Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Purity

Worship

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
شرح الوقايةSadr al-Shari'a · 797 masa’il
  1. قال اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية

  1. اكتفى بلفظِ الواحدِ مع كثرةِ الطَّهارات؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ المصدرَ لا يُثنَّى ولا يُجْمَعُ؛ لكونِها (٢) اسمُ جنسٍ (٣) يشملُ جميعَ أنواعِها، وأفرادِها،

  2. فلا حاجةَ إلى لفظِ الجمع.

  3. (قال اللهُ تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} الآية (٤) ) افتتحَ الكتابَ بهذه الآيةِ تيمُّناً؛ ولأنَّ الدَّليلَ أصل، والحكمُ فرعُه، والأصلُ مقدَّمٌ بالرُّتبةِ على الفرع.

  4. ثمَّ لمَّا كانت الآيةُ دالَّةً على فرائضِ (٥) الوضوء (٦) ، أدخلَ فاءَ التَّعقيبِ في قوله:

  5. ففرضُ الوضوء: غسلُ الوجهِ من الشَّعر إلى الأذن وأسفلُ الذَّقن واليدين، والرِّجلين، مع المرفقين والكعبين

  6. (ففرضُ الوضوء:

  7. غسلُ الوجهِ من الشَّعر): أي من قصاصِ شعرِ الرَّأس، وهو منتهى منبت شعرِ الرَّأس (إلى الأذن) فيكون ما بين العِذارِ (١) والأُذُنِ داخلاً في الوجه، كما هو مذهبُ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - فيفرضُ غسلُه، وعليه أكثرُ مشايخنا (٢) - رضي الله عنهم -.

  8. وذكرَ شمسُ الأئمَّة الحَلْوَانيُّ (٣) - رضي الله عنه -: يكفيه أن يَبُلَّ ما بين العِذارِ والأُذُن،

  9. ولا يجب إسالةُ الماءِ عليه؛ بناءً على ما رُوي عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّ المصلِّي إذا بَلَّ وجهَهُ وأعضاءَ وضوئِهِ بالماء، ولم يسلْ الماءُ عن العضو جاز، لكن قيلَ تأويلُهُ: أنّه سالَ من العضوِ قطرةٌ أو قطرتان (٤) ، ولم يتدارك.

  10. (وأسفلُ الذَّقن) فتممَّ حدودَ الوجهِ من الأطرافِ الأربعة (٥) .

  11. ثمَّ عَطَفَ على الوجه قولَه: (واليدين، والرِّجلين مع المرفقين، والكعبين (٦) )

  12. خلافاً لزُفَرَ (١) - رضي الله عنه -،

  13. فإنَّ عنده لا يَدْخُلُ المرفقانِ والكعبانِ في الغَسل؛ لأنَّ الغايةَ لا تدخلُ تحتَ المغيَّا (٢) .

  14. ونحن نقول: إن كانت الغايةُ بحيثُ لو لم تدخلْ فيها كلمةُ: إلى، لم يتناولْها صدرُ الكلام، لم يدخلْ تحت المغيَّا، كاللَّيلِ في الصَّوم.

  15. وإن كانت بحيثُ يتناولُها الصَّدرُ كالمتنازعِ فيه تدخلُ تحتَ المغيَّا (٣) ، بناءً على أنَّ للنَّحويِّين في: إلى؛ أربعةُ مذاهب:

  16. الأوَّل: دخولُ ما بعدَها فيما قبلها إلا مجازاً.

  17. والثَّاني: عدمُ الدُّخولِ إلا مجازاً (٤) .

  18. والثَّالث: الاشتراك (٥) .

  19. والرَّابع: الدُّخولُ إن كانَ ما بعدها من جنسِ ما قبلها، وعدمُهُ إن لم يكن (٦) .

  20. فهذا المذهبُ الرَّابعُ يوافقُ ما ذكرنا في اللَّيل (٧) والمرافق (٨) .

  21. وأمَّا الثَّلاثةُ الأُوَل: فالأوَّلُ يعارضُهُ الثَّاني، فتساويا، والثَّالثُ أوجبَ التَّساوي أيضاً، فوقعَ الشَّكُ في مواضعِ استعمالِ كلمة: إلى.

  22. ففي مثل صورة: اللَّيل في الصَّوم، إنَّما وَقَعَ الشَّكُّ في التَّناولِ والدُّخول،

  23. فلا يثبتُ التَّناولُ بالشَّكّ.

  24. وفي مثلِ صورة: النِّزاع، إنَّما وقعَ الشَّكُّ في الخروجِ بعدما ثبتَ تناولُ صدرِ الكلامِ والدُّخولُ فيه، فلا يخرجُ بالشَّكّ.

  25. وما ذكرُوا (١) أنَّها غايةُ الإسقاط فمشهور في الكتب (٢) ،

  26. فلا نذكرُه. ثمَّ الكعبُ (٣) في رواية هشام (٤) - رضي الله عنه - عن محمَّد - رضي الله عنه -: هو المفصلُ الذي في وسطِ القدمِ عند معقدِ الشِّراك (٥) ،

  27. لكنَّ الأصحَّ (٦) أنَّها العظمُ النَّاتئُ الذي ينتهي إليه عظم السَّاق؛ وذلك لأنَّه تعالى اختار لفظَ الجمعِ في أعضاءِ الوضوء، فأريدَ بمقابلةِ الجمعِ بالجمع انقسامُ الآحادِ على الآحاد،

  28. ومسحُ رُبْعِ الرَّأس واللِّحية

  29. واختارَ في الكعبِ لفظَ المثنى فلم يمكنْ أن يُرادَ به انقسامُ الآحادِ على الآحاد، فتعيَّنَ أنَّ المثنَّى مقابلٌ لكلِّ واحدٍ من أفرادِ الجمع في كلِّ رِجْلِ كعبان، وهما العظمان النَّاتئان لا معقدُ الشِّراك (١) ، فإنَّهُ واحدٌ في كلِّ رجل (٢) .

  30. (ومسحُ رُبْعِ الرَّأس واللِّحية) المسحُ (٣) : إصابةُ اليدِ المبتلَّةِ العضو، إمَّا بَلَلاً يأخذُهُ من الإناء، أو بَلَلاً باقياً باليدِ بعد غَسلِ عضوٍ من المغسولات (٤) .

  31. ولا يكفي البَلَلُ الباقي في يدِهِ بعد مسحِ عضوٍ من الممسوحات،

  32. ولا بَلَلٌ يأخذُهُ من بعضِ أعضائهِ سواءٌ كان ذلك العضوُ مغسولاً أو ممسوحاً،

  33. وكذا في مَسْحِ الخُفّ (٥) .

  34. واعلمْ (١) أنَّ المفروضَ (٢) في مسحِ الرَّأسِ أدنى ما يطلقُ عليه اسمُ المسح، وهو شعرةٌ أو ثلاثُ شعراتٍ عند الشَّافعيِّ (٣) (٤) - رضي الله عنه -، عملاً بإطلاقِ النَّصّ.

  35. وعندَ مالكٍ (٥) (٦) : الاستيعابُ فرضٌ كما في قولِهِ تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (٧)

  36. وعندنا ربعُ الرَّأس (١)

  37. وقد ذكرُوا أنَّهُ إذا قيل: مسحتُ الحائط بيدي، يرادُ به (٢) كلُّه، (لأنَّ الحائطَ اسمٌ للمجموع، وقد وقعَ مقصوداً؛ لأنَّهُ محلّ، و المحلُّ هو المقصودُ بالفعلِ المتعدي، فيرادُ بهِ كلُّه) (٣) .

  38. وإذا قيل: مسحت بالحائط، يرادُ به (٤) بعضه؛ لأنَّ الأصلَ في الباءِ أن تدخلَ على الوسائل، وهي غيرُ مقصودةٍ،

  39. فلا يثبتُ استيعابها، بل يكفي منها ما يتوسَّلُ به إلى المقصود،

  40. فإذا دخلَت الباءُ في (٥) المحلِّ شُبِّهَ المحلُّ بالوسائل،

  41. فلا يثبتُ استيعابُ المحلّ.

  42. لكن يُشْكِل هذا بقوله تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (١) ، ويمكنُ أن يجابَ عنه:

  43. أ- بأنَّ الاستيعابَ في التَّيمُّمِ لم يثبتْ بالنَّص، بل بالأحاديثِ (٢) المشهورةِ (٣) بأنَّ مسحَ الوجهِ في التَّيمُّمِ قائمٌ مقامَ غسلِه.

  44. ب- فحكمُ الخَلَفِ (٤) في المقدارِ حكمُ الأصل (٥) ، كما في مسحِ اليدين،

  45. فلو كان النَّصُّ دالاً على الاستيعابِ لَلَزمَ مسحُ اليدينِ إلى الإبطينِ في التَّيمُّم؛ لأنَّ الغايةَ لم تذكرْ في التَّيمُّم.

  46. وأيضاً الحديثُ المشهور، وهو حديثُ (١) المسحِ على النَّاصية (٢) ، دلَّ على أنَّ الاستيعابَ غيرُ مراد، فانتفى قولُ مالكٍ - رضي الله عنه -.

  47. وأمَّا نفيُ مذهبِ الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - فمبنيٌّ على أنَّ الآيةَ مجملةٌ (٤) في حقِّ المقدارِ لا مطلقةٌ (٥) كما زعم؛ لأنَّ المسحَ في اللُّغة: إمرارُ اليدِ المبتلَّة (٦) .

  48. ولا شكَّ أنَّ مماسّةَ الأنملةِ (٧) شعرةً أو ثلاثاً لا تُسَمَّى مسحَ الرَّأس، وإمرارُ اليدِ يكونُ له حدّ، وهو غيرُ معلوم، فيكونُ مجملاً؛ ولأنَّهُ إذا قيل: مسحتُ بالحائط، يرادُ به البعض، وفي قولِهِ تعالى: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ} (٨) يرادُ (٩) الكلّ، فتكونُ الآيةُ في المقدارِ مجملة، ففعلُهُ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ «مسحَ على ناصيتِه» (١٠) يكون بياناً.

  49. وأمَّا اللِّحيةُ: فعندَ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: مسحُ ربعها فرض (١)

  50. ؛ لأنَّهُ لمَّا سقطَ غسلُ ما تحتها من البشرةِ صارَ كالرَّأس.

  51. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: مسحُ كلِّها فرض؛ لأنَّهُ لمَّا سقطَ غسلُ ما تحتها، أقيمَ مسحُها مقامَ غسلِ ما تحتَها، فيفرضُ مسحُ الكلِّ

  52. بخلافِ الرَّأس، فإنَّهُ إذا كان عارياً عن الشَّعرِ لا يجبُ غسلُ كلِّه، ولا مسحُ كلِّه.

  53. وقد ذُكِرَ أنَّ المرادَ بالرُّبعِ ربعُ ما يُلاقي بشرةَ الوجهِ منها، إذ لا يجبُ إيصالُ

  54. وسُنَّتُهُ: للمستيقظِ غسلُ يديِهِ إلى رُسْغيِهِ ثلاثاً قبل إدخالِهما الإناء

  55. الماءِ إلى ما استرسلَ من الذَّقنِ خلافاً للشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -، كذا ذكره (٢) في «الايضاح» (٣) .

  56. وفي أشهرِ الرِّوايتَيْن عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: مسحُ ما يسترُ البشرةَ فرض، وهو الأصحُّ المختار، كذا في «شرحِ الجامعِ الصَّغير» لقاضي خان (٤) .

  57. وإذا مسحَ ثمَّ حلقَ الشَّعرَ لا تجبُ الإعادة،

  58. وكذا إذا توضَّأ، ثمَّ قصَّ الأَظْفار (٥) .

  59. (وسُنَّتُهُ (٦) :

  60. للمستيقظِ (٧) غسلُ يديِهِ إلى رُسْغيِهِ (٨) ثلاثاً قبل إدخالِهما الإناء (٩) ) هذا الغسل:

  61. عند بعضِ المشايخِ: سنَّة قبل الاستنجاء.

  62. وعند البعض: بعدَه.

  63. وعند البعض: قبلَهُ وبعدَهُ جميعاً (١) .

  64. وكيفيةُ الغَسل: أنَّهُ إذا كان الإناءُ صغيراً بحيثُ يمكنُ رفعُهُ يرفعُهُ بشمالِه، ويصبُّهُ على كفِّهِ اليمنى، ويغسلُها ثلاثاً،

  65. ثمَّ يصبُّ بيمينِهِ على كفِّه اليسرى كما ذكرنا.

  66. وإن كان كبيراً بحيث (٢) لا يمكنُ رفعُه،

  67. فإن كان معه إناءٌ صغير، يرفعُ الماءَ ويغسلهُمَا ثلاثاً كما ذكرنا (٣) .

  68. وإن لم يكن، يُدْخِلُ أصابعَ يدِهِ اليسرى مضمومةً في الإناء،

  69. ولا يدخلُ الكفّ (٤) ، ويصبُّ الماءَ على يمينه، ويدلِّكُ الأصابعَ بعضَها ببعض يفعلُ هكذا ثلاثاً،

  70. ثمَّ يدخلُ يمناهُ في الإناءِ بالغاً ما بلغ.

  71. والنَّهيُّ في قولِهِ صلى الله عليه وسلم:

  72. «فَلا يَغْمِسَنَّ يَدَهُ فِي الإِنَاء» (٥) ، محمولٌ على ما إذا كان الإناءُ صغيراً أو كبيراً ومعهُ إناءٌ صغير.

  73. أمَّا إذا كان الإناءُ كبيراً، وليس معه إناءٌ صغير، يحملُ على الإدخالِ بطريقِ المبالغة، وكلُّ ذلك إذا لم يعلمْ على يدِهِ نجاسة (٦) ، أمَّا إذا عَلِمَ فإزالةُ النَّجاسةِ على

  74. وتسميةُ اللهِ تعالى ابتداءً، والسِّواك، والمضمضةُ بمياه، والاستنشاقُ بمياه

  75. وجهٍ لا يفضي إلى تنجيسِ الإناء أو غيرِهِ فرضٌ.

  76. (وتسميةُ اللهِ تعالى ابتداءً (١) ، والسِّواك (٢) ، والمضمضةُ (٣) بمياه، والاستنشاقُ (٤) بمياه)، وإنَّما قال (٥) : بمياه، ولم يقل: ثلاثاً ليدلَّ على أنَّ المسنونَ التَّثليثَ بمياهٍ جديدة،

  77. وتخليلُ اللِّحية، والأصابع، وتثليثُ الغَسْل، ومسحُ كلِّ الرَّأسِ

  78. وإنَّما كرَّرَ قولَهُ بمياهٍ ليدلّ على تجديدِ الماءِ لكلٍّ منهما (١) خلافاً للشَّافعي (٢) - رضي الله عنه -،

  79. فإنَّ المسنونَ عندَهُ أن يمضمضَ ويستنشقَ بغرفة واحدة،

  80. ثمَّ هكذا ثمَّ هكذا.

  81. (وتخليلُ اللِّحية (٣) ، والأصابع (٤) ، وتثليثُ الغَسْل (٥) ، ومسحُ كلِّ الرَّأسِ (٦)

  82. مرَّة والأُذُنَيْنِ بمائه، والنِيَّةُ، والتَّرتيب الذي نصَّ عليه

  83. مرَّة (١) ) خلافاً للشَّافعيّ - رضي الله عنه -،

  84. فإنَّ عنده تثليثُ المسحِ سُنَّة (٢) ، وقد أوردَ التِّرْمِذِيُّ (٣) في «جامعه» : «أنَّ عليَّاً - رضي الله عنه - توضَّأ فغسلَ أعضاءه ثلاثاً، ومسحَ رأسَهُ مرّةً واحدةً (٤) ، وقال: هكذا وضوءُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -» (٥) ، (٧ وفي «صحيحِ البُخاري (٦) » مثلُ هذا (٧) .

  85. (والأُذُنَيْنِ بمائه (٨) ): أي بماءِ الرَّأسِ خلافاً له (٩) ،

  86. فإنَّ تجديدَ الماءِ لمسحِ الأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ عنده.

  87. (والنِيَّةُ، والتَّرتيب الذي نصَّ عليه) : أي التَّرتيبُ المذكورُ في نصِّ القرآن، وكلاهما فرضان عنده (١٠) ، أمَّا النِيَّةُ فلقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّات» (١١) .

  88. وجوابُنا (١) : إنَّ الثَّوابَ منوطٌ (٢) بالنِيَّة اتِّفاقاً،

  89. فلا بُدَّ أن يقدَّرَ الثَّواب، أو يقدَّرَ شيء يشملُ الثَّواب، نحو: حكمِ الأعمالِ بالنِيَّات،

  90. فإنَّ قُدِّرَ الثَّوابَ فظاهر،

  91. وإن قُدِّرَ الحكم، فهو نوعان: دنيويٌّ كالصِّحَّة، وأخرويُّ كالثَّواب، والآخرويٌّ مرادٌ بالإجماع.

  92. فإن قيل: حكمُ الأعمال بالنِيَّات، ويرادُ بهِ الثَّواب، صُدِّقَ الكلام،

  93. فلا دلالةَ له على الصِّحَّة.

  94. فإن قيل: مثلُ هذا الكلام يتأتَّى في جميعِ العبادات،

  95. فلا دلالةَ على اشتراطِ النِيَّةِ في العبادات، وذا باطل،

  96. فإنَّ المُتَمَسَّكَ في اشتراطِ النِيَّة في العبادات هذا الحديث.

  97. قلنا: نقدَّرُ الثَّواب، لكنَّ المقصودَ في العباداتِ المحضةِ هو الثَّواب،

  98. فإذا خَلَتْ عن المقصودِ لا يكونُ لها صحَّة؛ لأنَّها لم تشرعْ إلا مع كونها عبادةٌ

  99. بخلافِ الوضوء، إذ ليسَ عبادة مقصودة، بل شُرِعَ شرطاً لجوازِ الصَّلاة،

  100. فإذا خلا (عن المقصود: أي) (٣) عن الثَّوابِ انتفى كونُهُ عبادة، لكن لا يلزمُ من هذا انتفاءُ صحَّتِه؛ إذ لا يَصْدُقُ أنَّه

  101. لم يشرعْ إلا عبادة، فبقي صحَّتُهُ بمعنى أنَّهُ مفتاحُ الصَّلاةِ (١) ، كما في سائرِ الشُّرائط: كتطهيرِ الثَّوب، والمكان، وسترِ العورة، فإنَّهُ لا تشترطُ النِيَّةُ في شيءٍ منها.

  102. وأمَّا التَّرتيبُ؛ فلقولِهِ تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (٢) ، فيفرضُ تقديمُ غسلِ الوجه، فيفرضُ تقديم (٣) الباقي مُرَتَّباً؛ لأنَّ تقديمَ غسلِ الوجهِ مع عدمِ التَّرتيبِ (في الباقي) (٤) خلافُ الإجماع (٥) .

  103. قلنا (١) : المذكورُ (٢) بعده حرفُ الواو، فاغسلوا هذا المجموع،

  104. فلا دلالةَ له على تقديمِ غسلِ الوجه.

  105. وإن سُلِّمَ فمتى استدلَّ المجتهدُ بهذهِ الآية، لم يكنْ الإجماعُ مُنْعَقِداً (٣) ، فاستدلالُهُ بها على ترتيبِ الباقي استدلالٌ بلا دليل، وتمسُّكٌ بمجرَّدِ زعمِهِ لا بالإجماع.

  106. وقد رأيتُ في كتبهم: الاستدلالُ بقولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ لا يَقْبَلُ اللهُ تَعَالَى الصَّلاةَ إِلاَّ بِهِ» (٤) ، وقد كان هذا الوضوءُ مُرَتَّباً، فيفرضُ التَّرتيب (٥) .

  107. والوِلاء. ومستحبُّهُ: التَّيامن

  108. وقد سَنَحَ (١) لي جوابٌ حَسَن، وهو أنَّهُ توضَّأ مرَّةً مرَّة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللهُ الصَّلاةَ إِلاَّ بِهِ» ، فهذا القولُ يرجعُ إلى المرَّةِ فحسب، لا إلى الأشياءِ الأُخر؛ لأنَّ هذا الوضوءَ لا يخلو:

  109. إمَّا أن يكون ابتداؤهُ من اليمين، أو من (٢) اليسار.

  110. وأيضاً: إمَّا أن يكون على سبيلِ الموالات، أو عدمِها.

  111. فقولِه - صلى الله عليه وسلم -: «هَذَا وُضُوءٌ … » إلى آخرِه، إن أريدَ به هذا الوضوء بجميعِ أوصافِهِ يلزمُ فرضيَّة الموالات، أو ضدّها، أو التَّيامن أو ضدّه،

  112. وإن لم يُرِدْ بجميعِ أوصافِهِ لا يدلُّ على فرضيَّةِ التَّرتيب.

  113. (والوِلاء (٣) ): أي غسلُ الأعضاءِ المفروضات (٤) على سبيلِ التَّعاقبِ بحيثُ لا يَجِفُّ العضوُ الأوَّل.

  114. وعند مالكٍ (٥) - رضي الله عنه -: هو فرض، والدَّليلُ على كونِ الأمورِ المذكورةُ سنَّةٌ مواظبةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من غيرِ دليلٍ على فرضيَّتِها (٦) .

  115. (ومستحبُّهُ:

  116. التَّيامن): أي الابتداءُ باليمينِ في غسلِ الأعضاء،

  117. فإن قلت: لا شكَّ أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -

  118. واظبَ على التَّيامنِ في غسلِ الأعضاء (١) ، ولم يروِ أحدٌ أنَّهُ بدأ بالشِّمال، فينبغي أن يكونَ سنَّة.

  119. قلتُ: السُنَّةُ ما واظبَ عليه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مع التَّركِ أحياناً،

  120. فإن كانت المواظبةُ المذكورةُ على سبيلِ العبادةِ فسننُ الهدى (٢) ،

  121. وإن كانت على سبيلِ العادةِ فسننُ الزَّوائد، كلبسِ الثَّياب، والأكل باليمين، وتقديمِ الرِّجلِ اليُمْنى في الدُّخول، ونحو ذلك.

  122. وكلامُنا في الأَوَّل (٣) ، ومواظبةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على التَّيامنِ كانت من قبيلِ الثَّاني (٤) ، ويفهمُ هذا من تعليلِ صاحبِ «الهداية» (٥) بقولِه: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيء، حَتَّى التَّنَعُلَّ والتَّرُجُّل» (٦) . (٧)

  123. ومسحُ الرَّقبة، وناقضُهُ: ما خرجَ من السَّبيلَيْن

  124. (ومسحُ الرَّقبة (١) )؛ (لأنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مسح عليها) (٢) (٣) .

  125. (وناقضُهُ:

  126. ما خرجَ من السَّبيلَيْن) سواءٌ كان معتاداً، أو غيرَ معتاد: كالدَّودة (٤) ، والرَّيحِ (٥)

  127. أو من غيرِهِ إن كان نَجَساً سالَ إلى ما يطهر

  128. الخارجةِ من القُبُلِ والذَّكر، وفيه اختلاف المشايخ.

  129. (أو من غيرِهِ إن كان نَجَساً (١) سالَ إلى ما يطهر): أي إلى موضعٍ يجبُ تطهيرُهُ في الجملة، إمَّا في الوضوء، أو في الغُسْل (٢) .

  130. وعند الشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه - الخارجُ من غيرِ السَّبيلَيْن لا ينقضُ الوضوء.

  131. وقولُه: إن كان نَجَساً، متعلِّقٌ بقولِه: أو من غيرِه، والرِّوايةُ النَّجَس، بفتحِ الجيم: وهو عينُ النَّجاسة،

  132. وأمَّا بكسرِ الجيم، فما لا يكونُ طاهراً، هذا في اصطلاحِ الفقهاء (٤) .

  133. وأمَّا في اللُّغةِ فيقال: نَجِسَ الشَّيءُ يَنْجُس، فهو نَجِسٌ ونَجَس (٥) .

  134. وإنَّما قال: سال؛ لأنَّهُ إذا لم يتجاوزِ المخرجَ لا ينقضُ الوضوءَ عندنا، وينقضُ عندَ زُفَر - رضي الله عنه -.

  135. وكذا إذا عَصَرَ القُرْحةَ (١) فتجاوز، وكان بحالٍ لو لم يعصرْ لم يتجاوزْه (٢) .

  136. وكذا (٣) إذا عَضَّ شيئاً، أو خلَّلَ أسنانَه، أو أدخلَ أُصْبَعَهُ في أنفِهِ فرأى أثرَ الدَّم، أو استنثرَ فخرجَ من أنفِهِ الدَّمُ عَلَقاً (٤) عَلَقا مثل: العدس، لا ينقضُ الوضوء (٥) عندنا، خلافاً لزُفَرَ - رضي الله عنه -، ووجهُه: أنَّ خروجَ النَّجاسةِ مؤثِّرٌ في زوالِ الطَّهارةِ كالسَّبيلَيْن.

  137. ونحن نقول: نعم؛ لكنَّ القليلَ بادٍ لا خارج، والنَّجاسةُ المستقرِّةُ في موضعِهَا لا تنقض.

  138. قلت: هذا الدَّليلُ غير تامّ؛ لأنَّهُ لا يشملُ ما إذا غُرِزَتْ إبرةٌ فارتقى الدَّمُ على رأسِ الجرحِ لكن لم يسلْ (عن رأسِ الجرح) (٦) ،

  139. فإنَّ الخروجَ هناكَ محسوسٌ، ومع ذلك لا ينقضُ عندنا (٧) ، وقد خطرَ ببالي وجهٌ حسن: وهو أنَّهُ لم يتحقَّقْ خروجُ النَّجاسة؛ لأنَّ هذا الدَّمَ غيرُ نجس، بل النَّجسُ هو الدَّمُ المسفوح، وهكذا في القيءِ القليل، وسيأتي في هذهِ الصَّفحة (٨) .

  140. وقولُه: إلى ما يطهر، احترازٌ عمَّا إذا قشرتْ نَفْطةٌ (٩) في العين، فسالَ الصَّديدُ بحيث

  141. والقيء دماً رقيقاً إن ساوى البُزاق أو مِرَّةً، أو طعاماً، أو ماءً، أو عَلَقاً إن

  142. لم يخرجْ من العينِ لا ينقضُ الوضوء؛ لأنَّ داخلَ العينِ لا يجبُ تطهيرُهُ أصلاً لا في الوضوء،

  143. ولا في الغُسْل، إذ ليسَ له حكمُ ظاهرِ البدن، فالمعتبرُ الخروجُ إلى ما هو ظاهرُ البدنِ شرعاً.

  144. واعلم أنَّ قولَهُ: إلى ما يطهر، يجبُ أن يكونَ متعلِّقاً بقولِه: ما خرج، لا بقولِه: سال، فإنَّهُ إذا فَصَد وخَرَجَ دمٌ كثيرٌ وسال بحيثُ لم يتلطَّخْ رأسُ الجرح، فإنَّهُ لا شكَّ في الانتقاضِ عندنا مع أنَّهُ لم يسلْ إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التَّطهير، بل خرجَ إلى موضعٍ يلحقُهُ حكمُ التَّطهير،

  145. ثمَّ سال، فالعبارةُ الحسنةُ (١) أن يقال: ما خرجَ من السَّبيلَيْن أو غيرِهِ إلى ما يطهرُ إن كان نجساً سال.

  146. (والقيء) عطفٌ على قولِه: ما خرج، فأرادَ أن يفصِّلَ أنواعَهُ لأنَّ الحكمَ مُخْتَلِفٌ فيها، فقال: (دماً رقيقاً إن ساوى البُزاق) حتى إن كان البُزاقُ أكثرَ لا ينقض، ولمَّا ذكرَ حكمَ المساواة، عُلِمَ حكمُ الغلبةِ بالطَّريقِ الأَوْلى، إذا اصفرَّ البزاقُ من الدَّمِ فلا يجب الوضوء، وإن احمرَّ يجب.

  147. ثمَّ عطفَ على قولِه: دَمَاً، قولُه: (أو مِرَّةً (٢) ، أو طعاماً، أو ماءً (٣) ، أو عَلَقاً (٤) إن

  148. كان ملأَ الفم، لا بَلْغَماً أصلاً. وينقضُ صاعدُ ملأَ الفمِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وهو يعتبرُ الاتِّحادَ في المجلس، وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: في السَّببِ بجمعِ ما قاءَ قليلاً قليلاً

  149. كان ملأَ الفم (١) ، لا بَلْغَماً أصلاً) سواءٌ كان نازلاً من الرَّأس، أو صاعداً من الجوف، وسواءٌ كان قليلاً أو كثيراً؛ لأنَّهُ (٢) للزوجتِهِ لا يتداخلُهُ النَّجاسة.

  150. (وينقضُ صاعدُ (٣) ملأَ الفمِ عند أبي يوسف - رضي الله عنه -) لكنَّ النَّازلَ من الرَّأسِ لا ينقضُ عنده أيضاً (٤) .

  151. (وهو يعتبرُ الاتِّحادَ في المجلس، وعند محمَّدٍ (٥) - رضي الله عنه -: في السَّببِ بجمعِ ما قاءَ قليلاً قليلاً)، فقولُه: وهو يعتبرُ الضَّميرَ يرجعُ إلى أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وهذا ابتداءُ مسألةٍ صورتُها: إذا قاءَ قليلاً قليلاً بحيثُ لو جُمِعَ يبلغُ ملأَ الفم، فأبو يوسفَ - رضي الله عنه - يعتبرُ اتِّحادَ المجلس، أي إذا كان في مجلسٍ واحدٍ يُجْمَع، فيكونُ ناقضاً.

  152. ومحمَّدٌ - رضي الله عنه -: يعتبرُ اتِّحادَ السَّببِ وهو الغَثَيان (٦) ،

  153. فإن كانَ بغثيانٍ واحدٍ يُجْمَعُ (فيكون ناقضاً) (٧) ، فحصلَ أربعُ صور:

  154. اتِّحادُ المجلسِ والغثيان، فيجمعُ اتِّفاقاً.

  155. واختلافُهما فلا يجمعُ اتِّفاقاً.

  156. واتِّحادُ المجلسِ مع اختلافِ الغثيانِ فيجمع، عندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - خلافاً لمحمَّد - رضي الله عنه -.

  157. وما ليسَ بحَدَثٍ ليس بنجِس

  158. واختلافُ المجلسِ مع اتِّحادِ الغثيانِ فيجمعُ عندَ محمَّدٍ خلافاً لأبي يوسف - رضي الله عنهم -.

  159. (وما ليسَ بحَدَثٍ ليس بنجِس (١) ) أي بكسرِ الجيم (٢) ، فيلزمُ من انتفاءِ كونِهِ حَدَثاً انتفاءُ كونِهِ نَجِساً، فالدَّمُ إذا لم يسلْ عن رأسِ الجُرحِ طاهر،

  160. وكذا القيءُ القليل، وعن محمَّد - رضي الله عنه - في غيرِ روايةِ الأصول (٣) : إنّه نجس؛ لأنه لا أثرَ للسَّيلانِ في النَّجاسة،

  161. فإذا كان السَّائل نجساً، فغيرُ السَّائلِ يكونُ كذلك.

  162. ولنا: قولُهُ تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} ، إلى قولِه: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحاً} (٤) ، فغيرُ المسفوحِ لا يكونُ محرَّماً،

  163. فلا يكون نجساً، والدَّمِ الذي لم يسلْ عن رأِس الجرحِ دمٌ غيرُ مسفوح، فلا يكونُ نجساً.

  164. فإن قيل: هذا فيما يؤكلُ لحمُه،

  165. وأمَّا فيما لا يؤكلُ لحمُهُ كالآدميِّ فغيرُ المسفوحِ حرامٌ أيضاً،

  166. فلا يمكنُ الاستدلالُ بحلِّهِ على طهارتِه.

  167. قلت: لمَّا حكمَ بحرمةِ المسفوحِ بقي غيرُ المسفوحِ على أصلِه، وهو الحلّ،

  168. ويلزمُ منه الطَّهارة، سواءٌ كان فيما يؤكلُ لحمُه، أو لا؛ لإطلاقِ النَّصّ.

  169. ثمَّ حرمةُ غيرِ المسفوحِ في الآدميِّ بناءً على حرمةِ لحمِه، لا توجبُ نجاستَهُ إذ هذه الحرمة؛ للكرامةِ لا للنَّجاسة، فغيرُ المسفوحِ في الآدميِّ يكونُ على طهارتِهِ الأصليَّةِ مع كونِهِ محرَّماً.

  170. ونومُ مضطجع، ومتكئ، ومستندٍ إلى ما لو أزيلَ لسقطَ لا غير

  171. والفرقُ بين المسفوح، (وغيرِ المسفوحِ) (١) مبنيٌّ على حكمةٍ غامضة، وهي: أنَّ غيرَ المسفوحِ دمٌ انتقلَ عن العروق، وانفصلَ عن النَّجاسات، وحصلَ لهُ هضمٌ آخرَ في الأعضاء فصارَ مستعدِّاً لأن يصيرَ عضواً، فأخذَ طبيعةَ العضو، فأعطاهُ الشَّرعُ حكمَهُ

  172. بخلافِ دمِ العروق، فإذا سالَ عن رأسِ الجرحِ علمَ أنَّهُ دمٌ انتقلَ من العروقِ في هذهِ السَّاعة، وهو الدَّمُ النَّجس، أمَّا إذا لم يسلْ عُلِمَ أنَّهُ دمُ العضو، هذا في الدَّم.

  173. أمَّا في القيء، فالقليلُ هو الماءِ الذي كان في أعلى المعدة، وهي ليستْ محلّ) النَّجاسة، فحكمُهُ حكمُ الرِّيق.

  174. (ونومُ مضطجع (٢) ، ومتكئ، ومستندٍ إلى ما لو أزيلَ لسقطَ (٣) لا غير): أي لا ينقضُ الوضوءَ نومٌ غيرِ ما ذكر، وهو النَّومُ قائماً، أو قاعداً، أو راكعاً، أو ساجداً في الصَّلاةِ وغيرها (٤)

  175. والإغماء، والجنونُ، وقهقهةُ مصلٍّ بالغٍ يركعُ ويسجد

  176. (والإغماء (١) ، والجنونُ) على أيِّ هيئةٍ كانا، ويدخلُ في الإغماءِ السُّكر، وحدُّهُ هنا: أن يدخلَ في مشيتِهِ تحرُّكٌ هو الصَّحيح (٢) ،

  177. وكذا في اليمين، حتى لو حلفَ أنَّهُ سكران، يعتبرُ هذا الحدّ.

  178. (وقهقهةُ مصلٍّ بالغٍ يركعُ ويسجد) حتى لا ينقضَ الوضوءَ قهقهةُ الصَّبيّ (٣) .

  179. وشرطُهُ: أن يكونَ في صلاةٍ ذات ركوعٍ وسجود، حتى لو قهقه في صلاةِ الجنازة، أو سجدةِ التَّلاوةِ لا تنقضُ الوضوء، بل يبطلُ ما قهقه فيه، وإنَّما شَرَطَ ما ذُكِر؛ لأنَّ انتقاضَ الوضوءِ بها ثبتَ بالحديثِ (٤) على خلافِ القياس (٥) ، فيقتصرُ على موردِه.

  180. ثمَّ القهقهة إنَّما تنقضُ الوضوء إذا كان يقظاناً حتى لو نامَ في الصَّلاةِ على أيِّ هيئةٍ فقهقَهَ لا ينقضُ الوضوء (٦) .

  181. وعند الشَّافعيّ (٧) - رضي الله عنه -: لا ينقضُ الوضوءُ بالقهقهة.

  182. والمباشرةُ الفاحشةُ إلا عندَ محمَّدٍ - رضي الله عنه -، ودودةٌ خرجتْ من دُبُرٍ لا التي خرجتْ من جُرح

  183. وحدُّها: أن تكونَ مسموعةً لهُ ولجيرانِه (١) .

  184. والضَّحك: أن يكونَ مسموعاً لهُ لا لجيرانِه، وهو يبطلُ الصَّلاةَ لا الوضوء (٢) .

  185. والتَّبسُّم: أن لا يكونَ مسموعاً أصلاً، وهو لا يبطلُ شيئاً (٣) .

  186. (والمباشرةُ (٤) الفاحشةُ (٥) إلا عندَ محمَّدٍ (٦) - رضي الله عنه - ): وهي أن يماسَّ بدنُهُ بدنَ المرأةِ مجرَّديْن، وانتشرَ آلتُه (٧) ، وتماسَّ الفرجان.

  187. (ودودةٌ (٨) خرجتْ من دُبُرٍ لا التي خرجتْ من جُرح)؛ لأنَّها طاهرة، وما عليها من النَّجاسةِ قليلة،

  188. وأمَّا الخارجةُ من الدُّبرِ فتنقض؛ لأنَّ خروجَ القليلِ منهُ ناقض،

  189. ومن الإحليلِ لا؛ لأنَّها خارجةٌ من جرح؛ (لأنَّ الإحليلَ ليسَ محلاً لدودة،

  190. ولحمٌ سقطَ منه، ومسُّ المرأةِ والذَّكَرِ. وفرضُ الغُسْل: المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاق

  191. فإذا خرجتْ منهُ عُلِمَ أنَّ فيه جراحة، وخرجت منها) (١) ،

  192. ومن قُبُلِ المرأةِ فيهِ اختلافُ المشايخ (٢) .

  193. (ولحمٌ (٣) سقطَ منه (٤) ): أي من جرح.

  194. (ومسُّ (٥) المرأةِ (٦) والذَّكَرِ) (٧) خلافاً للشَّافِعِيِّ (٨) - رضي الله عنه -.

  195. (وفرضُ الغُسْل:

  196. المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشَاق)، وهما سنَّتانِ عند الشَّافعيِّ (٩) - رضي الله عنه -.

  197. ولنا: أنَّ الفمَ داخلٌ من وجه، خارجٌ (١٠) من وجهٍ حسَّاً عند انطباقِ الفمِ وانفتاحِه، وحكماً في ابتلاعِ الصَّائم الرِّيق (١١) ، ودخولِ شيءٍ في فمِه (١٢) ، فجعلَ

  198. وغسلُ سائر البدن

  199. داخلاً في الوضوءِ خارجاً في الغُسْل؛ لأنَّ الواردَ فيه صيغةُ المبالغة (١) ، وهي (قوله تعالى) (٢) : {فَاطَّهَّرُوا} (٣) ، وفي الوضوءِ غَسلُ الوجه،

  200. وكذلكَ الأنف (٤) ،

  201. وإذا تمضمضَ وقد بقيَ في أسنانِهِ طعامٌ فلا بأسَ به.

  202. (وغسلُ سائر (٥) البدن (٦) ): أي جميعُ ظاهرِ البدن، حتى لو بقيَ العجينُ في الظُّفرِ فاغتسلَ لا يجزئ، وفي الدَّرنِ (٧) يجزئ؛ إذ هو متولِّدٌ من هنالك،

  203. وكذا الطِّين؛ لأنَّ الماءَ ينفذُ فيه،

  204. وكذا الصَّبغُ والحِنَّاء، فالحاصلُ أنَّ المعتبرَ في هذا الحَرَج (٨) .

  205. وإذا ادَّهنَ (١) فأمرَّ الماءَ عليه (٢) فلم يصل (٣) يجزئ.

  206. وأمَّا ثُقْبُ القُرْط (٤) :

  207. فإن كان القُرْطُ فيها،

  208. فإن غلبَ على ظنِّه أنَّ الماءَ لا يصلُ من غيرِ تحريك،

  209. فلا بدَّ منه. فإن لم يكنْ القُرْطُ فيها،

  210. فإن غلبَ على ظنِّهِ أنَّ الماءَ يصلُ من غيرِ تكلُّفٍ لا يتكلَّف،

  211. وإن غلبَ على ظنِّه أنَّهُ لا يصلُ إلا بتكلُّفٍ يتكلَّف.

  212. وإن انضمَّ الثُّقْبُ بعدَ نزعِه، وصارَ بحالٍ إن أمرَّ الماءَ عليها يدخلها،

  213. وإن غفلَ لا يدخلها أمرَّ الماء،

  214. ولا يتكلَّفُ في إدخالِ شيءٍ سوى الماءِ من خشبٍ أو نحوه (٥) .

  215. وإن كان في أُصْبَعِهِ خاتمٌ ضيقٌ يجبُ تحريكُه؛ ليصلَ الماءُ تحتَه.

  216. ويجبُ على الأَقْلَفِ (٦) إدخالُ الماءِ داخلَ القُلْفَة (٧) ،

  217. وإن نزلَ البولُ إليها، ولم يخرجْ عنها نقضَ الوضوء، هذا عند بعضِ المشايخ (٨) - رضي الله عنهم -، فلها حكمُ الظَّاهرِ من كلِّ وجه.

  218. لا دلكُه. وسُنَّتُهُ: أن يغسلَ يديهِ إلى رسغيه، وفرجَه، ويزيلُ نجساً إن كان على بدنه،

  219. ثم يتوضأ إلاّ رجليه،

  220. ثُمَّ يفيضُ الماءَ على كلِّ بدنِهِ ثلاثاً،

  221. ثمَّ يغسلُ رجليهِ لا في مكانِه

  222. وعند البعض: لا يجبُ إيصالُ الماءِ إليها في الغُسْل، مع أنَّهُ ينقضُ الوضوءَ إذا نزلَ البولُ إليها، فلها حكمُ الباطنِ في الغُسل، وحكمُ الظَّاهرِ في انتقاضِ الوضوء.

  223. (لا دلكُه (١) .

  224. وسُنَّتُهُ:

  225. أن يغسلَ يديهِ (إلى رسغيه) (٢) ، وفرجَه، ويزيلُ نجساً إن كان): أي إن كانت النَّجاسة (على بدنِه (٣) ،

  226. ثمَّ يتوضَّأُ إلا رجليه)، استثناءٌ متَّصل، أي يغسلُ أعضاءَ الوضوء (٤) إلا رجليه، (ثُمَّ يفيضُ (٥)

  227. الماءَ على كلِّ بدنِهِ ثلاثاً،

  228. ثمَّ يغسلُ رجليهِ لا في مكانِه): أي إذا كان مكانُ الغُسْلِ مجتمع الماءِ المستعمل، حتى إذا اغتسلَ على

  229. وليس على المرأةِ نقضُ ضفيرتِها،

  230. ولا بلُّها إذا ابتلَّ أصلُها

  231. لوحٍ أو حجرٍ يغسلُ الرِّجلينِ هناك (١) .

  232. (وليس على المرأةِ نقضُ ضفيرتِها (٢) ،

  233. ولا بلُّها إذا ابتلَّ أصلُها): خصَّ المرأةَ بالذِّكرِ (٣) لقولِهِ - صلى الله عليه وسلم - لأمِّ سلمةَ رضي الله عنها: «يكفيكِ إذا بلغَ الماءُ أصولَ شعرِك» (٤) .

  234. ويجبُ على الرَّجلِ نقضُها (٥) ،

  235. وقيل: إذا كان الرَّجلُ مضفَّرَ الشَّعرِ كالعلويَّةِ (٦) والأتراكِ لا يجب، والأحوطُ أن يجب.

  236. موجِبُهُ: إنزالُ منيٍّ ذي دفقٍ وشهوةٍ عند الانفصال

  237. وقولُه: ولا بلُّها، قال بعضُ مشايخنا - رضي الله عنهم -: تبلُّ ذوائبَها وتعصرُها (١) ، لكنَّ الأصحَّ عدمُ وجوبِه، وهذا إذا كانت مفتولة، أمَّا إذا كانتْ منقوضةً يجبُ إيصال الماءِ إلى أثناءِ الشَّعرِ كما في اللِّحية؛ لعدمِ الحرج.

  238. (وموجِبُهُ:

  239. إنزالُ منيٍّ (٢) ذي دفقٍ (٣) وشهوةٍ (٤) عند الانفصال (٥) ) حتى لو أنزلَ بلا شهوةٍ لا يجبُ الغسلُ عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ - رضي الله عنه

  240. ولو في نوم، وغيبةُ حَشَفةٍ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ على الفاعلِ والمفعولِ به، ورؤيةُ المستيقظِ المَنِيّ، أو المَذْي وإن لم يحتلم، وانقطاعُ الحيضِ والنِّفاس

  241. ثمَّ الشَّهوةُ شرطٌ وقتَ الانفصالِ عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -، ووقت الخروجِ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - حتى لو انفصلَ عن مكانِهِ بشهوة، وأخذَ رأسَ العضوِ حتى سكنتْ شهوتُهُ فخرجَ بلا شهوةٍ يجبُ الغسلُ عندهما لا عنده،

  242. وإن اغتسلَ قبلَ أن يبول،

  243. ثمَّ خرجَ منهُ (١) بقيَّةُ المنيِّ يجبُ غسلٌ ثانٍ عندهما، لا عنده.

  244. (ولو في نوم) ،

  245. ولا فرقَ في هذا بين الرَّجلِ والمرأة (٢) ، ورُوِي عن محمَّدٍ - رضي الله عنه - في غيرِ روايةِ الأصول: إذا تذكَّرتِ الاحتلامَ والإنزالَ والتَّلذُّذ، ولم ترَ بللاً كان عليها الغُسْل، قال شمسُ الأئمَّةِ الحَلْوانِيّ - رضي الله عنه -: لا يؤخذُ بهذهِ الرِّواية (٣) .

  246. (وغيبةُ حَشَفةٍ (٤) في قُبُلٍ أو دُبُرٍ على الفاعلِ والمفعولِ به، ورؤيةُ المستيقظِ المَنِيّ، أو المَذْي (٥) وإن لم يحتلم)، (أمَّا في المَنِيِّ فظاهر، و) (٦) أمَّا في المَذْي؛ فلاحتمالِ كونِهِ مَنِيَّاً رَقَّ بحرارةِ البدن، وفيه خلافٌ لأبي يوسفَ (٧) - رضي الله عنه -.

  247. (وانقطاعُ الحيضِ والنِّفاس) ؛ لقولِهِ تعالى:

  248. {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطَّهرْنَ} (٨) ، على قراءةِ التَّشديد (٩) ، ولمَّا كان الانقطاعُ سبباً للغُسْل،

  249. فإذا انقطع، ثمَّ أسلمتْ لا يلزمُها

  250. لا وطئُ بهيمةٍ بلا إنزال. وسُنَّ للجمعةِ والعيدَيْن والإحرامِ وعرفة.

  251. ويجوزُ الوضوءُ: بماءِ السَّماءِ والأرض كالمطرِ والعين وإن تغيَّرَ بطولِ المُكْث، أو غُيِّرَ أحدُ أوصافِه

  252. الاغتسال؛ إذ وقتُ الانقطاعِ كانت كافرة، وهي غيرُ مأمورةٍ بالشَّرائعِ عندنا،

  253. ومتى أسلمت لم يوجدْ السَّبب، وهو الانقطاع،

  254. بخلافِ ما إذا أجنبتْ الكافرة،

  255. ثُمَّ أسلمت، حيث يجبُ عليها غُسْلُ الجنابة؛ لأنَّ الجنابةَ أمرٌ مستمرّ، فتكون جُنُباً بعد الإسلام، والانقطاعُ غير مستمِّرٍ فافترقا.

  256. «لا وطئُ بهيمةٍ بلا إنزال) (١) (٢) .

  257. وسُنَّ للجمعةِ والعيدَيْن والإحرامِ وعرفة (٣) )، فغُسْلُ الجُمُعةِ سُنَّ لصلاةِ الجُمُعة، وهو الصَّحيح (٤) .

  258. (ويجوزُ الوضوءُ:

  259. بماءِ السَّماءِ والأرض كالمطرِ والعين)،

  260. وأمَّا ماءُ الثَّلجِ فإن كان ذائباً بحيثُ يتقاطرُ يجوز، وإلا فلا،

  261. (وإن تغيَّرَ بطولِ المُكْث، أو غُيِّرَ أحدُ (٥) أوصافِه): أي الطَّعم، أو اللَّون

  262. شيءٌ طاهرُ كالتُّراب، والأُشْنَان، والصَّابون، والزَّعْفَران، وبماءٍ جارٍ فيه نَجَسٌ لم يُرَ أثرُه: أي طعمُه، أو لونُه، أو ريحُه

  263. أو الرِّيح، (شيءٌ طاهرُ كالتُّراب، والأُشْنَان (١) ، والصَّابون، والزَّعْفَران (٢) )، إنَّما عدَّ هذه الأشياءِ ليعلمَ أنَّ الحكمَ لا يختلفُ:

  264. بأن كان المخلوطُ من جنسِ الأرضِ كالتُّراب.

  265. أو شيئاً يقصدُ بخَلْطِهِ التَّطهير: كالأُشْنَان والصَّابون.

  266. أو شيئاً آخرَ كالزَّعْفَران (عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (٣) .

  267. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: إن كان المخلوطُ شيئاً يقصدُ بهِ التَّطهيرُ يجوزُ به (٤) الوضوء، إلا أن يغلبَ على الماءِ حتى يزولَ طبعُه، وهو الرِّقَّةُ والسَّيلان (٥) .

  268. وإن كان شيئاً لا يقصدُ بهِ التَّطهيرُ:

  269. ففي روايةٍ يشترطُ لعدمِ جوازِ التَّوضي بهِ غلبتُهُ على الماء.

  270. وفي رواية: لا يشترط.

  271. وما ليس من جنسِ الأرضِ فيه خلافُ الشَّافِعِيِّ (٦) - رضي الله عنه -.

  272. (وبماءٍ جارٍ فيه نَجَسٌ لم يُرَ أثرُه (٧) : أي طعمُه، أو لونُه، أو ريحُه … (٨) ).

  273. اختلفوا في حدِّ الجاري (٩) ، فالحدُّ الذي ليس في دركِهِ حرجٌ ما يذهبُ بتبنةٍ أو

  274. ورقٍ، فإذا سُدَّ النَّهر من فوق، وبقيَّةُ الماءِ تجري مع ضعفٍ يجوزُ بهِ الوضوء، إذ هو ماءٌ جارٍ، وكلُّ ماءٍ ضعيفِ الجريان إذ توضَّأَ بهِ يجبُ أن يجلسَ بحيثُ لا يستعملَ غُسالتَه، أو يمكثَ بين الغرفتَيْن مقدارَ ما يذهبُ غُسالتُه.

  275. وإذا كان الحوضُ صغيراً يدخلُ فيه الماءُ من جانب، ويخرجُ من جانبٍ يجوزُ الوضوءُ في جميعِ جوانبِه، وعليهِ الفتوى، من غيرِ تفصيلٍ بين أن يكونَ أربعاً في أربعٍ أو أقلّ، فيجوز، أو أكثرُ فلا يجوز (١)

  276. واعلم (٢) أنه إذا أنتنَ (٣) الماءُ فإن علمَ (٤) أن نتنَهُ للنَّجاسةِ لا يجوز، وإلاَّ يجوزُ حملاً على أنَّ نتنَهُ لطولُ المُكْث (٥) .

  277. وإذا سدَّ (٦) كلبٌ عرضَ النَّهر (٧) ، ويجري الماءُ فوقَه، إن كان ما يلاقي الكلبَ أقلُّ

  278. وبماءٍ ماتَ فيه حيوانٌ مائيُّ المولد؛ كالسَّمكِ والضِّفدِع، أو ما ليسَ له دمٌ سائلٌ كالبقِّ والذُّباب

  279. ممَّا لا يلاقيهِ يجوزُ الوضوءُ في الأسفل، وإلا لا، قال الفقيهُ أبو جعفرٍ (١) - رضي الله عنه -: على هذا أدركتُ مشايخي - رضي الله عنهم -، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا بأسَ بالوضوءِ به (٢) إذا لم يتغيَّرْ أحدُ أوصافِه (٣) .

  280. (وبماءٍ ماتَ فيه حيوانٌ مائيُّ المولد؛ كالسَّمكِ والضِّفدِع) : بكسرِ الدَّال (٤) ، وإنَّما قال: مائيُّ المولد، حتى لو كان مولدُهُ في غيرِ الماء، وهو يعيشُ في الماء، يفسدُ الماءُ بموتِهِ فيه.

  281. (أو ما ليسَ له دمٌ سائلٌ كالبقِّ والذُّباب) : لأنَّ النَّجَسَ هو الدَّمُ المسفوحُ كما ذكرنا (٥) ، وبحديثِ وقوعِ الذُّبابِ في الطَّعام (٦) ، وفيهِ خلافُ الشَّافعيِّ - رضي الله عنه - (٧) .

  282. لا بما اعُتِصَر من شجرٍ أو ثمر،

  283. ولا بماءٍ زالَ طبعُهُ بغلبةِ غيرِهِ أجزاءً، أو بالطَّبخ، كالأشربةِ، والخلّ، وماءِ البَاقِلاَّء، والمرق،

  284. ولا بماءٍ راكدٍ وقعَ فيه نَجَسٌ إلاَّ إذا كان عشرة أذرعٍ في عشرةِ

  285. (لا بما اعُتِصَر) ، الرِّوايةُ بقصرِ ما، (من شجرٍ أو ثمر (١) )، أمَّا ما يقطرُ من الشَّجر، فيجوزُ الوضوءُ به (٢) .

  286. (ولا بماءٍ زالَ طبعُهُ بغلبةِ غيرِهِ أجزاءً) المرادُ به: أن يُخْرِجَهُ من طبعِ الماء، وهو الرِّقَّةُ والسَّيلان (٣) .

  287. (أو بالطَّبخ، كالأشربةِ والخلّ) نظيرُ ما اعتصرَ من الشَّجرِ والثَّمر، فشرابُ الرِّيباسِ معتصرٌ من الشَّجر، وشرابُ التُّفاحِ ونحوَهُ معتصرٌ من الثَّمر.

  288. (وماءِ البَاقِلاَّء) نظيرُ ما غلبَ عليه غيرُهُ أجزاءً.

  289. (والمرق) نظيرُ ما غلبَ عليه غيرُهُ بالطَّبخ (٤) .

  290. وأمَّا الماءُ الذي تغيَّرَ بكثرةِ الأوراقِ الواقعةِ فيهِ حتى إذا رُفِعَ في الكفِّ (٥) يظهرُ فيه لونُ الأوراق،

  291. فلا يجوزُ به الوضوء (٦) ؛ لأنه كماءِ الباقلاَّء.

  292. (ولا بماءٍ راكدٍ وقعَ فيه نَجَسٌ إلاَّ إذا كان عشرة أذرعٍ في عشرةِ

  293. أذرع، ولا تنحسرُ الأرضُ بالغَرْف

  294. أذرع (١) ، ولا تنحسرُ الأرضُ بالغَرْف (٢) )، فحكمُهُ حكمُ الماءِ الجاري:

  295. فإن كانت النَّجاسةُ مرئيَّةً لا يُتَوَضَّأُ من موضعِ النَّجاسة، بل من الجانبِ الآخر.

  296. ولا بماءٍ استعملَ لقربةٍ أو لرفعِ حدث

  297. وإن كانت غير مرئيَّة يُتَوَضَّأُ من جميعِ الجوانب،

  298. وكذا من موضعِ غُسالتِه.

  299. قال محيي السُنَّة (١) - رضي الله عنه -: التَّقدير بعشرٍ في عشرٍ لا يرجعُ إلى أصلٍ شرعيِّ يُعْتَمَدُ عليه.

  300. أقول: أصلُ المسألةِ أنَّ الغديرَ العظيمَ الذي لا يتحرَّكُ أحدُ طرفيهِ بتحريكِ الطَّرفِ الآخرِ إذا وقعتْ النَّجاسةُ في أحدِ جوانبهِ جازَ الوضوءُ في الجانبِ الآخر،

  301. ثمَّ قُدِّرَ هذا بعشرٍ في عشر، وإنَّما قُدِّرَ بهِ بناءً على قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ حَفَرَ بِئْرَاً فَلَهُ حَوْلُهَا أَرْبَعُون ذِرَاعاً» (٢) ، فيكونُ له حريمُها من كلِّ جانبٍ عشرة، ففهمَ من هذا أنَّهُ إذا أرادَ آخرٌ أن يحفرَ في حريمِها بئراً يُمْنَعُ منه؛

  302. لأنَّهُ ينجذبُ الماءُ إليها، وينقصُ الماءُ في البئرِ الأُولَى،

  303. وإن أرادَ أن يحفرَ بئرَ بَالُوعةٍ (٣) يُمْنَعُ أيضاً؛ لسرايةِ النَّجاسةِ إلى البئرِ الأُولَى، وتنجيس مائها،

  304. ولا يُمْنَعُ منها (٤) فيما وراءَ الحريم، وهو عشرٌ في عشر، فعُلِمَ أنَّ الشَّرعَ اعتبرَ العشرةَ في العشرةِ في عدمِ سرايةِ النَّجاسة، حتى لو كانتْ النَّجاسةُ تسري، يحكمُ بالمنع،

  305. ثمَّ المتأخِّرونَ وسَّعُوا الأمرَ على النَّاس، وجوَّزوا الوضوءَ في جميعِ جوانبه.

  306. (ولا بماءٍ استعملَ لقربةٍ أو لرفعِ حدث) ، اعلمْ أنَّ في الماءِ المستعملِ اختلافات:

  307. الأوَّل: في أنَّهُ بأيِّ شيءٍ يصيرُ مستعملاً، فعند أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ - رضي الله عنهم - بإزالةِ الحدث (٥) ، وأيضاً بنيَّةِ القربة،

  308. فإذا توضَّأ المحدثُ وضوءً غيرَ منويٍّ يصيرُ مستعملاً،

  309. ولو توضَّأ غيرُ المحدثِ وضوءً منويَّاً يصيرُ مستعملاً أيضاً.

  310. وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه - بالثَّاني فقط (١) .

  311. وعند الشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه - بإزالةِ الحدث لكن إزالة الحدث لا يتحقَّقُ إلا بنيَّةِ القربةِ عندهُ بناءً على اشتراطِ النِيَّةِ في الوضوء.

  312. والاختلافُ الثَّاني: في أنَّهُ متى يصيرُ مستعملاً (٣) ، ففي «الهداية» : إنَّهُ كما زايلَ العضوَ صارَ مستعملاً (٤) .

  313. والاختلافُ الثَّالث: في حكمه:

  314. فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: هو نجسٌ نجاسةً غليظة.

  315. وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: هو (٥) نجسٌ نجاسةً خفيفة.

  316. وعند محمَّدٍ - رضي الله عنه -: هو طاهرٌ غيرُ طهور (٦) .

  317. وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر إلاَّ جلدَ الخنْزيرِ والآدميّ

  318. وعند مالكٌ (١) والشَّافِعِيُّ - رضي الله عنهم - في قولِهِ القديم (٢) : هو طاهرٌ مطهِّر.

  319. ونحن نقول: لو كان طاهراً لجازَ في السَّفرِ الوضوءُ به،

  320. ثمَّ الشُّربُ منه (٣) : (أي لا يجوزُ الوضوءُ بالماءِ المستعمل،

  321. ولا الشُّرب) (٤) ، ولم يقلْ أحد بذلك.

  322. (وكلُّ إهابٍ دُبِغَ فقد طهُر (٥) إلاَّ جلدَ الخنْزيرِ والآدميّ).

  323. اعلمْ أنَّ الدِّباغةَ هي إزالةُ رائحةِ النَّتنِ والرُّطوباتِ النَّجسةِ من الجلد،

  324. فإن كانت بالأدويةِ كالقَرظِ (٦) ونحوِهِ يطهرُ الجلدُ ولا تعودُ نجاستُهُ أبداً،

  325. وإن كانت بالتُّرابِ أو بالشَّمسِ يطهرُ إذا يَبِس،

  326. ثمَّ إن أصابَهُ الماءُ هل يعودُ نجساً؟

  327. فعن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: روايتان (٧) .

  328. وعن أبي يوسفَ (٨) - رضي الله عنه -: إن صارَ بالشَّمسِ بحيثُ لو تركَ لم يفسدْ كان دباغاً.

  329. وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة،

  330. وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل، وما لا فلا، وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها، وحافرُها، وقرنُها، وشعرُ الإنسان، وعظمُهُ طاهر.

  331. وعن محمَّدٍ (١) - رضي الله عنه -: جلدُ الميتةِ إذا يبسَ ووقعَ في الماءِ لا ينجسُ من غيرِ فصل.

  332. والصَّحيحُ في نافجةِ المِسْك (٢) جوازُ الصَّلاةِ معها من غير فصل (٣) .

  333. (وما طَهُرَ جلدُهُ بالدَّبغِ طَهُرَ بالذَّكاة (٤) ،

  334. وكذا لحمُه، وإن لم يؤكل (٥) ، وما لا فلا): أي ما لم يطهرْ جلدُهُ بالدِّباغ لا يطهرُ بالذَّكاة، والمرادُ بالذَّكاة أن يذبحَ المسلمُ أو الكتابيُّ من غيرِ أن يتركَ التَّسميةَ عامداً (٦) .

  335. (وشعرُ الميتةِ وعظمُها، وعَصَبُها (٧) ، وحافرُها، وقرنُها (٨) ، وشعرُ الإنسان (٩) ، وعظمُهُ طاهر.

  336. وتجوزُ صلاةُ مَن أعادَ سنَّهُ إلى فمِهِ وإن جاوزَ قَدْرَ الدِّرهم.

  1. بئرٌ وقع فيها نجس، أو ماتَ فيها حيوان وانتفخَ أو تفسَّخ، أو ماتَ آدميّ، أو شاة، أو كلب، يُنْزَحُ كلُّ مائها إن أمكنَ وإلا قُدِّرَ ما فيها

  2. وتجوزُ صلاةُ مَن أعادَ سنَّهُ (١) إلى فمِهِ وإن جاوزَ قَدْرَ الدِّرهم) أفردَ هذه المسألةَ بالذِّكرِ مع أنَّها فُهِمَتْ فيما مرَّ؛ لأنَّ السِّنَّ عظمٌ (أو عصب) (٢) ، وقد ذكرَ أنَّ العظمَ طاهر؛ لمكانِ الاختلافِ فيها، فإنَّه إذا كان أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهمِ لا يجوز الصَّلاةُ به عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -.

  1. (بئرٌ وقع (٣) فيها نجس، أو ماتَ (٤) فيها (٥) حيوان وانتفخَ (٦) أو تفسَّخ، أو ماتَ آدميّ، أو شاة، أو كلب، يُنْزَحُ كلُّ مائها إن أمكنَ وإلا قُدِّرَ ما فيها)، الأصحّ أن يؤخذَ بقولِ رجلَيْن لهما بصارةٌ في الماء، ومحمَّد - رضي الله عنه -: قدَّرَ بمائتي دلوٍ الى ثلاثمائة (٧)

  2. وفي نحوِ حمامةٍ أو دجاجةٍ ماتت فيها أربعونَ إلى ستِّين. وفي نحوِ فأرةٍ أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين. والمعتبرُ الدَّلوُ الوسط، وما جاوزَهُ احتسبَ به. ويتنجَّسُ البئرُ من وقتِ الوقوعِ إن عُلِمَ ذلك، وإلا فمنذ يومٍ وليلةٍ إن لم ينتفخ، ومنذُ ثلاثةٍ أيامٍ ولياليها إن انتفخ، وقالا: مذ وجد.

  3. وسؤرُ الآدميِّ والفَرس، وكلُّ ما يأكلُ لحمُهُ طاهر، والكلبُ والخنْزيرُ وسباعُ

  4. (وفي نحوِ حمامةٍ أو دجاجةٍ ماتت فيها أربعونَ إلى ستِّين (١) .

  5. وفي نحوِ فأرةٍ أو عصفور عشرونَ إلى ثلاثين.

  6. والمعتبرُ الدَّلوُ الوسط (٢) ، وما جاوزَهُ احتسبَ به (٣) .

  7. ويتنجَّسُ البئرُ من وقتِ الوقوعِ إن عُلِمَ ذلك، وإلا فمنذ يومٍ وليلةٍ إن لم ينتفخ، ومنذُ ثلاثةٍ أيامٍ ولياليها إن انتفخ، وقالا: مذ وجد (٤) .

  8. وسؤرُ (٥) الآدميِّ والفَرس، وكلُّ ما يأكلُ لحمُهُ طاهر، والكلبُ والخنْزيرُ

  9. وسباعُ البهائمِ نجس، والهرَّةُ والدَّجاجةُ المخلاَّةُ وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه، والحمارُ والبغلُ مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم، والعَرَقُ معتبرٌ بالسُّؤْر

  10. البهائمِ نجس، والهرَّةُ والدَّجاجةُ المخلاَّةُ (١) وسباعُ الطَّيرِ وسواكنُ البيوتِ مكروه (٢) ، والحمارُ (٣) والبغلُ (٤) مشكوكٌ يتوضَّأ به ويتيمَّم): أي يتوضَّأُ بالمشكوك،

  11. ثمَّ يتيمَّمُ إلا في المكروهِ يتوضَّأ بهِ فقط إن عدمَ غيرُه.

  12. (والعَرَقُ معتبرٌ بالسُّؤْر (٥) ): لأنَّ السُّؤر مخلوطٌ باللُّعاب، وحكمُ اللُّعابِ والعَرَقِ واحد؛ لأنَّ كلاًّ منهما متولِّدانَ من اللَّحم.

  13. فإن قيل: يجبُ أن لا يكونَ بين سُؤْرِ مأكولِ اللَّحم، وغيرِ مأكولِ اللَّحمِ فرق؛ لأنه إن اعتبرَ اللَّحم، فلحمُ كلُّ واحدٍ منهما طاهر، ألاَّ ترى أنَّ غيرَ مأكولَ اللَّحم إذا لم يكنْ نجسَ العينِ إذا ذُكِّيَ يكون لحمُهُ طاهراً،

  14. وإن اعتبرَ أنَّ لحمَهُ مخلوطٌ بالدَّمِ فمأكولُ اللَّحمِ وغيرُهُ في ذلكَ سواء.

  15. قلنا: الحرمةُ إذا لم تكنْ للكرامة، فإنَّها آيةُ النَّجاسة، لكن فيه شبهةُ أنَّ النَّجاسة؛ لاختلاطِ الدَّمِ باللَّحم، إذ لولا ذلك بل يكونُ نجاستُهُ لذاتِه، لكانَ نجسَ العينِ وليس كذلك، فغيرُ مأكولِ اللَّحمِ إذا كانَ حيَّاً فلعابُهُ متولِّدٌ من اللَّحمِ الحرامِ المخلوطِ بالدَّمِ فيكونُ نجساً لاجتماعِ الأمرين، وهما الحرمة والاختلاط بالدم، أمَّا في مأكولِ اللَّحمِ فلم يوجدْ إلا أحدهما، وهو الاختلاطُ بالدَّمِ فلم يوجبْ نجاسةَ السُّؤْر؛

  16. لأنَّ هذهِ العلَّةَ بانفرادِها ضعيفة، إذ الدَّمُ المستقرُّ في موضعِهِ لم يُعْطَ له حكمُ النَّجاسةِ

  17. فإن عدمَ الماء إلا بنبيذِ التَّمر، قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: بالوضوءِ به فقط، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه -: بالتَّيمُّمِ فحسب، ومحمَّدٌ - رضي الله عنه - بهما.

  18. في الحيّ، وإذا لم يكن حيَّاً فإن لم يكنْ مذكَّى كان نجساً، سواءٌ كان مأكولَ اللَّحمِ أو غيره؛ لأنَّهُ صارَ بالموتِ حراماً، فالحرمةُ موجودةٌ مع اختلاطِ الدَّمِ فيكونُ نجساً،

  19. وإن كان مُذكَّى كان طاهراً، أمَّا في مأكولِ اللَّحمِ فلأنَّهُ لم توجدْ الحرمةُ ولا الاختلاطُ بالدَّم،

  20. وأمَّا في غيرِ مأكولِ اللَّحم؛ فلأنَّهُ لم يوجدْ الاختلاطُ بالدَّم (١) ، والحرمةُ المجرَّدةُ غيرُ كافيةٍ في النَّجاسةِ على ما مرَّ أنَّها تثبتُ باجتماعِ الأمرين.

  21. (فإن عدمَ الماء (٢) إلا بنبيذِ (٣) التَّمر، قال أبو حنيفةَ - رضي الله عنه -: بالوضوءِ به فقط، وأبو يوسفَ - رضي الله عنه -: بالتَّيمُّمِ فحسب (٤) ، ومحمَّدٌ - رضي الله عنه - بهما)، والخلافُ في نبيذِ تمر (٥) هو حلوٌ رقيقٌ يسيلُ كالماء، أمَّا إذا اشتدَّ فصارَ مُسْكِراً لا يتوضَّأُ به إجماعاً.

  1. هو لمُحْدِث، وجُنُب، وحائض، ونفساءٍ لم يقدرُوا على الماء لبعدِهِ ميلاً

باب التيمم133 masa’il
  1. (هو لمُحْدِث، وجُنُب، وحائض، ونفساءٍ لم يقدرُوا على الماء) : أي على ماءٍ يكفي لطهارتِهِ حتى إذا كان للجُنُبِ ماءٌ يكفي للوضوءِ لا للغُسْلِ يتيمَّم،

  2. ولا يجبُ عليهِ التَّوضُّؤ عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -.

  3. وأمَّا إذا كان مع الجنابةِ حدثٌ يوجبُ الوضوءَ يجبُ عليه الوضوء، فالتَّيمُّمُ للجنابةِ بالاتَّفاق (٢) .

  4. وأمَّا إذا كان للمُحْدثِ ماءٌ يكفي لغُسْلِ بعضِ أعضائِهِ فالخلافُ ثابتٌ أيضاً (٣) .

  5. (لبعدِهِ ميلاً (٤) )، الميلُ (٥)

  6. ثلثُ الفرسخ (٦) ،

  7. وقيل: ثلاثةُ آلافٍ ذراع وخمسمئةٍ إلى

  8. أو لمرض، أو بَرْد، أو عدوٍ، أو عَطَش

  9. أربعةٍ آلاف، وما ذُكِرَ ظاهرُ الرُّواية، وفي روايةِ الحَسَنِ (١) - رضي الله عنه -: الميلُ إنَّما يكونُ معتبراً إذا كان في طرفٍ غيرِ قُدَّامه (٢) ، حتى يصيرَ ميلَيْن ذهاباً ومجيئاً،

  10. وأمَّا إذا كان في قُدِّامِهِ فيعتبرُ أن يكونَ ميلَيْن.

  11. (أو لمرض) لا يقدرُ معه على استعمالِ الماء،

  12. وإن استعملَ الماءَ اشتدَّ مرضُهُ حتى لا يشترطَ خوفُ التَّلفِ خلافاً للشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -، إذ ضررُ اشتدادِ المرضِ فوقَ ضررِ زيادةِ الثَّمن، وهو يبيحُ التَّيمُّم.

  13. (أو بَرْد) إن استعملَ الماء (٤) يضرُّه.

  14. (أو عدوٍ (٥) أو عَطَش): أي إن استعملَ الماءَ خافَ العطش، أو أبيح الماءُ للشُّرب حتى إذا وجدَ المسافرُ ماءً في جُبٍّ (٦) مُعَدٍّ للشُّربِ جازَ (٧) له التَّيمُّم، إلاَّ إذا كان كثيراً

  15. أو عدمِ آلة، أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء، وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة

  16. فيستدلُّ على أنه للشُّربِ والوضوء،

  17. فأمَّا الماءُ المعدُّ للوضوءِ فإنَّهُ يجوزُ أن يشربَ منه، وعند الإمامِ الفضليِّ (١) - رضي الله عنه -: عكسُ هذا (٢) ، فلا يجوزُ التَّيمُّم.

  18. (أو عدمِ آلة) : كالدَّلو، ونحوه.

  19. (أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء) : أي إذا خافَ فوتَ صلاةَ العيدِ جازَ له أن يتيمَّمَ ويشرعَ فيها، هذا بالاتِّفاق، (وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء) : أي إذا شرعَ في صلاةِ العيدِ مُتَوضِّئاً،

  20. ثمَّ سبقَهُ الحدث، ويخافُ أنه إن توضَّأَ تفوتُهُ الصَّلاةُ جازَ لهُ أن يتيمَّمَ للبناء، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما (٣) ،

  21. وإن شرعَ بالتَّيمُّم، وسبقَهُ الحدثُ جازَ لهُ التَّيمُّم للبناءِ بالاتِّفاق.

  22. فقوله: هو لمحدث: مبتدأ، ضربةٌ: خبرُه، ولم يقدِّروا: صفةً لمحدث، وما بعدَهُ كالجنبِ والحائضِ وغيرهما.

  23. وقولُه: لبعده ميلاً (٤) ، مع المعطوفات متعلِّقٌ بقولِه: لم يقدِّروا.

  24. وقوله (٥) : في الابتداء، متعلِّقٌ بالمبتدأ، تقديرُهُ: التَّيمُّمُ لخوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء، وبعدَ الشَّرعِ ضربة.

  25. (أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ (٦) ، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة)؛ لأنَّ فوتهما إلى

  26. ضربةٌ لمسحِ وجهِه، وضربةٌ ليديهِ مع مرفقيه على كلِّ طاهر من جنسِ الأرضِ كالتُّراب والرَّمل، والحَجَر

  27. خَلَفٍ وهو الظَّهرُ والقضاء.

  28. (ضربةٌ لمسحِ وجهِه، وضربةٌ ليديهِ مع مرفقيه) ،

  29. ولا يشترطُ التَّرتيبُ عندنا، والفتوى على أنه يشترطُ الاستيعابُ حتى لو بقيَ شيءٌ قليلٌ لا يجزئه (١) .

  30. والأحسنُ في مسحِ الذِّراعينَ أن يمسحَ ظاهرَ الذِّراعِ اليُمْنى بالوسطى والبِنْصَر والخِنْصَرِ مع شيءٍ من الكفِّ اليسرى، مبتدئاً من رؤوسِ الأصابع،

  31. ثمَّ باطنَها بالمسبِّحةِ والإبهامِ إلى رؤوسِ الأصابع، وهكذا يفعلُ بالذِّراعِ اليُسْرى.

  32. ثمَّ إذا لم يُدْخِلِ الغبارَ بين أصابعِه، فعليه أن يخلِّلَ أصابعَه، فيحتاجُ إلى ضربةٍ ثالثةٍ لتخليلها (٢) .

  33. (على كلِّ طاهر) متعلِّقٌ بضربة، (من جنسِ الأرضِ (٣) كالتُّراب، والرَّمل، والحَجَر)،

  34. وكذا الكحلُ والزِّرنيخ (٤) .

  35. وأمَّا الذَّهبُ والفضَّةُ فلا يجوزُ بهما، إذا كانا مسبوكَيْن،

  36. فإن كانا غيرَ مسبوكَيْن مختلطَيْن بالتُّرابِ يجوز بهما (٥) .

  37. ولو بلا نقعٍ وعليه، مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة

  38. والحنطةُ والشَّعيرُ إن كان عليهما غبارٌ يجوز، (وإلا فلا) (١) .

  39. ولا يجوزُ على مكانٍ كان فيه نجاسةٌ وقد زالَ أثرُها، مع أنه يجوزُ الصَّلاةُ فيه،

Show 404 masa’il more
Maliki
Another book
النوادر والزياداتIbn Abi Zayd al-Qayrawani · 3,234 masa’il
  1. قال أبو محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه: الحمدُ لله الذي بسَط نعمتَه، وأقام حُجَّتَه، وأظْهر حكمَته، وتمَّم إعْذارَه ونَذَارَته بمحمدٍ نبيِّه عليه السلام، فأَوْضَحَ به الدليلَ، وأنْهَج به السبيلَ، وأكْمَلَ به دِينَه، وأَوْضَح به شريعتَه، فبلَّغ إلى الناس ما أُرْسِلَ به إليهم، وبيَّن ما افْتَرَضَ اللهُ عليهم، وسَنَّ لهم وعَلَّمَهم، وأدَّبهم وأرْشَدَهم،

  2. ثم مضَى صلى الله عليه وسلم حَمِيدًا فَقِيدًا، فأبْقَى كتابَ اللهِ لأُمَّتِه نُورًا مُبِينًا، وسُنَّته حِصْنًا حَصِينًا، وأصْحابَه حَبْلاً مَتِينًا، وجعل اللهُ سبحانه سَبِيلَهم الأَقْوَمَ، ومِنْهَاجَهم الأَسْلَمَ، وطَرِيقَتَهم الْمُثْلَى، واسْتِنْبَاطَهم الأَوْلَى، وتَوَاعَدَ مَن اتَّبَعَ غيرَ سَبِيلِهم أنْ {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} (النساء: ١١٥) ، ووَسَّع لهم ولِمَن اتَّبَعَهم بإحْسان، في الاسْتِدْلالِ ممَّا أُجْمِلَ لهم مِن جَوَامِعِ الْكَلِم في كتابِه، وعلى لسانِ نبيِّه، وأَذِنَ لهم في الاجتهادِ في أحكامِهم، والحوادثِ

  3. النَّازلةِ بهم، ممَّا ليس بِنَصٍّ عندهم في الكتابِ والسُّنَّةِ نَصًّا لا يُخْتَلَفُ في تَأْوِيلِهِ، وأَوْجَدَهم السَّبِيلَ إلى أنْ يَجِدُوا في الأُصول لكلِّ حادثةٍ مِثْلاً، ولكلِّ فَرْعٍ عندهم أَصْلاً، ووَسَّع له في اسْتِدْلالِهم، وعَمَّهم بالأجر في اخْتلافِهم، قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} (الأنبياء: ٧٩) ، وجعل ذلك لهذه الأُمَّةِ رَحْمَةً عَمَّهم بها، وتَوْسِعَةً وفضيلةً خَصَّهم بفَضْلِها، وجعل ما يَخْرُجُ عن اسْتِنْباطِهم، ويَتَّسِعُ فيه الاحْتمالُ في اسْتِدْلالِهم، ويَجْرِي به الاجتهادُ في حَوادثِهم، يَخْرُج إلى حلال بَيِّنٍ، أو حَرامٍ بَيِّنٍ، أو شُبْهَةٍ تُتَّقَى، وجعل الرسولُ عليه السلام تَوَقِّيَ الشُّبُهاتِ أَبْرَأَ للمرءِ في سلامةِ دينهِ وعِرْضِه.

  4. فالحمدُ للهِ الذي مَنَّ بِكِفَايتِه، وأَنْعَمَ بهدايتِه، ورَفَقَ بنا في التَّكْليفِ في عبادتِه، وجعل النجاةَ للمُتَأَخِّرين في اتِّباعِ سَبِيلِ المُتَقَدِّمين، ولم يُوَسِّعْ لِمَنْ بَعْدَهم أَنْ يَرْغَبَ عن إجْماعِهم، أو يَخْرُجَ عن اخْتلافِهم، أو يَعْدِلَ عن تَأْوِيلِهم وَمِنْهَاجِهم.

  5. وَقد اخْتُلِفَ في إجْماعِ مَن كان بالمدينةِ من الصَّدْرِ الأوَّل، وفي اجْتماعِ الجمهورِ مِن كلِّ قَرْن، والذي ذهبْنا إليه أنَّ ذلك لا يَسَع خِلاَفُه، كالإجْمَاعِ الذي يُخَالَفُ فيه،

  6. وإن كان هذا مَقْطُوعًا به،

  7. ولا يُقْطَعُ بالأوَّل وقد أَوْرَدْنا لذلك ولِمَا يُشْبِهُه كتابًا سَمَّيْنَاه (كتابَ الاقْتِدَاء) ، وقُلْنَا:

  8. إنه ليس لأحدٍ أَنْ يُحْدِثَ قولاً أو تَأْويلاً لم يَسْبِقْهُ به سَلَفٌ , وإنه إذا ثَبَت عن صاحبٍ قَوْلٌ لا يُحْفَظُ عن غيرِه من الصحابةِ خِلاَفٌ له ولا وِفَاقٌ , أنَّه لا يسَع خِلافُه. وقال ذلك معَنا الشافعيُّ , وأهلُ العراقِ , فكلُّ قولٍ نَقُولُه , وتأويلٍ مِنْ مُجْمَلٍ نَتَأَوَّلُه , فعَن سَلَفٍ سَابقٍ قُلْنَا , أو مِن أَصْلٍ من الأصول المذكورةِ اسْتَنْبَطْنَا.

  9. عَصَمَنَا اللهُ وإيَّاكم من الهَوَى , والعُدولِ عن الطريقةِ المُثْلَى , وصلَّى اللهُ على محمدٍ نبيِّه , وعلَى آلِه وسلَّم.

  10. أمَّا بعد , يسَّرنا اللهُ وإيَّاكم لرعايةِ حُقُوقِه, وهدانا إلى توفيقِه, فقد انْتَهَى إليَّ ما رغبتَ فيه , مِنْ جَمْعِ النَّوادرِ والزِّيادات علَى ما في (المُدَوَّنة) مِن غيرِها من الأُمَّهات , مِن مَسائلِ مالكٍ وأصحابِه , وذكرْتَ ما كَثُرَ عليك مِن دَواوِينِهم , مَع رَغْبَتِك في نوادرِها وفوائدِها , وشَرْحِ مُشْكِلٍ في بعضها, واخْتلافٍ من الأقاويلِ يشتملُ عليه كثيرٌ منها، وهي مع ذلك فأكثرُها بعضُها مِنْ بعضٍ يتَكَرَّر في بَسْطِها، ويُبْسَط على كَثْرَةِ التَّبْيِين فيها، ولَعَمْرِي إنَّ العنايةَ بقليلِ ذلك كُلِّه وكثيرِه محمودةٌ، والخيرَ في ذلك كلِّه مَأْمولٌ، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين، وكُلٍّ ينْتَهِي إلى ما يُسِّرَ إليه، وأُعِين عليه، وذلك مِن اللهِ سبحانَه حكمةٌ يَنْفَعُ بها، ورحمةٌ وَسَّع فيها، وعنايةٌ يَأْجُرُ عليها، ودرجةٌ إن شاء اللهُ يَرْفَعُ بها مَنْ صَحَّتْ مَقَاصِدُه فيها، بارَك الله لنا ولك فيما يَسَّرنا إليه

  11. والعلمُ لا يأْتِي إلاَّ بالعنايةِ والمُباحثةِ والمُلازمةِ، مع هدايةِ اللهِ وتَوْفِيقِه، قال أبو الدَّرْدَاء: العلمُ بالتَّعَلُّمِ، والحِلْمُ بالتَّحَلُّم. وقال ابنُ المُسَيَّب: إنْ كنتُ

  12. لأسيرُ الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد. وقد كان يرحل إلى المدينة في المسألة الواحدة. وقد عُنِي موسى صَلَّى الله عليه في طلب المزيد من العلم إلى ما عندَه، وقال: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} (الكهف: ٦٦) ، وأوصى لقمان ابنه بمجالسة العلماء ومزاحمتهم بالرُّكَبِ.

  13. قال مالك: أقمت خمس عشرة سنة أغدو من منزلي إلى ابن هرمز، فأقيم عنده إلى صلاة الظهر. مع ملازمته لغيره، وكثرة عنايته. وأقام ابن القاسم متغَرِّبًا عن وطنه عشرين سنة في رحلتيه،

  14. ثم لم يرجع حتى مات مالك. ومما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «مَنْهُومَانِ لاَ يَشْبَعَانِ؛ مَنْهُومٌ فِي الْعِلْمِ لاَ يَشْبَعُ مِنْهُ، وَمَنْهُومٌ فِي دُنْيَا لاَ يَشْبَعُ مِنْهَا» . قال ابن مسعود: لا يستويان؛ المنهوم في العلم يزداد به خشية الرحمن، والمنهوم في المال يُؤَدِّيه إلى طُغيان.

  15. وفي بعض الحديث: «اللَّهُمَّ لاَ فَقْرٌ يُنْسِينِي، ولا غِنًى يُطْغِينِي» .

  16. وقيل: إن طالب العلم يحتاج إلى البكور فيه، واستدامة الصبر على طلبه، وشدة الحرص عليه،

  17. وإذا كان الحريص لا يُقْلِعُ، والمنهومُ لا يَشْبَعُ، والحوادثُ تَحُولُ دون الأمل، فصرف الجُهْد والهِمَّةِ إلى ما يُتَعَجَّلُ بَرَكَتُه، مِن التَّفَقُّه في دينِ الله، وتتأجَّلُ غِبْطَتُه مِن العملِ به، أوْلَى مِن الاستكثار من الأسفار بلا تفَقُّهٍ، والتَّحَلِّي بغير تَحْقيقٍ.

  18. قال الحسن: إن هذا الدين ليس بالتحلي ولا بالتمنِّي، ولكن ما وَقَرَ في القلوب، وصَدَّقَتْه الأعمال. قال ابن هرمز: ما طَلَبْنا هذا الأَمْرَ حَقَّ طَلَبِه. قال غيره: وأرْجَى الناسِ في نَيْلِ ما يَبْقَى مَن جَدَّ في طَلَبِه، واسْتَدامَ الصبرَ عليه وأوْطَنَه.

  19. وممَّا تَمَثَّل به سَحْنُون:

  20. أَخْلِقُ بِذِي الصَّبْرِ أنْ يَحْظَى بِحَاجَتِهِ ... ومُدْمِنِ الْقَرْعِ لِلأَبْوَابِ أَنْ يَلِجَا

  21. وتمثَّل غَيرُه في حَمْلِ الأسْفارِ بلا تَفَقُّهٍ، فقال:

  22. زَوَامِلُ لِلأَسْفَارِ لا عِلْمَ عِنْدَهُمْ ... بِجَيِّدِهَا إِلاَّ كَعِلْمِ الأَبَاعِرِ

  23. لَعَمْرُكَ مَا تَدْري المَطِيُّ إِذا غَدَا ... بِأَحمالِهِ أَوْ رَاحَ مَا فِي الغَرَائِرِ

  24. وكان يُقالُ: لا يؤْخَذُ العلم من كُتُبِيٍّ،

  25. ولا القرآنُ من مُصْحَفِيٍّ.

  26. وإنْ كانت الكتبُ في آخرِ الزمانِ خزائنُ العلوم؛

  27. فإنَّ مَفاتيحَ مَغالِقِها الصُّدورُ، وقد كان العِلْمُ في الصَّدْرِ الأوَّل خزائِنُه الصدورُ ولم تكن كُتُبٌ، وصار في آخِرِ الزمانِ أكثرُه في الكتبِ وأقَلُّه في الصدور، وكثُرت الكتبُ بالشَّرْح والتَّأْلِيد والتَّفْسير لِمَا قال أهلُ المدينةِ وكَثُر التَّقْصير،

  28. وإن كان مُتَقَدِّمُو أهلِ المدينةِ أقلَّ تَكَلُّفًا مِن غيرِهم، وكانوا أَعْلَمَ الناس بالأُصولِ مِن الأحكامِ والسُّنَنِ، وما تكلَّم فيه الصحابةُ ومَن بعدَهم من التَّأويل، وما اخْتَلَفُوا من الحوادث، وإنَّما وُلِّفَتِ الكتبُ في القرن الثالث. قال مالك: لم يكنْ عندَ ابن شهاب كتابٌ إلاَّ كتابٌ فيه نَسَبُ قومِه.

  29. وكان عند أبي قلابة حِمْلُ بغْلٍ كتبًا , وإنَّما كَثُرَ حَمْلُ الفِقْهِ عن أهل المدينة على قِلَّةِ تكَلُّفِهم للتأليف والتأليد لحاجة الناس إليهم، ولم يضعْ مالك كتابًا غير الموطَّأ، لَمَّا سأله المنصور في تأليفه، فاقتصد فيه، ولم يُكْثِر، وأنت كما ترى قلة تكلفه قد نُقِلَ عنه إلى العراق نحوٌ من سبعين ألف مسألة.

  30. قال شيوخ البغداديين: هذا غيرُ ما زاد علينا أهلُ العراق ومصر والمغرب؛ لأن أهل الآفاق كانوا يقصدون إليه رحلة وبحثًا في الفقه والحديث، مع قصد الأمراء وغيرهم من بلده وسائر البلدان، في النوازل وغيرها، فكثُرت الحاجة إليه، هذا مع كثرة توَقُّفه في الفتوى، والهروب منها، وكثرة قوله: لا أدري. فتأمَّلْ هذا

  31. كلَّه يدُلُّك على جلالة حال الرَّجُل في ذلك العصر الذي كان فيه خيار الناس وكثرة الرغبة إليه، واجتماع القول على نقائه وتمامه، واختيارهم لاختياره، وذلك لما تأكَّد عند أهل العصر من جلالته في الدين، والنفاذ في الفقه والحديث، وجودة العقل والسلامة من الريب، وقد ذكرنا في كتاب (الذبِّ) عن غير شيء من مذاهبه بعض مناقبه وأحواله، ومَحَلَّه عند أئمَّة الناس في عصره، جعلنا الله وإيَّاكم ممَّن اتَّبع سبيل الذين مَضَوْا بإحسان.

  32. وإن كان مَن تقدَّم أهل المدينة يكرهون تأليد السُّؤَال، قال مالك: لم يكن الذين مضوا أكثر الناس مسائل، وأُراهم إنَّما يكرهون التكلُّف إلى ما ينتهي إلى التنطُّع،

  33. ولا يكرهون ما يُبَيَّنُ به للمتَعَلِّم مُشْكِلاً، وما يَعرِض من النوازل، وكان يقال: إذا نزل الشيء أُعِينَ عليه صاحبه، ولعمري إن السؤال يفتح العلم. قال ابن شهاب: العلم خزائن ويفتحها السؤال. وقال غيره: السؤال نصف العلم. قال ابن عباس: يُحْتاجُ للعلم لسانٌ سئولٌ، وقلب عَقُولٌ.

  34. وربما قال زيد بن أسلم لبعض من يخلط في سؤاله: اذهب فتعَلَّمْ تَسَل، ثم تأتي.

  35. قال أبو محمد: وذكرت -وفَّقنا الله وإيَّاك إلى مَحَابِّه- ما كَثُرَ من الكتب مع ما قلَّ من الحرص والرغبة، وضَعُفَ من الطلب والعناية، والحاجة إلى ما افترق في كثرة الكتب من شرح وتفسير وزيادة معنًى شديدة، ورَغِبْتَ في أن نستثير العزيمة وتفتح بابًا إلى شدَّة الرغبة بما رغبتَ فيه من اختصار ما افترق من ذلك في أُمَّهات الدواوين من تآليف المتعقِّبين، وذكرْتَ أن ما في

  36. كتاب محمد بن إبراهيم ابن الْمَوَّاز، والكتاب المستخرج من الأسمعة، استخراج العتبي، والكتب المسماة الواضحة والسماع المضاف إليها المنسوبة إلى ابن حبيب، والكتب المسماة المَجْمُوعَة المنسوبة إلى ابن عبدوس، والكتب الفقهية من تأليف محمد ابن سحنون، أن هذه الدواوين تشتمل على أكثر ما رَغِبْتَ فيه من النوادر

  37. والزيادات، ورغبتَ في استخراج ذلك منها وجَمْعِه باختصار من اللفظ في طلب المعنى، وتقصِّي ذلك وإن انبسط بعض البسط، والقناعة بما يُذْكَرُ في أحدها عن تكراره، والزيادة إليه ما زاد في غيره؛ ليكون ذلك كتابًا جامعًا لما افترق في هذه الدواوين من الفوائد، وغرائب المسائل، وزيادات المعاني على ما في المدونة، وليكون لمن جمَعه مع المدونة أو مع مختصرها مَقْنَعٌ بهما، وغِنًى بالاقتصار عليهما؛

  38. لتَجْمع بذلك رغبَتُه، وتيتجمَّ همَّتُه، وتعظم مع قلَّة العناية بالجمع فائدته، وقد رغبتُ في العناية بذلك، لِمَا رَجَوْتُ إن شاء الله من بركة ذلك، والنفع له لمن رسمه، ولكل من تعلَّمه، وأنا أفي لك، إن شاء الله، بنوادر هذه الدواوين المذكورة، وأذكر ما أمكنني وحضرني من غيرها، وبالله نستعين في ذلك، وإيَّاه نستخير فيه، ونستمدُّه توفيقه وعصمته، ونسأله نفع ذلك وبركته، وصَلَّى الله على نبيه محمد وعلى آله وسلَّم.

  39. واعْلَم أن أسعد الناس بهذا الكتاب مَن تقدمت له عناية، واتسعت له رواية؛ لأنه يشتمل على كثير من اختلاف علماء المالكيين،

  40. ولا يسَعُ الاختيار من الاختلاف للمُتَعلِّم ولا للمُقَصِّر،

  41. ومَن لم يكن فيه مَحْمَل الاختيار للقول لتقصيره فله في اختيار المتعقِّبين من أصحابنا من نُقَّادِهم مَقْنَعٌ، مِثْل

  42. سحنون، وأصبغ، وعيسى بن دينار ومن بعدهم، مثل: ابن الْمَوَّاز، وابن عبدوس، وابن سحنون، وابن الْمَوَّاز أكثرهم تكلُّفًا للاختيارات، وليس يبلغ ابن حبيب في اختياره، وقوَّة رواياته مبلغ مَن ذكرنا، والله يهدي إلى سواء السبيل.

  43. وأنا أذكر لك رواياتي في هذه الدواوين،

  44. فأما المُسْتَخْرَجَة من السماعات فقد حدَّثني بها أبو بكر بن محمد، عن يحيى بن عبد العزيز، عن العتبي محمد بن أحمد.

  45. وأما المَجْمُوعَة فقد حدَّثَني بها حبيب بن الرَّبِيع، عن محمد بن بسطام، عن محمد بن عبدوس، عن سحنون، عن رجال مالك.

  46. وأما كتب ابن الْمَوَّاز فروايتي عن درَّاس بن إسماعيل، عن علي بن عبد الله بن أبي مطر، عن محمد بن إبراهيم بن الْمَوَّاز، وبعضها عند عليٍّ إجازة.

  47. وأما الواضحة، والسماع فروايتي عن عبد الله بن مسرور، عن يوسف بن يحيى المغامي، عن عبد الملك بن حبيب.

  48. وأما كتب ابن سَحْنُون، فعن محمد بن موسى، عن أبيه، عن ابن

  49. سَحْنُون، وبعضها عن محمد بن مسرور، عن غير واحد من أصحاب ابن سَحْنُون، عنه.

  50. ومختصر ابن عبد الحكم حدَّثني به محمد بن مسرور، عن المقدام، عن عبد الله. وما ذكرت فيه لبكر بن العلاء، وأبي بكر الأبهري، وأبي

  51. إسحاق بن الْقُرْطِيِّ فقد كتبوا إلي به، وكلُّ ما ذكرت فيه عن ابن الجهم فقد أُخْبِرْتُ به عنه به، وكل من ذكرت فيه من غير ذلك فبروايات عندي يكثر ذكرها.

  1. من الواضحة وغيرها: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المستيقط من نومه أَنْ يُدخل يده في وَضوء حتى يغسلها، فقيل: إن ذلك لِمَا لعلَّه قد مسَّ من نجاسة خرجت منه لا يعلم بها، أو غير نجاسة من ما يُتَقَذَّر.

  2. وقيل أيضًا: وقد يكون ذلك لأن أكثرهم كان يستجمر بالحجارة، وقد يمَسُّ موضع ذلك. والله أعلم.

  3. قال ابن حبيب: وقال الحسن: معنى ذلك في الجُنُب من احتلام. قال ابن حبيب: أو جُنُب لا يدري ما أصابت يده من ذلك،

  4. فإن أدخل هذا يده قبل أَنْ يغسلها أفسد الماء.

  5. وقال مالك: ينبغي لكل متوضِّئ أن لا يدع غَسل يده عند وُضوئه، قبل أَنْ يُدخلها في الإناء على كل حال.

  6. قال مالك في المختصر والمَجْمُوعَة، فِي مَنْ أدخل يده في الإناء قبل أَنْ يغسلها، من جُنُب أو حائض،

  7. ومن مسَّ فرجه، أو أنثييه في نوم،

  8. فلا يفسد الماء، وإن كان قليلاً، إلاَّ أَنْ يُوقن بنجاسة في يده،

  9. ولا ينبغي له ذلك وإن كانت يده طاهرة،

  10. وكذلك مَن انْتَقَضَ وُضوؤه.

  11. ومن المَجْمُوعَة: روى ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك في الجُنُب

  12. يَمَسُّ فرجَه بيمينه، ثم يُدخلها في الإناء قبل أَنْ يغسلها،

  13. ولا يعلم أنَّه أصابت يده شيئًا، قال: يُبْدِلُ ذلك الماء، وما ينبغي له أَنْ يَمَسَّ فرجه بيمينه.

  14. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك فِي مَنْ قام من النوم، فيُدخل يده في إنائه، قال: لا بأس به

  15. ومثله الجَرَّةُ يستيقظ أهل البيت، فيغرفون منها، ويُدخلون أيديهم.

  16. قال أشهب: استحبَّ مالك للمتوضِّئ أَنْ يُفْرِغ على يده اليمنى،

  17. ثم يغسلها. وذكره ابن نافع، عن مالك في المَجْمُوعَة.

  18. قال عيسى عن ابن القاسم: أَحَبُّ إليَّ كما جاء في الحديث، يُفْرِغُ على يديه فيغسلهما ثلاثًا،

  19. فإن غسل يمينه، ثم أدخلها في الإناء أجزأه.

  20. قال ابن حبيب يغسل اليمنى ثم يُفْرِغُ بها على اليسرى في الاستنجاء،

  21. ثم يغسلها فيُنَقِّيها من الاستنجاء، ثم يتمضمض، ويستنشق.

  22. قال عبد الملك بن الحسن، في الْعُتْبِيَّة، عن ابن وهب: ومن

  23. استنجى ثم قطر منه بول، فحلب ذَكَرَه، فليعد غسل يده قبل أَنْ يُدخلها في الإناء،

  24. وكذلك مَن أتَمَّ وضوءه،

  25. ثم خرج منه ريح، قاله مالك استحبابًا. وقال أشهب: ليس ذلك عليه إن لم تُصِبْ يده نجاسة، وعَهْدُه بالماء قريب، إلاَّ أَنْ يبعد ذلك.

  26. قال أبو زيد، عن ابن القاسم:

  27. ولو أحدث بعد غسل وجهه ويديه، فليُفْرِغ على يده،

  28. ثم يأتنف الوضوء. قال عنه عيسى: ذلك أَحَبُّ إِلَيَّ.

  29. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب، وابن نافع، عن مالك، في المتوضِّئ يخرُج منه ريح ويده طاهرة، فيريد الوضوء، قال: يغسل يده أَحَبُّ إليَّ.

  30. قال عنه ابن نافع: إلاَّ أَنْ يكون عهده بالماء قريبًا.

  31. قال ابن وهب: وقد قال قبل ذلك: لا بأس أَنْ يُدخلها إذا كانت طاهرة.

  32. قال عنه عليٌّ: إذا توضَّأ وغسل يديه،

  33. ثم قطر منه بول، أو خرَج منه ريح، فليغسل يده، أفضل في الاحتياط،

  34. وإن لم يفعل فذلك واسع.

  35. قال عنه ابن نافع فيها، وفي الْعُتْبِيَّة، فِي مَنْ وجد نهرًا سائلاً، أو غديرًا،

  36. ولا يجد ما يأخذ به منه لِيَصُبَّ على يده، فيُدخل يده فيه،

  37. ولا يأخذ بفيه، وليس ذلك من عمل الناس أَنْ يأخذ بفيه فيَصُبَّه على يديه.

  38. ومن الْعُتْبِيَّة، قال موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في الرَّجُل

  39. يَرِدُ الحوض فيه الماء، وليس معه إلاَّ ثوب نجس، وليس معه ما يأخذ به، ويده قَذرة، أيتيمَّم ولا يُدخل يده فيه، أو يدخل يده فيه ويتوضَّأ؟ قال: يَحتال إما بثوب وإما بفيه، أو ما قدر عليه،

  40. فإن لم يقدر على حيلة فلا أدري ما أقول فيها، إلاَّ أَنْ يكون ماء كثيرًا مَعِينًا،

  41. فلا بأس أَنْ يغتسل فيه.

  42. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن نافع، عن مالك، في الخدم يُدخلون أيديهم في الماء من غير غَسل، قال: لا يَضُرُّ ذلك الماء.

  43. قال عنه عليٌّ: قال ابن عمر: كان النساء والرجال يتوضَّأون من إناء واحد بعهد النبي عليه السلام. قال مالك: يتوضَّأ الرجال،

  44. ثم يأتي النساء فيتوضَّأون.

  45. قال عنه ابن وهب: كان لزيد بن أسلم مِرْكَنٌ يتوضَّأ منه هو وأهله، وكان

  46. مثله لسعد بن أبي وقاص، قال: وربما توضَّأنا بفضلهن.

  47. قال مالك: ولا خير في هذا التقَزُّز والتنجُّس، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يكون لهم قدح يغرفون به.

  48. قال عليٌّ: قال مالك: ما أعرف التسمية في الوضوء. وأنكرها، واستحبَّ ذلك علي بن زياد، وقاله سفيان.

  49. قال ابن حبيب: وما روي: «أنه لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يُسَمِّ اللهَ» . أراه يعني أَنْ يكون نيَّتُه، ويحتمل تسمية الله سبحانه في ابتدائه، وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يسمِّي، وقد روي ذلك.

  50. قال غيره: ولا يأتي من طريق يصِحُّ، والتسمية في كل شيء حسنة.

  51. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع، عن مالك:

  52. وَلا بَأْسَ بالسواك بعد الوضوء.

  53. قال عنه عليٌّ: لا بأس بالوضوء بفضل السواك.

  54. قال في المختصر: ومَن تسوَّك بأصبعه فلا بأس أَنْ يُعِيدَ في وضوئه.

  55. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: وأَحَبُّ إليَّ أَنْ يغسلها، وأرجو أَنْ يكون واسعًا.

  56. قال ابن حبيب: ويُكْرَهُ السواك بعُود الرُّمَّان والريحان.

  57. ومن الْعُتْبِيَّة، والمجموع، قال ابن القاسم، عن مالك: وإذا لم

  58. يَجِد سواكًا فالأصبع يجزئ من السواك.

  59. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن القاسم عن مالك: قال محمد بن يحيى بن حَبَّان: أدركتُ رجالاً من أهل العلم، تكون معهم أسوكة يتسوَّكون بها لكل صلاة.

  60. قال في الْعُتْبِيَّة ابن القاسم، عن مالك: لا بأس أَنْ يمسح وجهه بخرقة من ماء الوضوء، وإنِّي لأفعله. قيل: نهى عنه بلال بن عبد الله بن عمر. فأنكر ذلك , وقال:

  61. ولو قاله بلال أيؤخذ ذلك منه!

  62. قال عنه عليٌّ في المَجْمُوعَة، قال: قلت أَفَيَفْعَلُ ذلك قبل غَسْل رجليه،

  63. ثم يغسل رجليه بعد؟ قال: نعم، وإني لأفعل ذلك.

  1. من المختصر قال مالك: لا تُسْتَقْبَلُ القبلة،

  2. ولا تُسْتَدْبَرُ لبول، أو غائط، في الفلاة، والسطوح التي يَقر أَنْ ينحرف فيها،

  3. فأما المراحيض التي عُمِلَت فلا بأس بذلك فيها.

  4. قال غيره: وقد رأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبل بيت المقدس لحاجته.

  5. قال ابن حبيب: قال عطاء ك ويُكْره أَنْ يطأ الرَّجُل امرأته مستقبل القبلة. قال ابن حبيب: يعني إذا أصحر بذلك.

  6. ويُكره أَنْ يتغوَّط في ظلال الجُدُر والشجر وقارعة الطريق، وضَفَّة الماء، وقربه،

  7. ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.

  8. قال غيره: ويستتر بما وجد من هدف أو جدار أو حائط نخل.

  9. قال ابن حبيب: ولا يُكره البول قائمًا في الموضع الدَّمِثِ لا يتطاير،

  10. وَلا بَأْسَ بالبول في الماء الجاري،

  11. ويُكره في الراكد وإن كثر،

  12. ويُكره أَنْ يبول في المَهْوَاةِ، وليبل دونها، ويجري إليها، وذلك من ناحية الجانِّ ومساكنها.

  13. وَلا بَأْسَ أَنْ يبول في موضع غُسله إن أتبعه ماء، وكان منحدرًا. واللذان يذهبان إلى الخلاء فليتباعدا، وكُره أَنْ يتقاربا.

  14. وفي كتاب آخر: ويُكره أَنْ يتحدَّث على طرفيهما،

  15. ولا يتكلَّم الرَّجُل على طرفه.

  16. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: وبال ابن عمر قائمًا من كِبَرٍ، وبال ابن المسيب قائمًا.

  17. قال غيره: وبال النبي صلى الله عليه وسلم قائمًا. ونهى أَنْ يَأْخُذَ فَرْجَه

  18. بيمينه للبول.

  19. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك، في قول النبي عليه السلام:

  20. «وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ» . إنه في الاستطابة. وقال عنه عليٌّ: إنه تأوَّله في استجمار البخور،

  21. ثم رجع إلى أنَّه في الاستطابة.

  22. ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك:

  23. ولا يُسْتَنْجَى بعظم، ولا رَوْثٍ.

  24. وقال: في سماع أشهب أيضًا في العظم والحُمَمَة.

  25. قال في المَجْمُوعَة في الرَّوْثِ والحُمَمَة: ما سمعتُ فيه بنهي عامٍّ، وقد سمعتَ ما يقال،

  26. وأما في علمي فما أرى به بأسًا.

  27. وقال ابن نافع: أنهى عنه لِمَا جاء فيه عن النبي عليه السلام.

  28. قال أصبغ في كتاب آخر:

  29. ومَنِ اسْتَجْمَرَ بعُودٍ أو فَحْمٍ، وهي الحممة، أو

  30. بخرق أَعَادَ الصَّلاَة في الوَقْتِ، ووقته وقت الصَّلاَة المفروضة.

  31. قال ابن حبيب: استخفَّ مالك، ما سوى العظم والروث. وقد جاء النهي عن الحممة والجلد والبَعْرة،

  32. فمَن استنجى بذلك، أو بحجر واحد فقد أساء،

  33. ولا شيء عليه إذا أنقى.

  34. ومن الْعُتْبِيَّة قال ابن القاسم، عن مالك:

  35. ومن استجمر بأحجار، وصَلَّى ولم يستنجِ أجزأه.

  36. قال عيسى، عن ابن القاسم:

  37. وكذلك من استنجى بمَدَرٍ،

  38. وإن استجمر بحجر واحد فلا إعادة عليه للصلاة، إذا أنقى.

  39. وقال في المختصر: ويُجْزِئُهُ أَنْ يستجمر بالأحجار، إلاَّ أَنْ يكون أصاب ذلك غير المخرج، وغير ما لا بد منه، فإنه يُعِيد في الوَقْتِ.

  40. ومن الْعُتْبِيَّة قال أبو زيد، عن ابن القاسم، فِي مَنْ لم يستنجِ، ولم يستجمر: فليعد في الوَقْتِ، كالذي يصلي به في ثوبه أو جلده.

  41. قال أبو محمد: يريد ناسيًا. في قول ابن القاسم.

  42. قال ابن القاسم: وإن استجمر لم يُعِدْ،

  43. وكذلك لو بالغ بحجر أو بحجرين.

  44. وقال قوم: إن عدا المخرج. فسألت مالكًا، فلم يذكر: عدا المخرج.

  45. فإن قيل إن مَن مضى كانوا يبعرون. قيل له:

  46. فإن البول منَّا ومنهم واحدٌ.

  47. قال بعض أصحابنا: وإذا أنقى بحجر واحد فليمسح باثنين؛ ليُتِمَّ ثلاثًا.

  48. وقال آخرون: لا بد أَنْ يُخرِج ثلاثًا نقية.

  49. وقيل: إذا أنقى بواحدة اكتفى.

  50. قال ابن حبيب: ولا يجر لآخذ الماء أَنْ يستجمر؛ لأنه أمْرٌ قد تُرِكَ. قال مطرف: قال لي مالك: قيل لابن شهاب: أُنشدك، هل علمتَ أن مَن مضى كان يستجمر؟ فسكتَ. قال مالك: كَرِهَ أَنْ يذكر شيئًا صار عملُ الناس خلافه.

  51. ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ، عن مالك فيمن معه ماء قليل: فليستجمر بالحجارة، ويُنَقِّيه لوضوئه.

  52. قال ابن نافع: قيل لمالك: أيُستنجى بالخاتم وفيه ذِكْرُ الله؟ فقال: إنه عندي تخفيفٌ، وتَرْكُهُ أحسن، وفيه سَعَة.

  53. قال ابن حبيب: وأكره أَنْ يستنجي به، وليُحَوِّلْه عند الاستنجاء في يده اليمنى.

  54. قال في المختصر: ولا يستنجي بيمينه.

  55. قال ابن حبيب: ويُكره أَنْ يمسح بها مخرج البول، أو يتمخَّط بها، أو يغسل بها باطن قدميه. روي عن النبي عليه السلام النهي عنه.

  56. وليس الاستنجاء من سنن الوضوء،

  57. ولا من فرائضه، لكن هو من باب غسل النجاسة، يُجزئ بغير نيَّة، وإنما الوضوء من المضمضة إلى ما بعد ذلك.

  58. قال ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة:

  59. وَلا بَأْسَ أَنْ يستنجي ويُؤَخِّرَ الوضوء.

  60. ولبعض أصحابنا في الاستنجاء أنَّه يُسْتَحبُّ له أَنْ يبدأ بِغَسل مَخرج البول،

  61. ثم يمسح الأذى منه بمَدَر أو خرقة أو غيرها، وإلاَّ فبيده،

  62. ثم يغسل يده ويُنَقِّيها،

  63. ثم يستنجي ويُوَالي صَبَّ الماء، ويسترخي قليلاً؛ ليتمكَّن من الإنقاء، ويُجيد العَرْك حتى يُنَقِّيَ ويُزيل اللُّزُوجة، وذلك في الإبعار أخفُّ منه في الإثلاط،

  64. ولا يَضُرُّه إن بقيت بيده رائحة إذا أنقى.

  65. ومن المختصر: وليس على الذي يستبرئ البول أَنْ ينتفض ويتنحنح، ويقوم ويقعد،

  66. ولا يمشي، ويستبرئ ذلك بأيسره، بالنفض والسلت الخفيف.

  67. قال ابن القاسم عن مالك في الْعُتْبِيَّة: في الذي يُكْثر السلت ويقوم ويقعد، قال: ليس ذلك بصواب.

  68. قال أبو محمد: وفي باب القصد في الماء، ذكر تخفيف ربعة في سرعة التَّنَظُّف من البول، وإبطاء ابن هرمز فيه، وقوْلَه: لا تقتدوا بي.

  69. قال ابن نافع في المَجْمُوعَة عن مالك: ولم أسمع عن أحد ممن مضى أنَّه كان يُقيم بعد فراغه حتى ينعصر.

  70. ومَن وجد بللاً بعد أن تَنَظَّف فلم يَدْر من الماء هو أم من البول؟ فأرجو أن لا شيء عليه، وما سمعتُ مَن أَعَادَ الوضوء من مثل هذا،

  71. وإذا فعل هذا تمادى به.

  72. قال عنه ابن القاسم: فالذي يُحِسُّ شيئًا منه بعد البول فلا تطيب نفسه، قال: هذا من الشيطان. وكَرِهَه.

  73. قال ابن حبيب: ويُسْتَحبُّ لسلس البول والمذي أَنْ يُعِدَّ خِرقًا يقي بها عن ثوبه، والوضوء له وللمستحاضة لكل صلاة، مع غَسل فرجه.

  74. قال سحنون: ليس عليه غَسل فرجه.

  75. قال عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة في مَن يَجد بأثر وضوئه بللاً، أو شيئًا ينحدر من ذَكَرِه:

  76. فإن كان شيئًا يستنكحه عند الوضوء، فلينضح إزاره، ويَلْهُو عنه،

  77. وإن أصابه المرة بعد المرة فليتوضَّأ.

  78. قال عنه ابن نافع:

  79. ومَن وجد بللاً في الصَّلاَة فلا ينصرف حتى يُوقن به، فينصرف. وإنما يتمادى المستنكح.

  1. من الْعُتْبِيَّة قال أصبغ: قال سفيان، وابن القاسم: الفَرَقُ ثلاثة آصُع.

  2. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يثوضَّأ منه، ويتطهَّر. وفي موضع آخر أنَّه كان يغتسل.

  3. قال ابن حبيب: وروي أنَّه اغتسل بقد الصاع، وتوضَّأ بقدر المُدِّ، وروي أنَّه توضَّأ بقدر نصف المُدِّ.

  4. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قال مالك: سمعتُ مَنْ يقول إنه يُجزئ في الطهور صاعٌ بالصاع الأول.

  5. ومن الْعُتْبِيَّة قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك، ورواه في المَجْمُوعَة، عن ابن القاسم، وابن وهب، عن مالك، قال: رأيتُ

  6. عباس بن عبد الله بن معبد، وكان فاضلاً، يتوضَّأ بِثُلُثِ مُدِّ هشام، ويَفْضُل له منه، ويصلي بالناس، فأعجب ذلك مالكًا.

  7. قال ابن حبيب: والقصد في الماء مُستحبٌّ، والسرف فيه مكروه.

  8. قال مالك: كان ربيعة أسرع الناس وضوءًا، وأقلَّهم لُبْثًا في البول.

  9. وفي الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم عن ربيعة مثله.

  10. قال ابن حبيب: وكان ابن هرمز بطيئًا في التَّنَظُّف من البول، وفي الوضوء. قال عنه مطرف: ويقول: إني مبتلى فلا تقتدوا بي في هذا.

  11. وقال ابن المسيب: ومن الاعتداء في الوضوء الوضوء لكل صلاة. قال ابن حبيب: هذا لمَنْ فعله استنانًا،

  12. فأما للرغبة في ما جاء فيه فلا بأس به.

  1. قال محمد بن مسلمة في آية الوضوء: فيها تقديم وتأخير، والمعنى فيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}

  2. {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ} {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، وقوله: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ} ، فقيل: مُحْدِثين. وقال زيد بن أسلم: من النوم. ويدُلُّ على قوله أنَّه ذكر آخر الآية المُحْدِثين، فقال: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} ، فجمع بهذا المحدثين.

  3. قال مالك في المختصر: ليس في الوضوء حَدٌّ من العدد،

  4. ولا أحب أَنْ يقصر من مرَّتين إذا عمَّتا.

  5. قال عنه ابن حبيب:

  6. ولا أحب الواحدة، إلاَّ من العالم بالوضوء،

  7. ولا أحب أَنْ ينقُص من اثنتين،

  8. ولا يُزادُ في المسح على الواحدة،

  9. وأمَّا غَسل القدمين فلا حدَّ في غسلهما، وينبغي أَنْ يتعاهد عقبيه في وضوئه بالماء.

  10. قال غيره: ويُجيد عَرْك ما لا يُداخله الماء بسرعة لجساوة برِجْلَيْه، أو غبرة عرقوبيه، أو سقوق، حتى يُسْبِغَه. يقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

  11. قال ابن حبيب: ويبدأ الوضوء بميامنه، وأكمل الوضوء ثلاثة، وأقلُّه واحدة. قال ابن عباس: الواحدة تجزئ، والاثنتان يُسبغان، والثالثة سَرَفٌ، والأربعُ سرفز

  12. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع: قيل لمالك: واحدة؟ قال: لا. وقال في مسح الرأس: مرة أو مرتين، قد يقلُّ الماء فيكون مرتين، ويكثر فيكون مرة.

  13. وقال عنه عليٌّ: مسحة واحدة.

  14. ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب عن مالك:

  15. ومَن غَسَل يساره قبل يمينه من يدٍ أو رِجْل أجزأه.

  16. ومن المَجْمُوعَة قال عليٌّ عن مالك: إن غَسَل ذراعيه،

  17. ثم وجهه، فإن ذكر مكانه أَعَادَ ذراعيه،

  18. وإن لم يذْكُر حتى جَفَّ استأنف الوضوء،

  19. وإن لم يذكر حتى صَلَّى أَعَادَ الوضوء والصَّلاَة.

  20. ثم قال: لا يُعِيد الصَّلاَة وإن كان في الوَقْتِ، ويُعِيد الوضوء لِمَا يستقبل.

  21. قال عنه ابن نافع في استئناف الوضوء: أرى ذلك واسعًا.

  22. ومن الواضحة: ومَن نَكَّس وضوءه وصَلَّى أجزأته صلاته.

  23. وإن تعمَّد ذلك أو جهل ابتدأ الوضوء لِمَا يستقبل؛ كان ذلك في مسنونة أو مفروضة.

  24. وإن كان سهوًا، فلا يُصْلِحه إلاَّ في تنكيس مفروضة، فيؤخِّر ما قدَّم،

  25. ثم يغسلُ ما يليه، كأنْ يحضُرَه ذلك، أو بعد أن طال؛ مثل أَنْ يغسل ذراعيه قبل وجهه، فليُعد غَسل ذراعيه،

  26. ثم يمسح برأسه وأذنيه، ثم يغسل رِجليه.

  27. وقال ابن القاسم: هذا إذا لم يَطُلْ،

  28. فأما إنْ طال، فليُؤخِّر ما قدَّمَ من غَسْل

  29. ذراعيه، ولا يُعِيد ما بعده.

  30. قال ابن حبيب: وبالأول أقول، وهو قول مطرِّف، وابن الماجشون.

  31. قال أبو محمد: والذي ذكر ابن حبيب عن ابن القاسم روي نحوه عن ابن القاسم عن مالك في المَجْمُوعَة.

  32. قال مالك في الموطأ فِي مَنْ غسل وجهه قبل أَنْ يتمضمض. قال: يتمضمض،

  33. ولا يُعِيد غَسْل وجهه.

  34. ولو غَسَل ذراعيه قبل وجهه أَعَادَ بعد غَسْل وجهه.

  35. ومن الْعُتْبِيَّة قال سحنون: حَدُّ الوجه في الوضوء، دَوْرُ الوجه، واللَّحْيُ الأسفل منه.

  36. قال ابن حبيب: قال مالك: وليس ما خَلْفَ الصُّدْغ الذي من وراء شعر اللحية إلى الأذن من الوجه.

  37. قال عنه ابن القاسم: واللحية من الوجه، وليُمِرَّ عليها من فضل ماء الوجه،

  38. ولا يجدِّده لها. قال: قال سحنون:

  39. ومَنْ لم يُمِرَّ عليها الماء أَعَادَ، ولم تجزه صلاته، وأعاب مالك تخليها في الوضوء.

  40. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: ولم يأتِ النبي عليه السلام فغله في وضوئه، وجاء أنَّه خلل أصول شعره في الجنابة.

  41. قال في المختصر: ويُحرِّكها في الوضوء إن كانت كبيرة،

  42. ولا يُخَلِّلُها، وأما في الغُسْل فليُحرِّكْها وإن صَغُرَتْ، وتخليلها أحبُّ إلينا.

  43. وقال بعض أصحابنا: معنى تحريكها في الوضوء تحريك اليد عليها عند مرِّ الماء؛ ليُداخلها الماء؛ لأن الشعر ينبو عنه الماء.

  44. ومحمد ابن عبد الحكم يرى تخليلها في الوضوء.

  45. وقال غيره: وليتحفَّظْ من غَسْل مارِنِه بيده، وما غار من أجفانه، وأسارير جبهته، وليس عليه غَسْل ما غار من جُرْح برأ على استِغوار كثير، وكان خَلْقًا خُلِق به،

  46. ولا غسل ما تحت ذقنه، وما تحت الَّحْي الأسفل منه.

  47. ومن المَجْمُوعَة قال ابن نافع عن مالك: وليس عليه أَنْ يجاوز بالغسل المرفقين، والكعبين في الوضوء، وإنما عليه أَنْ يبلغ إليهما.

  48. قال غيره: هذا قولُ مالك؛ ولأن (إلى) غاية، وقد قيل بإدخالهما في الغُسْل، وإليه نحا ابن القاسم في المدونة، فذكره أبو الفرج عن مالك.

  49. قال غيره: وقد تكون (إلى) بمعنى (مع) ، كما قال تعالى:

  50. {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} (النساء: ٢) ، يقول: معها. وقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (آل عمران: ٥٢) (الصف: ١٤) . يقول: مع الله. وقال أبو الفرج: يُؤْمَر بغَسلها، لتوهُّم التحفُّظ في مبلغ الغَسْل إليهما، وليُزيل ريب الاحتراس بإدخالهما في الغَسْل.

  51. ومن الْعُتْبِيَّة أشهب، عن مالك: سئل عن الكعب الذي إليه الوضوء، قال: هو الملتصق بالساق، المحاذي العقب، وليس بالظاهر في ظهر القدم. ورواه ابن نافع، عن مالك، في المَجْمُوعَة.

  52. ومن الْعُتْبِيَّة قال أشهب، عن مالك، في قوله تعالى: {وَأَرْجُلكُمُ} ، بالنصب أم بالخفض؟ قال: إنما هو الغسل، لا يُجْزئه المسح.

  53. قال عنه ابن نافع في المَجْمُوعَة: {وَأَرْجُلَكُمْ} ، بنصب اللام، وقال: إنما هو الغَسْل.

  54. قال ابن حبيب: ويبالغ في غَسْل عقبيه؛ لقول النبي عليه السلام: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .

  55. قال غيره: وهذا بمنزلة الغَسل، كما فعل الرسول عليه السلام، وسلفُ الأمة، والعقبان عند مالك مؤَخَّر الرِّجْل.

  56. ومن المَجْمُوعَة، قال ابن وهب وابن نافع، عن مالك: وليس عليه

  57. تخليل أصابع الرجلين في وضوء، أو غُسْل،

  58. ولا خير في الجَفاء، والغُلُوِّ.

  59. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة وفي المَجْمُوعَة:

  60. ومَنْ لم يُخَلِّلْ أصابع رِجْلَيه في وضوئه فلا شيء عليه.

  61. قال ابن حبيب: تخليل أصابه رجليه في الوضوء مُرَغَّبٌ فيه،

  62. ولا بد من ذلك في أصابع يديه،

  63. وأما أصابع رجليه، وإن لم يُخَلِّلْها فلا بد من إيصال الماء إليهما.

  64. قال مالك في الْعُتْبِيَّة، من سماع ابن القاسم:

  65. ولا خير في أَنْ يجعل الماء بيديه،

  66. ثم ينفضهما منه، ويمسح بهما وجهه.

  67. وروي عنه في مجموعة ابن القاسم، وابن وهب: وكَرِه ذلك. قال عنه ابن وهب: هذا يَبْرُقُ في وجهه.

  68. قال مالك في الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم:

  69. ولا يُجْزِئُهُ إن فعل.

  70. وقال أصبغ في أُصوله: لا يُجْزِئُهُ حتى ينقُل الماء إلى كلِّ عضو يغسله نقلاً. وقاله ابن حبيب.

  71. قال عيسى عن ابن القاسم، عن مالك في الْعُتْبِيَّة: وليُدخل المتوضِّئ يديه جميعًا في الإناء ليأخذ الماء لغَسل وجهه.

  72. قال عيسى: ليس ذلك عليه، وليغرف باليمنى، ويصُبَّ حتى يفرغ وضوءه.

  73. قال سحنون في المسافر لا يجد الماء فأصابه مطر: إنه يُجْزِئُهُ أَنْ ينصِبَ له يديه، ويتوضَّأ به.

  74. قال ابن حبيب: ولا يمسح رأسه بماء أصاب رأسه منه. قاله ابن القاسم.

  75. قال ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة عن مالك: وليس عليه تحريك خاتمه في الوضوء.

  76. قال ابن الْمَوَّاز: ولا في الغُسْل.

  77. ومن الْعُتْبِيَّة روى معن بن عيسى، عن عبد العزيز ابن أبي سلمة، قال: إن كان ضَيِّقًا فأُحِلُّه،

  78. وأما الواسع فلا. وقاله ابن حبيب.

  79. قال محمد بن خالد، عن ابن القاسم، عن مالك، فِي مَنْ توضَّأ على نهر، فحرَّك فيه رِجْليه،

  80. فلا يُجْزِئُهُ إلاَّ غسلهما بيده.

  81. قال ابن القاسم: وإن قدر على غَسْلِ إحداهما بالأخرى أجزأه.

  1. قال ابن حبيب: مفروض الوضوء ما ذُكِر منه في القرآن، ومسنونه المضمضة، والاستنشاق، ومسح الأذنين،

  2. ومَن نسي من مفروضه شيئًا،

  3. أَعَادَ الصَّلاَة أبدًا، ومن نسي من مسنونه لم يُعِدْ. هذا قول مالك وأصحابه. وليأخذ الماء لمسح رأسه بيديه،

  4. ثم يُرْسِلُه، أو يَصُبَّه من يد إلى يد،

  5. ثم يمسح رأسه بيديه من أصل منابت شعر جبهته إلى حدِّ شعر القفا،

  6. ثم يعيدهما إلى حيث بدأ.

  7. قال غيره: وشعر الصدغين من الرأس يدخل في المسح.

  8. قال ابن حبيب: ثم يأخذ الماء لمسح أذنيه مرَّة بإصبعيه، ظاهر أذنيه، وباطنهما، ويُدخل إصبعيه في صماخيه،

  9. ولا يتبع غضونهما، والمرأة كذلك، وتُدخل يديها تحت الشعر من القفا في رَدّش يديها بالمسح حتى تَعُمَّ الشعر،

  10. وإن كان لها ضفائر مُرْسَلة على ظهرها أو كان شعرها مسدولاً، فعليها أن تَعُمَّه كلَّه بيديها؛ حتى تأتي على آخره، تُدخل يديها من تحته، فتُحَوِّلُه بِرَدِّ يديها به وبضفائرها إلى مُقَدَّم رأسها،

  11. فإن أمكنها جمعُهُ في قبضتها جمعته،

  12. وإن لم يُمْكِنْها إلاَّ الماء يُنْقَل بيديها فعلتْ،

  13. وإن شاءت أخذت الماء بآنية،

  14. وإن شاءت اكتفت بالأولى،

  15. وكذلك تفعل ذوات القرون. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وروياه عن مالك.

  16. ومن الْعُتْبِيَّة، روى موسى بن معاوية، عن ابن القاسم، في ذي الشعر:

  17. هل يَمْسَحُ أعلاه، ولا يُمِرُّ يديه على جميعه إلى أطرافه؟ قال: قال مالك: يُمِرُّ يديه من مُقَدَّم رأسه إلى قفاه،

  18. ثم يُعيدهما من تحت شعره إلى مُقَدَّمه، والمرأة كذلك.

  19. ومن كتاب آخر: واختُلِفَ في معنى الحديث: «بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ» . فقيل: إنه مِن حدِّ منابت شعره،

  20. وقيل: بناصيته. لقوله: «فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ» . أنَّه أقبل بهما إلى جبهته،

  21. ثم أدبر إلى قفاه،

  22. ثم ردَّهما إلى حيث بدأ من ناصيته، وكلٌّ واسع، والأوَّل أولى.

  23. قال أبن القاسم في الْعُتْبِيَّة، من رواية موسى:

  24. ومن مسح رأسه بيده واحدة، أو بإصبع حتى أوعبه أجزأه. لعلَّه يريد يكون بإصبعه الماء.

  25. قال غيره: ولا يُؤْمَر بذلك.

  26. قال مالك في المختصر:

  27. ويُستحبُّ له أَنْ يُجَدِّد الماء لأُذُنيه.

  28. قال محمد بن مسلمة: إن شاء جدَّد لهما الماء وإن شاء مسحهما بماء مسح به رأسه.

  29. قال مالك في المختصر: ويُدخل إصبعيه في صماخيه، في مَسْح أذنيه.

  30. قال ابن حبيب: وإن كثَّرت المرأة شعرها بصوف أو شعر؛ لم يُجزئها أن تمسح عليه حتى تنتزعه، إذا لم يَصِلْ إلى شعرها من أَجْلِه.

  31. وقال موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة عن ابن القاسم، عن مالك: وليضْغَثَاه في الجنابة، وإن كان مضفورًا.

  32. قال ابن القاسم عن مالك في سماعه فِي مَنْ مسح مُقدِّمَ رأسه:

  33. فلا يُجْزِئُهُ، ويُعِيد الصَّلاَة.

  34. وقال البرقي، عن أشهب: لا يُعِيد.

  35. وقال: وأما مَنْ مسح بعض رأسه فليعد.

  36. وقال موسى، عن ابن القاسم في مَنْ نَسي بعض رأسه: أَعَادَ في الوَقْتِ وبعده. ورواه عن مالك في المَجْمُوعَة.

  37. وقال محمد بن مسلمة في موضع آخر: إن مسح ثُلُثَيْه أجزأه.

  38. وقال أبو الفرج: إن مَسَح ثُلُثه أجزأه. قاله بعض أصحاب مالك.

  39. ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم: سئل مالك عن الذي يَمْسَح رأسه بفَضْل ذراعيه. قال: لا أُحِبُّ ذلك.

  40. وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون:

  41. ومَنْ مسح رأسه بِبَلَلِ ذراعيه، لم يُجْزِئُهُ، ولْيَمْسَحْ رأسه فقط،

  42. فإن طال في نسيانه، ويبتدئ الوضوء في العَمْد، والجهل،

  43. وإن قرب منه الماء وبلحيته الماء فلا يمسحُ به رأسه إلاَّ أَنْ يبعُدَ منه الماء فليمسحْ به، وله أَنْ يمسح رأسه برشِّ المطر، يَنْصِبُ له يديه إذا بَعُدَ عنه الماء، لا بما أصاب الرأس منه.

  44. قال ابن القاسم: ولم يقُلْه في بلل اللحية.

  45. قال ابن القرطي: وإن غسل رأسه أجزأه من المسح. وقاله ابن حبيب في الخُفَّيْن.

  46. قال ابن حبيب: ومَنْ مسح أذنيه بالماء الذي مسحَ به رأسه، فهو كمَنْ لم يمسحْهُما. قال مالك: ولا يُعِيد الصَّلاَة.

  47. ومن المَجْمُوعَة روى ابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، وعليٌّ، عن مالك في مَنْ جمع المضمضة والاستنشاق في غَرْفة واحدة:

  48. فلا بأس به إذا أخذ من الماء ما يكفيها لهما جميعًا. قالوا عنه إلاَّ عليّ:

  49. وإن تمضمض بغرفة، واستنثر بأخرى فواسعٌ.

  50. قال ابن القاسم: قيل له: أفثلاثٌ. فأبى أَنْ يَحُدَّ فيه حدًّا. وذكر نحو هذا في المختصر، وفي الْعُتْبِيَّة من سماع أشهب.

  51. قال ابن حبيب: ولْيُبَالِغْ في الاستنشاق، ما لم يكنْ صائمًا، كما جاء الأثر، سيما بأثر النوم.

  52. ومن المَجْمُوعَة قال ابن وهب: قيل لمالك: استنثر من غير أَنْ يضع يده على أنفه؟ فأنكر ذلك، وقال: هكذا يفعل الحمار.

  53. قال عنه ابن القاسم في الْعُتْبِيَّة: والاستنثار أَنْ يجعلَ يده على أنفه ويستنثر.

  54. قال ابن سحنون: قال أشهب: مَنْ تَرَكَ غَسْلَ أذنيه في الجنابة، ما ظهر منها من باطن وظاهر غسلهما وأَعَادَ الصَّلاَة.

  55. قال مالك في المختصر في مَنْ ترك المضمضة والاستنشاق بأثر الوضوء، فليتمضمض، ويستنشق،

  56. ولا يُعيدُ ما بعد ذلك،

  57. بخلاف ما ينسى من المفروض.

  58. قال ابن حبيب: في المسنون كلِّه إن ذَكَرَه، وقد طال، فعل ما نسي، ولم يُعِدْ ما بعده،

  59. وإن ذَكَرَ بعض وضوئه، وهو جالس على وضوئه، فعل ما نسي وأَعَادَ ما يليه، كان مسنونًا أو مفروضًا،

  60. وإن ذكره بعد أن فارق وضوءه،

  61. فإن كان من مسنونه قضى ما نسي فقط، طال أو لم يَطُلْ،

  62. ولا يعيدُ إن صَلَّى،

  63. ولو كان من مفروضه، وطال ذلك فليبتدئ الوضوء إن كان ذلك مما يُغْسل منه وإن كان مما يُمسح منه مَسَحَه فقط. قاله مطرف، وابن الماجشون عن مالك.

  64. قال في الْعُتْبِيَّة: إن كان ما نسي من الوضوء مما ذُكِر في القرآن، غَسَل ذلك بعينه، ويعيدُ ما صَلَّى.

  65. وفي رواية ابن القاسم، أن ذلك سواء، ويقضي ما نسي فقط في الطُّولِ.

  66. وقال عبد العزيز بن أبي سلمة في غير الواضحة: يبتدئ الوضوء إن طال ذلك، كان مما يُغْسَل أو يُمْسَح. قال حبيب بن الربيع مولى ابن أبي سليمان: وما ذكر ابن حبيب من روايته عن مالك، في تفريقه بين ما يُغْسل وما يُمْسَحُ: إنَّ هذا غَلَطٌ ممنْ نَقَلَه عن مالك.

  67. قال: وذهب محمد بن عبد الله بن عبد الحكم إلى أن تبعيضه في العمي والسهو سواء لا يُبْطِلُهُ، على ما روي عن ابن عمر في تأخير مَسْحِ الخُفَّيْن.

  68. قال ابن القاسم: لم يأخُذ مالك بما روي عن ابن عمر في هذا، وروى عليٌّ عن مالك في المَجْمُوعَة: إذا أخَّرَ مَسْحَ خُفَّيْه حتى حضرت الصَّلاَة، قال عنه محمد بن مسلمة في كتابه: إذا أخَّرهُ سهوًا حتى جَفَّ وضوءُه، قالا عن مالك ك فإنه يَمْسَحُهُما، ويصلي ولا يخْلَعُ.

  69. وفي سماع ابن وهب عن مالك، فِي مَنْ عجز ماؤه في الوضوء، فقام لأخذه أو بعث مَنْ يأتيه به، قال: يبني على وضوئه، ولا يستأنف.

  70. ومن كتاب ابن سحنون:

  71. ومَنْ ذَكَرَ مَسْحَ رأسِه، فتشاغل عن مَسْحِه وتَرَكَه، أنَّ وضوءه مُنْتَقِضٌ.

  72. قال ابن حبيب: ومن ذكر لُمْعَةً من غُسْلِه، بحضرة الماء، غسلها وحدها،

  73. وإنْ لم يكُنْ بحضرة الماء وتركها جهلاً، أو ناسيًا، أَعَادَ الغُسْلَ،

  74. وإن كان ناسيًا، غَسَل اللُّمْعَةَ، وأَعَادَ الصَّلاَة، وهو كمن توضَّأ،

  75. ثم ذكر لُمْعَةً لم يُصِبْها الماءُ، سبيلهما واحدٌ، وقد فسَّرْتُ لك ذلك.

  76. قال أبو محمد: وهذا خلاف أصله الذي حكاه عن مالك، في مَنْ ذَكَرَ بعض أعضاء الوضوء، وقد قال مالك: إنه يبتدئ في الوضوء،

  77. ولا فَرْقَ بَيْنَ نِسْيَانِ لُمْعَةٍ أو عضو.

  78. ومن الْعُتْبِيَّة، من غير رواية أبي بكر بن محمد، قال أشهب في مَنْ تَوَضَّأَ للصبح فصلاَّها،

  79. ثم تَوَضَّأَ للظهر من غير حَدَثٍ، فصلى الظهر والعصر، ثم

  80. ذكر مسح رأسه، من أحد الوضوءين، لا يدريه: إنه يمسح رأسه، ويُعِيد الصبح فقط، إلاَّ أَنْ يكون الوضوء الثاني عن حَدَثٍ، فيُعيد جميع الصلوات. وهذه الرواية أراها غلطًا؛ لأنه إن كان الوضوء الثاني مجزئًا،

  81. فلا معنى لمسحه رأسه،

  82. وإن لم يُجْزِ؛ لأنه لم يقصد به الفرض، فليعد الصلوات،

  83. وكذلك قال ابن سحنون، عن أبيه: يُعِيد الصلوات كلها،

  84. وإن لم يتوضَّأ لحدث؛ لأنه قصد به النافلة.

  85. وأعرف لبعض أصحابنا في مَن ذكر لُمْعَة من الوضوء من أحد يديه لا يدري من أيِّ يدٍ، إلاَّ أنَّه يعلم موضعها من أحد اليدين، أنَّه إن كان يحضره الماء غسل ذلك الموضع من يده اليمنى،

  86. ثم غسل يده اليسرى، وإعاد بقيَّة وضوئه،

  87. وإن طال ذلك، غسل ذلك الموضع من اليدين جميعًا.

  88. قال ابن سَحْنُون: قال أشهب:

  89. ومن نسي غَسْل لحيته في الجنابة أَعَادَ، وأَعَادَ الصَّلاَة.

  90. قال محمد بن مسلمة:

  91. ومَن تَوَضَّأَ فغسل أعضاءه، وفي بعض أعضائه نجاسة لم يُنَقِّها، فكأنه ترك موضعها، فلم يغسله في وضوئه، فليعد صلاته أبدًا، إلاَّ أَنْ يكون في الرأس، فإنما يُعِيد في الوَقْتِ؛ لأن تَرْك مَسْح بعض الرأس لا شيء.

  1. من الْعُتْبِيَّة، والمَجْمُوعَة، قال في الْعُتْبِيَّة: أشهب عن مالك، وفي المَجْمُوعَة: وابن نافع عنه، في قوله تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} (الطارق: ٩) ، قال: الوضوء من السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.

  2. قال عنه ابن حبيب: إن شاء قال: فعلتُ. ولم يفعل.

  3. قال في المَجْمُوعَة، والْعُتْبِيَّة، يقول: صَلَّيْتُ. ولم يُصَلِّ.

  4. قال في هذه الكتب:

  5. ومن السرائر، ومنها الصوم والصَّلاَة.

  6. قال عنه ابن حبيب: ما في القلوب يَجزي الله به العباد.

  7. قال في المختصر: ومن تَوَضَّأَ لنافلة، أو لجنازة، أو لمَسِّ مصحف، أو ليكون على طُهر، فليُصَلِّ به الفريضة،

  8. وإن لم ينو شيئًا من ذلك فلا يصلي به.

  9. قال ابن نافع في المَجْمُوعَة، قال مالك: ربما أَرْسل إليَّ الأميرُ، فأتَوَضَّأُ أريد الطهر، ثم أصلي به.

  10. وذكر موسى بن معاوية في الْعُتْبِيَّة، عن ابن القاسم، في مَن تَوَضَّأَ أو تيمَّم ليُعَلِّمَ رجلاً،

  11. فلا يُجْزِئُهُ حتى ينوي به الصَّلاَة.

  12. قال سحنون في كتاب ابنه: إن مَعْنَى ما رَوَى معنٌ، عن مالك، فِي مَنْ تَوَضَّأَ لنافلة، قال: أَحَبُّ إليَّ أَنْ يتَوَضَّأَ لكُلِّ صلاة. فمعناه أَنْ يُسْتَحَبَّ له طُهْر، لا على الإيجاب.

  13. ومِن قول أصحابنا أن مَن تَوَضَّأَ مُكْرَهًا لم يُجْزِهِ.

  14. قال ابن حبيب: ومَن تَوَضَّأَ تنظيفًا، أو تَبَرُّدًا، أو ليُعَلِّمَ رجلاً، أو ليتَعَلَّمَ هو لم يُجزه، حتى ينوي به الصَّلاَة، أو ليكون على طُهْر، أو لنوم، أو ليدخل على الأميرِ، أو لمَسِّ مصحف، فليُصَلِّ بذلك،

  15. وَلا بَأْسَ أَنْ يُوضِّئ المريض الذي لا يقدر،

  16. وكذلك الزَّمِن، كما فعل ابن عمر. يريد وينوي هو به الوضوء.

  17. ومن الْعُتْبِيَّة، روى عيسى، عن ابن القاسم، وذكر ابن القاسم في المجمومعة، في الجُنُب يدخل الحمام، فلمَّا أخذ في الطُّهْر نسي جنابته، قال: يُجْزِئُهُ. وهو كمن أمرَ أَنْ يُصَبَّ له الماء ثم نسي جنابته،

  18. وكذلك الذي ذهب إلى البحر لذلك،

  19. ثم نسي عند الطُّهْر.

  20. ومن غير الْعُتْبِيَّة: وقال سحنون مثله في البحر والنهر أنَّه يُجْزِئُهُ. وقال في الحمام: لا يُجْزِئُهُ.

  21. وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَن تَطَهَّر للجنابة، ولم ينو الجمعة، أو

  22. للجمعة، ولم يذكر الجنابة،

  23. فلا يُجْزِئُهُ. وكذلك إن تَطَهَّرَ ينوي إن كانت أصابَتْه جنابة نسيها فهذا لها،

Show 2,841 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 381 masa’il
  1. قال الله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً} ١ يشترط لرفع الحدث والنجس ماء مطلق

  2. وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد

  3. فالمتغير بمستغنى عنه كزعفران تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء غير طهور

  4. ولا يضر تغير لا يمنع الاسم

  5. ولا متغير بمكث وطين وطحلب وما في مقره وممره

  6. وكذا متغير بمجاور كعود ودهن أو بتراب طرح فيه في الأظهر

  7. ويكره المشمس

  8. والمستعمل في فرض الطهارة قيل: ونفلها غير طهور في الجديد

  9. فإن جمع قلتين فطهور في الأصح

  10. ولا تنجس قلتا الماء بملاقاة نجس

  11. فإن غيره فنجس

  12. فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر

  13. أو بمسك وزعفران فلا

  14. وكذا تراب وخف في الأظهر

  15. ودونهما ينجس بالملاقاة

  16. فإن بلغهما بماء ولا تغير به فطهور

  17. فلو كوثر بإيراد طهور فلم يبلغهما لم يطهر

  18. وقيل: طاهر لا طهور

  19. ويستثنى ميتة لا دم لها سائل فلا تنجس مائعا على المشهور

  20. وكذا في قول نجس لا يدركه طرف.

  21. قلت: ذا القول أظهر والله أعلم

  22. والجاري كراكد

  23. وفي القديم لا ينجس بلا تغير

  24. والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح

  25. والتغير المؤثر بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح

  26. ولو اشتبه ماء طاهر بنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته

  27. وقيل: إن قدر على طاهر بيقين فلا

  28. والأعمى كبصير في الأظهر

  29. أو ماء وبول لم يجتهد على الصحيح بل يخلطان ثم يتيمم

  30. أو ماء ورد توضأ بكل مرة

  31. وقيل: له الاجتهاد

  32. وإذا استعمل ما ظنه أراق الآخر

  33. فإن تركه وتغير ظنه لم يعمل بالثاني على النص بل يتيمم بلا إعادة في الأصح

  34. ولو أخبره بتنجسه مقبول الرواية وبين السبب أو كان فقيها موافقا اعتمده

  35. ويحل استعمال كل إناء طاهر إلا ذهبا وفضة فيحرم

  36. وكذا اتخاذه في الأصح

  37. ويحل المموه في الأصح

  38. والنفيس كياقوت في الأظهر

  39. وما ضبب بذهب أو فضة ضبة كبيرة لزينة حرم

  40. أو صغيرة بقدر الحاجة فلا

  41. أو صغيرة لزينة أو كبيرة لحاجة جاز في الأصح

  42. وضبة موضع الاستعمال كغيره في الأصح.

  43. قلت: المذهب تحريم ضبة الذهب مطلقا والله أعلم.

  1. هي أربعة: أحدها: خروج شيء من قبله أو دبره إلا المنى

  2. ولو انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد نقض

  3. وكذا نادر كدود في الأظهر

  4. أو فوقها وهو منسد أو تحتها وهو منفتح فلا في الأظهر

  5. الثاني: زوال العقل إلا نوم ممكن مقعده

  6. الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة إلا محرما في الأظهر

  7. والملموس كلامس في الأظهر

  8. ولا تنقض صغيرة وشعر وسن وظفر في الأصح

  9. الرابع: مس قبل الآدمي ببطن الكف

  10. وكذا في الجديد حلقة دبره

  11. إلا فرج بهيمة

  12. وينقض فرج الميت والصغير ومحل الجب والذكر الأشل وباليد الشلاء في الأصح

  13. ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها

  14. ويحرم بالحدث الصلاة

  15. والطواف

  16. وحمل المصحف

  17. ومس ورقه

  18. وكذا جلده على الصحيح

  19. وخريطة وصندوق فيهما مصحف وما كتب لدرس قرآن كلوح في الأصح

  20. والأصح حل حمله في أمتعة وتفسير ودنانير

  21. لا قلب ورقه بعود

  22. وأن الصبي المحدث لا يمنع.

  23. قلت: الأصح حل قلب ورقه بعود وبه قطع العراقيون والله أعلم

  24. ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك في ضده عمل بيقينه

  25. فلو تيقنهما وجهل السابق فضد ما قبلهما في الأصح.

  26. فصل

  27. يقدم داخل الخلاء يساره والخارج يمينه

  28. ولا يحمل ذكر الله تعالى

  29. ويعتمد جالسا يساره

  30. ولا يستقبل القبلة

  31. ولا يستدبرها

  32. ويحرمان بالصحراء

  33. ويبعد

  34. ويستتر

  35. ولا يبول في ماء راكد

  36. وجحر

  37. ومهب ريح

  38. ومتحدث

  39. وطريق

  40. وتحت مثمرة

  41. ولا يتكلم

  42. ولا يستنجي بماء في مجلسه

  43. ويستبرىء من البول

  44. ويقول عند دخوله بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث

  45. وعند خروجه غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني

  46. ويجب الاستنجاء بماء أو حجر

  47. وجمعهما أفضل

  48. وفي معنى الحجر كل جامد طاهر قالع غير محترم

  49. وجلد دبغ دون غيره في الأظهر

  50. وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل ولا يطرأ أجنبي

  51. ولو ندر أو انتشر فوق العادة ولم يجاوز صفحته وحشفته جاز الحجر في الأظهر

  52. ويجب ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر

  53. فإن لم ينق وجب الإنقاء

  54. وسن الإيثار

  55. وكل حجر لكل محله

  56. وقيل: يوزعن لجانبيه والوسط

  57. ويسن الاستنجاء بيساره

  58. ولا استنجاء لدود وبعر بلا لوث في الأظهر.

  1. فروضه ستة أحدها: نية رفع حدث أو استباحة مفتقر إلى طهر أو أداء فرض الوضوء

  2. ومن دام حدثه كمستحاضة كفاه نية الاستباحة دون الرفع على الصحيح فيهما

  3. ومن نوى تبردا مع نية معتبرة جاز على الصحيح

  4. أو ما يندب له وضوء كقراءة فلا في الأصح

  5. ويجب قرنها بأول الوجه

  6. وقيل: يكفي بسنة قبله

  7. وله تفريقها على أعضائه في الأصح.

  8. الثاني: غسل وجهه

  9. وهو ما بين منابت رأسه غالبا ومنتهى لحييه وما بين أذنيه

  10. فمنه موضع الغمم

  11. وكذا التحذيف في الأصح

  12. لا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية.

  13. قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس والله أعلم

  14. ويجب غسل كل هدب وحاجب وعذار وشارب وخد وعنفقة شعرا وبشرا

  15. وقيل: لا يجب باطن عنفقة كثيفة

  16. واللحية إن خفت كهدب

  17. وإلا فليغسل ظاهرها

  18. وفي قول لا يجب غسل خارج عن الوجه.

  19. الثالث: غسل يديه مع مرفقيه

  20. فإن قطع بعضه وجب غسل ما بقي

  21. أو من مرفقيه فرأس عظم العضد على المشهور

  22. أو فوقه ندب باقي عضد.

  23. الرابع: مسمى مسح لبشرة رأسه أو شعر في حده

  24. والأصل جواز غسله ووضع اليد بلا مد.

  25. الخامس: غسل رجليه مع كعبيه.

  26. السادس: ترتيبه هكذا

  27. فلو اغتسل محدث فالأصح أنه إن أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث صح وإلا فلا.

  28. قلت: الأصح الصحة بلا مكث والله أعلم

  29. وسننه السواك عرضا بكل خشن

  30. لا أصبعه في الأصح

  31. ويسن للصلاة وتغير الفم

  32. ولا يكره إلا للصائم بعد الزوال

  33. والتسمية أوله

  34. فإن ترك ففي أثنائه

  35. وغسل كفيه

  36. فإن لم يتيقن طهرهما كره غمسهما في الإناء قبل غسلهما

  37. والمضمضة

  38. والاستنشاق

  39. والأظهر أن فصلهما أفضل

  40. ثم الأصح يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا

  41. ويبالغ فيهما غير الصائم.

  42. قلت: الأظهر تفضيل الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق والله أعلم

  43. وتثليث الغسل والمسح

  44. ويأخذ الشاك باليقين

  45. ومسح كل رأسه

  46. ثم أذنيه

  47. فإن عسر رفع العمامة كمل بالمسح عليها

  48. وتخليل اللحية الكثة وأصابعه

  49. وتقديم اليمنى

  50. وإطالة غرته وتحجيله

  51. والموالاة

  52. وأوجبها القديم

  53. وترك الاستعانة

  54. والنفض

  55. وكذا التنشيف في الأصح

  56. ويقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

  57. وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له.

  1. يجوز في الوضوء للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة بلياليها من الحدث بعد لبس

  2. فإن مسح حضرا ثم سافر أو عكس لم يستوف مدة سفر

  3. وشرطه أن يلبس بعد كمال طهر ساترا محل فرضه طاهرا يمكن تباع المشي فيه لتردد مسافر لحاجاته

  4. قيل: وحلالا

  5. ولا يجزىء منسوج لا يمنع ماء في الأصح

  6. ولا جرموقان في الأظهر

  7. ويجوز مشقوق قدم شد في الأصح

  8. ويسن مسح أعلاه وأسفله خطوطا

  9. ويكفي مسمى مسح يحاذي الفرض

  10. إلا أسفل الرجل وعقبها فلا على المذهب.

  11. قلت: حرفه كأسفله والله أعلم

  12. ولا مسح لشاك في بقاء المدة

  13. فإن أجنب وجب تجديد لبس

  14. ومن نزع وهو بطهر المسح غسل قدميه

  15. وفي قول يتوضأ.

باب الغسل32 masa’il
  1. موجبه موت

  2. وحيض

  3. ونفاس

  4. وكذا ولادة بلا بلل في الأصح

  5. وجنابة بدخول حشفة أو قدرها فرجا

  6. وبخروج منى من طريقه المعتاد وغيره

  7. ويعرف بتدفقه أو لذة بخروجه أو ريح عجين رطبا أو بياض بيض جافا

  8. فإن فقدت الصفات فلا غسل

  9. والمرأة كرجل

  10. ويحرم بها ما حرم بالحدث

  11. والمكث بالمسجد

  12. لا عبوره

  13. والقرآن

  14. وتحل أذكاره لا بقصد قرآن

  15. وأقله نية رفع جنابة أو استباحة مفتقر إليه أو أداء فرض الغسل مقرونة بأول فرض

  16. وتعميم شعره وبشره

  17. ولا تجب مضمضة واستنشاق

  18. وأكمله إزالة القذر ثم الوضوء

  19. وفي قول يؤخر غسل قدميه،

  20. ثم تعهد معاطفه ثم يفيض الماء على رأسه ويخلله ثم شقه الأيمن ثم الأيسر

  21. ويدلك

  22. ويثلث

  23. وتتبع لحيض أثره مسكا وإلا فنحوه

  24. ولا يسن تجديده بخلاف الوضوء

  25. ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن صاع

  26. ولا حد له

  27. ومن به نجس يغسله ثم يغتسل

  28. ولا تكفي لهما غسلة وكذا في الوضوء.

  29. قلت: الأصح تكفيه والله أعلم

  30. ومن اغتسل لجنابة وجمعة حصلا

  31. أو لأحدهما حصل فقط

  32. قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه كفى الغسل على المذهب والله أعلم.

  1. هي كل مسكر مائع

  2. وكلب

  3. وخنزير

  4. وفرعهما

  5. وميتة غير الآدمي والسمك والجراد

  6. ودم

  7. وقيح

  8. قيء

  9. وروث

  10. وبول

  11. ومذي

  12. وودي

  13. وكذا منى غير الآدمي في الأصح.

  14. قلت: الأصح طهارة منى غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما والله أعلم

  15. ولبن ما لا يؤكل غير الآدمي

  16. والجزء المنفصل من الحي كميتته إلا شعر المأكول فطاهر

  17. وليست العقلة والمضغة ورطوبة الفرج بنجس في الأصح

  18. ولا يطهر نجس العين إلا خمر تخللت

  19. وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه في الأصح

  20. فإن خللت بطرح شيء فلا

  21. وجلد نجس بالموت فيطهر بدبغه ظاهره

  22. وكذا باطنه على المشهور

  23. والدبغ نزع فضوله بحريف لا شمس وتراب

  24. ولا يجب الماء في أثنائه في الأصح

  25. والمدبوغ كثوب نجس

  26. وما نجس بملاقاة شيء من كلب غسل سبعا إحداها بتراب

  27. والأظهر تعين التراب

  28. وأن الخنزير ككلب

  29. ولا يكفي تراب نجس ولا ممزوج بمائع في الأصح

  30. وما نجس ببول صبي لم يطعم غير لبن نضح

  31. وما نجس بغيرهما إن لم تكن عين كفى جرى الماء

  32. وإن كانت وجب إزالة الطعم

  33. ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله

  34. وفي الريح قول.

  35. قلت: فإن بقيا معا ضرا على الصحيح والله أعلم

  36. ويشترط ورود الماء

  37. لا العصر في الأصح

  38. والأظهر طهارة غسالة تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل

  39. ولو نجس مائع تعذر تطهيره

  40. وقيل: يطهر الدهن بغسله.

  1. يتيمم المحدث والجنب لأسباب

  2. أحدها: فقد الماء

  3. فإن تيقن المسافر فقده تيمم بلا طلب

  4. وإن توهمه طلبه من رحله ورفقته ونظر حواليه إن كان بمستو

  5. فإن احتاج إلى تردد تردد قدر نظره

  6. فإن لم يجد تيمم

  7. فلو مكث موضعه فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ

  8. فلو علم ماء يصله المسافر لحاجته وجب قصده إن لم يخف ضرر نفس أو مال

  9. فإن كان فوق ذلك تيمم

  10. ولو تيقنه آخر الوقت فانتظاره أفضل

  11. أو ظنه فتعجيل التيمم أفضل في الأظهر

  12. ولو وجد ماء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله

  13. ويكون قبل التيمم

  14. ويجب شراؤه بثمن مثله إلا أن يحتاج إليه لدين مستغرق أو مؤنة سفره أو نفقة حيوان محترم

  15. ولو وهب له ماء أو أعير دلوا وجب القبول في الأصح

  16. ولو وهب ثمنه فلا

  17. ولو نسيه في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد الطلب فتيمم قضى في الأظهر

  18. ولو أضل رحله في رحال فلا يقضي.

  19. الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.

  20. الثالث: مرض يخاف معه من استعماله على منفعة عضو

  21. وكذا بطء البرء أو الشين الفاحش في عضو ظاهر في الأظهر

  22. وشدة البرد كمرض

  23. وإذا امتنع استعماله في عضو إن لم يكن عليه ساتر وجب التيمم

  24. وكذا غسل الصحيح على المذهب

  25. ولا ترتيب بينهما للجنب

  26. فإن كان محدثا فالأصح اشتراط التيمم وقت غسل العليل

  27. فإن جرح عضواه فتيممان

  28. وإن كان كجبيرة لا يمكن نزعها غسل الصحيح وتيمم كما سبق

  29. ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته بماء

  30. وقيل: بعضها

  31. فإذا تيمم لفرض ثان ولم يحدث لم يعد الجنب غسلا

  32. ويعيد المحدث ما بعد عليله

  33. وقيل: يستأنفان

  34. وقيل: المحدث كجنب

  35. قلت: هذا الثالث: أصح والله أعلم.

  36. فصل

  37. يتيمم بكل تراب طاهر حتى ما يداوى به

  38. وبرمل فيه غبار

  39. لاما بمعدن وسحاقة خزف ومختلط بدقيق ونحوه

  40. وقيل: إن قل الخليط جاز

  41. ولا بمستعمل على الصحيح

  42. وهو ما بقي بعضوه

  43. وكذا ما تناثر في الأصح

  44. ويشترط فصده

  45. فلو سفته ريح عليه فردده ونوى لم يجزىء

  46. ولو يمم بإذنه جاز

  47. وقيل: يشترط عذر.

  48. وأركانه: نقل التراب

  49. فلو نقل من وجه إلى يد أو عكس كفى في الأصح

  50. ونية استباحة الصلاة لا رفع الحدث

  51. ولو نوى فرض التيمم لم يكف في الأصح

  52. ويجب قرنها بالنقل

  53. وكذا استدامتها إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح

  54. فإن نوى فرضا ونفلا أبيحا

  55. أو فرضا فله النفل على المذهب

  56. أو نفلا أو الصلاة تنفل لا الفرض على المذهب

  57. ومسح وجهه ثم يديه مع مرفقيه

  58. ولا يجب إيصاله منبت الشعر الخفيف

  59. ولا ترتيب في نقله في الأصح

  60. فلو ضرب بيديه ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه جاز

  61. وتندب التسمية

  62. ومسح وجهه ويديه بضربتين

  63. قلت: الأصح المنصوص وجوب ضربتين وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها والله أعلم

  64. ويقدم يمينه وأعلى وجهه

  65. ويخفف الغبار

  66. وموالاة التيمم كالوضوء.

  67. قلت: وكذا الغسل

  68. ويندب تفريق أصابعه أولا

  69. ويجب نزع خاتمه في الثانية والله أعلم

  70. ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل إن لم يقترن بمانع كعطش

  71. أو في صلاة لا تسقط به بطلت على المشهور

  72. وإن أسقطها فلا

  73. وقيل: يبطل النفل

  74. والأصح أن قطعها ليتوضأ أفضل

  75. وأن المتنفل لا يجاوز ركعتين إلا من نوى عددا فيتمه

  76. ولا يصلي بتيمم غير فرض

  77. ويتنفل ما شاء

  78. والنذر كفرض في الأظهر

  79. والأصح صحة جنائز مع فرض

  80. وأن من نسي إحدى الخمس كفاه تيمم لهن

  81. وإن نسي مختلفتين صلى كل صلاة بتيمم

  82. وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول أربعا ولاء وبالثاني أربعا ليس منها التي بدأ بها

  83. أو متفقتين صلى الخمس مرتين بتيممين

  84. ولا يتيمم لفرض قبل وقت فعله

  85. وكذا النفل المؤقت في الأصح

  86. ومن لم يجد ماء ولا ترابا لزمه في الجديد أن يصلي الفرض ويعيد

  87. ويقضي المقيم المتيمم لفقد الماء

  88. لا المسافر

  89. إلا العاصي بسفره في الأصح

  90. ومن تيمم لبرد قضى في الأظهر

  91. أو لمرض يمنع الماء مطلقا أو في عضو ولا ساتر فلا

  92. إلا أن يكون بجرحه دم كثير

  93. وإن كان ساتر لم يقض في الأظهر إن وضع على طهر

  94. فإن وضع على حدث وجب نزعه

  95. فإن تعذر قضى على المشهور.

باب الحيض43 masa’il
  1. أقل سنه تسع سنين

  2. وأقله يوم وليلة

  3. وأكثره خمسة عشر بلياليها

  4. وأقل طهر بين الحيضتين خمسة عشر

  5. ولا حد لأكثره

  6. ويحرم به ما حرم بالجنابة

  7. وعبور المسجد إن خافت تلويثه

  8. والصوم

  9. ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة

  10. وما بين سرتها وركبتها

  11. وقيل: لا يحرم غير الوطء

  12. فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق

  13. والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة

  14. فتغسل المستحاضة فرجها وتعصبه وتتوضأ وقت الصلاة وتبادر بها

  15. فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة لم يضر

  16. وإلا فيضر على الصحيح

  17. ويجب الوضوء لكل فرض

  18. وكذا تجديد العصابة في الأصح

  19. ولو انقطع دمها بعد الوضوء ولم تعتد انقطاعه وعوده أو اعتادت ووسع زمن الإنقطاع وضوء الصلاة وجب الوضوء.

  20. فصل

  21. رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره فكله حيض

  22. والصفرة والكدرة حيض في الأصح

  23. فإن عبره فإن كانت مبتدأة مميزة بأن ترى قويا وضعيفا فالضعيف استحاضة والقوي حيض إن لم ينقص عن أقله ولا عبر أكثره ولا نقص الضعيف عن أقل الطهر

  24. أو مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة أو فقدت شرط تمييز فالأظهر أن حيضها يوم وليلة وطهرها تسع وعشرون

  25. أو معتادة بأن سبق لها حيض وطهر فترد إليهما قدرا ووقتا

  26. وتثبت بمرة في الأصح

  27. ويحكم للمعتادة المميزة بالتمييز لا العادة في الأصح

  28. أو متحيرة بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا ففي قول كمبتدأة

  29. والمشهور وجوب الاحتياط

  30. فيحرم الوطء ومس المصحف والقراءة في غير الصلاة

  31. وتصلي الفرائض أبدا

  32. وكذا النفل في الأصح

  33. وتغتسل لكل فرض

  34. وتصوم رمضان ثم شهرا كاملين فيحصل من كل أربعة عشر

  35. ثم تصوم من ثمانية عشر ثلاثة أولها وثلاثة آخرها فيحصل اليومان الباقيان

  36. ويمكن قضاء يوم بصوم يوم ثم الثالث: والسابع عشر

  37. وإن حفظت شيئا فلليقين حكمه وهي في المحتمل كحائض في الوطء وطاهر في العبادة

  38. وإن احتمل انقطاعا وجب الغسل لكل فرض

  39. والأظهر أن دم الحامل والنقاء بين أقل الحيض حيض

  40. وأقل النفاس لحظة

  41. وأكثره ستون

  42. وغالبه أربعون

  43. ويحرم به ما حرم بالحيض

  44. وعبوره ستين كعبوره أكثره.

Hanbali
Another book
الكافي في فقه الإمام أحمدIbn Qudama · 1,101 masa’il
كتاب3 masa’il
  1. الطهارة باب حكم الماء الطاهر يجوز التطهر من الحدث والنجاسة بكل ماء نزل من السماء: من المطر، وذوب الثلج والبرد؛ لقول الله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد» متفق عليه.

  2. وبكل ماء نبع من الأرض، من العيون، والبحار، والآبار، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «سأل رجل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

  3. و «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ من بئر بضاعة» رواه النسائي.

فصل24 masa’il
  1. فإن سخن بالشمس، أو بطاهر، لم تكره الطهارة به؛ لأنها صفة خلق عليها الماء، فأشبه ما لو برده،

  2. وإن سخن بنجاسة يحتمل وصولها إليه، ولم يتحقق فهو طاهر؛ لأن الأصل طهارته،

  3. فلا تزول بالشك، ويكره استعماله لاحتمال النجاسة. وذكر أبو الخطاب رواية أخرى: أنه لا يكره؛ لأن الأصل عدم الكراهة.

  4. وإن كانت النجاسة لا تصل إليه غالباً، ففيه وجهان:

  5. أحدهما: يكره؛ لأنه يحتمل النجاسة، فكره كالتي قبلها.

  6. والثاني: لا يكره؛ لأن احتمال النجاسة بعيد، فأشبه غير المسخن.

  7. وإن خالط الماء طاهر لم يغيره، لم يمنع الطهارة به؛

  8. لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اغتسل هو وزوجته من قصعة فيها أثر العجين» رواه النسائي وابن ماجه والأثرم لأن الماء باق على إطلاقه.

  9. فإن كان معه ماء يكفيه لطهارته فزاده مائعاً لم يغيره،

  10. ثم [تطهر] به، صح لما ذكرنا.

  11. وإن كان الماء لا يكفيه لطهارته، فكذلك؛ لأنه المائع استهلك في الماء كالتي قبلها.

  12. وفيه وجه آخر: لا تجوز الطهارة به؛ لأنه أكملها بغير الماء، فأشبه ما لو غسل به بعض أعضائه.

  13. وإن غير الطاهر صفة الماء لم يخل من أوجه أربعة:

  14. أحدها: ما يوافق الماء في الطهورية، كالتراب، وما أصله الماء كالملح المنعقد من الماء،

  15. فلا يمنع الطهارة به؛ لأنه يوافق الماء في صفته، أشبه الثلج.

  16. والثاني: ما لا يختلط بالماء كالدهن والكافور والعود،

  17. فلا يمنع؛ لأنه تغير عن مجاورة، فأشبه ما لو تغير الماء بجيفة بقربه.

  18. الثالث: ما لا يمكن التحرز منه، كالطحلب وسائر ما ينبت في الماء، وما يجري عليه الماء من الكبريت والقار وغيرهما، وورق الشجر على السواقي والبرك، وما تلقيه الرياح والسيول في الماء من الحشيش والتبن ونحوهما،

  19. فلا يمنع؛ لأنه لا يمكن صون الماء عنه.

  20. الرابع: ما سوى هذه الأنواع، كالزعفران والأشنان والملح المعدني، وما لا ينجس بالموت كالخنافس والزنابير، وما عفي عنه لمشقة التحرز إذا ألقي في الماء قصداً، فهذا إن غلب على أجزاء الماء مثل أن جعله صبغاً، أو حبراً، أو طبخ فيه، سلبه الطهورية بغير خلاف؛

  21. لأنه زال اسم الماء، فأشبه الخل.

  22. وإن غير إحدى صفاته طعمه أو لونه أو ريحه، ولم يطبخ فيه، فأكثر الروايات عن أحمد أنه لا يمنع؛ لقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} ، ولأنه خالطه طاهر لم يسلبه اسمه،

  23. ولا رقته، ولا جريانه، أشبه سائر الأنواع.

  24. وعنه: لا تجوز الطهارة به؛ لأنه سلب إطلاق اسم الماء، أشبه ماء الباقلاء المغلي، وهذا اختيار الخرقي، وأكثر الأصحاب.

فصل7 masa’il
  1. فإن استعمل في رفع الحدث، فهو طاهر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «صب على جابر من وضوئه» رواه البخاري. ولأنه لم يصبه نجاسة فكان طاهراً، كالذي تبرد به.

  2. وهل تزول طهوريته؟

  3. فيه روايتان:

  4. أشهرهما: زوالها؛ لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء أشبه المتغير بالزعفران.

  5. والثانية: لا تزول؛ لأنه استعمال لم يغير الماء، أشبه التبرد به.

  6. وإن استعمل في طهارة مستحبة، كالتجديد وغسل الجمعة، والغسلة الثانية والثالثة، فهو باق على إطلاقه؛ لأنه لم يرفع حدثاً، ولم يزل نجساً.

  7. وعنه: أنه غير مطهر؛ لأنه مستعمل في طهارة شرعية، أشبه المستعمل في رفع الحدث.

فصل7 masa’il
  1. وإن استعمل في غسل نجاسة، فانفصل متغيراً بها، أو قبل زوالها، فهو نجس؛ لأنه متغير بنجاسة، أو ملاق لنجاسة لم يطهرها، فكان نجساً، كما لو وردت عليه.

  2. وما انفصل من الغسلة التي طهرت المحل غير متغير، فهو طاهر إن كان المحل أرضاً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء» متفق عليه.

  3. فلو كان المنفصل نجساً لكان تكثيراً للنجاسة.

  4. وإن كان غير الأرض، ففيه وجهان:

  5. أظهرهما: طهارته كالمنفصل عن الأرض، ولأن البلل الباقي في المحل طاهر، والمنفصل بعض المتصل، فكان حكمه حكمه.

  6. والثاني: هو نجس؛ لأنه ماء يسير لاقى نجاسة فتنجس بها، كما لو وردت عليه.

  7. فإن قلنا بطهارته، فهل يكون مطهراً؟ على وجهين بناء على الروايتين في المستعمل في رفع الحدث، وقد مضى توجيههما.

فصل2 masa’il
  1. وإذا انغمس المحدث في ماء يسير ينوي به رفع الحدث، صار مستعملاً؛ لأنه استعمل في رفع الحدث، ولم يرتفع حدثه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه وهو جنب» رواه مسلم.

  2. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، ولأنه بأول جزء انفصل منه صار مستعملاً، فلم يرتفع الحدث عن سائره.

فصل3 masa’il
  1. وما سوى الماء من المائعات كالخل والمرق والنبيذ، وماء الورد، والمعتصر من الشجر، لا يرفع حدثاً،

  2. ولا يزيل نجساً؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} فأوجب التيمم على من لم يجد ماء، «وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب: تحتيه ثم تقرصيه ثم تنضحيه بالماء ثم تصلي فيه» متفق عليه.

  3. فدل على أنه لا يجوز بغيره. والله أعلم.

  1. إذا وقع في الماء نجاسة فغيرته، نجس بغير خلاف؛ لأن تغيره لظهور أجزاء النجاسة فيه.

  2. وإن لم تغيره لم يخل من حالين:

  3. أحدهما: أن يكون قلتين فصاعداً، فهو طاهر لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» رواه الأئمة.

  4. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وفي لفظ: «لم ينجسه شيء» وروى أبو سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «قيل: يا رسول الله، أتتوضأ من بئر بضاعة وهي: بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: الماء طهور لا ينجسه شيء» .

  5. قال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح.

  6. قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائي فوجدتها ستة أذرع، ولأن الماء الكثير لا يمكن حفظه في الأوعية، فعفي عنه كالذي لا يمكن نزحه.

  7. الثاني: ما دون القلتين، ففيه روايتان:

  8. أظهرهما: نجاسته؛ لأن قوله: «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجسه شيء» يدل على أن ما لم يبلغهما ينجس، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرات» متفق عليه. فدل على نجاسته من غير تغيير، ولأن الماء اليسير يمكن حفظه [في الأوعية] فلم يعف عنه، وجعلت القلتان حداً بين القليل والكثير.

  9. والثانية: هو طاهر؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الماء طهور لا ينجسه شيء» . وروى أبو أمامة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «الماء طهور لا ينجسه إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه» رواه ابن ماجه.

  10. ولأنه لم يتغير بالنجاسة أشبه الكثير.

فصل7 masa’il
  1. وفي قدر القلتين روايتان:

  2. إحداهما: [أنهما] أربعمائة رطل بالعراقي؛ لأنه روي عن ابن جريج ويحيى بن عقيل: أن القلة تأخذ قربتين، وقرب الحجاز كبار تسع كل قربة مائة رطل فصارت القلتان بهذه المقدمات أربعمائة رطل.

  3. والثانية: هما خمسمائة رطل؛ لأنه يروى عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر، فرأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئاً. فالاحتياط أن يجعل الشيء نصفاً فيكونان خمس قرب.

  4. وهل ذلك تحديد أو تقريب؟

  5. فيه وجهان:

  6. أظهرهما: أنه تقريب، فلو نقص رطل أو رطلان لم يؤثر؛ لأن القربة إنما جعلت مائة رطل تقريباً، والشيء إنما جعل نصفاً احتياطاً، والغالب أنه يستعمل فيما دون النصف، وهذا لا تحديد فيه.

  7. والثاني: أنه تحديد، فلو نقص شيئاً يسيراً تنجس بالنجاسة؛ لأنا جعلنا ذلك احتياطاً، وما وجب الاحتياط به صار فرضاً، كغسل جزء من الرأس مع الوجه.

فصل4 masa’il
  1. وجميع النجاسات في هذا سواء إلا بول الآدميين، وعذرتهم المائعة،

  2. فإن أكثر الروايات عن أحمد أنها تنجس الماء الكثير؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه» متفق عليه. إلا أن يبلغ حداً لا يمكن نزحه، كالغدران والمصانع بطريق مكة، فذلك الذي لا ينجسه شيء؛

  3. لأن «نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن البول في الماء الدائم» ينصرف إلى ما كان في أرضه على عهده من آبار المدينة ونحوها.

  4. وعنه أنه كسائر النجاسات لعموم الأحاديث التي ذكرناها، ولأن البول كغيره من النجاسات في سائر الأحكام، فكذلك في تنجيس الماء، وحديث البول لا بد من تخصيصه، فنخصه بخبر القلتين.

فصل3 masa’il
  1. وإذا وقعت النجاسة في ماء فغيرت بعضه فالمتغير نجس، وما لم يتغير إن بلغ قلتين فهو طاهر لعموم الأخبار فيه، ولأنه ماء كثير لم يتغير بالنجاسة، فكان طاهراً كما لو لم يتغير فيه شيء.

  2. وإن نقص عنهما فهو نجس؛ لأنه ماء يسير لاقى ماء نجسا فنجس به.

  3. فإذا كان بين الغديرين ساقية فيها ماء يتصل بهما فهما ماء واحد.

فصل9 masa’il
  1. فأما الماء الجاري إذا تغير بعض جريانه بالنجاسة، فالجرية المتغيرة نجسة، وما أمامها طاهر؛ لأنها لم تصل إليه، وما وراءها طاهر؛ لأنه لم يصل إليها.

  2. وإن لم يتغير منه شيء، احتمل أنه لا ينجس؛ لأنه ماء كثير يتصل بعضه ببعض فيدخل في عموم الأخبار السابقة أولاً، فلم ينجس كالراكد.

  3. ولو كان ماء الساقية راكداً لم ينجس إلا بالتغير، فالجاري أولى لأنه أحسن حالاً.

  4. وجعل أصحابنا المتأخرون كل جرية كالماء المنفرد،

  5. فإذا كانت النجاسة في جرية تبلغ قلتين، فهي طاهرة ما لم تتغير.

  6. وإن كان دون القلتين فهي نجسة،

  7. وإن كانت النجاسة واقفة، فكل جرية تمر عليها إن بلغت قلتين، فهي طاهرة وإلا فهي نجسة.

  8. وإن اجتمعت الجريات، فكان في الماء قلتان طاهرتان، متصلة لاحقة، أو سابقة، فالمجتمع كله طاهر، إلا أن يتغير بالنجاسة؛ لأن القلتين تدفعان النجاسة عن نفسهما ويطهرهما ما اجتمع معهما،

  9. وإن لم يكن فالجميع نجس، والجرية ما يحيط بالنجاسة من فوقها وتحتها ويمينها وشمالها وما قرب منها مع ما يحاذي ذلك فيما بين طرفي النهر.

فصل9 masa’il
  1. وهو ثلاثة أقسام:

  2. ما دون القلتين: فتطهيره بالمكاثرة بقلتين طاهرتين، إما أن ينبع فيه، أو يصب عليه، وسواء كان متغيراً فزال تغيره أو غير متغير فبقي بحاله.

  3. الثاني: قدر القلتين، فتطهيره بالمكاثرة المذكورة، أو بزوال تغيره بمكثه.

  4. الثالث: الزائد عن القلتين، فتطهيره بهذين الأمرين، أو بنزح يزيل تغيره ويبقى بعده قلتان،

  5. ولا يعتبر صب الماء دفعة واحدة؛ لأن ذلك يشق، لكن يصبه على حسب ما أمكنه من المتابعة، إما أن يجريه من ساقية، أو يصبه دلواً فدلواً.

  6. وإن كوثر بماء دون القلتين، أو طرح فيه تراب، أو غير الماء، لم يطهره؛ لأن ذلك لا يدفع النجاسة عن نفسه، فلم يطهره الماء، كما لو طرح فيه مسك، ويتخرج أن يطهره؛ لأنه تغير الماء، فأشبه ما لو زال بنفسه، ولأن علة التنجيس في الماء الكثير التغير،

  7. فإذا زالت زال حكمها، كما لو زال تغير المتغير بالطاهرات.

  8. فأما ما دون القلتين،

  9. فلا يطهر بزوال التغير؛ لأن العلة فيه المخالطة لا التغير.

فصل4 masa’il
  1. فإن اجتمع نجس إلى نجس، فالجميع نجس وإن كثر؛ لأن اجتماع النجس إلى النجس لا يتولد بينهما طاهر، كالمتولد بين الكلب والخنزير، ويتخرج أن يطهر إذا زال التغير، وبلغ القلتين، لما ذكرناه،

  2. وإن اجتمع مستعمل إلى مثله، فهو باق على المنع،

  3. فإن اجتمع إلى طهور يبلغ قلتين، فالكل طهور؛ لأن القلتين تزيل حكم النجاسة، فالاستعمال أولى،

  4. فإن اجتمع مستعمل إلى طهور دون القلتين، وكان المستعمل يسيراً، عفي عنه؛ لأنه لو كان مائعاً غير الماء، عفي عنه، فالمستعمل أولى وإن كثر؛ بحيث لو كان مائعاً غلب على أجزاء الماء، منع كغيره من الطاهرات.

  1. إذا شك في نجاسته لم يمنع الطهارة به، سواء وجده متغيراً أو غير متغير؛ لأن الأصل الطهارة، والتغير يحتمل أن يكون من مكثه، أو بما لا يمنع، فلا يزول بالشك.

  2. وإن تيقن نجاسته، ثم شك في طهارته، فهو نجس؛ لأن الأصل نجاسته.

  3. وإن علم وقوع النجاسة فيه،

  4. ثم وجده متغيراً تغيراً يجوز أن يكون منها، فهو نجس؛ لأن الظاهر تغيره بها.

  5. وإن أخبره ثقة بنجاسة الماء، لم يقبل حين يعين سببها لاحتمال اعتقاده نجاسته بما لا ينجسه، كموت ذبابة فيه،

  6. وإن عين سببها، لزمه القبول، رجلاً كان أو امرأة، بصيراً أو أعمى؛ لأنه خبر ديني، فلزمه قبوله كرواية الحديث، ولأن للأعمى طريقاً إلى العلم بالحس والخبر،

  7. ولا يقبل خبر كافر،

  8. ولا صبي ولا مجنون ولا فاسق؛ لأن روايتهم غير مقبولة.

  9. وإن أخبره أن كلباً ولغ في هذا الإناء دون هذا وقال آخر: إنما ولغ في هذا الإناء دون ذاك حكم بنجاستهما؛ لأنه يمكن صدقهما، لكونهما في وقتين. أو كانا كلبين.

  10. وإن عينا كلباً ووقتاً لا يمكن شربه فيه منهما، تعارضا وسقط قولهما؛ لأنه لا يمكن صدقهما، ولم يترجح أحدهما.

  1. وإن اشتبه الماء النجس بالطاهر، تيمم، ولم يجز له استعمال أحدهما، سواء كثر عدد الطاهر أو لم يكثر. وحكي عن أبي علي النجاد أنه إذا كثر عدد الطاهر، فله أن يتحرى ويتوضأ بالطاهر عنده؛ لأن احتمال إصابة الطاهر أكثر، والأول المذهب؛

  2. لأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري كما لو كان النجس بولاً، أو كثر عدد النجس أو اشتبهت أخته بأجنبيات، ولأنه لو توضأ بأحدهما ثم تغير اجتهاده في الوضوء الثاني، فتوضأ بالأول، لتوضأ بماء يعتقد نجاسته،

  3. وإن توضأ بالثاني من غير غسل أثر الأول، تنجس يقيناً،

  4. وإن غسل أثر الأول، نقض اجتهاده باجتهاده، وفيه حرج ينتفي بقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} فتركهما أولاً أولى.

  5. وهل يشترط لصحة التيمم إراقتهما أو خلطهما؟ فيه روايتان:

  6. إحداهما: يشترط ليتحقق عدم الطاهر.

  7. والثانية: لا يشترط؛ لأن الوصول إلى الطاهر متعذر، واستعماله ممنوع منه، فلم يشترط عدمه كماء الغير.

  8. وإن اشتبه مطلق بمستعمل، توضأ من كل إناء وضوءاً لتحصل له الطهارة بيقين، وصلى صلاة واحدة.

  9. وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة، وأمكنه الصلاة في عدد النجس، وزيادة صلاة، لزمه ذلك؛ لأنه أمكنه تأدية فرضه يقيناً من غير مشقة، فلزمه كما لو اشتبه المطلق بالمستعمل،

  10. وإن كثر عدد النجس، فذكر ابن عقيل أنه يصلي في أحدها بالتحري؛ لأن اعتبار اليقين يشق، فاكتفي بالظاهر، كما لو اشتبهت القبلة.

  1. وهو ثلاثة أقسام:

  2. طاهر، وهو ثلاثة أنواع:

  3. أحدها: الآدمي متطهراً كان، أو محدثاً، لما روى أبو هريرة، قال: «لقيني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنا جنب فانخنست منه، فاغتسلت، ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قلت: يا رسول الله ‍‍‍! كنت جنباً، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: سبحان الله! إن المؤمن ليس بنجس» متفق عليه.

  4. وعن عائشة: «أنها كانت تشرب من الإناء، وهي حائض فيأخذه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيضع فاه على موضع فيها فيشرب» رواه مسلم.

  5. النوع الثاني: ما يؤكل لحمه، فهو طاهر بلا خلاف.

  6. الثالث: ما لا يمكن التحرز منه، وهو السنور، وما دونها في الخلقة، لما روت كبشة بنت كعب بن مالك، قالت: «دخل علي أبو قتادة، فسكبت له وضوءاً، فجاءت هرة، فأصغى لها الإناء حتى شربت، فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ ! قلت: نعم، قال: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

  7. دل بمنطوقه على طهارة الهرة، وبتعليله على طهارة ما دونها، لكونه مما يطوف علينا،

  8. ولا يمكن التحرز عنه، كالفأرة ونحوها، فهذا سؤره وعرقه وغيرهما طاهر.

  9. القسم الثاني: نجس، وهو: الكلب والخنزير، وما تولد منهما فسؤره نجس، وجميع أجزائه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاغسلوه سبعاً»

  10. متفق عليه. ولولا نجاسته ما وجب غسله، والخنزير شر منه؛ لأنه منصوص على تحريمه،

  11. ولا يباح إنقاذه بحال.

  12. وكذلك ما تولد من النجاسات كدود الكنيف وصراصره؛ لأنه متولد من نجاسة، فكان نجساً، كولد الكلب.

  13. القسم الثالث: مختلف فيه، وهو ثلاثة أنواع كذلك:

  14. أحدها: سائر سباع البهائم والطير، وفيهما روايتان:

  15. إحداهما: أنها نجسة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال: إذا كان الماء قلتين، لم ينجسه شيء» فمفهومه: أنه ينجس إذا لم يبلغهما، ولأنه حيوان حرم لخبثه يمكن التحرز عنه، فكان نجساً كالكلب.

  16. والثانية: أنها طاهرة لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة، تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة بها، فقال: لها ما أخذت في أفواهها، ولنا ما غبر طهور» رواه ابن ماجه.

  17. ومر عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص بحوض، فقال عمرو: يا صاحب الحوض! ترد على حوضك السباع؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض! لا تخبرنا، فإنا نرد عليها، وترد علينا. رواه مالك في الموطأ.

  18. النوع الثاني: الحمار الأهلي والبغل، ففيهما روايتان:

  19. إحداهما: نجاستهما، «لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الحمر يوم خيبر: إنها رجس» متفق عليه، ولما ذكرنا في السباع.

  20. والثانية: أنها طاهرة؛ لأنه قال: إذا لم يجد غير سؤرهما، تيمم معه،

  21. ولو شك في نجاسته، لم يبح استعماله، ووجهها ما روى جابر أن رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سئل: أنتوضأ بما أفضلت الحمر؟ قال: نعم، وبما أفضلت السباع كلها» رواه الشافعي في مسنده. ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يركب الحمار والبغال، وكان الصحابة يقتنونها ويصحبونها في أسفارهم،

  22. فلو كانت نجسة، لبين لهم نجاستها، ولأنه لا يمكن التحرز عنها لمقتنيها، فأشبهت الهر ويحكم بطهارته،

  23. ويجوز بيعها، فأشبهت مأكول اللحم.

  24. النوع الثالث: الجلالة وهي: التي أكثر علفها النجاسة، ففيها روايتان:

  25. إحداهما: نجاستها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن ركوب الجلالة وألبانها» ، رواه أبو داود. ولأنها تنجست بالنجاسة، والريق لا يطهر.

  26. والثانية: أنها طاهرة؛ لأن الضبع والهر يأكلان النجاسة، وهما طاهران.

  27. وحكم أجزاء الحيوان من جلده وشعره وريشه حكم سؤره؛ لأنه من أجزائه، فأشبه فمه،

  28. فإذا وقع في الماء ثم خرج حياً، فحكم ذلك حكم سؤره.

  29. قال أحمد في فأرة سقطت في ماء،

  30. ثم خرجت حية: لا بأس به.

فصل6 masa’il
  1. إذا أكلت الهرة نجاسة،

  2. ثم شربت من ماء بعد غيبتها، لم ينجس؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إنها ليست بنجس» مع علمه بأكلها النجاسات.

  3. وإن شربت قبل الغيبة، فقال أبو الحسن الآمدي: ظاهر قول أصحابنا: طهارته؛ للخبر. ولأننا حكمنا بطهارتها بعد الغيبة، واحتمال طهارتها بها شك لا يزيل يقين النجاسة.

  4. وقال القاضي: ينجس؛ لأن أثر النجاسة في فمها،

  5. بخلاف ما بعد الغيبة، فإنه يحتمل أن تشرب من ماء يطهر فاها،

  6. فلا ينجس ما تيقنا طهارته بالشك.

  1. والحيوان الطاهر على أربعة أضرب:

  2. أحدها: ما تباح ميتته، كالسمك ونحوه، والجراد وشبهه فميتته طاهرة؛ لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «والحل ميتته» .

  3. والثاني: ما ليست له نفس سائلة، كالذباب والعقارب والخنافس، فهو طاهر حياً وميتاً، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم، فامقلوه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء» رواه البخاري بمعناه فأمر بمقله؛

  4. ليكون شفاء لنا إذا أكلنا، ولأنه لا نفس له سائلة، أشبه دود الخل إذا مات فيه.

  5. والثالث: الآدمي، ففيه روايتان:

  6. أظهرهما: أنه طاهر بعد الموت، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن المؤمن ليس بنجس» ولأنه لو كان نجس العين، لم يشرع غسله، كسائر النجاسات.

  7. والثانية: هو نجس، قال أحمد في صبي مات في بئر: تنزح، وذلك لأنه حيوان له نفس سائلة أشبه الشاة.

  8. والرابع: ما عدا ما ذكرنا، مما له نفس سائلة لا تباح ميتته، فميتته نجسة، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} وقوله [تعالى] : {إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} .

  1. وهي ضربان:

  2. مباح من غير كراهة: وهو إناء طاهر من غير جنس الأثمان، ثميناً كان أو غير ثمين، كالياقوت والبلور والعقيق والخزف والخشب والجلود والصفر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اغتسل من جفنة، وتوضأ من تور من صفر، وتور من حجارة، ومن قربة وإداوة.

  3. والثاني: محرم، وهو آنية الذهب والفضة، لما روى حذيفة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا من صحافهما، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة» ، وقال: «الذي يشرب في آنية الذهب والفضة، إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» متفق عليهما.

  4. فتوعد عليه بالنار، فدل على تحريمه، ولأن فيه سرفاً وخيلاء، وكسر قلوب الفقراء،

  5. ولا يحصل هذا في [ثمين] الجواهر؛ لأنه لا يعرفها إلا خواص الناس،

  6. ويحرم اتخاذها، لأن ما حرم استعماله، حرم اتخاذه [على] هيئة الاستعمال، كالطنبور، ويستوي في ذلك الرجال والنساء، لعموم الخبر. وإنما أبيح للنساء التحلي للحاجة إلى الزينة للأزواج، فما عداه تجب التسوية فيه بين الجميع، وما ضبب بالفضة أبيح إذا كان يسيراً، لما روى أنس «أن قدح الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انكسر، فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة.» رواه البخاري.

  7. ولا يباح الكثير؛ لأن فيه سرفاً، فأشبه الإناء الكامل، واشترط أبو الخطاب أن يكون لحاجة؛ لأن الرخصة وردت في شعب القدح، وهو لحاجة. ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به،

  8. وإن كان غيره يقوم مقامه. وقال القاضي: يباح من غير حاجة لأنه يسير، إلا أن أحمد كره الحلقة؛ لأنها تستعمل، وتكره مباشرة الفضة بالاستعمال،

  9. فأما الذهب، فلا يباح إلا في الضرورة، كأنف الذهب؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رخص لعرفجة بن سعد لما قطع أنفه يوم الكلاب واتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره أن يتخذ أنفاً من الذهب» . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

  10. ويباح ربط أسنانه بالذهب إذا خشي سقوطها؛ لأنه في معنى أنف الذهب. وذكر أبو بكر في " التنبيه " أنه يباح يسير الذهب. وقال أبو الخطاب:

  11. ولا بأس بقبيعة السيف بالذهب؛ لأن سيف عمر كان فيه سبائك من ذهب. ذكره الإمام أحمد. وعن مزيدة العصري قال: «دخل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة» . رواه الترمذي، وقال: هو حديث غريب.

  1. فإن تطهر من آنية الذهب والفضة، ففيه وجهان:

  2. أحدهما: تصح طهارته، وهذا قول الخرقي؛ لأن الوضوء جريان الماء على العضو وليس بمعصية، وإنما المعصية استعمال الإناء.

  3. والثاني: لا تصح، اختاره أبو بكر؛ لأنه استعمال للمعصية في العبادة، أشبه الصلاة في الدار المغصوبة.

  1. وهم ضربان:

  2. أحدهما: من لا يستحل الميتة كاليهود، فأوانيهم طاهرة [مباحة الاستعمال] ؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة فأجابه» ، رواه أحمد في المسند وتوضأ عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من جرة نصرانية.

  3. والثاني: من يستحل الميتات والنجاسات، كعبد الأوثان والمجوس، وبعض النصارى، فلما لم يستعملوه من آنيتهم، فهو طاهر، وما استعملوه فهو نجس، لما روى أبو ثعلبة الخشني [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] قال: «قلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ قال: لا تأكلوا فيها، إلا أن لا تجدوا غيرها، فاغسلوها، ثم كلوا فيها» متفق عليه.

  4. وما شك في استعماله فهو طاهر، وذكر أبو الخطاب أن أواني الكفار كلها طاهرة.

  5. وفي كراهية استعمالها روايتان:

  6. إحداهما: تكره، لهذا الحديث.

  7. والثانية: لا تكره؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكل فيها.

  1. فأما ثياب الكفار، فما لم يلبسوه، أو علا من ثيابهم كالعمامة والطيلسان، فهو طاهر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه كانوا يلبسون ثياباً من نسج الكفار. وما لاقى عوراتهم، فقال أحمد: أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيها، فيحتمل وجوب الإعادة، وهو قول القاضي؛

  2. لأنهم يتعبدون بالنجاسة، ويحتمل أن لا تجب، وهو قول أبي الخطاب؛ لأن الأصل الطهارة، فلا تزول بالشك.

  1. وجلود الميتة نجسة، ولا تطهر بالدباغ في ظاهر المذهب؛ لقول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} والجلد جزء منها. وروى أحمد عن يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن ابن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال: «قرئ علينا كتاب رسول الله في أرض جهينة، وأنا غلام شاب: أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب» .

  2. قال أحمد: ما أصلح إسناده، [تعجب منه] . ولأنه جزء من الميتة، نجس بالموت، فلم يطهر كاللحم.

  3. وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهراً حال الحياة، لما روى ابن عباس «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة، فقال: ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به؟ قالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها» متفق عليه.

  4. ولا يطهر جلد ما كان نجساً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نهى عن جلود السباع وعن مياثر النمور» رواه الأثرم. ولأن أثر الدبغ في إزالة نجاسة حادثة بالموت، فيعود الجلد إلى ما كان عليه قبل الموت، كجلد الخنزير.

  5. وهل يعتبر في طهارة الجلد المدبوغ أن يغسل بعد دبغه؟ على وجهين:

  6. أحدهما: لا يعتبر، لما روى ابن عباس [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -] عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» متفق عليه.

  7. والثاني: يعتبر؛ لأن الجلد محل النجس،

  8. فلا يطهر بغير الماء، كالثوب.

فصل2 masa’il
  1. وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها نجس لا يطهر بحال؛ لأنه جزء من الميتة فيدخل في عموم قول الله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} والدليل على أنه منها قول الله تعالى: {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} .

  2. ولأن دليل الحياة الإحساس والألم، والضرس يألم ويحس بالضرس، برد الماء وحرارته، وما فيه حياة يحله الموت، فينجس به كاللحم.

فصل3 masa’il
  1. وصوفها ووبرها وشعرها وريشها طاهر لأنه لا روح له،

  2. فلا يحله الموت؛ لأن الحيوان لا يألم بأخذه،

  3. ولا يحس، ولأنه لو كانت فيه حياة لنجس بفصله من الحيوان في حياته، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أبين من حي فهو ميت» رواه أبو داود بمعناه.

فصل2 masa’il
  1. وحكم شعر الحيوان وريشه حكمه في الطهارة والنجاسة، متصلاً كان أو منفصلاً في حياة الحيوان أو موته، فشعر الآدمي طاهر؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ناول أبا طلحة شعره فقسمه بين الناس» . رواه الترمذي، وقال: حديث حسن واتفق على معناه.

  2. ولولا طهارته لما فعل، ولأنه شعر حيوان طاهر، فأشبه شعر الغنم.

فصل5 masa’il
  1. ولبن الميتة نجس؛ لأنه مائع في وعاء نجس، وإنفحتها نجسة لذلك،

  2. وعنه: أنها طاهرة؛ لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أكلوا من جبن المجوس، وهو يصنع بالإنفحة، وذبائحهم ميتة.

  3. فأما البيضة: فإن صلب قشرها، لم تنجس، كما لو وقعت في شيء نجس،

  4. وإن لم يصلب، فهي كاللبن.

  5. وقال ابن عقيل: لا تنجس إذا كان عليها جلدة تمنع وصول النجاسة إلى داخلها.

فصل1 mas’ala
  1. وكل ذبح لا يفيد إباحة اللحم لا يفيد طهارة المذبوح، كذبح المجوسي، ومتروك التسمية، وذبح المحرم للصيد، وذبح الحيوان غير المأكول؛ لأنه ذبح غير مشروع، فلم يطهر كذبح المرتد.

  1. السواك سنة مؤكدة، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه.

  2. وعنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أنه قال: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» رواه الإمام أحمد في المسند، ويتأكد استحبابه في أوقات ثلاثة: عند الصلاة؛ لما ذكرنا،

  3. وإذا قام من النوم؛ لما روى حذيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» ، متفق عليه. ولأن النائم ينطبق فمه ويتغير. والثالث: عند تغير الفم بمأكول أو خلو معدته، ولأن السواك شرع لتنظيف الفم، وإزالة رائحته.

  4. ويستحب في سائر الأوقات؛ لما روى شريح بن هانئ، قال: «سألت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بأي شيء كان يبدأ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك» . رواه مسلم.

  5. قال ابن عقيل: لا يختلف المذهب أنه لا يستحب السواك للصائم بعد الزوال؛ لأنه يزيل خلوف فم الصائم، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، ولأنه أثر عبادة مستطاب شرعاً، فلم يستحب إزالته، كدم الشهداء. وهل يكره؟ على روايتين:

  6. إحداهما: يكره لذلك.

  7. والثانية: لا يكره؛ لأن عامر بن ربيعة قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» . قال الترمذي: هذا حديث حسن، ويستاك بعود لين ينقي الفم،

  8. ولا يجرحه ولا يتفتت فيه، وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يستاك بعود أراك،

  9. ولا يستاك بعود رمان؛ لأنه يضر بلحم الفم،

  10. ولا عود ريحان؛ لأنه يروى أنه يحرك عرق الجذام،

  11. فإن استاك بأصبعه أو خرقة، لم يصب السنة؛ لأنها لم ترد به،

  12. ولا يسمى سواكاً، [قال ابن عبد القوي على القول المجود] : ويحتمل أن يصيب؛

  13. لأنه يحصل من الإنقاء بقدره.

فصل1 mas’ala
  1. ومن السنة تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط وحلق العانة، لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط» متفق عليه.

فصل3 masa’il
  1. ويجب الختان؛ لأنه من ملة إبراهيم، فإنه روي «أن إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ختن نفسه» متفق عليه. وقد قال الله تعالى:

  2. {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} ولأنه يجوز كشف العورة من أجله، ولولا أنه واجب ما جاز النظر إليها لفعل مندوب.

  3. فإن كان كبيراً وخاف على نفسه من الختان، سقط وجوبه.

  1. أول فرائضه: النية: وهي شرط لطهارة الأحدث كلها، الغسل، والوضوء، والتيمم؛ لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه. ولأنها عبادة محضة، فلم تصح من غير نية، كالصلاة.

  2. ومحل النية: القلب؛ لأنها عبارة عن القصد، ويقال: نواك بخير، أي: قصدك به. ومحل القصد القلب،

  3. ولا يعتبر أن يقول بلسانه شيئاً،

  4. فإن لفظ بما نواه كان آكد. وموضع وجوبها عند المضمضة؛ لأنها أول واجباته،

  5. ويستحب تقديمها على غسل اليدين والتسمية، لتشمل مفروض الوضوء ومسنونه.

  6. ويستحب استدامة ذكرها في سائر وضوئه،

  7. فإن عزبت في أثنائها جاز؛ لأن النية في أول العبادة تشمل جميع أجزائها كالصيام،

  8. وإن تقدمت النية الطهارة بزمن يسير، وعزبت عنه في أولها، جاز؛ لأنها عبادة، فلم يشترط اقتران النية بأولها كالصيام.

  9. وصفتها: أن ينوي رفع الحدث، أي: إزالة المانع من الصلاة أو الطهارة، لأمر لا يستباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف،

  10. وإن نوى الجنب بغسله قراءة القرآن صح؛ لأنه يتضمن رفع الحدث،

  11. وإن نوى بطهارته ما لا تشرع له الطهارة، كلبس ثوبه ودخول بيته والأكل، لم يرتفع حدثه؛ لأنه ليس بمشروع، أشبه التبرد،

  12. وإن نوى ما يستحب له الطهارة، كقراءة القرآن، وتجديد الوضوء وغسل الجمعة والجلوس في المسجد والنوم، فكذلك في إحدى الروايتين؛ لأنه لا يفتقر إلى رفع الحدث أشبه لبس الثوب، والأخرى: يرتفع حدثه؛ لأنه يشرع له فعل هذا، وهو غير محدث، وقد نوى ذلك، فينبغي أن تحصل له، ولأنها طهارة صحيحة، فرفعت الحدث، كما لو نوى رفعه.

  13. وإن نوى رفع الحدث والتبرد، صحت طهارته؛ لأنه أتى بما يجزئه، وضم إليه ما لا ينافيه، فأشبه ما لو نوى بالصلاة العبادة والإدمان على السهر،

  14. فإن نوى طهارة مطلقة، لم يصح؛ لأن منها ما لا يرفع الحدث، وهو الطهارة من النجاسة.

  15. وإن نوى رفع حدث بعينه، فهل يرتفع غيره؟ على وجهين: قال أبو بكر: لا يرتفع؛ لأنه لم ينوه، أشبه إذا لم ينو شيئاً. وقال القاضي: يرتفع؛ لأن الأحداث تتداخل،

  16. فإن ارتفع بعضها ارتفع جميعها،

  17. وإن نوى صلاة واحدة نفلاً أو فرضاً لا يصلي غيرها، ارتفع حدثه، ويصلي ما شاء؛ لأن الحدث إذا ارتفع لم يعد إلا لسبب جديد، ونيته للصلاة تضمنت رفع الحدث،

  18. وإن نوى نية صحيحة ثم غير نيته، فنوى التبرد في غسل بعض الأعضاء، لم يصح ما غسله للتبرد،

  19. فإن أعاد غسل العضو بنية الطهارة، صح، ما لم يطل الفصل.

فصل6 masa’il
  1. ثم يقول: بسم الله. وفيها روايتان:

  2. إحداهما: أنها واجبة في طهارات [الأحداث] كلها، اختارها أبو بكر، لما روى أبو سعيد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» . قال أحمد: حديث أبي سعيد أحسن شيء في الباب.

  3. والثانية: أنها سنة اختارها الخرقي. قال الخلال: الذي استقرت الروايات عنه: أنه لا بأس به إذا ترك التسمية؛ لأنها عبادة،

  4. فلا تجب فيها التسمية كغيرها، وضعف أحمد الحديث فيها، وقال: ليس يثبت في هذا حديث، واختلف من أوجبها في سقوطها بالسهو، فمنهم من قال: لا تسقط كسائر واجبات الطهارة ومنهم من أسقطها؛ لأن الطهارة عبادة تشتمل على مفروض ومسنون، فكان من فروضها ما يسقطه السهو، كالصلاة والحج،

  5. فإن ذكرها في أثناء وضوئه، سمى حيث ذكر.

  6. ومحل التسمية اللسان؛ لأنها ذكر، وموضعها بعد النية، ليكون مسمياً على جميع الوضوء.

فصل11 masa’il
  1. في غسل الكفين: ثم يغسل كفيه ثلاثاً؛ «لأن عثمان وعبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -، وصفا وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقالا: فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات» . متفق عليهما، ولأن اليدين آلة نقل الماء إلى الأعضاء ففي غسلهما احتياط لجميع الوضوء،

  2. ثم إن كان لم يقم من نوم الليل، فغسلهما مستحب؛ لما روى أبو هريرة أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه، فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه.

  3. ولم يذكر البخاري "ثلاثاً" . فتخصيصه هذه الحالة بالأمر، دليل على عدم الوجوب في غيرها.

  4. وإن قام في نوم الليل ففيه روايتان:

  5. إحداهما: أنه واجب، اختارها أبو بكر لظاهر الأمر،

  6. فإن غمسهما قبل غسلهما، صار الماء مستعملاً؛ لأن النهي عن غمسهما يدل على أنه يفيد منعاً،

  7. وإن غسلهما دون الثلاث،

  8. ثم غمسهما، فكذلك؛ لأن النهي باق، وغمس بعض يده كغمس جميعها، ويفتقر غسلهما إلى النية؛ لأنه غسل وجب تعبداً، أشبه الوضوء.

  9. والرواية الثانية: ليس بواجب، اختارها الخرقي؛ لأن اليد عضو لا حدث عليه ولا نجاسة، فأشبهت سائر الأعضاء، وتعليل الحديث يدل على أنه أريد به الاستحباب؛ لأنه علل بوهم النجاسة،

  10. ولا يزال اليقين بالشك،

  11. فإن غمسهما في الماء فهو باق على إطلاقه.

فصل12 masa’il
  1. ثم يتمضمض ويستنشق؛ لأن كل من وصف وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذكر أنه مضمض واستنشق، وهما واجبان في الطهارتين؛ لقول الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ، وهما داخلان في حد الوجه، ظاهران، يفطر الصائم بوصول القيء إليهما،

  2. ولا يفطر بوضع الطعام فيهما،

  3. ولا يحد بوضع الخمر فيهما،

  4. ولا يحصل الرضاع بوصول اللبن إليهما،

  5. ويجب غسلهما من النجاسة، فيدخلان في عموم الآية.

  6. وعنه: الاستنشاق وحده واجب؛ لما روى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال] : «إذا توضأ أحدكم، فليجعل في أنفه، ثم لينتثر» متفق عليه.

  7. وعنه: أنهما واجبان في الكبرى دون الصغرى؛ لأنها طهارة تعم جميع البدن ويجب فيها غسل ما تحت الشعور، وتحت الخفين.

  8. ويستحب المبالغة فيهما، إلا أن يكون صائماً؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للقيط بن صبرة: «وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائماً» حديث صحيح. وصفة المبالغة اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف،

  9. ولا يجعله سعوطاً، وفي المضمضة، إدارة الماء في أقاصي الفم،

  10. ولا يجعله وجوراً، وهو مخير بين أن يمضمض ويستنشق ثلاثاً من غرفة أو من ثلاث غرفات؛ لأن في حديث عبد الله بن زيد أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «مضمض واستنشق من كف واحدة، ففعل ذلك ثلاثاً» ، وفي لفظ: «أدخل يده في الإناء، فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات» ، متفق عليهما.

  11. وإن شاء فصل بينهما؛ لأن جد طلحة بن مصرف قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، يفصل بين المضمضة والاستنشاق» . رواه أبو داود.

  12. ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه؛ لأنهما منه، لكن تستحب البداءة بهما اقتداءً برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فصل15 masa’il
  1. ثم يغسل وجهه، وذلك فرض بالإجماع، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} وحده من منابت شعر الرأس المعتاد إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولاً،

  2. ومن الأذن إلى الأذن عرضاً،

  3. ولا اعتبار بالأصلع الذي ينحسر شعره عن ناصيته،

  4. ولا الأفرع الذي ينزل شعره على جبهته.

  5. فإن كان في الوجه شعر كثيف يستر البشرة، لم يجب غسل ما تحته؛ لأنه باطن أشبه [باطن] أقصى الأنف،

  6. ويستحب تخليله؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خلل لحيته. وروى أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «كان إذا توضأ، أخذ كفاً من ماء فأدخله تحت حنكه، فخلل به لحيته، وقال: هكذا أمرني ربي، عز وجل» رواه أبو داود.

  7. وإن كان يصف البشرة، وجب غسل الشعر والبشرة.

  8. وإن كان بعضه خفيفا، وبعضه كثيفاً، وجب غسل ظاهر الكثيف، وبشرة الخفيف معه. وسواء في هذا شعر اللحية والحاجبين، والشارب والعنفقة؛ لأنها شعور معتادة في الوجه، أشبهت اللحية.

  9. وفي المسترسل من اللحية عن حد الوجه روايتان:

  10. إحداهما: لا يجب غسله؛ لأنه شعر نازل عن محل الفرض، أشبه الذؤابة في الرأس.

  11. والثاني: يجب؛ لأنه نابت في بشرة الوجه، أشبه الحاجب. ويدخل في حد الوجه العذار، [وهو: الشعر الذي على العظم الناتئ سمت صماخ الأذن إلى الصدغ.

  12. والعارض: الذي تحت العذار] . والذقن: وهو مجتمع اللحيين، ويخرج منه النزعتان، وهما: ما ينحسر عنهما الشعر في فودي الرأس؛ لأنهما من الرأس، لدخولهما فيه. والصدغ: وهو الذي عليه الشعر في حق الغلام، محاذ لطرف الأذن الأعلى؛ لأنه شعر متصل بالرأس ابتداء، فكان من الرأس كسائره، وقد مسحه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع رأسه في حديث الربيع.

  13. ويستحب أن يزيد في ماء الوجه؛ لأن فيه غضوناً وشعوراً، ودواخل وخوارج، ويمسح مآقيه، ويتعاهد المفصل وهو البياض الذي بين اللحية والأذن، فيغسله.

  14. ولا يجب غسل داخل العينين.

  15. ولا يستحب؛ لأنه لا يؤمن الضرر من غسلهما.

فصل16 masa’il
  1. ثم يغسل يديه إلى المرفقين، وهو فرض بالإجماع، لقول الله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} .

  2. ويجب غسل المرفقين؛ لأن جابراً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا توضأ أمر الماء على مرفقيه» ، رواه الدارقطني، وفيه: " دار الماء " وهذا يصلح بياناً؛ لأن " إلى " تكون بمعنى " مع " كقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [أي: مع الله] ،

  3. {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} .

  4. ويجب غسل أظفاره، وإن طالت، والأصبع الزائدة، والسلعة؛ لأن ذلك من يده،

  5. وإن كانت له يد زائدة أصلها في محل الفرض، وجب غسلها؛ لأنها نابتة في محل الفرض، أشبهت الأصبع،

  6. وإن نبتت في العضد أو المنكب، لم يجب غسلها وإن حاذت محل الفرض؛ لأنها في غير محل الفرض، فهي كالقصيرة.

  7. وإن كانت له يدان متساويتان على منكب واحد، وجب غسلهما؛ لأن إحداهما ليست أولى من الأخرى.

  8. وإن تقلعت جلدة من الذراع، فتدلت من العضد، لم يجب غسلها؛ لأنها صارت من العضد،

  9. وإن تقلعت من العضد، فتدلت من الذراع، وجب غسلها؛ لأنها متدلية من محل الفرض.

  10. وإن تقلعت من إحداهما، فالتحم رأسها بالأخرى، وجب غسل ما حاذى محل الفرض منها؛ لأنها كالجلد الذي عليهما،

  11. فإن كانت متجافية في وسطها، غسل ما تحتها من محل الفرض.

  12. وإن كان أقطع فعليه غسل ما بقي من محل الفرض،

  13. فإن لم يبق منه شيء، سقط الغسل،

  14. ويستحب أن يمس محل القطع بالماء، لئلا يخلو العضو من طهارة.

  15. وتستحب البداءة بغسل اليمنى من يديه ورجليه؛ «لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كان يحب التيمن في ترجله وتنعله وطهوره، وفي شأنه كله» . متفق عليه.

  16. فإن بدأ باليسرى جاز؛ لأنهما كعضو واحد، بدليل قوله سبحانه: {وَأَيْدِيكُمْ} {وَأَرْجُلَكُمْ} فجمع بينهما.

فصل19 masa’il
  1. ثم يمسح رأسه، وهو فرض بغير خلاف، لقول الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وهو ما ينبت عليه الشعر المعتاد في الصبي مع النزعتين.

  2. ويجب استيعابه بالمسح؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} والباء للإلصاق، فكأنه قال: امسحوا رؤوسكم، وصار كقوله سبحانه: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} قال ابن برهان: من زعم أن الباء للتبعيض، فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. وظاهر قول الإمام أحمد: المرأة يجزئها مسح مقدم الرأس؛

  3. لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها،

  4. وعنه في الرجل: أنه يجزئه مسح بعضه؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مسح بناصيته وعمامته» . رواه مسلم.

  5. وكيفما مسح الرأس أجزأ، بيد واحدة، أو بيدين، إلا أن المستحب أن يمر يديه من مقدم رأسه إلى قفاه،

  6. ثم يعيدهما إلى الموضع الذي بدأ منه، لأن عبد الله بن زيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال في صفة وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  7. «ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة» ، متفق عليه.

  8. ولا يستحب تكرار المسح، لأن أكثر من وصف وضوء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ذكر أنه مسح مرة واحدة، ولأنه ممسوح في طهارة، أشبه التيمم.

  9. وعنه: يستحب تكراره، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، «توضأ ثلاثا ثلاثا. وقال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين قبلي» رواه ابن ماجه. ولأنه أصل في الطهارة، أشبه الغسل.

  10. والأذنان في الرأس يمسحان معه، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الأذنان من الرأس» رواه أبو داود. وروت الربيع بنت معوذ أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مسح برأسه، وصدغيه، وأذنيه، مسحة واحدة» . رواه الترمذي، وقال حديث [حسن] صحيح.

  11. ويستحب إفرادهما بماء جديد لأنهما كالعضو المنفرد، وإنما هما من الرأس على وجه التبع،

  12. ولا يجزئ مسحهما عنه لذلك، وظاهر كلام أحمد أنه لا يجب مسحهما لذلك،

  13. ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، ويجعل إبهاميه لظاهرهما،

  14. ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر،

  15. ولا يجزئ مسحه عن الرأس سواء رده فعقده فوق رأسه أو لم يرده، لأن الرأس ما ترأس وعلا،

  16. ولو أدخل يده تحت الشعر، فمسح البشرة دون الظاهر لم يجزه، لأن الحكم تعلق بالشعر فلم يجزه مسح غيره،

  17. ولو مسح رأسه ثم حلقه، أو غسل عضوا ثم قطع جزعا منه أو جلده، لم يؤثر في طهارته، لأنه ليس ببدل عما تحته، فلم يلزمه بظهوره طهارة،

  18. فإن أحدث بعد ذلك غسل ما ظهر لأنه صار ظاهرا، فتعلق الحكم به،

  19. ولو حصل في بعض أعضائه شق أو ثقب، لزمه غسله لأنه صار ظاهرا.

فصل6 masa’il
  1. ثم يغسل رجليه إلى الكعبين، وهو فرض لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ويدخل الكعبين في الغسل لما ذكرنا في المرفقين،

  2. ولا يجزئ مسح الرجلين، لما روى عمر «أن رجلا ترك موضع ظفر في قدمه اليمنى فأبصره النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: " ارجع فأحسن وضوءك " فرجع ثم صلى» رواه مسلم.

  3. وإن كان الرجل أقطع اليدين فقدر على أن يستأجر من يوضئه بأجرة مثله، لزمه كما يلزمه شراء الماء.

  4. ولا يعفى عن شيء من طهارة الحدث،

  5. وإن كان يسيرا لما ذكرنا من حديث عمر.

  6. ويستحب أن يخلل أصابعه، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: «إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك» رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن.

فصل7 masa’il
  1. ويجب ترتيب الوضوء على ما ذكرنا في ظاهر المذهب، وحكي عنه أنه ليس بواجب، لأن الله سبحانه وتعالى عطف الأعضاء المغسولة بالواو، ولا ترتيب فيها.

  2. ولنا أن في الآية قرينة تدل على الترتيب، لأنه أدخل الممسوح بين المغسولات، وقطع النظير عن نظيره،

  3. ولا يفعل الفصحاء هذا إلا لفائدة،

  4. ولا نعلم هنا فائدة سوى الترتيب، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم ينقل عنه الوضوء إلا مرتبا، وهو يفسر كلام الله سبحانه بقوله مرة وبفعله مرة أخرى.

  5. فإن نكس وضوءه فختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه،

  6. وإن غسل وجهه ويديه،

  7. ثم غسل رجليه ثم مسح برأسه، صح وضوءه إلا غسل رجليه، فيغسلهما ويتم وضوءه.

فصل4 masa’il
  1. ويوالي بين غسل الأعضاء، وفي وجوب الموالاة روايتان:

  2. إحداهما: يجب، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، رأى رجلا يصلي وفي رجله لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة» . رواه أبو داود.

  3. ولو لم تجب الموالاة لأجزأه غسلها، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والى بين الغسل.

  4. والثانية: لا تجب، لأن المأمور به الغسل، وقد أتى به، وقد روي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه توضأ وترك مسح خفيه حتى دخل المسجد، فدعي لجنازة، فمسح عليهما وصلى عليها. والتفريق المختلف فيه: أن يؤخر غسل عضو حتى يمضي زمن ينشف فيه الذي قبله في الزمان المعتدل فإن أخر غسل عضو لأمر في الطهارة من إزالة الوسخ، أو عرك عضو لم يقدح في طهارته.

فصل2 masa’il
  1. والوضوء مرة مرة يجزئ، والثلاث أفضل، لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، توضأ مرة مرة، وقال: " هذا وضوء من لم يتوضأه لم يقبل الله له صلاة " ، ثم توضأ مرتين، ثم قال: " هذا وضوء من توضأه أعطاه الله كفلين من الأجر " ، ثم توضأ ثلاثا ثلاثا،، ثم قال: " هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي» أخرجه ابن ماجه. وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض فلا بأس، فقد «حكى عبد الله بن زيد وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثا [وغسل وجهه ثلاثا] ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه» ، متفق عليه. ولا يزيد على ثلاث لأن «أعرابيا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الوضوء، فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال: " هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم» رواه أبو داود،

  2. ويكره الإسراف في الماء لأن «النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مر على سعد وهو يتوضأ فقال: " لا تسرف " قال: يا رسول الله: في الماء إسراف؟ قال: " نعم وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه.

فصل1 mas’ala
  1. ويستحب إسباغ الوضوء، ومجاوزة قدر الواجب بالغسل، لأن «أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضد، ورجله حتى أشرع في الساق، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضأ، وقال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل غرته وتحجيله» متفق عليه.

فصل2 masa’il
  1. ولا بأس بالمعاونة على الوضوء والغسل بتقريب الماء، وحمله وصبه لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يحمل له الماء، ويصب عليه. قال أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ينطلق لحاجته فآتيه أنا وغلام من الأنصار بإداوة من ماء يستنجي به» ، وعن المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فصببت عليه من الإداوة، فغسل وجهه وذكر بقية الوضوء» ، متفق عليهما.

  2. وعن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: «كنا نعد لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثلاثة آنية من الليل مخمرة، إناء لطهره، وإنا لسواكه، وإنا لشرابه» ، أخرجه ابن ماجه.

فصل3 masa’il
  1. وفي تنشيف بلل الغسل والوضوء روايتان:

  2. إحداهما: يكره، لأن «ميمونة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وصفت غسل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالت: فأتيته بالمنديل فلم يردها، وجعل ينفض الماء بيده» ، متفق عليه.

  3. والأخرى: لا بأس به، لأنه إزالة الماء عن بدنه، أشبه نفضه بيديه.

فصل1 mas’ala
  1. ويستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لما روى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنه قال: «من توضأ فأحسن وضوئه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم.

فصل3 masa’il
  1. والمفروض من ذلك بغير خلاف خمسة: النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين.

  2. وخمسة فيها روايتان: الترتيب، والموالاة، والمضمضة والاستنشاق، والتسمية.

  3. والسنن سبعة: غسل الكفين والمبالغة في المضمضة والاستنشاق، وتخليل اللحية، وأخذ ماء جديد للأذنين، وتخليل الأصابع، والبداءة باليمنى والدفعة الثانية والثالثة.

  1. وهو جائز بغير خلاف لما روى جرير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «رأيت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بال، ثم توضأ، ومسح على خفيه» ، متفق عليه. قال إبراهيم: فكان يعجبهم هذا، لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، ولأن الحاجة تدعو إلى لبسه، وتلحق المشقة بنزعه، فجاز المسح عليه كالجبائر ويختص جوازه بالوضوء دون الغسل، لما روى صفوان بن عسال - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا مسافرين، أو سفر أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط وبول ونوم» .

  2. أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ولأن الغسل يقل فلا تدعو الحاجة إلى المسح على الخف فيه

  3. بخلاف الوضوء، ولجواز المسح عليه شروط أربعة:

  4. أحدها: أن يكون ساترا لمحل الفرض من القدم كله،

  5. فإن ظهر منه شيء لم يجز المسح، لأن حكم ما استتر المسح، وحكم ما ظهر الغسل،

  6. ولا سبيل إلى الجمع بينهما، فغلب الغسل، كما لو ظهرت إحدى الرجلين،

  7. فإن تخرقت البطانة دون الظهارة، أو الظهارة دون البطانة جاز المسح، لأن القدم مستور به،

  8. وإن كان فيه شق مستطيل ينضم لا يظهر منه القدم، جاز المسح [عليه] لذلك،

  9. وإن كان الخف رقيقا يصف لم يجز المسح عليه، لأنه غير ساتر،

  10. وإن كان ذي شرج في موضع القدم، وكان مشدودا لا يظهر شيء من القدم إذا مشى جاز المسح عليه، لأنه كالمخيط.

فصل4 masa’il
  1. الثاني: أن يمكن متابعة المشي فيه،

  2. فإن كان يسقط من القدم لسعته، أو ثقله لم يجز المسح عليه، لأن الذي تدعو الحاجة إليه هو الذي يمكن متابعة المشي فيه، وسواء في ذلك الجلود والخرق والجوارب لما روى المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مسح على الجوربين والنعلين» .

  3. أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. قال الإمام أحمد: يذكر المسح على الجوربين عن سبعة أو ثمانية من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولأنه ملبوس ساتر للقدم يمكن متابعة المشي فيه، أشبه الخف.

  4. فإن شد على رجليه لفائف، لم يجز المسح عليها، لأنها لا تثبت بنفسها إنما تثبت بشدها.

فصل2 masa’il
  1. الثالث: أن يكون مباحا فلا يجوز المسح على المغصوب والحرير، لأن لبسه معصية،

  2. فلا تستباح به الرخصة، كسفر المعصية.

فصل15 masa’il
  1. الرابع: أن تلبسهما على طهارة كاملة، لما روى المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «كنت مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، في سفر فأهويت لأنزع خفيه، قال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين فمسح عليهما» متفق عليه.

  2. فإن تيمم، ثم لبس الخف، لم يجز المسح عليه، لأن طهارته لا ترفع الحدث.

  3. وإن لبست المستحاضة، ومن به سلس البول خفا على طهارتهما فلهما المسح، نص عليه، لأن طهارتهما كاملة في حقهما فإن عوفيا لم يجز المسح؛ لأنها صارت ناقصة في حقهما، فأشبهت التيمم.

  4. وإن غسل إحدى رجليه، فأدخلها الخف،

  5. ثم غسل الأخرى فأدخلها، لم يجز المسح، لأنه لبس الأول قبل كمال الطهارة.

  6. وعنه: يجوز لأنه أحدث بعد كمال الطهارة واللبس، فأشبه ما لو نزع الأول،

  7. ثم لبسه بعد أن غسل الأخرى.

  8. وإن تطهر ولبس خفيه، فأحدث قبل بلوغ الرجل قدم الخف، لم يجز المسح، لأن الرجل حصلت في مقرها وهو محدث فأشبه من بدأ اللبس محدثا،

  9. وإن لبس خفا على طهارة،

  10. ثم لبس فوقه آخر، أو جرموقا قبل أن يحدث جاز المسح على الفوقاني سواء كان التحتاني صحيحا أو مخرقا، لأنه خف صحيح يمكن متابعة المشي فيه لبسه على طهارة كاملة، أشبه المنفرد،

  11. وإن لبس الثاني بعد الحدث، لم يجز المسح عليه لأنه لبسه على غير طهارة،

  12. وإن مسح الأول، ثم لبس الثاني، لم يجز المسح عليه، لأن المسح لم يزل الحدث عن الرجل فلم تكمل الطهارة.

  13. وإن كان التحتاني صحيحا، والفوقاني مخرقا، فالمنصوص جواز المسح لأن القدم مستور بخف صحيح. وقال بعض أصحابنا: لا يجوز، لأن الحكم تعلق بالفوقاني، فاعتبرت صحته كالمنفرد.

  14. وإن لبس المخرق فوق لفافة، لم يجز المسح عليه، لأن القدم لم يستتر بخف صحيح،

  15. وإن لبس مخرقا فوق مخرق فاستتر القدم بهما احتمل أن لا يجوز المسح لذلك، واحتمل أن يجوز، لأن القدم استتر بهما فصارا كالخف الواحد.

  1. ويتوقت المسح بيوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، لما روى عوف بن مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» .

  2. قال الإمام أحمد: هذا أجود حديث في المسح على الخفين لأنه في غزوة تبوك، آخر غزاة غزاها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهو آخر فعله.

  3. وسفر المعصية كالحضر، لأن ما زاد يستفاد بالسفر، وهو معصية فلم يجز أن يستفاد به الرخصة.

  4. ويعتبر ابتداء المدة من حين الحدث بعد اللبس في إحدى الروايتين، لأنهما عبادة مؤقتة فاعتبر أول وقتها من حين جواز فعلها، كالصلاة. والأخرى من حين المسح، لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أمر بالمسح ثلاثة أيام، فاقتضى أن تكون الثلاثة كلها يمسح فيها.

  5. وإن أحدث في الحضر،

  6. ثم سافر قبل المسح، أتم مسح مسافر، لأنه بدأ العبادة في السفر.

  7. وإن مسح في الحضر،

  8. ثم سافر، أو مسح في السفر ثم أقام، أتم مسح مقيم، لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر،

  9. فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب حكم كالصلاة،

  10. وإن مسح المسافر أكثر من يوم وليلة،

  11. ثم أقام، انقضت مدته في الحال.

  12. وإن شك هل بدأ المسح في الحضر، أو في السفر بنى على مسح الحضر، لأن الأصل الغسل والمسح رخصة،

  13. فإذا شككنا في شرطها رجعنا إلى الأصل.

  14. وإن لبس وأحدث، وصلى الظهر ثم شك هل مسح قبل الظهر أو بعدها، وقلنا: ابتداء المدة من حين المسح بنى الأمر في المسح على أنه قبل الظهر، وفي الصلاة على أنه مسح بعدها، لأن الأصل بقاء الصلاة، في ذمته، ووجوب غسل الرجل فرددنا كل واحد منهما إلى أصله.

فصل4 masa’il
  1. والسنة أن يمسح أعلى الخف دون أسفله وعقبه، فيضع يديه مفرجتي الأصابع على أصابع قدميه،

  2. ثم يجرهما إلى ساقيه، لما روى المغيرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على الخفين على ظاهرهما» ، حديث حسن صحيح. وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: «لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمسح على ظاهر خفيه» . رواه أبو داود.

  3. فإن اقتصر على مسح الأكثر من أعلاه أجزأه،

  4. وإن اقتصر على مسح أسفله لم يجزه لأنه ليس محلا للمسح أشبه الساق.

  1. إذا انقضت مدة المسح، أو خلع خفيه، أو أحدهما بعد المسح، بطلت طهارته في أشهر الروايتين، ولزمه خلعهما، لأن المسح أقيم مقام الغسل،

  2. فإذا زال بطلت الطهارة في القدمين، فتبطل في جميعها لكونها لا تتبعض.

  3. والثانية، يجزئه غسل قدميه، لأنه زال بدل غسلهما فأجزأه المبدل كالمتيمم يجد الماء.

  4. وإن أخرج قدمه إلى ساق الخف، بطل المسح، لأن استباحة المسح تعلقت باستقرارهما، فبطلت بزواله كاللبس.

  5. وإن مسح على الخف الفوقاني،

  6. ثم نزعه، بطل مسحه، ولزمه نزع التحتاني، لأنه زال الممسوح عليه، فأشبه المنفرد.

  1. في المسح على العمامة:

Show 701 masa’il more

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirباب: ما أجمعوا عليه في الماء21 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٢، مسألة ٣، مسألة ٤84 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ، بَابُ الْبِئْرِ، بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ1,633 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ [كِتَابُ الْوُضُوءِ] [الْبَابُ الْأَوَّلُ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ]، كِتَابُ الْوُضُوءِ، الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهَا، وَعَلَى مَنْ تَجِبُ، وَمَتَى تَجِبُ.751 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب ما تكون به الطهارة من الماء، باب الآنية، باب السواك وسنة الوضوء3,063 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبباب ما يجوز به الطهارة من المياه وما لا يجوز، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الطَّاهِرَاتِ وَمَا لا يفسده، باب مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ النَّجَاسَةِ وما لا يفسده5,604 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ الْمِيَاهِ، فَصْلٌ2,957 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، أقسام الطهارة، مبحث الأعيان الطاهرة2,407 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالباب الحادي عشر: مسائل الإجماع في باب الحيض والنفاس.، القسم الأول: إجماع الأمة، القسم الثاني: إجماع الصحابة8,021 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١ - الطهارة:، ١ - طهارة الظاهر:، ٢ - طهارة الباطن:666 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Purity