Claims and proofs
Courts and evidence
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الدَّعْوَى)
-
(وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَبْوَابٍ)
-
(الْبَابُ الْأَوَّلُ)
-
فِي تَفْسِيرِهَا شَرْعًا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِ جَوَازِهَا وَحُكْمِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَمَعْرِفَةِ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
-
(أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا وَهُوَ رُكْنُهَا) فَهِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ حَالَةَ الْمُنَازَعَةِ بِأَنْ يَقُولَ: هَذِهِ الْعَيْنُ لِي هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَأَمَّا شُرُوطُ صِحَّتِهَا) فَمِنْهَا عَقْلُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ حَتَّى لَا يَلْزَمَ الْجَوَابُ وَلَا تُسْتَمَعُ الْبَيِّنَةُ وَمِنْهَا حَضْرَةُ الْخَصْمِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ إلَّا عَلَى خَصْمٍ حَاضِرٍ إلَّا إذَا الْتَمَسَ بِذَلِكَ كِتَابًا حُكْمِيًّا لِلْقَضَاءِ بِهِ فَيُجِبْهُ الْقَاضِي إلَيْهِ فَيَكْتُبُ إلَى الْقَاضِي الْغَائِبِ الَّذِي بِطَرَفِهِ الْخَصْمُ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ لِيُقْضَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ شَيْئًا مَعْلُومًا وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ مَجْهُولًا أَوْ يَلْزَمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَكِيلُ هَذَا الْخَصْمِ الْحَاضِرِ فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِهِ وَأَنْكَرَ الْآمِرُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَسْمَعُ دَعْوَاهُ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَمِنْهَا مَجْلِسُ الْقَضَاءِ فَالدَّعْوَى فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لَا تَصِحُّ حَتَّى لَا يُسْتَحَقُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَوَابُهُ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِلِسَانِهِ عَيْنًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عُذْرٌ إلَّا إذَا رَضِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِلِسَانِ غَيْرِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ وَكَّلَ الْمُدَّعِي رَجُلًا بِالْخُصُومَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ عِنْدَهُ حَتَّى لَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ وَلَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ وَعِنْدَهُمَا تَصِحُّ حَتَّى يَلْزَمَ وَتُسْمَعُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي عَاجِزًا عَنْ الدَّعْوَى عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ يَكْتُبُ دَعْوَاهُ فِي صَحِيفَةٍ وَيَدَّعِي مِنْهَا فَتُسْمَعُ وَلَوْ كَانَ لِسَانُهُ غَيْرَ لِسَانِ الْقَاضِي يَأْخُذُ مُتَرْجِمًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَمِنْهَا عَدَمُ التَّنَاقُضِ فِي الدَّعْوَى إلَّا فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَسْبِقَ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ دَعْوَاهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشِّرَاءَ مِنْهُ قَبْلَهُ لَا بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ
-
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ حَتَّى لَوْ قَالَ لِمَنْ لَا يُولَدُ مِثْلُهُ لِمِثْلِهِ: هَذَا ابْنِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
(وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَاسْتِحْقَاقُ الْجَوَابِ عَلَى الْخَصْمِ بِنَعَمْ أَوْ لَا فَإِنْ أَقَرَّ ثَبَتَ الْمُدَّعَى بِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ يَقُولُ الْقَاضِي لِلْمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ فَإِنْ قَالَ: لَا يَقُولُ لَك يَمِينُهُ وَلَوْ سَكَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُجِبْهُ بِلَا أَوْ نَعَمْ فَالْقَاضِي يَجْعَلُهُ مُنْكِرًا حَتَّى لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ تُسْمَعُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَأَمَّا أَنْوَاعُهَا) فَثِنْتَانِ دَعْوَى صَحِيحَةٌ وَدَعْوَى فَاسِدَةٌ: (فَالصَّحِيحَةُ) مَا تَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُهَا وَهِيَ إحْضَارُ الْخَصْمِ وَالْمُطَالَبَةُ بِالْجَوَابِ وَوُجُوبُ الْجَوَابِ وَالْيَمِينِ إذَا أَنْكَرَ وَالْإِثْبَاتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلُزُومُ إحْضَارِ الْمُدَّعِي، (وَالْفَاسِدَةُ) مَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا الْأَحْكَامُ هَكَذَا فِي الْكَافِي لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الدَّفْعَ هَلْ يُسْمَعُ مِنْهُ وَهَلْ يُمْكِنُ إثْبَاتُ دَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ تَصْحِيحِ الدَّعْوَى اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ وَفِي كِتَابِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُدَّعِي الدَّفْعِ يُطَالِبُ بِتَصْحِيحِ الدَّعْوَى ثُمَّ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ) فَهِيَ أَنَّ الْمُدَّعِي مَنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ إذَا تَرَكَهَا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَنْ يُجْبَرُ عَلَى الْخُصُومَةِ وَهَذَا حَدٌّ عَامٌّ صَحِيحٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْأَصْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ الْمُنْكِرُ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي مَعْرِفَتِهِ وَالتَّرْجِيحِ بِالْفِقْهِ عِنْدَ الْحُذَّاقِ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلْمَعَانِي دُونَ الصُّوَرِ وَالْمَبَانِي فَإِنَّ الْمُودَعَ إذَا قَالَ: رَدَدْت الْوَدِيعَةَ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا لِلرَّدِّ صُورَةً لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الضَّمَانَ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا تَصِحُّ بِهِ الدَّعْوَى وَمَا لَا يُسْمَعُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ) .
-
(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّيْنِ) . إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا ذُكِرَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى فِيهِ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا فَإِنَّمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا ذَكَرَ الْمُدَّعِي جِنْسَهُ أَنَّهُ حِنْطَةٌ أَوْ شَعِيرٌ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ حِنْطَةٌ يَذْكُرُ نَوْعَهَا أَنَّهَا سَقِيَّةٌ أَوْ بَرِّيَّةٌ خَرِيفِيَّةٌ أَوْ رَبِيعِيَّةٌ وَصِفَتُهَا كندم سفيده أَوْ كندم سرخه وَأَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَقَدْرُهَا بِالْكَيْلِ فَيَقُولُ كَذَا قَفِيزًا أَوْ يَذْكُرُ بِقَفِيزِ كَذَا لِأَنَّ الْقُفْزَانَ تَتَفَاوَتُ فِي ذَاتِهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَيَذْكُرُ سَبَبَ الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَلَوْ ادَّعَى عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ حِنْطَةً دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ بِأَيِّ سَبَبٍ لَا تُسْمَعُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَذْكُرُ فِي السَّلَمِ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَلَوْ قَالَ بِسَبَبِ السَّلَمِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يُبَيِّنْ شَرَائِطَ صِحَّةِ السَّلَمِ كَانَ الْقَاضِي الْإِمَامُ شَمْسِ الْإِسْلَامِ مَحْمُودٌ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُفْتِي بِصِحَّتِهَا وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَشَايِخِ لَا يُفْتُونَ بِصِحَّتِهَا وَفِي دَعْوَى الْبَيْعِ بِأَنْ قَالَ بِسَبَبِ بَيْعٍ صَحِيحٍ صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَعَلَى هَذَا كُلُّ سَبَبٍ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ لَا بُدَّ مِنْ تَعْدَادِ الشَّرَائِطِ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ شَرَائِطُ كَثِيرَةٌ يُكْتَفَى بِقَوْلِهِ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَذْكُرُ فِي الْقَرْضِ الْقَبْضَ وَصَرْفَ الْمُسْتَقْرِضِ ذَلِكَ إلَى حَاجَةِ نَفْسِهِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ
-
وَكَذَلِكَ يَذْكُرُ فِي دَعْوَى الْقَرْضِ أَنَّهُ أَقْرَضَهُ كَذَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ صَدْرُ الْإِسْلَامِ: لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَكَانِ الْإِيفَاءِ فِي الْقَرْضِ وَتَعْيِينُ مَكَانِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَذَا مَالًا بِسَبَبٍ حِسَابِيٍّ كه ميان ايشان است ذِكْرُ هَذَا السَّبَبِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْحِسَابَ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِوُجُوبِ الْمَالِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ كَانَ وَزْنِيًّا فَإِنَّمَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا بَيَّنَ الْجِنْسَ بِأَنْ قَالَ: ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فَإِنْ قَالَ: ذَهَبٌ فَإِنْ كَانَ مَضْرُوبًا يَقُولُ: كَذَا
-
وَكَذَا دِينَارًا وَيَذْكُرُ نَوْعَهُ أَنَّهُ بُخَارِيُّ الضَّرْبِ أَوْ نَيْسَابُورِيُّ الضَّرْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى الدَّنَانِيرِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: ددهى أودمنهى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ صِفَتَهُ أَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَهَذِهِ الدَّعْوَى إنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْبَيْعِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الصِّفَةِ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفٌ إلَّا إذَا كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ وَقْتِ
-
الْبَيْعِ إلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ زَمَانٌ طَوِيلٌ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ نَقْدَ الْبَلَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّ نَقْدَ الْبَلَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ كَيْفَ كَانَ بَيَانُ صِفَتِهِ بِحَيْثُ كَانَ تَقَعُ الْمَعْرِفَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ إنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ وَالْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ عَلَى السَّوَاءِ وَلَا صَرْفَ لِلْبَعْضِ عَلَى الْبَعْضِ يَجُوزُ الْبَيْعُ وَيُعْطِي الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَيَّ النَّقْدَيْنِ شَاءَ إلَّا أَنَّ فِي الدَّعْوَى يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ فِي الرَّوَاجِ عَلَى السَّوَاءِ وَلِلْبَعْضِ صَرْفٌ عَلَى الْبَعْضِ كَمَا كَانَتْ الْغِطْرِيفِيَّةُ وَالْعَدَالِيَّة فِي دِيَارِنَا قَبْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِهِ
-
وَكَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ بَيَانِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ أَرْوَجَ وَلِلْآخَرِ فَضْلٌ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ وَيَنْصَرِفُ إلَى الْأَرْوَجِ وَرَأَيْت بِخَطِّ الْأُسْرُوشَنِيِّ إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ وَأَحَدُهَا أَرْوَجُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى مَا لَمْ يُبَيِّنْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ الصِّفَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ ذَكَرَ كَذَا دِينَارًا نَيْسَابُورِيًّا مُنْتَقَدًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَيِّدَ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْجَيِّدِ مَعَ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوْ ذَكَرَ الْجَيِّدَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُنْتَقَدَ فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعِنْدَ ذِكْرِ النَّيْسَابُورِيِّ أَوْ الْبُخَارِيِّ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَحْمَرِ لِأَنَّ النَّيْسَابُورِيَّ وَالْبُخَارِيَّ لَا يَكُونُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَّا أَحْمَرَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَيِّدِ وَعَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ وَفِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ إذَا ذَكَرَ أَحْمَرَ خَالِصًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَيِّدَ كَفَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ أَنَّهُ مِنْ ضَرْبِ أَيِّ وَالٍ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا لَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَوْسَعُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الذَّهَبُ مَضْرُوبًا لَا يَذْكُرُ فِي الدَّعْوَى كَذَا دِينَارًا وَإِنَّمَا يَذْكُرُ كَذَا مِثْقَالًا فَإِنْ كَانَ خَالِصًا مِنْ الْغِشِّ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ غِشٌّ ذَكَرَ نَحْوُ: الده نهى أَوْ الده هشتى أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ نُقْرَةً وَكَانَتْ مَضْرُوبَةً ذَكَرَ نَوْعَهَا وَهُوَ مَا تُضَافُ إلَيْهِ وَصِفَتَهَا إنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَيَذْكُرُ قَدْرَهَا أَنَّهُ كَذَا دِرْهَمًا وَزْنُ سَبْعَةٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَرَاهِمُ مَضْرُوبَةٌ وَالْغِشُّ فِيهَا غَالِبٌ إنْ كَانَ يَتَعَامَلُ بِهَا وَزْنًا يَذْكُرُ نَوْعَهَا وَصِفَتَهَا وَمِقْدَارَ وَزْنِهَا وَإِنْ كَانَ يَتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا يَذْكُرُ عَدَدَهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ بِلَا غِشٍّ يَذْكُرُ أَنَّهَا خَالِصَةً وَنَوْعُهَا كَقَوْلِهِمْ: نُقْرَةُ فرنج أَوْ الروس أَوْ الطمغاجى وَصِفَتُهَا أَنَّهَا جَيِّدَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَقِيلَ: إذَا ذَكَرَ أَنَّهَا طمغاجية مَثَلًا لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَلَا يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ إنَّهَا نُقْرَةٌ بَيْضَاءُ مَا لَمْ يَذْكُرْ نُقْرَةٌ طمغاجية أَوْ كليجة كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَيَذْكُرُ قَدْرَهَا كَذَا دِرْهَمًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
. لَوْ ادَّعَى الْحِنْطَةَ أَوْ الشَّعِيرَ بِالْأُمَنَاءِ فَالْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّهُ يَسْأَلُ الْمُدَّعِي عَنْ دَعْوَاهُ فَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ الْقَرْضِ وَالِاسْتِهْلَاكِ لَا يُفْتِي بِالصِّحَّةِ وَإِنْ ادَّعَى بِسَبَبِ بَيْعِ عَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ بِحِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِسَبَبِ السِّلْمِ يُفْتَى بِالصِّحَّةِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِنْ ادَّعَى مُكَايَلَةً حَتَّى صَحَّتْ الدَّعْوَى بِلَا خِلَافٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ وَلَمْ يَذْكُرْ الصِّفَةَ فِي إقْرَارِهِ قُبِلَتْ الْبَيِّنَةُ فِي حَقِّ الْجَبْرِ عَلَى الْبَيَانِ لَا فِي حَقِّ الْجَبْرِ عَلَى الْأَدَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذُّرَةِ وَالْمَجِّ يُعْتَبَرُ الْعُرْفُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
-
إذَا ادَّعَى الدَّقِيقَ بِالْقَفِيزِ لَا تَصِحُّ وَمَتَى ذَكَرَ الْوَزْنَ حَتَّى صَحَّتْ دَعْوَاهُ لَا بُدَّ أَنْ يَذْكُرَ خَشّك آرِدّ وشسته وَيَذْكُرَ مَعَ ذَلِكَ بخته أَوْ نا بخته وَالْجُودَةَ وَالْوَسَاطَةَ وَالرَّدَاءَةَ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ عدالية غَصْبًا وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ يَوْمَ الدَّعْوَى يَنْبَغِي أَنْ يَدَّعِيَ قِيمَتَهُ غَيْرَ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الْغَصْبِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَوْمَ الِانْقِطَاعِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ سَبَبِ وُجُوبِ الدَّرَاهِمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَفِي دَعْوَى الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ وَخَلَّفَ مِنْ التَّرِكَةِ فِي يَدِ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ مَا يَفِي بِقَضَاءِ هَذَا الدَّيْنِ وَزِيَادَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ أَعْيَانَ الْوَرَثَةِ تُسْمَعُ فِيمَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى لَكِنْ لَا يَحْكُمْ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْوَارِثِ مَا لَمْ تَصِلْ إلَيْهِ التَّرِكَةُ فَإِنْ أَنْكَرَ وُصُولَ التَّرِكَةِ إلَيْهِ وَأَرَادَ إثْبَاتَهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِذِكْرِ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ عَلَى وَجْهٍ يَحْصُلُ بِهِ الْإِعْلَامُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي نَوْعٍ مِنْ الْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى.
-
وَفِي الدَّيْنِ لَوْ
-
ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّهُ بَعَثَ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ إلَيْهِ أَوْ قَضَى فُلَانٌ دَيْنَهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ صَحَّتْ الدَّعْوَى وَيَحْلِفُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ قَرْضَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَالَ: وَصَلَ إلَيْك بِيَدِ فُلَانٍ وَهُوَ مَالِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَمَا فِي الْعَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَفِي دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ الْكَفَالَةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ
-
وَكَذَا قَبُولُ الْمَكْفُولِ لَهُ فِي مَجْلِسِهَا أَمَّا لَوْ قَالَ قَبْلَهَا فِي مَجْلِسِهِ فَلَا يَصِحُّ
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا عَلَى وَرَثَتِهِ مَالًا لَا تَصِحُّ بِلَا بَيَانِ السَّبَبِ قَالُوا: وَفِي دَعْوَى لُزُومِ الْمَالِ بِسَبَبِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: كَانَ ذَلِكَ بِالطَّوْعِ وَحَالَ نَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ عَلَيْهِ لِتَصِحَّ دَعْوَى الْوُجُوبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي دَعْوَى مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ بِمَوْتِ الْآجِرِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ دَرَاهِمَ أَوْ عدالية يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ كَذَا دَرَاهِمَ كَذَا عدالية رَائِجَةً مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَالَ: لِي عَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ لِلْقَاضِي مُرْهُ حَتَّى يُعْطِيَنِي هَكَذَا فِي النَّوَازِلِ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ أَنَّهُ تُسْمَعُ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ثَمَنَ مَبِيعٍ مَقْبُوضٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمَبِيعَ أَوْ مَحْدُودٍ وَلَمْ يُحَدِّدْهُ يَجُوزُ وَهُوَ الْأَصَحُّ
-
وَكَذَا فِي دَعْوَى مَالِ الْإِجَارَةِ الْمَفْسُوخَةِ لَا يُشْتَرَطُ تَحْدِيدُ الْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ الْمُدَّعِي لِحِفْظِ عَيْنٍ مُعَيَّنٍ سَمَّاهُ وَوَصَفَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَقَدْ حَفِظَهُ مُدَّةَ كَذَا فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الْأُجْرَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَلَمْ يُحْضِرْ ذَلِكَ الْعَيْنَ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ الدَّعْوَى وَلَوْ ادَّعَى ثَمَنَ مَبِيعٍ غَيْرَ مَقْبُوضٍ لَا بُدَّ مِنْ إحْضَارِ الْمَبِيعِ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ حَتَّى يَثْبُتَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْقَاضِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ إنَّ وَصِيِّي بَاعَ مِنْ أَقْمِشَتِي مِنْك كَذَا فِي حَالِ صِغَرِي بِكَذَا
-
وَكَذَا وَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ فَادْفَعْ إلَيَّ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ بَعْدَ مَوْتِ الْوَصِيِّ حَقُّ قَبْضِ ثَمَنِ مَا بَاعَ الْوَصِيُّ يَكُونُ لِوُرَّاثِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ فَالْقَاضِي يُنَصِّبُ لَهُ وَصِيًّا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْمَشَايِخِ فِي الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا مَاتَ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَحَقُّ الْقَبْضِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُوَكِّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هَهُنَا حَقُّ الْقَبْضِ يَنْتَقِلُ إلَى الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَتَصِحُّ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ كَانَ الْعَيْنُ الَّذِي يَدَّعِيهِ الْمُدَّعِي قَائِمًا حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ لَا بُدَّ أَنْ يُشِيرَ إلَيْهِ بِالْيَدِ فَيَقُولُ: هَذَا لِي، وَالْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ لَا تَكْفِي إلَّا إذَا عَلِمَ بِإِشَارَتِهِ الْإِشَارَةَ إلَى الْعَيْنِ الْمُدَّعَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كُلِّفَ إحْضَارَهَا لِيُشِيرَ إلَيْهَا بِالدَّعْوَى كَمَا فِي الشَّهَادَةِ وَالِاسْتِحْلَافِ كَذَا فِي الْكَافِي قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمِنْ الْمَنْقُولَاتِ مَا لَا يُمْكِنُ إحْضَارُهُ عِنْدَ الْقَاضِي كَالصُّبْرَةِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْقَطِيعِ مِنْ الْغَنَمِ فَالْقَاضِي فِيهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا بِالِاسْتِخْلَافِ يَبْعَثُ خَلِيفَتَهُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى إحْضَارِ الْمُدَّعِي لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: لَازِمٌ عَلَيَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إحْضَارُ الْمُدَّعِي إنْ كَانَ مُنْكِرًا لِأُبَرْهِنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا وَكَانَ مُقِرًّا لَا يَلْزَمُ الْإِحْضَارُ بَلْ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَرَادَ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ الْقَضَاءِ فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ فَجَاءَ الْمُدَّعِي بِشَاهِدَيْنِ شَهِدَا أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةِ تُسْتَمَعُ وَيُجْبَرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى إحْضَارِهِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي عَيْنِ غَائِبٍ لَا يُدْرَى مَكَانَهُ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا أَوْ جَارِيَةً وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ قَائِمٌ أَوْ هَالِكٌ إنْ بَيَّنَ الْجِنْسَ وَالصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ فَدَعْوَاهُ مَسْمُوعَةٌ وَبَيِّنَتُهُ مَقْبُولَةٌ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقِيمَةَ أَشَارَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ أَنَّهَا مَسْمُوعَةٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ هَالِكًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إلَّا بِبَيَانِ جِنْسِهِ وَسِنِّهِ وَصِفَتِهِ وَحِلْيَتِهِ وَقِيمَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا إلَّا بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَشَرَطَ الْخَصَّافُ بَيَانَ الْقِيمَةِ وَبَعْضُ الْقُضَاةِ لَا يَشْتَرِطُونَ بَيَانَ الْقِيمَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ شَرْطِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ مِنْ كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ يُشْتَرَطُ مَعَ بَيَانِ الْقِيمَةِ ذِكْرُ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ اللَّوْنِ وَالشِّيَةِ فِي دَعْوَى الدَّابَّةِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ حِمَارًا
-
وَذِكْرَ شِيَتِهِ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى وَفْقِ دَعْوَاهُ فَأَحْضَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِمَارًا فَقَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الَّذِي ادَّعَيْتُهُ وَزَعَمَ الشُّهُودُ كَذَلِكَ أَيْضًا فَنَظَرُوا فَإِذَا بَعْضُ شِيَاتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا قَالُوا بِأَنْ ذَكَرَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ مَشْقُوقُ الْأُذُنِ وَهَذَا الْحِمَارُ غَيْرُ مَشْقُوقِ الْأُذُنِ قَالُوا: لَا يَمْنَعُ هَذَا الْقَضَاءَ لِلْمُدَّعِي وَلَا يَكُونُ هَذَا خَلَلًا فِي شَهَادَتِهِمْ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
سُئِلَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ ظَهِيرُ الدِّينِ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ غُلَامًا تُرْكِيًّا وَبَيَّنَ صِفَاتِهِ وَطَلَبَ إحْضَارَ الْغُلَامِ فَلَمَّا أُحْضِرَ الْغُلَامُ كَانَ بَعْضُ صِفَاتِهِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرَهُ الْمُدَّعِي فَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ قَالَ الْمُدَّعِي: هَذَا الْغُلَامُ هُوَ الَّذِي ادَّعَيْتُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إذَا كَانَتْ الصِّفَاتُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ التَّغَيُّرَ وَالتَّبَدُّلَ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي بَعْدَمَا أُحْضِرَ الْغُلَامُ: هُوَ عَبْدِي وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى أَعْيَانًا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ قِيمَةَ الْكُلِّ جُمْلَةً وَلَمْ يَذْكُرْ قِيمَةَ كُلِّ عَيْنٍ عَلَى حِدَةٍ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَا يُشْتَرَطُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَلْفَ دِينَارٍ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَعْيَانًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهَا فِي مَوْضِعِ الِاسْتِهْلَاكِ
-
وَكَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَعْيَانَ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِثْلِيًّا وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
رَجُلٌ بَعَثَ عِمَامَتَهُ إلَى رَفَّاءٍ بِيَدِ تِلْمِيذِهِ لِيُصْلِحَهَا فَأَنْكَرَ الرَّفَّاءُ قَبْضَ الْعِمَامَةِ وَالتِّلْمِيذُ قَدْ مَاتَ أَوْ غَابَ فَادَّعَى صَاحِبُ الْعِمَامَةِ أَنَّهَا مِلْكِي وَصَلَتْ إلَيْك بِيَدِ فُلَانٍ لَا تُسْمَعُ هَذِهِ الدَّعْوَى إلَّا إذَا قَالَ: اسْتَهْلَكْتهَا وَادَّعَى الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: بَعَثْت إلَيْك تُسْمَعُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى عِنَبًا قَائِمًا يُشِيرُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَوْصَافِ وَالْوَزْنِ وَالنَّوْعِ وَإِنْ دَيْنًا فِي أَوَانِهِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ قَدْرِهِ وَنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ فَيَقُولُ كَذَا أُمَنَاءُ طَائِفِيَّةَ أَبْيَضُ وَيَذْكُرُ الْجُودَةَ وَالْوَسَطَ وَإِنْ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ فِي السُّوقِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ يَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ: مَاذَا تُرِيدُ؟
-
إنْ قَالَ الْعِنَبَ لَا يُصْغَى إلَى دَعْوَاهُ وَإِنْ قَالَ قِيمَتَهُ يَأْمُرُهُ بِذِكْرِ السَّبَبِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بِالِانْقِطَاعِ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ كَمَا فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ بِسَبَبِ السَّلَمِ أَوْ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ الْقَرْضِ لَا يَسْقُطُ بَلْ يُطَالِبُهُ بِالْقِيمَةِ إذَا كَانَ لَا يُنْتَظَرُ أَوَانُهُ كَذَا قَالَ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَإِنْ ادَّعَى نَوْعَيْنِ مِنْ الْعِنَبِ بِأَنْ ادَّعَى أَلْفَ مَنٍّ مِنْ الْعِنَبِ الْعَلَائِيِّ والورخمتى الْحُلْوِ الْوَسَطِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ مِنْ الْعَلَائِيِّ كَذَا وَمِنْ الورخمتي كَذَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ادَّعَى وِقْرَ رُمَّانٍ أَوْ سَفَرْجَلٍ يَذْكُرُ الْوَزْنَ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ حُلْوٌ أَوْ حَامِضٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ وَفِي دَعْوَى اللَّحْمِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ يَدَّعِيهِ بِسَبَبِ أَنَّهُ جَعَلَ ثَمَنًا لِلْمَبِيعِ تَصِحُّ إذَا بَيَّنَ أَوْصَافَهُ وَمَوْضِعَهُ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ مَنٍّ مِنْ الْكَعْكِ لَا تَصِحُّ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ السَّبَبِ لِأَنَّ فِي السَّلَمِ فِي الْخُبْزِ اخْتِلَافًا وَفِي الِاسْتِقْرَاضِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَفِي الِاسْتِهْلَاكِ تَجِبُ الْقِيمَةُ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ ثَمَنُ الْمَبِيعِ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي الدَّعْوَى الْكَعْكَ الْمُتَّخَذَ مِنْ الدَّقِيقِ الْغَسِيلِ أَوْ غَيْرِ الْغَسِيلِ
-
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّهُ أَبْيَضُ الْوَجْهِ أَوْ مُزَعْفَرُ الْوَجْهِ
-
وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ أَنَّ عَلَى وَجْهِهِ سِمْسِمًا حَتَّى تَصِحَّ الدَّعْوَى كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَدَعْوَى الْجَمَدِ حَالَ انْقِطَاعِهِ لَا تَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لِعَدَمِ وُجُوبِ رَدِّ مِثْلِهِ لِانْقِطَاعِهِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْخُصُومَةِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي دَعْوَى الدُّهْنِ وَأَشْبَاهِهِ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى بِسَبَبِ الْبَيْعِ يُحْتَاجُ إلَى الْإِحْضَارِ لِلْإِشَارَةِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ بِسَبَبِ الْقَرْضِ أَوْ بِسَبَبِ الثَّمَنِيَّةِ لَا يُحْتَاجُ إلَيَّ الْإِحْضَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
إذَا ادَّعَى دِيبَاجًا عَلَى إنْسَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَزْنَهُ فَإِنْ كَانَ الدِّيبَاجُ عَيْنًا يُشْتَرَطُ إحْضَارُهُ وَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا حَاجَةَ إلَى بَيَانِ الْوَزْنِ وَسَائِرِ أَوْصَافِهِ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا بِأَنْ كَانَ مُسَلَّمًا فِيهِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فِي أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْوَزْنِ أَمْ لَا فَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي خِبَاءٍ فِي ذِمَّةٍ مَهْرًا فَارِسِيَّتُهُ (خركاه) فَأَفْتَوْا بِالصِّحَّةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ الْجَهَالَةِ وَالْجَهَالَةُ فِي بَابِ الْمَهْرِ لَا تَمْنَعُ الْوُجُوبَ فِي الذِّمَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَذَكَرَ الْوَتَّارُ ادَّعَى زَنْدَبِيجِيًّا طُولُهُ بِذُرْعَانِ خُوَارِزْمَ كَذَا وَشَهِدَ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ الزَّنْدَبِيجِيِّ فَذَرَعَ فَإِذَا هُوَ أَزْيَدُ أَوْ أَنْقَصُ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ وَالدَّعْوَى كَمَا إذَا خَالَفَ مِنْ الدَّابَّةِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ
-
وَكَذَا أَيْضًا ادَّعَى حَدِيدًا وَذَكَرَ أَنَّهُ عَشَرَةُ أُمَنَاءَ فَإِذَا هُوَ عِشْرُونَ أَوْ بِثَمَانِيَةٍ تُقْبَلُ
-
الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْوَزْنَ فِي الْمُشَارِ إلَيْهِ لَغْوٌ فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي دَعْوَى الْقُطْنِ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ الْقُطْنَ اليزقاني أَوْ الْبَيْهَقِيّ أَوْ الجاجرمي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنَّهُ يُحَصِّلُ مِنْ كَذَا مَنًّا مِنْهُ كَذَا مَنًّا مِنْ الْمَحْلُوجِ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي دَعْوَى الْقَمِيصِ إذَا بَيَّنَ نَوْعَهُ وَجِنْسَهُ وَصِفَتَهُ وَقِيمَتَهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ وَيُبَيِّنَ (مردانه يازنانه خرديابزرك) كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي دَعْوَى خَرْقِ الثَّوْبِ وَجُرْحِ الدَّابَّةِ لَا يُشْتَرَطُ إحْضَارُ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ لِأَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي الْحَقِيقَةِ الْجُزْءُ الْفَائِتُ مِنْ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ إذَا ادَّعَى جَوْهَرًا لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ إذَا كَانَ غَائِبًا وَكَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُنْكِرًا كَوْنَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
وَفِي اللُّؤْلُؤِ يَذْكُرُ دَوْرَهُ وَضَوْأَهُ وَوَزْنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي دَعْوَى عَدَدٍ مِنْ الْإِبْرَةِ وَالْمِسَلَّةِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ لِأَنَّهُ إنْ عَيْنًا يَلْزَمُ إحْضَارُهُ وَإِنْ دَيْنًا بِسَبَبِ السَّلَمِ أَوْ بِجَعْلِهِ ثَمَنَ مَبِيعٍ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ النَّوْعِ وَالصِّفَةِ لِارْتِفَاعِ الْجَهَالَةِ وَلَا يَجِبُ الْمِثْلُ فِيهِمَا مِنْ الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُمَا قِيَمِيَّانِ وَلَا يَجِبَانِ بِالْقَرْضِ لِعَدَمِ جَوَازِ قَرْضِهِمَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
ادَّعَى كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنَّاءِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ الْجَيِّدَ أَوْ الْوَسَطَ أَوْ الرَّدِيءَ وَيَذْكُرَ حِنَّاءَ برك أَوْ سُودِهِ أَوْ كوفته وَلَوْ ادَّعَى قَدْرًا مِنْ التُّوتِيَاءَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي دَعْوَاهُ كوفته أَوْ ناكوفته وَبِدُونِهِ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
ادَّعَى طَاحُونَةً فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَبَيَّنَ حُدُودَ الطَّاحُونَةِ وَذَكَرَ الْأَدَوَاتِ الْقَائِمَةَ فِي الطَّاحُونَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ الْأَدَوَاتِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَيْفِيَّتَهَا فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لَفْظُهُ الدَّعْوَى فِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ: إنَّ لِي عِنْدَهُ كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا فَأْمُرْهُ لِيُحْضِرَهُ لِأُقِيمَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكِي إنْ كَانَ مُنْكِرًا وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا فَأْمُرْهُ بِالتَّخْلِيَةِ حَتَّى أَرْفَعَ وَلَا يَقُولُ: فَأْمُرْهُ بِالرَّدِّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَفِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْإِيدَاعِ أَنَّهُ فِي أَيِّ مِصْرٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَوْضِعِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
ادَّعَى عَلَيْهِ غَصْبَ حِنْطَةٍ وَبَيَّنَ الشَّرَائِطَ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَكَانِ الْغَصْبِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي غَصْبِ غَيْرِ الْمِثْلِيِّ وَاسْتِهْلَاكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَفِي دَعْوَى التَّخَارُجِ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنْوَاعِ التَّرِكَةِ وَتَحْدِيدِ ضِيَاعِهَا وَبَيَانِ الْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَبَيَانِ قِيمَتِهَا لِيَعْلَمَ أَنَّ الصُّلْحَ لَمْ يَقَعْ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ حِصَّتِهِ فَإِنَّ التَّرِكَةَ لَوْ أَتْلَفَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ صُولِحَ مَعَ غَيْرِ الْمُتْلِفِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهَا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الصُّلْحِ بَعْدَ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ بَاعَ عَيْنًا مُشْتَرَكًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَإِنِّي قَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ حِينَ وَصَلَ إلَى خَبَرِ الْبَيْعِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ نِصْفِ الثَّمَنِ إلَيَّ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى مَا لَمْ يَذْكُرْ فِي الدَّعْوَى أَنَّ هَذَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَقْتَ الْإِجَازَةِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ رَوَاجِ الثَّمَنِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ
-
وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ قَبْضَ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِي إنَّ الْعَيْنَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَكُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ أَمْ شَرِكَةَ عَقْدٍ فَإِنْ قَالَ: شَرِكَةَ مِلْكٍ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِنْ قَالَ: شَرِكَةَ عَقْدٍ لَا حَاجَةَ إلَى قِيَامِ الْعَيْنِ وَقْتَ الْإِجَازَةِ وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الثَّمَنِ لِتَصِحَّ مُطَالَبَتُهُ بِأَدَاءِ نِصْفِ الثَّمَنِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَفِي دَعْوَى مَالِ الشَّرِكَةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ عَنْ تَجْهِيلٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ مَاتَ مُجْهِلًا لِمَالِ الشَّرِكَةِ أَمْ مَاتَ مُجْهِلًا لِلْمُشْتَرَى بِمَالِ الشَّرِكَةِ لِأَنَّ مَالَ الشَّرِكَةِ مَضْمُونٌ بِالْمِثْلِ وَالْمُشْتَرَى مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَلَا يَجِبُ ذِكْرُ الْمُطَالَبَةِ بِالرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُودِعِ التَّخْلِيَةُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي دَعْوَى الْبِضَاعَةِ الْوَدِيعَةِ بِسَبَبِ الْمَوْتِ مُجْهِلًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْمَوْتِ
-
وَكَذَا فِي دَعْوَى مَالِ الْمُضَارَبَةِ إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجْهِلًا لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ مَالَ الْمُضَارَبَةِ يَوْمَ مَاتَ مُجْهِلًا نَقْدًا وَعَرْضًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ كَذَا قَفِيزَ حِنْطَةً أَمَانَةً فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ رَدُّهَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً أَوْ مُسْتَهْلَكَةً فَرَدُّ مِثْلِهَا يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَعَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً يَنْبَغِي أَنْ
-
يَقُولَ هَالِكَةً بَعْدَ الْجُحُودِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ مِنْ جِهَتِهِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا ادَّعَى أَنَّهُ قَبَضَ مِنِّي بِجِهَةِ السَّوْمِ كَذَا زندبجيبيا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ عَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَتَسْلِيمُ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ هَالِكًا فَهَذِهِ الدَّعْوَى لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ قَبَضَ بِجِهَةِ السَّوْمِ لِيَشْتَرِيَ بِكَذَا إذَا رَضِيَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ ادَّعَى الرَّاهِنُ تَسْلِيمَ الرَّهْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ هَلْ تَصِحُّ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ مُؤْنَةَ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الرَّاهِنِ فَعَلَى هَذَا لَوْ طَالَبَهُ الرَّاهِنُ بِالرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ لَا تَصِحُّ وَقِيلَ: مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ دَعْوَى الرَّدِّ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَالْمُسْتَعِيرِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ بَاعَ عَيْنًا مِنْ الْأَعْيَانِ وَهُوَ عَبْدٌ بِحَضْرَةِ مَوْلَاهُ ثُمَّ إنَّ الْمَوْلَى ادَّعَى الْعَيْنَ الَّتِي بَاعَهَا الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ تَصِحُّ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ لَا تَصِحُّ مَا لَمْ يَقُلْ بَاعَهُ وَسَلَّمَهُ وَهُوَ مُكْرَهٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مَقْبُوضًا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَيْضًا مُكْرَهًا وَبَرْهَنَ عَلَى الْكُلِّ أَمَّا لَوْ ادَّعَى الْمُكْرَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى لِأَنَّ بَيْعَ الْمُكْرَهِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ يُثْبِتُ الْمِلْكَ فَعَلَى هَذَا لَوْ ادَّعَى الْبَيْعَ الْفَاسِدَ الَّذِي اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَفِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ حَقٍّ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي دَعْوَى الْبَائِعِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْمُكْرَهِ كَمَا لَوْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبِ السِّعَايَةِ لَا حَاجَةَ إلَى تَعْيِينِ الْعَوَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَمَرَ فُلَانًا حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ كَذَا إنْ كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا فَالدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ السُّلْطَانِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآمِرِ شَيْءٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى الضَّمَانَ عَلَى الْمَأْمُورِ فَإِنْ كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَأْمُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا تَصِحُّ الدَّعْوَى عَلَى الْمَأْمُورِ وَمُجَرَّدُ أَمْرِ الْإِمَامِ إكْرَاهٌ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَفِي دَعْوَى السِّعَايَةِ لَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اسْمِ قَابِضِ الْمَالِ وَنَسَبِهِ لَكِنْ يُبَيِّنُ السِّعَايَةَ أَمَّا لَوْ قَالَ (٢) (فُلَانٌ غمز كرد مراتازيان كرد ندمر أظالمان) بِمُجَرَّدِ هَذَا لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخْسَرَهُ فُلَانٌ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ أَخْسَرَنِي كَذَا بِسَبَبِ (٣) آنكه سعايت كردمرا بِأَصْحَابِ سُلْطَانٍ بناحق وَشَهِدَ الشُّهُودُ كه أَيْنَ فُلَانُ سعايت كرد بِأَصْحَابِ سُلْطَانِ بناحق مراين مُدَّعَى را وَأَصْحَابُ سُلْطَانِ بستدندبنا حَقٌّ أزين مُدَّعًى بِسَبَبِ سعايت أَيْنَ مُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْنَ مِقْدَارُ مَالٍ مَوْصُوفٍ فَهَذِهِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ صَحِيحَتَانِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا قَابِضَ الْمَالِ عَلَى التَّعْيِينِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِ السِّعَايَةِ لِيَنْظُرَ أَنَّهُ هَلْ تُوجِبُ الْمَالَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُ سَعَى إلَى أَصْحَابِ السُّلْطَانِ وَقَالَ: لِي عَلَيْهِ حَقٌّ وَاجِبٌ فَأْمُرُوهُ بِالدَّفْعِ إلَيَّ فَطَلَبُوهُ بِالْأَدَاءِ وَأَخَذُوا الْجُعَلَ مِنْهُ وَهَذِهِ السِّعَايَةُ لَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ لِأَنَّهَا بِحَقٍّ
-
وَكَذَلِكَ إذَا سَعَى وَقَالَ: إنَّهُ يَجِيءُ إلَى امْرَأَتِي فَأَخَذَهُ السُّلْطَانُ وَأَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ بِهَذَا السَّبَبِ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَا هُوَ صِدْقٌ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلْحِسْبَةِ فِي هَذَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ السِّعَايَةُ مُوجِبَةً لِلضَّمَانِ وَالْمُوجِبُ لِلضَّمَانِ أَنْ يَأْتِيَ بِكَلَامٍ كَذِبٍ يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ أَوْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَالَ عِنْدَ السُّلْطَانِ: إنَّ فُلَانًا وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَالَ فَهَذَا مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ لِأَنَّ السُّلْطَانَ ظَاهِرًا يَأْخُذُ الْمَالَ مِنْهُ بِهَذَا السَّبَبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ارْتَشَى مِنْهُ لَا تَصِحُّ أَيْضًا بِدُونِ التَّفْصِيلِ فَإِنْ فَسَّرَ عَلَى الْوَجْهِ تُسْمَعُ وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
. إنْ كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا ذَكَرَ حُدُودَهُ الْأَرْبَعَةَ وَأَسْمَاءَ أَصْحَابِهَا وَنَسَبَهُمْ إلَى الْجَدِّ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْجَدِّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ هَذَا إذَا لَمْ يَشْتَهِرْ الرَّجُلُ فَإِنْ اُشْتُهِرَ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَاكِمُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي شُرُوطِهِ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الْعَقَارِ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي فِيهَا الدَّارُ ثُمَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلَّةِ ثُمَّ مِنْ ذِكْرِ السِّكَّةِ فَيَبْدَأُ أَوَّلًا بِذِكْرِ الْكُورَةِ ثُمَّ بِالْمَحِلَّةِ ثُمَّ بِالسِّكَّةِ اخْتِيَارًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْأَعَمِّ ثُمَّ يَنْزِلُ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْبَغْدَادِيُّ: يَبْدَأُ بِالْأَخَصِّ ثُمَّ بِالْأَعَمِّ فَيَقُولُ: دَارٌ فِي سِكَّةِ كَذَا فِي مَحَلَّةِ كَذَا فِي كُورَةِ كَذَا لَكِنْ مَا قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَحْسَنُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
-
وَذَكَرَ أَنَّهُ فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَلَا تَثْبُتُ الْيَدُ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي يَدِهِ بَلْ تَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْقَاضِي فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْكَافِي وَذَكَرَ أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِهِ لِأَنَّ الْمُطَالَبَةَ حَقُّهُ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهِ وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا فِي يَدِهِ أَوْ مَحْبُوسًا بِالثَّمَنِ فِي يَدِهِ وَبِالْمُطَالَبَةِ يَزُولُ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَعَنْ هَذَا قَالُوا فِي الْمَنْقُولِ: يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي يَدِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ: يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي الْحُدُودِ لَزِيقَ دَارِ فُلَانٍ وَلَا يَذْكُرُ دَارَ فُلَانٍ وَعِنْدَنَا كِلَا اللَّفْظَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَيُّمَا ذُكِرَ فَهُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ ذَكَرَ الْحُدُودَ الثَّلَاثَةَ وَسَكَتَ عَنْ الرَّابِعِ لَا يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يَسْكُتْ وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ فِي الرَّابِعِ لَا يَصِحُّ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ: لَيْسَ هَذَا الْمَحْدُودُ فِي يَدَيَّ أَوْ قَالَ: لَيْسَ عَلَيَّ تَسْلِيمُ هَذَا الْمَحْدُودِ فَإِنَّهُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْخُصُومَةُ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذَا الْمَحْدُودُ فِي يَدَيَّ غَيْرَ أَنَّك أَخْطَأْت لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ إلَّا إذَا تَوَافَقَا عَلَى الْخَطَأِ فَحِينَئِذٍ يَسْتَأْنِفُ الْخُصُومَةَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى دَارًا وَذَكَرَ أَنَّ أَحَدَ حُدُودِهَا دَارُ زَيْدٍ ثُمَّ ادَّعَى ثَانِيًا وَذَكَرَ لِهَذَا الْحَدِّ دَارَ عَمْرَو لَا يُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُصَدِّقُهُ أَنَّهُ غَلِطَ أَوَّلًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَرْمًا وَبَيَّنَ حُدُودَهُ (٢) وازحد جهارم بَعْض ببوسته رُزّ عَمْرو بْن أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ است ايشان ببوسته رز عَمْرو بْن أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو نوشته اندوهمجنين دَعْوَى كردوكواهان باين كواهى دادند قَاضَى حُكْمِ كرداين حُكْمِ درحق أَيْنَ رزكه دردست مُدَّعَى عَلَيْهِ است لَا يَصِحُّ (جون بَعْض حدودرا غَلَط كفته اند) وَلَا يَجُوزُ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
-
وَلَوْ ذَكَرَ فِي الْحَدِّ الرَّابِعِ لَزِيقُ الزِّقِّيَّةِ أَوْ الزُّقَاقِ وَإِلَيْهِ الْمَدْخَلُ أَوْ الْبَابُ فَذَلِكَ لَا يَكْفِي لِأَنَّ فِي الْأَزِقَّةِ كَثْرَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْسِبَهَا إلَى مَا يُعْرَفُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تُنْسَبُ إلَى شَيْءٍ يَقُولُ زَقِيقَةٌ بِالْمَحِلَّةِ أَوْ بِالْقَرْيَةِ أَوْ النَّاحِيَةِ لِيَقَعَ بِذَلِكَ نَوْعُ مَعْرِفَةٍ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ ذَكَرَ حَدَّيْنِ لَا يَكْفِي فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ حُدُودٍ كَفَاهُ وَكَيْفَ يُحْكَمُ بِالْحَدِّ الرَّابِعِ فِي هَذِهِ قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَقْفِهِ جَعْلُ الْحَدِّ الرَّابِعِ بِإِزَاءِ الْحَدِّ الثَّالِثِ يَنْتَهِيَ إلَى مَبْدَأِ الْحَدِّ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ إذَا كَانَ الْحَدُّ الرَّابِعُ لَزِيقَ مِلْكِ رَجُلَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْضٌ عَلَى حِدَةٍ أَوْ لَزِيقَ أَرْضِ فُلَانٍ وَمَسْجِدٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: الْحَدُّ الرَّابِعُ لَزِيقُ أَرْضِ فُلَانٍ وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَارَ الْآخَرَ أَوْ الْمَسْجِدَ تَصِحُّ وَقِيلَ: الصَّحِيحُ أَنْ لَا تَصِحَّ دَعْوَاهُ فِي هَذَيْنِ الْفَصْلَيْنِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ ادَّعَى مَحْدُودًا
-
وَأَحَدُ حُدُودِهِ أَوْ جَمِيعُهَا مُتَّصِلٌ بِمِلْكِ الْمُدَّعِي هَلْ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفَاصِلِ؟ قِيلَ: لَا يَحْتَاجُ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِمِلْكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفَاصِلِ وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْمُدَّعَى أَرْضًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَيْتًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ دَارًا فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الْفَاصِلِ وَالْجِدَارُ فَاصِلٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَالشَّجَرَةُ لَا تَصْلُحُ فَاصِلًا أَمَّا الْمُسَنَّاةُ فَتَصْلُحُ فَاصِلًا وَالشَّجَرُ إذَا كَانَ مُحِيطًا بِجَمِيعِ الْمُدَّعَى بِهَا يُصْلَحُ فَاصِلَا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالطَّرِيقُ يَصْلُحُ حَدًّا وَلَا حَاجَةَ فِيهِ إلَى بَيَانِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ عَلَى الْأَصَحِّ وَالنَّهْرُ لَا يَصْلُحُ حَدًّا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصْلُحُ كَالْخَنْدَقِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَلْ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى
-
وَإِذَا جَعَلَ الْحَدَّ طَرِيقَ الْعَامَّةِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طَرِيقَ الْقَرْيَةِ أَوْ طَرِيقَ الْبَلْدَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَنَّ السُّورَ يَصْلُحُ حَدًّا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى وَالْمَقْبَرَةُ لَوْ رَبْوَةً تَصْلُحُ حَدًّا وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
ادَّعَى عَشْرَ دَيِّرَاتِ أَرْضٍ وَبَيَّنَ حُدُودَ التِّسْعِ دُونَ الْوَاحِدَةِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الْوَاحِدَةُ فِي وَسَطِ هَذِهِ الْأَرَاضِي فَقَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَدِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَقْضِيَ بِالْجُمْلَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْحُجَّةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَاحِدَةُ عَلَى طَرَفٍ فَبِدُونِ ذِكْرِ الْحَدِّ لَا يَصِيرُ مَعْلُومًا فَلَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِهَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَهَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَلَوْ قَالَ لَزِيقُ أَرْضِ الْوَقْفِ: لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ الْمَصْرِفَ وَلَوْ قَالَ لَزِيقُ أَرْضِ الْمَمْلَكَةِ: يُبَيِّنُ اسْمَ أَمِيرِ الْمَمْلَكَةِ وَنَسَبِهِ إنْ كَانَ الْأَمِيرُ اثْنَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْحَدِّ لَزِيقَ أَرْضِ وَرَثَةِ فُلَانٍ فَذَلِكَ لَا يَكْفِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِذَا كَتَبَ لَزِيقُ مِلْكِ وَرَثَةِ فُلَانٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَرَأَيْت بِخَطِّ الْمَوْثُوقِ بِهِ إذَا كَتَبَ لَزِيقُ دَارٍ مِنْ تَرِكَةِ فُلَانٍ يَصِحُّ وَيَصْلُحُ حَدًّا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ وَلَوْ ذَكَرَ فِي الْحَدِّ لَزِيقُ أَرْضِ (٢) ميان ديهى فَذَلِكَ لَا يَكْفِي فَإِذَا جَعَلَ أَحَدَ حُدُودِهِ أَرَاضِيَ لَا يَدْرِي مَالِكَهَا لَا يَكْفِي مَا لَمْ يَقُلْ هِيَ فِي يَدِ فُلَانٍ حَتَّى تَحْصُلَ الْمَعْرِفَةُ إذَا ذَكَرَ الْحُدُودَ لَزِيقُ أَرَاضِي الْمَمْلَكَةِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهَا فِي يَدِ مَنْ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ: وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا كَذَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَفِي اشْتِرَاطِ حُدُودِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ نَحْوُ الطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ وَالْحِيَاضِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ فَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِ الْمُسْتَثْنَى بِحَيْثُ يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ وَمَا يَكْتُبُونَ فِي زَمَانِنَا فِي تَحْدِيدِ الْمُسْتَثْنَى أَنَّ حُدُودَهَا الْأَرْبَعَةَ لَزِيقُ أَرْضٍ دَخَلَتْ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى أَوْ فِي هَذَا الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ الِامْتِيَازُ فَيَذْكُرُ فِي التَّحْدِيدِ نَهْرًا بِقُرْبِ هَذَا الْمُسْتَثْنَى بِحَيْثُ يَقَعُ بِهِ التَّمَيُّزُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: إذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ تِلَالًا لَا يُحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَلًّا يُحْتَاجُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ قَالَ الْإِمَامُ النَّسَفِيُّ وَالشَّيْخُ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ: كَانَ يُشْتَرَطُ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَقَابِرِ وَالْحِيَاضِ وَطُرُقِ الْعَامَّةِ وَنَحْوِهَا فِي شِرَاءِ الْقَرْيَةِ الْخَاصَّةِ أَنْ يَذْكُرَ حُدُودَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَمَقَادِيرِهَا طُولًا وَعَرْضًا وَكَانَ يَرُدُّ الْمَحَاضِرَ وَالسِّجِلَّاتِ وَالصُّكُوكَ الَّتِي كَانَ فِيهَا اسْتِثْنَاءُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْحُدُودِ وَالسَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو شُجَاعٍ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ حُدُودٍ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ فَنُفْتِي بِهَذَا تَسْهِيلًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَمَا يَكْتُبُونَهُ فِي زَمَانِنَا وَقَدْ عَرَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ هَذَانِ جَمِيعَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا فَقَدْ اسْتَرَدَّ لَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا يَصِيرُ بِهِ مَعْلُومًا
-
لِلْقَاضِي عِنْدَ الشَّهَادَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْيِينِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: هَلْ تَعْرِفُ حُدُودَ الدَّارِ؟ قَالَ: لَا،
-
ثُمَّ ادَّعَاهَا وَبَيَّنَ الْحُدُودَ لَا تُسْمَعُ أَمَّا إذَا قَالَ: لَا أَعْرِفُ أَسَامِي أَصْحَابِ الْحُدُودِ ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَتُسْمَعُ وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّوْفِيقِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ أَنَّهُ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْحُدُودَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحُدُودَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: عَنَيْتُ بِقَوْلِي لَا أَعْرِفُ الْحُدُودَ لَا أَعْرِفُ أَسْمَاءَ أَصْحَابِ الْحُدُودِ قُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
رَجُلٌ ادَّعَى مَحْدُودَةً وَذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ فِي تَعْرِيفِهَا: وَفِيهَا أَشْجَارٌ وَكَانَتْ الْمَحْدُودَةُ بِتِلْكَ الْحُدُودِ وَلَكِنَّهَا خَالِيَةٌ عَنْ الْأَشْجَارِ لَا تَبْطُلُ الدَّعْوَى
-
وَكَذَا لَوْ ذَكَرَ مَكَانَ الْأَشْجَارِ الْحِيطَانَ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي قَالَ فِي تَعْرِيفِهَا: لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا حَائِطٌ فَإِذَا فِيهَا أَشْجَارٌ عَظِيمَةٌ لَا يُتَصَوَّرُ حُدُوثُهَا بَعْدَ الدَّعْوَى إلَّا أَنَّ حُدُودَهَا تُوَافِقُ الْحُدُودَ الَّتِي ذَكَرَ تَبْطُلُ دَعْوَاهُ وَلَوْ ادَّعَى أَرْضًا ذَكَرَ حُدُودَهَا وَقَالَ: عَشْرَ دَيِّرَاتِ أَرْضٍ أَوْ عَشْرَ جِرَبٍ فَكَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا تَبْطُلُ دَعْوَاهُ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: هِيَ أَرْضٌ يُبْذَرُ فِيهَا عَشَرُ مَكَايِيلَ فَإِذَا هِيَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلُّ إلَّا أَنَّ الْحُدُودَ وَافَقَتْ دَعْوَى الْمُدَّعِي لَا تَبْطُلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ هَذَا خِلَافٌ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيقَ وَهِيَ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
. إذَا ادَّعَى مَحْدُودًا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَبَيَّنَ الْحُدُودَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْحُدُودَ كَرْمٌ أَوْ أَرْضٌ أَوْ دَارٌ وَشَهِدَ الشُّهُودُ كَذَلِكَ هَلْ تُسْمَعُ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ حَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةُ وَحَكَى فَتْوَى شَمْسِ الْإِسْلَامِ والأوزجندي أَنَّ الْمُدَّعِي إذَا بَيَّنَ الْمِصْرَ وَالْمَحِلَّةَ وَالْمَوْضِعَ وَالْحُدُودَ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَلَا يُوجِبُ تَرْكُ بَيَانِ أَنَّ الْمَحْدُودَ مَا هُوَ جَهَالَةٌ فِي الْمُدَّعَى وَكَانَ ظَهِيرُ الدِّينِ الْمَرْغِينَانِيُّ يَكْتُبُ فِي جَوَابِ الْفَتْوَى وَلَوْ سَمِعَ قَاضٍ هَذِهِ الدَّعْوَى يَجُوزُ وَقِيلَ: ذِكْرُ الْمِصْرِ وَالْقَرْيَةِ وَالْمَحِلَّةِ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَذَكَرَ رَشِيدُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبَ بِأَيِّ مَوْضِعٍ لِتَرْتَفِعَ الْجَهَالَةُ وَذَكَرَ أَيْضًا إذَا كَتَبَ صَكَّ الضَّيْعَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكْتُبَ بِأَيِّ قَرْيَةٍ هِيَ وَبِأَيِّ مَوْضِعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ بَيَّنَ الْحَدَّ لَكِنْ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمَوْضِعَ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ بَاقِيَةٌ.
-
(قُلْتُ) : وَاخْتِلَافَاتُ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ يَنْزِلُ مِنْ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ أَوْ مِنْ الْأَخَصِّ إلَى الْأَعَمِّ إجْمَاعٌ عَلَى شَرْطِيَّةِ الْبَيَانِ فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
-
إذَا ادَّعَى مَسِيلَ مَاءٍ فِي دَارِ رَجُلٍ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ مَسِيلَ مَاءِ الْمَطَرِ وَمَاءِ الْوُضُوءِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ مَسِيلِ الْمَاءِ أَنَّهُ فِي مُقَدِّمِ الْبَيْتِ أَوْ فِي مُؤَخِّرِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ ادَّعَى مَجْرَى مَاءٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ أَوْ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمَوْضِعِ وَالطُّولِ وَالْعَرْضِ وَذُكِرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَتُقْبَلُ الشَّهَادَةُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلٍ مِنْ الشَّهَادَةِ الْبَاطِلَةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
-
ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ شَقَّ فِي أَرْضِهِ نَهْرًا وَسَاقَ فِيهِ الْمَاءَ إلَى أَرْضِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُسَمِّيَ الْأَرْضَ الَّتِي شَقَّ فِيهَا وَأَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ النَّهْرِ أَنَّهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ أَوْ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَيُبَيِّنَ قَدْرَ طُولِ النَّهْرِ وَعَرْضِهِ وَيُبَيِّنَ عُمْقَهُ فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ لَزِمَهُ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا أَحْدَثْتُ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ هَذَا النَّهْرَ الَّذِي يَدَّعِي
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَنَى فِي أَرْضِهِ بِنَاءً لَا يُلْتَفَتُ إلَى دَعْوَاهُ حَتَّى يُبَيِّنَ الْأَرْضَ وَيَصِفَ الْبِنَاءَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَأَنَّهُ مِنْ الْخَشَبِ أَوْ مِنْ الْمَدَرِ.
-
وَكَذَا ادَّعَى غَرْسَ الشَّجَرِ فِي أَرْضِهِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَإِنْ بَيَّنَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أُمِرَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ وَإِنْ أَنْكَرَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَنَيْتُ هَذَا الْبِنَاءَ وَمَا غَرَسْتُ هَذَا الشَّجَرَ فِي أَرْضِ هَذَا الرَّجُلِ فَإِنْ نَكَلَ أُمِرَ بِرَفْعِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ عَشَرَةِ أَسْهُمٍ مِنْ دَارٍ وَقَالَ: هَذِهِ الْأَسْهُمُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الْعَشَرَةِ إلَّا سَهْمًا مِنْ الدَّارِ
-
الْمَحْدُودَةِ مِلْكِي وَحَقِّي وَفِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِهِ
-
وَكَذَلِكَ لَمْ يَشْهَدْ الشُّهُودُ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى وَهَذِهِ الشَّهَادَةُ مَقْبُولَتَانِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي دَعْوَى غَصْبِ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ كَوْنَ جَمِيعِ الدَّارِ فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ: يُشْتَرَطُ لِأَنَّ غَصْبَ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا لَا يَكُونُ كُلُّ الدَّارِ فِي يَدِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: غَصْبُ نِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا يُتَصَوَّرُ بِأَنْ تَكُونَ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فَغَصْبُهُ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَصْبًا لِنِصْفِ الدَّارِ شَائِعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ بِسَبَبِ وُقُوعِهِ فِي حِصَّتِهِ لَا بُدَّ وَأَنْ يَذْكُرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ كَانَتْ بِالْقَضَاءِ أَوْ بِالرِّضَا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
بَاعَ دَارَ غَيْرِهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمُشْتَرِي وَجَاءَ الْمَالِكُ فَادَّعَى الدَّارَ عَلَى الْبَائِعِ هَلْ تَصِحُّ الدَّعْوَى؟ يُنْظَرُ إنْ أَرَادَ أَخْذَ الدَّارِ لَا تَصِحُّ وَإِنْ أَرَادَ التَّضْمِينَ بِالْغَصْبِ فَعَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْغَصْبَ فِي الْعَقَارِ هَلْ يَتَحَقَّقُ مُوجِبًا لِلضَّمَانِ؟ وَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَبَى حَنِيفَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَقَارَ يُضْمَنُ بِالْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَرَادَ إجَازَةَ الْبَيْعِ وَأَخْذَ الثَّمَنَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَى دَارًا مِنْ تَرِكَةِ وَالِدِهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ وَالِدِهِ فِي مَرَضِهِ وَأَنْكَرَ بَاقِي الْوَرَثَةِ ذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ: لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ تَصِحَّ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ بَاعَ عَقَارًا وَابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ أَوْ بَعْضُ أَقَارِبِهِ حَاضِرٌ يَعْلَمُ بِهِ وَوَقَعَ الْقَبْضُ بَيْنَهُمَا وَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي زَمَانًا ثُمَّ إنَّ الْحَاضِرَ عِنْدَ الْبَيْعِ ادَّعَى عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَمْ يَكُنْ مِلْكَ الْبَائِعِ وَقْتَ الْبَيْعِ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ مَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى وَيُجْعَلُ سُكُوتُهُ كَالْإِفْصَاحِ بِالْإِقْرَارِ أَنَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ وَمَشَايِخُ بُخَارَى أَفْتَوْا بِصِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي وَاقِعَاتِهِ: إنْ نَظَرَ الْمُفْتِي فِي الْمُدَّعِي وَأَفْتَى بِمَا هُوَ الْأَحْوَطُ كَانَ أَحْسَنُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ يُفْتِي بِقَوْلِ مَشَايِخِ بُخَارَى فَإِنْ كَانَ الْحَاضِرُ عِنْدَ الْبَيْعِ جَاءَ إلَى الْمُشْتَرِي وَتَقَاضَاهُ الثَّمَنَ بِأَنْ بَعَثَهُ الْبَائِعُ إلَيْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمِلْكِ لِنَفْسِهِ وَيَصِيرُ مُجِيزًا لِلْبَيْعِ بِتَقَاضِي الثَّمَنِ فَلَا تَصِحُّ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ الْمِلْكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ وَصِيِّك فِي صِغَرِكَ تَصِحُّ إذَا ذَكَرَ اسْمَ الْوَصِيِّ وَنَسَبَهُ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ مِنْ وَكِيلِك أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرَى وَكِيلِي مِنْك فَلَا تَصِحُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
رَجُلٌ ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ إنْسَانٍ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: هَذِهِ الدَّارُ كَانَتْ لِأَبِي فُلَانٍ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِأُخْتِي فُلَانَةَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُنَا وَتَرَكَ دَوَابَّ وَثِيَابًا فَقَسَمْنَا الْمِيرَاثَ وَوَقَعَتْ هَذِهِ الدَّارُ فِي نَصِيبِي بِالْقِسْمَةِ وَالْيَوْمَ جَمِيعُ هَذِهِ الدَّارِ مِلْكِي لِهَذَا السَّبَبِ وَفِي يَدِ هَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَدَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَقُولَ: وَأَخَذَتْ أُخْتِي نَصِيبَهَا مِنْ تِلْكَ الْأَمْوَالِ حَتَّى تَصِحَّ مِنْهُ مُطَالَبَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ كُلِّ الدَّارِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ قَالَ فِي دَعْوَاهُ: مَاتَ أَبِي وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لِي وَلِأُخْتِي ثُمَّ إنَّ أُخْتِي أَقَرَّتْ بِجَمِيعِهَا لِي فَصَدَّقْتُهَا فِي إقْرَارِهَا حُكِيَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: دَعْوَاهُ صَحِيحَةٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ فِي الثَّلَاثِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ سُئِلَ الْإِمَامُ شَمْسُ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ عَيْنًا وَقَالَ: كَانَ هَذَا مِلْكُ أَبِي مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لِي وَلِفُلَانٍ وَسَمَّى عَدَدَ الْوَرَثَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ نَفْسِهِ فَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ وَلَكِنْ إذَا آلَ الْأَمْرُ إلَى الْمُطَالَبَةِ بِالتَّسْلِيمِ لَا بُدَّ وَأَنْ يُبَيِّنَ حِصَّتَهُ وَلَوْ كَانَ بَيَّنَ حِصَّتَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ عَدَدَ الْوَرَثَةِ بِأَنْ قَالَ: مَاتَ أَبِي وَتَرَكَ هَذَا الْعَيْنَ مِيرَاثًا لِي وَلِجَمَاعَةٍ سِوَايَ وَحَقِّي مِنْهُ كَذَا وَطَالَبْتُهُ بِتَسْلِيمِ ذَلِكَ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الدَّعْوَى وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ عَدَدِ
-
الْوَرَثَةِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا مِيرَاثًا مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ الْمُوَرِّثَ وَنَسَبَهُ حُكِيَ عَنْ شَمْسِ الْإِسْلَامِ الْأُوزْجَنْدِيِّ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الشَّهَادَةِ فِي الْمَوَارِيثِ.
-
لَوْ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدِ إنْسَانٍ أَنَّهُ لَهُ لِمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ أَقَرَّ بِهِ لَهُ أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَرَاهِمَ وَقَالَ فِي دَعْوَاهُ: لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِمَا أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا لَهُ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً: إنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الْعَيْنَ لِي أَوْ أَقَرَّ أَنَّ لِي عَلَيْهِ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ نَقْلًا عَنْ الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ مِنْ شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي أَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ لِي فَمُرْهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيَّ وَلَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ مِلْكِي فَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُسْمَعُ وَيَأْمُرُهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ مِلْكِي وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ قَالَ: لِي عَلَيْهِ كَذَا وَهَكَذَا أَقَرَّ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصِحُّ الدَّعْوَى وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ أَنْكَرَ هَلْ يَحْلِفُ عَلَى إقْرَارِهِ؟
-
الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَكَمَا لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ لَا تَصِحُّ دَعْوَى النِّكَاحِ أَيْضًا بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَلَوْ قَالَ فِي الدَّعْوَى: إنَّ صَاحِبَ الْيَدِ قَالَ: هَذَا الْعَيْنُ لَكَ يُسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّ هَذِهِ دَعْوَى الْهِبَةِ وَالْهِبَةُ سَبَبُ الْمِلْكِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ اخْتَلَفُوا أَنَّهُ هَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ حَتَّى أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّهُ لَا يَحِقُّ لَهُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ الْمُدَّعِي أَقَرَّ أَنَّ هَذَا مِلْكُ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ تُقْبَلُ؟
-
عَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ دَعْوَى الْإِقْرَارِ مِنْ طَرَفِ الدَّفْعِ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
الِاسْتِحْلَافُ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَتَفْسِيرِهَا وَرُكْنِهَا وَشُرُوطِهَا وَحُكْمِهَا.
-
(أَمَّا تَفْسِيرُهَا) فَالْيَمِينُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَمَعْنَى الْقُدْرَةِ هَهُنَا أَنْ يَتَقَوَّى الْحَالِفُ فِي إنْكَارِهِ بِأَنْ يَدْفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي لِلْحَالِ.
-
(وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ - تَعَالَى - مَقْرُونًا بِالْخَبَرِ.
-
(وَأَمَّا شَرْطُهَا) فَإِنْكَارُ الْمُنْكَرِ.
-
(وَأَمَّا حُكْمُهَا) فَانْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ وَانْفِصَالُ الْمُشَاجَرَةِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَا تُسْمَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا شَكَّ لِرَجُلٍ فِيمَا يَدَّعِي عَلَيْهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهُ وَلَا يُعَجِّلَ بِيُمْنِهِ وَيُصَالِحَهُ وَإِنْ كَانَ فِي شُبْهَةٍ يَنْظُرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ حَقٌّ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّ دَعْوَاهُ بَاطِلَةً يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الِاسْتِحْلَافُ يَجْرِي فِي الدَّعَاوَى الصَّحِيحَةِ دُونَ فَاسِدَتِهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فَإِنْ صَحَّتْ الدَّعْوَى سَأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْهَا فَإِنْ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَبَرْهَنَ الْمُدَّعِي قُضِيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا حَلَفَ بِطَلَبِهِ كَذَا فِي كَنْزِ الدَّقَائِقِ.
-
إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ إنْ شَاءَ حَلَفَ إنْ كَانَ صَادِقًا وَإِنْ شَاءَ فَدَى يَمِينَهُ بِالْمَالِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ حَلَفَ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلَافِ الْقَاضِي فَهَذَا لَيْسَ بِتَحْلِيفٍ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ حَقُّ الْقَاضِي كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَهَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ يَسْتَحْلِفُ الْقَاضِي الْخَصْمَ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلَ
-
الْمُدَّعِي ذَلِكَ أَحَدُهُمَا الشَّفِيعُ إذَا طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِالشُّفْعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْتَ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتَ بِالشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَسْتَحْلِفُهُ: الثَّانِي الْبِكْرُ إذَا بَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ الْفُرْقَةَ وَطَلَبَتْ التَّفْرِيقَ مِنْ الْقَاضِي يَسْتَحْلِفُهَا بِاَللَّهِ لَقَدْ اخْتَرْتِ الْفُرْقَةَ حِينَ بَلَغْتِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الزَّوْجُ، الثَّالِثُ: الْمُشْتَرِي إذَا أَرَادَ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي إنَّك لَمْ تَرْضَ بِالْعَيْبِ وَلَا عَرَضْتَهُ عَلَى الْبَيْعِ مُنْذُ رَأَيْتَهُ، الرَّابِعُ: الْمَرْأَةُ إذَا سَأَلَتْ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ يُحَلِّفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاكِ نَفَقَتَكِ حِينَ خَرَجَ،
-
وَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ مَسْأَلَةُ النَّفَقَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَحْلِفُ الْمُسْتَحِقُّ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ وَلَا وَهَبْتُ وَلَا تَصَدَّقْتُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ بِدُونِ طَلَبِ الْخَصْمِ هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ الْوَصِيِّ وَالْوَارِثِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَوْفَيْتَ دَيْنَكَ مِنْ الْمَدْيُونِ الْمَيِّتِ وَلَا مِنْ أَحَدٍ أَدَّاهُ إلَيْكَ عَنْهُ وَلَا قَبَضَ لَكَ قَابِضٌ بِأَمْرِكَ وَلَا أَبْرَأْتَهُ مِنْهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ وَلَا أَحَلْتَ بِذَلِكَ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى أَحَدٍ وَلَا عِنْدَكَ بِهِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
لَا يَحْلِفُ مَعَ وُجُودِ الْبُرْهَانِ إلَّا فِي مَسَائِلَ: الْأُولَى يَحْلِفُ مُدَّعِي الدَّيْنِ عَلَى الْمَيِّتِ إذَا بَرْهَنَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَعْوَى الدَّيْنِ بَلْ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَدَّعِي حَقًّا فِي التَّرِكَةِ وَأَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ خَصْمٍ أَنَّهُ مَا اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَهُوَ مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى، الثَّانِيَةُ: الْمُسْتَحِقُّ لِلْمَبِيعِ بِالْبَيِّنَةِ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ وَلَا تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا خَرَجَتْ الْعَيْنُ مِنْ مِلْكِهِ، الثَّالِثَةُ: يَحْلِفُ مُدَّعِي الْآبِقِ مَعَ الْبَيِّنَةِ بِاَللَّهِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِك إلَى الْآنَ لَمْ يَخْرُجْ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَإِذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَيْهِ شُهُودٌ حُضُورٌ فِي الْمِصْرِ وَطَلَبَ حِلْفَهُ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَكِنْ يُقَالُ لِخَصْمِهِ: أَعْطِ كَفِيلًا بِنَفْسِك ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِئَلَّا تَغِيبَ فَيَبْطُلَ حَقُّ الْمُدَّعِي وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَفِيلُ ثِقَةً مَعْرُوفَ الدَّارِ حَتَّى تَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّكْفِيلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ قَالَ: لَا أَوْ قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَالَ مَشَايِخُنَا: إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: شُهُودِي غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى إنَّمَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَمِينًا مِنْ أُمَنَائِهِ إلَى مَحَلَّةِ الشُّهُودِ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ الْمُدَّعِي حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَإِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُمْ غُيَّبٌ أَوْ مَرْضَى يُحَلِّفُهُ أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ لَا يَرَى الِاسْتِحْلَافَ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَاضِرَةٌ فِي الْمِصْرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ قَضَى بِالْمَالِ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِسَبَبِ النُّكُولِ عِنْدَنَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ النُّكُولُ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقُولَ لَهُ: إنِّي أَعْرِضُ عَلَيْك الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ حَلَفْتُ وَإِلَّا قَضَيْتُ عَلَيْك بِمَا ادَّعَى فَإِذَا كَرَّرَ الْعَرْضَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الْكَافِي وَهَذَا التَّكْرَارُ ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ لِزِيَادَةِ الِاحْتِيَاطِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي إبْلَاءِ الْعُذْرِ فَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بِالنُّكُولِ بَعْدَ الْعَرْضِ مَرَّةً جَازَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَلَوْ قَالَ: أَنَا أَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى عَلَيْهِ يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ عَلَى فَوْرِ النُّكُولِ عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ وَعَلَى قَوْلِ الْخَصَّافِ لَا يُشْتَرَطُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَلَوْ أَنَّ الْقَاضِيَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ وَلَمَّا
-
عَرَضَ عَلَيْهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ قَالَ: أَحْلِفُ فَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَقَالَ لَهُ: قُلْ بِاَللَّهِ فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَالِثًا فَقَالَ: لَا أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي عَلَيْهِ وَيُحْسَبُ كُلُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ عَرْضِ الْقَاضِي عَلَيْهِ الْيَمِينَ مَرَّتَيْنِ اسْتَمْهَلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: أَحْلِفُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى نَكَلَ ثَلَاثَةً وَيَسْتَقْبِلُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ نُكُولُهُ قَبْلَ الِاسْتِمْهَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إنَّ النُّكُولَ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا كَقَوْلِهِ لَا أَحْلِفُ وَقَدْ يَكُونُ حُكْمِيًّا بِأَنْ يَسْكُتَ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلِ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ مِنْ طَرَشٍ أَوْ خَرَسٍ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْهُ وَكُلَّمَا كَلَّمَهُ الْقَاضِي بِشَيْءٍ لَمْ يُجِبْهُ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كَفِيلًا حَتَّى يَسْأَلَ عَنْ قِصَّتِهِ وَحَالِهِ هَلْ بِهِ آفَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ السَّمْعِ وَالْكَلَامِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ وَأَعَادَهُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي فَادَّعَى وَهُوَ سَاكِتٌ فَالْقَاضِي يَعْرِضُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ ثَلَاثًا فَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَوْ قَالَ: لَا أُقِرُّ وَلَا أُنْكِرُ لَا يُحَلِّفُهُ وَيَحْبِسُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا يُجْعَلُ مُنْكِرًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ بِلِسَانِهِ آفَةً بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْرَسُ يَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْإِشَارَةِ وَيَعْمَلُ بِإِشَارَتِهِ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِقْرَارِ تَمَّ الْإِقْرَارُ وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِنْكَارِ عَرَضَ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ أَشَارَ بِالْإِجَابَةِ كَانَ يَمِينًا وَإِنْ أَشَارَ بِالْإِبَاءِ يَكُونُ نُكُولًا فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ النِّكَاحَ وَأَنْكَرَ الرَّجُلُ أَوْ ادَّعَى الرَّجُلُ بَعْدَ الطَّلَاقِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ أَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ أَنَّهُ كَانَ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ عَلَى مَجْهُولٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ أَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَاخْتَصَمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي وَلَاءِ الْعَتَاقَةِ أَوْ وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ أَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَوْ وَالِدُهُ أَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى مَوْلَاهَا أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ هَذَا الْوَلَدَ أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَلَدًا وَقَدْ مَاتَ الْوَلَدُ وَأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُنْكِرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ السَّبْعِ وَعِنْدَهُمَا يُسْتَحْلَفُ وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى بِالنُّكُولِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي الرِّضَا بِالنِّكَاحِ أَوْ فِي الْأَمْرِ بِالنِّكَاحِ يُسْتَحْلَفُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ وَأَمَّا الْمَوْلَى إذَا ادَّعَى الِاسْتِيلَادَ فَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى إنْكَارِهَا فَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُتَصَوَّرُ الدَّعْوَى مِنْ الْجَانِبَيْنِ إلَّا فِي الِاسْتِيلَادِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ قَالَ الْقَاضِي فَخْرُ الدِّينِ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَقِيلَ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَنْظُرَ فِي حَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ رَآهُ مُتَعَنِّتًا يُحَلِّفُهُ وَيَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا لَا يُحَلِّفُهُ أَخْذًا بِقَوْلِهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: إذَا رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إلَى الْقَاضِي وَجَحَدَ الزَّوْجُ نِكَاحَهَا حَلَّفَهُ الْقَاضِي فَإِذَا حَلَفَ يَقُولُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا هَكَذَا رَوَى خَلَفُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقِيلَ: يَقُولُ الْقَاضِي لِلزَّوْجِ إنْ كَانَتْ امْرَأَتَك فَهِيَ طَالِقٌ فَيَقُولُ الزَّوْجُ: نَعَمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ يَجْرِي الِاسْتِحْلَافُ فِي النِّكَاحِ لَوْ كَانَتْ دَعْوَى النِّكَاحِ مِنْ الْمَرْأَةِ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ لِلْقَاضِي: لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ لِأَنَّ هَذَا زَوْجِي وَقَدْ أَنْكَرَ النِّكَاحَ فَمُرْهُ لِيُطَلِّقَنِي لِأَتَزَوَّجَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِأَنَّ بِالطَّلَاقِ يَصِيرُ مُقِرًّا بِالنِّكَاحِ مَاذَا يَصْنَعُ الْقَاضِي؟
-
ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ يَقُولُ لِلزَّوْجِ قُلْ لَهَا: إنْ كُنْتِ امْرَأَتِي فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَتْ الدَّعْوَى مِنْ الزَّوْجِ وَقَالَ: أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ
-
ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِهَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ فَيَقُولُ لَهُ: إنْ كُنْتَ تُرِيدُ ذَلِكَ فَطَلِّقْ هَذِهِ ثُمَّ تَزَوَّجْ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا هَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي النَّسَبِ الْمُجَرَّدِ عِنْدَهُمَا إذَا كَانَ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
إقْرَارُ الرَّجُلِ يَصِحُّ بِخَمْسَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْمَوْلَى لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا يَلْزَمُهُ وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِمَنْ سِوَاهُمْ وَيَصِحُّ إقْرَارُ الْمَرْأَةِ بِأَرْبَعَةٍ بِالْوَالِدَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَلَا يَصِحُّ بِالْوَلَدِ وَمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ لِأَنَّ فِيهِ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ إلَّا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فِي إقْرَارِهَا بِالْوَلَدِ أَوْ يَشْهَدُ بِوِلَادَةِ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ هَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعِي بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مَالًا أَمَّا إذَا ادَّعَى مَالًا بِدَعْوَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْمَرْأَةِ تَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى كَذَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَادَّعَتْ نِصْفَ الْمَهْرِ أَوْ لَمْ تَدَّعِ الطَّلَاقَ وَادَّعَتْ النَّفَقَةَ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: أَنَا أَخُو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَبِيهِ وَإِنَّ أَبَاهُمَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فِي يَدِ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ ادَّعَى حَجْرًا بِأَنْ قَالَ: هَذَا الصَّغِيرُ الَّذِي الْتَقَطَهُ أَخِي وَلِي وِلَايَةُ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذُو الْيَدِ أَوْ قَالَ الْمُدَّعِي وَهُوَ زَمِنٌ: أَنَا أَخُو الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَافْرِضْ لِي عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُدَّعِي أَخَاهُ أَوْ أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: أَنَا أَخُوك يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا يَدَّعِي مِنْ النَّسَبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ إنْ نَكَلَ ثَبَتَ مَا ادَّعَى مِنْ الْمَالِ أَوْ الْحَقِّ لَا النَّسَبِ هَكَذَا فِي الْكَافِي
-
. أَمَّا الْحُدُودُ فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا إلَّا فِي السَّرِقَةِ فَإِذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ سَرِقَةً فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يُقْطَعْ وَيَضْمَنُ الْمَالَ
-
وَكَذَا اللِّعَانُ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ أَيْضًا بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ اللِّعَانُ فِي مَعْنَى الْحَدِّ فَإِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ قَذَفَهَا وَأَرَادَتْ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحْلِفُهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْحُدُودَ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ إلَّا إذَا تَضَمَّنَ حَقًّا بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِالزِّنَا وَقَالَ: إنْ زَنَيْتَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قَدْ زَنَى وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى حَتَّى إذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْعِتْقُ دُونَ الزِّنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ إذَا حَلَفَ الْمَوْلَى هُنَا كَمَا هُوَ الْمُخْتَارُ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ بَعْدَ مَا حَلَفْت بِعِتْقِ عَبْدِك هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: يَا مُنَافِقُ يَا زِنْدِيقُ يَا كَافِرُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ أَوْ لَطَمَهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي أَوْجَبَتْ التَّعْزِيرَ وَأَرَادَ تَحْلِيفَهُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ فَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالتَّعْزِيرِ وَيَكُونُ التَّحْلِيفُ فِيهِ عَلَى الْحَاصِلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَمَنْ ادَّعَى قِصَاصًا عَلَى غَيْرِهِ فَجَحَدَهُ اُسْتُحْلِفَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ حَلَفَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ إنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ نَكَلَ فِي النَّفْسِ حُبِسَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -: يَلْزَمُهُ الْأَرْشُ فِيهِمَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ بِغَيْرِ اللَّهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ أَرَادَ الْمُدَّعِي تَحْلِيفَهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ التَّحْلِيفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيُغَلِّظُ بِذِكْرِ أَوْصَافِهِ نَحْوُ قَوْلِهِ قُلْ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الَّذِي يَعْلَمُ مِنْ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنْ الْعَلَانِيَةِ مَا لِفُلَانٍ هَذَا عَلَيْك وَلَا قَبْلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا
-
وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى هَذَا وَلَوْ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْتَاطُ فَلَا يَذْكُرُ لَفْظَ الْوَاوِ كَيْ لَا يَتَكَرَّرَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ شَاءَ الْقَاضِي لَمْ يُغَلِّظْ فَيَقُولُ: قُلْ بِاَللَّهِ أَوْ وَاَللَّهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: الْقَاضِي يَنْظُر إلَى
-
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ عَرَفَهُ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ أَوْ رَأَى عَلَيْهِ سِيمَا الْخَيْرِ وَلَمْ يَتَّهِمْهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ غَلَّظَهُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَنْظُرُ إلَى الْمُدَّعَى بِهِ إنْ كَانَ مَالًا عَظِيمًا غَلَّظَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا يُكْتَفَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ ثُمَّ بَعْضُهُمْ قَدَّرُوا الْعَظِيمَ بِنِصَابِ الزَّكَاةِ وَبَعْضُهُمْ قَدَّرُوا بِنَصَّابِ السَّرِقَةِ وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى الْيَهُودِيِّ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَإِنْ أَرَادَ التَّغْلِيظَ عَلَى النَّصْرَانِيِّ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا يَحْلِفُ بِالْإِشَارَةِ إلَى مُصْحَفٍ مُعَيَّنٍ بِأَنْ يَقُولَ: بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ هَذَا الْإِنْجِيلَ أَوْ هَذِهِ التَّوْرَاةَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ تَحْرِيفُ بَعْضِهَا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَقَعَ الْإِشَارَةُ إلَى الْمُحَرَّفِ فَيَكُونَ التَّحْلِيفُ بِهِ تَغْلِيظًا بِمَا لَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَيُحَلَّفُ الْمَجُوسِيُّ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ النَّارَ هَكَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ
-
وَمِثْلُهُ فِي الْهِدَايَةِ وَكَنْزِ الدَّقَائِقِ وَلَيْسَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافُ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ إلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي النَّوَادِرِ قَالَ: لَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ خَالِصًا فَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ النَّارَ عِنْدَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ وَلَا يُحَلَّفُ بِاَللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْوَثَنَ وَالصَّنَمَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يُحَلَّفُونَ فِي بُيُوتِ عِبَادَاتِهِمْ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
وَلَا يَجِبُ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْلِمِ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَان كَذَا فِي الْكَافِي.
-
اسْتِحْلَافُ الْأَخْرَسِ أَنْ يَقُولَ الْقَاضِي: عَلَيْك عَهْدُ اللَّهِ إنْ كَانَ لِهَذَا عَلَيْكَ هَذَا الْحَقُّ وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ وَلَا يَسْتَحْلِفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك أَلْفٌ وَيُشِيرُ الْأَخْرَسُ بِرَأْسِهِ أَيْ نَعَمْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَخْرَسَ وَلَهُ إشَارَاتٌ مَعْرُوفَةٌ وَخَصْمُهُ صَحِيحٌ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ بِطَلَبِ الْأَخْرَسِ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ كَمَا إذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَسَ أَصَمَّ وَالْقَاضِي يَعْرِفُهُ أَنَّهُ أَصَمُّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَكْتُبُ لَهُ وَيَأْمُرُهُ أَنْ يُجِيبَ بِالْكِتَابَةِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ وَلَهُ إشَارَةٌ مَعْرُوفَةٌ يُؤْمَرُ بِالْإِشَارَةِ لِيُجِيبَ وَيُعَامِلَ مَعَهُ كَمَا يُعَامِلَ مَعَ الْأَخْرَسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا ادَّعَى دَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك وَلَا قِبَلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ كَذَا
-
وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ
-
وَكَذَا إذَا ادَّعَاهُ مِلْكًا أَوْ حَقًّا فِي عَيْنِ حَاضِرٍ مُطْلَقًا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ سَبَبًا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ فَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ يَجْمَعُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ احْتِيَاطًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا بِسَبَبِ الْقَرْضِ أَوْ بِسَبَبِ الشِّرَاءِ أَوْ ادَّعَى مِلْكًا بِسَبَبِ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ ادَّعَى غَصْبًا أَوْ عَارِيَّةً يُسْتَحْلَفُ عَلَى حَاصِلِ الدَّعْوَى فِي ظَاهِرِ رِوَايَةِ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى السَّبَبِ حَتَّى لَا يُسْتَحْلَفَ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتَ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ مَا غَصَبْتَهُ مَا أَوْدَعَك مَا اشْتَرَيْتَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ
-
وَكَذَا مَا بِعْتَ مِنْهُ هَذَا الْعَيْنَ سَوَاءٌ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْرِضْ إلَّا أَنَّ فِيمَا سِوَى الْوَدِيعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قِبَلَك الْمَالَ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَفِي الْوَدِيعَةِ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَيْسَ فِي يَدِك هَذِهِ الْوَدِيعَةُ الَّتِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ مِنْهُ لِأَنَّ الْمُدَّعِي لَوْ كَانَ اسْتَهْلَكَ الْوَدِيعَةَ أَوْ دَلَّ سَارِقًا عَلَيْهَا لَا تَكُونُ فِي يَدِهِ وَيَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَيَحْلِفُ عَلَى نَحْوِ مَا قُلْنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ التَّحْلِيفُ عَلَى الْحَاصِلِ هُوَ الْأَصْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ سَبَبًا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ وَإِذَا كَانَ فِيهِ تَرَكَ النَّظَرَ لِلْمُدَّعِي فَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ إجْمَاعًا وَذَلِكَ بِأَنْ تَدَّعِي مَبْتُوتَةٌ نَفَقَةً وَالزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَرَاهَا أَوْ ادَّعَى شُفْعَةً بِالْجِوَارِ وَالْمُشْتَرِي مِمَّنْ لَا يَرَاهَا بِأَنْ كَانَ شَافِعِيًّا كَذَا فِي الْكَافِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ
-
تَعَالَى - أَنَّ الْمُدَّعِيَ إذَا ادَّعَى مَالًا مُطْلَقًا يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ وَإِنْ ادَّعَى مَالًا بِسَبَبٍ يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ بِذَلِكَ السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ بِاَللَّهِ مَا اغْتَصَبْتُ مِنْهُ هَذَا الْمَالَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي فَيَقُولَ: لَا تُحَلِّفْنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَسْتَقْرِضُ مَالًا ثُمَّ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ عَلَيْهِ عِنْدَ الدَّعْوَى بِأَنْ رَدَّهُ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْهُ فَإِذَا عَرَضَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَحِينَئِذٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ يُنْظَرُ إلَى جَوَابِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدَعْوَى الْمُدَّعِي إنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِقْرَاضَ وَالْغَصْبَ فَقَالَ: مَا اسْتَقْرَضْت مِنْهُ شَيْئًا وَلَا غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اسْتَقْرَضْتُ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْجَوَابِ: لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذَا الْمَالُ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا شَيْءَ مِنْهُ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك وَلَا قَبْلَك هَذَا الْمَالُ الَّذِي تَدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَهَذَا هُوَ أَحْسَنُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقُضَاةِ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
. وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَا يَرْتَفِعُ بِرَافِعٍ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى السَّبَبِ بِالْإِجْمَاعِ كَالْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُ
-
بِخِلَافِ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ الرِّقُّ عَلَيْهَا بِالرِّدَّةِ وَاللَّحَاقِ وَعَلَيْهِ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَاللَّحَاقِ وَلَا يَتَكَرَّرُ عَلَى الْمُسْلِمِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
الْمُشْتَرِي إذَا ادَّعَى الشِّرَاءَ فَإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ بِالسَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ وَلَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَإِنْ شَاءَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا بَيْعٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ فِيمَا ادَّعَى أَوْ قَالَ: بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ شِرَاءٌ لِهَذَا السَّاعَةِ بِمَا ادَّعَى مِنْ الثَّمَنِ أَوْ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْبَيْعُ الَّذِي اُدُّعِيَ عَلَيْك فِي هَذِهِ الدَّارِ قَائِمٌ فِيهَا السَّاعَةَ بِهَذَا الثَّمَنِ عَلَى مَا ادَّعَى وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذِهِ الضَّيْعَةِ إلَيْهِ بِهَذَا الْبَيْعِ الَّذِي يُدَّعَى سَوَاءٌ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي أَمْ لَمْ يَعْرِضْ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْمُشْتَرِي نَقْدَ الثَّمَنِ يُقَالُ لَهُ: أَحْضِرْ الثَّمَنَ فَإِذَا أَحْضَرَ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك قَبْضُ هَذَا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمُ هَذَا الْعَبْدِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى وَإِنْ شَاءَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَ هَذَا شِرَاءٌ قَائِمٌ السَّاعَةَ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي إنْ ادَّعَى أَنَّهُ سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا قِبَلَك هَذِهِ الدَّارُ وَلَا ثَمَنُهَا وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّمَنَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الدَّارُ لَك وَلَا الثَّمَنُ الَّذِي سَمَّاهُ عَلَيْك كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَيَسْتَحْلِفُهُ عَلَى الْعَيْنِ وَالثَّمَنِ جَمِيعًا كَمَا فِي دَعْوَى الشِّرَاءِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ وَيُسْتَحْلَفُ فِي النِّكَاحِ مَا بَيْنَكُمَا نِكَاحٌ قَائِمٌ فِي الْحَالِ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
إذَا ادَّعَتْ النِّكَاحَ وَالصَّدَاقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ امْرَأَتُك بِهَذَا النِّكَاحِ الَّذِي تَدَّعِي وَلَا لَهَا عَلَيْك هَذَا الصَّدَاقُ الَّذِي ادَّعَتْ وَهُوَ كَذَا
-
وَكَذَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي هَذَا الرَّجُلُ تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا زَوْجُكِ عَلَى مَا يَدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ طَالِقٌ مِنْك السَّاعَةَ وَإِنْ ادَّعَتْ الْبَائِنُ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا هِيَ بَائِنٌ مِنْك السَّاعَةَ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ عَلَى حَسْبِ الدَّعْوَى أَوْ بِاَللَّهِ مَا طَلَّقْتُهَا الْبَائِنَ أَوْ الثَّلَاثَ فِي هَذَا النِّكَاحِ الْمُدَّعَى وَلَا يَحْلِفُ مَا طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا مُطْلَقًا كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ
-
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ تَدَّعِ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ وَلَكِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْقَاضِي شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْفُسَّاقِ بِذَلِكَ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْفَرْجِ حَقُّ الشَّرْعِ فَكَانَ عَلَى الْقَاضِي الِاحْتِيَاطُ فِي مِثْلِهِ بِالِاسْتِحْلَافِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِك فَاخْتَارَتْ بِذَلِكَ التَّفْوِيضَ نَفْسَهَا وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ الْأَمْرَ وَالِاخْتِيَارَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِلَا خِلَافٍ
-
وَيَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ وَيَحْتَاطُ فِيهِ لَهُ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْت أَمْرَهَا بِيَدِهَا مُنْذُ آخِرِ تَزَوُّجٍ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ سُؤَالِهَا الطَّلَاقَ وَلَا عَلِمْتُ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بِذَلِكَ التَّفْوِيضِ فِي مَجْلِسِ التَّفْوِيضِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ وَأَنْكَرَ اخْتِيَارَهَا نَفْسَهَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فِي مَجْلِسِ الْأَمْرِ الَّذِي ادَّعَتْ وَإِنْ أَقَرَّ بِالِاخْتِيَارِ وَأَنْكَرَ الْأَمْرَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا جَعَلْتَ أَمْرَ امْرَأَتِك هَذِهِ بِيَدِهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ
-
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ آلَى مِنْهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَنَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْقَاضِي تَحْلِيفَهُ وَقَالَتْ لِلْقَاضِي إنَّهُ مِمَّنْ يَرَى أَنَّ الْمُولِيَ يُوقِفُ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَيَحْلِفُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِبَائِنٍ مِنْهُ وَلَا يَحْنَثُ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا قُلْتَ لَهَا وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُك مُنْذُ كَذَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ أَبَانَهَا مِنْهُ بِتَطْلِيقَةٍ نَظَرًا لَهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ احْتِمَالُ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بِالْإِيلَاءِ فَادَّعَى أَنَّهُ فَاءَ إلَيْهَا فِي الْمُدَّةِ وَأَنْكَرَتْ هِيَ الْفَيْءَ فِي الْمُدَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ وَتَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَسْتُ بِامْرَأَةٍ لَهُ الْيَوْمَ بِالسَّبَبِ الَّذِي يَدَّعِي وَلَا تُحَلَّفُ بِاَللَّهِ لَمْ يَفِئْ إلَيْك قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَفِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ قَالَ بِشْرٌ سَمِعْت أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: تُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفِئْ إلَيْك قَبْلَ مُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ قَالَ: وَالْأَحْوَطُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ يُزَادَ فِي الْيَمِينِ فَتُحَلَّفُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَفِئْ إلَيْك فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي يَدَّعِيهِ الزَّوْجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِمَهْرِهَا وَجَحَدَ الزَّوْجُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى السَّبَبِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا يَدْخُلَ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ إنْ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ وَالدُّخُولِ جَمِيعًا فَقَدْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْيَمِينَ وَالدُّخُولَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَائِنٌ مِنْك بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَمَا ادَّعَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْيَمِينِ وَأَنْكَرَ الدُّخُولَ بَعْدَ الْيَمِينِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ بَعْدَمَا حَلَفْتَ بِطَلَاقِهَا وَإِنْ أَقَرَّ بِالدُّخُولِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَنْكَرَ الْيَمِينَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا حَلَفْت بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا أَنْ لَا تَدْخُلَ الدَّارَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا الْعَتَاقِ إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ عَلَى الْمَوْلَى أَنَّهُ حَلَفَ بِعِتْقِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا إلَّا أَنْ يَعْرِضَ الْمَوْلَى أَوْ الزَّوْجُ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَيَسْتَحْلِفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ طَالِقٌ مِنْك ثَلَاثًا بِهَذِهِ الْيَمِينِ الَّتِي ادَّعَتْ وَلَا هَذِهِ الْأَمَةُ حُرَّةٌ بِمَا ادَّعَتْ مِنْ يَمِينِك فَإِذَا حَلِفٌ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَتَى عَلَى مَا يُرِيدُ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
-
لَوْ ادَّعَى أَنِّي أَوْدَعْت عِنْدَك كَذَا فَقَالَ: أَوْدَعْتَ مَعَ فُلَانٍ آخَرَ فَلَا أَرُدُّ كُلَّهُ إلَيْك يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ أَنَّ رَدَّ الْكُلِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْك فَإِذَا حَلَفَ انْدَفَعَتْ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
غَصَبَ جَارِيَةً وَغَيَّبَهَا فَبَرْهَنَ الْمَالِكُ عَلَى أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ جَارِيَةً فَإِنَّهُ يُحْبَسُ بِهَا حَتَّى يَجِيءَ بِهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ مَعَ قِيَامِ الْجَهَالَةِ لِلضَّرُورَةِ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمَالِكِ بَيِّنَةٌ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا عَلَيْك جَارِيَةٌ وَلَا قِيمَتُهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا وَلَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَفِي الْإِجَارَةِ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْمُعَامَلَةِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَيْنَك وَبَيْنَهُ إجَارَةٌ فِي هَذِهِ الدَّارِ قَائِمَةٌ أَوْ مُزَارَعَةٌ فِي هَذِهِ الْأَرْضِ قَائِمَةٌ لَازِمَةٌ الْيَوْمَ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَاهُ بِهَذَا الْأَجْرِ الَّذِي سَمَّاهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِنْ ادَّعَى الْمُدَّعِي أُجْرَةَ الدَّارِ
-
وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَسْتَحْلِفُهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى مِنْ إجَارَةِ هَذِهِ الدَّارِ لِهَذَا الْوَقْتِ الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ أَجَّرَهَا مِنْك قَالُوا: إنْ شَاءَ الْقَاضِي حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الْأَجْرُ الَّذِي سَمَّى بِهَذَا السَّبَبِ الَّذِي ادَّعَاهُ أَوْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى الْكَفَالَةَ بِمَالٍ أَوْ بِعَرْضٍ حَلَفَ عَلَى حَاصِلِ الدَّعْوَى وَلَكِنْ إنَّمَا يُحَلِّفُهُ إذَا ادَّعَى كَفَالَةً صَحِيحَةً مُنَجَّزَةً أَوْ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ مُتَعَارَفٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِإِذْنِهِ أَوْ ذَكَرَ إجَارَتَهُ لِتِلْكَ الْكَفَالَةِ فِي مَجْلِسِ تِلْكَ الْكَفَالَةِ، أَمَّا بِدُونِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مُدَّعِيًا كَفَالَةً صَحِيحَةً فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّحْلِيفُ،
-
وَإِذَا حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذِهِ الْأَلْفُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا حَتَّى لَا يَتَنَاوَلَ كَفَالَةً أُخْرَى
-
وَكَذَا إذَا كَانَتْ كَفَالَةً بِعَرْضٍ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك هَذَا الثَّوْبُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَفِي النَّفْسِ يَقُولُ: بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَك تَسْلِيمُ نَفْسِ فُلَانٍ بِسَبَبِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اشْتَرَى دَارًا بِجَنْبِ دَارِي وَأَنِّي شَفِيعُهَا بِدَارِي وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ الَّتِي سَمَّاهَا وَحَدَّدَهَا كَذَا
-
وَكَذَا وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَإِنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَالْجِوَارِ إلَّا أَنَّهُ يَقُولُ الشَّفِيعُ لَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمَ بِالشِّرَاءِ وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَا، بَلْ طَلَبْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ الْيَمِينِ،
-
وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ الْيَمِينِ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْقَاضِي يَمِينَ الشَّفِيعِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْت شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ حِينَ بَلَغَك شِرَاؤُهَا وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ الدَّارِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ.
-
وَلَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ بَلَغَهُ الشِّرَاءُ وَهُوَ بَيْنَ مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ لَمْ تَبْطُلْ شُفْعَتُهُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ لِلْحَالِ فَإِذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ حَلَّفَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ طَلَبْت الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْت بِالشِّرَاءِ أَوْ خَرَجْت إلَى الشُّهُودِ حِينَ قَدَرْت وَطَلَبْتَهَا بِحَضْرَةِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ الدَّارِ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ،
-
وَإِذَا ادَّعَى الشَّفِيعُ أَنَّهُ بَلَغَهُ الْخَبَرُ لَيْلًا وَأَنَّهُ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا حِينَ أَصْبَحَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا بَلَغَك إلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدَّعِي وَقَدْ طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدْت عَلَى ذَلِكَ حِينَ أَصْبَحْت كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَالْمُخَيَّرَةُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ فِي حَقِّ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا بِمَنْزِلَةِ الشَّفِيعِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْلَافِ عَلَى اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا نَظِيرَ اسْتِحْلَافِ الشَّفِيعِ عَلَى طَلَبِ الشُّفْعَةِ فَإِنْ قَالَتْ لِلْقَاضِي: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي حِينَ بَلَغْتُ أَوْ قَالَتْ: حِينَ بَلَغَتْ طَلَبْت الْفُرْقَةَ قُبِلَ قَوْلُهَا مَعَ الْيَمِينِ وَإِنْ قَالَتْ: بَلَغْتُ أَمْسِ وَطَلَبْتُ الْفُرْقَةَ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا وَيَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَالْجَوَابُ فِي الشُّفْعَةِ هَكَذَا إذَا قَالَ الشَّفِيعُ: طَلَبْتُ الشُّفْعَةَ حِينَ عَلِمْتُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ: عَلِمْتُ أَمْسَ وَطَلَبْتُ كُلِّفَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ كَسَرَ إبْرِيقًا لَهُ مِنْ الْفِضَّةِ وَأَحْضَرَ الْإِبْرِيقَ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ صَبَّ الْمَاءَ فِي طَعَامِهِ وَأَفْسَدَهُ إنْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِذَلِكَ يُخَيَّرُ صَاحِبُ الْإِبْرِيقِ وَالطَّعَامِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لَهُ الْإِبْرِيقَ وَالطَّعَامَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الْإِبْرِيقِ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَضَمَّنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ تَضْمِينُ النُّقْصَانِ،
-
فَإِنْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى قِيمَةِ الْإِبْرِيقِ وَعَلَى مِثْلِ الطَّعَامِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَقُولُ: لَا يَجِبُ الضَّمَانُ وَإِنَّمَا يَجِبُ النُّقْصَانُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ خَرَقَ ثَوْبَهُ وَأَحْضَرَ الثَّوْبَ إلَى الْقَاضِي مَعَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا خَرَقْت ثَوْبَهُ لَكِنْ يَنْظُرُ الْقَاضِي فِي الْخَرْقِ لِأَنَّ مِنْ الْخَرْقِ مَا يُوجِبُ النُّقْصَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَمِنْ الْخَرْقِ
-
مَا يُثْبِتُ الْخِيَارَ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ النُّقْصَانَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ وَضَمَّنَهُ قِيمَةَ الثَّوْبِ كُلِّهِ نَحْوُ أَنْ يَكُونَ الْخَرْقُ فَاحِشًا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا حَتَّى أَوْجَبَ النُّقْصَانَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ يُقَوَّمُ الثَّوْبُ صَحِيحًا وَيُقَوَّمُ مُنْخَرِقًا فَيُضَمِّنُهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ هَذَا إنْ كَانَ الثَّوْبُ حَاضِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا فَجَاءَ الْمُدَّعِي فَقَالَ إنَّ هَذَا خَرَقَ ثَوْبًا لِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ لَهُ: كَمْ نَقَصَ هَذَا الْخَرْقُ ثَوْبَك سَمِّهِ حَتَّى أُحَلِّفَهُ لَك عَلَيْهِ هَذَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا يُوجِبُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا فَعَلْتُ كَذَا
-
وَكَذَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي مُفَسِّرًا نَظَرًا لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ فِيهِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّهُ هَدَمَ حَائِطًا لَهُ أَوْ كَسَرَهُ وَبَيَّنَ قَدْرَ الْحَائِطِ وَمَوْضِعَهُ وَبَيَّنَ النُّقْصَانَ وَطَلَبَ النُّقْصَانَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْقَدْرُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَلَا شَيْءَ مِنْهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْخَصَّافُ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى السَّبَبِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ ذَبَحَ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ فَقَأَ عَيْنَ عَبْدٍ لَهُ قَدْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ عَيْنَ دَابَّةٍ لَهُ أَوْ جَنَى عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَنَقَصَ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِحَاضِرٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقُولُ: كَمْ نُقْصَانُ ذَلِكَ؟
-
فَإِذَا عَرَضَ ذَلِكَ حَلَّفَهُ عَلَى الْحَاصِلِ وَلَا يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ لِأَنَّ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى السَّبَبِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى الْحَاصِلِ إضْرَارٌ بِالْمُدَّعِي هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَضَعَ عَلَى حَائِطٍ خَشَبًا أَوْ أَجْرَى عَلَى سَطْحِهِ مَاءً أَوْ فِي دَارِهِ مِيزَابًا أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ فَتَحَ فِي حَائِطٍ لَهُ بَابًا أَوْ بَنَى عَلَى حَائِطٍ لَهُ بِنَاءً أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ رَمَى التُّرَابَ أَوْ الزِّبْلَ فِي أَرْضِهِ أَوْ دَابَّةً مَيِّتَةً فِي أَرْضِهِ أَوْ غَرَسَ شَجَرًا أَوْ مَا يَكُونُ فِيهِ فَسَادُ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ الْأَرْضِ يَحْتَاجُ إلَى رَفْعِهِ وَنَقْلِهِ وَصَحَّحَ دَعْوَاهُ بِأَنْ بَيَّنَ طُولَ الْحَائِطِ وَعَرْضَهُ وَمَوْضِعَهُ وَبَيَّنَ الْأَرْضَ بِذِكْرِ الْحُدُودِ وَمَوْضِعِهَا فَإِذَا صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَسْتَحْلِفُهُ عَلَى السَّبَبِ وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الْخَشَبِ هُوَ الْمُدَّعِي فَقَدِمَ صَاحِبُ الْحَائِطِ إلَى الْقَاضِي وَقَالَ: كَانَ لِي عَلَى حَائِطِ هَذَا الرَّجُلِ خَشَبٌ فَوَقَعَ أَوْ قَلَعْتُهُ لِأُعِيدَهُ وَإِنَّ صَاحِبَ الْحَائِطِ يَمْنَعُنِي عَنْ ذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يُصَحِّحْ وَتَصْحِيحُ الدَّعْوَى بِأَنْ يُبَيِّنَ مَوْضِعَ الْخَشَبِ وَأَنَّ لَهُ حَقَّ وَضْعِ خَشَبَةٍ أَوْ خَشَبَتَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَيُبَيِّنُ غِلَظَ الْخَشَبَةِ وَخِفَّتَهَا فَإِذَا صَحَّتْ الدَّعْوَى وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا فِي هَذَا الْحَائِطِ وَضْعُ الْخَشَبِ الَّذِي يَدَّعِي وَهُوَ كَذَا
-
وَكَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ حَقٌّ وَاجِبٌ لَهُ فَإِذَا نَكَلَ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي حَقَّهُ وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى غَيْرِهِ أَنَّهُ حَفَرَ فِي أَرْضِهِ حَفِيرَةً أَضَرَّ ذَلِكَ بِأَرْضِهِ وَطَلَبَ النُّقْصَانَ فَإِنْ بَيَّنَ مَوْضِعَ الْأَرْضِ وَحُدُودَهَا وَمِقْدَارَ الْحُفْرَةِ وَالنُّقْصَانِ يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي يَدَّعِيهِ وَلَا يُحَلِّفُهُ عَلَى السَّبَبِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ ادَّعَى مَسِيلَ مَاءٍ أَوْ طَرِيقًا فِي دَارِ رَجُلٍ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ هَذَا الْحَقُّ الَّذِي ادَّعَاهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي فِي يَدِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ ابْنًا لَهُ عَمْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيًّا بِآلَةٍ تُوجِبُ الْقِصَاصَ وَادَّعَى الْقِصَاصَ لِنَفْسِهِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ قَطَعَ يَدَهُ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ يَدَ ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ عَمْدًا أَوْ ادَّعَى شَجَّةً أَوْ جِرَاحَةً يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ،
-
ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ التَّحْلِيفِ فِي الْقَتْلِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك دَمُ ابْنِهِ فُلَانٍ وَلَا دَمُ عَبْدِهِ
-
فُلَانٍ وَلَا دَمُ وَلِيِّهِ فُلَانٍ وَلَا قِبَلَك حَقٌّ بِسَبَبِ هَذَا الدَّمِ الَّذِي يَدَّعِي وَفِي رِوَايَةٍ يَحْلِفُ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَلِيَّ هَذَا عَمْدًا، وَفِيمَا سِوَى الْقَتْلِ مِنْ الْقَطْعِ وَالشَّجَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يَحْلِفُ عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيْك قَطْعُ هَذِهِ الْيَدِ وَلَا لَهُ قِبَلَك حَقٌّ بِسَبْيِهَا
-
وَكَذَلِكَ فِي الشِّجَاجِ أَوْ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْقِصَاصُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ فِي الْقَتْلِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ ابْنَهُ خَطَأً أَوْ وَلِيًّا لَهُ خَطَأً أَوْ قَطَعَ يَدَهُ خَطَأً أَوْ شَجَّهُ خَطَأً أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دِيَةٌ أَوْ أَرْشٌ اسْتَحْلَفَهُ بِاَللَّهِ مَا لِفُلَانٍ عَلَيْك هَذَا الْحَقُّ الَّذِي ادَّعَى مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَى وَلَا شَيْءَ مِنْهُ وَيُسَمِّي الدِّيَةَ وَالْأَرْشَ عِنْدَ الْيَمِينِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: كُلُّ حَقٍّ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِثْلُ الْقَتْلِ خَطَأً وَالْجِنَايَةِ الَّتِي يَجِبُ بِهَا الْأَرْشُ فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْت ابْنَ هَذَا فُلَانًا وَفِي الشَّجَّةِ بِاَللَّهِ مَا شَجَجْت هَذَا هَذِهِ الشَّجَّةَ وَكُلُّ جِنَايَةٍ يَجِبُ بِهَا الْأَرْشُ وَالدِّيَةُ عَلَيْهِ يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْحَاصِلِ كَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَتْ فِي النَّفْسِ وَكَانَتْ عَمْدًا فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ فَيَسْتَحْلِفُ الْعَبْدَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْخَصْمُ هُوَ الْمَوْلَى فَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ الْمَوْلَى عَمْدًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً فَيَحْلِفُ الْمَوْلَى وَلَكِنْ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ إنَّكَ سَرَقْت هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي أَوْ غَصَبْت يُسْتَحْلَفُ عَلَى الْبَتَاتِ،
-
وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ، حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي دَيْنًا عَلَى مَيِّتٍ بِحَضْرَةِ وَارِثِهِ بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ أَوْ ادَّعَى أَنَّ أَبَاك سَرَقَ هَذَا الْعَيْنَ مِنِّي أَوْ غَصَبَهُ مِنِّي يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْعِلْمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا الْأَصْلُ مُسْتَقِيمٌ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا إلَّا فِي الرَّدَّ بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ إذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ مَعَ أَنَّهُ فِعْلُ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ ضَمِنَ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَالتَّحْلِيفُ يَرْجِعُ إلَى مَا ضَمِنَهُ بِنَفْسِهِ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ الْحَلِفُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ عَلَى الْعِلْمِ إذَا قَالَ الْمُنْكِرُ: لَا عِلْمَ لِي بِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الْعِلْمَ فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُودِعَ إذَا قَالَ: إنَّ الْوَدِيعَةَ قَبَضَهَا صَاحِبُهَا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ
-
وَكَذَا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ إذَا ادَّعَى قَبْضَ الْمُوَكِّلِ الثَّمَنَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِادِّعَائِهِ الْعِلْمَ بِذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَإِنْ وَقَعَتْ الدَّعْوَى عَلَى فِعْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ وَجْهٍ وَعَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرَيْت مِنِّي اسْتَأْجَرْت مِنِّي اسْتَقْرَضْت مِنِّي يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدَّمَ رَجُلًا إلَى الْقَاضِي فَقَالَ: إنَّ أَبَا هَذَا تَوَفَّى وَلِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمَ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ مَاتَ أَبُوهُ؟
-
فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ، سَأَلَهُ عَنْ دَعْوَى الرَّجُلِ عَلَى أَبِيهِ فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهِ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ نَصِيبِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تُقْبَلُ وَيُقْضَى بِالدَّيْنِ وَيُسْتَوْفَى مِنْ التَّرِكَةِ لَا مِنْ نَصِيبِ هَذَا الْوَارِثِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ هَذَا الِابْنَ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا بِأَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ هَذَا عَلَى أَبِيك هَذَا الْمَالَ الَّذِي ادَّعَاهُ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ،
-
وَإِنْ نَكَلَ يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْ نَصِيبِهِ فَإِنْ قَالَ: لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِي شَيْءٌ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَذَّبَهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ هَذِهِ الْأَلْفُ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِنْ حَلَفَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ هَذَا إذَا حَلَّفَهُ
-
عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ عَلَى الْوُصُولِ،
-
فَإِنْ حَلَّفَهُ عَلَى الْوُصُولِ وَلَمْ يَكُنْ الْمُدَّعِي حَلَّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَقَالَ الِابْنُ: لَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ،
-
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى الدَّيْنِ أَوَّلًا فَقَالَ الِابْنُ: لَمْ يَصِلْ إلَيَّ مِنْ مِيرَاثِ أَبِي شَيْءٌ وَلَيْسَ عَلَيَّ يَمِينٌ فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعِي وَمَعَ هَذَا أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى الدَّيْنِ وَالْوُصُولِ جَمِيعًا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ عَامَّتُهُمْ: يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلَى الْوُصُولِ عَلَى الْبَتَاتِ وَمَرَّةً عَلَى الْعِلْمِ بِالدَّيْنِ هَذَا إذَا أَقَرَّ وَقَالَ: نَعَمْ، أَمَّا إذَا أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ مَاتَ وَأَرَادَ الْغَرِيمُ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ مَرَّةً عَلَى الْمَوْتِ عَلَى الْعِلْمِ وَمَرَّةً عَلَى الْوُصُولِ عَلَى الْبَتَاتِ فَإِنْ نَكَلَ حَتَّى ثَبَتَ الْمَوْتُ يَحْلِفُ عَلَى الدَّيْنِ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: الْعَيْنُ فِي يَدَيَّ بِمِيرَاثٍ وَعَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَلَكِنْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَفِي هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا التَّحْلِيفُ عَلَى الْعِلْمِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْك تَسْلِيمَ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي،
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي حَقِيقَةَ الْحَالِ وَلَا أَقَرَّ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ وَلَا أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي مَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ انْتَفَى الْوُصُولُ إلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِجِهَةِ الْمِيرَاثِ فَيُسْتَحْلَفُ حِينَئِذٍ أَلْبَتَّةَ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ فَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْعِلْمِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: وَصَلَ الْعَيْنُ إلَى يَدَيَّ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا عَلَيْك تَسْلِيمُ هَذَا الْعَيْنِ إلَى هَذَا الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ مِلْكًا مُطْلَقًا يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ أَيْضًا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ عَبْدٌ جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَاهُ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَاَلَّذِي فِي يَدَيْهِ الْعَبْدُ يَدَّعِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ وَسَلَّمَ إلَى الْمُدَّعِي الْمَبِيعَ فَعَلَى ظَاهِرِ الرَّاوِيَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْحَاصِلِ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَيْنُ لِذِي الْيَدِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً أَوْ غَيْرَهَا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ صَاحِبُ الْيَدِ عَلَى عِلْمِهِ عَلَى السَّبَبِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ اشْتَرَاهَا مِنْ الْبَائِعِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فَإِنْ عَرَضَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي وَقَالَ: إنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَشْتَرِي شَيْئًا ثُمَّ يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُقِرَّ مَخَافَةَ أَنْ يَلْزَمَهُ شَيْءٌ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّ بَيْنَهُمَا شِرَاءً قَائِمًا السَّاعَةَ فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ حُكِيَ عَنْ الْقَاضِي الْأَمَامِ رُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: تَمَامُ النَّظَرِ فِي أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الشَّيْءُ لِهَذَا الْمُدَّعِي مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي يَدَّعِي،
-
ثُمَّ مَا ذُكِرَ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَالتَّحْلِيفُ عَلَى الْحَاصِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى مَا مَرَّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ كَانَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْتَقَيَا فِي بَلَدٍ آخَرَ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِالدَّيْنِ أُمِرَ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَى الْمُرْتَهِنِ،
-
فَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ وَأَنْكَرَهُ الْمُرْتَهِنُ حَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ بِاَللَّهِ مَا هَلَكَ،
-
وَلَوْ كَانَا وَضَعَا الرَّهْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَاخْتَلَفَا فِي الْهَلَاكِ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
أَوْدَعَ دَابَّةً عِنْدَ رَجُلٍ فَرَكِبَهَا الْمُسْتَوْدَعَ ثُمَّ هَلَكَتْ الدَّابَّةُ فَقَالَ الْمُسْتَوْدَعُ: هَلَكَتْ بَعْدَمَا نَزَلْتُ عَنْهَا وَقَالَ الْمُودِعُ: لَا بَلْ هَلَكَتْ قَبْلَ النُّزُولِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودِعِ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ الْمُودِعُ قَالَ: وَالْحَلِفُ عَلَى الْعِلْمِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهَا
-
هَلَكَتْ بَعْدَ النُّزُولِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
: إذَا اشْتَرَكَ الرَّجُلَانِ عَلَى أَنَّ مَا اشْتَرَيَا الْيَوْمَ أَوْ هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ وَخَصَّا صِنْفًا مِنْ التِّجَارَةِ وَقْتًا أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا فَهَذِهِ الشَّرِكَةُ جَائِزَةٌ،
-
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا اشْتَرَيْت مَتَاعًا فَهَلَكَ وَأَرَادَ أَنْ يَتْبَعَ شَرِيكَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَ الشَّرِيكُ الشِّرَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّرِيكِ مَعَ يَمِينِهِ فَيُحَلَّفُ مُنْكِرُ الشِّرَاءِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ الْمَتَاعَ، وَكَانَ الْحَاكِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ: يَجِبُ أَنْ يُزَادَ عَلَى هَذَا التَّحْلِيفِ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى ذَلِكَ عَلَى شَرِكَتِكُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ فِي، كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْبَتَاتِ فَحَلَفَ عَلَى الْعِلْمِ لَا تَكُونُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَلَا تَسْقُطُ الْيَمِينُ عَنْهُ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْعِلْمِ فَحَلَفَ عَلَى الْبَتَاتِ تُعْتَبَرُ الْيَمِينُ حَتَّى سَقَطَتْ الْيَمِينُ عَنْهُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ لِأَنَّ الْحَلِفَ عَلَى الْبَتَاتِ آكَدُ فَيُعْتَبَرُ مُطْلَقًا
-
بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
(الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَمَنْ لَا تَتَوَجَّهُ وَمَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْيَمِينِ وَمَنْ لَا يَحِلُّ) .
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ زَوْجُ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ مِنْهُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فَأَنْكَرَ الْأَبُ وَطَلَبَ الْمُدَّعِي يَمِينَهُ إنْ كَانَتْ الِابْنَةُ صَغِيرَةً وَقْتَ الْخُصُومَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ فِي قَوْلِ أَبَى حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَقْتَ الْخُصُومَةِ لَا يُسْتَحْلَفُ الْأَبُ عِنْدَ الْكُلِّ وَتُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ عَلَى دَعْوَاهُ عِنْدَهُمَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُ أَمَتِهِ مِنْهُ يُسْتَحْلَفُ الْمَوْلَى عِنْدَهُمَا وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي حَلِّفْ الْمُدَّعِي أَنَّهُ مُحِقٌّ أَوْ حَلِّفْهُ أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِالْحَقِّ لَا يُحَلِّفْ
-
وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ
-
بِخِلَافِ الشَّرْعِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الشَّاهِدُ بِاَللَّهِ لَقَدْ شَهِدَ بِالْحَقِّ لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: (أَيْنَ شَاهِدُ مُقِرّ آمُدّه است بِبَشِّ ازْبِنْ كواهى كه أَيْنَ مَحْدُود مُلْك مِنْ است) وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ
-
وَكَذَا الشَّاهِدُ إذَا أَنْكَرَ الشَّهَادَةَ لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ (أَيْنَ شاهداين مَحْدُودًا دَعْوَى كَرَدِّهِ است بَرَمْنَ بِيشَ ازْبِنْ كواهى) وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الشَّاهِدِ أَوْ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ
-
وَكَذَا لَوْ طَلَبَ الْمُدَّعِي مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (كه أَيْن سوكندراست خوردي) لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ هَكَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
لَا يَمِينَ عَلَى الْأَبِ فِيمَا يَدَّعِي عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ ادَّعَى ضَيْعَةً فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: هِيَ لِابْنِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ لَا يُسْتَحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَحْلَفَ فَنَكَلَ لَا يَصِحُّ نُكُولُهُ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: إنَّ هَذَا اسْتَهْلَكَ دَارِي بِإِقْرَارِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَيَصِيرُ ضَامِنًا عِنْدَ النُّكُولِ فَعِنْدَهُمَا لَا يُسْتَحْلَفُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَحْلَفُ لِأَنَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْعَقَارُ يُضْمَنُ بِالْغَصْبِ، وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بِإِقْرَارِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا تُسْقِطْ عَنْهُ الْيَمِينَ، وَقَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ النَّسَفِيُّ إذَا أَقَرَّ لِلصَّبِيِّ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ سَوَاءٌ كَانَ الصَّغِيرُ ابْنًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هَذِهِ الدَّارُ لِابْنِي الْكَبِيرِ الْغَائِبِ فُلَانٍ فَهَذَا وَمَا لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لِأَجْنَبِيٍّ سَوَاءٌ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْيَمِينَ فَإِنْ حَلَفَ فَنَكَلَ تُدْفَعُ الدَّارُ لِي الْمُدَّعِي،
-
فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ لِسَبْقِ إقْرَارِهِ
-
وَكَذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ عِنْدَ مَنْ لَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْيَمِينَ
-
يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ تُدْفَعُ الدَّارُ إلَى الْمُدَّعِي وَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ فَادَّعَاهَا تُدْفَعُ إلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
ادَّعَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: مَاذَا تَقُولُ فِيمَا ادَّعَى؟ فَقَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِابْنِي هَذَا الطِّفْلِ صَحَّ إقْرَارُهُ فَإِنْ قَالَ الشَّفِيعُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ بِاَللَّهِ مَا أَنَا شَفِيعُهَا فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفْهُ،
-
وَإِنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ كَانَ الْأَبُ خَصْمًا وَتُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ غَيْرِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْيَدِ: إنَّهُ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ أَوْدَعَنِيهِ وَلَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى مَا ادَّعَى حَتَّى صَارَ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي كَانَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى دَعْوَاهُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ عَنْ الْخُصُومَةِ وَإِنْ نَكَلَ قَضَى بِمَا ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَإِنْ جَاءَ الْمُقَرُّ لَهُ الْأَوَّلُ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ مِنْ الْمُدَّعِي ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُدَّعِي: أَنْتَ عَلَى خُصُومَتِك مَعَ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ لَهُ أَخَذَهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ اسْتَحْلَفَ الْأَوَّلَ فَإِنْ بَرِئَ عَنْ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي وَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي هَذَا إذَا أَقَرَّ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَنَكَلَ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ لِلْمُدَّعِي وَنَكَلَ وَقُضِيَ بِهِ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لِلْغَيْرِ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَلَا يَضْمَنُ لِذَلِكَ فِي الْمُحِيطِ.
-
فِي يَدِهِ جَارِيَةٌ يَقُولُ: أَوْدَعَنِيهَا فُلَانٌ الْغَائِبُ وَبَرْهَنَ فَقَالَ الْمُدَّعِي: بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا بَعْدَ الْإِيدَاعِ مِنْك وَأَنْكَرَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا مِنْك كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
الصَّبِيُّ إذَا كَانَ مَحْجُورًا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ إحْضَارِهِ إلَى بَابِ الْقَاضِي لِأَنَّهُ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِنُكُولِهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ كَانَ لَهُ حَقُّ إحْضَارِهِ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْخَذُ بِأَفْعَالِهِ وَالشُّهُودُ يَحْتَاجُونَ إلَى الْإِشَارَةِ إلَيْهِ لَكِنْ يَحْضُرُ مَعَهُ أَبُوهُ حَتَّى إذَا أَلْزَمَ الصَّبِيَّ شَيْئًا يُؤْمَرُ الْأَبُ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
الصَّبِيُّ الْمَأْذُونُ يَحْلِفُ كَالْبَالِغِ وَبِهِ نَأْخُذُ
-
وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْعَبْدُ التَّاجِرُ وَالْعَبْدُ الْمَحْجُورُ كَالْمَأْذُونِ فِي أَنَّهُ يَحْلِفُ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمَالُ وَاجِبًا بِسَبَبِ الِاسْتِهْلَاكِ يُبَاعُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَالًا لَا يُؤْخَذُ بِهِ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ كَدَيْنِ النِّكَاحِ بِلَا إذْنِ الْمَوْلَى وَالْكَفَالَةُ كَذَلِكَ يَحْلِفُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَرَّ فَبَعْدَ الْعِتْقِ هَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
اخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا فِي الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا مَاتَ وَأَوْصَى إلَى هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ الرَّجُلُ: لَمْ يُوصِ إلَيَّ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ
-
وَكَذَا إذَا ادَّعَى الصَّانِعُ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَنِي فِي كَذَا فَإِنَّهُ يُسْتَحْلَفُ الْمُسْتَصْنِعُ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ.
-
رَجُلٌ اسْتَصْنَعَ رَجُلًا فِي شَيْءٍ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمَصْنُوعِ فَقَالَ الْمُسْتَصْنِعُ: لَمْ تَفْعَلْ كَمَا أَمَرْتُك وَقَالَ الصَّانِعُ: فَعَلْت قَالُوا: لَا يَمِينَ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى عَلَى تَرِكَةِ مَيِّتٍ دَيْنًا وَقَدِمَ الْوَصِيُّ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَيِّنَةَ فَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا يَحْلِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِاسْمِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَأَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ الَّذِي الْمَالُ بِاسْمِهِ أَقَرَّ أَنَّ الْمَالَ لِي وَأَنَّ اسْمَهُ عَارِيَّةٌ فِي الصَّكِّ وَأَنَّ الَّذِي بِاسْمِهِ الْمَالُ وَكَّلَنِي بِقَبْضِ هَذَا الْمَالِ وَبِالْخُصُومَةِ فِيهِ إنْ صَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيمَا ادَّعَى يُؤْمَرُ بِدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَخَذَ الْمَالَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ جَحَدَ الدَّعْوَى كُلَّهَا فَقَالَ الْمُدَّعِي لِلْقَاضِي حَلَّفَهُ لِي فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُكَلِّفُ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ إقْرَارِ الرَّجُلِ بِالْمَالِ وَمِنْ تَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِقَبْضِ ذَلِكَ الْمَالِ وَالشَّرْطُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ لِيُثْبِتَ كَوْنَهُ خَصْمًا فَإِنْ أَقَامَ ثَبَتَ كَوْنُهُ خَصْمًا فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ تُقْبَلُ وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْمَالَ
-
وَيَكُونُ هَذَا قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ حَتَّى لَوْ جَاءَ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَالِ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا لِفُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَلَا بِاسْمِهِ عَلَيْك هَذَا الْمَالُ الَّذِي سَمَّاهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَا أَقَلُّ مِنْهَا.
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ وَقَالَ لِلْقَاضِي: إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّ فُلَانَ الَّذِي بِاسْمِهِ الْمَالُ فَاسْتَحْلِفْهُ لِي عَلَى ذَلِكَ يُحَلِّفُهُ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمْ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَّلَهُ عَلَى مَا ادَّعَى فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا بِالْوَكَالَةِ مُنْكِرًا لِلْمَالِ.
-
وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِ الْغَائِبِ لَهُ بِالْمَالِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَا خُصُومَةَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ حَلَفَ كَمَا قُلْنَا فَإِنْ انْتَهَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ صَارَ مُقِرًّا بِالْوَكَالَةِ مُنْكِرًا لِلْمَالِ وَلَوْ أَقَرَّ بِالْوَكَالَةِ صَرِيحًا أَوْ فِي ضِمْنِ النُّكُولِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ صَارَ الْمُدَّعِي خَصْمًا فِي حَقِّ اسْتِحْلَافِهِ عَلَى الْمَالِ وَأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ وَلَمْ يَصِرْ خَصْمًا فِي حَقِّ الْخُصُومِ فِي الْخُصُومَةِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمَالِ أَوْ بَعْدَمَا حَلَفَ لَا يُسْمَعُ وَنَظِيرُ هَذَا مَا قَالَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَّلَهُ بِطَلَبِ كُلِّ حَقٍّ لَهُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْوَكَالَةِ وَأَنْكَرَ الْمَالَ فَقَالَ الْمُدَّعِي: أَنَا أُقِيمُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِي ذَلِكَ وَإِنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ أَمَرَهُ الْقَاضِي بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ حَلَّفَهُ.
-
فَإِنْ جَاءَ الْغَائِبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَذَا هَهُنَا وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِالْمَالِ وَجَحَدَ الْوَكَالَةَ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ صَارَ خَصْمًا مُطْلَقًا فَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ يُحَلِّفُهُ عَلَى مَا قُلْنَا فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْأَمْرُ وَإِنْ نَكَلَ تَثْبُتُ الْوَكَالَةُ لَكِنْ فِي حَقِّ أَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ لَا فِي حَقِّ الْخُصُومَةِ وَالْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ هَكَذَا فِي شَرْحِ أَدَبِ الْقَاضِي لِلْخَصَّافِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ.
-
إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ سَلَّمَهُ الشُّفْعَةَ وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ الْوَكِيلَ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ،
-
وَإِنْ ادَّعَى تَسْلِيمَ الْوَكِيلِ إنْ ادَّعَى تَسْلِيمَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ لَا يَحْلِفُ الْوَكِيلُ وَإِنْ ادَّعَى تَسْلِيمَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - يُسْتَحْلَفُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يُسْتَحْلَفُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
فِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ أَقَرَّ لَزِمَهُ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ: الْأُولَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا وَجَدَ فِي الْمُشْتَرَى عَيْبَا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِاَللَّهِ مَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَكِيلُ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ.
-
الثَّانِيَةُ لَوْ ادَّعَى عَلَى الْآمِرِ رِضَاهُ لَا يَحْلِفُ وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ.
-
الثَّالِثَةُ الْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا ادَّعَى الْمَدْيُونُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَبْرَأَهُ عَنْ الدَّيْنِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْوَكِيلِ لَا يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَإِنْ أَقَرَّ لَزِمَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا ادَّعَى مُسْلِمٌ عَلَى ذِمِّيٍّ خَمْرًا بِعَيْنِهَا تَصِحُّ وَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ اسْتِهْلَاكَ خَمْرٍ لَا يَحْلِفُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ أَنَّك اسْتَمْهَلْت مِنِّي هَذَا الْمَالَ وَصِرْت مُقِرًّا بِالْمَالِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ الْمَالَ وَالِاسْتِمْهَالَ يَحْلِفُ عَلَى الْمَالِ دُونَ الِاسْتِمْهَالِ لِأَنَّ بِالِاسْتِمْهَالِ يَصِيرُ مُقِرًّا وَالْإِقْرَارُ حُجَّةُ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يُحَلِّفُهُ عَلَى حُجَّةِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُسْتَحْلَفُ عَلَى حَقِّ خَصْمِهِ أَوْ عَلَى سَبَبِ حَقِّهِ وَأَنَّهُ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَحْلِفُ عَلَى حُجَّةِ خَصْمِهِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ وَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ: كَانَ فِي يَدَيَّ مِنْ مَالِك كَذَا وَكَذَا بِحُكْمِ
-
الشَّرِكَةِ وَلَكِنْ قَدْ دَفَعْتُهُ إلَيْك فَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي الدَّفْعَ وَالْقَبْضَ إنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْكَرَ الشَّرِكَةَ وَكَوْنَ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَصْلًا بِأَنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَك شَرِكَةٌ قَطُّ وَمَا قَبَضْت مِنْك شَيْئًا بِحُكْمِ الشَّرِكَةِ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعِي عَلَى الْقَبْضِ وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ الْإِنْكَارِ: لَيْسَ فِي يَدَيَّ شَيْءٌ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ ادَّعَى الْمُضَارِبُ أَوْ الشَّرِيكُ دَفْعَ الْمَالِ وَأَنْكَرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الشَّرِيكُ الْقَبْضَ يَحْلِفُ الْمُضَارِبُ وَالشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ،
-
وَإِذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي إيفَاءَ الثَّمَنِ وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَالْقَاضِي إنَّمَا يُحَلِّفَهُ إذَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي يَمِينَهُ،
-
وَلَوْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي مِنْ غَيْرِ طَلَبِهِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُشْتَرِي تَحْلِيفَهُ ثَانِيًا لَهُ ذَلِكَ،
-
ثُمَّ إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الثَّمَنَ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا لَمْ أَجِئْ بِالْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِيفَاءِ فَالْقَاضِي لَا يُجْبِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَدَاءِ الْمَالِ بَلْ يُمْهِلُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِشَرْطِ أَنْ يَدَّعِيَ حُضُورَ الشُّهُودِ وَأَمَّا إذَا قَالَ: شُهُودِي غُيَّبٌ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَلَا يُمْهِلُهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
ادَّعَى مَالَ الشَّرِكَةِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَقَالَ (رسانيده أَمْ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيُمْنِ وَلَوْ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُودِعُ أَوْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ (نِيَافَته أَمْ) لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ وَلَوْ ادَّعَى الْقَرْضَ أَوْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ فَقَالَ (رسانيده أَمْ) لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ يَمِينُ الْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ الْمَالُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الدَّفْعِ مَعَ الْيَمِينِ
-
وَكَذَا الْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَتُهُ عَلَى الْإِيفَاءِ وَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ مَالِي وَطَلَبَ التَّحْلِيفَ مِنْ الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: كَانَ هَذَا شَرِيكِي وَقَدْ خَانَ فِي الرِّبْحِ وَلَا أَدْرِي قَدْرَهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَوْصَى لِي وَلَا أَدْرِي قَدْرَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ الْوَارِثُ لَا يُجِيبُهُ الْقَاضِي إلَى ذَلِكَ
-
وَكَذَا الْمَدْيُونُ إذَا قَالَ: قَضَيْت بَعْضَ دَيْنِي وَلَا أَدْرِي كَمْ قَضَيْت أَوْ قَالَ: نَسِيَتْ قَدْرَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَ الطَّالِبَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: الْجَهَالَةُ كَمَا تَمْنَعُ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ تَمْنَعُ قَبُولَ الِاسْتِحْلَافِ أَيْضًا إلَّا إذَا اتَّهَمَ الْقَاضِي وَصِيَّ الْيَتِيمِ أَوْ قَيِّمَ الْوَقْفِ وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهِ شَيْئًا مَعْلُومًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ
-
نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَالْيَتِيمِ
-
كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى مَنْزِلًا فِي يَدِ رَجُلٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنْهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَهُ وَمِلْكَهُ وَهُوَ يَمْنَعُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّهُ وَقْفٌ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ صَارَ وَقْفًا وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِلْمُدَّعِي إنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَا يَدْفَعُ الْمَنْزِلَ إلَيْهِ،
-
وَكَذَا لَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاقِفَهُ لَا تَنْدَفِعُ عَنْهُ الْيَمِينُ وَصَارَ وَقْفًا بِإِقْرَارِهِ وَالْبَيِّنَةُ فَضْلٌ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهَا هَذَا إذَا قَالَ: هُوَ وَقْفٌ وَأَمَّا إذَا قَالَ: وَقَفْتُهُ عَلَى جِهَةٍ مَعْلُومَةٍ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُحَلِّفَهُ يَحْلِفُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ لِيَأْخُذَ الدَّارَ لَا يَحْلِفُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَ مِنْهُ ثَوْبًا وَأَقَرَّ الْغَاصِبُ بِذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: كَانَتْ قِيمَةُ ثَوْبِي مِائَةً وَقَالَ الْغَاصِبُ: مَا أَدْرِي مَا كَانَتْ قِيمَتُهُ وَلَكِنْ عَلِمْت أَنَّ قِيمَتَهُ لَمْ تَكُنْ مِائَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ يَحْلِفُ الْغَاصِبُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنْ حَلَفَ وَلَمْ يُثْبِتْ مَا ادَّعَاهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ أَنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ
-
يَحْلِفُ أَنَّ قِيمَةَ الثَّوْبِ مِائَةٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الْبَائِعُ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ وَأَرَادَ اسْتِحْلَافَ الْمُشْتَرِي يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا يَحْلِفُ قِيَاسًا وَهَهُنَا خَمْسُ مَسَائِلَ: (إحْدَاهَا) هَذِهِ، (الثَّانِيَةُ) رَجُلٌ أَقَرَّ بِبَيْعِ دَارِهِ ثُمَّ قَالَ: أَقْرَرْت بِالْبَيْعِ لَكِنِّي مَا بَايَعْت وَطَلَبْت يَمِينَهُ، (الثَّالِثَةُ) إذَا أَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِقَبْضِ الْمَبِيعِ ثُمَّ قَالَ: لَمْ أَقْبِضْ، (الرَّابِعَةُ) إذَا قَالَ الْمَدْيُونُ: أَقْرَرْت بِقَبْضِ الدَّيْنِ وَلَكِنِّي مَا قَبَضْت، (الْخَامِسَةُ) إذَا قَالَ الْوَاهِبُ: أَقْرَرْت بِالْهِبَةِ لَكِنِّي مَا وَهَبْت وَطَلَبَ يَمِينَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْكُلُّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ رَجَعَ إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الِاحْتِيَاطُ الْأَخْذُ بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَشَايِخُنَا أَخَذُوا بِقَوْلِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي فِي بَابِ الْيَمِينِ.
-
رَبُّ الدَّيْنِ إذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْكَرَ الْقَبْضَ فَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْمَدْيُونِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْقَاضِي لَا يُحَلِّفُهُ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُحَلِّفُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنِّي وَهَبْت هَذَا الْعَيْنَ لِفُلَانٍ وَقَبَضَهُ مِنِّي ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنِّي وَأَنِّي قَدْ أَقْرَرْت بِالْقَبْضِ كَاذِبًا طَلَبَ يَمِينَ الْمَوْهُوبِ لَهُ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْمُزَارَعَةِ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْلِفُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِيمَا أَقَرَّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ أَخْرَجَ صَكًّا بِإِقْرَارِ رَجُلٍ فَقَالَ الْمُقِرُّ: قَدْ أَقْرَرْت لَك بِهَذَا الْمَالِ إلَّا أَنَّك رَدَدْت إقْرَارِي يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
-
ادَّعَى عَلَى وَارِثٍ رَجُلٌ مَالًا وَأَخْرَجَ صَكًّا بِإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ بِالْمَالِ فَادَّعَى الْوَارِثُ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ رَدَّ إقْرَارَهُ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
فَإِنْ مَاتَ الْمُقِرُّ وَادَّعَى وَرَثَتُهُ أَنَّهُ كَانَ أَقَرَّ تَلْجِئَةً يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ بِاَللَّهِ لَقَدْ أَقَرَّ لِي إقْرَارًا صَحِيحًا كَذَا أَجَابَ الزَّعْفَرَانِيُّ،
-
وَإِنْ مَاتَ الْمُقَرُّ لَهُ هَلْ يَحْلِفُ وَارِثُهُ ذُكِرَ فِي بَعْضِ تَعْلِيقِ بَعْضِ الْبُخَارِيِّينَ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْوَارِثُ عَلَى الْعِلْمِ، وَسَمِعْت عَنْ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُوَثَّقَةً أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَهُوَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا الْمُوَرِّثُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَارِثُ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ رَدَّ الْوَدِيعَةِ أَوْ هَلَاكَهَا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِفَ وَارِثُهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
وَإِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ وَمَاتَ الْمُقِرُّ فَقَالَ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ: إنَّ أَبَانَا قَدْ أَقَرَّ بِمَالٍ كَاذِبًا فَلَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُقِرُّ تَعْلَمُ بِذَلِكَ وَأَرَادُوا تَحْلِيفَهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يُحَلِّفُوهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي فَصْلِ الْمُتَفَرِّقَاتِ.
-
إنْ أَشْهَدَ الْبَائِعُ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ كَانَ تَلْجِئَةً وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُشْتَرِي ذُكِرَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا شَرَطْت أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمَا تَلْجِئَةً كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ.
-
عَبْدٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ
-
مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ فُلَانٍ مُنْذُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ: ذُو الْيَدِ مِلْكِي اشْتَرَيْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ مُنْذُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي: الْبَيْعُ الَّذِي جَرَى بَيْنَكُمَا كَانَ تَلْجِئَةً لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ أَدَبِ الْقَاضِي
-
وَكَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْلَافِ.
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ دَارٌ إلَى جَنْبِ دَارِ رَجُلٍ فَتَصَدَّقَ أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلٍ بِالْحَائِطِ الَّذِي يَلِي دَارَ جَارِهِ وَقَبَضَهُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ثُمَّ اشْتَرَى الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّارِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ فِيهَا شُفْعَةٌ فَإِنْ طَلَبَ الْجَارُ الَّذِي وَرَاءَ الْحَائِطِ يَمِينَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا بَاعَ الْحَائِطَ ضِرَارًا وَلَا فِرَارًا مِنْ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهِ التَّلْجِئَةِ وَإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ يُرِيدُ بِهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ الْجَارَ الَّذِي وَرَاءَ الْحَائِطِ ادَّعَى وَقَالَ: إنَّ صَدَقَةَ الْحَائِطِ كَانَتْ تَلْجِئَةً وَقَدْ بِعْت الْكُلَّ وَخَاصَمَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ أَمْ لَمْ تَكُنْ أَوْ الْبَائِعُ إنْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَطَلَبَ يَمِينَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْكَرَ يُسْتَحْلَفُ عَلَيْهِ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ تَثْبُت تَلْجِئَةُ الْحَائِطِ وَانْقَطَعَتْ خُصُومَةُ الْجَارِ عَنْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمُشْتَرِي وَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَتْ تَلْجِئَةُ الصَّدَقَةِ فَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ ارْتَهَنَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِهِ لِلْمُرْتَهِنِ أَوْ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا فَقَالَ صَاحِبُ الشِّرَاءِ: حَلِّفْهُ لِي بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحَلِّفُهُ لَهُ فَإِنْ حَلَفَ انْتَهَى الْكَلَامُ وَإِنْ نَكَلَ يَثْبُتُ الْبَيْعُ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ صَبَرَ إلَى أَنْ يَفْتَكَّ الرَّهْنَ وَتَمْضِي مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَإِنْ أَقَرَّ لِصَاحِبِ الشِّرَاءِ أَوَّلًا فَقَالَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ: حَلِّفْهُ لِي بِاَللَّهِ مَا رَهَنَهُ أَوْ آجَرَهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ يَمِينٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا مُدَّعِيَيْنِ الْإِجَارَةَ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَحْلِفْ لِلْآخَرِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَوْ عَرْضٌ أَوْ حَيَوَانٌ فَقَدَّمَهُ رَجُلَانِ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ ذِي الْيَدِ بِكَذَا فَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ أَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ وَأَنْكَرَ لِلْآخَرِ فَقَالَ الْآخَرُ لِلْقَاضِي: حَلِّفْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِي أَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ مِنِّي فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ
-
وَكَذَا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَاهُمَا فَحَلَّفَهُ الْقَاضِي لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ وَقَضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ قَالَ الْآخَرُ: حَلِّفْهُ لِي فَإِنَّهُ لَا يُحَلِّفْهُ.
-
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ أَوْ عَرْضٌ فَقَدَّمَهُ رَجُلَانِ إلَى الْقَاضِي وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ وَهَبَهُ لَهُ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَطَلَبَ الْآخَرُ يَمِينَهُ لَا يَحْلِفُ
-
وَكَذَا لَوْ حَلَّفَهُ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ
-
وَكَذَا لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ رَهَنَهُ عِنْدَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَنَّهُ قَبَضَهُ فَأَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا فَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ لِلْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا فِي يَدَيْهِ أَمَةٌ أَوْ عَبْدٌ أَوْ عَرْضٌ جَاءَ رَجُلَانِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ لَهُ غَصَبَهُ صَاحِبُ الْيَدِ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ لَهُ أَوْدَعْهُ مِنْهُ هَذَا وَقَدَّمَاهُ إلَى الْقَاضِي فَسَأَلَهُ الْقَاضِي عَنْ دَعْوَاهُمَا فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لِأَحَدِهِمَا وَجَحَدَ لِلْآخَرِ يُؤْمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ اسْتِحْلَافَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ الْخُصُومَةُ لَلْأُخَرِ مَعَ الْمُقَرِّ لَهُ بِهِ لِأَحَدِهِمَا فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَإِنْ قَالَ الْآخَرُ لِلْقَاضِي: إنَّمَا أَقَرَّ بِهِ لَهُ لِيَدْفَعَ الْيَمِينَ عَنْ نَفْسِهِ فَحَلِّفْهُ لِي فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّفُهُ لَهُ
-
وَكَذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْلِفُ فِي الْغَصْبِ.
-
وَكَذَلِكَ فِي الْوَدِيعَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ أَقَرَّ لَهُمَا أُمِرَ بِالتَّسْلِيمِ إلَيْهِمَا وَلَا يَضْمَنُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى النِّصْفِ الْآخَرِ لِنَفْسِهِ لَا يَحْلِفُ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ
-
وَكَذَا فِي الْوَدِيعَةِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَحْلِفُ فِي الْغَصْبِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْوَدِيعَةِ أَيْضًا أَمَّا إذَا جَحَدَ لَهُمَا وَطَلَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَهُ لَهُ فَالْقَاضِي لَا يُحَلِّفْهُ بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لَهُمَا وَلَكِنْ يُسْتَحْلَفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ
-
مِنْهُمَا وَبَعْدَ هَذَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْلِفُ لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً بِاَللَّهِ مَا هَذَا الْعَبْدُ لَهُمَا لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَلَا يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ، وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ وَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ لِلْقَاضِي إنْ شَاءَ بَدَأَ بِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ قِرَاعٍ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمَا وَنَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ.
-
ثُمَّ إذَا حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: (الْأَوَّلُ) حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بَرِئَ عَنْ دَعْوَاهُمَا وَهَذَا ظَاهِرٌ، (الثَّانِي) إذَا حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا وَنَكَلَ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ حَلَفَ لِلْأَوَّلِ بَرِئَ عَنْ دَعْوَاهُ وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْآخَرِ قَضَى بِكُلِّ الْعَيْنِ لَهُ كَمَا إذَا ادَّعَاهُ هُوَ وَحْدَهُ فَحَلَفَ وَنَكَلَ فَإِنْ نَكَلَ لِلْأَوَّلِ فَالْقَاضِي لَا يَقْضِي بِنُكُولِهِ لِلْأَوَّلِ بَلْ يَحْلِفُ لِلْآخَرِ وَيَنْظُرُ مَعَ الْآخَرِ فَلَوْ أَنَّهُ قَضَى لِلَّذِي نَكَلَهُ أَوَّلًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ نَفَذَ قَضَاؤُهُ.
-
وَلَوْ نَكَلَ لَهُمَا جُمْلَةً بِأَنْ حَلَّفَهُ الْقَاضِي لَهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً كَمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَشَايِخِ أَوْ نَكَلَ لَهُمَا عَلَى التَّعَاقُبِ بِأَنْ حَلَفَ الْقَاضِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمِينًا عَلَى حِدَةٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ بَعْضِهِمْ فَالْحُكْمُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَاحِدٌ فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ يَقْضِي بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَفِي دَعْوَى الْغَصْبِ يَقْضِي بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَبِالْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا وَفِي دَعْوَى الْوَدِيعَةِ يُقْضَى بِالْعَيْنِ بَيْنَهُمَا وَلَا يُقْضَى بِشَيْءٍ مِنْ الْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُقْضَى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ فِي يَدِهِ عَبْدٌ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ فَادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّ الْعَبْدَ عَبْدُهُ أَوْدَعَهُ أَبَاهُ الْمَيِّتُ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْيَدِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْلِفُ صَاحِبَ الْيَدِ عَلَى دَعْوَاهُ عَلَى الْعِلْمِ.
-
فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ قَضَى بِهِ وَأَمَرَهُ بِالتَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي فَإِنْ سَلَّمَ فَادَّعَى عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ آخَرُ بِمِثْلِ مَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا: وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الِابْنِ شَيْءٌ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ أَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْأَبِ شَيْءٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ فَيَسْتَحْلِفُ لِلثَّانِي وَإِذَا نَكَلَ يُقْضَى عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَى فِي الْغَصْبِ لَا يُسْتَحْلَفُ لِلثَّانِي أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ سِوَى الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ يُسْتَحْلَفُ هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ السَّادِسَ عَشَرَ.
-
لَوْ ادَّعَى رَجُلَانِ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَقَدَّمَاهَا إلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّتْ لِأَحَدِهِمَا وَأَنْكَرَتْ لِلْآخَرِ فَقَالَ الْآخَرُ: حَلِّفْهَا لِي لَا يُحَلِّفْهَا فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَلْ يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ الْمُقَرُّ لَهُ؟ ذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافَ الْمَشَايِخِ بَعْضُهُمْ قَالُوا: لَا يُسْتَحْلَفُ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا: يُسْتَحْلَفُ فَإِنْ حَلَفَ لَا تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَ تُسْتَحْلَفُ الْمَرْأَةُ حِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَلَتْ قُضِيَ بِالنِّكَاحِ لِلثَّانِي وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .
-
وَلَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُمَا فَحَلَّفَهَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمهمَا اللَّهُ تَعَالَى - فَنَكَلَتْ فَقَضَى بِهَا لَهُ لَا يُحَلِّفُ لِلْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
اشْتَرَى جَارِيَةً وَتَقَابَضَا ثُمَّ رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِالْعَيْبِ بِالنُّكُولِ ثُمَّ جَاءَ الْبَائِعُ وَقَالَ: رُدَّتْ عَلَيَّ وَهِيَ حُبْلَى إنْ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي أَلْزَمُهُ وَضَمِنَ الْبَائِعُ نُقْصَانَ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَنْكَرَ يُرِيهَا النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ حُبْلَى يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا حَدَثَ عِنْدَك هَذَا الْحَبَلُ إنْ حَلَفَ انْدَفَعَ وَإِنْ نَكَلَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَمْسَكَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ شَاءَ رَدَّ مَعَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْقَاضِي: قَدْ كَانَ هَذَا الْحَبَلُ عِنْدَ الْبَائِعِ يُسْتَحْلَفُ الْبَائِعُ قَالُوا: يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ لَقَدْ سَلَّمْتُهَا بِحُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ وَمَا بِهَا هَذَا الْعَيْبُ قَالُوا:
-
وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي فَخَاصَمَ الْبَائِعَ فِي الْعَيْبِ فَلَمَّا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِرَدِّهَا عَلَى الْبَائِعِ قَالَ الْبَائِعُ: إنَّهَا حُبْلَى وَهَذَا الْحَبَلُ حَادِثٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا بَلْ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُحَلِّفُ الْبَائِعَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُحَلِّفُ الْمُشْتَرِي هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ
-
تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَقَالَ: إنَّ الْمُدَّعِي قَدْ حَلَّفَنِي فِي هَذِهِ الدَّعْوَى عِنْدَ قَاضِي بَلَدِ كَذَا وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعِي عَلَى ذَلِكَ حَلَّفَهُ الْقَاضِي بِاَللَّهِ مَا حَلَّفْتُهُ فَإِنْ نَكَلَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ كَانَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى الْمَالِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى وَقَالَ لِلْقَاضِي: حَلِّفْهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَرِّئْنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى لَا يُحَلِّفُهُ الْقَاضِي وَيُقَالُ لَهُ: أَجِبْ خَصْمَك ثُمَّ ادْعُ عَلَيْهِ مَا شِئْتَ وَهَذَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُحَلِّفُ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى كَمَا يَحْلِفُ عَلَى دَعْوَى التَّحْلِيفِ وَإِلَيْهِ مَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ قُضَاةُ زَمَانِنَا كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمُدَّعِي أَبْرَأَنِي عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَتَوَهَّمَ الْحَاكِمُ أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ فَحَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَرَاءَةِ فَحَلَفَ أَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ أَمْ لَا قَالَ الْخَصَّافُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَحْلِفُ وَقَوْلُهُ أَبْرَأَنِي الْمُدَّعِي عَنْ الدَّعْوَى لَا يَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَالِ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَالِ؟
-
فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَالِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْبَرَاءَةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَالِ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا عَلَى دَعْوَاهُ الْمَالَ وَدَعْوَاهُ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالْمَالِ فَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُرِكَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَرَاءَةِ قَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: دَعْوَى الْبَرَاءَةِ عَنْ الدَّعْوَى لَا تَكُونُ إقْرَارًا وَهَذَا أَصَحُّ، قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْأُسْتَاذُ ظَهِيرُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يَنْبَغِي أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي أَوَّلًا عَلَى الْبَرَاءَةِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَمِينُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ لَا يَنُوبُ عَنْ الْبَاقِينَ حَتَّى يُسْتَحْلَفَ الْكُلُّ وَإِذَا تَوَجَّهَتْ لَهُمْ الْيَمِينُ عَلَى غَيْرِهِمْ فَاسْتِحْلَافُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ كَاسْتِحْلَافِ الْكُلِّ، وَصُورَتُهُ رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ حَقًّا وَتَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ يُسْتَحْلَفُ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ وَلَا يُكْتَفَى بِيَمِينٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ وَقَدْ ادَّعَى عَلَى الْمَيِّتِ حَقًّا يُحَلِّفُ الْبَاقِينَ الْحُضُورَ وَيُؤَخِّرُ الصَّغِيرَ حَتَّى يُدْرِكَ وَالْغَائِبَ حَتَّى يَقْدَمَ ثُمَّ يَحْلِفَانِ وَلَوْ ادَّعَى الْوَرَثَةُ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا لِلْمَيِّتِ وَاسْتَحْلَفَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَقِيَّةِ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ ادَّعَى أَحَدُ شَرِيكَيْ الْعِنَان أَوْ أَحَدُ شَرِيكَيْ الْمُفَاوَضَةِ حَقًّا عَلَى رَجُلٍ لِلشَّرِكَةِ وَحَلَّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حَقًّا مِنْ شَرِكَتِهِمَا فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُمَا جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ ادَّعَى جَمَاعَةٌ الشِّرَاءَ عَلَى رَجُلٍ وَحَلَّفَهُ أَحَدُهُمْ كَانَ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّعِينَ أَنْ يُحَلِّفُوهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَابْنَتَهَا فِي عَقْدَيْنِ ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّتَهمَا الْأُولَى فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِاَللَّهِ مَا تَزَوَّجْتُهَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا وَلِلْقَاضِي أَنْ يَبْتَدِئَ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ حَلَفَ لِأَحَدِهِمَا ثَبَتَ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَإِنْ نَكَلَ لِلْأُولَى لَزِمَتْهُ وَبَطَلَ نِكَاحُ الْأُخْرَى إذَا ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّ نِكَاحَهَا كَانَ أَوَّلًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ وَهَبَ أَرْضًا مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ وَسَلَّمَهَا إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَةُ الْمَيِّتِ فَادَّعَتْ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُهَا فَإِنَّهُمْ قَسَّمُوا الْمِيرَاثَ بَعْدَمَا وُهِبَتْ لَكَ الْأَرْضُ فَوَقَعَتْ فِي قِسْمِي وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّ الْأَرْضَ أَرْضُهُ فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَسَّمُوا الْأَرْضَ قَبْلَ الْهِبَةِ وَقَدْ وَقَعَتْ الْأَرْضُ فِي قِسْمِ الْوَاهِبِ وَعَجَزَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَحَلَفَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَ سَائِرَ الْوَرَثَةِ وَأَمَرَ بِرَدِّ الْأَرْضِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْمُدَّعَى
-
عَلَيْهِ: إنْ حَلَفْت أَنَّهَا لَك عَلَيَّ أَدَّيْتُهَا إلَيْك فَحَلَفَ فَأَدَّاهَا إلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ إنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا مِنْهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ
-
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ سِلْعَةٌ لَا يَعْلَمُ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقًّا جَاءَ رَجُلٌ وَادَّعَى فِيهَا دَعْوَى وَسِعَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَلْبَتَّةَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ فِيهَا حَقٌّ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَصَالَحَا مِنْ دَعْوَى الْمُدَّعِي عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَحَدَ حَقَّ الْمُدَّعَى فِيهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ قِبَلَهُ حَقٌّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِذَا أَحَالَ الرَّجُلُ غَرِيمًا مِنْ غُرَمَائِهِ عَلَى رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ إنَّ الْمُحْتَالَ لَهُ قَدَّمَ الْمُحِيلَ إلَى الْقَاضِي وَهُوَ لَا يَرَى أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَجْحَدَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ حَلَّ لِلْمُحِيلِ أَنْ يَحْلِفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ إذَا كَانَ مِنْ رَأْيِ الْمُحِيلِ أَنَّ الْحَوَالَةَ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ وَإِنْ قَضَى لِلْمُحْتَالِ لَهُ بِمُطَالَبَةِ الْمُحِيلِ وَجَعْلِ الْحَوَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُحِيلُ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى بَرَاءَةِ نَفْسِهِ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِرَجُلٍ وَبِهِ رَهْنٌ يَفِي بِالدَّيْنِ فَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الرَّهْنَ وَحَلَفَ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ الرَّاهِنُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدَّيْنُ الَّذِي يَدَّعِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
اسْتَقْرَضَ مِنْهُ مِائَةً وَرَهَنَ عِنْدَهُ رَهْنًا وَيَخَافُ الضَّمَانَ إنْ أَقَرَّ بِالدَّيْنِ أَنْكَرَ الْمُرْتَهِنُ يَقُولُ لِلْقَاضِي: سَلْهُ أَبِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي تَدَّعِي رَهَنَ أَمْ لَا؟
-
فَإِنْ أَقَرَّ بِالرَّهْنِ أَقَرَّ هُوَ بِالْمَالِ وَإِنْ أَنْكَرَ الرَّهْنَ حَلَّفَهُ بِأَنَّهُ لَا دَيْنَ عَلَيْك بِلَا رَهْنٍ بِهَا عِنْدَهُ فَيُمْكِنُهُ الْحَلِفُ بِلَا حِنْثٍ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ بِاَللَّهِ مَا لَهُ قِبَلَهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَعْلَمُ أَنَّهَا نَسِيئَةٌ فَخَافَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ وَادَّعَى الْأَجَلَ رُبَّمَا يُنْكِرُ الْأَجَلَ وَيُطَالِبُهُ بِالْأَلْفِ حَالَّةً فَالْحِيلَةُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لِلْقَاضِي: سَلْهُ إنَّهَا مُعَجَّلَةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَإِنْ سَأَلَهُ فَقَالَ: هِيَ حَالَّةٌ وَطَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي يَدَّعِي وَلَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ أَدَاءُ هَذِهِ الَّتِي يَدَّعِي كَانَ صَادِقًا فِي يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ الْأَلْفُ حَالَّةً وَهُوَ مُعْسِرٌ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ الَّتِي يَدَّعِي حَتَّى لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ هَذِهِ الْأَلْفُ وَهُوَ مُعْسِرٌ يَقَعُ الطَّلَاقُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ دَارٌ يَزْعُمُ أَنَّ طَائِفَةً مِنْهَا لَهُ يَعْلَمُ مِقْدَارَهَا أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَادَّعَى رَجُلٌ لِنَفْسِهِ فِيهَا حَقًّا مَعْلُومًا بِأَنْ يَدَّعِيَ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي: أَنَا أَعْلَمُ لِلْمُدَّعِي فِيهَا حَقًّا وَلَا أَدْرِي مِقْدَارَ حَقِّهِ فَأَدْفَعُ إلَيْهِ مَا أَحْبَبْت لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَكِنْ يُحَلِّفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ صَارَ مُقِرًّا أَوْ بَاذِلًا بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ الْمُعَيَّنِ فَالْقَاضِي يُسَكِّنُ الْمُدَّعِي مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الدَّارِ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ لَهُ فِيهَا حَقًّا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ بِأَنْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي ثَمَنًا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اعْتَرَفَ الْبَائِعُ بِقَدْرٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِنْهُ أَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَتْ: تَزَوَّجْتَنِي بِأَلْفَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قَضَى لَهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ الْمُثْبِتَةُ لِلزِّيَادَةِ أَوْلَى وَلَوْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا بِأَنْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَكْثَرَ مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ مِمَّا يُقِرُّ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الْمَبِيعِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ أَوْلَى فِي الثَّمَنِ وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي أَوْلَى فِي الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالثَّمَنِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْبَائِعُ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ وَقِيلَ لِلْبَائِعِ
-
إمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا اسْتَحْلَفَ الْقَاضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي الصَّحِيحِ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا إذَا كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ فَإِنْ كَانَ بَيْعَ عَيْنٍ أَوْ ثَمَنٍ بِثَمَنٍ بَدَأَ الْقَاضِي بِيَمِينِ أَيِّهِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَصِفَةُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ حَلَفَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا إنْ طَلَبَا أَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ لَزِمَتْهُ دَعْوَى الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْكَافِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْبَدَلِ مَقْصُودًا بَلْ كَانَ فِي ضِمْنِ شَيْءٍ آخَرَ نَحْوُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ مِنْ آخَرَ سَمْنًا فِي زِقٍّ وَوَزْنُهُ مِائَةُ رَطْلٍ ثُمَّ جَاءَ بِالزِّقِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَزْنُهُ عِشْرُونَ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا زِقِّي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: هُوَ زِقُّك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي سَمَّى لِكُلِّ رَطْلٍ ثَمَنًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
وَلَا تَحَالُفَ إنْ اخْتَلَفَا فِي الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَصْلٍ أَوْ فِي قَدْرِهِ
-
وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطِ الْخِيَارِ إمَّا فِي أَصْلِهِ أَوْ فِي قَدْرِهِ
-
وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ فِي الْحَطِّ أَوْ الْإِبْرَاءِ أَوْ مَكَانِ تَسْلِيمِ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَحَلَفَ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِلنُّقَايَةِ.
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ لِمُنْكِرِ الْعَقْدِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَقْدِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ وَالْآخَرُ الْهِبَةَ أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ بِأَنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الدَّرَاهِمَ وَالْآخَرُ الدَّنَانِيرَ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْجَامِعِ وَقَالَ: لَا يَتَحَالَفَانِ قَالَ مَشَايِخُنَا: الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ قَوْلُهُمَا فَأَمَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَيَتَحَالَفَانِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ ثُمَّ اخْتَلَفَا لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي
-
وَكَذَا إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ صَارَ بِحَالٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ بِالْعَيْبِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ دَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَيْنًا يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَرُدُّ مِثْلَ الْهَالِكِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَقَبَضَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْحَيَّ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي قَوْلِهِ:
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ مِنْ ثَمَنِ الْمَيِّتِ زِيَادَةً عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَتَكَلَّمُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ أَوْ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي قَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى التَّحَالُفِ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَالَفَانِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْحَيِّ فَحِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ الْحَيُّ كُلَّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَفِي الْكِفَايَةِ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ كَذَا فِي شَرْحِ أَبِي الْمَكَارِمِ لِمُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِأَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى يَمِينِ الْمُشْتَرِي مَعْنَاهُ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْحَيِّ فَحِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ يَمِينُ الْمُشْتَرِي لَا تَرْكُ التَّحَالُفِ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَذْكُورِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى عَبْدًا فَبَاعَ نِصْفَهُ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَمْ يَتَحَالَفَا وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي إنْ رَضِيَ بَائِعُهُ بِقَبُولِ هَذَا النِّصْفِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي الْكُلِّ وَإِذَا تَحَالَفَا رَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إنْ قِبَلَهُ الْبَائِعُ وَإِنْ أَبَى بِعَيْبِ
-
الشَّرِكَةِ رَدَّ قِيمَةَ هَذَا النِّصْفِ أَيْضًا كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَعُودُ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَلَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بَعْدَ الْإِقَالَةِ فَلَا تَحَالُفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
رَجُلٌ أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ تَقَايَلَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ وَلَا يَعُودُ الْمُسَلَّمُ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
-
اشْتَرَى عَبْدَيْنِ صَفْقَةً أَوْ صَفْقَتَيْنِ أَحَدُهُمَا بِأَلْفٍ حَالٍّ وَالْآخَرُ لِأَلْفٍ مُؤَجَّلٍ إلَى سَنَةٍ فَرَدَّ أَحَدَهُمَا بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ثَمَنُ الْمَرْدُودِ حَالٌّ وَقَالَ الْبَائِعُ: مُؤَجَّلٌ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهُمَا بِمِائَةٍ فِي صَفْقَةٍ وَقَبَضَهَا وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ وَرَدَّ الْآخَرَ بِعَيْبٍ وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْمَرْدُودِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا وَلَوْ كَانَ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَثَمَنُ الْآخَرِ دَنَانِيرُ وَقَبَضَهُمَا الْبَائِعُ وَاخْتَلَفَا فِي ثَمَنِ الْبَاقِي بَعْدَ رَدِّ أَحَدِهِمَا بِالْعَيْبِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: ثَمَنُهُ دَرَاهِمُ فَرَدَّ الدَّنَانِيرَ وَقَالَ الْبَائِعُ عَلَى عَكْسِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ إنْ مَاتَا وَلَا يَتَحَالَفَانِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ كَانَا قَائِمَيْنِ يَتَحَالَفَانِ بِالْإِجْمَاعِ
-
وَكَذَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصَّفْقَةِ فَادَّعَى الْبَائِعُ اتِّحَادَ الثَّمَنِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي تَعَدُّدَ الثَّمَنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْكَافِي
-
لَوْ اخْتَلَفَا فِي عَيْنِيَّةِ الثَّمَنِ وَدَيْنِيَّتِهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ مُدَّعِي الْعَيْنِ هُوَ الْبَائِعُ كَمَا إذَا قَالَ: بِعْتُ مِنْك جَارِيَتِي هَذِهِ بِعَبْدِك هَذَا وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْكُلَّ دَيْنًا وَيَقُولُ: اشْتَرَيْت مِنْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ التَّحَالُفُ عِنْدَهُمَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي لِلْعَيْنِ هُوَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ جَارِيَتَك بِغُلَامِي هَذَا وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا مِنْك بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ أَوْ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ قَائِمَةً تَحَالَفَا وَتَرَادَّا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً فَكَذَلِكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْقِيمَةَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
-
اشْتَرَى أَمَةً فَمَاتَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفٍ وَهَذَا الْوَصِيفُ وَقِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُهَا بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي فِي ثُلُثَيْ الْجَارِيَةِ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفٍ مَعَ يَمِينِهِ وَيَتَحَالَفَانِ فِي ثُلُثِهَا وَهُوَ حِصَّةُ الْوَصِيفِ وَيَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جُمْلَتِهَا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاَللَّهِ مَا اشْتَرَيْتُهَا بِأَلْفَيْنِ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاَللَّهِ مَا بِعْتُهَا بِأَلْفٍ وَهَذَا الْوَصِيفُ وَإِذَا حَلَفَ غَرِمَ الْمُشْتَرِي ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ مَعَ الْأَلْفِ وَأَخَذَ الْوَصِيفَ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَالَفَانِ فِي الْكُلِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ بَاعَ الْأَمَةَ بِأَلْفٍ وَبِهَذَا الْوَصِيفِ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ وَهَلَكَتْ الْأَمَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَمْ يَتَحَالَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَمَةِ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَكَانَ الْوَصِيفِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ بِعَيْنِهِ كَذَا فِي الْكَافِي
-
وَإِنْ ادَّعَى الْبَائِعُ الْبَيْعَ بِأَلْفَيْنِ وَالْمُشْتَرِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَوَصِيفٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ فِي حِصَّةِ مِائَةِ دِينَارٍ إذَا قُسِّمَتْ الْجَارِيَةُ عَلَيْهَا وَعَلَى الْوَصِيفِ وَيَتَحَالَفَانِ فِي حِصَّةِ الْوَصِيفِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَعَ الْمِائَةِ الدِّينَارِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي بِأَلْفٍ وَبِمِائَةِ دِينَارٍ وَالْبَائِعُ بِأَلْفَيْنِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ
-
وَكَذَا إذَا ضَمَّ إلَى الدَّرَاهِمِ شَيْئًا مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَمَا كَانَ مُعَيَّنًا فَهُوَ مَبِيعٌ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ فِي قَدْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ
-
عَبْدٌ قَطَعَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَالَ الْبَائِعُ: قَطَعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَيْعِ وَلِي عَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ وَكُلُّ الثَّمَنِ وَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَطَعَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَلِي الْخِيَارُ إنْ شِئْتُ أَخَذْتُهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَإِنْ شِئْتُ تِرْكَتُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي بِكُلِّ ثَمَنِهِ أَوْ تَرَكَهُ وَإِنْ بَرْهَنَا فَالْبَيِّنَةُ لِمُشْتَرِيهِ
-
وَإِنْ اتَّفَقَا إنْ قَاطَعَهُ بَائِعُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ وَادَّعَاهُ الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ وَالْبَيِّنَةُ لِمُشْتَرِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
لَوْ قَالَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةُ الَّتِي بِعْتُهَا مِلْكُ هَذَا الرَّجُلِ وَكَّلَنِي بِبَيْعِهَا وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: بِعْتُهَا مِنْك بِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَبَضْتُهَا ثُمَّ بِعْتُهَا لِنَفْسِك فَالْجَارِيَةُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِلْمُقِرِّ لَهُ يَتَحَالَفَانِ وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُقِرِّ فَإِنْ حَلَفَا غَرِمَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مَعْرُوفَةً لِلْمُقِرِّ لَهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ دُونَ الْمُقَرِّ لَهُ وَقَدْ نَصَّ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَغْرَمْ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا وَأَخَذَ الثَّمَنَ إنْ شَاءَ وَإِلَّا فَهُوَ مَوْقُوفٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ عَلَى تَصْدِيقِ الْمُقَرِّ لَهُ فَمَتَى عَادَ إلَى تَصْدِيقِهِ يَأْخُذُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هَالِكَةً فَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلْمُقِرِّ لَهُ مَجْهُولَةً كَانَتْ أَوْ مَعْرُوفَةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ كَاتَبَهَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ اسْتَوْلَدَهَا ثُمَّ تَحَالَفَا ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا لَوْ كَانَتْ مَجْهُولَةً وَإِنْ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لَا يَضْمَنُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَتَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِعَجْزِهَا عَنْ الْأَدَاءِ وَتُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُقِرِّ لَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِأَيِّهِمَا مَاتَ لَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً بِزَعْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَتُوقَفَ الْوَلَاءَ لَوْ كَانَتْ مُحَرَّرَةً بِنَفْيِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ قَالَ: كَانَتْ وَدِيعَةً وَأَمَرَنِي بِبَيْعِهَا وَمَاتَتْ ضَمِنَ الْمُقِرُّ قِيمَتَهَا بِكُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي وَهُوَ تَسْلِيمُ الْوَدِيعَةِ إلَى الْغَيْرِ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْإِجَارَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا فَإِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجْرِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَنْفَعَةِ بَدَأَ بِيَمِينِ الْمُؤَجِّرِ وَأَيُّهُمَا نَكَلَ لَزِمَتْهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ وَلَوْ أَقَامَاهَا فَبَيِّنَةُ الْمُؤَجِّرِ أَوْلَى إنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَنَافِعِ فَبَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ أَوْلَى وَإِنْ كَانَ فِيهِمَا قُبِلَتْ بَيِّنَةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْفَضْلِ نَحْوُ أَنْ يَدَّعِيَ هَذَا شَهْرًا بِعَشَرَةٍ وَالْمُسْتَأْجِرُ شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةٍ يُقْضَى بِشَهْرَيْنِ وَعَشَرَةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ الِاسْتِيفَاءِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ اسْتِيفَاءِ بَعْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْعَقْدُ فِيمَا بَقِيَ وَكَانَ الْقَوْلُ فِي الْمَاضِي قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
إذَا اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُكَاتَبُ فِي قَدْرِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ لَمْ يَتَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْقَوْلُ لِلْعَبْدِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَا يَتَحَالَفَانِ وَتُفْسَخُ الْكِتَابَةُ كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمَوْلَى أَوْلَى إلَّا أَنَّهُ إذَا أَدَّى الْمَوْلَى قَدْرَ مَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ يُعْتَقُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
-
إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي الْمَهْرِ فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِأَلْفٍ وَقَالَتْ: تَزَوَّجَنِي بِأَلْفَيْنِ فَأَيُّهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ تُقْبَلُ فَإِنْ أَقَامَا الْبَيِّنَةَ فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ إذَا كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ تَحَالَفَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يُحْكَمُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَإِنْ كَانَ مِثْلَ مَا اعْتَرَفَ بِهِ الزَّوْجُ أَوْ أَقَلَّ قُضِيَ بِمَا قَالَ الزَّوْجُ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ أَوْ أَكْثَرَ قُضِيَ بِمَا ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَإِنْ كَانَ مَهْرُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِمَّا اعْتَرَفَ وَأَقَلَّ مِمَّا اعْتَرَفَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ قُضِيَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ذُكِرَ التَّحَالُفُ أَوَّلًا ثُمَّ التَّحْكِيمُ وَهَذَا قَوْلُ الْكَرْخِيِّ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَأَمَّا فِي قَوْلِ الرَّازِيّ فَلَا تَحْلِفُ إلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَهْرُ الْمِثْلِ شَاهِدًا لِأَحَدِهِمَا وَفِيمَا عَدَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِثْلَ مَا يَقُولُ أَوْ أَقَلَّ وَقَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا إذَا كَانَ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَذُكِرَ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ قَالُوا: إنَّ قَوْلَ الْكَرْخِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْعِنَايَةِ.
-
وَيَبْدَأُ بِيَمِينِ الزَّوْجِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ ادَّعَى الزَّوْجُ النِّكَاحَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةُ تَدَّعِيهِ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ فَهِيَ كَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إلَّا أَنَّ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ إذَا كَانَتْ مِثْلَ مَهْرِ الْمِثْلِ يَكُونُ لَهَا قِيمَتُهَا دُونَ عَيْنِهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
ُ وَفِيمَنْ تُشْتَرَطُ حَضْرَتُهُ وَمَنْ لَا تُشْتَرَطُ لِسَمَاعِ الدَّعْوَى وَفِيمَا يَحْدُثُ بَعْدَ الدَّعْوَى قَبْلَ الْقَضَاءِ) .
-
تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ فِي دَعْوَى عَيْنِ رَهْنٍ وَالْعَارِيَّةُ وَالْإِجَارَةُ كَالرَّهْنِ وَأَمَّا حَضْرَةُ الْمُزَارِعِ فَهَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي دَعْوَى الضِّيَاعِ؟ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْمُزَارِعِ فَهُوَ كَالْمُسْتَأْجِرِ يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَذْرُ مِنْهُ إنْ نَبَتَ الزَّرْعُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ لَا يُشْتَرَطُ هَذَا فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ أَمَّا إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ غَصْبَ ضَيْعَتِهِ وَأَنَّهَا فِي يَدِ الْمُزَارِعِ لِأَنَّهُ يُدَّعَى عَلَيْهِ الْفِعْلُ وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَجَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّهَا لَا يُقْضَى بِالدَّارِ لَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا يَصْلُحُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ وَقَبْلَ الْقَبْضِ فَالْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَادَّعَاهُ آخَرُ تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ الْبَاطِلِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُسْتَحِقِّ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ.
-
رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ جَارِيَةٌ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْغَائِبَ كَانَ شَرِيكِي شَرِكَةَ عِنَانٍ فِي أَلْفٍ بَيْنَنَا وَأَنَّ الْغَائِبَ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِذَلِكَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ الْجَارِيَةُ: أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ اشْتَرَى هَذِهِ الْجَارِيَةَ بِمَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَك وَبَيْنَ فُلَانٍ الْغَائِبِ فَنِصْفُهَا لَك وَنِصْفُهَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ إلَّا أَنَّ فُلَانًا الْغَائِبَ أَمَرَنِي أَنْ أَذْهَبَ بِالْجَارِيَةِ إلَى بَغْدَادَ وَأَبِيعَهَا قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُ ظَهِيرُ الدِّينِ: لَيْسَ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى بَغْدَادَ قَالَ
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْغَائِبُ مُضَارِبًا وَكُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ وَإِنْ كَانَتْ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ مِلْكٍ لَا شَرِكَةَ عَقْدٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ عَنْ الْمُسَافِرَةِ بِهَا وَعَنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ اسْتَأْجَرَ ثَلَاثَ دَوَابَّ ثُمَّ إنَّ رَبَّ الدَّوَابِّ آجَرَ دَابَّةً مِنْ غَيْرِهِ وَأَعَادَ أُخْرَى وَوَهَبَ أُخْرَى أَوْ بَاعَ فَوَجَدَ الْمُسْتَأْجِرُ الدَّوَابَّ فِي أَيْدِيهِمْ فَإِنْ بَاعَ مِنْ عُذْرٍ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَإِنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَانَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَأْخُذَهَا فَإِذَا أَخَذَهَا كَانَ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ صَبَرَ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ ثُمَّ يَأْخُذَهَا وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَإِنْ وَهَبَهَا رَبُّ الدَّابَّةِ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ أَعَارَهَا أَوْ أَجَرَهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى مَعْرُوفَةً فَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْإِجَارَةُ الْأُولَى مَعْرُوفَةً وَأَرَادَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَيَأْخُذَهَا وَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ غَائِبًا فَإِذَا أَخَذَهَا وَمَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالْمُشْتَرِي خَصْمٌ فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُسْتَأْجِرِ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا وَالْإِجَارَةُ وَالْإِعَارَةُ مِنْ الثَّانِي ظَاهِرَةٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَأَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي بَيِّنَةً عَلَى الْعَارِيَّةِ وَالْإِجَارَةِ وَرَبُّ الدَّابَّةِ غَائِبٌ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَيْهِمَا هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
اسْتَأْجَرَ دَابَّةً وَقَبَضَهَا وَغَابَ الْمَالِكُ فَادَّعَى آخَرُ أَنَّ إجَارَتَهُ كَانَتْ أَسْبَقَ مِنْهُ وَبَرْهَنَ أَفْتَى فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ وَقِيلَ: لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا بِلَا دَعْوَى الْفِعْلِ عَلَيْهِ بِأَنْ يَقُولَ: كَانَ سَلَّمَهَا إلَيَّ وَأَنْتَ قَبَضْتَهَا مِنِّي أَمَّا لَوْ قَالَ: سَلَّمَهَا إلَيْك بِالْإِجَارَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنِّي لَا إلَيَّ فَلَا يُقْبَلُ وَبِهِ أَفْتَى الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ قَالَ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الصَّحِيحُ عَدَمُ الِانْتِصَابِ كَالْمُسْتَعِيرِ مِنْ الْمَالِكِ
-
وَكَذَا فِي دَعْوَى الرَّهْنِ وَالْإِعَارَةِ لَا يَصْلُحُ الْمُسْتَأْجِرُ خَصْمًا وَالْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبُ لَهُ يَصْلُحَانِ خَصْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَإِلَيْهِ مَالَ أَبُو بَكْرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ
-
دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا فِي إجَارَتِي آجَرَنِيهَا فُلَانٌ وَادَّعَى ذُو الْيَدِ أَنَّهَا فِي إجَارَتِي آجَرَنِيهَا فُلَانٌ آخَرُ تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَيَنْتَصِبُ صَاحِبُ الْيَدِ خَصْمًا
-
بِخِلَافِ مَا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ وَصَاحِبُ الْيَدِ ادَّعَى الْإِجَارَةَ وَإِذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِغَيْرِ حَضْرَةِ الْآجِرِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَى أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ كَانَتْ لِفُلَانٍ الْغَائِبِ وَذُو الْيَدِ اشْتَرِهَا مِنْهُ وَقَبَضَهَا مِنْهُ وَأَنَا شَفِيعُهَا أَطْلُبُ الشُّفْعَةَ وَذُو الْيَدِ يَقُولُ: هِيَ دَارِي لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْ أَحَدٍ أَوْ قَالَ: دَارُك بِعْتُهَا مِنْ فُلَانٍ وَلَمْ تُسَلِّمْهَا وَأَنَا أَطْلُبُ الشُّفْعَةَ لَا تُقْبَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يَحْضُرَ الْبَائِعُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَالْمُشْتَرِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَالْإِمَامُ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَعَلَ ذَا الْيَدِ خَصْمًا وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ وَجَعَلَ حُكْمًا بِالشُّفْعَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَوَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَاضِرًا يُنْكِرُ الشِّرَاءَ فَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَكَمَ لِلشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ وَجَعَلَ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ الدَّارِ إذَا اشْتَرَى الدَّارَ وَقَبَضَهَا فَجَاءَ الشَّفِيعُ وَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَلَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْوَكِيلُ لَمْ يَأْخُذْ الدَّارَ فَالشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُهَا إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّلِ أَوْ وَكِيلِهِ وَبِحَضْرَةِ الْبَائِعِ أَوْ وَكِيلِهِ فَعَلَى هَذَا إذَا اُسْتُحِقَّ الْمُشْتَرِي مِنْ يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ لَا تُشْتَرَطُ حَضْرَةُ الْمُوَكِّلِ لِلْقَضَاءِ بِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ وَيُكْتَفَى بِحَضْرَةِ الْوَكِيلِ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
آجَرَ دَارِهِ وَسَلَّمَهَا ثُمَّ غَصَبَهَا مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ غَاصِبٌ لَا تَصِحُّ دَعْوَى الْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ بِلَا حُضُورِ الْمُسْتَأْجِرِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى غَصَبَهَا رَجُلٌ مِنْ الْبَائِعِ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا فَالْخَصْمُ هُوَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَالْخَصْمُ هُوَ الْبَائِعُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
بَاعَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ مِنْ آخَرَ قَبْلَ نَقْدِ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ فَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ تُسْمَعُ دَعْوَى الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْمِلْكَ لِنَفْسِهِ وَذُو الْيَدِ يُعَارِضُهُ لَكِنْ بِدُونِ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ ذِي الْيَدِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
Another book
-
قال محمد بن عبد الحكم:
-
ولا يجوز فى الشهادة على إلاسباق إلا العدول، ويجوزفيه شاهد ويمين فى التعاقد فيه، وفى مبلغ السبق المجعول فيه، وفى أنه نضل.
-
ويجوز فيه شاهد وأمرأتان،
-
وان شهد فيه أبناء أحدهما أو أبوه وابنه،
-
فإن كان طالباً لم تجز شهادتها،
-
وان كان مطلوباً جازت لأنها عليه.
-
وكذلك يجوزان عليه فى انكاره لشراء صفقة،
-
فإن أدعى شراها لم يقبلا،
-
وان شهدا ان فلأناً سبق فلأناً ديناراً فحكم عليه ان يراهيه ففعل، فنضل المسبق ثم رجعا فلا شىء عليهما لأنه لم يغرم، وانما ألزإماه الرمى.
-
ولو نضله الآخر غرماً ما ادى.
-
وان شهدا أنه سبقه وجعل الخصل إلى مائة، وقال هو إلى خمسين. فقضى عليه فبلغ إلى مائة،
-
ثم نصل المسبق ثم رجعا فلينظر،
-
فإن كان الناضل هو سبق ايضاً إلى خمسين قيل له: انت منضول بكل حال:
-
ولا غرم على الشاهدين.
-
وان كان المشهود عليه سبق إلى الخمسين ونضله الآخر إلى تمام المائة غرم الشاهدان الدينار الذى غرمه المسبق.
-
وان قال احدهما ترأمينا على ان نرمى بقوس عربية. وقال الآخر بفارسية. فشهدا على آحدهما ثم رجعا وقد نضل المشهود عليه، فأنهما يغرمان،
-
بخلاف ما لو شهدا على ان يرميا يوم كذا، والآخر يدعى يوما غيره، فقضى عليه،
-
فلا يغرمان ان رجعا شيئاً.
-
وكذلك لو اختلفا فى عدد السهام، فقال هذا: على ان يرمى فى كل وجه بخمسة. وقال الآخر بعشرة. قشهدا على ذلك، فنضل احدهما الآخر،
-
فلا شىء على الشاهدين فى هذا ان رجعا.
-
ولو شهدا لأحدهما أنه سبقه على خيار، وقال الآخر على غير خيار. فحكم للآخر، فاختار إلا يرمى،
-
ثم رجعا/فلا شىء عليهما.
-
وكذلك لو شهدا أنه اقاله ثم رجعا.
-
وإذا قال المسبق سبقتنى ديناراً. وقال المسبق: نصف دينار. تحالفا وتفاسخا. وعلى قول ابن القاسم: ان رميا وأمعنا فى الرمى حلف المسبق وصدق. وفى قول أشهب: يتحالفإن ويتفاسخان أبداً.
-
وإذا فرغا من الرمى ونضل المسبق، فالقول قول المسبق مع يمينه، ما لم يأت بما يتبين فيه كذبه،
-
فمن الرماة من لا يجرى عليهم سبق الدرهم وشبهه؛ كما ول قال رجل: سبقت مثل ابن مهدى بالبصرة، وكبيس بمصر لكان كإذباً، وهذان غاية فى الرمى، كما لو قال: تزوجت فلأنة بثلاثة دراهم. وصداق مثلها مائتان، فيحمل أمرهما على ما يعرف الناس بعد إلايمان.
-
وان قال: سبقتك على ان ترمى بعشرة فى كل رشق. وقال الآخر بخمسة تحالفا وتفاسخا،
-
وان ترأميا على عدد فهو ما ابتدؤوا عليه الرمى،
-
وان تداعيا فى الغرض فالقول قول المسبق مع يمينه ان كان الذراع واحداً،
-
ولا يفسخ فى مثل هذا لأن إلاغراض ليس فيها تفاضل.
-
ولو قال قائل: يتحالفإن ويتفاسخان. لكان مذهباً، والأول احب إلى.
-
ولو أنهدم الغرض، أو كان جلداً بعينه فسرق، رمياً فى غرض آخر وجلد آخر على قدره ولم يفسخ.
-
وان قال احدهما: سبقتك على ان يكون الخصل
-
إلى مائة. وقال الآخر إلى خمسين. تحالفا وتفاسخا ان لم يرجع واحد إلى آخر.
-
وان قال احدهما: رضينا بفلأن، وقال الآخر بل بفلأن. قيل لهما: ارضياً إلان بمن شئتما. وإلا جعل الحاكم عدلاً بينهما ممن يعرف الرمى.
-
ومن كتاب ادب القاضى لمحسن بن عبد الحكم:
-
وإذا سبق احدهما الآخر ديناراً أو درهماً، وجعل الخصل إلى شىء مسمى، وقبل منه ما سبقه، وأبى احدهما ان يرمى،
-
فإن القاضى يقضى عليه ان يرمى معه حتى يفرغ،
-
وكذلك ان رميا ثم بدا لأحدهما ان يرمى قضى عليه ان يرمى معه حتى يفرغ،
-
وإذا نضل المسبق أخذ السبق،
-
فإن شاء هيا به طعام المن حضر من الرماة أو غيرهم،
-
وان شاء أخذه لنفسه، وكان مالك يحب ان يجعل السبق خارجاً على كل حال لسبق الرماة غيرهم، فيأخذه المصلى، كما يفعل الركاب فى الخيل، ويخرجه الذى سبقه نضل أو نضل، وقد اجاز ايضاً ذلك على ما قلت لك.
-
بحمد الله وعونه
-
بعده كتاب النذور وإلايمان
-
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه / ٤٠/ ١٥٦/ظ
-
ومن ادعى أنه باع بالبراءة فرد عليه من له هو رد
-
واختلاف أهل النظر في العيب
-
من العتبية من سماع أشهب:
-
وإذا أبق العبد أو سرق بقرب البيع، وبعد الشهر، فليس بمبتاع أن يحلف البائع أن ذلك لم يكن عنده، إلا أن يأتي بشبهة وما يتهم به، وليس قرب البيع يوجب ذلك، إلا في عبد زنى عند بائعه، فيتهم في هذا.
-
قيل: إنه عبد زنى بالمدينة، وتداولته الأملاك، قال: فلا يحلف فيه.
-
وقد ذكرنا في باب عيب الرقيق مسألة الجارية تبول في الفراش بقرب البيع.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا ادعى المبتاع في العبد أن البائع ظهر منه على إباقه أو سرقته، أو أنه جن، أو زنى أو شبه ذلك مما لا يعلم إلا بقوله، فليحلف على علمه عند ابن القاسم. وقال أشهب: لا يحلف أصلاً،
-
ولو جاز هذا لحلفه كل يوم على صنف من هذا، واحتج بقول مالك في الذي أبق بقرب البيع، فأراد أن يحلف البائع، فقال: لا يمين عليه.
-
قال ابن القاسم: بلغني عن مالك، في عبد أبق عند المبتاع، وقال: أبقت عند بائعي،
-
فإن كان البائع ذكر له أنه لغيره، لم يحلف، وإلا حلف.
-
قال محمد: إذا ظهر العيب هكذا، حلف البائع، وإلا رد عليه، وليس له يمينه في عيب لم يظهر.
-
قال: وإذا قال البائع للأمة بعد البيع: إن بها عيب كذا. لما ليس بظاهر، لم ينفعه ذلك إن لم يصدقه المبتاع، وله الرد إذا ظهر عيب، إلا أن يقوم للبائع بينة بالعيب، فيبرأ إن تمسك بها المبتاع.
-
وقال أشهب: لا تنفعه البينة إن لم يقبلها، إلا بإيقاف السلطان على الرد أو الرضا.
-
قلت: فإن لم يكن ذلك، ولم يكن قبل المبتاع،
-
ثم أراد الرد، ولم يظهر عيب. قال: ليس له ذلك، إلا أن يثبت البائع على إقراره، أو يظهر العيب، أو تثبت بينة.
-
قال: وإذا اختلف أهل النظر في العيب، فقال قوم: هو قديم. وقال آخرون فليس قديم، أو قال بعضهم: يرد به. وقال آخرون: ليس بعيب. فهذا تكاذب،
-
ولا يرد بذلك، وكذلك بائع الثوب على جنس يختلف فيه أهل النظر أنه من ذلك الجنس،
-
وإذا تكافئوا في العدالة، لزم المشتري. وذكر ذلك في كتاب الشهادات، فقال: يشهد بهذا رجلان، وبهذا رجلان. قال:
-
ولا يحلف البائع في
-
عيب يخفى مثله: أني ما بعته حين بعته وأنا به عالم، ولكنه يحلف أنه ما باعه وبه هذا العيب في علمه، وفي العيب الظاهر على البت. وقال أشهب: لا يحلف البائع، إلا على العلم في العيب الظاهر أو الخفي؛ لأنه إن لم يكن علم بالظاهر، فهو كالخفي عليه،
-
وإن علمه، فقد تعمد الكذب.
-
وقال مالك: ويرد بالعيب القديم،
-
ولا يمين على المبتاع، كان خفيًا أو ظاهرًا. محمد: طال مكث السلعة عنده أو لم يطل. قال مالك: إلا أن يدعي البائع أنه أراه ذلك. قال:
-
وإن ادعى البائع أن المبتاع رضي به، أو وطئ، أو تسوق به بغير علمه،
-
فلا يحلفه حتى يدعي أنه بلغه وأخبر به.
-
وكذلك في الواضحة عن مالك، قاله ابن المواز. وقال أشهب: لا يحلفه وإن ادعى إخبار مخبر حتى يدعي أنه تبرأ إليه منه فرضيه. قال أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
وإن طلب البائع يمينه في عيب قديم، أنه ما رآه،
-
فلا يمين عليه، إلا في عيب ظاهر لا يشك أنه يراه، كالأعور، ومقطوع اليد والرجل ونحوه،
-
وأما ما سوى هذا،
-
فلا يحلف فيه إذا رده. وفي باب من قام بعيب، والبائع غائب: القول في يمين المبتاع أنه ما وطئ بعد أن علم بالعيب.
-
ومن سماع يحيى من العتبية، قال ابن القاسم:
-
وإذا قيم بعيب قد ثبت قدمه، قال عنه عيسى بقول أهل النظر، أو ببينة، أو باعتراف، وجب رده. قال عنه يحيى:
-
ولا يقبل فيه يمين البائع إن لم يقر به. قال: ويرد بقول أهل النظر: إنه قديم بلا بينة،
-
وأما عيب يقدم مثله ويحدث،
-
فإن كان ظاهرًا حلف فيه على البت،
-
فإن نكل، حلف المبتاع على البت، ورده، ويحلفا فيما يخفى على العلم.
-
قال عنه يحيى، وفي كتاب ابن المواز، وابن حبيب:
-
وأما البائع بالبراءة، فلا يحلف في العيب القديم، إلا على العلم، كان ظاهرًا أو خفيًا،
-
فإن نكل رد عليه. قال عنه يحيى: بعد يمين المبتاع على علمه. قال عنه ابن المواز: بلا رد يمين على المبتاع، وذكره عن مالك في باب البراءة، ونحوه في سماع أشهب. قال يحيى،
-
عن ابن القاسم: وكذلك فيما يدث ويقدم، يحلف البائع على البراءة فيه على علمه. قال ابن حبيب: لا يحلف في هذا البائع بالبراءة حتى يثبت قدم العيب، فيحلف له على علمه.
-
ومن سماع عيسى، عن ابن القاسم:
-
وإذا ظهر على عيب قديم لا يكون قديمًا، لطول لبثه بعد المبتاع، فهو له لازم،
-
ولا يمين على البائع،
-
وإذا كان عيبًا يحدث مثله ويقدم، حلف البائع فيما يخفى على العلم، وفيما لا يخفى على البت،
-
فإن نكل في الوجهين، حلف المبتاع على العلم.
-
قال في كتاب محمد: يحلف كما يحلف البائع في العلم والبت. قال عنه عيسى:
-
ثم يرده، ولا شيء عليه، أو يحبسه ولا شيء له،
-
فإن نكل لزمه، وإن حدث عنده عيب آخر، فالأيمان كما ذكرنا في العيب الآخر،
-
فإن نكل المبتاع لزمه،
-
وإن حلف رده مع ما نقصه ما حدث عنده، أو إمساكه وأخذ قيمة العيب. وتكلم في العتبية في هذا السؤال الثاني في حدوث عيب عند المبتاع، على أن يمين البائع على العلم، وبين معناه ابن المواز، أن معناه على ما ذكرنا.
-
وذكره أيضًا عن ابن القاسم، عن مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا أقام المبتاع شاهدًا أن العيب كان عند البائع،
-
ومثله يخفى، حلف المبتاع هاهنا على البت، كما شهد شاهده،
-
فإن نكل فقال أصبغ: حلف البائع على علمه.
-
قال محمد: على البت؛ لأنها اليمين التي ردت عليه،
-
فإن نكل، رد عليه فنحا أصيغ أن شاهده سقط بنكوله، وليس كذلك،
-
ولو كان هذا لكان من أقام شاهدًا، بحق على رجل،
-
ولا خلطة بينهما، فنكل أن يحلف مع شاهده، لكان لا يحلف المطلوب، لسقوط الشاهد،
-
ولا خلطة تعلم بينهما.
-
قال في رواية عيسى، وكتاب محمد:
-
وإن ظهر على عيبين، أحدهما قديم، والآخر مثله يقدم ويحدث، فقد وجب رده بالعيب القديم.
-
وكذلك في سماع ابن القاسم، قالوا: ويحلف المبتاع في العيب المشكوك فيه، أنه ما علمه حدث عنده. قال ابن حبيب: في الخفي،
-
وأما في الظاهر، فعلى البت. قال ابن القاسم في سماع عيسى:
-
وإن نكل، حلف البائع على العلم. يريد: في الخفي،
-
ثم يلزم المبتاع هذا العيب.
-
ثم هو مخير في رد العبد بالعبد القديم، ورد ما نقصه العيب الآخر، أو حبسه وأخذ قيمة القديم.
-
فإن نكل البائع لزمه العيبان،
-
ثم للمبتاع حبسه، ولا شيء له، ورده ولا شيء عليه.
-
قال في كتاب محمد:
-
فإن حدث به مع ذلك عيب ثالث عند المبتاع، فله رده مع ما نقصه هذا الثالث عن العيبين، ويحلف في العيب المشكوك فيه على العلم،
-
وإن شاء أن يحبسه فذلك له، ويرجع بما نقصه القديم، ويحلف البائع في المشكوك فيه على علمه،
-
فإن نكل حلف المبتاع، ورجع عليه بقيمة هذا العيب الآخر أيضًا.
-
قال ابن حبيب: ومن اشترى جارية، أو دابة، أو سلعة من السلع، وأشهد أنه متى قلب ورضي،
-
ثم وجد عيبًا مثله لا يخفى على التقليب، أنه يلزمه، وليس له رده ولو لم يشهد على نفسه أنه قلب ورضي، رد من الأمرين جميعًا.
-
وكذلك فسر لي مطرف وأصبغ.
-
ومن كتاب محمد وغيره: قال مالك في نخاس ابتاع عبدًا، فأقام بيده ثلاثة أشهر حتى صرع وفصد، ونقص،
-
ثم وجد عيبًا قديمًا.
-
فلا أرى له ردًا،
-
ومن هؤلاء النخاسين من يشتري،
-
فإن وجد ربحًا باع، وإلا خاصم، وأرى أن يلزم هؤلاء فيما علموا أو فيما لم يعلموا.
-
قال ابن القاسم: وأحب إلي إن كان مثله يخفى ويسقط عنه، أن يحلف ما رآه، ويرده،
-
وإن كان على غير ذلك، لزمه.
-
وأما غير النخاسين، فليردوا فيما خفي وفيما لم يخف. قال محمد: بغير يمين عليهم. وذكر ابن حبيب عن مالك مثل ما
-
هاهنا عنه، أن يلزم النخاسين في الخفي غيره، لبصرهم بالعيوب. وذكر أن ابن القاسم روى مثله، وخالفه.
-
وقال في الواضحة: وإذا حلف البائع في العيب،
-
ثم وجد المبتاع بينة،
-
فإن كان يعلم بالبينة، أو يرى أنه لا يجهلها فلا قيام له،
-
وإن لم يعلم بها، إما لغيبتها، أو أن مثلها وإن حضرت لا يعلم أن عندها علم، فله القيام بها،
-
وأن أشكل ذلك من علمه بها أو جهله، فليحلف ما علم بها،
-
ثم يقضى له بشهادتهما.
-
قال ابن حبيب: قال ابن الماجشون:
-
ومن ابتاع حيتانًا، فذهب بها،
-
ثم قال: وجدتها خزنة، فقال له البائع: عندك خزنته،
-
فإن كان من وقت البيع إلى قيامه ما يحدث في مثله، حلف البائع ما باع منه خزنًا في علمه، وبرئ،
-
وإن كان لا يحدث الخزن في مثله، ردها عليه بلا يمين.
-
ومن العتبية: روى أصبغ، عن ابن القاسم، في الدابة العثور ترد بذلك، إن ثبت أنه كان عند البائع،
-
فإن لم تكن بينة، وهو مما يحدث ويقدم، حلف البائع على علمه،
-
فإن نكل، حلف المبتاع على علمه وردها،
-
وإن كان لا يحدث مثله في فوت البيع، وجب ردها.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في جوابه لحبيب في الأمة المبيعة يظهر بها حمل يمكن أن يكون عند البائع، ويمكن حدوثه عند المبتاع، والمبتاع ينكر، قال: يحلف البائع أنه ما علم بذلك، ويبرأ؛ لأنه مما يخفى من العيوب، قال:
-
ولو باع أمة متعكرة العينين، وقال: هو رمد،
-
ثم أتى المبتاع بعد ذلك، فقال: بعينيها جرب، فقال: يسأل عن ذلك أهل المعرفة،
-
فإن كان جرب لا يحدث مثله في هذه المدة من وقت الشراء، فهو من البائع، وترد عليه،
-
وإن كان مثله يحدث، كان كالعيوب التي يحدث مثلها.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنون عمن باع من رجل عبدًا، فقام فيه بعيب، فزعم البائع أنه باعه إياه بالبراءة من كل عيب، ولم يكن بهذا العيب عالمًا، فأنكر المشتري أن يكون اشتراه بالبراءة، ولم يأت البائع ببينة، فحكمت عليه بالعيب، فأتاني المحكوم عليه، فالبائع منه لا حكم لنا عليه، فقال له: أنت مقر أنك بعت من صاحبك بالبراءة، وقد جحدك ذلك، فكيف ترد علي بعيب أنت تزعم أنه منه بريء؟
-
وبراءتك أنت منه براءة لي، ولكن صاحبك جحدك، وكيف إن كانت جارية، فردت على الأول، أيحل له وطؤها وهو يزعم أنها للذي ردها عليه بالعيب؟ ولكن يجحده. فقال سحنون: له أن يرد على الذي باع منه أولاً، وله أن يطأ إن لم يرد ردها؛
-
لأنه بيع لم يتم، ومثل ذلك لو اختلف المتبايعان في الثمن، فتحالفا، ورجعت إلى البائع، أن له الوطء، ويرده بعيب إن وجدها، وهو يعلم أنه محق في دعواه التي جحدها صاحبه، ولكن لما لم يتم ذلك البيع، جاز له ما ذكرنا من الوطء والرد.
-
من العتبية، قال أصبغ:
-
وإذا قام بعيب في عبد لا يحدث في أقل من شهر، فقال: ابتعه مثل عشرة أيام، وقال البائع: منذ سنة أو يأتي به وقد جن أو تجذم، فيقول المبتاع: هو في السنة. ويقول البائع: بعته منذ سنتين. أو يموت فيدعي المبتاع أنه في العهدة مات، أو في الجارية أنها ماتت فيما لا يكون فيه استبراء، أو لم تحض، ويدعي البائع قدم التاريخ، فذلك كله سواء، القول فيه قول البائع؛
-
لأنه مدعى عليه الرد، أو الضمان لقيمة عيب، سواء انتقد أو لم
-
ينتقد، وأراك نحوت إلى قول ابن القاسم، في مبتاع عبدين، قام في أحدهما بعيب، ومات الآخر، واختلفا في قيمته، أنه إن لم ينتقد، فالقول قول المشتري. وهذا خطأ، بل المدعي في هذا المشتري، نقد أو لم ينقد؛ لأنه ثمن وجد للبائع ادعى هذا أمرًا ينقضه،
-
وكذلك قال أشهب. وذكر ابن حبيب اختلافًا في هذا الأصل كله في تاريخ البيع والعهدة وغيره.
-
وقد ذكرناه في أبواب اختلاف المتبايعين.
-
وقال ابن سحنون، عن أبيه، في جوابه لحبيب: إذا اختلف في تاريخ البيع لعيب ظهر، فالمبتاع مدع؛ لأنه يريد نقض البيع. وروى عيسى، عن ابن القاسم في المتبايعين يموت، فيقوم ورثة المبتاع بعيب قديم في العبد حتى هلك منه، وقد جهل الثمن ورثتهما،
-
فإن مجهلة الثمن فوت، ويرجع بقيمة العيب من قيمة وسطه للعبد يوم قبضه، كان العبد قائمًا أو فائتًا.
-
فإذا كان أعلى قيمته خمسين، وأدناها أربعون، جعلت خمسة وأربعين. قال عيسى: لا ينظر إلى وسقط القيمة، ولكن إلى قيمته يوم البيع، فيرجع بقيمة العيب منها، ومجهلة الثمن فوت. وذكر ابن المواز، عن ابن القاسم مثل ما ذكر عيسى في ذلك، وقد قال: إن لم يفت العبد: إنه يرده، ويرجع بقيمته يوم قبضه قيمة وسطه،
-
ثم رجع إلى أن جهل الثمن فوت، وله قيمة العيب من قيمة وسطه، فات أو لم يفت.
-
من العتبية من سماع أصبغ: قال ابن القاسم في من رد عبدًا بعيب، وقال: قيمته ثلاثون. وقال البائع: عشرون، أو بعتكه بعرض، فالقول قول البائع في الوجهين، إلا أن يأتي بما لا يشبه. قال أصبغ: فيصدق المشتري فيما يشبه،
-
فإن لم يأت بما يشبه ولا تقارب، فله قيمته عينًا يوم قبضه.
-
قال ابن القاسم: ومن باع ثوبًا بنصف دينار، فأحال به غريمًا له، فأخذ من المبتاع دراهم،
-
ثم رده بعيب، فليرجع على بائعه بنصف دينار، لا بالدراهم. وقاله أصبغ اتباعًا، وفيه مغمز.
-
وروى أشهب، عن مالك، في من ابتاع طفلة،
-
ثم قال بعد شرائه: هذه صغيرة، لا يفرق بينها وبين أمها، فقال له البائع: قد ماتت أمها. قال: أقم البينة. قال مالك: ليس ذلك عليه،
-
ويلزم المبتاع البيع، وكذلك في الواضحة.
-
فيناله بسببه هلاك أو نقص أو يكون أباقًا فيجني في إباقه
-
وكيف إن قام بعيب فهو في الخصوم حتى هلك فيه؟
-
من كتاب محمد، قال ابن القاسم وأشهب: قال مالك: إذا دلس البائع في العبد بإباق، فأبق، لزمه رد الثمن،
-
وإن لم يصدقه البائع بإباقه، فالمبتاع مصدق مع يمينه،
-
ولا بينة عليه، وكذلك في الجمل الشارد،
-
وكذلك إن مات العبد من داء كان في جوفه.
-
قيل لمالك: فإن دلس له بمرض به، فمات منه، فقال:
-
ومن يعلم أنه مات منه؟
-
وإن دلس بالسرقة، فسرق من بيت المبتاع، وذلك في ذمة العبد، لا يضمنه البائع.
-
ومن الواضحة قال: قال مالك: يأخذ جميع الثمن، وليس له في ذمة العبد،
-
ولا في رقبته ولا على بائعه مما سرق شيء؛ لأنه عبده حتى يحكم له برده.
-
وقال ابن الماجشون، عن مالك في المدلس بالإباق: إنه يرد الثمن إذا أبق، كما لو دلس فيه بالسرقة فقطع. وقال ابن دينار: ليس كالسرقة،
-
وإذا هلك في إباقه، فللمبتاع فيه عيب الإباق فقط، إذا لم يعطه الإباق، إلا أن يلحقه الهرب في عطب، كالنهر يقتحمه أو يتردى في مهواة فيهلك بذلك، أو يدخل مدخلاً، فتنهشه حية، ففي هذا يرجع بجميع الثمن،
-
فأما إن مات في إباقه، أو سلم، أو جهل أمره، فليس فيه إلا قيمة العيب، وأخذ ابن الماجشون بقول مالك، وقاله جميع أصحابه، قال: لأنه بالإباق ضمنه حين دلس به.
-
قال ابن الماجشون: وإن جنى في إباقه،
-
ثم جاء قبل قيام المبتاع، فله أن يرجع بالثمن، ويعامل البائع المجني عليه،
-
ولو جنى قبل إباقه، فالمبتاع مخير، إن شاء افتكه، ورده إلى البائع، وأخذ ثمنه، أو يسلمه، ويرجع بقيمة العيب،
-
وإذا دلس بإباق، فأبق، فهلك، أو بسرقة، فسرق، فقطع، فمات لذلك أو لم يمت، أو يمرض، فتمادى به حتى مات منه،
-
فإن ثبت علم البائع بهذا كله حين البيع، أدى جميع الثمن - وإن لم يعلم بذلك أو علم به فنسيه وقت البيع، فإنما عليه قيمة العيب.
-
ومسألة الأمة يدلس فيها بحمل تموت، ويقوم وقد ضربها الطلق، أو يراه ثم يقوم، هي في المدونة لأشهب، وحكاها محمد عن ابن القاسم نصًا واحدًا.
-
وفي العيب يظهر بعد لباس الثوب وفي شراء الخشب في الماء
-
من كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
ومن دلس في الخشب بعيب، منهى كالثياب والجلود فيما علمه ودلس به،
-
ولا يضمن المبتاع ما أحدث فيها من نشر أو نحت أو قطع، وله الرد،
-
ولا شيء عليه، وإن لم يدلس، مما كان من عيب يمكن
-
علمه لو طلب، فلا يرده إلا وما نقصه النشر وشبهه، كالثوب، إلا أن يقطعها قطع التلف، مثل الكوى والأبواب، أو يدخلها تحت البناء، فليس له إلا قيمة العيب. محمد: دلس أو لم يدلس،
-
وكذلك ما يشبه ما ذكرنا. قال مالك: وما كان في مثل هذا من عيب،
-
فلا يمكن أحدًا علمه إلا بعد نشر أو قطع أو نحت،
-
فلا يرد بذلك، ولا شيء على البائع،
-
ويلزم المبتاع، وكذلك ما يشبه هذا مما لا يظهر إلا بعد القطع،
-
وكذلك الفصوص تحك، وخشب النخل يقطع، والخشب التي تخرط منها الأقداح، والصاري ينحت، فتظهر عيوب ذلك،
-
فلا رد في ذلك،
-
ولا قيمة عيب، وكذلك الرانج الجوز الصغير. وذكر محمد بن خالد، عن ابن القاسم في العتبية في الفصوص والجوز مثل ذلك.
-
قال: وقال ابن نافع: إن وجد عامة الجوز فاسدًا، فله رده،
-
وإن كان يسيرًا لزمه كله بجميع الثمن. وقاله محمد بن خالد، من كتاب محمد، قال: وقد قيل لا يرد من الجوز ما كسر، فوجد فاسدًا، إلا مثل الجوزتين والثلاثة من الرانج والجوز الصغير.
-
فأما الأحمال والكثير منه،
-
فلا يرد، إلا أن يكون كله أو أكثره فاسدًا، فليرده، ويأخذ الثمن،
-
وإن وجد يسيرًا من كثير، فلا شيء له.
-
قال مالك: فأما البض، ففساده يظهر،
-
ومن البائع إن دلس، قال: وأنكر مالك رد المر من القثاء. قال ابن القاسم:
-
ولا أرى أن يرد. قال محمد: أما إن كان كله أو كثره مرًا، فأرى أن يرد. وقال أشهب: إن كان يوصل إلى علمه بإدخال العود الرقيق فيه، فليرد منه ما بيه من اليسير، مثل الواحدة والاثنتين،
-
وأما الأحمال فلا ترد، إلا أن يكون كله أو جله مرًا ورديئًا.
-
قال: وكل ما يمكن الاطلاع على عيبه من غير كسر من هذا كله فليرد،
-
ولا شيء على كاسره؛ لأنه لذلك يشترى، وهذا في تدليس البائع،
-
فإن لم يدلس، فليرد معه ما نقصه الكسر إلا ما يرد من فاسد البيض، وقد كسره، فليرجع مما بين القيمتين إن كانت له قيمة بعد الكسر يوم باعه، وإلا رجع بجميع الثمن.
-
وقال مالك، وابن القاسم، في البيض يجده فاسدًا: إن كان بحضرة البيع رده،
-
وإن كان بعد أيام لم يرده، إذ لعله فسد عنده. وفي غير كتاب محمد: ولأن الفساد يسرع إليه.
-
ومن الواضحة ذكر ابن حبيب، عن مالك في الخشب مثل ما تقدم. قال ابن حبيب: وهذا إذا كان من أصل الخلقة فيها، لم يحدث فيها من عفن وشبهه.
-
وكذلك غير الخشب مما لا يمكن أحدًا علم عيبه إلا بعد قطعه، ومثل الصندل والعود،
-
وأما الرانج، والجوز، واللوز، والقثاء يوجد داخله فاسدًا أو مرًا، فمالك يراه كالخشب. وقال ابن الماجشون: هذا في اليسير، إذ لا يسلم منه،
-
فأما ما كثر فيرد،
-
ولو شرط البائع البراءة منه، لم يجز؛ لأنه خطر، وهو معنى قول مالك. وقاله أصبغ.
-
وقال مالك وأصحابه في عيب البيض: إنه مما يعرف ويظهر. قال ابن حبيب:
-
وأما ما يحدث بعد الصحة من عفن وسوس، أو في الجلود من سوء صنعة، أو داء، فهذا مما يعلمه بعض الناس،
-
وإن جهله آخرون، وله الرد،
-
فإن دبغ الجلود، ثم ظهر له ذلك، فله أخذ قيمة العيب، أو يردها، ويكون شريكًا مما زادت الصنعة على قيمتها فاسدة غير مدبوغة،
-
ولو باعها منه أولاً على أن يرد منها ما انتتف، لم يجز، إذ لا يدري ما ينتتف؟ وهل هو في خيارها أو شرارها؟ ومثل جلود الفرائين للمبتاع عند دباغها: إنها قد ساست، ولم تقم عنده ما تسوس في مثله، وهو لا يظهر له عند الشراء؛
-
لأنها يابسة، وربما كانت غير يابسة، والسوس فيها بين الجلد والصوف،
-
فإذا دبغت، انتتفت، فهذا كسائر العيوب،
-
وكذلك جلود البقر تباع مطوية يابسة،
-
فإذا بلت تبين السوس فيها، فذلك من البائع، فهذا عند مالك وأصحابه،
-
بخلاف ما فيه ذلك من أصل الخلقة،
-
ولا يمكن أحدًا معرفته، إلا بعد قطعه، مثل الجدري في الجلود لا يعرف إلا بعد الدباغ، فيصير كالخشب لا يعلم عيبها حتى تشق،
-
فأما ما يحدث في أيدي الناس من سوس وعفن وسوء صنعة، من قلة ملح أو حرارة شمس، أو ماء بحر، فكسائر العيوب. وقاله كله ابن الماجشون، وأصبغ. وقاله أصبغ في لون الحرير لا يعلم فساده حتى
-
يدخل العمل، فإن كان فاسدًا أصليًا ليس لسبب حدث فيه بعد تمامه، وكان لا يعرف حتى يدخل العمل،
-
فلا رد له، ولو كان شيئًا يعرفه بالنظر قبل العمل، لكان له الرد،
-
وكذلك ما كان سببه في الجلود من قلة الملح، أو يسقط في بحر أو نهر،
-
ثم يجفف في الشمس، فتنتتف في الدباغ، فله الرد،
-
ولا يعد بائعها مدلسًا.
-
وإن قل ذلك؛ لأنه يرجو السلامة وترجى له، وقد يقل مكثها في الماء ويكثر، وقد يجزيها قليل الملح، وقد لا يجزي إلا أن يكون قد باع بعضها، فظهر له فيها ذلك، فهو فيما بعدها كالمدلس إن لم يبين، رد الثمن كله، وأخذها فاسدة.
-
ومن كتاب ابن سحنون، عن أبيه: وعن جلود تشترى يابسة، فتطرح في الماء، فيظهر فيها فساد واختراق،
-
ولا يتبين ذلك للمشتري حتى تجعل في الماء، فيظهر فيها. قال: ينظر في ذلك أهل المعرفة،
-
فإن كان مثل ذلك لا يخفى عن البائع، فهو كالمدلس،
-
وإن كان يخفى مثله، كان كمن لم يدلس، وكان بمنزلة القثاء يجده مرًا ثم رجع بعد ذلك، فقال فيها غير هذا.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم وأشهب: وليس اللباس في الثوب كالقطع فيه؛ لأنه منتفع، وكطعام أكله، قالا:
-
وإذا وجد به عيبًا قديمًا بعد أن لبسه حتى غسله غسلات، والتدليس في اللباس وغير التدليس سواء، إن كان لباسًا خفيفًا، رده ولا شيء عليه،
-
وإن كان كثيرًا ينقصه، لم يرده إلا وما نقصه أو يحبسه، ويأخذ قيمة العيب،
-
وكذلك افتضاض الأمة؛ لأنه انتفع،
-
فلا يردها إلا بما نقصها ذلك. وذكر في الواضحة، عن مالك في اللباس مثل ما تقدم. وقال عن أصبغ أنه أجاز شراء الخشب في الماء، لا يرى إلا ما ظهر منها. وقال: أمرها على السلامة،
-
وإذا وجد خلافًا على ما ظهر منها، وله الرد،
-
وإذا خرجت، فجعلت ركامًا بعضها فوق بعض، لم يجز شراؤها، كذلك حتى يظهر لمشتريها ما يعرف به ما يشتري.
-
وكيف إن أشهد برد العبد ثم هلك بيده؟
-
وكيف إن استخدم أو ركب الدابة
-
أو ولدت الأمة؟ وهل يحلف في ذلك؟
-
من العتبية من سماع عيسى، عن ابن القاسم:
-
ومن قام بعيب في جارية، والبائع غائب، فليقم البينة أنه ابتاع منه بيع الإسلام وعهدته. قال غيره في غير العتبية: وأنه نقده الثمن، فيبيعها عليه الإمام،
-
فإن لم يف ثمنها بماله، اتبعه بما يفي،
-
ولا شيء له في الوطء إن لم تكن بكرًا، قيل: أيحلف أنه ما وطئ بعد علمه بالعيب؟ قال: إن كان ممن يتهم، فيحلف،
-
وإن لم يتهم، لم يحلف.
-
قال سحنون: قال أشهب، عن مالك، في من رد أمة بعيب: فليس للبائع أن يحلفه أنك ما وطئت بعد العلم به. قال سحنون: جيدة.
-
ومن سماع ابن القاسم، قال مالك في من قام في عبد بعيب، فلقي بائعه، فأخذه، وأشهد أنه غير راض به، وأنه بريء منه، فأقبل ليأخذ عبده، فوجده قد هلك بعد هذا، أو أبى أن يأخذه، فذهب المشتري ليستأذن عليه، فهلك العبد، قال: هو من المبتاع حتى يرده بقضاء سلطان، أو بأمر يعرفه البائع، ويأخذ عبده.
-
قال ابن القاسم: إذا قضى له السلطان، فهو من البائع،
-
وإن لم يقبضه. قال عنه ابن المواز: وإلى هذا رجع مالك إذا قضى السلطان.
-
قال ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
ومن ابتاع عبدًا بغير بدله،
-
ثم وجد به عيبًا أو أصابه جنون بعد شهر، فلم يعرف أمره حتى مات عنده بعد ستة
-
أشهر، فليرجع على بائعه بقيمة عيب الجنون؛ لأنه في السنة، فكأنه اشتراه وهو به،
-
وكذلك البرص، ولو كان موته منه، فقيمته على البائع.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال مالك:
-
وإذا علم بإباق العبد، والبائع غائب، وأشهد أني رددته،
-
فلا ضمان علي فيه،
-
ثم كتب القاضي في جلب البائع، فلم يقدم حتى مات العبد، فليس له إلا قيمة العيب،
-
وكذلك لو أقام بينة بإباقه، فقال البائع: أنا أجرحهم، فكان في ذلك حتى مات العبد، فهو من المبتاع، وله قيمة العيب.
-
وفي باب من قام بعيب، وقد حدث عنده عيب مسألة العبد يرد بالعيب، والبائع غائب، والعبد مريض.
-
واختلف قول مالك في الدابة يسافر بها،
-
ثم يحدث بها عيب في سفره، فروى عنه أشهب، أنه إن حمل عليها بعد علمه بالعيب، لزمته، وقال به أشهب، وابن عبد الحكم.
-
وروى عنه ابن القاسم، أنه له ردها، وليس عليه في ركوبها إياها بعد علمه شيء، وليس عليه أن يكري غيرها، ويسوقها، وليركب،
-
فإن وصلت بحالها ردها،
-
وإن عجفت، فله ردها مع ما نقصها العجف، ويحبسها، ويأخذ قيمة العيب، وقال به ابن القاسم، وأصبغ.
-
ومن العتبية، من سماع ابن القاسم، وذكر من قوله:
-
فإن وصلت إلى آخرها من لفظ ابن القاسم، وزاد:
-
وأما الحاضر، فإن ركبها ركوب احتباس لها بعد أن علم بالعيب لزمه، وذلك رضًا،
-
وأما إن ركبها ليردها وشبه ذلك، ولا شيء عليه.
-
ومن كتاب محمد: ومن ابتاع عبدًا من رجل، فسافر به،
-
ثم وجد به عيوبًا، فأشهد عليها،
-
ثم باعه، ثم قدم فخاصمه،
-
فإن لم يرفع إلى سلطان حتى يقضي له برده وبيعه، فلا شيء عليه.
-
قال محمد: وإن كان في بلد لا سلطان فيه، أو سلطان لا يحكم على غائب أو متناول السلطان يبعد، رأيت أن يشهد على ذلك ويبيع، ويرجع ببقية الثمن.
-
ومن الواضحة: ومن سافر من اشترى من ثوب يلبسه أو دابة يركبها، أو جارية، أو عرض له ثقل، وعليه في رد ذلك مؤنة، فليقم البينة أنه اشترى بيع الإسلام وعهدته،
-
ثم يبرأ من ذلك العيب، وليحلفه السلطان أنه ما تبرأ منه إليه ثم يبيعه على البائع، وله الفضل، وعليه النقص، يقضى له بذلك،
-
فإن لم يجد بينة، فليس له إلا الرضا به، أو يرده إلى بلد البائع،
-
ثم لا يطأ الأمة،
-
ولا يلبس الثوب، فإن فعل، فذلك رضى بالعيب،
-
وأما العبد، فله أن يستخدمه، أو دابة، فله أن يركبها، وينتفع بها.
-
ثم ذكر مثل ما تقدم عن مالك، وابن القاسم،
-
وإذا وصل بها وقد تغيرت أو لم تتغير. قال عبد الملك: قال:
-
وأما الحاضر، فإن له أن يستخدم الأمة خدمة مثلها بعد قيامه، إلى أن يقضى له بردها، ويستخدم العبد، ويركب الدابة بالمعروف، حتى يقضى لع بالرد؛ لأن عليه النفقة والضمان،
-
وأما الثوب، فلا يلبسه،
-
وأما الأمة، فلا يتلذذ بها شيء، وقاله أصبغ، وغيره من أصحاب مالك. والذي ذكر ابن حبيب من الخدمة خلاف ابن القاسم، وأشهب، وغيره.
-
باب فيمن وجد عيبًا بعد أن باع أو تصدق أو رهن أو واجر
-
وكيف إن حدث به عيب آخر؟
-
وهل يقوم على باع بائعه؟
-
من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك: وكل ما فات به العبد أو غيره من السلع بعد المبتاع،
-
ثم ظهر على عيبه، فله الرجوع بقيمة العيب، إلا في بيعه، أو هبته إياه لثواب،
-
فلا يرجع بشيء، إلا أن يرجع إليه بشراء، أو بميراث، أو صدقة، أو بعيب، أو بغيره، فليرده إن لم يكن علم بالعيب حتى باع. وقال عنه أشهب بلاغًا: إنه يرجع إن باعه بالأقل من قيمة العيب من ثمنه، أو بقيمة رأس المال.
-
قال محمد: قول ابن القاسم أحب إليّ، إلا أن يكون نقص ثمنه من أجل العيب، ولم يعلم به بائعه، أو باعه وكيل له ونحوه، فليرجع بالأقل واختار ابن حبيب رواية أشهب، وذكر القول الآخر من رأي ابن القاسم. قال محمد بن عبد الحكم: إذا باعه، فله الرجوع بقيمة العيب كاملاً وأعاب رواية أشهب، عن مالك، وزعم أن هذا الذي قاله هو من قول مالك في موطئه.
-
وإذا قال: إذا فات العبد بوجه من وجوه الفوت، فللمشتري الرجوع بقيمة العيب. قال محمد: فالبيع فوت،
-
ولا ينظر إلى الأقل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ولو باعه المشتري له، ولم يعلم بالعيب، ففات عند المشتري الثاني مما وجب له الرجوع بقيمة العيب من ثمنه، فرجع بذلك، فللمشتري الأول حينئذ أن يرجع على بائعه بقيمة ذلك العيب من ثمنه هو، ما لم يكن أكثر من بقية رأس ماله، فإنما له أقل الثلاثة أوجه،
-
وإن كان المشتري الأول مفلسًا، ولم يفت العبد، فليس للمشتري الآخر رده على البائع الأول،
-
وليرده إن شاء على الثاني، ويخاصم غرماءه بثمنه،
-
ثم له ولسائر الغرماء رده على البائع الأول وأخذ ثمنه، يتحاصون فيه،
-
فإن فات عند الآخر، فله ولغرماء بائعه الرجوع على بائع بائعه بقيمة العيب، فيتحاصون فيها، وفيما يصاب له، يضرب فيه الآخر بقيمة العيب. قال محمد:
-
وإن لم يكن له غرماء وهو غريم، فللآخر الرجوع على الأول بما كان يرجع به هذا على البائع منه، إلا أن يرضى الأول أن يعطيه قيمة عيبه الذي كان يلزمه هو، أو بقية رأس ماله البائع الثاني فقط.
-
ومسألة من باع فدلس بالإباق فباعه المبتاع فأبق عند المبتاع الثاني، واستحق ولم يكن عيب، موعبة في باب العهدة في الدرك.
-
ومن الواضحة، قال: وإذا باعه بمثل الثمن فأكثر،
-
ثم رجع إليه ببيع، أو ميراث، أو هبة وهو بحاله، فأراد رده بالعيب على بائعه،
-
فإن كان قام عليه قبل يرجع إليه، فقضى عليه ألا يرجع إليه؛ لأنه باعه بالثمن فأكثر،
-
فلا قيام له الآن،
-
فإن لم يكن ذلك، فهو على أمره، يرد أو يحبس،
-
ولو علم بعيب بعد أن آجره، أو رهنه،
-
فإن كان أجل ذلك أيامًا يسيرة، أو شهرًا، أو نحوه، فليؤخر إلى انقضائه،
-
ثم هو على أمره،
-
وإن بعد كالأشهر والسنة، فهو كالفوت، ويرجع بقيمة العيب، إلا أن يشاء أن يفتكه معجلاً من الرهن، أو يراضي صاحب الإجارة على القسم ويرده، فذلك له. وفي المدونة لابن القاسم، وأشهب، اختلاف في هذه المسألة، ليس فيه هذا.
-
قال ابن حبيب: ومن ابتاع عبدًا، فباع نصفه،
-
ثم ظهر على عيب،
-
فإن باع نصفه بمثل نصف الثمن فأكثر، لم يرجع لذلك النصف بشيء،
-
وإن باعه بأقل، رجع عليه بالأقل من تمام نصف الثمن، أو نصف قيمة العيب،
-
ثم يخبر البائع في النصف الباقي بين أن يسترجعه بنصف الثمن، أو يدعه ويؤدي نصف قيمة
-
العيب، وذكر في كتاب ابن المواز: يخير البائع في النصف الباقي إن رضي مبتاع النصف بالعيب،
-
وإن رد به، فللبائع رد جميعه أو حبسه.
-
ومن العتبية من رواية عيسى، عن ابن القاسم، وهي في كتاب ابن المواز، عن أصبغ، وهي في الواضحة، قالوا:
-
ولو تصدق بنصفه فقط، فالبائع مخير بين أن يعطيه قيمة العيب كله، أو يعطيه نصف قيمة العيب، ويسترد نصف العبد بنصف ثمنه. قال عيسى في روايته:
-
ولو دخله مع ذلك نقص في بدنه،
-
فلا خيار للبائع، ويلزمه جميع قيمة العيب. قال: وقد قال أيضًا: ليس له خيار، واحتج فقال: إذا أراد هذا النصف الباقي فصار لعله يسوى جميع الثمن، قال: أنا آخذه، وأؤدي نصف قيمة العيب،
-
وإن نقص تركه، وودى جميع العيب،
-
فلا أرى ذلك، وعليه نصف قيمة العيب فقط. قال:
-
ولو باع نصفه فقط،
-
فإن رجع عليه بشيء فيما باع، رجع بجميع قيمة العيب.
-
وإن لم يرجع عليه بشيء لم يرجع إلا بنصف قيمة العيب في النصف الباقي في يديه، مثل إذا باع نصفه، وتصدق بنصفه. قال في العتبية وكتاب ابن المواز:
-
وإذا باع نصفه فليرجع بنصف قيمة العيب في نصف العبد،
-
ولا يرجع للمبيع بشيء. قال في رواية عيسى: إلا أن يرجع إليه. وقال ابن حبيب: يرجع بنصف العيب في الصدقة، وينظر في النصف المبيع،
-
فإن باعه بمثل نصف الثمن فأكثر، لم يرجع فيه بشيء،
-
وإن باعه بأقل رجع بالأقل من تمام نصف الثمن، أو نصف قيمة العيب.
-
قال ابن القاسم في رواية عيسى:
-
ومن اشترى عبدًا، وبه عيب لم يعلم به،
-
ثم باعه، فحدث به عيب عند الثاني، فللثاني رده مع ما نقص عنده، أو يحسبه
-
ويأخذ قيمة العيب. فإن رجع بقيمة العيب من ثمنه، كان لهذا أن يرجع على بائعه بقيمة العيب من ثمنه لا من الثمن الثاني.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم:
-
وإذا باعه من غير عالم بالعيب، يظنه حدث عنده، فتبرأ منه،
-
ثم علم أنه قديم،
-
فإن باع بأقل من رأس ماله، فليرجع بالأقل من بقية رأس ماله، أو قيمة العيب،
-
فإن لم تعلم أيها المبتاع بالعيب أصلاً حتى بعت، فلتعرف المبتاع بذلك، فيرضى أو يرد،
-
فإن رضي، فلا شيء له،
-
ولا لك على بائعك،
-
وإن رد، فلك أن ترد أو تحبس،
-
ولو فات عند المبتاع منك بغير البيع، فله عليك قيمة العيب من ثمنه يوم شراه منك،
-
ثم تنظر ما بقي بيدك منه،
-
فإن كان مثل رأس مالك،
-
فلا شيء لك على بائعك،
-
وإن كان أقل، غرم لك بقيته أو ما وديت بسبب العيب، ما شاء من ذلك،
-
فإن أبى، فعليه قيمة العيب من ثمنه يوم بيعه منك، وخالف أشهب ابن القاسم فيه إذا رضي المشتري الآخر به، ولم يفت عنده. فقال: ترجع أنت على بائعك بالأقل، وقال ابن القاسم: لا يرجع بشيء.
-
قال أشهب: وإذا ابتاع رجلان ثوبًا، فاقتسماه، فوجد أحدهما في نصفه عيبًا، فإنما يرد على شريكه،
-
ثم يردان جميعًا على البائع مع ما نقصه القطع إن لم يدلس، أو يأخذا قيمة العيب.
-
قال ابن وهب: فإن تماسك أحدهما، وأحب الآخر الرد، تقاوما لعل البائع لا يقبله إلا كله. قال محمد: بل لمن شاء منهما الرد، ويغرم نقص القطع، أو يحبس ويأخذ نصف قيمة العيب؛ لأنه باع من كل واحد منهما نصفًا، وعلى أنهما يقتسماه ويقطعاه.
-
ومن ابتاع سلعة بعشرة، فباعها من رجل برأس ماله،
-
ثم ابتاعها فيه بخمسة عشر،
-
ثم ظهر على عيب قديم، فله الرد على الأول، ويأخذ عشرة، وإن شاء رد
-
على الآخر، وأخذ خمسة عشر،
-
ثم للآخر رده عليه، ويأخذ منه عشرة،
-
ثم للمبتاع الأول رده على بائعه إن شاء، أو حبسه،
-
ولا يكون رده إياه أولاً على بائعه منه أخيرًا يمنعه من رده على الأول.
-
ومن الواضحة: وإن اشترى عبدًا وبه عيب لم يعلم به،
-
ثم باعه من بائعه،
-
فإن كان الأول مدلسًا، وقد نقص بيد المبتاع نقصًا يفوت به،
-
فإن كان ما باع منه بمثل الثمن فأكثر، ساغ له،
-
ولا شيء على البائع،
-
وإن كان بائعه منه بأقل من الثمن، رجع عليه بالأقل من تمام الثمن أو من قيمة العيب يومئذ،
-
وإن لم يكن نقص عنده، فباعه بدون الثمن، رجع عليه بتمام الثمن،
-
وإن باعه بأكثر، فسائغ له،
-
وإن لم يكن مدلسًا، وكان العبد بحاله،
-
فإن باعه بمثل الثمن،
-
فلا شيء له، وإن كان بأقل، رجع بتمامه،
-
وإن كان بأكثر، فبائعه الأول مخير في حبسه أو رده،
-
فإن رده فالخيار لهذا في مثل ذلك،
-
وإن كان قد تغير بيد مبتاعه بما يفوت به، فسواء باعه بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، فالبائع الأول مخير في رده،
-
فإن رده، فلمبتاعه رده عليه مع ما نقصه عنده، أو حبسه، وأخذ قيمة العيب،
-
وإن لم يرده البائع الأول،
-
فإن ابتاعه بمثل الثمن فأكثر،
-
فلا شيء للمبتاع، وإن كان بأدنى غرم له الأقل من قيمة العيب، أو تمام الثمن.
-
ومن العتبية: من سماع عيسى، من ابن القاسم:
-
ومن ابتاع جارية، فباعها، فقام المشتري الثاني فيها بعيب، وأراد الخصومة، فقال له البائع الأول: أنا أقيلك فيها، فرضي، وثمنها الأول أقل من الثمن. قال: قال مالك: ليس على البائع الأول إلا الثمن الذي قبض. قال ابن القاسم:
-
ثم ليس له أن يرجع على البائع الثاني ببقية رأس ماله.
-
وكذلك في كتاب ابن المواز، وقال: قال أصبغ: وذلك إذا كانت إقالة مبهمة لم يسم لها بشيء.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال أشهب، عن مالك:
-
ومن ابتاع فرسًا يحمل عليه في سبيل الله،
-
ثم علم فيه عيبًا قديمًا،
-
فإن خرج من يديه وقضى، فله قيمة عيبه،
-
تشترط الدعوى عند قاض في عقوبة كقصاص وقذف
-
وإن استحق عينا فله أخذها إن لم يخف فتنة
-
وإلا وجب الرفع إلى قاض
-
أو دينا على غير ممتنع من الأداء طالبه
-
ولا يحل أخذ شيء له
-
أو على منكر ولا بينة أخذ جنس حقه من ماله
-
وكذا غير جنسه إن فقده على المذهب
-
أو على مقر ممتنع أو منكر وله بينة فكذلك
-
وقيل: يجب الرفع إلى قاض
-
وإذا جاز الأخذ فله كسر باب ونقب جدار لا يصل المال إلا به
-
ثم المأخوذ من جنسه يتملكه
-
ومن غيره يبيعه
-
وقيل: يجب رفعه إلى قاض يبيعه
-
والمأخوذ مضمون عليه في الأصح
-
فيضمنه إن تلف قبل تملكه وبيعه
-
ولا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار
-
وله أخذ مال غريم غريمه
-
والأظهر أن المدعي من يخالف قوله الظاهر والمدعى عليه من يوافقه
-
فإذا أسلم زوجان قبل وطء فقال أسلمنا مع فالنكاح باق وقالت مرتبا فهو مدع
-
ومتى ادعى نقدا اشترط بيان جنس ونوع وقدر وصحة وتكسر إن اختلفت بهما قيمته
-
أو عينا تنضبط كحيوان وصفها بصفة السلم.
-
وقيل: يجب معها ذكر القيمة
-
فإن تلفت وهي متقومة وجب ذكر القيمة
-
أو نكاحا لم يكف الإطلاق على الأصح بل يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدي عدل ورضاها إن كان يشترط
-
فإن كانت أمة فالأصح وجوب ذكر العجز عن طول وخوف عنت
-
أو عقدا ماليا كبيع وهبة كفى الإطلاق في الأصح
-
ومن قامت عليه بينة ليس له تحليف المدعي
-
فإن ادعى أداء أو إبراء أو شراء عين أو هبتها وإقباضها حلفه على نفيه
-
وكذا لو ادعى علمه بفسق شاهده أو كذبه في الأصح
-
وإذا استمهل ليأتي بدافع أمهل ثلاثة أيام
-
ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله
-
أو رق صغير ليس في يده لم يقبل إلا ببينة
-
أو في يده حكم له به إن لم يعرف استنادها إلى التقاط
-
فلو أنكر الصغير وهو مميز فإنكاره لغو
-
وقيل: كبالغ
-
ولا تسمع دعوى دين مؤجل في الأصح.
فصل
-
أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى جعل كمنكر ناكل
-
فإن ادعى عشرة فقال لا تلزمني العشرة لم يكف حتى يقول ولا بعضها
-
وكذا يحلف
-
فإن حلف على نفي العشرة واقتصر عليه فناكل فيحلف المدعي على استحقاق دون عشرة بجزء ويأخذه
-
وإذا ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا كفاه في الجواب لا تستحق علي شيئا
-
أو شفعة كفاه لا تستحق علي شيئا أو لا تستحق تسلم الشقص
-
ويحلف على حسب جوابه هذا
-
فإن أجاب بنفي السبب المذكور حلف عليه.
-
وقيل: له حلف بالنفي المطلق
-
ولو كان بيده مرهون أو مكرى وادعاه مالكه كفاه لا يلزمني تسليمه
-
فلو اعترف بالملك وادعى الرهن والإجارة فالصحيح أنه لا يقبل إلا ببينة
-
فإن عجز عنها وخاف أولا إن اعترف بالملك مجده الرهن وإلا جاز فحيلته أن يقول إن ادعيت ملكا مطلقا فلا يلزمني تسليم وإن ادعيت مرهونا فاذكره لأجيب
-
وإذا ادعى عليه عينا فقال ليس هي لي أو هي لرجل لا أعرفه أو لابني الطفل أو وقف على الفقراء أو مسجد كذا في الأصح أنه لا تنصرف الخصومة ولا تنزع منه بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه التسليم إن لم تكن بينة
-
وإن أقر به لمعين حاضر يمكن مخاصمته وتحليفه سئل فإن صدقه صارت الخصومة معه
-
وإن كذبه ترك في يد المقر
-
وقيل: يسلم إلى المدعي
-
وقيل: يحفظه الحاكم لظهور مالك
-
وإن أقر به لغائب فالأصح انصراف الخصومة عنه ويوقف الأمر حتى يقدم الغائب
-
فإن كان للمدعي بينة قضى بها وهو قضاء على غائب فيحلف معه
-
وقيل: على حاضر
-
وما قبل إقرار عبد به كعقوبة فالدعوى عليه وعليه الجواب
-
ومالا كأرش فعلى السيد.
فصل
-
تغلظ يمين مدع ومدعى عليه فيما ليس بمال ولا يقصد به مال وفي مال يبلغ نصاب زكاة
-
وسبق بيان التغليظ في اللعان
-
ويحلف على البت في فعله
-
وكذا فعل غيره إن كان إثباتا
-
وإن كان نفيا فعلى نفي العلم
-
ولو ادعى دينا لمورثه فقال أبرأني حلف على نفي العلم بالبراءة
-
ولو قال جنى عبدك علي بما يوجب كذا فالأصح حلفه على البت.
-
قلت: ولو قال جنت بهيمتك حلف على البت قطعا والله أعلم
-
ويجوز البت بظن مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه
-
وتعتبر نية القاضي المستحلف
-
فلو ورى أو تأول خلافها أواستثنى بحيث لا يسمع القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة
-
ومن توجهت عليه يمين لو أقر بمطلوبها لزمه فأنكر حلف
-
ولا يحلف قاض على تركه الظلم في حكمه
-
ولا شاهد أنه لم يكذب
-
ولو قال مدعى عليه أنا صبي لم يحلف ووقف حتى يبلغ
-
واليمين تفيد قطع الخصومة في الحال لا براءة
-
فلو حلفه ثم أقام بينة حكم بها
-
ولو قال المدعى عليه قد حلفني مرة فليحلف أنه لم يحلفني مكن في الأصح
-
وإذا نكل حلف المدعي وقضى له
-
ولا يقضي بنكوله
-
والنكول أن يقول أنا ناكل أو يقول له القاضي احلف فيقول لا أحلف
-
فإن سكت حكم القاضي بنكوله
-
وقوله للمدعي احلف حكم بنكوله
-
واليمين المردودة في قوله كبينة
-
وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه
-
فلو أقام المدعى عليه بعدها بينة بأداء أو إبراء لم تسمع
-
فإن لم يحلف المدعي ولم يتعلل بشيء سقط حقه من اليمين وليس له مطالبة الخصم
-
وإن تعلل بإقامة بينة أو مراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام
-
وقيل: أبدا
-
وإن استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر حسابه لم يمهل
-
وقيل: ثلاثة
-
ولو استمهل في ابتداء الجواب أمهل إلى آخر المجلس
-
ومن طولب بزكاة فادعى دفعها إلى ساع آخر أو غلط خارص وألزمناه اليمين فنكل وتعذر رد اليمين فالأصح أنها تؤخذ منه
-
ولو ادعى ولى صبي دينا له فأنكر ونكل لم يحلف المولي
-
وقيل: يحلف
-
وقيل: إن ادعى مباشرة سببه حلف.
فصل
-
ادعيا عينا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة سقطتا
-
وفي قول تستعملان
-
ففي قول تقسم
-
وقول يقرع
-
وقول توقف حتى تبين أو يصطلحا
-
ولو كانت في يدهما وأقاما بينتين بقيت كما كانت
-
ولو كانت بيده فأقام غيره بها بينة وهو بينة قدم صاحب اليد
-
ولا تسمع بينته إلا بعد بينة المدعي.
-
ولو أزيلت يده ببينة ثم أقام بينة بملكه مسندا إلى ما قبل إزالة يده واعتذر بغيبة شهوده سمعت وقدمت
-
وقيل: لا
-
ولو قال الخارج هو ملكيك اشتريته منك فقال بل ملكي وأقاما بينتين قدم الخارج
-
ومن أقر لغيره بشيء ثم ادعاه لم تسمع
-
إلا أن يذكر انتقالا
-
ومن اخذ منه مال ببينة ثم ادعاه لم يشترط ذكر الانتقال في الأصح
-
والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما لا ترجع
-
وكذا لو كان لأحدهما رجلان وللآخر رجل وامرأتان
-
فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في الأظهر
-
ولو شهدت لأحدهما بملك من سنة وللآخر من أكثر فالأظهر ترجح الأكثر
-
ولصاحبها الأجرة والزيادة الحادثة من يومئذ
-
ولو أطلقت بينة وأرخت بينة فالمذهب أنهما سواء
-
وأنه لو كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم
-
وأنها لو شهدت بملكه أمس ولم تتعرض للحال لم تسمع حتى يقولوا لو يزل ملكه أو لا نعلم مزيلا له
-
وتجوز الشهادة بملكه الآن استصحابا لما سبق من إرث وشراء وغيرهما
-
ولو شهدت بإقراره أمس بالملك له استديم
-
ولو أقامها بملك دابة أو وشجرة لم يستحق ثمرة موجودة ولا ولدا منفصلا
-
ويستحق حملا في الأصح
-
ولو اشترى شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة رجع على بائعه بالثمن
-
وقيل: لا إلا إذا ادعى في ملك سابق على الشراء
-
ولو ادعى ملكا مطلقا فشهدوا له مع سببه لم يضر
-
وإن ذكر سببا وهم سببا آخر ضر.
فصل
-
قال آجرتك البيت بعشرة قال بل جميع الدار بالعشرة وأقاما بينتين تعارضتا
-
وفي قول يقدم المستأجر
-
ولو ادعيا شيئا في يد ثالث وأقام كل منهما بينة أنه اشتراه ووزن له ثمنه فإن اختلف تاريخ حكم للأسبق
-
وإلا تعارضتا
-
ولو قال كل منهما بعتكه بكذا أو أقامهما فإن اتحد تاريخهما تعارضتا
-
وإن اختلف لزمه الثمنان
-
وكذا إن أطلقتا أو إحداهما في الأصح.
-
ولو مات عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني
-
فإن أقاما بينتين مطلقتين قدم المسلم
-
وإن قيدت أن آخر كلامه إسلام وعكسته الأخرى تعارضتا
-
وإن لم يعرف دينه وأقام كل بينة أنه مات على دينه تعارضتا.
-
ولو مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني فقال المسلم أسلمت بعد موته فالميراث بيننا فقال النصراني بل قبله صدق المسلم بيمينه
-
وإن أقاماهما قدم النصراني
-
فلو اتفقا على إسلام الابن في رمضان وقال المسلم مات الأب في شعبان وقال النصراني في شوال صدق النصراني
-
وتقدم بينة المسلم على بينته
-
ولو مات عن أبوين كافرين وابنين مسلمين فقال كل مات على ديننا صدق الأبوان باليمين
-
وفي قول يوقف حتى يبين أو يصطلحوا.
-
ولو شهدت أنه أعتق في مرض موته سالما وأخرى غانما وكل واحد ثلث ماله
-
فإن اختلف تاريخ قدم الأسبق
-
وإن اتحد أقرع
-
وإن أطلقتا قيل: يقرع
-
وقيل: في قول يعتق من كل نصفه.
-
قلت: المذهب يعتق من كل نصفه والله أعلم
-
ولو شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وهو ثلث ووارثان حائزان أنه رجع عن ذلك ووصى بعتق غانم وهو ثلثه ثبتت لغانم
-
فإن كان الوارثان فاسقين لم يثبت الرجوع فيعتق سالم ومن غانم ثلث ماله بعد سالم.
فصل
-
شرط لقائف مسلم عدل مجرب
-
والأصح اشتراط حر ذكر
-
لا عدد
-
ولا كونه مدلجيا
-
فإذا تداعيا مجهولا عرض عليه
-
وكذا لو اشتركا في وطء فولدت ممكنا منهما وتنازعاه بأن وطئا بشبهة أو مشتركا لهما
-
ولو وطىء زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد أو أمته فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرىء واحد منهما
-
وكذا لو وطىء منكوحة في الأصح
-
فإذا ولدت لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطأيهما وادعياه عرض عليه
-
فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني
-
إلا أن يكون الأول جاوز في نكاح صحيح
-
وسواء فيهما اتفقا إسلاما وحرية أم لا.
-
إذ ادعيا عينًا لا بيد أحدٍ،
-
ولا بينة؛ حلفا، وجعلت لهما نصفين.
-
وقيل: هي لمن قرع وحلف.
-
وإن كانت بيد أحدهما،
-
ولا بينة؛ حلف أنها له، وأخذها.
-
وإن كانت بيديهما، حلفا؛ وجعلت لهما نصفين.
-
وإن ادعى أحدهما كلها والآخر نصفها،
-
ولا بينة؛ فهي لهما نصفين، نص عليه، ويحلف مدعي النصف لمدعي الكل.
-
وقيل: إن ادعى نصفها فأقل، والآخر كلها أو أكثر مما بقي؛ قبل قول مدعي الأقل مع يمينه.
-
وإن أقاما بينتين فالكل لمدعيه،
-
وإن قدمت بينة الداخل فالأقل لمدعيه.
-
وقيل: إن سقطتا فبالسوية مع دعوى الكل. والنصف واليمين ذكرت.
-
وإن لم تكن بيد أحد، وتفاوت قدر ما ادعيا؛ استحقا وضع أيديهما، وتصير كالتي بأيديهما، نص عليه.
-
وإن كانت بيد ثالثٍ فلمدعي الكل ثلاثة أرباعها، ولمدعي النصف ربع مع البينة والتحالف.
-
وعنه: هي لهما نصفين للتساقط.
-
وقيل: يقترعان على النصف.
-
وقيل: هو للثالث مع يمينه.
-
وإن كانت بيد ثلاثة، فادعى أحدهم نصفها، والآخر ثلثها، والآخر سدسها؛ فهي لهم كذلك سواء أقام كل واحدٍ بينةً، أو لا.
-
وإن ادعيا عينًا بيد زيدٍ، فادعاها لنفسه؛ قبل قبوله، وحلف لكل واحدٍ يمينًا.
-
فإن نكل لزمه لهما العين، وعوضها يقترعان عليهما.
-
وقيل: يقسمانهما ويتحالفان.
-
وقيل: من قرع من المدعين وحلف فهي له.
-
وإن أقر بها لأحدهما بعينه فهي له مع يمينه، ويحلف زيد للآخر على الأصح.
-
فإن نكل لزمه له عوضها.
-
وإن قال: هي لأحدهما لا أعلم عينه، فصدقاه في عدم علمه؛ لم يحلف، وأخذت منه.
-
وإن اقترعا، فمن قرع؛ حلف أنها له، وأخذها.
-
وإن كذباه أو أحدهما لزمه يمين واحدة بذلك، واقترعا قبل حلفه الواجب أو بعده. وإن نكل فقبله.
-
وإن اقترعا قبله فلا حلف عليه لغير المقروع المكذب له،
-
فإن نكل عنه لزمه له القيمة.
-
وإن أقر لأحدهما بعينه، فأقام الآخر بينةً أنها له؛ حكم له.
-
وإن أقاما بينتين، فالمقر له؛ كصاحب يدٍ، فتؤخر بينته.
-
وعنه: تقدم.
-
وعنه: إن شهدت أنها له بسببٍ لا ينكر كنسيج ونتاج وإقطاع إمام وغير ذلك من سبب الملك، أو سبقه، وإلا أخرت.
-
وعنه: تقدم بينة الداخل إلا أن تمتاز بينة الخارج بسبب الملك أو سبقه فتقدم. وعلى هاتين الروايتين يكفي مطلق سببٍ.
-
وعنه: إن أفاد السبق وإلا فلا.
-
ولا يرجح أكثرهما عددًا ولا أشهرهما عدالةً على الأشهر فيه.
-
ويقدم شاهدان على شاهد ويمين.
-
وقيل: لا كرجلين مع رجلٍ وامرأتين.
-
وإن أنكرهما، ثم أقر لأحدهما بعينه قبل إقامة البينتين؛ فالمقر له كداخلٍ، والآخر كخارج فيما ذكرنا.
-
وإن أقر له بعد إقامتها فحكم التعارض باقٍ.
-
ولا يصح إقراره مع الاستعمال،
-
ويصح ويسمع مع التساقط.
-
إذا ادعيا حيوانًا أحدهما آخذ بزمامه والآخر راكبه أو عليه حمله، أو لأحدهما حمل والآخر راكبه، أو قميصًا أحدهما آخذٌ بكمه والآخر لابسه؛ فهو للثاني.
-
وإن نازع صاحب مكان خياطًا فيه إبرة أو مقصًا، أو قرابا فيه قربة؛ فهما للخياط والقراب،
-
وإن نازع الخياط في ثوبٍ يخيطه فلصاحب المكان.
-
وإن تنازعا عمامة أقلها بيد أحدهما وباقيها بيد الآخر حلفا وكانت لهما نصفين.
-
وإن تنازع مؤجر ومستأجر في رف مقلوعٍ، أو مصراعٍ له شكل منصوب في المكان؛ فهو لربه. وبدون شكلٍ يحلفان ويكون لهما.
-
وقيل: ما يدخل في مطلق البيع للمؤجر، وما لا يدخل فيه ولا جرت به العادة فللمستأجر.
-
وفيما جرت به عادة، ولم يدخل فيه، أوجه، الثالث: أنه مع شكلٍ له منصوب في المكان للمؤجر وإلا فللمستأجر.
-
وإن تنازع زوجان حران أو رقيقان أو أحدهما بنصه مع الزوجية أو الفرقة أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر قماشًا يثبت لهما أو لأحدهما أو لغيرهما،
-
ولا بينة؛ فما صلح لأحد الزوجين فله، وما صلح لهما فبالسوية مع التحالف.
-
وإن تنازع صانعان آلة دكانهما فآلة كل صنعة لربها، وما صلح لهما فبالسوية إذا حلفا.
-
وقيل فيهما: هذا مع اليد حكمًا.
-
فأما اليد المشاهدة منهما أو من أحدهما فتتبع مطلقًا.
-
ولا ترجيح فيما خرج عن البيت والحانوت بالصلاحية بحالٍ.
-
وإن ادعيا عرصة لأحدهما فيها بناء أو شجر فهي له.
-
وإن تنازع صاحب السفل والعلو السقف حلفا، وصار لهما.
-
وقيل: هو لرب العل.
-
وإن ادعى سلمًا منصوبًا فهي لرب العلو وكذا الدرجة.
-
وإن كان تحتها مسكن أو أزج حلفا وصارت لهما.
-
وإن كان فيها طاقة ونحوها فوجهان.
-
وإن ادعياه مسناة بين نهر أحدهما وأرض الآخر حلفا وكانت لهما.
-
ومن قبلنا قوله ولا بينة حلف لخصمه وحكم له، وإلا فلا.
-
وإن كانت لأحدهما بينة حكم له،
-
وإن كان لكل واحدٍ بينة حكم للمدعي.
-
وعنه: للمنكر.
-
وعنه: اعتبار الترجيح فيها أو السبق، كما سبق.
-
فإن أقام المدعي بينة، ولم يعدلها؛ لم تسمع بينة الداخل، وفيه احتمال. وبعد التعديل فيه الروايات.
-
وإن لم يكن للداخل بينة حاضرة حتى رفعنا يده، فجاءت وقد ادعى ملكًا مطلقًا، فهي بينة خارج.
-
وإن ادعاه مستندًا إلى ما قبل رفع يده فبينة داخل، كما لو أحضرها بعد الحكم وقبل التسليم.
-
وإن أقام الخارج بينة بملكٍ مطلق، وأقام الداخل بينة أنه اشتراها منه، قدمت بينة الداخل، ولم ترفع يده.
-
ولو قال: لي بينة غائبة طولب بالتسليم.
-
وإن أقام كل واحدٍ بينة أنه اشتراها من الآخر قدمت بينة الداخل.
-
وقيل: الخارج.
-
وقيل: بالتعارض.
-
وإن ادعى الخارج أن الدابة ملكه أودعها إياه أو آجره هي وأنكر الآخر، وأقاما بينتين؛ فبينة الخارج.
-
وقيل: الداخل.
-
وإن ادعيا عينًا بيديهما أو بيد من أنكرهما، أو أقر لهما أو لأحدهما لا بعينه، أو لم تكن بيد أحدٍ، وأقاما بينتين؛ تعارضتا، فصارا كمن لا بينة لهما.
-
وعنه: تقسم بينهما إن أمكن بلا حلفٍ.
-
وعنه: بلى.
-
وعنه: من قرع وحلف في روايةٍ أنها له أخذها إن أمكن.
-
وقيل: لا يشرع قرعة فيما بيديهما.
-
وإن شهدت بينة بقتل زيدٍ في وقتٍ، وبينة بحياته فيه، أو بينة بأنها زوجة زيدٍ، وبينة بأنها زوجة عمرة؛ سقطتا ولا قتل،
-
ولا نكاح لأحدهما ولو أقرت به.
-
فإن شهدت بينة أحدهما بالملك وسببه أو من سنةٍ، وبينة الآخر بالملك وحده أو من شهر؛ فقيل: استويا.
-
وعنه: تقدم ذات السبق والسبب.
-
وعنه: لا تقدم إلا بالسبق أو سبب يفيده كنتاجٍ في ملكه ونسجٍ وإقطاعٍ دون هبةٍ وشراء ونحوهما.
-
وقيل: وإرث.
-
فعلى هاتين الروايتين: إن وقتت إحداهما فقط استويا.
-
وقيل: تقدم المطلقة.
-
وإن كانت دار بيد زيدٍ، فأقام كل واحدٍ بينةً أنه اشتراها من زيدٍ بكذا، وهي ملكه، واتحد تاريخهما؛ تعارضتا.
-
فإن قلنا: تقسم تحالفا، ورجع كل واحدٍ على زيدٍ بما وزن، وله الخيار في فسخ البيع،
-
فإن فسخ أحدهما فللآخر طلب كل الدار.
-
وإن أقرعتا فهي لمن قرع وفي اليمين وجهان.
-
وإن سقطتا فكما سبق.
-
وإن ادعاها زيدٌ لنفسه حلف لهما مرة،
-
وإن اختلف تاريخهما حكم بالأسبق.
-
وقيل: إن كانت بيده استغنى عن قولهم وهي ملكه اكتفاء باليد.
-
وإن أقام أحدهما بينةً أنه اشتراها من زيد وهي أو وأنها ملكه، والآخر بينةً أنه اشتراها من عمرو وهي أو وأنها ملكه؛ تعارضتا مطلقًا.
-
وإن ورختا قدم الأسبق تاريخًا على الأصح.
-
وإن أقام أحدهما بينة أنها ملكه، وأقام آخر بينة أنه اشتراها منه أو وهبها أو وقفها عليه أو أعتقها حين كانت ملكه؛ قدمت بينة الثاني داخلًا كان أو خارجًا.
-
ومن ادعى دارًا بيده، فأقام زيدٌ بينةً أنه اشتراها من عمرو حين كانت ملكه وسلمها إليه؛ فهي لزيدٍ وإلا فلا.
-
وكذا دعوى وقفها عليه من عمرو وهبتها له.
-
وإن أقام بينة أن هذه الدار تركة أبيه، وأقامت امرأة أن أباه أصدقها هي، فهي للمرأة.
-
وإن ادعى كل واحدٍ منهمها أني بعته هي بكذا، وطلبه، فصدقهما؛ غرم الثمنين لهما.
-
وإن أنكرهما، ولا بينة؛ قبل قوله مع يمينه.
-
وإن صدق أحدهما، أو شهدت له بينة؛ أخذ منه ما ادعى، وحلف للآخر.
-
وإن أقاما بينتين، وهو منكر، وأمكن صدقهما لاختلاف تاريخهما، أو إطلاقهما، أو إطلاق إحداهما؛ عمل بهما.
-
وقيل: إن لم تؤرخا، أو إحداهما؛ تعارضتا، كما لو اتحد تاريخهما.
-
والسقوط والقسمة والقرعة كما سبق.
-
وإن قال أحدهما: غصبني هي، وقال الآخر: ملكني هي، أو أقر لي بها بحق سابقٍ، وأقاما بينتين؛ فهي للمغصوب منه،
-
ولا يغرم رب اليد للآخر شيئًا.
-
فإن تنازعا صغيرًا مجهول النسب؛ وهو بيدهما؛ حلفا، وكان لهما.
-
فإن بلغ، فادعى الحرية؛ لم تسمع له.
-
وإن تنازعا مميزًا، فقل: أنا حر،
-
ولا بينة برقة؛ صدق بلا يمين.
-
وقيل: إنه لهما كطفلٍ.
-
وإن أقام أحدهما بينة فهو له.
-
وإن أقاما بينتين قدم أسبقهما تاريخًا. وحكم التعارض والتوقيت والإطلاق كما سبق.
-
وإن ادعيا كبيرًا، فصدقهما؛ فهو لهما.
-
وإن كذبهما، ولا بينة؛ حلف لهما، وخلي.
-
وإن صدق أحدهما فهو له.
-
وقيل: لا.
-
وإن سكت هو أو المميز لم يصح شراؤه.
-
وقيل: بلى.
-
وإن أقاما بينة برقه، وأقام هو بينة بحريته؛ تعارضتا.
-
وقيل: تقدم بينة الحرية.
-
وقيل: بينة الرق.
-
وإن أقام عبد بينة أن سيده أعتقه، وأقام آخر بينة بشرائه منه؛ قدم الأسبق تاريخًا،
-
فإن اتفق أو جهل فالتعارض، وحكمه سبق.
-
وعنه: يعتق.
-
وكذا إن كان بيد مدعيه، أو يد نفسه، نص عليه.
-
وقيل: إن اتفقتا أو أطلقتا، والعبد بيد مشتريه، وقدمت بينة الخارج؛ عتق، وإلا فهو للمشتري.
-
وإن كان بيد سيده، فأقر لأحدهما؛ لم ترجح.
-
وقيل: بلى.
-
وإن جحدهما حلف لهما، والعبد له.
-
وعنه: إن قرع العبد فحر ولا بيع،
-
وإن قرع المشتري صح البيع دون العتق.
-
وعنه: يعتق ولا قرعة.
-
وكذا المميز.
-
وقيل: لا تسمع دعواه العتق.
-
وإن ادعيا أمة بيد غيرهما فأقرت لأحدهما لم تقدم،
-
وإن شهدت بينة أنها ملك أحدهما فهي له،
-
وإن شهدت أنها بنت أمة أحدهما أو دابته أو ثمرة شجرته ولدتها أو أثمرتها في ملكه صح.
-
وقيل: وإن لم يقل في ملكه.
-
وإن شهدت أن الغزل من قطنه، والثوب من غزله، والدقيق من حنطته، والطير من بيضته؛ حكم له به، وإلا فلا.
-
ومن ادعى نكاح صغيرةٍ بيده ولا بينة فرق بينهما،
-
وإن أقرت به إذا بلغت قبل على الأظهر.
-
من قال لعبده: إن قتلت فأنت حر، فادعى العبد أنه قتل؛ لم يقبل بلا بينة.
-
فإن أقامها، وأقام الورثة بينة لموته بغير قتلٍ؛ بينة العبد.
-
وقيل: تتعارضان فتسقطان. ويرق.
-
وقيل: يقرع.
-
وقيل: يقسم.
-
قلت: فيعتق نصفه.
-
وإن قال: إن مت في المحرم فأنت حر،
-
وإن مت في صفر فأمتي حرة، وأقاما بينتين بموجب عتقهما؛ قدمت بنية العبد.
-
وقيل: بينة الأمة.
-
وقيل: يرقان للتساقط.
-
وإن بان موته بعد، وجهل زمنه،
-
ولا بينة؛ رقا. ويحتمل إذا ادعى الورثة موته قبل المحرم أن يعتق من شرطه الموت في صفر لأصالة بقاء الحياة.
-
وإن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر وإن برئت فهي، فتعارضت بينتاهما أو جهل سبب موته؛ رقا.
-
وقيل: يعتق من قرع. ويحتمل عتقها فقط، ويحتمل عتقه فقط.
-
ولو علمنا موته في أحد الشهرين، أو قال: في مرضي بدل قوله: من مرضي؛ عتق أحدهما جزمًا، ويعين بقرعةٍ.
-
ويحتمل أن يعتق من شرطه صفر والمرض.
-
فإن أقام كل واحد بينة بموجب عتقه تعارضتا فسقطتا.
-
وعنه: يقرع.
-
وقيل: تقدم بينة المحرم، والبرء بكل حالٍ.
-
إذا شهدت على ميت بينة لا ترثه بعتق عبده زيد في مرض موته وهو ثلث ماله، وبينة مثلها أو وارثه بعتق عبده عمرو وهو ثلث ماله، ورد الورثة؛ عتق من سبق عتقه على الأصح.
-
وإن كانت ذات السبق أجنبية، فكذبتها الوارثة، أو وارثة فاسقة، عتقا.
-
وإن جهل من سبق، أو لم تكذب الوارثة الأجنبية، أو شهدت بينة كل عبد بالوصية بعتقه، وعلم تاريخ الوصية، أو جهل؛ عتق أحدهما بقرعة
-
وقيل: بل من كل عبدٍ نصفه.
-
وإن كذبت الوارثة الأجنبية عتقا.
-
وقيل: يعتق عمرو. ويقف عتق زيدٍ على قرعة.
-
وقيل: يعتق نصف بلا قرعة.
-
فإن كانت الوارثة فاسقة غير مكذبة عتق زيد، ووقف عتق عمرو على قرعة- وقيل: يعتق نصفه- وإن كانت فاسقة مكذبة أو فاسقة شاهدة بالرجوع عن عتق زيدٍ عتقا.
-
وإن شهد بالرجوع عن عتق زيدٍ بينة وارثة غير فاسقة ولا مكذبة عتق عمرو فقط كالأجنبية،
-
ولو أن قيمة عمرو السدس عتقا.
-
وقيل: يعتق نصف زيد، ثم من قرع.
-
وإن لم تشهد الوارثة بالرجوع فقرع عمرو عتق ونصف زيد،
-
وإن قرع زيد عتق وحده.
-
وإن قلنا: بالقسمة، عتق من كل عبدٍ ثلثاه وخبر الوارثة العادلة لشهادتها فاسقة.
-
وإن أعتق زيدًا ودبر عمرًا عتق زيد على الأصح، والتقسيم كما سبق في عتقهما، لا معًا.
-
من مات عن ابنٍ كافرٍ وابنٍ مسلمٍ فادعى كل واحدٍ أنه مات على دينه،
-
ولا بينة، وعرف أصله دينه؛ صدق مدعيه مع يمينه.
-
وإن جهل والتركة بيد غيرهما صدق من قرع مع يمينه.
-
وإن كانت بيديهما فهي لهما نصفين بعد حلفهما.
-
وقيل: لا أثر لليد هنا.
-
وقيل: يقف الأمر حتى يظهر أصل دينه أو يصطلحا.
-
وقيل: يرثه الكافر وحده إن اعترف المسلم بإخوته.
-
وعنه: هو لهما كما لو جهلها.
-
وقيل: يرثه المسلم وحده مع جهلها.
-
وقيل: من قرع منهما.
-
وبكل حالٍ يغسل ويصلى عليه ويدفن بين المسلمين.
-
وإن شهدت بينة أنه مات لما نطق بالإسلام، وبينة أنه مات لما نطق بالكفر، وعرف أصل دينه أو جهل؛ سقطتا، والحكم كما سبق.
-
وعنه: لا سقوط، ويرثه من قرع.
-
وعنه: هما.
-
وإن قالت بينة: مات مسلمًا أو نعرفه مسلمًا، وبينة: مات كافرًا أو نعرفه كافرًا؛ قدمت بينة الإسلام.
-
وقيل: إن عرف أصل دينه قدمت الناقلة عنه.
-
وقيل: بالتعارض كما لو جهل.
-
وإن مات مسلم عن ابنٍ مسلمٍ وابن يدعي أنه أسلم قبل موت أبيه أو بعده قبل قسمة تركته- وقلنا: يرث- فقال أخوه: بل بعد ذلك، ولا بينة؛ ورثاه.
-
وعنه: يرث المتفق على إسلامه وحده إن حلف أنه لا يعلم إسلام أخيه قبل ذلك.
-
وإن قال: أنا أسلمت في المحرم ومات أبي في صفر، وقال أخوه: بل مات قبل المحرم؛ ورثاه إن صدق الأكبر بإسلام الأصغر فيه أو قامت به بينة.
-
وإن خلف حر ابنًا حرًا وابنًا كان عبدًا، فادعى أنه عتق وأبوه حي؛ قبل قول أخيه في عدمه.
-
فإن ثبت عتقه في رمضان فقال الحر: مات أبي في شعبان، وقال المعتق: في شوال؛ صدق المعتق.
-
ومن خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين، فادعى أبواه موته كافرًا، وابناه عكسه؛ فهو كافر.
-
وقيل: مسلم.
-
وإن خلف أبوين كافرين وابنًا مسلمًا كانا معه كأخيه الكافر فيما ذكرنا؛ لكن سهمه النصف لهما أثلاثًا.
-
وإن خلف ابنًا كافرًا وزوجةً وأخًا مسلمين،
-
ولا بينة، فإن عرف أصل دينه؛ قبل قول مدعيه،
-
وإن جهل فقول من قرع.
-
وقيل: قول الابن.
-
وقيل: لامرأته الربع.
-
وقيل: الثمن.
-
وما بقي لابنه وأخيه نصفين.
-
وقيل: هما مع ابنه كأخيه المسلم فيما ذكرنا؛ لكن النصف للمرأة، والأخ على أربعة.
-
وإن شهد اثنان أن هذين قتلا زيدًا، فشهداهما أو غيرهما أن الشاهدين قتلاه، فصدق الولي الكل أو الآخرين لم يثبت القتل،
-
وإن صدق الأولين فقط ثبت بشهادتهما.
-
ومن ادعى إرث ميت فشهد اثنان أنه وارثه لا نعلم له وارثًا غيره، وهو ممن يحوز المال؛ أخذه بلا كفيل إن كانا خبيرين باطنًا، وإلا ففي الاستكشاف معهما وجهان.
-
وإن كان زوجًا أو زوجةً أو ذا فرضٍ غيرهما- وقلنا: لا رد- أخذ فرضه إن قالا: لا نعلم له وارثًا يحجبه.
-
وكذا إن قالا: لا نعلم له وارثًا غيره في هذا البلد.
-
وقيل: لا حتى يعلم القاضي حاله في بلاد سفره إن كان سافر.
-
وإن تعذرت البينة أخذ الحاضر اليقين.
-
وإن لم يقولا لا نعلم له وارثًا سواه أخذ الزوج ربعًا عائلًا والزوجة ربع تسع، وكل أبٍ وأمٍ سدسًا عائلًا،
-
ولا يعطى غيرهم شيئًا لاحتمال حجبه وجهل قدر حقه.
-
وإن قالا: نشهد أن هذا ولده لا نعلم له ولدًا سواه قبل وأخذ ربعًا وسدسًا إن كان ذكرًا، وخمسين إن كان أنثى.
-
وإن كان الميت رجلًا أخذ الابن نصفًا وثلث ثمن، والبنت نصف.
-
إذا شهدت بينة أنه أتلف ثوب زيدٍ وأن قيمته عشرة، وبينة أنه أتلفه وأن قيمته خمسة؛ لزمه الأقل.
-
وعنه: تسقطان للتعارض.
-
ولو شهد بكل قيمة شاهد ثبت الأقل على الأولى فقط.
-
وإن شهدا بنكاح واحدٍ باتفاقهما، أو بفعل واحدٍ باتفاقهما كغصبٍ وسرقةٍ وقذفٍ، أو في نفسه كقتل زيدٍ وإحراق ثوبه، واختلفا في زمنه أو مكانه أو صفةٍ تتعلق به كآلة القتل ولون المحرق والمسروق والمغصوب؛ لم تكمل البينة، وتعارضتا.
-
وقيل: تكمل حتى توجب القطع والقود.
-
وقيل: يحلف مع كل شاهد ويأخذ ما شهدا به من مالٍ.
-
وإن شهدا بما قد يتعدد ولم يشهدا بأنه واحدٍ تعدد وصار بكل أمرٍ شاهد.
-
وإن شهد هنا بكل أمرٍ شاهد أو اثنان عمل بمقتضاه ولا تعارض.
-
وإن شهد شاهدٌ بفعله وآخر بإقراره به كملت، نص عليه. والأشهر لا.
-
وإن شهد واحد بعقد نكاح أو قتل خطأٍ، وآخر بالإقرار به؛ لم تكمل، ويحلف مدعي القتل مع شاهد الفعل وله والدية على العاقلة، أو مع شاهد الإقرار فتلزم القاتل.
-
ولو شهد واحدٌ بقتله عمدًا، وآخر بقتله ولم يصفه، أو شهدا على إقراره كذلك؛ ثبت القتل، وصدق المنكر في صفته.
-
ولو شهد واحدٌ بقتله وآخر بإقراره به لم تكمل.
-
وعنه: بلى.
-
ولو شهد شاهدان أن زيدًا أخذ من صبي ألفًا، وشاهدان أن عمرًا أخذ من الصبي ألفًا؛ لزم الولي طلبهما بألفين.
-
وإن شهدت البينتان على ألفٍ بعينها طلبها من أيهما شاء.
-
وإن شهد شاهدٌ على زيدٍ أنه باع عمرًا أمس كذا، وشهد آخر أنه باعه هو اليوم، أو شهد واحدٌ أنه باع كذا أو أعتق أو طلق، وأقرر أنه أقر بذلك، واختلفا وقتًا أو مكانًا؛ كملت البينة به في الأشهر.
-
وكذا كل شهادة على قولٍ غير نكاحٍ.
-
وقيل: وعقد غيره. وفي القذف وجهان.
-
ولو شهدا على الإقرار بشيٍ كملت حتى النكاح والقذف والفعل.
-
وإن شهد شاهدٌ بألفٍ وآخر بألفٍ من قرضٍ كملت،
-
وإن واحدٌ بألفٍ من قرضٍ وآخر بألفٍ من ثمن بيعٍ لم تكمل.
-
وقيل: إن شهدا على إقراره كملت، وإلا فلا.
-
وإن شهد واحدٌ أنه أقر لزيد اليوم بألفٍ، وآخر بأنه أقر له به أمس؛ ثبت بهما.
-
وإن شهد واحدٌ أن له عليه ألفًا أو أنه أقر له به، وشهد آخر بأقل أو أكثر؛ ثبت الأقل بهما في الأصح سواء عزوا أو أحدهما الشهادة إلى إقرارٍ أو لم يعزوا، وحلف المدعي إن شاء لتمام الأكثر مع شاهده وأخذه، نص عليه.
-
وكذا إن شهد شاهدٌ بعشرين وشاهدٌ بثلاثين.
-
وقيل: بل يحلف مع كل شاهدٍ ويأخذ ما شهدا به.
-
وإن شهدا أن له عليه ألفًا،
-
ثم أحدهما قضاه منه خمسمائة؛ بطلت شهادته، نص عليه.
-
وإن كان قضى بعضه، وأشهد البينة بقضائه،
-
ثم جحد الباقي؛ شهدا للمدعي بالدين، وعليه بما قبض.
-
وإن شهدا أنه أقرضه ألفًا وباعه به في كذا،
-
ثم قال أحدهما: قضاه منه خمسمائة صحت شهادتهما بالألف، نص عليه، واحتاج قضاء خمسمائة إلى شاهدٍ أو يمين.
-
وخرج مثله في التي قبلها، وخرج فيهما أن لا تثبت شهادتهما إلا خمسمائة.
-
وإن كملنا البينة مع اختلاف الوقت في قتل أو طلاق فالعدة والتوريث تلي آخر المدتين.
-
وإن قال من له بينة بألفٍ: أريد إن شهدا لي بخمسمائة عند من لا حكم له في أكثر منها لم يجز.
-
وقيل: بلى.
-
ومن ادعى على رجلين أنهما رهناه عبدهما بدينٍ له عليهما فأنكرا، وشهد كل واحدٍ على الآخر؛ صحت شهادتهما،
-
فإن حلف مع أحدهما صار نصفه رهنًا،
-
وإن حلف معهما فكله. وفي رد شهادتهما احتمال.
-
وإن شهدت بينة أنه كان له على زيدٍ ألفٌ، أو كانت هذه العين له أمس، أو بيده؛ ردت. وفيه احتمال.
-
وإن شهدت أنه أقر له أمس، أو كانت ملكه أمس،
-
ثم باعها له أو غصبها منه أو التقطها؛ قبلت.
-
وإن شهدت بمالٍ مطلق أو يدٍ، ولم تتعرض للحال؛ ردت في الأصح.
-
وإن أنكر المشتري استحقاق المبيع لمدعيه فأخذه ببينة رجع بالثمن على البائع،
-
وإن قال: هو ملكي اشتريته من زيدٍ أو هو ملكه؛ فوجهان.
-
وقيل: إن أخذه ببينة ملكٍ مطلقٍ لم يرجع،
-
وإن أثبت سبق الملك رجع.
-
فصول اليمين في الدّعاوى
-
تصحّ يمين كل مكلف مختار توجهت عليه دعوى صحيحة فيما يصحّ بذله.
-
ومن أنكر بلوغه أو ادّعاه لسبع وأمكنا صدّق بلا يمين، فإن بلغ حلف.
-
ولا يحلف وصيٌّ على نفي الدّين عن الموصي،
-
ولا شاهدٌ ولا حاكمٌ متولٍّ.
-
لا تشرع يمين في حق الله تعالى من عبادة وحدٍّ ونحوهما،
-
ولا فيما يتعذّر بذله من حقّ آدمي كطلاق وإيلاء وبقاء مدّته ونكاحٍ ورجعةٍ وبقائها وأصل الرق واستيلاد وولاء ونسب وقذف وقودٍ في غير قسامة ولا توكيل وإيصاء إليه وعتق إن اعتبرنا فيها شاهدين، وتشرع فيما يقبل فيه شاهد وامرأتان غير نكاح ورجعة.
-
وعنه: تشرع في طلاق وإيلاء وقود وقذف فقط.
-
وعنه: بدون إيلاء.
-
وعنه: لا تشرع فيما لا يقضي فيه بنكول.
-
وقيل: تشرع فيه زجرًا.
-
وقيل: تشرع في غير حدّ ونكاح وطلاق.
-
وقيل: في غير قود ونكاح.
-
وعنه: تشرع في حق كل آدمي، ويقضي فيه بالنكول إذا أحلفناه فيه، أو رددنا اليمين، فحلف المدّعي إلا قود النفس.
-
وقيل: وما دونها.
-
وعنه: لا يقضي بنكول في غير مال.
-
وكل جناية لم يثبت قودها بالنكول فهل على الناكل ديتها؟ على روايتين.
-
وكل ناكل قلنا: لا يقضى عليه فهل يخلّي أو يحبس حتى يقرّ أو يحلف؟
-
على وجهين.
-
وما فيه حقٌّ لله ولآدمي كالسرقة تسمع الدعوى فيه، وتجب اليمين مع الإنكار وعدم البينة ويقضي بالنكول في الغرم.
-
ويمين المنكر على وفق جوابه دون الدّعوى عليه،
-
فلو قال: غصبتني هذا الثوب، فقال: لا يستحقّ عليَ حقًا؛ فقد أجاب، نص عليه.
-
وإن ادّعى عليه ألفًا، فقال: ما تستحقّه عليَّ، ولم يقل:
-
ولا شيئًا منه؛ فقد نكل عما دونه بأقل جزء، فيقضى عليه به.
-
وإن رددنا اليمين حلف المدّعي على ما دون الألف إن لم يسنده إلى عقد.
-
وكل مال لا يردّ فيه اليمين يقضي فيه بالنكول، كالإمام إذا ادّعى تلف المال، أو وكيل الفقراء، ونحو ذلك.
-
يحلف المكلف على البتّ فيما نسب إليه بنفيٍّ وإثبات، أو إلى غيره من إثبات، وعلى نفي العلم لنفي فعل غيره وقوله ونفي دين على موروثه وأرش جناية عبده.
-
وعنه: يحلف البائع في نفي عيب السلعة على نفي العلم.
-
وعنه: يمين النفي على العلم في كل شيءٍ.
-
وإن ادُّعي عليه تفريط وتقصير في حفظه دابته حلف على البتّ، وما لا فعلى نفي العلم.
-
اليمين تقطع الخصومة في الحال،
-
ولا تسقط الحق، فللمدعي إقامة البينة بَعْدُ وتحليفه عند حاكم آخر.
-
وإن قال المنكر: حلّفوه أنّه ما حلّفني عليها لم يجبه في الأصح.
-
ومن لزمه حلفٌ لحقّ جماعةٍ فبذل لهم يمينًا واحدةً فرضوا بها جاز، وإلا حلف لكل واحد يمينًا.
-
ويجوز الحلف بمعرفة الخط.
-
تجزئ اليمين بالله أو بعض صفاته،
-
ويكره تغليظها بلفظ أو زمان أو مكان مطلقًا.
-
وقيل: يباح برأي الحاكم فيما له خطر كجناية وحدٌ وعتقٍ وطلاقٍ ونصاب زكاة.
-
وقيل: أو نصاب سرقة.
-
وقيل: يغلظ على الذميّ فقط.
-
فاللفظ: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب الشهادة الرّحمن الرّحيم الطالب الغالب الضارّ النافع الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور والقادر على كل شيء، ويقول اليهودي: والله الذي أنزل التوراة على موسى وفلق له البحر وأنجاه من فرعون وملإه، والنصراني: والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى
-
وجعله يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص، والمجوسي والوثني: والله الذي خلقه وصوّره ورزقه، والزمن بعد صلاة عصرٍ وبين آذانٍ وإقامةٍ، والمكان بمكة بين الركن المقام، وبالمدينة على منبر النبيّ - صلى الله عليه وسلم - , والمقدس عند الصخرة، وفي بقية البلاد عند منبر الجامع، والذمّي في موضع يعظّمه.
-
ومن بذل اليمين دون التعظيم لم يكن ناكلًا.
-
إذا ادّعى جماعة مالًا لهم شاهد أو أقام الورثة شاهدًا بدين الميت وحلفوا استحقّوا،
-
ومن نكل لم يأخذ شيئًا،
-
ولو مات لم يحلف ورثته،
-
وإن مات ولم ينكل حلفوا،
-
ولو كان في الورثة غائب فحضر أو مجنون فأفاق حلف،
-
ولا يحتاج إلى إعادة الشهادة.
-
ولو وصى لاثنين، فحلف أحدهما مع شاهد، والآخر غائب، فحضر؛ أعيدت الشهادة مع يمينه.
-
ولو أقام وارث شاهدين، وبقية الورثة غير مكلف؛ أخذ المال من ادّعى عليه لهما في الحال.
-
ولا تجزئ يمين قبل الشهادة والتزكية.
-
ومن قال في يمينه: إن شاء الله لم يعتدّ بها.
-
أبواب بقيّة الشهادات
-
وهي حجة شرعية تظهر الحق المدعى ولا توجبه، وتحمّلها فرض كفاية.
-
وقيل: في المال وحقّ الآدمي.
-
فإن لم يوجد كاف غيره تعيّنت عليه،
-
وإن كان عبدًا فما لسيده منعه، ويختص الأداء بمجلس الحكم،
-
ومن تحملها أو رأى اتفاقًا فعلًا أو سمع قولًا لزمه أداؤها على نسيب وغيره إذا دُعي وقدر بلا ضرر، نص عليه فيما دون مسافة قصر.
-
وقيل: ما يرجع إلى منزله ليومه.
-
فإن عجز عن المشي فأجرة الركوب على صاحب الشهادة.
-
وقيل: الأداء فرض كفاية مطلقًا.
-
فإن أدّى شاهدٌ وأبى الآخر وقال: احلف بدلي، فقد أثم على الأول.
-
وقيل: مطلقًا، كما لو توقف الحق عليه، أو أبيا.
-
ويحرم الجُعل على تحملها وأدائها.
-
وقيل: إن تعيّنا.
-
وقيل: يباح معه لحاجة.
-
ويسن الإشهاد على كل عقد مالي.
-
ومن عنده شهادة بحق خالص لله فله أداؤها، وتركه أولى، وللحاكم أن يعرّض له بالتوقف عنها.
-
وقيل: لا.
-
ومن معه شهادة بحق آدمي يعلمها لم يقمها قبل سؤاله،
-
وإن جهلها أعلمه وله أداؤها قبل علمه وبعده بسؤاله أولى، ويحرم كتمانها.
-
ولا يشهد بما لم يعلمه حال التحمل برؤية فعلٍ كرضاعٍ أو سرقةٍ، أو سماعٍ من المشهود عليه كطلاق وعتق وعقد وإبراء، وإقرار بفعل أو قول أو حكم باستفاضة ممن يحصل العلم بخبرهم.
-
وقيل: أو من عدلين.
-
وقيل: أو ممن تسكن إليه نفسه في نسبٍ وموتٍ وملكٍ مطلق ودوام نكاحٍ ووقفٍ ومصرفة وعتقٍ وولاءٍ وولايةٍ وعزلٍ وطلاقٍ وخلعٍ -نص عليهما- ونحو ذلك مما يعلم غالبًا باستفاضة فقط.
-
ولا يشهدان على شهادتهما.
-
فإن سمع من يقرّ بنسب أبٍ أو ابن فصدّقه شهد به،
-
وإن كذّبه فلا، وإن سكت شهد، نص عليه.
-
وقيل: إن تكرر.
-
وإن سمعه يقرّ بحقٍّ أو يُشهد به شاهدًا، أو سمعه يحكم به أو يُشهد شاهدًا على حكمه وإنفاذه؛ شهد به،
-
وإن لم يشهده به لاختفائه أو مع علمه به.
-
وعنه: إن سمع حاكمًا أو من يقرّ لم يشهد إلا أن يشهده أحدهما على نفسه.
-
وعنه: يخيّر في ذلك.
-
وعنه: إن أقر بحق في الحال شهد به كقوله: له عليَّ كذا،
-
وإن أقرّ بسابقةٍ كأقرضني أو كان له عليَّ لم يشهد به حتى يشهده.
-
وعلى الأولى لو قال: متحاسبان لا تشهدوا علينا بما يجري بيننا لزم أداؤها.
-
وعنه: يمتنع.
-
ومن رأى بيد أحد شيئًا مدّةً يتصرف فيه كتصرف مالك من نقض وبناء وإيجار وإعارة فله أن يشهد له بملكه.
-
وقيل: بل باليد والتصرف.
-
وإن شهدا أن زيدّا طلّق من نسائه أو أعتق من إمائه أو أبطل من وصاياه واحدةً بعينها،
-
ثم قالا: نسينا عينها؛ بطلت شهادتهما.
-
وقيل: لا.
-
قلت: ويقرع.
-
وإن ادّعى كلّ واحد من زيد وعمرو أن بكرًا وصى له بثلث ماله، فشهدت بينة برجوعه عن أحدهما، ولم يعيّن؛ فأيّ وصيّة قرعت صحّت وحدها.
-
من شهد باستحقاق عين مال ذكر سببه،
-
فإن شهد بنكاح ذكر شروطه،
-
وإن شهد برضاع ذكر ما ينشر الحرمة،
-
وإن شهد بقتل قال: ضربه بمحدد أو مثقل أو جرحه فقتله أو فمات من ذلك أو لم يزل ضمنًا حتى مات،
-
وإن قال: جرحه فمات لم يحكم به،
-
وإن شهد بزنى ذكر بمن وأين ومتى وكيف رآه،
-
فإن لم يره في فرجها ردّت.
-
وقيل: لا يلزم ذكر المرأة والمكان والزمان.
-
وإن شهد بسرقة ذكر صفتها والسارق والمالك والنصاب والحرز.
-
وإن شهد بقذف ذكر صفته والقاذف والمقذوف،
-
ومن شهد بسبب يوجب استحقاق مال كبيع ونحوه ذكره،
-
ومن شهد باستحقاق مال لم يحتج إلى ذكر سببه،
-
ومن شهد على إقرار زيد بوجوب حق عليه لم يحتج إلى ذكر سببه في مال ولا غيره.
-
وما صحت الشهادة به صحّت دعواه بالعكس.
-
تقبل شهادة الحسبة في طلاق وعتق وحق الفقراء والمساكين والعلماء والمساجد والمقابر ونحو ذلك من غير طلب أحد.
-
قلت: وتصح الدعوى به من غير ربه.
-
تصح من كل مسلم مكلف عدل مختار ناطق يعرف ما شهد به، كما سبق،
-
ولا يتّهم، حتى العبد المرأة.
-
ولا تقبل شهادة ذكر مميز.
-
وعنه: بلى مع بقية شروط العدالة.
-
وعنه: تقبل في الجراح إن أدّاها قبل التفرق عن حالة الجرح.
-
ولا تقبل من معتوه،
-
ولا مغفلّ، ولا كثير الغلط والنسيان والسهو إلا في أمر جليٍّ مع بحث الحاكم، ولا من كذوب.
-
وعنه: ترد بكذبة واحدة.
-
وتقبل ممن يصرع في شهر مرتين.
-
وقيل: وممن يفيق أحيانًا حين إفاقته.
-
وتقبل من الأعمى بما سمعه قبل عماه أو بعده ولو باستفاضة، وبما رآه قبله إن عرف الفاعل باسمه ونسبه.
-
وإن عرفه بعينه فقط - وقيل: أو صوته- فوصفه للحاكم بما ميّزه؛ فوجهان.
-
وإن أمسكه فلم يدعه حتى شهد عليه عند حاكمٍ صحّ.
-
ومن لم يعرف امرأة لم يشهد عليها حتى يراها، نصّ عليه.
-
وقيل: أو يعرّفها له عدلٌ.
-
وعنه: اثنان.
-
وتصح شهادة الأصم بما سمعه قبل صممه، وبما رآه مطلقًا.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب القضاة6 masa’il
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الدَّعْوَى فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْغُرُورِ فِي الْمَمْلُوكَةِ، كِتَابُ الدَّعْوَى1,641 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، فصل، فصل636 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* شروط صحة الدعوى:، * أحوال البينة:، * الناس في التهم ثلاثة أصناف:54 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Claims and proofs