باب التيمم
شرح الوقايةHanafimasa’il 355 to 487
-
2/562/56
(هو لمُحْدِث، وجُنُب، وحائض، ونفساءٍ لم يقدرُوا على الماء) : أي على ماءٍ يكفي لطهارتِهِ حتى إذا كان للجُنُبِ ماءٌ يكفي للوضوءِ لا للغُسْلِ يتيمَّم،
-
ولا يجبُ عليهِ التَّوضُّؤ عندنا، خلافاً للشَّافعيِّ (١) - رضي الله عنه -.
-
وأمَّا إذا كان مع الجنابةِ حدثٌ يوجبُ الوضوءَ يجبُ عليه الوضوء، فالتَّيمُّمُ للجنابةِ بالاتَّفاق (٢) .
-
وأمَّا إذا كان للمُحْدثِ ماءٌ يكفي لغُسْلِ بعضِ أعضائِهِ فالخلافُ ثابتٌ أيضاً (٣) .
-
(لبعدِهِ ميلاً (٤) )، الميلُ (٥)
-
ثلثُ الفرسخ (٦) ،
-
وقيل: ثلاثةُ آلافٍ ذراع وخمسمئةٍ إلى
-
2/572/57
أو لمرض، أو بَرْد، أو عدوٍ، أو عَطَش
-
أربعةٍ آلاف، وما ذُكِرَ ظاهرُ الرُّواية، وفي روايةِ الحَسَنِ (١) - رضي الله عنه -: الميلُ إنَّما يكونُ معتبراً إذا كان في طرفٍ غيرِ قُدَّامه (٢) ، حتى يصيرَ ميلَيْن ذهاباً ومجيئاً،
-
وأمَّا إذا كان في قُدِّامِهِ فيعتبرُ أن يكونَ ميلَيْن.
-
(أو لمرض) لا يقدرُ معه على استعمالِ الماء،
-
وإن استعملَ الماءَ اشتدَّ مرضُهُ حتى لا يشترطَ خوفُ التَّلفِ خلافاً للشَّافعيِّ (٣) - رضي الله عنه -، إذ ضررُ اشتدادِ المرضِ فوقَ ضررِ زيادةِ الثَّمن، وهو يبيحُ التَّيمُّم.
-
(أو بَرْد) إن استعملَ الماء (٤) يضرُّه.
-
(أو عدوٍ (٥) أو عَطَش): أي إن استعملَ الماءَ خافَ العطش، أو أبيح الماءُ للشُّرب حتى إذا وجدَ المسافرُ ماءً في جُبٍّ (٦) مُعَدٍّ للشُّربِ جازَ (٧) له التَّيمُّم، إلاَّ إذا كان كثيراً
-
2/582/58
أو عدمِ آلة، أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء، وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة
-
فيستدلُّ على أنه للشُّربِ والوضوء،
-
فأمَّا الماءُ المعدُّ للوضوءِ فإنَّهُ يجوزُ أن يشربَ منه، وعند الإمامِ الفضليِّ (١) - رضي الله عنه -: عكسُ هذا (٢) ، فلا يجوزُ التَّيمُّم.
-
(أو عدمِ آلة) : كالدَّلو، ونحوه.
-
(أو خوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء) : أي إذا خافَ فوتَ صلاةَ العيدِ جازَ له أن يتيمَّمَ ويشرعَ فيها، هذا بالاتِّفاق، (وبعدَ الشُّروعِ متوضِّئاً والحدثِ للبناء) : أي إذا شرعَ في صلاةِ العيدِ مُتَوضِّئاً،
-
ثمَّ سبقَهُ الحدث، ويخافُ أنه إن توضَّأَ تفوتُهُ الصَّلاةُ جازَ لهُ أن يتيمَّمَ للبناء، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - خلافاً لهما (٣) ،
-
وإن شرعَ بالتَّيمُّم، وسبقَهُ الحدثُ جازَ لهُ التَّيمُّم للبناءِ بالاتِّفاق.
-
فقوله: هو لمحدث: مبتدأ، ضربةٌ: خبرُه، ولم يقدِّروا: صفةً لمحدث، وما بعدَهُ كالجنبِ والحائضِ وغيرهما.
-
وقولُه: لبعده ميلاً (٤) ، مع المعطوفات متعلِّقٌ بقولِه: لم يقدِّروا.
-
وقوله (٥) : في الابتداء، متعلِّقٌ بالمبتدأ، تقديرُهُ: التَّيمُّمُ لخوفِ فوتِ صلاةِ العيدِ في الابتداء، وبعدَ الشَّرعِ ضربة.
-
(أو صلاةِ الجنازةِ لغيرِ الوليّ (٦) ، لا لفوتِ الجمعةِ والوقتيَّة)؛ لأنَّ فوتهما إلى
-
2/592/59
ضربةٌ لمسحِ وجهِه، وضربةٌ ليديهِ مع مرفقيه على كلِّ طاهر من جنسِ الأرضِ كالتُّراب والرَّمل، والحَجَر
-
خَلَفٍ وهو الظَّهرُ والقضاء.
-
(ضربةٌ لمسحِ وجهِه، وضربةٌ ليديهِ مع مرفقيه) ،
-
ولا يشترطُ التَّرتيبُ عندنا، والفتوى على أنه يشترطُ الاستيعابُ حتى لو بقيَ شيءٌ قليلٌ لا يجزئه (١) .
-
والأحسنُ في مسحِ الذِّراعينَ أن يمسحَ ظاهرَ الذِّراعِ اليُمْنى بالوسطى والبِنْصَر والخِنْصَرِ مع شيءٍ من الكفِّ اليسرى، مبتدئاً من رؤوسِ الأصابع،
-
ثمَّ باطنَها بالمسبِّحةِ والإبهامِ إلى رؤوسِ الأصابع، وهكذا يفعلُ بالذِّراعِ اليُسْرى.
-
ثمَّ إذا لم يُدْخِلِ الغبارَ بين أصابعِه، فعليه أن يخلِّلَ أصابعَه، فيحتاجُ إلى ضربةٍ ثالثةٍ لتخليلها (٢) .
-
(على كلِّ طاهر) متعلِّقٌ بضربة، (من جنسِ الأرضِ (٣) كالتُّراب، والرَّمل، والحَجَر)،
-
وكذا الكحلُ والزِّرنيخ (٤) .
-
وأمَّا الذَّهبُ والفضَّةُ فلا يجوزُ بهما، إذا كانا مسبوكَيْن،
-
فإن كانا غيرَ مسبوكَيْن مختلطَيْن بالتُّرابِ يجوز بهما (٥) .
-
2/602/60
ولو بلا نقعٍ وعليه، مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة
-
والحنطةُ والشَّعيرُ إن كان عليهما غبارٌ يجوز، (وإلا فلا) (١) .
-
ولا يجوزُ على مكانٍ كان فيه نجاسةٌ وقد زالَ أثرُها، مع أنه يجوزُ الصَّلاةُ فيه،
-
ولا يجوزُ بالرَّمادِ هذا عند أبي حنيفةَ ومحمَّدٍ - رضي الله عنهم -.
-
وأمَّا عندَ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -:
-
فلا يجوزُ إلا بالتُّرابِ أو الرَّمل.
-
وعند الشَّافعي (٢) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ إلا بالتُّراب.
-
(ولو بلا نقعٍ (٣) وعليه): أي على النَّقع (٤) ،
-
فلو كنسَ داراً، أو هدمَ حائطاً، أو كالَ حنطةً، فأصابَ وجهَهُ وذراعيهِ غبارٌ لا يجزئه حتى يُمِرَّ يده عليه، (مع قدرتِهِ على الصَّعيدِ (٥) بنيَّةِ أداءِ الصَّلاة)، فالنِّيَّةُ فرضٌ في التَّيمُّمِ خلافاً لزُفَرَ - رضي الله عنه -، حتى إذا كان بهِ حدثانِ (حدثٌ يوجبُ الغُسْلَ) (٦) كالجَنَابة، وحدثٌ يوجبُ الوضوء، ينبغي أن ينويَ عنهما،
-
فإن نَوَى عن أحدِهما لا يقعُ عن الآخر، لكن يكفي تيمُّمٌ واحدٌ عنهما (٧) .
-
2/612/61
فلا يجوزُ تيمُّمُ كافرٍ لإسلامه، وجازَ وضؤه بلا نيَّة
-
(فلا يجوزُ تيمُّمُ كافرٍ (١) لإسلامه (٢) ): أي لا يجوزُ (٣) الصَّلاةُ بهذا التَّيمُّمِ عندهما، خلافاً لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -: فعنده يشترطُ لصحَّةِ التَّيمُّمِ في حقِّ جوازِ الصَّلاةِ أن ينويَ قربةً مقصودة (٤) ، سواءٌ كانت (٥) لا تصحُّ
-
بدونِ الطَّهارةِ كالصَّلاة، أو تصحُّ كالإسلام.
-
وعندهما: قربةٌ مقصودةٌ لا تصحُّ إلا بالطَّهارة،
-
فإن تيمَّمَ لصلاةِ الجنازة، أو لسجدةِ التَّلاوةِ يجوزُ بهذا التَّيمُّمِ أداءُ المكتوبات،
-
وإن تيمَّمَ لمسِّ المصحفِ أو دخولِ المسجدِ لا تصحُّ به الصَّلاة؛ لأنَّهُ لم ينوِ به قربةً مقصودة، لكن يحلُّ لهُ مسُّ المصحف، ودخولُ المسجد.
-
(وجازَ وضؤه بلا نيَّة) حتى إن توضَّأَ بلا نيَّةٍ فأسلمَ جازَ صلاتُهُ بهذا الوضوء خلافاً للشَّافعيِّ - رضي الله عنه -، وهذا بناءً على مسألة النيَّةِ في الوضوء (٦) ، وإن توضَّأ بالنِيَّةِ
-
2/622/62
ويصحُّ في الوقت وقبلَه، وبعد طلبهِ من رفيقٍ له ماءٌ مَنَعَه، وقبل طلبهِ جازَ خلافاً لهما
-
فأسلم، فالخلافُ ثابتٌ أيضاً (١) ؛ لأنَّ نيَّةَ الكافرِ لغو؛ لعدمِ الأهليَّة، وإنَّما قال: بلا نيَّة، مبالغةً فيصحُّ وضوءُ الكافرِ مع النِّيَّةِ بالطَّريقِ الأولى.
-
(ويصحُّ في الوقت) اتِّفاقاً، (وقبلَه) خلافاً للشَّافعيِّ (٢) - رضي الله عنه -،
-
فلا يجوزُ به الصَّلاةِ في أوَّلِ (٣) الوقتِ عنده، هذا بناءً على ما عُرِفَ في أصولِ الفقه (٤) : أنَّ التُّرابَ خَلَفٌ ضروريٌّ للماءِ عنده (٥) ، وعندنا: خَلَفٌ مطلق (٦) ، ففي إنائيْن طاهرٍ ونجسٍ، يجوزُ التَّيمُّمُ عندنا خلافاً له، وقولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: «التُّرَابُ طَهُورُ المُسْلِمِ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَج» (٧) يؤيِّدُ ما قلنا.
-
(وبعد طلبهِ من رفيقٍ له ماءٌ مَنَعَه) حتى إذا صلَّى بعد المنع،
-
ثمَّ أعطاهُ ينتقضُ به (٨) التَّيمُّمُ الآن،
-
فلا يعيدُ ما قد صلَّى، (وقبل طلبهِ جازَ خلافاً لهما) ، هكذا ذكرَ في «الهداية» (٩) .
-
2/632/63
وذكرَ (١)
-
في «المبسوط» (٢) : أنه إذا لم يطلبْ منه وصلَّى لم يجز؛ لأنَّ الماءَ مبذولٌ عادةً (٣) .
-
وفي موضعٍ آخرَ من «المبسوط» : إنَّه (٤) إن كان مع رفيقِهِ ماءٌ فعليه أن يسألَهُ إلاَّ على قولِ حسنِ بن زياد - رضي الله عنه -: فإنَّهُ يقولُ السُّؤالُ ذلٌّ وفيه بعضُ الحرج، ولم يشرع التَّيمُّمُ إلاَّ لدفعِ الحرج.
-
ولكنَّا نقول: ماءَ الطَّهارةِ مبذولٌ عادة وليس في سؤالِ ما يُحتاجُ إليه مذلَّة، فقد
-
2/642/64
سألَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعضَ حوائجهِ (١) من غيرِه (٢) . (٣)
-
وفي «الزِّيادات» : إن المتيمِّمَ المسافرَ إذا رأى مع رجلٍ ماءً كثيراً، وهو في الصَّلاةِ وغلبَ على ظنِّهِ أنهُ لا يعطيه، أو شكّ، مضى على صلاتِه؛ لأنه صحَّ شروعُهُ فلا يقطعُ بالشَّكِّ
-
بخلافِ ما إذا كانَ خارج الصَّلاة، ولم يطلبْ منه، وتيمَّمَ حيثُ لا يحلُ لهُ الشُّروعُ بالشَّك،
-
فإنَّ القدرةَ والعجزَ مشكوكٌ فيهما،
-
وإن غَلَبَ على ظنِّهِ أنه يعطيه قطعَ الصَّلاةَ وطلبَ الماء (٤) .
-
ثمَّ قال (٥ في «الزيادات» (٥) :
-
فإذا فرغَ من صلاتِهِ فسأله فأعطاه، أو أعطى بثمنِ المثل، وهو قادرٌ عليه استأنفَ الصَّلاة،
-
فإذا أبى تمَّتْ الصَّلاة،
-
وكذا إذا أبى، ثمَّ أعطى، لكن ينتقضُ تيمُّمُه الآن (٦) .
-
أقول: إن أردتَ أن تستوعبَ الأقسامَ كلَّها:
-
فاعلمْ أنه إذا رأى الماء (٧) خارجَ الصَّلاةِ وصلَّى ولم يسألْ بعد الصَّلاة؛ ليَظْهَرَ العجزُ أو القدرة، فعلى ما ذكرَ في «المبسوط» (لم يجز) (٨) سواءٌ غلبَ على ظنِّهِ الإعطاء، أو عدمُه، أو شكَّ فيهما، وهي مسألةُ المتن (٩) .
-
وإذا رأى في الصَّلاةِ ولم يسألْ بعدها، فكذا.
-
2/652/65
ويصلّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل.
-
وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه
-
وإن رأى خارجَ الصَّلاةِ ولم يسألْ وصلَّى،
-
ثمَّ سألهُ فإن أُعطيَ بطلتْ صلاتُهُ وإن أبى تمَّتْ صلاتُهُ (١) سواءٌ ظنَّ الإعطاءَ أو المنع، أو شكَّ فيهما.
-
وإن رأى في الصَّلاةِ فكما ذكرَ في «الزِّيادات» (٢) .
-
لكن يبقى صورتان:
-
أحدهما: أنه قطعَ الصَّلاةَ فيما إذا ظنَّ المنع، أو شكّ، فسأله فإن أعطيَ بطلَ تيمُّمُه،
-
وإن أبى فهو باقٍ.
-
والأخرى: أنه أتمَّ الصَّلاةَ فيما إذا ظنَّ أنه يعطى،
-
ثمَّ سألَهُ فإن أعطى بطلتْ صلاتُه،
-
وإن أبى تمَّت؛ لأنه ظهرَ أنَّ ظنَّهُ كان خطأ
-
بخلافِ مسألةِ التَّحري؛ لأن القبلةَ حينئذٍ في جهةِ التَّحري أصالة، وهاهنا الحكمُ دائرٌ على حقيقةِ القدرةِ والعجز، فأقيمَ غلبةُ الظَّنِ مقامَهُما تيسيراً،
-
فإذا ظهرَ خلافُهُ لم يبقَ قائماً مقامَهُما (٣) .
-
(ويصلّي بهِ ما شاءَ من فرضٍ ونفل) (٤) خلافاً للشَّافعيِّ (٥) - رضي الله عنه -.
-
(وينقضُهُ: ناقضُ الوضوء، وقدرتُهُ على ماءٍ كافٍ لطهرِه (٦) ) حتى إذا قدرَ على الماءَ ولم يتوضَّأ،
-
ثمَّ عدمَ أعاد التَّيمُّم.
-
2/662/66
وإنَّما قال: كافٍ لطهرِهِ، حتى إذا اغتسلَ الجُنُبُ ولم يصلِ الماءُ إلى (١) لُمْعَةٍ ظهرِه، وفنيَ الماءُ وأحدث حدثاً يوجبُ الوضوء، فتيمَّمَ لهما:
-
ثمَّ وجدَ من الماءِ ما يكفيهما، بطلَ تيمُّمُهُ في حقِّ كلِّ واحدٍ منهما.
-
وإن لم يكفِ لأحدهما بقيَ في حقِّهما.
-
وإن كفى لأحدهِما بعينِه غَسَلَه، ويبقى التَّيمُّمُ في حقِّ الآخر.
-
وإن كفى لكلٍّ منهما منفرداً غسلَ اللُّمْعَة؛ لأنَّ الجنابةَ أغلظ،
-
فإذا غسلَ اللُّمْعَةَ هل يعيدُ التَّيمُّمُ للحدث؟ ففيه روايتان.
-
وإن تيمَّمَ أوَّلاً ثمَّ غسلَ اللُّمْعَة ففي إعادةِ التَّيمُّمِ روايتانِ أيضاً.
-
وإن صرفَ إلى الحدثِ انتقضَ تيمُّمُهُ في حقِّ اللُّمْعَةِ باتِّفاقِ الرِّوايتَيْن.
-
هذا إذا تيمَّمَ للحدثَيْن تيمُّمَاً واحداً، أمَّا إذا تيمَّمَ للجَنَابة،
-
ثمَّ أحدثَ فتيمَّمَ للحدث،
-
ثمَّ وجدَ الماء، فكذا في الوجوهِ المذكورة.
-
وإن تيمَّمَ للجنابةِ ثمَّ أحدث، ولم يتيمَّمْ للحدثِ فوجدَ الماء،
-
فإن كفى اللُّمْعَةَ والوضوءَ فظاهر.
-
وإن لم يكفِ لأحدهما لا ينتقضُ تيمُّمُه، فيستعملُ الماءَ في اللُّمْعةِ تقليلاً للجنابة، ويتيمَّمُ للحدث.
-
وإن كفى اللُّمْعَةَ لا الوضوءَ انتقضَ تيمُّمُه، ويغسلُ اللُّمْعةَ ويتيمَّمُ للحدث.
-
وإن كفى للوضوءِ لا للُّمْعَةِ فتيمُّمُهُ باقٍ وعليه الوضوء.
-
وإن كفى لكلِّ واحدٍ منهما منفرداً يصرفُهُ إلى اللُّمْعَة، ويتمَّمُ للحدث،
-
فإن توضَّأَ به جاز، ويعيدُ التَّيمُّمَ للجَنابة (٢) ،
-
ولو لم يتوضَّأ به، ولكن بدأ بالتَّيمُّمِ للحدثِ ثمَّ صرفَهُ إلى اللُّمعة، هل يعيدُ التَّيمُّمَ أم لا؟
-
ففي روايةِ «الزِّيادات» (٣) : يعيد.
-
وفي روايةِ «الأصل» (٤) : لا.
-
2/672/67
لا رِدَّتُه. وندبَ لراجيه أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخرَ الوقت
-
ثمَّ إنَّما تثبتُ القدرةُ إذا لم يكنْ مصروفاً إلى جهةٍ أهم، حتى إذا كان على بدنِه أو ثوبِهِ نجاسةٌ يصرفُهُ إلى النَّجاسة،
-
ثمَّ القدرةُ تثبتُ: بطريقِ الإباحة، وبطريقِ التَّمليك (١) .
-
فإن قال صاحبُ الماءِ لجماعةٍ من المتيمِّمين: ليتوضَّأ بهذا الماءِ أيُّكم شاء، والماءُ يكفي لكلِّ واحدٍ منفرداً، ينتقضُ تيمُّمُ كلُّ واحد،
-
فإذا توضَّأ بهِ واحدٌ يعيدُ الباقونَ تيمُّمَهم؛ لثبوتِ القدرةِ لكلِّ واحدٍ على الانفراد.
-
وأمَّا إذا قال: هذا الماءُ لكم، وقبضوا، لا ينتقضُ تيمُّمُهم، أمَّا عندهما؛ فلأنَّ هبةَ المشاعِ يوجبُ الملكَ على سبيلِ الاشتراك، فيملكُ كلَّ واحدٍ مقداراً لا يكفيه،
-
وأمَّا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ فالأصحُّ (٢) أنَّهُ يبقى على ملكِ الواهب، ولم تثبتْ الإباحة؛ لأنه لمَّا بطلَ الهبةُ بطلَ ما في ضمنِه من الإباحة،
-
ثمَّ إن أباحوا واحداً بعينِهِ ينتقضُ تيمُّمُهُ عندهما لا عنده؛ لأنَّهُ لمَّا لم يملكُوهُ لا يصحُّ إباحتهم.
-
(لا رِدَّتُه) حتى إذا تيمَّمَ المسلمُ ثم ارتدّ، نعوذُ باللهِ تعالى منه،
-
ثمَّ أسلمَ تصحُّ صلاتُهُ بذلك التَّيمُّم (٣) .
-
(وندبَ لراجيه) : أي لراجي (٤) الماء، (أن يؤخِّر صلاتَهُ إلى آخرَ الوقت) ،
-
فلو صلَّى بالتَّيمُّمِ في أوَّلِ الوقت،
-
ثمَّ وجدَ الماءَ والوقتُ باقٍ لا يعيدُ الصَّلاة.
-
2/682/68
ويجبُ طلبُهُ قدرَ غَلْوة، لو ظنَّهُ قريباً وإلا فلا،
-
ولو نسيَهُ مسافرٌ في رَحْله، وصلَّى متيمِّماً،
-
ثم ذكرَهُ في الوقتِ لم يُعِدْ إلاَّ عند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -
-
(ويجبُ طلبُهُ (١) قدرَ غَلْوة، لو ظنَّهُ قريباً وإلا فلا)، الغَلْوةُ (٢) : مقدارُ ثلاثمئةِ ذراعٍ إلى أربعمئة (٣) .
-
وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنه إذا كان الماءُ بحيثُ لو ذهبَ إليه وتوضَّأَ تذهبُ القافلةُ وتغيبُ عن بصرِه، وكان بعيداً جازَ له التَّيمُّم، قال صاحبُ «المحيط» (٤) : هذا حسن جداً (٥) .
-
(ولو نسيَهُ مسافرٌ في رَحْله، وصلَّى متيمِّماً،
-
ثم ذكرَهُ في الوقتِ (٦) لم يُعِدْ (٧) إلاَّ عند أبي يوسفَ (٨) - رضي الله عنه -)، (قيل: الخلافُ فيما إذا وضعَهُ بنفسه، أو وضعَهُ غيرُه) (٩) (١٠) ،