان.
-
في العهد أو النذر واليمين الذي لا كفارة له إلا الوفاء
-
وذكر ما فيه الكفارة من ذلك
-
من كتاب ابن المواز قال:
-
ومن النذور والعهد ما لا كفارة فيه، وذلك ما أريد به المعاقدة والمعاهدة لى البيعة والحلف، وما مخرجه على هذا ليس على اليمين ولا توجيهها.
-
ومنه ومن العتبية قال مالك في الذي أوصى امرأته أن تلي على ولده على أن أعطته يميناً بصدقة مالها أن لا تتزوج وأن عليها عشرة نذور وأراها ذكرت عهد الله. قال مالك: يلزمها ذلك ولا أرى فيه كفارة لقول الله تعالى [وأوفوا ٤/ ١٦٠/ظ بالعهد] وإنما أعطاها الولاية على أن لا تتزوج بالعهد الذي أعطته.
-
قيل وإذا تزوجت انفسخ خلافتها؟ قال نعم لأنها تركت ما أعطاها الولاية عليه.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ومن أعطى مشركا أو خائفاً عهدا أو قوماً في أمر من طاعة الله عز وجل ثم خفر فيه فلا كفارة في هذا، وهو أعظم من أن تكفره الكفارة وليتب إلى الله وليتقرب إلى الله سبحانه بالخير.
-
قال ابن شهاب فيمن عاهد امرأته وعاهدته أن لا يتزوج من بقي منهما بعد صاحبه فبقيت بعده فلتف له بالعهد حتى تخشى العنت. قال ابن حبيب وهذا مما لا تكفره كفارة، وكأنه رأى باب ضرورة بالعنت.
-
قال ابن حبيب وقول الرجل للرجل على عهد الله إن فعلت كذا فهذا يكفر،
-
فأما إن قال قد أعطيتك عهد الله أو لك على عهد الله إن فعلت كذا فلا كفارة في هذا ولا رخصة في تركه إلا فيما أفتى به ابن شهاب من خوف العنت.
-
ومن قال أعاهد الله أو أبايع الله إلا أفعل كذا فكفارته كفارة اليمين،
-
وكذلك عاهدت الله أو بايعت الله.
-
ومن سماع أشهب من العتبية ومن قال أعاهد الله عهدا لا أخيس به ألا أفعل كذا ثم فعله، قال يكفر بإطعام عشرة مساكين، وأحب إلي أن يزيد ويتقرب إلى الله سبحانه.
-
من الواضحة قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن حلف بالعزة والعظمة والجلال هكذا فهو كقوله وعزة الله وعظمته وجلاله إنما هو حالف بالله، لأن ذلك لله ومن نعت الله وليكفر.
-
وكذلك وكتاب الله أو وقرآن الله، أو قال لا والكتاب ولا والقرآن لا والآيات فليكفر أضاف ذلك إلى الله سبحانه أو لم يضفه، لأن ذلك لله ومن الله وهي أيمان كثيرة، غير أن كفارة واحدة تجمعها بمنزلة من حلف بالله مراراً.
-
قال ابن الماجشون: وأمانة الله يمين يحلف بها العرب،
-
فمن قال أمانة الله أن أفعل كذا أو قال وأمانة الله فحنث فليكفر يمينه. وقال أشهب في غير الواضحة من حلف بأمانة الله التي هي صفة من صفاته فهي يمين،
-
وإن حلف بأمانة الله التي بين العباد فلا شيء عليه أو قال في عزة الله التي هي صفة ذاته وأما بالعزة التي خلقها في خلقه فلا شيء عليه.
-
وكذلك تكلم ابن سحنون في معنى قول الله سبحانه [سبحان ربك رب العزة] أنها العزة التي هي غير صفته التي خلقها في خلقه.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن حلف بذمة الله فليكفر، ونحن نكره له اليمين بأمانة الله،
-
فإن فعل فحنث فليكفر كالعهد والذمة.
-
قال مالك ومن حلف بكتاب الله فعليه إن حنث كفارة يمين ولم ير عطاء عليه الكفارة. وفي غير كتاب ابن المواز أن الناقل عن عطاء شك فقال: سئل عن اليمين بالكعبة أو بكتاب ٤/ ١٦١/ظ الله، وهذا أشبه أن يحمل الوهم على الناقل عن عطاء.
-
وذكر علي بن زياد عن مالك في العتبية نحو ما ذكر عن عطاء، وهي رواية منكرة، والمعروف عنه غير هذا.
-
وقال في رواية علي بن زياد فيمن حلف بالمصحف فيحتمل أن يريد إن صح ذلك جسم المصحف دون المفهوم فيه والله أعلم.
-
قال سحنون في العتبية فيمن حلف بالتوراة والإنجيل، قال عليه كفارة واحدة إن حنث.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن قال على أربعة أيمان فعليه أربع
-
كفارات. وأعرف أن ابن المواز قال كفارة واحدة إلا أن ينوي أربع كفارات بقوله أربعة أيمان قال مالك وقوله لعمري ليس بيمين حتى يقول لعمر الله.
-
وقال في موضع آخر من كتابه: وقوله لعمر الله: وايم الله أخاف أن يكون يمينا.
-
قال ابن حبيب قال مالك في قوله لعمر الله وايم الله يمين يكفرها.
-
قال ابن المواز: ويمينه بالمصحف أو بالكتاب أو بالقرآن أو بما أنزل الله يمين وفيها كفارة اليمين.
-
قال ابن حبيب قال مالك وأصحابه في الحالف بالمصحف أو بالقرآن أو بسورة منه أو بآية فكفارته كفارة اليمين. قال وقال سفيان من قال شهد لا أفعل كذا ولم يقل أشهد أنه كمن قال أشهد،
-
وإن أراد بالله فهو يمين مثل أحلف أو أعزم أو أقسم. قال ابن حبيب وذلك حسن.
-
ومن قال لرجل أعزم عليك بالله إن لم تفعل فهو كقوله أسألك بالله فينبغي له أن يجيبه ما لم يكن معصية
-
وكذلك إن كان تعنتاً أو ضرراً أو إجحافاً وهو من قول الله سبحانه [واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام]
-
وكذلك إن سئل بالرحم،
-
فإن لم يفعل فلا كفارة على واحد منهما.
-
وأما قوله أقسمت عليك بالله لتفعلن كذا فهذا يحنث الذي أقسم إن لم يجبه، وهو كقوله حلفت ٤/ ١٦٢/وعليك بالله.
-
وأما إن لم يقل فيهما بالله ولا نواه فلا شيء عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لغيره أعزم عليك بالله أن لا تفعل ففعل فلا شيء عليهما.
-
ومن العتبية من سماع أشهب:
-
ومن قال لغريمه الله يعلم أني لا أضع لك من حقي شيئاً فوضع له، قال لو كفر بإطعام عشرة مساكين.
-
قال سحنون في غير العتبية فيمن قال علم الله إن فعلت كذا فإن أراد العلم فهي يمين كالحالف بصفة من صفات الله سبحانه،
-
وإن لم يرد العلم فليس فيه شيء. وقال بعض أصحابنا في معاذ الله ليست بيمين إلا أن يريد بها اليمين،
-
وقيل في معاذ الله وحاشى لله ليستا بيمين بحال.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال بايعت الله إن فعلت كذا أنه إن حنث فعليه كفارة يمين قال أصبغ وقوله وحق الله ولا وحق الله سواء عليه كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لا وعهد الله فعليه كفارة يمين.
-
قال أبو محمد ومن قول مالك وأصحابه أن من نذر شيئا من الطاعات في غير يمين أن ذلك يلزمه،
-
وإن كان في يمين لزمه ذلك بالحنث.
-
ومن نذر نذراً لا مخرج له بلفظ ولا بنية فليطعم عشرة مساكين،
-
وإن كان في يمين فحنث فليكفر كفارة يمين.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال علي نذر لا كفارة له إلا الوفاء به فليكفر كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقوله إن فعلت كذا فعلي نذر أو فعلي النذر أو لله علي نذر سواء، وفيه الكفارة.
-
وكذلك قوله إن لم أفعل كذا من طاعة أو معصية.
-
وأما إن قال ٤/ ١٦٢/ظ علي نذر أن أفعل كذا أو لأفعلن فلا كفارة عليه، وليف بالطاعة ويكف عن المعصية.
-
وإن قال إن شفاني الله من مرضي فلله علي ألا أقرب امرأتي حتى أحج أو أغزو أو أصوم فلا شيء عليه من الكف عن امرأته، وليس كفه عنها بطاعة لله، وعليه ما قال من حج أو غزو وشبهه.
-
ومن قال علي نذر لا يكفره صيام ولا صدقة فعليه كفارة يمين،
-
وكذلك في قوله نذر لا كفارة له. وقاله الليث.
-
وبعد هذا باب في النذور مستوعب.
-
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ولا استثناء إلا فيما فيه الكفارة من الأيمان إذا نوى بقوله إن شاء الله استثناءً،
-
فأما إن قالها سهواً أو استهتاراً لم ينفعه.
-
قال أشهب عن مالك في العتبية
-
وكذلك من قالها لهجاً. وذكر له ما قيل عن عمر: من قال إن شاء الله فقد استثنى، فقال إنما ذلك إذا نوى به الاستثناء.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا لم يقصد الاستثناء حتى انقضى آخر يمينه ثم أتبعها بالاستثناء من غير صمات ولا نفس قال لاينفعه حتى يبدو له في الاستثناء قبل انقضاء آخر حرف من يمينه فيكون له ذلك إذا لم يكن بين ذلك صمات إلا النفس، كقوله والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة،
-
فإذا لم يلفظ بالهاء من الشهادة حتى أجمع على الاستثناء نفعه،
-
وإذا لم يجمع على ذلك حتى لفظ بالهاء لم ينفعه.
-
وكذلك أنت طالق ثلاثاً البتة،
-
فإن بدا له أن يستثنى قبل يلفظ بالهاء نفعه،
-
ولو بدا له فيه بعد لفظه بالهاء في الوجهين فوصله بها قبل الصمات م ينفعه. وذكر ابن القاسم في المدونة عن مالك
-
بخلاف ما ذكر ابن المواز من هذا، وقال إن هذا ينفعه. وقال إن هذا ينفعه. وقال ابن حبيب إذا بدأ في يمينه لا ينوي الاستثناء ثم بدا له وعرض له في قلبه فأتبعه يمينه نسقا قبل يقطع كلامه فذلك له، قاله مالك وأصحابه.
-
قال ابن المواز قال مالك، إذا حلف ولم ينو الاستثناء ثم استثنى قبل يقطع كلامه فإنه ينفعه إذا لم يصمت، مثل من حلف بالبتة فبعد أن قال البتة بدا له عن اليمين. قال مالك
-
وكذلك إن حلف في وديعة ما هي في بيته فلقنه رجل فقال في علمي فإن كان نسقا فله ثنياه.
-
ولا بأس أن يحلف الرجل لأهله في الشيء يجمع أن يكفر ولا يفي بيمينه.
-
قال ابن حبيب ولا ينفع الاستثناء بالقلب دون اللسان،
-
وإن حرك به شفتيه أجزأه وإن كان مستحلفاً لم يجزئه إلا الجهر به. وإذا ضمن يمينه
-
بالطلاق أو بالعتق ففعل وقال إن شاء الله فابن القاسم قال لا ينفعه ولم يذكر في الفعل ولا في اليمين، وقال ابن الماجشون إن نوى به الفعل أجزأه وقال وهذا لا شك فيه.
-
وبعد هذا باب في الاستثناء في جميع الأيمان مستوعبا.
-
قال الله عز وجل في كفارة اليمين بالله وهي التي أذن في اليمين بها [فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم إلى قوله فصيام ثلاثة أيام] فجاز أن يخرج في الكفارة الوسط من الشبع، ولم يذكر في الظهار وسطا فعملنا فيه على الغاية من الشبع وصرفناه إلى ما أبهم الله عز وجل من إطعام فدية الأذى، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في ذلك مدين لكل مسكين، فكان الظهار مثله.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ومد بالمد الأصغر وسط من الشبع بالمدينة،
-
وإن مداً وثلثا بمصر لوسط،
-
ولو أخرج بها مداً أجزأه،
-
وإن شاء غذى المساكين وعشاهم عنده الخبز والإدام.
-
وقد أفتى ابن وهب بمصر بمد ونصف وأشهب بمد وثلث،
-
وإن مدا وثلثها لوسط من عيش أهل الأمصار في الغداء والعشاء.
-
ومن الواضحة قال ابن حبيب إن شاء جمعهم أو فرقهم. قال ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبو هريرة مدا لكل مسكين. وقاله كثير من التابعين بالمدينة، وروي عن عمر مدين.
-
وقاله الحسن ومجاهد وليس بلازم ولو زاد على مد بغير المدينة كان حسنا، وقال أصبغ يجزىء مد بكل بلد وإن رخص السعر.
-
قال ابن حبيب: وإن أطعمهم عنده فيغذيهم ويعشيهم حتى يشبعوا ولا يجزئه الخبز قفاراً ولكن بإدام من زيت أو لبن أو قطنية أو لحم أو بقل. قال ابن عباس أعلاه اللحم وأوسطه اللبن وأدناه الزيت.
-
قال ابن حبيب ولا يجزئه أن يغذي ويعشي الصغار،
-
وإن أعطاهم الحنطة أعطاهم المكيلة كاملة،
-
وإن كساهم فليعط كل صغير مثل كسوة الكبير.
-
قال أصبغ وله أن يعطي الصغير من الطعام المصنوع ما يأكل الكبير قال ابن المواز إذا كان فطيما قد أكل الطعام.
-
قال ابن حبيب ولا بأس أن يعطى صغار الإناث ما يعطى الرجال قميصا كبيرا بغير خمار إذ لا صلاة عليهن،
-
وكذلك ذكر ابن المواز عن أشهب إذا لم يبلغن الصلاة،
-
فإذا بلغن وحضن فدرع وخمار.
-
وقال عيسى عن ابن القاسم في العتبية يعطى الصغار من الطعام والكسوة مثل ما يعطى الكبير،
-
وإن أعطى صغار الإناث فليعط درعا وخمارا، والكفارة واحدة لاينقص منها لصغير ولا يزاد لكبير. قال ابن المواز ولم يعجب ابن القاسم كسوة الأصاغر بحال، وكان يقول من أمر منهم بالصلاة فله أن يكسوه قميصاً مما يجزيه. قال محمد يعطيه كسوة رجل.
-
قال ابن حبيب ويعطى الرجل إن شاء قميصا وإن شاء إزاراً يبلغ أن يلتحف به مشتملاً، وللمرأة مالها أن تصلي به من درع يستر ظهور قدميها وخمارا وصدارا وإزاراً ولفافة تغطي بذلك شعرها أو رأسها وصدرها وعنقها.
-
ومن الواضحة قال ولا يخرج في الفطرة ولا قد ربعه فيجزئه.
-
وإذا أعطى من الخبز قدر ما يخرج من كيل الطعام أجزأه في الفطرة وفي الكفارات التي يطعم فيها طعاماً مصنوعا،
-
فأما في الظهار وفدية الأذى فلا يجزئه.
-
وإذا كان بلده يأكل أهله القمح وهو الشعير فإن كان لضيق وجده أجزأه أن يخرج منه في الظهار وكفارة اليمين وفدية الأذى،
-
وأما إن كان له سعة فلا يجزئه إلا البر،
-
وإن كان أهل البد يأكلون الشعير وهو البر لم يجزئه إلا البر، قاله أصبغ، وذكره أو أكثره عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب الزكاة قال ابن المواز قال ابن الماجشون: يخرج الفطرة من جل عيش البلد. قال ابن المواز يخرج مما يأكل هو ومما يفرض على مثله.
-
وإذا كان يأكل الشعير فليطعم منه في الكفارة قدر مبلغ شبع القمح،
-
ولا تجزئه الذرة إلا أن يكون هو أكله.
-
ومن أخرج أفضل مما يأكل منه فحسن.
-
وإن أطعم خمسة وكسا خمسة فاختلف قول ابن القاسم فيه، فقال يجزئه وأظنه قول مالك، وقال لا يجزئه، وقاله أشهب، وليضف إلى ما شاء تمام العشرة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن عليه ثلاث كفارات فأعتق وكسا وأطعم، يريد كل صنف عن يمين غير معينة، أجزأه.
-
ولو كان كل صنف عن جميع الأيمان لم يجزئه العتق وأجزأه من الإطعام عن ثلاثة مساكين ومن الكسوة عن ثلاثة فليطع سبعة ويكسو سبعة، وليكفر عن اليمين الثالثة بما شاء غير الصوم من عتق أو إطعام أو كسوة.
-
وإن شاء عن اليمينين أن يكسو سبعة عشر أجزأه أو يطعم سبعة عشر.
-
وكره مالك لمن عليه كفارتان أن يطعم اليوم عشرة ليمينه ثم يطعمهم في غد أو بعد أيام ليمينه الأخرى. قال ابن القاسم فإن فعل بعد أيام أجزأه،
-
وكذلك لو كساهم بعد أن عروا من الكسوة الأولى.
-
ومن اشترى صدقته أو زكاته أو كفارته كرهت ذلك ولا يبطل عليه ذلك ما تقدم.
-
من كتاب ابن المواز قال أشهب: وأجاز مالك عتق الرضع في الكفارة، وقاله أشهب إلا في قتل النفس،
-
فإن من صلى أحب إليه، وإلا فهو يجزئه.
-
قال ابن القاسم: يجزئه في كل كفارة،
-
وكذلك الأعجمي وإن وجد غيره.
-
وقال ابن وهب لا يجزىء الأعجمي حتى يجيب إلى الإسلام،
-
ولا يجزىء عند مالك الأصم وأجازه أشهب،
-
ولا يجوز الأخرس وأجاز من به البرص الخفيف،
-
ويجوز أقطع الأنملة أو الجذع من الأذن،
-
وقيل يجوز أقطع الإبهام ولا يجزىء أقطع الإبهامين. واختلف في الخصي،
-
ويجوز المريض ما لم ينازع.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال:
-
ولا يجزىء عتق المريض بمرض مفسد للجسد مثل السل والمد والجنون والجذام والبرص والفالج وشبهها، وقاله مطرف وابن الماجشون، قالا ولا يجزىء الأجذم ولا الأجدع المصطلم، ويجزىء الجدع الخفيف والصمم الخفيف والعرج الخفيف وقطع الأنملة وذهاب الضرس ما لم يكن نقصانا فاحشا ينقصه ويعيبه فيما يحتاج إليه من عناية وجزاية.
-
قالا وإن أعتق آبقا لم يجزه إلا أن يجده صحيحا وقد علم أنه كان يوم العتق صحيحا وإن كان يومئذ عليلا لا يجوز لم يجزه وإن صح.
-
وكذلك لو كان يومئذ صحيحاً ثم اعتل في إباقه وقاله ابن القاسم.
-
ولا بأس بعتق الرضيع من قصر النفقة إن كان أبواه مؤمنين أو كان من سبي المجوس أو كان من سبي الكتابيين ولم يسب معه أبوه.
-
وأما من ولد في أبناء عبيد المسلمين النصارى الذين في أيديهم فلا يجزىء في رقبة واجبة ولا كفارة حتى يبلغ ويسلم، قاله مطرف وابن الماجشون.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن قال إن اشتريت فلاناً فهو حر عن يميني أو عن ظهاري أجزأه إن اشتراه، يريد لما ذكر،
-
وإن قال إن ابتعته فهو حر ولم يقل عن كفارته لم يجزه إن اشتراه عتقه عن يمين ولا غيره،
-
ولا بأس أن يعتق من قرابته ما لم يكن ممن يعتق عليه بالحكم.
-
ومن أعتق جميع عبد بينه وبين رجل، يريد في ملائه، عن ظهار أو يمين لزمه وأجزأه. قاله ابن القاسم. قال ابن القاسم وأشهب ومن أعطى لرجل مالاً على أن يعتق عنه عبده لم يجزه وإن أعطاه أضعاف ثمنه لأنه شرط.
-
في كتاب ابن المواز قال مالك: لا يصوم الحانث حتى لا يجد إلا قوته، أو يكون في بلد لا يعطف عليه فيها. قال ابن مزين قال ابن القاسم إن كان له فضل عن قوت يومه فليطعم إلا أن يخاف الجوع وهو في بلد لا يعطف عليه فيه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن صام أيام التشريق ليمينه لم يجزه ووقف فيه مالك. قال محمد: يعيدها، وقد قيل عسى أن يجزيه في اليوم الرابع. قال ابن القاسم:
-
ومن صام لكفارة يمين أو تمتع ثم أيسر فليتماد في الكفارة وفرق مالك بين ذلك وبين صيام الظهار وقتل النفس فاستحب فيهما إن صام يسيراً أن يرجع إلى العتق، وقال عبد الله بن عبد الحكم ذلك كله سواء، واستحب له إن لم يصم إلا يومين من التمتع أن يرجع إلى الهدي.
-
وقد قال عبد الملك مثل قول ابن القاسم قال ابن القاسم:
-
وإذا كان يقدر أن يعتق فلم يعتق حتى أعدم فصام ثم أيسر فليعتق، ولم أسمعه من مالك.
-
وكذلك ذكر في كتاب الظهار. والذي في المدونة فيمن ظاهر وهو معسر ثم أيسر فلم يعتق حتى أعسر فليصم، وإنما ينظر إلى حاله يوم يكفر.
-
ومن له مال غائب وليس له إلا دين فليتسلف ويعتق. وقال أشهب وقيل فإن لم يجد سلفا أو كان الدين قريبا انتظره،
-
ولو كفر بالصيام ولم ينتظر الدين أجزأه.
-
أشهب: والمتمتع لا يجد الهدي يؤخر إلى أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة ليجد هديا أو يجد من يسلفه،
-
ولو لم يؤخر أو ترك السلف وهو يجده وصام أجزأه، والأول أحب إلينا.
-
ومن كتاب ابن المواز: ويجزيه إن كفر عنه غيره بأمره أو بغير أمره كالميت.
-
قال ابن القاسم قال أشهب وقيل لا يجزيه وإن كان بأمره
-
بخلاف الميت. قال وليس له أن يعطي من كفارة اليمين المكاتب وأم الولد والعبد، وله أن يعطي سيدهم إن كان محتاجا،
-
ولا يقضي منها ديناً عن ميت ولا في كفنه.
-
ومن عليه دين يحيط بماله فليكفر بالصيام. قال ابن حبيب وإذا أذن السيد لعبده أن يكفر بالإطعام والكسوة فترك ذلك وصام لم يجزه لأنه بالإذن خرج من أهل الصيام. وفي المدونة أن ذلك يجزيه. وضعف إذن السيد في ذلك.
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي النذر إن لم أفعل كذا أو إن فعلت كذا،
-
فإن لم يجعل لنذره مخرجاً لزمه بالحنث كفارة يمين،
-
ولا ينبغي له أن يبرَّ
-
بمعصية إن كان بها بره،
-
فإن فعل أثم ولم تلزمه الكفارة،
-
وإن كان بالطاعة بره ففعل بر،
-
وإن لم يفعل كفر إلا أن يجعل للنذر الذي حلف به مخرجا من طاعة فتلزمه بالحنث فعل تلك الطاعة،
-
وإن كانت معصية فلا حنث عليه ولا كفارة.
-
ومن قال علي النذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه لأنها مخرج نذره.
-
وأما إن قال إن شربت الخمر فعلي نذر فإن شربها كفر
-
وكذلك قوله إن لم يشربها فليكفر ولا يشرب.
-
ولو قال علي النذر صوم شهر أو أن أصومه أو لأصومنه في نذر أو يمين فمخرجه فعله ذلك، لأنها طاعة تلزمه في النذر وفي الحنث.
-
وقوله علي نذر أو لله علي نذر في ذلك كله سواء.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم قال: النذور على خمسة وجوه،
-
فإذا قال لله علي نذر شرب الخمر أو أن أشربها أو لأشربنها فلا شيء عليه في هذا فعله أو تركه،
-
وإن قال علي نذر إن شربتها فليكفر إن فعل،
-
وإن قال إن لم أشربها قيل له لا تشربها وكفر،
-
فإن شربها أثم ولا يكفر.
-
وقوله علي نذر إن كلمت أبي أو قال فلاناً فليكفر إذا كلمه. قال عنه أبو زيد فيمن قال لله علي أن لا أكلم فلانا أو لا أدخل المسجد أو لا أصوم غداً فلا شيء عليه فيما فعل من ذلك.
-
ولو قال علي إن فعلت ذلك لزمه بالفعل كفارة يمين.
-
ومن قال علي نذر عتق رقبة لأصومن غداً،
-
فإن صام فلا شيء عليه،
-
وإن لم يصم أعتق رقبة، هو في ذلك مخير.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن جمع في نذره طاعة ومعصية أو مع شيء ليس بطاعة ولا معصية لم يلزمه إلا ما هو طاعة فقط.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن قال علي نذر أن أكلم فلانا أو لا أكلمه فلا شيء عليه، لأنه جعل نذره في الكلام أو في تركه،
-
وكذلك قوله أن أحمل هذا الحجر.
-
قال ابن حبيب: من قال علي نذر أن أفعل كذا في يمين أو في غير يمين، فهذا فعله هو نذره،
-
فإن كان طاعة لزمه،
-
وإن كان معصية فلا يفعل ولا يكفر.
-
ولو قال علي نذر إن لم أفعل كذا فهذا نذره غير فعله،
-
فإن لم يجعل لنذره مخرجا ولا نواه فيؤمر أن يفعل الطاعة فيبر ولا يفعل المعصية ويكفر كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال لامرأته علي نذر أن أطلقك فلا شيء عليه.
-
ومن قال علي نذر أن أصوم العام رمضان بالمدينة لزمه،
-
فإن خلفه مرض فلا شيء عليه،
-
وإن كان لشغل فليصم في قابل، وكذلك الحج.
-
مالك: ومن نذر صوم شهر بعينه فما غلب عليه من الإغماء والحيض في المرأة فلا قضاء فيه، وأخاف في المرض أن يقضي. قال محمد: والمعروف من قول مالك أن لا يقضي ما مرض منه.
-
وأما الشغل عنه فليقض،
-
وإن كبر حتى يئس من القضاء أطعم عن كل يوم مداً.
-
ومن قال علي يمين أو قال نذر أو قال عهد في يمين ولم ينو مخرجاً فعليه كفارة يمين إن حنث،
-
وإن نوى مخرجا من طاعة لزمه ما نواه ولا شيء عليه فيما ليس بطاعة.
-
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن نذر عتق عبده قال ينبغي له الوفاء بذلك باللازم كما يلزمه في الحنث، وهذا ناذر فليوف بنذره.
-
ومن كتاب آخر قال أشهب: إن قال أنا أفعل ترك،
-
وإن قال لست أعتقه قضي عليه بعتقه. وروى أبو زيد عن ابن القاسم فيمن نذر إن رزقه الله ثلاثة دنانير أن يصوم ثلاثة أيام فرزق دينارين فصام ثلاثة أيام ثم رزق دينارا ثالثا فإنه يبتدىء صيام ثلاثة أيام.
-
وقال فيمن قال إن قضى الله عني المائة دينار التي تحملت بها فعلي صيام ثلاثة أشهر، فقضاها إلا دينارا ونصفاً فصام ثلاثة أشهر ثم قضى الدينار والنصف قال أرجو أن تجزئه، ورأيته عنده ضعيفا.
-
وقد تقدم باب في النذر الذي لا مخرج له أوله مخرج فيه من معاني هذا الباب من نذر إن شفاه الله أن لا يقرب امرأته حتى يحج.
-
أو أن يحمل شيئا إلى مكة
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن قال علي المشي إلى الكعبة نذراً أو لم يقل نذراً فذلك سواء،
-
وكذلك علي أو لله علي في هذا وفي غيره من نذور الطاعات فهو لازم.
-
قال ابن حبيب: من سمَّى في نذره أو في يمينه المشي إلى الكعبة أو قال مكة أو المسجد أو بيت الله، يريد ولا نية له، لزمه المشي.
-
ولو قال إلى الحجر أو
-
الحطيم أو زمزم أو الصفا أو المروة والأبطح والحجون وحيادين وقعيقعان وأبي قبيس وشبه ذلك مما هو داخل القرية لزمه عند أصبغ،
-
ولا شيء عليه في ذلك كله عند ابن القاسم.
-
قال أبو محمد والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم في الحجر والحطيم خلاف قوله في المدونة.
-
قال ابن حبيب: وإن سمَّى ما في خارجها من مزدلفة ومنى وعرفات وشبه ذلك لم يلزمه. وأصل ذلك في قول الله تعالى في المتمتع [ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام] واستحسن ابن حبيب أن يلزمه في كل ما تضمنه الحرم،
-
فإن سمى ما في خارجه لم يلزمه خلا عرفات فإنه يلزمه فيها.
-
ومن العتبية سحنون عن ابن القاسم فيمن حلف بالمشي ذراعا ويحفر ذراعا، فليمش ولا هدي عليه ولا حفر.
-
ومن كتاب ابن المواز: والذي ينذر المشي إلى الحرم فلا شيء عليه إلا أن ينوي ما فيه من البيت وغيره فيلزمه،
-
وإن قال إلى مكة وقال نويت بيوتها فلا شيء عليه إلا أن يكون ذلك على معنى الرتابق فلا تجزئه النية حتى يسمى البيوت كما يسمي الصفا والمروة وغيرها.
-
وقال أشهب وأصبغ: كل ما سمَّي من الحرم أو من مواضع مكة فهو له لازم.
-
ومن نذر المشي إلى مسجد المدينة أو بيت المقدس فإن نوى الصلاة في مسجديهما أتى ذلك راكبا،
-
وقيل إن كان قريبا مثل الأميال أتاهما ماشيا، وهذا خفيف،
-
وقيل لا يمشي وإن كان ميلا.
-
وقال ابن وهب في غير كتاب ابن المواز يمشي إليهما وإن بعدا.
-
ومن نذر أن يصلي في مسجد غير الثلاثة مساجد فليصل بموضعه ويجزئه، إلا أن يكون قريبا جدا فليأته فيصلي فيه. قال ابن حبيب قال مالك إن كان معه في البلد مشى إليه وصلى فيه، وأوجبه ابن عباس في مسجد قباء من المدينة قال ابن حبيب لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه ماشيا وراكبا.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن قال علي الركوب إلى مكة فلا يجزئه أن يأتيها ماشيا، قاله أشهب، لأنه يخفف عن نفسه مؤونة أوجبها في ماله وليأتيها في حج أو عمرة.
-
ومن العتبية من سماع أشهب: وسألت مالكاً سوداء حلفت بالمشي إلى مكة أن ابنها لم يعطها دراهم ولا دفعتها ثم ذكرت أنها فعلت، فقال لها امشي فإن لم تقدري فاركبي وأهدي وليس عليك عجلة حتى تجدين وتقوين.
-
قال في كتاب جامع الأحاديث فبكت وارتعدت وقالت والله ما أستطيع يا أبا عبد الله، فصعد مالك فيها النظر وصوبه وما رأيناه فعل ذلك في امرأة غيرها ثم قال لها: اذهبي لا شيء عليك،
-
ثم قال: خافت مقام ربها. قال في
-
الكتابين لا يضرها سوادها إن دخلت الجنة، وثم من هي أهيأ منها لا تخاف ما خافت هذه.
-
وقال مالك في التي نذرت السير إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فماتت قبل ذلك فلا يفعل عنها ذلك أحد،
-
وإن شاؤوا تصدقوا عنها بقدر كرائها وزادها ذاهبة وراجعة.
-
قال عيسى عن ابن القاسم في امرأة حلفت بثلاثين نذراً مشياً إلى مكة فحنثت قال فلزوجها أن يمنعها أن تخرج في ذلك.
-
ومن كتاب بن المواز:
-
ومن قال إن فعلت كذا فأنا محرم بحجة فحنث في غير أشهر الحج فليؤخر ذلك إلى أوان الحج إلا أن ينوي أنه محرم ساعة حنث،
-
فإن وجد صحابه وإلا فلا شيء عليه حتى يجد صحابه. قال ابن حبيب ولو قال فأنا محرم بعمرة فإنه محرم بها ساعة حنث ولا ينوي، إذ لا وقت للعمرة
-
بخلاف الحج ولينتظر صحابه، قاله مالك.
-
ومن العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن حلف أن يحمل شيئا على عنقه إلى مكة فعجز عن المشي فركب فإنما عليه هدي الركوب ولا شيء عليه لترك الحمل.
-
وفي كتاب الحج باب مستوعب في ناذر المشي إلى مكة في نذر أو يمين.
-
من كتاب ابن حبيب:
-
ومن نذر هدياً فليهد بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فشاة،
-
فإن لم يجد صام عشرة أيام.
-
قال مالك: ولو نذر بدنة أو حلف بذلك فحنث فليهد بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فسبع من الغنم،
-
فإن لم يجد صام سبعين يوما.
-
وكذلك قال أشهب في كتاب ابن المواز.
-
قال مالك في المختصر في ناذر البدنة إن لم يجد سبعا من الغنم لم يجزه الصوم،
-
فإن صام فعشرة أيام، يريد فإذا وجد أهدى ما ذكرنا. وهذا كله مستوعب في كتاب الحج.
-
ومن كتاب ابن حبيب:
-
ومن قال لرجل أنا أهديك إلى بيت الله في يمين فحنث أو قاله لابنه أو لأجنبي في غير يمين، قال مالك فعليه الهدي وعليه مع ذلك أن يحجه أو يعتمره فإن لم يطعه أجزأه الهدي بدنة،
-
فإن لم يجد فبقرة،
-
فإن لم يجد فشاة،
-
فإن لم يجد صام عشرة أيام.
-
قال مالك: وأحب إلي أن يهدي عن ابنه بدنتين،
-
فإن اقتصر على واحدة أجزأه،
-
ولا يسأل في ذكره الهدى عن نيته.
-
فأما لو قال لابنه أو لأجنبي نحرتك أو أنحرك في يمين فحنث فهذا إن قال عند مقام إبراهيم أو عند البيت أو في المنحر أو بمنى أو بمكة فليهد كما ذكرنا،
-
وإن لم يسم شيئا من ذلك سئل ماذا أراد،
-
فإن نوى الهدي فعليه ما ذكرنا،
-
وإن لم ينو الهدي تحلل بكفارة يمين، قاله مالك، ثم رجع
-
إلى أنه لا شيء عليه، وبالأول يقول أصبغ.
-
وكذلك فيمن قال أنحر نفسي قال ربيعة ومن جعل جاريته هديا فإنه يهدي مكانها هدياً، وقاله مالك والليث.
-
قال أبو محمد: لعله يريد أم ولده، وقد قال ابن القاسم في المدونة فيمن أهدى عبده أنه يخرج بثمنه هدايا.
-
وفي العتبية ابن القاسم عن مالك فيمن نذر عبده أو دابته هدياً،
-
فإن شاء جعل قيمته في هدي،
-
وإن شاء باعه وجعل ثمنه في هدي. قال أبو زيد عن ابن القاسم:
-
ولو قال لولده أنت بدنة فلا شيء عليه إلا أن يريد الهدي.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن نذر أن يذبح نفسه فليذبح كبشاً. قال أبو محمد [أراه] يريد إن سمَّي موضع المنحر بمكة. قال ومن أهدى ثوبه فليخرج ثمنه في هدي، وقال مرة أخرى قيمته.
-
قال ابن القاسم والثمن أحبّ إلي، وذلك واسع. وما عجز عن هدي دفعه إلى خزان الكعبة في نفقتها،
-
وإن خاف أن يضيع تصدق به.
-
وإن جعل شيئا من ماله في مقام إبراهيم،
-
فإن احتاج البيت إلى شيء ينفقه فيه فعل وإلا جعله في هدي، وما لم يبلغ هديا تصدق به.
-
ومن قال مالي هدي أو قال بدن فليهد ثلثه وتكون منه النفقة.
-
ولو قال إبلي هدي أو بدن فعليه أن يبلغها ولا يبيع منها شيئا.
-
ومن قال فرسي بدنة فليبعه ويجعل ثمنه في بدن.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن قال مالي هدي، قال يهدي ثلثه وينفق عليه حتى يبلغه من غير الثلث، وقاله مالك فيمن وجبت عليه صدقة
-
ماله وهو بموضع ليس فيه مساكين، فليكر عليه من ماله،
-
وكذلك إن قال إبلي هدي فعليه أن يبلغها من ماله.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال أنا أهدي من مالي ولم يسم شيئا فليهد هدياً.
-
ومن أهدى ابنه فلم يجد بدنةً ولا كبشا فلا يصم.
-
قال ابن حبيب: ومن نذر أن ينحر جزوراً بمكة فعليه أن ينحر بها وليس يهدي.
-
ومن كتاب ابن المواز ومن نذر هدي بدنة ذات عوار وما لا يجوز فإن كانت بعينها أهداها،
-
وإن لم تكن بعينها فليهد ما يجزئ من غير معيب.
-
وكذلك إن نذر جدعة من غير الضأن فليهد ثنّثية.
-
وقال محمد: وكذلك في هديه المعيبة فليهد بقيمتها ما يجوز. وقال ابن حبيب إن إعرابيا سأل مالكا عن ناقة له نفرت ثم انصرفت فقال لها تقدمي وإلا فأنت بدنة، فقال له أردت بذلك زجرها لكي تمضي؟ فقال نعم، فقال لا شيء عليك، فقال رشدت يا بن أنس.
-
وذكر ابن المواز هذه المسألة في روايته عنه أنه حانث،
-
وكذلك رواها أبو زيد في العتبية عن ابن القاسم عن مالك وقال في السؤال مرّ بها من زقاق فجبنت فقال [لها] أنت بدنة إن لم تمرِّي فجبنت فلم تمر، قال أرى أن يخرجها.
-
من الواضحة: ومن قال مالي في رتاج الكعبة في نذر أو يمين فكان ابن عمر يوجب ذلك عليه. وقال عائشة يكفّر كفارة يمين فأخذ بقولها مالك ثم رجع إلى
-
أن لا شيء عليه وهو قول عمر.
-
وكذلك من قال في الحطيم، والحطيم ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام وعليه تنحطم الناس.
-
قال ابن حبيب وأرى أن يسأل،
-
فإن نوى أن يكون ماله للكعبة فليدفع ثلثه إلى خزنتها يصرف في مصالحها،
-
فإن استغني عنه بما أقام السلطان له تصدق بذلك.
-
وإن قال لم أنو بهذه الكلمة شيئا ولا عرفت لها تأويلا فكفارة يمين أحب إلي.
-
وكيف إن حلف مرارا أو حنث بذلك مرارا
-
من الواضحة قال ابن الماجشون ومطرف وأصبغ: اختلف في الحالف بصدقة ماله أو بماله في السبيل، فقال ربيعة يخرج [قدر] زكاة ماله،
-
وكذلك في صدقة جزء منه يطهره ما تطهره الزكاة.
-
ورواه أصبغ عن ابن وهب عن الليث عن ربيعة، واستحسنه عبد العزيز، وأكثر المحدثين يرون فيه كفارة يمين، وقاله الثوري ورواه عن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة.
-
وقال مالك يخرج ثلث ماله على حديث أبي لبابة. وقال أبو حنيفة يخرج ماله كله، وجميع أصحاب مالك على قول مالك إلا ابن وهب فقال في الملي بقول مالك، وفي القليل المال الذي يجمعه الثلث بقول ربيعة، وفي الفقير بكفارة يمين، وبهذا كان يفتى الليث واستحسنه أصبغ وكان فتياه يقول مالك.
-
وقد تقدم في باب قبل هذا ذكر من قال مالي في رتاج الكعبة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال [روى] ابن وهب عن ابن عمر وأبي هريرة في الحالف بصدقة ماله أنه يخرجه كله، وقال ابن المسيب يخرج الثلث وقال عبد العزيز [يخرج] زكاة ماله. قال وروي عن عائشة كفارة يمين.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن قال مالي نذر أو صدقة أو في السبيل أو هدي فليخرج ثلثه.
-
وكذلك من قال مالي لوجه الله.
-
ومن العتبية روى عيسى عن ابن القاسم في القائل مالي لوجه الله فليخرج ثلثه. قال أصبغ يخرجه في الصدقة دون غيرها فهو مخرج نذره.
-
ولو قال ذلك في عبده كان مخرجه العتق.
-
وإن قال مالي لسبيل الله أو في سبيل الله كان مخرجه الغزو والجهاد خاصة.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن حلف بصدقة ماله على المساكين أو ثوبه على فلان لرجل بعينه فحنث فإنه يؤمر في ذلك ولا يقضى عليه.
-
وقد تقدم في باب النذور ذكر من نذر عتق عبده أو حنث به في يمين.
-
ومن الواضحة: ومن قول مالك فيمن قال مالي كله إلا درهماً وصدقة أن ذلك يلزمه،
-
وكذلك في جزء منه.
-
قال ابن حبيب: وإن حلف بصدقة مال مسمّى فحنث لزمه إخراجه وإن اغترق ماله.
-
وإن قال مائة فلم يف ماله بها بقي باقيها ديناً عليه، قاله مالك وأصحابه.
-
ومن كتاب آخر قال ابن وهب عن مالك: إذا سمّى أكثر من ثلث ماله اقتصر على الثلث في الإخراج، وقال ابن نافع من تصدق بشيء بعينه وهو ماله كله أنه يجزئه الثلث وهو نحو رواية ابن وهب، وقال بذلك محمد بن عبد الحكم.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن الماجشون ومن حلف بصدقة داره فحنث ثم حلف بصدقة عبده فحنث ثم بصدقة ماله فحنث فليخرج العبد والدار وثلث ما بقي من ماله.
-
وإذا حلف بصدقة ماله فحنث فلم يخرج شيئا حتى حلف فحنث والمال الأول بيده لم يزد فليس عليه إلا ثلث واحد.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز. قال ابن حبيب قاله مالك وأصحابه. قال ابن حبيب وقالوا لو حلف فحنث وماله مائة ثم حلف فحنث وهو مائتان ثم حلف فحنث وماله ثلاثمائة فليس عليه إلا مائة وبذلك قال في كتاب ابن المواز إلا أنه قال وقد نما ماله بتجارة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم ومن حلف بصدقة ماله فحنث ثم حلف بصدقته ثانية فحنث فليخرج ثلثه الأول ثم ثلث ما بقي، وقاله مثله في الحالف مرتين بصدقة ماله،
-
لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى
-
ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين
-
وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين
-
إلا أن يريد غيره
-
وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين
-
إلا بنية
-
والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين
-
إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور
-
ولو قال وحق الله فيمين
-
إلا أن يريد العبادات
-
وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله
-
وتختص التاء بالله
-
ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين
-
إلا بنية.
-
ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق
-
وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا
-
وكذا ظاهرا على المذهب.
-
ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا
-
ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين
-
ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد
-
وتصح على ماض ومستقبل
-
وهي مكروهة
-
إلا في طاعة
-
فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة
-
أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة
-
أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث
-
وقيل: الحنث
-
وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز
-
وحرام.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وكفارة ظهار على العود
-
وقتل على الموت
-
ومنذور مالي.
فصل
-
يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار
-
وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده
-
وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار
-
لا خف وقفازين ومنطقة
-
ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه
-
فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته
-
فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام
-
ولا يجب تتابعها في الأظهر
-
وإن غاب ماله انتظره ولم يصم
-
ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك
-
بل يكفر بصوم
-
فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن
-
أو وجدا بلا إذن
-
وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف
-
ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.
فصل
-
حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار
-
فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه
-
وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث
-
ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث
-
وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح
-
ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا
-
أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.
-
قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول
-
واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح
-
وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم
-
ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين
-
لا بدخول طاق قدام الباب
-
ولا بصعود سطح غير محوط
-
وكذا محوط في الأصح
-
ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث
-
فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث
-
ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث
-
وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك
-
لا بإعارة وإجارة وغصب
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ويحنث بما يملكه ولا يسكنه
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث
-
إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث
-
إلا أن يريد ما دام ملكه
-
ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني
-
ويحنث بالأول في الأصح
-
أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة
-
ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل
-
أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث
-
وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث
-
فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.
-
قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث
-
وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.
فصل
-
حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها
-
لا طير وحوت وصيد
-
إلا ببلد تباع فيه مفردة
-
والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام
-
لا سمك وجراد
-
واللحم على نعم وخيل ووحش وطير
-
لا سمك وشحم بطن
-
وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.
-
والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب
-
وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم
-
وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما
-
والإلية لا تتناول سناما
-
ولا يتناولهما
-
والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن
-
ولحم البقر يتناول جاموسا
-
ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها
-
ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية
-
لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها
-
ولا يتناول رطب تمرا
-
ولا بسرا
-
ولا عنب زبيبا.
-
وكذا العكوس
-
ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح
-
والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص
-
فلو ثرده فأكله حنث
-
ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث
-
وإن جعله في ماء فشربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث
-
أو شربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث
-
وإن شرب ذائبا فلا
-
وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة
-
ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.
-
قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح
-
لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر
-
ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.
-
ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي
-
والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى
-
ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن
-
أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.
فصل
-
حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث
-
أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع
-
أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها
-
أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما
-
فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث
-
أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما
-
أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه
-
وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث
-
وقبله قولان كمكره
-
وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث
-
وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره
-
أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر
-
فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث
-
وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث
-
أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث
-
أو لا يكمله فسلم عليه حنث
-
وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد
-
وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث
-
والأحنث
-
أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل
-
وكذا مؤجل في الأصح
-
لا مكاتب في الأصح
-
أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام
-
إلا أن يقول ضربا شديدا
-
وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا
-
قيل: ولا لطم ووكزه
-
أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.
-
قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم
-
أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا
-
أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.
-
قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم
-
وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث
-
وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث
-
والأحنث عالم
-
وفي غيره القولان
-
أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث
-
ويحمل على قاضي البلد
-
فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني
-
أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض
-
أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه
-
وإلا فكمكره
-
وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.
فصل
-
حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث
-
ولا يحنث بعقد وكيله له
-
أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث
-
إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره
-
أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له
-
لا بقبوله هو لغيره
-
أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا
-
أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.
-
وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح
-
ويحنث بعمري ورقبي وصدقة
-
لا إعارة ووصية ووقف
-
أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح
-
أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.
-
وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح
-
ويحنث بما اشتراه سلما
-
ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله
-
أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.
Another book
-
لا تنعقد اليمين إلا من مختار،
-
فأما الصبي، والمجنون، والنائم،
-
فلا تنعقد أيمانهم، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة» ... الحديث.
-
وفي السكران وجهان، بناء على طلاقه.
-
ولا تنعقد يمين المكره؛ لأنه قول أكره عليه بغير حق، فلم يصح، ككلمة الكفر. وتنعقد اليمين من الكافر، وتلزمه الكفارة بالحنث، سواء حنث في الكفر أو الإسلام؛ «لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أوف بنذرك» ؛
-
ولأنه من أهل القسم، يصح استحلافه عند الحاكم، فانعقدت يمينه كالمسلم.
-
واليمين على أربعة أضرب: يمين منعقدة تجب الكفارة بالحنث فيها، وهي اليمين على مستقبل متصور، عاقدا عليه قلبه، فتوجب الكفارة، لقول الله تعالى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} .
-
الضرب الثاني: لغو اليمين،
-
فلا كفارة فيه، لقول الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} ، واللغو نوعان:
-
أحدهما: أن تجري اليمين على لسانه من غير قصد إليها، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يعني اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله» رواه البخاري وأبو داود.
-
وقال القاضي: هو أن يريد أن يقول: والله، فيجري على لسانه: لا والله، أو عكس ذلك.
-
والثاني: أن يحلف على شيء، يظنه كما حلف، فيتبين بخلافه.
-
وعنه: في هذا النوع الكفارة؛ لأن ظاهر حديث عائشة حصر اللغو في النوع الأول، وظاهر المذهب الأول؛ لأن هذا يمين على ماض فلم يوجب الكفارة، كالغموس.
-
الضرب الثالث: يمين الغموس، وهي التي يحلفها كاذبا، عالما بكذبه،
-
فلا كفارة فيها في ظاهر المذهب؛ لأنها يمين غير منعقدة لا توجب برا،
-
ولا يمكن فيها فلم توجب كفارة، كاللغو. وقد روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «خمس من الكبائر لا كفارة لهن» ، ذكر منهن: «الحلف على يمين فاجرة يقتطع بها مال امرئ مسلم» .
-
وعن أحمد: أن الكفارة تجب فيها؛ لأنه حالف مخالف مع القصد، فلزمته الكفارة كالحالف على مستقبل.
-
الضرب الرابع: أن يحلف على مستحيل، كصوم أمس، والجمع بين الضدين، وشرب ماء إناء لا ماء فيه،
-
فلا كفارة فيها؛ لأنها غير منعقدة، لعدم تصور البر فيها، كيمين الغموس. وقال القاضي: قياس المذهب أن تجب فيها الكفارة؛ لأنها يمين على مستقبل.
-
وإن حلف على مستحيل عادة، كإحياء الميت، وقلب الأعيان، فقال القاضي وأبو الخطاب: فيها كفارة؛ لأنه متوهم التصور. وقياس المذهب أنها كالتي قبلها؛ لأنها لا توجب برا، ولا يمكن فيها.
-
فإن استثنى عقيب يمينه، فقال: إن شاء الله، لم يحنث، لما روى عن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: من حلف فقال إن شاء الله - لم يحنث» ، رواه أبو داود؛ لأنه علق المحلوف عليه بشرط يلزم من وجوده وجوده،
-
ومن عدمه عدمه، فلم يتصور الحنث فيها.
-
ويشترط أن يكون متصلا باليمين،
-
ولا يفصل بينهما بكلام أجنبي،
-
ولا سكوت يمكن الكلام فيه؛ لأن الاستثناء من تمام الكلام، فاعتبر اتصاله به كالشرط وخبر المبتدأ.
-
وعنه: يجوز الاستثناء ما لم يطل الفصل، لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: لأغزون قريشا، ثم سكت، ثم قال: إن شاء الله» رواه أبو داود.
-
وقال بعض أصحابنا: يجوز الاستثناء ما دام في المجلس، واشترط القاضي أن يقصد الاستثناء،
-
فإن سبق لسانه إليه من غير قصد كالعادة، لم يصح الاستثناء؛ لأن اليمين يعتبر لها القصد، فكذلك ما يرفع حكمها،
-
ولا ينفعه الاستثناء بقلبه حتى يقول بلسانه، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إن شاء الله فعلقه بالقول؛ ولأن اليمين لا تنعقد بالنية، فكذلك الاستثناء، إلا أن أحمد قال: إن كان مظلوما، فاستثنى في نفسه، رجوت أن يجوز إذا حلف على نفسه، وذلك لأنه بمنزلة التأويل، يجوز للمظلوم دون غيره.
-
ولا تنعقد اليمين إلا باسم من أسماء الله تعالى، أو صفة من صفاته، لما روى عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحف بالله، أو ليصمت» متفق عليه.
-
وعن ابن عمر: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: من حلف بغير الله فقد أشرك» . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
-
فلو حلف بالكعبة أو بنبي، أو عرش، أو كرسي، أو غير ذلك، لم تنعقد يمينه.
-
وعنه: من حلف بحق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فحنث، فعليه الكفارة؛ لأنه أحد شرطي الشهادة، فأشبه الحلف باسم الله، والأول أولى، لدخوله في عموم الأحاديث وشبهه، كسائر الأنبياء - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -.
-
وأسماء الله ثلاثة أقسام:
-
أحدها: ما لا يشارك الله تعالى فيه غيره، نحو: الله، والرحمن، ومالك يوم الدين، ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، فالحلف بها يمين بكل حال.
-
الثاني: ما يسمى به غير الله، وإطلاقه ينصرف إليه، كالملك، والجبار والسلطان والرحيم، والقادر، فهذا إن نوى اليمين، أو أطلق، كان يمينا؛ لأنه بإطلاقه ينصرف إليه،
-
وإن نوى به غير الله، لم يكن يمينا؛ لأنه نوى ما يحتمله، مما لو صرح به لم يكن يمينا. قال طلحة العاقولي: إذا قال: والخالق والرزاق والرب، كان يمينا بكل حال؛ لأنها لا تستعمل مع لام التعريف، إلا في اسم الله تعالى، فأشبهت القسم الأول.
-
الثالث: ما لا ينصرف بالإطلاق إلى اسم الله تعالى، كالحي، والعالم، والموجود، والمؤمن، والكريم. فهذا إن أطلق لم يكن يمينا؛ لأنه لا ينصرف مع الإطلاق إليه،
-
وإن قصد باليمين اسم الله، كان يمينا. وقال القاضي: لا يكون يمينا، لأن اليمين إنما تنعقد لحرمة الاسم، ومع الاشتراك لا حرمة له، والأول أصح؛ لأنه أقسم بالله قاصدا للحلف به، فكان يمينا كالذي قبله.
-
وصفات الله تعالى تنقسم قسمين:
-
أحدهما: ما هو صفة لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها، كعظمة الله، وعزته، وجلاله، وكبريائه، فالقسم بها يمين منعقدة؛ لأنها صفة من صفات ذات الله لم يزل موصوفا بها، أشبهت أسماءه.
-
والثاني: ما هو صفة حقيقية، ويعبر به عن غير ذلك مجازا، كعلم الله وقدرته،
-
فإن أطلق كان يمينا،
-
فإن نوى بعلم الله معلومه، وبقدرته مقدوره، فالمنصوص عن أحمد أنه يمين؛ لأنه موضوع لليمين،
-
فلا يقبل منه غيره، ويحتمل أن لا يكون يمينا؛ لأنه نوى بكلامه ما يحتمله مما ليس بيمين، فأشبه القسم بالقادر.
-
وإن أقسم بحق الله، كان يمينا؛ لأنه إذا اقترن به عرف الاستعمال باليمين، انصرف إلى ما يستحقه لنفسه من العظمة والكبرياء، فأشبه قدرة الله.
-
وإن قال: لعمر الله، كان يمينا؛ لأنه أقسم بصفة من صفات الله، فهو كالحالف ببقاء الله. ويقال: الْعَمْرُ وَالْعُمُرُ وَاحِدٌ، فهو قسم ببقاء الله. وقد ثبت لها عرف الاستعمال. قال الله تعالى: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} .
-
وقال النابغة:
-
فلا لعمر الذي قد زرته حججا ... وما هريق على الأنصاب من جسد
-
وإن قال: وايم الله، أو وايمن الله، فهو يمين، كما ذكرنا في الذي قبله،
-
وإن حلف بالقرآن، أو بكلام الله، فهي يمين منعقدة؛ لأن كلام الله صفة من صفاته، والقرآن هو كلام الله.
-
وإن حلف بسورة منه، فهي يمين؛ لأنها من القرآن،
-
وكذلك إن حلف بالمصحف؛ لأن القرآن فيه. قال الله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} {فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ} .
-
وإن حلف بعهد الله، أو ميثاقه، أو أمانته، فهو يمين؛ لأنه يحتمل كلام الله الذي أمرنا به ونهانا، كقول تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ، وقرينة الاستعمال صارفة إليه.
-
وإن قال: والعهد والميثاق والأمانة، ونوى ذلك كان يمينا.
-
وإن أطلق ففيه روايتان:
-
إحداهما: يكون يمينا كذلك؛ ولأن اللام إن كانت للتعريف، صرفته إلى عهد الله وميثاقه،
-
وإن كانت للاستغراق، دخل ذلك فيه.
-
والثانية: لا كفارة فيه؛ لأنه يحتمل غير ما تجب به الكفارة.
-
وحروف القسم ثلاثة: الباء وهي الأصل تدخل على المُظهَر والمضمر، والواو وهي بدل منها، تدخل على المظهر وحده، والتاء وهي بدل من الواو. وتدخل على اسم الله تعالى وحده، فبأيها أقسم كان قسما صحيحا.
-
وإن أقسم بغير حرف، فقال: الله لأقومن، بالنصب، أو الجر - كان صحيحا؛ لأنه لغة صحيحة. وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع. قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لركانة بن عبد يزيد: «الله ما أردت إلا واحدة، قال: الله ما أردت إلا واحدة» .
-
فإن قال: الله - بالرفع - لأقومن، ونوى اليمين، كان يمينا مع لحنه،
-
وإن لم يرد اليمين لم يكن يمينا؛ لأنه لم يأت بالموضوع،
-
ولا قصده. وقال أبو الخطاب: يكون يمينا، إلا أن يكون من أهل العربية.
-
وإن قال: لاها الله، ونوى اليمين، كان يمينا؛ لأن أبا بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال في سلب قتيل أبي قتادة: لاها الله، إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله، يقاتل عن الله وعن رسوله، فيعطيك سلبه،
-
وإن قال: أشهد بالله، أو أقسم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله، أو شهدت بالله، ونوى اليمين، أو أطلق، كان يمينا؛ لأنه قد ثبت له عرف الشرع والاستعمال.
-
فإن قصد بذلك الخبر عما يفعله ثانيا، أو عما فعله ماضيا، لم يكن يمينا.
-
وكذلك القول في: أعزم بالله، وعزمت بالله، في ظاهر كلام الخرقي. وقال أبو بكر: إن أطلق، لم يكن يمينا؛ لأنه لم يثبت له عرف الشرع ولا الاستعمال.
-
وإن قال: قسما بالله، أو ألية بالله، فهو يمين؛ لأن تقديره: أقسمت قسما، وآليت ألية.
-
فإن قال: أقسمت، أو آليت، أو حلفت، أو شهدت لأفعلن، ونوى اليمين بالله - فهو يمين؛ لأنه نوى ما يحتمله مما هو يمين.
-
وإن أطلق، ففيه روايتان:
-
إحداهما: هو يمين؛ لأنه ثبت له عرف الشرع والاستعمال،
-
«فإن أبا بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بما أصبت مما أخطأت، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تقسم يا أبا بكر» .
-
وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو:
-
آليت لا تنفك عيني حزينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا والثانية: تنعقد اليمين؛ لأنه يحتمل القسم بغير اسم الله تعالى.
-
وإن قال: حلفت بالله وأراد الخبر، لم يكن يمينا، اختاره أبو بكر.
-
وعنه: عليه الكفارة لإقراره على نفسه، والأول المذهب؛ لأنه حكم بينه وبين الله تعالى،
-
فلا يلزمه ما لم يوجد سببه.
-
وإن قال: عليّ يمين، فكذلك.
-
فإن أراد عقد اليمين، لم يكن يمينا؛ لأنه لم يأت باسم الله،
-
ولا صفته، فلم يكن يمينا، كسائر الكلام.
-
ويجاب القسم بأحرف خمسة: إن، واللام في الإيجاب، كقول الله: {قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ} ، وقَوْله تَعَالَى: {قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ} ، و "ما" و "لا" و "إن" الخفيفة في النفي كقول الله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ} ، وقَوْله تَعَالَى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} ، وقوله سبحانه: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} ، وتحذف "لا" وهي مرادة، كقول الله تعالى: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} . وقال امرؤ القيس:
-
فقلت يمين الله أبرح قاعدا
-
أي: لا أبرح. فإن قال: بالله صل لم تنعقد يمينه؛ لأنه لم يجبه بجواب القسم،
-
وإن قال: تالله لتفعلن، انعقدت يمينه، والكفارة على الحالف؛ لأنه الحانث.
-
وإن حرم على نفسه شيئا، وقال: ما أحل الله علي حرام، فهي يمين. سواء أطلق ذلك، أو علقه على شرط، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} إلى قوله تعلى: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} يعني: التكفير.
-
قالت عائشة: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمكث عند زينب، ويشرب عندها عسلا، فتواطأت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، فدخل على إحدانا، فقالت ذلك، فقال: لا، بل شربت عسلا ولن أعود له، فنزلت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} » . متفق عليه.
-
وإن حرم أمته، أو أم ولده، فهو كتحريم ماله؛ لأنها مال له. وقد قال الحسن: إن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية.
-
وإن حلف بالخروج من الإسلام، فقال: هو بريء من الإسلام، أو كافر، أو يهودي، إن فعل - أثم؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من حلف بملة غير الإسلام كاذبا متعمدا، فهو كما قال.» متفق عليه.
-
وفي لفظ: «من حلف أنه بريء من الإسلام، فإن كان قد كذب، فهو كما قال، وإن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما» .
-
وهل تنعقد يمينه موجبة للكفارة؟
-
فيه روايتان:
-
إحداهما: تنعقد، لما روى أبو بكر بإسناده عن زيد بن ثابت عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أنه سئل عن الرجل يقول: هو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف بها، فيحنث في هذه الأشياء، قال: عليه كفارة يمين» .
-
والثانية: لا كفارة عليه؛ لأنه لم يحلف باسم الله،
-
ولا صفته، فأشبه الحالف بمحو المصحف.
-
وإن حلف باستحلال الزنا والخمر، أو ترك الصلاة، أو الصيام، فهو كالحالف بالكفر؛ لأن ذلك كفر.
-
وإن حلف بمحو المصحف، وقتل النفس التي حرم الله ومعصيته في كل ما أمر، أو لعن نفسه،
-
فلا كفارة فيه، نص عليه؛ لأنه لا يوجب الكفر.
-
وإن قال: لا يراني الله في موضع كذا، فذكر القاضي: أن أحمد نص على أنه موجب للكفارة.
-
وإن حلف رجل، فقال آخر: يميني في يمينك، يريد أنه يلزمني من اليمين ما يلزمك، لم تنعقد يمينه؛ لأن اليمين بالله لا تنعقد بالكناية؛ لأن تعلق الكفارة بها لحرمة اللفظ،
-
ولا يوجد في الكناية.
-
وإن كان ذلك في الطلاق، انعقدت يمينه؛ لأن الطلاق ينعقد بالكناية.
-
وإن قال: أيمان البيعة تلزمني ولا يعرفها، أو لا نية له، لم يلزمه حكمها؛ لأن هذا كناية، فيعتبر له النية.
-
ولا تصح النية لما لا يعرفه.
-
وإن عرفها، ونوى التزام ما فيها، انعقدت يمينه بالطلاق، والعتاق؛ لأن اليمين بها تنعقد بالكناية، ولم تنعقد باليمين بالله؛ لأنها لا تنعقد بالكناية.
-
وأيمان البيعة أيمان رتبها الحجاج، تشتمل على اليمين بالله تعالى والعتاق، والطلاق، والحج، وصدقة المال، يستحلف بها الناس عند عقد البيعة.
-
والحالف مخير في يمينه بين البر، وبين التكفير.
-
ولا يحرم المحلوف عليه بها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها، فأت الذي هو خير، وكفر عن يمينك» .
-
وإن فعل المحلوف عليه ناسياً، أو مكرهاً، لم يحنث، لقول الله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» رواه ابن ماجه والدارقطني؛
-
ولأنه غير قاصد للمخالفة، فلم يحنث، كالنائم.
-
وعنه: أنه يحنث؛ لأنه فعل المحلوف عليه قاصداً لفعله، أشبه غير الناسي.
-
وإن فعله جاهلاً، كرجل حلف لا يكلم فلاناً، فكلمه يظنه غيره، أو سلم على جماعة هو فيهم ولم يعلم به، أو حلف لا يفارقه حتى يقضيه حقه. فأعطاه قدر حقه، ففارقه، فوجده رديئاً، ففيه روايتان، كالناسي؛ لأنه غير قاصد للمخالفة.
-
ومن حلف على غيره، ألا يفعل وكان المحلوف عليه ممن يمتنع بيمينه، فهو في الجهل والنسيان، كالحالف.
-
وإن كان ممن لا يمتنع بيمينه، كالسلطان، والحاج، استوى في الحنث العلم والجهل والنسيان؛ لأنه مما لا يؤثر اليمين في امتناعه، فأشبه تعليق الطلاق بطلوع الشمس.
-
ومن حلف، فهو مخير في التكفير قبل الحنث أو بعده، سواء كانت الكفارة صوماً أو غيره، لما روى عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يا عبد الرحمن بن سمرة، إذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها، فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير» متفق عليه.
-
وفي لفظ: «ثم ائت الذي هو خير» رواه أبو داود؛ لأنه كفر بعد سببه، فجاز ككفارة الظهار، والقتل بعد الجرح.
-
وهو مخير في أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، أو يعتق رقبة.
-
فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، لقول الله تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} .
-
وقد شرحنا العتق والإطعام في كفارة الظهار.
-
فأما الكسوة، فلا يجزئه أقل من كسوة عشرة مساكين، للآية. وتقدر الكسوة بما يجزئ في الصلاة، وهو ثوب للرجل، وللمرأة درع وخمار يستر جميعها.
-
ولا يجزئ السراويل، ولا إزار وحده؛ لأن التكفير عبادة تعتبر فيها الكسوة، فأشبهت الصلاة. وتجزئه كسوتهم من القطن والكتان والصوف، وسائر ما يسمى كسوة؛ لأن الله تعالى لم يعين جنسها، فوجب أن لا يتعين. وتجوز كسوتهم من الجديد واللبيس، إلا أن يكون مما ذهبت منفعته باللبس،
-
فلا يجزئ؛ لأن ذلك معيب، فأشبه الحب المعيب.
-
وإن كسا بعض المساكين من جنس وباقيهم من جنس آخر، أو أطعمهم من جنس، جاز؛ لأنه قد أطعم وكسا عشرة، فجاز، كما لو كان من جنس واحد.
-
وإن أطعم بعضهم، وكسا باقيهم، جاز؛ لأنه أخرج من جنس المنصوص عليه بعدة العدد الواجب، فأجزأ، كما لو أخرجه من جنس واحد؛ ولأن كل واحد من النوعين يقوم مقام صاحبه في جميع العدد، فقام مقامه في بعضه كالتيمم مع الماء.
-
وإن أعتق نصف عبد. وأطعم خمسة مساكين، أو كساهم، لم يجزئه؛ لأن مقصودهما مختلف متباعد، فلم يكمل أحدهما بصاحبه، كالإطعام والصيام.
-
ويشترط التتابع في صوم الأيام الثلاثة،
-
وعنه: لا يشترط؛ لأن الأمر بها مطلق، فلم يجز تقييده بغير دليل، فظاهر المذهب الأول؛ لأن في قراءة أبي وابن مسعود (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) فالظاهر أنهما سمعاه من رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فيكون خبراً.
-
وإن حلف العبد أجزأه الصيام؛ لأن ذلك فرض الحر المعسر، وهو أحسن من العبد حالاً،
-
وإذا أذن له سيده في التكفير بالمال، لم يلزمه؛ لأنه غير مالك له. وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يجزئه غير الصيام. وقال غيره: فيه روايتان:
-
إحداهما: لا يجزئه إلا الصيام؛ لأنه لا يملك المال، فلم يجز له التكفير به، كالحر يكفر بمال غيره.
-
والثانية: له التكفير بالمال إذا أذن له سيده فيه. وملكه قدر ما يكفر به؛ لأنه قدر على التكفير بالمال، فصح تكفيره به، كالمعسر يملك ما يكفر به، فعلى هذا له التكفير بالإطعام. وهل له التكفير بالعتق؟ على روايتين:
-
إحداهما: له ذلك؛ لأنه من صح تكفيره بالإطعام، صح تكفيره بالعتق، كالحر.
-
والثانية: لا يجوز؛ لأن العتق يقتضي الولاية والإرث، وليس ذلك للعبد.
-
فإن قلنا: يجوز، فأذن له في إعتاق نفسه عن كفارته، ففعل، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يجوز؛ لأنها رقبة تجزئ عن غيره. فأجزأت عنه كغيره.
-
والثاني: لا تجزئه؛ لأنه لا يملك نفسه،
-
فلا يجزئه التكفير بها، كما لو لم يؤذن له؛ ولأن الكفارة عنه، لم يجز صرفها إلى نفسه، كالحر.
-
فأما إن أذن في العتق مطلقاً، لم يجز أن يعتق نفسه، كما لو وكل غريماً في إبراء بعض غرمائه، لم يملك إبراء نفسه. وقال أبو بكر: فيه وجه آخر أنه يجزئه.
-
فإن حنث وهو عبد، فعتق، فقال الخرقي: لا يجزئه غير الصيام؛ لأنه حين الوجوب لا يجزئه غيره؛ ولأنه حكم تعلق بالعبد، فلم يتغير بحريته كالحد.
-
ومن جعل للعبد التكفير بالمال في حال رقه، فهنا أولى.
-
ومن اعتبر أغلظ الأحوال وكان موسراً، لم يجز له التكفير بغير المال.
-
ومن حلف أيماناً كثيرة على شيء واحد، فحنث، لم يلزمه أكثر من كفارة؛ لأنها أسباب كفارات من جنس، فتداخلت، كالحدود.
-
وإن حلف يميناً واحدة على أفعال مختلفة، فحنث في الجميع، أجزأه كفارة واحدة؛ لأنها يمين واحدة، فلم يحنث بها أكثر من كفارة، كما لو حلف على فعل واحد.
-
وإن حنث بفعل واحد، انحلت يمينه في الباقي.
-
وإن حلف أيماناً على أفعال فقال: والله لا أكلت، والله لا شربت، والله لا لبست، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يجزئه عن الجميع كفارة واحدة، اختارها أبو بكر والقاضي؛ لأنها كفارات من جنس واحد، فتداخلت، كالحدود.
-
والثانية: يجب في كل يمين كفارة، وهو ظاهر قول الخرقي؛ لأنها أيمان لا يحنث في إحداهن بالحنث في الأخرى، فوجبت في كل يمين كفارتها، كالمختلفة الكفارة. قال أبو بكر: المذهب الأول، وقد رجع أحمد عن الرواية الأخرى.
-
ولو حلف على شيء واحد بيمينين مختلفي الكفارة، كالظهار واليمين بالله، لزمته في كل يمين كفارتها؛ لأنها أجناس، فلم تتداخل، كالحدود من أجناس.
-
فصل: ومن حلف بالقرآن، فحنث، فقياس المذهب أن عليه كفارة واحدة؛ لأن الحلف بصفات الله تعالى وتكرر اليمين بها، لا يوجب أكثر من كفارة واحدة، فهذا أولى. والمنصوص عنه أن عليه بكل آية كفارة؛ لأن ابن مسعود قال ذلك. قال أحمد: ما أعلم شيئاً يدفعه.
-
ويحتمل أن ذلك ندب غير واجب؛ لأنه قال: عليه بكل آية كفارة يمين،
-
فإن لم يمكنه، فعليه كفارة يمين. ورده إلى كفارة واحدة عند العجز، دليل على أن الزائد عليها غير واجب؛ إذ لو وجب، لم يسقط بالعجز، كالواحدة.
-
ومبنى الأيمان على النية، فمتى نوى بيمينه ما يحتمله، تعلقت يمينه بما نواه، دون ما لفظ به، سواء نوى ظاهر اللفظ أو مجازه، مثل أن ينوي موضوع اللفظ، أو الخاص بالعام، أو العام بالخاص، أو غير ذلك؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «وإنما لكل امرئ ما نوى» فتدخل فيه الأيمان؛
-
ولأن كلام الشارع يصرف إلى ما دل الدليل على أنه أراده دون ظاهر اللفظ، فكلام المتكلم مع اطلاعه على تعين إرادته أولى.
-
فلو حلف ليأكلن لحماً أو فاكهة، أو ليشربن ماء، أو ليكلمن رجلاً، أو ليدخلن داراً، أو لا يفعل ذلك، وأراد بيمينه معيناً، تعلقت يمينه به دون غيره،
-
وإن نوى الفعل أو الترك في وقت بعينه، اختص بما نواه.
-
وإن حلف لا يشرب له الماء من العطش، يريد قطع منته، تناولت يمينه كل ما يمتن به؛ لأن ذلك للتنبيه على ما هو أعلى منه، كقول الله تعالى:
-
{وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلا} . يريد:
-
ولا تظلمون شيئاً. وقال الشاعر:
-
ولا يظلمون الناس حبة خردل
-
وإن حلف: لا يلبس شيئاً من غزلها، يريد قطع منتها، فباعه وانتفع بثمنه، حنث،
-
ولا يتعدى الحكم إلى كل ما فيه منة؛ لأن لكونه من غزلها أثراً في داعية اليمين، فلم يجز حذفه.
-
وإن حلف: لا يأوي معها في دار، ينوي جفاءها، ولم يكن للدار أثر في القصد، فأوى معها في غيرها، حنث،
-
ولا يحنث بصلتها بغير الإيواء؛ لأن له أثراً فلا يحذف.
-
وإن قال: إن رأيتك تدخلين الدار، فأنت طالق، يقصد منعها الدخول بالكلية، حنث بدخولها وإن لم يرها،
-
وإن لم يرد ذلك، لم يحنث حتى يراها تدخل اتباعاً للفظه.
-
وإن حلف: ليقضينه حقه في غد، يريد ألا يتجاوزه بالقضاء، فقضاه قبله، لم يحنث.
-
وإن حلف: لا يبيع ثوبه بمائة. يريد ألا ينقصه، فباعه بأقل، حنث.
-
وإن حلف: لا يتزوج، حنث بالعقد الصحيح.
-
وإن حلف: ليتزوجن، بر بذلك، إلا أن يقصد بيمينه غيظ زوجته، أو يكون سبب يمينه يقتضي ذلك،
-
فلا يبر إلا بتزويج يغيظها.
-
فإن واطأها على التزوج والطلاق قبل الدخول، ليحل يمينه، أو يتزوج من لا يغيظها تزوجها، لم يبر. وقال أصحابنا فيمن حلف: ليتزوجن على امرأته، لا يبر حتى يتزوج نظيرتها، ويدخل بها،
-
والصحيح أن هذا لا يعتبر؛ لأن غيظها يحصل بدونه.
-
وإن تأول الظالم في يمينه، لم ينفعه تأويله، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» . رواه مسلم وأبو داود؛ ولأنه لو ساغ له التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين، وهو تعريف الحالف ليرتدع عن جحوده، خوفاً من عاقبة اليمين الكاذبة.
-
وإن كان مظلوماً، فله تأويله، نص عليه أحمد في رجل له امرأتان، اسم كل واحدة فاطمة، فماتت إحداهما: فحلف بطلاق فاطمة ينوي الميتة، إن كان المستحلف ظالماً، فالنية نية صاحب الطلاق،
-
وإن كان الحالف ظالماً، فالنية نية الذي أحلفه، لما روى أبو داود بإسناده عن سويد بن حنظلة قال: «خرجنا نريد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت: أنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكرنا ذلك له، فقال: أنت كنت أبرهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» ؛
-
ولأنه نوى بكلامه ما يحتمله على وجه لا يبطل حق أحد، فجاز كما لو عنى به الظاهر.
-
وإن لم يكن ظالماً،
-
ولا مظلوماً، فظاهر كلام أحمد: أن له تأويله كذلك، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» . وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمزح ولا يقول إلا حقاً. وقال لرجل: «إنا حاملوك على ابن ناقة. فقال الرجل: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال: وهل تلد الإبل إلا النوق» . رواه أبو داود.
-
وقال بعض أهل العلم: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف، يعني: التأويل.
-
ومن لم تكن له نية، وكان ليمينه سبب هيجها، يقتضي معنى أعم من اللفظ، مثل من امتنت عليه زوجته، فحلف لا يشرب لها الماء من العطش، أو لا يلبس ثوباً من غزلها، أو حلف: لا يأوي معها في دار، لسبب يقتضي جفاءها، فحكمه حكم القاصد كذلك؛
-
لأن السبب دليل على النية والقصد، فقام مقامه.
-
وإن كان اللفظ أعم من السبب، كرجل امتنت عليه زوجته ببيتها، فحلف لا يسكن بيتاً، أو دعاه إنسان إلى غداء، فحلف لا يتغدى، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحمل اللفظ على عمومه؛ لأن كلام الشارع إذا ورد على سبب خاص، حمل على عمومه، ولم يختص محل سببه، فكذلك اليمين.
-
والثاني: يختص بمحل السبب؛ لأن قرينة حاله دالة على إرادة الخاص، أشبه ما لو نواه؛ ولأننا أقمنا السبب مقام النية في التعميم، فكذلك في التخصيص.
-
ولو حلف على شيء لسبب فزال، مثل من حلف لا يدخل بلداً، لظلم فيه، فزال،
-
ثم دخله، فقال القاضي: يحنث. وذكر أن أحمد نص عليه.
-
وإن حلف على زوجته أو عبده: ألا يخرجها إلا بإذنه، فخرجا عن ملكه، فقال القاضي: تنحل يمينه؛ لأن قرينة الحال تقتضي تخصيصهما بحالة الملك، فأشبه ما لو صرح به، فيخرج في هذه المسألة، وفي التي قبلها وجهان، قياساً لكل واحدة منهما على صاحبتها.
-
وإن حلف لعامل: لا يخرج إلا بإذنه، فعزل، أو حلف: لا يرى منكراً إلا رفعه إلى القاضي فلان، فعزل، وأشباه هذا، ففيه وجهان كذلك.
-
فإن قلنا: لا تنحل اليمين بعزله، فرفعه إليه بعد عزله، بر.
-
وإن قلنا: تنحل بذلك، فرأى منكراً في ولايته وأمكنه رفعه إليه، فلم يرفعه إليه حتى عزل،
-
ثم رفعه إليه، لم يبر.
-
فإن عدم ذلك، تعلقت يمينه بما عينه، فمتى حلف لا أكلت هذا الرطب، أو هذا العنب، فصار دبساً، أو خلاً، أو ناطفاً، أو: لا أكلت هذا الحمل، فصار كبشاً، أو: لا أكلت هذا البر، فصار دقيقاً أو خبزاً أو هريسة، أو ما تولد من المحلوف عليه، فأكل منه، حنث،
-
وإن حلف: لا كلمت هذا الصبي، فصار شيخاً، فكلمه، أو: لا دخلت هذه الدار، فصارت فضاء، أو مسجداً، أو حماماً، فدخلها، أو: لا لبست هذا الرداء، فلبسه قميصاً، أو سراويل، أو اعتم به، أو: لا ركبت هذه السفينة، فنقضت،
-
ثم أعيدت وركبها، أو: لا كلمت زوجة فلان هذه،
-
ولا عبده هذا، أو: لا دخلت داره هذه، أو: لا كلمت بكراً عند زيد،
-
ولا هنداً زوجته، أو: لا كلمت زيداً سيد بكر، أو زوج هند، أو زيداً صديق سعد، فزال ملكه عنهن، وفعل ما حلف عليه، حنث؛ لأن عين المحلوف عليه باقية، فحنث به، كما لو حلف: لا أكلت هذا الكبش، فذبحه، وأكل من لحمه، ويحتمل أن لا يحنث في هذا كله.
-
وإن استحالت العين، مثل أن حلف على هذا البر، فصار زرعاً، أو بيضة، فصارت فرخاً، أو على خمر، فصار خلاً، لم يحنث؛ لأن الأعيان استحالت، فزال حكم اليمين،
-
ومتى كانت نية الحالف على شيء مقيد بصفة، تقيدت يمينه بذلك.
-
ومتى حلف: لا يدخل دار فلان،
-
ولا يكلم عبده ولا زوجته،
-
ولا يركب دابته، وقصد معيناً، تعلقت اليمين بعينه، سواء بقي لفلان، أو انتفل عنه،
-
ولا تتناول يمينه غير تلك الدار والعبد والدابة والزوجة؛ لأنه تعين بنيته.
-
وإن لم يعين حنث بكلام كل عبد وزوجة له، ودخول كل دار مضافة إليه بملك أو إجارة أو سكنى؛ لأن الدار تضاف إلى ساكنها. قال الله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} . يريد: بيوت أزواجهن التي تسكنها.
-
ولا يحنث بكلام عبد زال عنه ملك فلان،
-
ولا دار. ولو حلف: لا يدخل دار عبد فلان،
-
ولا يركب دابته، ولا يلبس ثوبه، فركب، أو لبس، أو سكن، أو ركب ما جعل برسمه، حنث، لما ذكرنا؛ ولأن إضافة الملكية هنا غير متحققة، فتعين صرفها إلى غير الملكية.
-
وإن عدم التعيين، تعلقت يمينه بما تناوله الاسم، والأسماء ثلاثة أقسام:
-
أحدها: الأسماء العرفية، وهي أسماء اشتهر في العرف استعمالها في غير موضوعها، وهي أربعة أنواع:
-
أحدها: ما صارت الحقيقة فيه مغمورة، لا يعرفها أكثر الناس، كالراوية: للمزادة، وحقيقتها: البعير الذي يسقى عليه. والغائط والعذرة: للفضلة المستقذرة. وحقيقة الغائط: المكان المطمئن. والعذرة: فناء الدار. فهذا تنصرف اليمين عليه إلى الاسم العرفي دون الحقيقي؛ لأنه يعلم أنه لا يريد غيره، فصار كالمصرح به،
-
ولو حلف: لا يأكل شواء، اختصت يمينه اللحم المشوي، دون المشوي من البيض وغيره، لاختصاص الشوي باللحم المشوي، دون غيره.
-
وإن حلف على الدابة، لم تتناول يمينه آدمياً،
-
ولا ما لا يسمى دابة في العرف،
-
وإن حلف: لا استظل بسقف، لم تتناول يمينه السماء،
-
وإن كان الله تعالى قد قال: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا} .
-
ولو حلف على السراج، لم يتناول الشمس، لعدم تسميتها عرفاً.
-
وإن اختلف أهل بلدين في تسمية عين، انصرفت يمين الحالف إلى تسمية أهل بلده؛ لأنه لا يريد غيره، فأشبه ما لو اختلفت اللغات.
-
النوع الثاني: ما يزيل الاسم عن الحقيقي، مثل اسم اللحم، يتناول في الحقيقة لحم السمك. قال الله تعالى: {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ولا يفهم ذلك عند إطلاق الاسم، فذكر الخرقي أنه إذا حلف: لا يأكل لحماً، فأكل من لحم السمك، حنث لأن الله تعالى سماه لحماً؛
-
ولأنه لحم حيوان، فأشبه لحم الطير. وقال ابن أبي موسى: لا يدخل إلا أن ينويه؛ لأنه لا يطلق عليه اسم اللحم، أشبه الجراد؛ ولأن الظاهر أن الحالف لم يرده بيمينه، فأشبه النوع الذي قبله.
-
وإن حلف: لا يدخل بيتاً، فنص أحمد على أن يمينه تتناول المسجد والحمام؛ لأن الله سمى المساجد بيوتاً، فقال سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} . وفي الأثر: «بئس البيت الحمام» .
-
وإذا كان بيتاً في الحقيقة، ويسميه الشارع، حنث بدخوله كغيره، ويحتمل ألا يحنث؛ لأنه لا يسمى في العرف بيتاً، أشبه النوع الأول. ويدخل في يمينه بيت الشعر والمدر؛ لأنه بيت حقيقة وعرفاً،
-
ولا تدخل فيه الخيمة؛ لأنها لا تسمى بيتاً،
-
ولا يدخل الدهليز، ولا الصفة،
-
ولا صحن الدار كذلك.
-
وإن حلف على الريحان، فقال القاضي. تختص يمينه الريحان الفارسي؛ لأنه المسمى عرفاً. وقال أبو الخطاب. تتناول كل نبت أو زهر طيب الريح، كالورد، والبنفسج، والنرجس، والمرزنجوش، ونحوه؛ لأنه يتناول اسم الريحان حقيقة.
-
ولو حلف: لا يشم ورداً،
-
ولا بنفسجاً، حنث بشمهما، رطبين كانا أو يابسين.
-
فإن شم دهنهما، لم يحنث عند القاضي؛ لأنه لم يشمهما، ويحنث عند أبي الخطاب؛ لأن الشم إنما هو للرائحة، وريحهما في دهنهما.
-
وإن حلف: لا يشتريهما، فاشترى دهنهما، لم يحنث وجهاً واحداً.
-
النوع الثالث: ما يتناوله الاسم حقيقة وعرفاً، لكن أضاف إليه فعلاً لم تجر العادة بإضافته إلا إلى بعضه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يتناول الاسم جميع المسمى، لعموم الاسم فيه.
-
والثاني: يختص بما جرت العادة بإضافة الفعل إليه؛ لأن هذا قرينة دالة على اختصاصه بالإرادة، فأشبه ما لو خصه بنيته.
-
فإذا حلف: لا يأكل رأساً، فقال القاضي: يحنث بأكل رأس كل حيوان من النعم، والطير، والصيد، والحيتان، والجراد، لعموم الاسم فيه حقيقة وعرفاً، فأشبه ما لو حلف: لا يشرب ماء، فإنه يحنث بشرب الماء الملح، والماء النجس.
-
ومن حلف: لا يأكل خبزاً، حنث بأكل خبز الذرة والدخن،
-
وإن لم تجر عادة أهل بلد الحالف بأكله.
-
ولو حلف: لا يأكل لحماً، تناول يمينه لكل اللحم المحرم. وقال أبو الخطاب: لا يحنث بأكل رأس لم تجر العادة بأكله منفرداً لأنه لا ينصرف إليه اللفظ عرفاً فلم يحنث بأكله، كما لو حلف: لا يأكل شواء، فأكل بيضاً مشوياً،
-
وإن حلف: لا يأكل بيضاً، فعند القاضي: يحنث بأكل بيض كل حيوان، وعند أبي الخطاب: لا يحنث بأكل بيض لا يزايل بائضه في حياته، كبيض السمك والجراد.
-
النوع الرابع: أسماء يقصد بها في الغالب معنى،
-
فإذا أطلقها في اليمين، تعلقت يمينه بما يحصل ذلك المعنى.
-
فإذا حلف: لا يضربه، فخنقه، أو نتف شعره، أو عصر ساقه، حنث؛ لأنه يقصد ترك تأليمه.
-
وإن حلف ليضربنه، بر بفعل ذلك؛ لأنه يحصل مقصوده، ويسمى ضرباً.
-
وإن ضربه بعد موته، لم يبر؛ لأنه لا يحصل مقصوده،
-
وإن حلف: لا وطئت مدينة كذا راكباً، حنث؛ لأن ذلك يراد به اجتنابها.
-
القسم الثاني: الأسماء الشرعية، وهي التي لها موضوع شرعي، كالوضوء، والطهارة، والصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، والبيع. فتعلق اليمين بالموضوع الشرعي؛ لأنه الظاهر. وتعلق اليمين بالصحيح منه دون الفاسد؛ لأنه المشروع. وقال ابن أبي موسى: من حلف لا يتزوج، لم يحنث إلا بتزويج صحيح.
-
ومن حلف لا يشتري، فاشترى شراء فاسداً، ففيه روايتان.
-
وإن تزوج تزويجاً مختلفاً فيه، أو اشترى شراء مختلفاً فيه، حنث؛ لأنه يطلق عليه الاسم. وقال أبو الخطاب: إن باع وقت النداء، أو تزوج بغير ولي، ففيه وجهان.
-
وإن حلف: لا يبيع خمراً ولا حراً، حنث بفعل ذلك؛ لأنه يتعذر حمل يمينه على عقد صحيح، فيتعين الفاسد محملاً لها، ويحتمل أن لا يحنث؛ لأنه ليس ببيع في الشرع.
-
وإن حلف: ليصلين وليصومن، فأقل ذلك صوم يوم، وصلاة ركعتين، كما لو نذر ذلك،
-
وإن حلف: لا يصلي،
-
ولا يصوم، فكذلك عند أبي الخطاب؛ لأن ما دونه لا يبر به،
-
فلا يحنث بفعله، كغيره من الأفعال. وقال القاضي: يحنث بابتدائهما؛ لأنه يسمى مصلياً، وصائماً. ويحتمل أن يخرج هذا على الروايتين فيمن حلف لا يفعل شيئاً، ففعل بعضه.
-
وإن حلف: لا يبيع، لم يحنث، حتى ينعقد البيع بالإيجاب والقبول.
-
وإن حلف: لا يهبه. أو لا يعيره، فأوجب ذلك، فلم يقبل الآخر، حنث؛ لأن المقصود من الهبة فعل الواهب، لعدم العوض فيها،
-
بخلاف البيع. فإن مقصود البائع لا يتم إلا بالقبول.
-
وإن حلف: لا يتصدق عليه، فوهبه، لم يحنث؛ لأن الصدقة تختص بوصف زائد، بدليل قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هو عليها صدقة ولنا هدية» .
-
وإن حلف: لا يهبه، فتصدق عليه تطوعاً، لم يحنث عند أبي الخطاب كذلك. وقال القاضي: يحنث؛ لأنه تبرع بعين في حياته، أشبه ما لو أهدى إليه، والصدقة نوع من الهبة فتتناولها يمين الحالف على الهبة، ولم تدخل الهبة في يمين الحالف على الصدقة،
-
ولا يحنث بالصدقة الواجبة، وجهاً واحداً؛ لأنه ليس بتبرع.
-
وإن أهدى إليه، أو أعمره، حنث؛ لأنه هبة.
-
وإن وصى له، لم يحنث؛ لأن الملك إنما يثبت بعد انحلال اليمين بالموت.
-
وإن أعاره، لم يحنث؛ لأنها لا تسمى هبة؛ ولأن الهبة تمليك الأعيان. وقال أبو الخطاب: يحنث؛ لأنها هبة المنافع.
-
وإن حاباه في البيع لم يحنث، لما ذكرنا في العارية. وقال أبو الخطاب: فيه وجه آخر؛ أنه يحنث؛ لأنه تبرع عليه.
-
وإن وقف عليه، ابتنى على ملك الموقوف عليه.
-
وإن قلنا: يملك، حنث. وإلا،
-
فلا. وقال أبو الخطاب. يحنث؛ لأنه تبرع عليه، ويحتمل أن لا يحنث بحال؛ لأنه لا يسمى هبة.
-
القسم الثالث: ما له موضوع لغوي، لم يغلب استعماله في غيره، فتتناوله يمينه، مثل أن يحلف: لا يأكل لبناً، فيحنث بأكل ما يسمى لبناً، حليباً كان أو مخيضاً، مائعاً أو جامداً.
-
ولا يحنث بأكل الخبز، والزبد والسمن والأقط والكشك؛ لأنه لا يسمى لبناً.
-
وإن حلف على الزبد، لم تتناول يمينه سمناً ولا لبناً لم يظهر زبده.
-
فإن ظهر زبده تناولته يمينه،
-
وإن حلف على السمن، لم تتناول يمينه زبداً ولا لبناً، ويحنث بأكل ما حلف عليه مفرداً، وفي طبيخ يظهر طعمه فيه؛ لأنه أكل المحلوف عليه وغيره،
-
وإن لم يظهر طعمه في الطبيخ لم يحنث بأكله؛ لأنه زال اسمه وطعمه، فلم يحنث بأكله، كالكشك.
-
وإن حلف لا يأكل حنطة، فأكلها خبزاً، أو طبيخاً، حنث؛ لأن الحنطة لا تؤكل حباً عادة، فانصرفت يمينه إلى أكلها في جميع أحوالها،
-
وإن أكل شعيراً فيه حبات حنطة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحنث؛ لأنه أكل حنطة، فأشبه ما لو حلف لا يأكل رطباً، فأكل منصفاً.
-
والثاني: لا يحنث؛ لأنها مستهلكة في الشعير، أشبه السمن في الخبيص.
-
وإن حلف لا يأكل فاكهة، تناولت يمينه كل ثمرة مأكولة تخرج من الشجر، كالعنب، والزبيب، والرطب، والتمر، والجوز، واللوز؛ لأنه يسمى فاكهة،
-
ولا تتناول القثاء، والخيار، والباذنجان؛ لأنها من الخضر. وفي البطيخ وجهان:
-
أحدهما: فاكهة؛ لأنه ينضج ويحلو، أشبه العنب.
-
والثاني: ليس بفاكهة؛ لأنه ثمر بقلة، أشبه القثاء.
-
والإدام: ما يؤكل مع الخبز عادة، سواء كان مما يصطبغ به، كالمرق، واللبن، والدهن والخل، أو مما لا يصطبغ به، كالشواء، والجبن، والزيتون؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «نعم الإدام الخل» وقال: «اللحم سيد الإدام في الدنيا والآخرة» .
-
فنص على هذين. وقسنا عليهما سائر ما ذكرنا؛ لأنه يؤتدم به عادة. وفي التمر وجهان:
-
أحدهما: هو إدام، لما روى يوسف بن عبد الله بن سلام قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وضع تمرة على كسرة وقال: هذه إدام هذه» . رواه أبو داود.
-
والثاني: أنه ليس بأدم؛ لأنه فاكهة أشبه الزبيب.
-
وأما الطعام، فهو: اسم لكل مأكول، ومشروب على سبيل الاختيار. قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما تحرز لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم» .
-
والحلال والحرام سواء في اليمين. وفي الماء والدواء وجهان:
-
أحدهما: هو طعام، لقول الله تعالى في النهر:
-
{وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} ؛ ولأنه مشروب، والدواء مأكول ومشروب، أشبه العسل.
-
والثاني: ليس بطعام؛ لأنه لا يطلق عليه اسمه، والدواء إنما يؤكل عند الضرورة.
-
وأما القوت: فما تبقى به البنية، كالخبز، والتمر، والزبيب، واللحم واللبن؛ لأن كل واحد من هذه يقتاته أهل بلد، ويحتمل ألا يدخل في يمينه ما لا يقتاته أهل بلده؛ لأن يمينه تنصرف إلى المتعارف عندهم.
-
ومن حلف على اللحم، تناولت يمينه لحم الأنعام والصيد والطير والسباع، وكل ما يسمى لحماً،
-
ولا تتناول يمينه الشحم، والألية، والمخ، والدماغ، والكبد، والطحال، والقلب، والرئة، والكلية، والكرش، والمصران، والقانصة، والكارع؛ لأنه ليس بلحم.
-
ولا ينفرد عنه باسمه وصفته، فأشبه الجلد، وفي اللسان وجهان:
-
أحدهما: يدخل؛ لأنه لحم حقيقة.
-
والثاني: لا يدخل؛ لأنه ينفرد باسمه وصفته، أشبه القلب. وفي لحم الرأس وجهان:
-
أحدهما: لا يدخل في يمينه. أومأ إليه أحمد فيمن حلف لا يشتري لحماً، فاشترى رأساً، أو كارعاً، لا يحنث إلا أن ينوي؛ لأن اسم اللحم، لا ينصرف عند الإطلاق إليه.
-
والثاني: يحنث؛ لأنه لحم، وفي المرق وجهان:
-
أحدهما: لا تتناوله يمينه؛ لأنه لا يسمى لحماً.
-
والثاني: تتناوله يمينه. اختاره القاضي؛ لأن خاصية اللحم فيه،
-
ولا تخلو من أجزائه. وفي اللحم الأبيض الذي على الظهر والجنب، وفي تضاعيف اللحم الأحمر، وجهان:
-
أحدهما: هو لحم. وهذا قول القاضي، وأبي الخطاب؛ لأنه يسمى لحماً، ويسمى بائعه لحاماً،
-
ولا يفرد عن اللحم.
-
والثاني: هو شحم، هذا ظاهر قول الخرقي. واختيار طلحة العاقولي؛ لأنه يشبه الشحم في لونه وذوبه،
-
ولا يسمى لحماً بمفرده، فعلى هذا يكون هذا، والألية، وشحم البطن، شحم تتناوله يمين الحالف على الشحم. وعلى قول القاضي: الشحم: اسم لشحم البطن خاصة، لا يتناوله غيره.
-
ومن حلف لا يأكل شحماً، فأكل لحماً أحمر وحده، لم يحنث؛ لأنه لا يسمى شحماً،
-
ولا يظهر فيه شحم. وقال الخرقي: يحنث؛ لأنه لا يخلو من شحم.
-
ومن حلف على العنب، لم تتناول يمينه حصرماً،
-
ولا زبيباً، ولا ما يتولد من العنب.
-
ومن حلف على الزبيب، لم تتناول يمينه عنباً.
-
ومن حلف لا يأكل رطباً، فأكل منصفاً، وهو الذي أرطب نصفه، أو أكل القدر الذي أرطب منه، حنث؛ لأنه أكل رطباً.
-
وإن أكل القدر الذي لم يرطب، لم يحنث ومن حلف لا يكلم شيخاً،
-
ولا عبداً، ولا يشتري جدياً،
-
ولا يأكل لحماً طرياً،
-
ولا رطباً جنياً، لم يحنث بغير الموصوف بتلك الصفة؛ لأن يمينه لم تتناول غيره.
-
ومن حلف على الحلي، تناولت يمينه الخواتيم، والأسورة، والخلاخيل وكل ما يسمى حلياً، وتتناول اللؤلؤ والجواهر في المخنقة، لقول الله تعالى: {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا} .
-
ولا تتناول العقيق، والسبج؛ لأنه ليس بحلي، أشبه الودع والخرز.
-
ولا تتناول السيف المحلى؛ لأن السيف ليس بحلية. والحلية إنما هي للسيف، وفي المنطقة المحلاة وجهان:
-
أحدهما: هي كالسيف.
-
والثاني: تتناولها اليمين؛ لأنها من حلي الرجال.
-
وإن لبس الخاتم في أي أصابعه كان، حنث؛ لأنه قد لبسه، فأشبه لبسه في الخنصر.
-
والحين عند إطلاقه: اسم لستة أشهر؛ لأن ذلك يروى عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وقال عكرمة، وسعيد بن جبير، وأبو عبيد في قول الله تعالى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} . هو ستة أشهر، فيحمل مطلق كلام الآدمي على المطلق من كلام الله سبحانه.
-
والحقب: ثمانون عاماً. قاله ابن عباس في تفسير قول الله تعالى: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} .
-
وإن حلف لا يكلمه وقتاً، أو دهراً، أو ملياً، أو طويلاً، أو قريباً، تناول أقل الزمان؛ لأن الاسم تناوله،
-
وكذلك إذا حلف لا يكلمه زمناً، عند أبي الخطاب؛ لأنه في معنى وقت. وقال ابن أبي موسى: هو ثلاثة أشهر، وقال العاقولي: هو كالحين. والأول أصح. وقوله: عمراً، كقوله: وقتاً، عند أبي الخطاب، وعند العاقولي، هو كالحين، ويحتمل أن يحمل على أربعين عاماً، لقول الله تعالى: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ} .
-
ويعني: مدة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل بعثه، وكان أربعين عاماً.
-
وإن حلف لا يكلمه الدهر، أو الأبد، أو الزمان، تناول الدهر؛ لأن الألف واللام تستغرق الجميع.
-
وإن حلف على أشهر، أو أيام، فهي ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع.
-
وإن حلف على شهور، فكذلك عند أبي الخطاب؛ لأنها جمع. وقال غيره: هي اثنا عشر، لقول الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} ولأن هذا جمع كثرة،
-
فلا يحمل على ما يحمل عليه جمع القلة.
-
وإن حلف لا يأوي معه بيتاً. فدخلا بيتاً، حنث وإن قل لبثهما، لقول الله تعالى: {إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ} . قال أحمد: ما كان ذلك إلا ساعة.
-
وإن حلف لا يدخل داراً، فدخلها مختاراً، حنث، راكباً كان أو ماشياً، أو محمولاً، أو على مأمن بابها، أو من ثقب فيها، أو من فوق جدارها؛ لأنه قد دخلها.
-
وإن رقى على سطحها، حنث؛ لأنها منها.
-
وكذلك يصح الاعتكاف في سطح المسجد، ويمنع الجنب اللبث فيه، إلا أن تكون بينة أو قرينة حالة تقتضي إخراج السطح من اليمين.
-
وإن قال: على حائطها، أو عتبة بابها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحنث؛ لأنه دخل في حدها.
-
والثاني: لا يحنث؛ لأنه لا يسمى داخلاً.
-
وإن تعلق على غصن شجرة منها حتى صار بين حيطانها، حنث.
-
وإن صار مقابلاً لها، احتمل وجهين.
-
وإن حلف لا يدخل من بابها، فحول بابها، ودخل من الثاني، حنث؛ لأنه بابها.
-
وإن حلف لا يضع قدمه فيها، أو لا يطأها، فدخلها راكباً، أو حافياً، أو منتعلاً، حنث لأن معناه، أن لا يدخلها.
-
وإن حلف على دار ليخرجن منها، اقتضت يمينه الخروج بنفسه، وأهله،
-
وإن حلف ليخرجن من هذه البلد، اقتضت يمينه الخروج بنفسه؛ لأن الدار يخرج منها صاحبها كل يوم عادة. وظاهر حاله، إرادة خروج غير المعتاد،
-
بخلاف البلد. وهل يحنث بالعود إليها؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يحنث؛ لأن ظاهر حاله قصد هجرانها،
-
ولا يحصل ذلك مع العود.
-
والثانية: لا يحنث؛ لأن يمينه على الخروج وقد فعله، ولذلك لو حلف لا يخرج منها، حنث بمجرد الخروج. وحمل اليمين على المقصد مع عدمه وعدم سبب يقتضيه، لا يصح.
-
وإن حلف على زوجته، أن لا تخرج إلا بإذنه، أو بغير إذنه، أو إلى أن يأذن لها، أو إلا أن يأذن لها، أو حتى يأذن لها، فخرجت بغير إذنه، حنث وانحلت يمينه.
-
وإن خرجت بإذنه، لم يحنث، ولم تنحل يمينه؛ لأنها فعلت غير المحلوف عليه، فأشبه ما لو فعلت غير الخروج.
-
وإن أذن لها، ثم نهاها، فخرجت، حنث؛ لأن إذنه زال، فأشبه من لم يأذن وإن أذن لها من حيث لا تعلم، فخرجت، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يحنث؛ لأن الإذن الإعلام، ولم يتحقق، قال الله تعالى: {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أي إعلام. وآذنتكم. أي: أعلمتكم.
-
والثاني: لا يحنث؛ لأنه قد أذن،
-
وكذلك ينعزل الوكيل بعزله قبل علمه.
-
وإن حلف ألا تخرجي إلا بإذن زيد، فمات زيد،
-
ثم خرجت، حنث؛ لأنها خرجت قبل إذنه،
-
وإن حلف ألا تخرج إلى غير الحمام، فخرجت إلى الحمام وغيره، حنث؛ لأنها خرجت إلى غيره.
-
وإن قال: إن خرجت إلا إلى الحمام، فأنت طالق، فخرجت إليه وإلى غيره، لم تطلق؛ لأنها خرجت إليه.
-
وإن خرجت إلى الحمام،
-
ثم عدلت إلى غيره، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يحنث؛ لأنها لم تخرج إلى غيره.
-
والثاني: يحنث؛ لأن قصده في الظاهر صيانتها من غيره ولم يحصل ذلك.
-
ومن حلف: لا يسكن داراً هو ساكنها، وأقام فيها زمناً يمكنه الخروج، حنث، إلا أن تكون إقامته لنقل متاعه،
-
فلا يحنث، ويكون نقله على ما جرت به العادة قليلاً.
-
وإن خرج بنفسه دون أهله وماله، مع إمكان نقلهم، حنث؛ لأنه يقال: فلان ساكن الدار، مع كونه خارجاً منها، إلا أن يريد بخروجه السكنى منفرداً في غيرها،
-
فلا يحنث، فإن أقام في الدار لإكراه، أو خوف، أو ليل، أو لأنه يحول بينه وبين الخروج أبواب مغلقة، أو لعدم ما ينقل عليه متاعه، أو منزلاً ينتقل إليه، أياماً وليالي في طلب النقلة، لم يحنث؛ لأن إقامته لدفع الضرر، وانتظار السكنى.
-
وإن أقام غير ناو للنقلة، حنث.
-
ولو وهب رحله، أو أعاره، أو أودعه وخرج بنفسه لا يريد العود، لم يحنث،
-
وإن تردد إلى الدار لنقل متاعه، أو عيادة مريض، لم يحنث؛ لأنه ليس بسكنى.
-
وإن امتنعت زوجته من الخروج معه، فخرج وتركها، لم يحنث.
-
وإن حلف لا يساكن فلاناً، فاستدام المساكنة، حنث.
-
وإن سكنا في دارين متجاورتين، لم يحنث إلا أن ينوي، أو يكون سبب يمينه، يقتضي ذلك.
-
وإن سكنا في دار واحدة، حنث، سواء سكنا بيتين، أو أحدهما بيتاً والآخر صفة.
-
وإن كانا متساكنين، فأقاما حتى بنيا بينهما حاجزاً، وقسماها دارين، حنث،
-
فإن خرجا منها، أو أحدهما، وقسماها دارين ثم سكناها، لم يحنث.
-
وإن حلف لا يأكل شيئاً، فشربه، أو لا يشربه، فأكله، فقال الخرقي. يحنث؛ لأن هذه اليمين يقصد بها اجتناب الشيء، بدليل قَوْله تَعَالَى: {تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ} . يتناول اجتنابها، ونهي الطبيب المريض عن أكل شيء يمنع تناوله، فحملت اليمين عليه، ونقل منها عن أحمد: لا يحنث؛
-
لأن الأفعال أنواع، كالأعيان. فالحالف على نوع، لا يحنث بفعل آخر، كالأعيان. قال القاضي: إنما الروايتان فيما إذا عين المحلوف عليه.
-
فإن لم يعين، لم يحنث رواية واحدة.
-
فأما إن حلف لا يطعمه، أولا يذوقه، تناول الأمرين.
-
فإن حلف لا يأكله،
-
ولا يشربه، فذاقه، لم يحنث.
-
وإن حلف لا يأكل سكراً، فتركه في فمه حتى ذاب فبلعه، خرج على الروايتين.
-
وإن حلف لا يشرب، فمص قصب السكر، لم يحنث. نص عليه.
-
وكذلك إن حلف لا يأكله. قاله ابن أبي موسى. ويجيء على قول الخرقي أنه يحنث. والأكلة بالفتح: المرة من الأكل. والأكلة: اللقمة.
-
وإن حلف لا يكلمه،
-
ثم وصل بيمينه كلاماً، مثل أن يقول: فتحقق ذلك، أو: فاذهب، أو: فاسمع، حنث ثم؛ لأنه كلمة بعد يمينه. إلا أن ينوي أن لا يكلمه كلاماً منفصلاً، ويحتمل أن لا يحنث وإن أطلق؛ لأن إتيانه بكلام متصل يدل على قصده الكلام المنفصل.
-
وإن كلم إنساناً ليسمع المحلوف عليه، حنث، نص عليه؛ لأن ذلك تكليم له في المعنى. قال الشاعر:
-
إياك أعني فاسمعي يا جارة
-
وإن ناداه بحيث يسمع، فلم يسمع، حنث. نص عليه؛ لأنه أراد تكليمه بما لفظ به.
-
وإن زجره، فقال: تنح، أو اسكت. أو سمعه يتكلم، فقال: على الكاذب لعنة الله، حنث؛ لأنه كلمه.
-
وإن سلم عليه، أو على جماعة هو فيهم يقصده معهم، حنث؛ لأنه كلمه.
-
وإن قصدهم دونه، لم يحنث؛ لأن اللفظ العام يصح استعماله في الخصوص.
-
وإن أطلق، حنث؛ لأن العام يحمل على عمومه ما لم يخصه مخصص. ويحتمل أن لا يحنث؛ لأنه يصلح للبعض،
-
فلا يحنث بالاحتمال. وإن كاتبه، أو راسله، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يحنث، لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} . فاستثنى ذلك من التكليم؛ ولأن ظاهر حاله قصد هجرانه، فتحمل يمينه عليه.
-
والثانية: لا يحنث؛ لأنه ليس بتكليم، ولهذا صح نفيه، إلا أن ينويه، أو يكون سبب يمينه يقتضي مقاطعته وجفاءه. وفي الإشارة وجهان. بناء على الرسالة.
-
فإن ناداه وهو غائب، أو ميت، أو أصم، أو مغمى عليه، لم يحنث؛ لأنه ليس بتكليم له. وقال أبو بكر: يحنث بتكليم الميت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمهم. والأول أصح؛ لأنه قد بطلت حواسه، وذهبت نفسه، وتكليم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم من خصائصه،
-
فلا يقاس عليه. وإن حلف لا يتكلم، فقرأ، أو سبح، لم يحنث، لقول الله سبحانه: {قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة» . متفق عليه.
-
فإن حلف على ترك كلامه أياماً متتابعة، دخلت الليالي التي بين الأيام في يمينه؛ لأن الله تعالى: جعل آية زكريا ترك الكلام في الأيام، فدخلت الليالي فيه.
-
فإن حلف على غريمه: لا افترقنا حتى أستوفي حقي منك، فهرب منه، حنث؛ لأن يمينه تقتضي ألا يحصل بينهما فرقة وقد حصلت.
-
وإن حلف: لا فارقتك، فهرب منه، لم يحنث؛ لأن اليمين على فعل نفسه، ولم توجد المفارقة إلا من غريمه.
-
وعنه: يحنث، كما ذكرنا في التي قبلها،
-
وإن فارقه الغريم بإذنه، أو قدر على منعه من الهرب فلم يفعل، حنث؛ لأن معنى يمينه لألزمنك ولم يلزمه اختياراً،
-
وإن أحاله ففارقه، حنث؛ لأنه فارقه قبل استيفاء حقه.
-
فإن ظن أنه قد بر خرج على الروايتين في الجاهل.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب27 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١، مسألة ١٥٦٢61 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ1,456 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان1,617 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,034 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، حكمه، دليله1,220 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:66 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths