Prescribed penalties
Crimes and penalties
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الزنا يثبت بالبينة والإقرارز
-
فالبينة: أن تشهد أربعة من الشهود على رجل أو امرأة بالزنا
-
فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ ومتى زنى؟
-
فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة وسأل القاضي عنهم فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم
-
والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر كلما أقر رده القاضي
-
فإذا تم إقراره أربع مرات سأله الإمام عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحد
-
فإن كان الزاني محصنا رجمه بالحجارة حتى يموت
-
يخرجه إلى أرض فضاء يبتدئ الشهود برجمه ثم الإمام ثم الناس
-
فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد
-
وإن كان مقرا ابتدأ الإمام ثم الناس
-
ويغسل ويكفن ويصلي عليه
-
وإن لم يكن محصنا وكان حرا فحده مائة جلدة
-
يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له ضربا متوسطا
-
تنزع عنه ثيابه
-
ويفرق الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهه وفرجه
-
وإن كان عبدا جلده خمسين
-
وكذلك الأمة
-
فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلي سبيله
-
ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع ويقول له: لعلك لمست أو قبلت
-
والرجل والمرأة في ذلك سواء
-
غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا الفرو والحشو
-
وإن حفر لها في الرجم جاز
-
ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام
-
وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم
-
فإن رجع بعد الرجم حد الراجع وحده وضمن ربع الدية
-
وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا
-
وشرط إحصان الرجم: أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان
-
ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم
-
ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي
-
إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحة فيغربه على قدر ما يراهوإذا
-
زنى المريض وحده الرجم رجم
-
وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ
-
وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها
-
فإن كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفسها
-
وإذا كان حدها الرجم رجمت
-
وإذا شهد الشهود بحد متقادم لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم
-
إلا في حد القذف خاصة
-
ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج عزز
-
ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده وإن قال: علمت أنها علي حرام:
-
وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته أو وطئ العبد جارية مولاه وقال: علمت أنها علي حرام حد
-
وإن قال: ظننت أنها حلال حد
-
ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء: إنها زوجتك فوطئها فلا حد عليه
-
وعليه المهر
-
ومن وجد امرأة على فراشه فوطئها فعليه الحد
-
ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد
-
ومن أتى امرأة في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر
-
وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا
-
ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه
-
ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد
-
إذا قذف رجل رجلا محصنا أو امرأة محصنة بصريح الزنا وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا
-
يفرق على أعضائه
-
ولا يجرد عن ثيابه غير أنه ينزع عنه الفرو والحشو
-
وإن كان عبدا جلده أربعين
-
والإحصان: أن يكون المقذوف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا عن فعل الزنا
-
ومن نفى نسب غيره فقال: لست لأبيك أو: يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة وطالب الابن بالحد حد القاذف
-
ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه بقذفه
-
وإن كان المقذوف محصنا جاز لابنه الكافر والعبد أن يطالب بالحد
-
وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة
-
وإن أقر بالقذف ثم رجع لم يقبل رجوعه
-
ومن قال لعربي: يا نبطئ لم يحد
-
ومن قال لرجل: يا ابن ماء السماء فليس بقاذف
-
وإذا نسبه إلى عمه أو خاله أو زوج أمه فليس بقاذف
-
ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه لم يحد قاذفه
-
والملاعنة بولد لا يحد قاذفها
-
ومن قذف عبدا أو أمة أو كافرا بالزنا أو قذف مسلما بغير الزنا فقال: يا فاسق أو يا كافر أو يا خبيث عزر
-
وإن قال: يا حمار أو يا خنزير لم يعزر
-
والتعزير: أكثره تسعة وثلاثون سوطا
-
وأقله ثلاث جلدات
-
وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين سوطا
-
فإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل
-
وأشد الضرب التعزير ثم حد الزنا ثم حد الشرب ثم حد القذف
-
ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر
-
وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته وإن تاب
-
وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته
-
from the author’s prefaceوالله أعلم
-
إذا سرق العاقل البالغ عشرة دارهم أو ما قيمته عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة من حرز لا شبهة فيه وجب عليه القطع
-
والعبد والحر في القطع سواء
-
ويجب القطع بإقراره مرة واحدة أو بشهادة شاهدين
-
وإذا اشترك جماعة في سرقة فأصاب كل واحد منهم عشرة دراهم قطع
-
وإن أصابه أقل من ذلك لم يقطع
-
ولا يقطع فيما يوجد تافها مباحا في دار الإسلام كالخشب والقصب والحشيس والسمك والطير والصيد
-
وكذلك فيما يسرع إليه الفساد كالفواكه الرطبة واللبن واللحم والبطيخ والفاكهة على الشجر والزرع الذي لم يحص
-
ولا قطع في الأشربة المطربة
-
ولا في الطيور
-
ولا في السرقة المصحف وإن كان عليه حلية
-
ولا في الصليب الذهب
-
ولا في الشطرنج
-
ولا النرد
-
ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حلي
-
ولا قطع في سرقة العبد الكبير
-
ويقطع في سرقة العبد الصغير
-
ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب
-
ولا قطع في سرقة الكلب
-
ولا فهد
-
ولا دف
-
ولا طبل
-
ولا مزمار
-
ويقطع في الساج والقنا والآبنوس والصندل
-
وإذا اتخذ من الخشب أوان أو أبواب قطع فيها
-
ولا قطع على خائن ولا خائنة
-
ولا نباش
-
ولا منتهب
-
ولا مختلس
-
ولا يقطع السارق من بيت المال
-
ولا من مال للسارق فيه شركة
-
ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحم محرم منه لم يقطع
-
وكذلك إذا سرق أحد الزوجين من الآخر
-
أو العبد من سيده أو من امرأة سيده أو زوج سيدته
-
والمولى من مكاتبه
-
والسارق من المغنم
-
والحرز على ضربين: حرز لمعنى فيه كالبيوت والدور وحرز بالحافظ
-
فمن سرق شيئا من حرز أو غير حرز وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع
-
ولا قطع على من سرق من حمام أو من بيت أذن للناس في دخوله
-
ومن سرق من المسجد متاعا وصاحبه عنده قطع
-
ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه
-
وإذا نقب اللص البيت فدخل فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما
-
وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع
-
وكذلك إن حمله على حمار فساقه فأخرجه
-
وإذا دخل الحرز جماعة فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعا
-
ومن نقب البيت وأدخل يده فيه فأخذ شيئا لم يقطع
-
وإذا أدخل يده في صندوق الصيرفي أو في كم غيره فأخذ المال قطع
-
وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم
-
فإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى
-
فإن سرق ثالثا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب
-
وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى أو أقطع أو مقطوع الرجل اليمنى لم يقطع
-
ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة
-
فإن وهبها من السارق أو باعها إياه أو نقصت قيمتها من النصاب لم يقطع
-
ومن سرق عنيا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها لم يقطع
-
فإن تغيرت عن حالها مثل أن كان غزلا فسرقة فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقة قطع
-
وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ردها
-
وإن كانت هالكة لم يضمن
-
وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بنية
-
وإذا خرج جماعة ممتنعين أو واحد يقدر على الامتناع فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالا ولا قتلوا نفسا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبة
-
وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحد منهم عشرة دراهم فصاعدا أو ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلاف
-
وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلهم الإمام حدا
-
فإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم
-
وإن قتلوا وأخذوا المال فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وقتلهم وصلبهم وإن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم:
-
يصلب حيا ويبعج بطنه بالرمح إلى أن يموت
-
ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام
-
فإن كان فيهم صبي أو مجنون أو ذو رحم محرم من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين وصار القتل إلى الأولياء: إن شاؤوا قتلوا وإن شاؤا عفوا
-
وإن باشر الفعل واحد أجري الحد على جماعتهم
-
وصفة الرجم والجلد (١)
-
من كتاب ابن حبيب قال الثورى كانت الثيب في أول الإسلام إذا زنت حبست في البيت حتي تموت، لقوله الله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم - إلي قوله تعالى - أو يجعل الله لهن سبيلا) (٢) .
-
قال الرسول صلي الله عليه وسلم قد جعل الله لهن سبيلا، والسبيل الرجم (٣) . وقال في البكرين (٤) (واللذان يأتيانها منكم فآذونهما) (٥) فكانوا (٦) يؤذونهما بالقول حتي نزل الحد بقوله عز وجل (والزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) (٧) .
-
ومن كتاب آخر. ونحوه في كتاب ابن المواز: وإنما رجم رسول الله اليهوديين بما أظهر عليهما في التوراة (٨) . وقالوا وهذا قبل نزول
-
الحدود (١) (ثم نزل) (٢) في الثيب والبكر (ماذكرنا عن سفيان،
-
ثم نسخ ذلك بما ذكرنا في البكر والثيب) (٣)
-
وقال في كتاب ابن المواز: حكم رسول الله في الثيب والثيبة بالرجم، وجلد البكر ونفاه (٤) وهو تغريب عام، وقال لأنيس: أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها (٥) ، فلم يذكر صلي الله عليه وسلم جلداً،
-
ولا جلد على الثيب،
-
ولا يعاقب بعقوبتين، ولم يجعل الله سبحانه على المحارب عقوبتين،
-
فإذا عوقب بالقتل لم يضم معه قطع ولا غيره، وهو أعلي العقوبات.
-
والرجم ليس بسنة ولكن فريضة من الله على الثيب والثيبة. قال عمر: الرجم في كتاب الله حق. قال بعض البغدادين من أصحابنا قال الله تعالى (ويدرا عنها العذاب) (٦) وهي ذات الزوج المحصنة، ولم يذكر ما ذلك العذاب، فبين النبي أنه الرجم في الثيب.
-
(من كتاب ابن المواز) (٧) قال:
-
ولا يكون الزوجان محصنين إلا (بنكاح صحيح ويكون فيه وطء صحيح قاله مالك، ولاي كونان محصنين إلا) (٨) بمسيس معلوم.
-
وإن اختلفا في إرخاء الستر لم يكونا ولا واحد منهما محصنين لا من أقر ولا من أنكر. وقاله ابن القاسم في الإحصان
-
(قال) (١) لأنه إن كان الرجل هو المقر بالوطء فيقول إذا أخذ في زني بعد أن طلقها إنما أردت أن أوجب الرجعة وأبرأ من المهر وألزمها العدة، وتقول هي أردت أن ألزمه بدعواى المهر ونحوه.
-
وأما قول مالك في أن ذلك لا يحلها فأنا أري أن تصدق هي في (دعوي) (٢) الإحلال.
-
قال محمد: ولو اختلفنا في الوطء بعد وقوع الزنا (٣) لم يقبل قول الزانى منهما، ورجم وإن لم يبن بها إلا ليلة ثم فارقها.
-
وأما إن اختلفا قبل الزنا فلايكون المقر منهما محصنا وإن أقام معها الزمن الطويل (٤) ولو عشرين سنة، قاله ابن القاسم وعبد الملك، فارقها أو لم يفارقها
-
كما لو قالت بعد الإقامة الطويلة معه لم يصبنى وطلبت أجل العنين وصدقها فذلك لها،
-
ولا حاجة لها بطول الإقامة معه لو أقرت قبل بناء معروف وقد مات أنه أصابها في أهلها وقد أقر هو بمثل ذلك.
-
فإن عرف أنه كان يبيت عندها في أهلها ويأتيها صدقت وإلا لم يحلها ذلك ولا يلزمها الإحصان.
-
قال محمد: إلا أن تثبت على إقرارها بعد الزني. قال ابن القاسم وأما أن ترجع بذلك إلي زوجها الأول فلا يكون ذلك إلا بدخول يعرف.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إذا شهد عليه أربعة بالزني وله امرأة وهو مقر بمسيسها ولا ولد له منها ولا يوجد أحد يشهد عليه بإقراره بالمسيس قبل ذلك أيرجم؟ قال: إن أقر بالبناء بها أو كان يعرف
-
أنه بنى بها فعليه الرجم ولا يسأل عن شئ إذا لم يعرف منه قبل ذلك إنكار المسيس فأما إن لم يكن مقرا بالبناء ولا عرف أنه بني فحدده حد البكر ولإن أقر بالمسيس.
-
قال مالك: والإحصان: إحصان عفاف في الإسلام بالحرية، وإحصان نكاح. وقوله الله تعالى: (يرمون المحصنات ثم لم يأتوا) (١) فهذا إحصان في الحرائر المسلمات،
-
فمن قذفهن من مسلم أو ذمي ذكر أو أنثي جلد ثمانين جلدة، وعلى العبد أربعين (٢) ذكرا أو أنثي مسلما أو ذميا.
-
ولا يحصن إلا وطء صحيح.
-
قال مالك فيه: إذا وطئها في نكاح صحيح وهي حائط أو صائمة أو محرمة أو قد ظاهر منها فلا يحلها ولا يحصنها (٣) وقاله المصريون من أصحابة وهي روايتهم عنه، وقاله أصبغ.
-
وقال المغيرة وابن دينار إن ذلك يحصن ولا يحل وروياه عن مالك قال ابن الماجشون: وهو يحل ويحصن.
-
قال ربيعة في أختين توء متين أصابتا (٤) الفاحشة، واحدة بكر وأخري ذات زوج هما سواء في إيجاب الحد أو رفعه، ليس الزوج لهذه يوجب عليها ذلك ما لم تنبت شعرا أو تحض (٥) .
-
والخصي إن كان له عسيب يحصنها، لأن الإحصان ليس بالماء (٦) إنما هو مجاوزة الختان الختان (٧) فإذا جاوز عيبه ختانها أحصنها. وكذلك
-
لو قطعت حشفته وانثياه، وذلك أيضا يحلها، وفي ذلك الغسل.
-
فأما المجبوب فلا يحل ولا يحصن ولا حد فيه، والمقطوع الحشفة الحر إن زني رجم وإن لم ينزل إن كان محصنا.
-
قال محمد: وإذا تأيمت المرأة بعد إحصانها أو الرجل أو كانا على نكاحهما. فقد وجب عليهما الإحصان.
-
وكل ما ذكرنا هاهنا من الإحصان فهو في كتاب النكاح وأكثر منه، وتركت باقي هذا الباب لأنه في كتاب النكاح
-
قال مالك: ولا يحفر للمرجوم وما سمعت عن أحد ممن مضي يحد فيه أن يحفر له أو لا يحفر له، وأري أن لا يحفر له. وقوله: فرأيت الرجل يحني على المرأة (١) دليل أنه لا يحفر له ولا يربط واحد منهما.
-
قال أشهب: وإن حفر له فأحب غلي أن تخلي يداه (٢) ويحسن عندي أن لا يحفر له ولا يربط. قال: وقد أقامت الأئمة الحدود فلم يعلم أن أحدا منهم تولي ذلك بنفسه ولا ألزم ذلك البينة، وإنما يأمر بالحد كما يأمر بغيره، فيرمي بالحجارة التى يرمي بمثلها،
-
فأما بالصخور العظام فلا يستطاع الرمي بتلك،
-
ولا يرفع عنه حتي يموت. وكذلك المرأة.
-
وبعد هذا باب في (صفقة) (٣) ضرب الحدود كلها.
-
من كتاب ابن المواز قال: إذا حد البكر الزانى فلينف من بلده إلي بلد غيره ويحبس سنة بموضع ينفي إليه، وليس على النساء نفي ولا على العبيد لقول النبي - صلي الله عليه وسلم - لا تنفي المرأة إلا مع ذي محرم منها (١) ، والعبد يدخل على سيده الضرر.
-
فصارت عقوبة على سيده. قال غيره:
-
ولا قرار للعبد، وإنما ينفي ذو القرار.
-
قال محمد: وقد قال النبي في الأمة إذا زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم قال في الثالثة أو الرابعة فبيعوها (٢) ولم يذكر نفيا. وما روي عن عمر من نفي العبد فقد روي ما دل على خلافة أن عبد الله بن عياش (٣) أمره عمر ان يجلد ولائد الإمارة في الزنى خمسين خمسين.
-
قال مالك: ولم أمسع منه بنفي.
-
قال: وينفي من مصر إلي الحجاز إلي مثل منف (٤) وما والاها،
-
ومن المدينة إلي فدك وخيبر، ذكره مالك أنه كان ينفي عندهم كذلك، وذكر أن عمر نفي إلي البصرة، ونفي عمر بن عبد العزيز من مصر إلي منف. قال ابن القاسم: وأسوان أيضا، ودونها منفي أيضا إذا حبس فيها. ويكتب إلي والى ذلك البلد أن يقبضه ويسجنه عنده ويحسب (٥) السنة من يوم يصير في السجن.
-
قال ابن حبيب عن مطرف: ويؤرخ يوم سجنه.
-
قال في كتاب ابن المواز: وكراؤه في سيره عليه في ماله في الزانى والمحارب،
-
فإن لم يكن له مال ففي مال المسلمين. وقاله أصبغ. قال: وإنما ينفي المخنثون إلي الموضع القريب ولا يحبسون ويخلون اليوم بعد الأيام للمسألة والمعاش. قال مالك: وسمعت أن النبي صلي الله عليه وسلم نفي المخنثين وأن نفيهم حسن.
-
قال ابن حبيب: كان في عهد النبي مخنثان فنفاهما إلي غير جبل بالمدينة.
-
وكيف إن أتوا معترفين
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا يجب حد الزني إلا بأحد هذه الوجوه، إما بإقرار لا رجوع بعده حتي يحد، أو بأربعة شهداء عدول على الرؤية، أو يظهر حمل بامرأة غير طارئة لا يعرف لها نكاح ولا ملك. هذا قول مالك وأصحابة.
-
قال عيسي في العتبية (١) عن ابن القاسم، وهو في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم أيضا: لا يتم الشهادة في الزني حتي يشهد أربعة في موضع واحد في يوم واحد وساعة واحدة على صفة واحدة.
-
قال مالك في كتاب ابن المواز: وحتي يقولوا كالمرود في المكحلة في البكر والثيب،
-
فإن نفوا فهو كالنكال (٢) على المشهود
-
عليه. محمد (١) وذلك إن لم يكن في شهادتهم أنه زني ولا ذكروا زني وإنما شهدوا على ما وصفوا.
-
(من كتاب ابن المواز) (٢) قال أبو زيد عن ابن القاسم في العتبية (٣) : لو شهد رجلان وقالا معنا رجلان آخران، فأري أن يحدا وروي ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشوف قال: إذا شهد بالزني أربعة جازت شهادتهم وإن كانوا هم القائمين بذلك وجاءوا مجتمعين أو مفترقين إذا كان افتراقهم قريبا بعضهم من بعض.
-
وروي أصبغ عن ابن القاسم في العتبية (٤) في أربعة شهدوا على رجل بالزني فتعلقوا به وأتوا به السلطان وشهدوا عليه فلا تجوز شهادتهم عليه وأراهم قذفة. وروي يحيي بن يحيي عن ابن القاسم خلاف هذا ومثل قول أشهب.
-
ومن كتاب ابن المواز عن أشهب فيمن قذف رجلا بالزني وقال أنا أقيم عليه أربعة فأتي بواحد وقال (٥) وهذا آخر في المسجد، وآخر في القيسارية، وآخر في السوق، فذكر أمكنة فريبة (٦) وأتي بهم من ساعته فلا ينبغي للإمام أن ينتظر به حتي يحده هو ومن شهد معه إذا لم تكن شهادتهم متواترة.
-
وأما إذا تمت الشهادة قبل إسقاطها بجهل من الإمام فهي جائزة، ويحد المشهود عليه، ولكن (لا) (٧) ينبغي للإمام ندبا أن ينتظر به حتى يجده ومن شهد معه ولو جاء اليوم بشاهدين أو يواجد فلو يجد
-
حتى أتى بآخر (١) بعد ذلك وبآخر حتى أتم (٢) أربعة مفترقين فإنها تقبل ويحد الزانى
-
قال محمد: وإن جاء رجل إلي الإمام على وجه الشهادة فقال: أشهد على فلان أنه زني فليجد إلا أن يأتى بأربعة سواه (فإن ذكر أربعةم سواه) (٣) حضورا أو قريبة غيبتهم ترك ويوثق منه وكلف (٤) أن يبعث فيهم.
-
وإن ادعي بينة بعيدة (٥) حد، تم إن جاء يهم سقط عنه جرحة القدف (٦) .
-
وروي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا على رجل أنهما رأياه مع امرأة تحت لحاف أو رأيا رجليها على عنقة أو ما هو دون الزني لم يكن عليهما شئ، لأنهما لم يقذفا، ويعاقب الرجل والمرأة.
-
ولو قالا رأيناه يزني بها كالمرود في المكحلة جلدا الحد ثمانين
-
وروي عيسي في العتبية (٧) : أن شهادة ابن الملاعنة تجوز في الزنا،
-
ولا تجوز فيه شهادة ولد الزنا.
-
وإذا اختلفت البينة فقال أحدهم زني بها في غرفة وبعضهم في سفل، أو قال بعضهم منكبة وقال بعضهم مستقلية، أو قال البعض ليلاً وبعضهم نهاراً، أو يوم كذا وآخرون يوم كذا، واختلوا في الساعات بطلت الشهادة ويحدن للقذف.
-
وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون في الشهود يتفقون في صفة الزني والرؤية ويختلفون في الأيام والمواطن فهذا لا يبطل الشهادة. وانظر فإذا اختلفوا فيما ليس على الإمام أن يسألهم عنه وتتم الشهادة مع السكوت عنه فلا يضرهم اختلافهم فيه مع ذكرهم.
-
وقال أصبغه عن ابن القاسم عن مالك: إن الشهادة بهذا ساقطة في الزنى والسرقة، وجائزة في الخمر والقذف.
-
وروي عيسي عن ابن القاسم في العتبية (١) وهو في كتاب في أربعة شهدوا على رجل بالزنى، فقال اثنان منهم اغتصبها، وقال اثنان طاوعته، قال يحد الشهود ولا يحد الرجل لاختلاف الشهادة.
-
قال في العتبية (٢) :
-
فإن أقر حد وإن أنكر جلدوا. وقال في كتاب محمد:
-
ولا يكون على الرجل والمرأة حد ولا أدب.
-
قال: وكذلك إن قال اثنان نشهد أنه زنى بها، وقال اثنان نشهد أنه غلبها على نفسها ولم يقذفاها هى فالحد عليهم أربعتهم لأن اثنين قاذفان لها، وسقطت شهادة الآخرين.
-
قال في العتبية (٣) من رواية أبي زيد في أربعة شهدوا أنه زني بامرأة فأخذ الرجل فهربت المراة، فقال اثنان منهم رأيناه يزني بفلانة التى هربت، وقال الآخران: زني بامرأة لا ندري أهي فلانة أو غيرها ولا يعرفانها، فليحد الأربعة وهم فذفة للمرأة.
-
انظر قوله (في) (٤) المرأة، وأصله أنه لا يحد في القذف لغائب وهم إذا لم يحدوت كيف يستخرجون.
-
انظر مسألة الذي أخذ يزنى بإمراة فهربت، فقال هى زوجتى في باب الإفرار بالزنى، ومسألة شهادة شاهدين على اغتصاب الذمي في باب الاستكراه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا شهد أربعة فقال اثنان على الوطء واثنان على الخلوة والنفس العالى والملاصقة (حد اللذان ذكرا الرؤية، وعوقب الرجل والمرأة بالشهادة على الخلوة والنفس) (١) قال أشهب: بمائة جلدة ونحوها.
-
وإن وصف ثلاثة الزنى وقال الرابع لم أره في الفرج حد الأربعة إن شهد الرابع معهم أنه زنى وإن لم يقل زنى وإنما قال رأيته على بطنها وشبهه فلا شئ عليه. وقال في المدونة ويعاقب.
-
وفي كتاب القذف باب في اختلاف البينة في القذف.
-
وإذا شهد أربعة بالزنا ثم غابوا قبل أن يسألوا غيبة بعيدة أو ماتوا نفدت الشهادة وحد.
-
فأما إن أمكن الإمام مسألتهم أو مسألة واحد منهم فلا يقيم الحد حتى يسأله،
-
فإن كان (٢) في ذلك ما يبطل الحد ابطله، وحد الشهود كلهم حد القذف،
-
وإن كان في سرقة لم يعاقب (٣) وا ولا أدبوا،
-
وإن كان في الزنى (أكثر من) أربعة (فغاب أربعة) (٤) لم يسأل من بقي منهم وإن أمكنه مسألته، لأنه لو رجع لم يزل الحد بذلك،
-
ولو رجع من سوي الأربعة بعد إقامة الحد لم يغرموا شيئا. وقال ابن القاسم: يحدون ثم رجع إلي هذا. وقد اختلف فيه أيضا قول اشهب فيما أحسب. وأحب إلي أن لا يحد الخامس ولا يغرم حتى يرجع واحد من الأربعة، فيغرم هو ومن رجع قبله ربع الدية
-
وإذا رفع رجل إلي الإمام شهادته أنه رأي فلانا يشرب خمراً أو يسرق فرد الوالى شهادته لم يكن عليه عقوبة إن طالبه المشهود عليه. وهذا
-
بخلاف أن لو شهد عليه بالزني.
-
وإن كان للسرقة من يطلبها حلف معه وأخذها،
-
وإن لم يكن طالب ولا شهد بها للإنسان فلا عقوبة عليه إن كان عدلا،
-
وإن لم يكن عدلاً عوقب إن لم يأت بمخرج
-
قال أشهب: إن كانت شهادته على وجه المشاتمة عوقب إلا أن يقيم شاهدين سواه،
-
فإن ادعي بينة بعيدة لم يهمل وأوجع أدبا،
-
وإن كانت قريبة أوقف هو والمشهود عليه وقيل به ابعث إلي من يشهد مهك،
-
فإن أقامهم لزم الحد من شهدوا عليه.
-
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون فيمن شهد عليه رجلان أنه طلق امرأته أو أعتق جاريته ثم رأياه (١) يطؤها إنه لا شهادة لهما ولا حد عليهما، إذا لو جازت شهادتهما على الطلاق أو العتق لزمهما الحد، والحد لو حد يجرحمها (٢) فسقطت الشهادة كلها.
-
وكذلك من ورث {أخاه} (٣) وفي تركته عبدان فأعتقهما،
-
ثم شهد العبدان على ولد ولدته أمة للميت بأن الميت أقر بوطئها وأنه ولده، لم تجز شهادتهما، لأن ذلك برقهما، شهادة العبدين لا تجوز.
-
وأما لو قال شاهدا الطلاق {والعتق} (٤) إن رأيناه على بطنها في شهادة واحدة فهاهنا يقضي بالطلاق والعتق، وتجب عليه العقوبة، لأنهما لو فرقا شهادتهما ها هنا جازت، وفي الأول لا تجوز ولو فرقا ذلك، وقاله أصبغ
-
قال ابن حبيب عن مطرف عن مالك: لا تجوز الشهادة على الشهادة في الزني إلا على شهادة كل واحد من الأربعة أربعة،
-
ولا يجوز أربعة على أربعة وإن كانوا كلهم قد سمعوا من الأربعة، إلا ستة عشر شاهداً. قال مطرف: وهكذا سمعت مالكا يقول.
-
قال مالك: وإن حضر ثلاثة على الرؤية وغاب الرابع أو مات فلا تقوم شهادته إلا بأربعة ينقلون عنه،
-
وإن احتاج الإمام إلي تعديلهم فلا يقبل إلا أربعة يعدلون كل رجل منهم (١) وكل شئ من شهادة الزني لا من رؤية ولا من نقل ولا من تعديل فلابد من اربعة أربعة (٢) .
-
قال ابن الماجشون وجميع أصحابنا ابن القاسم وغيره: تجوز شهادة أربعة على أربعة في الزني إذا كانوا كلهم سمعوا من الأربعة،
-
فإن تفرقوا جاز اثنان على كل واحد منهم حتي يصيروا ثمانية على اربعة،
-
ويجوز في تعديلهم ما يجوز في تعديل غيرهم: اثنان على كل واحد، وأربعة عليهم أجمعين. وابن القاسم في غير كتاب ابن حبيب يقول: يزكيهم كلهم اثنان.
-
وقال ابن المواز عن ابن القاسم: إن شهد واحد على رؤية (٣) نفسه وثلاثة على شهادة ثلاثة فذلك تام،
-
ولا يجب الحد حتي يكون عدد الشهود
-
عند الحاكم أربعة ثم يجدد (١) عدد الشهود على الرؤية أربعة.
-
وكذلك لو شهد اثنان على شهادة اثنين، واثنان على شهادة {اثنين، واثنان على شهادة} (٢) ثلاثة، واثنان على شهادة واحد، فتكون قد تمت {الشهادة} (٣) أيضا من كلات الفريقين.
-
وكذلك اثنان على الرؤية، واثنان على شهادة اثنين،
-
وأما واحد على رؤية نفسه، واثنان على شهادة ثلاثة لم تجز الشهادة ويحد الشاهد على لارؤية للقذف.
-
وأما الشاهدان على الشهادة فإن لم يكت في شهادتهما أنه زان، وإنها قالا (٤) أشهدونا على شهادتهم أن فلانا زان رأيناه وفلان معنا، لم يحد الناقلان عنهم ... ،
-
وإن قدم الثلاثة حدوا إلا أن يثبتوا على شهادتهم حين قدموا ويشهدوا بها، فيحد المشهود عليه.
-
قال محمد: ذلك إذا تأخر ضرب الشاهد الأول حتي قدم هؤلاء
-
وكذلك إن لم يقدم منهم غير واحد فشهد. هذا كله قول ابن القاسم، وهو قول أشهب في كتبه، وقاله أصبغ.
-
وقال في {باب} (٥) القاذف يقيم شاهدين أن فلانا الوالي حد المقذوف في الزني بشهادة أربعة فلا ينفعة ذلك حتي يقيم أربعة على حد الوالي {له} (٦) في الزني.
-
وإن لم يقولوا حده بشهادة أربعة إن كان الإمام عدلا فيبرأ بهذا، وإلا حد هو والشاهدان. هذا قول مالك وأصحابه، وذكر ابن
-
حبيب عن مالك نحوه إلا في حد الشاهدين فقال عنه لا يحدان لأنهما لم يشهدا على رؤية، وإنما شهدا على فعل غيرهما.
-
وهذا مع زيادة فيه في كتاب القذف في باب التداعي في القذف، {والقاذف} (١) يقيم البينة بما يبرئة.
-
وقال في كتاب ابن المواز:
-
ويجوز في الشهادة (٢) على كتاب قاض إلي قاض في الزني بشاهدين إذا ثبت الزني عند الأول بأربعة، ويحضر المكتوب إليه أربعة عدولاً لإقامة الحد عليه.
-
قال ابن حبيب قال مطرف عن مالك:
-
وإذا شهد رجلان على إقرار رجل بالزني وهو يجحد فهو كرجوعة فلا شئ عليه، كانوا اثنين أو أربعة ولا حد على الشاهدين وإن {لم} (٣) إن يكونا عدلين.
-
وكيف إن وجد أحدهم عبداً أو مسخوطاً أو زوجاً
-
أو وجد المرجوم مجبوباً (٤)
-
من العتبية (٥) من رواية أبي زيد عن ابن القاسم في خمسة شهدوا على رجل بالزني ثم رجع واحد،
-
فلا شئ على الراجع حتي يرجع واحد من الأربعة، فيحد الراجعان (٦) . وقال ابن المواز عن ابن القاسم: على الراجع
-
الحد وإن بقي بعده أربعة. وقد اختلف عنه فيه، واختلف فيه عن أشهب، وأحب إلي أن لا يحد ولا يغرم شيئا، لأن الحد قد أثبته أربعة غيره.
-
قال ابن القاسم في الكتابين:
-
ثم إن رجع واحد من الأربعة بعد رجم الزانى ضرب الراجعان الحد وغرما ربع الدية. قال محمد:
-
وإن كثر عددهم، وإنما الغرم على لاراجع من الأربعة وعلى من رجع قلبه وإن كثروا.
-
ولو رجع بعد الرابع آخر لزم كل من رجع نصف الدية مع الحد.
-
وكذلك في ثالث {حتى} (١) لا يبقي غير واحد، فعلي كل من رجع ثلاثة أرباع الدية بينهم بالسوية.
-
وإن رجع الباقي تمت الدية على الجميع وحدوا كلهم.
-
قال أشهب: وكل من قذفة ممن رجع عن شهادته فعليه الحد،
-
وإن قذفه غيرهم لم يحد، لأن الحد وجب بحكم.
-
وقال في العتبية (٢) أبو زيد عن ابن القاسم:
-
وإذا أتي قاذف رجل بأربعة شهدوا على رجل بالنزي ضرب المقذوف وبرئ القاذف (٣) ،
-
فإن نزع واحد من الأربعة ضرب النازع دون القاذف،
-
وكذلك إن رجعوا كلهم حدوا دون قذف.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا رجم المشهود عليه ثم رجعت البينة فلا قتل عرى من رجعوا وقاله أصبغ عن ابن القاسم.
-
وكذلك إن تعمدوا عليه الشهادة في قصاص أو قطع لم يقتص (٤) منهم وعليهم الغرم فيما فيه الدية، وقاله أصبغ (٥) .
-
وروي ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنهم إن رجعوا في الزني باشتباه أو شك فلا غرم عليهم حتي يقروا بتعمد الزور فيغرموا الدية في أموالهم مع الحد.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا رجم ثم وجد أحد الشهود عبداً أو نصرانيا أو أعمى (١) أو ولد زوجاً، حد الشهود كلهم حد القذف والأعمي وولد الزني والنصراني ثمانين، والعبد أربعين والزوج ثمانين، إلا أن يلاعن، ودية المرجوم على عاقلة الإمام / وقال ابم القاسم وأشهب، وذكر عن ابن القاسم أنه قال: إلا أن يكون من بقي من الأربعة قد علموا أن رابعهم {عبد} (٢) فتكون الدية في أموالهم.
-
قال ابن القاسم: وإن كان أحدهم زوجاً وقد رجمت فليلاعن الزوج فإن أبي حد، ولم يحد الثلاثة لا عن أو لم يلاعن، وله الميراث نكل أو لاعن.
-
وروي ابن حبيب عن أصبغ أن الزوج إن لاعن بعد الرجم سقط الحد عن الشهود،
-
وإن لم يلتعن حد هو وهم.
-
قال محمد ابن القاسم: ولاشئ على الزوج من ديتها،
-
ولا على عاقلة الإمام،
-
ولا على عاقلة الشهود، وليس بخطإ صراح ٍ (٣) وهو مما يختلف فيه، وبخلاف شهادة العبد النصراني، وقاله كله أصبغ واعجبه إلا الميراث فوقف عنه، لأن فيه تهمة القتل العمد وشبهه.
-
وقال مالك: وإن وجد أحدهم مسخوطا قال ابن حبيب عن أصبغ: أو منبوذا،
-
فلا حد عليهم بعد الحكم،
-
ولا دية على عاقلة الإمام ولا على غيرهم،
-
وإن كان قبل الحكم حد جميع الشهود.
-
قال ابن المواز (١) قال اشهب:
-
وإن وجد المرجوم مجبوبا فديته على عاقلة الإمام ولا حد عليهم، وعليهم وجميع الأدب وطول السجن، إلا أن يقولوا رايناه يزنى قبل جبابه (٢) فتمضي شهادتهم،
-
ولا حد على الشهود بكل حال وإن لم يقولوا قبل جبابه.
-
في الإقرار بالزني وكيف إن رجع؟
-
والإقرار بالإحصان وفي المقر بقتل أو بجرح ثم ينزع
-
من كتاب ابن المواز: {قال} (٣) ومن أقر بالزني بغير خوف ولا محنة ثم نزع، إن ذكر للإقراره وجهاً وسبباً (٤) ، {فلم} (٥) يختلف فيه أصحاب مالك أنه يقبل رجوعه.
-
وأما إن لم يكن لذلك وجه إلا على التوبة والإقرار فاختلف فيه، فروي عن مالك أنه لا يقبل منه إلا بأمر يعذر به، وقال {به} (٦) أشهب وعبد الملك، وقال ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكم: يقبل وإن لم يأت بعذر.
-
وروي ابن وهب عن مالك أنه يقال مالم يكن لأحد فيه تباعة. قال ابن القاسم:
-
وكذلك كل مقر بشئ هو لله فليؤخذ به ما لم يرجع عنه فإنه يقال، وكل من اعترف بشئ للناس ثم نزع لم يصدق وأخذ بذلك.
-
وكذلك في السرقة يغرم السرقة ولا يقطع لرجوعه. وقد اختلف في اتباعه بها في عدمه.
-
وقال أشهب وعبد الملك كما ذكرنا: يقبل منه إن جاء بعذر، وإلا لن يقبل منه. واحتج ابن عبد الحكم في إقالته بقول النبي في ماعز لما هرب: هلا تركتموه (١) . قال محمد: وبه نأخذ يقبل منه وإن لم يكن عذر.
-
وكذلك لو رجع عن إقراره بشرب خمر.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه محمد: إنه لا يقال إلا أن يورك (٢) ، قال مثل أن يقول إنما أردت أني أصبت امرأتى حائضاً أو جارتى وهي أختي من الرضاعة فظننت ذلك زني،
-
وإن لم يورك فلا يقال
-
وقال مطرف عن مالك: يقبل منه ورك أو لم يورك، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ قالا: فهو قول جميع أصحابنا وبه أخذ ابن حبيب.
-
قال ابن الماجشون: ومن أقر أنه وطئ جارية امرأته ثم قال كذبت فإن لم يورك ولم يزد على قوله كذبت فإنه يحد،
-
ولو ورك فقال لم أرد الزني وإنما أردت أني وطئتها بعد أن وهبتها لى لم يحد وأقيل، ويؤدب لتركه الإشهاد ويسقط عنه الحد، ٍلأنه لم يقر أنه وطئ بزني، وإنما وطئ {بتلك الهبة} (٣) التى زعم.
-
ولو أخذ معها يطوؤها فادعي الهبة حد إن لم يقم بينة على ما قال،
-
فأما إن لم يؤخذ معها وإنما هو مقر فكما ذكرنا من الأدب فقط.
-
قال ابن المواز {قال ابن القاسم} (٤) ولو نزع بعد أن جلد أكثر الحد لأقيل وإن لم يورك بعذر. وقال أشهب وعبد الملك لا يقال إلا أن يورك فيقال ما لم يضرب أكثر الحد فليتم عليه،
-
وإن ورك. وقال ربيعة: يقال فيما ليس لأحد فيه تباعه إلا أنه ليس كمن اعترف أربع مرات ثم
-
نزع. قال مالك: ما اعرف هذا أن الإمام يعرض عن المعترف حتي يعترف أربع مرات
-
قال مالك في المتهم بالقتل يقر بلا محنة ويشهد على إقراره فيسجن، فلما أخرج للقود نزع وقال أقررت خوفا من الضرب {فإنه} (١) يقتل إلا أن يأتى بأمر يعرف (٢) . قال محمد: لأنه حق للناس،
-
ولو عفي عنه لم يكن عليه جلد مائة وسجن سنة.
-
وإذا قال رجل ضربنى فلان وفلان ثم مات، فأقر رجل منهم أو من غيرهم أنه قتله، أنه يقتل بلا قسامة إن أقام على قوله،
-
ثم يقسم الأولياء على أحد الباقين من شاءوا منهم فيقتولنه، ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة. قال مالك:
-
وإن رجع المقر قبل رجوعة
-
قال أشهب: ومن أقر بقتل عمد ثم رجع يقبل وليقتل وإن لم يشهد على قوله إلا رجل،
-
وقيل لا يقتل إلا بشاهدين على إقراره.
-
قال ابن شهاب فيمن اعترف بعد أن جلد الحد إنه لا يحد. قال محمد: وذلك إذا اعترف بالزني الذي حد فيه أو بزني قبله،
-
فأما بزني بعد أن حد فليقم عليه إن بقي على إقراره.
-
قال مالك: ويسأل الإمام الزانى هل هو بكر ويقبل قوله إنه بكر، إلا أن تقوم بينة أنه ثيب.
-
ولا تجوز شهادة رجل وامرأتين على الإحصان،
-
وقيل لا يسأله حتي يكشف عنه،
-
فإن وجد من ذلك علما وإلا سأله وقبل قوله بلا يمين، وهذا أحب إلينا.
-
وإذا قالت المشهود عليها بزني أو سرقة أو شرب خمر أو قذف أو قصاص إنى حامل فلا يعجل عليها الإمام حتي يتبين أمرها،
-
فإن كانت حاولاً تركت حتي تضع فيقام عليها إن وجدوا لأبنها مالاً يسترضع به،
-
ولا تؤخر حتي تستقل من نفاسها. قال محمد: هذا في الرجم أو القتل إن كان لولدها مال يسترضع به أو كان له من يرضعه.
-
قال ابن القاسم واشهب:
-
ومن أقر أنه زنى بفلان فإن سمي من لا تعرف فليس عليه إلا حد الزني إن أقام على إقراره،
-
ولا يحد للقذف، وإن نزع لم يقم عليه بشئ.
-
وإن سمي امرأة تعرف فأنكرت حد لها، ويحد للزني {بجلد} (١) أو برجم إن لم يرجع بعد جلد الفرية.
-
وإن قالت غصبنى وكان من ذلك أمر يعرف به صدقها قبل منها.
-
وفي كتاب السرقة باب في الإقرار بالحدود بوعيد أو بغير وعيد فيه كثير من معانى هذا الباب، وفي باب الاستكراه شئ من إقرار العبد وغيره من معانى الإقرار.
-
فيمن أقر أنه وطئ (١) فلانة بنكاح أو {ملك ولا} (٢) بينة له أو أخذ مع امرأة فقال هي زوجي أو أمتي أو وطئ أمة
-
وقال باعها ربها مني أو وهبها لي
-
أو كان ذلك في أمة زوجته
-
ومن شهد عليه أنه طلق امرأته وهو منكر ثم وطئها
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن قال عند قوم وطئت فلانه بنكاح أو قال البارحة أو اشتريت أمة فلان فوطئتها، قال: لا يكلف بينة بالنكاح ولا بالشراء ولا يحد، لأنه لم يؤخذ مع امرأة (٣) يطؤها فيقول هذه زوجتي، فهذا الذي يكلف البينة إن لم يكن طارئا ولا أقر بزنى صريح، وقاله علماؤنا.
-
وقد غلط فيها بعض من يشار إليه، وقال مثله مطرف وأصبغ.
-
قال ابن الماجشون: ولو شهدت عليه بينة أنهم رأوا فرجه في فرج امرأة غابت عنا لا ندري من هي، فقال هو كانت زوجتي وقد طلقتها أو كانت أمتي وقد باعها وهو معروف أنه غير ذي زوجي ولا جارية، فهو مصدق ولا يكلف بينة.
-
ولو أخذته معها كلفته البينة إن لم يكن طارئا لأنه قد قصد في امرأة معلومة دعوي نكاح (٤) أو ملك وهي تعترف بغير ذلك، فيحد حتي يقيم بينة بما قال. والأول ادعي ذلك في مجهولة. قال.
-
ولو لم يدع ذلك وقال كذب الشهود لحد، وقاله مطرف وأصبغ.
-
قال مالك: ومن وجد يطأ امرأة بذلك وأقر بذلك وادعي الزوجية فليحدا وإن أحصنا بغير هذا النكاح رجما. قال ابن القاسم: وجد في بيت أو طريق إلا أن تقوم بينة بالنكاح،
-
ولا تقبل فيه شهادة أخيها أو أبيها، أو يكون (١) أمر قد سمع وعرف فلان يحدان، ولكن لا يثبتان على ذلك حتي ياتنفا نكاحا جديدا بعد الاستيراء.
-
قال أشهب في امرأة أقرت أنه زنت مع هذا الرجل وقال هو تزوجتها وأقر بالوطء ولا بينة {له} (٢) قال: لا يحد هو الزني، وتحد هي للزني ولا تحد للقذف. قال: وهي
-
بخلاف من أخذ مع امرأة ثم ادعي النكاح لأنه قد أخذ وهو يدفع عن نفسه،
-
فلا يصدق. قال ابن القاسم: هما سواء ويحدان.
-
قال أشهب: وكذلك إن وطئ جارية رجل وقال اشتريتها والسيد منكر وقد أخذت معه فعليه الحد إذا لم يعرف بحوز لها،
-
ولا يلحق به ولدها، ويحلف السيد ويأخذها وما ولدت،
-
فإن نكل عن اليمين حلف الواطئ وكانت له أم ولد بإقراره،
-
وأما الولد فلا يحلق به، لأنه قد حد في وطء جاء منه هذا الولد، وليس له أن يسترق الولد ولا يسترق امه للإقراره أنه ولده (٣) وأنهم أحرار.
-
قال أبو محمد: يريد لا يسترقها فيبيعها ولكن تكون أم ولد. قال: وحررناهما بظاهر الحكم ولم يسقط عنه الحد بنكول سيدها عن اليمين، لأنه لو صدقه (٤) لم يزل الحد عنهما، ولكن تصير له الأمة وولدها بالنكول ولا يسقط الحد عنهما بشاهد مع إقرار السيد بالبيع، ولو كان
-
شاهد وامرأتان استحسنت درء الحد لأنه قد جاء بما يوجب التمليك من الشهادة، وليس بالقياس، وخالفة ابن القاسم وقال: إذا نكل السيد عن اليمين حلف الواطئ وصارت له وسقط الحد. وقول ابن القاسم أحب إلي، والاستحسان في مثل هذا أحب إلي من القياس.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن ادعي جارية عند رجل ويقول اشتريتها {من رجل} (٢) بسوق المسلمين، وأقام المدي البينة، ويقر الذي هي في يديه بوطئها على أنها له ولا بينة له بالشراء. قال: يدرأ عنه الحد الحد.
-
ولو قال اشتريتها منك ولا بينة له، قال: يدرأ عنه الحد إذا كان ممن لا يتهم. قال يحيي بن عمر: هذا خلاف ما في كتبهم، ولا يعجبني.
-
{ومن كتاب ابن سحنون مسألة الرجل يشهد عليه شاهدان أنه طلق امرأته، يريد طلاقا بائنا، وهو يجحد وقد أقر بوطئها بعد تاريخ الطلاق، أن الطلاق يلزمه ولا حد عليه. ولو كان الوطء بشهادتهما أبطلت شهادتهما في الطلاق والوطء. ولو كانوا أربعة من المسلمين لزمة الطلاق والحد. قاله سحنون، وذكر أن على بن زياد روي عن مالك في أربعة شهدوا على رجل أنه طلق امرأته البته وأنهم رأوه بعد ذلك يطؤها، أنه يفرق بينهما، ولا حد عليه. قال سحنون: وأصحابنا يابون هذه الرواية. وهذه موعوبة في كتاب الشهادات} (٣) .
-
ومن كتاب ابن حبيب: وقد قال مالك فيمن أعتق عبده لا مال له غيره، فجاءه رجل يدعي علي السيد بدين، فأقام رجلاً وامرأتين أو رجلا وحلف معه،
-
فإن الدين يثبت ويرد العتق.
-
ولو لم يكن إلا دعواه وبينهما خلطة ونكل السيد عن اليمين وحلف طالب الحق لثبت حقه ورد العتق.
-
ومن ذلك أن يدعى على زوج أمتة انة ابتاعها منة بكذا ويقيم شاهدا وامرأتين فيقضى بذلك وينفسخ النكاح والنساء لا يقبلن فى الطلاق.
-
ومنة أن يقذف رجلا ثم يقيم شاهدا وامرأتين أنة عبد فيسقط الحد وقد تجوز شهادة امرأتين على الاستهلال فتثبت الموارثة بغير يمين.
-
قال ابن المواز: ولو كان حائزا للجارية التى ادعى شراءها وأقر بوطئها لم يحد وإن لم يقم شاهدا، ويحلف السيد ما باعها ويأخذها وقيمة ولدها، وقالة أشهب.
-
وقال: قد جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: وطىء زوجى جاريتى، فسألة فاعترف وقال باعتها منى، فقال عمر! أقم البينة وإلا رجمتك، فاعترفت زوجتة بالبيع فتركة، فهذا بذلك فيمن وطىء امرأة وادعى الشراء أن السيد إن أقر زال الحد،
-
وإن حلف حد الواطىء.
-
وقال ابن وهب عن مالك: لا حد للزوج فى ذلك. وفى غير حديث مالك (١) أنها لما اعترفت حدها. انظر ما معنى ذلك. وكيف يكون قاذفة وهو مقر بالوطء بالشراء وقد صدقتة. وكان مالك يقول: لاحد عليها لأنها غيرى لا تدرى ما تقول.
-
وفى حديث مالك عن عمر أن الزوج ادعى أنها وهبتها لة، فقال لة أقم البينة وإلا رجمتك، فاعترفت فتركة.
-
وادعت امرأة ذلك على زوجها عند على بن أبى طالب - رضى اللة عنة - فقال لها: إن صدقت رجمناة،
-
وإن كذبت جلدناك، فقالت: غيرى غيرى. وقال على: من أتى جارية امرأتة رجمتة. قال مالك:
-
وإن اعترف رجم إن كان محصنا، وولدة رفيق لها. وذكر ابن حبيب من هذة الأحاديث مثل ما ذكر ابن المواز.
-
وذكر عن القاسم بن محمد فى امرأة أعطت لزوجها خادما تخدمة فى سفرة، فقيل لة إن حكمك فيها جائز، فقومها (١) ثم زاد على ما أعطى وأخذها لنفسة، وأشهد بالثمن فى ذمتة لزوجتة ثم وطئها، فرفعت المرأة ذلك إلى عمر، فاعترف الزوج بما صنع، فشاور فية ثم خرج يوما فجلدة مائة، فكان إذا رأى عمر نكس رأسة، فقال لة عمر يوما: إنا لم نالك من أنفسنا خيرا (٢) .
-
ورفع إلى عمر امرأة اتخذت غلامها، فأرارد عمر رجمها فقالت: قرأت كتاب اللة (أو ما ملكت أيمانكم) (٣) فقال تأولت كتاب اللة على غير تأويلة وتركها، وقال: أنت حرام بعدة على كل مسلم، وجز رأس الغلام وغربة.
-
وقالت امرأة لأبى بكر: إن غلامى أطوع لى من عنز (٤) وأنا أريد أن أعتقة وأتزوجة، فقال لها أبو بكر: اذهبى إلى عمر فإن رضى تابعناة، فذهبت فذكرت ذلك لعمر فضربها حتى أسرع بولها (٥) ،
-
ثم قال: لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها.
-
أو ذمى أو صبى وكيف إن طاوعتة؟
-
قال ابن حبيب: روى عن على بن أبى طالب وغيرة فيمن استكرة امرأة أنة يحد ولها صداق مثلها، وقال مالك فى موطئة: إنة الأمر المجتمع علية عندنا.
-
ومن كتاب ابن المواز قال - يعنى مالكا - إنة إذا أكرها يحد وعلية صداق المثل إن كانت (امرأة) (١) حرة مسلمة أو ذمية أو صغيرة افتضها،
-
وإن كانت أمة فما نقصها وطؤة فى البكر والثيب،
-
ولا تحد هى ويحد هو بالرجم إن كان حرا محصنا، والجلد فى البكر والتغريب.
-
وإن كان عبدا جلد خمسين ولا يغرب، وما لزمة من صداق الحرة ونقص الأمة ففى رقبتة. ويقبل إقرار العبد فية إن كان بفور ما فعل وهى متعلقة بة تدمى،
-
فأما بعد بعد من فعلة فلا يقبل قولة فيما يلحق برقبتة، وما كان جسدة أقيم من حد ونحوة،
-
وإن كان ذميا قتل لنقض العهد، وهذا فى محصنة مسلمة، وقالة الليث.
-
وإن طاوعتة حدث ونكل هو. قال (أصبغ) (٢) : والنكال فى هذا مثل ضعفى الحد وأكثر. قال ابن وهب فى كتاب آخر: يجلد جلدا يموت من مثلة.
-
قال ابن المواز: وقد قتل أبو عبيدة ذميا استكرة مسلمة. قال ابن المواز:
-
وإن استكرة أمة مسلمة لم يقتل، كما لو قتلها لم أقتلة، وفية اختلاف، فهذا أحب إلى لما جاء: لا يقتل حر بعبد (١) (قال مالك) (٢) وعلية فى الأمة ما نقصها فى البكر والثيب.
-
قال سحنون فى العتبية (٣) عن ابن القاسم: إذا اغتصب النصرانى حرة مسلمة فوطئها قتل،
-
ولا يجزى فية شهادة رجلين، ولكن أربعة، كما يشهد فى الزنا وفى صفتة، لأن بالوطء يجب القتل،
-
ولا يثبت الوطء إلا بأربعة. وكان يقول يجزى فية شهادة رجلين،
-
ثم رجع إلى هذا، وبة قال سحنون: إذا شهد علية أربعة قتل.
-
وقال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب:
-
وإن طاوعتة ضربت الحد وضرب النصرانى ضربا يموت منة. وإن اغتصبها صلب.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ربيعة فى العبد يستكرة الحرة قال: يحد ويباع بغير أرضها، وفعلة عمر بن عبد العزيز ودفع ثمنة إليها، وفعلة عبد الملك بن مروان.
-
قال أبو محمد: أراة أسلم إليها فى الصداق فيبيع لها بغير أرضها لتبتعد عنها معرتة (٤) ، وغن فداة فاستحسن ربيعة أن يباع بغير أرضها.
-
(قال ابن المواز) (٥) :
-
وأما الصبى يفتض صبية صغيرة بذكرة أو بأصبعة ففية فى قولنا الاجتهاد بقدر رأى الإمام مع أهل المعرفة، وحكم
-
فية عبد الملك بأريعين دينارا، وحكم (١) فية عياض بن عبد اللة قاضى عمر ابن عبد العزيز على مصر بخمسين دينارا بعد فوض عمر إلية فية الاجتهاد.
-
وقال أبو زيد بن أبى الغمر عن ابن القاسم فيمن افتض بكرا (بأصبعة) (٢) وهى صغيرة أو كبيرة إنها كالجائفة وفى ذلك ثلث ديتها،
-
وقيل ما نقص من مهر مثلها. قال محمد: وأحسن ما سمعت فية أن ينظر إلى قدرما عابها (٣) ذلك عند الأزواج، مثل أن يكون مهر مثلها بكرا مائة، ومهر مثلها ثيبا خمسون، فيؤدى ما نقص ذلك.
-
ومن العتبية (٤) قال سحنون عن أشهب فى الصبية تمكن من نفسها رجلا فيطؤها،
-
فإن كان مثلها يخدع فعلية الصداق،
-
وإن كان مثلها لا يخدع فلا صداق لها وإن لم تحض. (وقال أشهب أيضا) (٥) :
-
وإذا مكنتة الأمة العذراء من نفسها فافتضها فلا غرم علية وتحد، وقالة المغيرة فى الأمة، وقال ابن القاسم فى المدونة: علية ما نقص من ثمنها.
-
قال ابن حبيب عن أصبغ فى صبيان (٦) أمسكوا جارية لصبى حتى افتضها إن علية وعليهم (قدر) (٧) ما شأنها ذلك وعابها عند الأزواج فى جمالها وقدرها، لأنة جرح وليس بوطء فيكون لها صداق (المثل) (٨) ويؤدب هو والصبيان الذين معة.
-
وكذلك يؤدب كل صبى عقل وراهق فى كل تعد.
-
وكيف إن قامت بينة أنة احتملها فخلا بها أو لم تقم
-
من كتاب ابن المواز:
-
وإذا ظهر بامرأة حمل ولا زوج لها فقالت استكرهت فلا تصدق وعليها الحد.
-
وكذلك إن قالت تزوجت إلا أن تقوم بينة بالنكاح أو على الاستكراة، أو جاءت تدمى إن كانت بكرا، أو استغاثت حتى أتيت وهى على ذلك، وشبة هذا من الأمر البين مما تبلغ فية فضيحة نفسها، وإلا فعليها الحد.
-
وإذا جاءت مستغيثة تدمى أو ثيب لا تدمى وقد بلغت فضيحة عنها الحد بهذة الشبهة وتنجو بذلك من حد الزنى إن ظهر بها حمل. وبنظر فى الرجل. قال مالك:
-
فإن كان ممن (١) يشار إلية بذلك نظر فية،
-
وإن كان ممن لا يشار إلية بة، فقال ابن القاسم وابن وهب، حدث حد القذف، كانت تدمى أولا تدمى،
-
ولا حد عليها (للزنى) (٢) وقالة مالك
-
قيل فقول مالك فى المتهم ينظر فية، هل يحد ويغرم الصداق؟ قال: لا يحد عندة ولكن يؤدب أدبا وجيعا، كانت تدمى أولا تدمى، وقد اختلف فى الصداق فأوجب لها علية عبد الملك (وأشهب) (٣) صداق المثل بعد يمينها، ولم ير علية ابن القاسم صداقا وإن كان من أهل الدعارة، إلا أن
-
يشهد رجلان أنه احتملها واختفي بها، فتأتي وتدعي ذلك وتبلغ فضيحة نفسها، فيجب لها الصداق إذا حلفت، ويوجع هو أدبا.
-
ولا حد عليها. وهذا قول مالك.
-
قيل: فإن نظرها النساء فألفيت بكراً؟ قال: أما أشهب فلم ير لها شيئاً. {قال أصبغ} (١)
-
وقد قيل بل ذلك لها،
-
ولا يقبل قول النساء في ذلك. روي أشهب وعبد الملك في التي تأتي مستغيثة ولم يشهد لها أحد أنه احتلمها وخلا بها، ولكن جاءت متعلقة به وفضحت نفسها وهي ثيب، أو كانت بكراً فجاءات تدمي،
-
فإن الرجل يؤدب ويغرم الصداق. قال أشهب: بعد يمينها. قال عبد الملك:
-
وإن كان ثقة فلا يلزمه صداق ولا أدب،
-
ولا تحد هي لما رمته. وذكر فيه ابن حبيب عن ابن الماجشون مثل ما ذكر ابن المواز.
-
وروي عن مالك في التي تأتي متعلقة تدمي أو ثيب لا تدمي أن لها الصداق بلا يمين. قال ابن وهب:
-
وإن رمت بذلك رجلا صالحاً حدث لقذفه كانت تدمي أو لا تدمي،
-
ولا تحد حد الزني للشبهة، إلا أن تدعي هذا بعد أن ظهر بها الحمل فتحد للزنا والقذف، وقاله كله أصبغ، إلا أن قوله إنها تحد في التي تدمي وقد رمت به رجلاً صالحا، وإني لا أحدها له، وقاله عبد الملك.
-
وقال مالك وابن القاسم وابن وهب إنها تحد له. قال ابن وهب:
-
وإن رمت المتهم وهي بكر تدمي لم تحد له وعواقب، سواء كان معها أو لم يكن، بحضرة ذلك أو بغير حضرته.
-
وقال ربيعة: إن ادعت ذلك على رجل بغير شبهة من خلوة أو نظرة ولا استغاثة عندما غلبت فإنها تحد للقذف ولا يدفع ذلك عنها حد الزني إن
-
استمرت حاملاً، لأنها تتهم أن تفعل ذلك مما اشفقت منه. وقال نحوه يحيي ابن سعيد إنها إنما تصدق إذا ظهر لها علامة تعذر بها في استغاثتها فيوجد معها ونحوه ذلك. قال: ويعاقب هو. قال:
-
وإن لم يكن شئ من ذلك حدت هي لقذفة.
-
ومن كتاب ابن حبيب ذكر عن ابن الماجشون مثل ما ذكر عنه ابن المواز في المتعلقة به تدمي أو لا تدمي ولا بينة على خلوته بها، وزاد ابن حبيب عنه فقال: وسواء كانت سفيهة أو حليمة إذا ادعت على سفيه أو من لا يعرف بسفه ولا حلم، فعليه الأدب على الإجتهاد، ولها عليه صداق المثل بما بلغت من فضيحة نفسها.
-
وإن ادعته قبل من لا يظن به ذلك فلا صداق لها ولا حد عليها ولا أدب عليها ولا عتاب.
-
وإن ادعت ذلك أمة قبل سفه فعليه الأدب ولا عفو لها، لأن الأمة إنما تدعي العفو لسيدها، والحرة لنفسها.
-
وإذا ادعته على حليم فلا حد عليها، وقاله كله مالك.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم في شاهدين شهدا على ثلاثة نفر أنهم غضبوا امرأة فذهبوا {بها} (٢) إلي الصحراء فقالت وطئوني كلهم، فإنها تحلف وتأخذ من كل واحد صداق مثلها،
-
ولا حد عليهم ولا عليها ولو جاءت امرأة تدعي أن فلاناً وهو من أهل الفسق اغتصبها لم يجب لها صداق ولو كان أشر من عبد الله الأزرق في زمانة، إلا أن تقوم بينة على أخذه غياها، كأنه يقول: فتحلف وتأخذ الصداق، وإلا فلا شئ لها.
-
قال ابن القاسم: وينظر الإمام فإن رآه أهلاً للعقوبة عاقبة.
-
قال أصبغ قلت للابن القاسم: أيجب الصداق للمغتصبة بشهادة رجلين؟ قال: لا، إلا بأربعة مما يوجب الحد وإلا كانا قاذفين يحدان،
-
يعنى أصبع أنهما قطعا عليها بالوطء. قال سحنون عن ابن القاسم إذا قالا رأيناه أدخلها منزله غصباً فغاب عليها فقالت أصابنى فلها الصداق مع يمينها،
-
ولا يحد هو إن أنكر.
-
وفي كتاب اللعان شئ من ذكر المرأة يظهر بها حمل فتقول غصبت على نفسي (١) .
-
في المرأة تدعي على رجل أنه راودها فرمته بحجر فشجته وفيمن وجد مع امرأة في بيت وهما يتهمان.
-
ومن سماع ابن القاسم من العتبية (٢) ذكر مالك عن يحي بن سعيد أن امرأة خرجت إلي بعض الحرار، فعرض لها رجل من أصحاب الحمر فأرادها على نفسها وكشفها فامتنعت ورمته بحجر فشجته وصاحت فذهب وأتت إلي مروان بن الحكم فجمع أحاب الحمر فعرضهم عليها حتي عرفته بشجته فلم يدعه حتي أغرمه لها ألف درهم بما كشف منها.
-
قال مالك: وليس هذا مما يؤخذ به، وكان مروان شديدا في مثل هذا، ربما يوتي بمن عن قبل امرأة فيقلع ثنيته.
-
قال ابو زيد عن ابن القاسم:
-
ومن وجد مع امرأة في بيت وهما متهمان فليضربا ضربا وجميعا، قيل بثيابهما؟ قال بل على مثل ما يضرب الحدود.
-
ومثله في كتاب ابن المواز وقال بشهادة رجلين فليؤدبا بقدر ما يري الإمام {منش شنعة أمرهما. وقاله فيمن وجدمع امرأة في لحاف}
-
إنهما (١) قيل بدون الحد، قال بقدر ما يري الإمام} (٢) وربما يجوز به الحد وروي عن على بن أبي طالب أنه يجلد في مثل هذا كل واحد مائة جلدة وروي عن عمر دون المائة.
-
من كتاب ابن المواز: ونحوه في العتبية (٣) من سماع ابن القاسم قد ذكرناه في باب التداعي في القذف، قيل ما معنى قول على بن أبي طالب رضي الله عنه إن لم يأت بأربعة فليقتض منه، يريد فيمن وجد مع امرأته رجلا يقتله، أذلك في البكر والثيب؟
-
قال لا أدري، لم أسمع فيه شيئا، وإنما أريد بهذا نجاة القاتل. قال ابن القاسم وذلك عندي في البكر والثيب إن أقام أربعة أنه وطئها لم يتقص منه لواحد منهما، وهو معني قول على، إلا أنه إن كان بكراً فعلي عاقتله دية الخطأ للشبهة فيه، ولما جاء الإختلاف فيه.
-
{قال} (٤) ورجع ابن كنانة إلي أن قال فيه دية الخطا في البكر، وثبت المغيرة عليه وإن كان بكراً إذا جاء بأربعة.
-
قلت له: ولا تراه من الحرابة واللصوصية؟ قال وإن قد أهدر عمر ابن الخطاب غير دم. وقال ابن عبد الحكم لا شئ عليه وإن كان بكراً إذا كان قد أكثر منه الشيكة وكان يذكر أذاه.
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون:
-
ولو قاتله فكسر رجله أو جرحة فذلك جبار.
-
وأما إن قتله قتل به إلا أن يأتي بأربعة أنهم عاينوا فرجه في فرجها فلا قود عليه، ويؤدب كما يؤدب من قتل من وجب عليه القتل دون الإمام.
-
ومن العتبية (١) روي عيسي عن ابن القاسم فيمن جاع وباع امرأته من رجل وأقرت له بذلك فوطئها، قال رأيت عن مالك أنهما يعذران بالجوع، وتكون طلقة بائنة من الزوج حين أوطأها غيره، فيرجع عليه المبتاع بالثمن.
-
وقيل فإن لم يكن عن جوع؟ قال فحري أن تحد هي وينكل الزوج ولكن أدرأ الحد أحب إل جاء من درء الحد بالشبه. وقد قال ملك في الذي سرق من جوع لا قطع عليه.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ عن ابن القاسم مثل ما ذكر عيسي عنه في العتبية في الذي يبيع امرأته. قال وقال أصبغ وأنا أخالفه وأوجب الحد عليها ولا تعذر بجوع ولا غيره، وهي كحره بيعت حتي وطئت فلا شبهة في هذا.
-
وقد بانت منه بثلاث. وطئها المشتري أو لم يطأها، كالموهوبة، واشهد إذا كان عزم بيع من زوجها.
-
وكذلك لو زوجها عازما على ذلك، وطئها الناكح أو لم يطاها ويدرأ الحد في النكاح شبهة، لأنها بانت من زوجها بالنكاح، وقع نكاحها وبينونتها من زوجها معاً،
-
ولا شبهة لها بالبيع، ويرجع الزوج الثاني عليها بما أصدقها إلا ربع دينار إذا لم يكن علم أن الذي زوجها هو زوج لها.
-
وأما لو علم لم يكن له شئ وعوقب ولم يحد للشبهة.
-
ولو حددته لحددتها، ولو قاله قائل ما أخطأ. ويرجع مبتاعها بجميع الثمن على الزوج،
-
وإن شاء على المرأة،
-
ولا يترك لها منه ربع دينار ولا غيره.
-
ولو كان عالما لحد ورجع بالثمن كله
-
قال لنا أبو بكر بن محمد وقال ابن وهب إن ذلك لا يكون طلاقا ولكن إن طاوعته على البيع وأقرت أن مشتريها أصابها طائعة رجمت،
-
فإن قالت استكرهت فلا حد عليها. وقال ابن القاسم يكون بيعة طلاقاً وقال وهي طلقة بائنة. وقال أشهب لا يكون بيعة طلاقاً، وقال أصبغ هو الطلاق ثلاثاً، وقال سحنون عن ابن نافع: تكون طلقة بائنة، قيل لسحنون غاب عليها المبتاع أو لم يغب؟ قال نعم.
-
قال سحنون قال ابن نافع عن مالك وزاد شبطون عن مالك: انتفض النكاح بينهما بواحدة بائنة، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب أنها طلقة بائنة، يريد لأنه كوطء الملك، فهو كالإكراه البين.
-
ومن غير كتاب قال النبي عليه السلام رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتي يستيقظ وعن المجنون حتي يفيق وعن الصبي حتي يحتلم (١)
-
ومن كتاب ابن الموزا ومن زني بميته أو نائمة أو مجنونة في حال جنونها أو ببهيمة أو صغيرة حد، أما فيالبهية فيعاقب، وعليه للنائمة والمجنون صداق المثل،
-
ولا صداق عليه في الميتة، وقاله أشهب. محمد كما لو قطع لها عضواً لم يلزمه أرش،
-
ولا صداق عليه في الصغيرة إذا
-
طاوعته، ولو لزمه لها الصداق للزمه لك في الأمة والبكر إذا طاوعتاه قال والنائمة كالمكرهة،
-
وكذلك المجنون وإن طاوعته إلا أن توتي في إفاقتها فإنها تحد، يريد ولا صداق لها. وما روي عن عمر: لو وجدت من أتي بهيمة لقتلته، فقاله على التغليظ، كما لو قال عمر لو تقدمت بقول في نكاح الستر والمتعة لرجمت.
-
ومن كتاب ابن حبيب أصبغ عن ابن القاسم من زنا بميته حد.
-
ولو حلف أن يطأ امرأته فلم يطأها إلا ميته أنه حانث. قيل فإن كان نوي وإن كانت ميته (١) ويمينه بالحرية، قال يحنث ولا تنفعه نيته.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن دخل دار الحرب بأمان فزني بحربية أقر بذلك أو شهد به أربعة عدول، ابن القاسم يري عليه الحد،
-
وكذلك فيما وطئ من الغنم وله فيه نصيب. وقال أشهب لا يحد.
-
ولو زني بذمية رجم إن كان ثيبا، وترد هي إلي أهل دينها.
-
وفي باب الاستكراه ذكر زني النصراني بمسلمة طوعا أو كرهاً.
-
وإذا طلب أهل الذمة إقامة الرجم فيما بينهم على من زني منهم فإن كان ذلك في دينهم فذلك لهم. قال أشهب كانوا أهل صلح أو عنوة إلا من كان منهم رقيقا لمسلم من عبد أو أمة لم يكن لهم ذلك فيمن ملكنا منهم لا رجم ولاجلد ولا قتل.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك قال النبي عليه السلام اقتلوا الفاعل والمفعول به (١) وفي حديث غيره: ارجموا. قال مالك ولم نزل نسمع من العلماء أن المتفاعلين من الرجال يرجمان إذا كانا بالغين أحصنا أو لم يحصنا، وقال ابن شهاب.
-
ومن فعله بصبي لم يعاقب الصبي ويرجم الكبير، والشهادة فيه كالشهادة في الزني.
-
قال ربيعة ومالك: الرجم فيهما هي العقوبة التى أنزل الله بقوم لوط.
-
قال ابن حبيب: وكتب أبو بكر الصديق أن يحرقهم بالنار ففعل وفعل كذلك ابن الزبير في زمانه، وهشام بن عبد الملك في زمانه، والقشير بالعراق.
-
ومن أخد بهذا فلم يخطئ، الرجم هو الذي جاء عن النبي. ابن شهاب ومالك عليه العمل.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن وطئ امرأة أجنبية في دبرها حراماً حدا جميعا،
-
ومن أحصن منهما رجم،
-
ومن كان بكرا جلد ويغرب الرجل،
-
وإن اغتصبت فلها المهر ولا حد عليها.
-
ومن العتبة (٢) وروى عيسي عن ابن القاسم في المرأة تساحق المرأة فتقران أو تشهد عليهما بينة فليس في عقوبتها حد، وذلك على اجتهاد الإمام وعلى ما يري من شنعة ذلك وخبثهما.
-
ومن غير العتبية (١) قال ابن شهاب: سمعت رجالاً من أهل العلم يقولوان إنهما تجلدان مائة مائة. وقال أصبغ عن ابن القاسم مثل رواية عيسي، وقاله أصبغ، إلا أنه قال: تجلدان خمسين خمسين ونحوهما وعليهما الغسل إن أنزلتا، وقاله ابن وهب.
-
قال سعيد بن حسان وسألته امرأة في رقعة عن الغسل فيه، فرمي بها غليها وقال: تغتسل غسلها الله بالقطران.
-
قال ابن حبيب قال ابن الماجشون:
-
ومن شهد عليه أربعة أنه وطئ امرأة في دربها، قال إن جاوزا الختان الشرج فعليهما ما على الزانيين، في الإحصان الرجم وعلى البكر الجلد (٢)
-
من قرابة أو غيرها أو وطئ ما ملك بشبهه
-
ومن أحل جاريته لرجل فوطئها
-
ومن وطئ أمة ابنه وشبه ذلك
-
أو وطئ أمته وهي زوجة عبدة أو زني بذات محرم
-
قال ابن حبيب: حدثني ابن المغيرة عن الثورى عن إبراهيم قال: كان ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فلأن يخطئ حاكم من الحكام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة (٣) . إذا رأيتم للمسلم مخرجا فادرؤا عنه. وفي الحديث: إن الحدود تدرأ بالشبهات (٤)
-
ومن العتبية (١) من سماع ابن القاسم وكل من وطئ بملك يمينه من يحرم عليه بالرضاع من أم أو أبنة أو أخت أو ما كان فلا حد عليه وإن علم أنهن (حرام عليه لأنهن) (٢) لا يعتقن عليه بالملك وله بيعهن وهبتهن،
-
فإن حملن منه لحق به الولد (٣) وعتقن عليه معجلا إذ لم يبق له فيهن منفعه ولا متعة.
-
وكذلك في وطئة بالملك لم يحرم عليه بالنسب ولا يعتقن بالملك من العمة والخالة وبنت الأخت وغيرها مثل الأول في رفع الحد وفي العتق إذا حملن، إلا أنه إن أتي منهن أحداً عالماً بالتحريم عوقب نكالاً وبعن عليه إن لم يحملن.
-
وأما من وطئ بالملك من يحرم عليه بالنسب ممن يعتق عليه إذا ملكه، مثل الأم والبنت والأخت والجدة وشبهها عامداً عالماً بالتحريم، فإنه يحد ولا يلتحق به الولد إلا أن يعذر بالجهل فيدرأ عنه الحد ويلحق به الولد ويعتق عليه.
-
وإنما لم يحد فيمن لا يعتق عليه لشبهة الملك،
-
ولا يجتمع حد وملك.
-
وكذلك من يحرم بالرضاع.
-
ومن طلق امرأتة {واحدة} (٤) فانقضت عدتها ثم وطئها،
-
فإن عذر بالجهالة لم يحد،
-
وكذلك هي. ومن أقر منهما أنه لم يجهل تحريم ذلك حد.
-
وإن عذرت هي بالجهل فلها الصداق في ماله.
-
وإن كان عالمين حدا جميعا ولا صداق لها. وذكر ابن حبيب مثله عن أصبغ عن ابن القاسم.
-
ومن كتاب ابن المواز: وقال مالك في متزوج الخامسة أو اخته من الرضاعة والأخت على الأخت ووطئ عالماً بالتحريم رجم إن كان محصناً وإن عذر بالجهل لم يحد، وقاله ابن شهاب. {مالك} (١) :
-
وكذلك إن وطئ مجوسية بنكاح عالماً بالتحريم حد.
-
قال ابن القاسم: ومن تزوج امرأة على عمتها أو خالتها أو نكاح متعة وهو عالم بالتحريم عوقب ولم يحد.
-
ومن حددته في هذا بوطء النكاح،
-
فإن وطئ ذلك بالملك لم يحد إذا كان ممن لا يعتق عليه وإن كان عالماً بتحريمه. وذكر نحو ما ذكرنا {عن عيسي} (٢) عن ابن القاسم، وقاله أصبغ.
-
وكذلك إن وطئ مجوسية بالملك عالماً بالتحريم فلا يحد.
-
وقال ابن القاسم: وإذا تزوجت المسلمة نصرانياً فأولدها إنه يلحق {به} (٣) . قال محمد: ويكون على دين أبيه إذا عذرت بالجهالة.
-
وإذا وطئ المطلقة ثلاثاَ في العدة أو أم الولد يعتقها ثم يطؤها قبل حيضة، قال ابن القاسم: إن عذر فيها بالجهل لم يحد، وعذره أشهب في المطلقة ولم يعذره في أم الولد وألزمه الحد. قالاً: ولا صداق عليه
-
قال مالك وابن القاسم:
-
ومن زني بذات محرم فهو كالأجنبي يرجم المحصن ويجلد البكر وينفي. قال ابن حبيب عن ابن الماجشون: إن كان بكراً فالحد مع أدب الشديد لما انتهك من المحرم.
-
قال ابن حبيب قال أصبغ فيمن نكح نكاح متعة أو امرأة على أختها أو على عمتها أو خالتها أو امرأة في عدتها عالماً بالتحريم أو جاهلاً فلا يحد ويوجع عقوبة، والعالم عقوبة من الجاهل به، ويلحق فيه الولد.
-
وكذلك كل ما درى فيه الحد،
-
وكذلك ناكح امرأته المبتوتة لا يحد كان عالماً أو جاهلاً فيها.
-
وأما إن كانت مطلقة ثلاثا فإن كان عالماً حد لأنه لم يحتلف فيه،
-
وإن كان جاهلاً لم يحد، وهذا استحسان، والقياس فيه أن يحد.
-
إيلاج الذكر بفرج محرم لعينه خال عن الشبهة مشتهى يوجب الحد
-
ودبر ذكر أو أنثى كقبل على المذهب
-
ولا حد بمفاخذة
-
ووطء زوجته وأمته في حيض وصوم وإحرام
-
وكذا أمته المزوجة والمعتدة وكذا مملوكته المحرم ومكره في الأظهر
-
وكذا كل جهة أباح بها عالم كنكاح بلا شهود على الصحيح
-
ولا بوطء ميتة في الأصح
-
ولا بهيمة في الأظهر
-
ويحد في مستأجرة ومبيحة ومحرم وإن كان تزوجها
-
وشرطه التكليف
-
إلا السكران
-
وعلم تحريمه
-
وحد المحصن الرجم
-
وهو مكلف حر ولو ذمي غيب حشفته بقبل في نكاح صحيح
-
لا فاسد في الأظهر
-
والأصح اشتراط التغيب حال حريته وتكليفه
-
وأن الكامل الزاني بناقص محصن
-
والبكر الحر مائة جلدة وتغريب عام إلى مسافة قصر فما فوقها
-
وإذا عين الإمام جهة فليس له طلب غيرها في الأصح
-
ويغرب غريب في بلد الزنا إلى غير بلده
-
فإن عاد إلى بلده منع في الأصح
-
ولا تغرب المرأة وحدها في الأصح
-
بل مع زوج أو محرم ولو بأجرة
-
فإن امتنع باجرة لم يجبر في الأصح
-
والعبد خمسون
-
ويغرب نصف سنة
-
وفي قول سنة
-
وقول لا يغرب
-
ويثبت ببينة أو إقرار مرة
-
ولو أقر ثم رجع سقط
-
ولو قال لا تحدوني أو هرب فلا في الأصح
-
ولو شهد أربعة بزناها وأربع أنها عذراء لم تحد هي ولا قاذفها
-
ولو عين شاهد زانية لزناه والباقون غيرها لم يثبت
-
ويستوفيه الإمام ونائبه من حر ومبعض
-
ويستحب حضور الإمام وشهوده
-
ويحد الرقيق سيده أو الإمام
-
فإن تنازعا فالأصح الإمام
-
وأن السيد يغربه
-
وأن المكاتب كحر
-
وأن الفاسق والكافر والمكاتب يحدون عبيدهم
-
وأن السيد يعزر ويسمع البينة بالعقوبة
-
والرجم بمدر وحجارة معتدلة
-
ولا يحفر للرجل
-
والأصح استحبابه للمرأة إن ثبت ببينة
-
ولا يؤخر لمرض وحر وبرد مفرطين
-
وقيل: يؤخر إن ثبت بإقرار
-
ويؤخر الجلد للمرض
-
فإن لم يرج برؤه جلد لا بسوط بل بعثكال عليه مائة غصن فإن كان خمسون ضرب به مرتين وتمسه الأغصان أو ينكبس بعضها على بعض ليناله بعض الألم
-
فإن برأ أجزأه
-
ولا جلد في حر وبرد مفرطين
-
وإذا جلد الإمام في مرض أو حر أو برد فلا ضمان على النص فيقتضي أن التأخير مستحب.
-
شرط حد القاذف التكليف
-
إلا السكران
-
والاختيار
-
ويعزر المميز
-
ولا يحد بقذف الولد وإن سفل
-
فالحر ثمانون
-
والرقيق أربعون
-
والمقذوف الإحصان وسبق في اللعان
-
ولو شهد دون أربعة بزنا حدوا في الأظهر
-
وكذا أربعة نسوة وعبيد وكفرة على المذهب
-
ولو شهد واحد على إقراره فلا
-
ولو تقاذفا لم يتقاصا
-
ولو استقل المقذوف بالاستيفاء لم يقع الموقع.
-
يشترط لوجوبه في المسروق أمور كونه ربع دينار خالصا أو قيمته
-
ولو سرق ربعا سبيكة يساوي ربعا مضروبا فلا قطع في الأصح
-
ولو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا قطع
-
وكذا ثوب رث في جيبه تمام ربع جهله في الأصح
-
ولو أخرج نصابا من حرز مرتين فإن تخلل علم المالك وإعادة الحرز فالإخراج الثاني سرقة أخرى
-
وإلا قطع في الأصح
-
ولو نقب وعاء حنطة ونحوها فانصب نصاب قطع في الأصح
-
ولو اشتركا في إخراج نصابين قطعا وإلا فلا
-
ولو سرق خمرا وخنزيرا وكلبا وجلد ميتة بلا دبغ فلا قطع
-
فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع على الصحيح
-
ولا قطع في طنبور ونحوه
-
وقيل: إن بلغ مكسره نصابا قطع
-
قلت: الثاني: أصح والله أعلم
-
الثاني كونه ملكا لغيره
-
لو ملكه بإرث وغيره قبل إخراجه من الحرز أو نقص فيه عن نصاب بأكل وغيره لم يقطع
-
وكذا إن ادعى ملكه على النص
-
ولو سرقا وادعاه أحدهما له أولهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي وقطع الآخر في الأصح
-
وإن سرق من حرز شريكه مشتركا فلا قطع في الأظهر وإن قل نصيبه
-
الثالث: عدم شبهته فيه
-
فلا قطع بسرقة مال أصل وفرع وسيد
-
والأظهر قطع أحد زوجين بالآخر
-
ومن سرق مال بيت مال إن فرز لطائفة ليس هو منهم قطع
-
وإلا فالأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال مصالح وكصدقة وهو فقير فلا وإلا قطع
-
والمذهب قطعه بباب مسجد وجزعه
-
لا حصره وقناديل تسرج
-
والأصح قطعه بموقوف
-
وأم ولد سرقها نائمة أو مجنونة
-
الرابع: كونه محرزا بملاحظة أو حصانة موضعه
-
فإن كان بصحراء أو مسجد اشترط دوام لحاظ
-
وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد
-
وإصطبل حرز دواب
-
لا آنية وثياب
-
وعرصة دار وصفتها حرز آنية وثياب بذلة
-
لا حلى ونقد
-
ولو نام بصحراء أو مسجد على ثوب أو توسد متاعا فمحرز
-
فلو انقلب فزال عنه فلا
-
وثوب ومتاع وضعه بقربه بصحراء إن لاحظه محرز وإلا فلا
-
وشرط الملاحظة قدرته على منع سارق بقوة أو استغاثه
-
ودار منفصلة عن العمارة إن كان بها قوي يقظان حرز مع فتح الباب وإغلاقه وإلا فلا
-
ومتصلة حرز مع إغلاقه وحافظ ولو نائما
-
ومع فتحه ونومه غير حرز ليلا
-
وكذا نهارا في الأصح
-
وكذا يقظان تغفله سارق في الأصح
-
فإن خلت فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه
-
فإن فقد شرط فلا
-
وخيمة بصحراء إن لم تشد أطنابها وترخى أذيالها فهي وما فيها كمتاع بصحراء
-
وإلا فحرز بشرط حافظ قوي فيها ولو نائما
-
وماشية بأبنية مغلفة متصلة بالعمارة محرزة بلا حافظ
-
وببرية يشترط حافظ ولو نائما
-
وإبل بصحراء محرزة بحافظ يراها
-
ومقطورة يشترط التفات قائدها إليها كل ساعة بحيث يراها
-
وأن لا يزيد قطار على تسعة
-
وغير مقطورة ليست محرزة في الأصح
-
وكفن في قبر ببيت محرز
-
وكذا بمقبرة بطرف العمارة في الأصح
-
لا بمضيعه في الأصح.
فصل
-
يقطع مؤجر الحرز
-
وكذا معيره في الأصح
-
ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه
-
وكذا أجنبي في الأصح
-
ولو غصب مالا وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغصب أو أجنبي المغصوب فلا قطع في الأصح
-
ولا يقطع مختلس ومنتهب وجاحد وديعة
-
ولو نقب وعاد في ليلة أخرى فسرق قطع في الأصح.
-
قلت: هذا إذا لم يعلم المالك النقب ولم يظهر للطارقين وإلا فلا يقطع قطعا والله أعلم
-
ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع
-
ولو تعاونا في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج أو وضعه ناقب بقرب النقب فأخرجه آخر قطع المخرج
-
ولو وضعه بوسط نقبه فأخذه خارج وهو يساوي نصابين لم يقطعا في الأظهر
-
ولو رماه إلى خارج حرز أو وضعه بماء جار أو ظهر دابة سائرة أو عرضه لريح هابة فأخرجته قطع
-
أو واقفة فمشت بوضعه فلا في الأصح
-
ولا يضمن حر بيد
-
ولا يقطع سارقه
-
ولو سرق صغيرا بقلادة فكذا في الأصح
-
ولو نام عبد على بعير فقاده وأخرجه عن القافلة قطع
-
أو حر فلا في الأصح
-
ولو نقل من بيت مغلق إلى صحن دار بابها مفتوح قطع وإلا فلا
-
وقيل: إن كانا مغلقين قطع
-
وبيت خان وصحنه كبيت ودار في الأصح.
فصل
-
لا يقطع صبي ومجنون ومكره
-
ويقطع مسلم وذمي بمال مسلم وذمي
-
وفي معاهد أقوال أحسنها إن شرط قطعه بسرقة قطع وإلا فلا.
-
قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع والله أعلم
-
وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة في الأصح
-
وبإقرار السارق
-
والمذهب قبول رجوعه
-
ومن أقر بعقوبة لله تعالى فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له بالرجوع
-
ولا يقول ارجع
-
ولو أقر بلا دعوى أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في الحال بل ينتظر حضوره في الأصح
-
أو أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال في الأصح
-
وتثبت بشهادة رجلين
-
فلو شهد رجل وامرأتان ثبت المال
-
ولا قطع
-
ويشترط ذكر الشاهد شروط السرقة
-
ولو اختلف شاهدان كقوله سرق بكرة والآخر عشية فباطلة
-
وعلى السارق رد ما سرق
-
فإن تلف ضمنه
-
وتقطع يمينه
-
فإن سرق ثانيا بعد قطعها فرجله اليسرى
-
وثالثا يده اليسرى
-
ورابعا رجله اليمنى
-
وبعد ذلك يعزر
-
ويغمس محل قطعه بزيت أو دهن مغلي
-
قيل: هو تتمة للحد
-
والأصح أنه حق للمقطوع فمؤنته عليه
-
وللإمام إهماله
-
وتقطع اليد من كوع
-
والرجل من مفصل القدم
-
ومن سرق مرارا بلا قطع كفت يمينه
-
وإن نقصت أربع أصابع.
-
قلت: وكذا لو ذهبت الخمس في الأصح والله أعلم
-
وتقطع يد زائدة أصبعا في الأصح
-
ولو سرق فسقطت يمينه بآفة سقط القطع
-
أو يساره فلا على المذهب.
-
هو مسلم مكلف له شوكة
-
لا مختلسون يتعرضون لآخر قافلة يعتمدون الهرب
-
والذين يغلبون شرذمة بقوتهم قطاع في حقهم
-
لا لقافلة عظيمة
-
وحيث يلحق غوث ليسوا بقطاع
-
وفقد الغوث يكون للبعد أو لضعف
-
وقد يغلبون والحالة هذه في بلد فهم قطاع
-
ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق ولم يأخذوا مالا ولا نفسا عزرهم بحبس وغيره
-
وإذا أخذ القاطع نصاب السرقة قطع يده اليمنى ورجله اليسرى
-
فإن عاد فيسراه ويمناه
-
وإن قتل قتل حتما
-
وإن قتل وأخذ مالا قتل ثم صلب ثلاثا ثم ينزل
-
وقيل: يبقى حتى يسيل صديده
-
وفي قول يصلب قليلا ثم ينزل فيقتل
-
ومن أعانهم وكثر جمعهم عزر بحبس وتغريب وغيرهما
-
وقيل: يتعين التغريب إلى حيث يراه
-
وقتل القاطع يغلب فيه معنى القصاص
-
وفي قول الحد
-
فعلى الأول لا يقتل بولد وذمي
-
ولو مات فدية
-
ولو قتل جمعا قتل بواحد وللباقين ديات
-
ولو عفا وليه بمال وجب وسقط القصاص ويقتل حدا
-
ولو قتل بمثقل أو بقطع عوض فعل به مثله
-
ولو جرح فاندمل لم يتحتم قصاص في الأظهر
-
وتسقط عقوبات تخص القاطع بتوبته قبل القدرة عليه
-
لا بعدها على المذهب
-
ولا تسقط سائر الحدود بها في الأظهر.
فصل
-
من لزمه قصاص وقطع وحد قذف وطالبوه جلد ثم قطع ثم قتل
-
ويبادر بقتله بعد قطعه
-
لا قطعه بعد جلد إن غاب مستحق قتله
-
وكذا إن حضر وقالوا عجلوا القطع في الأصح
-
وإذا أخر مستحق النفس حقه جلد فإذا برأ قطع
-
ولو أخر مستحق طرف جلد
-
وعلى مستحق النفس الصبر حتى يستوفي الطرف
-
فإن بادر فقتل فلمستحق الطرف دية
-
ولو أخر مستحق الجلد حقه فالقياس صبر الآخرين
-
ولو اجتمع حدود لله تعالى قدم الأخف فالأخف
-
أو عقوبات لله تعالى والآدميين قدم حد قاذف على زنا
-
تقديمه على حد شرب
-
وأن القصاص قتلا وقطعا يقدم على الزنا.
-
له دفع كل صائل على نفس أو طرف أو بضع أو مال
-
فإن قتله فلا ضمان
-
ولا يجب الدفع عن مال
-
ويجب عن بضع
-
وكذا نفس قصدها كافر أو بهيمة
-
لا مسلم في الأظهر
-
والدفع عن غيره كهو عن نفسه
-
وقيل: يجب قطعا
-
ولو سقطت جرة ولم تندفع عنه إلا بكسرها ضمنها في الأصح
-
ويدفع الصائل بالأخف
-
فإن أمكن بكلام واستغاثة حرم الضرب أو بضرب بيد حرم سوط أو بسوط حرم عصا أو بقطع عضو حرم قتل
-
فإن أمكن هرب فالمذهب وجوبه وتحريم قتال
-
ولو عضت يده خلصها بالأسهل من فك لحييه وضرب شدقيه
-
فإن عجز فسلها فندرت أسنانه فهدر
-
ومن نظر إلى حرمه في داره من كوة أو ثقب عمدا فرماه بخفيف كحصاة فأعماه أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات فهدر
-
بشرط عدم محرم وزوجة للناظر
-
قيل: واستتار الحرم
-
قيل: وإنذار قبل رميه
-
ولو عزر ولي ووال وزوج ومعلم فمضمون
-
ولو حد مقدرا فلا ضمان
-
ولو ضرب شارب بنعال وثياب فلا ضمان على الصحيح
-
وكذا أربعون سوطا على المشهور
-
أو أكثر وجب قسطه بالعدد
-
وفي قول نصف دية
-
ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين
-
ولمستقبل قطع سلعة
-
إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر
-
ولأب وجد قطعها من صبي ومجنون مع الخطر إن زاد خطر الترك
-
لا لسلطان
-
وله ولسلطان قطعها بلا خطر وفصد وحجامة
-
فلو مات بجائز من هذا فلا ضمان في الأصح
-
ولو فعل سلطان بصبي ما منع فدية مغلظة في ماله
-
وما وجب بخطأ إمام في حد وحكم فعلى عاقلته
-
وفي قول في بيت المال
-
ولو حده بشاهدين فبانا عبدين أو ذميين أو مراهقين فإن قصر في اختبارهما فالضمان عليه
-
وإلا فالقولان
-
فإن ضمنا عاقلة أو بيت مال فلا رجوع على الذميين والعبدين في الأصح
-
ومن حجم أو فصد بإذن لم يضمن
-
وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة إمام إن جهل ظلمه وخطأه
-
وإلا فالقصاص والضمان على الجلاد إن لم يكن إكراه
-
ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج والرجل بقطع ما يغطي حشفته بعد البلوغ
-
ويندب تعجيله في سابعة
-
فإن ضعف عن احتماله أخر
-
ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص
-
إلا والدا
-
فإن احتمله ختنه ولي فلا ضمان في الأصح
-
وأجرته في مال المختون.
فصل
-
من كان مع دابة أو دواب ضمن إتلافها نفسا ومالا ليلا ونهارا
-
ولو بالت أو راثت بطريق فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان
-
ويحترز عما لا يعتاد كركض شديد في وحل
-
فإن خالف ضمن ما تولد منه
-
ومن حمل حطبا على ظهره أو بهيمة فحك بناء فسقط ضمنه
-
فإن دخل سوقا فتلف به نفس أو مال ضمن إن كان زحام
-
فإن لم يكن وتمزق ثوب فلا
-
إلا ثوب أعمى ومستدبر لبهيمة فيجب تنبيهه
-
وإنما يضمنه إذا لم يقصر صاحب المال
-
فإن قصر بأن وضعه بطريق أو عرضه للدابة فلا
-
وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها
-
أو ليلا ضمن
-
إلا أن لا يفرط في ربطها أو حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها
-
وكذا إن كان الزرع في محوط له باب تركه مفتوحا في الأصح
-
وهرة تتلف طيرا أو طعاما إن عهد ذلك منها ضمن مالكها في الأصح ليلا ونهارا
-
وإلا فلا في الأصح.
Another book
- زاد المستقنع105
- الفروع799
- الكافي في فقه الإمام أحمد755
- الإقناع691
- الرعاية الصغرى577
- غاية المنتهى385
- منتهى الإرادات328
- المقنع226
- المحرر في الفقه175
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع166
- دليل الطالب لنيل المطالب85
- كافي المبتدي84
- عمدة الفقه53
- مختصر الخرقي52
- عمدة الطالب لنيل المآرب45
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله41
- منظومة مفردات الإمام أحمد32
-
كتاب الحدود باب حد المحارب وهو الذي يقطع الطريق، ويخيف السبيل، وعلى الإمام طلبه؛ ليدفع عن الناس شره،
-
فإن ظفر به قبل أن يقتل، ويأخذ مالاً، ففيه روايتان:
-
إحداهما: ينفيه، فلا يتركه يأوي بلداً.
-
والثانية: يعزره بما يرى من حبس، وغيره.
-
ووجه الرواية الأولى قول الله تعالى: {أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} وظاهر اللفظ وجوب نفيهم، ووجه الثانية: أنه قد قيل: إن نفيهم طلبهم لتعزيرهم، وإقامة حد الله تعالى فيهم. فروي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه قال: نفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا، فتقام عليهم الحدود، ولأن نفيهم من البلد يفضي إلى إغرائهم بما كانوا فيه.
-
وإن شهر السلاح في الصحراء، فقتل وأخذ مالاً، قتل حتماً وإن عفا ولي الدم؛ لأنه حد،
-
فلا يدخله عفو، كسائر الحدود،
-
ثم يصلب قدر ما يشتهر أمره،
-
ولا توقيت فيه؛ لأن التوقيت طريقه التوقيف،
-
ولا توقيف فيه، ولا يصلب قبل القتل، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ثم ينزل ويصلى عليه، ويدفن.
-
وإن مات قبل قتله، لم يصلب؛ لأنه تابع للقتل، فسقط بفواته.
-
وإن قتل، ولم يأخذ مالاً قتل حتماً، ولم يصلب.
-
وإن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده اليمنى، ورجله اليسرى في مقام واحد،
-
ثم حسمتا، وخلي؛ لقول الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} .
-
وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس قال: «وادع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا بردة الأسلمي، فجاء أناس يريدون الإسلام، فقطع عليهم أصحابه، فنزل جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال، قتل وصلب. ومن قتل ولم يأخذ المال، قتل، ومن أخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله من خلاف» ، وهذا نص.
-
وحكم الردء حكم المباشر في جميع هذه الجنايات؛ لأنها محاربة، فاستوى فيها الردء والمباشر، كالجهاد يستوي الردء والمباشر في استحقاق الغنيمة. وذكر القاضي فيمن قتل وأخذ المال رواية أخرى: أنه يقطع،
-
ثم يقتل؛ لأن القتل جزاء القتل، والقطع جزاء أخذ المال مفرداً،
-
وإذا اجتمعا، وجب حدهما، كالزنا والسرقة. والأول أولى؛ لأنه متى كان في الحدود قتل، سقط ما دونه، كالرجم في الزنا، والقطع في السرقة.
-
ومن شرط المحارب أن يكون مع سلاح، أو يقاتل بسلاح؛ لأن من لا سلاح له لا منعة له.
-
وإن قاتل بالعصا والحجارة، فهو محارب؛ لأنه سلاح يأتي على النفس ولأطرف، أشبه الحديد، وهل من شروطه أن يكون في الصحراء؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: لا يكون محارباً حتى يشهر السلاح في الصحراء،
-
فإن شهره في مصر أو قرية، وسعى فيها بالفساد، فليس بمحارب، هذا ظاهر كلام الخرقي؛ لأن الواجب على المحاربين يسمى: حد قطاع الطريق، وقطع الطريق إنما يكون في الصحراء، ولأن المصر يلحق فيه الغوث غالباً، فتذهب شوكتهم، ويكونون مختلسين. وقال جماعة من أصحابنا: هم محاربون حيث كانوا، لعموم الآية فيهم، ولأن ضررهم في المصر أعظم، فكانوا بالحد أولى.
-
وقال القاضي: إن كبسوا داراً في مصر بحيث يلحقهم الغوث عادة لم يكونوا محاربين.
-
وإن حضروا قرية، أو بلداً؛ بحيث لا يلحقهم الغوث، لكثرة العدد، أو بعد البلد من الغوث، فهم قطاع طريق؛ لأن الغوث لا يلحقهم عادة فأشبهوا من في الصحراء.
-
ويشترط لتحتم القتل أن يقتل قاصداً لأخذ المال،
-
فإن قتل لغير ذلك فليس بمحارب، وحكمه حكم القاتل في المصر.
-
وإن قتل المحارب من لا يكافئه، كحر قتل عبداً، أو مسلم قتل ذمياً، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يقتل ويصلب؛ لعموم ما روينا؛ ولأنه حد لله تعالى، فلم تعتبر فيه المكافأة. كقطع السارق.
-
والثانية: لا تقتل به؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يقتل مسلم بكافر» .
-
وإن جرح إنساناً جرحاً يجب في مثله القصاص، وجب القصاص. وهل يتحتم؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: يتحتم؛ لأنه نوع قود، أشبه القود في النفس.
-
والثاني: لا يتحتم؛ لأن الله تعالى ذكر حدود المحاربين، فذكر القتل والصلب، والقطع، ولم يذكر الجرح، فيكون حكمه حكم الجرح في غير المحاربة.
-
ويشترط لوجوب القطع في المحاربة ثلاثة أشياء:
-
أحدها: أن يأخذ المال مجاهرة وقهراً،
-
فإن أخذه مختفياً فهو سارق.
-
وإن اختطفه وهرب به، فهو منتهب، لا قطع عليه؛ لأن عادة قطاع الطريق القهر، فيعتبر ذلك فيهم.
-
والثاني: أن يأخذ ما يقطع السارق في مثله؛ لأنه قطع يجب بأخذ المال، فاعتبر النصاب، كقطع السارق.
-
فإن أخذ جماعتهم ما يجب به القطع، قطعوا كالمشتركين في السرقة.
-
والثالث: أن يأخذ من حرز،
-
فإن أخذ منفرداً عن القافلة، أو من جمال ترك القائد تعهدها، لم يقطع لما ذكرناه.
-
وإذا كان المحارب معدوم اليد اليمنى، والرجل اليسرى، وأخذ المال، انبنى ذلك على الروايتين في السارق، إن قلنا: يؤتى على أطرافه كلها، قطعت هنا يده اليسرى، ورجله اليمنى،
-
وإن قلنا: لا يؤتى عليها، سقط القطع.
-
وإن وجد أحد طرفيه دون الآخر، قطع الموجود حسب؛ لأن ما يتعلق به الفرض معدوم، فسقط، كغسلها في الوضوء.
-
وإن قطع القاطع يد المحارب اليسرى، ورجله اليمنى مع وجود الطرفين الآخرين، أساء، وأجزأ؛ لأننا لو أوجبنا قطع الطرفين الآخرين، أفضى إلى قطع أربعته بمحاربة واحدة.
-
وإن تاب المحارب قبل القدرة عليه، سقط عنه حد المحاربة؛ لقول الله تعالى: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فيسقط عنه انحتام القتل، والصلب، والقطع، والنفي،
-
ولا يسقط حق الآدمي من القصاص، وغرامة المال، وحد القذف؛ لأنه حق للآدمي، فلم يسقط بالتوبة، كالضمان.
-
وإن تاب بعد القدرة عليه، لم يسقط عنه شيء مما وجب عليه؛ لأن الله تعالى شرطه في المغفرة لهم، كون التوبة قبل القدرة، فيدل على عدمها بعدها، ولأن إسقاطه بالتوبة بعد القدرة يفضي إلى إسقاطه بالكلية؛ لأنه يخبر بتوبته متى قدرنا عليه،
-
ولا نأمن أن يكون تقية،
-
فلا يسقط ما تيقنا وجوبه بالشك.
-
ومن وجب عليه حد لله تعالى فتاب، فهل يسقط عنه؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يسقط؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال في الزانيين:
-
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا} ولأنه حد فسقط بالتوبة، كحد المحارب.
-
والثانية: لا يسقط؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} وقال سبحانه: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ؛ ولأن ماعزاً والغامدية جاءا مقرين تائبين. فأقام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليهما الحد.
-
قال أصحابنا: ولا يعتبر إصلاح العمل مع التوبة في إسقاط الحد؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «التوبة تجب ما قبلها» ولأنها توبة من ذنب، فلم يعتبر في حكمها إصلاح العمل، كالإسلام. ويحتمل أن يعتبر إصلاح العمل مدة يتبين فيها أمره؛
-
لقول الله: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ} . وقال:
-
{فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا} علق الحكم على شرطين،
-
فلا يثبت بدونهما، ولأنه لا يؤمن أن يكون إظهار التوبة تقية،
-
فلا يتحقق وجودها، فلا يثبت الحكم بها بمجردها، كتوبة المحارب بعد القدرة.
-
وحد السرقة: قطع اليد اليمنى؛ لقول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ويعتبر في وجوبه أمور تسعة:
-
أحدها: السرقة: وهو أخذ المال مختفياً،
-
فإن اختطفه، أو اختلسه،
-
فلا قطع عليه؛ لما روى جابر قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ليس على المنتهب قطع» وروي عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «ليس على الخائن، ولا المختلس قطع.» رواهما أبو داود، ولأن الله تعالى إنما أوجب القطع على السارق، وليس هؤلاء بسراق.
-
وفي جاحد العارية روايتان:
-
إحداهما: لا قطع عليه؛ لأنه خائن،
-
فلا يقطع للخبر، ولأنه ليس بسارق،
-
فلا يقطع، كجاحد الوديعة. وهذا اختيار أبي إسحاق بن شاقلا، وأبي الخطاب.
-
والثانية: يجب عليه القطع؛ لما روي عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقطع يدها.» متفق عليه.
-
الثاني: أن يكون مكلفاً،
-
فلا يجب الحد على صبي،
-
ولا مجنون؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» ولأنه إذا سقط عنهما التكليف في العبادات، والإثم في المعاصي، فالحد المبني على الدرء والإسقاط أولى.
-
ولا قطع على مكره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ويخرج في قطع السكران وجهان، بناء على الروايتين في طلاقه. وقال القاضي: حكمه حكم الصاحي فيما يجب عليه من العقوبات.
-
ويجب القطع على السارق من أهل الذمة، والمستأمنين، ويقطع المسلم بسرقة مالهما؛ لأنهم التزموا حكم الإسلام، فأشبهوا المسلم مع المسلم.
-
الثالث: أن يكون المسروق نصاباً،
-
فلا قطع فيما دونه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً» متفق عليه.
-
وفي قدر النصاب روايتان:
-
إحداهما: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ذلك من غيرهما؛ لما روت عائشة: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً» . وروى ابن عمر «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم.»
-
متفق عليهما. وقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فما بلغ ثمن المجن، ففيه القطع» وعنه: أن ما عدا الأثمان تعتبر قيمته بالدراهم خاصة؛ لهذا الخبر.
-
والثانية: الأصل الدراهم خاصة، ويقوم الذهب بها؛ لحديث ابن عمر، والأول أولى؛ لخبر عائشة، ولأن ما كان فيه أحد النقدين أصلاً، كان الآخر فيه أصلاً، كالديات، ونصب الزكوات. وسواء في هذا الصحاح، والمكسرة، والتبر، والمضروب، للخبر.
-
فإن اشترك اثنان في هتك حرز، وسرقة نصاب منه، فعليهما القطع؛ لأنه قطع يجب على المنفرد، فوجب على المشتركين فيه، كالقصاص، ويحتمل ألا يجب؛ لأن كل واحد لم يسرق نصاباً،
-
فلا يجب عليه القطع، للخبر، وكما لو انفرد بسرقته،
-
فإن كان أحد الشريكين مما لا قطع عليه، كالأب والصبي، وكانت سرقة الأجنبي البالغ، نصاباً، فالقطع واجب عليه؛ لأن المانع اختص بأحدهما، فاختص السقوط به، كالقصاص، ويحتمل ألا يجب قطعه؛ لأن سرقتهما علة قطعهما، وسرقة الأب لا تصلح علة للقطع، فلم يجب على واحد منهما.
-
وإن كانت سرقة الأجنبي، لم تبلغ نصاباً، لم يجب قطعه؛ لأن ما سرقه لم يجب به القطع،
-
ولا يمكن بناء فعله على فعل شريكه؛ لأن فعل الشريك لا يوجب، ويحتمل أن يجب قطعه، كما في القصاص.
-
ومن هتك حرزاً، فأخذ منه درهمين ثم عاد فسرق منه درهماً في ليلة أخرى، أو وقتين متباعدين،
-
فلا قطع عليه؛ لأن كل سرقة منهما منفردة، لا تبلغ نصاباً،
-
وإن تقاربا، وجب القطع؛ لأنهما سرقة واحدة من حرز هتكه، فأشبه ما لو أخرجهما معاً.
-
وإذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه، فعلى فعل نفسه أولى،
-
ومتى شككنا في المسروق، هل يبلغ نصاباً أو لا؟ لم يجب القطع؛ لأن الأصل عدمه، فلا يجب الشك.
-
والشرط الرابع: أن يكون المسروق مما يتمول في العادة؛ لأن القطع شرع لصيانة الأموال،
-
فلا يجب في غيرها، وسواء في ذلك ما يبقى زمناً كالثياب، وما يفسده طول بقائه، كالفاكهة، والأطعمة الرطبة، وما أصله الإباحة، كالصيود، والفخار، والآجر، واللبن، والخشب؛ لأنه مال يتمول به عادة، فوجب القطع بسرقته كالأثمان.
-
فإن سرق حراً صغيراً،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه ليس بمال.
-
وعنه: يقطع. فإن قلنا: لا يقطع وكان عليه حلي يبلغ نصاباً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه سرق نصاباً من المال.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأن يد الصبي ثابتة على ما عليه، بدليل أن اللقيط يحكم له بما عليه، فأشبه ما لو سرق جملاً، صاحبه راكب عليه.
-
وإن سرق عبداً صغيراً أو مجنوناً قطع؛ لأنه مال ممكن سرقته،
-
وإن كان كبيراً عاقلاً،
-
فلا قطع عليه؛ لأن سرقته غير ممكنة،
-
فإن قهره وأخذه، كان غاصباً، لا سارقاً، إلا أن يكون نائماً، أو غريباً لا يميز بين سيده وغيره، فيقطع؛ لأن سرقته ممكنة.
-
فإن كانت أم ولد كذلك، ففي قطع سارقها وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنها مضمونة بالقيمة، أشبهت القن.
-
والثاني: لا يقطع؛ لأن بيعها محرم، أشبهت الحرة، ويقطع سارق الوقف؛ لأنه مملوك للموقوف عليه، ويحتمل أن لا يقطع؛ لأنه لا يحل بيعه، ولأنه غير مملوك على إحدى الروايتين.
-
فإن سرق إناء يساوي نصاباً فيه خمر، أو ماء، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه سرق نصاباً فلزمه القطع، كما لو كان فيه بول.
-
والثاني: لا يقطع؛ لأن الإناء يراد وعاء لما فيه، فصار تابعاً لما لا قطع فيه، أشبه ثياب الحر إذا سرقه.
-
وإن سرق آلة لهو، كالطنبور والمزمار وشبهه،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه آلة معصية، فأشبه الخمر. وسواء بلغ قيمة خشبه مكسوراً نصاباً، أو لم يبلغ؛ لأن معظم المقصود منه كونه آلة المعصية، فصار المباح فيه تابعاً.
-
وإن سرق إناء ذهب أو فضة تبلغ زنته نصاباً، قطع؛ لأن جوهره هو المقصود، والصناعة مغمورة فيه، فصارت تابعة له،
-
بخلاف التي قبلها. وإن سرق صليباً، أو صنماً من ذهب أو فضة، فقال أبو الخطاب: فيه القطع، لما ذكرنا. وقال القاضي: لا قطع فيه؛ لأنه مجمع على تحريمه، أشبه الطنبور.
-
وإن سرق مصحفاً، فقال أبو الخطاب: عليه القطع، للآية، ولأنه متقوم يبلغ نصاباً، أشبه كتب الفقه. وقال أبو بكر والقاضي: لا قطع فيه؛ لأن المقصود منه كلام الله تعالى.
-
فإن كان محلى بحلية تبلغ نصاباً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع، وهو قول القاضي؛ لأنه سرق نصاباً يجب به القطع منفرداً، فيجب به مع غيره، كما لو كانت الحلية منفصلة عنه.
-
والثاني: لا قطع فيها؛ لأنها تابعة لما لا قطع فيه، أشبه ثياب الحر، ويقطع بسرقة سائر الكتب المتقومة المباحة؛ لأنه يجوز بيعها، أشبهت الثياب.
-
فإن كانت محرمة، ككتب البدع، والشعر المحرم،
-
فلا قطع فيها؛ لأنها محرمة، أشبهت المزامير،
-
ولا يقطع بسرقة الماء؛ لأنه لا يتمول عادة،
-
ولا بسرقة السرجين، وإن كان طاهراً لذلك، ولأنه يوجد كثيراً مباحاً،
-
فلا تكثر تعلق الرغبات به،
-
فلا حاجة إلى الزجر عنه.
-
وإن سرق كلأً، أو ملحاً، فقال أبو بكر: لا قطع عليه؛ لأنه مما ورد الشرع باشتراك الناس فيه، أشبه الماء. وقال أبو إسحاق بن شاقلا: يقطع؛ لأنه يتمول عادة أشبه الصيد، والثلج مثله. وقال القاضي: هو كالماء؛ لأنه ماء جامد.
-
الشرط الخامس: أن يكون المسروق مما لا شبهة للسارق فيه؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات،
-
فلا يقطع الوالد بسرقة مال ولده وإن سفل؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أنت ومالك لأبيك» رواه أبو داود. والأم كالأب في هذا؛ لأنها أحد الأبوين أشبهت الأب ولا يقطع الابن بسرقة مال والده وإن علا في إحدى الروايتين؛
-
لأن بينهما قرابة تمنع شهادة أحدهما لصاحبه، أشبهت الأب. ويقطع سائر الأقارب بسرقة مال أقاربهم، لعدم ذلك فيهم،
-
ولا يقطع العبد بسرقة مال سيده؛ لما روي أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي قال لعمر: إن عبدي سرق مرآة امرأتي، ثمنها ستون درهماً، فقال: أرسله، لا قطع عليه، غلامكم أخذ متاعكم؛ ولأن يده كيد مولاه، بدليل أنه لو كان في يده مال، فتنازعه السيد وأجنبي، كان لسيده.
-
وإن سرق أحد الزوجين من مال الآخر الذي لم يحرزه عنه، لم يقطع؛ لأنه غير محرز عنه.
-
وإن سرق مما أحرزه عنه ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا قطع عليه؛ لقول عمر: غلامكم أخذ متاعكم؛ ولأن أحدهما يرث صاحبه من غير حجب، وترد شهادته له، أشبه الولد، وهذا اختيار الخرقي وأبي بكر.
-
والأخرى: يقطع، لعموم الآية، ولأنه سرق مالاً محرزاً عنه، لا شبهة له فيه، أشبه الأجنبي،
-
ولا قطع على من سرق مالاً له فيه شركة؛ لأن له فيه حقاً، فكان ذلك شبهة،
-
ولا قطع على مسلم بالسرقة من بيت المال لذلك، ولأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال لابن مسعود حين سأله عمن سرق من بيت المال: أرسله، فما من أحد إلا وله في هذا المال حق.
-
وإن سرق منه ذمي قطع؛ لأنه لا حق له فيه.
-
ومن سرق من الغنيمة ممن له فيها حق، أو لولده، أو لسيده، لم يقطع لذلك.
-
وإن لم يكن كذلك، فسرق منها بعد إخراج الخمس، قطع؛ لأنه لا حق له فيها.
-
وأن سرق قبل إخراج الخمس، لم يقطع؛ لأن له حقاً في خمس الخمس.
-
وإن سرق مسكين من وقف المساكين لم يقطع؛ لأن له فيه حقاً،
-
وإن سرق منه غني، قطع؛ لأنه لا حق له فيه،
-
وإن سرق حصير مسجد، أو قنديله، أو نحوه مما جعل لنفع المصلين، لم يقطع؛ لأن له فيه حقاً.
-
وإن سرق بابه، أو تأزيره، أو شيئاً من خشب سقفه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه لا حق له فيه وهو محرز بحرز مثله، أشبه سارق ذلك من بيت آدمي.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأن المسجد كله إنما يراد لنفع المصلين، ولأنه ليس له مالك من المخلوقين. والكعبة وغيرها في هذا سواء،
-
ولا يقطع بسرقة ستارتها الخارجة منها؛ لأنها غير محرزة. وقال القاضي: إن كانت مخيطة عليها، قطع سارقها لأن هذا حرز مثلها.
-
ولا قطع على الزوجة إذا منعت نفقتها فأخذت بقدرها؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» ولا على الضيف إذا منع قراه، فأخذ بقدره؛ لأن له حقاً.
-
وإن سرق غير ذلك من البيت الذي هو فيه، لم يقطع؛ لأنه غير محرز عنه،
-
وإن كان محرزاً عنه، فعليه القطع، لعدم الشبهة.
-
ولا قطع على المضطر إذا سرق ما يأكله إذا لم يقدر على ذلك إلا بالسرقة؛ لأنه فعل ما له فعله. قال أحمد: لا قطع في المجاعة؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: لا قطع في عام سنة. قيل لأحمد.
-
تقول به؟ قال: أي لعمري لا أقطعه إذا حملته الحاجة والناس في شدة ومجاعة.
-
ولا قطع على الغريم إذا جحده غريمه، أو منعه ولم يقدر على استيفاء دينه، فأخذ بقدره في أحد الوجهين، وهو اختيار أبي الخطاب؛ لأن طائفة من أهل العلم أباحت له ذلك، فيكون شبهة. وفي الآخر عليه القطع، وهو قول القاضي؛
-
لأنه ليس له الأخذ.
-
فإن كان غريمه باذلاً له، قطع؛ لأنه لا شبهة له في السرقة، لإمكان التوصل إلى أخذه.
-
وإن سرق المسروق منه مال السارق، والمغصوب منه مال الغاصب من حرز فيه ماله، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا قطع عليه؛ لأنه هتك حرزاً له هتكه، لأخذ ماله.
-
والثاني: يقطع؛ لأنه لما أخذ غير ماله، علم أنه قصد سرقة مال غيره.
-
وإن سرق ماله من حرز لا مال له فيه، فحكمه حكم السارق من غريمه،
-
وإن أحرز المغصوب أو المسروق، فسرقه أجنبي، لم يقطع؛ لأنه حرز لم يرضه مالكه.
-
وإن غصب داراً، فأحرز فيها متاعه لم يقطع سارقه؛ لأنه لا حكم لحرزه حيث كان متعدياً به ظالماً فيه.
-
وإن سرق المعير من الدار المستعارة أو المؤجر من الدار المستأجرة شيئاً، قطع؛ لأنه محرز عنه فأشبه الأجنبي.
-
السادس: أن يسرق من حرز؛ لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رجلاً من مزينة سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الثمار فقال: ما أخذ في أكمامه فاحتمل ففيه قيمته ومثله معه، وما كان في الجرين ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن» رواه أبو داود.
-
ويعتبر الحرز بما يتعارفه الناس، فما عدوه حرزاً، فهو حرز، وما لا فلا؛ لأن الشرع لما اعتبر الحرز، ولم يبينه، علمنا أنه رده إلى العرف، كالقبض، والتفرق. وإحياء الموات. هذا ظاهر قول أصحابنا، وإليه ذهب ابن حامد، والقاضي. وذكر أبو بكر كلاماً يدل على أن الإحراز لا يختلف، فقال: إذا أفرد الشيء في الملك، فهو محرز، والعمل على الأول.
-
فحرز الأثمان، والجواهر، ونحوها في الخانات الحريزة. والدور في العمران دونها الأغلاق والأقفال، أو حافظ مستيقظ، أو حمل صاحبها لها معه على ما جرت به العادة في جيبه، أو كمه، أو وسطه، أو معضدته ونحن ذلك. ونقل حنبل عن أحمد في الذي يأخذ من جيب الرجل، أو كمه: لا قطع عليه، وهذا محمول على من اختلس دون من سرق؛
-
لأنه قد بينه في رواية ابن منصور، فقال: الطرار يقطع إذا كان يطر سراً.
-
وإن اختلس، لم يقطع،
-
فأما الجواسق في البساتين، والخانات في البرية،
-
فإن كانت مغلقة وفيها حافظ، فهي حرز، نائماً كان أو يقظان،
-
وإن كانت مفتوحة، فلا تكون حرزاً إلا أن يكون الحافظ يقظان.
-
وإن لم يكن فيها حافظ، فليست حرزاً بحال؛ لأن المال لا يحرز فيها من غير حافظ.
-
والخيمة والخركاه المنصوبة، كالجواسق فيما ذكرنا. ويقطع سارقها متى كان فيها حافظ.
-
وإن كان نائماً؛ لأنها تحرز بهذا، وحرز متاع الباعة من العطارين، وغيرهم بالدكاكين في الأسواق وراء الأغلاق والأقفال،
-
وإن كانت مفتوحة، فبحافظ يقظان.
-
وحرز قدور الباقلا في الدكاكين، وشرائح القصب، وما جرت العادة بإحرازها به. وحرز باب الدار والدكان نصبه في موضعه. وحرز حلقة الباب تسميرها فيه وحرز آجر الحائط وحجارته كونه مبنياً في الحائط. وحرز الخشب والحطب بالحظائر، وتغيبه بعضه على بعض، مقيد فوقه بحيث يعسر أخذ شيء منه.
-
وإن كان في فندق مغلق، أو فيه حافظ، فهو محرز،
-
وإن لم يقيد. وحرز متاع الباعة وأشباههم كونه بين أيديهم؛ لأنه محفوظ بذلك،
-
فإن نام عنه أو اشتغل، أو جعله خلفه بحيث تناله اليد، خرج عن الحرز؛ لأنه غير محفوظ.
-
وإن نام إنسان على ثوبه، أو متاعه، فقد أحرزه؛ لما «روى صفوان بن أمية أنه نام في المسجد، وتوسد رداءه، فأخذ من تحت رأسه، فجاء بسارقه إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأمر به أن يقطع، فقال صفوان: يا رسول الله، لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فهلا قبل أن تأتيني به» رواه ابن ماجه.
-
فإن تدحرج عنه، خرج من الحرز.
-
وحرز المواشي الراعية بنظر الراعي إليها، فما استتر عنه بحائل، أو نوم الراعي، خرج عن الحرز؛ لأنه غير محفوظ، وحرز البارك من الإبل المعلقة بالحافظ، نائماً كان أو يقظان؛ لأن العادة أن صاحبها يعقلها إذا نام،
-
وإذا لم تكن معقلة فحرزها بحافظ يقظان، لما ذكرنا. وحرز الحمولة بسائق يراها، أو قائد يكثر الالتفات إليها، ويراها إذا التفت؛ لأنها لا تنحفظ إلا بذلك.
-
ومن ترك ثيابه في الحمام لا حافظ لها، فليست محرزة.
-
وإن استحفظها إنساناً، فحفظها، فعن أحمد أنها غير محرزة أيضاً، إلا أن يتوسدها، أو يجلس عليها؛ لأن الحمام مستطرق، وقال القاضي في موضع: يخرج في المسألة روايتان، وفي موضع آخر: تصير محرزة بذلك، كالقماش بين يدي الباعة.
-
وإن نام الحافظ أو اشتغل، فعليه الضمان،
-
ولا قطع على السارق؛ لأنها خرجت عن الحرز.
-
وإن لم يفرط في الحفظ،
-
فلا ضمان عليه؛ لأنه مؤتمن.
-
وحرز الكفن كونه على الميت في القبر،
-
فمن نبشه وسرقه، قطع؛ لأنه سارق، بدليل قول عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: " سارق أمواتنا، كسارق أحيائنا " ؛ ولأن القبر حرز الكفن؛ لأنه يوضع فيه عادة،
-
ولا يعد واضعه مفرطاً،
-
ولا مضيعاً وقد سرق منه، وما زاد على الكفن المشروع، كاللفافة الرابعة، لم يكن القبر حرزاً له؛ لأن تركه فيه تضييع، فأشبه الكيس المدفون معه.
-
وإن أكل الضبع الميت وبقي الكفن،
-
فلا قطع على سارقه؛ لأنه غير محرز، ويكون للورثة؛ لأن لهم ما فضل عن حاجته من ماله.
-
السابع: أن يخرجه من الحرز، سواء أخرجه بيده، أو بفيه، أو رماه إلى خارج، أو اجتذبه بمحجن، أو بيده، أو تركه على ظهر بهيمة وساقها، أو على ماء جار، أو في مهب ريح فأطارته، أو على ماء راكد وحركه، أو فجره فخرج به، أو أمر صبياً مميزاً فأخرجه، أو فتح طاقاً فانهال الطعام إليه، أو بط جيبه إنسان، أو كمه فسقط المال، فأخذه، فعليه القطع في هذا كله؛
-
لأنه بسبب فعله، فأشبه ما أخرجه بيده،
-
فإن جمعه في الحرز ثم تركه ومضى، أو أخذ منه، أو تركه في ماء راكد، ففجره غيره فخرج به، أو أخرج النباش الكفن من اللحد إلى القبر فتركه فيه، أو أتلف المتاع في الحرز، لم يقطع؛ لأنه لم يسرق.
-
وإن ترك المتاع على دابة، فخرجت به بنفسها، أو في ماء راكد فانفجر، فخرج به، أو على حائط في غير مهب ريح، فهبت ريح فأطارته، ففيه وجهان:
-
أحدهما: عليه القطع؛ لأن فعله سبب خروجه، أشبه ما لو ساق البهيمة.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأن ذلك لم يكن آلة للإخراج وإنما خرج بسبب حادث، أشبه ما لو فجر الماء آدمي آخر، أو ساق البهيمة غيره.
-
وإن أخرجه من الحرز، فألقاه خارج الحرز، أو رده إلى الحرز لخوف، أو غيره، فعليه القطع؛ لأنه وجب بإخراجه.
-
وإن أخرج خشبة، فألقاها ومنها شيء في الحرز، لم يقطع؛ لأن بعضها لا ينفرد عن البعض، ولذلك لو أمسك عمامة، وطرفها في يد صاحبها، لم يضمنها.
-
وإن أخرج المتاع من البيت إلى صحن الدار، وكان البيت مغلقاً، ففتحه أو نقبه، قطع؛ لأنه أخرج المتاع من الحرز،
-
وإن لم يكن كذلك،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه لم يخرجه من الحرز.
-
وإن دخل الحرز، فأكل طعاماً فيه وخرج منه، لم يقطع؛ لأنه أتلفه، ولم يخرجه.
-
وإن ابتلع ديناراً فلم يخرج منه،
-
فلا قطع عليه كذلك.
-
وإن خرج منه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه أخرجه في وعاء، أشبه ما لو أخرجه في كمه.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأنه ضمنه بالبلع. فكان ذلك إتلافاً.
-
وإن دخل، فشرب لبن ماشية،
-
فلا قطع عليه؛ لأنه أتلفه.
-
وإن احتلب نصاباً وأخرجه، قطع؛ لأنه محرز بحرز الماشية.
-
وإن ذبح الشاة وشق الثوب،
-
ثم أخرجه وقيمته بعد ذلك نصاباً، قطع؛ لأنه أخرج نصاباً من الحرز، وإلا فلا قطع فيه؛ لأنه لم يخرج نصاباً.
-
وإن تطيب بطيب في الحرز،
-
ثم خرج وعليه من عين الطيب، ما إذا لو جمع بلغ نصاباً، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع؛ لأنه أخرج من الحرز نصاباً.
-
والثاني: لا قطع عليه؛ لأنه أتلفه بالاستعمال.
-
وإن لم يبق من عينه نصاب، لم يقطع وجهاً واحداً؛ لأنه لم يخرج نصاباً، أشبه ما لو أكله.
-
وإن أخرج نصاباً، فنقصت قيمته عن النصاب قبل القطع، قطع؛ لأنه وجد شرط القطع فيه وقت الوجوب، فلم يسقط القطع بفواته بعد ذلك، كالحرز إذا تغير،
-
وإن ملك المسروق بهبة أو غيرها، لم يسقط القطع؛ لحديث سارق رداء صفوان؛ ولأن ملكه لمحل الجناية لا يسقط الحد، كما لو زنى بأمة ثم اشتراها.
-
وإن نقب الحرز، ثم دخل آخر، فأخرج المتاع،
-
فلا قطع عليهما؛ لأن الأول لم يسرق.
-
والثاني: سرق من حرز هتكه غيره. ويحتمل أن يقطعا إذا كانا شريكين.
-
وإن نقبا معاً، ودخل أحدهما فأخرج المتاع، قطع الداخل؛ لأنه نقب وسرق، ولم يقطع الآخر؛ لأنه لم يسرق.
-
وكذلك إذا رمى المتاع إلى خارج الحرز، فأخذه الآخر، أو خرج هو، فأخذه.
-
وإن نقبا ودخلا، فأخرج أحدهما المتاع، فالقطع عليهما؛ لأن المخرج أخرجه بقوة صاحبه ومعونته،
-
وإن دخل أحدهما، فقرب المتاع من النقب، فمد الخارج يده فأخرجه، أو شده الداخل بحبل، فمده الخارج، فأخرجه، قطعا، لاشتراكهما في هتك الحرز، وإخراج المتاع.
-
الثامن: أن تثبت السرقة عند الحاكم؛ لأنه المتولي لاستيفاء الحدود،
-
فلا يجوز له استيفاء حد قبل ثبوته،
-
ولا يثبت إلا ببينة، أو إقرار.
-
فأما البينة فيشترط أن يكون فيها شاهدين ذكرين حرين مسلمين عدلين،
-
فإذا وجب القطع بشهادتهما،
-
ثم غابا، أو ماتا، لم يسقط القطع على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
-
وأما الإقرار، فيعتبر أن يقر مرتين، لما روى أبو أمية المخزومي: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بلص قد اعترف، فقال له: ما إخالك سرقت؟ قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثاً، فأمر به فقطع.» رواه أبو داود.
-
ولو وجب القطع بأول مرة، لم يؤخره، وعن القاسم بن عبد الرحمن: أن علياً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أتاه رجل، فقال: إني سرقت، فطرده،
-
ثم عاد مرة أخرى، فقال: إني سرقت، فأمر به علي أن يقطع، وقال: شهدت على نفسك مرتين، وقطع يده. رواه الجوزجاني، ولأنه حد يتضمن إتلافاً، فاعتبر في إقراره التكرار، كحد الزنا.
-
قال أحمد: لا بأس بتلقين السارق ليرجع عن إقراره؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للمقر بالسرقة: «ما إخالك سرقت» وطرد علي له. وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أتي برجل فقال: أسرقت؟ قل: لا، فقال: لا، فتركه.
-
ولا بأس بالشفاعة في السارق قبل أن يبلغ الإمام؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب» وقال الزبير بن العوام - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الشفاعة في الحد: يفعل ذلك دون السلطان،
-
فإذا بلغ الإمام، فلا أعفاه الله إن أعفاه.
-
وإذا بلغ الإمام، حرمت الشفاعة فيه كذلك؛ لما روي: أن «أسامة بن زيد شفع في المخزومية التي سرقت، فغضب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: أتشفع في حد من حدود الله» . وقال ابن عمر: من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في حكمه.
-
التاسع: أن يأتي مالك المسروق ويدعيه سواء ثبتت سرقته ببينة، أو إقرار. وقال أبو بكر: ليس بشرط؛ لأن موجب الحد قد ثبت، فوجب من غير طلب، كالزنا.
-
والأول: أولى؛ لأن المال يباح بالبذل والإباحة، فيحتمل أن مالكه أباحه إياه، أو أذن له في دخول حرزه، أو وقفه على طائفة السارق منهم، فاعتبر الطلب لنفي هذا الاحتمال،
-
بخلاف الزنا. فإن حضر المالك وطالب، لكنه خالف المقر، فقال: لم تسرق مني، لكن غصبتني، أو انتهبت مني، أو خنتني، أو جحدت وديعتي، لم يقطع؛ لأنه لم يوافق دعوى المدعي.
-
وإن كان النصاب لاثنين، فخالفه أحدهما في إقراره، لم يقطع؛ لأنه لم يوافق على سرقة النصاب،
-
وإن كان لمن وافقه نصاب قطع، لموافقته على سرقة نصاب.
-
وإن كان المالك غائباً وله وكيل حاضر، قام مقامه في الطلب.
-
وإن لم يحضر له وكيل، فقال القاضي: يحبس حتى يحضر،
-
وإن كانت العين في يده، حفظها الحاكم للغائب.
-
وإن ثبتت السرقة ببينة، فأنكر السارق، لم يلتفت إلى إنكاره؛ لأن الإنكار شرط سماع البينة في مواضع فلم يقدح فيها.
-
وإن قال: إنما أخذت ملكي، أو لي فيه ملك، أو دخلت بإذن المالك، فالقول قول المسروق منه مع يمينه.
-
وإن نكل، قضي عليه،
-
وإن حلف، ففي القطع ثلاث روايات:
-
إحداهن: لا يقطع؛ لأنه يحتمل صدقه، ولذلك أحلفنا خصمه، وهذا شبهة يندرئ بها الحد.
-
والثانية: يقطع، لئلا يتخذ ذلك وسيلة إلى إسقاط القطع، فتفوت مصلحته.
-
والثالثة: إن كان معروفاً بالسرقة، لم تقبل دعواه؛ لأننا نعلم كذبه.
-
وإن لم يعرف بالسرقة، قبلت دعواه، لاحتمال صدقه، فيصير ذلك شبهة، والأول أولى.
-
فإن أقر العبد بسرقة مال في يده، وادعى ذلك المسروق منه، وكذبه السيد، وقال: بل هذه الدراهم لي، قطع العبد، وكانت الدراهم للسيد، نص عليه أحمد؛ لأن الموجب للقطع الإقرار مع مطالبة المدعي، وقد وجد ذلك، وتكون الدراهم للسيد؛ لأن ما في يد العبد محكوم به لسيده؛
-
لأن يده كيده. ويحتمل ألا يجب القطع؛ لأن المال محكوم به لسيده،
-
فلا يجب القطع بأخذه، كما لو ثبت له ببينة، ولأنه لم تثبت المطالبة من المالك، فيكون ذلك محكوماً به للسيد.
-
وإن طالب المالك وثبت القطع،
-
ثم عفا عن المطالبة بعد ذلك، لم يسقط القطع، بدليل أن صفوان عفا عن الطلب من سارق ردائه، فلم يدرأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه القطع، ولأنه قد وجب، فلم يسقط، كما لو وهبه إياه.
-
وإن أكذب المدعي نفسه، وقال: لم يكن هذا المال لي، ولم يسرق مني شيئاً، أو أنا أذنت له في أخذه، ونحو هذا، سقط القطع؛ لأنه رجع عن شرط الوجوب، فأشبه رجوع البينة عن الشهادة، أو المقر عن الإقرار.
-
وإذا وجب القطع قطعت يده اليمنى من مفصل الكوع؛ لأن في قراءة عبد الله بن مسعود: " فاقطعوا أيمانهما " ولما روي عن أبي بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنهما قالا: إذا سرق السارق فاقطعوا يمينه من مفصل الكوع،
-
ولا مخالف لهما في الصحابة؛ ولأن البطش باليمنى وهو حاصل بالكف، وما زاد من الذراع تابع، لهذا تجب الدية فيه وحده، ويحسم موضع القطع، وهو: أن يغلى الزيت غلياً جيداً،
-
ثم تغمس فيه، لتحسم العروق، وينقطع الدم؛ لما روى أبو هريرة: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بسارق فقال: اذهبوا به، فاقطعوه، ثم احسموه، ثم ائتوني به فقطع وأتي به، فقال: تب إلى الله تعالى فقال: تبت إلى الله. فقال: تاب الله عليك» .
-
ولا يجب الحسم؛ لأنه مداواة، فلم يجب على القاطع، كالمقتص، وثمن الزيت، وأجرة القاطع من بيت المال؛ لأنه من المصالح،
-
فإن لم يكن للسارق يد يمنى، قطعت رجله اليسرى؛ لأنه معدوم اليمنى، فقطعت رجله اليسرى، كالسارق في المرة الثانية.
-
وإن كانت يده ناقصة الأصابع، قطعت؛ لأن اسم اليد يقع عليها.
-
فإن ذهبت الأصابع كلها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقطع الكف؛ لأنه بعض ما يقطع في السرقة، فوجب قطعه، كما لو كان عليه بعض الأصابع.
-
والثاني: لا يقطع؛ لأنه تجب فيه دية اليد، أشبه الذراع،
-
وإن كانت اليمنى شلاء، لم تقطع، نص عليه؛ لأنها ذاهبة النفع، فأشبه كفاً لا أصابع عليه، وينتقل إلى الرجل.
-
وعنه: يسأل أهل الطب،
-
فإن قالوا: إنها إذا قطعت، رقأ دمها، وانسدت عروقها، قطعت؛ لأن اسم اليد يقع عليها، فهي كالصحيحة.
-
وإن قالوا: لا يرقأ دمها، لم تقطع؛ لأن ذلك يؤدي إلى تلفه. ويعدل إلى الرجل.
-
وإن سرق وله يد صحيحة، فلم تقطع حتى ذهبت بآكلة، أو نحوها، سقط الحد؛ لأن الحد تعلق بها، فسقط بذهابها، كما لو مات من عليه الحد.
-
فإن سرق ثانياً، قطعت رجله اليسرى من مفصل الكعب وحسمت؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «إن سرق، فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ؛ ولأنه في المحاربة تقطع يده اليمنى، ورجله اليسرى كذا هاهنا، وإنما قطعت اليسرى للرفق به؛
-
لأنه يتمكن من المشي على خشبة.
-
ولو قطعت يمناه، لم يمكنه ذلك. وموضع القطع المفصل؛ لأنه يروى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنها أحد المقطوعين فتقطع من المفصل. كاليد.
-
فإن سرق ثالثة، ففيه روايتان:
-
إحداهما: يحبس، ولا يقطع غير يد ورجل؛ لما روي عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إني لأستحيي من الله ألا أدع له يداً يبطش بها،
-
ولا رجلاً يمشي عليها؛ ولأن قطعها يفوت منفعة الحبس، فلم يشرع، كالقتل.
-
والثانية: تقطع يده اليسرى،
-
فإن عاد، فسرق مرة رابعة، قطعت رجله اليمنى؛ لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» ؛
-
ولأنها يد تقطع قوداً، فجاز قطعها في السرقة كاليمنى، ولأن أبا بكر وعمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قطعا اليد اليسرى في المرة الثالثة.
-
فإن سرق بعد قطع يديه ورجليه، حبس وعزر،
-
وكذلك إن سرق ثالثة على الرواية الأولى، فإنه يحبس ولا يقطع؛ لما روى سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر بن الخطاب برجل أقطع اليد والرجل قد سرق، فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال علي: إنما قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى آخر الآية.
-
وقد قطعت يد هذا ورجله،
-
فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها، إما أن تعزره، أو تستودعه السجن، فاستودعه السجن.
-
فإن سرق ويده اليمنى صحيحة، واليسرى مقطوعة، أو شلاء، انبنى على الروايتين،
-
فإن قلنا: إن يسراه تقطع في المرة الثالثة، قطعت يمناه هاهنا؛ لأنها موجودة، وسبب قطعها متحقق.
-
وإن قلنا: لا تقطع يسراه، لم تقطع يمينه؛ لأن قطعها يفوت منفعة الحبس، ويتركه لا يد له يبطش بها،
-
وكذلك إن كانت يسراه صحيحة فقطعت، أو شلت قبل يمينه، فالحكم على ما ذكرنا.
-
وإن كانت اليد قد قطعت أصابعها، أو معظمها، فهو كقطعها؛ لأنه يفوت منفعة البطش.
-
وإذا وجب قطع يمنيه، فقطع القاطع يساره، أساء، وأجزأ،
-
ولا تقطع يمينه، لئلا تقطع يداه بسرقة واحدة، ولأن قطعها يفوت منفعة البطش، ويتخرج على الرواية التي تقول: تقطع أربعته، أن تقطع يمناه، كما لو قطعت يسراه عدواناً، فعلى هذا إن كان السارق أخرجها عمداً عالماً أنها لا تجزئ،
-
فلا ضمان على قاطعها؛ لأنه قطعها بإذنه.
-
وإن أخرجها دهشة، أو ظناً أنها تجزئه، فعلى القاطع ضمانها بالقصاص إن تعمد، وبالدية إن كان جاهلاً بالحال؛ لأنه قطع يداً معصومة عمداً، فضمنها، كما لو قطع يد غير السارق.
-
ومتى تكررت منه السرقة ولم يقطع، أجزأ قطع يده عن جميعها. وذكر القاضي فيما إذا طالب الجماعة متفرقين رواية أخرى: أنها لا تتداخل،
-
والصحيح الأول ويقطع للثانية؛ لأنها أسباب حد تكررت قبل استيفائه فيجزئ حد واحد، كسائر الحدود.
-
فأما إن قُطع بسرقة،
-
ثم عاد فسرق، قُطع ثانية، سواء سرق العين التي قطع بها، أو لا أو غيرها، من المسروق منه الأول أو من غيره؛ لأنه حد يجب بفعل في عين، فكان تكرره في عين واحدة كتكرره في أعيان، كالزنا.
-
ويسن تعليق يد السارق بعد قطعها في عنقه؛ لما روى فضالة بن عبيد: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتي بسارق فقطعت يده، ثم أمر بها فعلقت في عنقه» رواه أبو داود. وفعل ذلك علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بالذي قطعه؛
-
ولأنه أبلغ في الزجر.
-
ولو قال السارق: أنا أقطع نفسي، لم يُمَكَّن؛ لأنه حق عليه، فلم يُمَكَّن من استيفائه من نفسه، كالقصاص.
-
وإذا قطع، فإن كان المسروق قائماً، رد إلى مالكه؛ لأنه ملكه، فرد إليه، كما قبل القطع.
-
وإن كان تالفاً، فعلى السارق ضمانه؛ لأنه مال آدمي تلف تحت يد عادية، فوجب ضمانه، كالذي تلف في يد الغاصب، ولأن الضمان يجب للآدمي، والحد لحق الله تعالى، فوجبا جميعاً، كالدية، والكفارة في قتل الآدمي.
-
الزنا حرام، وهو من الكبائر العظام، بدليل قول الله تعالى:
-
{وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا} . «وروى عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سألت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك. قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزني بحليلة جارك» . متفق عليه.
-
والزنا: هو الوطء في الفرج لا يملكه،
-
ولا يجب الحد بغير ذلك، لما روى ابن عباس عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال لماعز: «لعلك قبلت، أو غمزت قال: لا. قال: أفنكتها لا يكني. قال: نعم. قال: فعند ذلك رجمه» . رواه البخاري. وفي رواية عن أبي هريرة قال: «أنكتها. قال: نعم، قال: حتى غاب ذاك منك في ذاك منها قال: نعم. قال: كما يغيب المرود في المكحلة، والرشاء في البئر؟ قال: نعم» . رواه أبو داود.
-
وأدناه أن تغيب الحشفة في الفرج؛ للخبر، ولأن أحكام الوطء تتعلق بذلك، لا بما دونه، وسواء كان الفرج قبلاً، أو دبراً؛ لأن الدبر فرج مقصود، فتعلق الحد بالإيلاج فيه كالقبل، ولأنه إذا وجب الحد بالوطء في القبل وهو مما يستباح، فلأن يجب الوطء في الدبر الذي لا يستباح بحال أولى،
-
ولو تلوط بغلام، لزمه الحد كذلك، وفي حده روايتان:
-
إحداهما: يجب عليه حد الزنا، يرجم إن كان ثيباً، ويجلد إن كان بكراً؛ لأنه زان، بدليل ما روى أبو موسى: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إذا أتى الرجلُ الرجلَ، فهما زانيان. وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان» ولأنه حد يجب بالوطء، فاختلف فيه البكر والثيب، كالزنا بالمرأة.
-
والثانية: حده القتل، بكراً كان أو ثيباً؛ لما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» . رواه أبو داود. وفي لفظ: «فارجموا الأعلى والأسفل» واحتج أحمد بعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يرى رجمه؛
-
ولأن الله تعالى عذب قوم لوط بالرجم، فينبغي أن يعاقب بمثل ذلك.
-
وإن وطئ الرجل امرأة ميتة، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يلزمه الحد؛ لأنه إيلاج في فرج محرم لا شبهة له فيه، أشبه الحية.
-
والثاني: لا يجب؛ لأنه لا يقصد،
-
فلا حاجة إلى الزجر عنه.
-
وإن وطئ بهيمة ففيه روايتان:
-
إحداهما: يُحَدّ؛ لما روى ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه» رواه أبو داود. ولما ذكرنا فيما تقدم.
-
والثانية: لا يحد، ولكن يعزر؛ لأن الحد يجب للزجر عما يشتهى وتميل إليه النفس، وهذا مما تعافه وتنفر عنه.
-
فإن قلنا: يحد، ففي حده وجهان:
-
أحدهما: القتل للخبر.
-
والثاني: كحد الزنا؛ لما ذكرنا في اللائط.
-
وإن تدالكت المرأتان، فهما زانيتان، للخبر،
-
ولا حد عليهما؛ لأنه لا إيلاج فيه، فأشبه المباشرة فيما دون الفرج، وعليهما التعزير؛ لأنها فاحشة لا حد فيها، أشبهت المباشرة دون الفرج.
-
ولا يجب الحد إلا بشروط خمسة:
-
أحدها: أن يكون الزاني مكلفاً، كما ذكرنا في السرقة،
-
فإن كان أحد الزانيين غير مكلف، أو مكرهاً، أو جاهلاً بالتحريم، وشريكه
-
بخلاف ذلك، وجب الحد على من هو أهل للحد، دون الآخر؛ لأن أحدهما انفرد بما يوجب الحد، وانفرد الآخر بما يسقطه، فثبت في كل واحد منهما حكمه، دون صاحبه كما لو كان شريكه فذاً.
-
وإن كان أحدهما محصناً، والآخر بكراً. فعلى المحصن حد المحصنين، وعلى البكر حد الأبكار كذلك.
-
وإن أقر أحدهما بالزنا، دون الآخر، حُدّ المقر وحده؛ لما روى سهل بن سعد «عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن رجلاً أتاه فأقر عنده أنه قد زنى بامرأة، فسماها له، فبعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى المرأة فسألها عن ذلك، فأنكرت أن تكون قد زنت، فجلده الحد، وتركها.»
-
رواه أبو داود؛ ولأن عدم الإقرار من صاحبه لا يبطل إقراره، كما لو سكت.
-
الشرط الثاني: أن يكون مختاراً،
-
فإن أكرهت المرأة، فلا حد عليها، سواء أكرهت بالإلجاء أو بغيره، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وروى سعيد بإسناده عن طارق بن شهاب قال: أتي عمر بامرأة قد زنت، قالت: إني كنت نائمة فلم أستيقظ إلا برجل قد جثم علي، فخلى سبيلها ولم يضربها.
-
وروي: أنه أتي بامرأة قد استسقت راعياً، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها. فقال لعلي: ما ترى فيها؟ فقال: إنها مضطرة، فأعطاها شيئاً وتركها.
-
فأما الرجل إذا أكره بالتهديد، فقال أصحابنا: يجب عليه الحد؛ لأن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة، والاختيار،
-
بخلاف المرأة، ويحتمل أن لا يجب عليه حد، لعموم الخبر، ولأن الحد يدرأ بالشبهات، وهذا من أعظمها.
-
فأما إن استدخلت امرأة ذكره وهو نائم،
-
فلا حد عليه؛ لأنه غير مكلف، ولم يفعل الزنا.
-
والثالث: أن يكون عالماً بالتحريم،
-
ولا حد على من جهل التحريم؛ لما روي عن عمر وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، أنهما قالا: لا حد إلا على من علمه. وروى سعيد بن المسيب قال: ذكر الزنا بالشام، فقال رجل: زنيت البارحة، قالوا: ما تقول؟ قال: ما علمت أن الله حرمه، فكتب بها إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فكتب: إن كان يعلم أن الله حرمه، فحدوه،
-
وإن لم يكن علم، فأعلموه،
-
فإن عاد فارجموه. وسواء جهل تحريم الزنا، أو تحريم عين المرأة، مثل أن تزف إليه غير زوجته، فيظنها زوجته، أو يدفع إليه غير جاريته، فيظنها جاريته، أو يجد على فراشه امرأة يحسبها زوجته أو جاريته، فيطأها،
-
فلا حد عليه؛ لأنه غير قاصد لفعل المحرم.
-
ومن ادعى الجهل بتحريم الزنا، ممن نشأ بين المسلمين، لم يصدق؛ لأننا نعلم كذبه.
-
وإن كان حديث عهد بالإسلام، أو بإفاقة من جنون، أو ناشئاً ببادية بعيدة عن المسلمين، صدق؛ لأنه يحتمل الصدق، فلم يجب الحد مع الشك في الشرط.
-
وإن ادعى الجهل بتحريم شيء من الأنكحة الباطلة، كنكاح المعتدة، أو وطء الجارية المرهونة بإذن الراهن، وادعى الجهل بالتحريم قُبِلَ؛ لأن تحريم ذلك يحتاج إلى فقه، ويحتمل أن لا يقبل، إلا ممن يقبل قوله في الجهل بتحريم الزنا؛ لأنه زنا، والأول أصح؛
-
لما روي عن عبيد بن نضلة قال: رفع إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - امرأة تزوجت في عدتها، فقال: هل علمتما؟ فقالا: لا. قال: لو علمتما لرجمتكما، فجلده أسواطاً،
-
ثم فرق بينهما. وإن ادعى الجهل بانقضاء العدة، قبل إذا كان يحتمل ذلك؛ لأنه مما يخفى.
-
الرابع: انتفاء الشبهة، فلا حد عليه بوطء الجارية المشتركة بينه وبين غيره، أو وطء مكاتبته، أو جاريته المرهونة، أو المزوجة، أو جارية ابنه، أو وطء زوجته أو جاريته في دبرها،
-
ولا بوطء امرأة في نكاح مختلف في صحته، كالنكاح بلا ولي أو بلا شهود، ونكاح الشغار، والمتعة، وأشباه ذلك؛ لأن الحد مبني على الدرء والإسقاط بالشبهات، وهذه شبهات فيسقط بها.
-
فأما الأنكحة المجمع على بطلانها، كنكاح الخامسة، والمعتدة، والمزوجة، ومطلقته ثلاثاً، وذوات محارمه من نسب، أو رضاع،
-
فلا يمنع وجوب الحد، لما ذكرنا من حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وروى أبو بكر بإسناده عن خلاس عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أنه رفع إليه امرأة تزوجت ولها زوج، فكتمته، فرجمها وجلد زوجها الآخر مائة جلدة، ولأنه وطء محرم بالإجماع في غير ملك،
-
ولا شبهة ملك، أشبه وطأها قبل العقد. وفي حد الواطئ لذات محرمه بعقد أو بغير عقد، روايتان:
-
إحداهما: حده حد الزنا؛ لعموم الآية والخبر فيه.
-
والثانية: يقتل بكل حال، لما «روى البراء قال: لقيت عمي ومعه الراية، قال: فقلت: إلى أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى رجل نكح امرأة أبيه من بعده، أن أضرب عنقه، وآخذ ماله.» قال الترمذي: هذا حديث حسن.
-
وروى ابن ماجه بإسناده عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من وقع على ذات محرم فاقتلوه» .
-
فإن ملك من يحرم عليه بالرضاع، كأمه، وأخته، فوطئها، ففيه وجهان:
-
أحدهما: عليه الحد؛ لأنها لا تستباح بحال، فأشبهت المحرمة بالنسب.
-
والثاني: لا حد عليه؛ لأنها مملوكته، فأشبهت مكاتبته.
-
بخلاف ذات محرمه من النسب. فإنه لا يثبت ملكه عليها،
-
ولا يصح عقد تزويجها.
-
وإن استأجر أمة ليزني بها، أو لغير ذلك، فزنى بها، فعليه الحد؛ لأنه لا تصح إجارتها للزنا، فوجوده كعدمه،
-
ولا تأثير لعقد الإجارة على المنافع في إباحة الوطء فكان كالمعدوم.
-
ومن وطئ جارية غيره، أو زوجته بإذنه، فهو زان عليه الحد؛ لأنه لا يستباح بالبذل والإباحة، سواء كانت جارية أبيه، أو أمه، أو أخته، أو غيرهم، إلا جارية ابنه، لما ذكرنا، وذكر ابن أبي موسى قولاً في الابن يطأ جارية أبيه: لا حد عليه؛
-
لأنه لا يقطع بسرقة ماله،
-
فلا يلزمه حد بوطء جاريته، كالأب، وجارية زوجته، إذا أذنت له في وطئها، فإنه يجلد مائة،
-
ولا يرجم بكراً كان، أو ثيباً،
-
ولا تغريب عليه؛ لما روى حبيب بن سالم أن عبد الرحمن بن حنين وقع على جارية امرأته، فرفع إلى النعمان بن بشير وهو أمير على الكوفة، فقال: لأقضين فيك بقضية رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ إن كانت أحلتها لك، جلدتك مائة،
-
وإن لم تكن أحلتها لك، رجمتك بالحجارة، فوجدوه قد أحلتها له، فجلده مائة. رواه أبو داود.
-
فإن علقت منه. فهل يلحقه نسبه؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يلحق به؛ لأنه وطء لا حد فيه، أشبه وطء الأمة المشتركة.
-
والثانية: لا يلحق به؛ لأنه وطء في غير ملك،
-
ولا شبهة ملك، أشبه ما لو لم تأذن له.
-
الخامس: ثبوت الزنا عند الحاكم؛ لما ذكرنا في السرقة،
-
ولا يثبت إلا بأحد شيئين: إقرار، أو بينة؛ لأنه لا يعلم الزنا الموجب للحد إلا بهما، ويعتبر في الإقرار ثلاثة أمور:
-
أحدها: أن يقر أربع مرات، سواء كان في مجلس واحد، أو مجالس؛ لما روى أبو هريرة قال: «أتى رجل من الأسلميين رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو في المسجد، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فتنحى تلقاء وجهه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، حتى ثنى ذلك أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: أبك جنون قال: لا، قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم. فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ارجموه» متفق عليه.
-
ولو وجب الحد بأول مرة، لم يعرض عنه. وفي حديث آخر: «حتى قالها أربع مرات، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنك قد قلتها أربع مرار، فبمن؟ قال: بفلانة» . رواه أبو داود. وفي حديث، «فقال أبو بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - له عند النبي: إن أقررت أربعاً، رجمك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» .
-
الأمر الثاني: أن يذكر حقيقة الفعل؛ لما روينا في أول الباب، ولأنه يحتمل أن يعتقد أن ما دون ذلك زنا موجب للحد، فيجب بيانه.
-
فإن لم يذكر حقيقته، استفصله الحاكم، كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بماعز.
-
الثالث: أن يكون ثابت العقل.
-
فإن كان مجنوناً، أو سكراناً، لم يثبت بقوله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لماعز: «أبك جنون» وروي أنه استنكهه، ليعلم أبه سكر، أم لا، ولأنه إذا لم يكن عاقلاً، لا تحصل الثقة بقوله.
-
وإن ثبتت ببينة، اعتبر فيهم ستة شروط:
-
أحدها: أن يكونوا أربعة؛ لقول الله تعالى: {لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} . وقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} .
-
الثاني: أن يكونوا رجالاً كلهم؛ لأن في شهادة النساء شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
-
والثالث: أن يكونوا أحراراً؛ لأن شهادة العبيد مختلف فيها، فيكون ذلك شبهة فيما يدرأ بالشبهات.
-
الرابع: أن يكونوا عدولاً؛ لأن ذلك مشترط في سائر الحقوق، ففي الحد أولى.
-
الخامس: أن يصفوا الزنا، فيقولوا: رأينا ذكره في فرجها، كالمرود في المكحلة؛ لما ذكرنا في الإقرار.
-
السادس: مجيء الشهود كلهم في مجلس واحد، سواء جاءوا جملة، أو سبق بعضهم بعضاً؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لما شهد عنده أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد على المغيرة، حدهم حد القذف،
-
ولو لم يشترط المجلس، لم يجز أن يحدهم؛ لجواز أن يكملوا برابع في مجلس آخر، ولأنه لو جاء الرابع بعد حد الثلاثة، لم تقبل شهادته، ولولا اشتراط المجلس، لوجب أن يقبل.
-
وإن حبلت امرأة لا زوج لها،
-
ولا سيد، لم يلزمها حد؛ لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه: أتى بامرأة ليس لها زوج وقد حملت، فسألها عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فقالت: إني امرأة ثقيلة الرأس، ووقع علي رجل، وأنا نائمة، فما استيقظت حتى فرغ، فدرأ عنها الحد؛
-
ولأنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة، أو إكراه. والحد يدرأ بالشبهات.
-
ولا يجوز للحاكم أن يقيم الحد بعلمه؛ لأن ذلك يروى عن أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه متهم في حكمه بعلمه، فوجب أن لا يتمكن منه مع التهمة فيه.
-
ومن وجب عليه حد الزنا، لم يخل من أحوال أربعة:
-
أحدها: أن يكون محصناً، فحده الرجم حتى الموت؛ لما روي عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال: إن الله بعث محمداً - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأتها، وعقلتها، ووعيتها، ورجم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى.
-
فالرجم حق على من زنى وقد أحصن من الرجال والنساء إذا قامت ببينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف. وقد قرأتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا، فارجموهما البتة، متفق عليه؛ ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجم ماعزاً والغامدية، ورجم الخلفاء بعده.
-
وهل يجب الجلد مع الرجم؟ فيه روايتان:
-
إحداهما: يجب؛ لقول الله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} فلما وجب الرجم بالسنة، انضم إلى ما في كتاب الله تعالى، ولهذا قال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في شراحة: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الحدود95 masa’il
التجريدal-Quduriحد الزاني البكر، حد المكلف إذا زنى مع غير مكلف، عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد84 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْحُدُودِ، كِتَابُ السَّرِقَةِ، بَابُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ1,750 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdالْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الزِّنَى، الْبَابُ الْأَوَّلُ، الْبَابُ الثَّانِي فِي أَصْنَافِ الزُّنَاةِ وَعُقُوبَاتِهِمْ334 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الحدود، كتاب القطع في السرقة، كتاب قطاع الطرق1,561 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْحُدُودِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,693 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriكتاب الحدود المقدمة في تعريف الحدود الشرعية، المعنى، ما يؤخذ من الحديث3,643 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثالث: مسائل الإجماع في الحدود، الفصل الرابع: مسائل الإجماع في الاسبتراء، الباب الأول: مسائل الإجماع العامة في الحدود، وفيه تمهيد وثلاثة فصول:861 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالحدود، * أقسام الحدود:، * حكمة مشروعية الحدود:195 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Prescribed penalties