مسألة ١٠٠٨
التجريدHanafimasa’il 32558 to 32586
-
1/41481/4148
الفارس إذا دخل دار الحرب فنفق فرسه
-
قال أصحابنا: إذا دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه أو أخذه العدو فله سهم الفارس وإن باعه فيه روايتان.
-
أحدهما: أنه يستحق سهم الراجل.
-
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يستحق سهم الفارس ولو دخل راجلًا فابتاع فرسًا في دار الحرب فله سهم الراجل.
-
وقال الشافعي: المعتبر في استحقاق السهم حال تقضي الحرب فمن لا فرس معه في تلك الحال فله سهم راجل ومن كان معه فرس يمكنه القتال فله سهم فارس وإن دخل راجلًا.
-
لنا: ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين وللراجل سهمًا فلا يجوز أن يكون المراد بذلك فيما يغنم عنهم وقد أجمعوا أن المراد به بيان الحكم في المستقبل وكأنه قال للفارس فيما يغنم سهمان وهذا فارس عند الدخول فاستحق سهمين ومن دخل راجلًا فيجب أن يستحق سهمًا واحد يقتضيه الظاهر ولأن المقصود بالخيل ما يحصل بها من إرهاب العدو قال الله تعالى:
-
{ومن رباط الخيل ترهبون به عدو
-
1/41491/4149
الله وعدوكم} والإرهاب يحصل بدخولهم ولأن العدو يستعمله وتلك الحال عدد الخيل والرجل (إذا حصل) المقصود من الخيل استحق السهم ولأنه دخل دار الحرب فارسًا قاصدًا للقتال فوجب أن يصرف له مع سهمه كما لو نفق فرسه إلى حين تقضي الحرب.
-
ولا يلزم من دخلها لغير القتال لأنا قلنا قاصدًا القتال ولا يلزم المستعير لأنه يصرف له. (سهم الفارس ولا يلزم إذا مات الفارس لأنا. قلنا: أنه يصرف له) سهمه سهم الفارس ومن مات لا يصرف له سهمه كذلك سهم الفرس ولا يلزم إذا باع الفرس؛
-
لأن سهمه لا يسقط في إحدى الروايتين وعلى الرواية الأخرى يستحق السهم وأسقطه بالبيع كما يسقط سهمه بالردة بعد استحقاقه.
-
ولأن فرسه نفق بعد دخوله دار الحرب فصار كما لو نفق بعد تقضي الحرب ولأنه دخل دار الشرك على منفعة يستحق بها سهم الفارس فوجب أن يستحق ذلك ما لم يسقط حقه عن الفرس وسهمه.
-
ولأن استحقاق الفارس إما أن يعتبر فيه الطرف الأول وهو حال دخولهم دارهم أو قتال عليه أو الطرف. الثاني وهو حال تقضي الحرب وبالتمكن من القتال عليه فلا يجوز اعتبار القتال لأن الرد يستحق سهم (ولم يقاتل على الفرس.
-
لأن من قاتل راجلًا بعد ربط فرسه يستحق سهم) الفارس باتفاق ولا يجوز اعتبار الطرف الآخر لأن الخيل يراد للإرهاب أو لمباشرة القتال وذلك يحصل قبل الطرف الآخر وقد تجوز اعتبار تمكن القتال عليه لأن المعير يتمكن من القتال على فرسه فلا يستحق سهم (الفارس فلم يبق إلا اعتبار الطرف الأول،
-
وأما الفعل الآخر فلأنه دخلها راجلًا فلم يستحق سهم الفارس) . كما لو ملك فرسًا بعد تقضي الحرب.
-
احتجوا: بقوله تعالى: {واعلموا إنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} ظاهر الآية يقتضي تساوي الغانمين في الغنيمة.
-
والجواب أن الآية مشتركة الدليل لأنها تقتضي أن جميعهم إذا دخلوا فرسانًا فنفق فرس بعضهم ساواهم في أسهمهم وهذا خلاف قولهم.
-
قالوا: لو مات فرسه قبل انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم
-
1/41501/4150
الفارس. (كما لو كانت الحرب في دار الإسلام.
-
وربما قالوا إنه دخل في حالة انقضاء الحرب فوجب أن لا يستحق سهم الفارس).
-
قلنا: مقاصد الخيل توجد مع بقاء الحرب فأما مع انقضائها فقد استغنى عنه فاعتبار بقاء الخيل في حال استغناء الحرب وإسقاط حكمها في حال الحاجة إليها لا يصح ثم الأصل غير مسلم.
-
لأن عندنا إذا دخل العدو دارنا فمن خرج إليهم فارسًا فنفق فرسه استحق سهم الفارس ومن حضر العسكر فارسًا فرد فرسه وقاتل راجلًا استحق سهم الفارس ولا فرق بين دار الحرب في ذلك وبين دار الإسلام.
-
قالوا: الفرس يستحق به السهم كما يستحق بالعبد الرضخ ولو مات العبد سقط ما كان يستحق به كذلك موت الفرس.
-
قلنا: العبد هو المستحق وإنما انتقل المال منه إلى المولى فإذا فقد استحال أن يبتدي تمليكه بعد موته والفرس لا استحقاق له وإنما المستحق الفارس وهو من أهل الاستحقاق فلم يسقط حقه بموت الفرس.
-
قالوا: استحقاق الآدمي من استحقاق الفرس ثم لو مات الفارس قبل تقضي الحرب لم يستحق شيئًا كذلك إذا مات فرسه لم يستحق شيئًا.
-
قلنا: إذا مات الفارس فقد عدم المستحق حال الاستحقاق والموت يمنع انتقال الملك فلم يجب أن يسهم له وموت الفرس لا يمنع من انتقال الملك إلى الفارس.
-
ألا ترى أن سهم الراجل يثبت له وإذا كان المستحق باقيًا لم يبطل الاستحقاق بموت التابع له تبين ذلك أن الفارس إذا مات وبقي الفرس سقط سهم الفرس؛ لأن المستحق قد عدم فإذا بقي المستحق وبقي المستحق به لم يؤثر ذلك في استحقاقه.
-
فإن قيل: لو كان المعتبر بحال الدخول لوجب إذا دخل الصبي أو الذمي ثم بلغ الصبي وأسلم الذمي أن لا يستحقا السهم اعتبارًا بحال دخولهما.
-
قلنا: قد قال أصحابنا إن من جن بعد دخول دار الحرب أسهم له اعتبارًا بحال الدخول فإن بلغ قبل القتال يستحق السهم؛ لأنه دخل وليس هو من أهل / القتال
-
1/41511/4151
ولا من أهل السهم وإذا قاتل بعد كماله صار كما لو لحق في هذه الحال وكتجار العسكر وأما الراجل فقد دخل وهو من أهل القتال والسهم فاعتبر حال دخوله.