Jihad
War and state
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الفيء كل مال وصل إلى المسلمين من المشركين
-
قال أصحابنا: الفيء كل مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال كالأراضي الذي أخلو بالخراج
-
والجزية
-
والعشر ويصرف جميع ذلك إلى مصالح المسلمين.
-
وقال الشافعي: أربعة أخماسه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخمسه يقسم كما يقسم خمس الغنيمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - خمسه وما يصنع بنصيب النبي بعد وفاته فيه قولان أحدهما لمصالح المسلمين والآخر يصرف إلى المقاتلة.
-
والدليل على ما قلناه قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى} ثم قال {للفقراء المهاجرين} ثم قال: {والذين تبوء والدار والإيمان من قبلهم} يعني الأنصار ثم قال: {والذين جاءو من بعدهم} .
-
فهذا يدل أن حق جميع المسلمين في الفيء ولو قسم على ما قالوا لم يبق فيه فيء لمن بعد المهاجرين والأنصار وعلل في الآية فقال {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} ولو ملك النبي - صلى الله عليه وسلم - منه أربعة أخماسه وخمس خمسه جاز أن يملكه لمن يشاء فيصير دولة بين الأغنياء منكم وهذا خلاف القرآن.
-
ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم) وهذا ينفي أن يكون له أربعة أخماسه.
-
فإن قيل المراد بهذا الغنيمة؛ لأنه قال ما أفاء الله عليكم من الغنيمة فهي فيء قال الله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} فأما الفيء فإنه يضاف إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة.
-
قلنا: الفيء عبارة عن الرجوع ومنه سمى الله تعالى وطئ الديار فيئا ويقال فاء الظل إذا رجع.
-
قال امرؤ القيس
-
تيممت العين التي عند صارح .... يفيء عليها الظل عرمضها طامي
-
والغنيمة هي المأخوذة قهرا فأما الذي يرجع إلينا فهو ما وصل بغير فعلينا وذلك يكون في الغنيمة فصار اسم الفيء ما ذكرناه أخص فحمل الآية عليه أولى.
-
فإن قيل: هذا دليل عليكم لأنه قال مالي فيما أفاء الله عليكم إلا الخمس فهذا يدل أنه يخمس.
-
قلنا: قد قال الطحاوي في مختصره إن الفيء يقسم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة فعلى هذه الرواية. قد قلنا: بظاهر الخبر ويدل عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (أخذ الجزية من مجوس هجر ونصارى نجران ويهود آيلة وأمر معاذ فأخذها من أهل اليمن ووضعها عمر بن الخطاب على أهل السواد والشام) . ووضعت
-
في بيت المال ولم تخمس.
-
فمن قال أنها تخمس فقد خالف السنة وابتدع ما خالف الإجماع لأن أحدا لم يسبقه إلى هذا القول.
-
بل اتفق القفهاء على خلافه وذا ثبت بالسنة والإجماع أن الجزية لا تخمس والمعنى أنه مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال وهذا/المعنى موجود في جميع أنواع الفيء.
-
ولأنه مأخوذ بظهر المسلمين فلا يستحق النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة أخماسه كالغنيمة.
-
احتجوا بما روى ابن عيينه عن الزهري قال سمعت مالك بن أوس ابن الحدثان يقول: (سمعت عمر بن الخطاب والعباس
-
وعلي - رضي الله عنه - يختصمان إليه في أموال النبي - رضي الله عنه -، فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله خاصة دون المسلمين وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينفق منها نفقة سنة على أهله فما فضل جعله في الكراع والسلاح يتخذه في سبيل الله ثم توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوليها أبو بكر الصديق وسألتماني أن أوليكما على أن تعملا فيها بمثل ما وليها خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تختصمان تريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان مني قضاء غير ما قضيت بينكما أجلا والذي بإذنه تقوم السموات والأرض لا أقضي بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلى أكفيكماها).
-
قالوا: فقد قال عمر أنه كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصا والظاهر أن
-
الفيء كله له وحده وظاهر الآية أن الفيء كله مقسوم على خمسة فتجمع بينهما.
-
فنقول: معنى الخبر أربعة أخماس ماله خالصا ومعنى الآية خمسه مقسوم على خمسة فكان الجمع بينهما أولى من إسقاط أحدهما وأنتم استعملتم الآية وتركتم الخبر.
-
والجواب: أن قوله: {ما أفاء الله على رسوله} إنما أضافها إليه لأنها موقوفة على تصرفه وقوله كان له خالصا دون المسلمين أن له التصرف فيها.
-
تبين ذلك ما روى المدايني في كتاب الخلفا عن سعيد بن خالد بن الترجمان بإسناده أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر تطلب إرثها من هذه القرى فقال لها: (والله ما خلق الله خلقا أحب إلى من أبيك ولا خلقا بعد أبيك أحب إلى منك ولأن تحتاج عائشة أيسر علي من أن تحتاجي والذي بعث أباك بالحق مالك هذه الأموال قط) وهذا بحضرة الصحابة.
-
فبان أن قول عمر أنها كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خالصا أي موقوفة على رأيه وتصرفه وأنها تخالف الغنيمة التي تقسم فيتصرف فيها أهلها كيف شاؤا.
-
فعلى هذا قد حملنا الآية على ظاهرها وحملنا الخبر على وجه صحيح يقصد به الإجماع فكأن ذلك أولى من ترك اهر الآية والخبر جميعا.
-
قالوا: مال رجع من المشركين إلى المسلمين جعلت قسمته إلى الإمام فوجب أن يخمسه كالغنيمة.
-
قلنا: المعنى في الغنيمة أنها مملوكة بسببين مختلفين بمباشرة القائمين ويظهر المسلمين فاستحق أهل الخمس بهذه والقائمون بمعنى آخر.
-
والفيء مملوك بسبب واحد كانت جهته واحدة ولم يتبعض استحقاقه كمال الزكاة والعشر لما استحق بسبب واحد كان المستحق له فريق واحد لم يختلف مستحقه.
-
قالوا: الفيء مأخوذ بترعيب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قال (نصرت بالرعب وإن العرب تفزع مني على مسافة شهر) .
-
قلنا: فيجب إذا كان من جملة القائمين أن يستحق الأربعة أخماس؛ لأن ذلك الرعب موجود فيه فلما لم ينفرد بأربعة أخماسها كذلك الفيء لأنه مأخوذ برعبه ورعب المسلمين.
-
القاتل لا يستحق سلب المقتول إلا أن شرط الإمام
-
قال أصحابنا: لا يستحق القاتل سلب المقتول إلا أن شرط الإمام ذلك.
-
وقال الشافعي: إذا قتل المسلم وهو ممن سهم كافرا ممتنعا أو لحقه والحرب قائمة فله سلبه شرط الإمام ذلك أو لم يشرط.
-
وإن كان القاتل ممن لا يستحق السهم كالعبد والصبي والكافر ففيه قولان الصحيح أنه لا يستحق السلب والقول الآخر يستحق.
-
فإن كان القاتل يحد بالجنس كابن أبي سلول لم يستحق السلب قولا واحدا.
-
فإن قيل: بعد تقضي الحرب لم يستحق ولذلك إن قتل من أثخنته الجراح أو قتل الصغير لم يستحق سلبه فإن قتل صبيا أو امراة في حال الحرب فإن كانا يقاتلان استحق سلبهما وإن كانا لا يقاتلان لم يستحق وإن ثخن رجلا وقتله آخر فالسلب للذي أثخنه لا لقاتله.
-
لنا: قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة إلى جماعة الغانمين وهذا يمنع انفراد الواحد بشيء منها.
-
وروى عبد الله بن شقيق عن رجل من تلقيني قال: (أتيت النبي
-
- صلى الله عليه وسلم - وهو بوادي القرى فقلت يا رسول الله لمن المغنم؟ فقال: لله سهم ولهؤلاء أربعة أسهم قلت فهل أحد أحق شيئا من المغنم من أحد؟ قال: لا حتى السهم يأخذه أحد من جنبه فليس بأحق من أخيه).
-
ويدل عليه قوله عليه [الصلاة] والسلام: (ردوا الخيط والمخيط فإنه عار ونار وشنار إلى يوم القيامة)
-
وروى معاذ بن جبل قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه لا يتناوله) .
-
فإن قيل: قد طابت نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسلب وهو إمام الأئمة.
-
قلنا: إطلاق اسم الإمام لا يتناوله بل له اسم هو أشرف وأخص كما لا يطلق عليه اسم معلم وإن كان معلما في الحقيقة فإن الله تعالى: {هو الذي بعث في الأمين رسولا منهم يتلوا عليهم ءاياته ويزكيهم ويعلمهم الكتب والحكمة}
-
وجواب ثاني: وهو أن معناه أروي هذا الخبر محتجا به على أن الخيار في سلب إلى الإمام وما يقام الاحتجاج بقوله: (من قتل قتيلا فله سلبه) .
-
لأنه قال لم يقل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في غزاة واحدة ثم جمعه بعد ذلك بقوله ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه فعلم أنه فهم من إطلاق الإمام غير النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
وقد روي أن معاذ قال: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في واحدة من سمعته
-
ثم سمعه [من] بعد يقول الخيار إلى الإمام إن شاء أعطى وإن شاء منع).
-
ويدل عليه حديث عبد الرحمن بن عوف أنه كان واقفا يوم بدر ومعه فتيان من الأنصار إذا أقبل أبو جهل بن هشام وقد أخذته سيوف بني مخزوم فابتدره معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء فضرباه ثم قالا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إننا قتلنا أبا جهل فقال: أمسحتما سيفكما قالا لا، فنظر إلى السيفين فقال: كلاكما قتله، وأعطى سلبه معاذ بن عمرو بن الجموح)
-
ولو استحق السلب بالقتل لم يجز أن يخص به أحدهما.
-
فإن قيل: غنايم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع فيها ما يشاء.
-
قلنا: هذا غير مسلم بل هي للمسلمين وقوله تعالى: {يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله} إنما أراد به تنفل المقاتلة التي تثبت شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - وكما يرى من المصلحة وقد روي عن ابن عباس هذا بعينه فلما كان يوم بدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من فعل كذا فله كذا) فذهب شأن الرجال وحبس السيوف تحت الرايات فلما كانت الغنيمة جاءت الشبان يطلبون نفلهم، فقال الشيوخ تستأثروا علينا فإنا كنا تحت الرايات لو انهزمتم كنا ردءا لكم فأنزل الله {يسئلونك عن الأنفال} إلى قوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} .
-
يقول أطيعون في هذا الأمر كما رأيتم عاقبة أمري.
-
فهذا يدل على أن الآية نزلت بتنفيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا في أصل الغنيمة وإذا ورد الأثر ما تقتضيه حقيقة اللفظ فحمل عليه أولى.
-
ويدل عليه حديث عوف ابن مالك أن بدويا رافقهم في غزوة مؤتة وإن روميا كان يشتد على المسلمين ويغري بهم فتلطف له ذلك البدوي فقعد خلف صخرة فلما مر به عرقب فرسه وخر الرومي لقفاه وعلاه بالسيف فقتله وأقبل بفرسه بسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وسلاحه وذهب بالذهب والجوهر إلى خالد بن الوليد
-
فأخذ خالد سلبه ونفله لنفسه فقال عوف فقلت يا خالد ما هذا أما تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بسلب المقتول للقاتل كله قال بلى ولكني استكثرته فقلت أما والله لأعرفنكما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عوف فلما قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبرته خبره فدعاه وأمره أن يدفع إلى البدوي بقية سلبه/فولى خالد ليفعل فقلت كيف رأيت يا خالد ألم أوف لك بما وعدتك فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال يا خالد لا تعطه وأقبل علي فقال: هل أنتم تاركوا أمرائي لكم صفوة وعليهم كدرة).
-
وهذا يدل أن الأمر بالدفع لم يكن على طريق الوجوب فلما ظن عوف أ، هـ أمر واجب نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالدا عن الدفع، ومنع البدوي منه.
-
فإن قيل: إنما منع النبي - صلى الله عليه وسلم - عقوبة لما قدم عليه من الاستخفاف بالأمير ومما رأيه وقد كانت العقوبة في الأموال.
-
بدليل ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من يجر شيئا من الغنيمة أحرق رحله) .
-
وقال في الزكاة ومن منعها فأنا آخذ وشطر ماله وقال في السرقة غرامة مثلها.
-
قلنا: إنما كانت العقوبة في الأموال على الجناية المتعلقة بالأموال فأما على غيرها فلا.
-
ولأن عوف بن مالك استخف بالأمير كيف يعاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [البدوي] بمنعه حقه من المسلمين بجناية غيره، فعلم أن هذا تأويل محتمل والخبر ظاهر في إبطال قولهم.
-
ولأنه جزء معين من الغنيمة فلا ينفرد به أحد الغانمين إلا بإذن الإمام أصله سائر أعيان الغنيمة.
-
ولأنه مال الخيول فلا يستحقه القاتل بقتله كغير السلب ولأنه قتل بحق فلا يستحق القاتل السلب أصله إذا قتله بعد تقضي الحرب.
-
ولا يقال: المعنى أنه لم يكف المسلمين ضرره أو لم يفد بنفسه في قتله.
-
وفي مسألتنا بخلافه.
-
وذلك لأن القتل بعد تقضي الحرب دفع لضرر المقتول عن المسلمين فقد دفع شره عن المسلمين ولا يستحق السلب.
-
ولأن السلب وصل إلينا بظهر المسلمين ومعونتهم فلم ينفرد به بغير إذن المالك كسائر أجزاء الغنيمة.
-
ولأن تخصيص أحد الغانمين من أمثاله بشيء من مال المشركين لا يجوز إلا بإذن الإمام كسائر الأنفال.
-
احتجوا بحديث أبي قتادة قال: (خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حنين قلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين فاستدرت له حتى أتيته من وراءه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقل علي فضمني ضمة فوجدت منها ريح الميت ثم أدركه الموت فأرسلني،
-
ثم فلحقت عمر فقال ما بال الناس قال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست، يقول وأقول ثلاث مرات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: مالك يا أبا قتادة قال فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي، فارضه مني فقال أبو بكر لها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعطه إياه فأعطانيه) فبعت الدرع فابتعت به مخرقا في بني
-
سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام.
-
قالوا: قوله - عليه السلام -: (من قتل قتيلا له عليه بينة) ولم يفرق بين أن يكون الإمام شرط ذلك أو لم يشرط ولم يخص ذلك بهذه الغزوة دون غيرها.
-
ولأن هذا الشرط قال النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد انقضاء الحرب وجمع الغنيمة فدل على أن السلب استحق بالشرع لا بالشرط.
-
ولأن أبا بكر الصديق لما ذكر استحقاق أبي قتادة للسلب لم يذكر شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما ذكر مخاطرته بقتله وقال لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله فيعطيك سلبه.
-
فلو كان على ما قال المخالف لقال لا يبطل شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
الجواب: أن الاحتجاج إن كان بقوله - عليه السلام - من قتل قتيلا فله سلبه فلا دلالة له.
-
لأنه يحتمل أن يكون - عليه السلام - قال ذلك شرعا ويحتمل أن يكون قاله شرطا وهو يملك الأمرين فليس حمل اللفظ على أحدهما أولى من الآخر وهذا كقوله: - صلى الله عليه وسلم -: (من ألقى سلاحه فهو آمن ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن) .
-
وكما روى عبادة بن الصامت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (نفل في البداءة الربع وفي الرجعة الثلث) .
-
ولم يدل ذلك على بيان الشرع بل كان شرطا يختص بالحرب التي شرطها فيه خاصة.
-
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال بعد الحرب من [قتل قتيلا له عليه بينه فله سلبه] وهذا يدل أن أبا قتادة لم يستحق بالشرط فلم يصح لأن النبي [- صلى الله عليه وسلم -] شرط ذلك في حال الحرب.
-
يدل عليه حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم هوازن: (من قتل مشركا فله سلبه، وقتل أبو طلحة يومئذ عشرين فأخذ أسلابهم فقال أبو قتادة يا رسول الله إني قتلت رجلا على جبل العانق فاجهضت عليه وذكر الخبر)
-
وهذا يدل على أن شرط النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قبل قتل أبي طلحة.
-
ولأن الفاء للتعقيب فلما قال أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة عشرين رجلا فدل أن القتل حصل بعد الشرط.
-
فأما قول أبي بكر لا تدع أسدا من أسد الله يقاتل عن الله ولم يعلل ذلك بشرط النبي - صلى الله عليه وسلم - فدل أن الشرط لا يستحق به وإنما يستحق بالقتل لأجل وجود الشرط فالشرط السلب والقتل العلة فلذلك [ذكر أبو بكر] مخاطرته بنفسه ولم يذكر الشرط.
-
احتجوا بما روى أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال يوم حنين: (من
-
قتل كافرا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا وأخذ أسلابهم.
-
والجواب: أن قوله - عليه السلام - من قتل قتيلا [فله سلبه] الشرط والشرع على ما قدمناه فلم يصح التعلق به.
-
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك يوم حنين وقد تفرق المسلمون عنه والظاهر من هذه الحال تحريض المسلمين وتنفيلهم ليقدموا على القتال.
-
ولأن الاستحقاق لا يتعلق بالقتل باتفاق فليس لهم أن يتركوا الظاهر ويعلقوا الحكم بقتل على صفات من قاتل على صفات.
-
وإن كان الظاهر لا يدل على ذلك الأولى أن يعلق الحكم بالقتل إذا شرط الإمام فتساوينا
-
قالوا: مال يؤخذ من الغنيمة لا يفتقر تقديره إلى اجتهاد الإمام فلا يقف استحقاقه على شرط كسائر الغازين والراجل وعكسه النفل.
-
قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن تقدير ما يستحقه القاتل يقف على اجتهاد الإمام فإن رأى جعل للقاتل السلب كله وإن رأى جعل له نصفه فإن عنوا إلى السلب مقدر في نفسه بطل بمال المقتول إذا شرط للقاتل فإن تقدير ذلك لا يقف على الاجتهاد واستحقاقه يقف على شرطه.
-
والمعنى في سهم الفارس والراجل إن كل واحد منهما لا يتعين في شيء من المغنم إلا بفعل الإمام كذلك لا يتعين حق القاتل في السلب إلا بشرط.
-
ولأن [سهم الراجل] والفارس لما لم يقف على إذن الإمام استحقاقه قاتلا أو لم يقاتلا غررا أو لم يغرروا فلما لم يستحق السلب بغير تغرير لم يستحق إلا بالشرط كالنفل.
-
فإن قيل: سبب استحقاق السهم وحضور الوقعة وذلك موجود وإن اختلف الحال وسبب السلب التغرير بنفسه.
-
قلنا: لا نسلم هذا وإنما سبب الاستحقاق القتل مع شرط الإمام.
-
فإن قيل: مغرر بنفسه أو غير مغرر يستحق.
-
قالوا ذو السهم غرر بنفسه بقتل كافر ممتنع حال القتال فاستحق سلبه كما لو شرط الإمام.
-
قلنا الأسباب التي تعلق بها استحقاق الغنم لا فرق فيها بين التغرير بالنفس وغير التغرير بدلالة سهم الفارس والراجل يستوي في استحقاقه المقاتل وغير المقاتل.
-
ولأن الاستحقاق إذا تعلق بالتغرير استوى فيه من له سهم ومن لا سهم له، لأن كل واحد منهما غرر بنفسه.
-
والمعنى في شرط الإمام أنه يجوز أن يستحق به مال المقتول فلم يجز استحقاق سلبه به.
-
قالوا: الاستحقاق في الغنيمة بحسب العناء في الحرب بدلالة أن الفارس لما رأى غناء عن عناء الراجل استحق زيادة سهم ومن قتل رجلا مبارزا فعناه أعظم لأنه كفى المسلمين شره وفعل ما هو سبب هزيمتهم فلذلك استحق السلب.
-
قلنا: إذا غرر بنفسه بصعود جبل أو قلعة/حتى ظهر المسلمون وألقى نفسه في البحر حتى أحرق مركبهم أو حمل على الصف ففرق جمعه وقد حصل منه عناء لم يحصل من غيره ولم يستحق بذلك زيادة على سهمه كذلك القاتل.
-
ولأن القتل لو استحق به لأنه غرر بنفسه جاز أن يستحق مال المقتول لهذا المعنى ولكان [إذا غرر بنفسه وأسره واسترقه الإمام يكون أولى برقبته] فلما لم ينفرد بالرقة.
-
وإن غرر بنفسه في أخذهما ذلك لا يستحق السلب وإن غرر بنفسه من قتل المسلوب.
-
النفل قبل إحراز الغنائم
-
قال أصحابنا: يجوز للإمام أن ينفل قبل إحراز الغنايم ولا يجوز أن ينفل بعد إحرازها فإن قال: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فهي له ولا خمس فيها وإذا قال من حفظ هذه المطمر فله نصف ما فيها جاز.
-
وقال الشافعي: إذا قال الإمام من أصاب شيئا فهو له فقد أخطأ ومن أصاب شيئا فهو لجماعة الغانمين وفيه الخمس.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (من أخذ شيئا فهو له) .
-
ولا يقال إن الغنايم يوم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنا قد دللنا على بطلان هذا القول.
-
فإن قيل: نسخ ذلك بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه} وهذا يقتضي أن يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.
-
قلنا: هذه الآية نزلت في غنايم بدر والنفل كان فيها فيجمع بينهما فكأنة قال ما غنمتم سوى النفل فلله خمسه.
-
ويدل عليه ما روى سليمان بن مسعود عن مكحول عن زياد بن
-
جارية عن حبيب بن مسلمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في البداية الربع وفي رجعته الثلث) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا قيل ثلث بعد الخمس) .
-
ولأنه تحريض على القتال فجاز أن شرط في مقابلته نفل كالسلب.
-
ولأنه ما جاز أن يستحق به السلب جاز أن يستحق به بقية مال المقتول أصله الإرث في حق المقتول المسلم.
-
ولأنه من جاز أن يستحق السلب إذا قتل المسلوب جاز أن يستحق المسلوب إذا لم يقتله كجماعة العسكر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنتما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة إلى جماعتهم وانتزع منهم الخمس للأصناف.
-
قلنا: ما شرطه الإمام نفلًا فهو مضاف إلى المشروط له ولا نسلم إضافته إلى الجماعة ولا كونه غنيمة لهم فلا تتناوله الآية.
-
قالوا: روى أبو بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الغنيمة لمن شهد الواقعة) .
-
قلنا: هذا يقتضي ثبوت حق من حضر الواقعة في الغنيمة ولا يقتضي تساويهم بدلالة أنهم يتفاضلون باتفاق ومن نفل من جملة من حضر الواقعة وقد جعلنا النفل له.
-
ولأن الغنيمة ما اشترك الجماعة في أخذه وما اختص الواحد بتحصيله وقد شرط له
-
فليس بغنيمة وإنما هو نفل فوجب أن يحمل على الاسم الذي هو أخص به.
-
قالوا: من استحق جزءًا من الغنيمة بغير شرط الإمام لم يسقط شرط الإمام أصله إذا اشترط لغير الغانمين.
-
قلنا: غير الغانمين لا ينفردون عنهم باستحقاق الأسلاب (فلم يستحقوا غير الأسلاب بالشرط والغانمين منهم من يستحق السلاب) فجاز أن يستحق غير الأسلاب أيضًا على الوجه الذي استحق له الأسلاب.
-
ولأن الشرط لغير الغانمين ضرر عليهم من غير نفع لهم ومتى شرط لبعضهم ففي شرطه منفعة لهم.
-
لأنه شرط ذلك في مقابلة عنائهم وفعل نخفف به عنهم فلذلك جاز الشرط كما يجوز استحقاق السلب.
-
فتح الأرض عنوة متروك فيه النظر للإمام في الأصلح للمسلمين
-
قال أصحابنا: إذا فتح الإمام أرضًا عنوة نظر في الأصلح للمسلمين فإن كان الأصلح أن يقسمها قسمها بين الغانمين وإن رأى أن يقر أهلها على أملاكهم ويضع عليهم الخراج فعل ذلك.
-
وقال الشافعي: يقسمها ويخمسها ولا يجوز أن يقر أهلها عليها.
-
لنا: ما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (لما فتح عمرو بن العاص أرض مصر جمع من كان معه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واستشارهم في قسمة أرضها بين من شهدها كما قسم بينهم غنايمهم وكما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرض خيبر بين من شهدها أو يوقفها حتى يراجع في ذلك رأى أمير المؤمنين، فقال نفر فيهم الزبير بن العوام: والله ما ذاك إليك ولا إلى عمر إنما هي أرض فتح الله علينا
-
وأوجفنا عليها خيلنا ورجالنا وحوينا ما فيها فما قسمتها بأحق من قسمة أموالها، وقال نفر منهم: لا نقسمها حتى نراجع أمير المؤمنين فاتفق رأيهم على أن يكتبوا إلى عمر في ذلك ويخبروه في كتابهم إليه مقالتهم).
-
فكتب إليهم عمر (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد وصل إلى ما كان من إجماعكم على أن تغتصبوا عطايا المسلمين من غزو العدو من أهل الكفر وإن قسمتها بينكم لم يكن لمن بعدكم من المسلمين مادة يقوون بها على عدوكم ولولا ما أحمل عليه في سبيل الله أضع عن المسلمين مؤمنهم وأخرى على ضعفائهم وأهل الديوان منهم لقسمتها بينكم فأوقفوا فيئًا على من بقي من المسلمين حتى يتعوض آخر عصابة بعدد من المؤمنين والسلام عليكم) .
-
وافتتح عمر (رضي الله عنه) (أرض السواد فطلب قسمته
-
بلال وعمار وأناس من المسلمين فحاجهم بكتاب الله ولم يقسمها ووضع الخراج على الرقاب وعلى الأرضين).
-
فدل ذلك على جواز ترك القسمة وقد دل على صحة قول عمر حديث أبي هريرة قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: منعت العراق قفيزها ودرهمها، ومنعت الشام مدها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها وعدتم كما بدأتم شهد بذلك لحم أبي هريرة دمة فذم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منع هذه الحقوق في آخر الزمان وهي الخراج الذي وضعه عمر بن الخطاب) .
-
فدل (ذلك على) تصويبه وإن ما فعله حكم الله تعالى الذي يذم من عدل عنه ويمدح من فعله وهذا إجماع ظاهر وأمر مشهور يعرفه عامة الناس ولا يشكل على أحد من أهل السير.
-
فإن قيل: قد خالف عمر على ذلك الزبير وعمار وبلال.
-
وقولهم: شهد له الكتاب بذلك.
-
قلنا: عمر احتج عليهم بالقرآن فلم يردوا حجته ولم يقابلوا دليله فالظاهر أنهم سلموا له.
-
لأن المجتهد إذا قال قولًا يدفع بحجة عنده أولى ذكر حجته ولم يسكت عنها.
-
فإن قيل: (قد قسم عمر بن الخطاب السواد وأصاب بخيله ربعه فأخذوه سنين ثم ارتجعه منهم وعوضهم عليه فأعطى جريرًا ثمانين دينارًا وطلب أن يحرر جوانبها فعوضها) .
-
قلنا: نحن لا ننكر القسمة فإن قسمة عمر لم تقدح في قولنا وإن ترك القسمة قدح ذلك في قول مخالفنا فلا معنى للاحتجاج بهذه الرواية ولم ينقل أحد أنه قسم مصر ولا شيئًا منها فأما قسمة السواد وتعلق مخالفنا به فهو غلط عظيم لو تأملوه لعلموا أنه الحجة عليهم.
-
وذلك لأن أبا عبيدة بن مسعود الثقفي (لما قتل نفس الناطف فأصيب مع المسلمين بوقف عمر عن إغراء فارس وجبن المسلمون عنها فقال جرير أنا أسير إليها في بجيلة، فقال عمر سر ولكم ربع الغنيمة وكان ذلك على طريق النفل مع
-
حقوقهم وكانت بجيله ألف فلما تلاحق المسلمون وكبر العسكر لم يحمله عند الفتح ربع الخمس فأمضى لهم على طريق النفل).
-
قال أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب الكوفة فأخذ بجيله ربع الخراج سنين ثم ارتجعه عمر وقال لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما قسمت فقد أخبر أبو زيد أنهم أخذوا ربع الخراج وهذا لا دليل فيه لهم.
-
لأن الخلاف في أخذ الأرضين ملكًا لم ينقل أحد من أهل السير أن ثلاثة أرباع الأرض وخراجها أخذه باقي العسكر بل جعل في الديوان فدل (ذلك على) جواز ترك القسمة.
-
ولأن عمر عندما ارتجعها ليجعلها على خلاف ما كانت عليه فلو كانت نحلته ملكًا وارتجعها ملكًا لم يكن للارتجاع معنى.
-
فإن قيل: عمر وضع الخراج أجرة للأرضين أو عيانًا فأما خراجًا على الأملاك فلا.
-
قلنا: هذا لا يصح لما روى عمر عن عمر بن ميمون قال: (رأيت عمر بن الخطاب قبل أن يصاب بأيام وقف على حذيفة وعثمان بن
-
حنيف فقال كيف فعلتما قال أن تكونا حملتها الأرض مالاً تطيق قالا لا.
-
قال حذيفة لو أضعفت عليها لحملت، وقال عثمان قد حملتما أمرًا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل).
-
فلو كانت الأرضين للمسلمين وقد باعها عمر أو أجرها لم يكن عليه خوف إن زاد من ذلك (على ما) تطيق فلما سأل عمر عن ذلك دل على أن الأرضين للكفار وإن عمر كره أن يحملهم ما لا يطيقون كما يكره أن يحملهم من الجزية ما لا طاقة لهم به.
-
وقد روي عن علي بن أبي طالب (ما يعضد فعل عمر، روى حبيب بن أبي ثابت عن ثعلبة بن زيد عن علي قال لولا أن يضرب بعضكم وجوه بعض لقسمت هذا السواد بينكم) .
-
فدل هذا على أنه لم يقسم وإذا قسم مرة لم يقسم ثانية على أنه لم يؤاجر ولم يبع/ إذ لو كان كذلك لم تجز قسمته فبان بذلك أن السواد كان على صفة الأصلح فيه للمسلمين تركه على حاله.
-
ولأن الغنيمة تشتمل على عقار وغيره ثم كان في أحد النوعين ما يجوز ترك قسمته وهو الرقاب كذلك الأرضين مثله.
-
ولأنه مغنوم يمكن وضع الخراج عليه فجاز إقراره بالخراج على ما كان
-
عليه أصل الرقاب.
-
ولأن ما جاز لإمام فعله في الرقاب جاز له فعله في غير الرقاب أصله القسمة.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة للغانمين وجعل خمسها للأصناف فالظاهر أن الخمس لا يجوز إسقاطه وأن ما سوى الخمس للغانمين كقوله {وورثه أبواه فلأمه الثلث} اقتضى أن الباقي للأب.
-
والجواب: أن هذه الآية (لا تقتضي) غنيمة ماضية.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الغنيمة لمن حضر الوقعة)
-
قلنا: هذا خبر واحد والإجماع مقدم عليه.
-
ولأن الإسلام يفيد الإضافة وهي عندنا حق معلوم لهم ولجماعة المسلمين وفائدة التخصيص أنه يجوز أن ينفردوا بها ولا يجوز لغيرهم أن ينفرد بها.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم خيبر على ثمانية عشر سهمًا) .
-
قلنا: القسمة لا دلالة فيها؛ لأنها جائزة عندنا وترك القسمة دلالة على مخالفنا لأنه لا يجوز ذلك على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم خيبر ستة وثلاثين سهمًا ثمانية عشر سهمًا بين المسلمين وترك ثمانية عشر لمواليه ونفقات زوجاته) فجمع فيها بين القسمة وترك القسمة لتنبيه على جواز الأمرين.
-
فإن قيل: ما فعله بيان الآية فيدل على الوجوب.
-
قلنا: الآية لم تتناول المستقبل من الغنايم وإنما تناولت غنيمة بدر خاصة؛ لأنها بلفظ الماضي.
-
قالوا: مال مغنوم فلم يكن للإمام أن يقره على المغنومين أصله ما ينقل ويحول.
-
قلنا: الأصل غير مسلم؛ لأن الإمام إذا رأى أن يقرهم على أملاكهم ولم يستغلوا بعمارتها بأموالهم أقرهم على الأموال وإن كانت منقولة.
-
قالوا: مال أخذ من المشركين بغرض مباح لا يختص به بعضهم فوجب قسمته فائدته تعود إلى المسلمين فلم يجز إسقاط حق الغانمين غنيمة وأما أراضي السواد فقد ترك قسمتها مصلحة للمسلمين لاستحقاقهم بخراجها فجرى مجرى الرقاب.
-
قالوا: كل سبب يستحق به قسمة ما ينقل ويحول وجب أن يستحق به قسمة مالا ينقل ولا يحول كالميراث.
-
قلنا: الميراث لا يستحق القسمة وإنما يستحق بالاشتراك بالملك.
-
وفي مسألتنا أن أقرهم الإمام على غنايمهم حصلت الشركة فوجبت القسمة وإن رأى أن يقر الكفار على أرضهم لم تحصل الشركة فلم تجب القسمة
-
وكذلك الميراث الحاكم ثبت به الشركة لم يستحق به القسمة كما لو كان الوارث واحدًا وهذا كما نقول جميعًا في الرقاب إن رأى الإمام أن يسترقهم قسمهم لثبوت الشركة فيهم وإن رأى أن يجعلهم أحرارًا لم تثبت الشركة ولم تجب الغنيمة.
-
المفاداة بالأسرى لا بالمال
-
قال أبو حنيفة: لا تجوز المفاداة بالأسرى ولا بالمال ولا يجوز المن.
-
وقال الشافعي: إذا رأى الإمام المصلحة في المن والمفاداة جاز.
-
لنا: قوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} فأمر بقتلهم وأخذهم وجعل الغاية التي يتعلق بها عليهم التوبة وما قبل الغاية يخالف ما بعدها.
-
يدل عليه قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله} قيل إن المراد حتى لا يكون كفر فتجب مقاتلتهم حتى توجد الغاية وهي زوال الكفر فإن قيل أمر الله تعالى بقتل من لم يقدر على أخذه ويأخذ من قدرنا على أخذه ولم يبين ما نصنع بالمأخوذين وذكر ذلك في آية المن والفداء.
-
قلنا: قد بين ما نصنعه بالمأخوذين فهو أنا لا نخليهم بعد الأخذ
-
حتى يتوبوا فمن زعم أن تخليتهم تجوز قبل التوبة فقد خالف النص ولأن الأسرى يجوز تبقيتهم في دارنا على التأييد فلم يجز ردهم إلى دار الحرب كالمسلمين وأهل الذمة.
-
قالوا الذمي إذا نقض عهده جاز رده إلى عهده قد استحق السكنى في دارنا بعوض فلم يجز إخراجه منها.
-
قلنا يبطل بالذمي إذا صار عينًا لأهل الحرب يدلهم على عورات المسلمين جاز إخراجه وإن كان يؤدي الجزية.
-
ولأن من وجب قتله بكفره فلم يفادي كالمرتد، وهذه العلة في الاستبراء إذا كان من عبدة الأوثان من العرب؛ لأنهم لا يسترقون ولا معونة لهم بما يختص فصار كرد السلاح إليهم.
-
ولأن السلاح لا يقاتل بنفسه والرجل يقاتل بنفسه فإن لم يجز رد السلاح فلأن لا يجوز رد الرجال أولى.
-
فإن قيل: السلاح لا يصلح إلا للقتال والرجل قد يقاتل وقد لا يقاتل.
-
قلنا: إنما يجوز رد الرجال إذا غلب على ظنه أنه لا يقاتل.
-
فإن قيل فجوزوا رد الشيوخ والزمني الذين لا يقاتلون.
-
قلنا: أولئك قد يستعان برأيهم في الحرب وقد يقفون على عورات المسلمين ويجوزوا في دارهم فيدلوا لأهل الحرب عليها.
-
ولأن مفاداة الوثني إقرار له على كفره يعوض فلا يجوز كالجزية.
-
ولأن الرقاب مال مغنوم لا يجوز أن يمن على أهل الحرب به أصله سائر الأموال.
-
فإن قيل: الأموال لا يجوز إسقاط حق الغانمين عنها بالإتلاف فلم يجز أن يسقط حقهم عنها بالمن والأسرى سقط حق الغانمين عنهم بالقتل فجاز أن يسقط بالمن.
-
قلنا: النساء والصبيان لا يجوز إتلافهم كما لا يجوز إتلاف الأموال وإن جاز أن يمن عليهم ويردهم إلى أهل الحرب عندهم.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} .
-
قلنا: قال حتى تضع الحرب أوزارها فلا يخلو أن يكون المراد به جنس الحرب وذلك لا يكون إلى قيام الساعة.
-
فلم يبق إلا أن يكون المراد التعريف وتلك الحرب المغرقة وقد وضعت أوزارها فسقط الحكم بوجود الغاية وقد روي أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} .
-
وروي ذلك عن السدي وابن جريج وسورة براءة نزلت بعد سورة محمد فقد ذكر الله فيها السيف وذكر فيها قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى قوله {يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} فأمر بقتالهم وجعل غاية ذلك إلى إعطاء الجزية.
-
فإن قيل: روي عن ابن عباس أنه قال آية السيف نزلت يوم بدر وبالمسلمين قلة فلما كثر المسلمون واشتدت شوكتهم نزل المن والفداء.
-
قلنا: قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين} هذا كان في سنة تسع وكيف يقال أنها نزلت في أمر بدر.
-
قالوا: روي إن الحجاج أخذ أسيرًا من الكفار فقتله فقال ابن عمر ما أمر الله بهذا قال الله تعالى:
-
-
وهذا يدل على أن الآية عنده محكمة.
-
قلنا من نقل النسخ عرف حقيقة الأمر ومن اعتقد أن الآية محكمة لم يعرف حدوث النسخ فلا يتعارض فعل المثبت والنافي.
-
فإن قيل النسخ بين الآيتين فإذا تنافيا ويمكن الجمع بين الاثنين فيكون قوله اقتلوا المشركين إذا لم يغلب على الظن أن المصلحة في مفاداتهم والمن عليهم وقوله تعالى
-
{فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها} إذا غلب على الظن أن المصلحة في ذلك.
-
قلنا: هذا الاستعمال يصح إذا رجعنا في النسخ إلى مجرد التاريخ وإذا نقلنا أنها متوجهة لم تصح مقابلة الفعل بإمكان التخصيص.
-
ولأن تخصيص الجهاد في الأصل لم يكن واجبًا في جواب المن والمفاداة إسقاط الجهاد في هذا القتل فينبغي على الأصل وقد دلت الدلالة على وجوب الجهاد وورد الوعيد في تركه فكل شيء أدى إلى إسقاطه مطرح التخصيص وهذه الآية تقتضي إسقاط الجهاد بمن نفاديه أو نمن عليه فلم يصح تخصيص الآية لما ذكرنا.
-
قالوا: روي عن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أو أساري بدر لو كان مطعم بن عدي حيًا وكلمني في هؤلاء لأطلقتهم له.
-
وهذا يدل أن الشرع يقتضي المن وروى أبو هريرة قال بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال الحنفي سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ماذا عندك يا ثمامة فقال عندي يا محمد إن تقتل تقتل خادم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن أردت المال سل ما شئت فلما كان في اليوم الثالث قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلقوا ثمامة فأطلقوه ثم فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله / وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وكتب إلى قومه فأتوه مسلمين.
-
٠ ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبي عزة الجمحي يوم بدر وروى عمران بن
-
الحصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فادى رجلًا برجلين وفادى النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بدر بالمال.
-
والجواب: أن المفاداة تجوز أن تكون في الوقت الذي كان يجوز رد المسلمين إليهم وقد صالح - عليه السلام - سهيل بن عمرو على أن من جاءه من قريش مسلمًا رده إليهم فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا جندل بن سهيل بن عمرو ورد أبا بصير فقد جاء كل واحد منهما مسلمًا وإذا جاز رد المسلمين فرد الكافرين أجوز ثم نسخ الله ذلك فلا يجوز رد المسلمين إليهم
-
وكذلك من أهل دار الإسلام لا يجوز رده وإذا احتملت الأخبار المروية ما ذكرنا سقط الاحتجاج بها إلا أن يثبت أنه - عليه السلام - فادى بعد النسخ.
-
يبين ذلك ما روى عمران بن الحصين (قال: أسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأسر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا) من بني عامر بن صعصعة فمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو موثق فقال على ما احتبس قال برجلين به حلفائك ثم مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له الأسير إني مسلم فقال لو قلتها وأنت تملك أمرك
-
أفلحت كل الفلاح ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فداه بالرجلين وقد فدى به وهو مسلم فدل أن الفداء كان في جواز رد المسلمين إليهم.
-
قال: مخالفنا يجوز مفاداة المسلم عندنا إذا كان قويًا في دينه لا يخاف عليه وكانت له عشيرة تدفع عنه.
-
قلنا: لو جاز لجاز أن يفادي بالمسلم إذا كان على هذه الصفة بالذمي وإلا فما الفرق بينهما.
-
ألا ترى أن الأسير إذا أسلم خرج أن يكون أسيرًا وصار كسائر المسلمين وكعبيدهم.
-
قالوا: يجوز للإمام أن يسترق الأسير إذا رأى ذلك مصلحة لا يجوز أن يقتله فإذا استرقه جاز أن يهرب فيلحق بدار الحرب فيعود حربيًا
-
وكذلك إذا رأى رده مصلحه ليأخذ به جماعة من المسلمين وجب أن يجوز ذلك.
-
قلنا: إذا استرقه فقد جعله دينًا من أهل الدار وذلك يخرج به أن يكون محاربًا لأن المسلمين يحرسون دار الإسلام ولا يمكنوا عبيدهم من اللحاق بدار الحرب وجواز أن يلحق أمر نادر باد ولا يؤثر في الأمر الظاهر فإذا رده إلى دار الحرب فقد مكنه من اختياره وأعاده حربيًا على حالته الأولى وذلك معصية فلم يجز أن يعجل الضرر بالمسلمين لمصلحة ترجوها فيظنها يجوز أن تكون ويجوز أن لا تكون،
-
فأما تخليص أسرى المسلمين (فهي عبادة) وأمر يستحق به الثواب فلا يجوز لنا أن نفعل المعصية لخلاصهم كما لا يجوز أن نرد المرتدين عليهم ليخلص المسلمين وقول مخالفنا أن المن يؤدي إلى استصلاح الكافر ورغبته في الإسلام وكفه عن الحرب ليس بصحيح؛
-
لأنه يجوز أن يعاود الحرب ويسري كما فعل أبو عزة حين من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر فعاد إلى مكة وقال سحرت محمدًا فعاد لقتاله (يوم أحد) فإذا كان التجويز حاصلاً لم يجز إسقاط الحق عن رقبته المعنى يجوز لا دليل عليه.
-
مقدار هم الفارس من الغنيمة
-
قال أبو حنيفة (رضي الله عنه) : للفارس سهمان من الغنيمة سهم له وسهم لفرسه.
-
وقال أبو يوسف ومحمد ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه.
-
وبه قال الشافعي.
-
لنا: قال تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ظاهرها يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة.
-
لأنه تعالى أضافها إليهم على وجه واحد فأقام الدليل على استحقاق الفارس بزيادة سهم واحد فأثبتاه بالإجماع ونفى ما سواه على مقتضى الظاهر.
-
ويدل عليه ما روى ابن المبارك ومحمد بن الحسن عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمران أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا وروى محمد بن الحسن عن مجمع بن يعقوب بن مجمع عن أبيه عن جده قال: شهدت خيبر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت سهام خيبر على ستة عشر سهمًا وكانت الخيل ثلاثمائة فرس وأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الفارس سهمًا وفرسه سهمًا.
-
وروى مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم للفارس سهمين وروت كريمة بنت المقداد عن أبيها المقداد بن الأسود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسهم له يوم بدر سهمًا ولفرسه سهمًا، ولأنه مملوك يستحق به جزء من المغنم فلا يزيد على سهم مالكه (كالعبد وإن قيل فلم تجز التسوية بينه وبين مالكه) كالعبد لم يصح هذا القلب؛
-
لأن المملوك دون منزلة من المالك وإذا لم تجز التسوية بينهما فأولى أن لا تجوز زيادة التابع على المتبوع فصار هذا القلب مبطلاً بقولهم.
-
ولأن عندنا يجوز أن يدفع إلى العبد من الخمس والأربعة الأخماس كان ذلك علة مبتدأه.
-
ولأنه حيوان يستحق به سهم من المغنم فلا يزاد على سهم واحد كالآدمي (ولأن الآدمي) يقاتل بنفسه والفرس لا يقاتل بنفسه وإنما يتبع غيره فإذا لم يستحق الآدمي أكثر من سهم فالفرس أولى ولأن التابع لا يزاد على المتبوع في الاستحقاق.
-
ألا ترى أن نفقة الخادم لما كانت تابعة لمنفعة الزوجة لم يجز أن يزاد عليها والصبي والعبد لما كان تابعًا لفرسه.
-
فإن قيل: عناء الفرس أكثر من عناء الفارس لأنه يحمل الفارس وآلته ويحصل عليه الكر والفر والنجاة والإدراك.
-
قلنا: هذه المعاني كلها لا تحصل بالفرس لولا الفارس فصار تابعًا فيها له.
-
فإن قيل: هذا المعنى الذي ذكرتموه لم يمنع من التسوية بين الفرس والفارس كذلك لا يمنع التفضيل.
-
قلنا: القياس الذي ذكرناه يمنع التسوية فإذا جازت التسوية بالإجماع عدلنا عن مقتضى القياس فلم يجز إثبات الزيادة على موجب القياس.
-
ولأن كل بهيمة لو نفق فيها قبل تقضي القتال لم يستحق به (سهمان لم يستحق به) وإن بقي كالبغل والبعير.
-
ولأنه تابع في الحرب فلم يجز أن يستحق به سهمان كالفرس إذا نفق قبل تقضي القتال.
-
احتجوا بما روى عبيد الله بن عمر العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه.
-
قلنا: هذه رواية أبي أسامة وابن نمير عن عبد الله العمري.
-
وقد روى ابن المبارك عن عبيد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس (سهمًا ولفرسه) سهمًا قال علي بن المديني عن يحيي بن سعيد القطان قال سألت عبيد الله العمري عن حديثه للفارس سهمان فقال: عن نافع مرسل وقد اتفق يحيي بن سعيد وابن المبارك في رواية سهمين للفارس وهما أثبت من أبي أسامة ومن غيره.
-
وقال علي بن المديني سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول حدثني سليم بن حصين عن عبد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم (في الأنفال) للفارس سهمين وللراجل سهمًا.
-
قال عبد الرحمن سالت سفيان عنه فقال قد سمعت منه ولكن خالفوني فيه فهذا يدل على أن سفيان اعتد
-
بخلاف من خالفه في الرواية عن عبيد الله وإذا اختلف عنه سقط الاحتجاج به.
-
احتجوا: بحديث ابن عباس أنه قال قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهمًا.
-
والجواب أن حديث ابن عباس قد طعنوا على ابن أبي ليلى فيه وذكره الدارقطني برداءة الحفظ فكيف يحتجون به.
-
وروى كثير مولى بني مخزوم عن عطاء، عن ابن عباس وكثير هذا مجهول عند أصحاب الحديث لا يحتج به.
-
وقد روينا في قصة غنايم بدر ما يخالف هذا وهو حديث المقداد وإسناده أصح من هذا فتعارض الخبران ثم احتجاج مخالفنا بقسمة بدر لا يصح؛ لأن عندهم أن الغنايم بها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي منها من شاء فكيف يحتج بزيادة السهم ونقصانه وهل هذا إلا غفلة منهم؟.
-
قالوا: روي أن الزبير كان يضرب من المغنم بأربعة أسهم سهمين له
-
وسهمين لفرسه لأنها من ذوي القربى.
-
قلنا: هذا الخبر رواه الزهري عن مالك وأصحاب الحديث يضعفونه عن مالك ولا يحتجون بروايته ورواه إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة وأصحاب الحديث منهم من لا يقبل إسماعيل بن عياش بوجه ومنهم من يقبلها عن الشاميين خاصة وهذا ما يرويه غير الشاميين ورواه أيضًا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عروة وهو ثقة إلا أنه خالفه من هو أجل منه وأضبط وهو سفيان بن عيينة فرواه مقطوعًا لا يحتج به على أصولهم.
-
واحتجوا: بحديث أبي رهم قال: شهدت أنا وأخي خيبر/.
-
ومعنا فرسان فقسم لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستة أسهم للفرسين أربعة أسهم ولنا سهمين فبعنا نصيبنا ببكرتين وهذا يرويه إسحاق بن عبد الله بن فروة
-
وليس ممن يقبل حديثه وقد ذكر أصحاب الحديث في هذا الباب أحاديث لا يسوغ الاحتجاج بها وأمثالها ما قد حكينا وتكلمنا عليه وأخبارنا أولى من وجوه منها أن حديث مجمع بن يعقوب إمام مسجد التقوى يأم فيه أربعين سنة فروى عن أبيه عن جده وجده ممن جمع القرآن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي خبره تاريخ؛
-
لأنه ذكر القسمة بخيبر وما رده مخالفنا رواه عن قسمة بدر وهي متقدمة أو أبهم الراوي التاريخ وخيبر مؤرخة متأخرة فالرجوع إليها أولى.
-
فإن قيل: قد روي أن الخيل يوم خبر كانت مائتين.
-
قلنا: المثبت أولى من المنافي.
-
والجواب: أن الأخبار لو تعارضت وتساوت والأصل أن لا تفضيل لظاهر القرآن وإن الفرس آلة لا يستحق به كما يستحق سائر الآلات التي هي الرماح والسيوف فإذا ورد وهو الأخبار فما يخالف من التفضيل منه المقدار المتفق عليه وأسقطنا الزيادة على ذلك لتعارض الإخبار فيها والثالثة أن (ليس بين الأخبار) تنافي بل يجب قبول جميعها وحملها على الصحة فيحمل ما روي من التفضيل منهم واحد على أنه بيان المستحق لا يجوز النقصان عنه وما روي من التفضيل سهمين أحدهما مستحق والآخر عن طريق النفل حثًا للناس على إيجاد المثل والقتال عليها.
-
ألا ترى أنه - عليه السلام - لا ينقص المستحق عن سهمه ويجوز أن يزيد على طريق النفل كما روي أنه أعطى سلمة بن الأكوع وكان راجلًا سهم للفارسين.
-
فإن قيل: لو كان ذلك من النفل ليتفضل بينه وبين المستحق.
-
قلنا: بيانه كذلك اقتصاره بالفارس على سهمين فإذا أعطاه أكثر من ذلك علم أنه نفل الزيادة وكيف وقد روى عبد الرحمن بن مهدي عن سليمان بن الحصين عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم في الأنفال للفرس سهمين وللراجل سهمًا.
-
فهذا يدل على أن هذه القسمة كانت في النفل ذكر هذا الطحاوي بإسناده وجواب آخر أن الأخبار لما تعارضت في ذلك رجع أبو حنيفة إلى قسمة الأئمة فروى أبو حنيفة عن عبد الله بن داود عن المنذر بن أبي حمصة قال: بعثه عمر في جيش إلى مصر أو إلى الشام فأصابوا غنايم فقسم للفارس سهمين وللراجل سهمًا فرضي بذلك عمر وروى شعبة عن أبي إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي أنه قال: للفارس سهمان، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب والحسن فكان ما قال به الأئمة من الأخبار أولى أن يعمل به قالوا مقدر زيد على مقدر على سبيل الرفق فوجب أن يكون بالضعف قياسًا على مدة المسح على الخفين.
-
قلنا: يبطل بالنصاب الثاني. في الزكوات بأن العتق بعد النصاب مقدر زيد عن طريق الرفق فلا يكون ضعفه في الإبل والبقر ولأن الوصف غير مسلم لأن سهم الراجل ليس هو الأصل بل سهم الفارس هو الأصل وسهم الراجل يقصر عنه؛
-
ولأن مدة المسح لا يجب استيقاؤها بل هو مخير إن شاء أتم ثلاثة أيام وإن شاء نقص منها فإن عللوا في مسألتنا الجواز.
-
قلنا: إذا زاده الإمام عهن طريق النفل ونقلب هذه العلة فتقول فجاز أن ينقص الزيادة على الضعف كمدة المسح قال مخالفنا مؤنه الراجل أكثر من مؤنه الفارس فوجب أن يكون سهمه أكثر.
-
قلنا: العبد قد يكون بمثل مؤنه الحر ولا يلحق سهمه بل ينقص عن مؤنه الرجل بل البغال والفيلة إذا حضرت الحرب مؤنتها أكثر من مؤنه الرجل والفرس فلا يستحق بها شيء بوجه فسقط اعتبار المؤنه بكثرتها.
-
الفارس إذا دخل دار الحرب فنفق فرسه
-
قال أصحابنا: إذا دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه أو أخذه العدو فله سهم الفارس وإن باعه فيه روايتان.
-
أحدهما: أنه يستحق سهم الراجل.
-
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستحق سهم الفارس ولو دخل راجلًا فابتاع فرسًا في دار الحرب فله سهم الراجل.
-
وقال الشافعي: المعتبر في استحقاق السهم حال تقضي الحرب فمن لا فرس معه في تلك الحال فله سهم راجل ومن كان معه فرس يمكنه القتال فله سهم فارس وإن دخل راجلًا.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا فلا يجوز أن يكون المراد بذلك فيما يغنم عنهم وقد أجمعوا أن المراد به بيان الحكم في المستقبل وكأنه قال للفارس فيما يغنم سهمان وهذا فارس عند الدخول فاستحق سهمين ومن دخل راجلًا فيجب أن يستحق سهمًا واحد يقتضيه الظاهر ولأن المقصود بالخيل ما يحصل بها من إرهاب العدو قال الله تعالى:
-
{ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
-
الله وعدوكم} والإرهاب يحصل بدخولهم ولأن العدو يستعمله وتلك الحال عدد الخيل والرجل (إذا حصل) المقصود من الخيل استحق السهم ولأنه دخل دار الحرب فارسًا قاصدًا للقتال فوجب أن يصرف له مع سهمه كما لو نفق فرسه إلى حين تقضي الحرب.
-
ولا يلزم من دخلها لغير القتال لأنا قلنا قاصدًا القتال ولا يلزم المستعير لأنه يصرف له. (سهم الفارس ولا يلزم إذا مات الفارس لأنا. قلنا: أنه يصرف له) سهمه سهم الفارس ومن مات لا يصرف له سهمه كذلك سهم الفرس ولا يلزم إذا باع الفرس؛
-
لأن سهمه لا يسقط في إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى يستحق السهم وأسقطه بالبيع كما يسقط سهمه بالردة بعد استحقاقه.
-
ولأن فرسه نفق بعد دخوله دار الحرب فصار كما لو نفق بعد تقضي الحرب ولأنه دخل دار الشرك على منفعة يستحق بها سهم الفارس فوجب أن يستحق ذلك ما لم يسقط حقه عن الفرس وسهمه.
-
ولأن استحقاق الفارس إما أن يعتبر فيه الطرف الأول وهو حال دخولهم دارهم أو قتال عليه أو الطرف. الثاني وهو حال تقضي الحرب وبالتمكن من القتال عليه فلا يجوز اعتبار القتال لأن الرد يستحق سهم (ولم يقاتل على الفرس.
-
لأن من قاتل راجلًا بعد ربط فرسه يستحق سهم) الفارس باتفاق ولا يجوز اعتبار الطرف الآخر لأن الخيل يراد للإرهاب أو لمباشرة القتال وذلك يحصل قبل الطرف الآخر وقد تجوز اعتبار تمكن القتال عليه لأن المعير يتمكن من القتال على فرسه فلا يستحق سهم (الفارس فلم يبق إلا اعتبار الطرف الأول،
-
وأما الفعل الآخر فلأنه دخلها راجلًا فلم يستحق سهم الفارس) . كما لو ملك فرسًا بعد تقضي الحرب.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ظاهر الآية يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة.
-
والجواب أن الآية مشتركة الدليل لأنها تقتضي أن جميعهم إذا دخلوا فرسانًا فنفق فرس بعضهم ساواهم في أسهمهم وهذا خلاف قولهم.
-
قالوا: لو مات فرسه قبل انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم
-
الفارس. (كما لو كانت الحرب في دار الإسلام.
-
وربما قالوا إنه دخل في حالة انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم الفارس).
-
قلنا: مقاصد الخيل توجد مع بقاء الحرب فأما مع انقضائها فقد استغنى عنه فاعتبار بقاء الخيل في حال استغناء الحرب وإسقاط حكمها في حال الحاجة إليها لا يصح ثم الأصل غير مسلم.
-
لأن عندنا إذا دخل العدو دارنا فمن خرج إليهم فارسًا فنفق فرسه استحق سهم الفارس ومن حضر العسكر فارسًا فرد فرسه وقاتل راجلًا استحق سهم الفارس ولا فرق بين دار الحرب في ذلك وبين دار الإسلام.
-
قالوا: الفرس يستحق به السهم كما يستحق بالعبد الرضخ ولو مات العبد سقط ما كان يستحق به كذلك موت الفرس.
-
قلنا: العبد هو المستحق وإنما انتقل المال منه إلى المولى فإذا فقد استحال أن يبتدي تمليكه بعد موته والفرس لا استحقاق له وإنما المستحق الفارس وهو من أهل الاستحقاق فلم يسقط حقه بموت الفرس.
-
قالوا: استحقاق الآدمي من استحقاق الفرس ثم لو مات الفارس قبل تقضي الحرب لم يستحق شيئًا كذلك إذا مات فرسه لم يستحق شيئًا.
-
قلنا: إذا مات الفارس فقد عدم المستحق حال الاستحقاق والموت يمنع انتقال الملك فلم يجب أن يسهم له وموت الفرس لا يمنع من انتقال الملك إلى الفارس.
-
ألا ترى أن سهم الراجل يثبت له وإذا كان المستحق باقيًا لم يبطل الاستحقاق بموت التابع له تبين ذلك أن الفارس إذا مات وبقي الفرس سقط سهم الفرس؛ لأن المستحق قد عدم فإذا بقي المستحق وبقي المستحق به لم يؤثر ذلك في استحقاقه.
-
فإن قيل: لو كان المعتبر بحال الدخول لوجب إذا دخل الصبي أو الذمي ثم بلغ الصبي وأسلم الذمي أن لا يستحقا السهم اعتبارًا بحال دخولهما.
-
قلنا: قد قال أصحابنا إن من جن بعد دخول دار الحرب أسهم له اعتبارًا بحال الدخول فإن بلغ قبل القتال يستحق السهم؛ لأنه دخل وليس هو من أهل / القتال
-
ولا من أهل السهم وإذا قاتل بعد كماله صار كما لو لحق في هذه الحال وكتجار العسكر وأما الراجل فقد دخل وهو من أهل القتال والسهم فاعتبر حال دخوله.
-
لحوق المدد قبل إحراز الغنيمة
-
قال أصحابنا: إذا لحق المدد قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام ولم يقسمها الإمام ولم يبعها شاركوا فيها.
-
وقال الشافعي: إن لحقوا في حال القتال فهم شركاء وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وجمع الغنايم لم يشاركوهم وإن لحقوا بعد تقضي الحرب وقبل إحراز الغنيمة ففيه قولان:
-
لنا: ما روى أن ابني عامر قدما على النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر بعد تقضي الحرب فأسهم لهما ولا يقال يحتمل أن يكونا ردًا لأن العادة أن الواحد والاثنين لا يقتصر عليهما في الرد ولأن الرد من كان حاضرًا ولا يقال فيه سهم بل كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابتداء الحرب.
-
ويدل عليه ما روى عبيد الله بن يزيد بن قسيط أن أبا بكر أمد المهاجرين
-
بأبي أمية وزياد بن لبيد وعكرمة بن أبي جهل مع خمسمائة نفر فلحقوا بعد ما فتحوا البحثر ثم أسهموا لهم من الغنيمة وروى زياد بن علاقة الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص إذا جاءك المدد قبل أن تقضي القتل فأشركهم في الغنيمة فإن قيل يحتمل أن يكون بطيب نفس العسكر.
-
قلنا: الأصل أن نفوسهم لم تطب فمن يدعي ذلك يحتاج إلى دليل ثم فقد روي ما يدل على صحة هذا روى عبد الرحمن بن أبي بكر عن الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر أمر أن يسهم لعكرمة ولأصحابه.
-
فأبوا ذلك فراجعوا فيه أبا بكر فكتب إليهم أن أسهموا لهم
-
وكذلك روي أن سعدًا راجع عمر في ذلك وكتب غليه يأمره أن يشرك المدد في الغنيمة.
-
فإن قيل: روى طارق بن شهاب أن أهل البصرة غزوا نهاوند فأمدهم أهل الكوفة فظهروا فأراد أهل البصرة أن لا يقسموا لأهل الكوفة فقال رجل من بني عطارد أيها الأجدع تريد أن تشاركنا في غنايمنا فقال حتى أني سببته فكتب في ذلك إلى عمر فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة.
-
قلنا: مطالبة عمر بالقسمة تدل على أنه يرى ذلك وقول عمر إنما كان لأنهم حضروا بعد تقضي الحرب وبعد ما قارب الدار دار الإسلام فكان ما نقلنا من المشاركة حجة لنا وما نقلوه من منع الغنيمة لا حجة لهم فيه.
-
ولأن الغنيمة أحرزت إلى دار الإسلام بظهرهم وتركهم فاستحق السهم إذا كان قصدهم القتال كما لو لحقوا قبل تقضي الحرب.
-
ولا يلزم الأسير إذا لحق بهم من دار الحرب لأن قصده لم يكن القتال وإنما لحق بهم ليتحصن ويخلص نفسه من قهر الكفار ولأن كل حالة يجوز للعسكر الانتفاع بالطعام والعلف من الغنيمة إذا لحقهم مدد جاز أن يشركهم فيها كحال القتال.
-
ولأنه قاصد للحرب شاركهم في حيازة الغنيمة إلى دار الإسلام فوجب أن يشاركهم فيها كالرد.
-
ولأنه كل من جاز أن يستحق السهم إذا حضر الوقعة جاز أن يستحق وإن لم يحضرها كالرد وكما لو قسم الإمام العسكر طائفتين فدخلوا دار الحرب من طريقين فغنمت إحدى الطائفتين.
-
ولا يلزم الأسير لأنه يجوز أن يستحق عندنا وإن لم يحضر القتال إذا دخل مع العسكر فأسر ثم يلحق المسلمين بعد تقضي الحرب.
-
قيل: الحيازة استحق أسهم ولأن المسلمين إذا أحرزوا الأموال ثم لحقهم مدد فقاتلوا حتى غلبوا على البقعة استحقوا السهم من الأرضين فكل من استحق السهم في أرض الحرب استحق من المال المغنوم في تلك الكرة كسائر العسكر.
-
والدليل على استحقاقه منهما في الأرضين أنهم قاتلوا عليها فملكت بمعونتهم.
-
ولأنه دخل دار الحرب قتال.
-
قبل أن يتعين حق في الغنيمة فصار كما لو دخل في حال القتال ولا يلزم الأسير لأنه لم يدخل دار الحرب وإنما انتقل فيها من مكان إلى مكان.
-
ولا يلزم إذا دخل بعد القسمة؛ لأن حق الغانمين تعين بما يقسم في إبعاضها.
-
احتجوا: بما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) .
-
والجواب: أن هذا محفوظ عن عمر ولو ثبت فهو مشترك الدليل لأنه يقتضي أن المدد إذا لحق وقد غلبوا على الغنايم ثم عاد الكفار وقاتلهم المسلمون أن يستحق المدد؛ لأنهم حضروا الواقعة وهذا خلاف قولهم.
-
ولأن هذه اللام ليست لام لأن التمليك لا يثبت لغير معين وإنما يقتضي بثبوت الحق.
-
وعندنا من حضر الوقعة فحقه ثابت في الغنيمة وذلك لا ينفي ثبوت حق من لم يحضرها بدلالة الرد.
-
وأهل الخمس.
-
قالوا: روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبان بن سعيد على سرية قبل نجد فقدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد فتح خيبر. قال أبان أن يسهم لهم فلم يسهم.
-
والجواب أن خيبر كانت لأهل الحديبية خاصة ولهذا ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم -
-
خاصة لمن شهدها من أهل الحديبية.
-
(وروى أبو بردة عن أبي موسى قال: قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقسم لنا ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا وإنما كان كذلك لأنهم كانوا من أهل الحديبية) وقد كان الله تعالى وعد أهل الحديبية فتح خيبر بقوله: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} فإذا اختصت القسمة بأهل الحديبية جاز أن تكون لم قسم لأبان وأصحابه لأنهم لم يشهدوا الحديبية لا لما قال مخالفنا.
-
وجواب ثاني: وهو أن خيبر فتحت فصارت دار الإسلام وزالت يد الكفار عنها وعندنا إذا لحق المدد في هذا الحال لم يشاركوا وصار الخبر واردًا في موضع إجماع.
-
قالوا لحقوا الجيش بعد انقضاء الحرب فصار كما لو لاقوهم والعسكر في دار الإسلام.
-
قلنا: إذا كان القتال في ظاهر دار الإسلام فتقضي الحرب إنما يكون بانصراف أهل الحرب عن دارنا ومتى كان كذلك فقد أمن عودهم في الظاهر وصار كمن لحق العسكر بعد إخراج الغنيمة إلى دارنا.
-
وأما إذا انقضت الحرب في دار الحرب فلم يغلب على الدار فكرة العدو غير مأمونة لأن قتالهم عن أموالهم ونسبتهم أعظم وإذا لم يؤمن العود في الغائب فالمدد قد حضر في حال الحاجة إليه فصار كما لو حضر مع بقاء الحرب.
-
قالوا: لحقوا بعد انفصال القتال وصاروا كالأسرى إذا هربوا من أهل
-
الحرب فلحقوا العسكر.
-
قلنا: الأسرى لم يلحقوا قصدًا للجهاد والمقاتلة وإنما لحقوا لتخليص أنفسهم ولهذا لم يشركوا والمدد لحق للقتال في حال تدعو إليه الحاجة فصار كما لو لحقوا في حال القتال ولهذا المعنى.
-
أهل سق العسكر إن قاتلوا
-
قال أصحابنا: أهل سوق العسكر إن قاتلوا استحقوا السهم وإن لم يقاتلوا فلا شيء لهم كذلك الأسرى والتجار إذا لحقوا بالعسكر ولم يكونوا دخلوا معهم دار الحرب. فإن قاتلوا استحقوا.
-
وهذا أحد قولي الشافعي وقال في القول الآخر يستحقون في الوجهين.
-
لنا: أن حال التاجر مخالفة لحال العسكر بدلالة أنه لم يقصد بدخوله الجهاد وإنما قصد التجارة فنقصت حاله في الجهاد بدلالة قوله - عليه السلام -: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك امرئ ما نوى) وإذا نقصت حالة لم تساوي المجاهدين كالصبي والمرأة لما نقصت حالهما في الجهاد عن الرجال بدلالة أنهم لا يخرجون إلا عند الضرورة إن لم يجز أن يساووهم في الاستحقاق.
-
ولأن العبد والمرأة قد وجد منهما القصد إلى الجهاد واستحقاق الثواب بقصدهما إلا أن منزلتهما لما نقصت عن غيرهما لم يساوي فمن لم يقصد الجهاد لم يستحق الثواب بالحضور أولى أن تنقض منزلته.
-
ولأنه لم يحضر القتال ولا وجد منه القتال فصار كالمحتارين بموضع الحرب والتجارة.
-
ولأن التاجر والأسير إذا خرج ليتخلص لم يستحق الثواب بالحضور فلم يساوي العسكر في الغنيمة كالكافر.
-
احتجوا: بقوله - عليه السلام -: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) .
-
والجواب أن المريض شهدها مقاتلًا للكفار بدلالة أن أهل الحرب قد شهدوها ولا حق لهم فيها لأنهم لم يحضروا قتال الكفار/.
-
استحقوا وإذا كان هو المراد بالإجماع صار كالمنطوق به في الخبر.
-
قالوا كل من لا يستحق السهم الكامل فإذا قاتل استحقه إذا حضر ولم يقاتل كسائر العسكر.
-
قلنا: يبطل بالمحتارين ولأن سائر العسكر حصلت لهم فضيلة الجهاد قاتلوا أو لم يقاتلوا واستحقوا السهم والتاجر والأسير لم تحصل لهم فضيلة الجهاد قصدًا ولا فعلًا فلم يجز إن شاركوا في غنيمة المجاهدين كما لو لحق الأسير بعد الحرب.
-
القسمة في دار الحرب
-
قال أصحابنا: لا ينبغي للإمام أن يقسم في دار الحرب حتى يخرج إلى دار الإسلام.
-
وقال الشافعي يقسمها هناك.
-
لنا: ما روى جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: حين صدر يوم حنين وهو يريد الجعرانة سأله الناس حتى دنت ناقته من شجرة سلب بزاوية حتى نزعته من ظهره فقال عليه السلام: (ردوا علي ردائي أتخافون أن لا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم والذي نفسي بيده لو أفاء الله عليكم مثل سمر تهامة نعمًا لقسمته بينكم في البأس) فقال:
-
(ثم لا تجدوني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا) فلما نزل قام في الناس فقال: (ردوا الخيط والمخيط فإن الغلول نار وعار وشنار على أهل يوم القيامة) ثم تناول بيده شيئًا من الأرض أو وبرة من بعيره وقال: (والذي نفسي بيده ما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلى الخمس والخمس مردود عليكم) فأخر - عليه السلام - القسمة مع المطالبة وهو لا يؤخر الحق عن مستحقه مع المطالبة فدل أن القسمة لا تجوز في دار الحرب وإنما قسم في الجعرانة لأنها كانت يومئذ دار إسلام.
-
ولأنه - عليه السلام - فتح الطائف قبل ذلك وكانت مكة مفتوحة والجعرانه بينهما ومن توابعها.
-
وذكر محمد عن رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنايم بدر (بعد ما
-
رجع إلى المدينة مع أنه يحكم وتأخيره على من يستحقه لا يجوز.
-
روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم غنائم بدر) في شعب من شعاب بدر يقال له: الصفراء.
-
قلنا: يحتمل أن يكون قسمها معًا: فدل أنه قسمها بالمدينة قسمة تمليك في حال القتال.
-
فإن قيل روى عبد الله بن عمر قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر حفاة عراة فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم إنهم حفاة فأحملهم، وعراة فألبسهم، وجياع فأشبعهم فانقلبوا حيث انقلبوا ومع كل واحد منهم الجمل والجملان.
-
وهذا يدل على أنهم انقلبوا بعد القسمة (ليحملوها ثم قسمها بالمدينة قسمة تمليك في حال القتال ليجمع بين الخيرين يبين ذلك أن العين المأخوذة من المحل كانت بالمدينة قبل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر ورافع يقول قسمها).
-
وعن علي قال أصبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (شارفًا يوم بدر.
-
قلنا: يجوز أن يكون أصابوا هذا من الأنفال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قال: (من أخذ شيئًا فهو له) ولأنها مال ويجوز الانتفاع بالعلف والطعام فلا يجوز القسمة كحال الوقعة.
-
قالوا: المعنى في حال الوقعة أن الأسير إذا لحق يسهم له.
-
قلنا: إذا حضر حال القتال فقاتل استحق وإن لم يقاتل يستحق
-
(وكذلك إذا لحق بدار الحرب فلم يقاتل لم يستحق وإن كثر الكفار عليهم فقاتل استحق) .
-
ولأن الحيازة بدار الإسلام لم توجد فلا يجوز القسمة كحال الحرب.
-
فإن قيل: المعنى في حال الحرب بيانه لم يثبت للغانمين حق التمليك.
-
قلنا: لا نسلم ذلك لأن الأخذ (يثبت بالأخذ) ويستقر بالحيازة
-
ويهلك بالقسمة.
-
قالوا: والمعنى في حال القتال أن الإمام لو قسمه لم تصح قسمته وبعد تقضي الحرب لو قسم جازت قسمته.
-
قلنا: لا ينبغي أن يقسم في الحالتين فإن فعل جاز في الموضع المختلف فيه؛ لأن حكم الحاكم في موضع الخلاف ينعقد ولا ينعقد في موضع الاتفاق.
-
وهذا الاختلاف لا يمنع اعتبار أحدهما بالآخر في اعتبار القسمة كما قاس مخالفنا البيع الفاسد على البيع بالميتة.
-
وإن كان الحاكم لو حكم بوقوع الملك في أحد الموضعين نفذه وفي الموضع الآخر لا ينفذ.
-
ولان دار الحرب توهم والمملوك ما دام فغي حكم يد من ملك عليه لم يجز قسمته كالمبيع في يد البايع.
-
ولأن الغنيمة في دار الحرب تعرض الزيادة منها فلم يجز قسمتها كحال القتال ولأن القسمة في دار الحرب تضر بالمسلمين؛ لأنهم نصبوا بعد القسمة ما لا يمكن قسمته كالفرس الواحد أو السيف فتوضع في بيت المال.
-
ومتى أخر القسمة لم يسقط حق الغانمين عما يوجد فكان تأخير القسمة أولى.
-
ولأن القسمة تمنع من ثبوت حق المدد وذلك يوجب تأخر المدد عنهم في حالة لا يؤمن كبر العدو فيها فيضر ذلك بهم وفي تبقيه الغنيمة استلحاق المدد وذلك أنفع للغانمين فكان أولى.
-
فإن قيل المدد عندنا لا يستحق بعد تقضي الحرب.
-
قلنا ما لم يسقط تقسم حقهم ولا ينقطع، لأن الأمير لو قسم له جاز وبعد القسمة انقطع حقهم، لأنه لو أشركهم مع غيرهم لم يجز.
-
احتجوا: بما روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (قسم غنايم بدر ببدر) وقد أجبنا عنه.
-
واستدلال مخالفنا بقسمة بدر لا يصح لأنها كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة
-
عندهم وله أن يتصرف فيها كيف شاء.
-
قالوا: روى أنه قسم غنايم حنين فيها، وقسم غنايم بني المصطلق في مكان الغنيمة.
-
وقال الأوزاعي ما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنيمة قط إلا في دار الحرب.
-
قلنا: هذه المواضع فتحت وصارت دار الإسلام فالقسمة فيها وفي المدينة سواء ولهذا - عليه السلام - قسم أراضي خيبر فيها فلو لم يضر دار إسلام لم يقسمها.
-
والكلام في قسمة الأموال في حالة لا تجوز قسمة الأرضين فيها.
-
فأما قول الأوزاعي فهو معارض لما روي عن مكحول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنيمة قط في دار الحرب معناه أنه قسم في مواضع فتحت وغلبت على أرضها.
-
قالوا كل موضع يجوز فيه الاغتنام يجوز فيه الاقتسام كدار الإسلام.
-
قلنا: نقول بموجب العلة لأن المسلمين لو أخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام ثم أعادها الإمام على دار الحرب جاز أن تقسم هناك ولأن الشيء قد يهلك في محل لا يجوز أن يقسم فيه بدلالة أن البائع يتملك المبيع فيها ولو اقتسمها المتبايعان في يد البايع لا يصح.
-
ولأن المعنى في دار الإسلام أن الجند يستنصرون المدد عنهم (وفي دار
-
الحرب يستنصرون بانقطاع المدد عنهم) فلم تجز القسمة أو نقول: المعنى في دار الإسلام أنها منفعة يجوز قسمة أرضها فجاز قسمة الغنايم فيها ودار الحرب لا يجوز قسمة أرضها قبل الفتح فلم تجز قسمة الغنايم فيها.
-
قالوا: كل موضع صحت فيه القسمة لم يجز فيه القسمة كدار الإسلام.
-
قلنا: عن أردتم بالصحة جواز الفعل لم نسلم ذلك وإن أردتم بعد القسمة فلان ذلك موضع الاجتهاد وليس إذا نفذ الشيء في موضع الاجتهاد دل على أن فعله جائز.
-
قيل: حكمه بين ذلك أن الإمام لو نفل أهل راية مما يصيبون فأصابوا لهم شيئًا فقسموه لم تصح قسمته بينهم عندنا ولو قسم الحاكم يصح.
-
ولان المعنى في دار الإسلام أنها بقعة لا يصح الانتفاع بها بالعلف والطعام فجازت الغنيمة فيها فلما كانت دار الحرب لا يجوز الانتفاع (فيه بالعلف والطعام لم تجز القسمة فيها فقالوا: إنما جوز الانتفاع في) دار الحرب للضرورة وذلك لا يوجد في دار الإسلام.
-
قلنا: ولو كان كذلك لاحتسب به في قسم من يأكل لان الضرورة في التناول لا في الاحتساب.
-
قالوا: والطعام يجوز قسمته في دار الحرب لأنه إذا جاز أن ينتفع به فأولى أن يجوز قسمته ثم جواز الانتفاع لم يمنع من جواز قسمته فلان لا يمنع قسمة غيره أولى.
-
الجهاد في أهم جهة كل سنة
-
وإن خاف محاربا:
-
كزيارة الكعبة:
-
فرض كفاية
-
ولو مع وال جائر:
-
على كل حر ذكر مكلف قادر:
-
كالقيام بعلوم الشرع
-
والفتوى
-
ودفع الضرر عن المسلمين
-
والقضاء
-
والشهادة
-
والإمامة
-
والأمر بالمعروف
-
والحرف المهمة
-
ورد السلام
-
وتجهيز الميت
-
وفك الأسير
-
وَتَعَيَّنَ بِفَجْءِ الْعَدُوِّ
-
وَإِنْ عَلَى امْرَأَةٍ
-
وَعَلَى من بقربهم إن عجزوا
-
وبتعيين الإمام
-
وَسَقَطَ: بِمَرَضٍ
-
وَصِبًا
-
وَجُنُونٍ
-
وَعَمًى
-
وَعَرَجٍ
-
وَأُنُوثَةٍ
-
وعجز عن محتاج له
-
ورق
-
ودين حل:
-
كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ:
-
بِبَحْرٍ أَوْ خَطَرٍ
-
لا جد
-
والكافر كغيره في غيره
-
ودعوا للإسلام
-
ثم جزية بمحل يؤمن
-
وإلا قوتلوا وقتلوا
-
إلا المرأة
-
إلا في مقاتلتها
-
والصبي
-
والمعتوه:
-
كَشَيْخٍ فَانٍ
-
وَزَمِنٍ
-
وَأَعْمَى
-
وَرَاهِبٍ مُنْعَزِلٍ بِدَيْرٍ أو صومعة بلا رأي
-
وترك لهم الكفاية فقط
-
واستغفر قاتلهم:
-
كمن لم تبلغه دعوة
-
وإن حيزوا فقيمتهم
-
والراهب والراهبة حران
-
بقطع ماء وآلة
-
وَبِنَارٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَلَمْ يَكُنْ فيهم مسلم
-
وإن بسفن
-
وبالحصن بغير تحريق وتغريق مع ذرية
-
وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِذُرِّيَّةٍ تُرِكُوا إلَّا لِخَوْفٍ
-
وَبِمُسْلِمٍ لَمْ يَقْصِدْ التُّرْسَ إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَى أكثر المسلمين
-
في ما يحرم في الجهادوحرم نبل سم
-
واستعانة بمشرك إلا لخدمة
-
وَإِرْسَالُ مُصْحَفٍ لَهُمْ
-
وَسَفَرٌ بِهِ لِأَرْضِهِمْ:
-
كَمَرْأَةٍ إلا في جيش آمن
-
وفرار إن بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثني عشر ألفا
-
إلا تحرفا وتحيزا إن خيف
-
والمثلة
-
وحمل رأس لبلد أو وال
-
وخيانة أسير ائتمن طائعا ولو على نفسه
-
والغلول
-
وأدب إن ظهر عليه
-
وجاز أخذ محتاج: نعلا
-
وحراما
-
وإبرة
-
وطعاما وإن نعما
-
وعلفا:
-
كثوب وسلاح ودابة ليرد
-
وَرَدُّ الْفَضْلِ إنْ كَثُرَ
-
فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ به
-
ومضت المبادلة بينهم
-
وببلدهم إقامة الحد
-
وَتَخْرِيبٌ وَقَطْعُ نَخْلٍ وَحَرْقٌ إنْ أَنْكَى أَوْ لم ترج
-
والظاهر أنه مندوب:
-
كعكسه
-
ووطء أسير: زوجة أو أمة سلمتا
-
وذبح حيوان وعرقبته
-
وأجهز عليه
-
وَفِي النَّحْلِ إنْ كَثُرَتْ وَلَمْ يُقْصَدْ عَسَلُهَا: روايتان
-
وحرق إن أكلوا الميتة:
-
كمتاع عجز عن حمله
-
وجعل الديوان
-
وَجَعَلَ مَنْ قَاعَدَ لِمَنْ يَخْرُجُ عَنْهُ إنْ كانا بديوان
-
ورفع صوت مرابط بالتكبير
-
وكره التطريب
-
وقتل عين وإن أمن
-
والمسلم كالزنديق
-
وَقَبُولُ الْإِمَامِ هَدِيَّتُهُمْ
-
وَهِيَ لَهُ إنْ كَانَتْ من بعض لكقرابة
-
وَفَيْءٌ إنْ كَانَتْ مِنْ الطَّاغِيَةِ إنْ لَمْ يدخل بلده
-
وقتال روم وترك
-
وَاحْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِقُرْآنٍ
-
وَبَعْثِ كِتَابٍ فِيهِ كَالْآيَةِ:
-
وَإِقْدَامُ الرَّجُلِ عَلَى كَثِيرٍ إنْ لَمْ يَكُنْ ليظهر شجاعة على الأظهر
-
وانتقال من موت لآخر
-
ووجب إن رجا حياة أو طولها:
-
كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى: بِقَتْلٍ
-
أَوْ مَنٍّ
-
أَوْ فداء
-
أو جزية
-
أو استرقاق
-
ولا يمنعه حمل بمسلم
-
ورق إن حملت به بكفر
-
والوفاء بما فتح لنا به بعضهم
-
وبأمان الإمام مطلقا:
-
كالمبارز مع قرنه
-
وإن أعين بإذنه قتل معه
-
وَلِمَنْ خَرَجَ فِي جَمَاعَةٍ لِمِثْلِهَا إذَا فَرَغَ من قرنه: الإعانة
-
وَأُجْبِرُوا عَلَى حُكْمِ مَنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ إنْ كَانَ عَدْلًا وَعَرَفَ الْمَصْلَحَةَ
-
وَإِلَّا نَظَرَ الإمام:
-
كتأمين غيره إقليما
-
وَإِلَّا فَهَلْ يَجُوزُ؟ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يَمْضِي من مؤمن مميز ولو صغيرا أو امرأة أو رقا أو خارجا على الإمام لا ذميا أو خائفا منهم؟ تأويلان
-
وسقط القتل ولو بعد الفتح: بلفظ أو إشارة مفهمة إن لم يضر
-
وإن ظنه حربي فَجَاءَ
-
أَوْ نَهَى النَّاسَ عَنْهُ فَعَصَوْا أَوْ نسوا أو جهلوا
-
أو جُهِلَ إسْلَامُهُ
-
لَا إمْضَاءَهُ: أُمْضِيَ أَوْ رُدَّ لمحله
-
وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ
-
أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تعرضون لتاجر
-
أو بينهما رد لمأمنه
-
وإن قامت قرينة فعليها
-
وَإِنْ رُدَّ بِرِيحٍ فَعَلَى أَمَانِهِ حَتَّى يَصِلَ
-
وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ فَيْءٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ
-
ولقاتله إن أسر ثم قتل
-
وإلا أرسل مع ديته لوارثه
-
كوديعته
-
وَهَلْ وَإِنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ أَوْ فَيْءٍ قولان
-
وكره لغير المالك: اشتراء سلعه
-
وفاتت به
-
وبهبتهم لها
-
وانتزع ما سرق ثم عيد به لبلدنا على الأظهر
-
لا أحرار مسلمون قدموا بهم
-
وملك بإسلامه غير الحر المسلم
-
وفديت أم الولد
-
وَعَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ
-
وَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ بعده
-
ولا يتبعون بشيء
-
ولا خيار للوارث
-
وحد زان وسارق وإن حيز المغنم
-
ووقفت الأرض: كمصر والشام والعراق
-
وخمس غيرها إن أوجف عليه
-
فخراجها والخمس والجزية لآله صلى الله عليه وسلم
-
ثم للمصالح
-
وبدىء بمن فيهم المال
-
ونقل للأحوج الأكثر
-
ونفل منه السلب لمصلحة
-
وَلَمْ يَجُزْ إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ "مَنْ قتل قتيلا فله السلب"
-
ومضى إن لم يبطله قبل المغنم؟
-
وللمسلم فقط سلب اعتيد
-
لا سوار وصليب وعين ودابة
-
وإن لم يسمع
-
أو تعدد إن لم يقل قتيلا
-
وإلا فالأول
-
ولم يكن لكمرأة إن لم تقاتل:
-
كَالْإِمَامِ إنْ لَمْ يَقُلْ مِنْكُمْ أَوْ يَخُصُّ نفسه
-
وله البغلة إن قال على بغل
-
لا إن كانت بيد غلامه
-
وَقَسْمُ الْأَرْبَعَةِ لِحُرٍّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ بَالِغٍ حَاضِرٍ:
-
كتاجر وأجير إن قاتلا أو خرج بنية غزو
-
لا ضدهم ولو قاتلوا
-
إلَّا الصَّبِيَّ فَفِيهِ إنْ أُجِيزَ وَقَاتَلَ: خِلَافٌ
-
ولا يرضح لهم:
-
كميت قبل اللقاء
-
وَأَعْمَى
-
وَأَعْرَجَ
-
وَأَشَلَّ
-
وَمُتَخَلِّفٍ لِحَاجَةٍ إنْ لَمْ تتعلق بالجيش
-
وضال ببلدنا وإن بريح
-
بخلاف بلدهم
-
ومريض شهد
-
كفرس رهيص
-
أَوْ مَرِضَ بَعْدَ أَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْغَنِيمَةِ
-
وإلا فقولان
-
وللفرس مثلا فارسه
-
وإن بسفينة
-
أَوْ بِرْذَوْنًا
-
وَهَجِينًا
-
وَصَغِيرًا يَقْدِرُ بِهَا عَلَى الكر والفر
-
ومريض رجي
-
ومحبس
-
وَمَغْصُوبٍ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْجَيْشِ ومنه لربه
-
لَا أَعْجَفَ
-
أَوْ كَبِيرٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ
-
وبغل
-
وبعير
-
وأتان
-
والمشترك للمقاتل ودفع أجر شريكه
-
والمستند للجيش: كهو
-
وإلا فله:
-
كمتلصص
-
فيخمس المسلم دون الذمي
-
وفي العبد قولان
-
وَخُمُسُ مُسْلِمٍ وَلَوْ عَبْدًا عَلَى الْأَصَحِّ
-
لَا ذمي
-
ومن عمل سرجا أو سهما
-
والشأن القسم ببلدهم
-
وهل يبيع ليقسم؟ قولان:
-
وَأُفْرِدَ كُلُّ صِنْفٍ إنْ أَمْكَنَ عَلَى الْأَرْجَحِ
-
وَأَخْذُ مُعَيَّنٍ وَإِنْ ذِمِّيًّا: مَا عُرِفَ لَهُ قبله مجانا
-
وحلف أنه ملكه
-
وَحُمِلَ لَهُ إنْ كَانَ خَيْرًا
-
وَإِلَّا بِيعَ له
-
وَلَمْ يَمْضِ قَسْمُهُ إلَّا لِتَأَوُّلٍ عَلَى الْأَحْسَنِ
-
لا إن لم يتعين
-
بخلاف اللقطة
-
وبيعت خدمة معتق لأجل
-
ومدبر
-
وكتابة
-
لا أم ولد
-
وله بعده أخذه بثمنه
-
وبالأول إن تعدد
-
وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ
-
وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ
-
إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أو سيدها
-
وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا
-
وَتَرْكُهُمَا مسلما لخدمتهما
-
فإن مات سيد المدبر قبل الاستيفاء فحر دن جمله الثلث
-
واتبع بما بقي:
-
كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سكوتهما بأمر
-
وإن حمل بعضه رق باقيه
-
ولا خيار للوارث
-
بخلاف الجناية
-
وإن أدى المكاتب ثمنه فعلى حاله
-
وإلا فقن أسلم أو فدي
-
وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ: تَرْكُ تصرف ليخيره
-
وإن تصرف مضى
-
كالمشتري من حربي باستيلاد إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ
-
وَإِلَّا فقولان
-
وفي المؤجل: تردد
-
ولمسلم أو ذمي: أخذ ما وهبوه بدارهم مَجَّانًا
-
وَبِعِوَضٍ بِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي
-
ولمالكه الثمن أو الزائد
-
والأحسن في المفدى من لص: أخذه بالفداء
-
وإن أسلم لمعاوض مدبر ونحوه استوفيت خِدْمَتُهُ
-
ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أو بما بقي؟ قولان
-
وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بقي حتى غنم
-
لا إن خرج بعد إسلام سيده أو بمجرد إسلامه
-
وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ
-
إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بعده
-
وولده وماله فيء مطلقا
-
لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ
-
وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ أَوْ إنْ قَاتَلُوا؟ تأويلان
-
وولد الأمة لمالكها.
-
الفيء مال حصل من كفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب كجزية وعشر تجارة وما جلوا عنه خوفا ومال مرتد قتل أو مات وذمي مات بلا وارث
-
فيخمس وخمسة لخمسة
-
أحدها مصالح المسلمين كالثغور والقضاءة والعلماء يقدم الأهم
-
والثاني بنو هاشم والمطلب يشترك الغني والفقير والنساء
-
ويفضل الذكر كالإرث
-
والثالث: اليتامى
-
وهو صغير لا أب له
-
ويشترط فقره على المشهور
-
والرابع: والخامس المساكين وابن السبيل
-
ويعم الأصناف الأربعة المتأخرة
-
وقيل: يخص بالحاصل في كل ناحية من فهيا منهم
-
وأما الأخماس الأربعة فالأظهر للمرتزقة
-
وهم الأجناد المرصدون للجهاد
-
فيضع الإمام ديوانا
-
وينصب لكل قبيلة أو جماعة عريفا
-
ويبحث عن حال كل واحد وعياله وما يكفيهم فيعطيه كفايتهم
-
ويقدم في ثبات الاسم والإعطاء قريشا
-
وهم ولد النضر بن كنانة
-
ويقدم منهم بني هاشم والمطلب ثم عبد شمس ثم نوفل ثم عبد العزى ثم سائر البطون الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأنصار ثم سائر العرب ثم العجم
-
ولا يثبت في الديوان أعمى ولازمنا
-
ولا من لا يصلح للغزو
-
ولو مرض بعضهم أو جن ورجى زواله أعطى
-
فإن لم يرج فالأظهر أنه يعطي
-
وكذا زوجته وأولاده إذا مات
-
فتعطى الزوجة حتى تنكح والأولاد حتى يستقلوا
-
فإن فضلت الأخماس الأربعة عن حاجات المرتزقة وزع عليهم على قدر مؤنتهم
-
والأصح أنه يجوز أن يصرف بعضه في إصلاح الثغور والسلاح والكراع
-
هذا حكم منقول الفيء فأما عقاره فالمذهب أنه يجعل وقفا وتقسم غلته كذلك.
فصل
-
الغنيمة مال حصل من كفار بقتال وإيجاف
-
فيقدم منه السلب للقاتل
-
وهو ثياب القتيل والخف والران وآلات الحرب كدرع وسلاح ومركوب وسرج ولجام
-
وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وجنيبة تقاد معه في الأظهر
-
لا حقيبة مشدودة على الفرس على المذهب
-
وإنما يستحق بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال الحرب
-
فلو رمى من حصن أو من الصف أو قتل نائما أو أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب
-
وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديده ورجليه
-
وكذا لو أمره أو قطع يديه أو رجليه في الأظهر
-
ولا يخمس السلب على المشهور
-
وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما
-
ثم يخمس الباقي فخمسه لأهل خمس الفيء يقسم كما سبق.
-
والأصح أن النقل يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح إن نفل مما سيغنم في هذا القتال
-
ويجوز أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده
-
والنفل زيادة يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية الكفار
-
ويجتهد في قدره
-
والأخماس الأربعة عقارها ومنقولها للغانمين
-
وهم من حضر الوقعة بنية القتال وإن لم يقاتل
-
ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال
-
وفيما قبل حيازة المال وجه
-
ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة فحقه لوارثه
-
وكذا بعد الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح
-
ولو مات في القتال فالمذهب أنه لا شيء له
-
والأظهر أن الأجير لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة والتاجر والمحترف يسهم لهم إذ قاتلوا
-
وللراجل سهم
-
وللفارس ثلاثة
-
ولا يعطى إلا لفرس واحد عربيا كان أو غيره
-
لا لبعير وغيره
-
ولا يعطي لفرس أعجف وما لا غناء فيه
-
وفي قول يعطي إن لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره
-
والعبد والصبي والمرأة والذمي إذا حضروا فلهم الرضخ
-
وهو دون سهم يجتهد الإمام في قدره
-
ومحله الأخماس الأربعة في الأظهر
-
قلت: إنما يرضخ لذمي حضر بلا أجرة وبإذن الإمام على الصحيح. والله أعلم.
-
الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته
-
ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه وماله الغائب في مرحلتين والمؤجل وكسب لا يليق به
-
ولو اشتغل بعلم والكسب يمنعه ففقير
-
ولو اشتغل بالنوافل فلا
-
ولا يشترط فيه الزمانة
-
ولا التعفف عن المسألة على الجديد
-
والمكفي بنفقة قريب أو زوج ليس فقيرا في الأصح
-
والمسكين من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه
-
والعامل ساع وكاتب وقاسم وحاشر يجمع ذوي الأموال والقاضي والوالي
-
والمؤلفة من أسلم ونيته ضعيعة أوله شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره
-
والمذهب أنهم يعطون من الزكاة
-
والرقاب المكاتبون
-
والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية أعطى.
-
قلت: الأصح يعطي إذا تاب والله أعلم
-
والأظهر اشتراط حاجته
-
دون حلول الدين.
-
قلت: الأصح اشتراط حلوله والله أعلم
-
أو لإصلاح ذات البين أعطى مع الغنى
-
وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا
-
وسبيل الله تعالى غزاة لافىء لهم
-
فيعطون مع الغنى
-
وابن السبيل منشىء سفر أو مجتاز
-
وشرطه الحاجة وعدم المعصية
-
وشرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الثمانية الإسلام
-
وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا
-
وكذا مولاهم في الأصح.
فصل
-
من طلب زكاة وعلم الإمام استحقاقه أو عدمه عمل بعلمه
-
وإلا فإن ادعى فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة
-
فإن عرف له مال وادعى تلفه كلف
-
وكذا إن ادعى عيالا في الأصح
-
ويعطي غاز وابن سبيل بقولهما
-
فإن لم يخرجا استرد
-
ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة
-
وهي إخبار عدلين
-
ويغني عنها الاستفاضة
-
وكذا تصديق رب الدين والسيد في الأصح
-
ويعطي الفقير والمسكين كفاية سنة.
-
قلت: الأصح المنصوص وقول الجمهور كفاية العمر الغالب فيشتري به عقارا يستغله والله أعلم
-
والمكاتب والغارم قدر دينه
-
وابن السبيل ما يوصله مقصده أو موضع ماله
-
والغازي قدر حاجته لنفقة وكوسة ذاهبا وراجعا قيما هناك وفرسا وسلاحا
-
ويصير ذلك ملكا له
-
ويهيأ له ولابن السبيل مركوب إن كان السفر طويلا أو كان ضعيفا لا يطيق المشي
-
وما ينقل عليه الزاد ومتاعه
-
إلا أن يكون قدرا يعتاد مثله حمله بنفسه
-
ومن فيه صفتا استحقاق يعطي بإحداهما فقط في الأظهر.
فصل
-
يجب استيعاب الأصناف إن قسم الإمام وهناك عامل
-
وإلا فالقسمة على سبعة
-
فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين
-
وإذا قسم الإمام استوعب من الزكوات الحاصلة عنده آحاد كل صنف
-
وكذا يستوعب المالك إن انحصر المستحقون في البلد ووفى بهم المال
-
وإلا فيجب إعطاء ثلاثة
-
وتجب التسوية بين الأصناف
-
لا بين آحاد الصنف
-
إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات
-
والأظهر منع نقل الزكاة
-
ولو عدم الأصناف في البلد وجب النقل
-
أو بعضهم وجوزنا النقل وجب
-
وإلا فيرد على الباقين
-
وقيل: ينقل
-
وشرط الساعي كونه حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة
-
فإن عين له أخذ ودفع لم يشترط الفقه
-
وليعلم شهرا لأخذها
-
ويسن وسم نعم الصدقة والفيء في موضع لا يكثر شعره
-
ويكره في الوجه.
-
قلت: الأصح يحرم وبه جزم البغوي وفي صحيح مسلم لعن فاعله. والله أعلم.
فصل
-
صدقة التطوع سنة
-
وتحل لغني وكافر
-
ودفعها سرا وفي رمضان ولقريب وجار أفضل
-
ومن عليه دين أوله من تلزمه نفقته يستحب أن لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه.
-
قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه النفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم
-
وفي استحباب الصدقة بما فضل عن حاجة أوجه أصحها إن لم يشق عليه الصبر استحب وإلا فلا.
-
كان الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض كفياة
-
وقيل: عين
-
وأما بعده فللكفار حالان أحدهما يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين.
-
ومن فرض الكفاية القيام بإقامة الحجج وحل المشكلات في الدين وبعلوم الشرع كتفسير وحديث والفروع بحيث يصلح للقضاء
-
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
-
وإحياء الكعبة كل سنة بالزيارة
-
ودفع ضرر المسلمين ككسوة عار وإطعام جائع إذا لم يندفع بزكاة وبيت مال
-
وتحمل الشهادة وأداؤها
-
والحرف والصنائع وما تتم به المعايش
-
وجواب سلام على جماعة
-
ويسن ابتداؤها
-
لا على قاضي حاجة وآكل وفي حمام
-
ولا جواب عليهم
-
ولا جهاد على صبي ومجنون وامرأة ومريض وذي عرج بين وأقطع وأشل وعبد وعادم أهبة قتال
-
وكل عذر منع وجوب الحج منع الجهاد
-
إلا خوف طريق من كفار
-
وكذا من لصوص المسلمين على الصحيح
-
والدين الحال يحرم سفر جهاده وغيره
-
إلا بإذن غريمه
-
والمؤجل لا
-
وقيل: يمنع سفرا مخوفا
-
ويحرم جهاد إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين
-
لا سفر تعلم فرض عين
-
وكذا كفاية في الأصح
-
فإن أذن أبواه والغريم ثم رجعوا وجب الرجوع إن لم يحضر الصف
-
فإن شرع في قتال حرم الانصراف في الأظهر
-
الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن
-
فإن أمكن تأهب لقتال وجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن
-
وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط إذن سيده
-
وإلا فمن قصد دفع عن نفسه بالممكن إن علم أنه إن أخذ قتل
-
وإن جوز الأسر فله أن يستسلم
-
ومن هو دون مسافة قصر من البلدة كأهلها
-
ومن على المسافة يلزمهم الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم
-
قيل: وإن كفوا
-
ولو أسروا مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم لخلاصه إن توقعناه.
فصل
-
يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه
-
ويسن إذا بعث سرية أن يؤمر عليهم
-
ويأخذ البيعة بالثبات
-
وله الاستعانة بكفار تؤمن خيانتهم ويكونون بحيث لو انضمت فرقتا الكفر قاومناهم
-
وبعيد بإذن السادة
-
ومراهقين أقوياء
-
وله بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله
-
ولا يصح استئجار مسلم لجهاد
-
ويصح استئجار ذمي للأمام
-
قيل: ولغيره
-
ويكره لغاز قتل قريب
-
ومحرم أشد.
-
قلت: إلا أن يسمعه يسب الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم والله أعلم
-
ويحرم قتل صبي ومجنون وامرأة وخنثى مشكل
-
ويحل قتل راهب وأجير وشيخ وأعمى وزمن لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر
-
فيسترقون وتسبى نساؤهم وأموالهم
-
ويجوز حصار الكفار في البلاد والقلاع
-
وإرسال الماء عليهم ورميهم بنار ومنجنيق وتبييتهم في غفلة
-
فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر جاز ذلك على المذهب
-
ولو التحم حرب فتترسوا بنساء وصبيان جاز رميهم
-
وإن دفعوا بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم
-
وإن تترسوا بمسلمين فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم
-
وإلا جاز رميهم في الأصح
-
ويحرم الإنصارف عن الصف إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا
-
{إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ} يستنجد بها
-
ويجوز إلى فئة بعيدة في الأصح
-
ولا يشارك متحيز إلى بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته
-
ويشارك متحيز إلى قريبة في الأصح
-
فإن زاد على مثلين جاز الانصراف
-
إلا أنه يحرم انصراف مائة بطل على مائتين وواحد ضعفاء في الأصح
-
وتجوز المبارزة
-
فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه
-
وإنما تحسن ممن جرب نفسه
-
وبإذن الإمام
-
ويجوز إتلاف بنائهم وشجرهم لحاجة القتال والظفر بهم
-
وكذا إن لم يرج حصولها لنا
-
فإن رجى ندب الترك
-
ويحرم إتلاف الحيوان
-
إلا ما يقاتلون عليه لدفعهم أو ظفر بهم أو غنمناه وخفنا رجوعه إليهم وضرره.
فصل
-
نساء الكفار وصبيانهم إذا اسروا رقوا
-
وكذا العبيد
-
ويجتهد الإمام في الأحرار الكاملين ويفعل الأحظ للمسلمين من قتل ومن فداء بأسرى أو مال واسترقاق
-
فإن خفي الأحظ حبسهم حتى يظهر
-
وقيل: لا يسترق وثنى
-
وكذا عربي في قول
-
ولو أسلم أسير عصم دمه وبقي الخيار في الباقي
-
وفي قول يتعين الرق
-
وإسلام كافر قبل ظفر به يعصم دمه وماله وصغار ولده
-
لا زوجته على المذهب
-
فإن استرقت انقطع نكاحه في الحال
-
وقيل: إن كان بعد دخول انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها
-
ويجوز إرقاق زوجة ذمي
-
وكذا عتيقه في الأصح
-
لا عتيق مسلم وزوجته على المذهب
-
وإذا سبى زوجان أو أحدهما انفسخ النكاح إن كانا حرين
-
قيل: أو رقيقين
-
وإذا أرق وعليه دين لم يسقط فيقضي من ماله إن غنم بعد إرقاقه
-
ولو اقترض حربي من حربي أو اشترى منه ثم أسلما أو قبلا جزية دام الحق
-
ولو أتلف عليه فأسلما فلا ضمان في الأصح
-
والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا غنيمة
-
وكذا ما أخذه واحد أو جمع من دار الحرب سرقة
-
أو وجد كهيئة اللقطة على الأصح
-
فإن أمكن كونه لمسلم وجب تعريفه
-
وللغانمين التبسط في الغنيمة بأخذ القوت وما يصلح به ولحم وشحم وكل طعام يعتاد آكله عموما وعلف الدواب تبنا وشعيرا ونحوهما
-
وذبح مأكول للحمه
-
والصحيح جواز الفاكهة
-
وأنه لا تجب قيمة المذبوح
-
وأنه لا يخص الجواز بمحتاج إلى طعام وعلف
-
وأنه لا يجوز ذلك لمن لحق الجيش بعد الحرب والحيازة
-
وأن من رجع إلى دار الإسلام ومعه بقية لزمه ردها إلى المغنم
-
وموضع التبسط دارهم
-
وكذا ما لم يصل عمران الإسلام في الأصح.
-
ولغانم رشيد ولو محجورا عليه بفلس الإعراض عن الغنيمة قبل قسمة
-
والأصح جوازه بعد فرز الخمس
-
وجوازه لجميعهم
-
وبطلانه من ذي القربى وسالب
-
والمعرض كمن لم يحضر
-
ومن مات فحقه لوارثه
-
ولا تملك إلا بقسمة
-
ولهم التملك
-
وقيل: يملكون
-
وقيل: إن سلمت إلى القسمة بان ملكهم وإلا فلا
-
ويملك العقار بالاستيلاء كالنقول
-
ولو كان فيها كلب أو كلاب تنفع وأراده بعضهم ولم ينازع أعطيه
-
وإلا قسمت إن أمكن
-
وإلا أقرع.
-
والصحيح أن سواد العراق فتح عنوة وقسم ثم بذلوه ووقف على المسلمين
-
وخراجه أجرة تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين
-
وهو من عبادان إلى حديثة الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا
-
قلت: الصحيح أن البصرة وإن كانت داخلة في حد السواد فليس لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها وموضع شرقيها
-
وأن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه والله أعلم
-
وفتحت مكة صلحا فدورها وأرضها المحياة ملك يباع.
فصل
-
يصح من كل مسلم مكلف مختار أمان حربي وعدد محصور فقط
-
ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم في الأصح
-
ويصح بكل لفظ يفيد مقصوده وبكتابة ورسالة
-
ويشترط علم الكافر بالأمان
-
فإن رده بطل
-
وكذا إن لم يقبل في الأصح
-
وتكفي إشارة مفهمة للقبول
-
ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر
-
وفي قول يجوز ما لم تبلغ سنة
-
ولا يجوز أمان يضر المسلمين كجاسوس
-
وليس للإمام نبذ الأمان إن لم يخف خيانة
-
ولا يدخل في الأمان ماله وأهله بدار الحرب
-
وكذا ما معه منهما في الأصح
-
إلا بشرط.
-
والمسلم بدار كفر إن أمكنه إظهار دينه استحب له الهجرة
-
وإلا وجبت إن أطاقها
-
ولو قدر أسير على هرب لزمه
-
ولو أطلقوه بلا شرط فله اغتيالهم
-
أو على أنهم في أمانه حرم
-
فإن تبعه قوم فليدفعهم ولو بقتلهم
-
ولو شرطوا أن لا يخرج من دارهم لم يجز الوفاء
-
ولو عاقد الإمام علجا يدل على قلعة وله منها جارية جاز
-
فإن فتحت بدلالته أعطيها
-
أو بغيرها فلا في الأصح
-
فإن لم يفتح فلا شيء له
-
وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل
-
فإن لم يكن فيها جارية أو ماتت قبل العقد فلا شيء
-
أو بعد الظفر قبل التسليم وجب بدل
-
أو قبل ظفر فلا في الأظهر
-
وإن أسلمت فالمذهب وجوب بدل
-
وهو أجرة مثل
-
وقيل: قيمتها.
-
عقدها لكفار إقليم يختص بالإمام ونائبه فيها
-
ولبلدة يجوز لوالي الإقليم أيضا
-
وإنما تعقد لمصلحة كضعفنا لقلة عدد وأهبة أو رجاء إسلامهم أو بذل جزية
-
فإن لم يكن جازت أربعة أشهر
-
لا ستة
-
وكذا دونها في الأظهر
-
ولضعف تجويز عشر سنين فقط
-
ومتى زاد على الجائز فقولا تفريق الصفقة
-
وإطلاق العقد يفسده.
-
وكذا شرط فاسد على الصحيح بأن شرط منع فك أسرانا أو ترك ما لنا لهم أو لتعقد لهم ذمة بدون دينار أو بدفع مال إليهم
-
وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء
-
ومتى صحت وجب الكف عنهم حتى تنقضي أو ينقضوها بتصريح أو قتال لنا أو مكاتبة أهل الحرب بعورة لنا أو قتل مسلم
-
وإذا انقضت جازت الإغارة عليهم وبياتهم
-
ولو نقض بعضهم ولم ينكر الباقون بقول ولا فعل انتقض فيهم أيضا
-
وإن أنكروا باعتزالهم أو إعلام الإمام ببقائهم على العهد فلا
-
ولو خاف خيانتهم فله نبذ عهدهم إليهم ويبلغهم المأمن
-
ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة
-
ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم
-
فإن شرط فسد الشرط.
-
وكذا العقد في الأصح
-
وإن شرط رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر
-
ولا يرد صبي ومجنون
-
وكذا عبد وحر لا عشيرة له على المذهب
-
ويرد من له عشيرة طلبته إليها
-
لا إلى غيرها
-
إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب والهرب منه
-
ومعنى الرد أن يخلي بينه وبين طالبه
-
ولا يجبر على الرجوع
-
ولا يلزمه الرجوع
-
وله قتل الطالب
-
ولنا التعريض له به
-
لا التصريح
-
ولو شرط أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء
-
فإن أبوا فقد نقضوا
-
والأظهر جواز شرط أن لا يردوا.
Another book
- زاد المستقنع52
- الكافي في فقه الإمام أحمد1,091
- الإقناع999
- الفروع874
- غاية المنتهى562
- منتهى الإرادات430
- الرعاية الصغرى422
- المقنع235
- التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع158
- المحرر في الفقه101
- مختصر الخرقي93
- بداية العابد وكفاية الزاهد72
- عمدة الفقه61
- مسائل أحمد بن حنبل رواية ابنه عبد الله56
- دليل الطالب لنيل المطالب46
- منظومة مفردات الإمام أحمد38
- عمدة الطالب لنيل المآرب26
- كافي المبتدي16
-
وهو فرض كفاية على كل مسلمٍ ذكرٍ حر مكلفٍ قادرٍ بنفسه وماله، أو بذله له من إمامٍ أو نائبه.
-
فلا يلزم عبدًا، ولا أنثى،
-
ولا صبيًا، ولا فقيرًا،
-
ولا مريضًا، ولا أعرج،
-
ولا من فقد سلاحًا وزادًا ومركوبًا في سفر قصرٍ، كالحج.
-
وعنه: يلزم العاجز ببدنه في ماله.
-
وهو أفضل تطوع بدني بمالٍ.
-
ويشرع مع كل بر وفاجرٍ قوي الأمر.
-
وأقله مرة كل عامٍ،
-
وإن وجب مع القدرة، وعدم الحاجة بتأخيره وتقديمه وتكريره.
-
وعنه: للإمام تأخيره مع القوة رجاءً لسلام العدو ونحو ذلك.
-
وغزو البحر أفضل.
-
ومن حضره من أهله، أو حصره أو بلده عدو، أو استنفره إمامٌ أو نائبه؛
-
لزمه إلا من يحفظ أهلًا أو مالًا أو مكانًا.
-
ويحرم فرار مسلمٍ من كافرين، وجماعةٍ من مثليهم إلا متحرفين لقتالٍ أو متحيزين إلى فئةٍ ناصرةٍ وإن بعدت، أو ماء، أو شمس، أو ريحٍ.
-
فإن جاوز مثليهم، فظنوا الظفر؛ ثبتوا إن شاءوا.
-
وإن ظنوا الهلاك؛ ذهبوا إن شاءوا.
-
وكذا إن ظنوا أسرًا بهربهم أو ظنوا الهلاك فيهما.
-
وعنه: يلزم ثباتهم ولو قتلوا.
-
وإن استأسروا جاز.
-
وإن ألقوا نارًا في سفينة مسلمين فعلوا ما ظنوه أسلم،
-
وإن تحيزوا أو ظنوا أو علموا الهلاك فيهما، تخيروا، كما لو ظنوا السلامة فيهما بالسوية.
-
وعنه: يقيمون.
-
ومن أحد أبويه حر مسلم لم يتطوع به بلا إذنه، وفي إذن الرقيق وجهان.
-
ويستأذن المديون- وقيل: المعسر- غريمه في نفله، أو يقيم به كفيلًا متبرعًا، أو رهنًا محرزًا، أو وكيلًا يقضيه.
-
ولا إذن لأب ولا غريم في فرض،
-
ولا لجد ولا جدة مطلقًا.
-
ومن عجز عن إظهار دينه بدار حربٍ، أو بغاة، أو خوارج، أو بدعٍ مضلةٍ؛ لزمته الهجرة إن قدر،
-
ولو مشيًا في عدةٍ بلا محرمٍ.
-
ويسن لمن قدر أن يظهره.
-
ويسن الرباط،
-
بأن: يقيم بثغرٍ تقويةً للمسلمين ولو ساعةً، وتمامه أربعون يومًا. وبأشدها خوفًا أفضل. وهو خيرٌ من سكنى مكة والصلاة بها خيرٌ من الثغر.
-
وهل الرباط خيرٌ أو الجهاد؟
-
فيه وجهان.
-
ويكره نقل أهله إلى ثغرٍ.
-
ويسن تشييع الغازي لا استقباله.
-
يلزمه إذا سيرهم للغزو وتعاهد الرجال والخيل، ورد من لا يصلح لحربٍ أو يخذل أو يرجف، والمرأة الشابة ومن لا تسقي ماءً أو تداوي جريحًا.
-
ويسير بسير الضعيف، ويرزق جنده حاجتهم من الفيء أو الصدقة لأهلها، ويجعل لهم عرفاء وشعارًا في الحرب،
-
ولا يميل مع قريبه وذي مذهبه، ويتخير لهم أوطأ المنازل وأكثرها ماءً ومرعًى، ويتتبع مكامنها، ويعد لهم الزاد، ويقوي نفوسهم بما يخيل لهم النصر والظفر، ويعد الصبور بالأجر والنفل، ويشاور ذا الرأي، ويأخذهم بالشرع، ويمنعهم التجارة والفساد.
-
ومن فعل ما يوجب حدًا فالأولى تأخيره إلى دارنا.
-
ويأخذ بالعيون خبر العدو، ويرتب الطلائع والحرس، ويصف جيشه، ويجعل في كل جنبةٍ كفئًا.
-
ويدعو من لم تبلغه الدعوة،
-
ثم يقاتله، ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يبذلوا الجزية، وكل كافرٍ لا تعقد له الذمة حتى يسلم.
-
ويرتب في كل ثغرٍ من يكفي، ويبدأ بالأهم، ويعقد الألوية والرايات بأي لونٍ شاء.
-
ويقاتل كل قومٍ من يليهم إلا أن يكون البعيد أهم،
-
ولا يقتلوا امرأةً ولا صبيًا ولا عبدًا ولا شيخًا ولا زمنًا ولا راهبًا ولا أعمى ولا عريانًا لا رأي لهم إلا أن يحاربوا، أو يحرضوا عليه، أو يدلوا على عورتنا.
-
ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بمنجنيق وقطع الماء والسابلة عنهم.
-
ولا يحرق نحلهم ولا يغرق بحالٍ، ويجوز أخذ الشهد.
-
وعنه: بعضه.
-
ويجوز إتلاف كتبهم المبدلة، ويقتل ما ضر من خنزير وكلبٍ.
-
ويخص الأمير بالكلب المباح من شاء، وليس غنيمةً.
-
ولا يعقر دابةً أو شاةً لغير حاجة أكل: مكافأة- أو لتوقف أخذهم عليه.
-
وكذا تحريقهم، وتغريقهم، ورميهم بالحيات والعقارب.
-
وإن تترسوا بمن لا يقتل منهم كامرأةٍ أو صبي رميناهم بقصد المقاتلة،
-
وإن تترسوا بمسلمين لم نرمهم.
-
فإن خيف على الجيش وفوت الفتح رمينا الكفار. وكذا المنجنيق.
-
ويجوز في المعركة قتل أبيه وابنه، وكل قريبٍ كافرٍ.
-
وإن حاصر إمام حصنًا فامتنع صابره- وقيل: إن كان أولى- إلى أن يسلموا أو بعضهم، فيحرز من أسلم دمه وماله وذريته حيث كانا، وزوجته إن أسلمت وحملها مطلقًا، وترق هي.
-
وكذا كل حربي أسلم قبل القدرة عليه.
-
أو ينزلوا على حكم رجلٍ حر مسلمٍ عاقلٍ مجتهدٍ في الجهاد،
-
ويجوز أعمى، وإنما يحكم بالأحظ لنا من قتلٍ أو أسرٍ أو رقٍ أو فداءٍ.
-
وإن حكم بمن لزم الإمام قبوله في الأصح.
-
وقيل: في المقاتلة دون النساء والذرية.
-
وإن حكم بقتلٍ أو سبيٍ فأسلموا عصموا دمهم دون مالهم، وله سبيهم ولا يرقون.
-
وعنه: بلى.
-
وله المن وإن لم يسلموا.
-
وإن بذلوا مالًا على الموادعة أو قسطوه أبدًا قبله للمصلحة.
-
فإن سألوا المهادنة مدةً بلا مالٍ جاز.
-
وقيل: إن قدر عليهم وعلى المقام فلا.
-
وليس للإمام قتل من حكم الحاكم برقه،
-
ولا رق من حكم بقتله،
-
ولا رق من حكم بفدائه ولا قتله. وله المن على الثلاثة، وقبول الفداء ممن حكم بقتله أو رقه.
-
وإن حكم برقٍ أو فداءٍ ثم أسلم فحكمه باقٍ.
-
وله بذل جعلٍ لمن يدله على حصنٍ أو مالٍ أو ماءٍ أو طريقٍ سهلٍ،
-
فإن كان من مال الكفار جاز مجهولًا وإلا فلا، وهو له إذا فتح.
-
فإن كان امرأةً منهم فماتت قبل الفتح فلا شيء له،
-
وإن فتح عنوةً وأسلمت قبله وهي حرة فله قيمتها،
-
وإن أسلمت بعده أو قبله وهي أمة أخذها مع إسلامه، وقيمتها مع كفره.
-
وإن فتح صلحًا فله القيمة،
-
فإن أبى إلا المرأة ولم يبذل فسخ الصلح.
-
وقيل: لا، وله القيمة.
-
وإن بذلوها مجانًا أو بقيمتها لزم أخذها ودفعها إليه.
-
وقيل: إن كانت أمةً.
-
ولا يحل أخذ حرة الأصل، وتتعين القيمة،
-
وإن لم تحصل القيمة الواجبة فيها من المغنم فمن بيت المال.
-
يخير الإمام في الجاسوس والأسير الحر المقاتل من أهل الكتاب والمجوس بين القتل والرق والمن والفداء بمالٍ أو بمسلمٍ، ويخير في بقية الكفار بين القتل والمن والفداء.
-
وفي جواز رق من لا تقبل جزيته روايتان.
-
وفي رق من عليه ولاء لمسلم أو ذمي وجهان.
-
ولا يختار غير الأصلح للدين.
-
وإن أسلم أسير رق في الحال، نص عليه.
-
وقيل: يخير الإمام بينه وبين المن والفداء.
-
ولا يطلق أسيرًا ولا فديته إلا برضا الغانمين.
-
ومن قتل أسيرًا حرًا محاربًا قبل تخير الإمام فيه لم يضمن.
-
والنساء والصبيان من كتابي وغيره،
-
ومن ينفع ممن لا يقتل، كالأعمى وغيره؛ أرقاء بنفس سبيهم قبل إسلامهم.
-
وإن سبى مسلم طفلًا كافرًا وحده فمسلمٌ.
-
وكذا إن سبي مع أحد أبويه الكافرين.
-
وعنه: كافرٌ، كما لو سبي معهما على الأصح.
-
وإن سبى يهودي نصرانيًا أو عكسه تبعه حيث يتبع المسلم.
-
ولا ينفسخ النكاح بسبي الزوجين معًا، ورقهما على الأصح.
-
وكذا إن سبي أحدهما ورق.
-
وقيل: ينفسخ في الحال.
-
وقيل: بل إذا انقضت العدة ولم يسلما.
-
وتحل المرأة للسابي.
-
وقيل: ينفسخ بسبي المرأة فقط لا الزوج فقط.
-
وإن كان مسلمًا انفسخ لرقها وكفرها،
-
فإن أسلمت في العدة ففيه احتمال.
-
وإذا صار لنا رقيق كافر جاز أن يفدى به أسير مسلم.
-
وعنه: منعه بالصغير.
-
ولا يصح بيعهم لكافرٍ ولا حربيٍ ولا مفاداتهم بمالٍ، نص عليه.
-
وعنه: يصح.
-
وعنه: إلا في الصغير.
-
ومتى حكم بإسلام صغيرٍ لم يفاد به بحال.
-
وإن فرق في السبي وغيره بين ذي رحمٍ محرمٍ قبل بلوغ أحدهما ببيعٍ أو قسمةٍ حرم، وبطلا.
-
وبعد بلوغهما روايتان. ويجوز بالعتق.
-
وفي فداء الأسرى بغير مسلمٍ روايتان.
-
ولو بان بعد البيع أن لا نسب بينهم فللبائع الفسخ.
-
والجد كأبٍ، والجدة كأمٍ.
-
ولو رضيت الأم بالتفريق لم يجز، نص عليه.
-
وإن استرق الإمام قومًا، فأعتقهم فأقر بعضهم بنسب بعضٍ؛ لم يقبل بلا بينة.
-
وإن اشتريوا معًا فبان أن لا نسب بينهم رد الفضل بالتفريق إلى مستحقه أو المغنم.
-
وإن قال الإمام لمصلحة: من أخذ شيئًا فله، أو فضل لها غانمًا على آخر؛ جاز على الأصح.
-
وسلب المقتول لقاتله المسلم غير مخمس إن شرطه له،
-
وإن لم يشترطه فعلى الأصح، إن كان الكافر ممتنعًا مقبلًا على القتال غير مثخنٍ بالجراح وغرر المسلم بنفسه في قتله حال الحرب.
-
وإن كان القاتل من أهل الرضخ، أو المقتول صبيًا أو امرأةً قد قاتلا فوجهان.
-
وإن قتله اثنان فغنيمةٌ، نص عليه.
-
وقيل: لهما.
-
وإن قطع أربعته، وقتله آخر؛ فلقاطعه.
-
فإن قطع يده ورجله، وقتله آخر؛ فغنيمة.
-
وقيل: للقاتل.
-
وقيل: للقاطع.
-
فإن قطع يديه أو رجليه، وقتله آخر؛ فغنيمةٌ.
-
وقيل: للقاتل، كما لو قطع يدًا أو رجلًا.
-
فإن أسره، وقتله الإمام، أو بقاه؛ فهو إن رق وسلبه وفداؤه إن فدي غنيمةٌ.
-
وقيل: الكل لمن أسره.
-
وسلبه: ما عليه حال القتال من ثيابٍ وسلاحٍ وحلي ودابته بآلتها إن قتل أو قاتل عليها.
-
وعنه: مطلقًا، ولو قادها.
-
وعنه: غنيمةٌ، كجنيبه وخيمته ورحله ونفقته.
-
وللإمام أن ينفل السرية المغيرة أمامه في بدأته والجيش بدار الحرب الربع بعد الخمس، وخلفه في رجعته الثلث فقط بعده، والباقي للكل.
-
وعنه: إن شرطهما، وإلا فلا.
-
وله شرط أكثر من الثلث.
-
وعنه: لا.
-
وما منع منه فاحتاجه لمصلحة فمن مال المصالح.
-
ولا يستعين بمشرك إلا ضرورة.
-
وعنه: إن وثق بهم وأطاقهم مع العدو وحسن رأيهم في الإسلام جاز، وإلا فلا.
-
ونائبه كهو فيما ذكرنا.
-
يلزم الجيش طاعة أميرهم، وامتثال أمره ونهيه، واتباع رأيه، والرضا بقسمه الغنيمة، والصبر معه في اللقاء وأرض العدو،
-
وإن خفي عنه صواب عرفوه ونصحوه،
-
وأن لا يتعلف أحد قبل تقضي الحرب ولا يحتطب ولا يبارز ولا يفارق العسكر ولا يحدث حدثًا بلا إذنه.
-
وإن طلب كافرٌ البراز جاز قتله،
-
وإن جرت عادةً بتركه فلا.
-
ويسن للشجاع القوي أن يبارزه بإذن أميره.
-
فإن شرط الكافر أن يقابله خصمه فقط- وقيل: أو كان عادةً- لزم وإن انهزم المسلم- وقيل: أو الكافر- أو أثخن فلكل مسلمٍ الدفع الرمي.
-
وإن أسر مسلمٌ كافرًا أتى به أميره،
-
فإن أبى وعجز عنه قتله،
-
وإن عجز الأسير عن تبعه لمرضٍ أو غيره قتله.
-
وعنه: الوقف.
-
ويكره نقل رأس كافرٍ، ورميه بمنجنيقٍ.
-
ولا يغزو بلا إذن الأمير إلا أن يفجأ عدو يخاف كلبه قبلها.
-
وإن دخل من لا منعة لهم دار حربٍ بلا إذنه فما غنموا فيء.
-
وعنه: خمسه، وباقيه لهم.
-
وعنه: كله.
-
وإن كان لهم منعة دخلوا بلا إذن.
-
قلت: وما غنموه لهم. ويحتمل أن يخمس.
-
ولا يتزوج في أرض العدو،
-
فإن غلبته شهوته تزوج مسلمةً وعزل عنها،
-
ولا يتزوج منهم، وإن اشترى منهم جاريةً لم يطأها في أرضهم في الفرج.
-
ويصح عشر سنين فأقل من الإمام لكل الكفرة وبعضهم من رق وقتلٍ،
-
ومن الأمير لأهل بلدٍ جعل بإزائه،
-
ومن أحد الرعية لعشرة وقافلةٍ.
-
وقيل: ومائه فأقل.
-
ويصح أن يؤمن أسيرهم مسلمٌ غير الإمام، نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
ويصح أمان كل مسلمٍ مكلفٍ مختارٍ،
-
ولو كان امرأةً أو عبدًا أو هرمًا أو سفيهًا أو مفلسًا أو أسيرًا بدار حربٍ. وفي المميز روايتان.
-
ومن صح أمانه صح إخباره به.
-
ومن قال لمشرك: قف، أو أنت آمن، أو أمنتك، أو أجرتك، أو لا تذهل، أو ألقِ سلاحك، أو لا بأس، أو لا خوف عليك، أو مترس بالفارسية، أو أمنت يدك، أو بعضك، أو إشارته يفهم به الأمان؛ فقد أمنه.
-
وإن أعطى الإمام أو نائبه رجلًا من حصن أمانًا- وقيل: لفتحه- ففتح وتداعوه، فأشكل؛ حرم قتلهم ورقهم، نص عليه.
-
وقيل: من قرع فحر، ويرق الباقون.
-
وكذا إن أسلم أحدهم وجهل.
-
ومن جاء بأسير، فادعى أنه أمنه، فأنكر؛ قبل قول المنكر.
-
وعنه: بل الأسير.
-
وعنه: بل من ظاهر الحال صدقه.
-
وإن أطلقوا أسيرًا مسلمًا بشرطٍ أن يقيم عندهم مدة معلومةً، أو مطلقًا؛ لزمه الوفاء، نص عليه.
-
وإن أطلقوه بلا شرطٍ وأمنوه هرب ولم يخن،
-
وإن أطلقوه فقط أو بشرطٍ أنه رقيقٌ لهم فله أن يقتل منهم ويسرق ويهرب،
-
وإن أطلقوه على فداءٍ يبعثه من دارنا وإن عجز رجع وفى لهم، نص عليه.
-
وعنه: لا يرجع، كالمرأة.
-
والمسبية إذا أسلمت لم ترد بحالٍ.
-
وإن أودع مستأمن مسلمًا مالًا، أو أقرضه،
-
ثم عاد مقيمًا بدار حربٍ؛ بطل أمان نفسه دون ماله في الأصح.
-
فإن طلبه بعث إليه،
-
وإن مات فإلى ورثته،
-
فإن عدموا ففيء، ولو أسر ورق وقف ماله،
-
فإن عتق أخذه، وإن مات ففيء.
-
وقيل: منذ رق.
-
وقيل: بل لورثته، ولو أنه حر.
-
وإن أسلم عبدٌ لحربي، وأسر سيده، وأخذ ماله وولده ونساؤه، وخرج إلينا؛ فهو حرٌ، والمال له. والسبي، والسيد رقيقه.
-
وإن كان على سيده دين لمسلمٍ أ, ذميٍ تبع به بعد عتقه.
-
وإن غنم ماله بعد رقه هو أو غيره قضي منه دينه وحل مؤجله إذ رقه كموته.
-
وإن أسر وأخذ ماله قبل رقه أو معه فالدين باقٍ عليه.
-
وإن أسلم العبد وأقام بدار الحرب فهو على رقه.
-
ومن دخل دارهم بأمانٍ لم يخن في مالهم ولم يعاملهم بربًا،
-
ويجوز نبذ الأمان إن توقع شرهم.
-
ويصح عقده للرسول والمستأمن،
-
وأن يقيما عندنا مدة الهدنة بلا جزية، نص عليه.
-
وقيل: لا يقيمان بدونهما سنةً فأزيد.
-
والداخل لسفارة أو سماع القرآن أو تجارةٍ، ومعه متاعٌ يبيعه، ودخولهم إلينا عادةً؛ آمن بدون عقد. وبدون العادة فيه وجهان.
-
وقيل: لا يدخل حربي دارنا بلا إذن الإمام.
-
ولا يصح أمانٌ يضر المسلمين.
-
ومن أمن أحدًا سرى إلى ما معه من أهلٍ ومالٍ.
-
وهي كل مالٍ أخذ من مشركٍ قهرًا بقتالٍ. ويملك بالاستيلاء،
-
ولو في دار حربٍ.
-
وقيل: مع قصد التملك.
-
وقيل: لا يستقر ملكه قبل حيازته بدارنا.
-
ويجوز قسمة المنقول على الأصح، وتبايعه في دراهم بعد تقضي الحرب،
-
فإن أخذها العدو قهرًا من المشتري فمن ضمانه.
-
وعنه: من ضمان البائع.
-
ويقسم الإمام ويعطي أولًا كل سلبٍ لمستحقه غير مخمسٍ، وما عرف لمسلمٍ أو ذميٍ أو معاهد لربه،
-
ثم حق من جمعها وحفظها وحملها أو دله على ما ينفعنا،
-
ثم يخمس باقيها ويقسم خمسه خمسة أسهم: سهم لله عز وجل ولرسوله يصرف في المصالح، فيبدأ بإصلاح الثغور وكفاية حمايتها وبقية جند الإسلام،
-
ثم الأهم من سد البثوق، وكري الأنهار، وعمل القناطر
-
والطرق والخنادق والأسوار والمساجد، ورزق القضاة والمفتين والأئمة والمؤذنين ونحوهم ممن يعم نفعه.
-
وعنه: يختص سهم النبي- عليه السلام- بالجند والكراع والسلاح.
-
وسهمٌ لذي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ابني عبد مناف أين كانوا غنيهم كفقيرهم، نص عليه.
-
وقيل: يختص بفقرائهم.
-
للذكر كأنثيين.
-
وعنه: التسوية.
-
ولا شيء لمواليهم.
-
وسهم لفقراء اليتامى من ولد الجند وغيرهم، وسهمٌ للمساكين ويعم الفقراء، وسهمٌ لأبناء السبيل من المسلمين،
-
ثم يعطي النفل بعد ذلك.
-
وقيل: بل قبل التخميس.
-
وهو: الزيادة على السهم لمصلحة عامة، كطلوع حصنٍ ونقبه، ومجيئةٍ بأسيرٍ أو رأسٍ ما لم يعبر الكل الثلث.
-
وله ذلك بلا شرط.
-
وعنه: لا.
-
ويرضخ لمن لا سهم له من عبدٍ وامرأةٍ وصبيٍ مميز، وله التفضيل، ويرضخ للذمي بلا أجرةٍ.
-
وعنه: يسهم له.
-
ولا يبيلغ برضخ راجلٍ وفارسٍ سهمهما.
-
فإن أسلم كافرٌ، أو بلغ صبيٌ، أو عتق عبدٌ، أو لحق مددٌ أو أسيرٌ هاربٌ فشهدوها؛ أسهم لهم.
-
وقيل: لا شيء للمدد والأسير.
-
ثم يقسم باقيها بين من شهد الوقعة أو آخرها من أهل الجهاد.
-
وقيل: إن قصده قاتل أو لا من تاجرٍ وصانعٍ ومكارٍ، وأجير خدمةٍ على الأصح فيه للراجل سهمًا وللفارس وفرسه العربي ثلاثةً.
-
وكذا الهجين الذي أبوه فقط عربي- وعنه: إن أدرك كأبيه- والمقرف وهو عكسه، والبرذون وهو ما أبواه نبطيان.
-
وعنه: له سهمٌ. ولكل واحدٍ سهمٌ.
-
ولا سهم لأكثر من فرسين، ولهما معه خمسة أسهم.
-
وللبعير وراكبه سهمان.
-
وعنه: إن عجز عن غيره.
-
وقيل: سهم البعير والفيل، كالهجين.
-
وعنه: لا سهم لهجين ومقرفٍ وبرذون.
-
وقيل: لا سهم ولا رضخ لبعير.
-
وقيل: وبغلٍ وحمارٍ، ومخذلٍ ومرجفٍ ومنهزمٍ،
-
ومن نهاه الإمام أن يحضر، وكافرٍ لم يأذن له، وعبدٍ لم يأذن له سيده، ومريضٍ عجز عن القتال.
-
ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم صار فارسًا بملكٍ أو تجارةٍ أو إعارةٍ قبل تقضيها وإحراز الغنيمة فله سهم فارسٍ، وعكسه بعكسه، وشرود فرسه كموته.
-
ولا سهم لفرسٍ عجيفٍ.
-
وعنه: بلى.
-
ومن غزا على فرسٍ غصبه فسهم الفرس لربه.
-
وكذا إن غصبه ذو رضخٍ.
-
وقيل: يرضخ له.
-
ومن أعير فرسًا للغزو فسهمه له، كالحبيس والمستأجر.
-
وعنه: لربه، كغزو عبده به.
-
وللعبد رضخ.
-
وإن استأجر من لا يلزمه بحضوره، كالعبد في الأصح، والمرأة؛ صح في الأظهر، ولهما الأجرة.
-
وقيل: الرضخ.
-
وإن استأجر الإمام كافرًا صح على الأصح، وله أجرته.
-
وعنه: يسهم له.
-
وسهم من مات بعد تقضي الحرب وإحراز الغنيمة إرثٌ، نص عليه.
-
وقيل: لا.
-
ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت بعد نفلها وتشاركه فيما غنم، ويرد من نفل على بقية السرية.
-
ولا يشارك جيشٌ جيشًا فيما غنم.
-
ويسهم لطليعة الجيش والجاسوس ومن بعث في مصلحته ولم يحضره.
-
لا يملك الكفار مال مسلمٍ وذمي قهرًا،
-
فإن عاد إلينا فلربه أخذه مجانًا،
-
ولو قسم، أو اشتراه منهم مسلمٌ، أو أسلم آخذه وهو معه، ويأخذه ربه بلا شيءٍ.
-
وعنه: يملكونه.
-
وعنه: مع حيازته بدراهم.
-
فلو أبق عبدٌ أو شرد حيوان بهيم لمسلم إليهم ملكوه.
-
وعنه: لا لعدم القهر.
-
ولا يملك مستأمن في دارنا بغصبٍ وعقدٍ فاسدٍ.
-
وما ملكوه فأخذه المسلمون ثانيًا قهرًا، فوجده ربه قبل قسمته، أو أخذه منهم مسلمٌ بسرقةٍ أو اختلاسٍ أو هبةٍ أو شراءٍ؛ فهو لربه بلا شيءٍ.
-
وعنه: لمتهبه القيمة.
-
وعنه: لا يؤخذ منهم، ولمشتريه ثمنه.
-
وإن كان قسم لم يأخذه، كما لو وجده مع المستولي عليه وقد أسلم أو أتانا بأمان.
-
وعنه: بلى بقيمته.
-
وقيل: بما حسب به أو اشترى.
-
وقيل: ما قسمه الإمام عالمًا به أخذه ربه مجانًا.
-
ولو باعه مشتريه أو متهبه أو وهباه أو كان عبدًا فأعتقاه لزم تصرفهما. وحكم أخذه من آخر مشتري ومتهبٍ كما سبق.
-
وما سكت ربه عن طلبه مع علمه بقسمته سقط حقه منه.
-
ولا يملكون وقفًا ولا حبيسًا، وفي أم ولدٍ روايتان.
-
ويوقف ما لا يملكون ليعلم ربه فيأخذه مجانًا،
-
ولو قسم، أو اشترى منهم، أو أسلم آخذه وهو معه.
-
وما ملكوه غير أم الولد فغنمناه، وجهل ربه قسم، وصح التصرف فيه.
-
وإن ملكوا أم ولدٍ- في روايةٍ- لزم سيدها أخذها قبل القسمة، وله ذلك بعدها بالعوض.
-
ولا يملكون حرًا مسلمًا قهرًا،
-
ومن اشتراه منهم فله ثمنه في ذمته إن نوى الرجوع به.
-
ومن أخذ من دار حربٍ ما له قيمةٌ من ركازٍ، ولقطةٍ، ومباحٍ، وفدية، وهدية كافرٍ لأمير الجيش، أو قائده؛ غنيمة للجيش، نص عليه.
-
وكذا إن عرف لقطة المسلم.
-
وقيل: الهدية فيء.
-
وما أخذ من الغنيمة من طعامٍ وسكرٍ ونحوه وعلفٍ، فله أكله وعلفه في دار الحرب مع الحاجة وعدمها بلا إذن أميره.
-
فإن باعه فثمنه غنيمة.
-
وكذا إن فضل بعضه.
-
وفي أكل يسيره وأخذه روايتان، وفي العقاقير وجهان.
-
وإن أحرزه الإمام بحافظٍ لم يجز أكله إلا ضرورةً، نص عليه.
-
وقيل: يجوز في أرض الحرب.
-
ومن أخذ سلاحًا فله أن يقاتل به إن احتاجه،
-
فإذا فرغ الحرب رد في المغنم.
-
وفي الفرس والثوب روايتان.
-
ومن استؤجر لحفظهما لم يركب منها شيئًا إلا بشرطٍ.
-
ومن وطئ جاريةً من مغنمٍ لم تقسم وله فيها أو لولده حق أدب دون الحد،
-
وإن ولدت فهي أم ولده، وولده لا حق به، وترد قيمتها في المغنم، وفي مهرها وقيمة ولدها روايتان.
-
وإن كان في السبي من يعتق عليه أو أعتق منه رقيقًا عتق عليه حقه، وضمن الموسر باقية وولاؤه له،
-
وإن استوعبه حقه عتق عليه كله، نص عليهما.
-
وقيل: لا يعتق.
-
وعنه: إن تعين فيه سهمه عتق، وإلا فلا.
-
وقيل: إن كانت الغنيمة جنسًا واحدًا عتق، وإلا فلا.
-
ومن أسقط من الغانمين حقه صار لمن بقي،
-
ولو أسقط الكل حقهم صارت فيئًا.
-
وقيل: هذا قبل القسمة.
-
ومن غل من غنيمة له فيها حق أو لولده، وهو حر مكلف؛ أدب، ولم يقطع، وحرق في حياته ما معه له إلا السلاح والمصحف والحيوان وآلة دابته وثيابه التي عليه.
-
وقيل: سترته.
-
وقيل: يحرق ما عدا المصحف والحيوان فقط.
-
ويحرم سهمه.
-
وعنه: لا.
-
وكذا السارق منها في وجهٍ.
-
ومن حمل رجلًا على دابته في الغزو فهي له إذا رجع.
-
وإن قال: هي حبس؛ لم تبع.
-
وإن عجزنا عن نقل بعض الغنيمة إلينا فهو لمن أخذه، نص عليه.
-
وعنه: لا.
-
وما بقي جاز إتلافه إذن غير حيوانٍ ما قاتلونا عليه أو لا يضرنا.
-
وهي ثلاثة أقسام: قسم فتح عنوةً، فعنه: يقسم فيملك،
-
ولا خراج عليه لكن عشر.
-
وعنه: للإمام قسمته ووقفه.
-
وعنه: أنه وقفٌ بنفس الفتح.
-
فإن وقفه أو صار وقفًا لم يجز بيعه،
-
ولا هبته، ولا رهنه. وتصح إجارته مؤقتةً. ويجعل عليه خراجًا يؤخذ ممن هو معه من مسلمٍ ومعاهدٍ.
-
وما فيه من نخلٍ وشجرٍ لا عشر في ثمره.
-
وقيل: بلى من مسلمٍ يقر بيده والباقي له.
-
وما جدد فيه من غرسٍ وزرعٍ فله، وفي ثمره وحبه العشر والخراج.
-
وقيل: للإمام أن يقر الأرض ملكًا لأهلها، وعليهم جزيةٌ، وعليها الخراج لا تسقط بإسلامهم.
-
وقسمٌ أجلي عنه أهله خوفًا، فيصير وقفًا بالاستيلاء.
-
وعنه: إن وقفه الإمام فكعنوةٍ موقوفةٍ، وإلا فكالفيء، وأرض بيت المال الموروثة.
-
وقسم فتح صلحًا، فإن صولحوا على أنه لنا ونقره معهم بالخراج فهو وقفٌ إذن.
-
وعنه: إن وقفه الإمام.
-
وحكمه كالذي قبله، فإن بذلوه جزية رقابهم أقروا فيه أبدًا ما التزموا حكم الملة، وتسقط بالإسلام دون الخراج.
-
وإن منعوها لم نقرهم فيه سنةً بلا جزية.
-
وإن صولحوا على أنه لهم، ولنا الخراج عنه؛ صح، ويسقط على الأصح بإسلامهم، وبانتقاله إلى مسلمٍ.
-
وإن صار لذمي غير أهل الصلح فوجهان.
-
ولهم بيعه وهبته ورهنه، ويقرون فيه بلا جزيةٍ ما داموا صلحًا.
-
يعتبر الخراج بما تحتمله الأرض عند الإمام من زيادةٍ ونقصٍ.
-
وعنه: لا يزاد على ما قدر عمر ولا ينقص.
-
وعنه: تجوز الزيادة لا النقص.
-
وخراج عمر على جري الشعير درهمان، والحنطة أربعة،
-
والرطبة ستة، والنخل ثمانية، والكرم عشرة، والزيتون اثنا عشر.
-
وعنه: أنه وضع على كل جريب عامرٍ أو غامرٍ درهمًا وقفيزًا.
-
وقيل: من نبته، وعلى جريب الرطبة خمسة.
-
والقفيز: ثمانية أرطال عراقيةٍ، نص عليه.
-
وقيل: ستة عشر.
-
وقيل: ثلاثون.
-
والجريب: عشر قصبات في عشر، والقصبة ستة أذرع عمريةٍ وسطى وقبضة وإبهام قائمة.
-
وقيل: بل ذراعٌ هاشميةٌ، وهي أطول من ذراع البز بأصبعين وثلثي أصبع.
-
والقفيز عشر الجريب، والعشير عشر القفيز.
-
وما بين النخل والشجر من الأرض تبعٌ لهما.
-
ويجب خراج ما يناله من الماء،
-
وإن لم يزرع فخراج أقل ما يزرع،
-
وإن كان يزرع عامًا ويراح عامًا فكل عامٍ نصف خراجه.
-
وفيما يناله الماء روايتان.
-
وقيل: إن كفاه ماء السماء وجب.
-
ولا خراج على مسكنٍ.
-
والخراج دينٌ يحبس به الموسر وينظر المعسر.
-
ومن عجز عن عمارة أرضٍ خراجيةٍ أجبر على إيجارها أو رفع يده عنها وتدفع إلى من يعمرها.
-
ومن ظلم في خراجه لم يحسبه من عشره.
-
وعنه: بلى.
-
وللإمام ترك خراج من له أخذ.
-
ويصرف مصرف الفيء.
-
وله إقطاع الأراضي والدور والمعادن وقفًا، نص عليه.
-
وتجوز رشوة العامل ولهدية له لدفع ظلمه لا لترك حق. وأخذ الرشوة حرامٌ فيهما.
-
ويجوز العمل مع السلطان، وقبول جائزته، نص عليه.
-
ولا خراج على مزارع مكة بحالٍ.
-
وقيل: بلى إن قيل فتحت عنوةً.
-
وهو كل مالٍ أخذ من مشركٍ بلا قتالٍ، كجزيةٍ وخراجٍ وعشر، وما تركه أو بذله فزعًا، أو مات عنه ولا وارث له، وخمس الخمس.
-
ومصرف كله مصالح الإسلام، نص عليه.
-
وعنه: خمسه لأهل الخمس.
-
وعلى كلتيهما يبدأ بالأهم كخمس الخمس.
-
وإن فضل منه شيء قسم بين غني أحرار المسلمين وفقيرهم.
-
وعنه: تقديم ذوي الحاجة منهم.
-
وله التفضيل بينهم.
-
وعنه: بالسابقة.
-
وعنه: المنع مطلقًا.
-
وفي جواز دفع خمس الفيس والغنيمة إلى من أخذ منه وجهان.
-
ويبدأ بالمهاجرين، ثم بالأنصار،
-
ثم ببقية الناس، ويقدم الأقرب من النبي- عليه السلام- وأصهاره، ويعطون كل سنةٍ مرةً.
-
ومن مات وقد حل عطاؤه فهو إرث.
-
ومن مات من جند الإسلام فلزوجته وصغار ولده كفايتهم،
-
فإن بلغ بنوه وخدموا مقاتلةً فرض لهم وإلا سقط حقهم.
-
ولا فرض لزوجته وبناته متى تزوجن.
-
وقيل: الفيس للغزاة.
-
وما ضل الطريق، أو حملته إلينا ريحٌ في مركبٍ، أو شرد إلينا من دوابهم، أو أبق من رقيقهم، فأخذه مسلمٌ ملكه غير مخمسٍ.
-
وعنه: هو فيء بدخول أرضنا.
-
وعنه: هو لأهل القرية التي وصلها.
-
وتصح من الإمام ونائبه فقط مع العدو لمصلحةٍ وحاجةٍ، كضعفٍ، ومشقة الغزو، وخوف ضياع الناس، أو بذلهم لنا مالًا.
-
وقيل: تجوز مع القوة.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirباب الضحايا والذبائح24 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٠٠٢، مسألة ١٠٠٣، مسألة ١٠٠٤64 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ السِّيَرِ، بَابُ مُعَامَلَةِ الْجَيْشِ مَعَ الْكُفَّارِ، بَابٌ فِي تَوْظِيفِ الْخَرَاجِ686 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْجِهَادِ، الْجُمْلَةِ الْأُولَى فِي مَعْرِفَةِ أَرْكَانِ الْحَرْبِ.، الْجُمْلَةُ الْأُولَى488 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب قسم الفيء والغنيمة والصدقة، كتاب الجهاد1,913 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْجِهَادِ، بَابُ مَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ وَالْجَيْشَ، فَصْلٌ1,909 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الأول: مسائل الإجماع في أحكام الجهاد، والغنائم، والأسري.، الباب الثاني: مسائل الإجماع في أحكام الجزية والفيء والأمان والهدنة.، الباب الثالث: مسائل الإجماع في أحكام الحربيين، وأهل الكتاب، وعقد الذمة.151 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الرابع: الجهاد في سبيل الله، تمهيد، المبحث الثاني: الإسراع في السير راكباً أو ماشياً إسراعاً يؤدي إلى الإيذاء267 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Jihad