فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدHanbalimasa’il 9450 to 9465
-
2/2042/204
فإن كان الملتقط أمينًا حرًا مسلمًا، أقر في يده؛ لحديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، ولأنه لا بد له من كافل، والملتقط أحق للسبق، وفي الإشهاد عليه وجهان:
-
أحدهما: لا يجب، كما لا يجب في اللقطة.
-
والثاني: يجب؛ لأن القصد به حفظ النسب والحرية فوجب، كالإشهاد في النكاح،
-
وإن التقطه فاسق، نزع منه؛ لأنه ليس في حفظه إلا الولاية،
-
ولا ولاية لفاسق. قال القاضي: هذا المذهب، وظاهر قول الخرقي، أنه يُقَرّ في يده؛ لقوله: إن لم يكن من وجد اللقيط أمينًا منع من السفر به. فعلى هذا يضم إليه أمين يشارفه، ويشهد عليه، ويشيع أمره، لينحفظ بذلك، وليس لكافر التقاط محكوم بإسلامه؛
-
لأنه لا ولاية لكافر على مسلم،
-
فإن التقطه، نزع منه، وله التقاط المحكوم بكفره، ويقر في يده؛ لثبوت ولايته عليه، وليس للعبد الالتقاط إلا بإذن سيده، فتكون الولاية للسيد، والعبد نائب عنه.
-
فصٍٍل: فإن أراد الملتقط السفر به، وهو ممن لم تختبر أمانته في الباطن، نزع منه؛ لأنه ما لا يؤمن أن يدعي رقه.
-
وإن علمت أمانته باطنًا فأراد نقله من الحضر إلى البدو، منع منه؛ لأنه ينقله إلى العيش في الشقاء ومواضع الجفاء.
-
وإن أراد النقلة إلى بلد آخر يقيم فيه، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقر في يده لأنهما سواء فيما ذكرنا.
-
والثاني: يمنع منه؛ لأن بقاءه في بلده أرجى لظهور نسبه،
-
وإن كان اللقيط في بدو، فله نقله إلى الحضر؛ لأنه أرفق به، وله الإقامة به في البدو. وفي حلة لا تنتقل عن مكانها؛ لأن الحلة كالقرية،
-
وإن كان متنقلًا، ففيه وجهان:
-
أحدهما: يقر في يده؛ لأنه أرجى لكشف نسبه.
-
والثاني: ينزع منه؛ لأنه يشقى بالتنقل.