مسألة ١٠٠٤
التجريدHanafimasa’il 32393 to 32414
-
1/41241/4124
النفل قبل إحراز الغنائم
-
قال أصحابنا: يجوز للإمام أن ينفل قبل إحراز الغنايم ولا يجوز أن ينفل بعد إحرازها فإن قال: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية فهي له ولا خمس فيها وإذا قال من حفظ هذه المطمر فله نصف ما فيها جاز.
-
وقال الشافعي: إذا قال الإمام من أصاب شيئا فهو له فقد أخطأ ومن أصاب شيئا فهو لجماعة الغانمين وفيه الخمس.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر: (من أخذ شيئا فهو له) .
-
ولا يقال إن الغنايم يوم بدر كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنا قد دللنا على بطلان هذا القول.
-
فإن قيل: نسخ ذلك بقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن الله خمسه} وهذا يقتضي أن يكون أربعة أخماس الغنيمة للغانمين.
-
قلنا: هذه الآية نزلت في غنايم بدر والنفل كان فيها فيجمع بينهما فكأنة قال ما غنمتم سوى النفل فلله خمسه.
-
ويدل عليه ما روى سليمان بن مسعود عن مكحول عن زياد بن
-
1/41251/4125
جارية عن حبيب بن مسلمة: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفل في البداية الربع وفي رجعته الثلث) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كان ينفل في الغزو الربع بعد الخمس وينفل إذا قيل ثلث بعد الخمس) .
-
ولأنه تحريض على القتال فجاز أن شرط في مقابلته نفل كالسلب.
-
ولأنه ما جاز أن يستحق به السلب جاز أن يستحق به بقية مال المقتول أصله الإرث في حق المقتول المسلم.
-
ولأنه من جاز أن يستحق السلب إذا قتل المسلوب جاز أن يستحق المسلوب إذا لم يقتله كجماعة العسكر.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا أنتما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} فأضاف الغنيمة إلى جماعتهم وانتزع منهم الخمس للأصناف.
-
قلنا: ما شرطه الإمام نفلًا فهو مضاف إلى المشروط له ولا نسلم إضافته إلى الجماعة ولا كونه غنيمة لهم فلا تتناوله الآية.
-
قالوا: روى أبو بكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الغنيمة لمن شهد الواقعة) .
-
قلنا: هذا يقتضي ثبوت حق من حضر الواقعة في الغنيمة ولا يقتضي تساويهم بدلالة أنهم يتفاضلون باتفاق ومن نفل من جملة من حضر الواقعة وقد جعلنا النفل له.
-
ولأن الغنيمة ما اشترك الجماعة في أخذه وما اختص الواحد بتحصيله وقد شرط له
-
1/41261/4126
فليس بغنيمة وإنما هو نفل فوجب أن يحمل على الاسم الذي هو أخص به.
-
قالوا: من استحق جزءًا من الغنيمة بغير شرط الإمام لم يسقط شرط الإمام أصله إذا اشترط لغير الغانمين.
-
قلنا: غير الغانمين لا ينفردون عنهم باستحقاق الأسلاب (فلم يستحقوا غير الأسلاب بالشرط والغانمين منهم من يستحق السلاب) فجاز أن يستحق غير الأسلاب أيضًا على الوجه الذي استحق له الأسلاب.
-
ولأن الشرط لغير الغانمين ضرر عليهم من غير نفع لهم ومتى شرط لبعضهم ففي شرطه منفعة لهم.
-
لأنه شرط ذلك في مقابلة عنائهم وفعل نخفف به عنهم فلذلك جاز الشرط كما يجوز استحقاق السلب.