Found property and foundlings
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
كتاب اللّقيط
-
ندب التقاطه
-
ووجب إن خاف الضّياع
-
وهو حرٌّ
-
ونفقته في بيت المال
-
كإرثه وجنايته
-
ولا يأخذه منه أحدٌ قهرا
-
ويثبت نسبه من واحدٍ
-
ومن اثنين
-
وإن وصف أحدهما علامةً به فهو أحقّ به
-
ومن ذمّيٍّ وهو مسلمٌ إن لم يكن في مكان أهل الذّمّة
-
ومن عبدٍ وهو حرٌّ
-
ولا يرقّ إلّا ببيّنةٍ
-
وإن وجد معه مالٌ فهو له
-
ولا يصحّ للملتقط عليه نكاحٌ وبيعٌ وإجارةٌ
-
ويسلّمه في حرفة
-
ويقبض هبته
كتاب اللّقطة
-
لقطة الحلّ والحرم أمانةٌ إن أخذها ليردّها على ربّها وأشهد
-
وعرّفها إلى أن علم أنّ ربّها لا يطلبها
-
ثمّ تصدّق بها إن كان غنيا
-
فإن جاء ربّها نفّذه أو ضمّن الملتقط
-
وصحّ التقاط البهيمة
-
وهو متبرّعٌ في الإنفاق على اللّقيط واللّقطة
-
وبإذن القاضي يكون دينًا
-
ولو كان لها نفعٌ آجرها وأنفق عليها من أجرتها
-
وإلّا باعها
-
ومنعها من ربّها حتّى يأخذ النّفقة
-
ولا يدفعها إلى مدّعيها بلا بيّنةٍ
-
فإن بيّن علامتها حلّ له الدّفع بلا جبرٍ
-
وينتفع بها لو فقيرًا
-
وإلّا تصدّق على أجنبيٍّ
-
وصحّ على أبويه وزوجته وولده لو فقراء
-
أخذه أحبّ إن قوي عليه
-
ومن ردّه من مدّة سفرٍ فله أربعون درهمًا
-
ولو قيمته أقلّ منه
-
ومن ردّه لأقلّ منها فبحسابه
-
والمدبّر وأمّ الولد كالقنّ
-
وإن أبق من الرّادّ لا يضمن
-
ويشهد أنّه أخذه ليردّه
-
وجعل الرّهن على المرتهن
-
وأمر نفقته كاللّقطة
-
ومن أخذها ثم ردها؟ وكيف يعرف بها؟
-
وكيف ما أنفق أو أكل منها؟
-
قال ابن حبيب: حدثني ابن الماجشون عن إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن عمر سأله رجل وجد قلما م ذهب قال: عرفه قال: قد فعلت قال: عرفه قال: قد فعلت قال: عرفه قال: قد عرفته فلم أجد من يعرفه أفأدفعه إلى الأمير؟
-
قال: إذا يأخذه قال: أفأتصدق به؟ قال: تغرم إن جاء صاحبه قال: فما أصنع به؟ قال: لو شئت لم تأخذه. قال نافع: كان ابن عمر باللقطة فلا يأخذها.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم: قال مالك: لا أحب أن يأخذها من وجدها إلا أن يكون لها قدر، وقاله في موضع آخر أو لذي رحمه، قال عنه ابن القاسم: أما الشيء الذي له بال: فأرى له أخذه، وفي رواية أشهب: إن كانت دنانير لها بال أو شيء له بال فأحب إلي أن يأخذه ويعرفه.
-
وليس كالدرهم وما لا بال له، وقال في الدرهم يجده: أحب إلي أن لا يأخذه،
-
ولو أعلم أنه يجد
-
صاحبه أمرته بأخذه، ولو وجد/من يأمره بذلك رأيت ذلك. قال عنه ابن القاسم: قال له رجل: وجدت سيفا في المسجد فتركته قال: لو أخذته فأعطيته بعض نساء المسجد يعرفنه كان أحب إلي،
-
وكذلك الرجل يجد الشيء فإن كان لا يقوى عليه، فإنه يجد من يقلبه منه ويعرفه إذا كان الشيء له بال فليأخذه،
-
وأما اليسير فليتركه، قال ابن القاسم: إذا دفعه إلى مثله في الأمانة والثقة ثم جاء ربه فلا يضمن من وجده.
-
ومن وجد ثوبا فظنه لقوم يراهم فليأخذه ويسألهم عنه فلا يدعونه. فله رده حين وجده، قال ابن القاسم:
-
ولو كانت دنانير أو دراهم كان له أخذها، والتعريف بها أحب إلي.
-
قال مالك: وإذا وجد مثل المخلاة والدلو والحبل أو شبهه،
-
فإن كان في طريف وضع ذلك في أقرب الأماكن إليه يعرفه،
-
وإن كان في مدينة فلينتفع به ويعرفه، وأحب إلي لو تصدق به،
-
فإن جاء ربه وداره.
-
ومن سماع أشهب: وعمن وجد العصا والسوط أيعرف به؟ قال: لا يأخذه، قيل: فقد أخذه. قال: يعرف به،
-
فإن لم يعرف فأرجو أن يكون خفيفا،
-
ومن وجد حديدة فليعرف بها،
-
فإن عرفت وإلا تصدق بها وضمن قيمتها لربها إن جاء قال: وله أن يتصدق بها بعينها أو يبيعها ويتصدق بثمنها قيل:
-
فإن كانت سكينا تصلح للسفهاء قال: والعصا قد يقاتل بها، أرأيت لو ورثها ألا يبيعها؟ وإنما يكره ذلك في موضع يباع للعدو. قيل له لما خرج حين أقمت ذلك ثم كسرته أفيجزئ أن أتصدق بثمنه؟ قال: نعم. قيل: أتعرف/اللقطة في المساجد؟
-
قال: ما أحب رفع الصوت في المسجد، وإنما أمر عمر أن تعرف على باب المسجد،
-
ولو مشى هذا الذي وجدها إلى الخلق فخبرهم ولا يرفع صوته لم أر بأسا.
-
ومن سماع عيسى: قال ابن القاسم وابن وهب في الحاج يجد القطعة مثل عشرين دينارا فيعرفها سنة فلم يجد لها طالبا، أو كان مثل دينار أو عشرة دراهم أو نصف دينار كم يعرف بها؟ قال ابن وهب: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في اللقطة: يعرفها سنة فإن جاء لها طالب وإلا أنفقها ثم إن جاء ربها أداها إليه وإن لم يجد أتبعه وكان أسوة غرمائه.
-
وإن مات ولا شيء له فهو في سعة إن شاء الله لأن النبي عليه السلام أذن في أكلها، قال:
-
وأما الدنانير والديهمات فليعرفها فإن يأت صاحبها أنفقها على نفسه إن كان محتاجا،
-
وإن كان غنيا تصدق بها عن ربها، وقال ابن القاسم: لا ينفقها قليلة كانت أو كثيرة.
-
قال: وما وجد مما يلفظه البحر فإن كان من متاع المسلمين عرف به،
-
وإن كان لأهل الشرك فليس لمن وجده وأمره إلى الإمام،
-
وإن شك فليعرف به ثم يتصدق به.
-
وقال أشهب في كتبه: ما كان من متاع الجاهلية فلا زكاة فيه وإنما فيه الخمس.
-
ولا تعريف فيه على من وجده.
-
ومن سماع يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن وجد لقطة فعرف بها سنة أيأتي الإمام/ليأمر بصدقتها؟ قال: لا وما للإمام وما لها،
-
ولو تعدى الإمام فأخذها فباعها وتصدق بثمنها ثم جاء ربها فله تضمينه الثمن إن شاء كما لو فعل ذلك ملتقطها.
-
وروى موسى بن معاوية عن ابن القاسم عن مالك في اللقطة توجد في قرية ليس فيها إلا أهل الذمة، قال: تدفع إلى أحبارهم.
-
ومن سماع ابن القاسم؛
-
وإذا عرف باللقطة سنة فلم يأت ربها فأنفقها ثم يأتيه الموت فيوصي بها وعليه دين يحيط بماله؟ قال: يحاص بها غرماءه، وقال
-
عبد الملك بن الحسن: قال ابن وهب: وليحاص بها السلطان في تفليسه، وقاله أشهب ولم يذكر السلطان. وقال أشهب في كتبه: سواء أكلها أوتصدق بها قبل الأجل أو بعده، كان ذلك في ذمته وفيها في يديه من مال.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف:
-
ومن التقط مالا يبقى من طعام في الحضر وحيث الناس فالصدقة به أحب إلي من أكله،
-
فإن تصدق به لم يضمن لربه إن جاء لأنه مما يؤول إلى فساد،
-
ولو كان أكله ضمنه لصاحبه وإن كان تافها لانتفاعه به،
-
ولو كان في السفر وحيث لا بأس بأكله فلا يضمنه لربه إذا كان مما لا يبقى ولا يحمل حملا يرضى بقاؤه، ويزوده إلا اليوم وشبهه ويصير كالشاة بالفلاة وأكله حينئذ أفضل من طرحه بالعراء،
-
فأما إن كان يبقى وتزوده فإنه يضمنه أكله أو تصدق به، وقاله أصبغ. لقطة
-
ومن كتاب آخر: قال ابن القاسم/وابن نافع عن مالك: إذا وجد ما لا يبقى في أيدي الناس من الطعام فليتصدق به وإن كان تافها وقاله أشهب في كتبه. قال ابن القاسم:
-
فإن أكله أو تصدق به لم يضمنه لربه إن جاء. قلا أشهب في كتبه: التافه وغير التافه سواء في أكله وإنما ذلك إذا وجده في فيافي الأرض، كمن يجد الشاة في الفلاة فأما في غير الفيافي فإنه يتبعه ويعرفه به،
-
فإن جاء ربه دفع إليه الثمن وليس له غير ذلك.
-
وقال أشهب في كتابه في الدرهم وما أشبهه لا بأس أن يتصدق به قبل السنة. وفي باب ضالة الإبل مسألة من وجد ضالة ما بالفلاة فحمل ذلك إلى العمران.
-
باب ما تستحق به اللقطة من صفة لعفاص والوكاء،
-
ومن سقط له دينار في موضع فوجد فيه دينارا هل يأخذه؟
-
ذكر بعض أصحابنا أنه روى أنه نافع عن مالك قال: ينبغي للذي يعرف اللقطة أن لا يريها أحدا ولا يسميها بعينها، وليفعل من يعرف دنانير أو دراهم أو جزورا أو شاة أو حليا أو عرضا لكي يعمي بذلك لئلا يأتي مستحل فيصفها بصفة المعرف فيأخذها وليست له، وليعرفها بين اليومين والثلاثة وكلما تفرغ،
-
ولا يجب عليه أن يدع ضيعته ويعرفها. وقال أشهب في كتبه نحوه.
-
وقال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن وجد لقطة فوصف رجل العفاص والوكاء والعدد: أنها تدفع إليه، قال أشهب في كتبه:
-
ولو أخطأ في صفته/لم يعطها،
-
وإن وصفها مرة أخرى فأصاب لم يأخذها إلا باليمين: أنها له،
-
فإن نكل لم يأخذها وإن عاد إلى أن يحلف.
-
وإن لم يعرف العدد وعرف العفاص والوكاء أو عرف العفاص والعدد ولم يعرف الوكاء أو عرف الوكاء ولم يعرف ما سوى ذلك فذلك يجزيه إذا حلف. قال:
-
ولو وصف العفاص والوكاء وأخطأ في ضرب الدنانير أو الدراهم لم أر أن يعطى منها شيئا.
-
قال محمد بن عبد الحكم: لو أصاب تسعة أعشار الصفة وأخطأ في العشر لم يعط إلا في معنى واحد: أن يصف عددا فيصاب أقل، وأشهب يعطيه إياها، وقال: أخاف أن يكون اغتيل فيها. وما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم: اعرف عفاصها ووكاؤها فالعفاص: الرباط، والوكاء: ما فيه اللقطة من خرقة أو غيرها.
-
ومن العتبية: قال أصبغ:
-
وإذا أتى من يعرف اللقطة فعرف العفاص وحده فليستبرأ ذلك فإن لم يأت أحد أعطيها هذا، وما ذكر في الحديث: أعرف
-
العفاص والوكاء، ليس على أن لا يستحقها إلا بمعرفتها كما جاء في شرط الخليطين أصناف تجري وإن انخرم بعضها، ورأيت لبعض أصحابنا من رواية عون: لا يأخذها إلا بمعرفة العفاص والوكاء، قال أصبغ:
-
وإن قال في خرقة حمراء وخيط أبيض، فوجد الخرقة حمراء والخيط أسود فقال: يستبرأ أيضًا أمرها ثم رجع فقال: هذا أكذب نفسه في أدعائها المعرفة فلا يصدق وإنما/يصدق لو أصاب في بعض وادعى الجهالة في بعض، استبرأ الآن،
-
فإن لم يدعها أحد أخذها،
-
ولو وصف العفاص والوكاء كما هو وقال: وفيها دنانير فأصيبت دراهم قال:
-
فلا يعطى شيئا قال:
-
وكذلك لو قال: دنانير شامية فوجدت عتقا فلا شيء له،
-
ولو عرف واحد العفاص والوكاء ووصف آخر عدد الدنانير ووزنها كانت لمن عرف العفاص والوكاء،
-
وكذلك لو لم يعرف إلا العفاص وحده كان أحق بها بعد الاستيناء. وروى ابن حبيب عن أصبغ مثله في الذي عرف العفاص والوكاء وزاد: ولكني أستحسن أن تقسم بينهما كما لو اجتمعا على معرفة العفاص والوكاء ويتحالفان:
-
فإن نكل أحدهما دفعت إلى الآخر.
-
وقال ابن حبيب في غير باب اللقطة في كتاب آخر: إذا اعترف اللقطة فعرف العفاص والوكاء أنه يحلف مع ذلك، ولم يذكر غيره اليمين.
-
وقال سحنون في كتاب ابنه: إذا وصف سكة الدنانير اللقطة طالبه لم يستحقه بذلك حتى يذكر علامة في غير السكة من أثر أو شق أو شيء غير السكة.
-
وذكر يحيى بن عمر أنه قال: ما تبين لي قول سحنون، وأرى إذا وصف السكة في الدنانير وذكر نقص الدنانير إن كان فيها نقص فأصاب بذلك أنه يأخذها.
-
ومن العتبية من سماع ابن القاسم:
-
ومن دخل حانوت رجل فوجد رب الحانوت دينارا في حانوته بعد خروج الرجل فعرضه عليه وقال: ما دخل/إلي اليوم غيرك فنظر ضربه فافتقد دينارا، قال مالك: لا أدري إن أيقن أنه ديناره فليأخذه وإلا فليدعه.
-
قال ابن القاسم: إذا وصف اللقطة رجل بما يجب فأخذها ثم جاء آخر فوصفها أو أتى ببينة لم يضمن الدافع شيئا، وقال أشهب في كتبه: لا يضمن الدافع إلا أنه إن كان الثاني إنما وصفها فلا شيء له،
-
وإن كان أقام بينة فهي له ويأخذها من الأول كما لو ادعاها ملتقطها ثم جاء من أقام بينة فهو أحق بها ولا يستحقها بالصفة، قال:
-
ولو أخذها الأول من ملتقطها ببينة بأمر سلطان أو بغير أمره ثم جاء ثان فأقام بينة أنها له فهي لأولهما ملكا بالتاريخ،
-
فإن لم يكن لذلك تاريخ فهي لأعدلهما بينة،
-
فإن تكافآ كانت للذي هي في يديه وهو الأول بعد يمينه: أنها له ما يعلم لصاحبه فيها حقا،
-
فإن نكل حلف صاحبه وأخذها،
-
فإن نكل فهي للأول بلا يمين.
-
وقال ابن الماجشون: إذا دفعها الملتقط إلى رجل وصفها ثم أتى من يدعيها ووصفها أو جاء ببينة وطلب من ملتقطها أن يجمع بينة وبين الذي أخذها بالصفة فقال: دفعتها إليه ولم أشهد عليه ولا أعرفه فلينظر فإن جاء الثاني بصفتها أو حلف عليها أو جاء ببينة: أنها له وأنها التي رأوا عند/فلان ضمن الذي دفعها بغير بينة قيمتها للثاني كانت قليلة أو كثيرة،
-
وإذا ثبت أن ملتقطها دفعها إلى الأول بما ينبغي أن يدفعها به من بينة أو صفة لم يلزم الملتقط شيء إذا كان دفعه ببينة وتبقى الخصومة بين المدفوع إليه الأول والطالب،
-
ولو دفعها على الصفة ولم
-
يحلف واستحقها الآخر فإنها تطلب من الأول حتى يحكم بينهما فيها فإن أغرم أو أفلس ضمها دافعها.
-
باب في الملتقط يدعي ضياع اللقطة أو قال: رددتها إلى موضعها أو إلى من يعرفها، أو أعطى منها لمن يعرفها، وكيف إن قال ربها: التقطتها لتأخذها
-
من غير كتاب: قال ابن القاسم وأشهب وابن نافع في ملتقط اللقطة يدعي ضياعها فلا شيء عليه. قال أشهب وابن نافع: وعليه اليمين، وقال أشهب: إذا قال: التقطت اللقطة لأعرفها بها وقال ربها: بل أخذتها لتذهب بها فالملتقط مصدق بلا يمين ولم يذكر ابن القاسم يمينا.
-
وقال أشهب في مسألة مالك في الكساء الذي أخذه بأثر جواز رفقة وصاح بهم: أهذا لكم؟ فقالوا: لا، فرده فلا شيء عليه، قال ابن القاسم:
-
ولو رده بعد أن ذهب به وأحرزه لضمنه، قال أشهب: لا يضمن رده بقرب ذلك أو ببعد ولا إشهاد عليه في رده وأكثر ما عليه أن يحلف: لقد ردها في موضعها فإن ردها في غير موضعها ضمنها، وروى ابن وهب عن مالك/أنه إذا قال: ليس لنا فلا بأس أن يرده إلى موضعه.
-
قال ابن القاسم: وإذا دفع الملتقط إلى غيره ليعرف بها فضاعت فلا شيء على الملتقط اللقطة. قال ابن كنانة:
-
وكذلك لو دفعها إليه ليعمل بها ما شاء فلا شيء عليه.
-
قال ابن نافع عن مالك:
-
فإن أعطى منها شيئا لمن يعرف بها فلا غرم عليه فيه إن جاء بها. قال غيره عنه: إذا لم يسرف في العطاء.
-
قال سحنون فيمن وقع له ثوب في بئر وجب فنزل رجل فأخرجه فأتى ربه فطلب منه مخرجه أجره فامتنع فرده مخرجه في البئر أو الجب فطلبه فيه ربه فلم يجده قال: يخرجه الذي كان رده فيه وإلا ضمنه، قال أبو محمد:
-
فإذا أخرجه فينبغي أن تكون له أجرة إذا كان ربه لا يصل إلى ذلك إلا بأجر.
-
وهل يقبل قول من ادعاه؟
-
وما حكم القيط في دينه وحريته؟
-
قال ابن القاسم في ملتقط اللقيط ينتزعه منه رجل فخاصمه فيه فلينظر الإمام فإن كان ملتقطه قويا على مؤنته وكفايته رده إليه،
-
وإن كان الذي انتزعه أقوى على أمر الصبي وهو مأمون نظر فيه بما يرى، قال أشهب: إن كانا سواء أو متقاربين: فالأول أحق به فإن خيف أن يضيع عند الأول فالثاني أحق به.
-
قال أشهب: ومن التقط لقيطا فليس له تركه إذا كان أخذه ليمر به،
-
فأما إن أخذه ليرفعه إلى السلطان فأبى السلطان أن يقبله، فليس عليه ضيق في رده إلى موضع أخذه.
-
قال ابن القاسم: ومن التقط لقيطا في قرية ليس فيها إلا الاثنان والثلاثة من المسلمين فهو للنصارى إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه.
-
قال أشهب: هو مسلم التقطه مسلم أو نصراني أو غيرهما من أهل الأديان حين لم يدر أحر هو أو غير حر؟ فكذلك أجعله مسلما، قال مطرف وأصبغ:
-
وإذا التقط النصراني لقيطا فلينزع منه لئلا ينصره أو يدرس أمره فيسترقه. وقال
-
أشهب في الرجل والمرأة يدعي لقيط أنه ابن أحدهما فإنه يصدق إلا أن يعلم كذبه،
-
وإن ادعاه ملتقطه أو غيره أنه عبده لم يصدق واللقيط حر كما قال عمر.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب/شجرة إلى سحنون في نصرانية التقطت صبية فربتها حتى بلغت على دينها قال: إن ثبت أنها لقطة فردها إلى الإسلام وهي حرة.
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم قال: السنة في الآبق أن يحبس سنة إلا أن يخاف أن يضيع فيباع،
-
وإذا بلغ السنة بيع إن لم يخف عليه ضيعة.
-
قال مالك في سماع أشهب في الآبق إذا عرف به فلم يعرفه أحد أن يخليه خير من أن يبيعه فيهلك ثمنه ويؤكل، أو يحبس فلا يجد من يطعمه، وقال مالك في كتاب آخر: إذا حبس الآبق الإمام سنة وأنفق عليه فلم يأت له طالب بيع فأخذ من ثمنه ما أنفق وحبس الباقي، وقال: وقاله أشهب من كتبه إلا أنه قال: إن لم ينفق عليه الإمام في السنة وخيف عليه الضيعة بيع قبل السنة إلا أن يخاف علي ثمنه فإن خيف على ثمنه خلوا سبيله إن لم يجد من ينفق عليه.
-
وروي عن سحنون: أنه قال: من ينفق عليه في السنة؟ وقد يكون هذا ضررا بسيده إذ قد تغترق النفقة كثيرا من ثمنه.
-
قال سحنون: لا أرى أن يوقف سنة ولكن بقدر ما يتبين أمره ثم يباع ويكتب الحاكم صفته عنده حتى يأتي له طالب.
-
قال ابن القاسم: لا يجوز لسيد/الآبق بيعه إلا أن يأتيه رجل فيقول: هو عندي على صفته أو على صفة يذكرها حال عليها فيجوز بيعه حينئذ منه ومن غيره ولا ينقد الثمن إن كان بعيدا، وقال أشهب في كتبه: لا يجوز فيه النقد وإن كان على مسيرة ليلة.
-
قال أبو محمد: وليس هذا قول مالك في شراء الغائب. قال سحنون:
-
وإن وقع الآبق عند حاكم عدل فحبس ينتظر به مولاه فباعه مولاه وهو في السجن فلا يجوز بيعه إياه، لأن فيه خصومة، لأن مولاه لا يأخذه بدعواه إلا ببينة فباعه مولاه قبل أن يستحق.
-
باب في الآبق يأخذه أحد ثم يخليه أو يأبق منه أو يرسله في أمره فيأبق، وهل يأخذه من وجده؟
-
قال مالك: ومن أخذ آبقا فأبق منه فلا شيء عليه،
-
وأما إن خلاه فهو يضمنه، وقاله ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون وابن عبد الحكم، قال ابن الماجشون: سواء كان ممن يأخذ الجعل على الإباق أو لم يكن، قال عبد الله بن عبد الحكم:
-
ولو خلاه بعد أخذه لعذر خاف أن يقتله أو يضربه فلا شيء عليه وإن أرسل لسيده النفقة فهو ضامن.
-
قال أشهب في كتبه:
-
وإن أرسله في حاجته فأبق في الحاجة والحاجة يؤبق في مثلها فهو ضامن،
-
فأما حاجة خفيفة في قربها فلا شيء عليه.
-
قال ابن نافع: ومن أخذ آبقا ثم قال: أبق مني. قال: يكشف أمره إن كان من أهل التهم فإن ظن أنه أطلقه لو داهن/ضمنه وإلا لم يضمن، وسواء جعل له طلبه جعلا أو لم يجعل.
-
قال ابن الماجشون: إذا قال: انفلت مني كلف البينة على ذلك وليحلف: لقد انفلت من غيره تفريط ولا إضاعة.
-
قال أشهب في كتبه:
-
ومن وجد آبقا أو آبقة فإن كان مكان سيده بعيدا فتركه أحب إلي له،
-
وإن أخذه فهو في سعة،
-
وإن كان سيده قريب المطلب فليأخذه أحب إلي من تكره فيتلف،
-
وإن تركه فهو في سعة.
-
باب في العبد الآبق يأتي من يدعيه بحكم في يديه بعبد آبق له على صفته، أو ادعاه ووصه، ولم يأت ببينة ولا بحكم
-
قال ابن القاسم وأشهب فيمن أتى إلى القاضي يذكر أن عبده أبق وقد عقل ببلد كذا وأقام بينة أن عبدا أبق له من صفته كذا
-
وكذا وكتب له القاضي إلى قاضي ذلك البلد: إن حامل كتاب هذا أبق له عبد صفته كذا
-
وكذا فخلاه وعن المكتوب إليه عبد آبق محبوس على هذه الصفة: أن يقبل الكتاب والبينة الذين شهدوا فيه ويأخذ القيمة مالا، وقبل القاضي الأول منه البينة على الصفة ويكتب بها إلى القاضي الآخر، قال ابن القاسم:
-
وإن ادعاه ولم يقسم بينة عليه فلينتظر الإمام ويتلوه فهي فإن جاء أحد يدعيه وإلا دفعه إليه وضمنه إياه، قال أشهب في كتبه: لا يدفع إليه إلا أن يقر له العبد بالملك لأنه لو اعترف بالرق لغيره/لكان له ولم ينفع هذا ما عرف من صفته وحليته.
-
ومن كتاب ابن سحنون: وسأل حبيب سحنونا عن الآبق يطرحه الحاكم في الحبس فأتى من يزعم أنه له وأقر لع العبد قال ك فليرجع إليه ولا يكلف بينة إذ لا حكم له فيه إلا أن يأتي بحدثان ما صار إلى الحاكم فليتلوم له قليلا خوفا أن يأتي
-
له طالب غيره، فأما أن مكث أياما في الحبس فهذا يلزم،
-
فإن طال مقامه في الحبس فهو أبين أن يدفعه إليه ولا يتلوم له، لأن طول سجنه تلوم فيدفعه إليه ولا يكلفه بينة،
-
ثم رجع سحنون فقال: لا يدفع إليه إلا ببينة عدلة طال مكث أو لم يطل.
-
قال ابن كنانة فيمن أبق له غلام من مصر فوقع بالأندلس فأقام بينة عند قاضي مصر أن غلاما له أبق من مصر يعرفونه بعينه واسمه ونعته وخرج منها في زمن كذا، لم يخرج من ملكه، يريد: فيما علموا إلى الآن فأخذ منه كتابا إلى قاضي الأندلس وثبته عند قاضي الأندلس فوجد العبد بتلك الصفة والنعث وأنكر العبد أن يكون هذا سيده قال: لا يأخذه حتى ينظر إليه الشهود ويعرفون أنه هو فإن أتوا من مصر حتى يثبتوه وإلا فلا، وإنما ينفذ/مثل هذا بالكتاب في عبد لا يدعي أحد ولا يدعي هو في نفسه مقر بالعبودية، يريد: لمن قام فيه، أو أرض معروفة لرجل لا يدعيها أحد، أو دين على رجل،
-
فأما عبد بيد رجل أو عبد يدعي الحرية، أو قرية في يد رجل معروفة في يديه فيريد الطالب أن يدرك ذلك بكتاب قاض فيه صفة موافقة لصفة ما يطلب من غير أن يعاين الشهود. فهذا لا يكون ولم أسمع من قضى به.
-
قال ابن عبدوس: وابن القاسم: يجيز الحكم بالكتاب بصفة العبد المنكر، وقال ابن القاسم وأشهب وابن الماجشون فيمن أثبت عند قاض بينة على غائب بحد أو حق أو قصاص فكتب القاضي بذلك إلى قاض آخر فليقبل المكتوب إليه ما في كتابه ويقضي بذلك على المذكور يريد: ويثبت الكتاب ببينة.
-
قال ابن الماجشون: ولولا ذلك ما انتفع أحد بشهادة شهادة إلا شاهدا معه في قريته هذا لا بدمنه وما لا غنى عنه.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن أقام شاهدا على آبق له حلف وأخذه وإن لم يقم شاهدا فإن صدقه العبد دفع إليه. قال أشهب في كتبه: بعد أن يحلف مدعيه ثم إن جاء طالب لم يأخذه إلا ببينة عادلة،
-
وإن أقر له العبد بمثل ما أقر به للأول من الرق.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن أقام شاهدا على آبق له حلف وأخذه وإن لم يقم شاهدا فإن صدق العبد دفع إليه. قال أشهب في كتبه: بعد أن يحلف مدعيه ثم إن جاء طالب له لم يأخذه إلا ببينة عادلة،
-
وإن أقر له العبد بمثل ما أقر به للأول من الرق.
-
قال ابن القاسم في الآبق إذا اعترفه ربه من يدك ولم تعرفه فأرفعه إلى الإمام إن لم يخف ظلمه، قال أشهب: إن أقر له العبد بالملك فأنت في سعة من دفعه إليه ودفعك إليه بأمر الإمام أحب إلي،
-
وإن جحد أن تكون سيده/فلا تدفعه إليه فإن فعلت ضمنت العبد.
-
قال ابن القاسم عن مالك:
-
ومن آجر آبقا فعطب في عمله ضمنه لربه وإن لم يعلم أنه آبق،
-
وكذلك في تبليغ فهلك فيه،
-
وإن سلم أخذ قيمة عمله يريد: إلا أن تكون الإجارة أكثر، وقال أشهب في كتبه: لا ضمان عليه إذا علم أنه لم يعلم أنه مملوك، وإنما يضمن من استعمل عبدا أو مولى عليه وهو يعلم بذلك عملا مخوفا فتلف فيه.
-
قال المشايخ السبعة: كل من استعان أو استأجر صبيا أو مولى عليه أو عبدا لم يأذن له ربه أن يؤاجر نفسه في مثل ذلك ضامن لما أصابه،
-
فإن كان العبد أذن له ربه في الإجارة في مثل ذلك فاستعانه أحد فيه بغير أجر فهو ضامن له،
-
وإن كان بأجر فلا يضمن.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في رجل وجد مملوكا قد أبق من سيده فأجره في عمل فهلك العبد في ذلك العمل أو انكسر،
-
فإن كان العبد لصديقه الملاطف واجره على حسن النظر له والتخفيف عنه لكيلا تجتمع النفقة عليه وأجره في عمل مثله وما يحسنه فلا ضمان عليه وإلا فهو ضامن.
-
بسم الله الرحمن الرحيم
-
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه
-
التقاط المنبوذ فرض كفاية
-
ويجب الإشهاد عليه في الأصح
-
وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد
-
ولو التقط عبد بغير إذن سيده انتزع منه
-
فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط
-
ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلما انتزع
-
ولو ازدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما
-
وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته
-
وإن التقطاه معا وهما أهل فالأصح انه يقدم غني على فقير
-
وعدل على مستور
-
فإن استويا أقرع
-
وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له نقله إلى بادية
-
والأصح أن له نقله إلى بلد آخر
-
وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده
-
وإن وجد ببادية فله نقله إلى بلد
-
وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري
-
أو ببادية أقر بيده
-
وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة لم يقر
-
ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء أو الخاص
-
وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ودنانير منثورة فوقه وتحته
-
وإن وجد في دار فهي له
-
وليس له مال مدفون تحته
-
وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربة في الأصح
-
فإن لم يعرف له مال فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال
-
فإن لم يكن قام المسلمون بكفايته قرضا
-
وفي قول نفقة
-
وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح
-
ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا.
فصل
-
إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلام اللقيط
-
وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم كأسير وتاجر
-
وإلا فمسلم في الأصح
-
ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر
-
وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر
-
ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط
-
إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم
-
فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد
-
ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه
-
فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد
-
وفي قول كافر أصلي
-
الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه احد أبويه
-
ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح
-
ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.
فصل
-
إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر
-
إلا أن يقيم أحد بينة برقه
-
وإن أقر به لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية
-
والمذهب أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة
-
لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر
-
فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضى منه
-
ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل
-
وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر
-
ولو رأينا صغيرا مميزا او غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرق
-
فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة
-
ومن أقام بينة برقه عمل بها
-
ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك
-
وفي قول يكفي مطلق الملك
-
ولو استلحق اللقيط حر مسلم لحقه وصار أولى بتربيته
-
وإن استلحقه عبد لحقه
-
وفي قول يشترط تصديق سيده
-
وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح
-
أو اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد
-
فإن لم تكن بينة عرض على القائف فيلحق من ألحقه به
-
فإن لم يكن قائف أو تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما
-
ولو أقام بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر.
-
وهي المال المضاع عن ربه وهي ضربان: ضال وغيره،
-
فأما غير الضال فيجوز التقاطه بالإجماع، وهو نوعان: يسير يباح التصرف فيه بغير تعريف؛ لما روى جابر قال: «رخص لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به» رواه أبو داود.
-
ولا تحديد في اليسير إلا أنه ينبغي أن يعفى عما رخص فيه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحديث وشبهه، وقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: ما كان مثل التمرة والكسرة والخرقة، وما لا خطر له؛
-
فلا بأس، ويحتمل أن لا يجب تعريف ما لا يقطع فيه السارق؛ لأنه تافه. قالت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كانوا لا يقطعون في الشيء التافه.
-
والنوع الثاني: الكثير؛ فظاهر كلام أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن ترك التقاطه أفضل؛ لأنه أسلم من خطر التفريط، وتضييع الواجب من التعريف، فأشبه ولاية اليتيم، واختار أبو الخطاب: أن أخذه أفضل إذا وجد بمضيعة، وأمن نفسه عليه، لما فيه من حفظ مال المسلم، فكان أولى كتخليصه من الغرق،
-
ولا يجب أخذه؛ لأنه أمانة، فلم يجب كالوديعة،
-
ومن لم يأمن نفسه عليه، ويقوى على أداء الواجب، لم يجز له أخذه؛ لأنه تضييع لمال غيره، فحرم كإتلافه.
-
إذا أخذها، عرف عفاصها، وهو: وعاؤها. ووكاءها وهو: الذي تشد به، وجنسها وقدرها؛ لما روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لقطة الذهب والورق فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فادفعها إليه» متفق عليه.
-
نص على الوكاء والعفاص، وقسنا عليهما القدر والجنس، ولأنه إذا عرف هذه الأشياء، لم تختلط بغيرها، وعرف بذلك صدق مدعيها، أو كذبه،
-
وإن أخر معرفة صفتها إلى مجيء مدعيها، أو تصرفه فيها جاز؛ لأن المقصود يحصل، وقد جاء ذلك في حديث أبي.
-
ولا يحل له التصرف فيها إلا بعد معرفة صفتها؛ لأن عينها تذهب،
-
فلا يعلم صدق مدعيها إلا من حفظ صفتها،
-
ويستحب أن يشهد عليها، نص عليه؛ لما روى عياض بن حمار: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل، أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب» رواه أبو داود. ولأن فيه حفظها من ورثته إن مات وغرمائه إن أفلس، وصيانته من الطمع فيها،
-
ولا يجب ذلك لتركه في حديث زيد، ولأنه أمانة فلا يجب الإشهاد عليها كالوديعة، قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
ولا يبين في الإشهاد كم هي، لكن يقول: أصبت لقطة.
-
ويجب تعريفها، لأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به، ولأنه طريق وصولها إلى صاحبها فوجب كحفظها،
-
ويجب التعريف حولًا من حين التقاطها متواليًا؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر به عند وجدانها، والأمر يقتضي الفور، ولأن الغرض وصول الخبر وظهور أمرها، وإنما يحصل بذلك؛ لأن صاحبها إنما يطلبها عقيب ضياعها، ويكون التعريف في مجامع الناس، كالأسواق وأبواب المساجد، وأوقات الصلوات؛
-
لأن المقصود إشاعة أمرها، وهذا طريقه، ويكثر منه في موضع وجدانها، وفي الوقت الذي يلي التقاطها،
-
ولا يعرفها في المسجد؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله تعالى عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا» رواه مسلم. ويقول: من ضاع منه كذا، يذكر جنسها: أو يقول: شيء ولا يزيد في صفتها؛
-
لئلا يفوت طريق معرفة صاحبها، وأجرة المعرف على الملتقط؛ لأن التعريف عليه، ولأنه سبب تملكها، فكان على متملكها، قال أبو الخطاب: إن التقطها للحفظ لصاحبها لا غير، فالأجرة على مالكها يرجع بها عليه. وقاله ابن عقيل فيما لا يملك بالتعريف.
-
فإذا جاء مدعيها، فوصفها بصفاتها المذكورة، لزم دفعها إليه؛ لأمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - به، ولأنها لو لم تدفع بالصفة لتعذر وصول صاحبها إليها، لتعذر إقامة البينة،
-
فإن وصفها اثنان، أقرع بينهما،
-
فمن قرع صاحبه، حلف وسلمت إليه، كما لو ادعى الوديعة اثنان، وقال أبو الخطاب: تقسم بينهما،
-
وإن وصفها أحدهما وللآخر بينة، قدم ذو البينة؛ لأنها أقوى من الوصف،
-
فإن كان الواصف سبق فأخذها نزعت منه،
-
وإن تلفت في يده، فلصاحبها تضمين من شاء منهما؛ لأن الواصف أخذ مال غيره بغير إذنه، والملتقط دفعه إليه بغير إذن مالكه، ويستقر الضمان على الواصف؛ لأن التلف حصل في يده،
-
فإن ضمن لم يرجع على أحد،
-
وإن ضمن الملتقط رجع عليه، إلا أن يكون الملتقط دفعها بحكم حاكم،
-
فلا يضمن؛ لأنها تؤخذ منه قهرًا.
-
وإن أتلفها الملتقط، فغرمه الواصف عوضها،
-
ثم جاء صاحب البينة، لم يرجع إلا على الملتقط؛ لأن الواصف إنما أخذ مال الملتقط ولم يأخذ اللقطة،
-
ثم يرجع الملتقط على الواصف.
-
فإن لم تعرف، دخلت في ملك الملتقط عند الحول حكمًا، كالميراث؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث زيد:
-
«وإن لم تعرف فاستنفقها» وفي لفظ: «وإلا فهي كسبيل مالك» ولأنه كسب مال بفعل، فلم يعتبر فيه اختيار التملك كالصيد. واختار أبو الخطاب: أنه لا يملكها إلا باختياره؛ لأنه تملك مال ببدل، فاعتبر فيه اختيار التملك، كالبيع. والغني والفقير سواء في هذا؛
-
لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يفرق، ولأنه تملك مال بعوض، أشبه البيع.
-
وما جاز التقاطه ووجب تعريفه، ملك به، نص عليه أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في الصياد يقع في شبكته الكيس والنحاس يعرفه سنة،
-
فإن جاء صاحبه، وإلا فهو كسائر ماله. وهذا ظاهر كلام الخرقي. وقال أكثر أصحابنا: لا يملك غير الأثمان؛ لأن الخير ورد فيها،
-
ومثلها لا يقوم مقامها من كل وجه؛ لعدم تعلق الغرض بعينها،
-
فلا يقاس عليها غيرها، وقال أبو بكر: ويعرفها أبدًا، وقال القاضي: هو مخير بين ذلك، وبين دفعها إلى الحاكم. وقال الخلال: كل من روى عن أبي عبد الله أنه يعرفها سنة،
-
ثم يتصدق بها، والذي نقل عنه أنه يعرفها أبدًا، قول قديم رجع عنه، والأول أولى؛ لما روى عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: «أتى رجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، كيف ترى في متاع يوجد في الطريق الميتاء، أو في قرية مسكونة؟ قال: عرفه سنة، فإن جاء صاحبه، وإلا فشأنك به» رواه الأثرم.
-
«وقال عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في عيبة - والعيبة: هي وعاء من أدم توضع فيه الثياب -: عرفها سنة، فإن عرفت وإلا، فهي لك. أمرنا بذلك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» ، ولأنه مال يجوز التقاطه،
-
ويجب تعريفه فملك به، كالأثمان وقد دل الخبر على جواز أخذ الغنم مع تعلق الغرض بعينها، فيقاس عليها غيرها.
-
ولقطة الحرم تملك بالتعريف في ظاهر كلامه، لظاهر الخبر، ولأنه أحد الحرمين أشبه المدينة،
-
وعنه: لا تملك بحال،
-
ويجب تعريفها أبدًا أو يدفعها إلى الحاكم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في مكة: «لا تحل ساقطتها إلا لمنشد» متفق عليه.
-
واللقطة مع الملتقط قبل تملكها أمانة، عليه حفظها بما يحفظ به الوديعة،
-
وإن ردها إلى موضعها، ضمنها؛ لأنه ضيعها،
-
وإن تلفت بغير تفريط، لم يضمنا؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولتكن الوديعة وديعة عندك» ولأنه يحفظها لصاحبها بإذن الشرع، أشبه الوديعة،
-
وإن جاء صاحبها، أخذها بزيادتها المتصلة والمنفصلة؛ لأنها ملكه،
-
وإن جاء بعد تملكها أخذها؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
-
«فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فأدها إليه» ويأخذها بزيادتها المتصلة؛ لأنها تتبع في الفسوخ، وزيادتها المنفصلة بعد تملكها لملتقطها؛ لأنها حدثت على ملكه، فأشبه نماء المبيع في يد المشتري،
-
فإن تلفت بعد تملكها، ضمنها؛ لأنها تلفت من ماله،
-
وإن نقصت بعد التملك، فعليه أرش نقصها،
-
وإن باعها أو وهبها بعد تملكها، صح؛ لأنه تصرف صادف ملكه،
-
فإن جاء صاحبها في مدة الخيار، وجب فسخ البيع وردها إليه؛ لأنه يستحق العين، وقد أمكن ردها إليه،
-
وإن جاء بعد لزوم البيع، فهو كتلفها؛ لأنه تعذر ردها.
-
الضرب الثاني: الضوال، وهي الحيوانات الضائعة، وهى نوعان:
-
أحدهما: ما يمتنع من صغار السباع إما بقوته: كالإبل والخيل، أو بجناحه: كالطير، أو بسرعته: كالظباء، أو بنابه: كالفهد،
-
فلا يجوز التقاطه؛ لما روى زيد بن خالد: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن ضالة الإبل، فقال: ما لك ولها، دعها فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يجدها ربها» متفق عليه. وللإمام أخذها، ليحفظها لأربابها؛
-
لأن للإمام ولاية في حفظ أموال المسلمين، ولهذا كان لعمر حظيرة يحفظ فيها الضوال،
-
فإذا أخذها، وكان له حمى ترعى فيه، تركها، وأشهد عليها، ورسمها بسمة الضوال،
-
وإن لم يكن له حمى، خلاها وحفظ صفاتها،
-
ثم باعها، وحفظ ثمنها لصاحبها؛ لأنها تحتاج إلى علف، فربما استغرق ثمنها،
-
وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ضمنها ولم يملكها،
-
وإن عرفها، فإن دفعها إلى الإمام برئ من ضمانها؛ لأنه دفعها إلى من له الولاية عليها، أشبه دفعها إلى صاحبها،
-
وإن ردها إلى موضعها، لم يبرأ؛ لأن ما لزمه ضمانه، لا يبرأ منه إلا برده إلى صاحبه أو نائبه كالمسروق.
-
النوع الثاني: ما لا ينحفظ عن صغار السباع، كالشاة وصغار الإبل والبقر ونحوها، فعن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لا يجوز التقاطها؛ لأنه روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يئوي الضالة إلا ضال» رواه أبو داود.
-
ولأنه حيوان أشبه الإبل.
-
والمذهب جواز التقاطها؛ لما روى زيد بن خالد: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عن الشاة، فقال: خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» متفق عليه.
-
وهذا يخص عموم الحديث الآخر، ولأنه يخشى عليها التلف، أشبه غير الضالة، وسواء وجدها في المصر أو في مهلكة؛ لأن الحديث عام فيهما، ولأنه مال يجوز التقاطه، فاستويا فيه، كالأثمان، والعبد الصغير، كالشاة في جواز التقاطه؛ لأنه لا ينحفظ بنفسه،
-
فأما الحمر فألحقها أصحابنا في النوع الأول؛ لأن لها قوة، فأشبهت البقر، وظاهر حديث زيد إلحاقها بالغنم؛ لأنه علل أخذ الشاة بخشية الذئب عليها، والحمر مثلها في ذلك، وعلل المنع من الإبل بقوتها على ورود الماء، وصبرها بقوله: «معها سقاءها» والحمر بخلافها.
-
ومتى التقط هذا النوع خير بين أكله في الحال، وحفظه لصاحبه وبيعه، وحفظ ثمنه؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هي لك» ولم يأمر
-
هـ بحفظها، ولأن إبقاءها يحتاج إلى غرامة، ونفقة دائمة فيستغرق قيمتها،
-
فإن اختار إبقاءها وحفظها لصاحبها، فهو الأولى متفق عليه. وينفق عليها؛ لأن به بقاءها،
-
فإن لم يفعل ضمنها؛ لأنه فرط فيها،
-
وإن أنفق عليها متبرعًا، لم يرجع على صاحبها،
-
وإن نوى الرجوع على صاحبها، وأشهد على ذلك، ففي الرجوع به روايتان، بناء على الوديعة،
-
وإن اختار أكلها أو بيعها، لزمه حفظ صفتها،
-
ثم يعرفها عامًا، فإذا جاء صاحبها، دفع إليه ثمنها، أو غرمه له إن أكلها،
-
ولا يلزمه عزل ثمنها إذا أكلها؛ لأنه لا يخرج من ذمته بعزله، فلم يلزمه كسائر ما يلزمه ضمانه،
-
وإن أراد بيعها، فله أن يتولى ذلك بنفسه؛ لأن ما ملك أكله، فبيعه أولى.
-
فإذا عرفها حولًا، ولم تعرف، ملكها إن كانت باقية، أو ثمنها إن باعها؛ لأن حديث زيد يدل على ملكه لها؛ لأنه أضاف إليها بلام التمليك، ولأنه مال يجوز التقاطه، فيملك بالتعريف، كالأثمان.
-
وعنه: لا يملكها، والمذهب الأول.
-
فإن التقط ما لا يبقى عامًا، كالبطيخ والطبيخ، لم يجز تركه ليتلف،
-
فإن فعل ضمنه؛ لأنه فرط في حفظه،
-
فإن كان مما لا يبقى بالتجفيف، كالبطيخ خير بين بيعه وأكله،
-
وإن كان يبقى بالتجفيف، كالعنب والرطب، فعل ما فيه الحظ لصاحبه من بيعه وأكله وتجفيفه،
-
فإن احتاج في التجفيف إلى غرامة، باع بعضه فيها،
-
وإن أنفقها من عنده، رجع بها؛ لأن النفقة هاهنا لا تتكرر
-
بخلاف نفقة الحيوان، فإنها تتكرر، فربما استغرقت قيمته،
-
فلا يكون لصاحبها حظ في إمساكها إلا بإسقاط النفقة عنه،
-
وإن أراد بيعها، فله البيع بنفسه لما ذكرنا في الضوال.
-
وعنه: له بيع اليسير،
-
وأما الكثير، فإنه يرفعه إلى السلطان، والقول في تعريفه، وسائر أحكامه كالقول في الشاة.
-
قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: من اشترى سمكة، فوجد في بطنها درة، فهي للصياد،
-
وإن وجد دراهم، فهي لقطة؛ لأنها لا تبتلع الدراهم إلا بعد ثبوت اليد عليها، وقد تبتلع درة من البحر مباحة، فيملكها الصياد بما فيها،
-
فإن باعها ولم يعلم بالدرة، لم يزل ملكه عن الدرة، كما لو باع دارًا له فيها مال لم يعلم به.
-
فإن وجد اللقطة اثنان، فهي بينهما؛ لأنهما اشتركا في السبب، فاشتركا في الحكم،
-
وإن ضاعت من واجدها، فوجدها آخر ردها على الأول؛ لأنه قد ثبت له الحق فيها، فوجب ردها إليه كالملك،
-
وإن رآها اثنان، فرفعها أحدهما فهي له؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فهو له» وإن رآها أحدهما فقال للآخر: ارفعها ففعل، فهي لرافعها؛ لأنه مما لا يصح التوكيل فيه.
-
فإن التقطها صبي أو مجنون أو سفيه، صح التقاطه؛ لأنه كسب بفعل، فصح منه كالصيد،
-
فإن تلفت في يده بغير تفريط لم يضمنها؛ لأنه أخذ ماله،
-
وإن تلفت بتفريط ضمنها،
-
ومتى علم وليه بها، لزمه نزعها منه وتعريفها؛ لأنها أمانة، والمحجور عليه ليس من أهلها،
-
فإن تم تعريفها، دخلت في ملك واجدها حكمًا، كالميراث.
-
ويصح التقاط العبد بغير إذن سيده؛ لعموم الخبر، ولما ذكرنا في الصبي،
-
ويصح تعريفه لها؛ لأن له قولًا صحيحًا، فصح تعريفه كالحر،
-
فإذا تم تعريفها ملكها سيده؛ لأنها كسب عبده، ولسيده انتزاعها منه قبل تعريفها؛ لأن كسب عبده له، ويتولى تعريفها أو إتمامه، وله إقرارها في يد عبده الأمين، ويكون مستعينًا به في حفظها وتعريفها،
-
ولا يجوز إقراراها في يد من ليس بأمين؛ لأنها أمانة وإن فعل، فعليه الضمان،
-
وإن علم العبد أن سيده غير مأمون عليها، لزمه سترها عنه، وتسليمها إلى الحاكم ليعرفها،
-
ثم يدفعها إلى سيده بشرط الضمان،
-
وإن أتلفها العبد، فحكم ذلك حكم جنايته،
-
وإن عتق العبد بعد الالتقاط، فلسيده أخذها؛ لأنها كسبه.
-
والمكاتب كالحر؛ لأن كسبه لنفسه، والمدبر وأم الولد كالقن،
-
ومن نصفه حر فلقطته بينه وبين سيده ككسبه،
-
فإن كانت بينهما مهايأة، لم تدخل في المهايأة في أحد الوجهين؛ لأنهما من الأكساب النادرة، فأشبهت الميراث، والآخر تدخل؛ لأنها من كسبه فهي كصيده، وفي الهدية والوصية وسائر الأكساب النادرة وجهان كاللقطة.
-
والذمي كالمسلم للخبر، ولأنه كسب يصح من الصبي، فصح من الذمي كالصيد، والفاسق كالعدل لذلك، لكن إن أعلم الحاكم بهما، ضم إليه أمينًا يحفظها، ويتولى تعريفها؛ لأنها أمانة،
-
فلا يؤمن خيانته فيها،
-
فإذا عرفها، ملكها ملتقطها.
-
ومن التقط لقطة لغير التعريف، ضمنها ولم يملكها،
-
وإن عرفها؛ لأنه أخذها على وجه يحرم عليه، فلم يملكها كالغاصب،
-
ومن ترك التعريف في الحول الأول، لم يملكها وإن عرفها بعد؛ لأن السبب الذي يملكها به قد فات، ولم يبرأ منها إلا بتسليمها إلى الحاكم.
-
ومن ترك دابة بمهلكة، فأخذها إنسان، فخلصها ملكها؛ لما روى الشعبي قال: حدثني غير واحد من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
-
«ومن وجد دابة عجز عنها أهلها فسيبوها، فأخذها فأحياها فهي له» ولأن فيه إنقاذا للحيوان من الهلاك، مع نبذ صاحبه له، فأشبه السنبل الساقط،
-
فإن كان مكانها عبدًا، لم يملكه؛ لأنه في العادة يمكنه التخلص،
-
وإن كان متاعًا، لم يملكه؛ لأنه لا حرمة له في نفسه.
-
وهو الطفل المنبوذ، والتقاطه فرض على الكفاية؛ لأنه إنجاء آدمي من الهلاك فوجب، كتخليص الغريق، وهو محكوم بحريته؛ لما روى سنين أبو جميلة قال: وجدت ملقوطًا، فأتيت به عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال: اذهب فهو حر، ولك ولاؤه، وعلينا نفقته، رواه سعيد في سننه.
-
ولأن الأصل في الآدميين الحرية، ويحكم بإسلامه في دار الإسلام إذا كان فيها مسلم؛ لأنه اجتمع الدار وإسلام من فيها،
-
وإن وجد في بلد فيه كفار،
-
ولا مسلم فيه فهو كافر؛ لأن الظاهر أنه ولد كافرين،
-
وإن وجد في بلد الكفار، وفيه مسلمون، ففيه وجهان:
-
أحدهما: هو كافر، لأنه في دارهم.
-
والثاني: هو مسلم تغليبًا لإسلام المسلم الذي فيه.
-
وما يوجد عليه من ثياب أو حلي، أو تحته من فراش أو سرير أو غيره، أو في يده من نفقة أو عنان دابة، أو مشدودا في ثيابه، أو ببعض جسده، أو مجعولًا فيه، كدار وخيمة، فهو له؛ لأنه آدمي حر فما في يده له كالبالغ،
-
وإن كان مطروحًا بعيدًا منه، أو قريبًا مربوطًا بغيره، لم يكن له؛ لأنه لا يد له عليه،
-
وكذلك المدفون تحته؛ لأن البالغ لو جلس على دفين، لم يكن له. وقال ابن عقيل:
-
وإن كان الحفر طريًا فهو له؛ لأن الظاهر أنه حفر النابذ له،
-
وإن وُجِدَ بقربه مال موضوع، ففيه وجهان:
-
أحدهما: هو له إن لم يكن له غيره؛ لأن الإنسان يترك ماله بقربه.
-
والثاني: ليس هو له؛ لأنه لا يد له عليه.
-
وينفق عليه من ماله؛ لأنه حر فينفق عليه من ماله كالبالغ،
-
ويجوز للولي الإنفاق عليه من غير إذن الحاكم؛ لأنه ولي فملك ذلك، كولي اليتيم،
-
ويستحب استئذانه؛ لأنه أنفى للتهمة،
-
فإن بلغ واختلفا في النفقة، فالقول قول المنفق.
-
وإن لم يكن له مال فنفقته في بيت المال؛ لقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعلينا نفقته، ولأنه آدمي حر له حرمة، فوجب على السلطان القيام به عند حاجته كالفقير، وليس على الملتقط نفقته؛ لحديث عمر، ولأنه لا نسب بينهما،
-
ولا ملك فأشبه الأجنبي.
-
وإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال، فعلى من علم حاله الإنفاق عليه فرض كفاية؛ لأن به بقاءه فوجب، كإنقاذ الغريق،
-
فإن اقترض الحاكم ما أنفق عليه،
-
ثم بان رقيقًا، أو له أب موسر، رجع عليه؛ لأنه أدى الواجب عنه،
-
فإن لم يظهر له أحد، وفي من بيت المال.
-
فإن كان الملتقط أمينًا حرًا مسلمًا، أقر في يده؛ لحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه لا بد له من كافل، والملتقط أحق للسبق، وفي الإشهاد عليه وجهان:
-
أحدهما: لا يجب، كما لا يجب في اللقطة.
-
والثاني: يجب؛ لأن القصد به حفظ النسب والحرية فوجب، كالإشهاد في النكاح،
-
وإن التقطه فاسق، نزع منه؛ لأنه ليس في حفظه إلا الولاية،
-
ولا ولاية لفاسق. قال القاضي: هذا المذهب، وظاهر قول الخرقي، أنه يُقَرّ في يده؛ لقوله: إن لم يكن من وجد اللقيط أمينًا منع من السفر به. فعلى هذا يضم إليه أمين يشارفه، ويشهد عليه، ويشيع أمره، لينحفظ بذلك، وليس لكافر التقاط محكوم بإسلامه؛
-
لأنه لا ولاية لكافر على مسلم،
-
فإن التقطه، نزع منه، وله التقاط المحكوم بكفره، ويقر في يده؛ لثبوت ولايته عليه، وليس للعبد الالتقاط إلا بإذن سيده، فتكون الولاية للسيد، والعبد نائب عنه.
-
فصٍٍل: فإن أراد الملتقط السفر به، وهو ممن لم تختبر أمانته في الباطن، نزع منه؛ لأنه ما لا يؤمن أن يدعي رقه.
-
وإن علمت أمانته باطنًا فأراد نقله من الحضر إلى البدو، منع منه؛ لأنه ينقله إلى العيش في الشقاء ومواضع الجفاء.
-
وإن أراد النقلة إلى بلد آخر يقيم فيه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقر في يده لأنهما سواء فيما ذكرنا.
-
والثاني: يمنع منه؛ لأن بقاءه في بلده أرجى لظهور نسبه،
-
وإن كان اللقيط في بدو، فله نقله إلى الحضر؛ لأنه أرفق به، وله الإقامة به في البدو. وفي حلة لا تنتقل عن مكانها؛ لأن الحلة كالقرية،
-
وإن كان متنقلًا، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقر في يده؛ لأنه أرجى لكشف نسبه.
-
والثاني: ينزع منه؛ لأنه يشقى بالتنقل.
-
فإن التقطه موسر ومعسر، قدم الموسر؛ لأنه أحظ للطفل،
-
فإن تساويا وتشاحا، أقرع بينهما؛ لقول الله تعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} ، ولأنهما تساويا في الحق، فأقرع بينهما، كالعبدين في العتق،
-
وإن ترك أحدهما نصيبه، كلفه الآخر، والرجل والمرأة في هذا سواء؛ لأن المرأة أجنبية، والرجل يحضنه بأجنبية، فهما سواء.
-
فإن اختلفا في الملتقط، وهو في يد أحدهما، فالقول قوله، وهل يستحلف؟ فيه وجهان.
-
وإن كان في يديهما، قدم أحدهما بالقرعة. وهل يستحلف؟ على وجهين.
-
وإن لم يكن في يد واحد منهما، سلمه السلطان إلى من يرى منهما، أو من غيرهما؛ لأنه لا يد لأحدهما.
-
وإن كان لأحدهما بينة، قضى بها؛ لأنها أقوى،
-
فإن كانت لكل واحد منهما بينة، قدم أسبقهما تاريخًا؛ لأنه يثبت بها السبق إلى الالتقاط،
-
وإن تساويا وهو في يد أحدهما انبنى على بينة الداخل والخارج،
-
وإن تساويا في اليد أو عدمها، سقطتا وأقرع بينهما، فقدم بها أحدهما.
-
وإن ادعى نسبه رجل لحق به؛ لأنه أقر له بحق لا ضرر فيه على أحد فقبل، كما لو أقر له بمال، ويأخذ من الملتقط إن كان من أهل الكفالة؛ لأن الوالد أحق بكفالة ولده،
-
وإن كان كافرًا، لم يتبعه في الدين؛ لأنه محكوم بإسلامه بالدار،
-
فلا يزول ذلك بدعوى كافر،
-
ولا يدفع إليه؛ لأنه لا ولاية لكافر على مسلم، ويثبت نسبه منه؛ لأن الكافر كالمسلم في ثبوت النسب منه،
-
ولا ضرر على أحد في انتسابه إليه،
-
وإن كانت له بينة بولادته على فراشه، ألحق به نسبًا ودينًا؛ لأنه ثبت أنه ابنه ببينة، ذكره بعض أصحابنا، وقياس المذهب أنه لا يلحقه في الدين إلا أن تقوم البينة أنه ولد كافرين حيين؛ لأن الطفل يحكم بإسلامه بإسلام أحد أبويه أو موته،
-
وإن ادعت امرأة نسبه، ففيها ثلاث روايات:
-
إحداهن: يقبل قولها؛ لأنها أحد الأبوين، فثبت النسب بدعواها كالأب، ويلحق بها دون زوجها.
-
والثانية: إن كان لها زوج، لم تقبل دعواها؛ لأنه يؤدي إلى أن تلحق بزوجها نسبًا لم يقر به، أو ينسب إليها ما تتعد به وإن لم يكن، قبل لعدم ذلك.
-
والثالثة: إن كان لها إخوة ونسب معروف، لم تقبل دعوتها؛ لأن ولادتها لا تخفى عليهم وإن لم يكن قبلت. والأمة كالحرة، إلا أننا إذا ألحقنا النسب بها، لم يثبت رق ولدها؛ لأنه محكوم بحريته،
-
فلا يثبت رقه بمجرد الدعوى، كما لم يثبت كفره.
-
فإن ادعى نسبه رجلان، ولأحدهما بينة، فهو ولده؛ لأن له حجة،
-
فإن كان لهما بينتان، أو لا بينة لهما، عرض على القافة معهما، أو من عصبتهما عند فقدهما،
-
فإن ألحقته بأحدهما، ألحق به؛ لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دخل مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززًا المدلجي نظر آنفًا إلى زيد وأسامة، وقد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» متفق عليه.
-
فلولا أن ذلك حق، لما سر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
-
وإن ألحقته بهما لحقهما، لما روى سليمان بن يسار: عن عمر في امرأة وطئها رجلان في طهر، فقال القائف: قد اشتركا فيه، فجعله عمر بينهما رواه سعيد. وعن علي مثله. قال أحمد: ويرثهما ويرثانه، ونسبه من الأول قائم لا يزيله شيء، قال: ويلحق بثلاثة، وينبغي أن يلحق بمن ألحقه منهم وإن كثروا؛
-
لأن المعنى في الاثنين موجود فيما زاد فيقاس عليه، وقال القاضي: لا يلحق بأكثر من ثلاثة. وقال ابن حامد: لا يلحق بأكثر من اثنين؛ لأننا صرنا إلى ذلك للأثر، فيجب أن نقتصر عليه.
-
فإن لم توجد قافة، أو أشكل عليهم، أو نفته عنهما، أو تعارضت أقوالهما، فقال أبو بكر: يضيع نسبه؛ لأنه لا دليل لأحدهما، فأشبه من لم يدع نسبه أحد. وقال ابن حامد: يترك حتى يبلغ، ويؤاخذان بنفقته؛ لأن كل واحد منهما مقر به،
-
فإذا بلغ أمرناه أن ينتسب إلى من يميل طبعه إليه؛ لأن ذلك يروى عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأن الطبع يميل إلى الوالد ما لا يميل إلى غيره.
-
فإذا تعذرت القافة، رجعنا إلى اختياره.
-
ولا يصح انتسابه قبل بلوغه؛ لأنه قول يتعين به النسب، وتلزم به الأحكام،
-
فلا يقبل من الصبي، كقول القائف.
-
وسواء كان المدعيان مسلمين حرين، أو كافرين رقيقين، أو مسلمًا وكافرًا، وحرًا وعبدًا؛ لأن كل واحد منهم لو انفرد صحت دعواه؛
-
فإن ادعاه امرأتان، وقلنا بصحة دعوتيهما، فهما كالرجلين، إلا أنه لا يلحق بأكثر من واحدة؛ لأنه يستحيل ولد من أنثيين،
-
وإن كانت إحداهما تسمع دعواها دون الأخرى، فهي كالمنفردة به،
-
وإن ألحقته القافة بكافر وأمة، لم يحكم برقه ولا كفره؛ لأنه ثبت إسلامه وحريته بظاهر الدار،
-
فلا يزول ذلك بظن ولا شبهة، كما لم تزل بمجرد الدعوة.
-
فإن كان لامرأتين وابن وبنت، فادعت كل واحدة أنها أم الابن، احتمل أن يعرض معهما على القافة، واحتمل أن يعرض لبنهما على أهل الخبرة،
-
فمن كان لبنها لبن ابن، فهو ابنها. وقد قيل: إن لبن الابن ثقيل، ولبن البنت خفيف، فيعتبر ذلك.
-
والقافة: قوم من العرب عرفت منهم الإصابة في معرفة الأنساب، واشتهر ذلك في بني مدلج رهط مجزز، وسراقة بن مالك بن جعشم،
-
ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون ذكرًا عدلًا مجربًا في الإصابة؛ لأن ذلك يجري مجرى الحكم، فاعتبر ذلك فيه. قال القاضي: يترك الغلام مع عشرة غير مدعيه، ويرى القائف،
-
فإن ألحقه بأحدهم سقط قوله،
-
وإن نفاه عنهم، جعلناه مع عشرين فيهم مدعيه.
-
فإن ألحقه بمدعيه، علمت إصابته. وهل يكتفى بواحد؟ فيه وجهان:
-
أحدهما: يكتفى به؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُرَّ بقول مجزز وحده؛ لأنه بمنزلة الحاكم يجتهد ويحكم، كما يجتهد الحاكم ويحكم.
-
والثاني: لا يقبل إلا اثنان؛ لأنه حكم بالشبه والخلقة،
-
فلا يقبل من واحد، كالحكم بالمثل في جزاء الصيد.
-
فإن ادعى رجل رقه لم يقبل؛ لأن الأصل الحرية،
-
فإن شهدت له بينة بالملك قبلت،
-
وإن لم يذكر السبب، كما لو شهدت له بملك مال.
-
وإن شهدت باليد للملتقط، لم يحكم له بالملك؛ لأن سبب يده قد علم.
-
وإن شهدت بها لغيره ثبت. والقول قوله في الملك مع يمينه كما لو كان في يده مال فحلف عليه.
-
ومن حكمنا بإسلامه لإسلام أحد أبويه، أو موته، أو إسلام سابيه، فحكمه حكم سائر المسلمين في حياته وموته، ووجوب القود على قاتله قبل البلوغ أو بعده،
-
وإن كفر بعد بلوغه، فهو مرتد يستتاب ثلاثًا،
-
فإن تاب وإلا قتل؛ لأنه محكوم بإسلامه يقينًا، فأشبه غيره من المسلمين،
-
ومن حكمنا بإسلامه للدار وهو اللقيط فكذلك؛ لأنه محكوم بإسلامه ظاهرًا، فهو كالثابت يقينًا، وذكر القاضي وجهًا آخر: أنه يقر على كفره؛ لأنه لم يثبت إسلامه يقينًا.
-
فإن بلغ اللقيط فقذفه إنسان، أو جنى عليه، أو ادعى رقه، فكذّبه اللقيط، فالقول قول اللقيط؛ لأنه حر في الحكم، ويحتمل أن يقبل قول المدعي في درء حد القذف خاصة؛ لأنه مما يدرأ بالشبهات، بخلاف القصاص.
-
وإن بلغ فتصرف، ثم ثبت رقه، فحكم تصرفه حكم تصرف العبيد؛ لأنه ثبت أنه مملوك،
-
وإن أقر بالرق على نفسه بعد أن كان أقر بالحرية، لم يقبل إقراره بالرق؛ لأنه قد لزمه بالحرية أحكام من العبادات والمعاملات، فلم يملك إسقاطها،
-
وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية، وكذبه المقر له، بطل إقراره؛ لأنه لا يثبت رقه لمن لا يدعيه،
-
فإن أقر بعده لغيره قبل، كما لو أقر له بمال، ويحتمل أن لا يقبل؛ لأن في إقراره الأول اعترافًا بأنه ليس لغيره، فلم يقبل رجوعه عنه، كما لا يقبل رجوعه عن الحرية،
-
وإن صدقه الأول، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يقبل؛ لأنه محكوم بحريته،
-
فلا يقبل إقراره بما يبطلها، كما لو أقر بها.
-
والثاني: يقبل؛ لأنه مجهول الحال أقر بالرق فقبل، كما لو قدم رجلان من دار الحرب، فأقر أحدهما لصاحبه بالرق، فعلى هذا يحتمل أن يقبل إقراره في جميع أحكامه؛ لأنه معنى يثبت الرق، فأثبته في جميع أحكامه كالبينة، ويحتمل أن يقبل فيما عليه دون ما له؛
-
لأنه أقر بما يوجب حقًا له وعليه، فيثبت ما عليه دون ما له، كما لو قال: لفلان علي ألف على رهن لي عنده،
-
فإن قلنا بالأول وكان قد نكح، فهو فاسد، حكمه حكم ما لو تزوج العبد أو الأمة بغير إذن سيده.
-
وإن تصرف بغير النكاح، فسدت عقوده كلها، وترد الأعيان إلى أربابها إن كانت باقية،
-
وإن كانت تالفة، ثبتت قيمتها في ذمته؛ لأنها ثبتت برضا أصحابها،
-
وإن قلنا: لا يقبل في ما له وهي أمة، فنكاحها صحيح،
-
ولا مهر لها إن كان قبل الدخول،
-
وإن كان بعده، فلها الأقل من المسمى، أو مهر المثل، ولزوجها الخيار بين المقام معها على أنها أمة، أو فراقها إن كانت ممن يجوز له نكاح الأمة؛ لأنه قد ثبت كونها أمة في المستقبل،
-
وإن كان المقر ذكرًا، فسد نكاحه، لإقراره أنه عبد، نكح بغير إذن سيده، وحكمه حكم الحر في وجوب المسمى، أو نصفه إن كان قبل الدخول،
-
ولا تبطل عقوده، وما عليه من الحقوق والأثمان، يؤدى مما في يده، وما فضل ففي ذمته، وما فضل معه فلسيده.
-
وإن جنى جناية توجب القصاص، اقتص منه، حرًا كان المجني عليه أو عبدًا.
-
وإن كانت خطأ تعلق أرشها برقبته؛ لأنه عبد،
-
وإن جنى عليه حر،
-
فلا قود؛ لأنه عبد.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإجارات، كتاب الآبق8 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩٢٥، مسألة ٩٢٦، مسألة ٩٢٧25 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ اللَّقِيطِ، كِتَابُ اللَّقِيطَةِ، كِتَابُ الْإِبَاقِ627 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ اللُّقَطَةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَرْكَانِ اللُّقَطَةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: الِالْتِقَاطُ، وَالْمُلْتَقِطُ، وَاللُّقَطَةُ.، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ:83 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب اللقطة، كتاب اللقيط831 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ اللُّقَطَةِ، فَصْلٌ، بَابِ اللَّقِيطِ672 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثامن: مسائل الإجماع في اللقيط، الفصل الأول: مسائل الإجماع في عتق المماليك، الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أبواب اللقطة1,080 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٢٢ - اللقطة واللقيط، * المال الضائع على ثلاثة أقسام:، * حكم لقطة الحرم:35 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Found property and foundlings